تسجيل الدخول

الطريق إلى جنة الدنيا

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير.

هذه الجلسة في الحديث عن معرفة الله سبحانه وتعالى. هذه المعرفة تعرفون أنه دائما في كتب السلوك أن أشرف المعارف وأشرف العلم هو العلم بالله سبحانه. هذه الجمل التي يذكرها العباد والسالكون وأهل الولاية، قضية أن هذا العلم العلم بالله هو أشرف العلوم وأشرف المعاني وكذا، هو يعني أمر نظريا مفهوم؛ يعني أنت تتلقى هذه المعلومة وتجد أن هذه المعلومة قريبة واضحة وربما لا تحتاج إلى برهنة كثيرة عليها، أليس كذلك؟ من حيث الأصل يعني بحكم أنها متعلقة بالله سبحانه وتعالى.

وكذلك سؤال السبيل إلى هذه المعرفة، يعني كيف السبيل إلى معرفة الله سبحانه وتعالى؟ يعني كثيرا ما تقدم إجابات مجملة، أنه مثلا التعرف على الله عن طريق أسمائه وصفاته، التعرف على الله عن طريق النظر في آثاري صفاته في المخلوقات، على الله عن طريق التفكر في المخلوقات السماوات والأرض، التعرف على الله عن طريق النظر في آلائه ونعمه، وهذا أيضا يعني كلام حق وله أدلته ويمكن أن يفهم بسهولة يعني.

ولكن هذا الباب هو باب يعني التحقيق العلمي فيه يتطلب، يعني يستلزم نورا، تلزم أن يكون هناك نور لكي يتم العلم بهذا الباب. المعرفة بالله سبحانه وتعالى يمكن أن نقول إنها تنقسم إلى قسمين: معرفة نظرية معلوماتية مجردة، وذلك كمن يعني مثلا يحفظ الأسماء الحسنى، يقول لك: اللهم هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن.

ويمكن أن تكون القسم الثاني معرفة نورانية نافذة إلى القلب، منبنية مهيمنة على النفس مؤدية إلى العمل، صيغتها المعرفية صيغة فيها ارتباط بالمآل وليست صيغة معرفية مجردة. طيب، إحنا اليوم ودنا نتكلم عن القسم الثاني، اللي هو المعرفة، المعرفة اللي خلنا نقول فيها بعض المعاني المهيمنة، بعض المعاني التي يمكن أن تقود إلى الناحية العملية، الهداية العملية.

ما المفتاح أو من أين يمكن الإنسان أن يدخل في قضية التعرف على الله سبحانه وتعالى؟ أعتقد أنه من أهم المفاتيح ومن أهم الأمور التي تجعل القلب أو النفس مهيئة للنظر في هذا الموضوع هو أولا تقدير معنى أو إدراك عظمة ومعنى الوجود والخلق، وأن هناك إلها لهذا الكون، وأن هذه القضية حق من حيث الاستشعار، استشعار أن الله هو الخالق حقا، أن الله هو الحي الآن، هو القيوم وهو المدبر، قبل المعارف التفصيلية التي، يعني البوابة الأساسية هي تكون بإدراك القضايا على حجمها. ما حجم الدنيا؟ وما حجمي أنا؟ وكيف إذا نظرت إلى عظمة الله وقيوميته وانه المدبر، ووقوع هذه المعاني بصورة الحق؟ صورة معنى الحق يعني أنها حق نفذ إلى القلب وهيمن عليه، هذه البوابة الأساسية التي تجعل حديثك عن الله حديثا مختلفا.

بمعنى أن إنسانا يأتي وهذه الأمور ليست في حجمها، ثم يتماس مع المعاني المتعلقة بالله، لا يكون تأثيرها في نفسه كإنسان ضبط إعداداته في تلك الأمور؛ يعني مثلا الإنسان الدنيا في عنده ضخمة جدا، والأمل عنده طويل جدا، والأمل الشخصي طول العمر طول العام، يعني إنه مؤمل إنه يفعل ويفعل ويفعل ويفعل. الذي يلج إلى باب المعرفة، معرفة الله سبحانه وتعالى، والدنيا أضخم من حجمها عنده، ونفسه أضخم من حجمها عنده، وثبوت واستحضار وشهود حقيقة أن الله هو الحق الخالق الرازق وهو خالقك أنت، إذا لم تكن هذه مضبوطة قبل الولوج إلى المعرفة التفصيلية بالله، فستكون المعرفة غير مطابقة للتأثير على، غير مطابقة للقلب ومؤثر عليه ومهيمن عليه.

هنا يعني يأتي العلماء فيقول لك الحجب؛ الحجب في معرفة الله تحول بينك وبين معرفة الله. إيش هذا الحجب؟ أحيانا يكون الحجاب هو تضخم النفس، بحيث إنه الإنسان لا يرى، كأنك تخيله حجابا حقيقيا أن النفس متضخمة بحيث إنه لا ترى، تحول بينك وبين الرؤية. ولذلك من أهم الوسائل العملية للتعرف على الله سبحانه وتعالى، يعني تكون المعرفة معرفة هداية، في أن تعيد النظر في الأمور الكبرى، توقتا على أحجامها الطبيعية، وتنظر إلى أعظم حقيقة وهي أن الله الحق الخالق الرازق وهو المعبود وحده، ينظر إليها على أنها حقيقة شهود.

وهذي يعني خلنا نقول، آآ خلي النقطة الثانية دوام الاستحضار لهذه الماء. لاحظوا إحنا الآن لم نتكلم الآن عن صفات الله سبحانه وتعالى التفصيلية أو الأسماء الحسنى، وإنما نتكلم عن الأمور فقط الأساسية. آآ يا جماعة، يعني ما أدري، يعني أنتم متصورين، متصورين كيف أنه بمجرد أن تستحضر هذه الحقيقة البسيطة الماثلة أمامك؟ وهي أنه الآن في أي لحظة تفكر فيها، أن هناك ربا عظيما خالقا عزيزا كبيرا هو الذي خلقك، هو الذي يعلم مآلك، وهو الذي ستؤول إليه وترجع.

الحقيقة بسيطة ليست معقدة، ولكن المشكلة في إدراك حجم هذه الحقيقة. إدراك حجم هذه الحقيقة، يعني مثل ما موسى عليه السلام لما طلب: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا. ممكن تكون بعض المعارف تحدث النفس من جنس ما حدث لموسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل، تلك كانت في التجلي، لكن حتى تجلي الحقائق، الحقائق للنفس ممكن تحدث في النفس من الأثر، وتنفذ فيه إلى إلى درجة أنه يحدث جنس صورة أو قبس أو درجة من جنس ما حصل لموسى عليه السلام، وهي أن، يمكن أن نقول ما ذكره الله سبحانه وتعالى: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ.

يعني هي يعني في مرة هكذا إذا فتحت النافذة أو خرجت ونظرت إلى السماء، مجرد اعتقاد أن فوق هذه السماء عظيم عزيز كبير، هو الذي خلقك وانه يراك الآن وانه يعني يحصي أعمالك، وانه بدون استحضار النعم والتفاصيل الأخرى والدقائق المرتبطة بمعاني الألوهية هذا شيء آخر؛ مجرد هذه الحقيقة البسيطة، إدراك هذه الحقيقة على وجهها على قوتها على نفاذها وهيمنة هذه الحقيقة على القلب، هي المفتاح الأساسي لمعرفة الله سبحانه وتعالى.

لذلك إحنا نقول معرفة من، معرفة الله، معرفة الرب، معرفة الخالق، تمام؟ يعني أنت الآن تقول: كيف اعرف الخالق؟ أنت ولا تقصد بهذا معرفة الوجود، صح؟ وإنما تقصد معرفة التفصيلية المتعلقة بأسمائه وصفاته، أليس كذلك؟ طب إحنا ناخذ ما قبل الجواب الآن، وقبل أن تلج إلى الجواب، لابد أن تكون الحقيقة الأولى والأساسية ثابتة في القلب، ورقم اثنين لابد أن تكون هذه الحقيقة مستحضرة، مستحضرة وتكون شاهدا، أو تكون فيها حالة الشهود الدائم أنه أنت تشهدها دائما، نشهد دائما هذه الحقيقة، يشهد دائما هذه حقتكم.

بعد ذلك حين تتكلم عن أن الله هو الرقيب، أن الله هو الشهيد، أن الله هو الودود، أن الله هو الرحيم، أن الله هو العليم، أن الله هو البر، أن الله هو الحميد، أن الله هو الولي، أن الله هو، هذا كله يكون بعد ثبوت الحقيقة الأولى ومدى كونها مشهودة للقلب دائما. واضح؟

فاذا ثبتت هذه الحقيقة، ثم كانت مكان القلب على شهود دائم لها، وأبشر هنا بانك قد امسكت بزمام ومقاليد المقاليد الأساسية التي تعينك على التعرف على الله سبحانه وتعالى. لا تدخل إلى هذا الباب على أنه باب معرفي مجرد، يلا يا جماعة خلينا ناخذ درس نقرأ فيه من معرفة الله، والله كلام جميل، استنباط جميل في علاقة اسم الجبار بمدري ايش؛ ليس ليس هذا الباب، هو الباب هو في شهود القلب للحقيقة الأولى الكبرى العظمى.

لذلك منزلة الإحسان التي هي أعظم المنازل في الدين، ما هي؟ أدى الشهود، شهود هذه الحقيقة: أعبد الله كأنك تراه. إنسان عنده مدارس السالكين، كل مدارس السالكين في عقلي، ولكنها تقسيمات شرح وكلمات وكذا وعبارات وأنت استفادة إيمانية، به وقد وقف في الصلاة وآت لي بشخص آخر لم يقرأ مدارج السالكين ولا بعض التفاصيل الدقيقة، ولكنه يستحضر في قلبه الحقيقة الأساسية الكبرى: أنني الآن واقف بين يدي الله وأعبده كأنني أراه، هذي لا تحتاج إلى كبير، تحتاج إلى علم أفقي، يعني تحتاج إلى إلى حقائق مركزية أساسية كبرى.

بعد ذلك هنا، لذلك القلب الذي يقف بين يدي الله في الصلاة وهو يعبد الله كأنه يراه، ذلك القلب إذا جاءه الحديث عن العلم بالله، يصادف محلا قابلا للاستفادة، وتزيده تلك الحقائق شهودا ومعرفة، يترقى في مقامات التعبد، غير اللي عنده معلومات أفقية أفقية أفقية، وشهود هذه المعاني عنده بعثة، واضح؟

بعد هذا، ولكن هذا هو كل شيء، اقصد لما إحنا نقول بعد هذا مو معناه أنه يعني خلاص هذي بس مقدمة وخلينا نروح للمقصود، لا هذا هو الأساس. آآ بعد ذلك، بعد ذلك تأتي خلنا نقول معالم أو علامات التعرف على الله سبحانه وتعالى، معالم في الطريق للتعرف على الله سبحانه وتعالى، هذي يعني فيها خلنا نقول مسالك شتى ومعالم مختلفة، ولا ولا يعني يعني خلنا نقول ربما لا يصح أن نقول إن لها طريقا موحدا يجب أن يسلكه الجميع، وإنما آآ هناك مسالك متعددة، وهناك أشياء مشتركة يجب العناية بها، وهناك أشياء يزيد فيها إنسان على الإنسان.

خلينا نذكر الآن بعض المعالم الأساسية، اللي هي خلنا نقول نسميها معالم مشتركة من السالكين، يعني يجب يجب العناية بها. والذي ساذكره الآن، بعضه ساذكره بصيغة إنه شيء متعلق بالله؛ يعني شيء أقصد مرتبط بالأسماء والصفات مباشرة، وشيء مرتبط بما يقع في القلب تجاه آآ تجاه الله سبحانه وتعالى في العبودية، شيء من أعمال القلوب.

المعلم الأول، المعلم الأول هو معلم الذل والافتقار. معلم الذل والافتقار، معلم الذل والافتقار هو معلم مرتبط باسم ايش؟ لا غير مو من أسماء الله، أقصد مرتبط باسم باسم العبادة، وأنت تقول: كيف كيف أعبد الله مثلا؟ هو من يوم ما تقول العبادة فانت مباشرة تذكر الذل والافتقار. هذا المعلم معلم أساسي، ولا يمكن أن تتصور معرفة حسنة بالله ولا إحسان عبادة لله سبحانه وتعالى بدون هذا المعلم، بدون هذا المعلم معلم الذل والافتقار للعزيز الجبار سبحانه وتعالى. وهذا المعلم معلم طويل وكبير وله روافد وله مغذيات وله، لكن عموما نمر عليه الآن سريعا تجاوز، وسوى المعلم من يعني خلنا نقول من أهم المعالم وأولها.

طيب، أي معلم الآن نذكره، ابنوه على المقدمتين الأساسيتين: الإنسان مدرك الآن الحقائق الأساسية، ويشهد هذه الحقائق باستمرار، الآن يضيف، يضيف، فهو يعبد الله كأنه يراه، يعبد الله كأنه يراه، يستحضر أو يعني يتلبس بقضية الذل والافتقار لهذا العزيز الحكيم الذي يعبده. إيش موجبات الذل والافتقار؟ أيضا كثير الحديث فيها يطول جدا، وليس هذا يعني مقام الإسهام فيه.

المعلم الثاني هو معلم الرهبة والخوف والخشية، إن كانت من حيث التفصيل فيها بينها اختلافات. الخوف والرهبة والخشية هو معلم أساسي ومقام أساسي من مقامات العبودية، ولا يمكن أن تتعرف على الله سبحانه وتعالى بشيء إلا والمفترض أن يزيدك، أن يزيد هذا المعلم حضورا في نفسه.

هذا الآن له ارتباط بالحقيقة الأولى الأساسية، بمجرد أن تؤمن أن الله سبحانه وتعالى العظيم العزيز هو الحق هو الخالق هو الحي هو الدائم، وأنك العبد الفقير الذليل الذي لم تكن شيئا شيئا، وأن مصيرك إلى الزوال وإلى الفناء، وأنك الآن قائم بين يدي الله، أو أنك تستحضر وتتفكر في قلبك أن الله يراك، وانه سبحانه وتعالى بعزته وجلاله وكبريائه ينظر إليك، هذا بحد ذاته يوجب لديك إن كنت تعرف الله رهبة وخشية وخوفا.

يعني واحدة من موجباته هو فقط شهود الحقيقة الأولى، تدري تماما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، تدري أتدري ما الله؟ آآ ولذلك، ولذلك يعني النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا. يعني إنه بس الإنسان ترى يغفل، ما وأكيد إنه يعني العلم الذي يتكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيه تفاصيل غير، قال: لو تعلمون ما، لكن بمجرد أنك أنت تستحضر هذه الحقيقة، هذا يوجب لك الرهبة والخوف والخشية. ما تحب أنت، يعني أنت هل أنت مدرك، يعني فاهم الفكرة، هل أنت مدرك، هل أنت متصور، هل أنت مستحضر؟ أنت تتحدث عن من؟ أنت تفكر في من؟ أنت يعني عبد لمن؟ أنت مخلوق ضمن عالم من؟ من الذي خلقك متصور؟ يعني ايش المعنى؟

بعدين تأتي في مقام وتقول: يا رب. ولما تقول: يا رب، أنت مؤمن أنه يسمعك. الرهبة والخشية والخوف الذي يمكن أن يأتي، آآ هل الإنسان إذا استحضر مثل هذا المعنى ومثل هذا المقام ومقام الرهبة والخوف والخشية، هو من المعالم الأساسية بين السالكين الذين يريدون التعرف على الله سبحانه وتعالى؟ قد يقول: أين من الجانب النظري في القضية هو المعرفة بالله ليست جانبا نظريا طويلا.

لذلك، آآ يعني لا يشترط للإنسان أن يقرأ في دقائق كتب السلوك حتى يتعرف على الله سبحانه وتعالى، وإنما آآ العمل أصلا، العمل القلبي هو ينمي المعرفة بالله، إنه المعرفة بالله جزء كبير منها هو هبة من الله سبحانه وتعالى أصلا، بقدر ذلة القلب وانقياده، بقدر ذلة القلب وانقياده وإقباله على الله سبحانه وتعالى، يفتح الله على هذا القلب وينير له، خاصة إذا اتصل بكتابه، نتصل بكتابي بحيث إنه يجعل الكتاب هو الوسيلة الأساسية للتعرف على الله سبحانه وتعالى. من الخوف والخشية والرهبة هو معلم يعني ما يخفاكم أنه الخشية فيها زيادة علم.

زيادة علم، ولذلك هي يعني لما يذكر بعض العلماء الفرق بين هذه، يقول: خشي فيها انجماع اهتمام، خشية السكون، بينما الخوف يذكرك بمعنى الفرار. لذلك الذي يأتي مع كلمة العذاب، ها إيش؟ خوف، غالبا أو كثيرا ما يأتي الخوف. الخشية لما تذكر الخشية أنه يخشى الله، يأتي فيها معنى خل نقول الخشية المتصلة بمساحة من العلم بالله سبحانه وتعالى، اللي في المكونة من اه شهود معنى العزيز والحكيم والقدير والجبار والمتكبر والرحيم والودود والرحمن بمجموعة تكسب هذه الخشية الناتج عن زيادة العلم بالله سبحانه وتعالى.

لذلك المرتبط يعني خشية بمجموعة هكذا، تحدث حالة من فتح القلب للاستفادة من آيات الله والعلوم والمعاني الإيمانية. تجد أن في القرآن الله سبحانه وتعالى يقول: سيتذكر من، وإنما أنت منذر من، يخشاها. وما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى. لا هذا غير، بس ما أقصد أنه كيف أن الخشية سبب لفتح، إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة.

المعلم الخشية والخوف والرهبة كما قلت هو يتحقق كيف يتحقق؟ يتحقق الأساس من شهود الحقائق الكبرى المتعلقة بعظمة الله وعزته وقيوميته وأنه هو الشاهد عليك، وبالنظر إلى النفس وحقارتها وضعفها وأنها لا شيء لا شيء أمام الله سبحانه. هذا معلم آخر، والكلام فيه طبعا أيضا طويل جدا، وهو من أمهات القلوب التي يعني فيها تفاصيل كثير.

المعلم الثالث، المععلم الثالث ومعلم طب بس بالمعنى من جهتك إيش؟ حسن الظن، توكل. طيب قبل ذلك مثل ما تفضلت أنس. اه معلم المحبة. المحبة لما تقول معلم المحبة هنا لازم ننتقل إلى نوع من التفصيل فيما يتعلق النظر إلى أسماء الله وصفاته. المحبة محبة الله سبحانه وتعالى، لا تكون يعني خلنا نقول تأثير الحقائق الأولى البسيطة على الخشية والخوف والرهبة أكثر من تأثيرها على المحبة، صح؟

أقصد بمجرد استحضار أن الله هو الخالق العظيم الكبير الذي خلقك هذا يوجب لك إيش؟ الهيبة والخوف والخشية عظمة الخالق سبحانه وتعالى. نتكلم عن الإله الحق. تبي تاخذ قفص صغير كذا موية مش قفص ولا شيء ولا ولا أي حاجة، أكبر ملك وجود الأرض بهيبته وجنوده وحرسه وإلى آخره، وأنه أنت مدعو مثلا للقائه أو مقابلته أو شيء، طبيعي أنه يكون في هيبة وخوف وخشية وإلى آخره ولكنها بتفكر فيها أنه طبعا هذا مثلي يعني إنسان تحدث الهيمنة للمقام للمكان للقوة. وهذا ولا شيء يعني ولا ولا، لكن لكن المحبة تحتاج إلى نظر أوسع حتى تغذى هذه المحبة فتكون مقاما قلبيا.

وهذا النظر الأوسع له يعني إيش جوانب متعددة من أهمها من أهمها مطالعة النعم، لكن مطالعة النعم تحتها فرع من أهمها مطالعة النعم النعمة المتعلقة بالهداية. نعم المتعلقة بالهداية. يعني النعم الدينية، وبلا شك أن النعم الدنيوية هي أيضا موجبة للمحبة، الإحسان. لكن النعم الدينية هي من أعظم ما يوجب عند الانسان محبة الخالق سبحانه وتعالى. وهذا يتطلب إيش؟ إعادة معيرة اللي تكلمنا عنها في البداية. إعادة معيارات أصلا كل شي. الإنسان الهداية الدينية لا تعني له شيئا كبيرا أكثر من التوفيق الدنيوي، هذا محبته لله تكون أنقص من محبة من أدرك الغاية من الوجود فجعلها رقم واحد رقم واحد وهي كل شيء بالنسبة له، ثم إذا وجد أن الله قد وفقه وسدده وهداه في هذه الغاية، هذا من أعظم ما يغذي في قلبه محبة الله سبحانه وتعالى.

ومطالعة النعم موجبة للمحبة، ومطالعة النعم الدينية تحديدا هي من أعظم ما يوجب المحبة، لذلك جعل الله أعظم مطلب يطلب منه من حيث الفرض والالزام هو دعاء بالهداية، هو الذي نكرره في كل صلاة أو في اليوم سبعة عشر عشرة مرة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. تلاحظ أن هذا الدعاء فيه هبة دينية محضة، وملاحظة الهداية أو نعم الله عليك هو من أعظم ما يوجب محبتك له.

إيش اللي يؤكد هذا المعنى؟ لما تنظر إلى نفسك من جهة إسقاط الاستحقاق. الاستحقاق لما تجمع بين إسقاط الاستحقاق وبين ملاحظة حجم النعمة عليك في الهداية، تزداد المحبة. إسقاط الاستحقاق يعني أن لا ترى نفسك أصلا تستحق هذه النعم، وهذا يوجب لك مطالعة أمر ثالث وهو مطالعة الجناية، التقصير. إذا طالعت النفس وتقصيرها وجنايتها وذنوبها، ثم طالعت نعمة الله عليك فيما يتعلق بالهداية والتوفيق والاستقامة، ها، ثم أدركت أيضا بالمطالعة واستحضرت معنا، وهذا كمان في المقدمة، معنى أنك أنت من أصلا من أنت؟ وهذا ترى سؤال من أنت؟ هذا سؤال مركزي في تحقيق الأعمال القلبية، وفي تحقيق التعرف على الله سبحانه وتعالى: إنه إنه من أنت؟

من أنت ومن أنت؟ وملاحظة الذنوب والجناية والتقصير مع ملاحظة النعم الخاصة المتعلقة بالدين والنعم العامة المتعلقة بالإحسان الدنيوي توجب لك إيش؟ مزيد من محبة الله سبحانه وتعالى.

طيب، إيش مشكلة الذين يطالعون النعم الدنيوية ولا يطالعون النعم الدينية من ناحية المحبة إيش مشكلتهم؟ أيوه، إذا حرموا النعم الدنيوية قد يكفرون بالرب أو يفقدون الشعور بالمحبة. لذلك يجي الإنسان تعرف ممكن يبتلى بأشياء في الدنيا يكفر، أو ما يرى أصلا حتى من الأسئلة المنتشرة بين الشباب، هذا السؤال وصلني كثير: أنه ليش الله خلقني في هذا العالم؟ أنا ما اخترت إني أكون موجود. محد يسأل هذا السؤال إلا وهو عنده نظرة أحادية لهذا الكون. يعني أقصد لما ينبغي أن يكون عليه هو في هذا الكون. اذهب إلى ذلك المخبت مخبت القلب، المتعرف على الله، الذي يجد لذته في السجود ويعيش جنة الدنيا، يقول: ما الذي فعلته حتى يكرمني الله بهذه النعمة أصلا؟ يعني من أنا حتى أرزق هذه النعمة؟ ولا ولا يتسع هذا الكون أصلا مقدار ما أجده في صدري، أنا موجود أنا ما ما استشارني لم يطلب رأيي أنه ليش أنت موجود موجود وحتموت غصبا عني، أنك تحت سلطان الله سبحانه وتعالى، الذي أوجدك بقوته وسيميتك بقهره وقوته سبحانه وتعالى.

هذي هذي إشكالية مطالعة النعم الدنيوية فقط. لذلك الاستحضار النعم الدينية من أعظم ما يغذي المحبة فيه. هل تجده عند الأنبياء؟ آه.

طيب، هنا الآن خلنا ننتقل إلى قضية متعلقة بالله سبحانه وتعالى نفسه، وهي إدراك التعرف التفصيلي على الله سبحانه وتعالى. أنه كما أن أن واحد من مقامات العبودية هنا مقام المحبة لله، أن من المعالم التي تتعرف بها الله أن الله يحب من عباده ومن اه ممن خلق يحب أناسا ويحبهم يعني نحبهم سبحانه وتعالى حبا على على ما يليق سبحانه وتعالى بعظمته وجلاله. لذلك يذكر الله أحيانا طبعا هو خاص وناس خواص جدا من خلقي، لم يذكر في في النصوص الشرعية في معلم إلا في اثنين فقط: اتخذ الله إبراهيم خليلا، لها الدرجة من المحبة. وأن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا قاله النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن قضية أن الله يحب أن الله يحب هذا معنى عظيم وجميل وهو يغذي تراه الخشية. ليش؟ ونرجع هنا للمقدمات. النفس حين تضبط الأمور على كل كل شيء على مقداره، لما يأتي استحضار معنى أن يحبك الله ويحب الله أولياءه فيها لطف في ناس ها، وفي نفس الوقت لها هيبة. الله يحب يحب عباده ويحب أم المؤمنين، وقد يبين يبين الله لك في الطريق بعبادة أو في شيء، قد يبين الله يبين الله لك من العلامات ما تنجو به أن الله يحبك. إذا صارت القضية هكذا أن أن تعبد الله وأنت ترجو أنه يحبك أيضا، هذا مقام لا تستطيع التعبير عنه، لا تستطيع تبيانه.

وهنا تجمع بين مقامات قلبية متعددة: مقام الخوف والرهبة، ومقام الخشية، ومقام الذل ومقام الفرح بأنه يحبك. هذه المقامات لذلك الله سبحانه وتعالى ترى في آية واحدة ذكر اختلاف المقامات هذي أو خلونا نقول ذكر اختلاف الآثار على على البدن أو على القلب اختلاف المقامات. قال الله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ. هذا فيه معنى الاستبشار والفرح والاطمئنان، في معنى الخوف والهيبة. لذلك في صلاة واحدة ممكن يرتجف قلبك هيبة وخوفا وخشية، ويرقص قلبك فرحا، يتسع صدرك طمأنينة دي الأنس بالله سبحانه وتعالى.

معلم المحبة كما قلت هذه بعض موجباته. أنا من المحبة القلبية منك ثم معلم أن تدرك أن الله سبحانه وتعالى لا يعامل عباده آه بمعنى لا يعامل عباده بمعنى مثلا العقاب والعذاب، وإنما أيضا من معاملته سبحانه وتعالى لعباده أن يعاملهم بالمحبة، وهو يحب منهم أن يدركوا هذا منه سبحانه وتعالى. ولذلك ذكر الله في كتابه كثيرا محبتهم. قال سبحانه، أو بشر سبحانه بأن من أهم الصفات التي سيجعلها في أناس يأتي بهم إذا ارتد الناس عن دينه أول صفة ذكرها أنه يحبهم. وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. وقال سبحانه وتعالى: اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. قل والله يحب الصابرين أول ما جاء في.

وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح تفصيلا عن آثار هذه المحبة الإلهية للعبد فقال: إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه، يحبه جبريل، ثم ينادي أهل السماء يقول: إن الله يحب فلانا، يعني جبريل ينادي في أهل السماء: يحبوه، ويحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.

الآن الله سبحانه وتعالى يحب ليست لا تاخذها هكذا يحب يحب التوابين لا، لها آثار. وإذا اردت ان تصل الى يعني الى الى خل نقول المعنى الامد الفهم ايش انه يعني ما آثار محبة الله سبحانه وتعالى ليست شيء. قال سبحانه في الحديث القدسي البخاري: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعينه ولئن أعاذ ولئن استعاذ بي لأعيذنه. أي أن الله سبحانه وتعالى يحمي سمعه وبصره ويده ورجله فلا تسمع إلا ما يحب ولا ترى عينه إلا ما يحب ولا يمشي إلا إلى ما يحب ولا.

يحب الله سبحانه وتعالى. مقام المحبة مقام عظيم، وهو كما قلت فيه جزء متعلق بك، وفيه جزء متعلق بمعرفتك بالله سبحانه وتعالى. وهنا سؤال وجوابه ليس في هذا المقام، وجوابه معروف، تكلمت عنه في سلسلة مختصرة جدا أنه طب ما الطريق إلى محبة الله سبحانه وتعالى؟ العلماء تكلموا كثيرا في هذه القضية الأسباب الجالبة لمحبة الله، وأسباب العسل بموجب لمحبة الله إلى آخره. وهي مبينة في كتاب الله سبحانه وتعالى، ومن جملة الآيات التي قرأت يعني المحسنين التوابين المتطهرين الذين يقاتلون في سبيل صفا، أدلتنا على المؤمنين، عزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، اه مثلا اه عموما أسباب كثيرة جدا، وجبت محبتي للمتحابين في والمتَبادِلين في والمتزاورين في.

ما أدري يعني تسأله المقام ولا لا، لكن الولاية اه هو طبعا الحديث ما ودي ما ودي أدخل في التفاصيل، لكن عموما الحديث هذا يسمى أصلا حديث الأولياء. فيه المحبة بلا شك أنه الولاية ما تكون بدون محبة. ولاية الله سبحانه وتعالى هي لمن يحب، لكن معنى الولاية لا يطابق معنى المحبة. الولاية أوسع من معنى المحبة. عموما هذا المعلم الكم، إذا تعبتوا قولوا لي.

معلم الذل، ومعلم الخشية والخوف ومعلم المحبة. المعلم الرابع، وهو أيضا فيه طرف قلبي وفيه طرف متعلق بالله ثم بمعرفتك بالله سبحانه وتعالى، وهو معنى الاعتصام والتوكل والالتجاء والاستعاذة والاستغاثة، اللي هو نشوف الأول من الذل والانكسار، ثم إيش؟ الخشية والرهبة، ثم المحبة ثم هذه الآن معنى جديد، معنا جديد، وهو أنني بالإله، الإله الذي أدركت عظمته وعزته وكبريائه ذللت له، افتقرت، وخشيته ورهبت وخفت وأحببته، الآن أوجه آمالي ورغباتي احتياجاتي واعتصامي وتوكلي وإلى آخره أعلقه به سبحانه وتعالى. هنا صار اجتمع الإقبال. الإقبال يعني ذل، خشية، محبة ثم إقبال من جميع النواحي، جميع نواحي النفس.

ها، هذا هذي هذي الإقبال من جميع أنواع النفس هذا يشمل مختلف الحالات: حالة الخوف، الرجاء، إعادة وجود الأعداء، حالة تضخم النفس حتى تكون هي المشكلة، وحالات كثيرة جدا كلها يمكن أن توضع تحت هذا المقام. وأيضا هناك فرق في تفاصيل، لكن هذا يعني هذا مقام عام كما قلت يمكن أن تذكر فيه هذه الأسماء.

طيب، هذي إيش المتعلقة به من معرفتك بالله ومن صفاته؟ إحنا من جهة العبد هي التوكل، الاعتصام الالتجاء استغاثة الدعاء. القوة، الغنى، إيش كمان؟ طيب جميل، وإيش؟ القيومية، الحياة. الحياة والقيومية. آآ ترى يعني تأتي يأتي يعني خل نقول اسم الحي مع الدعاء دائما وأكثر اه في أكثر من موضع، مثلا اه: هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ.

طيب، الآن أنت ما تتوكل على الله حق التوكل، ولا تعتصم به حق الاعتصام، ولا تلتجئ إليه حق الالتجاء إلا حين تدرك أنه يسمع ويبصر، ويغني عنك كل شيء، والقوي والقادر والغني، وأنه اه يعطي يكرم ويعين من استعاذ، ويعصم من اعتصم، ها ويمنع يمنع من امتنع به. وهذا المعنى فيه أيضا إدراك، وتجعل النفس مقدمة أنه كيف يمكن لي أن أنجو؟ كيف يمكن لي أن أنجد الملجأ الحقيقي؟ خاصة إذا فكرت في في الخوف الديني وليس فقط في خوف الدنيا. الخوف الديني اللي هو ايش متعلق بأيش؟

شيء في الدنيا وشيء في الآخرة وهما مترابطان؛ في الدنيا الانتكاس وذبذب الفتن، وفي الآخرة النار، الاعتصام والالتجاء. كما قلنا في المحبة: عدم ملاحظة النعم الدنيوية فقط وإنما ملاحظة النعم الدينية، فكذلك في التوكل والالتجاء والاعتصام لا يكون فقط في المخاوف الدنيوية وإنما يكون في المخاوف الدينية أكثر. وكما أعتصم بالله حين أخاف من عدو وأقول اللهم اكفنيهم بما شئت، وأعتصم بالله وألجأ به في مخاوفي من الفتن ومن الانتكاس ومن الاضطراب ومن التذبذب وما إلى ذلك أكثر من مخافة من إيه المخاوف الفكرية.

ومن يدرك هذا المعنى ويسير عليه يصير في طريق الأنبياء الذين كانوا يتوكلون على الله ويعتصمون به ويلتجئون إليه فيما يتعلق بدعوة الخلق وإصلاحهم وهدايتهم، وهذا كله مقاماً دينياً. ومن جملة ذلك الاحتماء بالله سبحانه وتعالى والاعتصام به في أذى قومهم من نور، فهذا مقام عظيم جداً. وكما قلت: ماذا يتطلب من جهة معرفة الله؟ يتطلب معرفة غناه وقدرته وأنه القريب السميع العليم وأنه محيط بعباده وأنه يجيب الدعاء وأنه وأنه يحب أن ينصر أولياءه ويعينهم يحميهم وإلى أخره. واضح؟ ولذلك هذا المقام لا يكون إلا مع حسن الظن، ما يمكن أن يكون اعتصام والتجاء وتوكل وأنت لا تحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وهذا أيضاً فيه كلام آه كثير.

بقي مقام أخير ليس هو الأخير في السياق يعني أقصده فيه الكلام عن هذا الموضوع من المقامات الكثيرة لكن يعني أطلنا الحديث لا أريد أن أطيل أكثر فقط أذكر المقام ثم أذكر بعض الأمور مرتبطة. المقام الأخير في هذا السياق هو مقام التوبة، وهو مقام يحصل بعد له تحصيل أولي أنه الإنسان قد يتوب لأنه أصلاً كان غافلاً، وهو مقام مستمر مع الإنسان خاصة إذا استحضرت معنى الإنابة وهي دوام الرجوع والاقبال على الله سبحانه وتعالى. هذا المقام هو لا يأتي بعد يعني أقصد أنه بعد كل هذه يأتي لا، هو يكون معك دائماً في الطريق، هذا المقام مقام تصحيحي، مقام يعيد الأمور إلى نصابها، مقام يجعلك إذا وقعت في إشكال متخلل عندك جانب المحبة أو جانب الخشية أو جانب الخوف أو جانب كذا يأتي هذا المقام يصحح، هو مقام عظيم جداً وما يتعلق به من صفات الله سبحانه وتعالى فهو أنه الغفور الرحيم الذي يقبل على من أقبل عليه.

لذلك وهذا الإقبال من الله سبحانه وتعالى مثل ما ذكرنا في المحبة عظيم جداً، لذلك الله سبحانه وتعالى قال: من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه واليه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة، وأنا عند ظن عبدي بي. طبعا هذا آه متعلق بالمقام الذي قبله أكثر، لكن أيضاً الإنسان في حال الإقبال والتوبة والإنابة يظن بالله سبحانه وتعالى. آه هذا المقام ليس مقاما سهلا أبدا حتى ثم يتعلق بالله سبحانه وتعالى إذا من الله على العبد بالمغفرة والتوبة فهذا مقام وهذا شرف عظيم جداً.

لذلك لما تاب الله على كعب بن مالك لما نزلت التوبة قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواه البخاري: يا كعب بن مالك أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، اليوم اللي نزلت فيه توبة الله عليه. تعرفون حديثنا الله أفرح بتوبة عبده من عبد كذا كذا كذا إلى آخره، هذا هذا شوف متعلق بمعرفتك بالله سبحانه وتعالى. وهذا من جهتك أنت الإنابة والتوبة أقرب لأي مقام من المقامات السابقة؟ الذل والافتقار. ومن جهة الله سبحانه وتعالى أقرب إلى مقام المحبة وما إلى ذلك تمام؟

طبعا أول شي الذل والافتقار ثم الخشية والرهبة، تخاف من ذنوبك وتخشى الله سبحانه وتعالى، ثم إذا وفقك الله للتوبة وحسن العمل تاب عليك يأتي هنا استحضار المحبة وما إلى ذلك، واضح الفكرة؟ آه طبعا هناك مقامات كثيرة أخرى بس هذي يعني خل نقول هذي المقامات هي الأساسية، من أهم المقامات الأساسية وما يرتبط بها مما يتعلق بصفات الله وأسمائه، إذا يعني جمع الإنسان بينها آه تنتج يعني حنقول تنتج مقامات أخرى أصلاً وترى آثار نعمة الله سبحانه وتعالى عليك ويدخل الإنسان في يعني في جنة الدنيا.

طبعا من المقامات التي تنشأ مثلاً مقام الحياء من الله سبحانه وتعالى، مقام الحياء، مقام الأدب مع الله سبحانه وتعالى، من مقامات تنشأ مقام الفرح بالله والانس به والثقة به وهكذا يعني تنشأ مقامات متعددة. الحديث عموماً يطول لكن هذا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده الصالحين وأن يغفر لنا ذنوبنا. نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه ونشكره على نعمه الواسعة والوافرة، نستغفره من ذنوبنا الكثيرة ومن ظلمنا وجهلنا من خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا. نسأله أن يمن علينا سبحانه وبحمده، أتمنا من عنده وفضلاً منه وكرمه أن يمن علينا سبحانه أن يتوب علينا وأن يغفر لنا ويرحمنا.