الرسول عليه الصلاة والسلام مبارك حسا ومعنى. والكتاب الذي نزل عليه كتاب مبارك حسا ومعنى. وحياة النبي صلى الله عليه وسلم مباركة حسا ومعنى.
حقيقة الإنسان يحتار إذا تكلم عن البركة النبوية تحديدا من أين يبدأ؟ ومن أي جهاتها؟ يبدأ ملء المنزع الذي يعني يبتدأ منه ويلتقط منه اه سيرة البركة النبوية. اه كتب السيرة وكتب السنة وكتب الحديث وكتب دلائل النبوة اعتنت كثيرا برواية الأحاديث التي فيها البركة الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة في صحيح البخاري وغيره.
التي هي من جنس أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، مثلما كان يوم الحديبية، فعطش الناس حتى جاؤوا إليه يجهشون. لم يكن قد بقي معهم إلا فضلة ماء عند النبي صلى الله عليه وسلم في وعاء صغير. فقال: ما بكم؟ النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، لا يوجد مع الجيش ماء، الجيش ألف وخمسمائة إنسان، لا يوجد مع الجيش ماء إلا ما بقي معك الآن في هذا الثور الصغير.
حتى لفت انتباهي الرواية في صحيح البخاري، لفت انتباهي أنه قال: يا رسول الله، ليس معنا ماء نتوضأ ولا نشرب. بدأوا بالوضوء، ما عندنا شيء نتوضأ به ولا نشرب. فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع أصابعه في الماء، قال: البركة من الله. البركة من الله، أو حي على أهل الوضوء الوضوء المبارك، البركة من الله.
قال جابر: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه. وفي بعض الروايات: يتفجر من بين أصابعه. فشربنا وروينا. قال الراوي: كم كنتم؟ قال: كنا خمس عشرة مئة، ألف وخمسمائة. قال جابر: فعلمت أنه ماء مبارك، فلم أبال كم شربت منه أو ما وضعت في جوفي منه.
هذه القصة متكررة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء بالماء مع الماء أو مع الطعام أو غيرهما. فأنسا أيضا روى قصة في المدينة أنه قال: كنا زهاء ثلاثمائة، ولم يكن هناك ماء -عفوا- في مكة، ولم يكن هناك ماء ونفس الشيء. نبع الماء، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك في الطعام تكثير الطعام، وهذا حصل في مواطن ومواضع. من أبرزها ما حصل يوم الخندق، لما كان النبي صلى الله عليه وسلم عاصبا على بطنه الحجارة من الجوع، فعمل جابر رضي الله تعالى عنه طعاما يسيرا، ونادى النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة لا يريد أن ينتبه الآخرون إليها، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم الجيش، وذهبوا وأكلوا جميعا في طعام لا يكفي ربما لعשרה. أكل منه المئات أو الآلاف من الصحابة ولم ينقص منه شيء.
وهكذا أنس أيضا روى رواية أخرى في طعام آخر وهو الحيس أو الحيسة. هناك نوع آخر من البركة الحسية، وهي ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج به الصحابة. تعرفون ليلة خيبر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. قال: فتطاول الناس كلهم يرجو أن يعطاها.
قال عمر: وما تمنيت الإمارة إلا يومئذ. فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو مريض يشتكي عينيه، وكان به رمد. قال: فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فقام كأن لم يكن به شيء.
وايضا في خيبر، سلمة بن الأكوع أصيب إصابة، كان يشتكي رجله، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وبصق عليها فلم يكن به شيء، قام ليس به شيء. عبدالله بن عتيق لما ذهب لاغتيال ذلك اليهودي وهو في طريق الرجعة تعثر فانكسرت رجله، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسحها مسحة فقام ولم ولا كأنه أُصيب بشيء.
وهكذا مواقف كثيرة جدا، هذه كلها تغطي فقط جانب واحد، اللي هو ايش؟ البركة الحسية. البركة الحسية، وما أكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ذلك حد التواتر، يعني هذا ثابت قطعا ويقينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حصل له في حياته من هذه البركة.
وامتدت هذه البركة حتى لبعض أصحابه، فأبو بكر الصديق حصل له من تكثير الطعام في موقف من المواقف وأخرجه البخاري في صحيحه، وما ذاك إلا لبركة إيمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبته له واتباعه إياه. ولذلك الصحابة هم الذين شاهدوا هذا المعنى، فلما شاهدوا هذا المعنى كانوا حريصين أشد الحرص على أن يمسهم شيء من بركة النبي صلى الله عليه وسلم الحسية.
هذا الباب قل هو اللي اعتنى به كتاب، أو خلنا نقول اعتنى به المصنفون، خاصة في باب دلائل النبوة؛ أي كتاب في دلائل النبوة من جهة الآثار اللي يجمع الآثار تجدون فيه هذه الآثار بشكل موسع. حتى البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، هكذا البخاري: باب علامات النبوة في الإسلام. ما هي علامات النبوة؟ من أهمها أخرج حديث أنس وحديث جابر اللي هي فيها البركة الحسية، جيد.
لكن حقيقة هناك باب آخر من البركة لا يقل عن هذه البركة الحسية الملموسة، وإن كانت البركة الحسية الملموسة أكثر جذبا، يعني أكثر لفتة للانتباه، اليس كذلك؟ فالبركة الحسية، كلمة ملموسة لا تحتاج إلى تأمل لاكتشافها، وإنما مجرد المشاهدة، مجرد أن تراها تعرف أن هذه كذلك.
لكن البركة المعنوية ماذا تحتاج؟ تحتاج تأمل، صح؟ تحتاج تأمل. طيب، أيهما ألصق بنا: البركة الحسية أم المعنوية؟ المعنوية، معنوية، أليس كذلك؟
البركة الحسية المتعلقة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وبما يعمله من نفس في إناء أو من مسح على مريض، هذه انتهت، أليس كذلك؟ هذه انتهت الآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي، وانتقل إلى ربه. التراب، البركة المتصلة والتي يأمل الإنسان أن يقتبس منها، فهي لا تزال ممتدة ولا تزال تلمس آثارها حقا وفعلا، هي البركة النبوية المعنوية.
البركة النبوية المعنوية باب عظيم من أبواب النور، باب عظيم من أبواب الهدى، باب عظيم من أبواب الخير. ويمكنك أن إذا أردت أن تجمل الرسالة المحمدية تصفها بوصف يمكن أن تصف، ممكن تقول إن رسالة النور رسالة الهدى، وممكن تقول رسالة البركة، يمكن تقول الرسالة المباركة، واضح؟
طيب، إذا أراد الإنسان أن يتأمل في البركة المعنوية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أين يجدها؟ وين وين؟ ها؟ أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الأخلاق بلا شك، لكن بابها ليس باب البركة، يعني ليس الباب الذي يبحث فيه من تحت عنوان البركة.
أين يبحث عنها؟ ها؟ الصلاة عليه، هذا كتاب مبارك أنزلناه. طيب، بركة وصايا، لا، أنا أقصد نحن لمسنا البركة الحسية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصص والمواقف، تكثير الماء، تكثير الطعام، للمرضى إلى آخره. أين نلاحظ؟ أين نجد نقاط البركة المعنوية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؟ نحن نقول هو مبارك عليه الصلاة والسلام، فأثر البركة حسيا بما ذكرت، طب أثر البركة في حياته معنويا أين؟
انتشار الرسالة، أيضا تزكية أصحابه، إيمان الصحابة، ها، أيضا، ها؟ طيب، يمكننا أن نأخذها بشكل مجمل وشكل مفصل. أما الشكل المجمل، كم الأحاديث والكتب المتحدثة عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما مقدار ما ورد فيها من أحداث وأخبار وهدي تفصيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
طبعا لما تقول هدي تفصيلي يشمل حتى العبادات، ليس فقط السيرة العامة، ها، كم؟ هذه البوابة الأساسية لإدراك البركة المعنوية للنبي صلى الله عليه وسلم، حين تقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتقرأ الهدي التفصيلي للنبي صلى الله عليه وسلم، تقول: هل هذا كله صار في ثلاثة وعشرين عام؟ هل هذا معقول؟
يعني كل غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي تسمع عنها بكل قصصها كم صارت في كم؟ في عشر سنوات، جيد، أو في تسع سنوات، تمام؟ في تسع سنوات تقريبا صارت. بدر كان في السنة الثانية، جيد؟ وقبل ذلك كان في سرايا يسيرة يعني.
طيب، لما تقرأ فقط في الغزوات وأثارها والتجهيز لها وتوابعها، تقول: لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في العشر سنوات في مرحلة المدينة شيئا إلا الجهاد، لم يفعل شيئا إلا الجهاد. غزوة بدر، خندق، وإلى آخر الغزوات والسرايا، طبعا تعرفون السرايا النبوية كثيرة، جيد؟ هذه السرايا اللي خرج فيها بنفسه وفي السرايا التي أرسلها من أصحابه، وإذا أرسل سرية من أصحابه معناه أنه هو ايش؟ سيكون متابع القضية، صح ولا لا؟
فلما تتأمل جانب فقط السرايا والغزوات ستقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئا في مرحلة المدينة إلا الجهاد، الجهاد في سبيل الله ومتابعة الجهاد، بس لا يحتمل هذا الظرف الزماني إلا هذا. طيب، إذا نظرت لجانب التعبد الشخصي للنبي صلى الله عليه وسلم في الليل تحديدا، ستقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل شيئا في حياته في مرحلة المدينة أو مكة إلا أنه كان يقوم الليل، وفي النهار يعني يقضي بعض الأمور التي أكيد أنه لم يقضِ حقه من النوم والراحة في الليل لأنه كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، جيد.
فتقول: النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئا إلا أنه ايش؟ إلا أنه كان يتعبد التعبد الذاتي. طيب، حين ترى تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصناف الناس، مع أصناف الناس المنافقين والجهال، وأولى ذلك -يعني أولى شيء كان فيه الوقت- اللي هو أصحابه، ما كان يبذله النبي صلى الله عليه وسلم معهم من تعليم وتربية وتزكية، تقول: لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنه كان يعلم أصحابه ويربيهم ويزكيهم ويتعامل مع أصناف الناس الآخرين، واضح؟
طيب، انظر إلى الجانب الأسري في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم عنده تسع تسعة بيوت، جيد؟ وهذه البيوت هذه تؤلف فيها كتب، ما الذي كان يجري فيها من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته والمشكلات التي مر بها، أمور كثيرة جدا جدا داخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، التعليم الذي كان يعلمه داخل البيوت: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ، فتقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان معطي أولوية للبيوت بيوته وزوجاته وتعليمهن وتربيتهن وإلى آخره.
طيب، اجمع هذه مع بعض: الغزوات والسرايا والتعليم والتربية لأصحابه والتعامل مع أصناف الناس والعبادة الشخصية أموره الأسرية، إيش كمان؟ في شيء هو متعلق بالتعامل مع الناس، بس هذا الحال يعني هذا يبغى له يُفرد لحال، اللي هو ايش؟
بالضبط، يعني خلنا نقول النبي صلى الله عليه وسلم كان هو القاضي، وانت تعرف عملية القضاء ليست عملية سهلة، ليست عملية سهلة، مستنزفة، حتى نفسيا مستنزفة، والصحابة كانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم للقضاء، فعملية خلنا نقول ما يرتبط بالناحية الإدارية والسياسية، هذه كانت تأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم جزءا كبيرا.
طيب، قضاء حوائج الناس، غير التعامل، قبل شوي تكلمت عن تعامله مع أصناف الناس ومشكلاتهم والتربية، لا، الملف المتعلق باحتياجات الناس. أنتم متصورين يا جماعة، تخيلوا الآن واحد مكلف بسد احتياجات بلدة معينة، راح تقول هذا من أكثر الناس شغلا في هذه البلدة، صح ولا لا؟ لأنه في فقراء ومحتاجين وو.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم كان مسؤول مسؤولية مباشرة مباشرة عن سد احتياجات الناس. إذا انقطع المطر جاؤوا إليه، إذا قل الزاد جاءوا إليه، أهل الصفة مكانهم في مسجدي الذين لا يجدون طعاما، يأتي الضيف عنده فلا يجد طعاما فيحاول أن يجد له شيئا.
وهكذا، أتى إليه -في صحيح مسلم- لما جاء إليه قوم من مضر، حالتهم المادية مزرية، قال: فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: تصدق رجل من ديناره، من درهمه، بصاع تمرة، بصاع بره، يحثهم. فجاء رجل يحمل صرة عجزت عنه كفاه أو كادت، فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
فتتابع الناس، فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وسر كأنه مذهبة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة -هذا أول واحد جاب المال- فله أجرها وأجر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيء.
هذول جايين من برا للنبي صلى الله عليه وسلم، ما عندهم شيء يأكلونه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني هذا الملف كله عند النبي صلى الله عليه وسلم، ملف سد الحاجات، جيد؟ طيب، أنت لما تنظر في هذا كله مع بعض في ظرف تلك السنون وفي ظرف تلك السنين، إذا لم تكن هذه هي البركة المعنوية فلا يوجد بركة في الوجود، إذا لم تكن هذه البركة المعنوية أن ينجز كل هذا على أتم الوجوه في نفس الوقت وفي نفس
ظرف وبكل هذا التزاحم يعني هي ما كان أنه في سنة مخصصة للجهاد، وسنة مخصصة للعبادة، وسنة مخصصة للتربية، وسنة مخصصة لقضاء حاجات الناس، ولا شهر وشهر وشهر، لا. كله في نفس الوقت، كله في نفس الوقت.
هذا كله فقط من الناحية المتعدية وإن كان فيها شيء ذاتي اللي هو التعبد الذاتي. لكن إذا نظرت من جهة أخرى أنه هم رسالة، ثقل للرسالة، في وقت نفس الوقت كانت كان الوحي ينزل عليه. والوحي قول ثقيل: إِنَّا سنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً.
والنبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم آآ يعني يتصل بمعنى جديد من الشريعة. في كل يوم يأتي عليه يأتي له معنى جديد من الشريعة، جيد؟ آآ عن طريق جبريل، عن طريق آآ أو النازل من عند رب العالمين سبحانه وتعالى. هذا الموضوع اللي هو موضوع تلقي الرسالة وتحمل أعبائها وهمومها، وإنجاز كل تلك الأعمال في هذا الظرف الزماني، هذه هي البركة بعينها.
طيب، الآن هذي البركة بشكل مجمل، البركة المعنوية بشكل مجمل. في نفس هذا الوقت كانت البركة الحسية موجودة؟ شغالة؟ نفس الوقت هذا البركة الحسية شغال، في غزوة ما يصاب إنسان يمسح عليه إلى آخره، تمام؟
طيب، خذ هذي الحزمة المعنوية الكبيرة، خذ واحدة منها، التعليم، اللي هو إحنا جالسون نتدارس جزءاً منه. ولذلك ولذلك هذا معنى قولهم ميراث النبوة، ميراث الأرث الذي تركه. وقد ورد في الحديث أن أن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم. فانت حين يعني حين تجتمع آآ على مائدة الحديث، تجتمع على ميراث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الآن هذي حزمة وحدة، اللي هي التعليم. تعليم، تمام؟ لاحظوا الآن أتكلم عن التعليم بس كمعلومات، أما التربية والتزكية فهذه قصة نبوية أخرى كلها بركة. فقط الآن التعليم من جهة الرصيد الميراث المتروك، اللي هو إيش؟ المعلومات اللي هي الأحاديث المروية عندنا. هذي الآن بشكل تفصيلي كلها بركة.
يعني من الجانب التشريعي تطبيق القوانين التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم بركة، بركة حقيقية على الناس. من الجانب من جانب الدعوات والأذكار التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم وحفظوها أصحابه ونقلوها لنا، التزام فيه بركة حقيقية.
بمعنى كم من مريض كم من مريض رقى نفسه بما رقى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فانطبع هذا عليه بالبركة فزال آآ تعبه وهمه. وهذا إنما ينكره من لم يذقه. وهناك كثير من البشر من الناس من عباد الله الصالحين، من عاشوا هذه المعاني على حقيقة على على الواقع يعني.
يعني هم لمسوا بأنفسهم بركة مثل هذه الأدعية والآثار والاذكار. يعني يكون الإنسان متعباً تعباً حسياً إلى أقصى مدى آآ يقرأ على نفسه -أنا الآن لا أتكلم عن القرآن، القرآن هو وحده بركة- لكن حتى بالأذكار النبوية التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم يزول التعب أو النصب أو حتى لو قرأ بالقرآن اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، أو اشتكى أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، جيد؟ فانت حين تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا تأخذ بركة من هذا الاقتداء وهذا العمل. فهذه بركة من الناحية المرضية الحسية.
طيب، كم من مكروب مهموم أو ضائق به الحال زال عنه هذا الضيق وزال عنه هذا الهم بالاقتراب من شيء متعلق بنور مسكاة مسكاة النبوة. أما من القرآن الكريم أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء بالذكر أو بالدعاء، يعني مثلاً دعاء الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
من أين أخذنا هذا الدعاء؟ من النبي صلى الله عليه وسلم. تطبيق هذا الدعاء بمواطئة القلب للسان بركة، وأثره على إزالة الكروب أثر واضح وحقيقي، وهو من جملة البركة. فالفكرة أنه البركة المعنوية النبي صلى الله عليه وسلم تريد أن تنظر إليها بشكل مجمل بمثل ما ذكرت، لما تغوص في هذا المجمل ستكتشف أنه أفراد هذي المجملات هي فيها بركة في أعيانها، واضح الفكرة؟
طيب، من ناحية من ناحية كشف الغطاء عن العقول وتبصيرها بما ينبغي أن تبصره من الحقائق التي أنزلها الله سبحانه وتعالى وعلمها رسوله رسوله صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فعلمنا إياها وبلغها، هذي بحد ذاتها بركة، هذي بحد ذاتها بركة. وشتان وشتان بين إنسان قد أحاط -لا أقول أحاط بكل السنة- ولكن قد أحاط بكثير مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أبصر الوجود بعين قد اشتاعت -يعني تشبعت أصولها- ميراث النبي صلى الله عليه وسلم.
شتان بين من ينظر إلى الحياة والوجود والناس بهذه العين العلمية النبوية وبين من يفتقد كل هذا المعنى. الأول أنواع البركة العلمية تحيط بي. كثير من الناس من طلاب العلم يتعلمون سنوات وسنوات وسنوات من يعني أنواع الكتب والمتون والجوانب الفكرية وإلى آخره.
إذا اقتربوا من السنة تحديدا حفظاً أو تفكهاً يلمسون بشكل واضح بركة علمية لم يكونوا يلمسونها قبل ذلك، لم يكونوا يلمسونها قبل ذلك. سنة فيها بركة عجيبة جداً. آآ مقدار ما يعني -تخيلوا يا جماعة، تخيلوا- لو نقل لنا بمثل هذا المقدار ومثل هذه العلوم عن شخص ليس نبيا، ولكن فيه شيء من صفات النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من العلم والحكمة والبذل والتضحية والصدق ول ول ول ونقل عنه هذا الميراث، لوجدت الناس أسراباً يتحلقون حول تلك المائدة يستقون ما فيه. هذا لو كان شيئا بشريا، فما بالكم وهو آآ نبي خليل لله سبحانه وتعالى أنزل الله سبحانه وتعالى عليه عليه الوحي، أمده بهذه العلوم من عنده سبحانه وتعالى.
لذلك آآ أن تلتمس البركة، أن تلتمس البركة في من كانت حياته حسيا ومعنويا كلها بركة، فانت يعني إذا التمستها من هذا الطريق تحديدا طريق النبي صلى الله عليه وسلم، طريق ميراث النبوة، فانت تسير في الطريق الصحيح وفي الاتجاه الصحيح. أنتظر أنواع الخيرات التي تأتيك، ننتظر أنواع الخيرات التي تأتيك لأنك تقتدي بمن هو مبارك في كل لحظة من لحظاته، وفي كل جزء من حياته عليه الصلاة والسلام.
هذا كله طبعا لمن هو مؤمن، لمن يعرف معنى بركة، لمن يدرك أن الوجود أعمق بكثير من أن يكون قوالب مادية آآ وكتل آآ من من من الجامدات أو الجوامد التي لا معنى لها. أولئك حظهم آآ وصلوا إليه من هذه الشكليات والظواهر.
أما من يؤمن بعالم آآ يعني أو بمعان أخرى آآ آآ مستمدة من من الايمان بالغيب بالله سبحانه وتعالى وما وما وملائكته وكتبه ورسله، فهذا الذي يؤمن بالبركة. الايمان بالبركة كما قلت آآ يعني آآ من ذاقها عرفها، من من عاش حياة مباركة بسبب اتصاله بمشكاة النبوة بميراث النبي صلى الله عليه وسلم آآ هو الذي يدرك حقيقة وأبعاد تطبيقات وتحققات معنى البركة بخلاف من هو بعيد ينظر من وراء حجاب أو ينظر من وراء حواجز ثم يعني يتفلسف حول قضية أنه لا والله يمكن أوهام أو إلى آخره.
لذلك لا نكتفي لا نكتفي في تعلمنا في بنائنا بالمعلومات المجردة، وانه ترى النتيجة ستكون مساوية لمقدار الجهد، هذا غير صحيح. الاجتهاد سبب، هو سبب ضروري، ولكن ثق تماما أنك تجتهد وأن غيرك يجتهد وأن النتائج مختلفة. وأهم معنى يمكن أن يفسر به هذا الاختلاف هو وجود البركة أو فقدانها، وجود البركة أو فقدانها.
يقول لك يا اخي أنا لي عشرين سنة وأنا أتعلم العلوم الإسلامية والشرعية وإلى آخره، ما أشعر أني خرجت بنتائج حقيقية أو أشعر أني في لكني ماني قادر أبلغها أحد ولا ولا أحد يستفيد مني، وإذا تكلمت أحس الناس كلهم ما يفهمون علي، وإذا ما أدري إيش إلى آخره. ويأتي من هو أقل مني بذلا وجهدا نعم اشتغل على نفسه اجتهد على نفسه لكن لم يصل مثلي في الدرجة العلمية الأكاديمية ولا في عدد ساعات القراءة وإذا تبغوا تعلم دورات تدريبية ومدري ايش ترانا تعلمت إلى آخره، لكن ليش هذا إذا تحدث سمع له الناس، إذا علم استفاد منه الناس، إذا ربى تزكى بسببه الناس، ليش هذا وليش أنا لا؟ القضية ليست معادلات مادية، قضية يوجد شيء اسمه بركة، ويوجد شيء اسمه محق البركة أو عدم وجودها أصلا، واضح الفكرة؟
الإيمان التام بوجود البركة وبتأثيرها على فهم الإنسان وتعليمه وتزكيته يعني المعنى الذاتي وعلى المعنى المتعدي، الإيمان بذلك ثم التوفيق، توفيق الله للإنسان أن طريق هذه البركة هو تتبع آثار المصطفى عليه الصلاة والسلام والفقه في هذا الاتباع. الفقه في هذا الاتباع ليس مجرد تطبيق كل حديث يأتي، وإنما الفقه في هذا الاتباع هذا هو طريق البركة وهذه هي عين آآ البركة.
أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا حسن الاتباع لنبيه عليه الصلاة والسلام. اللهم إنا نسألك أن ترزقنا حب نبيك عليه الصلاة والسلام وأن يرزقنا حسن اتباعه، أن ترزقنا فهم سنته والعمل بها والدفاع عنها. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا في هذه الدنيا ممن يسير على طريقه ونهجه وممن يعتني بميراثه.
اللهم إنا نسألك يا حميد يا مجيد أن تجعلنا يوم الدين ممن يجتمع به عند حوضه، ونسألك اللهم أن تجمعنا به في جنتك. هذا والله تعالى أعلم، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد