تسجيل الدخول

مجالس قرآنية 02 | سورة القيامة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم يا ربنا لك الحمد، ولا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

هذا مجلس قرآني جديد، يتحلق فيه حول سورة من كتاب الله سبحانه وتعالى. وهذه السورة من السور التي فيها معنى الموعظة مركزي فيها. تعرفون القرآن فيه معاني، والله سبحانه وتعالى قد لقب القرآن بألقاب، ومن ألقاب القرآن أنه موعظة، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ. هذه السورة تهز كيان الإنسان وداخله، إذا هو تم بمعانيها، والتفت إلى حقائقها، وتلقاها وسمعها قلبه، وألقى إليها السمع مؤمنا أنها من عند الله سبحانه وتعالى.

هذه السورة ابتدأها الله سبحانه وتعالى بقوله: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. وهذا القسم الذي يكون في بداية السورة هو أمر مكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يبدأ كثيرا من السور بالقسم، وهذا القسم يفيد التأكيد، وما دام أنه يفيد التأكيد فسيأتي جواب القسم. إذا كنت مؤمنا عبدا لله فيجب أن تؤكد ما أكده الله وتعظم ما عظمه الله، القسم يؤكد ويعظم ما سيقسم عليه، ومن مقتضى كونك عبدا لله تتلقى عن الله أوامره ونواهيه في كتابه فلتعظم ما عظمه الله سبحانه وتعالى. طيب كيف تعرف ما عظمه الله؟ واحد من الأمور التي يعرف بها ما عظمه الله هو القسم، وصور القسم في كتاب الله متعددة، وأحيانا الله سبحانه وتعالى يكرر الأقسام، بل كثيرا ما يكرر الأقسام المتتالية ثم يأتي الجواب. فمثلا قال الله سبحانه وتعالى في سورة الشمس: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. الآن أنت إيش تنتظر؟ تنتظر أمرا عظيما، لا تأخذها أنه الشمس وضحاها، الشمس إيو الضحى، لا لا، قسم، قسم تام، يعني يقسم الله على هذه الأشياء أو بهذه الأشياء، أنت تنتظر الجواب، الجواب: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا.

طيب إذا في مطلع هذه السورة قسم بيوم القيامة، وهذا القسم يجب عليك أن تعتني به، لأنه من جملة ما يؤكد ويغلظ في الكتاب العزيز. قال الله تعالى: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ. أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ. يعني إياك أن يخطر في بالك ولو خاطر أن الله لن يبعثك مرة أخرى، لا تظن. الله سبحانه وتعالى يا حبايب يا شباب دائما يذكر لنا في كتابه قضية البعث والنشور وأننا سنحشر مرة أخرى. الله سبحانه وتعالى يغضب ممن يشكك في البعث، ليس فقط لأنه أنكر ما قرره الله، وإنما لأيش؟ ليس فقط لأنه أنكر ما أثبته الله أو أنكر ما عظمه الله، وإنما لأيش كمان؟ لماذا يغضب الله ممن ينكر البعث؟ تمام وأيضا هذا المعنى الصحيح التشكيك بقدرة الله، لكن في معنى آخر، أيوه من ناحية ايش؟ من ناحية أنك هل تعي ما تقول، فتزعم أن الله خلق الخلق عبثا؟ يعني هذا تشكيك ليس فقط في قدرة الله، كثير ممن ينكر القيامة يشكك في قدرة الله، صح؟ يعني يقول صرنا عظاما كيف يمكن أن تحشر العظام مرة أخرى؟ لكن ليس هذا فقط المعنى الذي يغضب الله على من ينكر القيامة لأجله، إنما هناك معنى آخر أيضا، وهو التشكيك في عدل الله. المعنى الأول ايش؟ تشكيكه بقدرة الله، المعنى الثاني تشكيكه في عدل الله. يعني أتظنون أيها الناس بعد أن عشتم في هذه الحياة وأرسلت إليكم الرسل وأنزلت عليكم الكتب ورأيتم تفاوت الأحوال وتفاوت الناس ما بين ظالم ومظلوم وما بين مؤمن ومكذب، أتظنون بعد ذلك أنه يستقيم في عدل الله أن يترككم هكذا لا تبعثون بعد أن تموتوا فينتهي كل شيء بهذه الحياة دون حساب ولا عذاب؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ. ايش الآية اللي بعدها؟ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ. يعني الله تعالى تنزه الله والله أجل وأعلى من أن يخلق الخلق ثم يتركهم بلا رسل أو بلا جزاء.

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ. بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ. هنا المعنى الملاحظ القدرة ولا العدل؟ القدرة. أحسنت، يعني هؤلاء المشككون كأنهم مشككون يطعنون في القدرة، فالله سبحانه وتعالى يقول: بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ. هنا تسوية البنان بعض العلماء قال هذه زيادة في الخلقة، في الخلق يعني الله سبحانه وتعالى ليس فقط قادر على أن يحشركم بل قادر على أن يحشركم حشرا تكون فيه أجسادكم فيها زيادة على خلقكم الأول بأن تكون هذه الأصابع مستوية لا أن تكون كما كانت في هذه الحياة، قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ. بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. يقول الله لنا هذا الإنسان حين ينكر يوم القيامة ويقول كيف تكون كيف يمكن لله أن يعيد الأجساد مرة أخرى؟ الله يقول لنا اعلموا أن السبب الذي لأجله ينكرون البعث ليس هو أنهم فقط يقولون الله لا يستطيع، لا، هناك محركات داخلية يا محمد. الإنسان الذي ينكر البعث يريد أن يفجر أمامه، ما يريد أن يحاسب، يريد أن يعيش مع أمانيه وتسويفاته، تمام؟ أو كما قال بعض العلماء: يريد أن يمضي قدما مع معاصيه وفجوره وفسقه، لا يريد أن هو ينكر الحساب لأنه لا يريد أن يحاسب، فجعل عدم إرادته مساوية لعدم وقوع الحساب.

طيب، بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. هذه الأسئلة متكررة من أصحاب الإنكار، متى؟ متى هذا يومكم؟ في سورة الملك: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. متى، يلا متى، يلا متى، متى يوم القيامة؟ تمام، لذلك دائما تجدون في القرآن تكرارا لهذا، صح؟ دائما هم يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. يأتي الجواب، أجاب عن هذا السؤال عدة مرات، فمرة قال: قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ. ومرة قال: قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ. المهم هنا يا شباب أن الله سبحانه وتعالى ينبهنا على المحركات الداخلية للإنكار، المحركات الداخلية. يعني ايش الفائدة العملية التي نستفيدها في حياتنا المعاصرة اليوم؟ الفائدة أنه لما يأتي شخص ينكر، أنكر بعض الأمور الثابتة في الشريعة، أو ملحد ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، فلا تظنوا أن ما يقوله بلسانه هو السبب الذي لأجله أنكر هذا البعث أو أنكر الدين أو أنكر وجود الله، قد تكون هناك محركات داخلية، بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. إذا أثبت الملحد وجود الله سبحانه وتعالى، هل هذا الإثبات له ضريبة ولا ليس له ضريبة؟ ايش الضريبة؟ أيوه، سيخالف هواه، سيقوم من وسط نومه ليصلي الفجر، صح، يبتعد عن الزنا، صح، يبتعد عن الربا وأكل أموال الناس بالباطل، صح، طبعا الجشع والتهام الأموال سواء بالسرقة أو غيرها. إذا لما تقول الله موجود هي ليست معلومة نظرية تقولها صح؟ ولذلك إذا قلت غير موجود، كثير من الأشياء تجد بعض الملحدين نناقشك نناقشك أنه غير موجود أصلا لا يوجد، مثل ايش؟ والمحرك له ليس الناحية المعرفية، وإنما المحرك له ايش؟ المحرك له هو أنه يريد أن يفجر أمامه.

يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. ينقلك الله في الآيات التي بعدها إلى يوم القيامة، القرآن كثيرا ما ينقلنا إلى يوم القيامة حتى كأننا نعيش في ذلك اليوم، فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. الإنسان، نفس الإنسان اللي كان ايش يقول؟ اللي كان يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هو نفسه في يوم القيامة، يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ. كَلَّا لَا وَزَرَ. لا ملجأ، لا وزر أي لا ملجأ، ليس لكم ملجأ في هذا اليوم. الله سبحانه وتعالى ينبهنا دائما يا حبايب قبل أن نندم في ذلك اليوم، دائما يذكرنا الله سبحانه وتعالى بأن يوم القيامة يوم فيه ندم شديد، يوم فيه ندم كبير عميق من أعمق أعماق الإنسان الذي كان في الدنيا يجحد وينكر. يقول الله لنا مصورا ندم الإنسان، قائلا سبحانه وتعالى في سورة الفجر، أو سورة الأنعام: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا. وفي سورة المؤمنون: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ، كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا. وفي سورة القيامة، هذه نداءات متكررة سيطلقها الإنسان يوم القيامة حين يعلم أن قدرة الله أكبر وأشد، ويدرك حينها أنه قد وقع فيما لا مناص منه.

يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ. إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ. يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ. وهذا المعنى أعني أن ينبأ الإنسان يوم القيامة بما قدم وأخر متكرر في كتاب الله، الله سبحانه يذكر لنا دائما أن الإنسان يوم القيامة سيعرض عليه عمله، عملناه أو نعمله فهو مسجل، مدون، مكتوب. إذا كانت الكاميرات اليوم ظاهرية، فإن الحساب يوم القيامة فيه أمور أعلى بكثير من تسجيل كاميرات وتسجيل أصوات وما إلى ذلك. ومن ذلك إذا جحد الإنسان ما عمل، ينطق الله الجلود تشهد بما عمل به، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وذكر أن المشركين ايش يقولون؟ قالوا لجلودهم لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ. الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. الذي يسجل عليك كما قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. وكما قال الله سبحانه وتعالى: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. حالة تسجيل سنرى جميعا نتائجها يوم القيامة، تعرض علينا أعمالنا صغائرها وكبائرها، بواطنها وظواهرها، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الكهف: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.

هذا حق، كما أنكم صوتي، كما أني أنطق، كما أنك تنطق، هذا الأمر حق، أي أنه سيقع، أي أننا إذا فنينا، عندكم شك في أننا سنبعث؟ لا. إذا جاءت إذا جاء الفناء كما أن هذا الفناء والموت حق، إن البعث نفس الدرجة من اليقين الذي توقن به أنك ستموت، قال سبحانه وتعالى: فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ. وفي سورة التغابن: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.

إِذًا يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ. بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ. وهذا المعنى وهو لو ألقى معاذيره أو إلقاء المعاذير أيضا مكرر في كتاب الله، الله سبحانه وتعالى يذكر لنا أنه في يوم القيامة حاول المشركون أن يأتوا بالأعذار التي يظنون أنهم سيهربون بها من عذاب الله، فيستعملون أنواع الأعذار، الَّذِينَ اتَّبِعُوا. أيوه أحيانا يحاولون الجحود، ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. شوفوا الكذابين، ما كنا مشركين! ويحاولون الاعتذار، ويحاول الله سبحانه وتعالى يذكر لنا كثيرا من صور الاعتذارات هذه، أَلَمْ تَأْتِكُمْ رُسُلٌ. هذا الجحود أيضا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر أنه كما في الحديث الصحيح أنه لما يأتي يوم القيامة يأتي نوح عليه السلام مع أمته، يسألهم الله، الله أمة نوح، هل جاءكم من نذير؟ يقولون لا. تسعمائة وخمسين سنة أدعوهم إلى الله سرا وجهارا، صَنَعَ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ. كل هذا موقف جحد وجحود، قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا في الحديث فيقول الله تعالى، يسأل الله من يشهد له؟ وقال محمد وأمته: نشهد لنوح عليه السلام أنه بلغ الرسالة. هذه الأمة كيف عظيمة، وهذا فيه اتصال بقول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا. كيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. النبي صلى الله عليه وسلم شهيد علينا.

وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ. ثم ينتقل الخطاب يوم القيامة المشهد الكفار الدنيا إلى مرحلة منها، النبي صلى الله عليه وسلم في المراحل الأولى من البعثة لما كان ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم يتلقاه بسرعة حرصا على الوحي الذي يأتي به جبريل إليه، يريد أن يحفظه يريد أن يبقيه عنده ما يضيع. كان جبريل عليه السلام إذا قرأ الوحي، فالنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة يحرك لسانه محاولا أن يحفظه، يقول الله سبحانه وتعالى موجها النبي: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. جمعه أي جمعه لك في صدرك، إن علينا أن نجمعه لك في صدرك، لا تقلق يا محمد. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ أي إذا قرأه الملك، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ. المشهد مرة أخرى، وهذا المقطع بين مشهد يوم القيامة وبين ما ذكره الله سبحانه وتعالى من سبب ضلال المشركين الذين أنكروا يوم القيامة، رجع المشهد مرة أخرى إليهم قائلا وتعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ. هل تحبون أن السبب الذي أردتم به أن تفجروا أمامكم، والذي أردتم به تنكر يوم البعث ويوم النشور، المحرك هو حبكم لهذه الدنيا مقابل ترككم للآخرة، وهذا يذكرنا بما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان وما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء نفس اللقط، أعني ذكر الحياة الدنيا العاجلة، ماذا قال في سورة الإنسان؟ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا. وفي سورة الإسراء هذه الصفحة.

أول آية في ثالث صفحة: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن. كل هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات. لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً. إذاً، كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ. لذلك انتبه يا حبايب، يا كرام. الله سبحانه خالقنا، خالق الكون، يعرف لك الحياة، الاسم إيش؟ العاجلة، يعرفها هكذا سبحانه وتعالى. أنت يجب أن تعرف بهذا التعريف، يجب أن تعرفها بهذا التعريف.

ننتبه، هذه الدنيا مزينة، مزخرفة، وزينتها وزخرفها يغران صاحب القلب الميت، يظن أن هذا الزخرف، الزينة، إنما هي سبب البقاء والخلود، بينما يسمي لك الله هذه الدار بأنها مرة أخرى لا تنسى، قال سبحانه: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. إن هؤلاء يحبون العاجلة. كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ إيش؟ الآخرة. دار الآخرة هي التي فيها الحياة دائماً التي لا موت فيها، أما هذه الدنيا بما فيها فهي ثانية عاجلة. ولذلك شباب، نحن اليوم في مرحلة كل الأشياء التي حولنا تجعلنا نعيش هذه الدنيا كأنها آخرة، أو الباقية. عند الإنسان الذي يوصف بأنه يخطط لنظرة بعيدة هو الذي يخطط للوظيفة الحسنة والشهادة العالية إلى آخره. طب هل التخطيط للوظيفة والشهادة غلط؟ لكن الذي يجعل هذا السقف ويظن أن هذا هو أقصى ما يصل إليه الإنسان فهو واهم، هو وقع في الغرور. الذي ينظر إلى كل هذه الأشياء على أنها مرحلة وأنت يعني تعيش في هذه الحياة، لكن الدار الآخرة المقصد، وهي يعمل للآخرة، يعمل بالآخرة هو صاحب العقل الجيد، الاستراتيجي الصحيح.

يا شباب، أحياناً مع هذه الدورات في النجاح في الحياة نجعل النجاح في الحياة هو الهدف الغائي، بينما هو هدف إيش؟ الهدف الغائي والنهائي الذي يجب أن تسعى إليه دائماً هو هو أن ترضي الله سبحانه وتعالى، يدخل جنته، كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ. عودة الآن مرة أخرى إلى الآخرة، ولكن ها هنا عودة جميلة، سكينة وجمال. هناك إيش كانت الانتقال للآخرة إيش كانت، إيش كانت؟ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ. هنا بعضهم فسرها بالحي والبصر ما يدري وين يروح، البصر مشتت. بالمناسبة، البصر يوم القيامة مذكور في القرآن بشكل كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ. مقمحون معناها رافعي رؤوسهم، رؤوسهم خافضوا أعينهم. الأغلال توضع في رقابهم هكذا إلى الأذقان بحيث الرأس مرفوع، ولكن البصر لا يتبع الرأس وإنما من الذلة، من الذلة، بصر عيش. من يقرأ القرآن المشاهد يوم القيامة يجد أن هذا المعنى مكرر، المعنى المتعلق بالبصر. ألم تسمعوا قول الله سبحانه وتعالى: خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ؟ خاشعة أبصارهم هذه مكررة صح، وكذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. تشخص فيه الأبصار يعني والله أعلم، يعني والله أعلم أنها قد يكون هذا أصلاً طور من أطوار البصر يوم القيامة. يوم القيامة فيه أطوار، حتى حتى البصر نفسه يمر بأطوار، وفي طور من الأطوار يكون البصر ذليلاً. آه وهذه الذلة التي تلحق البصر أحياناً لما يأتي العرض على جهنم، الله سبحانه وتعالى قال: وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ. وأحياناً يكون البصر مشتتاً من هول من هول المنظر، أو المناظر، ليس المنظر الواحد، هنا وتارة هنا وتارة هنا. وهذا أقرب والله أعلم لي أقرب لقوله سبحانه وتعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ. وأحياناً يكون البصر شاخصاً، زي ما تقول مثلاً الميت يشخص بصره، تخرج روحه تجد بصره، تجد بصره شاخصاً، يعني منتصب الوجهة إلى إلى مكان محدد، والله أعلم. هذه أحوال يمر بها البصر يوم القيامة.

هذه المرة ينتقل المشهد إلى يوم القيامة انتقالاً ناعماً، فيه سكينة وبهاء. بعد أن قال الله سبحانه وتعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ، إيش قال؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. وكما أن شأن البصر يوم القيامة تكرر في كتاب الله، فإن شأن الوجوه يوم القيامة، هذه الوجوه يوم القيامة ستمر بأحوال. المؤمن سيكون وجهه ناظر، أو مشرق، له فيه نظرة وجمال وجلال على أثر السرور. أرأيت اليوم الذي تعيش فيه في الدنيا وقد بشرت بأجمل بشرى يمكن أن تسمعها في الحياة، كيف يكون وجهك؟ وجه المؤمن يوم القيامة يكون أكثر سروراً وبهاءً ونظرةً ونعيماً وفرحاً، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. انظر إلى الله سبحانه وتعالى، النظر إلى الله سبحانه وتعالى هو أعظم نعيم يصل إليه أهل الجنة مع رضوانه. وفي نفس الوقت، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ. فيها الخوف، الرعب، والخيبة. الإنسان لما يشعر بخيبة عميقة كيف يكون وجهه؟ تظن أن يفعل بها فاقرة، الوجوه الكادحة تنتظر وهي موقنة أنه سيفعل بها فاقرة، فاقرة مصيبة كبيرة، كارثة لا تبقي ولا تذر.

يا شباب، الموقنون يجعلون حياتهم، حياتك كلها، كل حياتهم، كل حياتهم يجعلونها استعداداً لذلك. هذا الاستعداد لا ينفي أنهم يعيشون في الحياة ويأكلون من خيراتها بل بالعكس، يعيشون ولكن يعرفون كل شيء تحت تعريف الحياة الدنيا التي يسيرون فيها إلى الآخرة. ولذلك من الأبيات المشهورة: إن لله عباداً فطنا، طلقوا الدنيا وخافوا الفتنة، نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا، جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا. الوجوه التي تكون يوم القيامة مجرد تذكرك أن وجوهاً ستكون ناظرة إلى ربها ناظرة، وجوهاً ستكون باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة. ثم يعود المشهد إلى حال بين الدنيا والآخرة، كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ. هون، إذا بلغت التراقي، وصلت الروح هنا، هذا الوصول، الروح في هذه المنطقة، عند ذلك الحال يكشف الحجاب، بس ما أدري إيش أقول، مع الأسف ولا إيش؟ في تلك اللحظة لن يكون الإنسان بقوته وبقدرته على أن يفعل ما يريد، تلك اللحظة تكون لحظة سكرة، وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ. كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ. من حول الميت يقولون من راق، من؟ هل هناك أحد يرقي؟ في أحد؟ ابحثوا، انظروا، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. هنا، وهذي أو أنها، بعضهم قال الساق شدة الدنيا وشدة الآخرة اجتمعت على الإنسان، الساق بالساق لأن العرب تعبر للساق عن الشدة. بعضهم ذكر رحمه الله أن هنا هي شدة الدنيا مع شدة الآخرة، كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ.

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ. هنا أمرين مدار الفلاح من الجهة الإيجابية وهما مدار الخسارة من الجهة، التصديق والعمل وجعلت الصلاة رمزاً، إيش عكس صدق؟ ولا صدق ولا صلى، وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ. ثم ذهب إلى أهله يتمطى، يتبختر. اسمعوا، هذه تهديد ووعيد، أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى. بعد هذا التهديد، أشعر أن النفس تبتعد، الآيات، أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. قال الإمام الشافعي رحمه الله: هو الذي لا يؤمر ولا ينهى. أيها الإنسان، بعد كل ما رأيت من شواهد الإتقان والعظمة، العجب والحكمة وتناسق الأشياء، وهذا العقل الذي وهبت، وهذه القوة التي أعطيت، والعجب في داخلك، سمعك، بصرك، في نفسك، روحك، أظن بعد ذلك أن يكون هذا حكمة بدون أن يقال لك لماذا؟ دون أن يقال لك لماذا؟ هل تظن أنك وجدت كل هذا الذي حولك لست مطالباً تجاهه بشيء؟ إلا أن تمضي من هذه الدنيا وتعيش للبقاء والبقاء فقط؟ من يقول هذا لا يكون قد قدر الله حق قدره. على أن من يفعل ذلك لا يكون قد قدر الله حق قدره. لَا وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، قد يكون فيها دلالة متقدمة لكن قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس؟ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. أَتظن بعد هذا كله أن الله يتركك بلا أمر ولا نهي؟ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ. تأثيرهم البين، أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى؟ ثم يذكرك الله الأطوار والمراحل التي مررت بها في خلقك، وهذه الأطوار والمراحل التي أنت مررت بها في خلقك، من أعظم الدلائل على أن الله لم يخلق الخلق سدى، يعني لو كنت قد نزلت من السماء كما أنت بشكلك ولكنك صغير بعدين كذا، كان شيئاً عجيباً، لكنه ليس أعجب لأنك لم تكن شيئاً، ثم وجدت على هيئات، ثم وجدت على هيئات عجيبة، قطعة لحم، وكنت علقة، وكنت نطفة، هذه أحوال لا تتصور أن تؤول إلى إيش؟ إنسان. طيب أبعد أن ترى هذه الأطوار وتقلبك فيها من طور إلى طور بعجب وعظمة وجلال وقدرة، تظن أن هذا كله يكون في ناس توجيه وبلا إرسال رسل وبلا تكليف وبلا أمر وبلا نهي؟ نكشف لك عن الحكمة التي خلقك الله لأجلها، إن فعلت هذا قد أسأت الظن بالله أشد الإساءة. إن فعلت هذا فقد أسأت بالله الظن أشد الإساءة، الذي يعيش يا شباب غافلاً، لاهياً، بعيداً عن الله سبحانه وتعالى، هذا يسيء الظن بالله إذ كأنه يقول إنني لم أوجد إلا لألعب، لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ. ويلك، لو أراد الله من خلقك العبث واللهو واللعب سبحانه، الأمر كذلك، بهذا الهول في العظمة يذكرنا الله بأطوارنا حتى نؤمن بأن الله الذي خلقنا، خلقنا لحكمة، بأمر ونهي، وأنه القادر على أن يبعثنا بعد إذ أنشأنا، بعد إذ إنشاء الله لم نكن شيئاً.

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ. أيوه بعدين، خَلَقَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ. وهذا له طبيعته وخصائصه، وهذا يكمل هذا وهذا يكمل ذاك، جعل منهم ثوبين الذكر والأنثى. بعد كل ما سمعت، البقية عندك، شيء يقول لك الله لا يستطيع أن يخلق، ها؟ أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ؟ هنا تجد أن أعمق أعماق أعماق أعماق نفسك، أنت قادر، تبعثنا، ولم تخلقنا عملاً. لأجل ذلك كله، لن أعيش حياة من لا يؤمن بالآخرة، ولن أعيش حياة من يكذب البعث، ولن أعيش حياة المعرضين، ولن أعيش حياة الله، بل سأعيش حياة من يؤمن أن الله الخالق، أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقني، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي كلفني بتمر ونهي، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي غيب أهله. ثلاثة هي أركان عظيمة جداً في مسيرة الإنسان لا تنسوها، أن الله هو الذي خلقني، وأن الله هو الذي كلفني، وأن الله هو الذي تكليف، وتكليف وبعد وكلها مذكورة في هذه السورة، لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً، التكليف وين؟ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى، والبحث وين؟ أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ. وهكذا يا شباب نجد أن القرآن الكريم وآياته هي حياة، حياة للقلب. ما أشد خسارة الذين يعيشون بعيداً عن القرآن، وما أشد خسارة الذين يقرؤون القرآن بألسنتهم ثم لا يعون شيئاً من معانيه ولا يقومون بحقوقه، كما قال تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ. اللهم على نبينا محمد وعلى آله.