بالنسبة لتجربتي في حوار منكري السنة السنة هذي التجربة عمرها يعني يمتد إلى تقريبا ست إلى سبع سنوات من اليوم، وحصلت فيها نقاشات كثيرة جدا، وخرجت بمجموعة نتائج من خلال هذه الحوارات ومن خلال هذه النقاشات. أغلب النقاشات كان عن بُعد من خلال شبكات التواصل سواء واتساب أو تيليجرام أو غيرها من التطبيقات، وبعض النقاشات كان نقاشا طويلا جدا امتد لعدة أيام، وكل يوم عدة ساعات، وبعضها نقاشات قصيرة ويعني مختلفة الأسباب ومختلفة العوامل، إلا أنني وجدت أن هناك عوامل مشتركة يمكن أن نخرج بها من خلال المشكلة الحاصلة في باب إنكار السنة النبوية. من الاشياء التي لاحظتها من خلال النقاشات، الجهل الكبير بعلم الحديث وقوانين نقل السنة لدى المنكرين والمشككين، بل إنني ذكرت في كتاب في السنة شك الذي صدر قبل ثلاث سنوات أو أربع سنوات من اليوم، ذكرت أنني لم أجد إلى ساعة تلك قبل اربع سنوات لم أجد أحدا ممن ناقشتهم في إنكار حجية السنة لديه معرفة بعلم الحديث.
طيب، ما علاقة علم الحديث بحجة السنة؟ أساسي. علاقة أساسية. لماذا؟ لأنه هو القانون الذي يحكم نقل السنة. ومن يقول إنه لا علاقة نسأله نقول أنت أين مشكلتك بالضبط؟ مشكلتك مع النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله أو مشكلتك مع طريقة نقل أقوالهم؟ وكثير منهم يقول لك لا، أنا لو سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث لما أنكرته، وإنما أنا لا أثق بأقوالكم هذه وطريقة نقلكم. إذا قضية علم الحديث قضية أساسية في السنة، جيد. ومع ذلك تتعجب الإنكار المطلق، الإنكار الجريء، الإنكار القوي، ثم تقول على ماذا استند هذا الإنكار؟ هل هناك معرفة بالقوانين التي نقلت بها السنة؟ حتى لو لم تكن معرفة ذاتية يعني على الأقل هل نقلتم عمن يعرفها؟ هذه القضية وجدت أنها مشتركة بين جميع من ناقشتهم وحاورتهم في هذا الباب، يعني بدون استثناء ما في ولا واحد ولا حالة مستثناة من هذه القضية، وهذا ليس فقط في من حاورتهم أنا، وإنما حتى في من أراهم يطرحون إشكالاتهم في شبكات التواصل، حتى بدون نقاش.
يعني حتى اللي يطرح في الفيسبوك أو شيء يطرح أطروحات أنت يعني تتابع بعض هذه التفاصيل تدرك أنها لا تخرج إلا من شخص لا علاقة له بهذا العلم ولا يعرف عنه شيئا. وأذكر أحد من ناقشتهم وكان من أشدهم وقاحة وجرأة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أنه صرح بهذه العبارة قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم عندي مثل رأي الغزالي، اختار أيه ما شئت. بهذه جحادة النص يعني. آآ هذا كان يقول لي عن السنة والرواية يقول هي يعني مثل حكايا العجائز في قريتنا، كان يعني يذكر بهذا النص. هذه النتيجة الأولى.
النتيجة الثانية، الاضطراب المنهجي. النتيجة الثانية التي وصلت إليها من خلال نقاشاتي مع منكري السنة أن لديهم اضطرابا منهجيا، فلم يمر علي أحد منهم لا يأخذ بشيء من السنة. لم يمر علي أي أحد ينكر السنة ثم هو لا يأخذ بشيء من السنة. جيد؟ وهذا اضطراب منهجي. وهذا ركزوا فيه جيدا لأنه دائما تجدوه في منتج السنة، وأحيانا لما أذكر مرة قرأت مقالا يعني نشره أحد الفضلاء الكرام من الزملاء يعني احنا في مجموعة من النقاشات نشر هذا المقال وقال يا جماعة يعني استنفروا جهودكم لمناقشة المناقشة العلمية لأنه هذا المقال خطير ومؤثر وأدى إلى وإلى وإلى. ففتحت هذا المقال وسمرت معنويا عن ساعدي، قلت الله يعين على هذه الإشكالات الجديدة اللي الواحد يحتاج أنه يبحث ويحضّر وجهد ذهني. آخر شي نفس المشكلة! نفس الإشكالات التي تتردد ومن أبرزها الاستدلال بشيء من السنة وهو ينكر السنة. جيد؟ وهذه القضية شائعة للغاية، وكما قلت لم أجد أحدا ممن ينكر السنة إلا ويلتزم.
طبعا يوجد طائفة من تسمي نفسها من يسمون أنفسهم بالقرآنيين، تعرفونهم؟ طبعا منكري السنة المعاصرين أو لنقل من لديهم إشكالات مع السنة ينقسمون إلى قسمين. القسم الأول القرآنيون. القرآنيون هؤلاء اتخذوا موقفا واضحا من السنة النبوية، ولديهم منهجية واضحة في التعامل مع السنة النبوية، وهم بينهم في أنفسهم يعني لديهم اختلافات، نفس القرآنيين لديهم اختلافات وتيارات، لكن يجمعهم أن لهم موقف واضح من السنة النبوية.
في قسم آخر وهو الأكثر انتشارا، الذين لديهم اضطراب في الموقف من السنة، ما عندهم موقف محدد، يعني لديهم تحفظات، لديهم إشكالات، لديهم شبهات حول السنة النبوية، لما تجي تسأله وأنت تنكر السنة؟ يقول لك: ها لا، أنا ما أنكر السنة بس أنا عندي هذا الصورة من الاضطراب أو من عدم وضوح الموقف. هذه الاكثر انتشارا، جيد؟ ومن المهم ونحن نسمع المادة هذه اليوم، من المهم أنه نستحضر في أذهاننا نستحضر هذين القسمين. لماذا؟ لأن بعض الحجج التي سنذكرها تصلح لواحد من القسمين ولا تصلح للآخر، وبعض الحجج تصلح للقسمين. والذكي والنبيه هو الذي يستحضر الحجج ويعرف أين يستعمل هذه وأين يستعمل هذه.
طيب، أنا أسألكم سؤال: من الذي ينفع معه أكثر الاستدلال بالسنة؟ الثاني الذي ليس لديه موقف واضح، أليس كذلك؟ لأنه هو لا ينكر السنة وإنما يشكك في كثير من أحاديثها، فانت هذا يصلح له أن تستدل عليه بالسنة. واضح؟ منكر السنة كاملة لا يصلح أن تستدل عليه بالسنة، جيد. ومع ذلك يا كرام حتى القرآنيين، حتى منكري السنة إنكارا كاملا، يستدل كثير منهم بشيء من السنة! هؤلاء الذين وضحوا موقفهم تماما أننا نحن لا نقبل بشيء من السنة، ولكنهم يلبسون ما يقبلونه من السنة لباسا آخر، يسمونه باسم آخر، لا يسمونه السنة، التواتر العملي غالبا. يعني إذا قلت لهم الصلوات الخمس امتدت في القرآن، أنتم كيف تعملون في الصلاة؟ يقول لك لا، هذه الصلوات منقولة بالتواتر العملي. ويرون أنهم بجوابهم هذا قد قطعوا السؤال الذي تحرجهم به. وللاسف كثير من المحاورين لهم لا يعرف الجواب عن هذا السؤال، فيدخل في يعني اختلافات أو في سوء تفتيت ذهني لهذه القضية.
طيب، ما الجواب عن هذه الإشكالية؟ أنت حين تناقش منكر السنة منكرا إنكارا كاملا ثم يستدل بالتواتر العملي، كيف ترد عليه؟ حين يقول لك لا، أنا لا أستدل بالسنة وإنما أستدل بالتواتر العملي. السنة القولية جاءت تواتر، طيب واللي ما جاءت بالتواتر؟ نحن لا نناقش هنا في طرق نقل النبي صلى الله عليه وسلم من أين يعني؟ جميل جميل جدا أحسنت. نقول لهم نقاشنا الأساسي معكم ليس في كيفية النقل بالتواتر وبالآحاد، النقاش الأساسي معكم هو في النقطة التالية، وركزوا عليها جيدا: هل يكتفى بنص القرآن أم لا؟ هل يكتفى بنص القرآن أو لا؟ هذا محل النقاش. جيد، سواء أخذت بتواتر عملي، بتواتر قولي، بآحاد، هذه نقطة أخرى تأتي رقم اثنين في النقاش. جيد.
إذا قال لك تواتر عملي، قل له ماشي، تواتر عملي، تواتر قولي، النقاش الآن هو: هذا التواتر العملي ينتهي إلى كيفية الصلوات الخمس، صح؟ أو تحديد الصلوات الخمس. تمام، أين منتهاه؟ منتهاه من أين؟ من أين استمد القول بالصلوات الخمس؟ من نص القرآن؟ لا، لا. إذا إذا نتفق أنا وانت أنه لا يكتفى بنص القرآن، أعني بالنص يعني ما نص عليه من الأحكام بالنص أو في الآيات نصا. جيد.
يأتي اعتراض هنا، أنا ما أريد أدخل في الاعتراضات لأننا جالسون في قضية التجربة، آآ اللي هو اعتراض أنه: طيب، ألا يكتفى بالقرآن؟ أليس القرآن تبيانا لكل شيء؟ آآ أنتم هكذا تقللون من شأن القرآن. نحن نقول لهم إنما استفدنا حجية السنة من القرآن، وسيأتينا بعد قليل إن شاء الله ذكر البراهين القاطعة والدلائل البينة على أن القرآن الكريم يؤسس الحجية، وليس فقط حجية السنة، وإنما نستطيع أن نستدل من القرآن على حفظ السنة، وليس فقط حجية، وهذا مقام زائد على أصل الحجية، أليس كذلك؟
طيب، أنا أريد أن أنتبه للوقت حتى ما استرسل في عنصر على حساب الآخر فتضيع المحاضرة. إذا النتيجة الثانية التي خرجت إليها من النقاشات هي الاضطراب المنهجي، ينكر السنة ثم يستدل بشيء منها. وأشهر حديث وجدته يتكرر حتى عند اصحاب الكتب الذين تألفوها في التشكيك في السنة هو حديث النهي عن الكتابة، جيد. هذا أشهر حديث يستدلون به. ودائما نقول لهم يا جماعة، أنتم تنكرون السنة أم تستدلون بها؟ وعادة لهم رد يقولون لا، نحن نلزمكم بما تؤمنون به. نقول لهم: ما نؤمن به أوسع بكثير من هذا الحديث بعينه، فإذا اردتم أن تلزمونا بما نؤمن به فالزمونا بمجموع ما نؤمن به لا بحديث منها، بمعنى أن هناك أحاديث أخرى في الرخصة، هناك أحاديث في الرخصة وإلى آخره.
طيب، النقطة الثالثة التي لاحظتها في آآ من خلال نقاشاتي مع منكري السنة، هذه النقطة هي كالتالي: كثير ممن لديه إنكار للسنة النبوية أو تشكيك فيها بناء على أن القرآن هو الكافي من جهة النص، وعلى أنهم هم الذين يعظمون القرآن ومن يأخذ بالسنة لا يعظم القرآن، هؤلاء كثير منهم ينتهي إلى الشك في القرآن! ينتهون إلى الشك في القرآن، وهذه أيضا نتيجة آآ بعض النقاشات والحوارات في هذا الموضوع. لماذا ينتهون للشك في القرآن؟ من يفسر لي؟
هو الآن يدافع عن القرآن دفاعا مستميتا، يسمى نفسه قرآني أصلا، وهو يقول لك: أنت كما قيل لي بعيني وبالنص إنك يقال عنك إنك مشرك. أنا قالوا لي: أنت مشرك. لماذا مشرك؟ لأنك تأخذ بمصدر غير القرآن فتشرك مع القرآن. جيد؟ فأنت لا تعتبر كلام الله وحده، وإنما تعتبر كلام كما يسمونه الآباء والأجداد، وهي السنة النبوية. فهو إلى هذا الحد والى هذا المستوى يعتبرك مشركا إذا أخذت بالقرآن طبعا، كتيرا منهم وليس كله.
طيب، كيف يمكن أن ينتهي من هذا حاله مع القرآن؟ كيف يمكن أن ينتهي إلى الشك في القرآن؟ لأنه سيجد تناقضا في القرآن إذا اكتفى القرآن وحده. سيجد تناقضا في القرآن إذا اكتفى القرآن وحده. يعني أو سيجد متعارضات مثلا في الظاهر. طيب، عفوا، بس عفوا، عفوا خلونا ناخذ واحد. تفضل استاذي، عفوا. لأن القرآن يؤسس لحجية السنة وبالتالي يصطدم مع الآيات التي تؤسس حجية السنة. جيد.
تفضل استاذ أنس. هو لا يريد القرآن أو السنة ولا يريد بعض المعتقدات، وعندما يتوجّه مع حقيقة يخالف مدخولاته تماما ويخالف القرآن لأنه ينطلق من إرادته لتقرير معتقدات معينة فإذا وجدها في القرآن إذا وجد خلافها في القرآن سيصطدم معها. جيد هذا قصدك صح؟ جيد.
وأيضا تفضل استاذ عبد الله. لأن لديه كثير من المجملات التي فصلت في غير القرآن ولم يجد إجابة. لأن لديه كثير من المجملات التي لم تفصل في القرآن وسيجد تفصيلها بخارج القرآن. صحيح؟ طيب، عفوا.
مشكلة كيفية نقل الوحي الإلهي إلى البشر من خلال بشر في النهاية مادام أنتم احتويتم أهدافي، نعم، سيدنا محمد، كيف نقلت السنة عن... نعم، يعني المشكلة التي يمكن أن تثار في كيفية نقل السنة يمكن أن تطبق على القرآن. وبالتالي من اعتمد التشكيك في طريقة النقل يمكن أن يعتمد التشكيك في طريقة نقل القرآن الكريم. أخذ إجابة، عفوا.
نعم، الذين نقلوا القرآن هم الذين نقلوا السنة. الذين نقلوا القرآن هم الذين نقلوا السنة. طيب، جميل جدا، جميل جدا فتحتم آفاقا جميلة في الجواب، آآ يمكن أن نقول أن هناك عدة نقاط منها ما ذكرتم وتفضلتم به، أريد أن أؤكد على نقطتين منها، ليس معناها أن هي الوحيدة ولكن هي من أهمها:
كثير مما يستنكر في السنة موجود مثله في القرآن! جيد، بعض النصوص التي تستنكر في السنة ويكون مثلها نفس الباب يعني أو نفس المعنى العام في القرآن، ولكن لا يكون هو مستحضرا لوجود هذا النص القرآني. يعني مثلا من يقول أن النصوص في السنة فيها وحشية ويريد أن يأتي ببعض الأحاديث التي فيها حدود مثلا، جيد، تأتي في القرآن تجد أن هناك حدود فيها، نحن لا نسميها وحشية طبعا، وإنما فيها قدر من الزجر أو ما يترتب عليه من الزجر، واضح؟ فإذا أنكر نصا من السنة لأجل هذا المعنى ثم وجد مثله في القرآن، فإما أن يتناقض وإما أن يكفر بالنص القرآني. واضح؟ وهذه النصوص التي تستنكر في السنة ويكون مثلها موجودا في القرآن كثيرا، أبواب متعددة. هذا واحد.
الأمر الثاني، هو أن انطلاق منكر السنة من أن القرآن كاف في إقامة الدين، ونحن نتفق معه في هذه الجملة من حيث المعنى الكلي وليس من حيث التفصيل -أهلاً وسهلاً حياك الله أستاذي- لكن هو يفهم خطأ كيف أن القرآن كافل، أليس كذلك؟ هو يفهم خطأ كيف أن القرآن كافل في إقامة الدين. هو يظن أن كفاية القرآن معناها أنه يجب أن يأتي النص على كل حكم بعينه، واضح؟ وإن لم يأتي النص على كل حكم بعينه فليس من الدين. نحن نقول له: نتفق معك أن القرآن كافل، ولكن نختلف معك في كيفية هذه الكفاية.
وقول أهل السنة في الموضوع يقولون: القرآن كفايته كالتالي: نص على بعض الأحكام بعينها، وأرشد إلى مصدر آخر في استقاء الأحكام. وهذا ليس خاصا بالسنة يا جماعة، ألم يقل الله: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ؟ إذا كان في القرآن كل شيء منصوص عليه بعينه، لماذا نؤمر بسؤال أهل الذكر؟ واضح؟ وبخلاف أدلة السنة التي سنذكرها أيضا. واضح؟ وهذا له أمثلة كثيرة، ودائما أنا أضرب مثل الطبيب الروشتة هذه أو قائمة قائمة العلاج، يعني.
حين تأتي إلى طبيب وتطلب منه العلاج، فيقول لك: خذ هذا العلاج وهذا العلاج وهذا العلاج، ثم أعطاك ورقة وأنت خارج فيها جدول غذائي أو حمية. جيد، الآن هل أخبرك بهذه بالنص التي في الورقة؟ هل جاء النص؟ قال لك: تناول خمسة كيلو أو خمسة جرام من هذا وستين جرام من هذا وتجنب هذا، أو أحالك إلى مصدر آخر؟ طيب لو أحالك إلى طبيب آخر وقال لك: خذ منه، أو توجه إلى الصيدلي، ستجد عنده ورقة فيها حمية غذائية تتناول منها تأخذها وتتبعها.
الان من مصدر هذا الإشاد؟ الطبيب، أليس كذلك؟ لكنه لم ينص على هذا العلاج، وإنما أحالك إلى مصدر تأخذ منه هذه الإرشادات. نحن نقول القرآن هكذا، القرآن نص على بعض الأحكام بعينها، وأحالك على مصدر آخر تأخذ منه بعض التفاصيل الأخرى. واضح؟ وبالتالي يكون القرآن كافياً.
وجه كفايته لا من جهة النص على كل حكم بعينه، وإنما وجه كفايته من جهة أنه أعطاك الغنية والكفاية من أين تأخذ دينك. واضح؟ فهذه القضية في غاية الأهمية.
طيب، لم نجب عن السؤال الآن أو لم نأتي لنقطة: أين المشكلة هنا عند منكري السنة؟ المشكلة عند منكر السنة حين ظن أن القرآن يؤخذ به وحده في الأحكام من جهة العيني، إذا اصطدم بالأحكام الإسلامية الكبرى التي يعملها كل المسلمين، ثم لا تجدها منصوصة في القرآن، فهو أمام أحد أمرين: أما أن يقول أن هذه الأحكام ليست من الدين، إذا قال: ليست من الدين، سيصطدم مع ماذا؟ تخيلوا يا جماعة، واحد يقول: الصلوات المشروعة في الإسلام المأمور بها ليست خمس صلوات. بالله نفسيا كيف يمكن أن يتصور الإسلام مع كل المسلمين من كل المذاهب في كل الدول في كل الأزمان على اتفاقهم على خمس صلوات؟ نفسيا كيف يمكن أن يتعامل مع هذه المشكلة؟
مشكلة كبيرة، أليس كذلك؟ فهو أما أن يقبل بوجود خمس صلوات ثم يجد لها مخرجا وهي التواتر العملي اللي ذكرناه قبل قليل وذكرنا الرد عليه، أو أنه يطرد على منهجه ويقول: أصلاً ليست من الدين. وأنا ناقشت أناساً يتبنون هذا المذهب، يقول: الصلوات المشروعة ثلاث صلوات في اليوم والليلة فعلا، ثلاث صلوات ما في خمس صلوات، جيد، وهذي نتيجة طبيعية للإمكان، نتيجة طبيعية للإمكان إذا.
هو حين يكتشف الأزمة الموجودة في مذهبه أو في قوله قد يرتفع إلى إنكار القرآن أو الشك في القرآن. بالنسبة لي واجهت حالتين أتذكرهما، وربما حالات أكثر لا أذكرهم. واجهت حالتين أتذكرهما، وقع في إنكار القرآن أو الشك في القرآن بعد أن كانت القضية هي التشكيك في السنة واتهامك أنت بأنك لا تعظم القرآن.
واحد النقاشين كان في الواتساب وكلاهما كان في مجموعة، ولكن أحد النقاشين كان في مجموعة ضيقة بمعنى أنه أحد أقارب هذا المنكر قال لي إن فلاناً من أقاربي لديه مشكلة إنكار السنة، وهذا الشاب يعني ليس شاباً صغيراً، خريج جامعي ومتعلم وكذا، وكل النقاش بدأنا النقاش فعلاً بحضور قريب لي هذا، وكان كل النقاش فيه لغة استعلاعية منه علي، ولغة استهزاء واحتقار فعلاً يعني: أنتو يا مقلدين يا جهلة يا كذا ونحن القرآن والقرآن والقرآن. والله يا جماعة، والله بالنص قال لي أو قريبا من هذا النص تماماً في آخر النقاش قال لي: يبدو أني بمساعدتك سأشك في القرآن. والله العظيم!
طيب أنت طول النقاش وأنت تقول لي إني أنا لا أعظم القرآن، وأنا الذي لا أحترم القرآن، حين أدرك المأزق الذي وقع فيه صار أمام حالتين: أما أن يتراجع عن قوله ويأخذ بالسنة، واما أن يشك في المصدر الأصلي، فقرر أن يشك في المصدر الأصلي الذي يدافع عنه كل هذا اليوم، ويتهمني بالإشكالية لأني لا أعظمه في رأيي. فهذه مشكلة كبيرة جداً. فقلت له: لا، خليك شاك في السنة ومع السلامة، وقفنا النقاش. تمام.
الشخص الآخر، طبعا هذا الأول ما أدري إيش صار عليه حقيقة يعني بعد هذا النقاش ما عاد تواصلنا. لكن الشخص الآخر القصة امتدت تقريبا لأربع سنوات. فعلاً، كانت أيضا عن طريق صديق أحد الزملاء، قال لي: إنه في واحد عندنا في العمل منكر للسنة، ما هو واحد عندنا قروب، يعني مجموعة، وطلب دخولي في المجموعة، دخلت في المجموعة وتناقشنا نقاش طويل جداً. وحقيقة في ذلك النقاش كنت يعني نوعاً ما محتداً بسبب كمية الاستهزاء و كمية الاحتقار للسنة هو اللي كان فيها. يقول: رأي النبي صلى الله عليه وسلم كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندي مثل رأي الغزالي تماماً، اخترت بين هذا وهذا. وهو نفسه هو الذي يقول: أصلاً نقل السنة كانت مثل نقل حكاية العجائز عندنا في القصص القرية وكذا. لكن الشخص المعني بالحادثة الذي يقص عليكم ليس هو هذا المتحدث وإنما آخر.
هذا الشخص دخلنا في نقاش، طبعا كان جل النقاش عن علم الحديث. نقلت النقاش إلى هذا المعسكر لأني أعلم أنهم لا يدركون مقدار الوثوقية أو الموثوقية في هذا العلم، فدخلت والله في أشياء دقيقة جداً في علم الحديث من ناحية العلل والضبط وإلى ذلك، هذا صاحب القصة اللي هو موضوع الشأن انبهر كثيراً بهذه القضية، ولذلك أبدى موقفا فيه تراجع.
وكان من ضمن النقاش أنه يا جماعة ترى في كتاب جيد اسمه الأنوار الكاشفة، هذا الشخص قارئ جداً. بعد يومين، ثلاثة أيام، وجدته كاتباً في تويتر قال: كنت اتبنى إنكار السنة والآن انتهت تسعين في المئة عندي من الإشكالات بعد قراءة هذا الكتاب، وحط الكتاب.
طبعا هل استفاد من النقاش وما يبغى يقول، وما يريد أن يقول أو لا؟ هذي سمة لاحظتها، لاحظت أنه أشخاص أكتشف أنهم رجعوا للإسلام بعد الإلحاد أو رجعوا للسنة وأنه يكون نتيجة الحوار، لكن في قدر من الاستعلاء أنه ما يبغى يقول لك إن أنت أن أنا استفدت منك، يعني وحصلت قصة طريفة في هذا يعني موجودة حتى في اليوتيوب ذكرها الاستاذ عبد الكريم الدخيلي، يعني قصة يمكن أذكرها عرضا سريعاً، يعني جاته واحدة سألته على السناب أقوم فقالت له إنه أنا عندي إشكالات في السنة وما إلى ذلك، فقال لها: روحي لأحمد السيد. تمام. يقول: ما تركت سبة إلا سبتك. تمام؟ والله يقول يعني قالت: إنه ناقشته وإنه مدري إيش وكذا وكذا. يقول: جا في نفسي أنه أنها يعني من النقاش وصلت إلى درجة من الإفحام أو من عدم القدرة، أنها انقهرت أو يعني اغتاظت فراحت بتحول الموضوع إلى معسكر آخر يعني.
المهم يقول: نسيت أنا إيش قال بعدها، أظنه تناقش معاها، المهم يقول: سنة مدري فترة وسنتين مدة، جاءت واحدة له وقالت له: أبغى جدول علمي في أظن في العقيدة، وأعطاها جدول مكثف، راحت شهرين أو ثلاثة شهور انتهت من الجدول كامل، جات تطلب جدول في مدري الفكر مدري إيش، المهم جداول طويلة جداً. بعد ما انتهت من عدة جداول طلعت هي نفس المرأة اللي كانت منكرة، فأثناء النقاش قالت إنه رجعت إلى الحقيقة، قالت إنه أنا استفدت من النقاش الأول مع فلان وكنت يعني مقهوراً من هذا الانتصار، وصارت القصة يعني بالمسلسل الذي ذكرت.
على أية حال هذا الشخص اللي قال اللي هو في الواتساب اللي قال: إني أنا استفدت من الكتاب ورجعت بنسبة تسعين في المئة، أنا انتهيت على أنه خلاص الأمور الحمد لله جيدة وإن شاء الله ستتحسن. بعد فترة راسلني الزميل الأول الذي هو أصلاً أرشدني لهذي المجموعة الواتساب، فقال لي إنه ترى صاحبنا يعني صار يثير أسئلة عن القرآن، أسئلة تشكيك، إيش الوضع كذا؟
فحاولت أفهم أنه لماذا انحدر مرة أخرى؟ فصارت القضية أنه لم يترك هذه المجموعة، لم يترك المجموعة التي تثير الإشكالات باستمرار وهو لم يكن قد تخلص من الشبهات تماماً، وظل معهم وليس عندهم مصدر آخر يستقي منه المعلومات الصحيحة، فرجع مرة أخرى. وبالمناسبة هذا ليس صغيراً، يعني هذا لما التقيت فيه بعد عدة سنوات، ثلاث أو أربع سنوات، كان عمره ثلاثة وثلاثين تقريباً، ومع الأسف كان حافظ القرآن وأظنه حافظ بلوغ المرام، حافظ دروس علمية يعني.
مر بعد أسئلة القرآن مر بحالة الربوبية، أنكر الإسلام تماماً، يعني قطع بعدم صحة القرآن، ثم وصل إلى الإلحاد. جلس ملحداً، يعني ظل ملحداً سنتين أو ثلاث سنوات ملحداً بحد تام يعني. وبعد سنتين، طبعا أنا ما تواصلت معاه خلال هذي المدة ترى، كل تواصلي كان مع صديقي، فبعد مدة اللي هي السنوات هذي، أرسل لي صديقي قال: ترى صاحبنا كأنه بدأ يقترب من الإسلام، وبعدين أرسل لي قال لي: ترى الحمد لله رجع للإسلام، ولكنه ظل منكراً للسنة! تخيل.
التقيت به بعد هذه القصة الطويلة. طبعا لما التقيت به استفسرت عن حالتي وقت الإلحاد وسبب رجوعه، كانت قصته عجيبة جداً، يعني أيضاً لا أريد أن أطيل فيها، ولكن فعلاً فعلاً الله أراه آية في نفسه، آية يعني لا تفسير لها إلا ذلك؛ لأنه مر بحالة مرضية غريبة جداً جداً، بحيث أنه أغلق على نفسه الباب لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسبوع، الأكل يدخل إليه كما يدخل أكرمكم الله على الحيوانات، يعني ما أدري من فتحة أو من يفتح الباب ويوضع له الأكل، ما يريد أحد ولا يلتقي بأحد، وزنه نقص بشكل لا يصدق، طبعا السبب هو أسباب أخرى، يعني لا يعني هي في قضية مرضية وفيها قضية عصبية وفيها قضايا متعددة نفسية، ووصل إلى حالة يعني يقول: آخر ثلاثة أيام، طبعا أسبوعين أو ثلاثة أسابيع هذي أصلاً ما كان ينام، ما كان ينام، آخر يومين أو ثلاثة أيام لم ينم أبداً، جيد، فيقول: قلت هذه الصيغة، قلت: اللهم يا رب، إذا كنت موجوداً فأبغى أرتاح بس. يقول: والله ما انتهى من هذي الكلمة كأن صنبور مياه كان يصب في رأسه وأغلق، ونام خمس عشرة ساعة. زي القطرة! خمس عشرة ساعة! استيقظ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وما استطاع يقول: أشهد أن محمداً رسول الله! تخيل! تخيل! يا جماعة هذي قصة حقيقية يعني؛ لأنه بقدر الشبهات اللي يتغذى فيها خلال السنتين هذي.
طبعا هو وصل وصل مرحلة، يعني حتى يعني بالنسبة داخل السعودية تضرب وشم هذا شي قليل جداً صحيح، فهو كان طالب وشم، وشم متعلق بالقضية الإلحادية، فاهم؟ يعني مو وشم رسمة، لا، وشم فيه عبارة يعني إلحادية أو فيه عبارة يعني رمزية متعلقة بقضية الإلحاد. رجع، وبعدين أخذ عمرة، وحتى لما راح العمرة وهو شاك، عارف؟ شاك في السناب. وفي طريق الرجوع من العمرة، قرأ واحد من الكتب، وكان يعني كتاب سبحان الله يعني أشياء غريبة جداً، أحياناً أشياء نفسية تساعد الكتاب هذا كتاب عادي جداً، يعني كتاب أولي يعتبر، وهذا الرجل قارئ كتاب "وهْم الإله" حق ريتشارد دوكينز باللغة الإنجليزية، عارف؟ يعني واصل مراحل إلحاد متقدمة يعني تمام، وله نشاطات كبيرة يعني.
وأيش الكتاب اللي قرأه تخيل؟ كتاب "حوار مع صديقي الملحد" حق مصطفى محمود، تخيل! يعني أدام أولي جداً يعني في البداية يعتبر. وسبحان الله يعني الكتاب هذا أقنعه بعدة أشياء، فرجع ولكنه بقي في إنكار السنة إلى أن التقيت به، وهو كان في إنكار السنة.
سبحان الله حصل لي موقف معاه في اللقاء، يعني كنا في مطعم احنا وتغدينا مع مجموعة من الشباب، فجات الصلاة وصلينا في الغرفة حق المطعم غرفة كبيرة وصلينا، فما عجبتني صلاة، يعني عارف الصلاة اللي كذا، يعني أيوا رفع يعني حق اللي بس يبي يأدي غريبة يعني كذا بسرعة، ومسرة، فانا قلت له يعني: تعرف هو الشخص على أساس أنه توه راجع، اللي توه راجع فأنا أريد أنه يعني الصلاة ترى باب من أبواب تثبيت الإيمان، أحطه على جنب، قلت له يعني: الصلاة لو تنتبه كذا.
فرد علي رد معناه أنه يعني يقول: الحمد لله أني أنا جالس أصلي، عارف؟ عرفت أن الرجل ما هو يعني ما هو على استقرار، إلى أن إلى يعني هذا الموقف هذا اللقاء اللي معاه يعني يمكن له من اليوم سنتين تقريباً، وما أدري إيش صار بعد كذا، ما ما في ما في تواصل.
والشاهد أن هذا الرجل بدأ بإنكار السنة وبأنه: أنتو عندكم مشكلة، وبعد ذلك رجع إلى التشكيك في القرآن، وصل إلى الربوبية التي هي الاعتراف بوجود خالق وإنكار الأديان كلها، ثم وصل الإلحاد الصريح تماماً، ثم رجع بالتدرج إلى إثبات وجود الخالق ثم إلى إثبات الإسلام ولم يعترف بالسنة! سبحان الله كان يقول شيء غريب يعني بقي في ذاكرتي إلى اليوم محفوراً، كان يقول: يا أخي تواجهني بعض الأذكار الواردة في السنة مستحيل مستحيل تكون من عند بشر! وكان ينص على دعاء سيد الاستغفار. أي والله! يقول: يعني لما أقول وتجيني حالة ما هي يعني يعني معانيه وتفاصيله والحالة التي أشعر بها ليست شيئاً عادياً.
على أية حال، يعني هذي كانت جولة سريعة في نتائج بعض النقاشات أو النتائج التي توصلت إليها من خلال مجموعة نقاشات خلال ست أو سبع سنوات مع منكري السنة، آآ ربما أختم بشيء واحد، وهو أنني وجدت شيئاً عند احنا ذكرنا قسمين، صح؟ قسم القرآنيين منكري السنة تماماً غير القرآن، وقسم اللي هو عندهم تشكيكات في بعض القضايا. يرحمك الله. من الفروقات اللي لاحظتها.
وهي فرق واضح تماماً أنه القسم الأول، اللي هم منكري السنة تماماً، اللي يسمون أنفسهم بالقرآنيين، لديهم من... ماذا أسميه؟ هي ليست ثقة بقدر ما هي غرور، من الغرور والانخداع بقولهم شيء عجيب جداً، وقدر من التسفيه لقول المخالف شيء لا يصدق.
وإلى اليوم ما التقيت أو ما تناقشت مع شخص يسمي نفسه قرآني، طبعا تعرفون التسمية هذه غير صحيحة، لم أتقي إلى اليوم بشخص منكر للسنة إنكاراً كاملاً، وتجده على قدر في النقاش من التهذيب ومن الاعتراف لك على الأقل بإمكانية الصواب، جيد؟ أذكر أحدهم بدأ نقاشاً ثم مباشرة انتهينا وانه كان يقول: أنا أبلغتك الرسالة وعندك يوم القيامة يعني هالدرجة يذكرك بالخوارج، من الخوارج الأولين، فعلا يعني حتى أنه يعني تعرفون الخوارج الأولين عندهم قضية إنكار شيء من السنة، تعرفون يعني هذي قضية يعني من أبرز سمات الخوارج المتقدمين؛ إنكار أشياء من السنة، لذلك الخوارج ينكرون الشفاعة، والشفاعة واردة في السنة بنصوص كثيرة جداً.
عموماً يعني كان... إيش آخر قصة ذكرتها والله ضيعت، أنه قلة أدب، أيوه قلة أدبهم في الحوار لدرجة أنه أحدهم ذكرتها المحمود الأسبوع الماضي، لكن لا أستطيع أن أذكرها يعني في ذكر عام، أحدهم كان يسبني يشتمني بشتائم يعني قبيحة، وفي نفس الوقت يعني لا تتركب حتى في ذهن إبليس، عارف يعني يعني بهذي الصورة من التركيب غريبة جداً وهي مضحكة، ولكن لا يعني يصعب يذكرها في مقام علمي مثل هذا.
غير النص على قضية يا مشرك يا مدري إيش يا كذا، يعني في كتابي سابغات ذكرت واحداً منهم ولم أذكره باسمه طبعا، قلت إنه في واحد منهم كذا وكذا وكذا، وكان من درجة الغرور الذي فيه ثلاث أيام تناقشنا، لدرجة الغرور اللي فيه كان يقول لي مباهلة في نهاية النقاش، تمام؟ وأنا ذكرت هذا في في السابغات، ما أعرف كيف عرف أنني ذكرت هذا بعدين ما ذكرت اسم ولا شي، فجاءني في واحد من الحسابات بعد مدة فقال لي: لماذا تتكلم عني أيها المشرك؟ تمام؟ فسويت محضر، يعني خلاص تناقشت معاه ثلاث أيام فجاني في تطبيق آخَر: أيها المشرك الضال المدري إيش ويتكلم عني، وكل ما أسوي له اسم أسوي له حظر بمكان آخر، شي يعني ركب هذي الشتيمة المركبة الغريبة الطويلة العريضة وحطها في تعليق في اليوتيوب على واحد من المقاطع، ما بقى مكان تملك فيه باقي تعليق على اليوتيوب في شي غريب يعني، في يعني قدر من الموثوقية مع لما تنظر للمحتوى، محتوى هش جداً.
تخيل لما نتناقش في الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، تعرفون كلهم يقلدون شحرور في أنه الرسول المقصود هنا ليس هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، ليس الشخص المرسل، الرسالة، رسالة، جيد، الرسالة التي هي القرآن، تمام؟ وحاول يجيب لك من مصدر لغوي أنه قد يطلق، قد يطلق على الرسالة رسول، وهذا صحيح، جيد؟ طيب ليش اخترت هذا المعنى؟ لا تقول له ليش خلاص هو يبي يختار هذا المعنى.
طيب، لمن سنّة النقاش في بعض النصوص الواضحة التي تدل على أنه لا يمكن أن يراد بالرسول إلا الشخص المرسل، لأنه هذي قضية بديهية واضحة يعني ما تحتاج نقاش، لكن في أشياء مثلاً مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ، واضح أنه خطاب لشخص مرسل، أليس كذلك؟ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا.
المهم كان يقول لي من أدلة، شوفوا شوفوا مستوى التفكير، يقول: من الأدلة على أن الرسول ليس هو الشخص المرسل وإنما الرسالة أن الله قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ. أين المشكلة؟ أين المشكلة؟ الآن يقول هو الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا سيقول بناءً على هذه الآية؟ ماذا سيكون؟ أطيعوا الله وأطيعوني. سمعنا، سيقول: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول. لأن الله قال الله، لأن الله سبحانه وتعالى قال له كله صح، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، تمام؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم ماذا سيقول؟ أطيعوا الله، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول. يقول لك: لو كان الرسول هو الشخص المرسل لكان الله قد قال له: قل أطيعوا الله وأطيعوني، لأنه ما يصير الشخص يأتي فيقول: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، الصفة هذي جيد.
نشوف مستوى التفكير، قلت له: يا عزيزي، ترى في اللغة العربية معروف دائماً أن الشخص يأتي مثلاً بصفة اعتبارية معينة، مثلاً أمير يأتي فيقول: أطيعوا الأمير، الناصح يأتي فيقول: أطيعوا الناصح، ويقصد نفسه، نفسه وهذا واضح، لن أتأتى بنص من اللغة العربية مدري إيش، طبعا هو يعني اختزل النقاش كله في هذه النقطة حتى صارت في وجه المدفع أنه إما أن تأتي لي بشيء من التراث اللغوي الأدبي يثبت هذا المعنى أو أنت مهزوم.
يا جماعة، يا أبو الشباب، يا فلان، ترى المهم، وكان في نص قرآني واضح على هذا المعنى اللي هي وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا، من المتحدث؟ الله أكبر، الله سبحانه وتعالى ولم يقل وأنا، قال: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا.
طبعا لما كتبت له هذا الاستدلال جاء في بالي رد سيأتي به، ولكن رد لا يمكن أن يأتي، يعني قلت: هل معقول سيأتي بهذا الرد؟ لأنه رد غريب يعني ولا يمكن أن يقبل، ولكنه كما توقعت أتى به بالضبط؛ طيب لا تقْسنَّ الخالق على المخلوق، تمام؟ لا تقف لخالق المخلوق، ما دخلنا؟ نحن لا نتكلم عن قضية، نتكلم عن اللغة والاستعمال اللغوي، نعم، يمكن أن يقال إن يعني على فرض صحة كلامك لماذا؟ قال قل يعني لو أراد أن يعني يقول حرفياً: أطيعوا الله وأطيعوه، كما قال قلت، يعني لما أتى بكلمة قل حتى، نعم.
هل هذا الاستدلال عليه صحيح؟ يعني ما أدري صراحة، لكن أنا في رأيي أن الاستغراق في الجزئيات هذي يعني أحياناً يشتت الموضوع، أحياناً أنت تضطر لهذا الدخول في الجزئيات اضطراراً ولا الأصل حنأخذها من القواعد المنهجية، إن شاء الله، أن الإنسان ما... ما يدخل في هذه الجزئيات، أقصد مو ما يدخل، لا ينحصر في هذه، بمعنى لك أن تقول بعد هذا النقاش كله لك أن تقول: ماشي، أتنزّل لك جدلاً في أن هذه الآية لا تدل، ماشي، ننتقل لآية أخرى، تمام.
عموماً نحن نستطيع أن نقضي على هذه الشبه كلها بالآيات الدالة على أن الرسول هو الشخص المرسل، وهي آيات واضحة تماماً.
التجربة عموماً أيها الكرام، الحمد لله، انتهت، موقع حواري موجود، فيه قسم خاص لحوار المشككين في السنة، كل يوم ست ساعات مفتوح اللي هو موقع المحاور، في قسم خاص بالشبهات حول السنة النبوية، ويعني تحدث فيه بعض النقاشات والحوارات أنا لا أقوم بها، يعني مجموعة من الشباب أو الخريجين والخريجات من صناعة المحاور، من تخصص، الحمد لله صار في تخصص كامل في صناعة المحاور اسمه تخصص حجية السنة، وهذا من الآثار الطيبة التي قد تترتب على شيء من الشر الذي قد يراه الإنسان شراً، ويكون شراً بالنسبة لأشخاص، مغنماً بالنسبة لآخرين.
أختم هذا العنصر، يعني حدث أخير أو تجربة أخير، أذكر واحدة اتصلت بي وقالت لي إن زوجي ممكن للسنة، وهذي القصة حقيقة فيها عبرة كبيرة لأنها تدل على عدة عناصر، قالت لي: زوجي ممكن السنة، وأنا الآن عند أهلي ودي أرجع له، وبيننا محبة وبيننا طفل، ولكن هذه القضية العقدية مشكلة، طبعا تلاحظوا يا جماعة أن الإشكالات والشبهات تنتقل من إطار الفكر والنقاش إلى إطار اجتماعي، جيد؟ وهذي قضية خطيرة، أحياناً أذكر واحد، واحد كلمني مرة قال لي: زوجتي ألحدت وعندنا أبناء، إيش أسوي؟ القضية يعني تترتب عليها إشكالات كثير.
عموماً فقلت: ما في مشكلة، خليه يراسلني ونتناقش، الآن أنا داخل نقاش بطريقة يعني فيها قدر من الرغبة، ليس فقط الآن حوار عادي وإنما قدر من الرغبة أن الرجل يعني تزول عنه الإشكالية، يعني يرجع هذا البيت وتزول المشكلة، إذا لم تزل المشكلة ستنظر في أنت في حلول أخرى، تدخل في قضايا اجتماعية معينة، تحاول تشوف أمورها، لكن عموماً الآن قلنا خلينا نبدأ بخطوة النقاش.
بدأ النقاش، نفس النبرة، نفس الطريقة، حتى أخطر في التنسيق للنقاش هو راسلني طبعا بناءً على طلب على أنها راسلته وأقنعته إقناعاً، فقلت له: أنت الأخ اللي، أو أنت الشخص اللي تبغى تناقش في السنة؟ قال: ردوا، يعني زي اللي: وش تبغى؟ أعطيني من آخرها.
فهو داخل بهذي النفسية وبدأ النقاش آيات، عنده آيات طبعا، هم دائماً عندهم آيات معينة هذا القرآنيون وليسوا المضطربين، عندهم آيات معينة يمكن عشرين آية، خمسطعشر آية يرسل لك إياه مباشرة ويقول لك: انظر هذا هو القرآن، القرآن يقول لك اتباع الوحي، وأنتم تخترعون أشياء وتخترعون أقوال وتخالفون، القرآن يقول لك: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ، وهذا أسلوب حصر، إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتبع إلا ما يوحى إليه، من أين أتيتم بهذه الأحاديث وبهذه الأسانيد ويقيناً وقالوا وعن وقال إلى آخره؟
فقلت له: ماشي، احنا ممكن من خلال القرآن نثبت أن الوحي لا ينحصر في النص القرآني، جيد.
بدأنا باية القبلة التي دائماً أذكرها في النقاشات وكثيراً توقيع باختصار لمن لا يعرف الاستدلال بها أو لمن لم يمر عليه الاستدلال بها، الله سبحانه وتعالى ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرغب في أن تحول قبلته أو أن تكون قبلته المسجد الحرام، فقال له سبحانه وتعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. جميل، إذاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوجه إلى أخرى لم تُسَمَّ، ما هي؟ قبلة أخرى.
لماذا لم يتوجه إلى قبلة المسجد الحرام كما يريد كما يتمنى؟ لأنه مأمور بقبلة أخرى، من الذي أمره؟ الله، كيف أمره؟ بالوحي، تمام؟ السؤال: أين هذا الأمر الذي هو من الوحي؟ أين هذا الأمر باستقبال القبلة الأولى؟ ليس موجودة في القرآن، جيد.
إذاً الوحي لا ينحصر في النص القرآني، واضح الاستدلال؟ طيب، كان رده: القبلة ما حولت، والله العظيم! قال: القبلة ما حولت، يعني عارف أنت أنت تبغى تناقش بعض الأشياء فهو يجيب لك إياه من الأخير، فيقول لك: القبلة ما حولت منها أصلاً، قال لي: قال لي إنه هذا أصلاً ادعاء السفهاء؛ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ.
يقول الله سبحانه وتعالى ذكر عن السفهاء أنهم هم الذين قالوا إن القبلة تحولت، السفهاء ماذا قالوا؟ ما ولاهم؟ يعني لأي شيء تولوا؟ يعني السفهاء لم يقولوا إن القبلة تحولت، وإنما السفهاء شككوا في الحكمة والمعنى، أليس كذلك؟ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهِمْ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. لما تحولوا؟ لما تحول؟ ما ولاهم؟ لما تولوا كاملين؟ جميل.
وقال لي: قبل ما تحولت، يعني أنت شوف لاحظ المستوى مستوى التفكير في الموضوع، طبعا هو صدم بهذا الاستدلال، عارف؟ يعني هو هذا الاستدلال أول مرة يمر عليه، وصدم فما ما عرف إيش يجيب، ولانه متعصب كما هو حال جميعهم أو أكثرهم لأنهم متعصب، فهو ليس عنده استعداد أن يتراجع عن قوله، ما عنده استعداد، هو عنده استعداد يمكن أن القبلة تحولت بهذا الوضوح، طبعا مع النقاش تبين له المأزق أنه لا والله القبلة تحولت، فبدأ يناقش ونقاش حاد وحار إلى أن أثبت لي أن القبلة الأولى كانت إلى الشام.
يا عزيزي القبلة كانت إلى الشام، إلى اليمن، إلى السودان، إلى الصومال، إلى الهند، هذه ليست هي القضية، القضية أنه كان في قبلة أولى، قال لي: اتحداك تذكر لي أن القبلة الأولى كانت إلى الشام، يا اخي أنت تفهم ولا ما تفهم؟ النقاش ليس في أين كانت القبلة؟ النقاش هو في وجود قبلة أولى وأنه النبي صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بها، الرد: أثبت لي أن القبلة كانت إلى الشام، ثلاث مرات، أربع مرات، خمس مرات، قلت له: مع السلامة، علاج، تهنئة.
هذا كان النقاش طبعا كان أول شي بدأ في الليل ثم انتهى في النهار، كان عدة ساعات، هذا كان تقريبا فيما آخر شخص يسمي نفسه قرآني أناقشه، لماذا؟ لانه وصلت إلى قناعة بعد كل هذي النقاشات، وصلت إلى قناعة تامة يقينية إلى أن هؤلاء النقاش معهم مضيعة وقت، قلت قلت قلت في نفسي مباشرة أو كتبته للشباب نسيت، قلت بعد هذا النقاش: أناقش القرآنيين في حالة واحدة، إذا كانت مناظرة، مناظرة علنية يستفيد يمكن منها الآخرين، في حال تبين للانسان أنه ممكن في أحد يستفيد، أما أن تناقش شخص بعلمه في مستوى من الفهم غريب لديهم.
وكنت أيضاً دائماً أذكر أنه يعني إذا أرادنا أن نتأمل في الحكمة ليش؟ لماذا هذا المستوى؟ تبين لي شيء الله أعلم أنا هذا اللي يعني أميل إليه، إلى أن كأن الله سبحانه وتعالى يعاقبهم في أفهامهم بسبب تقليلهم إنقاصهم لشأن النبي صلى الله عليه وسلم وهدايته وإرشاده، حتى الأدب يا شيخ، جيد؟ أدب النقاش، يعني هذا حرمان لأن اللي يبتعد عن السنة عن الإمام بالسنة، صحيح.
الدارس دارسي الأحاديث والسنة له سمت صحيح، على أي حال يعني هذي هذي نتيجة وصلت إليها، لكن القسم الأول الذين لديهم شبهات اضطرابات، يمكن بعض الأحاديث عنده موقف من صحيح البخاري بشكل عام وإن كان يأخذ بشيء ويترك شيء، هؤلاء تناقشهم.
يعني هؤلاء النقاش معهم قد يثمر، قد يفيد. جيد؟ لكن النقاش مع المنكرين إنكاراً تاماً، وأيضاً هذا الكلام ليس دعوة مني إلى أنه ما يمكن أن يناقشه، لكن هذه نتيجة شخصية قناعة شخصية وصلت إليها، قد يخالفني فيها غيري، ليس هناك إشكال.
طيب، هذا العنصر الأول أخذ معنا كم؟ ساعة واثنين وخمسين دقيقة. شيخنا، مر عليك من القسم الأول منكري تماماً أحدهما رجع إلى لا. يقول: هل مر عليك أحد ولا واحد معين كان ممكن للسنة إن كان تام ورجع؟ الجواب: لا.
ما مر علي ولا واحد. مر علي أناس عندهم إشكالات شبهات، يعني آه يستفيدون، نعم، أما منكر تماماً، لا ما مر عليك.
الشيخ أحمد السيد