تسجيل الدخول

كتاب الرسالة للشافعي

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

من الذي أخرج كتاب الشافعي؟ أبرز من حقق كتاب الشافعي وأخرجه للناس صدره أحمد شاكر. شيء؟ الإمام أحمد شاكر رحمه الله تعالى هو الذي حقق كتاب الشافعي وأخرجه وعلق عليه و في البداية أول ما أخرج الكتاب أحمد شاكر كتب هذا الكلام في المقدمة، اسمعوا ماذا قال: قال هذا الكتاب الرسالة للشافعي، وكفى الشافعي مدحاً أنه الشافعي، وكفى الرسالة تقريراً أنها تأليف الشافعي، وكفاني فخراً أني أنشر بين الناس علماً الشافعي. يا جماعة ترى لست شافعياً، جيد؟ لكن هذا يعني آآ هذا شيء ينبغي أن يقال. ثم قال: ولو جاز لعالم أن يقلد عالماً كان أولى الناس عندي أن يقلد الشافعي إلى آخر كلامه في تصدير الرسالة.

المازري رحمه الله تعالى يقول: اعلم أن المطلوب من أصول الفقه الانتفاع بها في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية، وما لا منفعة فيه في الفقه فلا معنى لعبده من أصوله. مرة أخرى، اعلم أن المطلوب من أصول الفقه الانتفاع بها في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية، وما لا منفعة فيه في الفقه فلا معنى لعبده من أصوله. أليس العلم اسمه أصول ماذا؟ الفقه أصول الفقه. حسناً، من خلال عبارة المازري هذه سننطلق إلى أصول الشافعي وننظر إلى علاقتها بالمسائل الفقهية وكونها أصولاً فعلاً للفقه.

آآ فقط أكمل بعض العبارات الجميلة التي بدأ بها أحمد شاكر رحمه الله تعالى متعلقة بالرسالة، يقول: واني أرى أن هذا الكتاب كتاب الرسالة ينبغي أن يكون من الكتب المقروءة في كليات الأزهر وكليات الجامعة، وأن تختار منه فقرات لطلاب الدراسة الثانوية في المعاهد والمدارس، ليفيدوا من ذلك علماً بصحة النظر وقوة الحجة، وبياناً لا يرون مثله في كتب العلماء وآثار الأدباء.

إذن هنا سمة أخرى للشافعي وهي الفصاحة والبيان وأنه ممكن يقرأ كتاب الرسالة لأجل الازدياد من الرصيد اللغوي. آآ كتاب الرسالة ألف مرتين، ألف مرتين، مرة قديمة ومرة آآ حديثة. مرة قديمة كانت اختلف أين كانت بمكة ببغداد إلى آخره، والأخرى كانت بمصر، التي حفظت وهي بأيدينا اليوم هي الرسالة الجديدة.

آآ حسناً، المحتوى أصول فقه والاستدلال وأدلة وكذا، لماذا سميت الرسالة؟ يعني ما الرابط بين كون المحتوى متعلق بأصول الفقه ثم يسمى الكتاب الرسالة؟ ابن عبد المهدي نعم، هو أرسلها إلى الإام عبدالرحمن بن مهدي. وعبدالرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد كما أن الشافعي شيخ شيخ للإمام أحمد رحمه الله تعالى حين ألف الشافعي هذا الكتاب.

وقد رأى العلماء أنه جسر أو قرب شيئاً من الفجوة التي كانت بين أهل الرأي وأهل الحديث، حيث من المحتوى الذي قدمه رأى الناس أن من كان يأخذ بشيء من الرأي لم يكن يحلق في الجو وحده، وإنما كان يستمد شيئاً منه من الأصول الشرعية. ورأى الناس أيضاً من أهل الرأي أن من كان من أهل الحديث فإنه يمكن أن يولد فقهاً، كما أن الشافعي بنى كتابه على الحديث. جيد، فكان هذا من أبرز النتائج التي أوصلها الشافعي للناس وهي تجسيد أو تقريب الفجوة بين العلمين.

آآ يقول أحمد شاكر: الراجح أنه أملى كتاب الرسالة على الربيع إملاء. هي ليست كتابة وإنما إملاء، وهذه كانت سنة آآ موجودة عند العلماء سابقاً، وذكر أحمد شاكر مجموعة من الشواهد التي تدل على أنه أملى الكتاب إملاء وليس ولم يؤلفه آآ تأليفاً. طيب، نبدأ الآن موضوعات الكتاب وسأطيل حقيقة في بيان موضوعات كتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمه الله تعالى. لماذا؟ لأمر، الأمر الأول: لأنها تستحق البيان التفصيلي، حقيقة كتاب رائع ومفيد جداً. الأمر الثاني وهو بيت القصيد حتى ندرك كيف ولد علم الأصول، يعني ما طبيعة ولادته؟ يعني كيف نشأ؟ كيف خرج للناس أول ما خرج؟ ثم هذه النتيجة إذا عرفناها بشكل تفصيلي نستطيع أن نقارن أيضاً بشكل تفصيلي. طيب.

الشافعي أول موضوع بدأ به في رسالته هو أنواع البيان الشرعي، أنواع البيان الشرعي، أنواع البيان في الخطاب الشرعي. فذكر أن البيان الشرعي أنواع، آآ قال منه ما أبانه الله سبحانه وتعالى بخلقه نصاً، ومنه ما أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هو على لسان نبيه. جيد، النوع الأول يأتي نص في الكتاب متعلق بحكم معين ولا نحتاج فيه لغير النص القرآني، جيد؟ حكم مباشر، حكم مباشر. البيان الثاني قال أن يأتي الحكم في الكتاب ثم يأتي البيان في السنة فيكون الحكم مجملاً في الكتاب والبيان مفصلاً في السنة. قال ومنه ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فعن الله.

ثم النوع الثالث قال منه ما فرض ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه، يعني لم يأتي فيه كتاب مباشر، نص مباشر من القرآن، ولم يأتي فيه نص مجمل من القرآن بينته السنة، ولم تأتي فيه سنة زائدة عن الكتاب وإنما فرض الله لعباده أن يجتهدوا في الحكم فيه. هذه القسمة الرباعية، طبعا دعوني بس استطرد قليلاً، يا جماعة كتاب الشافعي ليس مرتباً مثل ترتيب كتب الأصوليين، لا من ناحية البدء بالموضوعات ولا من ناحية طبيعة التقسيمات التي انتشرت في الكتب المؤخرة المتأخرة، تقسيمات فيها لذيذة وسهلة، جيد ويسهل تصور خارطة الكتاب الشافعي لا، على طريقة الأوائل يعني في نثر الكتاب، فأنت حتى تستخرج خارطة كتاب الشافعي تحتاج إلى جهد كبير، جيد؟ لكن في الحقيقة يعني بعد التأمل في دقائق كتاب الشافعي الرسالة واضح أن الكتاب متماسك ومتماسك ومترابط الموضوعات، فقط يحتاج إلى أن تتأمل بالإعلام. هذه القسمة الرباعية التي ابتدأ بها الشافعي رسالته هي تقريبا آآ يعني آآ سيعود إليها في كل الكتاب، هيكلية، ستجده يعني يرجع إليها بصورة أو بأخرى سواء بصيغة البيان أو بصيغة أخرى سيلجأ إلى المضامين هذه، إلى مضمون آآ مباشر من القرآن إلى مضمون مبين في القرآن مجمل في القرآن مبين في السنة إلى مضمون جاءت به السنة ابتداءً إلى مضمون اجتهادي ليس فيه نص، جيد؟ مع زيادات طبعا سيأتينا إن شاء الله.

آآ إذاً، هذا التأسيس أو هذا المدخل الذي دخل به إلى الكتاب، قضية ماذا؟ أنواع البيان. ثم قال في نص بديع: قال ليس لأحد أبداً أن يقول في شيء حل ولا حرم إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر، الكتاب في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس. ومعنى هذا الباب معنى القياس لأنه يطلب فيه الدليل على صواب القبلة والعدل إلى آخره لك أمثلة، والقياس ما طلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة، لأنهما علم الحق المفترض طلبه، كطلب ما وصفت قبله من القبلة والعدل ومثله. يا جماعة، الشافعي في الرسالة كرر مثالاً معيناً فقهياً كرره كثيراً، ما هو؟ يقول لك الله قال سبحانه وتعالى: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوجُوه‌كُمْ شَطْرَهُ. يقول لك إذا كنت بجوار الكعبة مطلوب منك ماذا؟ استقبال عين الكعبة، جيد ما يجوز لك أن تستقبل الزاوية القريبة منها أولاً عين الكعبة، جيد؟ وكلما ابتعدت كلما زادت دائرة أو توسعت دائرة الاجتهاد في استقبال القبلة.

فأنت الآن حين تستقبل القبلة من هنا أنت لست متأكداً أنك تصيب أي كعبة، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ وهذا واقع، واه أنت غاية ما يسعك الآن أن تستقبل جهة الكعبة، قد تكون أصبت عينها، قد تكون أصبت دائرة المسجد الحرام، قد تكون أصبت أطراف مكة، المهم أنك مستقبل جهة الكعبة، جهة الكعبة. الأكل بعيد شوي، طيب أنت مستقبل الآن جهة الكعبة تمام؟ طيب.

أخوي يقول لك: موقفنا من الشريعة ينبغي أن يكون بهذا القدر، وما جاء فيه النص يجب أن تستقبل عينه، وما لم يأتي فيه النص تجتهد لتقارب. هذه من أهم فلسفات الشافعي، يقيس النص على القبلة، يقول لك النص كالكعبة، إذا كنت قريباً منه يجب أن تستقبل عينه، إذا كنت في منطقة بعيدة استقبل شطره وجهته لكن ما تولي عكس القبلة ولا على قول الشيخ يعني تروح ألفين كيلو تقول لا نفس، فهذه هذه من فلسفات الشافعي ولذلك آية فَوَلُوجُوه‌كُمْ شَطْرَهُ كررها كثيراً في كتابه الرسالة. طيب.

عموماً كلام طويل لا أطيل فيه هنا. حسناً، بعد أن أسس الشافعي لأنواع البيان، انتقل لبيان شيء من الاستمداد، استمداد المادة التي يطرحها لفهم أنواع البيان. الآن ذكر البيان صح؟ أنواع، حسناً كيف تفهم البيان؟ كيف تفهم أنه نص أو أنه آآ مجمل ويحتاج إلى بيان؟ أو كيف تفهم أنه آآ يأتي بمعنى معين وتقيس عليه اللي هو قضية الاجتهاد. يقول لك هنا يأتي الشافعي ليمركز أو ليزيد من قيمة اللغة العربية، وأن اللغة العربية هي مركز أساسي وضروري لاستمداد فهم النص الشرعي، ويؤكد على هذا المعنى.

ويمكن تذكرون محاضرة أمس، الحداثيين لما كانوا يتهمون الشافعي بأنه عروبي آآ وأنه ينطلق لنصرة العربية لأنه عربي وما إلى ذلك من الاتهامات السخيفة والدولة الأموية طيب. يقول: وإنما بدأت بما وصفت من أن القرآن نزل بلسان العرب دون غيره، لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرقها، ومن علمه أي علم إيش؟ لسان العرب بكثرة وجوهه وتنوعه ومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت أنا من جهل لسانها.

ثم قال: فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها لاحظ يا جماعة الربط بين اللغة والأصول هذه الوصلة التي تحدث فيها عن اللغة سينتقل فيها من قضية البيان اللي هو الأدلة إلى قضية وكيفية الاستفادة منها الموجودة في عنوان الأصول. جيد؟ قال: وكان مما تعرف من معانيها أي العرب اتساع لسانها، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاماً ظاهراً يراد به العام الظاهر، جيد، أو يخاطب بالشيء منه عاماً ظاهراً يراد به العام الظاهر، وعاماً ظاهراً يراد به العام ويدخله الخاص، وعاماً ظاهراً يراد به الخاص، وظاهراً يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره. فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره.

إذاً الآن يتحدث عن أن لغة العرب متسعة الوجود متنوعة البيان، فمن خطاب العرب الآن لا يتكلم عن خطاب القرآن لوحده، ويتكلم عن لغة العرب مما تعرفه العرب من لسانها أنه قد يأتي البيان عاماً يراد به العام، وقد يأتي البيان عاماً لا يراد به العام ويدخله الخصوص، وقد يطلق ويراد به عام آآ يطلق عاماً ويراد به الخاص، وقد إيش الأخير؟ ظاهراً يراد يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره، جيد وهذا سيأتي عليه أمثلة. أقرب شيء هي لما عرف بعد ذلك مجاز، مع عدم استعماله لكلمة المجاز أصلاً ولا قضية الخلافات التي فيها ولا اتهم بصورة المجاز، بكل سهولة ويسر ربطها بالسياق وانتهينا، وسيأتي هذا إن شاء الله بالأمثلة.

طيب، دعوني أذكر بعض الأمثلة حتى تتضح صورة العام الذي يراد به الخاص وكذا. الآن الله سبحانه وتعالى قال عن الريح التي أرسلها على على قولة إدريس كذلك قال تدمّر كل شيء تدمر كل شيء بأمر ربها. تدمر كل شيء، إيش المقصود بكل شيء هنا؟ قول كله القوم. لفظ كل شيء في اللغة ماذا يفيد؟ كل شيء. نعم، لكن في النص هنا وما أمر الله، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، يعني حتى المساكن بقيت، نعم. أليس كذلك؟ نعم. إذاً هذا عام، لفظ عام ولده الخاص أو مدخله الخاص؟ دخله الخاص. واضح؟ لفظ عام دخله التخصيص. ما هو المخصص هنا؟ وأيضاً وأيضاً هناك مخصص آخر غير النص، العقل أو الواقع، أنه في الواقع لم يدمر كل شيء في الأرض ولا في الدنيا، أليس كذلك؟ إذاً هذا مخصص خارجي منفصل ومخصص منفصل، أنواع منه مخصص آآ ناقلين منهم مخصص عقلي، جيد.

طيب، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ. هنا عام إيش؟ عام أريد به خاص. الخاص الذين قال لهم الناس من الذين قالوا لهم؟ الآن هذه في قصة هذه الآية نزلت في سياق غزوة إيش؟ أحد. أحد. جيد؟ بعد أن انتهت معركة أحد قيل للصحابة إن الناس قد جمعوا لكم، من هم الناس؟ ترى كلهم بضع مئات أو أو ألفين أو ثلاثة آلاف يعني، الذين هم مشركو قريش الذين جاءوا للغزوة وسماهم هنا الناس، وإن كان اللفظ عاماً لكن أريد به الخصوص، جيد، الذين قال لهم عفواً الذين قال لهم الناس الذين قالوا للصحابة هم أناس قليل من المنافقين، قالوا للصحابة إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم.

وهذا الخطاب لا يمكن أن يستشكله مستشكل عربي يعرف وجوه لسان العرب، حتى إذا تغير اللسان وتغيرت الأحوال وتبدلت تولدت الإشكالات، جيد ولذلك الشافعي قال: ومن عرف وجوه لسان العرب التفت عنه الشبه التي طرأت على من.

طيب، إذاً الآن الإمام الشافعي رحمه الله انتقل من البيان الذي ورد في الخطاب الشرعي إلى محطة إيش؟ محطة كيفية الاستفادة من الأدلة. جيد كيفية الاستفادة اللي هي الدلالة، اللي هي أحد أقطاب علم أصول الفقه. ومن الواضح أنه ربطها ربطاً ظاهراً باللغة العربية، ممتاز.

طيب آآ كل نوع من الأنواع الأربعة اللي ذكرها، العام الذي يراد به العام، العام الذي يراد به الخاص، العام كذا، عقد له فصلاً مستقلاً أو باباً مستقلاً بأمثلته من القرآن، جيد؟ بأمثلته القرآن. آآ أنظروا الآن أتى للمسألة التي اللي هي الأخيرة اللي هي ظاهره ما عفواً يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره اللي هي صارت مجاز وقصة طويلة، يقول: قال الله تبارك وتعالى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ.

قال: فابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ، دل على أنه إنما أراد أهل القرية لأن القرية لا تكون عادية. إذ يعدون في السبت، ولا أرفع ثقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وانه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يخسقون.

يعني ربط قضية ما عرف بعد ذلك بالمجاز بسياق الآية، وأن سياق الآية يدل على أن المراد غير الظاهر. واضح؟ اللي هو الظاهر ما هو؟ أهل القرية، القرية. واسألهم عن القرية. لكن هنا الآية تدل على أنه: واسألهم عن أهل القرية التي كانت حاضرة البحر. ما الدليل؟ السياق. ما الذي في السياق يبرز أنه مراد به أهل القرية؟ يعدون في السبت والقرية لا تعدو وإنما سكانها، فالقضية سهلة وواضحة.

ثم يقول: وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ. قال: وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً. وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها، فذكر قسم القرية، فلما ذكر أنها ظالمة، بانت للسامع أن الظالم إنما هم أهله، أهلها دون منازلها التي لا تظلم. ولما ذكر القوم إلى آخره.

ثم قال: عقد فصلا يسيرا متعلقا بما قبله. قال: الصنف الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره. قال الله تبارك وتعالى، واتى بأبرز مثال يذكر عن المجاز الذي هو ايش؟ لا هذي الكناية؟ آه واسألهم، آه عفوا، في قصة يوسف: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا. هذا أبرز مثال دائما يذكر على المجاز. قال: وهو يحكي قول أخوة يوسف لأبيهم: مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا. فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها اللي هي يوم السبت إلى آخره.

قال: لا تختلف عند أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير، لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم. واضح يا جماعة؟ واضح أن الشافعي وهو يأتي في مسألة أخذت بعد ذلك صورة جدلية في كتب التراث لا تنتهي إلى اليوم، وهي قضية المجاز، تناولها بسهولة وسلاسة، وربطها بماذا؟ بلسان العرب، وأن من لسان العرب أنه إن هذا اللسان يأتي بوجوه من الخطاب، منها أنه يأتي بخطاب ظاهره شيء ويراد به شيء آخر ليس هو الظاهر، ويعرف هذا المعنى من خلال السياق.

واضح؟ وتنتهي قضية الجدل الطويل في معنى، لأنه في الحقيقة الخلاف هل في القرآن مجاز أم ليس في القرآن مجاز؟ هل تتصورون أن الخلاف هو في فيما ذكره الشافعي؟ يعني هل تتصورون يا جماعة حين يقال الخلاف في المجاز أن الخلاف هل المراد اسأل أهل القرية أو اسأل القرية الجدران؟ هل تتوقعون أن هذا هو الخلاف يعني حاصل؟ ها؟ أو اسأل القرية التي كنا فيها أو العير التي أقبلنا، أنه هل يسألون العير أم يسألون أهل العير؟ هل هذا الخلاف في المجاز؟ ليس هذا هو الخلاف في المجاز.

واضح؟ وإنما الخلاف في المصطلح الذي حمل أعباء تفصيلية كثيرة، ودخلت فيه روافد متعددة، بخلاف الرافد الوحيد تقريبا، أو خلينا نقول الرافدين اللذين يستقي منهما الشافعي في هذه المسألة. طيب، إذاً، هذه صورة تصور بيان الشافعي، ثم انتقل إلى التفصيل في وجوه كيفية الاستفادة منها.

بعد البيان، تذكر لسان العرب، ومن لسان العرب أنطلق وأبحرت طويلاً. ايش ذكرنا أنه ذكر وجوه العام والخاص؟ الآن اخذ يعقد الأبواب التفصيلية المتعلقة بالعموم والخصوص. ما أراد به عام ودخله التخصيص. ما الذي نلاحظه في هذه الأمثلة؟ ما الذي نلاحظه؟ أنت حين تقرأ في كتب الأصول المتأخرة في هذه المسألة، ستجد مسائل كثيرة جداً، جيد؟ الشافعي لا يكثر عليك التنظيم.

الشافعي يقول لك يا جماعة ترى في شيء في القرآن اسمه خطاب عام، ويكون هناك له مخصصات، ويأتي لك بالأمثلة. هذا التكرار من الأمثلة من القرآن والسنة ماذا يفيدك؟ يفيدك أنك مرتبط بين التنظير وبين التطبيق، نعم، فتقترب من العنوان الكبير لهذا العلم الذي اسمه أصول الفقه. أنت لا تتحدث عن أصول نظرية فلسفية بعيدة، أنت تتحدث عن أصول لها تعلق بالخطاب الشرعي وكيفية التعامل معه، اليس كذلك؟

فمثلاً في العام الذي دخله الخصوص أتى بأمثلة، وعقد فصلاً خاصاً بما خصصته السنة، فقال: باب ما نزل عاماً دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص. قال الله جل ثناؤه: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ، طبعا وكأنه يذكر العام الذي أراد به الخاص، لكل واحد منهم السدس مما ترك، ذكر آية المواريث والآية الأخرى، ثم قال: فأبان أن للوالدين والأزواج مما سمى في الحالات، وكان عام المخرج، فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه إنما أراد به بعض الوالدين والأزواج.

أَن يُوصِيَكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِذَكَرِ، جيد؟ ويقول لك نعم هذا عام ولكن السنة دلت على أنه خاص. واضح؟ قال: فأبان أن للوالدين والزوج مما فدلت سنة رسول الله على أنه إنما أراد به بعض الوالدين والأزواج دون بعض، وذلك أن يكون دين الوالدين والمولود والزوجين واحد، ولا يكون الوارث منهما قاتلاً إلى آخره. ثم قال: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ، ونفس الشيء إذا كانت قضية الوصية وآآ قال: فابان النبي صلى الله عليه وسلم أن مقتصر بها على ماذا؟ على الثلث، لا يتعدى، ولاهل الميراث إلى آخره، يعني ذكر أمثلة.

ثم ذكر مثالاً آخر، قال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا قطع في ثمن ولا كثر، وألا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار فصاعداً. يعني جاء لفظ القرآن عاماً بأن السارق والسارقة تقطع أيديهما. طيب، السنة دلت على أنه ليس كل سرقة تقطع فيها اليد، وإنما بلغت مقداراً معيناً قدره ربع دينار من الذهب، فما كان دون الربع دينار من الذهب فإنه ليس فيه قطع.

الأمر الآخر، جاء الحديث: لا قطع في ثمن ولا كثر. ما معنى لا قطع في ثمن ولا كثر؟ الشافعي يرجح أن الثمر هنا هو الذي على رؤوس الشجر، يعني لو واحد مر بمزرعة وانقطف من التفاح ولا من الخوخ ولا من أنه هذا لا كان سرقة طبعا صاحبها لم يكن ممن يعفو أو يرضى، جيد، فهذا ليس به قطر ولا كثر، الكثر اللي هو قلب ثمار النخلة، هذا الكثر.

آآ كذلك جاءت السنة باشتراط الحرز، كلامك اشتراط الحرز في السرقة، مسائل فقهية. لذلك يا كرام، الذي يستفيد من كتاب الشافعي أكثر هو الذي يكون قد درس الفقه، من درس الفقه يستمتع بكتاب الشافعي أكثر ممن لم يدرس، لماذا؟ لأن كتاب الشافعي مليء بالأمثلة الفقهية، مليء مليء مليء وأتعب وأقول مليء وسأكرر هذه القضية.

طيب، أيضاً أتى بآية أخرى، هذا كله الآن نحدد الخارطة، هذا كله الآن أين؟ أيوه، لا بس في العنوان الأكبر أين يشتغل الشافعي الآن؟ كيفية، ليس مع نوع البيان الذي بعده ايش؟ كيفية الاستفادة من النصوص، اللي هي كيفية الاستفادة منها المتعلقة بوجوه الدلالات، جيد، أو دلالات الألفاظ.

أتى بالمثال الثالث قال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ. وقال في الإماء: فَإِذَا أَحْصَنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ. قال: فدل القرآن على أنه إنما أراد لجلد المئة الأحرار، فلما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب من الزناة ولم يجلده، دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المراد بجلد المئة من الزناة الحرآن البكران، وعلى أن المراد بالقطع في السرقة إلى آخره.

وهذه القضية أيضاً قضية الرجم جعلها ضمن دائرة استدلالية لها نظائر حتى لا يفهم أنها شاذة أو مسألة كأنها أسست تأسيساً مستقلاً، وذكر مثالاً رابعاً في الغنائم وسهم ذوي القربى وما إلى ذلك. هذا النوع من البيان قصره هذا الفصل على ما خصصته السنة من القرآن. لاحظوا يا جماعة الشافعي كثيراً لا يبين لك لماذا أتى بالباب التالي، ويعني أنا أذكر وقع لي هذا قديماً، يعني كتاب الرسالة أحبه منذ زمن بعيد يعني أكرر فيه، فأحياناً فعلا يصعب، هو يعني ايش الرابط بين هذا الباب وبين الذي بعده؟ أو ايش الرابط في موضوعات الكتاب؟ لكن أمس مع التأملات في في تفاصيل العبارات اتضح لي بعض الربط بأجزاء الكتاب.

يعني الآن هو يتكلم عن دلالات الألفاظ، أليس كذلك؟ يقول لك هناك عام يخصص ما إلى ذلك، أتى لك بما تخصصه السنة. يا جماعة، السنة تخصص ماذا؟ القرآن. فحين أتى بهذا المعنى الذي هو أن السنة تخصص القرآن، ناسب أن يبرز لك قيمة السنة وحجيتها ومكانتها حتى يطمئن قلبك أن ما تقوم به من عملية التخصيص والتعامل مع دلالات الألفاظ بين القرآن والسنة أنك تتكئ على شيء له استناده وله قوته وله مكانته.

فمن هنا ولج الشافعي في قضية حجية السنة ومكانة السنة النبوية، تكلم عن بيان حجية السنة في أربعة أبواب متتالية، وواضح تماماً من يقرأ في هذه الأبواب الأربعة، واضح أن الشافعي يؤسس لحجية السنة من خلال القرآن، يعتمد على القرآن اعتماداً أساسياً لبيان حجية السنة النبوية. جيد، آآ يقول، يعني من الجميل واللطيف أنه ليس فقط يذكر الأدلة القرآنية على حجية السنة، وإنما يحاول أن يطمئن قلبك لهذا المعنى، لنحاول أن يقول لك يا يا محترم يا أستاذ يا قارئ كتابي ترى الموضوع ليس فقط أنه أدلة قرآنية على حجية السنة وكفى بذلك يعني دلالة، ولكن يقول لك القرآن كما أنه يثبت لك حجية السنة فإنه يطمئن قلبك إلى انك إلى أن هذا شيء حسن، ليس فقط أنه حجة من جهة الأمر، وإنما هو من جهة المعنى، معنى حسن كذلك.

آآ النص إن شاء الله سيأتي، أبواب أربع أبواب، ممكن نعرفهم، يبدو حصل خطأ في ترتيب الأوراق. طيب لا إشكال، عموماً هو ذكر نصاً جميلا في في قضية انشراح الصدر، يعني هو يقول أذكره منه يقول لك إن الله سبحانه وتعالى آآ قال للرسول صلى الله عليه وسلم آآ ايش الآية اللي فيها إرادة الإضلال؟ قال له: آه في سورة النساء، آه ماشي: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُ تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا.

يقول لك يقول الشافعي: إن الله سبحانه وتعالى يقول إن أولئك قد هموا أن يضلوك، معنى ذلك أنهم لم يضلوه، اكتبوا بدائرة الهم فهو على هدى من الله، لأنه قال: ولولا ايش؟ فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك. فأنت إذا يا محمد صلى الله عليه وسلم على هدى ونور ورعاية من الله أن تكون راشداً فيما تقوله وفيما تفعل، جيد، ثم أكد فقال: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم، فالعلم الذي لديك علمته من قبل الله سبحانه وتعالى، وكان فضل الله عليك عظيماً. فالسافعي يقول لك: نحن حين نتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فليس القضية أنه مجرد أمر إلهي، بل هو أمر مبين فيه معناه الذي يشرح الصدر في قضية الاتباع.

طيب، بالفعل يبدو أن هناك ورقة ساقطة متعلقة حجية السنة والأبواب التي ذكرها في حجية السنة، لكن بعد قليل سيأتي إلى قضية أخبار الآحاد، هذا ما يتعلق بها. طيب، لا إشكال، الآن ننتقل إلى موضوع جديد ذكره بعد حجية السنة وهو أيضاً مرتبط بها، مرتبط نوعاً من الارتباط، آآ قال: عقد بابا بعد حجية السنة سماه باب العلم. كم الساعة يا جماعة؟ حتى نأخذ وقت للراحة؟ ها؟ ثلاثين وخمسة. ثلاثة؟ خمسة وخمسة. ثلاثة وخمسة يعني احنا لنا الآن أقل من ساعة. طيب، إذا جاءت ثلاثة، إذا جاءت ثلاثة وثلث خبروني حتى نقف راحة قليلة ثم نكمل إن شاء الله.

عقد بابا سماه باب العلم. تعرفون أصول الفقه عادة تبدأ بكتاب العلم، أليس كذلك؟ أو بتعريفات متعلقة بالعلم والظن والشك وما إلى ذلك، وتدخلها أحياناً قضية المصطلحات أو التعريفات الكلامية والحدود الكلامية الضيقة في الفارق بين الظن والشك واليقين، وما قصر بعض الشراح المعاصرين فاتوا فيها بالنسبة، يعني إذا كانت نسبة هذا خمسة وسبعين في المئة فهو كذا، وإذا كانت خمسين في المئة فكذا فيكتب لك. جيد، الإمام الشافعي تكلم عن العلم من جهة أخرى.

قال، وأيضاً هنا ملاحظة على سمة الخطاب، الشافعي فصيح وذو حجة، ذو حجة عقليته عقلية برهانية، عقلية الشافعي، لذلك كثير مما يذكر في الرسالة وفي غيرها يأتي به على طريقة الحوار، فإن قال أو هو حوار حقيقي يقول: قال وقلت، قال وقلت، جيد؟ يقول: فقال لي قائل: ما العلم؟ وما يجب على الناس في العلم؟ طيب، هنا ايش دخل موضوع العلم في الرسالة وأصول الفقه؟

أدري والله أعلم أنه هنا يتحدث عن باب أقرب ما يكون إلى باب الأحكام التكليفية اللي في بداية الأصول، أنه يتكلم هنا عن العلم من جهة التكليف، يعني من التي تقوم عليه الحجة بالعلم؟ أو ما

التي تقام بالعلم والتي لا تنهض بها أو ما أنواع الحجج؟ ليأتي الآن بالتفصيل. يقول فقال لي قائل ما العلم؟ وما يجب على الناس في العلم؟ فقلت له العلم علمان. علم عام عامة لا يصعب بالغاً غير مغلوب على عقله جهله.

قال له مثل ماذا؟ قلت مثل الصلوات الخمس وأن لله على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في هذا المعنى مما كلف العباد أن يعقلوه ويعملوه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم.

وأن يكفوا عنه ما حرم عليه منهم، عليهم منهم. وهذا الصنف كله من العلم موجود نصاً في كتاب الله وموجوداً أو موجوداً عاماً عند أهل الإسلام ينقله أمهم عن من مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم. وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل فيه ولا يجوز فيه التنازع. قال فما الوجه الثاني؟ قلت ما خيروب العباد من فروع الفرائض وما يخص به يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثره نص سنة إلى آخره.

هنا الشافعي يتكلم عن أمر له علاقة بابين من الأصول، علاقة بالتكليف. تعرفون في بداية أمس تكلمنا عن أول أسباب في الأصول اللي هو الحكم الشرعي وأنه ينقسم إلى قسمين في الحكم التكليفي، الحكم الوضعي والحكم التكليفي إذا كان جازماً طلب الفعل فهو الواجب، ماذا يذكر الأصوليون في الواجب في أول شيء في الأصول؟ يقولون الواجب ينقسم إلى أقسام بعدة اعتبارات.

سينقسم باعتبار وقته إلى واجب مضيق وواجب موسع. وينقسم باعتبار ما أدري ينصون المخاطبين به مثلاً إلى واجب عيني وواجب كفائي. فالواجب العيني الذي يجب على كل مكلف، والواجب الكفائي الذي إذا قام به البعض يسقط عن الآخرين. وأيضاً يقسمون الواجب إلى واجب، باقي تقسيم، واجب معين وواجب مخير. واجب معين يعني لا يجوز لك أن تفعل غيره يعني عين بعينه، وواجب مخير لك في الكفارة أن أفعل هذا أو هذا أو هذا. جيد؟ هذه التقسيمات الواجب فهنا أقرب شيء إلى تقسيم إلى قضية الواجب العيني والواجب الكفائي. لكنه ذكر هنا ليس هذا فقط هنا يعني لا يتكلم فقط عن هذا.

هذا الباب الأول الباب الثاني متعلق به اللي هو قضية العلم واليقين والظن وما يتعلق بذلك. ولاجل ذلك الباب التالي لباب العلم هو باب خبر واحد، لا زلنا في الحديث عن مرحلة التأسيس، المرحلة الصافية مرحلة الإمام الشافعي ورسالته، واستبق شيئاً مما سيأتي أن مرحلة الانتقال تدرج في الانتقال من هذي المرحلة الصافية مرحلة الشافعي إلى المرحلة التي استقر عليها استقرت علي كتب الأصول مرحلة لم يحفظ فيها الكتاب.

أليس عندنا كتاب في المرحلة الانتقالية؟ جيد، عندنا كتاب الشافعي ثم كتب الأصول على صورتها النهائية عندنا تقريباً مئتين وأربعة إلى يعني نستطيع أن نقول تقريباً تقريباً قرن ونصف أو هذه الحدود لا يوجد فيه كتب أصول محفوظة الآن، جيد. وهي المرحلة التي حصل فيها التغيير.

هي ليست فيها وإذا لم يحفظ لا لا لا موجود كتب كثيرة، كثير أسماؤها معروفة. تعرفون أنتم معرفة أسماء الكتب التي كانت في مرحلة غير كون هذه الكتب محفوظة صحيح. فدائما نستطيع أن نعرف ما الكتب التي ألفت في مرحلة من طرق متعددة. منها أن ينص في كتب التراجم والسير مثلاً تقرأ في سير أعلام النبلاء أو غيره يأتي يقول لك مثلاً العالم الفلاني توفي عام مثلاً ثلاث مئة وخمسين وكتب كتاب كذا وكذا وكذا وكذا. لذلك الشيخ مشاري ستري رصد الكتب التي ألفت في المرحلة الانتقالية.

ما بين الشافعي وما بين اللي هي أول لا ليست الجويني وإنما الباقلاني. أول كتاب بعد الشافعي محفوظ في أصول الفقه للقاضيين الباقلاني وعبد الجبار في مرحلة واحدة تقريباً أو متقاربة، جيد. هو سند قائمة الكتب الأصولية التي ألفت في هذه المرحلة الانتقالية، كتب كثيرة جداً جداً وكثير منها المتكلمين وخاصة بالمعتزلة.

والآن لذلك يعني يتفهم لماذا حصل الانتقال لكن عموماً لا أستبق الحدث وأخشى أن يضيق الوقت فأقول آخر شيء يعني شكراً لحسن اهتمامكم ومتابعتكم وأرسل لكم المادة مكتوبة. لكن في الحقيقة من طرق التحضير الجيدة المهارات يعني التي لم أطبقها للأسف هي أن تقسم الموضوع الذي تريد تقديم شيء فيه، نقسمه إلى درجات يعني يكون عندك خارطة مثلاً في ورقة يكون عندك مشجر أو خارطة ذهنية للموضوع الذي ستطرحه، جيد.

وتحت العناوين تضع الفرع التي تتحدث عنها. وإذا في فرع له فروع تضعها، جيد؟ ثم تضع أمام كل عنوان أو فرع رمزا يدل على قدر من الأهمية. يعني بعض المهتمين يرقمونها أو يضعونها بالحروف فما كتب عنده أ هذا يجب أن يطرح حتى لو كان فرع الفرع، هذه تفيد عند تزاحم الوقت. يكون عندك الخارطة كاملة، إذا بقي ربع ساعة أشوف الألفات أين هي الألفات، فأنتقل أهتم بالألفات وأترك باء وجيم ودال أو أخذ ألف وباء وأترك جيم ودال بحسب. وهي مهارة جيدة ولكن تحتاج طبعا وقتاً طويلاً لتشجر وترسم تعطي كل شيء قيمته وما إلى ذلك ولذلك أهله.

طيب، احنا وقفنا عند خبر واحد أليس كذلك؟ طيب، خبر واحد الإمام الشافعي تكلم عنه كثيراً ومن الواضح أنه تناول بعض الموضوعات التي تناولها المتكلم ولكن تناولها بطريقة منعزلة عن أن يتأثر بهم. بمعنى أن دائرة معينة يشتغل فيها أكثر من مدرسة. الشافعي حين اشتغل بدائرة القطع والظن جيد، اشتغل فيها بعيداً عن الاستمدادات الكلامية أو المنطقية.

تعرفون دائرة ما الذي يفيده ما الذي يفيده الخبر؟ هل يفيد العلم؟ وماذا يريدون بالعلم؟ يقين، اليقين أو القطع أو يفيد الظن، جيد؟ هذه دائرة اشتغل فيها المجال الكلامي أو المنطقي كثيراً. في أحد منكم درس منطق يا جماعة؟ درس المنطق كمتن يعني كمتن جيد، تعرفون في المنطق حين يذكرون أنواع الحجج الحجة البرهانية والحجة الجدلية والحجة الشعرية والحجة الخطابية والحجة السفسطائية.

حين يتكلمون عن الحجة البرهانية يذكرون أنها ما تتألف من يقينيات. فإذا تكلموا عن اليقينيات التي تتألف منها الحجج البرهانية يقولون ما هي اليقينيات؟ فيذكرون ستة أشياء تقريبا منها المتواترات. هذا الآن في كتب المنطق الصرف دعك من المنطق الذي أسلم لا منطق الصرف يعني، جيد. وبالتالي المنطق الصرفي يشتغل في دائرة العلم والظن ويجعل الخبر المفيد لليقين والقطع هو المتواتر، عموماً قصة طويلة يعني ربما ذكرتها كثيراً لي مقطع في اليوتيوب ساعتين عن المتواتر والآحاد يعني في هذا الدائرة الشافعي اشتغل على هذه المنطقة.

ولكن لم نشتغل عليها بالاستمدادات المنطقية أو الكلامية. لذلك لا يكاد يذكر لفظ المتواتر أصلاً وإنما يذكر خبر العام وهو خبر الخاصة. وما يريد وما يطلقه على خبر عامة يعني أيضاً فيه تحرير هل هو المتواتر بشروطه أو لا؟ على أية حال الشافعي بدأ بخبر واحد حتى كلمة خبر الواحد تعرفون أنها في الاصطلاح ماذا تعني.

الخبر الواحد يعني الشخص لا العزيز المشهور خبر الآحاد في الاصطلاح سواء في الحديث الكتب المتأخرة أو في الأصول أو كذا يقصدون بخبر الآحاد لم يصل حد المتواتر سواء أكان من رواية الواحد أو الاثنين أو الثلاثة، جيد. الشافعي يقصد بخبر واحد خبر واحد الشخص، لماذا؟ لأنه لم ينطلق من اصطلاح قد استقر بعد، واضح؟ طيب الشافعي ركز كثيراً على تثبيت حجية خبر واحد.

اشتغل كثيراً على تثبيت حجية خبر الواحد، لذلك لو قلنا سؤال أريد مرجعاً في قضية أخبار الآحاد أو خبر الواحد وحجيتها نقول من المراجع الأساسية كتاب الرسالة للإمام الشافعي اعتنى الشافعي ببيان الأدلة كثيراً وركز على موقف الصحابة من خبر واحد. وناقش الأخبار التي توهم أن بعض الصحابة لا يأخذون بخبر الواحد، جيد. مثلاً قال فان قال قائل قد طلب عمر مع رجل أخبره خبراً آخر قيل له لا يطلب عمر مع رجل من أخبره خبر آخر إلا على أحد ثلاث معاني، أما أن يحتاط فيكون وإن كانت الحجة تثبت بخبر واحد فخبر اثنين أكثر وهو لا يزيدها إلا ثبوتاً إلى آخره من الكلام.

بعد ذلك تكلم عن ما يفيده خبر الخاصة وخبر العامة من العلم والظن كما ذكرت وإن كان لم يستعمل المصطلحات أيضاً التي ذكرت هنا في هذا الباب. فصل الشافعي كثيراً في قضية شروط قبول خبر واحد.

وشروط قبول خبر الواحد مبحث مبحث متعلق بأي علم حديث. وهنا الشافعي تكلم عن الحديث، جيد، عن الحديث كصنعة وليس عن الحديث حجية كصنعة. فبدأ يتكلم عن من الذي يقبل خبره؟ تكلم عن التدليس، تكلم عن المرسل كلاماً طويلاً ليس في هذا الموضع بعد موضع يأتي لك متعلق بالخبر الواحد وكلام الشافعي في الحديث أفضل بكثير من كلام الأصوليين المتأخرين في الحديث.

تعرفون الأصوليون دائماً يتكلمون عن الحديث باعتبار أنهم يتكلمون عن الأدلة ومنها السنة فكما أن الشافعي تكلم مساء الحديث فالأصوليون يتكلمون عن مسائل الحديث ولكن الأصوليين كثير منهم ينطلق من خلفية بعيدة عن الرواية والصنعة الحديثية. واضح.

صارت لهم طريقة تختلف عن طريقة المحدثين ومن هنا دخل الدخل على علم الحديث. كما أن علم الأصول في الشافعي كان على الصورة وفي الكتب المتأخرة صار على صورة لا أقول أخرى تماماً تختلف وإنما حشي بأشياء كثيرة ليست منه. فعلم الحديث كذلك كان على صورة صافية وبلغت ذروته وكان مرتبطاً بالواقع التطبيقي كما أن أصول الفقه عند الشافعي مرتبطة بالواقع التطبيقي، أصول الفقه عند الشافعي مرتبطة بالفقه بالشريعة بالنصوص. علم الحديث في وقت التأسيس في وقت الشافعي كان مرتبطاً بالتطبيق بالرواية بالأساطير بالرواة.

بعد أزمنة صار علم الأصول كثير من مسائله نظرية جدلية كلامية، وعلم الحديث صار كثير من مباحثه صارت كثير من مباحثه تعريفات وتقسيمات وقواعد نظرية لا توصل دارس الحديث إلى الواقع التطبيقي. كما أن كثير من الكتب المتأخرة في الأصول لم تعد توصل الناظر إلى الواقع التطبيقي للحالة الفقهية، واضح؟ لكن الشافعي الشافعي له اشتغال حديثي وإن لم يكن لكن لو اشتغال حديثي ظاهر وله معرفة بالأسانيد وأخذ عن الكبار من أهل الرواية والحديث فلذلك صارت له خبرة ومعرفة الأخبار والرجال والرواة.

ومع ذلك هو يعني يتواضع ويزهد من علمه بالرواية. فيعني يقول الإمام أحمد يعني معنى الكلام أنه أنتم أخبرونا هل الحديث صحيح أو ضعيف وكذا؟ نعم بلا شك هناك فرق كبير بين علم الإمام أحمد بالحديث وعلم الإمام الشافعي بالحديث، ولكن أيضاً الشافعي لم يكن إذا متسلقاً أو متقفلاً على علوم الحديث بل كان متيناً مككيناً فيها، بخلاف كثير من كتب المتأخرة في الأصول.

وبعض الأصوليين كان زعلاناً أيضاً من المحدثين يدخل يشتغل في مسائل حديثية فيقول ودعكم ما قاله المحدثون هؤلاء الذين ما يفهمون وما أدري ايش قال الشيخ أبو الشباب ترى تشتغل أنت في مجال أنه حديث يعني ما يصير. هذه من المسائل المهمة التنبه إليها، طيب.

بعد ما بين المراتب البيان ووجوه الخطاب القرآني ومكانة السنة ودورها في التشريع لاحظ الترابط وما يتعلق لا فعلاً في أوراق ناقصة أسمش. بعد ما تتكلم عن الأدلة وجوه البيان وما إلى ذلك انتقل إلى قضية مرتبطة التي قرر مكانتها وهو هذا من الترتيب البديع يعني بعد أن بين مكانة السنة وأول أول شيء بين تأسيس القرآن لها انتقل إلى أنه كما أن الخطاب القرآني أو الخطاب الشرعي يتفاوت من جهة دلالته فهو أيضاً يتفاوت من جهة من جهة أحكامه.

من جهة أحكامه فدخل هنا في قضية الناسخ والمنسوخ. الناسخ والمنسوخ باعتبار أن الناسخ محكم والمنسوخ محكم جيد. ثم بعد أن تكلم عن الناسخ والمنسوخ وما يتعلق بذلك انتقل إلى الإجماع. لاحظوا يا جماعة هو يؤسس في صف علوي ثم ينتقل إلى التفاصيل ثم يرجع إلى الخط الأساسي العلوي الذي يشتغل عليه، جيد؟ هو يشتغل على دائرة الأدلة.

اجتمعت دائرة الأدلة فإذا أتى للقرآن يتكلم عن نزول البيان القرآني ثم يقول لك من وجوه البيان أنه ترى قد يدخل التخصيص يأتي تأتي السنة تخصص فينتقل إلى الخط الأعلى ويبدأ بالسنة، وإذا بدأ في السنة يتكلم عن أخبار الآحاد والتفاصيل ثم إلى ذلك ثم ينزل فيقول لك الناسخ والمنسوخ وهذا مرتبط بالكتاب والسنة ثم يرجع إلى الخط العلوي خط الأدلة فينتقل إلى الإجماع. يقول قال قال فقال لي قائل قد فهمت كنت مذهبك في أحكام الله ثم أحكام رسوله وأن من قبل عن رسول الله فعن الله قبل لأن الله افترض طاعة رسوله. وقامت الحجة بما قلت بأن لا يحل لمسلم علم كتاباً ولا سنة أن يقول بخلاف واحد منهما وعلمت أن هذا فرض الله. هذا الآن الكلام المعتدل. فما حجتك في أن تتبع مجتمع الناس عليه؟ ماشي كتاب وسنة مشيناها لكن إجماع هذا الآن عنده نفس اعتراضي كبير.

يقول فما حجتك أن تتبع في أن تتبع ما اجتمع الناس عليه مما ليس فيه نص حكم الله، ولم يحكمه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أتزعم ما يقول غيرك أن إجماعهم لا يكون أبداً إلا على سنة؟

وإن لم يحكموها، قال فقلت له: أما ما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول الله، فكما قالوا إن شاء الله. وأما ما لم يحكوه، يعني اجتمعوا ولم يقولوا إن مستندهم نص، فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول الله أحكمنا منه، ولا يجوز ولا يجوز أن نعده له حكاية لأنه لا يجوز أن يحكى أو يحكيه إلا مسموعا. ولا يجوز أن يحكي شيئا يتوهم ينكر فيه غير ما قال. فكنا نقول بما قالوا به اجتماعا لهم، ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب أي لا تغيب عن عامتهم وقد تعزب عن بعضهم، ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على خطأ إن شاء الله.

ثم أخذ يذكر مستندات الإجماع. يعني أخذ يذكر أدلة الإجماع التي يعتمد عليها من الكتاب ومن السنة النبوية. بعد أن انتهى من دلالة الكتاب والسنة والإجماع انتقل إلى القياس، وللقياس عند الشافعي شأن كبير. قال: فمن أين قلت يقال بالقياس فيما لا كتاب فيه ولا سنة ولا إجماع؟ أفي القياس نص خبر لازم؟ قلت: لو كان القياس القياس نص كتاب أو سنة، قيل في كل مكان نص كتاب هذا حكم الله وفي كل ما كان نص السنة هذا حكم رسول الله، ولم نقل له قياس.

المعترض يقول له: إيش القياس؟ يعني ماذا تريد؟ هل هو حكم الله؟ قال: نص كتاب الله ونص السنة، ما قلنا إنه قياس، كان سميناه حكم الله وحكم الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهينا، لكن هو قياس. قال: فما القياس؟ أمن الاجتهاد؟ هل هما مفترقان؟ قلت: هما اسمان بمعنى واحد. قال: فما جماعهما؟ قلت: كل ما نزل بمسلم فقيه حكم لازم، أو كلما نزل حكم لازم أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد. والاجتهاد...

قال: والقياس من وجهين؛ أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل فلا يختلف القياس فيه، وأن يكون الشيء له في الأصول أشباه فذلك يلحق بأولاها به شبها فيه، وقد يختلف القايسون في هذا. اتبع ذلك بباب الاجتهاد. ثم تحدث عن الاستحسان، وتعرفون أن الشافعي ضد الاستحسان، ضد الاستحسان تماما. آه ذكر هنا كلاما بديعا الحقيقة في أول آآ كلامه عن الاستحسان، قال: والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب. ركز معي في هذا الكلام خاصة بعد سنترين كذا. قال: والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب، والمطلوب لا يكون أبدا إلا على عين قائمة تطلب بدلالة يقصد بها إليها أو تشبيه على عين قائمة.

وهذا يبين أن حراما على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر، والخبر من الكتاب والسنة علم يتأخاه المجتهد ليصيبه، كما البيت -اللي هو الكعبة- يتأخاه من غاب عنه ليصيبه أو قصده بالقياس. وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة اجتهاد، والاجتهاد ما وصفت من طلب الحق. فهل تجيز تجيز أن أنت أن يقول الرجل واستحسن بغير قياس؟ قلت: لا يجوز هذا عندي والله أعلم. طبعا هذا من الأشياء التي أضغبت الحداثية اللي ذكرنا أمس أقوالهم، أنه يعني أنتم لماذا ضيقتم دائرة القياس فجعلتموها متعلقة العين، اللي هي الكعبة في المحسوس، والعين اللي هي الدليل من الكتاب والسنة، فجعلت الاجتهاد يدور في هذا الفلك.

آه بعد أن انتهى بالحديث عن إحسان استحسان لاحظتم ربط الاستحسان بالقياس واضح؟ رجع مرة أخرى إلى القياس، وهنا كأنك تقرأ كتاب فقه كأنك تقرأ كتاب فقه لا كتاب أصول. ففي القياس ذكر صورا وتطبيقات فقهية كثيرة، ومنها ما سئل عنه أمس قضية البيوع وما يجري فيه الربا، وذكر مسائل كثيرة جدا. بعد أن انتهى من الأدلة الأربعة: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، الناسخ والمنسوخ، وجوه البيان، العام والخاص، دلالات الألفاظ، تكلم عن باب أصولي مهم وهو باب الاختلاف بين المفتين أو الاختلاف بين العلماء.

آه قال آه على لسان السائل: فإني أجد أهل العلم قديما وحديثا مختلفين في بعض أمورهم، فهل يسعهم ذلك؟ قال فقلت له: الاختلاف من وجهين؛ أحدهما محرم، ولا أقول ذلك في الآخر (يعني الآخر ليس محرما). قال: فما الاختلاف المحرم؟ قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصا بينا، لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه. وما كان ذلك يحتمل التأويل، وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسا، فذهب المتأول أو القايس القايس الذي يقوم بالقياس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه في غيره، لم أقل إنه يضيق عليه ضيق الخلاف المنصوص، واضح اليس كذلك؟

طيب قال: فهل في هذا حجة تبين فرقك بين الاختلافين؟ فهل في هذا حجة؟ يعني عندك حجة تفرق بها بين الاختلافين، أن منه ما هو اختلاف محرم ومنه ما هو اختلاف غير محرم؟ قلت: ذم الله التفرق إلى آخر ما ذكر من أدلة، لا أريد أن أسترسل فيها. ثم عقد بابا لأقوال الصحابة، وهذا يدخل في دائرة الأدلة المختلف فيها. ثم تكلم عن مراتب الأدلة التي أسسها: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، وهو كلام مهم في آآ ترتيب بين هذه الأدلة الأربعة، وهذا الكلام هو خاتمة كتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمه الله تعالى.