تسجيل الدخول

مجالس قرآنية 03 | سورة الإنسان

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة يا رب العالمين. نستعين بالله ونستفتح مجلسا قرآنيا متعلقا بسورة الإنسان.

وسورة الإنسان اه سورة قطيفة الألفاظ عذبة المعاني وعميقة الأثر. سورة الإنسان بدأت بنفس العنوان، عنوان السورة نفس اسم السورة، يعني في أول آية في السورة فيها ذكر للإنسان: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا مذكورة. وفيها ذكر الغاية من خلق الإنسان. وفيها ذكر إرادة الإنسان وعلاقة إرادة الإنسان بمشيئة الرحمن. وفيها ذكر مصير الإنسان. وفيها ذكر أحوال الإنسان ما بين الإيمان والكفر. وفيها ذكر النعم على الإنسان. وفيها ذكر أطوار خلق الإنسان. وفيها ذكر تسخير الهداية للإنسان. وفيها ذكر تفاصيل جزاء الإنسان في الآخرة ما بين جنة ونار. وهذه السورة من السور التي فيها تفصيل نعيم الجنة، وفيها يعني شيء من التفصيل لم يذكر في غير هذه السورة، ليس من ناحية آآ يعني خلنا نقول أنواع النعيم، وإنما من حيث تسلسل للآيات وترابطها ببعضها في بهذا النمط. فلها خاصية فيما يتعلق بالنعيم وذكر النعيم آآ ثواب أهل الإيمان. وفيها تشابه مع سورة المطففين في مراتب أهل الجنة. وكذلك فيها تشابه مع سورة الواقعة، وسيأتي هذا بإذن الله.

عموما نبدأ مباشرة بالآيات. قال الله سبحانه وتعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا. هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. هنا هل بمعنى قد، وهي تقرير وليست استفهاما. قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. هذه الحقيقة من اعظم الحقائق وضوحا وظهورا، بحيث أنك لا تسائل إنسانا سؤالا مباشرا أو مساءلة مباشرة عن هذه الحقيقة إلا ويوافقك عليها. فلو سألت أي إنسان تقول له: هل أتى عليك حين من الدهر لم تكن شيئا مذكورا؟ يقول لك: نعم، لا يوجد خلاف في هذه الحقيقة.

وهذه الحقيقة على مقدار وضوحها وعلى مقدار التسليم بها، إلا أنها من أكثر الحقائق غيابا من حيث الاستحضار. فلا يكاد الإنسان يستحضر هذه الحقيقة إذا بدأ يعني خلنا نقول يكتسب في هذه الحياة مكتسبات وتصير عنده أحوال وأمور متعددة ويسعى في هذه الحياة، يكاد ينسى هذه الحقيقة. وكلما زادت مكتسباته وزاد استغناؤه زاد تنكره لهذه الحقيقة. يعني أحيانا يكون عدم إدراك أو عدم استحضار هذه الحقيقة من باب الغفلة العامة، وأحيانا يكون عدم استحضار هذه الحقيقة من باب الإنكار والجحود.

وهذه الحقيقة وهي أن الإنسان لم يكن شيئا ثم كان، وكونه هذا مر بمراحل، وهذي المراحل قدرت تقديرا، وفيها من العجب الشيء العظيم جدا. هذا المشهد من أعظم المشاهد التي أو من أكثر المشاهد التي يركز عليها الخطاب القرآني. هذا المشهد من أكثر المشاهد التي يركز عليها الخطاب القرآني. وهذا المشهد هو من أعظم المشاهد التي تزيد الإنسان إيمانا. والتفكير فيها تفكير يوصلك المفترض أنه يوصلك مباشرة إلى النتيجة، يوصلك مباشرة إلى النتيجة. يعني بمجرد أن ترجع بذهنك إلى الوراء وتتذكر أنك أنت، ليس غيرك أنت، كنت في يوم من الأيام أولا في حين من الدهر لم تكن شيئا مذكورا. ثم في حين آخر كنت شيئا آه نطفة أمشاج. لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، أنت أنت ليس غيرك. ثم تطور بك الحال بتقدير العزيز العليم سبحانه وتعالى بأن صرت آه إنسانا. وكنت أول ما خرجت أيضا لا يعني لا تعقل، وإنما سخرت لك الأشياء تسخيرا، فانت لا تسعى لشيء، لست أنت من يبحث عن رزقك ولا أنت من يسعى له ولا ولا إلى آخره، وإنما كل شيء يهيأ لك.

هذه الحقيقة هذه الحقيقة يجب أن تكون محل استحضار دائم، لأنها تذكر الإنسان دائما بخالقه، وتذكر الإنسان دائما بفقره واحتياجه. ولذلك إذا كان من أعظم المعاني في الدعاء التي يرجى بها واستحضارها إجابة الدعاء معنى الافتقار والذل، فإذا أردت أن تصل إلى معنى الافتقار والذل فابدأ منك، ابدأ منك ومنك استدل على خالقك ومنك استدل على خالقك. لكن ضعف الإنسان واحتياج الإنسان وخلق الإنسان بعد أن لم يكن، هذا المشهد عظيم وله قيمة كبيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى.

والله سبحانه وتعالى حاج المشركين بهذا المشهد. وقال سبحانه: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. ها وضرب لنا مثلا ونسي خلقه. أنه أتى بعظام مفتتة. ها وقال هذا العظام كيف ونسي خلقه هذه هذه نسي خلقه، نسي خلقه. تمام.

وقريبا من هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى: وَيَقُولُ الْإِنسَانُ ولاحظوا تكرار كلمة الإنسان ها هنا الإنسان وفي سورة يس إيش أو لم يرى الإنسان وفي سورة مريم وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا هذا إنكار. أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا. أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا. هذه ولم يكن شيء نفس اللي في سورة لم يكن شيئا مذكورا. لاحظوا هنا لم يذكر هذا الاستدلال على البعث وكذا مباشرة، لكن في سورة يس وفي سورة مريم استدل الله سبحانه وتعالى بهذا المشهد على قول المشركين، وأن الله سبحانه وتعالى الذي أنشأ هذا الإنسان بعد أن لم يكن هو القادر على أن يبعثه مرة أخرى.

هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. من الذي يمكن أن يقول هذا الخطاب؟ أنا خلقنا هذا الخطاب الرباني، وهو من أظهر سمات كتاب الله سبحانه وتعالى. تقرأ القرآن وأنت ترى أنوار معاني الخطاب الرباني. أنا خلقنا الإنسان هذا الخطاب التعظيم الذي يتحدث الله سبحانه وتعالى فيه عن نفسه. أنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج أخلاط نبتليه نبتلي هذه نبتليه فيها معنى من المعاني الكبرى في الحكمة من خلق الإنسان. فجعلناه سميعا بصيرة هذه نبتليه مع ذكر خلق الإنسان يذكرنا أيضا بآيات أخرى. قال الله سبحانه وتعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ الأيش؟ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. وفي سورة الكهف إيش ها إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا أيوة إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهَا نبلوكم نملوهم نبلوهم أيهم أحسن عملا. وهنا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ وفي سورة الملك إيش الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. وكذلك في سورة هود: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لِيَبْلُوَكُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. لاحظوا الآن هذه أربع آيات في كتاب الله فيها ذكر الخلق وذكر الابتلاء. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِي الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. وهذا التعريف المتعلق بالغاية من الخلق هو تعريف خالق الخلق الذي لا رب غيره ولا إله سواه، والذي لا يمكن أن تأخذ التعريف من غيره، لا يمكن أن تأخذ التعريف عنك من غيره. فهذا من المعاني الكبرى التي يجب أن يستحضرها الإنسان، أنه مبتلى ومكلف ومختبر في هذه الحياة.

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ هذا المعنى يدلك على أن الله سبحانه وتعالى لا يترك عباده دون أن يوفر لهم سبل الهداية إلى الرشاد. ولذلك أنزل الله الكتب وبعث الرسل سبحانه وتعالى. وابن تيمية له تفسير لطيف لقول الله سبحانه وتعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. رجعنا منفكين هنا أي لم يكونوا منفكين عن أن يبعث الله لهم رسلا. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ. وهذه مثل قوله سبحانه وتعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. لاحظ الإنسان. أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى؟ أيظن الإنسان أنه خلق ثم يترك بعد خلقه بلا أمر ولا نهي، وبلا طريق يبتلى فيه للهداية، أما للهداية أو للضلال؟

وهنا الله سبحانه وتعالى يقول: فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا. وكأن القضية متلازمة، فكما أن الله خلق لك السمع والبصر، وكذلك جعل لك طريقا تهدى به. وهذا الطريق من جملة ما يعينك على الاهتداء به والسمع والبصر كذلك فهي أدوات للمعرفة.

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا أما شاكرا واما كفورا. هذا معنى عجيب، لأنه إيش العكس الكفور؟ يعني الآن الكافور فيه معنى الجحود، اليس كذلك؟ طيب، لاحظوا أن يكون عنوان أهل الإيمان والطاعة هم إيش؟ هو عنوان شكر، ويكون عنوان أهل الكفر والشرك والتكذيب هو إيش الجحود ها. هذه العناوين الكبرى التي يوصف يختصر تختصر بها مسيرة الإنسان، هذه تدل على مركزيتها في طاعة الله سبحانه وتعالى.

يعني حين يقول الله سبحانه وتعالى في نفس السورة: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا. هذا يدلك على مركزية إيش؟ يدلك على مركزية الصبر. إن لخصت واختصرت حياة الإنسان المؤمن في في الصبر أن أنه يعني رزق الجنة بسبب الصبر. هنا لخص الإيمان وطريق الإيمان في ايش الشكر. يعني إن سلكت طريق الهداية وطريق الطاعة وسرت على ذلك وثبت عليه حتى تلقى الله، فهذا بمجمله هو من أهم صور الشكر. فالايمان شكر الإيمان شكر لله سبحانه وتعالى. وإذا سلكت طريق الشرك والمعاصي والفجور، فهذا زيادة على ذلك هو في حقيقته جحود. فهما سبيلان: أما شكور أو أما شكر وأما كفور. أما شكر وأما والإنسان أما أن يكون شاكرا أو يكون كافورا.

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا. هذه السورة ذكر فيها شيء من العذاب، ولكنه قليل أمام ما ذكر فيها من النعيم. والله سبحانه وتعالى إذا ذكر العذاب يذكر النعيم وإذا ذكر النعيم يذكر العذاب، ولكن هذا أاحيانا يتفاوت من حيث يعني قدر الآيات. فاحيانا يكون يعني خلنا نقول الآيات الأكثر تكون للنعيم أو أحيانا العكس. لكن بشكل عام تجد أن القرآن إذا سمعت آيات العذاب فابحث بعدها أو قبلها عن آيات الرحمة. وأنا في فائدة وهي ضرورة أن يكون المؤمن سائرا بين هذين، بين خوف من العذاب وبين رجاء للثواب. ولا يصلح أن يغلب أحد الجانبين على الآخر تغليبا يخل بالأخر.

قال سبحانه وتعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا. إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا. هذي الآن بداية بتفصيل نعيم أهل الجنة. ثم سينقطع التسلسل قليلا ثم سيرجع تفصيل النعيم. أغلب السورة في تفصيل نعيم أهل الجنة. إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ من يشربون من كأس كان مزاجها كافر. وهذه السورة من أكثر النعيم المذكور فيها الشراب. من أكثر النعيم المذكور فيها شراب وفصل فيها الشراب. أظن أنه لا يوجد سورة في القرآن فصل فيها شراب أهل الجنة مثل سورة الإنسان. الآن لا أستحضر سورة أخرى فيها تفصيل الشراب، شراب أهل الجنة مثل سورة الإنسان. تشعر أن هذه السورة وكأنها تروي الجوف، كأنها تروي الجوف، كأن ماء باردا من ماء الجنة سلسبيل سلس دخول في الحلق والجريان فيه، يملأ جوفك وأنت تتأمل في معاني نعيم أهل الجنة وشراب أهل الجنة في هذه السورة.

إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا مزاجها ممزوجة مزجت بكافور. عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا. هنا يوجد أكثر من قول في تفسير الآية، لكن من الأقوال المشهورة في تفسير الآية أن ها هنا صنفان من أهل الجنة: الأبرار، المقربون. والمقربون هم المعبر عنهم هنا بايش؟ عباد الله. فان الأبرار يشربون من كأس. هذي الكأس لا لا يقال كأس في اللغة العربية إلا إذا كانت ممتلئة. يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، فهي كأس آآ من ماء فيه طعم الكافور ممزوج بشيء من من هذا الكافور.

عَيْناً كان مزاجها كافورا عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ. يشرب عادة تعد بايش ها؟ من، اليس كذلك؟ يعني يشرب منك صح؟ أما يشرب بكذا، إلا إذا كانت أداة يعني يشرب بالكأس مثلا، بس هنا ليست ليست أدات وإنما متعلقة بالماء نفسه. يعني يشرب بها العين يشرب بها بس يعني التعبير المعتاد هو يشرب ايش منها. وانما قيل بها لأن الفعل هنا مضمن لمعنى فعل آخر، بمعنى فعل آخر وهو فعل الارواء. فمعناها يروى بها. عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ.

هل عباد الله هنا هم صنف آخر غير الأبرار؟ من المفسرين من يرجح ذلك، يرى أن عباد الله هنا يروون أو يروون من هذه العين التي مزج للأبرار منها. أما أما عباد الله فهم درجة أعلى لا يمزج لهم منها، وإنما يشربونها صرفا. وهذا يشبه قول الله سبحانه وتعالى في سورة المطففين: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ. نفس التركيب تقريبا. بدأت بأن الأبرار صح؟ وهنا إن الأبرار.

سورة المطففين أيضا: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. ومزاجه هذا الذي يشربون منه مزج بتسنيم، هذي تسنيم عيني. عيني يشرب بها المقربون، يروى بها المقربون. فكأنه عندنا صنفان: الأبرار، المقربون. وأما المقربون فيشربون منها صرفا دون أن تمزج بغيرها، وأما الأبرار فيشربون منها ممزوجا بتلك العين.

وابن تيمية أيضا له تعليق لطيف على هذا المعنى، وهو يقول: لما كان الأبرار أقل درجة من المقربين، وكانت حياتهم فيها وفيها، لم يشربوا الشراب صافيا وإنما خلط لهم منه. وأما المكرمون فلما كانت حياتهم خالصة صرفة لله، أشربوا من تلك العين خالصة صرفة دون مزج. يشرب بها عباد الله، يشرب بها المقربون، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا. الله أعلم كيف هذي الكيفية يعني هم، يعني لهم قدرة على أنهم يسيلون ويجرون هذه العين، يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا.

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى شيئا من أعمالهم في الدنيا، والانتقالات في القرآن بين الضمائر عجيبة جدا، عجيبة جدا. أنت الآن، الآن وين كنت وأنت تسمع في الآيات هذي؟ يعني يشربها عباد الله، كنت في الجنة صح؟ يوفون بالنذر وين؟ ها، في في الدنيا صح؟ زمان.

طيب، هل شعرت بإشكال في الانتقال ها؟ ما شعرت صح؟ أنت لاحظ أنت من بداية السورة كنت في حين من الدهر ما كان فيه شيء، وبعدين مشيت مع خطوات الإنسان، وبعدين رأيت افتراق السبيل بين الشكر وبين الشاكر والكفور، وبعدين عذاب الكفار، وبعدين تلك العين، بعدين يوفون بالنذر. هذا الانتقال في الخطاب هذه السمة من السمات القرآنية يعني مكررة في القرآن كثيرة، آه، وهي سبحان الله يعني تجعلك تعيش المعاني وتنتقل.

وأيضا من المعاني خلينا نقول العجيبة في القرآن غير قضية الانتقالات أنها مرتبطة بنعيم الجنة الذي قرأنا قبل قليل الذي سيأتي، وكذلك بما يذكر في النار. وهذا من يعني خلنا نقول من الأمور العجيبة جدا أنه الخطاب القرآني يأتي بذكر تفاصيل نعيم الجنة وتفاصيل عذاب النار بقدر من التفصيل وقدر من قوة الخطاب، ما يشعرك أن هذا لا يمكن أن يكون متخيلا، وإنما هو خطاب من يعلم هذه الأشياء فعلا، من ينبئك وهو خبير، من ينبئك وهو خبير.

يعني أنت الآن لما تتخيل أشياء يمكن أن تحصل يمكن تتخيل وتتصور، القرآن أحيانا الله سبحانه وتعالى يتحدث عن أشياء لم تأتي بعد ولم نصل إليها، ويتحدث عنها بصيغة متجاوزة لمجرد الخبر اليقيني، يعني الخبر اليقيني مثلا، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ. هذا خطاب مؤكد وقوي عما سيقع. أحيانا يكون هناك تأكيد من نوع آخر أعجب من هذا بكثير، وهو تأكيد لا يكون إلا ممن يعلم هذا الأمر، وهو الذي خلقه سبحانه، وهو الذي يعني يتحدث عن ذلك المقام حديثا يختلف عن حديث من سيأتي إلى ذلك المقام ليراه. عجيب.

يعني الله سبحانه وتعالى يذكر أنواع الخطاب بالتفصيل الذي سيحدث بين أهل النار، وليس فقط خطابا عاديا وإنما يذكر لك خطابا وكأنك تسمع صراخهم حين يذكر الله نداءاتهم في القرآن من شدة الألم الذي يذكر في هذه الآيات. فحين تسمع قوله سبحانه وتعالى آه في سورة المؤمنون، قال سبحانه وتعالى عن أهل النار: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي إلى آخره.

وهم يقولون: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا، كأنك تعيش تسمع صوت الحسرة والألم وهم يتألمون ويقولون: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ. وكذلك حين يقول الله سبحانه وتعالى: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ. هذا الخطاب التفصيلي المتعلق بأحوال أهل النار وخطابهم وندائهم عجيب، عجيب. يعني هو ليس فقط الإخبار بأنه سيقع وإنما هو حديث من الغيب، من المستقبل، ممن خلق هذا الغيب، ممن يعلم أنه سيحصل، ممن إلى آخره، إلى آخره.

آه، وأعجب آية عندي في كتاب الله في هذا المعنى، أعجب آية هي يعني فيها هات بس يعني ما أدري يلتقط المعنى بالنسبة للمتلقي المعنى الذي في نفسي ولا لا، وهي أعجب وأعظم من أن أعبر عنها حقيقة، عجيب معناها عجيب من هذي الجهة اللي هي جهة ايش؟ جهة قوة اليقين الذي يعني قوة ما فيها من تأكيد على ما سيقع في الآخرة.

ها، قال سبحانه وتعالى: آه إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ. مين اللي لهم والدون لها واردون؟ الكفار وما يعبدون تمام. لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلُّ فِيهَا خَالِدُونَ. هذي العجيبة. الله سبحانه وتعالى يقول: لو كانوا آلهة ما كان دخلوا النار. هم لسه ما دخلوا النار، لسه ما لسا ما حد ورد عليها، لكن قدر ما القضية يقينية ليس فقط أنهم سيدخلون، لا، الآن الاحتجاج عليهم كأنهم دخلوا وانتهى الوضع وكل شيء، والاحتجاج عليهم أنهم ترى لو كانوا آلهة ما دخلوها. لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا. ممكن يجي واحد يقول لك طب ما وردوها، لكن أنت أمام سطوة هذه الآية تستسلم، استسلم فهم سيردونها ولو كان آلهة ما وردوها. هم لسه لم يأتي هذا المشهد بعد، يذكر المشهد ويستدل به على إبطال شيء مما لديه. لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا مَّا وَرَدُوهَا، فهذا هذا معنى عجيب جدا في آه مثل هذا السياق.

انتقل الخطاب إذا إلى حالهم في الدنيا: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ. يخافون يوما كان شره مستطيرا، يُوفُونَ بِالنَّذْرِ إذا نذروا وفوا، وهذا ليس امتداحا أساس النذر وإنما هو امتداح الوفاء به. آه يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا.

من أعظم سمات المؤمنين وصفاتهم التي نجوا بسببها من العذاب هي خوف من العذاب، خوف من العذاب. وهذا المعنى مكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، يذكر الله سبحانه وتعالى أنهم وقوا العذاب لأنهم خافوا منه، لأنهم خافوا منهم. فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الطور في خطاب المؤمنين مع بعضهم: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ خائفين مِنْ اللَّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ. لاحظ وقانا ها، لأنه هنا في وقعهم في سورة الإنسان: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ. هنا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.

طيب، وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا. الجمل والألفاظ التي يذكرها الله في وصف العذاب وفي وصف النعيم عجيب، أيضا من جملة ما يدخل في قضية هذه التفاصيل الدقيقة التي تدل على أن ذلك حق، وأن الله سبحانه وتعالى على آه علم ليس كعلم العباد بمثل هذه الأمور.

يخافون يوما كان سره مستطيرا، شره مستطير يعني منتشر ممتد كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ يُطْعِمُونَ الطعام مع أنهم يحبونه على حبهم له مسكينا ويتيما واسيرا. من جملة ما دخلوا به الجنة ووقوا به من العذاب أنهم كانوا يحسنون إلى الناس ويطعمون الطعام، وهذا إطعام الطعام من أفضل الأعمال، ولو لم يكن في فضل إطعام الطعام إلا هذه الآية لكفى، لأن الله ذكرها في جملة ما ما لأجله وقَى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عذابه: إطعام الطعام. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة. هذا فيه إطعام الطعام صح، حتى شق التمرة تجديه في الوقاية من عذاب الله، فكيف بمن يطعم الطعام كثيرا، وكيف بمن يطعم الطعام على حبه،ها، وكيف بمن ينوع أنواع في في ينوع في أصناف من يطعمهم من الناس.

وهنا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. وليس العجب في اليتيم والمسكين، إنما العجب فيه، وهذا الأسير جاء شاهرا سيفه رافعا سلاحه يقاتل المؤمنين، كذلك الأسير أسر في الحرب، والحرب الأصل بين أنها بين المسلمين كفار، ومع ذلك لما كان في حال الضعف تلك كان الرفق به وإطعامه من جملة ما يمدح المؤمنون به، وهذا يدل على أن المؤمنين يسيرون على أوامر الله سبحانه وتعالى لا على أهوائهم ودوافعهم النفسية.

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا. ابحث ما شئت عن الدوافع للأعمال الإنسانية والتطوعية والخيرية، لن تجد أعظم من دافع لوجه الله، لوجه الله، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا. وهذا المعنى حين يتأسس عليه الإنسان المؤمن، فإنه يستسهل لأجله الطاعات، ولا يتوقف أداؤه للطاعات على مقابلة معينة ينتظرها من أحد فتكون هي السبب والدافع له لهذا البذل وإنما هو لديه دافع ذاتي متعلق بخشيته لله سبحانه وتعالى.

إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. مرة أخرى، مرة أخرى يأتي الخوف من الله سبحانه وتعالى ومن عذابه سببا من أسباب إكرام هؤلاء المؤمنين، إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. النتيجة: فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. أنت الآن إذا تأملت فيها تشعر أنك تبتسم بدون شعور يعني، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. سرور الذي يلقاه المؤمنون يوم القيامة سرور ليس كأي سرور، سرور تعرف أنه لا يمكن أن يعقب بشيء من الأحزان، سرور خالص لا تفيه الكلمات ولا تصفه العبارات ولا تحده الحدود.

وهذا المعنى مكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، ففي سورة عبس من هذا المعنى، هم وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ. لاحظ، نفس الوصفين، الوصف الأول ايش كان؟ ها؟ برد عليك يا أنس. الوصفة الأول ايش كان؟ نضرة الوجه، والوصفة الثانية ايش؟ الضحك والسرور. هنا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ. هنا ولقاهم ايش؟ نفس الشيء، ايش؟ نظرة سرورا. وكذلك في سورة القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. هذا المعنى الأول.

طب السرور أيضا وين وين وارد؟ وين وارد؟ طيب، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا. وفي سورة الحاقة: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ. هذي هاء فيها من الفرح والسرور والانشراح والانطلاق والتعبير عن مقدار السعادة النفسية بقدر المد الذي فيهاؤه، اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، فيها نداء واضح فيها فيها انطلاق فيها يعني كأنه طفل صغير تلقى أحسن جائزة ينتظرها فأخذها وقام يجري ويفرح. أخذت الجائزة شوف أخذت هذا من يتلقى الكتاب بيمين، اقهاء مقرؤ كتابية، اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ.

طب يعني هو الكتاب حقه وكل واحد سيأخذ كتاب، بس من شدة الفرح والسرور لم يتسع صدره لفرحة نفسه، فصار ينطلق ويريد أن يبشر الناس بنتيجته، هو يقول اقرؤوا كتابي أنا كتابي اقرؤوا كتابي، إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ. وهنا: فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.

ولمثل تلك الفرحة صبر الصابرون، وعمل العاملون، واحتسب المحتسبون، وثبت الثابتون. وإنما حقيقة الإيمان وحقيقة الثبات هي في الموازنة بين اللذات، وفي الموازنة بين الباقي والفاني. فمن استطاع أن يستحضر الباقي وآمن به إيمانا تاما، واستطاع في نفس الوقت أن يستحضر الفاني ثم يوازن بينهما فيقدم الباقي على الفاني، فانه يهون عليه هذا الفاني. ولذلك، ألا تنتبه إلى أن اسم الدنيا فيه ما يدل عليها، فيه ما يدل على أنها دنيا، هي دنيا، دنيا اسمها، بينما تجد أن آه الآخرة توصف بأنها دار البقاء الخلود، آه حتى الجنة توصف بأنها دار ايش قلت؟ دار الخلد.

طيب، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا. وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا، صبروا هذه تحتها صلوا وصاموا وصدقوا وجاهدوا وثبتوا ودعوا وابتهلوا وسجدوا وتعلموا وابتعادوا عن الحرام، كلها هذي تحت ايش؟ صبروا.

وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا. هذا المعنى كذلك مكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، أن أن الله سبحانه وتعالى يذكر يذكر الصبر كمعبر عن مسيرة المؤمن الطويلة اختصر في كلمة الصبر. فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا. قال سبحانه وتعالى كذلك في سورة المؤمنون، قال سبحانه إني قال سبحانه: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ. هنا في سورة الإنسان: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا.

تلك الأرايك التي في الجنة ذكرها الله في كتابه مرارا ووصف مكوناتها، متكأ أهل الجنة وصفه الله في كتابه كثيرا، ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة الرحمن: مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ. وهنا الله سبحانه وتعالى يقول: مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا. الجو العام جميل جدا ولطيف، المكان الذي أنت متكئ فيه من أنعم وأريح ما يمكن أن وأكثر ما يكون راحة.

وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا. من نعيم أهل الجنة أن الفاكهة والثمار التي ليس فيها من الدنيا إلا الأسماء، ما في شيء في فاكهة الجنة يشبه فاكهة الدنيا إلا بالأسماء جيد، وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا. اسمع هذا هذي في تلك الفواكه في الجنة تدنو على أهل الجنة أو لأهل الجنة وهم متكئون على الأرايك وتذلل قطوفها تذليلا. فما يحتاج تكلف فيها ما يحتاج أدوات لقطف الثمار ولا لا، أول شي تدنو ثم هي مذللة القطف. والجمع بين الأرايك الاتكاء على الأرايك وبين الثمر هذا مكرر في كتاب الله، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة الرحمن: مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ، وجاحنا الجنتين دان من الدنو قطوفها.

دانية وهنا إيش؟ ودانية عليهم ظلالها. هناك القطوف، دانية هنا الظلال نفسها دانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا. وفي ذلك المشهد الذي لا حر فيه ولا قر، لا شمس فيه ولا زمهرير، سبق ذلك المشهد تجاوز عقبة يوم القيامة، من أخذت الكتاب بيمينك ودخلت الجنة، والآن في تلك على تلك الأرائك متكئ، يبدأ وصف آخر لذلك النعيم.

فيقول الله سبحانه وتعالى: وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ. قَوَارِيرَ مِفضَّةٍ قَدَّروهَا تَقْدِيرًا. القوارير تكون من زجاج، الله سبحانه وتعالى يقول: مِن فِضَّةٍ، من فضة، هذي الفضة من شدة صفائها كأنها زجاج، شدة صفائها كأنها زجاج كأنها شفافة، فضة مصمتة كذلك، أنا أصدق ذات الشف عما وراءها، لكن تلك الفضة من شدة صفائها كأنها قوارير زجاج.

الفاكهة تدنو من الثمار من الشجر، والمؤمنون متكئون على الأرائك ويدنو الظل، ويطاف عليهم بآنية من فضة، الآن من فضة والأكواب قوارير من فضة قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا. وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا، عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا. ويطوف عليهم ولدان مخلدون، الخدم في الجنة ولدان مخلدون لا يموتون، وذكر بعضهم أعمارهم دائما نفس العمر.

هؤلاء يصفهم الله سبحانه وتعالى بوصف عجيب، إذا رأيتهم وهم يطوفون على أهل الجنة يخدمونهم بتلك الأكواب، الطعام والشراب إلى آخره، وهم يتحركون هكذا في مختلف الأماكن، وما خلقهم الله عليه من الجلال والجمال والبهاء، إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا، كأنهم لؤلؤ منثور في مكان ما، وهم يطوفون على أهل الجنة بذلك الشراب، إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا.

ثم هذه الآية التالية بالنسبة لي هي أعجب، أنا بالنسبة لي هي أعجب آية في السورة من ناحية وصف النعيم، على أنها ربما أقصر آية أو من أقصر الآيات في هذه السورة، عجيبة هذي الآية التالية: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا. واذ رأيت ثم، يعني هناك، رأيت نعيما وملكا كبيرا، وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا.

بعد كل هذه التفاصيل، إذا رأيت ألاحظ ما ذكرته سابقا من قضية تقينية الخطاب، ها، كأنه يعني أن هذه كل التفاصيل، لكن لم تر أنت بعد، لم تر، فإذا رأيت، إذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا.

ثم عاد، عادت التفاصيل عالية، هم ثياب سندس من الحرير خضر واستبرق أيضا نوع آخر من الحرير، وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. وهذا، آه، الوصف لدرجة في الجنة، وهي طبقة من طبقات أهل الجنة، أو لصنف من أصناف أهل الجنة، هناك صنف أعلى منه، وهو ما يكون فيه الذهب، هذي فضة، وقد ثبت في الصحيح في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: جنتان من فضة وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما.

هنا ذكر الله سبحانه وتعالى الأبرار، وهذا يدل أو يؤيد معنى أن الأبرار طبقة دون المقربين، وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. إذا كان قد مر معنا قبل قليل وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا، وأنت تشعر في هذه الآية، يعني إذا فتحت صبره سترى حياة مليئة بالتحمل والجهد، اليس كذلك؟ ثم تأتيك هذه تفاصيل النعيم ستداويك وترمم وترمم ذاك التعب والنصب، إلى أن تأتي هذه الآية الثانية والعشرين، تغسل ما بقي غسلا، تغسل ما بقي غسلا لأن فيها الكرامة والإكرام من الله سبحانه وتعالى للإنسان.

هذه الآية يقول الله فيها: إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا. وكان سعيكم مشكورة، الله شكور، تلك الأيام التي صبرتم فيها عن الحرام، وراقبتم الله سبحانه وتعالى فيها، وخفتم فيها من عذابه شكرها الله لكم، تلك السجدات التي سجدتموها شكرها الله لكم، ذلك البذل في سبيله شكره الله لكم، وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا. وهذا يذكر أيضا بسورة الرحمن بعد أن ذكر الله النعيم قال سبحانه وتعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ، نفسها جزاء إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا.

تنزل الآن تنتقل إلى مشهد آخر، أيضا بدون شعور بالانتقال الكبير، حتى نفس اللفظ إن أن كانت هذي إن لكن إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا. سعيكم هذي إيش رجعتك لوين؟ للدنيا. وهذا إن هذا الجنة إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا.

ثم رجعت مرة أخرى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا. فاصبر لحكم ربك وللتو قد طرق سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا، فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا. تعريف المشركين والكفار وأهل الباطل بأوصافهم يسهل عليك مخالفتهم والابتعاد عنهم وعدم التأثر بهم، لما يوصف الكافر بأنه آثم، ها، لما يوصف أهل الكفر بأنهم أهل جاهلية، تنفر نفسك عن أن تكون مع أهل الجاهلية، أُولَئِكَ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ. بينما كان في قلوب المؤمنين نصر الله ورسوله والإسلام إلى آخره.

هنا: ولا تطع منهم آثما أو كفورا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. استغن بهذا الذكر، وارو به نفسك وقلبك، وإذا أردت التزود التام وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا. وهذا يدل على أن السجود في الليل، السجود في الليل له اعتبار وقيمة عند الله سبحانه وتعالى.

والله سبحانه وتعالى، آه، يذكر بعض أفراد الصلاة معبرة عن الصلاة، وهذا الذكر لبعض أفراد الصلاة يعطي هذا الجزء من الصلاة قيمة واعتبارا، إشارة إلى معنى معين إلى أهمية معينة، فمثلا قال الله سبحانه وتعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، فسماها ثم صلاة الفجر هنا قرآن الفجر إشارة إلى إطالة صلاة الفجر وكثرة القراءة فيها، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم كان في صلاة الفجر يطيل القراءة فقال: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا.

وفي الليل أيضا القراءة مقصودة وقراءة القرآن تحديدا، يعني إطالة القراءة، فنجد في سورة المزمل إيش قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. أيوه هنا أيضا يأتي معنى آخر في صلاة الليل وهو السجود، وكذلك القيام، هنا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ، وكذلك وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وكذلك أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا، شوف سجدا وقياما، ساجدا وقائما هنا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا.

إن هؤلاء الكفار المشركين يحبون العاجلة، العاجلة الدنيا هذي، وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا. شوف هؤلاء يَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا فلا يراعون أنهم سيقدمون إلى ذلك اليوم ولا يستعدون له ولا يخافون منه ولا يحسبون حسابهم يحبون العاجلة.

بينما ذاك اليوم الثقيل قد اتخذ المؤمنون له عدتهم، فقال سبحانه وتعالى عنهم في بداية السورة إيش إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. أما هؤلاء إيش يَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا، أما أولئك يخافون من ربهم يوما عبوسا قمطريرا.

طيب، إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا. نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا. إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا، ها إنا هديناه إيش السبيل، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

إذا قررت أن تهتدي، إرادتك هذه تحت إرادة الله ومشيئته، وهو الذي أعطاك هذه القدرة وهذه الإرادة والمشيئة، وهو الذي إذا شاء قبل منك هذا الإقدام والإقبال وشكره لك سبحانه وتعالى ونماه لك، وهذا فعله سبحانه مع الصادقين، قد يعاقبك الله سبحانه وتعالى على بعض أحوالك فيثبت عنك أو يثبتك تجاه هذا الإقبال، أو لا يجعل قلبك ينفتح للمواعظ والتذكر، كما قال سبحانه وتعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.

نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الخوف منه والرجاء، ورجاء ثوابه، ونسأله سبحانه أن يجعلنا من أهل جنته ورضوانه. اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، ونستغفرك اللهم من ذنوبنا، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وفضلك العظيم وتقبل منا يا سميع يا عليم.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.