تسجيل الدخول

تفسير سورة لقمان

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي من علينا فأفضل والذي أعطانا فأجزل، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونستفتح مجلسا أو مجالس قرآنية تفسيرية تدبرية تأملية متعلقة بسورة لقمان. وهذه السورة العظيمة إذا نظرت إليها، لو مررت على آياتها مرورا سريعا تظفر بمعنيين أساسيين يشبث بهما وتتمسك وترى أن هذين المعنيين يشعان من جوانب السورة. ترى أن هذين المعنيين يشعان من جانب السورة؛ المعنى الأول هو معنى الحكمة، معنى الحكمة. هذه السورة سورة إذا قرأتها تتذكر الحكمة، إذا وقفت عند معانيها تنبثق لك آيات الحكمة. والمعنى الثاني الذي يشع من هذه السورة ومن جميع جوانبها هو معنى علم الله سبحانه وتعالى، معنى علم الله سبحانه وتعالى، أحاطته بالمخلوقات. معنى علم الله سبحانه وتعالى واحاطته بالمخلوقات. هذان المعنيين شعاني من السورة، معنى الحكمة ومعنى علم الله سبحانه وتعالى واحاطته بالمخلوقات.

انظروا مثلا في المعنى الأول؛ أول شيء الله سبحانه وتعالى قال في بداية السورة، قال: الم ۝ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ. حكيم؛ وصف الكتاب بأنه حكيم. هذا الآن أول معنى للحكمة أنت تواجهه في هذه السورة، ثم في نفس الصفحة الأولى ستجد فيها حديث عن الله سبحانه وتعالى بقوله: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. ثم في الصفحة الثانية: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ، ولقد آتينا لقمان الحكمة. ثم الصفحة الثالثة: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

لاحظ كيف الحكمة متكررة في السورة. واصلا كل وصايا لقمان هي حكم، وهي أصلا موصوفة بالحكمة، وحتى أصلا بماذا اشتهر لقمان بأنه لقمان؟ الحكيم. لقمان الحكيم. ما إن يعني يأتيك اسم لقمان حتى يرتبط بمعنى الحكمة والحكيم. ولأجل ذلك كما قلت هذا المعنى الأول المشع في السورة والواضح في ثناياها.

المعنى الثاني هو معنى أحاطة الله سبحانه وتعالى بالمخلوقات وعلمه التام المحيط بكل شيء. افتحوا المصحف وانظروا معي، مثلا قول الله سبحانه وتعالى: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُون في صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ. يعني حبة الخردل هذه الصغيرة لا تخفى على الله سبحانه وتعالى ولا يعجزه سبحانه أن يأتي بها أينما كانت. وإذا كان سبحانه قادرا على أن يأتي بحبة الخردل وأن يحيط بها علما، ومعنى ذلك أن ما فوقها ما هو أكبر منها.

طيب، وأيضا قول الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۝ مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وايش وإن الله بما تعملون خبير؟

وقبل ذلك، وفي آية ثلاثة وعشرين: وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهم بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ ايش عليم بذات الصدور، بذات الصدور.

ثم أيضا: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ، إن الله عليم خبير. هذا المعنى واضح في ثنايا السورة.

أيضا من المعاني في ثنايا السورة هذا كله كلها مقدمات عن مقاصد السورة العامة بعدين ندخل إن شاء الله في الآيات، أيضا من المعاني العامة في السورة، ومعنى وهو قريب من قضية العلم الإلهي لكن معنى القدرة الإلهية الخلق والعظمة الإلهية الموجبة لأن تعبد الله وحده لا شريك له، ومقارنة قدرة الله وعظمته قدرة وإمكان ما يعبد من دون الله. لذلك تجد في هذه السورة: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ. وهذه المقارنة ليست فقط المتعلقة بعلم الله وقدرته بل حتى القرآن والنور الذي جاء أنه هذا نور وهدى وكتاب وأما أولئك فليس عندهم شيء. انظروا إلى هذه المقارنة انظروا إلى هذه المقارنة في قول الله سبحانه وتعالى عن الكتاب أنه حكيم وأنه هدى ورحمة وأنه هدى، قال سبحانه وتعالى: تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ۝ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ. ها، شوف لاحظ هدى ورحمة وحكيم، ثم تجد أن أولئك ايش اللي عندهم في مقابل هذا؟ لهو الحديث، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. ولهو الحديث ايش المقصود فيه؟ المقصود فيه بالاعتبار الأول هو هو هو نازل على قصة معينة أساسا تعمم على غيرها، وهو أن أحد مشركي قريش الكبار كان يقول محمد يذكر لكم قصص عاد وثمود، أنا أذكر لكم قصص أبطال الفرس، وكان يذهب إلى الفرس ويشتري منهم كتبا في قصصهم الروايات يعني الليالي وإالى آخره، إيه ويأتي بها ويحدث ويجتمع الناس عليه، ويفعل هذا هو الحديث ايش هي سواليف الأفراح وجا وركب الفرس وبعدين وكان له صديقة واحدة وبعدين أميرة وبعدين صار ملك وبعدين تقاتل ومات إلى آخره. وقصص القصر وقصة الأخبار وقصص سواليف مثل ما كل أم عندها سواليف القصص، هذا لهو الحديث ها ليش يشتري ليضل عن سبيل الله بغير علم يتخذها هزوا، ايش اللي يتخذها هزوا؟ اتخذ سبيل الله هزوا.

طيب، هذه الآن المقارنة الأولى تمام. شوف المقارنة الثانية، طبعا عفوا المقارنة الأولى هذا خلق الله فأروني ماذا خلق، المقارنة الثانية أنه هدم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ وأما أولئك فلهو الحديث. المقارنة الثالثة: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَل نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ. شوف المقارنة أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَّا اللَّهَ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ.

طيب، إذا هذه السورة فيها حديث عن الحكمة، حديث عن علم الله سبحانه وتعالى، وحديث عن المقارنات بين قدرة الله وقدرة من يعبد من دون الله، وبين نور الكتاب وبين ضلال أولئك الذين يتبعون لهو الحديث يتخذون آيات الله هزوا يتبعون ما أنزل لا يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم.

طيب، هذه الآن ثلاثة معاني في السورة بشكل عام، نبتدأ بالآيات. قال الله سبحانه وتعالى: الم ۝ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ۝ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ ۝ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

طيب، الآن هذه الآيات، هذه الآيات مطلع السورة تصف القرآن الكريم بأنه ليس مجرد أخبار. وإذا كان النضر بن الحارث يأتي بأخبار الفرس والروم أو الفرس وملوكهم وابطالهم ليظن أن القضية هي مجرد أخبار وسواليف ترى القرآن ليس كذلك، القرآن ليس كذلك. لذلك دائما تجد أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر القصص في القرآن يذكر الحكمة من إيراد هذه القصص بحيث لا تكون مجرد قصة. لذلك في سورة يوسف ايش قال الله سبحانه وتعالى في نهاية السورة؟ هذه بداية السورة أحسن قصص قال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى، ما كان حديثا يفترى تمام، ولكن تصديقا الذي بين يديه وهو تفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون.

وأيضا هذا واحد، وأيضا هود أحسنت: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ. وأيضا تلك القصص القرآنية هي قصص من علم الغيب لم يكن يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا بعضها كان معروفا موجودة عند الكتب لكن بعضها لم يكن معروفا على الأقل على الأقل لم يكن معروفا في تلك البيئة أبدا. لذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى دائما حين يقص على النبي قصص القرآن يشير إلى هذا المعنى، فمثلا قال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر قصة موسى قال لمحمد صلى الله عليه وسلم قال: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا، وما كنت بجانب الطور إذ نادينا وما كنت سويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين. وأيضا ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وتلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم.

وهذه الآيات هذا النوع من الآيات من الآيات العظيمة التي تلامس عقل الإنسان المؤمن أنه من أين لمحمد هذا؟ من أين لمحمد هذه التفاصيل؟ وربما لم يكن بعضها إلا عند أو بعض علمها إلا عند قليل من أهل الكتاب وآآ لأجل ذلك ها بل حتى شو حتى القصص التي كانت عند أهل الكتاب موجودة عند أهل الكتاب تجد أن القرآن يصحح فيها بعض الأشياء، يصحح فيها بعض الأشياء.

لا أريد أن أطيل لكن أذكر لكم مثالا واحدا وهو مثال عجيب؛ في التوراة تجدون قصة يوسف عليه السلام، قصة طويلة جدا كاملة تمام، ولكن إذا جاء ذكر الملك في قصة التوراة في قصة يوسف أو في التوراة في قصة يوسف يذكر بأنه فرعون، قال فرعون وذهب فرعون وقال فرعون وذهب فرعون. القرآن إذا ذكر موسى عليه السلام وذكر ملك مصر ايش يسميه؟ فرعون، ذكر موسى فرعون فرعون فرعون فرعون. لما جاء ليوسف ما ذكر فرعون ولا مرة، ايش قال؟ وَقَالَ الْمَلِكَ، قال الملك، لا لا الملك الملك هو الملك أكبر من عزيز. ها، وَقَالَ الْمَلِكَ ائْتُونِي بِهِ وَقَالَ الْمَلِكَ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ. الملك الآن ثبت تاريخيا أن المرحلة التي كان فيها يوسف عليه السلام لم تكن مرحلة الفراعنة إنما كانت مرحلة الملوك الهكسوس. ها، شوف كيف القرآن اجتنب لفظ فرعون في قصة يوسف مع أنها مذكورة في التوراة فرعون فرعون فرعون فرعون وقال الملك. من أين لمحمد صلى الله عليه وسلم بهذا؟ أين محمد صلى الله عليه وسلم هذا؟

ثم إن قصص الأنبياء في القرآن تدعوك إلى التوحيد وإلى تعظيم الله وإلى احترام هؤلاء الأنبياء، بينما قصص الأنبياء في آآ الكتاب المقدس اسمه العهد القديم العهد الجديد تجد في بعضها إسفافا بالأنبياء وفحشا حتى انك تقول بالله هذا نبي؟ ها طب حط حتة لله سبحانه وتعالى، صحيح.

إذا إذا مطلع هذه السورة وهذه السورة فيها قصة طويلة أو فيها يعني حدث حدث بين لقمان وابنه، هذه السورة فيها إشارة إلى هذا المعنى، وهو معنى أن هذا القرآن لم يأتي بما فيه من قصص وأخبار تتسلوا تعرفوا قصصا جديدة بدل ما كان عند الفرس قصص وأخبار، فعندكم أنتم أيها المسلمون قصص الأخبار أو أيها العرب، لا، وإنما هي أخبار هادية وقصص للعبرة ونماذج للاقتداء. ولذلك الله سبحانه وتعالى يذكر دائما هذا المعنى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ، عبرة.

وفي هذا التنبيه في بداية السورة: تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ۝ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ، إشارة إلى أن من ينتفع بهذه القصص وبهذه الأخبار بهذه المواعظ إنما هم أناس لهم صفات معينة، وأما الذين يتلبسون بصفات أخرى مناقضة لها فهم لن يستفيدوا من هذا القرآن الكريم، لن يستفيدوا من هذا القرآن الكريم.

هدو ورحمة لمين؟ للمحسنين. رقم ثلاثة هدى ورحمة للمحسنين. الإحسان هنا هل هو الإحسان الذاتي؟ ولا الإحسان المتعدي؟ أقصد الإحسان الذاتي اللي هو مثلا أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك. الهموم متعلق بالإحسان إلى الخلق، إحسان العبادة إحسان العمل ولا المقصود بالمحسنين هنا المحسنين اللي هو ها، طيب هو يشمل المعنيين، ورحمة للمحسنين المحسنين في ذاتهم في أعمالهم، والمحسنين إلى الآخرين. أيوه ويؤتون الزكاة يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، إقامة الصلاة هذا إحسان ويؤتون الزكاة إحسان متعدد طبعا.

نعم صحيح العقيدة واليقين هو إحسان ذاتي. طيب، إذا القرآن يقول القرآن الحكيم يقول إنه هدى وأنه رحمة، وأن هذا الهدى والرحمة إنما يكون للمحسنين. وفي سورة البقرة البقرة هدى الم ۝ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، ها هدى للمتقين. وأيضا: وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ، طه: مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ۝ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ، انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب. ها، طيب إذا من الذي يستفيد من هذا القرآن؟ هم الذين يتلبسون ببعض الصفات التي تؤهلهم بأن يستفيدوا من هذا القرآن العظيم، وإلا فبمجرد أنك تسمع سمعا حسيا ها وتفهم فهما حسيا هذا لا يؤهلك للاستفادة منه القرآن الكريم. فَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.

هذا الآن كل المقطع الأول، تمام؟ الين أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. باقي أيضا عبرة في المقطع الأول؛ قال الله عن القرآن: هدى ورحمة، رحمة. طيب، القرآن يعيد تصحيح المفاهيم، القرآن يقول الله يقول عن القرآن أنه ايش رحمة. طيب، الرحمة أحيانا نفهمها فهما يخالف المعنى القرآني، نفهم الرحمة أنه مثلا إذا في شي صعب وفي شي سهل فالرحمة أنه يجعلك تأخذ السهل ولو كان الصعب فيه مصلحة مصلحة أو أو أو إلى آخره، ها بينما القرآن يقول لك الرحمة هي ليست مرتبطة بقضية التسهيل، وإنما الرحمة هي مرتبطة بقضية المعنى والمقصد. لذلك: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ، ها ومن صور هذه الرحمة الجهاد في سبيل الله، فأحيانا أناسا يقاتلون في سبيل الله ويكون القتال عليهم رحمة لأنه كان سببا لدخولهم الإسلام ونجاتهم من النار فهذه الرحمة في حقهم، وأنت حين تنظر للقرآن تجد فيه الحلال والحرام، وقد يأتي في بالك أن ترك الناس بلا أمر وبلا نهي.

أرحم.

صح أنه ممكن يجي أنه يعني أنا أريد أن أكون حراً، لا لا لا أحد يقول لي استيقظ الفجر وأصلي، ولا أحد يقول لي اجتنب النظر إلى الحرام ولا أحد يقول لي إلى آخره. لكن الله سبحانه وتعالى ليس فقط يقول لنا أن الالتزام بهذه الأوامر هو حكمة، أو هو فقط هدى أو هو فقط نجاة، لا لا، هو رحمة أيضاً. الرحمة ليست في إلغاء التكاليف، وإنما الرحمة في أن يوافق الإنسان الغايات التي خلق لأجلها، فيجد من المعاني حسن العيش، خاصة من الناحية المعنوية، ما يتفق مع حقيقة وجوده في هذه الحياة، ويكون سبباً لنجاته في الآخرة.

طيب، الآن هذا المقطع الأول: أُوْلَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. المقطع الثاني: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مَّهِينٌ. وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّم يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا، أي صمم، فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ. خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكِيمُ. خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكِيمُ.

طيب، الآن هذي هؤلاء القوم اللي هم يشترون لهو الحديث ليضلونا عن سبيل الله، هذه الآية التي ذكروا فيها هي محفوفة، محفوفة قبلها وبعدها بذكر نقيض أحوالهم، وما قبلها: أُوْلَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وما بعدها: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكِيمُ.

طيب، الآن نحن نريد أن نتعرف على هؤلاء، من هم هؤلاء الذين كورونا لهو الحديث ليضلونا عن سبيل الله، ليضلوا عن سبيل الله؟ نريد أن نتعرف على هؤلاء، لماذا؟ نريد أن نتعرف على هؤلاء لأن القرآن هو أهم مصدر لفهم نفوس البشر، ولأن القرآن اعتنى عناية خاصة بشرح الأحوال النفسية الداخلية للإنسان حين يستمع للحق، ولن تجد في كتاب علم نفس ولا عند متخصص في هذه المجالات علماً في أحوال الإنسان في طبيعة تفاعله مع الحق واستجابته له، وفي طبيعة أدواءه الحقيقية المعنوية كمثل القرآن. هذي في جهة التصديق، الآن نأتي في في جهة الجحود والتكذيب، القرآن شرح أحوال النفس البشرية شرحاً عجيباً، أحوال النفس البشرية من الداخل شرحاً عجيباً. وإياك، إياك إذا أردت التعرف على نفسك أو على غيرك من النواحي المعنوية النفسية، إياك أن تتجاوز القرآن إلى غيره أولاً استووا فيه ما في القرآن من من هذا الحديث، ثم بعد ذلك انتقل إلى ما شئت. وهذه القضية ليست ثانوية في كتاب الله، ولذلك يوجد من المعاصرين من أفردها بالبحث، يوجد من المعاصرين من من أفردها بالبحث، وءا لا يزال المجال خصباً للبحث، ممكن الإنسان يبحث التعرف على النفس البشرية، بعد النفس البشرية حط صفة الجحودة المستكبرة إلى آخره.

طيب، القرآن عجيب في شرح هذا المعنى، القرآن دائماً يقول لنا، دائماً يقول لنا أن وجود المصدر، وجود مصدر الحق، وجود إنسان يتحدث بالحق، وجود نبي، وجود قرآن هادي لا يساوي اهتداء من يسمع هذا المصدر، تمام، تمام. قد يكون هناك مصدر واضح البيان، جلي الخطاب، سهل الحديث، مقنع، العام هو مبرهن، وكلامه عليه نور، وهو صادق، وكل الحكمة واللين معه، ثم بعد ذلك يكون الموقف وردة الفعل تجاه الحق الذي أتى به هو الاستنكاف والاستكبار والاستعلاء بل والقتال والمعاداة. ومن لا يفهم هذا فهماً جيداً فلن يفهم الإنسان ولن يفهم البشر، وأنت، وإن شاء الله يكون حالك في المستقبل حال الداعية المصلح الذي يصلح الناس، أنت أحوج ما تحتاج أيها الداعية أو المصلح لفهم نفوس الناس ونفوس البشر وطبيعة تفاعلهم مع الحق.

طيب، هنا الله سبحانه وتعالى يقول بعد أن ذكر عن الكتاب أنه وهدى ورحمة وأن الآخذين به على هدى من ربهم، ها، وأنهم ءا مفلحون، ذكر لك صنفا آخر من الناس، كيف كان موقفه من هذا القرآن؟ فقال: وَمِنَ النَّاسِ يشتري لهو الحديث، دقيقة الآن أول شي قبل اتخذ له الحديث، اشتري لو الحديث، والشراء هنا، هنا أحياناً أحياناً شراء لا يكون المقصود فيه أنهم دفعوا شيئاً مالياً يعني، لكن هنا، هنا قد يكون مقصوداً، قد يكون مقصوداً أن لهو الحديث هنا إذا قيل إنه ما كان من النضر بن الحارث في أخذ كتب الفارس وهذا فهو شيء يشترى، ها، وإذا قيل أنه المغنيات والقين نقيل في ذلك في تفسيرها فهو أيضاً شيء، الدرس الذي نأخذه من هذا هو أن صاحب الباطل ليس فقط مستعد أن لا يؤمن بالحق، وليس فقط مستعد أن يرفض الحق، وإنما هو مستعد أن يدفع ويبذل ماله ليضل عن سبيل الله، ليضل عن سبيل الله: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ. لا قيمة له، لا قيمة له، هو لو كان وحده بدون أنه يعارض الحق فلا قيمة له، فما بالكم ولهو الحديث قد جعل في وجه الهدى والرحمة والحكمة؟

طيب، لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا، قد ينخرط الإنسان في محاربة الدين وهو لا يعلم، وهو لا يعلم، يعني أحياناً يقول لك يا أخي أنتم ليش ءا تشددوا علينا؟ أنا أبغى الناس ينبسطوا، أبغى الناس يسعدوا، أبغى أشتري لهم ملهيات مشتتات مرفهات والى آخره، وأنت تعرف من أحوال الناس ومن قرائن الأحوال ومن السياق ومن محتوى هذه الملهيات أنها بطبيعتها صادة عن سبيل الله ومؤدية إلى اتخاذها هزواً اتخاذها هزواً، هذا مستفاد من قول الله سبحانه وتعالى: بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مَّهِينٌ.

طيب، الآن هذا موقفه بأن هو يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، ما موقفه حين يسمع آيات الله؟ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا، مو حتى يجامل، ها يسمع لا لا لا، وَلَىٰ مُسْتَكْبِرًا، كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا، فبشره بعذاب أليم.

لو قيل ما أكبر سبب للمنع من الهداية وللمنع من الحق؟ ما أكبر سبب؟ الجواب هو الاستكبار، استكبار، لذلك إذا كنت تؤمل أن تثبت على الإسلام وعلى الهداية وعلى الخير وعلى الحق، اخلع أول ما تخلع ثوب الاستكبار، وإياك إياك أن تظن أنه يمكن أن تنال التوفيق الإلهي والتسديد والهداية وأنت لابس رداء الكبر، لا يمكن أبداً أن تمام التوفيق وأنت لابس ثوب الكبر، وأما إذا خلعت ثوب الكبر ها وسرت السير الخاشع المتواضع، وكنت في نفسك لست المتجبر الفظ الغليظ المتسلط، وأبشر بالخير، وبإذن الله إذا إذا مست أو إذا إذا إذا اتصلت آيات الكتاب باذنك باذنيك وسمعك فلن يكون حالك كحال هذا الذي كأن في أذنيه وقراً، وإنما سيكون حالك حال من قال الله فيهم: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ. انظر الحال المفارقة الهائلة للطرفين: وَلَىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّم يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

طيب، هذا أيضاً مرور سريع على المقطع الثاني من والمقطع المقصود بالأساس هو المقطع الرابع. المقطع الثالث قال الله سبحانه وتعالى بعد أن قال: خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ، هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟ بل الظالمون في ضلال.

هذا المقطع في الحديث عن الله سبحانه وتعالى ليس هو المقطع الوحيد الصورة، وهذه السورة كما تقدم في البداية هي من السور التي فيها حديث عن قدرة الله وعن علمه وعن إحاطته وعن وعن وهذا مكرر. هنا الحديث عن خلق السماوات وعن خلق الأرض وعن ما يعتري أحوال السماوات والأرض من أو ما يعتلي الأرض تحديداً من أحوال، ثم بعد ذلك ثم بعد ذلك الوصول إلى نتيجة، الوصول إلى نتيجة، ودائماً القرآن، القرآن إذا ذكر عظمة الخالق وقدرته وعزته وحكمته وأنه هو الخالق وأنه هو المدبر وأنه هو الرازق وأنه هو المعطي وأنه هو المانع، دائماً القرآن إذا ذكر هذه المعاني لا يكتفي بها، وإنما يصل إلى نتيجة، وهذه النتيجة هي الملخصة في سورة الأنعام وسورة غافر، هذا يعني هذي هذي هي النتيجة التي التي يريد الله سبحانه وتعالى أو أراد الله الوصول إليها من حديثه سبحانه عن نفسه في القرآن.

انظروا مثلاً في سورة الأنعام، اسمعوا هاتين الآيتين جيدا، انظروا هذا هو المعنى الذي يراد الوصول إليه بعد ذكر الخلق، قال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.

ونفس الشيء في سورة اه غافر بين آيات الخلق قال سبحانه وتعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ. ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ. كَذَلِكَ يَأْفِكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. هذي النتيجة، هذي النتيجة، وهنا نفس الشيء، نفس الشيء: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. ولذلك نجد بعد آيتين الأمر المباشر: لا تشرك بالله، لا تشرك بالله.

طيب، ما الفائدة التي نستفيدها من هذا؟ الفائدة التي نستفيدها أهم فائدة هي أن أنه لا ينبغي في سياق تدريس العقيدة، لا ينبغي في سياق تدريس العقيدة الاكتفاء بالحديث التعريفي عن الله فقط، أنه مثلاً مثلاً الاستدلال على وجود الله، اه الكلام على وحدانية الله، أنه هو الواحد في نفسه، الكلام على حكمة الله سبحانه وتعالى، هذا شق أو مقدمة رقم واحد، كلها بكل مقدماتها الداخلية، هذه المقدمة بجميع تفاصيلها كان يؤمن بها إبليس، ألم يكن إبليس يؤمن بوجود الله وبـعظمته، ألم يقسم بعزته، ألم يكن يؤمن باليوم الآخر، ها، إلى يوم يبعثون، صح؟ ولكن أين كانت مشكلة إبليس؟ أبى واستكبر، لم ينقض لأمر الله سبحانه وتعالى، لذلك من الخطأ الكبير، وهذا موجود عند حتى في التاريخ الإسلامي عند في بعض المدارس الإسلامية، من الخطأ الكبير أن يدرس التوحيد تدريساً متعلقاً باثبات وجود الله واثبات وحدانيته ونقطة، وإنما يجب أن يضاف إليه أنه بما أنه هو الخالق الرازق الحي الذي لا إله إلا فليعبد وحده لا شريك له، وليخلص في عبادته بالتوكل والإنابة وو والى آخره.

هذا الخطأ الأول الذي يحصل في هذا السياق. الخطأ الثاني هو بعكسه، هو التركيز على الأمر بالعبادة والنهي عن الشرك وعدم ملء القلب بالحديث عن الله وعظمته وجلاله وقدرته وكبريائه وعلمه وما إلى ذلك، فإن اعظم وسيلة للانقياد اللي هي الجزء الثاني هذي هي ايش؟ العلم، العلم من بالله وصفاته. واضحة يا رضوان؟ مع من؟

إذاً، ما الطريقة الصحيحة لتدريس العقيدة الموافقة للقرآن؟ الطريق الصحيح لتدريس العقيدة أو لملفات موضوع العقيدة الموافق للقرآن هي ترسيخ المعنى النظري، ها معنى العلم بالله سبحانه وتعالى المرتبط بوجوده وقدرته وعزته وكماله أسوأ اسمائه إلى آخره، ثم ترسيخ المعنى العملي المتمثل في إخلاص العبادة له وحده وعدم الالتفات إلى من دونه سبحانه وتعالى في قضية العبادة، ويدخل فيها التوكل والاعتصام والخشية والإنابة وما إلى ذلك، وهذا التوحيد بشقيه هو الذي يكسر ويبدد ظلام الشك والنفاق والرياء وأمراض القلوب حتى، وهذا هو المنهج القرآني في تناول قضايا العقيدة.

طيب، المقطع الرابع من الصورة وهو المقطع الذي سميت السورة لأجله، لقمان، قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَن اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ حَمِيدٌ. وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ باللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إلى آخر الآيات.

هذي الآيات عظيمة وعجيبة، هي مدرسة تربوي، هذه الآيات مدرسة تربوية. قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ، ها، حكمة الآن أنا كإنسان مؤمن بالله سبحانه وتعالى أريد تعريف الحكمة، أريد مقتضيات الحكمة، أريد صور من هذه الحكمة، لأن الحكمة لفظ شريف، كل يدعيه أليس كذلك؟ تعرفون أصلاً حتى مثلاً الفلسفة كلها تسمى حكمة، لذلك ما هي الحكمة الحقيقية التي قال الله فيها: وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا؟

الله سبحانه وتعالى ذكر الحكمة مراراً في القرآن، وذكر الحكمة ليس من باب التعريفات النظرية الحكمة هي لا، وإنما ذكر لك معالمها ومقتضياتها والتعاليم التي تستحق أن توصف بأنها حكمة، حتى تقيس عليها ما سواها، فأي خطاب يوصف بأنه حكمة وهو متناقض، متناقض مع الحكمة القرآنية فهو ليس بحكمة. لاحظ، أنا ما قلت وليس موجوداً في القرآن إنما هو ايش متناقض، لأنه قد يكون هناك كلام من الحكمة ليس مذكوراً في القرآن، هذا عادي ولا مو عادي؟ عادي، عادي تمام، لكن أي خطاب يوصف بأنه حكمة ثم يناقض يناقض ويعارض الحكمة القرآنية فهو ليس بحكمة، ولا تضعف أمام وصفه بعدم الحكمة، أنت الذي يجب أن تقيم هل هو حكمة أو ليس حكمة؟ لأنه أنت عندك المعيار، أولئك معاييرهم مختلفة، واحد عنده معيار من هنا والثاني عنده معيار من هناك، أنت الذي تمتلك المعيار.

أنت الذي تقيم الحكمة بناء على المقياس والمسطرة القرآنية، فما كان معارضا أو مناقضا لمضامين ومعالم الحكمة القرآنية فهو ليس بحكمة، وما كان غير مذكور فيها فهذا لا بأس به، لأن الحكمة لها مصادر ومن ضمنها التجربة البشرية وما يرتبط بها.

طيب، إذا وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ، الآن أنت تنتظر أنه نعم يا ربي أنا سمعت كلامك أن لقمان أوتي الحكمة، وننتظر الآن مضامين هذه الحكمة. والخطاب القرآني في تناول مضامين الحكمة له طرق، أحيانا تأتي معالم الحكمة وأنت مندهش بها، وبعد أن تنتهي يقول لك الله إن هذه من الحكمة، وأحيانا يقدم القرآن كلمة الحكمة وتنتبه وتستمع المعالم.

المثال الأول، عادي ابحث معي أهل الزوم، المثال الأول طيب عشان ما نطول لا. وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُو إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وبعدين وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وبعدين وَلَا تَقْتُلُوا أيه اقصد بدون ترتيب يعني اقصد الأوامر يعني، وفيها وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ وفيها وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ وفيها وبعدين وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. ها، بعد ما تستمع كل هذه الأوامر العجيبة الجميلة المحكمة يقول الله لك: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ.

طيب، علاش شوفوا انظروا تأملوا كيف كيف أن الحكمة القرآنية حين تذكر سواء هنا في لقمان أو في سورة الإسراء يكون مركز على قضية معينة مشتركة أساسية مرتبطة بالحكمة تماما. في سورة الإسراء، والقرآن يفهم بعضه ببعض، في سورة الإسراء بداية الأوامر التي ذكرت بانها حكمة ايش كانت؟ ايش كانت؟ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا، وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُو إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، تمام.

ختام الآيات التي وصفت بأنها حكمة في سورة الإسراء ايش كانت؟ لا، في سورة الإسراء ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ. نفس الأمر الأول الذي بدأت به هذه السلسلة من الوصايا التي هي من الحكمة. إذا ذهبت إلى سورة لقمان ستجد أنه أول وصية أوصى بها لقمان ابنه هي لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ. لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ تساوي هناك ايش؟ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ، تساوي وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُو إِلَّا إِيَّاهُ.

إذاً، رأس الحكمة وعمودها وأساسها ومركزها الذي تنطلق منه ويجب أن تنبثق منه بقية الوصايا هو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى وخلع القلب عن أن ينصرف لغيره سبحانه. أس الحكمة، ايش الدليل في القرآن؟ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ، وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أول وصية لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ.

إذاً، الحكمة من حيث أساسها هي تحقيق العبودية لله وحده. وين تحقيق العبودية في اليوم؟ تحقيق العبودية في اليوم حين تسجد لله سجودا لا تبتغي به إلا وجهه، وين تحقيق العبودية في اليوم؟ تحقيق العبودية في اليوم حين تدعوك نفسك إلى ذنب وتتركه لله وحده مخافة الله وحده، تحقيق العبودية في اليوم، تحقيق العبودية في اليوم حين أذكر الله سبحانه وتعالى خاليا تعظمه بقلبك وبلسانك.

وهكذا من صور العبودية التي منشأها ومنبعها الأساس هو فيما ذكر في سورة لقمان أيضا الآية رقم اثنين وعشرين وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ. هذا هو الإسلام، هذا هو التوحيد، وهذي هي الحكمة.

طيب، وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ. الآن هذي أول صورة من مقتضيات الحكمة وهي شكر الله سبحانه وتعالى، وهذا الشكر وهذا الشكر من موجباته وبواعثه وأسبابه إدراك النعمة المتمثلة في ايش؟ آآ لا بس هنا ايش في سياق النعمة؟ نعمة العلم والحكمة وما أوتي الإنسان من الفهم. وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ. وكأن الخطاب هنا أنه أنه أعظم نعمة أوتيها لقمان هي الحكمة، وأول أمر بعده أمر الشكر، فكأن من أعظم موجبات الشكر النعمة النعمة الإلهية على الإنسان بالعلم الحكمة. وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ.

الله من أول واعظم ما يدخل في الحكمة وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. وغني حميد تكررت في السورة، ذكرت غني حميد في السورة مرتين وهي سورة قصيرة، ذكرت أيضا في آآ آية رقم ستة وعشرين إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ، نعم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.

طيب، وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. هذه المدرسة التربوية اللقمانية، مدرسة لقمان التربوية التي يتعلم منها الداعية، ويحتعلم منها الأب، تتعلم منها الأم، يتعلم منها المربي، يتعلم منها المصلح كيف يخاطب؟ وكيف يؤسس خطابه الدعوي؟ وكيف يؤسس خطابه التربوي؟ وكيف يرتب الأولويات في الخطاب؟ دروس كثيرة جدا من هذه غير الوصايا نفسها، دروس متعددة.

واحدة من الدروس خطاب لقمان عليه السلام لابنه وأكثر العلماء لا يرونه نبيا، لا لا يرونه نبيا وإنما ألهمه الله الحكمة، خطابه لابنه خطاب تشعر فيه الشفقة، الرحمة، وفي نفس الوقت تشعر أنه مبرهن في خطاب للعقل، وطبيعة ألفاظه كأنها يد حانية تمسح على قلب الابن وتقول له والله إني أحبك واني اتمنى لك أن تلامس هذا الخير وأن تسير عليه.

هذا إذا نظرت إلى جانبها خل نقول النفس والروح الذي كانت فيه، وإذا نظرت إلى مضامينها المعرفية ستجد أنها من حيث الوصاية حكمة، ومن حيث المنطق هي مبرهنة، ومن حيث الترتيب فيها أولويات وفيها حسن ترتيب. ولذلك هذه أربعة أمور في خطاب لقمان يحسن بالداعية والمربي أن يلتزمها: الرحمة والشفقة واللين هذا واحد، البرهنة والخطاب الملامس للعقل اثنين، المضامين أن تكون المضامين حكيمة صحيحة وعلمية، الأربعة حسن ترتيب الأولويات وحسن الربط بين الوصايا والقضايا التي تخاطب بها الناس. سنرى كيف الخطاب مترابط.

طيب، وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَىَّ. يا بني هذه تروح فين من أربعة؟ يا بني. تمام. لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، شوف خطاب واضح، معنى ذلك أن بعض الوصايا تحتاج إلى وضوح وشفافية، عدم اه خلنا نقول تذويب للعرض ولطبيعة هذا هذا الأمر، ولكنها وهذا لا يتعارض مع الرحمة مسبوق ايه يا بني، لكن الأمر والوصي لَا تُشْرِكْ لَا تُشْرِكْ. بعض الامور تحتاج إلى أن تقول لا، لا تفعل، لا تفعل ها.

طيب, إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. هذا راجع إلى الإقناع، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. نعم إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وأنت تسمع هذه الآية مباشرة تقفز إلى ذهنك آية ايش هي؟ آيات سمعتها أنت قبل قليل، تقريبا سمعتها وأنت تقرأ سورة لقمان للتو مرت عليك، للتو مرت على أذنك ها ها آية للتو مرت عليك حتى نعرف كمان ترتيب ايش بدايتها؟ هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ. فأن تعرف أن هذا ها خَلْقُ اللَّهِ وهذا ما صنعه الله وهذا ما أعطى الله وهذا لأنه حتى الآية اللي قبلها ايش؟

انتمينا بكم آآ هادي فيها النعمة صح، وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً هذي فيها النعمة، وهذا ما أعطى الله ها وَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ما في ولا شيء عندهم، ثم بعد ذلك تصرف ما ينبغي لله الخالق الرازق المعطي إلى من دونه ممن لم يخلق شيئا، فهذا ظلم عظيم. هذا ظلم عظيم.

ولذلك تأتي قيمة الآيات التي قبل قصة لقمان ها هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ مباشرة يأتي في بالك، تأتي في بالك حين تقول تسمع وصية لقمان إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. نعم، ظلم عظيم لأن الله هو خالق كل شيء، وهو الذي أعطى الذي أكرم وهو الذي أنزل وهو والذي والذي، ثم بعد ذلك تأتي إلى أخص ما ينبغي لله وهو العبادة فتصرفها إلى غيره ممن ليس له شيء، هذا ظلم.

ومن هذه الوصية نستفيد معيارا قرآنيا في قضية الظلم، وأن الظلم ليس فقط الاعتداء على الأبرياء، وأن الظلم ليس فقط أكل المال بالباطل، وأن الظلم ليس فقط الاستيلاء على ممتلكات الناس، وأن الظلم ليس فقط التسلط على رقابهم بالسجن والقتل، وإنما من أعظم الظلم واشنعه وأشده هو أن يصرف ما ينبغي أن يكون لله يصرف لغيره. هذا معيار ثاني يا رضوان في قضية قرآن وتصحيحه، أول كان الحكمة والآن أي ما فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ من دونه أي أحد من دون الله سبحانه وتعالى. طيب إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّوهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. الربط بين التوحيد وبين حق الوالدين متكرر في القرآن، وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُو إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. وأيضا وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وفي سورة الأنعام قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. أنت لا تحتاج الان إلى أي وصية أخرى حتى تدرك حق الوالدين، ما تحتاج.

والعجيب أن هذه الآية التي تثبت أصل حق الوالدين، أذكر لك صورة متطرفة من صور التقصير من الوالدين أو صور خلينا نقول الانحراف من الوالدين ومع ذلك ومع ذلك ايش؟ لم تنفك هذه الوصية، لم ترفع هذه الوصية. فالوصية بالوالدين ليست مرتبطة بمدى استقامة الوالدين، ليست مرتبطة بمدى إقامة الوالدين من حيث الاستقامة الذاتية.

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ وبعدين ذكر أحد الوالدين الأم إلى تعظيم وترجيح حق الأم على أو في مقابل حق الأب. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ. من هذه الجملة تفهم موجبين من موجبات لا من موجبات بر الوالدين، ايش هي؟ ايش الموجبين؟ كمعنى موكا موكا آآ يعني تحديد الفعل نفسه أو تحديد القضية نفسها اللي هي الوهن أو الفصال، ايش المعنى في هذا وايش المعنى في هذا؟ اللي هي مظلتين لاستيجاب حق الوالدين. تحمل التعب، التعب لأجلك، تحمل ها والثاني الاحسان أنه الفصال اللي هو ايش؟ الفطام فطام والرضاع إحسان، ما في الرعاية والإحسان والوهن على وهن هذا فيه التعب والمشقة. أيوه فهذان موجبان لحق الوالدين عليك.

وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. اشكر لي ولوالديك الي المصير. كرر سبحانه خطاب الشكر، وفي اقتران أو قرن الله للشكر بين أو لشكره وشكر الوالدين ربما يفهم منه أن من يقصر شكر الوالدين ها أن يقصر في شكر الوالدين وهو اه ممن يظن منه أن يقصر في شكر الله سبحانه وتعالى وأن من يشكر الوالدين بالإحسان فهو فيظن منه أنه سيشكر الله سبحانه وتعالى.

لماذا؟ لأن من يلاحظ إحسان الوالدين وهو ليس شيئا مقابل إحسان الله سبحانه وتعالى، ثم هو يشكر حق الوالدين مع أن إحسانهما إليه في مقابل إحسان الله إليه أقل، فهو أولى وأجدر أن يشكر الله سبحانه وتعالى. في البدء بالامر بالتوحيد والنهي عن الإشراك والبدء بالشكر لله في البداية ثم بعد ذلك تكرار الشكر وقرن والبدء بالشكر لله ثم الوالدين أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ. هذا ينصب إلى أي واحد من أربعة في ثلاثة اللي هو ترتيب الأولويات. أول شي لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ها وقبلها الله سبحانه وتعالى صدر قال أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ثم بعدين أَنِ اشْكُرْ لِي كلها كلها البدء بالله سبحانه وتعالى، بعدين بعدين وَلِوَالِدَيْكَ. هذا من فقه الأولويات وترتيب الحقوق.

ثم وَإِنْ جَاهَدَاكَ. شوف الآن والدان ليس فقط مشركان، ليس فقط على الإشراك وإنما يدعوانك إلى الإشراك ويدعوانك دعوة فيها اجتهاد. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا. وليس هذا من برهما ولا من الإحسان إليهما، فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. حتى وهم على هذه وهم على هذه الحال صاحبْهما في الدنيا معروفا.

ها أما الاتباع والطاعة والقدوة وهي ليست لهما، وإنما لمن؟ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ. لأولئك المنيبين، لأولئك الذين قدموا سبيل الله على سبيل الآباء و إذا كانوا منحرفين. وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

وهذه الآية من أعظم الآيات التي تؤسس لمعايير الأولويات عند الإنسان المؤمن، تؤسس لمعايير الأولويات عند الإنسان المؤمن. مع كل الوصية بالوالدين هناك مبدأ مقدم على هذا العمل أو هذه القضية، وهو مبدأ أن يطاع الله وحده لا شريك له. طاعة الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له فإذا تعارض حق مع حق الله قدم حق الله على حق غيره. وإذا كان حق الوالدين يسقط حق طاعة الوالدين يسقط في سياق تعارضها مع طاعة الله فحق غيرهما أولى، كان زوجا أو كان حاكما أو كان مديرا أو كان أيا كان.

أنه هناك مبدأ أعلى، هذا المبدأ الأعلى هو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى. طيب وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ. واتبع سبيل من أناب إلي، المنيبون لهم سبيل الصالحون لهم سبيل لهم طريق اتبعه.

وهذا فيه إشارة إلى ايش يعني الامر المباشر وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ في خلينا نقول وصية أخرى في بطن هذه التوصية ها ايش غير اوكي يا سلام. وأيضا من أهم ما يمكن أن يخرج من بطن هذه الوصية هو الرفقة الصالحة، صاحب الأخيار، اليس كذلك؟ هي ليست وصية مباشرة ولكن يمكن أن تستلهم من بطن تلك الوصية وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ كن مع الصالحين وامش في طريقهم.

أولئك الوالدان وإن كانا مشركين، وقد جاهداك على أن تشرك بي صاحبْهما معروفا لا تطعهما، لكن لا تتخذهما قدوة في هذا المجال، وإنما اذهب إلى الصالحين المنيبين وكن معهم متبع سبيلهم. ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

يَا بُنَىَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ حَبَّةٍ من خردل حبوب الخردل.

حبوب صغيرة جدا، في صخرة أو في السماوات. طبعا تعرفوا أنه لا يمكن تقدير نسبة حبة خردل إلى السماوات ها، ويمكن أن تقدرها بالنسبة للأرض، ولكن ستخرج أرقام فلكية هائلة جدا. إنه ماذا تساوي حبة خردل أمام الأرض بأكملها ها؟ إِنَّ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.

يعني يا بني، يا ابني، حين توصى بالعمل واجتناب المعاصي والامر بالطاعات، ترى أنت توصى تحت مظلة العلم الإلهي، أنا أوصيك ولكن الله يعلم ما الذي تفعل ولا يخفى عليه شيء. إن كانت طاعة صغيرة أو معصية صغيرة فالله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء، وكما أنه لا يخفى عليه مثقال حبة من خردل، وهو سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما هو أكبر من ذلك.

طيب، هل يوجد أصغر من حبة الخردل؟ يوجد أصغر من حبة الخردل صح؟ طيب، هل يوجد أمور آآ تعتبر كذا في القياس العام أصغر من حبة الخردل وإن لم تكن حسية، أو أدق أو أخفى، غير الذرات وغير يعني شيء غير حسي أخفى؟ إيش؟ النوايا وما في الضمائر، وما يختلج في الصدور، كده يا علي. فلو صورت ما يختلج في الصدور على صيغة حسية وقارنتها بذرة أو حبة خردل لكانت أدق وأصغر، بالضبط. ولذلك تجد في الصفحة التالية في آية رقم ثلاثة وعشرين: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

طيب، ما الذي نستفيده من خطاب لقمان عليه السلام لابنه بهذه الوصية: إِنَّ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ؟ ما الذي نستفيده؟ يعني أين موقعها من ترتيب الوصايا ها؟ تمام، هذي هذي الفايدة المباشرة، أنا ما أتكلم الآن عن الفائدة المباشرة، في السياق، سياق الوصاية، سياق الأولويات، سياق الترابط بين الوصايا، الخشية. لو كان في صوت أنا ماني مقفل المايك، في مشاركة اكتبوا كتابة لأن أنا مقفل المايك هنا، السماعة.

طيب، الترتيب المهم هو إيش الآية اللي بعدها؟ إيش الوصية اللي بعدها؟ تكاليف، والتكاليف هذي فيها أعباء، إيش هي؟ أقم الصلاة، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك. هذه التكاليف من الصعب الاتيان بها والصبر عليها والثبات عليها إذا لم يكن هناك علم تام بإحاطة الله وقدرته ومعيته وما إلى ذلك.

لذلك، كما قال البخاري في صحيحه: باب العلم قبل القول والعمل، وأتى بقول الله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، فبدأ بالعلم وهو اعلم انه لا اله الا الله، ثم اردف بالعمل أو اتبع بالعمل وهو استغفر. وهنا نفس الشيء، بدأ بالعلم: يا بني أي اعلم، وكن موقنا، واستحضر، وتذكر، ولا تنسى، لا تغفل، استمع وأنصت: أن تك مثقال حبة من خردل في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير.

بعد ذلك، ها بعد ذلك، تأتي الوصايا دي، التكاليف. ولاجل ذلك، ولاجل ذلك، ولاحظوا التكاليف المذكورة في الآية اللي بعدها، تكاليف ذاتية ولا متعدية؟ الاتنين. يعني عبادة الانسان يعبدها بنفسه ليست مرتبطة بالناس اللي هي ايش؟ أقم الصلاة يا سلام. والمتعدية؟ النهي عن المنكر، أمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ها، واصبر على ما أصابك هذي أيضا، ذاتي ناتج عن متعدي لأنه ما أصابك تمام؟

طيب، ما الدرس المستفاد للمصلحين، للمربين، للدعاة؟ ما الدرس المستفاد؟ إذا أردت أن تربي إنسانا مصلحا، تخرج إنسانا يدعو ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أولا رسخ العلم فيه واجعل بنيانه الايماني متينا، وبنيانه الايماني الناتج عن العلم بالله سبحانه وتعالى. فان الالتزام بالتكاليف وبالدعوة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصعب على غير العالم بالله المستحضر لمعيته واحاطته ومراقبته. فكلما بنيت في نفسك وفي طلابك أو من تخاطبهم، كلما بنيت فيهم تقوية جانب العلم بالله ها وادراك إحاطته بكل شيء، هذا فيهم، واستعملت الاساليب المتعددة لأنه هنا لقمان استعمل مثقال حبة من خردل ناء تمام لترسيخ هذا المعنى، إن لم تستعمل هذا فلا تنتظر منهم الثبات على إقام الصلاة أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو الصبر على المصائب، وإنما يكون الالتزام بذلك والثبات عليه لمن أحسن العلم والإيمان.

طيب، أين موقع "لا تشرك بالله" قبل ذلك؟ ما وجه تقدمة "لا تشرك بالله" بعد ذلك اه ان تكن مثقال ان تك مثقال حبة من خردل؟ يا سلام، أنه هناك شروط، شروط انطلاق أصلا، شروط انطلاق، لا يفيد لا تفيد كثير من القضايا ها، والعمل لا يفيد إذا كان الإنسان غير مصحح لأصل أصل الظرف القلبي الذي ينطلق منه وهو توحيد الله سبحانه وتعالى. جميل.

طيب، ان الله لطيف خبير، اللطيف البعض يفهم منه فقط معنى الإاحسان ها، واللطيف في القرآن وفي اللغة تأتي بمعنى مرتبط يعني خلنا نقول الأمور والتفاصيل الدقيقة، انه ان الله لطيف ان يعلم دقائق الأمور وخفاياها. ولذلك ولذلك ولذلك في آية واضحة في الربط بين هذا المعنى اللي هو معنى الدقة ومعرفة دقائق الأمور وبين اسم اللطيف، آية واضحة تماما، وهذه الآية واضحة أيضا في سورة الملك ها سورة الملك: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. واضح من اللطيف الآن معلقتها، وهنا نفس الشيء: إن الله لطيف، ثم: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك.

قبل أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لازم إيش؟ الصلاة اللي هي تساوي إيش؟ التزم أنت أولا، لازم أنت أولا. تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب؟ لا، أولا يا بني إيش أولا؟ أقم الصلاة، يلتزم أنت أولا، وكن أول العاملين بما تعلم. يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك. دائما يأتي في الخطاب القرآني تقديم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر، ما الفائدة؟ جميل، جميل، طيب لفتة جميلة، لكن أيضا رائع جدا.

طيب، كثير من الناس يختصر الخطاب الدعوي والخطاب الاصلاحي للنهي. فمثلا أنت عندك اه مثلا اه تهاون في مجتمع مسلم ما في في ارتكاب مجموعة من الذنوب والمعاصي والمحرمات، كما هو منتشر اليوم. وأحيانا يقفز إلى ذهن الإنسان المؤمن الذي يريد أن يكون داعية ومصلحا أنه كيف أقضي على هذه المنكرات مباشرة؟ هو يقول لك مثلا اه اه نريد أن ننهي هذه الظاهرة السيئة من المجتمع، نريد أن نجعل هذا المنكر ينتهي، نريد إلى أخرة نحارب هذا المنكر. ممتاز، بس في قبله شيء، قبل شيء اللي هو إيش؟ الأمر بالمعروف.

الأمر بالمعروف، لا تنسى أيها الداعية أو أيها المصلح، أيها المتبع سبيل من أناب إلى الله، لا تنسى أن الأمر بالمعروف قبل النهي عن المنكر، وأنه أنت كمخاطب يجب أن تخاطب الناس بما ينبغي أن يلتزموا به وليس فقط بما ينبغي أن يتركوه. واضح، واضح. ولكن، ولكن إذا كان هذا المنكر في اصل الدين وفي اصل الاسلام، نبدأ بإزالة هذا المنكر، ولاجل هذا كانت شهادة التوحيد تبدأ لا اله قبل أن تقول الله هو الحق، نبدأ بلا إله. ولذلك تجد النفي قبل الإثبات في اصول الاسلام، يكفر بالطاغوت يؤمن بالله. يكفر بالطاغوت تساوي إنكار المنكر، تؤمن بالله تساوي الأمر بالمعروف، لكن هناك يبدأ. ولذلك في وصايا لقمان أول وصية هي ايش؟ لا تشرك بالله، بدأ بإنكار المنكر أو التحذير من المنكر، لأنه في اصل الدين واصل الإسلام. ونستفيد من هذا، وتستفيد من هذا إذا صرت داعية إن شاء الله في المستقبل، انك إذا أتيت إلى أناس أو قوم وكان عندهم منكر في اصل الدين ها، ما تأتي تقول لهم والله التزموا بنظافة الشوارع فالنظافة من الإيمان، أو تيجي تأمرهم بالمعروف ببعض القضايا حتى لو كانت من العبادات، لا، أول ما يجب أن يصحح والاشكال في اصل التصور المرتبط بالعقيدة أساس الإيمان، الإيمان اللي هو بتوحيد الله سبحانه وتعالى. واضح.

لذلك، نرجع مرة ثانية: أقم الصلاة إيش نستفيد منها؟ التزم أنت أولا. وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر إيش نستفيد منها؟ ادع إلى الخير، اجعلهم يتمسكون بشيء ولا تكن رسالتك فقط لا تفعلوه. ولكن إذا كان لا تفعلوا هذه مرتبطة بأصل الدين لا تشركوا فتكون هي المقدمة قبل افعلوا. جيد، طيب، رأيتم الترتيب.

طيب وأيضا نستفيد من "وأمر بالمعروف وانه عن المنكر" نستفيد أيضا أمرا آخر وهو لا قبل قبل الوصفة صعبة وهو لا تكتفي بالأمر بالمعروف فقط. هناك أناس يقول يقولون: لا تنفروا الناس، لا تقولون لهم ما يصير، لا تقول لهم حرام، لا تفعلوا أنتم بس دلوهم على الخير وخلاص، لا. الاثنين، كما أننا قلنا لا يصلح أن تكتفي بلا تفعلوا ها، وإنما يجب أن تقدم أمر بالمعروف، وأيضا لا يصلح أن تكتفي بالأمر بالمعروف، هناك أمور باطلة يجب أن تزال، هناك مفاهيم خاطئة يجب أن تصحح، هناك محرمات يجب أن يكف عنها حتى يصح الالتزام بي الأمر المعروف.

واصبر على ما أصابك، يا سلام. لا تنتظر إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأنت عامل بما تعمل، لا تنتظر شكر الناس ولا أن يقابلوك بالترحيب والتحنان، وإنما ترقب ما الذي سيصيبك، وهيئ نفسك لتكون صابرا مجاهدة تجاه ما يصيبك. واصبر على ما أصابك إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

وهاتان الآيتان البادية بالعلم: يا أيها يا بني أقم يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل ثم الآية الثانية التالية التي تحث على العمل، العمل الذاتي في قوله أقم الصلاة، والعمل المتعدي في قوله وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم الصبر. هاتان الآيتان بمضامينهما لخصتا لخصتا، خاصة إذا قلنا أن آية أولى يعني فيها معنى الإيمان تحديدا العلم القائد الإيمان أو الإيمان المبني عليه أهل العلم، لخصت في اقصر منها في القرآن في اقصر منها جملا في أي موضع في أي موضع؟

والعصر. طيب أحسنت مين اللي جاب؟ والعصر إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. ها، آمنوا هذي انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخر. تمام وعملوا الصالحات هذي إيش؟ أقم الصلاة. وتواصوا بالحق هذي إيش؟ الأمر معروف والنهي عن المنكر وتواصوا بالصبر نصب العلامة اصعبك.

فهذا الترتيب الذي نأخذه من القرآن إيمان مبني على علم، ثم عمل، وهذا العمل يجب أن يكون أساسيا ومركزيا، والعمل المقصود الأول فيه هو أنت، التزامك أنت، ثم ما تكن وحدك ما تكون وحدك، وإنما يجب أن يصدر إلى غيرك تواصوا بالحق وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ثم تواصوا بالصبر لأن نتيجة هذا في سنة الله هي الابتلاءات، فلتصبر على ما. هذي الحكمة، هذه الحكمة وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ.

كيف هذي الدروس كلها مختصرة في هذي الآيات؟ لم تنتهي بعد. وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ. هذا اللي كذا بالمناسبة هذي الحركة نفسها إلى الان موجودة، يعني يعني الان موجودة مو مزحا موجودة من جد يعني. تجد انسان تجد انسانا يتكبر إلى درجة أن تصدر عنه حركات أحيانا لا شعورية في الترفع على الناس، ونفسها في الآية اللي بعدها أو في نفس الآية: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا. المشي المتبختر هذا، إذا جاء من يكلمه يقول له مين أنت، من أنت حتى تكلمني؟ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ، ليس المقصود بها فقط هذه الحركة الحسية، إنما قد يكون هذا التصاعر معنويا، انه يعني مثلا اه اه أنت أذكرك أنت أنت اللي كنت صغير كنت تجي مع أبوك في المسجد، الان جاي تكلمني؟ والله يا ولدي رح تعلم الله يغفر لك بعدين تعال، تمام؟ ايه، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ وخاصة إذا كان تصعير الخد هذا في مقابل النصيحة الحق ها، لأنه قد يكون تسعير الخد هذا أمام مثلا ليس أمام نصيحة، وإنما أمام مثلا طلب أحد الضعفاء أنه مثلا أعطيني روح روح بس امشي. أكبر مصيبة إذا كان تصعير الخد هذا أمام الحق، ولذلك لا يدخل الجنة كما في صحيح مسلم من ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. ثم فسره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الكبر بطر الحق رده وغمط الناس احتقارهم. ها، وتذكروا هنا عشان نعرف فائدة الصفحة الأولى من سورة لقمان وأنها تهيئ، تذكروا هنا إيش اللي مر في سورة في الصفحة الأولى من لقمان؟ أيوا وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا، وكيف أن هذا يؤثر على اعتقاد الحق. هنا يقول لقمان لابنه: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.

هذا فيما يتعلق بالأخلاق والسلوك المرتبطة بالناس ها، وهنا المرتبطة بك أنت وأقصد يمْشِيك، المشي المعتدل الذي يفهم منه أمرارين، إيش وإيش؟ أيوا أقصد في مشيك لا تمشي مشية السفيه الذي يعني آآ سواء أما يمشي مشية المتكبر أو يكون عجولا في كل شيء ها، وفي نفس الشيء وفي نفس الوقت قد يفهم منها بعكس ذلك ها المتماوت الميت الذي لا آآ تقوده رجلاه إلى وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ، وهذا يذكرك بسورة الفرقان إيش؟ وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ Aلْصُّوَٰتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.

انتهت بهذا الوصايا اللقمانية الحكيمة، وأنت إذا خرجت منها وقد استوعبتها تجد أنها وصايا شاملة وجامعة.

نستفيد منها على مستوى الالتزام الشخصي وتستفيد منها على مستوى خطابك لغيرك. نستفيد منها الأسلوب من حيث مراعاة الرحمة وتستفيد منها مستوى الإقناع وتستفيد منها فقه الأولويات، تستفيد منها حسن المضامين وترى أنها غطت محاور كثيرة، وفيها محور متعلق بحق الله بالعلم به، ومحور متعلق بحق الوالدين والشكر لهما، ومحور متعلق العلم بالله سبحانه وتعالى غير قضية أنه لا تشرك به العلم به، وشيء متعلق بالالتزام الذاتي وشيء متعلق نفع الناس النفع المتعدي وشيء متعلق بالصبر وفي التفاعل مع الناس، وشيء متعلق بعدم التكبر عليهم ها وشيء متعلق بمسيك أنت وسيرك أنت وأخلاقك أنت، وهذا كله في صفحة واحدة من القرآن، هذا كله في صفحة واحدة من القرآن. تعرف من خلال هذا أن القرآن كتاب حكيم كما في أول آية من هذه السورة أو ثاني آية: الم ۝ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ.

طيب، احنا قتلنا كثيرا في صفحتين الأولى والثانية. لذلك أنا سأختصر الحديث جدا فيما بقي يعني خلنا نقول جملة ما اردت أصلا الوقوف معه هو وصايا لقمان، لكن بما أننا افتتحنا السورة الأمر مرورا سريعا على بعض ما بقي فيها. معالم السورة واحدة، رأيتم حين قرأنا وصايا لقمان احتجنا إلى الرجوع إلى الصفحة الأولى الآيات التي ليست مرتبطة بلقمان أصلا بقصة لقمان أليس كذلك؟ وأنت حين تنتقل من القصة لتكمل باقي السورة ستجد أنك ترجع إلى القصة وإلى ما قبلها في معالم مترابطة: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ بَاطِنَةً وَظَاهِرَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ.

هذا يذكرك بي بداية السورة: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَى مُسْتَكْبِرًا. هذه حالة أخرى لمن لا يؤمن، الحالة الأولى كانت اللي نمثلها بخطاب اليوم لا لا تزعجنا لا لا إيش اسمه يلا يا شيخ امش بس لا تضايقنا، لا لا خطابكم هذا الرجعي القديم المتحجر إلى آخره، ولى مستكبرًا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرًا هذا نوع من أولئك الذين لا يؤمنون، نوع آخر: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ وهؤلاء ما أكثرهم اليوم، في ناس ما يجادلوا ولا يقول لك وإذا كان يعني بيده قدرة يحاربك ويقتلك أو يسجنك أو شيء وانتهى، لكن هؤلاء اللي جدل بالباطل، شبهات، ردود على الحق، تعنت في قبول الحق، نشر الشبهات وبثها بين الناس، ويا ويلك يا سواد ليلك تجي تناقشه، مستعد يناقشك من هنا الين سبعين سنة يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، والآية التي بعدها قد تشير إلى سبب من هذي الأسباب وهو التعصب لمصدر من المصادر التي يؤمن بها وليست من مصادر الحق: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ.

وهذا يحكي حالة ها اللي ذكره في أول السورة هم: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ اللي قال فيهم: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. طب ايش هم أبائكم؟ في سورة البقرة أو لو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون آباءنا طب أو لو كانوا لا يعطون شيء ولا يهتدون، وهذا يذكرك بوصية لقمان: فَلَا تُطِعْهُمَا وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وهكذا السورة تترابط، لقمان يوصي ابنه بأنه لا تتبع أو لا تطع والديك إذا كان يجاهدانك على الإشراك لا تطعهما في هذا الاشتراك وفي هذا الباطل، وأما أولئك فإنهم يتبعون ما وجدوا عليه آبائهم سواء أكانوا آبائهم ضلالا أم مهتدين وهكذا في انحرافات الناس: أَوْ لَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ.

ترجع المقارنة، وكما قلنا سورة لقمان سورة مقارنات، مقارنات وجوهرها في قوله: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ. وهذه مقارنة أيضا أخرى، أولئك يتبعون ما وجدوا عليه آبائهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى باب السعير وبغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وأما أولئك المفلحون الذين يتبعوا ما أنزل الله، وهذه الآية تلخص أحوالهم وهي آية رقم اثنين وعشرين قال سبحانه وتعالى: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ.

هذا يذكرك بي هدى ورحمة هدى ورحمة للمحسنين ها في بداية السورة آية الثالثة ورحمة للمحسنين، وهنا في هذي ايش وهو محسن هو محسن ها وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ يسلم وجهه إلى الله هذا تعريف الإسلام، ما هو دين الإسلام؟ دين الإسلام هو المتمثل في إسلام الوجه لله سبحانه وتعالى بعبادته وحده لا شريك له عبر ما أنزله الله سبحانه وتعالى، وهذا ما أشير إليه في الآية التي قبلها اتبعوا ما أنزل الله هذا الإسلام وهو مأخوذ من الإسلام والاستسلام من الاستسلام: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، ثم نرجع إلى المقارنة: وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

وهذه السورة مليئة بقضية العلم الإلهي: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ وزيادة في توضيح تعنتهم وإشراكهم وأنه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. هذا يذكركم بايش في آيات لقمان؟ أيوه شف وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ تمام؟ هنا الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يعني أنتم عندكم كل الدلائل ثم كفرتم ها أكفر أكفر إن كفرتم فإن الله هو الغني والحميد هو الغني عنكم إن شكرتم شكرتم لأنفسكم وإن كفرتم على أنفسكم والله هو الغني الحميد.

ثم تأتي هذه الآية وهي من أعظم آيات كتاب الله في وصف عظمة الله سبحانه وتعالى، مما ينبغي الانتباه له الإنسان المؤمن هو أن أن أعظم ما جاء به القرآن هو الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وأن الحديث عن الله في كتابه هو حديث لا يشبه أي حديث آخر، وأنك بعقلك وبصفاء روحك ونفسك ولو ذهبت فاعتزلت في قمة جبل من الجبال وصمت ما شئت من الدهر وصمدت ما شئت من الدهري وظللت تبحث عن طرق تصفية النفس والروح بفلسفة شرقية أو غربية ها متأملا متأملا في الكون ونشأته ومحاولا مجتهدا أن تصل إلى صفات من خلق هذا الكون ولا يكون قد بلغك من القرآن شيء ولم تكن قد سلكت سبيله وإنما بهذه التأملات الصافية الخالصة ولا يمكن لا يمكن أن تصل إلى شيء مما جاء به القرآن في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، ولأجل ذلك لا تتعجب أن تكون أعظم آية في كتاب الله نزلت منذ خلق السماوات والأرض هي آية الكرسي وهي من أولها إلى آخره حديث عن الله ليست هذه أعظم آية آية الكرسي.

وأيضا لا تتعجب أن تكون السورة التي تعدل ثلث القرآن هي الحديث هي السورة في الحديث الله، وأيضا لا تتعجب أن تكون أعظم سورة في كتاب الله هي الفاتحة التي إنما هي حديث عن الله وعبادته، لذلك لذلك لا تغبن عن أن تهتم وتأتني وتحتفي وتفرح بأعظم ما احتواه القرآن من معاني وهو معنى الحديث عن الله سبحانه وتعالى، ولأجل ذلك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب قائلًا له: أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ أو أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ ها فتأمل أبي وتدبر وكان لا يعرف المعلومة وإنما كان يجتهد في استنباطها استخرج أنها آية الكرسي، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره قائلًا له: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمَ أَبَا الْمُنْذِرِ أي لتهنأ بهذا العلم الذي رزقتهم، وأي شيء كان هذا العلم؟ معلومات كثيرة؟ لا، هو إدراك أعظم معنى في كتاب الله.

ولأجل ذلك ولأجل ذلك إياك وأنت تبحث أعظم الطرق للوصول إلى الله وفي أحسن المسالك التي تسلكها للنجاة وللوصول إلى رحمة الله، إياك أن تتنكب طريق العلم بالله والحديث عنه والثناء عليه والعناية بأسمائه وصفاته، وهذه الآية هذه الآية هي من أعظم الآيات في كتاب الله في الحديث عن الله هذه التي ساتلوها الآن في سورة لقمان وذكر فيها اسمان من أسماء الله سبحانه وتعالى هما من أعظم أسماء الله الحسنى، وتأتي هذه الأسماء أو يأتي هذان الأسمان في مثل هذه السياقات وفي سياقات معظمة أخرى في كتاب الله، ما هي هذه الآية؟ وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ يعني لو تخيلت أن كل شجرة في الأرض هي وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ أن تكون هذه البحار وسبعة هنا ترى للتكثير من الأرقام التي تستعمل للتكثير، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن يأكل في مع واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ها، فلو تخيلت هذا البحر ووراءه ما شئت من البحار حبرا ومدادا بهذه الأشجار التي تكون أقلاما ما نفدت كلمات الله من عظمته وجلاله وكبريائه، وهذا نازل ومتوجه إلى ما قد قيل أن اليهود قالوا نفذت كلمات الله هي نزلت التوراة وانتهت ها، والله يقول لهم هذه من كلمات الله وكيف تنفد كلمات الله سبحانه وتعالى؟

وقد يكون هذا أيضا شاملا لكلمات الله القدرية ها لأنه تعرفون أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بالأمر القدري أيضا وليس بالأمر الشرعي فقط، الأمر الشرعي اللي هو فين قرآن أو في الوحي لذلك تعرفون في الحديث الصحيح إذا قضى الله الأمر في السماء ها إذا قضى الله الأمر في السماء آآ خضعت الملائكة بأجنحتها أو أرخت الملائكة تجن حد خضعان لقوله أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخره، وأيضا إذا أحب الله عبدا نادى جبريل قال إني أحب فلانًا ثم إلى آخر الحديث المشهور في البخاري، طيب مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

العزيز والحكيم شأنها في كتاب الله في كتاب الله عجيب وهي مقرونة ومرتبطة بايات عظيمة في كتاب الله سبحانه وتعالى، من ذلك قوله سبحانه: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ وأيضا آيات كثيرة: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. وأيضا الآيات التي بدأت سبح ويسبح مثلا: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. ومثلا: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهْوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة الصف. ومثلا في سورة الحشر: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وسورة الحديد: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمِ وفي سورة الحشر في ختامها نجد أن الله سبحانه وتعالى قال بعد أن ذكر أسمائه الحسنى وصفاته ذكر مجموعة من أسمائه الحسنى قال: يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إذا تأملت هذا سويا تدرك عظمة هذين الاسمين وآآ ما يمكن أن تدل عليه من آه قيمة وشأن في ارتباطها بهذه الآيات.

والآية التي بعدها أيضا هي من أعظم الآيات المتعلقة بقدرة الله سبحانه وتعالى في كتابه، وهي آية فيها معنى لا يمكن أن يصدر عن غير الله نفسه، ده معنى لا يصدر إلا عن الله سبحانه وتعالى، وهذه كلها الآيات لا يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم فيها عن الله سبحانه وتعالى، وكل ما يمر عليكم في كتب الرقائق والسلوك من ابتهالات الصالحين ودعائهم ومناجاتهم إنما هو مستفاد من المعاني الكلية المرتبطة بالقرآن والسنة، والا لو لم يكن هناك ما جاء في الوحي ما استطاعوا أحيانا تقف على دعاء لأحد السلف ولا أحد الصالحين فيه حديث عن الله يعجبك جدا صح؟ كل ذاك الحديث عن الله في كلامهم إنما هو بعد أن علموا القرآن وبعد أن عرفوا ما فيه من صفات الله وأسمائه وبعد أن قرأوا أدعية الأنبياء وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم، أما حديث القرآن فهو للمرة الأولى.

ما هي الآية؟ مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ يا الله شيء عجيب أنتم يستنكرون أن أن يعيدكم الله مرة أخرى كيف يعيد الله العظام واللحم ها والأعصاب؟ تعرف دائما المشركين يعترضوا صح أنه آه فسيقولون من يعيدنا من يحيي العظام وهي رميم هنا الله سبحانه وتعالى يقول لهم أنتم يستكثرون على الله سبحانه وتعالى هذا الأمر ليس فقط أنه سهل على الله لا، كلكم أنتم كلكم خلقكم وبعثكم هو كنفس واحدة عند الله سبحانه وتعالى، في بالكم أنه إذا صارت البشرية مليارات وتريليونات من البشر أن هذا يعني سيصعب العملية على الله سبحانه وتعالى أنه سيعيدهم واحدا واحدا لا لا لا، خلقكم كلكم ها وبعثكم كلكم هو كخلق نفس واحدة وكبعث نفس واحدة إن الله سميع بصير.

ويستمر الحديث عن الله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. رجعنا إلى العلم بالله، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ. هذي ايش أيضا؟ ايش أيضا مقارنة أن الصورة مليئة بالمقارنات، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. لاحظ السورة فقط أربعة أوجه وهي مليئة بالحديث عن الله وأسمائه وصفاته، والحديث عن الله فيه شيء مرتبط بالقدرة والعلم وفيه شيء مرتبط بالإنعام: أَلَمْ تَرَ أَنَّ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ هذا الإنعام بنعمة الله وهذا يذكرنا بوصية لقمان الأولى التي هي لله ولواء ولوالديك.

طيب، ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. وإذا غشيهم موج كالظلل، هذا أيضا مرة أخرى أولئك المكذبين، الذين ليس لهم في تكذيبهم حجة إلا التعنت والاستكبار أمام رؤية الآيات. وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين، هذي مثل قول الله ايش: وَلَئِن سَألتَهُم مَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، نفس المعنى. دعوا الله مخلصين له الدين، طيب المفترض أنه ايش يكون؟ استمر: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ، فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور.

ثم تأتي يأتي الختام لهذه السورة، بس قبل ذلك: وما يشهد بآيات إلا كل ختار كفور، مرة أخرى: أشكال الناس في عدم إيمانهم ليس هو في عدم وضوح الحق، ولا في عدم أو فضلا عن عدم وجوده، ليس في عدم وجوده ولا في عدم وضوحه، ولا في كونه لم يبلغ بطريقة صحيحة، وإنما هو الاستكبار والجحود والعناد والإباء، الاستغناء بالأدوات الملهية عن الحق. يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا. وهنا: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلَّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. ثم تأتي تأتي ختام هذه السورة بعد أن في حديث عن القرآن وعن المؤمنين وعن المستكبرين وعن الله سبحانه وتعالى.

ثم مررت على صفحة الحكمة العظيمة في وصايا لقمان وما فيها، ثم رجعت مرة أخرى للحديث عن الله وعن إسلام الوجه له، وعن المؤمنين وعن المشركين واتباعهم ما وجدوا عليه آباءهم، وعن الحديث عن الله مرة أخرى وأن كلماته لا تنفد وأن خلق الناس وبعثهم إنما هو كنفس واحدة. أما الحديث عن الليل والنهار وأن الله يولجهما وأنها إلى أجل مسمى. وأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه باطل. يأتي ختام ذلك كله في هاتين الآيتين العظيمتين: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خطاب لكل من مر ذكره في السورة، مؤمن، كافر، كبير، صغير، يَا أَيُّهَا النَّاسُ. وهذي السورة عجيبة احتواء الجميع وفي وفي يعني خلنا نقول الإحاطة بالتفاصيل، هذي السورة تماما إذا قرأتها تدرك هذا المعنى. في وصية لقمان: إِنْ تَكُ مثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.

وهذا يذكرنا بما ورد في أول السورة، السورة مترابطة المعاني مترابطة الألفاظ تماما، آية رقم تسعة: خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ. وهناك: إن وعد الله، لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، أي لا تكونوا مثل أولئك الذين ذكروا في السورة الذين رأوا بأعينهم أن الله نجاهم حين أخلصوا الدعاء له في الفلك، والذين رأوا والذين اعترفوا بألسنتهم حين يسألون: من خلق السماوات والأرض ليقولن الله بل أكثرهم لا يعلمون، ثم يكفرون! والى أولئك الذين يقال لهم: اتبعوا ما أنزل الله، ايش يقولون؟ نتبع ما وجدنا عليه آباءنا! والى أولئك الذين يقول الله لهم: هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، ومع ذلك يعبدون من دون الله. أولئك الذين وقعوا في الظلم العظيم الذي قاله لقمان: لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.

يا أيها الناس بعد هذا كله لا تكونوا مثل أولئك، اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور اللي هو. وفي هذا إشارة إلى مصادر الإغواء، مصادر الباطل، أحيانا الإغواء يكون بسبب ليس بسبب الشبهات، وليس بسبب نقول الإشارة إلى أفكار معينة أو تبني مذاهب لا لا، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، أحيانا يكون سبب عدم اتباع الحق هو الركون إلى الدنيا. وهذا يذكرنا بذاك الذي: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا. وقبل ذلك: يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، وكأنه غير مبالي، وطبعا أيضا يغره الشيطان، لكن الحياة الدنيا تغر، لَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ، الشيطان الذي يغر الإنسان.

ثم تختم هذه السورة كلها بمعن مؤكد فيها مكرر فيها سبق ذكره مرارا وهو معنى ايش؟ معنى علم الله وإحاطته وقدرته سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ. وكما قلنا هذه السورة من أكثر السور التي فيها المقارنات، يأتي الآن ذكر من لا يعلم بعد ذكر من يعلم سبحانه وتعالى أن الله عنده علم الساعة ينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام. واما أنتم ها فايش؟ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا، غدا غدا اليوم القريب ما تدري، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ سبحانه وتعالى.

وهكذا نجد أن هذه السورة التي ابتدأت بقول الله سبحانه وتعالى: تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ، مليئة بالحكمة، بالارشاد، وهي كذلك هدى ورحمة للمحسنين، وفيها كل هذه المعاني التي سبق ذكرها تحيي القلب، الإيمان، ترسخ معنى العلم بالله سبحانه وتعالى، تؤكد على أن معنى الاستجابة لما أمر الله سبحانه وتعالى يجب أن تكون مسبوقة بالععلم بالله وبالإيمان به وبالتخلي عن أصول الباطل: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ. ثم بعد ذلك تصنع هذه السورة في نفسك روح العطاء والإصلاح وأنه لا تكتفي بنفسك: أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ. وتصنع فيك العزيمة الإرادة والصبر والثبات: وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ. وتحذرك من الأشياء أو السبل أو الوسائل التي بسببها ينحرف من ينحرف عن الحق، ويصغر في عينك الباطل في هذه السورة، يصغر هذه السورة تصغر الباطل في عينك وتجعله على قيمته الحقيقية وتصفه لك بناء على المعيار الحق، وتقول لك الشرك ايش؟ ظلم عظيم، ظلم عظيم.

وبعد أن تسير بك في الأفلاك والسماوات ها تقول لك: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ. وبعد أن تذكر لك القرآن وما فيه من الحكمة تقول لك: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا. تصنع لك المعايير تقدم المبادئ على الأشخاص، تقول لك: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. تصنع لك التوازنات، وجود الباطل عند الإنسان لا يعني نسيان الحقوق التي له، هو مجاهد لك على الشرك ولكن لأنه والدك لا ينسى حقه: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. ها ولكن الاتباع والوجه هو اتبع سبيل من.

تصنع فيك الاستغناء: وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ، لا يحزنك كفره. وتصنع فيك تعلق بالله سبحانه وتعالى والإيمان به ولفت النظر إلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.

وهذا ما تيسر الحديث عنه في هذا المجلس حول هذه السورة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يرزقنا حسن الاتباع وحسن العمل. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.