تسجيل الدخول

الطريقة المثلى لتدريس علوم الحديث

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أهلا وسهلا ومرحبا بالأخوة الكرام، الأخوات الكريمات، الأساتذة، اه، الاستاذات، من معتنين ومشتغلين بتدريس علوم الحديث. اه، هذه المادة اه لن تكون جوابا عن سؤال اه ما الإجراءات الفنية التي اه تعتبر ضمن الطريقة المثلى لتدريس علم الحديث أو علوم المصطلح والحديث؟ العنوان مهم جدا، الطريقة المثلى في تدريس المصطلح.

عادة ما، آآ إذا طرح مثل هذا السؤال، حتى لو غيرنا كلمة مصطلح حديث إلى علم آخر: الطريقة المثلى لتدريس أصول الفقه، الطريقة المثلى لتدريس الفقه إلى آخره، كثيرا ما ينحى الجواب منحى الإجراءات الفنية. يعني مثلا: استعمال وسائل التعليمية الجديدة، العروض الإلكترونية، التشجير، التمارين إلى آخره، وأحيانا ننحصر في دائرة التجديد الفني.

وهذا في الحقيقة آآ ليس جيدا، ليس جيدا الانحسار، وإن كان التجديد في الناحية الفنية هو أمر في غاية الأهمية. اه، لذلك اليوم أنا سأتحدث عن آآ الطريقة المثلى في تدريس مصطلح الحديث من حيث المقاصد الكبرى، من حيث المنهجيات، من حيث الموضوعات المركزية، وليس من حيث الإجراءات الفنية الجزئية؛ لأنني أعتقد أن المشكلة ليست في جمود الإجراءات الفنية، ليست هي المشكلة الأساسية، بل هي واحدة من المشكلات الفرعية.

آآ ولذلك آآ سانطلق مباشرة في الحديث الموضوع، آآ يعني فيه بعض الطول وأنا لا أحب حقيقة التطويل في آآ المقدمات. نستعين بالله ونستفتح آآ هذه المادة، آآ طرح السؤال الأول، المادة هي مكونة من سؤالين: السؤال الأول: ما المشكلات الموجودة في تدريس المصطلح اليوم؟ السؤال الثاني: ما الطريقة المثلى لتجاوز هذه المشكلات ولتدريس الحديث وعلومه؟ إذا هذان السؤالان يكتنفان مادة هذه الليلة. آآ نسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ يبارك ويسهل ويعين وينفع.

السؤال الأول: ما المشكلات الموجودة في تدريس مصطلح الحديث؟ بداية، هل هناك مشكلات؟ يعني السؤال حين يقول: ما المشكلات الموجودة؟ فهو يفترض أن هناك مشكلات موجودة. قد ينازع البعض فيقول: لا توجد أصلا مشكلات في تدريس المصطلح. آآ وفي الحقيقة لن آآ يعني استغرق الوقت في مناقشة من لا يعترف بوجود مشكلات في تدريس المصطلح، وإنما سأضع يدي مباشرة على أنواع المشكلات الموجودة آآ في تدريس مصطلح الحديث، في مخرجات المدارس الحديثية. ومن خلال هذه المشكلات وأفرادها وأعيانها، يظهر ويتضح الجواب عن السؤال السابق، وهو: هل هناك مشكلات؟ الجواب: نعم، هناك مشكلات وتظهر بصور متعددة.

بداية أنبه قبل عرض المشكلات أن هذا ليس تعميما على كل المدارس الحديثية، ولا على كل من يدرس الحديث. المقام هنا في هذه المحاضرة ليس مقام نقد أشخاص، ولا نقد آآ أسماء، ولا نقد أبدا، وإنما هذا المقام في هذه الليلة هو محاولة وضع اليد على بعض المشكلات، وثم آآ وضع بعض الحلول. هذا هذه هي الثمرة، وهذا هو الهدف، وهذه آآ هي الغاية من آآ مادة هذه الليلة.

طيب، تنقسم المشكلات الموجودة اليوم في تدريس المصطلح إلى قسمين أساسيين: القسم الأول: مشكلات على المستوى العام. القسم الثاني: مشكلات على المستوى العالي. وأقصد بالمستوى العالي اللي هو على مستوى مقرري المناهج، على مستوى أمم الممارسين، الممارسة التطبيقية للحديث من حيث تحقيق الكتب، خل نقول: من حيث الحكم على الأحاديث، تخريج الأحاديث، مراجعة النصوص آآ المتعلقة الموجودة في الكتب التراثية وآآ يعني إضافة الأحكام الحديثية عليها. هذا المقصود على المستوى العالي.

أما المستوى العام فهو المستوى الذي يشمل الطلاب، طلاب الحديث، الذي يشمل صغار المعلمين، آآ الذي يشمل الدوائر التأصيلية الأولى لعلوم الحديث. هذا الفرق بين المشكلات على المستوى العام وبين المشكلات على المستوى العالي، الفرق بين المشكلات المستوى العام والفرق بين المشكلات على المستوى العالي.

نبدأ بالمشكلات الموجود اليوم في تدريس الحديث على المستوى العام. المشكلة الأولى، وهي ملاحظة بشكل كبير: التركيز على الجوانب النظرية في المصطلح. اه، علم مصطلح الحديث ليس علما نظريا البتة، من حيث تأسيسه، من حيث أسباب نشأته، من حيث آآ السبب أو أو المحرك أو البواعث التي أدت إلى نشوء هذا العلم، ليس أمرا نظريا مجردا لأسباب تاريخية كثيرة ليس هذا وقت الخوض فيها. تحول وتحول الثقل في علم الحديث من الناحية التطبيقية العملية إلى الناحية النظرية المجردة، إلى الناحية النظرية المجردة.

يعني انظروا الفرق بين الصورتين: صورة آآ شعبة بن الحجاج، أو تلميذه يحيى بن سعيد القطان، أو تلاميذ يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني. اه، في تلك المراحل اللي هي ما بين اه خل نقول الثلث النصف الأول من القرن الثاني للهجرة إلى النصف الثاني من القرن الثالث، لم يكن هناك أحد من علماء الحديث الكبار أو من نقاد الحديث الكبار يدرس قضايا نظرية في علم المصطلح مجردة؛ يعني ما علم الحديث لم يكن يتداول بطبيعة تعريف المصطلحات، وما قواعد علم الحديث الأساسية، وما أقسام الحديث الضعيف، لم تكن هذه القضية هي القضية، بل كانت مخرجا عمليا مباشرا، يعني عبر آآ عبر وسائل تعليمية متعددة وبناء معرفي متنوع كان يشمل علوم السنة ولا يقتصر على ما يعرف اليوم بالمصطلح.

كان المخرج هو أنه آآ عالم الحديث يمارس على أرض الواقع، فتجد أنه إذا قيل محدث فمعنى ذلك أنه يروي، وإذا كان المحدث يشتغل بالنقد فهو ينقد الرواة، يح حكم على الأحاديث، يكتشف العلل، يستخرج بواطن الإشكالات. هذي الصورة خل نقول الصورة الأساسية للمتخصص في الحديث إن صحت التسمية في القرن الثاني والثالث للهجرة.

اه، اليوم إذا قلت متخصص في الحديث يدرس الحديث أو يمارس آآ قضية حديثية، فهو في الغالب يتكلم عن ناحية نظرية؛ يعني هو مثلا يشرح المصطلحات، يشرح قواعد الحديث، ممتاز، مهم، ضروري، ولا يتم آآ آآ الوصول إلى ثمرات المحدث إلا بالمرور على الناحية النظرية. طيب، ثم ثم نقطة، ثم نقطة انتهينا.

طبعا كما قلت في البداية ولا أحتاج أن أكرر مرة أخرى، هذا الكلام ليس تعميما على الكل، وإنما هذا وضع اليد على مشكلة سائدة منتشرة. ثم نقطة، طيب ما بعد النقطة؟ يعني أنا تعلمت الآن المصطلحات، تعلمت القواعد النظرية للحديث، ممتاز، جميل، ثم؟ ثم ولا شيء، ثم خلاص، انتقل إلى علم آخر، أو آآ قم ببحث معين وانتهينا، انتهت العلاقة العلاقة التكوينية العميقة بيني وبين علم الحديث.

وهذي واحدة من المشكلات الأساسية الموجودة اليوم على المستوى العام في تدريس آآ الحديث: التركيز على الجوانب النظرية وعدم الغوص في أعماق علم الحديث من الناحية التطبيقية، وسيأتي إن شاء الله خلال المادة كشف بعض الجوانب الهنبقى أو تسليط الضوء على بعض الجوانب الكاشفة عن آآ إشكالية التنظير والتطبيق.

المشكلة الثانية آآ في تدريس المصطلح حديث على المستوى العام: تخرج أو خروج كثير من الطلاب آآ من المرحلة الجامعية أو ما يوازيها من مرحلة التأصيل الأولي في المساجد والمعاهد، وهم غير قادرين على تحقيق ثمرات علوم الحديث. يعني الآن أنا ما أتكلم الآن عن الشيء النادر، أنا أتكلم عن المستوى العام. طالب في علم الحديث يدرس في معهد شرعي، اه يدرس مثلا البيقونية والنخبة، قد يتجاوزها إلى الموقظة أو في الكتب المدرسية الجامعية مثل تيسير مصطلح الحديث وما إلى ذلك من الكتب.

آآ المخرج ما بعد هذه المرحلة البنائية الأولى، سواء كانت مرحلة البكالوريوس في الجامعة، أو كانت مرحلة التأصيل في المعاهد الشرعية، هل من يدرس علم الحديث بعد سنة، سنتين، ثلاث سنوات، هل يكون قادرا على تحقيق الثمرات من علوم الحديث التي درسها؟ أو نرجع إلى نقطة أنه هو أخذ من معلومات نظرية معينة وسيقف عند هذه المعلومات؟ آآ قد يقول قائلا: وما هي الثمرات العملية؟ ما هي الثمرات التي يفترض أن يحققها العلم الحديث؟ هذا إن شاء الله ساتناوله الليلة في القسم الثاني من المادة عندما الطريقة المثلى آآ تجاوز المشكلات وتدريس الحديث.

لكن أن يتخرج الطالب من المراحل المرحلة الجامعية وهو لا يستطيع أن يحقق ثمرات ومآلات ومقاصد علوم الحديث، فهذه إشكالية موجودة اليوم، بينما أربع سنوات بتدريس صحيح المفترض أنه يحقق جزءا من ثمرات آآ علوم الحديث التي ينبغي أن تحقق.

المشكلة الثالثة هي آآ عدم القدرة على فهم كلام الحفاظ بشكل دقيق. هذي مشكلة موجودة اليوم. المشكلة الثالثة من المشكلات في تدريس المصطلح الحديث على المستوى آآ العام: عدم القدرة على فهم كلام الحفاظ بشكل دقيق. يعني إذا قلنا إنه طالب الحديث في كثير من الأحيان لا يتخرج وهو قادر على دراسة الأسانيد دراسة تفصيلية، احنا نقول: هناك خطوة قبل ذلك، فهم كلام النقاد. أنا أزعم أن كثيرا ممن يتخرج من الدراسة الأولية لعلوم الحديث، وإن كان قد درس عدة متون في فهم مصطلحات تعتني بالمصطلحات، يخرج وهو غير آآ غير دقيق في إحسانه لفهم كلام الحفاظ وائمة الحديث.

قد يقول قائل آآ هذه دعوة يعني تحتاج إلى إثبات. الجواب: نعم، هذا سأذكر جملة من إثباتها. اه، مصطلحات الحديث نشأت في القرنين الثاني والثالث للهجرة من حيث الضخامة والزخم، وإلا نشأ قبل ذلك وبعده آآ بعض المصطلحات الأخرى. لكن من حيث الضخامة والزخم نشأت في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وكانت مصطلحات تواكب تحديات معينة؛ يعني يوجد تحدي معين في رواية الحديث، يخرج يستخرج له مصطلح يعبر عن هذه الثغرة الموجودة: الانقطاع الإسناد يخرج له مصطلح معين، مرسل، آآ وجود استنكار عند الناقد للرواية أو للراوي يعبر عنه بمنكر، وهكذا.

هذه الاستعمالات كانت تتنفس الحياة العملية التطبيقية في تلك المراحل، ثم نزعت منها الروح فصارت قوالب جامدة نظرية. حين ندرس مصطلح الحديث ليشرح المصطلحات بالقوالب الجامدة بغض النظر عما كانت عليه في تطبيقاتها الأولى، وهذا معناه أننا لا لن نحسن أو لن نخرج أناسا يحسنون فهم كلام النقاد بشكل جيد، فضلا عن أن يحاولوا مجاراة الطريق التي ساروا عليها.

أمثلة، اه أغلبنا يدرس ويدرس آآ مصطلح المنكر على أنه ما خالف فيه الضعيف الثقة. جيد، ما خالف فيه ضعيف الثقة، اعتمادا على مختصر من المختصرات الحديثية، أو على بعض المختصرات الحديثية. وهذا تعريف بلا شك أنه تعريف صحيح، هذا تعريف صحيح.

طيب، المخرج سيكون على هذا المستوى، لكن إذا أردت أن ترجع المصطلح إلى مرحلته الحيوية العملية التي لا تزال آثارها النظرية موجودة إلى اليوم في كتاب التاريخ الكبير للبخاري، وفي سنن النسائي، وفي آآ علل ابن أبي حاتم، وفي علل الدارقطني، وفي سؤالات المشايخ للحفاظ، السؤالات الموجهة للإمام أحمد ولابن معين بالمدينة، ستجد أن المصطلح يحمل دلالات هي أوسع وأكبر من دلالات هذا المعنى.

فالمصطلح المنكر لا يختص أبدا بما خالف فيه الضعيف الثقة، وإنما مصطلح المنكر يشمل معان متعددة، وإثبات ذلك من كتب الحفاظ هو من أسهل ما يكون. يعني قراءة يسيرة في علل ابن أبي حاتم سترى بشكل واضح أن ابن أبي أن أبا حاتم وأبا زرعة يطلقان مصطلح منكر على صور كثيرة من الخطأ ليست من باب مخالفة الضعيف للثقة.

والإمام أحمد آآ سبحان الله قبل يعني آآ يعني آخر آخر ما قرأت في في مجال علوم الحديث كان آآ كقراءة يعني كاملة المنتخب من علل الخلال، اه لا تكاد يعني أكثر مصطلح استعمله الإمام أحمد في في هذا الكتاب هو مصطلح منكر. أكثر مصطلح، ما في مصطلح آخر استعمله الإمام أحمد في هذا المصطلح مثل منكر.

اه، كذلك في عللنابي حاتم، لا يكاد يوجد مصطلح استعمله مثل مصطلح منكر. النسائي يستعمل مصطلح منكر كثيرا. آآ دلالة هذا المصطلح هي أكبر بكثير من أن يخالف الضعيف الثقة. عندكم مثلا في بدايات سنن أبي داوود، في الطهارة في حديث نزع الخاتم، قال الإمام أبو داوود: هذا حديث منكر، لم يروه إلا همام، والوهم فيه من همام.

طيب، همام ثقة بالاتفاق، همام ثقة من رجال البخاري ومسلم، ولم يروه إلا هو، فهذا أطلق عليه أبو داوود حديث منكر، وهو لم يتوفر فيه ولا واحد من الشرطين للتعريف العام أو المشهور للمنكر، وهو أنه ما خالف فيه الضعيف الثقة؛ فهمام ليس ضعيفا، ولم آآ يخالف آآ من هو أوثق منه، على الأقل في آآ الرواية الضيقة لهذا الحديث، وإن كان هو قد خالف آآ من هو آآ أوثق منه في جملة في جملة طرق الحديث.

عدم القدرة على فهم كلام الحفاظ بشكل دقيق. الحديث الحسن، البعض كثير من طلاب الحديث في مراحل التدريس الأولى لا يعرف من مصطلح الحسن إلا ما اتصل إسناده برواية العدل الذي خف ضبطه عن مثله من غير شذوذ ولا علة. جميل، يقرأ في سنن الترمذي في حديث دخول دعاء دخول المسجد، سيجدنا الإمام الترمذي يقول: هذا حديث حسن، وليس إسناده بمتصل. هنا يقع الطالب في إشكالية أنه آه ملء أين المشكلة؟ إنه هل الترمذي لا يعرف الحسن، أو الترمذي له إطلاق خاص، أو آآ هنا الحسن له إطلاقات متعددة، أو أو أو إلى آخره.

عدم القدرة على فهم كلام الحفاظ بشكل دقيق، هذي إشكالية موجودة اليوم. اه، للناقد عفوا للمؤلف للمختصر أن يأتي بشيء من من الجوانب المتعلقة بتعريف المصطلح، ولكن إذا أردنا أن ندرس علم الحديث بطريقة حقيقية، عملية، تطبيقية، شمولية، فلنعط للمصطلحات روحها، نعط للمصطلحات روحها، حتى إذا أردنا أن نقرأ كلام الحفاظ، نكون قادرين على فهم آآ كلامهم.

مثلا آآ قال أبو داوود: ما سكت عنه فهو صالح، معنى العبارة المشهورة في رسالته لأهل مكة. طيب صالح، هذه صار في إشكال في في فهمها.

صار هناك إشكال في فهمها، وذلك أنها جعلت عند كثير ممن يدرس علماء الحديث جعلت مساوية لكلمة حسن بالمعنى المشهور؛ الحسن الذي هو ما اتصل إسناده برواية العدل الذي خف ضبطه عن مثله من غير شذوذ إلا. بينما هذا الإطلاق فيه إشكال، وإن قال به من قال، فيه إشكال على المستوى العملي التطبيقي عند أبي داود، هو يسكت عن أصح الصحيح أيضاً، ويسكت عما فيه بعض الضعف.

يسكت عما فيه بعض ضعف. ليس ما كان فيه شيء من الضعف الذي هو عند أبي داود ضعف؛ فهو يبينه، أبو داود يبين الخطأ، يعني مثل ما قال قول حديث منكر لم يروه إلا همام أو مثل هذه العبارات. لكن ليس كل حديث فيه جانب من جوانب الضعف فإن أبا داود يتكلم فيه، وإنما يسكت عنه أيضاً.

طيب، هناك إشكال في فهم كلام الحفاظ بشكل دقيق يحتاج الموضوع إلى عناية بأن تنفخ الروح في المصطلحات لتتوائم مع حالتها العملية التطبيقية التي نشأت عليها، بحيث يخرج الطالب على فهم جيد كلام الحفاظ.

المشكلة الرابعة على المستوى العام: التوارث التقليدي للمناهج والمقررات. التوارث التقليدي للمناهج والمقررات. آه أنا درست مثلاً الحديث عبر كتب معينة سواء في الجامعة أو في المسجد أو في المعهد، فإذا تمكنت من علوم الحديث فأنا أدرس نفس الكتب ونفس المقررات ونفس المناهج ولو كان هناك ما هو أفضل منها.

لماذا هذا الجمود في المناهج والمقررات؟ ولماذا ترك بعض المناهج والمقررات التي هي من أهم ما يحتاجه طالب الحديث إذا أرادنا أن نحقق الثمرات الحقيقية لعلوم الحديث؟ أين إبداع القائمين على صناعة المناهج أو على تدريس علوم الحديث؟ اقتناص الأفضل من المناهج والمقررات، لماذا الاكتفاء فقط بما تم التعارف عليه كعرف عام؟ هذا التعارف نسبياً؛ هذا التعارف نسبي. نسبي من حيث الزمن، نسبي من حيث المكان، نسبي من حيث الأشخاص إلى آخره.

أحياناً نقع في فخ التوارث التقليدي لمناهج الحديث ونغفل عن أشياء يعني أن نغفل عن مناهج ومقررات هي في غاية الأهمية. لو سألنا أكثر المشتغلين في الحديث اشتغالاً حقيقياً عميقاً فقلنا لهم ما أبرز ثلاثة كتب ترون أنها جامعة لشتات مسائل علوم الحديث، تدخل في أعماق قضاياه وتخرج فلسفة علوم الحديث حقيقة بحيث أن من يدرس هذه الكتب يخرج بنتيجة حقيقية وعملية ويفهم حقيقة مصطلح الحديث وثمراته، أنا اقول سيتفق الأغلب على مجموعة من الكتب.

جيد، على مجموعة من الكتب المفترض أنه ما يتم الاتفاق عليه خارج نطاق التدريس، وإنما لو سألته سؤالاً عاماً: ما أبرز وأهم الكتب التي ترى أنها جامعة لمسائل العلم؟ هنا يمكن أن تستخرج مجموعة من الكتب يجدد اعتمادها بدل أن نعتمد على مثلاً مختصرات خلنا نقول حتى بعض الكتب المدرسية من غير ما يعني أسمي لا نريد أن ندخل في إشكالية التسميات.

آه لكن أحياناً تعتمد بعض الكتب المعاصرة في تدريس علوم الحديث، وكأنها هي الغاية؛ يعني إذا تم الانتهاء منها فخلاص الحمد لله درسنا علوم الحديث، بينما هناك حقيقة كتب أدق منها وأكثر شمولية وأهمية ونفعاً ومركزية.

أنا عادة ما أقول إنه هناك ثلاثة كتب حقيقة لو أعطيت حقها في التدريس، ولا شك أنها ليست رقم واحد من حيث التسلسل، وإنما يجب أن تكون مسبوقة ببعض المتون، لكن ثلاثة كتب أعتقد أن لها قيمة اعتبارية كبيرة جداً، وأظنها تشمل وتلم كثيراً من شتات ومسائل المصطلح وحتى الجوانب العملية فيه؛ اللي هي كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، وكتاب شرح العلل للترمذي لابن رجب، وكتاب تحرير علوم الحديث للجديع من المعاصرين.

قابلة طبعاً للزيادة والنقص، ممكن البعض يضيف فتح المغيث للسخاوي، لكن ما في إشكال يقع فيه تجاذب في بعض الكتب، لكن كتاب مثل شرح العلل للترمذي لابن رجب، كتاب مثل شرح العلل للترمذي ابن رجب، ما أعتقد أن هناك كتاباً من الكتب المتأخرة مما بعد يعني القرن الثالث أو الرابع للهجرة كتاباً غاص إلى أعماق علوم الحديث ومارس المراجعة النقدية لمسائل المصطلح والعلل وقدم القوالب المناسبة لهذه القضايا مثل كتاب ابن رجب.

أين موقعه اليوم من الخارطة؟ أين موقعه من خارطة تدريسية من الاعتماد من المركزية من تكثيف الضوء؟ لا أعتقد أنه أخذ الحق الكافي له في هذا السياق، وإن كان الحمد لله هناك من يعتني به.

طيب، هذه أهم المشكلات المتعلقة بالمستوى العام، ننتقل للمشكلات المتعلقة بالمستوى العالي. وبحينت ما المقصود بالمشكلات على المستوى العالي؟ واضعي المناهج تشمل من يقوم النقد العملي للحديث أو خلنا نقول الممارسة العملية؛ مثل يعني يخرج أحاديث، يحقق كتاباً في ذكر الأحكام على الأحاديث، يسأل عن أحاديث كيف يجيب عن أحكامها، هذا المستوى العالي أقصد.

آه، هناك عدة مشكلات على المستوى العالي؛ هناك مشكلة في فهم كلام النقاد أيضاً، وهذا مؤسف. يعني أحياناً تجد أنه يحقق كتاباً فيقول: حسنه الترمذي وليس كما قال؛ أو حسنه الترمذي وهو كما قال، وهو يستبطن في معنى الحسن حين يقول حسنه الترمذي وليس كما قال، هو يستبطن تعريفاً واحداً للحسن، ويحاكم الترمذي رحمه الله على هذا التعريف الذي لا يعرف إلا هو، ويكون ممن يدرس علوم الحديث وممن يحقق الكتب ويحكم على أشكال إشكال أن تحاكم الترمذي إلى هذا التعريف فقط.

طيب، هذا التعريف صحيح الذي أنت تستبطنه هو تعريف صحيح، لكنه واحد من الإطلاقات؛ واحد من الإطلاقات، إما أنه يحاكم أو مثلاً ابن المديني يقول عن حديث إنه صحيح، فيأتي يقول: والصواب أنه حسن وليس صحيحاً، لأن فيه فلاناً، في إسناده فلان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب صدوق. وتعلمون أنه الأمر المعروف أنه إذا قيل صدوق فالحديث يكون حسن وليس صحيحاً. هذه القوالب الجامدة أن تحاكم عليها، أو تحاكم ابن المديني عليها، هذا غلط، غلط أن تحاكم ابن المديني عليها.

نعم، أن تحكم على حديث فيه راو صدوق مع توفر الشروط الأخرى بأنه حسن، تمام لا إشكال، أن تقول لابن المديني حين قال عن هذا الحديث إنه صحيح، تقول: لا يا ابن المديني ليس صحيحاً بل حسن، هذا الإشكال هنا الإشكال. فهنا في إشكال في فهم كلام النقاد وإطلاقاتهم واستعمالاتهم للمصطلحات.

أيضاً من المشكلات على المستوى العالي: مشكلات في محدودية الأسماء التي يرجع إليها في الحكم على الأحاديث. يخرج كتاباً، يحقق كتاباً، ويتكلم على أحاديثه، والأحاديث تبلغ مثلاً مئتي حديث، كل ما استطاع الوصول إليه في أحكام الأحاديث لينقلها عن النقاد هو تصحيح الحاكم.

طيب جيد ممتاز، لكن هناك أسماء أخرى، لماذا أغلب من يخرج لا يتجاوز دائرة الحاكم؟ صححه الحاكم، صححه الحاكم، وقال على شرط الشيخين. طيب هذه الأحاديث نفسها للإمام أحمد فيها كلام، وللبخاري فيها كلام، ولأبي حاتم الرازي فيها كلام، ولأبي زرعة الرازي فيها كلام، وكلامهم كثيراً ما يخالف كلام الحاكم.

لماذا لا تستطيع أو لماذا لا تصل إلى ما بعد إلى ما قبل الحاكم من حيث الزمن، إلى ما من هو أعلى منه من حيث القيمة الحديثية؟ الاشكال يرجع في أساس تدريس المصطلح أنه هو درس بطريقة معينة، وهذه حدود، هذه الحدود التي يصل إليها، فيعني هو ليس مستعداً أن مثلاً يتتبع أو أن يصل إلى كلام العقيلي في الضعفاء، أو في إشارات البخاري في التاريخ الكبير لنقده الحديث، أو مثلاً كلام ابن أبي حاتم كلام أبي حاتم أو أبي زرعة في العلل، أو ممارسات الدارقطني في العلة، الممارسات النقدية.

يعني طب هذه أحاديث حكم عليها أولئك وتكلموا عنها وتكلموا فيها، أن على المستوى العالي أن لا نتجاوز إلا اسماً أو اسمين في الأحكام عن الأحاديث، سواء من المتقدمين من السابقين أو من المعاصرين، فبرأيي هذه من المشكلات على المستوى العالي في ممارسة علم الحديث وفي توريثه ونقله.

المشكلة الثالثة هي مشكلة تقرير المناهج. المشكلة الثالثة على المستوى العالي مشكلات في تقرير المناهج، وهذي أشرت إليها قبل قليل في توارث أسماء معينة من الكتب وعدم التجديد في طرحها أو إلقاء ضوء على الكتب المركزية التي تسد الثغرات. الكتب في علوم الحديث لا حصر لها، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وكثير منها يشتغل في نفس الدائرة، فان ننتقي الأفضل والأكمل والأكثر إيصالاً إلى الثمرات التي سيأتي بكرة بعد قليل بإذن الله، هو هذا حقيقة العمل التجديدي في علوم الحديث.

المشكلة الرابعة: مشكلات في الحكم على الأحاديث. مشكلات في الحكم على الأحاديث، وهذه المشكلة مشكلة عميقة جداً، و نفس الجمود الذي يتعامل به مع مصطلحات الحفاظ، كما قلت قبل قليل: أن يأتي إلى تحسين الترمذي أو إلى تصحيح ابن المديني فيتعقبه بهذه الطريقة. أيضاً هناك نوع من الجمود في التعامل مع الحديث والحكم عليها.

هناك قواعد تحتاج إلى نظر؛ يعني مثلاً مسألة زيادة الثقة. مسألة زيادة الثقة: أن يأتي من يخرج الحديث فيعتمد خلاص قولا من الأقوال دون أن يريد أن يمحص، دون أن يحقق. هذا فيه إشكال كبير وحقيقي. أعجبني كثيراً الإمام ابن رجب رحمه الله في شرح العلل حين تناول هذه المسألة، وحين نقد بعض الممارسات في التعامل مع باب زيادة الثقة.

هناك إشكال خاصة في هذا الباب، في باب تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات. أحياناً لا يعرف بعض المتخرجين من الأقسام الحديثية إلا قولاً واحداً في هذه المسائل، بينما المسائل أوسع، أو خلنا نقول والأوسع. وأحياناً تكون الأقوال الأخرى هي الارجح. مسألة زيادة الثقة ليست مسألة مهجورة وليست مسألة من أطراف مسائل الحديث؛ هذه المسألة هي خلنا نقول ميدان علم العلل يدور حولها. ميدان علم علل يدور حولها أن يختزل ميدان علم علل الحديث في قول واحد، فهذا إشكال حقيقي موجود.

هل اشتغل أبو حاتم وأبو زرعة في علل ابن أبي حاتم والدارقطني إلا على زيادة الثقة؟ على زيادة الثقة. طبعا تعرفون هذا أسلوب مبالغة وإلا هم اشتغلوا على مسائل أخرى، لكن هي المسألة الحقيقية؛ يعني مخالفة الثقة للثقات سواء بالزيادة بالنقص هي ميدان علمنا الحقيقي، لأنه هذه الأحاديث هي اللي ظاهرها الصحة، وأن تكتشف العلل الخفية خاصة فيما كان فيه طرق تكتشف العلة بالمقارنة بين الطرق، هذا هو ميدان علم العلل.

هناك مشكلة حقيقية في الحكم على الأحاديث في كثير من الممارسات. المشكلة الأخيرة على المستوى العالي في هناك مشكلة على المستوى النقدي. هناك مشكلة على المستوى النقدي؛ أحياناً لأجل الأسماء، أنه مثلاً من قال بهذا القول هو من علماء الحديث. جميل، هو من علماء الحديث، ولكن أنت تنقد هذا القول على ضوء تقريرات علماء حديث آخرين، على ضوء تقريرات أحياناً علماء هم أكبر منهم، أو على ضوء بحث علمي محترم مؤدب ويحفظ العلماء مكانتهم، لكن عدم الممارسة النقدية لبعض ما اشتهر وما عرف من كثير من التقريرات مع أن هناك بعض التقريرات حقيقة فيها إشكال.

مجرد عرضها على النواحي العملية يظهر الإشكال؛ يعني مثلاً حين يقول الترمذي حسن صحيح من الاقوال المشهورة في تفسير حسن صحيح عند الترمذي أن ذلك إذا كان باعتبار تعدد الأسانيد، يعني إذا كان الحديث أكثر من إسناد فإن الترمذي يقصد أن أحد أسانيده حسن والآخر صحيح. وإذا كان الإسناد واحد فلتردد الترمذي نفسه هل الحديث حسن أم صحيح؟ فيقول حسن صحيح.

على المستوى العملي هذا الكلام فيه إشكال كبير؛ تصرفات الإمام الترمذي العملية لا تخدم لا هذا القول ولا هذا القول، لا على مستوى تعدد الأسانيد ولا على مستوى انفرادي. أن ينقل الكلام دون مراجعة دون فحص، هذا فيه إشكال حقيقي وفيه إشكال كبير. برأيي أنه يجب أن يكون هناك رفع للمستوى النقدي في علوم الحديث وفي نقد حتى في الأحكام الحديثية النهائية.

هذا عرض مجمل ومختصر للسؤال الأول من أسئلة مادة اليوم، وهو مقدمة للنتيجة للوصول إليها، وهي: ما الطريقة المثلى لتجاوز مشكلات ولتدريس الحديث بطريقة صحيحة؟

طبعاً أنا ذكرت في البداية لمن لم يحضر أني لا أتكلم الآن عن النواحي الفنية الإجراءات الفنية المشجرات، وهي مهمة، لكن احنا نتكلم عن ما هو أهم من ذلك؛ لأن المشكلة أعمق بكثير، وجزء من مشكلتنا إذا أردنا أن نحل مشكلة الحديث عبر الإجراءات الفنية فنظن أنه المشكلة كانت في أسلوب المدرس فقط، أو في أنه يعني يعتمد الطريقة التقليدية في القراءة وفي... تمام، هذي إشكالية تحتاج معالجة، ولكنها بسيطة، لن تحل أصلاً المشكلات، الأصل المشكلات أعمق من ذلك بكثير.

طيب، ما الطريقة المثلى لتجاوز المشكلات لتدريس الحديث؟ عندنا نقطتان أو مستويان، لدينا مستويان في الجواب عن هذا السؤال. المستوى الأول: على مستوى مراجعة المقاصد والثمرات. المستوى الثاني: على مستوى الموضوعات والمراجع والمقررات. يعني ساتناول الجواب عن هذا السؤال بقسمين؛ القسم الأول قسم مراجعة المقاصد والثمرات: ما المقاصد التي ينبغي تحقيقها في تدريس علم الحديث؟

ما المقاصد التي ينبغي تجري تحقيقها في تدريس علم الحديث؟ آه، المدرس الجيد، المعلم الجيد هو الذي يدرك حقيقة ثمرات علوم الحديث التي ينبغي الوصول إليها، ثم يجعل دائرته التنفيذية في تدريس علوم الحديث تؤول إلى تلك المقاصد وتصب في نهر تلك الثمرات. هذا هذا أهم، هذه أهم نقطة آه في في في مادة اليوم. مادة هذه الليلة هي أن ندرك الثمرات الحقيقية، أن ندرك الثمرات الحقيقية لعلوم الحديث والسنة، وأن نسعى في برامج البرامج التعليمية لتحقيق هذه الثمرات. المعلم الناجح لعلوم الحديث هو الذي يؤدي تؤدي دراسته إلى الوصول إلى هذه الثمرات، والمعلم بين قوسين عاد تبى تقولوا الفاشل، الغير زي، الغير متميز، أيا كان، هو الذي لا تؤدي دراسته إلى تحقيق هاي الثمرات، على الأقل على الأقل يحقق بعضها.

أما إذا وجد، واليوم معانا مدرسين، مدرس الحديث يعني كثير، إذا وجد أحد يدرس الحديث وهو لا يحقق ولا ثمرة من هذه الثمرات، ولا ثمرة من هذه الثمرات، وحقيقة هذا هذا هذي مشكلة عميقة جدا يجب أن يراجع هو نفسه. آه وقد تكون المشكلة متجذرة لديه فيحتاج هو إلى إعادة بعض آه التأهيل والبناء آه لديه.

إذا على مستوى مراجعة المقاصد والثمرات وعلى مستوى الموضوعات والمراجع والمقررات، نبدأ بالأولى: ما المقاصد التي ينبغي تحقيقها في تدريس علوم الحديث؟ حقيقة هناك مقاصد آه يعني كثيرة، أنا ذكرت هنا أربعة مقاصد فقط. آه هذي المقاصد مركزية ومهمة.

واحد، المقصد الأول تحقيق حماية آه جناب السنة المشرفة، ولأجل هذا المقصد نشأ علم الحديث أساسا، أن ننحصر بسبب كثرة الكتب، بسبب التراكم التاريخي في أن علم الحديث هو علم يتعلق بالناحية التنظيرية الاصطلاحية فقط، فهذا إشكال. أن ينزاح آه قضية الدفاع عن السنة إلى علم أصول الفقه في في في الأدلة وفي الكلام على حجية السنة فقط، هذا فيه إشكال. أين موقع علم الحديث اليوم من حماية جناب السنة المشرفة؟ قد يقول قائل: هذا مبحث آخر. الجواب: ليس مبحثا آخر، بل أنا ساتحدث عما يتعلق بالدراسة الحديثية المحضة، يعني لن أتكلم مثلا عن حجية السنة من القرآن الكريم والاستدلال بالآيات التي تدل على حجية السنة، هذا مبحث بلا شك أن منزعه الأساسي في العلوم التراثية منزع أصولي، لكن آه والمفترض أن طالب الحديث يكون لديه علم بهذا، المفترض، لكن لن أتكلم عن هذا الآن، أنا أتكلم من الناحية الحديثية المحضة.

لماذا نشأ علم الحديث؟ لماذا نشأ أصلا؟ كل هذه المصطلحات، كل هذا التراث، الرصيد الكبير للمصطلحات، لماذا نشأ؟ لماذا وجد أساسا؟ ابتداءً، علوم الحديث نشأ حفاظا على الحديث النبوي ودفاعا عنه، وكان وجه التحدي الموجود في تلك المرحلة هو أن يختلط بالسنة ما ليس منها، أن يختلط بحديث رسول الله ما ليس منه عليه الصلاة والسلام. أما الاختلاط المتعمد آه عبر حديث الوضاعين والكذابين، وأما الاختلاط غير المتعمد عبر أحاديث الغالطين وإن كانوا من الثقات. وأساس نشأة علم الحديث هو نشأ حفاظا على جناب الحديث النبوي والسنة المشرفة أن يخالطها ويمازجها ما ليس منها، آه سواء أكان سبب الممازجة التعمد بالكذب، أو كان سبب الممازجة بالاختلاط هو الخطأ والغفلة وسوء الحفظ وما إلى ذلك، فنشأ علم الحديث لتحقيق هذه الثمرة، هذا هو الأساس.

اليوم هل من يدرس علم الحديث يستطيع أن يحقق شيئا من ثمرة الدفاع عن الحديث النبوي؟ المفترض أنه نعم، يعني الدراسة الصحيحة لعلم الحديث المفترض أنها تخرج طلابا قادرين على أن يحققوا شيئا من هذه الثمرة، ولكن مع الأسف الأكثر ممن يخرج من دراسة الحديث في المستوى العادي، اللي هو مثلا المستوى الجامعي أو المستوى التدريس، خلنا نقول المراحل الأولى في المعاهد والمساجد، لا يستطيع أن يحقق هذه الثمرة. أين تقع هذه الثمرة؟ تقع هذه الثمرة في إدراك طبيعة التحدي الموجود اليوم المتعلق بالطعن في السنة النبوية من الجهة الحديثية وليس من الجهة الأصولية. قلنا الجهة الأصولية مثل أدلة القرآن على حجية السنة، آه لكن هنا نتكلم عن الناحية الحديثية المحضة، هذه المحضن هذا هناك الكثير من الطاعنين اليوم في السنة النبوية يقول لك: أنا ليس لدي إشكال في أصل حجية السنة، أنا لدي إشكال مع المنقول، لدي إشكال في أن قوانين علم الحديث ليست كافية في حماية المنقول، وبالتالي أثبت لي وأنت طالب حديث، وليس فقط طالب حديث، أثبت لي وأنت مدرس لعلوم الحديث، أثبت لي أحيانا وأنت دكتور في علوم الحديث، أثبت لي أن قوانين نقل السنة هي قوانين كافية في تحقيق حماية المنقول، أثبت لي عمليا.

دعنا من أنه والله تعب المحدثون ورحل الإمام أحمد من صنعاء إلى من بغداد إلى صنعاء ورحل البخاري كذا ورحل، لا يعني إثبات وجود الجهد، مجرد وجود الجهد هذا ليس كافيا من الناحية العملية. داخل علوم الحديث هل هناك ضمانات منهجية حقيقية تفي وتكفي؟ الجواب: نعم، هناك ضمانات، بل علم الحديث في بطنه يعني معادن ثمينة جدا من ناحية المناهج التوثيقية، ولكن مع الأسف الدراسة النظرية العادية لا تخرج طلابا قادرين على استخراج هذه المعادن من داخل مناجم التراث الحديثي.

وآآ ما أدري، هل يعني هل هناك منازعة أصلا في هذه النتيجة؟ ربما ينازع البعض في هذه النتيجة، لكن أنا بالنسبة لي آه يعني بالنسبة لي أنا يعني عندي اهتمام خاص بهذه النقطة، يعني في قضية حجية السنة والشبهات المثارة حولها من سنوات، وكتبت فيها أكثر من كتاب، آه لاحظت حقيقة أنه أنه هناك أشكالا، أن هناك أشكالا في تقرير آآ صحة علم الحديث وإثباته من خلاله، من خلال علم الحديث، وليس هذا استدلال آه تحت دائرة الدورة منطقي، وإنما من خلال البرهنة الحقيقية آه للمحتويات الموجودة في علوم الحديث. الخلاصة أن آه الطريق المثلى لتدريس علم الحديث هي في تحقيق ثمراته، واحدة من أهم ثمراته وهي التي نشأ لأجلها: حماية جناب السنة المشرفة، إذا قلنا لا نريد أن ندخل طلاب الحديث في الجوانب الأصولية والاستدلال حجية القرآن وحجية السنة مع أن هذا ضروري أنه يدرج في ضمن تدريس علوم الحديث، على الأقل من داخل المصطلح الحديثي، من داخل المواد الحديثية نستخرج البراهين التي تثبت صحة علم الحديث. هذه الثمرة الأولى.

الثمرة الثانية آه التي يجب تحقيقها وينبغي تحقيقها هي فهم فلسفة علم الحديث وقوانينه الداخلية التي أنتجت قواعده الظاهرية ومصطلحاته. أنا كمدرس حديث مثلا إذا تعاملت مع علم الحديث على أنه هو هذه المصطلحات الظاهرة، هو هذه القواعد والأحكام الظاهرة، فانا لم أفهم حقيقة علم الحديث، أنا تعاملت مع بعض المخرجات فقط، لكن المعمل الذي أنتج هذه القواعد، المعمل الذي أنتج هذه القواعد كيف كان يعمل؟ كيف كان يشتغل؟ وأنا أزعم أنه لا يمكن تحقيق الثمرة الأولى التي تكلمت عنها، لا يمكن تحقيق الثمرة الأولى ما لم يتم التركيز على الثمرة الثانية، المقصد الثاني هذا.

كيف استطيع أن أثبت للمخالف أو للمشكك أن علم الحديث علم كاف في توثيق المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنا لم أفهم بعد، لما أفهم بعده كيف عمل هذا العلم؟ وكيف اشتغل في محركاته الباطنية الداخلية؟ يعني لو كسؤال بسيط سهل جدا وأولي، نؤكد أن يعني أن الحمد لله كثير يجيب عنهم وهو آه كيف كان المحدث أو الناقد يحكم على الراوي بأنه ضابط؟ الإمام أحمد حكم على مئات الرواة الذين توفوا قبل أن يولد الإمام أحمد، كيف حكم عليهم بأنهم ضابطون؟ وهكذا بقية النقاد.

آه إعطاء هذا السؤال، هذا السؤال الآن يشتغل في قضية الباطنية خل نقول، الإجراء الباطني لعلوم الحديث هو الذي يخرج المصطلحات، هو الذي يخرج فلان ثقة، احنا نتعامل مع فلان ثقة، تعامل مع تقريب التهذيب أو مع تهذيب التهذيب أو غيره من كتب الجرح والتعديل، هذه المخرجات: ثقة، ضعيف، إلى آخره. كيف نتج آآ كيف نتج مصطلح ثقة؟ كيف نتج مصطلح؟ كيف نتج مصطلح ضعيف؟ وما دلالة مصطلح ضعيف من حيث الإجراء الداخلي بمعنى، إذا قيل عن راوين أنه ضعيف، فهل معنى ذلك أنه مم يعني ما الجوانب التي يمكن أن يصيب؟ هل يمكن أنه يعني كل أحاديثه ضعيفة لن يصيب في شيء؟ طبعا معلومة نظرية معروفة أنه لا يعني حكم الراوي بأنه ضعيف معناه أن هذا الأغلب يعني لمجموعة من كثيرة من أخطائه يحكم عليه بأنه ضعيف. حسنا، دعونا في الأقل من حديثه الذي أصاب فيه، كيف نعرف أنه أصاب فيه؟ كيف كيف يمكن التوصل إلى مثل هذا المعنى؟ آه وهكذا يعني يعني قضية الفهم الفلسفة الداخلية لعلوم الحديث، آه قضية تحديث البيانات والمعلومات عن الرواة، التحديث المستمر ودلالة هذا التحديث. أتكلم عن التحديث المستمر يعني مثلا يدخل تحته عنوان المختلطين، آه هذا يعني حكم علي باختلاط مع أنه حكم علي سابقا بأنه ثقة نتيجة التحديث المستمر لمتابعة رواياته. إدراك هذا المعنى ودلالته على الحركة العملية، الحركة العملية النقدية عند علماء الحديث، هذا من أهم الأمور التي آه تؤدي إلى فلسفة فهم فلسفة علم الحديث وقوانينه الداخلية.

خلاصة القول: إذا لم نفهم فلسفة علم الحديث وقوانيننا الداخلية التي أنتجت المصطلحات وأنتجت القواعد الظاهرية، فلا يمكن أن نحقق الثمرة الأولى اللي هي حماية جناب السنة المشرفة عن طريق إثبات صحة علم الحديث وإثبات مأمونية نقل السنة النبوية.

المقصد الثالث من مقاصد علوم الحديث التي ينبغي أن تحقق في تدريسنا آه له: فهم كلام الحفاظ النقاد ومنهجياتهم وأحكامهم. يعني هذا هذا من أبسط الثمرات التي يجب أن تحقق، وهذا مع الأسف الذي يعني يحدث فيه كثير من الوهم، يعني يحدث فيه وهم أننا حققناه ولم نحققه على على وجه التحقيق أو على وجه التمام. آه بمعنى أن آه نحن ندرس مصطلح حديث فنقول: معنى قولهم حسن كذا، ومعنى قولهم منكر كذا، ومعنى قولهم ضعيف كذا. ألا يكفي هذا لفهم كلام الحفاظ والنقاد؟ الجواب: لا، لا يكفي، لأننا نقع في نفس الإشكالية التي تكلمت عنها في القسم الأول من هذه المادة، وهي إشكالية عدم فهم المصطلحات بشكل جيد، فلا أريد أن أعيد الكلام، لكن إذا أردنا أن ندرس علم الحديث بطريقة صحيحة أن نحقق ثمرات فلنركز على هذا الجانب.

الشرح الذي يجعل الطالب يستوعب أبعاد المصطلح، أبعاد المصطلح، سبب نشأة هذا المصطلح حين يسأل شعبة عن أحاديث عبدالملك بن أبي سليمان فيقول: مالك عن أحاديثه؟ فيقال له: مالك عن أحاديثه؟ وهي أحاديث حسان، فيقول شعبة: من حسنها فررت. من حسنها فررت! إذا كان المقصود بالحسن ما اتصل إسناده برواية العدل الذي خف ضبطه عن مثله من غير شذوذ ولا علة، في مثل هذا السياق أنت شعبة لماذا يفر؟ هذا ينبغي أن أن أن يسار إلى هذا الحديث لا أن يهرب منه، يتم الهرب منه. لماذا يهرب من أحاديثه وهي حسان؟ يجب أن يجب أن أن نفتق المصطلح ونفهم آه لماذا قالوا فيه آه لماذا قال شعبة مثل هذه الجملة؟ لماذا آه آه يستحسن الحديث الغريب أو بعض الأحاديث الغرائب لماذا تستحسن؟ ما وجه الاستحسان مع كونها آه مع كونها كثير منها تكون ضعيفة تكون ضعيفة؟ بل تجد بعض الحفاظ يقول لك: هذا حديث حسن وليس له إسناد وليس له إسناد. طب لماذا يقول: حديث حسن؟

الفكرة أنه أن تدريسنا لعلم الحديث يجب أن يحقق هذه القضية أنه أفهم كلام الحفاظ النقاد وأتجاوز أنه يفهم هو يفهم مصطلحات متن معين بس، يعني إذا فهم فهم المصطلحات التي آآ في بعض المتون المشهورة. آه دعونا دعونا نأخذ مثالا سريعا، إذا إذا درست البيقونية وأخذت منها مصطلح المنكر، فالبيقوني يقول: المنكر الفرد به راو غدا تعديله لا يحمل التفرد. إذا هو يتكلم عن معنى التفرد، آآ أن معنى المنكر آآ متعلق بالتفرد. إذا قرأت في النخبة ستجد أن معنى المنكر راجع إلى التعدد ليس إلى التفرد؛ لأنه ما خالف فيه الضعيف الثقة، ما خالف ما خالف يعني تعدد. وفي البيقونية يقول: المنكر الفرد به راو غدا التعديل لا يحمل تفردا. الذهبي في الموقظة يقول: الحديث المنكر ما تفرد به الراوي الضعيف، وقد يعدون تفرد الصدوق منكرا. صار الآن عندنا آآ ثلاثة آآ ثلاثة معان للمنكر.

طيب، حين أدرس طلابي آه وأركز على معنى واحد، أنا لاحظوا هذي المعاني الثلاثة كلها في مختصرات متأخرة، فضلا عما لو تتبعت كلام أبي حاتم في العلل أو كلام آه النسائي في السنن، ستجد أن هناك أيضا معان أخرى للمنكر. الخلاصة: إذا أردنا أن ندرس علم الحديث بطريقة صحيحة تحقق مقاصده، فإن من أهم مقاصده أن يخرج الطالب وهو على استيعاب تام لأبعاد المصطلحات الحديثية، وأنا أزعم أن كثيرا مما يدرس اليوم لا يحقق هذا المعنى، لا يحقق هذا المعنى، حتى إن عرضت الأقوال أحيانا تعرض بطريقة جامدة. يعني مثلا: الحسن، قال الخطابي في الحسن، قال الترمذي في الحسن والمختار كذا كذا، قال ابن الجوزي أيضا إنه آه عنده تعريف آه والمختار كذا. آه وهذا حقيقة فيه آه إشكال كبير جدا.

المقصد الأخير من مقاصد علوم الحديث التي ينبغي آه تحقيقها، ولكن هذا على المستوى العالي، يعني ليس مطلوبا من كل طالب حديث أن يحقق هذه الثمرة، اللي هي القدرة على الحكم على الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها. طبعا بلا شك هذا هذا مقصد عالي، لكن يجب أن يكون على الأقل في بعض المخرجات في بعض المخرجات، ويكون بالموضع الذي يستحقه أو الذي ينبغي أن يكون عليه طالب الحديث أو متخصص في الحديث في هذا الزمن، فلا يأخذ أعلى من قدره.

فينسف القواعد، ويأتي بما شذ. ولا يقل عن القدر الذي يمكن أن يحقق في هذه الثمرة. أما أن يخرج طالب الحديث لا يستطيع حماية جناب السنة المشرفة، لا هو فهم فلسفة علم الحديث وقوانينها الداخلية، ولا هو فهم كلام الحفاظ والنقاد ومنهجياتهم، بما بالدائرة التفتيق المصطلحات. ولا عنده قدرة على الحكم على الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها، فلماذا يدرس علم الحديث؟ لماذا يدرس علم الحديث؟ لما كانوا يحقق ولا ثمرة من هذه الثمرات.

هذا إشكال حقيقي يعني إشكال حقيقي يجب علينا أن نراجع أنفسنا مراجعة حقيقية فيه، نرتب الإجراءات التدريسية التعليمية سواء من حيث المناهج والمقررات أو من حيث التمارين والأمور المساعدة، على أن تحقق هذه الثمرات وأخرى. يعني هناك ثمرات أخرى، ومتأكد الأساتذة الأفاضل والمشايخ الكرام لو فتح مجال المقاصد التي ينبغي تحقيقها في تدريس علم الحديث، لأكيد لخرجنا في أكثر من هذه المقاصد بعدد لا بأس به من المقاصد والثمرات، لكن هذه إشارة سريعة.

العنوان الأخير وهو بالطريقة المثلى لتجاوز مشكلات التدريس الحديث على مستوى الموضوعات والمراجع مقررات.

واحد: إعادة المركزية والاعتبار العملي لكتب الحفاظ والمؤسسين لعلوم الحديث. هذي واحدة من الطرق المهمة التجديدية الأساسية التي يمكن أن نقول: إذا أردنا أن نجيب عن سؤال: ما الطريقة المثلى لتدريس الحديث؟ وهذي هذي الآن تحقق الثمرات. لماذا لا يتصل الطالب بكتب الحفاظ المتقدمين الأوائل؟ لا يتصل، لا يكاد يتصل بهذه الكتب إلا يعني إلا بمثل اتصال طالب اللغة العربية بكتاب سيبويه. ما يكاد يتصل طالب للدراسات العربية بكتاب سيبويه إلا بعد أن أشيب لحيته وينحني ظهره.

وهكذا في كتب الحديث، يعني كثيرا ما لا يتصل الطالب كتاب يعني مثلا كتاب العلل لابن أبي حاتم، كتاب العلل للدارقطني، كتاب التاريخ الكبير للبخاري، وأمثالها كإتصال اتصال حقيقي يعني. لا يكاد يتصل بمثل هذه الكتب إلا بعد زمن طويل جدا جدا. بينما واحدا من أضلع المربع التأسيسي المفترض أن يكون أن يفهم كلام الحفاظ، يعرف كيف طبقه. نعم، يكون مسبوقا بمراحل، إحنا عندنا في أكاديمية الحديث مثلا آخر مستوى هو في مستوى الكتب كتب مثل كتاب التمييز للإمام مسلم، وتطبيقات من العلل الكبير لابن أبي حاتم وهكذا. فإعادة المركزية والاعتبار العملي لكتب الحفاظ ومؤسسي العلوم الحديثة، أنا برأيي هذا من الأمور المهمة التي تحقق المقاصد، طبعا بمنهجيتها بما يناسب.

الأمر الثاني: إعطاء المركزية للموضوعات الحديثية الخادمة للمقاصد والمتفقة مع مدارس المؤسسين. هناك مسائل مركزية في علوم الحديث يجب أن تعطى حقها من الشرح والتفصيل والتفتيق والغوص في الأعماق. يعني مثلا أهم موضوع في علم الحديث برأيي هو شروط الحديث الصحيح. شروط الحديث الصحيح وهو من أقصر الموضوعات في صفحات التدريس. يعني مثلا الحديث الصحيح، الحديث الصحيح هو ما اتصل إسناده برواية العدل تام الضبط عن مثله من غير شذوذ ولا علة.

أحيانا طبعا أو كثيرا ما تضاف مباحث متعلقة بالحديث الصحيح، لكن ليست داخلة في الشروط، في شروط من حيث من حيث تكوينها الذي أنتج هذا التعريف النهائي للحديث الصحيح. وتأتي مسائل ملحقة بالصحيح مثل أصح الكتب، وتأتي هنا يأتي هنا الكلام عن منهجية البخاري، ويأتي الكلام عن الخلاف في تقديم صحيح البخاري ومسلم، أو في خلاف بعض من من شد فخالف، وقضية أنه أحيانا يأتي هنا القطع والظني والصحيح هل يستلزم القطع في الحديث إلى آخره وإلى آخره.

طيب، شروط الحديث الصحيح لا تأخذ حقها من التدريس، أحيانا تدرس في دقائق فقط. هذه هي الشروط، وشرح الشروط: ما اتصل إسناده، واتصال إسناد تعريف الفرق بين الشذوذ والعلة، وتعريف الشذوذ، تعريف العلة، تعريف العدالة والضبط. بينما حقيقة شروط الحديث الصحيح هي خلاصة فلسفة علوم الحديث. إذا غيص غصن في أعماقها بشكل صحيح، فالمفترض أنه يتم التدريس تدريس تسليط الضوء يعني مثلا: ما اتصل إسناده؟ لماذا يشترط اتصال الإسناد؟ وما الاشكال في انقطاع الإسناد؟ وكيف كانوا يعرفون اتصال الإسناد؟ وكيف نعرف نحن اتصال الإسناد اليوم؟ هذي أربعة نقاط أو أربع نقاط المفترض أن تكون تحت اتصال إسناد.

برواية العدل: العدالة لماذا تشترط؟ وهل يمكن معرفة العدالة؟ وما وسائل معرفة العدالة؟ ثم تأتي بعض المسائل المرتبطة بالعدالة اللي هي زي مثلا رواية المبتدع وما يتعلق بها. الضبط: كيف كانوا يحكمون على الراوي بأنه ضابط أو غير ضابط؟ هذي المفترض أنها أنها تأخذ يعني حقيقة المفترض أنها تأخذ ساعات من التدريس، أنه كيف كانوا يعرفون أن الراوي ضابط أو غير ضابط؛ لانه هذا هو علم الحديث الحقيقي، هذه هي الممارسة العملية. ثم كيف نعرف نحن اليوم الضابط من غير الضابط؟ لن نمارس ما مارسوا، لكن سنتعامل مع ما أنتجوا وأخرجوا من تراث الجرح والتعديل، كيف نتعامل معه؟ يدخل هنا أهم كتب الجرح والتعديل ومناهجها، أقسام المصطلحات، وكيف نتعامل معها، وماذا والأحكام المتعارضة بين المصطلحات؟ هذي كلها داخلة تحت شروط الحديث الصحيح المفترض.

من غير شذوذ ولا علة: الشذوذ والدخول في قضية التفرد وإشكالاته وما يتعلق به، طبعا قلت التفرد، الشذوذ له معنيان: المخالفة والتفرد، لكن الأليق بتعريف الحديث الصحيح أن يكون مرادا بالشذوذ أو أن أن يركز في الشذوذ على قضية التفرد؛ لأنه من غير شذوذ ولا علة، العلة راجع إلى التعدد في غالب تطبيقاتها، والعلة هذي تحتاج درسين، ثلاثة دروس، أربعة دروس في. القصد أنه لكي نحقق ثمرات علم الحديث فلنعطي الموضوعات المركزية المحققة للثمرات أهميتها وقيمتها مثل شروط الحديث الصحيح.

النقطة الثالثة: أن نخفف الضوء عن المسائل غير المركزية في علوم الحديث. يعني هذي مقابل الثانية، بقدر إعطائنا أو تسليط الضوء على القضايا المركزية في في في في علوم الحديث، بقدر تخفيف الضوء عن المسائل غير المركزية في علوم الحديث. من القضايا غير المركزية قضية مثلا المتواتر الآحاد. قضية المتواتر الآحاد لم لم تصبح مركزية إلا بعد زمن طويل. ببساطة تقرأ في مقدمة الحديث مقدمة ابن الصلاح علوم الحديث ابن الصلاح، وقد ذكر خمسة وستين نوعا من علوم الحديث، لم يبقي لا لا يكاد أو لم يكد أبقى نوعا إلا وذكره، لم يذكر من هذه الخمسة وستين المتواتر، ذكر المشهور، ثم قال: ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله ولا يذكره أهل الحديث؛ لأنه لا يدخل في في صناعتهم أو لا يكاد يوجد في روايتهم، ومن تطلب مثالا على المتواتر الأعياد وجوده أو تطلبه. نعم، حديث: من كذب علي متعمدا، نراه مثالا لذلك، بغض النظر عن دلالات هذا الكلام والخلاف فيه والإشكالات وما إلى ذلك.

حتى العراقي رحمه الله لما تعقب ابن الصلاح على هذا قال: قد ذكره الحاكم ابن عبد البر، لكن ما بعد المرحلة التأسيسية نتكلم عن ما قبل ذلك أيضا. نقل ما تذكر، بس أن يسلط الضوء عليها بحيث انه انه يعني أول مسألة تقريبا يصطدم بها طالب الحديث إذا أعتبرنا مثلا ترتيب النخبة فهي مسألة المتواتر الآحاد. الحديث باعتبار طرقه، والخلاف الدقيق في قضية الحديث المشهور والعزيز وهل اثنين أو اثنين ولا اثنين وثلاثة، أو اثنين أو ثلاثة، يعني مثل هذه القضية ليست مركزية، فيمر عليها مرورا بما يليق بقدرها، يوضح الخلاف فيها، وينبغي أن يسلط الضوء على القضايا المركزية.

إذا استعرضنا البيقونية وهي أبيات مختصرة جدا سنجد أنه فيها تعريف المدبج مثلا، وهو من المصطلحات التي لا يخفى أنها من المصطلحات التي لا لا أول شيء ليس مهما، ليس مركزيا، ولا يترتب عليه شيء عملي أساسي مباشر، وإن كان فيه بعض الفوائد والثمرات، فتعطى. يعاد ترتيب الأهمية والمركزية من حيث الوقت والتعليم والتدريس بحسب ارتباط هذه القضية بتحقيق الثمرات.

هذا يعني ما أردت أن أقدمه في هذه العجالة المختصرة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم، وأن يتجاوز عنا التقصير، وأن يبصرنا خدمة الحديث النبوي وخدمة السنة النبوية بما يتفق يتواءم ويتوافق مع مقام السنة النبوية ومقام هذا العلم الشريف الذي كثيرا ما لا يعطى حقه ولا يعطى قدره في في مدارسنا أو في في بعض صور تدريسنا. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حب نبيه عليه الصلاة والسلام واتباعه، وأن يجعلنا من أنصاره وممن يكف الأذى عنه، وممن يدافع عن سنته. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.