تسجيل الدخول

موقف الحداثيين من الإمام الشافعي رحمه الله

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

من الذي أسس علم أصول الفقه كعلم مدون وله قوانين؟ الإمام الشافعي كما هو معلوم في كتابه الرسالة. آه طبعاً كلنا نعلم أن مضامين كتاب الرسالة ليست مضامين مبتدعة، وإنما هو نظر إلى ما كان يجري في وقت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن بعدهم، إذا ما كان يجري من ممارسة العملية الاستدلالية، استخراج، نقل هذه القضية من الواقع إلى التنظيم، جيد؟ هذا الذي قام به الشافعي. يعني تأمل في الحالة الاجتهادية من وقت النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمنه، تعرفون هو ولد عام مئة وخمسين هجري، من هذه نقل الحالة الاجتهادية من الواقع إلى التنظيم. جيد؟ فاستخرج الأدلة التي تدل على هذا الواقع وقوانين الاستدلال، وتكلم عن القياس وما إلى ذلك.

بما أنه هو المؤسس، وهو الذي أعطى الثقل في كتاب الرسالة لقضية الأصول، فقد كان شخصاً رجعياً متخلفاً منغلقاً إلى آخره في نظر الحداثي. لننظر ماذا قالوا عن الإمام الشافعي وهو بالفعل يشكل مشكلة لديهم؛ يعني فيه حساسية وفوبيا من الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. أركون يقول: لقد ساهم الشافعي في سجن العقل الإسلامي داخل أسوار منهجية معينة سوف تمارس دورها الإلغائي التاريخي، وانظروا الجرأة في كتابه تاريخية الفكر العربي الإسلامي طبعاً، تاريخية تاريخية تاريخية، هذا الكتاب الذي أشرت لكم إليه تاريخياً. قضية التاريخية مهمة جداً في الفكر الحداثي. آه ذكر أركون قال، ذكر عن رسالة الشافعي يقول: ليست إلا الحيلة الكبرى التي أتاحت شيوع ذلك الوهم الكبير بأن الشريعة ذات أصل إلهي. جيد.

شحرور يقول: ذكرنا كلامه في قضية الاستبداد المعرفي الاستبداد الفكري، يقول في نفس الكتاب "دور المجتمع": أمر آخر تم في القرن الثاني الهجري وهو تقطير الإسلام من الناحية النواحي العقائدية والفقهية والفلسفية على يد الفقهاء الخمسة وعلى رأسهم الشافعي. وعندما اتسعت رقعة الدولة ودخلتها قوميات غير عربية ظهرت الحاجة إلى تعطيل الإسلام التشريعي ضمن أسس عرفت فيما بعد بأصول الفقه. وكان ثمة مدرستان: مدرسة أهل الرأي يتزعمها أبو حنيفة النعمان ومدرسة أهل الحديث يتزعمها الشافعي. فعندما أراد الشافعي تأسيس هذه المدرسة وإعطائها أبعادها وأطرها الإيديولوجية اعتمد على ما يلي، ذكر شحرور أموراً منها أن مصطلح الحكمة يعني السنة، اختزال القضية؛ يعني الشافعي أسس المدرسة، ومن الوسائل التي اعتمد عليها يقول ننتقل إلى شخص آخر، موقفي من الشيخ عبد المجيد الشرفي الذي تكلمنا عنه طبعاً، عبد المجيد الشرفي له تأثير خاص في تونس خاصة في الإشكالات الحداثية.

آه يقول إنه لمن غير المقبول اليوم أن نتمسك بمنهج الشافعي الأصولي، وأن نكتفي بتطعيمه بما يبدو لنا ملائماً لروح العصر؛ فلذلك المنهج منطقه الداخلي وتماسكه ولا يتسنى تنقيحه دون تشويهه. يعني تقول لي إنك أنت الآن عقلاني أو متعقل أو مفكر شرعي جيد وتنطلق من أصول الشافعي؛ أصول الشافعي ترى لها أطر لا يمكن أن تقود إلى ساحة الاجتهاد، الانطلاق الفكري لا بد أن نضع القطيع أو الفاصل بيننا وبين الشافعي. نصر حامد أبو زيد تعرفونه طبعاً من رؤوس الحداثيين العرب، لا هذا الآن له شأن آخر مع الشافعي. القضية ليست قضية أنه رسم أطراً معرفية ومنهجية وأسس الحكمة والسنة وما إلى ذلك، لا لا هنا بدأت القضية الشخصية، أنه الشافعي نفسه عنده إشكالات شخصية؛ له دوافع شخصية لتأسيس أصول الفقه.

طبعاً تعرفون الشافعي يعظم من دور اللغة العربية جداً في كتاب الرسالة، وأنها شرط من شروط النظر في الشريعة وما إلى ذلك. يقول طبعاً نصر حامد أبو زيد كأحد أبرز الحداثيين العرب كتب كتاباً خاصاً عن الشافعي اسمه "الإمام الشافعي وتأسيس الإيديولوجية الوسطية". يقول: إن الشافعي وهو يؤسس عروبة الكتاب، ماذا يقصد بالكتاب؟ شوف التزوير يعني شوف التمويه، وهو يؤسس عروبة الكتاب يعني كأن الكتاب لم يأتِ بأنه يؤسس لعربيته؛ قال إن الشافعي وهو يؤسس عروبة الكتاب كان يفعل ذلك من منظور إيديولوجي ضمني في سياق الصراع الشعوبي الفكري الثقافي. لقد انحاز إلى العروبة، بل إلى القرشية تحديداً، لأن الشافعي عربي قرشي فقد انحاز إلى قضية عربية القرآن انتصاراً لأيش؟ للعروبة. طيب قال أيضاً في كتابه: لكن أهم صور التعبير عن انحياز الشافعي للقرشية أنه الفقيه الوحيد، ركزوا معي أبغاكم تنقدوا هذا الكلام جيد، أنه الفقيه الوحيد من فقهاء عصره الذي تعاون مع الأمويين مختاراً راضياً، خاصة بعد وفاة أستاذه الإمام مالك الذي كان له من الأمويين موقف مشهود بسبب فتواه بفساد بيعة المكره وطلاقه، وموقف الإمام أبي حنيفة الرافض لأدنى صور التعاون معهم رغم سجنه وتعذيبه.

يعني الشافعي هو انحيازه للقرشية، أبرز صورة من صورها أنه انحاز للمعسكر الأموي، بينما أستاذه الإمام مالك كان ضدهم حتى إنه جُلد لأجل فتواه ببيعة المكره. تعرفون أنه أفتى بأن بيعة المكره لا تصح، وكذلك يقول أيضاً أبي حنيفة؛ المهم يقول يكشف إلى أي حد بلغ رفض الفقهاء لعصبية ذلك النظام اللي هو الأموي ولممارساته القمعية ضد جماهير المسلمين، إلا أن يكونوا من مؤيديه وأنصاره بشكل مباشر، سعى الشافعي على عكس سلفه أبو حنيفة وأستاذه مالك إلى العمل مع الأمويين. هذا في كتابه "الإمام الشافعي وتأسيس الإيديولوجية" صفحة ستة عشر. أين المشكلة في هذا الخطاب؟ الشافعي وُلد سنة مئة وخمسين، الدولة الأموية متى سقطت؟ مئة واثنين وثلاثين. تعاون مع مين طيب؟ تعاون مع مين؟ ها؟

الآن الكلام كله أن الإمام مالك كان معارضاً للأمويين وشغله وبيعة المكره والإمام أبو حنيفة كذا، لكن الشافعي عارض شيخيه وانحاز للأمويين لأنه قرشي وانحاز إلى قضية القرشية والعروبية إلى آخره. يعني منقود تاريخياً بأنه لم يكن موجوداً؛ الدولة الأموية سقطت قبل ولادة الشافعي بعشرين سنة. جيد؟ قبل ولادة الشافعي بعشرين سنة، وهو عاصر بعد عشرين سنة، وهو صار عالماً بعد عشرين؛ ترى يعني أربعين سنة. بعد ثلاث سنوات كتب نصر أبو زيد تعليقاً على هذه الجملة، وصلته طبعاً أكوام من الاعتراضات: هل أنتم هكذا تتعلقون بمدري إيش والأشياء هذه؟ وأنا أصلاً هو كان خطأ مطبعي، أنا قصدت العلوية وليس الأموية. جيد؟ فعلاً ذكر هذا جيد، وأنه هذا عبارة عن تعلق منكم بالشكليات والحروف وما أدري إيش ونسيان الفكرة الأساسية وكذا.

طيب لو أبدلنا العلويين مكان الأمويين تستقيم؟ أبداً، ما تستقيم. إيش دخل مالك في العلويين وبيعة؟ إيش دخلها؟ ما في، ما في، ما له دخل. واضح؟ إذاً إذا تخلصت من أصول الفقه ومن هذا وتفكر بطريقة جديدة وحديثة، وعادي تقع في مثل هذه المطبات، المشكلة جداً. طيب إذاً يعني ذكرنا مجموعة نقولات لعدد مختلف من الحداثيين يوضح أن لديهم إشكالاً حقيقياً من الإمام الشافعي، ولذلك يجب أن نهتم نحن بالإمام الشافعي أكثر وبكتابه الرسالة أيضاً أكثر.

هل هذا النقد للإمام الشافعي وموقف الإمام الشافعي؟ هل هو موقف ذاتي؟ يعني هل هو موقف نشأ من تأمل الحداثيين في تراث الشافعي وهم الذين ابتكروا وافترعوا هذه القضية؟ الجواب هو أنه أيضاً هذا استجرار بعض أطروحات المستشرقين جيد. في بعض أطروحات المستشرقين في هذه القضية تحديداً؛ وأؤكد على من يريد أن يدرك حجم الاستعارة وإعادة التعليم والتصنيع والإنتاج في معمل الحداثيين، استعادة المواد الخام من الفكر الاستشراقي ثم إعادة التعليم والتنتيج والإنتاج والتصنيع والإنتاج في الفكر الحداثي العربي، من يريد أن يدرك هذه الحقيقة تماماً، عشرات أو مئات الشواهد، يقرأ كتاب "التأويل الحداثي للتراث". "التأويل الحداثي للتراث"، تعرية لا مثيل لها وبعشرات أو مئات الأمثلة والشواهد على أن هناك بالفعل مصانع إعادة إنتاج للأطروحات الاستشراقية، وتطرح على أنها نظريات جديدة أو مكتشفات أو أو إلى آخره.