تسجيل الدخول

الدرس 7 - الأحاديث من 98-108

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إbrahim انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد.

أهلا وسهلا ومرحبا بالشباب الكرام. فهذا هو الدرس الثاني عشر من دراستنا المختصرة لكتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه للإمام محمد بن إسماعيل البخاري عليه رحمة الله.

وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى باب باب تعليم الرجل أمته وأهله. فننظر من معنا، أمجد يريد أن يتحدث؟ تفضل يا أمجد. معنا يا أمجد؟ محمد عبد الباسط؟ أحد معنا يا شباب؟

طيب، أقرأ أنا، باب تعليم الرجل أمته وأهله. قال الإمام البخاري عليه رحمة الله: أخبرنا محمد هو ابن سلام، حدثنا المحاربي قال: حدثنا صالح بن حيان قال: قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران». ثم قال عامر: أعطيناها بغير شيء، قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة.

في هذا الباب بين الإمام البخاري عليه رحمة الله أن مما يدخل في باب العلم التعليم؛ وأولى من يعلمه رجل يعني من كان ذا علم، أولى من يتولى تعليمه هو أمته وأهله. طبعا هذا الحديث فيه تعليم الأمة، لكن البخاري عليه رحمة الله قاس الأمة، قاس الأهل يعني هي الزوجة -ينفع تقول الزوج أو الزوجة على المرأة- فقاس تعليم الزوجة على تعليم الأمة.

قال: أخبرنا محمد محمد بن سلام هو البيكندي وهو ثقة ثبت. قال: حدثنا المحاربي، المحاربي هذا هو عبد الرحمن بن محمد بن أبي قبكر، هذا كوفي وهو متكلم في روايته، أنه يعني بعض أهل العلم ضعفوه لكونه يروي عن المجاهيل.

ولكن هذا الحديث إذا تتبعت طرقه وجدته مروي من طرق كثيرة، يعني مروي من طريق الشعبي عن أبي بردة عن أبيه -وقلنا أن أبوه اللي هو أبو موسى الأشعري- فالشعبي روى عنه عدد من الرواة الثقات، منهم مطرف بن طريف وصالح بن حيان أو صالح بن حي كما سنعرف أنهما يعني واحد والفضل بن يزيد.

وصالح صالح روى عنه عدد، يعني عندنا صالح في هذا الحديث روى عنه عدد؛ روى عنه الثوري وعبد الواحد والمحاربي وابن عيينة وابن المبارك، وهذه الطرق عند البخاري. وكذلك تابع الشعبي أبو بردة، يعني أبو بردة أيضا روى هذا الحديث عن نفس هذا الحديث رواه.

فإذا البخاري عليه رحمة الله حينما خرج هذا الحديث وإن كان هذا الراوي متكلما فيه -مش عارف الصوت وصل ولا لا يا شباب؟ أظن أظن ان شاء الله يكون واصل، أرجو ان شاء الله يكون الصوت واصل- فعندنا المحاربي هذا يا شباب وإن كان متكلما في روايته لكنه لم ينفرد بهذا الحديث. أنا أريد أن أفهم الشباب ما معنى يعني أن الراوي متكلم في روايته؟

احنا عندنا الراوي يا شباب قد يكون مضاعفا بتضعيف معين، يعني بعض النقاد انتقده في أمر ما، ضعفه في شيء ما، قال مثلا إنه يدلس -خلاص الطلاب الذين حضروا معنا دروس الحديث يفهمون معناها- أو إنه مثلا تغير حفظه، أو إنه ضعيف في بعض الشيوخ الذين روى عنهم.

فحينما يخرج له البخاري فانه يختار له أحسن حديثه. ومن جملة الأمور التي يعرف بها البخاري أن الراوي ضبط الحديث أن يكون تابعه عليه الثقات الحفاظ، واضح؟

فذا الحديث مثلا المحاربي هذا تكلم فيه، تكلم فيه يعني ضعف بتضعيف ما، فالبخاري خرج له من الأحاديث ما توبع عليه، يعني لم يخرج له ما انفرد به. لو كان انفرد بهذه الرواية سيكون هذا موضع نقد، لكنه لم ينفرد بهذه الرواية.

فالراوي يا شباب قد يكون يعني يعني ضعيفا في بعض الصور، ولكننا تحققنا أنه ضبط الرواية، كيف نتحقق؟ بأن يكون تابعه الثقات، وهذا الحديث من هذا الصنف. طبعا المحاربي هذا له ابن أيضا عبد الرحيم بن عبد الرحمن هذا ثقة لكن هو غير هذا، نحن نتكلم هنا عن عبد الرحمن بن محمد الكوفي.

طيب، قال قال البخاري: حدثنا محمد هو ابن سلام، حدثنا المحاربي، قال: حدثنا صالح بن حيان -صالح بن حيان اللي هو صالح بن صالح بن حي، كوفي ثقة أبنائه الحسن وعلي مشهورون جدا، يقول الحسن بن حي من الفقهاء أو ممن ينقل عنهم الاقوال يعني في الفقه- قال: قال عامر الشعبي -طبعا عامر بن شراحيل الشعبي معروف- قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة عن أبي موسى -أسف- حدثني أبو بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -طبعا أبوه أبو موسى- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لهم أجران».

في رواية أن رجلا قال للشعبي: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خرسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كراكب بدنته أو كراكب ببدنة -يعني واحد يعني هو يحكي له، لاجل أن نفهم سبب هذا الحديث، أن هو بيقول له هذا الرجل من خرسان يقول له: إن في ناس بتقول: إذا الرجل أعتق أمته ثم تزوجها فهو كراكب بدانته- تمام. فهذه المناسبه التي جعلت الشعبي يروي هذا الحديث، فقال الشعبي: حدثني أبو بردة عن أبيه وذكر هذا الحديث.

طيب، قال: روى الشعبي، حدثني أبو بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لهم أجران». لهم أجران يعني كلمة ثلاثة هذا ليس ليس للتقييد، ولكن هذا يأتي كثيرا في الآيات والأحاديث لا يراد منه التحديد، وإنما ذكر أصنافا لشبه يجمع بينها، فبيقول ثلاثة يعني ثلاث أصناف لهم صنفان من الأجر، لهم أجران يعني لهم صنفان من الأجر.

رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه. طيب، هل معنى ذلك أن هؤلاء المذكورون لابد أن يكون اجرهم أعلى من اجر غيرهم؟ لا، لا يلزم. المراد أن لهم صنفين من الأجر، مثل مثلا رجل شغال يعني في عندنا مثلا بناء، رجل يبني عمارة وفي عامل من العمال يشتغل حمال ونجار في نفس الوقت، فله أجران؛ له اجر أنه يحمل وله اجر أنه نجار. لكن قد يكون في شخص آخر مثلا شغال مثلا سباك مثلا أو دهان -يعني اللي هو نقاش اللي احنا بنسميه في مصر شغال نقاش- يكون أجره أعلى من مجموع هذين الامرين.

مثلا في حديث الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران، والماهر بالقران مع السفرة الكرام البررة؛ لا يلزم أن يكون أجر المتتعتع بالقران أعلى من أجر الماهر بالقران، لأن المراد فقط أنه يأخذ صنفين من الأجر، صنف أنه يقرأ القرآن وصنف أنه يصبر على تلاوته لأنه عليه شاق.

فاذا الأحاديث التي تذكر أن فلان له أجران لا يلزم أن يكون أعلى من غيره. مثلا في هذا الحديث: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم له صنفان من الأجر، سنعرف لماذا. لكن هل معنى ذلك أنه ينبغي أن يكون أعظم اجرا من المؤمن الذي مثلا لم يكن من أهل الكتاب؟ لا.

والصحابه كانوا مشركين يعني لم يكونوا على الإسلام، فالصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لم يكونوا من أهل الكتاب وهم اعظم اجرا وأعلى اسلاما ممن امن من اهل الكتاب، مثلا كعبد الله بن سلام مثلا أو سلمان الفارسي رضي الله عنه. فيبقى هذا لابد أن تفهمه، لأني وجدت بعض الناس وهو يتكلم على حديث الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق يقول إن هذا اجر اعظم من اجر من يقرأه وهو ماهر به وهذا ليس صحيحا. لا يلزم، كل من اتقى الله بحسب ما يستطيع فانه يحاسب بقدر ذلك.

طيب، قال: «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه». طيب، أهل الكتاب يا شباب احنا عندنا النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاء برسالة الإسلام كان الناس إما مشرك يعني العرب، مشرك العرب يعني لم يكن عندهم كتاب، لذلك يقال عنهم الأميون. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ﴾ [آل عمران: 20] والصنف الثاني الذين أوتوا الكتاب أو أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 105].

فالمشركون هم العرب الذين لم ينزل فيهم لم يكن لهم كتاب، وأهل الكتاب ذكرناهم، فهذا يأتي كثيرا في القرآن أن الله سبحانه وتعالى يفرق بين هؤلاء وهؤلاء.

فجأت هنا روايات جاءت هنا روايات عن رجل امن بنبيه، في رواية أنه رجل امن بعيسى هذه الرواية تاتي يعني مروية في مسند أحمد، وإذا آمن بعيسى ثم آمن ب فله أجران. فهل هذا يخص فقط الذي كان نصرانيا ثم أسلم أم يشمل كل يشمل كل من كان على دين نبي قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟

طبعا هذا الحديث سيتكرر معنا كثيرا ان شاء الله في كتاب العتق، ياتي كثيرا في في ثلاث مواضع وياتي في كتاب الجهاد والسير، فان شاء الله نحاول ان ناخذ منه فقط ما يناسب هذا الموضع.

فكما قلت لكم هل هذا عام في من امن من اهل الكتاب في كل زمن؟ لعل هذا هو الصواب والله أعلم، فكل من بلغه نبي من الأنبياء وآمن به ثم بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فانه يثاب على ذلك، وورد في بعض الروايات أن في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: 51-54].

فجاء في بعض الروايات أن من هؤلاء عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي رضي الله عنهما. وفي قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ فخلاف يعني ما معنى صبروا؟ هل صبروا على كتابهم الأول وصبروا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم أو صبروا بايمانهم قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يبعث؟

وسياتي ان شاء الله الكلام عن هذا، سياتي حديث إسلام عبد الله بن سلام وسياتي كذلك حديث سلمان الفارسي رضي الله عنهما، وأيضا ممن له أجران ولم يذكر في هذا الحديث أمهات المؤمنين، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: 31].

فالله سبحانه وتعالى يضاعف لمن يشاء، وكما أن الأجر يتضاعف فكذلك وزر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل: «فإن عليك إثم الأريسيين» -يعني عليك إثم اتباعك أو رعاياك- فلو فلو اهتدى لاتي على دخولهم في الاسلام لانه كان متبوعا، وكذلك لو ضل كان سببا في ضلالهم، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: 88] وقال: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: 13].

وكذلك في حال أمهات المؤمنين رضي الله عنهن: ﴿مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30]. فالله سبحانه وتعالى بقدر نعمته على العبد فانه قد يضاعف عليه العذاب أو قد يضاعف عليه الاثم ويضاعف عليه الاجر كذلك.

طيب، يبقى الصنف الأول هو: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. قلنا أن الأقرب طبعا هذا الحديث يا شباب من حديث أبي موسى الأشعري، والترمذي رحمه الله رجح أن إن اسمه عامر بن عبد الله بن قيس، لأن هو مختلف في اسمه. قال: لأن بعض الناس بيقول يعني ممكن تكلمنا عن الصحابه ولو بكلام قليل، فان شاء الله إذا جاءت مناسبة في صحابي أشعر أن الطالب ممكن يعني لا يعرف اسمه أو لا يعرف عنه شيء، يعني يذكر عنه شيئا يسيرا وإن كان الأولى أن احنا ندخر الوقت لي يعني حتى نختصر، فاظن أن التراجم يمكن أن نذكر منها فقط ما نحتاجه، وأنت يمكن أن تراجع ذلك ان شاء الله يكون سهلا عليك.

طيب، احنا وصلنا إلى قال: والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه. هذا يأتي معنا ان شاء الله، العبد المملوك يعني اطاع وجاءت في رواية أنه إذا اتقى ربه وأطاع مواليه، يعني أنه يؤدي حق الله وحق الموالي، وهم يعني الذين يملكونه.

قال: ورجل كانت عنده وهذا هو محل الشاهد: ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها والتعليم معروف فهذا هو الاحسان. يعني هذا الرجل أحسن، كانت عنده أمة -يعني هو يملكها وله حق أن يطاها- واتقى الله تبارك وتعالى فيها، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 5-6] فهي أمته، له حق عليها، لكنه اتقى الله تبارك وتعالى فيها وأطعمها وكفاها وأدبها وعلمها ما تحتاجه من دينها ثم أعتقها وتزوجها.

قليل من الناس هو الذي يعني يتمم هذا الخير، بعض الناس مثلا يكتفي بأنه يطعمها يرعاها لكنه أدبها وعلمها ثم تفضل عليها بأن أعتقها ثم تزوجها، فهذا هو.

الإحسان والله تبارك وتعالى يحب المحسنين، والله تبارك وتعالى هو الأكرم. فإذا كانت الأمة التي يعني هي ليست من ليست ذات صلة بالرجل إذا أدبها وعلمها كان له هذا الأجر، فكيف بالزوجة؟ فهذا عام لا لا يقتصر فيه فقط الكلام عن الأمة، وإنما يدخل فيه كذلك تعليم من يجب أن تعلمه، يدخل فيه مثلا البنت والزوجة، ويدخل فيه كذلك الخالة والعمة، يعني كل من كان له ذات صلة فيعلم فإن له أجرا في ذلك. فلذلك البخاري رحمه الله قاسى الأهل على الأمة، قال: ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبه. نلاحظ أن هنا لم يذكر فقط أنه أدبها فقط ولكن أحسن تأديبه، يدخل في ذلك الحكمة، يدخل في ذلك الرحمة، يعني هذا هذا الرجل جمع من التواضع والحكمه والرحمة ما يستحق به ذلك.

قال: وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران. يعني جاء التأكيد مرة أخرى على ذلك. فوجه الشاهد من هذا الحديث يا شباب هو آخر صنف، وهو: ورجل كانت عنده... إن شاء الله سيأمر معنا الحديث ونعلق عليه بقدره في كل موضع.

ثم قال عامر -عامر اللي هو الشعبي-: أعطينا كها. قال ذلك لمن؟ الشعبي قال ذلك للرجل الخراساني الذي قال: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون كذا وكذا. فقال له الشعبي: أعطينا كها بغير شيء، وهي كان يخاطب هنا هذا الرجل. وإن شاء الله ستأتي رواية عندنا فيها هذا التصريح، ستأتي رواية عند البخاري وعند مسلم فيها هذا أن هو صرح بذلك. قال: قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة. يعني هذه الفائدة التي أعطيتك إياها بدون أجر، كان يركب، يعني كان الإنسان إذا أراد أن يحصل على هذه الفائدة يركب إلى المدينة.

طبعا يقصد بالمدينة أن المدينة كانت هي مكان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه والعلماء، لكن بعد ذلك تفرق الصحابه في الأمصار. فهذا فيه مدح للمدينة، لكن ليس فيه حصر للعلم في المدينة، لأن بعض الناس يستدل بهذا أن المدينة فقط هي مدينة العلم، لا، وهذا ليس صحيحا. المدينة لا شك كان فيها أهل العلم الكبار، طبعا من بعد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابه وأهل الفقه والعلم، ولكن مع ذلك باقي الأمصار فيها من العلماء مثل المدينة، وربما يكون فيها من هو أعلم. فمراد هنا فقط أن يلفت النظر لأهمية هذا الحديث، وهذا قد يفعله المعلم ليشعر الطالب بقيمة الحديث ليحفظه وليهتم به، فيبين له قيمة المعلومة التي أعطاها إياه.

ماشي، معانا إياد عايز يتكلم، تفضل يا إياد. السلام عليكم.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. باب عِظَةِ الإمام النساء وتعليمهن. حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن أيوب قال: سمعت عطاء قال: سمعت ابن عباس قال: أشهَدُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم -أو قال عطاء: أشهد على ابن عباس- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في طرف ثوبه. وقال إسماعيل عن أيوب عن عطاء وقال عن ابن عباس: أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم.

بارك الله فيك. باب عِظَةِ الإمام النساء وتعليمهن. هنا هذا الباب يعني فيه قريب من الباب الذي قبله، الحديث فيه عن تعليم النساء وتعليم المرأة. وأنا تكلمت في الدرس الماضي عن تعليم المرأة، عند أثر: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه، وذكرت ضرورة أن يعني المسلمون بإعداد النساء المعلمات التي يتعلمن القرآن والحديث وتعلمنا فقه النساء، وتكلمت عن فضل ذلك. فأنا هنا سأحاول أن أقتصر على هذا الباب في بيان ما أراد البخاري بيانه. أراد البخاري هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتأسى به وعظ النساء وعلمهن.

الموعظة هي التذكير، والله سبحانه وتعالى جعل القرآن فيه الحجة والموعظة والامر والنهي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [يونس: 57]. فالموعظة هي التذكير: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: 46]. فهذا يبين -وهذه فكرة مهمة جدا للرجل مع امرأته أو مع ابنته- يبين أن الموعظة في حق المرأة من أهم الأمور التي تعينها على العمل. الموعظة هي التذكير بفضل الأمر أو التخويف من شيء، يعني أنك تذكر، كأنه يمكن أن نقول الترغيب والترهيب. فعناية الصحابه بذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ النساء وأمره هذا فيه معنى مهم، وهو التذكير بفضائل الأعمال والتخويف من سيئات الأعمال. هذا من المدخل المهمة في دعوة المرأة وإن كان كذلك في دعوة الرجل.

باب عِظَةِ الإمام النساء وتعليمهن. يعني الموعظة يعني مثلا أحاول أفرق لك بين الاثنين: أنت لما تقول لابنك: لا تأكل السكر، مثلا، هذا اسمه نهي، لكن لو أنت قلت له: لو أنت أكلت السكر بطنك هتوجعك والسكر هيعمل لك ضرر، هي دي بقى اللي اسمها الموعظة، أنك أنت تبين له سوء عاقبة العمل. أو أنت مثلا تقول له: لو حفظت القرآن أعطيك جائزة، وتقول له: لو حفظت القرآن سيكون لك اجر عظيما عند الله. فالله سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن فيه من الموعظة وفيه من الحجة وفيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد والقصص ما يكون هداية للمؤمن.

قال باب عِظَةِ الإمام النساء. هذا الإمام يعظ النساء عموما نساء المسلمات ويعلمهن. قال حدثنا سليمان بن حرب قلنا من الثقات الحفاظ وهو ثقة، عن شعبه قال: حدثنا شعبه عن أيوب -أيوب السختياني- قال: سمعت عطاء -وأيوب أيضا من المكثرين الثقات وأوثق الرواه عنه منهم حماد بن زيد ومنهم ابن عيينة ومنهم شعبه- قال: سمعت عطاء -عطاء طبعا ابن أبي رباح- قال: سمعت ابن عباس قال: أشهَدُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم -أو قال عطاء على ابن عباس- يعني في شك هنا: هل عطاء قال أشهد على ابن عباس، ولا ابن عباس هو الذي قال أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ لذلك البخاري علق رواية، قال: وقال إسماعيل -اللي هو إسماعيل بن علية- عن أيوب عن عطاء وقال وقال عن ابن عباس: أشهَدُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فالبخاري علق هذه الرواية ليبين أن الصواب في الرواية أن ابن عباس هو الذي قال أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا سبب تعليق الحديث.

قال: أشهَدُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم -أو قال عطاء: أشهد على ابن عباس- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع -يعني لم يسمع النساء- فوعظهن وأمرهن بالصدقة. في رواية ستاتي إن شاء الله وهي وهي من الروايات المهمة جدا في هذا الحديث، وقلت لكم أن طالب العلم لما يجمع روايات الحديث يظهر له الحديث ويتبين فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظهن، ومن جملة ما وعظهن (ما وعظهن به أو في مناسبة هذا الحديث) أن النساء أتينا النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: اجعل لنا يوما. وفي باب سياتي إن شاء الله: هل يجعل للنساء يوم على حدة؟ وفي رواية أن امرأة قالت: ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما ناتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. وستاتي معنا إن شاء الله هذه الرواية.

فلذلك ينبغي لكل امرأة أن تأخذ نصيبها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست فقط الأحاديث، وإنما هي علمه الذي جاء به وأوله القرآن. فهذا فيه معنى عظيم، أو هذا الحديث عموما عظيم في عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم المرأة، وفيه كذلك حرص المرأة على تلقي العلم، وفيه كذلك استجابة النساء، لأن الحديث قال: فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم. القرط نوع من الحلي في الأذن، يعني زي ما بنسميه الحلق، والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه. طبعا هذا الحديث فيه طول أكثر من ذلك، سيتكرر معنا أكثر من يعني عشر مرات إن شاء الله. فلذلك هذا الحديث أهم فائدة في عناية العلماء بتعليم النساء.

وأنا تكلمت عن ذلك والله وأكرر أكثر من مرة، العناية باعداد المعلمات هذا من أعظم ما ينصر به الإسلام. المرأة في مختلف الاعمار، سواء كانت طفلة أو كانت بالغة أو كانت شابة أو كانت متزوجة، في كل مرحلة من مراحل عمرها تحتاج من يعلمها ويذكرها ويعلمها ما تحتاجه من الإسلام، وإن كنا نحتاج أكثر من ذلك. لذلك أنا أؤكد على كل امرأة تجد في نفسها حبا للازدياد من العلم، إذا دخلت في هذا الباب واستعنت بالله تبارك وتعالى واجتهدت فيه وتعلّمت خصوصا ما تحتاجه المرأة. لماذا أقول ذلك؟ لأني أعرف عددا من النساء يشتغلن بأمور ليست أول ما يشتغلن به؛ كثير من النساء دخلن في قراءة كتب الفكر والفلسفة والفرق والمذاهب وهي لم تقرا شيئا عن أحكامها، عن الطهارة وعن الصلاة والزكاة والحج والعمرة أو الأحكام التي تخص النساء، أو هي مقبيلة على الزواج لم تقرأ شيئا في فقه النكاح، أو مما ينبغي أن تقرأه. هذا ليس صحيحا، أولى ما يشتغل به كل مؤمن هو ما فرض عليه عمله، فهذا مهم.

أنا أنبه على أمران، على ضرورة اعتناء المرأة بالفقه في الدين، والأمر الثاني، وطبعا إعداد المعلمات، وأنا رايت كثيرا من المشاريع التي توقفت بسبب أننا لم نجد امرأة تقوم بهذا المشروع في تعليم النساء. وأنا في رأيي وهذا أؤكد عليه كثيرا، أن كثيرا من الأحكام الأولى أن تتولى تعليمها النساء، يعني المرأة هي التي تعلمها للنساء، وهذا حتى أفضل، أن يكون هناك معلمات ولهن مثلا مجموعات على وسائل التواصل، ولكن المرأة وجدت للاسف كثيرا من هذه المجموعات يحصل بينها مشاكل، يكون فيها نوع من الحسد، يكون فيها نوع من تضييع الوقت، يكون فيها نوع من الخروج عن مضمون الدرس، مثلا واحدة سمعت فتوى في جواز كذا والأخرى سمعت في النهي عنه فلا يستطعن إدار الدرس.

فلذلك أنا أؤكد على هذا الأمر؛ ضرورة إعداد المرأة كطالبه علم أو معلمة، وضرورة أن تكون المرأة عاقلة تحب أخواتها وتحرص على تعليمهن وتكون حكيمة في تدريسها وتعليمها، وكذلك الطالبة ينبغي أن تكون حكيمة فيما تأخذه. فإذا جمعت المرأة بين العلم والحكمة والسعي في تعليم النساء فهذا والله ثغر عظيم.

والامر الثاني كذلك فيما تعلمونه، يعني ما الذي تعلمون؟ لما تاتي مثلا امرأة تهتم مع الفتيات بالكلام عن الإلحاد والعلمانية والليبرالية والمدنية، النساء لم يتعلمن أصلا الأحكام الواجبة عليهن، فلو اجتمعتم مثلا على تلاوة القرآن على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ما تنتهين من هذه الأمور يمكن أن تشتغلن بالكلام عن الأمور التي يمكن أن نقول ثانوية. فهذا هو الذي أردت أن أنبه عليه في هذا الحديث.

وقال إسماعيل: طبعا هذا إسماعيل بن علية أحد الثقات الكبار، عن أيوب -طبعا صحيح لم أذكره في أصحاب أيوب وهو من الثقات الحفاظ- قال عن أيوب عن عطاء. طبعا فائدة هذا التعليق يا شباب أن الصواب أن ابن عباس هو الذي قال: أشهَدُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

طيب، ندخل في الحديث الذي بعده، معانا... أنا فتحت على كذا واحد. معانا يا شيخ؟ تفضل يا إياد.

باب الحرص على الحديث. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان عن عمرو بن أبي عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسالني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصا من قلبه -أو نفسه-».

بارك الله فيك. طيب، طبعا أنبه يا شباب على أن رواية إسماعيل بن علية هذه التي مرت معنا، البخاري أسندها، الحديث قد يكون معلقا في موضع ويكون مسندا في موضع آخر، فهذا رواه البخاري سياتي معنا إن شاء الله في كتاب الزكاة قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا إسماعيل، وفيه أنه قال: أشهَدُ، أن كلمة "أشهد" هذه من كلام ابن عباس وليس من كلام عطاء.

طيب في هذا الباب، باب الحرص على الحديث، هذا الباب هو خاص بطالب العلم، خاص بخصلة هي من أعظم الخصال التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم، وهي التي تميز بين طالب وآخر. أنت يمكن أن تجد عدد من الطلبة يشتركون في طلب العلم، لكن الحرص... ما هو الحرص؟ الحرص جاء في كتاب الله كثيرا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ [النحل: 37]، مثلا: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: 37]، ولا تجد أنهم أحرص الناس على حياة، ومن الذين أشركوا: ﴿وَلَن تَحْسِبُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: 129]، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ [التوبة: 128] والنبي صلى الله عليه وسلم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك». الحرص يا شباب هو الشغف، هو الإفراط في الرغبة، وكان معنى هذا الحرص؛ جمع الشيء، جمع الشيء كله. وكأنه مأخوذ من أن واحد، أو كأنه مأخوذ من معنى الشح؛ أن يضيع منك شيء، أو ألا تفرط في شيء. يعني كان معنى الحرص باختصار يا شباب؛ ألا تسمح لنفسك بأن تضيع شيئاً، أو أن يفلت منك شيء.

شوف يعني هذا المعنى عظيم لو أخذه طالب العلم باب الحرص على الحديث. وهذا فيه دلالتان: الأولى أن تجمع قلبك على الباب الذي دخلت فيه، والامر الثاني ألا تفوت فرصة للإفادة منه ولتطوير نفسك فيه، وأن تحفظ كل وقت من أوقاتك له. وهذا شباب لن يأتي أبدا لطالب العلم إلا بيقينه بقيمة ما يصنع. يعني بعض الطلاب عنده شيء من التهاون؛ مثلا تفوته كثير من الدروس ولا يعوضها، تفوته كثير من الفوائد ولا يقيدها، يعدم فرصة للقاء بعض أهل العلم والانتفاع منهم ولا يححرص عليه؛ فكيف يكون بعد ذلك طالبا؟

فلذلك البخاري أحسن جدا في هذا الباب؛ باب الحرص على الحديث. وطبعا الحديث إذا كان الكلام عن الحرص على الحديث، فإن أبا هريرة فارس هذا الميدان رضي الله عنه. وسيأتي باب كامل عن أبي هريرة بعنوان حفظ العلم، سنتكلم فيه إن شاء الله عن خصال أبي هريرة التي نتعلمها منه رضي الله عنه. يبقى هذا الباب يا شباب؛ الحرص معناه أن طالب العلم يجمع قلبه على طلب العلم، ويجعله أعظم قيمة أو أعظم عمل صالح طبعا من النوافل؛ نحن نتكلم عن النوافل وليس عن الفرائض، ويحرص على ألا يضيع منه شيء، وأن لا يفلت منه شيء.

وكان معنى يقولون إن بعض الناس مثلا حريص على الشيء؛ يعني لا يبقي منه ولا يذر، وكأنه فيه معنى الشح، كأن واحد عنده بخل أن يضيع منه شيء من ذلك. يعني لو حاولنا أن نقرب المعنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبدالله هذا هو الأويسي المدني تكرر منا، قال: حدثنا سليمان بن بلال عن... طبعا هو قال الحرص على الحديث، طبعا يقصد يعني إذا كان الحرص على الحديث هذا أولى ما تحرص عليه بعد القرآن، لكنه بشكل عام يقصد الحرص على العلم أو في التعلم.

قال: حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمر -هذا أيضا من الرواة المتكلم فيهم- قال: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيل يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ طبعا الشفاعات يوم القيامة أصناف، والنبي صلى الله عليه وسلم له أصناف من الشفاعة؛ منها الشفاعة العظمى للفصل بين العباد التي هي المقام المحمود، وفيها الشفاعة لأهل الجنة أن يدخلوا، شفاعة لأهل الجنة عموما، والشفاعة ليدخل منهم من لا حساب عليه، ومنها حديث لعله تنفعه شفاعتي حديث أبي طالب.

فلو كان المراد هنا من هو أسعد الناس؟ يعني أن كثيرا من الناس أو أن كل الناس سينالون وجها من الشفاعة باعتبار أن الكفار سينالون وجha من الشفاعة اللي هو للفصل بين العباد، وإن كانت لا تنفعهم بأن تدخلهم الجنة، فكان المراد من هو أسعد الناس نصيبا من شفاعتك؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو من نفسه -هذا شك من الراوي، وجاء في رواية: من قبل نفسه-.

فطبعا في عندنا حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر شفاعته وقال: هي نائلة من أمتي إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا. فكان المعنى هنا من هو سعيد الناس، أو من هو أسعد الناس؟ لو قلنا من أسعد الناس؛ يعني معناها أن بعض الناس سيكون أسعد حظا بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا صحيح. أيضا هذا صحيح، وهو أن الإنسان العبد كلما كان أعظم إخلاصا كلما كان أكثر نيلا لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد بعض العلماء يقول إن هذا الحديث معناه من سعيد الناس؛ لأن أي واحد ليس مؤمنا ليس موحدا لن ينال الشفاعة، وهذا حق؛ فالكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين. وحديث أبي طالب؛ الذي هو: «لعله تنفعه شفاعتي» هو نفعه أنه نصر النبي صلى الله عليه وسلم وأعانه، ولكن لم يكن يعينه لوجه الله؛ أبو طالب لم يكن يعينه لوجه الله، وإنما لقرابته ولحبه إياه، ولو كان يعينه لوجه الله وتصديقا لرسالته لآمن به، ولكن الله سبحانه وتعالى لأجل ذلك خفف عنه.

ولكن أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم هو من قال لا إله إلا الله. وهذا يدل على أن الشفاعة -ركزوا بقى يا شباب- ليست هي التي تخرج العبد من النار كما يقول بعض الناس، وإنما الشفاعة تعجل خروجه من النار أو ترفع درجته في الجنة. بعض الناس يقول يخرجون بالشفاعة، فيتوهم أن الشفاعة هي التي أخرجت، لا؛ مناط الإخراج هو ما في القلب من الإيمان والتصديق والإخلاص لله، ولكن الشفاعة تعجل خروجه -مثلا كان سيعذب فترة معينة فهي تعجل خروجه- أو ترفع درجته في الجنة.

كذلك النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل الشفاعة لأنه لا يملكها، الله سبحانه وتعالى هو الذي يملكها؛ فلذلك نقول: اللهم شفع فينا نبيك صلى الله عليه وسلم، وسبق الحديث عن ذلك في كتاب قواعد جليلة في التوسل والوسيلة. قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبي». هذا يخرج المنافق الذي قالها ولم يكن خالصا من قلبه.

طبعا في هذا الحديث في هذا الإسناد عمرو بن أبي عمرو، وأبو عمرو الذي هو والده اسمه ميسرة، ومتكلم فيه؛ عمرو هذا ضعفه عدد من النقاد، ولكن هذا الحديث بشكل عام له شواهد وله روايات كثيرة، فلذلك خرجه البخاري عليه رحمة الله.

طيب ما الفرق يا شباب مثلا بين هذا الحديث وبين حديث أن القرآن يشفع، والصيام يشفع، والدعاء؛ اللي هو: اللهم رب هذه الدعوة التامة، من قاله حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؟ الفرق أن هذا الحديث هو شرط للشفاعة؛ يعني يجب أن يكون العبد حقق هذا الشرط، إنما باقي الأمور قد يحقق العبد منها سببا. الفرق أن الأمور الأخرى هي أسباب، أما هذا الحديث يبين شرطا لابد منه، وهو إخلاص الدين لله، أو قول لا إله إلا الله.

وهذا فيه كذلك وجوب أن يقول أو ينطق العبد بهذه الكلمه، خلافا لمن زعم أنه لا يجب أن ينطق بها، ويكفي أن تكون في قلبه. طيب نكمل معنا إياد أيضا، تفضل كمل يا إياد.

باب كيف يقبض العلم. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أنظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتفشوا العلم، ولتجالسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا.

حدثنا العلاء ابن عبد... حتى يكون... حتى يكون... حتى يكون سرا. حدثنا العلاء بن عبدالجبار قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبدالله بن دينار بذلك؛ يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء. نعم.

أكمل: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». قال الفربري: حدثنا عباس قال: حدثنا قتيببة حدثنا جرير عن هشام نحوه. نحوه، تمام. عندك أنت متشكلة إيه؟ نحوه ولا نحوه؟ نحوه، صح نحو بارك الله فيك.

طيب باب كيف يقبض العلم. طبعا هذا الباب فيه كيف يقبض العلم؛ يعني ما هي الصفة أو الصورة أو السبب الذي يقبض بها العلم؟ لاحظ أولا هو تكلم عن الحرص على الحديث أو الحرص على العلم بشكل عام، ثم تكلم هنا باب كيف يقبض العلم. هذا الباب يا شباب أهم ما يعني الباب السابق ينتفع به الطالب في الحرص؛ أن يجمع قلبه وأن يحرص ألا يفوت شيئا من العلم وألا يضيع عليه منه شيء.

طيب هذا الباب يبين لك صورة، أو أسف، يبين لك السبب الذي يقبض به العلم. طيب هذا الطالب الذي كان حريصا على العلم وصل العلم إلى قلبه، لكنه حتى يحفظ علما لابد أن ينشره وأن يخرجه للناس. وكثير من طلاب العلم قد يكون حريصا فعلا على طلب العلم، وقد يكون عنده علم وفوائد جمعها وضبطها وجودها، لكنه لا يخرج ما في صدره من العلم؛ لا في كتابة، ولا في دروس، ولا في التدريس، ونحو ذلك. فهذا من تضييع العلم، وهذا سبب من قبض العلم، لذلك ذكر البخاري هذا الأثر.

وكتب عمر بن عبد العزيز -طبعا عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي- إلى أبي بكر بن حزم... أبو بكر ابن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -أسف- أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري. استعمله عمر بن عبد العزيز على المدينة، طبعا المدينة كان فيها أهل الفقه وأهل الحديث؛ فلذلك كتب إليه عمر: أنظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه؛ يعني أراد أن يخرج هذا الحديث من صدر العالم إلى الكتاب حتى يكون محفوظا، فإني خفت دروس العلم؛ يعني خاف أن تنمحي وأن تذهب آثارها، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء؛ لأن العالم إذا مات، مات في صدره من العلم. تخيل انسان رحل البلدان وحفظ الأحاديث دون أن يخرجها للناس فضاع، يضيع علمه!

فأذا فيه حث للطالب على أمرين -ركزوا بقى يا شباب-: الأمر الأول ألا يضيع ما تعلم؛ يعني أنه يكتبه ويضبطه ويجوده، يعني ينظر فيه بين وقت وآآخر، ويبحث عن شواهده وأدلته واضح، ويبحث عن حججه. ثانيا أن يخرجه؛ إذا تأكد أو تحقق لديه أنه هذا علم صحيح وأنه ضبطه، يخرجه للناس في صورة مثلا منشورات، أو في صورة كتب، أو في دروس يعلمها -أهله وولده والناس-. قال: فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء.

قال: ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني يتكلم هنا عن الصنف الذي أراد جمعه؛ يعني لا تجمع مثلا مذاهب الفقهاء، لا، أنت تجمع الأحاديث. قال: ولتفشوا العلم ولتجالسوا حتى يعلم من لا يعلم. تفشوا العلم؛ يعني تنشروه. ولتجالسوا... طبعا عمر بن عبد العزيز كان خليفة، أو كان في هذا الوقت أميرا للمؤمنين؛ فبالتالي هو كان ذلك بأمر رسمي من الدولة، فبدل ما العالم فقط هو الذي يفعل ذلك، لا، جاء ذلك بأمر من الخليفة. وهذا يبين عناية الأئمة أو عناية الحكام بنشر العلم الصحيح.

قال: ولتفشوا العلم؛ يعني حتى ينتشر، حتى لا يكون خاصا بطبقه معينة، لا، تفشوا. وهذا من أحسن ما يكون يا شباب، من أحسن ما يكون أن أي واحد منكم في بلد معين ينشر فيها العلم، لا يكتفي فقط بأنه يدرس لخمسة ستة حواليه والناس تضيع، لا، ينشر العلم في المساجد، في الجامعات، في الرحلات، في المدارس، كذلك في البيوت، يعني يحاول أنه يشعر الآباء والأمهات بقيمة أن تكون مجالسهم في القرآن والحديث. وتفشوا العلم؛ يعني لا يكون خاصا أو حكرا على جماعة من الناس أو طائفة منهم، لا، كل إنسان يأخذ من العلم بنصه.

قال: ولتجالسوا حتى يعلم من لا يعلم؛ يعني أنك أنت تبحث عمن تعرف أنه بحاجة إلى العلم وتعلمه. قال: فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا. سجل هذه العبارة يا شباب؛ جملة عمر بن عبد العزيز هذه من أحسن الجمل التي يحتاجها طالب العلم، تحثه على مزيد من العناية بتعليم الناس ونشر العلم وإعداد من يعلم الناس. وشياب، من أحسن ما يفعله طالب العلم أن يكون لطلبة العلم، وأن يعلي هممهم، وأن يشجعهم، وأن يحثهم على نشر العلم؛ مثلا ممكن واحد يعلم مثلا آلاف الناس، لكن ليس فيهم من يعلم أو من يقوم بهذا الأمر بعده؛ فلذلك إعداد المعلمين وإعداد المعلمات وإعداد الدعاة الذين يعلمون الناس، هذا من أحسن ما يقدم إلى دين الإسلام.

طيب، قال البخاري رحمه الله: حدثنا -طبعا سيسند هذا الأثر- حدثنا العلاء بن عبدالجبار قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبدالله بن دينار بذلك؛ يعني بهذا الأثر؛ يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء. يعني هذا الأثر روي طويلا وروي مختصرا، وهذا الأثر مشهور عن عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله، ذكره العلماء في كتبهم، ذكره مالك في الموطأ في رواية محمد بن الحسن الشيباني، وابن سعد في الطبقات عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن أن عمر بن عبد العزيز، وذكر الأثر، وكذلك مروي عند...

الدارمي وكذلك مروي في تقييد العلم للخطيب البغدادي، والمروي في السنة والمحدث الفاصل للرامه هرموزي. اعتنى العلماء بذكر هذا الأثر؛ لأن هذا الأثر فيه بداية تدوين العلم بأمر من الخليفة أو ممن يقوم بأمر المسلمين.

قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس -تكلمنا عنه-، حدثني مالك عن هشام بن عروة -رواه عدد كبير عن هشام بن عروة، وهشام بن عروة من الثقات المكثرين، تكلمنا عنه قبل ذلك- عن أبيه -اللي هو عروة بن الزبير بن العوام، طبعا رواها عن عروة الزهري ويحيى بن أبي كثير وأبو الأسود اللي هو يتيم عروة، يعني تابعوا فيه هشاما- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد -شوف هذا يعني أعلى شاهد يمكن أن يذكر لكلام عمر بن عبد العزيز، يعني خوف عمر بن عبد العزيز كأنه مبني على هذا الحديث، فلذلك البخاري جمع بينهما- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما -أو في رواية: يبقى عالم- اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.

هذا الحديث يا شباب حديث عظيم ينبغي لطالب العلم أن يعتني به؛ لأن هذا الحديث يحث طالب العلم بداية على الازدياد من العلم، وضرورة أن يكون في المسلمين من يكفيهم في أبواب العلم التي يحتاجونها في الفتوى وفي التعليم وفي التثبيت عند الفتن وفي التذكير بالله والوعظ ونحو ذلك هذه من جهة، والجهة الأخرى أن ذلك من اعظم السبل لحجب الجهلة أو لكشف الجهلة أو للاستغناء عن الجهلة، فهذا فيه التحذير من تمكين الجهلة من مواقع التعليم والتدريس والخطب، وفيه تحريك لطلاب العلم الثقات لينشروا علمهم ليسد حاجات الناس.

وهذا الحديث سيتكرر إن شاء الله معنا في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس؛ لأنه سيروى بلفظ في وون برأيهم، وأنا لم أجد هذا اللفظ إلا في هذا الموضع الذي سيأتي معنا إن شاء الله، أما باقي الروايات تقول: أفتوا بغير علم. لاحظ هنا: أفتوا بغير علم، يعني يمكن أن يقول الصواب، لكنه لا يدري من أين هذا الصواب، ما هو ممكن إنسان مثلا يسأل إنسان جاهل، يسأل: هل هذا الأمر حلال أم حرام؟ فيقول: حلال، وفعلا يكون هو حلال، لكنه قاله من غير علم، قاله بغير علم، لذلك قال الشافعي رحمه الله كما مر معنا: من تكلف ما جهل ولم تثبته معرفته، كانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة؛ إذ نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الصواب والخطأ فيه. سبق معنى هذا، يعني أنه لكونه تكلم بجهل حتى لو أصاب فإنه مذموم وأنه آثم لكونه تكلم بغير علم.

الرأي هنا طبعا الذي جاء في الحديث اللي هي يفتون برأيهم أو سئلوا فأفتوا بغير علم، معناها أنه أفتى بخلاف الحق أو أنه أفتى بجهل حتى لو أصاب الحق. يبقى الرأي هنا مذكور يراد به الهوى أو أنه ليس اجتهادا؛ لأنه لو اجتهد في طلب الحق من كتاب الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم فهو بين أجر وأجر. فهذا النهي أو هذا الذم يدخل فيه من لم يطلب الحق من الكتاب والسنة أولا، ومن علمه وأفتى بخلافه هذا أشد، ومن علم ذلك عن مفت ومع ذلك قبله، يعني لو في شخص علم أن في مفتيا لا يتحرى الحق ومع ذلك قبل منه، فكذلك يناله نصيب من هذا الذنب.

طبعا هذه الرواية يا شباب إن شاء الله ستتكرر معنا في أكثر من باب، ولكن نريد أن نلتقط منها ما يحتاجه طالب العلم: النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء. يعني إذا قبض العلم، هذا معروف، العلم سيقبض تمام. طيب كيف يقبض هذا العلم؟ هل الله سبحانه وتعالى ينسي العالم علمه، يعني ينتزعه من قلبه؟ لا، وإنما يقبض بقبض العالم، أن العالم يموت وفي صدره العلم؛ فحتى لا يضيع علمه لابد أن يبثه وأن ينشره ما استطاع. وطبعا يا شباب لابد أن تعرف أن العلماء الذين تعلمون منهم ما يخرج منهم هو قليل بالنسبة لما عندهم، وكلما كان طالب العلم أو العالم أكثر ضبطا لعلمه وأكثر نشرا لعلمه كلما حفظ علمه، كما سياتي إن شاء الله في أبي هريرة؛ يعني أبو هريرة رضي الله عنه لم يكن أسبق الصحابة ولم يكن أعلم الصحابة ولم يكن خير الصحابة هذا باتفاق، أبو هريرة أسلم متأخرا وسبقه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ولم يكن أعلم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه مع ذلك في المدة التي قضاها مع النبي صلى الله عليه وسلم حرص على الحديث وحرص ألا يفوته شيء، كما سياتي في كتاب حفظ العلم إن شاء الله، والباب كله لأبي هريرة، وسنذكر حينها صفات طالب العلم التي ميزت أبا هريرة رضي الله عنه، ومع ذلك نشر علمه وبثه وكان حافظ الصحابة -باتفاق العلماء أنه أكثر صحابي روي عنه الحديث- لماذا يا شباب؟

لأنه أخرج علمه للناس، مع أن عدد من الصحابة كانوا يعرفون -يعني طبعا الصحابة الذين كانوا يعلمون أكثر من أبي هريرة كثيرون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أعلم-، لكن مع ذلك أبو هريرة رضي الله عنه في المدة التي قضاها مع النبي صلى الله عليه وسلم حرص على السماع والضبط وأن لا يفوته شيء، ثم بعد ذلك حرص على بث العلم ونشره، ورصد له عدد من أهل العلم، ثمانمائة تلميذ كانوا يحضرون له. فهذا شباب من توفيق الله لطالب العلم أن يعان على نشر ما في صدره من العلم.

قال: ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ -يعني إذا، شوف لاحظ أن شرط وجود الجهال هو عدم وجود العلماء، من أعظم أسباب وجود الرؤوس الجهال عدم وجود العلماء الذين يكفون الناس- فسئلوا؛ لأن الناس لا بد لهم أن يسألوا، الناس في أي مكان، في أي موضع في العالم، أي مسلم يريد أن يسأل في أي مجال، فاذا لم يجد العالم الثقة سيسأل أي أحد، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. إذا العالم أو العلماء هداه مهتدون، ومن يفتون بغير علم يضلون ويضلون؛ يعني هم في أنفسهم ضالون ويضلون.

إذا يا شباب، مما يضيع العالم به نفسه أن يضيع ما في صدره من العلم فلا ينشره للناس، وهذا يحصل كثيرا للأسف، كثير من طلاب العلم عنده علم كثير وعنده ما ينفع به الناس، لكنه مع ذلك لا يخرج ما في صدره، أما مثلا خوفا من النقد أو أنه عنده كسل في تحضير الدروس، أو أنه مثلا يطلب الكمال -يحضر الدروس تحضيرا كثيرا مبالغا فيه فبعد ذلك يمل-، أو أنه مثلا لا يتحرك من مكانه، يريد أن الناس هي التي تأتيه، كل هذه أسباب تجعل الإنسان يضيع ما في صدره من العلم، وهو الخسران. إنما العالم -شوف، نحن الآن في يعني بعد أربع مئة عام نقرا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل عالم بث ما في صدره وكتب ذلك أو حتى نشره بلسانه له نصيب في الأجر إلى يوم الدين- فلذلك طالب العلم إذا احتسب الأجر عند الله لابد أن يتحرك من مكانه وينشر العلم بين الناس ويعلم من يعلمون الناس. فأنا يا شباب أؤكد عليكم في ذلك.

طبعا هذا الحديث يعني مروي له قصة: أن عروة رحمه الله قال: حج علينا عبد الله بن عمرو، فسمعته يقول، فذكر الحديث هذا اللي هو: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا. طبعا عبد الله بن عمرو بن العاص كان يعني فترة يعيش في مصر، فكان يأتي إلى الحج، فقابله عروة وسمع منه هذا الحديث فقال عروة: حدثت عائشه، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعده -يعني جه مرة ثانية للحج- فقالت: يا ابن أخي -يعني عائشه رضي الله عنها تقول لعروه- يا ابن أخي، انطلق إلى عبد الله فاستثبته لي عن هذا الحديث الذي حدثني به. فأرادت أن تتثبت من هذا الحديث الذي علمته عن عبد الله بن عمرو، لأن عائشه رضي الله عنها لم تحط بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فاتها شيء منه، فكانت إذا سمعت حديثا أرادت أن تستثبت منه رضي الله عنها. قالت: فجئته -قال: فجئته اللي هو عروة بيقول: فجئته- فسألته فحدثني نحوا مما حدثني -يعني قريبا منه- فاتيت عائشه فأخبرتها -يعني أخبرها نفس هذا الخبر- قالت: لقد حفظ عبد الله بن عمرو. وفي رواية مسلم: فلما حدثت به عائشه أعظم ذلك وأنكرت، فلما ثبت عليه عبد الله بن عمرو قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص.

فهل هذا فيه التثبت من الأخبار، خصوصا الأخبار التي كانت من شأنها أن تنتشر ولم تنتشر؟ وهذا الحديث من الأحاديث الشريفه العظيمه التي ينبغي أن يفطن لها طالب العلم وأن تحركه لطلب العلم. والله يا شباب أنت يعني المفروض أن طالب العلم حينما يرى الجهال، حينما يرى الذين يفتون بغير علم، حينما يرى الزائغين من المنسوبين إلى العلم، ينبغي أن يكون ذلك من أعظم المحركات له في الازدياد من طلب العلم ونشر العلم. يعني كثير من الطلاب والله أنا لا أععرف عنده علم كثير، ولا يريد أن يتحرك، ولا يريد أن ينشر العلم بين الناس، لا أعرف ما السبب. كثير يعني، أنا حاولت أن أرصد عددا من الاسباب ذكرتها لكم قبل ذلك، منها طلب الكمال، أو منها الخوف من النقد، منها كذلك الورع الزائد، الورع يخرج أشبه بالوسوسة، منها كذلك الخوف من الرياء الخوف. طيب، الإنسان يحسن نيته ويتوكل على الله، والا لو كان الإنسان يخاف من الرياء في كل عمل ما تحرك من مكانه ولا نقل إلينا هذا العلم، فلا بد أن يكون المؤمن قويا مستعينا بالله.

قال الفربري -هذا الفربري اللي هو راوي هذا الكتاب عن البخاري-: حدثنا عباس قال حدثنا قتيبه، حدثنا جرير عن هشام نحوه. هذا شباب يعني في أنواع عندنا من العلو اللي هو الراوي يصل إلى هذا الحديث من غير طريق صاحب الكتاب، فهذا اسمه العلو بالنسبة إلى كتاب من كتب السنة المشهوره. في منه بقى نوع اسمه الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة؛ فباختصار يعني: الموافقة أن يقع لك الحديث عن شيخ المصنف من غير طريق المصنف باقل مما لو رويته من طريقه، والبدل يعني أن يقع لك الحديث عن شيخ شيخه، والمساواة أن يقع لك الحديث عن الصحابي أو من دونه بنفس عدد الرواة -لو أنت وصلت إلى الحديث الذي موجود في الكتاب ولكن كل هذا شباب من غير طريق المصنف، يعني أنك أنت تصل إلى حديث المصنف من غير طريقه-. ومنها كذلك المصافحة اللي هي تقع المساواة مع شيخك للمصنف.

فهذا الحديث يا شباب الفربري رواه، قال: حدثنا عباس قال حدثنا قتيبة. فهذا الحديث يدخل من مصافحة، هذا طبعا من زيادات الفربري على البخاري وهي قليلة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل أيضا زاد على أبيه في المسند بعض الأحاديث، وتجد هذه الموافقات أو أقصد هذه الأمور اللي هي ذكر الأسانيد الطويلة تجدها مثلا موجودة عند ابن حجر أحيانا، عند الذهبي أحيانا أو عند الكتب المتاخرة، عند المزي أيضا. فهذا الحديث يعني زاده الفربري، يقول: إن أنا حصلت على هذا الحديث عن طريق عباس عن حدثه قتيبة، هذا الحديث اللي هو أيضا عند مسلم اللي هو حديث قتيبه حدثنا جرير، فكانه هو بيقول: إن أنا وصلت إلى هذا الحديث من غير طريق البخاري؛ لأن عباس هذا نظير للبخاري، واضح؟ فهو كأنه يعني كأنه صافح البخاري عليه رحمه الله.

الباب اللي بعده، نشوف أحد معاذ عايز يقرأ. معاذ تفضل يا معاذ معانا. معاذ، طيب اقرأ يا عاصم. اقرأ يا عاصم.

باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟

قال حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثني ابن الأصبهاني قال: سمعت أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري، قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك. فوعدهن يوما لقيه فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار. فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: واثنتين.

قال حدثنا محمد قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: سمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث.

نعم، بارك الله فيك، هذا الباب أخص مما قبله، فهو يقول: باب هل يجعل للنساء يوم.

على حدة، يعني منفرداً، وحده؛ يعني لا يشترك مع الرجال. لا شك أن المرأة تتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يعلمه الرجال، لكن هل يخص العالم المرأة بدرس أو موعظة؟ نعم؛ فهو كأنه يقول: هل؟ فيقول: نعم؛ لأنه استدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بذلك. فهذا الباب فيه العناية بتخصيص المرأة، وإن كانت المرأة تدخل عموماً فيما يعلمه العالم للمسلمين، لكنها تخص كذلك بالموعظة أو بالتذكير أو بالتعليم.

قال: هل يجعل النساء يوماً على حدة في العلم؟ حدثنا آدم -طبعا آدم هذا من أكثر رواة، من أكثر مشايخ البخاري الذين اعتمد عليهم في هذا الكتاب، أكثر عنه جداً وخصوصاً عن شعبة؛ لأنه ثقة حافظ عن شعبة رحمه الله- قال: حدثني ابن الإصبهاني -لاحظ هنا هذا الرجل منسوب إلى نسبة الإصبهاني، هو عبد الرحمن الجهني الكوفي، وسيأتي إن شاء الله متابعة، يعني البخاري سيعمل متابعة مخصوص ليبين اسم هذا الرجل-.

قال: سمعت أبا صالح -اللي هو أبو صالح، اللي هو ذكوان السمان- يحدث عن أبي سعيد الخدري -اللي هو سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه- قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك. شوف هذا حرص، هذا كان يمكن أن يدخل في باب حرص، يعني أن للبخاري رحمه الله يبوب باب حرص النساء على تعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم: فاجعل لنا يوماً من نفسك، يعني المرأة تريد أن تخص بذلك، يعني خصص لنا وعين لنا يوماً من نفسك؛ فوعدهن يوماً لقيه فيه فوعظهن وأمرهن. نفس هذا تكرر، معنى الموعظة والامر هذا جميل جداً، الإنسان يجمع بين الموعظة التي هي التذكرة التذكير مثلاً بفضل الأمر أو بالترهيب من شيء.

قال: فكان فيما قال لهن -يعني أنه وعظهن بأامور كثيرة-: ما منكن امرأة -طبعا امرأة ورجل، ولكن هو لكونه يكلم النساء فقال: امرأة- تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار. تقدم، يعني يموت لها، إلا كان لها حجاباً من النار. فقالت امرأة: واثنين؟ هذا بيسموها شباب عطف التلقين، كما قال مثلاً العباس في الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: لا يختلى خلاها، اللي هو أن الله حرم، حرم الله مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، قال: إلا الإذخر، يعني هو كأنه يلققن: هذا إلا هذا، فقالت المرأة: واثنين؟ فقال: واثنين.

فهذا الحديث إن شاء الله سيتكرر معنا كثيراً، وفيه موعظة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه في بعض رواياته أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ذهب الرجال بحديثك، فجعل لنا. فأرادت المرأة أن تأخذ نصيبها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو خير زاد يطلب. والمرأة العاقلة هي التي تطلب الفقه في الدين؛ فالمرأة تحتاج إلى الفقه في الدين، وفي كثير من المواضع يكون فقه المرأة أو جب من فقه الرجل في كثير من المواضع. والمرأة التي تطلب الفقه وتنوي بذلك أن تعمل به، وأن تعلم زوجها وتعلم أبنائها وتعلم من حولها، هذه المرأة لها فضل عظيم، وحق على كل من كان حولها أن يعينها وأن يشجعها على هذا الأمر.

قال: حدثنا محمد بن بشار، هذا هو بندار، قال حدثنا غندر. غندر طبعا ثقة في شعبة، وهو من أوثق الرواة في شعبة، وجالس شعبة تقريبا عشرين عاما، أما في غير شعبة فإنه يضعف، وهو نموذج للرواة الذين هو ثقة في شيخ لكنه ضعيف في غيره، وهذا موجود في عدد من الرواة، مثلاً حماد بن سلمة أوثق الناس في ثابت البناني لكنه يضعف في أكثر مشايخه، كمثلا روايته عن أيوب أو عمرو بن دينار أو قتادة. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا غندر -لاحظ هذا الإسناد وصل البخاري فيه إلى شعبة برواة، لكن الإسناد الذي قبله إسناد عالي، آدم عن شعبة-.

قال: حدثنا شعبة، قال حدثنا غندر، قال حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الإصبهاني -يبقى فائده هذا التعليق يا شباب أن هو بين من هو ابن الإصبهاني هذا، إذا أضف هذا للفوائد: أن البخاري قد يذكر متابعة ليبين اسم الراوي-. قال: عن ذكوان هو نفسه أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهدا. يبقى فائدة هذا التعليق سبقت.

وقال وعن عبد الرحمن بن الإصبهاني قال: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة -طبعا كل هذا بالإسناد-. هذه الرواية قصد يا شباب سياتي معنا، طبعا أبو حازم هذا هو الأشجعي الكوفي، قاعد أبا هريرة خمس سنين، يعني قعد مع أبي هريرة خمس سنين. وفي رواية لسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم. القسم سياتي معنا إن شاء الله. والشاهد من هذا الحديث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص للنساء يوماً وعظهن فيه وعلمهن وذكرههن.

طبعا هذه الأسانيد شباب، اللي هي رواية شعبة عن عبد الرحمن بن الإصبهاني، مروية، يعني هذا ليس تعليقاً. الحديث الأخير هذا يا شباب أنا عندي موجود عندي رقم، وهذا ليس تعليقاً؛ لأن هي من رواية شعبة عن عبد الرحمن بن الإصبهاني، مرة رواه عن أبي صالح اللي هو ذكوان عن أبي سعيد، ومرة عن أبي حازم عن أبي هريرة، فهذا ليس معلقاً.

طيب هنا، لماذا ذكر البخاري هذه المتابعة الأخيرة؟ لأن فيها كلمة: «لم يبلغوا الحنث». لم يبلغوا الحنث، اللي هو الإثم، يعني أي لم يبلغوا المبلغ الذي يجري عليهم فيه القلم فيكتب عليهم الذنب. وهذا يؤكد يا شباب حرص البخاري على ذكر الألفاظ المؤثرة أو الفروق بين الألفاظ عند الحاجة. وانتشر بين الناس أن مسلما تميز بذلك، والسبب في ذلك، أو سبب ظهور ذلك عند مسلم: أن مسلما كان يجمع الروايات فكان يعني يدل على الألفاظ أو لاختلاف الألفاظ، إنما البخاري يفرق الحديث، لكن حيث وجد البخاري بدا، أو أنه لابد من ذكر هذا اللفظ، بينه كما جاءه؛ لأن هذا اللفظ مؤثر. الأول بيقول: ما من امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، هذا لم يذكر سناً معيناً، يعني لم يذكر سناً معيناً لهذا الولد الذي مات، لكن في هذا الحديث قال: «لم يبلغوا الحنث».

فهذا يؤكد يا شباب عناية البخاري بالفروق المؤثرة، وليس كل فرق، وهذا يؤكد يا شباب أهمية جمع المتابعات؛ فإن بها يعرف أسماء الرواة، وتعرف الفروق، ويعرف الخطأ من الصواب، وكذلك يعرف من تابع من.

ندخل في الحديث الذي بعده، كمل يا عاصم. باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه. قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا نافع بن عمر، قال حدثني ابن أبي مليكة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا واجعت فيه حتى تعرفه. وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب». قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الشقاق: 8]. قال: فقال: «إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك».

ايوه بارك الله فيك. طيب، هذا الباب سبق معنا، سبق معنا باب شباب لو تذكرون كان في الدرس الماضي: من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه. هذا خاص بالمعلم، أن المعلم يكرر الحديث عند الحاجة، لكن هنا في المتعلم، أن المتعلم سمع شيئاً فراجع شيخه الذي سمع منه هذا الشيء ليعرفه، قد يكون راجعه لأنه لم يفهمه، أو راجعه لكونه لم يعرف حجته، أو راجعه لكونه يخالف شيئاً عنده فيريد أن يتثبت منه.

واضح، فالطالب مثلاً عنده رصيد علمي معين فسمع شيخه يقول شيئاً يظهر أنه يخالف ما عنده فيريد أن يتثبت، فهذا الباب خاص بالطالب. قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، سعيد بن أبي مريم أيضاً من منتقاة شيوخ البخاري عليه رحمه الله. قال: أخبرنا نافع بن عمر، هذا الجمحي القرشي، نافع بن عمر بن عبد الله. قال: حدثني ابن أبي مليكة -تكلمنا عنه قبل ذلك، عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة- أن عائشة -أن عائشة، يعني هذا كأن يحكي شيئاً عاصه مع عاش هذا الموقف، فإن يا شباب هذه تكون إرسالاً إذا لم يكن الراوي عاصر هذه القصة، ولكنه بعد ذلك قال: قالت عائشة، فهذه رواية عن عائشة، وابن أبي مليكة أدرك عائشة رضي الله عنها-.

وهذا الحديث من الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري؛ لأنه في بعض الروايات كان بين ابن أبي مليكة وعائشة القاسم، وسياتي معنا إن شاء الله في كتاب التفسير وفي كتاب الرقاق ونتكلم عن هذه الرواية في موضعها إن شاء الله.

طيب، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه. شوف راجعت حتى تعرفه. عائشة رضي الله عنها هي من أعظم الأمثلة لطالب العلم رضي الله عنها، الحرص على الاستماع والحرص على الأداء والبلاغ، والنقد، نقد الاختبار والتمييز والفحص لما تسمع، والمراجعة.

وكانت تستدرك، يعني كما أنها كانت تراجع النبي صلى الله عليه وسلم لتفهم عنه، كانت تستدرك على الصحابة وتراجعهم وكانت تعلمهم ما خفي عنهم، وكانت تتعلم منهم ما خفي عليها. فأم المؤمنين رضي الله عنها هي من أعظم الأمثلة لمن يطلب علماً ومن يلتمس علماً رضي الله عنها. فهنا يعني كانت تراجع النبي صلى الله عليه وسلم كما حصل مثلاً، الصحابة قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ ومثلاً في حديث جابر بن عبد الله: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند حفصة يقول: «لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد». فقالت حفصة: وإن منكم إلا واردها؛ عندنا هذه الآية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم ننجي الذين اتقوا»، يعني علمها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. وعمر بن الخطاب لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألم تكن تحدثنا أن نأتي البيت ونطوف به؟ قال: «أأخبرتك أنك آتيه العام؟». فكان الصحابة أحياناً يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم ليفهموا عنه.

فعائشة رضي الله عنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من حوسب عذب». فاشكل عليها، كيف نجمع بين هذا وذاك؟ يعني عندها إشكال رضي الله عنها، قالت: فقال: «إنما ذلك العرض». ذلك لأن بيخاطب امرأة، ولو بيخاطب مجموعة: ذلكم العرض. فالعرض يعني يعرض عليه الحسنات، يعرض عليه الحسنات والسيئات. ولكن، يعني من نوقش الحساب يهلك. فالعرض أن هو يعرض عليه الأعمال ويعفى عنه، ولكن من استقصي عليه عمله وحسب عليه عذب بلا شك.

فالحساب اليسير هنا مقصود به العرض والله سبحانه وتعالى يتجاوز عنه، أما الحساب العسير هو المناقشه والمؤاخذة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله». ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظُلماً كثيراً.

فهذا المعنى، فهذا الحديث معناه أن المؤمن يعرض عليه أعماله، لكن الله سبحانه وتعالى يتجاوز عنه. وبعض المفسرين مثل طاوس في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: 17]، وفي قرائة: وهل يجازى إلا الكفور، قال: المناقشة هي الحساب، ومن حوسب عذب وهم الكفار لا يغفر لهم. وقال ابن زيد: الحساب اليسير الذي يغفره، الذي يغفر له ذنوبه ويتقبل عنه حسناته وهو يسير الحساب، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 21]؛ لأن سوء الحساب منه أن يستقصى عليك. وكذلك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: 16].

فمن العرض مثلاً الله سبحانه وتعالى يعرض على الإنسان عمله، كما في حديث ابن عمر: أن الله تبارك وتعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه -ويستره- فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ وكذلك في حديث أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني؟ وفي الحديث المعروف أول ثلاثة من الناس يقضى عليهم، يعني ياتي باللي هو الرجل العالم، أو الرجل الذي قتل، أو الرجل جواد، فيعرفه الله نعمه. فكل هذا من يعني فيه أن الله سبحانه وتعالى يقرر عبده بذنوبه، لكن الله سبحانه وتعالى يعفو عن المؤمن يغفر له، لكنه يؤاخذ الكافر، يؤاخذ الكافر.

طيب، يبقى إذا الشاهد من هذا الحديث يا شباب أو أهم ما ياخذه الطالب من هذا الحديث، أهم ما ياخذه الطالب من هذا الحديث يا شباب هو أن يراجع ما لم يفهمه، أو ما لم يعرف حجته، أو ما يخالف المعروف عنده، واضح؟ ولكن المراجعه يختار فيها الوقت، ويختار فيها الاسلوب، وكذلك حتى إذا سمع الشيء -طبعا احنا لا نتكلم هنا عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، نتكلم عن استماع الطالب لأحد من أهل العلم- إذا سمعت معلومة شعرت أنها جديدة عليك قيدها، قد تجد مع مرور الزمن ما يؤكدها أو ما يبين خطأها.

هذا فيه كذلك اتساع صدر المعلم، هذا الحديث فيه اتساع صدر المعلم وبيان المعلم وعدم الضجر أو أو الغضب على من يسأل أو يراجع، ولكن طبعا هذا فيه اختيار الوقت المناسب للمراجعه، وفي كذلك أسلوب المراجعه. الحديث صراحه حديث مهم لطالب العلم. طيب، باب ليبلغ الشاهد منكم الغائب كأكمل عاصم.

باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب. حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث قال: حدثني سعيد، عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرت عيني حين تكلم به: حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة. فان أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمته بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب».

فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح؛ لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بخربة.

حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن دماءكم» -قال محمد واحسبه قال:- «وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب».

وكان محمد يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ألا هل بلغ؟ ألا هل بلغ؟ مرتين.

بارك الله فيك، طبعا في الحديث الفائت يا شباب تكلمنا عن أن المؤمن يعرض عليه أعماله، ولكن الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن سيئاته ويتقبل عنه أحسن ما عمل، بخلاف الكافر؛ الكافر يحبط عمله، كما قال الله تبارك وتعالى: وحبط ما صنعوا فيها، ولا يتجاوز عن سيئاته، يعني يجازى بسيئات أو يؤاخذ بها.

طيب هذا الباب؛ باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، هذا فيه بث العلم ونشر العلم والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والبخاري عليه رحمة الله اختار أجمل أو أظهر الأحاديث في هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر صحابته أن يبلغوا -أن يبلغ الشاهد منهم الغائب- قام هذا الصحابي الكريم مقام صدق وحق.

قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، طبعا هو قال: قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي معنا إن شاء الله هذا الحديث. حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث -الليث بن سعد- وعبد الله بن يوسف التنيسي، قال: حدثني سعيد بن سعيد، عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي.

مشهور بالأشدق، هذا الرجل يعني خالف عبد الملك بن مروان وغلب على دمشق وقتله عبد الملك، هو مشهور بالأشدق، والأشدق أيما معناه اللي هو واسع الشدقين اللي هو جانب الفم اللي هو تحت الخد، أو يقولون مثلا فلان بليغ أو بمعنى فصيح، أو اللي هو يفتح فمه بالكلام، فلان يتشدق في الكلام يعني.

المهم أن هذا لقب له. قال: وهو يبعث البعوث إلى مكة. عشان نفهم هذه القصة يا شباب؛ معاويه رضي الله عنه ععهد بالخلافة لابنه يزيد من بعده، لم يبايعه الحسين وعبد الله بن الزبير، يعني رفض هذه البيعة. الحسين دعاه أهل الكوفه ليبايع ثم قتل رضي الله عنه والقصة معروفة، وابن الزبير غلب على مكة واعتصم بالحرم، وكان يزيد يأمر أمراء المدينة أن يجهزوا الجيوش لابن الزبير، وكان عمرو بن سعيد هذا والي يزيد على المدينة فلذلك كان يبعث البعوث إلى مكة.

قال: وهو يبعث البعوث يعني الجيش يرسل الجيوش لقتال ابن الزبير. قال: ائذن لي أيها الأمير، يعني أبو شريح الصحابي الكريم أبو شريح الخزاعي الحجازي مختلف في اسمه، فهذا الصحابي الكريم لما وجد عمرا يبعث البعوث فقال: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغدا من يوم الفتح، يعني اليوم الثاني من فتح مكة، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرت عيناي.

هذا تحقيق أنه لم يأخذه عن غيره ولم يأخذه بواسطة، لا؛ سمعته أذناي يعني سمع ووعى قلبه وأبصرت عيناه يعني هذا اجتمع فيه كل أسباب الحفظ. قال: حين تكلم به -يعني حين يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم- حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس»، يعني تحريم مكة ليس بتحريم الناس وإنما بتحريم الله، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: 91]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ [آل عمران: 97]، أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا؟ فالله هو الذي حرمها.

قال: «ولا يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة» يعني لا يقطع. «فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها»، لو واحد قال: أنا استبيح فيها الدم أو أقاتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل يوم الفتح وكان -يعني- ساعة من نهار النبي صلى الله عليه وسلم قاتل فيها المشركين، «فقولوا» -يعني ردوا عليه-: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم.

الإذن هنا هو الإذن الشرعي كما قال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لمْ يَأْذَنْ بِه اللَّهُ﴾ [الشورى: 21] هذا الإذن الشرعي، يعني هل شرع بمعنى شرع؟ وإنما أذن لي يعني شرع لي -يعني شرع لي بالقتال وليس بقطع الشجر-. «ساعة من نهار»، جاء في بعض الأحاديث أن هو وقت من النهار من طلوع الشمس إلى صلاة العصر، «ثم عادت حرمتها اليوم كحرمته بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب».

الصحابي الكريم عمل بهذا الحديث، بلغ في وقت الحاجة وجهر بالحق، فهذا فيه تبليغ العلم وفيه كذلك أن تبليغ العلم إنما يتاكد عند الحاجة وعكس ذلك يكون كتمانا، ويتاكد كذلك عندما يلتبس الحق بالباطل أو في أوقات الفتن، والقائمون بهذا في أوقات الفتن أو عند الحاجة هم المصلحون وهم خير الناس، وتوفيق الإنسان لذلك لا يكون بمجرد العلم وإنما بإرادة الدار الآخرة ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 39].

وهذا الحديث إن شاء الله سيتكرر معنا باذن الله سياتي معنا في مواضع أخرى من حديث أبي هريرة، سياتي إن شاء الله في باب كتاب العلم بعد قليل، أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام الفتح وسياتي إن شاء الله. والحديث نفسه سيتكرر معنا في باب جزاء الصيد وسياتي تفصيله إن شاء الله.

فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح؛ لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بخربة. قال: أنا أبصر منك بموقع هذا الحديث. أرد أبو شريح أن ينهى عمرا عن أن يبعث الجيوش أو البعوث إلى مكة، فبماذا أجابه؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح، لا يعيذ عاصيا -بيقول إن البيت لا يعيذ يعني لا يمنع أن نقيم الحد على العاصي الذي وجب عليه الحد- ولا فارا بدم -إنسان هرب وعليه دم- ولا فارا بخربة -الخربة كأنها عيب أو مصيبة أو فر بشيء يريد أن يهرب أو جناية، يعني كأنه جنى جناية يريد أن يهرب بها-.

فجواب عمرو، الحديث عن جواب عمرو إن شاء الله سياتي مفصلا في باب جزاء الصيد، لأن عمرا كان يرى أن ابن الزبير عاص بهذا لأنه لم يقر بالمبايعة ليزيد، وأنه يزيد أمره بالمبايعة فراى أنه يحل دمه بسبب ذلك، وإن شاء الله تفاصيل هذا الأمر ستي معنا باذن الله تبارك وتعالى.

الشاهد هنا أنه بلغ العلم وأدى رضي الله عنه في وقت عصيب، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر رضي الله عنه.

الإناد الذي بعده؛ قال حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، طبعا الإسناد هذا الذي يأتي كله بصري. عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد -اللي هو حماد بن زيد- عن أيوب -أيوب السختياني- عن محمد -اللي هو محمد بن سيرين- عن ابن أبي بكر -اللي هو عبد الرحمن بن أبي بكر- عن أبي بكر -اللي هو نفيع بن الحارث رضي الله عنه- ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن دماءكم واموالكم» -قال محمد واحسبه قال:- «واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب».

وكان محمد -اللي هو ابن سيرين- يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك. في رواية -سياتي عندنا هذا الحديث بطوله وفي رواية في كتاب التوحيد وأوله: استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض- سياتي. وفي رواية أخرى أن الذي قال -اللي هو محمد بن سيرين- كان يقول في وسط هذا الحديث: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يكمل الكلام -زي إحنا مثلا ما نكون بنقرا: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36] فنقول بلى ثم نكمل السورة، فمحمد بن سيرين كان في وسط هذا الحديث يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك- ثم يقول: ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ هذه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

فوجه الشاهد هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من شهد العلم أن يبلغه.

أظن أننا نقف هنا، لأن أنا عندي سفر الآن إن شاء الله، والباب الآتي سيكون طويلا فأخشى أننا لا نعطيه حقه. طبعا يا شباب سبق معنا باب: رب مبلغ أو عى من سامع، سبق معنا هذا الباب، فهذا الباب يتمم الباب الآخر. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، وإن شاء الله باذن الله نُحاول أن نعوض الأيام التي فاتتتنا إن شاء الله، ربما إن شاء الله ناخذ غدا باذن الله، وأحاول ربما ننهي الكتاب إن شاء الله غدا أو بعد الغد وندخل إن شاء الله في الوضوء. وحينما ندخل في أحاديث الأحكام ستكون أسرع كثيرا إن شاء الله، لأنه يكرر الحديث في أكثر من موضع، ونأخذ في كل موضع ما يليق به.

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.