تسجيل الدخول

أثر التزكية الإيمانية في التحصين من الشبهات الفكرية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله سبحانه وتعالى ونتوكل عليه ونهتدي به، واستفتح اللقاء المعنون بأثر التزكية الإيمانية في التحصين من الشبهات الفكرية.

وأنا حقيقة يعني في الموضوعات عادة أحب أدخل في الموضوع مباشرة، وآآ يعني أتوجس وآآ خلينا نقول أفر من آآ كثرة المقدمات أو تعريف ما هو معروف والإطالة في آآ يعني التقسيمات وما إلى ذلك اللي تكون في البدايات، وإنما التركيز على صلب المادة وموضوعها. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك وأن يعني يعظم النفع في هذه المادة.

حقيقة، احنا إذا تكلمنا عن اثر التزكية الإيمانية في التحصين من الشبهات الفكرية فنحن نتكلم عن حزمتين مختلفتين نوعا ما، نتكلم عن فكر ونتكلم عن إيمان، وإن كان الإيمان لا ينفك عن الفكر من الناحية البرهانية.

ساذكر بداية أربعة أمور تثبت العلاقة بين التحصين الإيماني أو بين التزكية الإيمانية وبين الوقاية من الشبهات الفكرية، يعني أربعة أمور تثبت مدى العلاقة ومدى التأثر ومدى التأثير بين التزكية الإيمانية وبين الحصانة الفكرية من الشبهات المشككة في الإسلام وثوابته، شبهات إلحادية أو آآ ما دون ذلك.

إذا العنوان الأول هو إثبات العلاقة، علاقة التأثر والتأثير بين التزكية الإيمانية وبين الحصانة من الشبهات الفكرية. ثم بعد ذلك سأذكر آآ أمورا أو بعض التوصيات المتعلقة بهذا الباب، يعني هو حقيقة العنوان الأول هو صلب الموضوع، وفي ثنايا إثبات العلاقة سأذكر بعض الوسائل المعينة على تحقيق الحصانة بإذن الله تعالى.

طيب، القضية الأولى، القضية الأولى وأنا لن أذكر القضايا بشكل مصاغ صياغة تفصيلية، أنتم صوغوه كما تشاءون، لكن أنا اريد أن أشرح الفكرة. إذا رجعنا إلى أسباب التأثر بالشبهات الفكرية، لماذا؟ لماذا يتأثر كثير من المسلمين من الذين يتعرضون للمعلومات، اللي يتعرضون لشبكات التواصل، يتعرضون للدراسة في الغرب، يتعرضون أيا كان؟ لماذا يتأثرون بالشبهات الفكرية؟

آآ إذا اردنا أن نفكك ونحلل سنجد أسباباً كثيرة جداً، تعود هذه الأسباب إلى حزمتين أساسيتين. الحزمة الأولى: وجود مؤثرات خارجية، وهذي المؤثرات الخارجية شي منها فكري، شي منها شهواتي، شي منها إلى آخره. وإلى وجود محل، محل متلقي قابل للتأثر بهذه المشككات أو بهذه الشبهات، محل ليس محصناً. فإذا تخلف أحد الأمرين اختلت موازنة التأثر بالشبهات.

بمعنى أنه هناك أناس ليس لديهم حصانة، ليس لديهم حصانة كافية، ولكن إذا لم يكن هناك تأثير خارجي تجده على الإيمان، ما عنده مشكلة. وهذا ذكره بعض علماء المسلمين سابقاً أنه هؤلاء إذا عوفوا من المحنة فماتوا يموتون على الإسلام، وإذا ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات لم يكن عندهم من اليقين ما يستدفعون به هذه الشبهات، هؤلاء بحسب الزمان وتأثيراته. هذا إذا كان ليس عندهم حصانة ولكن آآ لا يوجد مؤثرات خارجية، هؤلاء يكونون في عافية، وقد يتأثرون ببعض الأمور الأخرى يعني.

لكن أحياناً مثل زماننا، المؤثرات الخارجية هي المهيمنة، هي المهيمنة، والهيمنة هذه ليست يعني البعض يقول لك والله الإعلام بشبكات التواصل هذي أشياء يعني بعض الأمور المخرجات، لكن القضية أعمق من ذلك بكثير والمؤثرات أكثر من ذلك بكثير. ولأنها أكثر ولأنها أعمق ولأنها شمولية ولأنها مختلفة الوسائل، العمل الحقيقي يكون على القسم الثاني، الذي هو المحل القابل، تحصين المحل القابل ليكون غير قابل، تحسين المحل القابل ليكون غير قابل للتأثر بهذه المؤثرات، جيد. الآن هذا جزء من القضية الأولى.

طيب، كيف يكون المحل غير قابل للتأثر؟ كيف نجعل شبابنا آآ أبناء المسلمين الذين يتفاعلون مع هذا الفضاء الخارجي، كيف نجعلهم غير قابلين للتأثر بهذه المؤثرات؟ طيب، أيضاً هناك أسباب كثيرة تعود إلى حزمتين أيضاً، تعود إلى حزمتين. الحزمة الأولى: حزمة معرفية أداتية، والحزمة الثانية: حزمة إيمانية سلوكية.

إذا مرة أخرى، لماذا يتأثر كثير من الناس آآ الشبهات الموجودة؟ الجواب: لأن هناك محلاً قابلاً للتأثر، ولأن هناك مؤثرات خارجية، تتفاعل المؤثرات الخارجية مع محل غير محصن فيحصل التأثير. طيب لماذا المحل غير قابل؟ الجواب، أو كيف كيف نجعل المحل غير قابل؟ كيف نجعله غير قابل؟ لدينا حزمتان، تحت الحزمتين وسائل. الحزمة الأولى هي حزمة معرفية أداتية، والحزمة الثانية هي حزمة إيمانية سلوكية. طيب، إذا نحن اليوم حديثنا أين يتوجه؟ حديثنا سيتوجه للحزمة الثانية، أليس كذلك؟ أثرت آآ أثر التزكية الإيمانية في الحصانة الفكرية، سيتوجه حديثنا اليوم إلى الحزمة الثانية.

بمعنى حديث اليوم هو في هذه النقطة تحديدا، وهي كيف نجعل المحل غير قابل؟ كيف نجعل القلوب غير قابلة للتأثر بهذه الشبهات الفكرية؟ كيف نبني الحصانة من الناحية الإيمانية التزكوية؟ وإلا فهناك شق آخر غير الشق الإيماني التزكوي، اللي هو الشق الشق المعرفي الأداتي، اللي هو هذا في قضية التفكير الناقد والبراهين العقلية على وجود الله وعلى صحة الإسلام وما إلى ذلك، هذه حزمة أساسية ومهمة وهي التي نشتغل عليها في صناعة المحاور، هذا القسم الأول. القسم الثاني هو ما سأتكلم عنه اليوم.

إذا ما العلاقة بين التحصين الإيماني وبين التزكية الإيمانية وبين الحصانة الفكرية؟ ما العلاقة بين الاثنين؟ الجواب: العلاقة بينهما تكمن في أن التزكية الإيمانية هي جزء أساسي من جعل محل التلقي غير قابل للتأثر بالشبهات، غير قابل للتأثر بالشبهات في شقه الإيماني وبقي الشق المعني في الأداة. هذه القضية من أهم القضايا وفهمها تعطي صورة شمولية عن أين تقع قضية التزكية الإيمانية من الخارطة، من خارطة الحصانة الفكرية، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية، النقطة الثانية هي أننا تحت مظلة الإيمان، تحت مظلة الوحي الذي جاء به أو الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لدينا مفاهيم وهذه المفاهيم آآ مفاهيم غير محسوسة، مرتبطة بأُمور آآ قلبية، بأمور غيبية. من جملة هذه المفاهيم بعض المفاهيم المتعلقة بموضوع اليوم وهي مفاهيم مرتبطة بتأثير التزكية الإيمانية على الوقاية من الشبهات الفكرية، مثلاً ايش؟ ايش من المفاهيم التي تثبت؟

عندنا مفهوم عكسي وهو أن الله سبحانه وتعالى قد أثبت لنا أن هناك قلوباً، أن هناك من القلوب قلوباً لا تقبل الحق، لا تقبل الحق، وأن هناك قلوباً حتى لو تماست مع مصادر الحق تكون النتيجة عكسية، تكون النتيجة عليها عكسية. وآآ ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال مثلاً آآ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا.

وقال سبحانه وتعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا. وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا، شوفوا الآية هذه هو الشق المعرفي، الشق المعرفي احنا قلنا حزمتين، حزمة معرفية وحزمة إيمانية. حزمة المعرفية هي اللي فيها الآيات والبراهين، طيب هناك أناس الله سبحانه وتعالى يقول: وإن يروا كل آية لا يؤمن بها، أتِ لهم ما شئت من الآيات، أتِ لهم ما شئت من البراهين لن يؤمنوا.

وأيضا قال الله سبحانه وتعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. كما لم يؤمنوا بها أول مرة، هذا تقليب القلب والبصر ايش معناه؟ هو عدم تلقي الإيمان، عدم القدرة على تلقي الإيمان عقوبة على رفضهم للإيمان به أول مرة. طيب ايش علاقة هذا؟ هذا معناه أن التزكية الإيمانية تسهم في أن تجعل القلب قابلاً لتلقي الحق، وإلا فبغياب التزكية وبملء القلب ما يضادها يكون القلب مغلقاً عن تلقي الحق لو كانت هناك براهين، ولو كانت هناك براهين. لذلك الله سبحانه وتعالى قال: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. القرآن هذي الآيات الآن مصدر حق، لكن القلب عليه قفل لن لن يستفيد.

طيب وأيضا الله سبحانه وتعالى قال: كَلَّا بَلْ ۜ رَانَ عَلَى قُلُوبِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. رانا على قلوبهم ما كانوا يكسبون، آآ القلوب الآن عليها الران، وحجبت بسبب ماذا؟ بسبب ما كانوا يكسبون من الذنوب والمعاصي والكبر وما إلى ذلك. إذا القرآن يثبت لنا أن القلب لكي يكون محلا لتلقي الحقائق والآيات والبراهين لابد أن يكون على سمة يمكن أن نصفها بالتزكية، سمة آآ قابلة للتأثر بالحق والاستفادة من الحق، وإلا إذا وجدت فيه الموانع فلن يقبل الحق.

لذلك ما العلاقة بين التزكية الإيمانية وبين الحصانة الفكرية وبين عدم التأثر بالشبهات؟ نقول الوجه الثاني من العلاقة هو أن القلب الذي هو محل التأثر السلبي والايجابي ليس ظرفاً فارغاً يتفاعل مع المعرفة تفاعل يعني مباشر، اي اتصال بالمعرفة يحدث فيها التأثر والتأثير لا، وإنما بحسب الصفات المعنوية الموجودة في القلب. ولذلك نجد في القرآن الآيات التي ذكرت، وأيضا نجد فيها في القرآن هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، آآ آآ مثلاً آآ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَىٰ، إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالْغَيْبِ، وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ. هذي ايش؟ هذي كلها الآن، وما يتذكر بايش؟ سيتذكر بايش؟ هذي بالآيات والبراهين. طيب إلا من ينيب، يخشى، أولى الألباب، هدى للمتقين.

هذا معناه أنه في صفات معنوية اللي بين قوسين التزكية، إذا وجدت صار القلب قابلا لتلقي الحق، إذا وجد عكسها صار القلب مغلقا أمام تقبل الحق. ولذلك نؤمن نؤمن أن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب قلوباً فيجعلها مغلقة عن قول الحق: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ. وليت شعري هذا الذي عاقبه الله سبحانه وتعالى فجعل في قلبه نفاقاً كيف يؤمن؟ فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون.

وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ. رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم. كل الآيات التي فيها طبع الله، التي فيها أن الله يطبع على بعض القلوب هي من صميم موضوع اليوم، وهو علاقة التزكية الإيمانية بالشبهات الفكرية. فإذا كان القلب مطبوعا عليه مغلقا عليه أقفاله كما قال الله سبحانه وتعالى وعليه الران إلى آخره، بالله كيف لمثل هذا القلب أن يتخلص من الشبهات الفكرية؟ كيف لمثل هذا القلب أن نتخلص من الشبهات الفكرية؟ ولذلك هذه علاقة آآ مهمة جداً.

طيب، آآ النقطة الثالثة والعلاقة الثالثة بين الإيمان أو التزكية الإيمانية وبين الحصانة من الشبهات الفكرية، آآ هل هذه القضية مهمة جداً وهي أن النقيض أن النقيضين لا يجتمعان، لا يجتمعان، يعني لا يجتمع في القلب إيمان تام خالص وكفر تام خالص، نعم هناك شعب يمكن أن تجتمع لكن إيمان تام خالص مع كفر تام خالص لا يجتمع، لا يجتمع في مكان واحد. ولذلك هناك مزاحمة آآ معنوية في قلب الانسان بين التصورات والعقائد.

ولا يمكن للانسان مثلاً، مثلاً لا يمكن للانسان أن يعتقد في نفس الوقت أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون وهو مدبره ثم يعتقد في نفس الوقت أن الله سبحانه وتعالى ليس خالق الكون ولا مدبرا له، هذا إذا وجد مباشرة تأخذ تواديها على مستشفى المجانين تقول له يعني ابقى فترة تعالج وبعدين أنه ما في يعني لا يقبل إيمان وإلحاد في نفس الوقت.

آآ طيب ما ما العلاقة الآن؟ العلاقة هي أنه كلما امتلأ القلب بالإيمان وكان صافيا خالصا نقياً نزيهاً، فهو بذاته فيه آآ خلنا نقول طرد وابعاد لما يضاد هذا الإيمان، لما يضاد هذا الإيمان. وكلما نقص هذا الإيمان في القلب كان القلب أكثر قابلية واستعداداً وتهيئاً لأن يتلقى ما يضاد هذا الإيمان، فيضمر يضمر يضمر يضمر الإيمان، ويتلقى الإنسان شبهات وإشكالات وشبهات وإشكالات، وينمو كما تنمو الزرعة الصغيرة، ينمو الشك والنفاق والكفر في الإنسان حتى يستحكم عليه.

ولذلك كلما ملأت القلب إيماناً فأنت تغلق القلب عن أن يتلقى ما يناقض هذا الإيمان، وكل من خفض منسوب القلب الإيمان في القلب ازداد القلب تهيئاً وفراغاً لأن يملأ بشيء، لأن يملأ بشيء آخر. وهذه النقطة الثالثة وهي نقطة آآ مهمة جداً خاصة إذا فهمنا الإيمان على حقيقته وعلى شموليته وليس أنه مجرد تصور آآ عابر آآ عند الإنسان.

النقطة الرابعة والأخيرة وأنا جعلتها الرابعة ليس لأنها ليست المهمة أو ليست الأهم ولكن لأنها طويلة وفيها تفصيل وفيها نقاش، آآ ولذلك آآ جعلتها رابعة وسيكون يعني خلنا نقول آآ سيكون فيها ذكر لبعض الوسائل والأمور والقضايا. الآن انا ذكرت ثلاثة أ امور تثبت العلاقة بين التزكية الإيمانية وبين الوقاية من الشبهات الفكرية.

ما الأمر الرابع الذي يمكن أن يكون على خلاف ما سبق؟ الأمر الرابع هو أن الإيمان والإيمان وعلاقة المؤمن به ليست علاقة معرفية فقط، ليست علاقة المؤمن بالإيمان وبالحق أن أن علاقة تفاعل معرفي فقط، هي ليست آآ خلنا نقول آآ دراسة معرفية مجردة يدرسها الإنسان لينال شهادة معينة ثم لا، وإنما هي وهذا القرآن يثبت ذلك بشكل واضح وصريح هي علاقة فيها طبيعة تفاعل الفطرة مع الحقائق، آآ ما ينتج ما ينتجه ذلك من شعور وسلوك.

ولذلك آآ تجد في القرآن عجيب يعني مثلاً الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ. عجيب، الدمع تفيض بالعين من ايش؟ يعني هل مثلاً بسبب مثلاً موعظة معينة عن الموت أو تخويف من، لا لا، يعني ليست القضية أنه كان هناك تخويف معين أو لا، بمجرد المعرفة، معرفة، معرفة أنتجت امتلاء القلب بالششعور والعاطفة ففاضت العين بالدمع، العين بالدمع، وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ.

لأن الإيمان والحق ليست قضية تصورية محضة، هي قضية تصورية ينتج عنها اندهاش عظيم في مقدار هذه الحقيقة التي يؤمن الإنسان بها، ثم تنتج علاقة محبة كبيرة جداً مع هذا الذي يؤمن به استناداً أيضاً إلى القضية المعرفية. وهنا يحصل ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلاوة الإيمان.

وهنا موضع الشاهد في النقطة الرابعة: أن من أعظم ما يمكن أن يكون حصانة من الشبهات الفكرية من الناحية الإيمانية هو الوصول إلى مرحلة حلاوة الإيمان؛ ليس فقط امتلاء القلب بالإيمان، وإنما امتلاء الشعور والنفس بتذوق حلاوة الإيمان. والرابط بين هذا وبين الحصانة هو أن من امتلأ بتذوق حلاوة الإيمان وعاش زنة هذه الحلاوة، فسينتج لديه استغناء عن أن يبحث عن بديل عن هذا الإيمان لأنه ممتلئ.

وهذا الامتلاء كما قلت هو امتلاء يعني ليس فقط معرفي، هو امتلاء شعوري عاطفي يجعل القلب مستغنيا مستلذا بقضايا الإيمان. ولذلك، وتأملوا معي جيداً في حديث: ثلث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان. انظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أسباب حلاوة الإيمان، أو من الصور التي يكون الإنسان فيها على حلاوة الإيمان، أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. يعني تأملوا معي مما يكشف عن هذا المعنى أيضاً كلام الإامم ابن رجب رحمه الله تعالى في هذا المعنى، يقول: فإذا وجد القلب حلاوة الإيمان أحس بمرارة الكفر والفسوق والعصيان. ولهذا قال يوسف عليه السلام: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ، لأنه لو كمل إيمانه لوجد به حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء المعاصي.

الفكرة هي أن الإنسان إذا عاش حياته سعيدا فرحا مستغنيا استغناء من حيث الحلاوة والرضا والطمأنينة والسكينة نتيجة الحق الذي يؤمن به، فهذا يكون أبعد الناس قابلية عن أن يتلقى أو يتأثر بشبهات فكرية تضاد الحال الذي هو عليه. خاصة إذا عرف أن من شأن ما يضاد هذا الإيمان الشك والاضطراب والحيرة والقلق والتذبذب وانقطاع الصلة بالسماء وانقطاع الثقة وانقطاع اليقين وانقطاع الطمأنينة. وأن يعيش الإنسان في حالة الحلاوة الإيمانية التامة المبنية على معرفة وليست مبنية على عاطفة مجردة، ثم يقيس حالة الشك والاضطراب وعدم اليقين والتذبذب وإلى آخره، فسيطلق النداء العظيم الذي أطلقه إبراهيم عليه السلام حين حاجه قومه في الله سبحانه وتعالى.

كان التعبير الإبراهيمي، الجواب عن أولئك الذين حاجوه في الله سبحانه وتعالى، تعبير منبثق عن هذا الشعور، تعبير منبثق عن هذا الامتلاء، تعبير منبثق عن هذا الصعود إلى حالة اليقين والرضا والطمأنينة والسكينة المبنية على علم. وقال حين حاجه قومه قال في جملة مختصرة ولكنها من أعجب الجمل وأعظمها وأكثرها جلالا وبهاء وجمالا لمن يستطيع أن يتذوق هذا المعنى ويستلهم ما وراءه، قال: أَتُحَاجُونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي.

يعني كأنك تقرأ فيه قوله أنه لو اردت أنا مثلا، لو أراد الإنسان يستعير هذه الجملة الإبراهيمية ويتكلم فيها مع أناس من الملاحدة اليوم، سيقول: اتحاجوني في الله وقد نام، تقول لهم يعني أنتم من جدكم يا جماعة، أنتم هل أنتم بكامل وعيكم وأنتم في هذا المستنقع من الشك والمرارة والكفر والاضطراب وعدم اليقين وإلى آخره؟ هل أنتم بكامل وعيكم وعقولكم حين تأتون فتقولون لي الله غير موجود، أو الإيمان أو الإسلام باطل، وأنا ليس فقط عندي الأدلة والبراهين، وإنما أنا أعيش حلاوة هذا الإيمان وأعيش لذته وأغترف كل يوم من معينه، وأستقي في كل لحظة من مائه، وأستظل في كل ساعة من ظله، ثم بعد ذلك تقولون هو غير موجود؟ هذا أعلى بكثير وأفضل بكثير وأزكى بكثير من أن يكون فقط أن تقول لهم يعني أنتم تقولون الإلحاد صحيح وهناك أدلة تناقض هذا تماما، هناك أدلة ممتاز، هذا نقاش معرفي.

لكن أنا أتكلم عن حصانتك أنت، حصانتك الذاتية. حصانتك الذاتية هذه لا تكون بمجرد وجود المعرفة وبمجرد وجود البرهان، وإنما تكون بالامتلاء بحلاوة الإيمان. وصدقني وثق تماماً أن من عاش حلاوة الإيمان وعاش لذة الانس بالله سبحانه وتعالى، وتقلب في نعيم جنة الرضا بالله، وتقلب في نعيم جنة الثقة به سبحانه وتعالى، ورأى بعينيه أثر التوكل عليه، وكان يدعو الله سبحانه وتعالى ويرى بأم عينيه أثر إجابة دعاء الله له، ثم بعد ذلك تأتيه شبهة تشككه في الله أو في عظمته أو في عدله أو في حكمته، فسيقول بلسان حاله: أنت وين واحنا وين؟ أنت تتكلم عن ايش وأنا أتكلم عن ايش؟

لاحظوا أنا هنا ما أتكلم الآن عن مقام البرهان والحجة والنقاش والمناظرات، هذا مقام آخر. أنا أتكلم الآن عن حصانة فكرية، عن حصانة إيمانية من الشبهات الفكرية. ولأجل ذلك، من الخطأ تماماً إذا أرادنا أن نؤسس أبناءنا على حصانة فكرية ونحن نرى الشبهات تتخطفهم إلى اليمين والشمائل، من الخطأ تماماً أن نظن أن الحصانة وبناء عدم القابلية للتأثر لديهم ستكون بمجرد أنك أنت تعلمهم بعض الأدلة، أو تعلمهم فقط مهارات التفكير الناقد، وإن كانت مهمة جداً.

لكن هذا الشق المعرفي، صدقني إذا بنيت فيه الشق المعرفي من هنا إلى السماء ثم لم يكن عنده من الإيمان والاستقامة والصدق مع الله سبحانه وتعالى والتزكية، قد يقع في مستنقع الكفر ليس لأنه لا يعرف، ولكن لأن أرداته حصل فيها شيء. وأنت ترى أن كثير من الناس يمشون بأقدامهم إلى ما يضرهم وهم يعلمون ويعرفون أن هذا الأمر مضر، ولكن فيه لذة. يعرفون أنه مثلاً قانوناً يعرفون أنه ممنوع قانوناً، ويعرفون أنه مضر بالصحة، ولكن هو يحب هذه القضية، هو لديه إرادة ولديه رغبة في أن يفعل هذا الشيء. ليست المعرفة هي التي تمنع فقط.

وقد يعرف الإنسان الحق، ويعلم أن الإسلام حق، ويعلم أن الله حق، ويعلم أن محمدا عليه الصلاة والسلام قد بعثه الله بالحق، ويعرف هذا ليس معرفة شكية بل معرفة يقينية مئة بالمئة، ثم يختار الكفر. ومن لم يفقه هذا المعنى فهو لا يعرف أمرين: لا يعرف حقيقة النفس البشرية وما الذي يحركها، ولا يعرف كتاب الله سبحانه وتعالى حق المعرفة. لأن الله سبحانه وتعالى يقول: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، تعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، أفي أكثر من كذا؟ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ومع ذلك كفروا به.

طيب، الله سبحانه وتعالى يقول: فَبِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا. ليه؟ لماذا؟ بغيا يعني حسدا، بغيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، بغضبا على غضب وللكافرين عذاب مهين. لذلك، ومرة ثالثة ورابعة وهي قضية في غاية المركزية والأهمية: من كان يظن أن تحصين الإيمان من الشبهات الفكرية إنما يكون بالمعرفة فقط، وبتغذية العقل فقط، وبتعليم البراهين العقلية فقط، وبتعليم طرق التفكير والنقد والمغالطات فقط، فهو واهم، ولا يعرف محركات النفس البشرية وأسباب دفعها للاستجابة بالمؤثرات، ولا يعرف أيضاً حقيقة ما أنزل الله سبحانه وتعالى في كتابه عن محركات الضلال وبواعث الاعتقادات لدى البشر.

اجتماع المعرفة بالإيمان والمعرفة بالسلوك هما ضمان الحصانة بإذن الله تعالى، وتحت المعرفة طبعا مظلة أو تحتها حزمة واسعة من الأسباب الأدلة العقلية والتفكير وما إلى أخره، وتحت القضية الإيمانية أيضاً أمور كثيرة. حسناً، هذه إذا النقاط الأربعة التي تعد من التزكية الإيمانية ولها أثر في الحصانة الفكرية. أنا تذكرت الآن يعني نسيت شيئاً عفواً، في متعلق بحلاوة الإيمان وأثرها في الوقاية وفي دليل صريح مباشر، وهو كلام هرقل الذي أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب بدء الوحي لما تعرفون النقاش الذي حصل بين أبي سفيان وبين هرقل، وكان سؤال هرقل لأبي سفيان أنه: هل يرتد أحد منهم عن دينه سقطة لهو؟ وقال أبو سفيان: لا. وكان في ذلك الوقت كافرا، وقال هرقل: وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب.

هذا دليل مباشر جداً. وهنا أيضاً تنبيه، وهو أن هذه الحلاوة لا تنتج إلا بالعمل. هذه الحلاوة لا تنتج إلا بالعمل، لا يمكن أن تنتج من مجرد قراءة درس تزكوي، أو مجرد قراءة أحاديث في الرقائق وما إلى ذلك، وإنما تحصل من العمل، لابد أن يكون هناك عمل. تذوق الإيمان تذوقاً حقيقياً لا يكون إلا بالعمل. ويعني هذه من الأمور الواضحة في كتاب الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى: وَلَوْ أَنَّفَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا، وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.

طيب، إذا هذه أربعة أمور مهمة جداً في قضية العلاقة بين التزكية الإيمانية وبين التحصين من الشبهات الفكرية. النقطة الثانية، وكما قلت اللقاء عبارة عن نقطتين ومكون من نقطتين، النقطة الثانية هي توصيات في هذا الباب، يعني توصيات لعلها تفيد إن شاء الله في هذه القضية.

التوصية الأولى: ضرورة جعل التزكية الإيمانية مركزية في البرامج التعليمية المتعلقة خاصة أو بصورة أشد بالجيل، المتعلقة بالجيل، البرامج التي تعمل في خلنا نقول في المعاهد، في المراكز، في الحلقات إلى آخره. مع الأسف أحياناً تركز على جوانب معرفية فقط، بالمناسبة حتى لو كان القرآن الكريم، يعني أحياناً القرآن الكريم طبيعة تفاعل الأبناء معه تكون تفاعل معرفي فقط، هو مثلا أحفظ القرآن بس، وإنما يجب أن يكون هناك لتجذر معاني الإيمان في نفوسهم حتى يتلقى القلب القرآن تلقياً فيه إثمار، فيه استثمار وإثمار. ولذلك لا نتعجب أن يكون هذا هو المنهج النبوي.

هذا هو المنهج النبوي، كما ثبت عن جندب رضي الله تعالى عنه حين قال وركزوا جيداً جداً جداً في هذا النص أنه مباشر في المعنى، وقد أخرجه الدارمي رحمه الله تعالى، قال جندب رضي الله تعالى عنه: كنا غلماناً أو فتياناً حزاورة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وحزاورة في سن البلوغ، كنا غلماناً حزاورة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. علمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا.

إذا لم تكن هذه الحقيقة مركزية حاضرة في تربيتنا للجيل، وحتى في تعاملنا مع الشباب وفي تعاملنا مع أنفسنا نحن قبل أن نربي غيرنا، إذا لم تتعلم حقائق الإيمان الكبرى المرتبطة اليقين، التوكل، الاعتصام، الإخلاص، المرتبطة بأعمال القلوب تحديدا، المرتبطة قطع العلائق بغير الله سبحانه وتعالى من جهة الرجاء والخوف وما إلى ذلك، إذا لم تتعلق تتعلم هذه الحقائق الكبرى من الإيمان وينشأ القلب عليها وينبت، فلو جاء القرآن على هذا القلب لن يكون انتفاع القلب به كانتفاع الأول، أبدا.

ومرة أخرى، وهذه ممكن يعني نعملها أيضا توصية ثانية وإن كانت هي أو خلنا نقول مفهوم من المفاهيم لكن يمكن أن تنشأ عنه أمور عملي، وهي أهمية التفريق بين المتلقين الذين يتلقون، أهمية إدراك الفروق بين المتلقين في تلقي المعرفة الواحدة، المعرفة المتحدة. يعني معرفة تقدم لفئة متقاربة ذهناً، متقاربة متطابقة عمراً، من نفس البيئة، من نفس المكونات الثقافية، ولكن هذا يستفيد غير هذا، وهذا يستفيد غير هذا. وهذا يصبح مؤمنا تاما الإيمان وهذا يصبح، ليش؟ لأن هناك فرقا بين الناس في التفاعل مع الحق وفي العمل به.

ولذلك، أهمية التركيز على الأثر السلوكي للمعرفة. هذه التوصية، هذه التوصية الثانية: أهمية التركيز على الأثر السلوكي للمعرفة، وعدم الاكتفاء بتقديم المعرفة فقط، وعدم الاكتفاء بتقديم المعرفة فقط، وإنما لاحظ وهذا معنى مهم وفائدة مهمة، يعني دليل: متى نسمي الإنسان جاهلا؟ متى نسمي الإنسان جاهلا؟ الجواب المعروف: إذا كان لا يعلم. أنت تسميه جاهلا في قضية ما إذا كان لا يعلم حقائقها. حسناً، ما رأيكم لو نظرنا في كتاب الله سبحانه وتعالى فوجدنا أن القرآن يسمي ويصف أناسا بالجهل؟ وتذكر آيات فيها ذكر الجهل، وليست القضية عدم المعرفة، ليست قضية عدم المعرفة إنما القضية عدم العمل، إنما القضية عدم العمل، أو أحيانا تحذر إنسانا: لا تكن جاهلا، ليس لأنه لا يعلم، وإن تحذره أن لا يعلم، بل تحذره أن لا يعمل بما يعلم. لذلك، الله سبحانه وتعالى ماذا قال لنوح عليه السلام؟ ها، ماذا قال له؟

ها يا جماعة، في هذا السياق ماذا قال له؟ مين يتذكر؟ سورة هود. نعم، أحسنتم: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.

طيب، آآ هنا آآ الجهل ليس هو عدم العلم، سوى عدم العلم يعني أعيبك أن تكون من الجاهلَين. وآآ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ.

وأنتم تعلمون أن المقصود بالآية إذا راجعتم كتب التفسير ستجدون أن إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ليس الذين يعملون السوء وهم لا يعلمون أنه سوء، مو هذا المقصود بجهالة، إنما الذين من وقع في السوء فهو جاهل، من وقع في السوء فهو جاهل.

لذلك، التوصية الثانية وهي مهمة جداً وهي عدم الاكتفاء بتقديم المعرفة الصالحة أو المعرفة الحسنة، حتى المعرفة التزكوية، ها؟ فضلاً عن أبراهيم العقلية المجردة، وإنما الاهتمام بالأثر السلوكي للمعرفة، الاهتمام بالأثر السلوكي للمعرفة، فهنا تكون المعرفة مطابقة للحق، هنا تكون المعرفة آآ مطابقة للحق، وهي قضية في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية. وهي تختلف عن النفس الثقافي آآ المعاصر والذي يتمثل في كثير من الدوائر المعرفية، سواء الدوائر الأكاديمية أو غيرها، اللي هي يعني دوائر تركز على المعرفة، دوائر تركز على المعرفة فقط.

ولذلك، ولذلك تجدون أنه آآ مم آآ مثلاً آآ تجدون أنه المتقدمين، ومنهم مثلاً عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، لما هرب هرم بن سنان كتب آآ إني آآ أعوذ بالله من العالم الفاسق. وقال عمر: ماذا تقصد بالعالم الفاسق؟ يعني يعني عالم عنده معلومات وفاسق سلوكه خطأ. طب كيف؟ كيف عالم فاسق؟ آآ في استنكار لهذا المبدأ، استنكار أن يكون هناك عالم فاسق، لأنه الفاسق أصلاً لا يسمى عالماً. طب هو عنده معلومات، عنده تخصص، عنده شهادة عليا، ما في، ما في في الإسلام المفهوم الإسلامي الصحيح، القضية ليست أنه أنت عندك معرفة معينة. طب أنا عندي عشرة كتب ألفتها في تخصص، ماشي عادي.

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاكَ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. القضية يجب في برامجنا، في نشاطاتنا، في تعاملنا مع أنفسنا قبل أن نتعامل مع الناس الآخرين، أن آآ ندرك أن قيمة المعرفة بقدر ما في الإسلام بقدر ما تنتجه من سلوك.

ثم تأتي مجَال مجالات أخرى في مجالات معرفية مجردة، والله أنا عندي مجال معرفي مجرد، مثلاً أحبه ثقافياً هذا شيء آخر ما نتكلم عنه، أحبه لأجل صنعة معينة هذا شيء آخر ما نتكلم عنه، نحن نتكلم عن مجال الموضوع اللي هو التزكية الإيمانية والشبهات الفكرية تحديدا، المعرفة المفيدة في هذا الباب فيما يتعلق بعلوم الإسلام هي المعرفة المثمرة بالسلوك.

ولذلك، الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات يذكر في المقدمات، ومقدمات الموافقات من المقدمات يعني الجميلة جداً للكتب، وإن كانت هي يعني تعتبر كالفصل يعني في في بداية الكتاب آآ ذكر فيها أن العلم الشرعي إنما يمتدح، لاحظوا العلم الشرعي مو العلوم الأخرى، أن العلم الشرعي إنما يمتدح في الإسلام من حيث كونه وسيلة للعمل، من حيث كونه وسيلة للعمل لا من حيث أنه آآ أنه معرفة آآ مجردة. لذلك القضية هذي في غاية الأهمية وفي غاية آآ الخطورة.

الأمر الثالث آآ من المهم كتوصية، من المهم أن آآ يتم العناية فيما يتعلق بجوانب التزكية، أن يتم العناية بما يسد الخلل ويسد الثغر في في في الأمور المرتبطة بالمشكلات المعاصرة، بمعنى أنه أحياناً نحن آآ نظن أننا نمارس التزكية أو نتعلم علوماً متعلقة بالتزكية وتكون أمور وقضايا أحياناً تصب في الجوانب والأطراف ولا تصب في الأساس والمركز، ولذلك نحن نحتاج إلى إعادة التقييم فيما يقدم من مواد تزكوية، إعادة التقييم فيما يقدم من مواد تزكوية، أن تكون ملامسة للاحتياج، مثمرة في العمل، محصنة للقلب، وآآ يعني آآ سادة الثغر آآ الإشكال.

طيب، هذي الآن يعني آآ خلنا نقول لمحة مجملة ومختصرة عن أثر التزكية الإيمانية في التحصين من الشبهات الفكرية، هناك يعني خل نقول آآ أمور متعددة في وسط آآ أسئلة كثيرة مرتبطة آآ يعني أزعم أن الإنسان قدم فيها شيئاً ولكن في مقاطع أخرى آآ ربما لا يسع المقام هنا البسط والتفصيل أكثر.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك آآ في آآ فيما طرح، وأن يبارك في الحاضرين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.