الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس الثامن من قراءتنا لكتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعي رحمه الله، وكان آخر الأمثلة ما يدخل تحت صنف الأحاديث التي رويت واختار هو أحدها بقرائن وحجج.
وكانت المسألة قبل أن نقوم من الدرس الأخير، هل الثيب يجلد قبل أن يرجم أم يرجم؟ فهو استدل بأن هو لو كان الحديث، وهو حديث خذوا عني خذوا عني، وهو ثابت عنده، فبيقول إن هذا يمكن أن يكون أول الأمر، وهو الجلد والرجم، واضح؟ لكن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم العملية وما جاء عن عمر يدل على أن هو الرجم فقط ها يلا باب نكاح المتعة، يبقى ده هيدخل في إي يا شباب؟ تحت الصنف التاسع ماشي، يلا.
أحسن الله إليكم، قال رحمنا الله تعالى وإياه: باب نكاح المتعة. قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن الحسن وعبد الله بن محمد بن علي قال: وكان الحسن رضاهما عن أبيهما عن علي رضي الله عن علي عليه السلام قال: ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية.
قال وأخبرنا الشافعي عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فأردنا أن نختصي، فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء.
قال ثم ذكر ابن مسعود من الخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئا، يدل أهو قبل خيبر أم بعدها؟ فإشباع حديث علي بن أبي طالب قال في النهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المتعة أن يكون والله أعلم ناسخا، فلا يجوز نكاح المتعة بحال، وإن كان حديث الربيع بن سبرة يثبت، فهو يبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل نكاح المتعة ثم قال: هي حرام إلى يوم القيامة.
قال فإن لم يثبت لم يكن في حديث علي رضي الله عنه بيان أنه ناسخ لحديث ابن مسعود وغيره ممن روى حلال المتعة، سقط تحليلها بدلائل القرآن والسنة والقياس، وقد ذكرنا ذلك حيث سئلنا عنه.
باب الخلاف في، يبقى ده عنده اللي هو تبع القسم الأخير، تمام، بس في خلاف ذكره أفضل. قال الشافعي: فخالفنا مخالفون في نكاح المتعة فقال بعضهم: النهي عن نكاح المتعة عام خيبر على أنهم استمتعوا من يهوديات في دار الشرك فكره ذلك لهم لا على تحريمه، لأن الناس استمتعوا عام الفتح في حديث عبد العزيز بن عمر.
فقيل له: الحديث عام الفتح في النهي عن نكاح المتعة على الأبد أبين من حديث علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام، وإذا لم يثبت فلا حجة فيه بالرخاص في المتعة، وهي منهي عنها كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وه عندنا التحريم إلا أن تأتي دلالة على أنه اختيار لا تحريم.
قال: أرايت إن لم يكن في النهي عن نكاح المتعة دلالة على ناسخ ولا منسوخ، الرخاص فيها أولى أم النهي عنها؟ قلنا: بل النهي عنها والله تعالى أعلم أولى. قال: فما الدلالة على ما وصفت؟ قال: قلت الله جل ثنائه قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 5-6]، فحرم النساء إلا بنكاح أو ملك يمين.
قال في المنكوح: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]، فأحله بعد التحريم بالنكاح ولم يحرمهن إلا بالطلاق، وقال في الطلاق: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وقال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ استِسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: 20]، فجعل إلى الأزواج فرقة من عقد عليه النكاح، فكان بينا أنه والله أعلم أن يكون نكاح المتعة منسوخا بالقران والسنة في النهي عنه لما وصفت.
لأن نكاح المتعة أن ينكح امرأة مدة ثم ينفسخ نكاحها بلا إحداث طلاق منه، ففي نكاح المتعة إبطال ما وصفت مما جعل الله إلى الأزواج من الإمساك والطلاق، وإبطال المواريث بين الزوجين وأحكام النكاح التي حكم الله بها في الظهار والإيلاء واللعان إذا انقضت المدة قبل إحداث الطلاق.
باب في الجنائز.
نعم، رسول الله صلى الله عليه وسلم، الاختصاء هو من باب الجارية من باب إيه؟ يأخذ جاريه له، لا لا مش ده المعنى خالص. قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن بسر بن سعيد عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع».
قال الشافعي: ورووا شبيها بما يوافقه، هذا لا يعدو أن يكون منسوخا، وأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قام لها لعله قد رواها بعض المحدثين من أن جنازة يهودية مر بها على النبي صلى الله عليه وسلم فقام لها كراهية أن تطول، وأيهما كان قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره، إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان استحبابا فالآخر هو الاستحباب، وإن كان مباحا فلا باس بالقيام، والقعود أحب إلي، لأن الآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أخبرنا مالك عن ابن سعيد عن واقد بن عمرو بن سعد بن ومعاذ عن نافع بن جبير عن مسعود عن مسعود بن الحكم عن ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس، يعني الأحاديث دي ده ثابت وده ثابت، بس هو شايف أن ده أثبت أو إنه نسخه.
باب في الشفعة. قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود فلا شفعة»، الشفعة، اثنين شركاء في دكان، بس عشان اللي مش عارفها، اثنين شركاء في دكان، واحد عايز يبيع نصيبه، يعني هما شركاء فيه مش متحدة، قبل ما يبيعه لازم يعرض على شريكه، فهو أولى بالإي بدي.
قال أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن ابن عن أبي سلمة عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، وقال مثل معه لا يخالفه. وقال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود فلا شفعة».
قال وبهذا ناخذ ونقول: لا شفعة فيما قسم اتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمنا أن الدار إذا كانت مشاعة بين رجلين فباع أحدهما، أيوه بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منها، فليس يملك أحدهما شيئا وإن قل وإن قل إلا ولصاحبه نصفه، فإذا دخل المشتري على الشريك للباع في هذا المدخل كان الشريك أحق به منه بالثمن الذي ابتاع به المشتري.
فإذا قسم الشريكان فباع أحدهما نصيبه باع نصيبا لا حظ في شيء منه لجاره، وإن كانت طريقهما واحدة، أن الطريق غير المبيع، كما لم يكونا بشركتهما في الطريق شريكين في الدار المقسومة، فكان كذلك، فكذلك لا يؤخذ بالشرك في الطريق شفعة في دار ليس بشريكين فيها، وقد روى حديثا، هنا بقى الخلاف يبدأ، الخلاف من هنا.
ذهب إليهما صنفان ممن ينسب أخذ بالحديث، أن لو في شيء مشاع إحنا مشتركين في ده بس مش مقسمين، تمام، يبقى ده فيه شفعة، ما تقدرش تبيع نصيبك إلا لما تستأذن شريكك، إنما لو إحنا
مقسمين أنت ليك الخمسين متر دي وأنا ليا الخمسين متر دي، خلاص يبقى أنت بقى بيع نصيبك براحتك ماشي. فهو قال كده، فبيقول: روي حديثان ذهب إليهما صنفان ممن يُنسب إلى العلم، وكل واحد منهما على خلاف مذهبنا، يبقى اثنين خالفوا هنا ها.
قال: أما أحدهما فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجار أحق بسقبه». قال الشافعي: وزاد في حديث بعض من خالفنا أنه كان لأبي رافع بيت في دار رجل، فعرض البيت عليه بأربعمائة وقال: قد أعطيت به ثمانمائة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الجار أحق بسقبه».
آه، ما دي ظاهر خالف ليه؛ لانه هو بيت محدود معروف مش مشاع، الفرق بين الاثنين نعم. قال: فقال الذي خالفنا: أتأول هذا الحديث فأقول للشريك الذي لم يقاسم شفعة لجار المقاسم شفعة كان ملاصقاً أو غير ملاصق، إذا لم يكن بينه وبين الدار التي بيعت طريق نافذة وإن بعد ما بينهما، واحتج بأن قال: أبو رافع يرى الشفعة للذي بيته في داره والبيت مقصوص؛ لأنه ملاصق.
قال الشافعي رحمه الله: فقلت: أبو رافع فيما رويتَ في ناس اشترطوا أن يكون في مسافة بين الآي... بين الجزئين؟ الشافعي قال: لا، ممكن يكون مافيش مسافة عادي ماشي. قال: فقلت له: أبو رافع فيما رويتَ عنه متطوع بما صنع؟ قال: وكيف؟ قلت: قال: هل كان عملها تطوعاً يعني لا أنه يجب عليه؟ قال: هل كان على أبي رافع أن يعطيه البيت بشيء قبل بيعه أو لم تكن له الشفعة حتى يبيعه؟ قال: بل ليست له شفعة حتى يبيعه أبو رافع. قلت: فإن باعه أبو رافع فإنما يأخذ بالشفعة من المشتري؟ قال: نعم. قلت: وبمثل الثمن الذي اشتراه به لا ينقصه البائع؟ ولا على وجه استدلال بديع بيقولوا: طب هو أصلاً لما بيقولوا: ده أنا جالي ثمن أكبر منك، ده يدل إيه؟ أنه كان عايز يبيعه، طب هو إزاي أقدم أن يبيعه قبل أن يستشير شريكه؟ فاهمين؟
بصوا يا شباب، دلوقتي هو سهل طبعاً، بس عشان أنت بعد الأكل فهتكون الحجاب الحاجز داخل في البنكرياس. الحديث اللي بيعترض عليه بيه إيه هو؟ اللي هو حديث أبي رافع، أن هو كان ليه بيت في دار يعني غرفة في دار رجل، يبقى دي كده متقسمة ولا لا؟ معروفة محدودة أهي، فعرض البيت عليه بأربعمائة وقال: قد أعطيت بها ثمانمائة، ده... ده أنا واحد كان عايز يشتريها مني بثمانمائة ولكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الجار أحق بسقبه» تمام يعني الشفعة.
فإيه الدليل؟ الراجل بيقوله يبقى معنى كده إيه؟ أن حتى لو... لو لو كان الجزء محدد بس ملاصق يبقى برضه فيه الشفعة، فقال له: طيب لو كان هو فيه الشفعة يعني معنى كده أنه كان منهي أن يعرضه للبيع أصلاً قبل أن... أن يعرضه على شريكه؟ لا ده هو عرضه على البيع واخد فيه ثمن، يبقى ده يدل أنه فعلها وجوباً ولا تطوعاً؟ كلام ماشي زي الفل اهو. قال: ولا أن على أبي رافع أن يضعه... أن يضع من ثمنه عنه شيئاً؟ قال: نعم. فقلت: أتعلم أن ما وصفت عن... أو ما وصفت عن أبي رافع كله تطوع؟ قال: فقد راى له الشفعة في بيت له، فقلت: وإن راى الشفعة في بيت له ما كان علينا في ذلك شيء، عرض حديثنا بل حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعارض بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بيقوله: طب ده احنا... ده... ط... أفرض أن هو فعلا راى أن لا واجب عليه؟ قال له: برضه تاخد بالحديث، فأما رأي رجل فلا يعارض به حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فلعله سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، آه، فلعله دي بقى قال: الست تسمع حين حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجار أحق بسقبه»، لا من... لا ما أعطى من نفسه؟ قال: بل هكذا حكايته عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ولعله لا يرى له الشفعة فتطوع له بما لا يرى، كما يتطوع له بما ليس عليه، فإن حملته على أنه إنما أعطاه ما يراه عليه قيل: فقد راى على نفسه أن يعطيه بيتاً لم يبعه بنصف ما أعطى به؟ قال: لا أراه يرى هذا، قلت: ولا أرى عليه إلا عليه أنه شفعة فيما نرى والله أعلم، ولكن أحسن أن يفعل يعني مستحب يعني.
وقلت له: نحن نعلم وأنت تعلم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بسقبه» يحتمل إلا معنيين لا ثالث لهما، قال: فما هما؟ قلت: أن يكون أجاب عن مسألة لم يخلو أكثرها... لم يخلو أكثرها أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار أو أراد أن بعض... أو أراد بعض الجيران دون بعض، فإن كان هذا المعنى فلا يجوز أن يدل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم خرج عاماً أراد به خاصاً إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع من أهل العلم، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شفعة إلا في... إلا شف شفعة فيما قسم»، فدل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم أو... أو المقاسم.
وقلت له: حديث أبي رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة، وقولنا عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوص لا يحتمل تأويلاً فما جملة يعني مجمل يعني؟ فما المعنى الثاني الذي يحتمله قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: أن تكون شفعة لكل من لزمه اسم جوار، وأنت تزعم أن الجوار أربعون داراً من كل جارب، وانت لا تقول بحديثنا ولا بما تأولت من حديثك ولا بهذه المعاني، قال: ولا يقول بهذا أحد. قلت: أجل لا يقول بهذا أحد، ذلك يدلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن الشفعة لبعض الجيران دون بعض وأنها لا تكون إلا لجار لم يقاسم... يقاسم أو يقاسم، قال: فيقع اسم الجوار على الشريك؟ قلت: نعم، وعلى الملاصق وعلى غير الملاصق، قال: فالشريك ينفرد باسم الشريك؟ قلت: أجل، والملاصقة جوار... قال حم... حمل... قال حمل بن مالك بن النابغة: وكنت بين جارتين لي يعني ضرتين، وقال الأعشى: أجارُتنا بيني فإن... فإنك نعم أجارُتنا بيني فإنك طالِقة ومومُ... ما كنت فينا ووا... ومِقة أجارُتنا بين فإنك طالِقة، كذلك كذاك أمورُ الناس تغدو وطارق وبيني فإن البين خير من العصا، وأن عايز يستدل يعني أن الزوجة تم بتسم ولا تز... فوق رأسك... رأسك بارقة حبستك حتى لا... لام من لامي... كل صاحب لامني، نعم أحسن الله.
قال: حبستك حتى لامني كل صاحب وخفت بأن تأتي لدي ببائ.
قال الشافعي: وروى غيرنا عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجار أحق بشبعه ينتظر بها وإن كانت غائباً إذا كان الطريق واحدة».
وذهب بعض البصريين إلى أن قال: الشفعة لا تكون إلا للشريك وهما إذا اشتريا في طريق دون الدار وإن اقتسم الدار شريكان، قال الشافعي: فيقال له: الشريكان... لا كده يبقى ده الثاني بقى أح... مش هو قال لك اثنين نسبوا للعلم خلفوني؟ الأولاني عد اهو، الثاني اللي هو إيه اهو؟ ده... ده الثاني.
قال: فيقال له: الشريكان في الدار أو في الطريق دون الدار؟ فإن قال: في الطريق دون الدار، قيل له: فلم جعلت شفعة في الدار التي ليس فيها بشريك بالشرك... بالشرك في الطريق والطريق غير الدار؟ رايت لو باع داراً هما فيها شريكان وضم في الشراء معها... وضم وضم في الشراء معها داراً أخرى غيرها لا شرك فيها ولا... وضمه في الشراء معها داراً.
أخرى غيرها لا شرك فيها، لاقرا بالراحه. بعدين لا شرك فيها ولا في طريقها، اتكون الشفعة في الدار أو في الشرك؟ قال: بل في الشرك دون الدار التي ضمت مع الشرك. قلت: ولا تجعل فيها شفعة إذا جمعتهما الصفقة؟ وفي إحداهما شفعة؟ قال: لا. قلت: فكذلك يلزمك أن تقول إن بيعت الطريق وهي مما يجوز بيعه وقسمه، ففيها شفعة، ولا شفعة فيما قسم من الدار.
قال: فإنما ذهبت فيه إلى الحديث نفسه. قيل: سمعنا بعض أهل العلم بحديث يقول: نخاف ألا يكون هذا الحديث محفوظا. قال: ومن أين قلت إن ما رواه عن جابر بن عبد الله، وقد روى أبو سلمة عن جابر مفسرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة». وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير، وهو من الحفاظ، عن جابر ما يوفق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك: قال الشفعة.
قال الشافعي: وفيه من الفرق بين الشريك وبين ابن قاسم ما وصفت جملته في أول الكتاب، فكان أولى الاحاديث أن يؤخذ به عندنا، والله أعلم؛ لأنه أثبتها إسنادا. هو الخلاصة أن أحاديث وردت في الباب هو اختار أحدها بحجة، فده هنحطه مع القسم التاسع ماشي؛ لأنه أثبتها إسنادا وأبين لفظا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، وأعرفها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم.
باب في بكاء الحي على الميت. لو رجعنا للمصدر ممكن نعرف المصدر الأصلي اللي هو جاب منه المثال ده؛ لأن المثال ده هيجي في باب الشفعة في كتاب الأم، لكن هو؛ لأنه ليس غرضه هنا أن يناقش الاسم عشان ما يشغلش عن المسألة، فقال بعض البصريين: بعض أهل ناحيتنا قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة: أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ، أو قالت: نسي، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، وهو يبكي، وهي يبكي عليها أهلها، فقال: «إنهم ليبكون عليها وأنها لتعذب في قبرها».
وقال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكه قال: توفيت ابنة لعثمان بمكة، فجئنا نشهدها، وحضرها ابن عباس وابن عمر، فقال: إني لجالس بينهما، جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلي. فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت لا يعذب كأي أهله عليه». فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك.
ثم حدث ابن عباس فقال: صدرت مع عمر بن الخطاب من مكة حتى إذا كنا بالبيداء، إذا بركب تحت ظل شجرة، قال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب. فذهبت فإذا صهيب. قال: ادعوه. فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق بأمير المؤمنين. فلما أصيب عمر، سمعت صهيبا يبكي ويقول: وا أخاه وصاحباه! فقال عمر: يا صهيب تبكي علي؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت ليعذبك أهله عليه». قال: فلما مات عمر، ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه». وقالت عائشة: حسبكم القرآن، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. قال ابن عباس عند ذلك: والله أضحك وأبكى. وقال ابن أبي مليكه: فوالله ما قال ابن عمر في شيء من شيء.
قال الشافعي: وما روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه أن يكون محفوظا عنه صلى الله عليه وسلم بداله كتاب قول عمر ولا وابن عمر ولا قول عائشة. فانقيل: أين دلالة الكتاب؟ قيل: في قوله عز وجل: ﴿وَأَن لَّسَيْ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39]، وقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزال: 7-8]. ابن تيمية بيعمل دراسة نفيسة جدا في بيان خطأ هذا القول الذي رجحه الشافعي؛ ليه؟ لأن هذا القول مبني على أن عذاب أنه يضاعف عليه العذاب، فهي قالت: هذا لا يمكن أن يكون للمؤمن، هذا للكافر. قال: لا يعذب مش معناها أن هو بيتعذب معناها أن حد بيتعذب، لا هو يتألم يضايقه أن يبكى عليه، زي ما أن السفر قطعة من العذاب، فاهم؟ كدة دراسة جميلة جدا في الجواب على اعتراضات الفتوى الحموية ماشي.
وقوله: ﴿لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾ [طه: 15]. قال الشافعي: وعمرة أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكه، وحديثه أشبه الحديثين أن يكون محفوظا، فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنهم ليبكون عليها وأنها لتعذب في قبرها»، فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير.
الواجبات: والله لو واحد فيكم عملها تكون ممتازة، ما هي القرائن التي رجح بها الشافعي بعض الاحاديث على بعض؟ أشبه بالقرآن أكثر عددا وهكذا، أن الصحابي اللي رواه أخص علم أو أقدم صحبة، بحث ممتاز. قال: فهو واضح لا تجد تفسير؛ لأنها تعذب بالكفر، وهؤلاء يكون ولا يدرون ما هي فيه، وإن كان الحديث كما رواه ابن أبي مليكة فهو صحيح؛ لأن على الكافر عذابا أعلى، فإن عذب بدونه فزيد في عذابه فما استوجب، وما نيل من كافر من عذاب أدنى من أعلى منه وما زيد عليه من عذاب فيستنب غيره في بكائه عليه.
فإن قيل: يزيده عذابا من بكاء أهله عليه؟ قيل: يزيده بما استوجب بعمله، ويكون بكاؤهم سببا لا أنه يعذب بكائهم. فإن قيل: أين دلالة السنة؟ قيل: قال صلى الله عليه وسلم لرجل: «ابنك هذا؟». قال: نعم. قال: «اما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه». فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعلم الله من أن جنة كل امرئ عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه.
إيه إيه القسم ده ليه حطيناه في التاسع؟ لأن الاحاديث رويت رواها الصحابة هنا وصحابة هنا، والحديثين مش ممكن الجمع بينها؛ لأن دي بتثبت وهو بينفي، فاهم كده؟ ماشي.
باب استقبال القبلة، لازم تقراه بسرعة؛ لأن ده إحنا اتكلمنا عنه كتير، فانت حاول تسرع بس يكون مفهوم برضه، ماشي؟ يعني ما تسرعش الحد الأكبر، باب استقبال القبلة للغائط والبول. قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن ابن عن أبي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول بركن شرقوا وغربة.
قال: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت من قبل القبلة، فننحرف ونستغفر الله. قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن الناس يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس. قال ابن عمر: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرایت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته. قال الشافعي: وليس يعد هذا اختلافا، ولكنه من الجمل التي تدل على معنى المفسر. قال الشافعي: كان القوم عربا، إنما عامة مذاهبهم.
في الصحراء، وكثير من مذاهبهم لا حش فيها يسترهم، فكان الذاهب لحاجته إذا استقبل القبلة أو استدبرها استقبل المصلي بفرجه، ولم يكن عليهم ضرورة في أن يشرق أو يغرب فأمروا بذلك. وكانت البيوت مخالفة للصحراء؛ فإذا كان بين أظهرها كان من فيه مستتراً لا يراه إلا من دخل عليه أو أشرف عليه، وكانت المذاهب بين المنازل متضايقة لا يمكن التحرف فيها ما يمكن في الصحراء.
فلما ذكر ابن عمر ما رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من استقبال بيت المقدس وهو حينئذ مستدبر الكعبة، دل على أنه إنما نهى عن استقبال الكعبة بآبار في الصحراء دون المنازل. قال: وسمع أبو أيوب الأنصاري النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعلم ما علم ابن عمر من استقبال بيت المقدس لحالته، فخاف المأثم في أن يجلس على مرحاض مستقبل الكعبة ويتحرف لئلا يستقبل الكعبة، وهكذا يجب عليه إذ لم يعرف غيره.
ورأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في منزله مستقبلا بيت المقدس لحاجته، فأنكر على من نهى عن استقبال القبلة لحاجته، وهكذا يجب عليه إذا لم يعرف غيره ولم يرو له عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، ولعل سمعه منهم فرآاه رأياً لهم، ولأنهم لم يعزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن علم الأمرَين معاً ورآهما محتملين، استعملهما معاً وفرق بينهما؛ لأن الحال تفترق فيما فيهما. وهذا يدل على أن خاص العلم لا يوجد إلا عند القليل، وقل ما يعم علم الخاص. وهذا مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة جالساً والقوم خلفه قيام وجلوس.
فإن قيل: فقد روى سلمة بن وهْرَام عن طاووس: حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها بغائط أو بول. قيل له: هذا مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه، ولو ثبت لكان كحديث أبي أيوب، وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مسند حسن الإسناد أولى أن يثبت منه لو خالفه.
فإن قال طاووس: حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها... فإنما سمع والله أعلم حديث أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل ذلك على إكرام قبلته وهي أهل أن تكرم، والحال في الصحراء كما حدث أبو أيوب، وفي البيوت كما حدث ابن عمر، لا أنهما مختلفان. وقد قيل: إن الناس كانوا يبنون مساجد بحجارة في الطريق، فنهي أن تستقبل للغائط والبول؛ فيكون متقوياً على ظهور الطريق ومواضع حاجة الناس في الممر.
باب الصلاة في الثوب ليس على عاتق المرء منه شيء. قال: أخبرنا سفيان، عن الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».
قال الشافعي: وروى بعض أهل المدينة عن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً يصلي في الثوب الواحد أن يشتمل بالثوب في الصلاة، فإن ضاق اتزر به. قال: وهذا أجازه أن يصلي وليس على عاتقه منه شيء وهو يقدر بالمدينة على ثوب مرط؛ يعني إذا ما كانش معاه غير ثوب واحد يغطي اللي فوق ولا اللي تحت، يغطي يتزر. في فرق بين الرداء والإزار، الإزار اللي بيغطي الجزء اللي تحت.
قال: وطرح بالمدينه على ثوب امرأته، وعلى العمامة، والشيء يطرحه على عاتقه. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مرط بعضه عليَّ وبعضه عليه وأنا حائض.
قال الشافعي: وليس واحد من هذين حديثين مخالفا للآخر، ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء والله أعلم؛ اختيار لا فرض بالدلالة عنه صلى الله عليه وسلم بحديث جابر، وانه صلى الله عليه وسلم صلى في مرط ميمونه بعضه عليه وبعضه على ميمونة؛ لأن بعض مرطها إذا كان عليها فأقل ما عليها منه ما يسترها مضطجعاً، ويصلي النبي صلى الله عليه وسلم في بعضه قائماً، ويفترش بعضه بينه وبينها أو يسترها، أو يسترها قاعدة فيكون يحيط بها جالسة، ويفترش بعضه بينه وبينها، فلا يمكن أن يسترها أبدا إلا أن يأتزر به أتزاراً.
وليس على عاتق المؤتزر المتزر في هذه الحالة أن الإزار شيء، ولا يمكن في ثوب في دهرنا أن يأتزر به، فقه الحديث: إذا كان في رداء بينهما، ثوب بينهما تماماً، مش هيكون بينهما إلا على هذه الصورة، لازم يكون النبي عليه الصلاة والسلام اتزر به ويكون ليس على عاتقه شيء، فبيقول إن دي إن الاثنين هيعمل بيهم ما فيش بينهم اختلاف.
وقال: ويمكن في ثوب في دهرنا أن يأتزر به ثم يرده على عاتقه أو أحدهما ثم يسترها، وقل ما يمكن هذا في ثوب في الدنيا اليوم. وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم في الثوب الواحد فليتوشح به، فإن لم يكفه فليأتزر به».
قال: وإذا صلى الرجل في ما يواري عورته أجزأته صلاته، وعورته ما بين سرته وركبته، وليست السرة والركبة من العورة. وليتوشح به يعني يحاول يخليه يشمل الجسم كله، طب افرض ما كانش يكمل، يغطي الجزء اللي تحت ماشي.
باب الكلام في الصلاة. قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأُسلِّم عليه فوجدته يصلي، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيتُه فقال: «إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث الله ألا تكلم في الصلاة».
قال أخبرنا مالك، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين؟» فقال الناس: نعم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد ثم مثل سجوده أو قال أطول، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو قال أطول، ثم رفع.
قال أخبرنا مالك، عن داود بن الحسين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم من ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:
أصدق صدق صدق؟ صدق ذو اليدين، قالوا: نعم. فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. وقال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حسين قال: سلم النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام الخرباق، رجل بسيط اليدين، فنادى: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا يجر رداءه فسأل فأخبر، فصلى تلك الركعة التي كان ترك، ثم سلم ثم سجد ثم سلم.
قال الشافعي: بهذا كله نأخذ، فنقول إن حتما ألا يعمد أحد الكلام في الصلاة وهو يتعمد، يعني وهو ذاكر له أنه فيها، فإن فعل انتقضت صلاته، وكان عليه أن يستأنف الصلاة صلاة غيرها لحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ما لا أعلم فيه مخالفا ممن لقيت من أهل العلم. وقال: ومن تكلم في الصلاة وهو يرى أنه قد أكملها، أو نسي أنه في صلاة فتكلم فيها بناء على صلاته، سجد السهو؛ لحديث ذي اليدين، وأن من تكلم في هذه الحال فإنما تكلم، رأى أنه في غير الصلاة. والكلام في غير الصلاة دي مختلفة، ولا كل واحد منها على حال، افرض واحد وهو يصلي شاف واحد عطس وقال: الحمد لله، فهو غصب عنه دون أن يعمد، قال له: يرحمك الله، على مذهب الشافعي صلاتته تنتقض.
قال: وليس يخالف حديث ابن مسعود حديث ذي اليدين، وحديث ابن مسعود في الكلام جملة، ودل حديث ذي اليدين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين كلام العامد والناس، لأنه في صلاة، أو المتكلم وهو يرى أنه قد أكمل الصلاة.
باب الخلاف في الكلام في الصلاة ساهيا. قال الشافعي: فخالف بعض الناس في الكلام في الصلاة، وجمع علينا فيها حججا ما جمعها علينا في شيء غيره إلا في اليمين مع الشاهد.
ومسألة يقول: حديث ذي اليدين حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء قط أشهر منه ومن حديث العجماء، العجماء جراحها جبار، وهو أثبت من حديث العجماء جرحها جبار، ولكن حديث ذي اليدين منسوخ. فقلت: ما نسخه؟ فقال: حديث ابن مسعود. ثم ذكر الحديث الذي بدأت به، الذي فيه أن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وأن مما أحدث الله ألا تتكلموا في الصلاة. فقلت له: والناسخ إذا اختلف الحديثان الآخر منهما؟ فقال: نعم. قلت له: ولست تحفظ في حديث ابن مسعود هذا أن ابن مسعود مر على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا.
والناسخ إذا اختلف الحديثان الآخر منهما؟ فقال: نعم. قلت له: ولست تحفظ حديث ابن مسعود هذا، أن ابن مسعود مر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: فوجدته يصلي في فناء الكعبة، وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة، ثم رجع إلى مكة، ثم هاجر المدينة وشهد بدرا؟ قال: بلى. فقلت له: فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كان عمران بن حسين يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى جذعا في مؤخر مسجد، أليس تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي في مسجد إلا بعد هجرته من مكة؟ قال: بلى. قلت: فحديث عمران يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذي اليدين، وأبو هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فلا أدري ما صحبة أبي هريرة. قلت: فقد بدانا بما فيه الكفاية من حديث عمران الذي لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر.
وقال أبو هريرة: صاحب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثلاث سنين، وقال: أربعا. قال الربيع: أنا شككت. وقد أقام النبي بالمدينة سنين سوى ما أقام مكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل أن يصحبه أبو هريرة، فيجوز أن يكون حديث ابن مسعود ناسخا لما بعده؟ قال: لا. قلت له: لو كان حديث ابن مسعود مخالفا حديث عمران وأبي هريرة كما قلت، وكان عمد الكلام وأنت تعلم أنك في صلاة، وهو إذا تكلمت وانت ترى أنك أكملت الصلاة أو نسيت الصلاة، كان حديث ابن مسعود منسوخا، وكان الكلام في الصلاة مباحا، ولكنه ليس بناسخ ولا منسوخ، ولكن وجه ما ذكرته من أنه لو أنت عايز تفترض أن في واحد منه ناسخ أو منسوخ، يبقى أنت غلطت كمان في ده.
قال: ولكن وجه ما ذكرت من أنه لا يجوز الكلام في الصلاة على الذكر، وأن التكلم في الصلاة إذا كان هكذا يفسد الصلاة، وإذا كان النسيان والسهو وتكلم وهو يرى أن الكلام مباح بأن يرى أنه قد قضى الصلاة أو نسي أنه فيها، لم تفسد الصلاة.
قال: فانتم تروون أن ذا اليدين قتل ببدر؟ قلت: فجعل هذا كيف شئت، أليست صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في حديث عمران بن حسين والمدينة إنما كانت بعد حديث ابن مسعود بمكه؟ قال: بلا. قلت: وليست لك إذا كان كما أردت فيه حجة لما وصفت، وقد كانت بدر بعد ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بستة عشر شهرا. قال: أفذا اليدين الذي رويتم عنه المقتل ببدر؟ قلت: لا، عمران يسميه الخرباق ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالين، ولو كان كلاهما ذا اليدين صلح حاله، وكان اسمه يشبه أن يكون وافق اسما كما تتفق الأسماء.
فققال بعض من ذهب مذهبه: فلنا حجة أخرى. قلنا: وما هي؟ قال إن معاوية بن الحكم حكى أنه تكلم في الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام بني آدم». فقلت له: فهذا عليك ولا لك؟ قال: هو عليك. هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة؟ قال: إنما يرى مثل... (يسمونه قلب الدليل، أحسن الله إليكم).
قال: إنما يرى مثل قول ابن مسعود، وسواء ولجه فيه ما ذكرت. فإن قلت هو خلافه، قلت: فليس ذلك لك ونكلم عليه، فإن كان أمر معاويه قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ، ويلزمك في قولك أن يصلح الكلام في الصلاة كما يصلح في غيرها مع ابن الحكم لا معاوية بن أبي سفيان، وإن كان أمر معاوية معه أو بعده فقد تكلم فيها فيما حكيت وهو جاهل بأن الكلام غير محرم في الصلاة، ولم يحك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإعادة الصلاة، فهو في مثل حديث ذي اليدين بل أو أكثر، لأنه تكلم عامدا للكلام في حديثه، إلا أنه حكى أنه تكلم وهو جاهل أن الكلام لا يكون محرما في الصلاة.
قال هذا في حديثه كما ذكرت. قلت: فهو عليك؛ إن كان على ما ذكرته، وليس لك إن كان كما قلنا. قال: فما تقول؟ قلت: أقول إنه مثل حديث ابن مسعود، غير مخالف حديث ذي اليدين. فقال: فإنكم خالفتم حيث فرعت حديث ذي اليدين. قلت: فخالفه في الأصل. قال: لا، ولكن في الفرع. قلت: فأنت خالفته في نصّه، ومن خالف النص عندك أسوأ حال ممن ضاع في نظره فخطأ فيه. قال: نعم، وكل غير معذور. فرعت فرعت؟ قال: فكل غير معذور.
قال الشافعي: قلت له: فانت خالفته أصله وفرعه، ولم نخالف نحن من أصله ولا من فرعه حرفا واحدا، فعليك ما عليك في خلافه وفيما قلت من أنّا خالفنا منه ما لم نخالفه. قال: فأسألك حتى أعلم: خالفته أم لا؟ قلت: فسل. قال: ما تقول فيمن انصرف من اثنتين فقال له بعض من صلى معه: قد انصرفت من اثنتين؟ فسأل آخرين فقالوا: صدق. قلت: أما المأموم الذي أخبره الذين شهدوا أنه صدق وهم على ذكر من أنه لم يقض صلاتهم، فصلاتهم فاسدة. قال: فأنت تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى وتقول: قد قضى معه من حضر، وإن لم تذكره في الحديث. قلت: أجل.
قال: فقد خالفته. قلت: لا، ولكن حال إمامنا مفارقة لحال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأين افترق حاليه ما أحسن الله في الصلاة والإمامة؟ فقلت له: إن الله عز وجل كان ينزل فرائضه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا بعد فرض، فيفرض عليه ما لم يكن فرضه عليه، ويخفف عنه بعض فرضه. قال: أجل. قلت: ولا نشك نحن ولا أنت ولا مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينصرف إلا وهو يرى أنه قد أكمل الصلاة. قال: أجل.
فقلت: فلما فعل، لم يدر ذو اليدين أقصِرت الصلاة بحادث من الله تعالى أم نسي النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكان ذلك بينا في مسألته إذ قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: أجل. قلت: ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم من ذي اليدين إذ سأل غيره؟ قال: أجل. قلت: ولما سأل غيره، احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه فيكون مثله، واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ردّ عليه. فلما لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ردّ عليه، كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يستدل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، ولم يدر أقصِرت الصلاة أم نسي النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابه. ومعناه معنى ذي اليدين من أن الفرض عليهم جوابه، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره فقبل قولهم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم؟
قال: فلما قبض الله رسوله، تناهت فرائضه، فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا.
قال من حضره: هذا فرق لا يرده عالم لبيانه ووضوحه. فقال: فإن من أصحابكم من قال: ما تكلم به الرجل في أمر الصلاة لم يفسد صلاته. قال: فقلت له: إنما الحجة علينا ما قلنا، لا ما قال غيرنا. قال الشافعي: ولقد كلمت غير واحد من أصحابك فيما احتج بهذا، ولقد قال: العمل على هذا. فقلت له: قد أعلمتك أن العمل ليس له معنى ولا حجة ولا حجة لك علينا بقول غيرنا. قال: أجل. قلت: فدع ما لا حجة لك فيه. وقلت له: قد أخطأت في خلافك حديث ذي اليدين مع ثبوته، وظلمت نفسك بأنك زعمت أنّا ومن قال به نحل الكلام والجماع والغناء في الصلاة، وما أحللنا ولا هم من هذا شيئا قط.
وقد زعمت أن المصلي إذا سلم قبل أن يكمل الصلاة وهو ذاكر أنه لم يكملها فسدت صلاته؛ لأن السلام زعمت في غير موضعه كلام، وإن سلم وهو يرى أنه قد أكمل بنى. فلو لم يكن عليك حجه إلا هذا لكفى بها عليك حجة، ونحمد الله على عيبكم خلاف الحديث وكثره خلافكم له.
باب القنوت في الصلوات كلها. اخبرني بعض الزهري عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قتل أهل بئر معونة، أقام خمس عشرة ليلة كلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من الصبح قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، اللهم افعل، فذكر دعاء طويلا، ثم كبر وسجد. وحفظ عن جعفر بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم القنوت في الصلوات كلها عند قتل أهل بئر معونة. وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المغرب كما روي عنه في القنوت في غير الصبح عند قتل أهل بئر معونة، والله أعلم. وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت وترك القنوت جملة، ومن روى مثل حديثه روى القنوت يعني لم يقنت، ومن روى مثل حديثه روى أنه قنت عند قتل أهل بئر معونة وبعده ثم ترك القنوت. فأما القنوت في الصبح فحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أهل بئر معونة وبعده، ولم يحفظ عنه أحد تركه.
قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف.
فأما ما روي عن أنس بن مالك من ترك القنوت والله أعلم ما أراد، فأما الذي أراه أرى بالدلالة، إنه ترك القنوت في أربع صلوات دون الصبح كما قالت عائشة رضي الله عنها فرضت الصلاة ركعتين.
السفر وزيد في صلاة الحضر تعني ثلاث صلوات دون المغرب، وترك القنوت في الصلوات سوى الصبح. لا يقال له ناسخ، إنما يقال الناسخ والمنسوخ ما اختلف، وترك القنوت في الصلوات سوى الصبح.
هو عايز يقول عايز يحمل قول أنس على وجه غير الوجه الآخر، بيقول إن كلمة ترك القنوت يعني في الصلوات الأربعة إلا في الصبح، يعني بيحاول يجمع بينهم يعني ماشي. قال وإنما يقال الناسخ والمنسوخ ما اختلف، وأما القنوت في غير الصبح فمباشرة.
عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت عائشة بسطت يديها تقول: انا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي هاتين لإحرامه حين أحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت.
قال: أخبرنا سفيان عن عثمان بن عروة قال: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة تقول: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله. فقلت لها: بأي الطيب؟ قالت: بأطيب الطيب.
قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه.
قال: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن إراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت أثر الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث.
قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار قال: أخبرنا عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، فأتاه رجل عليه مقطعة -يعني جبة- وهو مضمخ.
اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ودعاء أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن ينصرهم، وأن ينصر المجاهدين في سبيله، اللهم اشدد وطأتك على كل من عاد أوليائك، اللهم اشدد وطأتك عليهم، ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين، آمين.
تفضل، آمين. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار قال: أخبرنا عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، فأتاه رجل عليه مقطعة -يعني جبة- وهو مضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بالعمرة وهذه عليّ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك».
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل.
قال الشافعي رضي الله عنه: وبهذا كله نأخذ، فنرى جائزاً للرجل المرأة أن يتطيب بالغالية وغيرها مما يبقى ريحه بعد الإحرام إذا كان تطيب به قبل الإحرام، فإذا رمى الجمرة وحلق وقبل أن يفيض أن الطيب حلال له، وننهى الرجل حلالاً بكل حال الزعفران، ونأمر إذا تزعفر محرماً أن يغسل الزعفران عنه، وكذلك نأمر إذا تزعفر قبل أن يحرم ثم أحرم به وأثر الزعفران أن يغسل الزعفران نفسه لا للإحرام.
وإنما قلنا هذا لأن الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبه أن يكون لم يأمره بغسل الصفرة إلا أنه نهى أن يتزعفر الرجل، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر غير المحرم أن يغسل الصفرة عنه ولم يأمره. كراهية الطيب للمحرم إذا كان التطيب وهو حلال؛ لأنه تطيب حلالاً بما بقي عليه ريحه محرمة.
قال الشافعي رحمه الله عليه: ونأمر المحرم إذا هو حلق أن يتطيب، كما نأمر أن يلبس على معنى إباحة له لا إيجاباً عليه، ونبيح له الصيد إن خرج من الحرم، والله تعالى الموفق.
قال: باب الخلاف في تطييب المحرم الأحاديث التي يعمل بها كلها. باب الخلاف في تطييب المحرم للإحرام والحلق بها كلها التي فيها لحوم الأضاحي، واستقبال القبلة للغائط، والنهي عن الصلاة وليس على عاتقه شيء، والكلام في الصلاة، والقنوت في الصلوات كلها، والطيب للمحرم.
حسن الله إليكم، قال الشافعي رضي الله عنه: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا في الطيب قبل الإحرام وبعد الرمي والحلاق وقبل طواف الزيارة، فقال: لا يتطيب بما يبقى ريحه عليه، ولا بأس أن يدهن قبل الإحرام ما لا يبقى ريحه عليه وإن بقي لينه في رأسه ريحه، وإذا ذهب الشعث.
قال: وكان الذي ذكر واحتج به في ذلك أن عمر بن الخطاب أمر معوية وأحرم معه، فوجد منه لحيا طيبة، فأمره أن يغسل الطيب، وأنه قال: من رمى الجمره وحلق فقد حل له ما حرم الله عليه إلا النساء والطيب.
قال الشافعي: وسالم بن عبد الله أفقه مذهباً من قائل هذا القول.
قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار عن سالم بن عبد الله -وربا قال: عن أبيه، وربما لم يقله- قال: قال عمر: إذا رميتم الجمرة وذبحت وحلقت، فقد حل لكم كل شيء حرم عليكم إلا النساء والطيب.
قال سالم: وقالت عائشة: انا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم للإحرام قبل أن يحرم، لحله بعد أن رمى الجمرة وقبل أن يزور.
قال سالم: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع.
قال الشافعي: ماذا رأيت من أجمل المواضع الذي بينكر فيها مش على الأحناف بقا لا، على الناس المعروفين من أهل المدينة، بيقول: ما دريت إلى أي شيء ذهب من خلفنا في تطييب المحرم! أتتهم الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي عن النبي عليه الصلاة والسلام أثبت من الرواية عن عمر. يعني لو أنت لو أنت بتحتج لي هي من حيث الثبوت أثبت، ماشي كده؟
يرويها عطاء وعروة والقاسم وغيرهم عن عائشة، من أوثق الرواة عن عائشة القاسم بن محمد وعروة بن الزبير، تمام كده؟ وعطاء، قال: وغيرهم عن عائشة، يعني كمان أكثر، وإنما تلك الرواية من حديث رجلين عن ابن عمر عن عمر، وإن جاز أن تتهم، رواية هؤلاء الرجال مع كثرتهم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز ذلك في الرواية عن ابن عمر عن عمر، وليس يشك عالم إلا مخطئ أن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يؤخذ.
فهم، حسن الله إليكم، قال: وقال: هذا يخالف بعض ما روي عن عمر بن الخطاب في هذا، عمر يبيح ما حرمه الإحرام إذا رمى وحلق إلا النساء والطيب، وهو يحرم الصيد خارجاً من الحرم، وهو مما أباحه عمر، فيخالف عمر لرأي نفسه ويتبعه شباب!
خلينا نركز في فائدة مهمة: هذا يدل على أن الذين ينقلون -وركز معايا قوي في دي- الذين ينقلون شدة الشافعي على بعض أهل الكوفة ويجعلون ذلك سبباً في أنه يطعن فيهم يشكل عليه بماذا؟ أن هو ينكر ذلك على أهل المدينة كذلك وبنفس القوة، ويستغرب منهم ويتعجب، فاهم؟
ومن الأمور التي تبطل لك قول من يطعن في أبي حنيفة وغيره بمعنى أنه كان نكرة عند الناس، لو كان هذا الرجل نكرة أصلاً ولا يعتبر به، كان سيهتم بالرد عليه وبيانه، كان يهتم، فاهم؟ فده كلام واحد أصلاً ما يعرفش الواقع العلمي، يجيب نقل من هنا أو هناك وفيكر، يقول لك: ده لا وجود له أو لا قيمة له، فاهم؟
ماشي، حسن الله إليكم، قال رضي الله عنكم: إنما تلك الرواية من حديث رجلين عن ابن عمر، وقائل هذا يخالف بعض ما روى قراناه.
قال: وقال: ولم أعلم له مذهباً إلا أن يكون شبه عليه بحديث يعلى بن أمية في أن يغسل المحرم أثر الصفرة عنه. اه، هو بيقول: ما فيش حل غير أنه فهم الحديث غلط، افتكر إن الراجل اللي كان حاطط طيب والنبي عليه الصلاة والسلام قال له: اغسل أثره، يبقى ده ناهٍ عن أن تتطيب ويبقى أثرك عليك، فاهم؟
ماشي، فإن قال قائل: فهل يخالف حديث يعلى حديث عائشة؟ قيل: لا، إنما أمره، إنما أمره النبي صلى الله عليه وسلم.
بالغ بالغسل فيما نرى والله أعلم بالغسل فيما نرى والله أعلم للسفرة عليه وإنما نهى أن يتزعفر الرجل. لا يجوز أن يكون أمر الأعرابي أن يغسل السفرة إلا لما وصفت، لأنه لا ينهى عن الطيب في حال يتطيب فيها صلى الله عليه وسلم، ولو كان أمره بغسل السفرة لأنها طيب، كان لا ينهى عن الطيب في حال يتطيب فيها.
هو ينهى لا يمكن أن يكون نهى عن نفس ما فعله قال لأنها طيب، كان أمر نعم ولو كان أمره بغسل الصفرة لأن طيب كان أمره إياه بغسل السفرة عام الجعرانة وهي سنة الجعر نعم الجعرانة، الجعرانة وهي سنة ثمان، وكان يتطيب في حجة الإسلام سنة عشر، فكان تطيب الإحرام وحله ناسخا لأمره لعربية.
قلنا ذلك، والذي خالفنا يروي أن أم حبيبة طيبت معاوية، ونحن نروي عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص التطيب الإحرام والحل، ونروي عن غيرهما وهو يقول معنا في الرجل يجامع أهله في من الليل ثم يصبح جنبا أن صومه تام، لأن الجماعة كان وهو مباح له، وتطيب كان وهو مباح للرجل قبل أن يحرم لا شك وقبل أن يطوف بالبيت بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولو كان ينظر إلى حاله بعد الإحرام إذا كان الطيب قبله، كان ترك قوله لأمره بالدهن الذي لا يبقى طيبه وإن بقي الدهن عليه، لأنه يعني بيشكل عليه أن هو خالف نظير ما أفتى به، مين يقول لي الوجه ده بسرعة مش مشكله بتاع إنه يكون على الوجه الاخير ده هو كيف يشكل عليه؟
هو فك وقال إنه يجوز للشخص المطيب قبل الإحرام، فلو كان يقبل بأنه لا يجوز التطيب بعد التحلل من الإحرام فكان النبي أولى أن يقول تتطيب، بلا أنا مش بتكلم عن دي، سيا أن قول إنه الإجناب قبل قبل أنسا قبل وقت الإنسان مثل التطيب قبل الدخ.
يا سلام عليك، جدع مخك نضيف ما شاء الله عليك، ربنا يحفظك.
أحسن الله إليكم، قال: ينفع واحد يكون جامع أهله ويأذن الأذان وهو جنب وبعدين يغتسل ولا ما ينفعش؟
وهو نفس الشيء، عايز يقول له أنت وافقت في ده يبقى كان المفروض توافقنا في ده كمان، فقال: لأنه لا يريز له أن يبتدي دهن دهن راسه ولحيته بدهن غير طيب وهو محرم، ولا أعلمه استقام على أصل ذهب إليه في هذا القول.
باب ما يأكل المحرم من الصيد قال أخبرنا مالك عن شاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه قال: «إنما أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم».
قال أخبرنا مسلم سعيد بن جريج قال وأخبرني مالك عن عن أبي النظر مولى عمر بن عبد الملك عفوا مولى عمر بن عبد الله التيمي عن النافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحابه لهم محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يله صوته فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم.
فلما أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن ذلك فقال: «إنما هي طعمة أطعمك اطعمك الله أطعمكم أطعمك مها الله».
وأخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عن أبي ق طعمة أظن طعمة طعمة إنما هي طعمة قال عن أبي قتاة عن الحمار الوحشي مثل حديث أبي النظر إلا أن في حديث زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل معكم من لحمه شيء» يعني كمان أكل منه النبي عليه الصه والسلام.
قال الشافعي: وليس يخالف والله أعلم حديث الصعب جثامة حديث الاخير اللي احنا ذكرنا عشان دايما بحاول أراجع لكم ذكرنا منه سبعة ستة ده السابع.
ليس يخالف حديث حديث اللي هي ليس فيها اختلاف نعم وأبي قتاع النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لا يخالفهما حديث جابر را الفر بين الحاديث التي ليس بينها اختلاف والأحاديث التي يفسر بعضها بعضه.
يعني هو عايز يقول إن اللي يفسر بعضها بعضه كل واحد فيها محتاج للثاني، إنما دي لا عادي ماشي وبيان أنها ليست مختلفة.
في حديث جابر خبرنا إبراهيم بن محمد عن عمرن أبي عمر عن مولى المطلب عن المطلب عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصدو أو يصاد لكم».
قال أخبرنا من سمع سليمان بن بار يحدث عن عمر بن أبي عمر بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قال.
وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمر بن أبي عمر عن رجل من بني سلي سلمه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشافعي وابن أبي يحيى أحفظ من عبد العزيز وسليمان بن مع مع ابن يحيى.
قال الشافعي: فإن كان الصعب أهد الحمار للنبي صلى الله عليه وسلم حيا فل أهد الحمار للنبي صلى الله عليه وسلم حيا فليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي، وإن كان أهد له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه من سنته صلى الله عليه وسلم ألا يحل للمحرم مصيد له، وهو لا يحتمل إلا أحد الوجهين والله أعلم، ولو لم يعلمه صيد له كان له رده عليه ولكن لا يقول حينئذ له إلا أن حرم وبذا قلنا لا يحتمل إلا الوجهين قبله.
قال: وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بامرهم فحل لهم أكله.
قال: هو صاده لا هو صاده لهم ولا بامرهم نعم لذلك أحل لهم إي.
قال: وإيضاح في حديث جابر في حديث عالك أن الصعب أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا أثبت من حديث أثبت من حديث من حدث أنه أهدى له من لحم حمار والله أعلم.
قال: فإن عرض في نفس مرئ من قول الله عز وجل: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] قيل له إن شاء الله جل وعلا أن الله جل ثنائه منع المحرم قتل الصيد فقال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] وقال في الآية الأخرى: ﴿أُحِلَّ لَكُم صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة: 96] فاحتمل أن يصيد صيد البحر ويأكلوه إن لم يصيد وأن يكون ذلك طعامه، ثم لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر ويأكل طعامه وقال في سياقها: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] فاحتمل ألا تقتلوا صيد البر ما دمتم حرما، واشبه ذلك واشبه ذلك ظاهر القرآن والله تعالى أعلم ظاهر القرآن والله أعلم.
ثم دلت السنة على تحريم على تحريم الله جل وعز صيد البر في حاليني حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما، فواحد يفهم منها إيه أن سواء هو اصطاده أو يعني يعني بكل وجه أي صيد صيد حتى لو أنا مليش دخل فيه محرم عليا؟
قال له: لا مش ده المعنى، المعنى أن أنا ما اصطادوه، إنما لو واحد اصطاده وكان بياكل وعزمني هو لم أصده ولم يُصد لي، واضح كده ماشي؟
أحسن الله إليكم قال ثم ثم دلت السنة على تحريم الله جل وعز صيد البر في حالين اقتله رجل أو أمر في ذلك الموضع بأن يفديه وأن يأكله إذا أمر بصيده، فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولى المعاني بنا ألا تكون الأحاديث مختلفة، لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن.
تصديقه، وخص السنة إنما هو خص خاص لا عام، والله الموفق.
باب خطبة الرجل على خطبة أخيه، نفس الشيء برضه؛ خطبة الرجل عشان تبقى أنت عارف ده في نفس الأقسام اللي جاية.
قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».
وقال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال: وقال، زاد بعض المحدثين: «حتى يأذن أو يترك».
قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن زيد بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في عدتها من طلاق زوجها: «فإذا حللت فآذني».
قالت: فلما حللت فأخبرت أن معويّة وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما معاوية فصعلوك لا مال له، أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة، انكحي أسامة بن زيد».
قالت: فكرهته، فقال: «انكحي أسامة»، فنكحها، فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به.
قال الشافعي: وحديث فاطمة غير مخالف لحديث ابن عمر وأبي هريرة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطب المرء على خطبة أخيه.
وحديث ابن عمر وأبي هريرة مما حفظت جملته عاما يراد به الخاص، والله أعلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو فيها على غيره، ولكنه نهاها في حال دون حال.
فإن قال قائل: فأي حال نهي عن الخطبة فيها؟
قيل والله أعلم: أما الذي تدل عليه الأحاديث، فإن نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه إذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد نكاح خنساء بنت خذام، وكان ثيبا فزوجها أبوها بلا رضاها.
فدلت السنة على أن الولي إذا زوج قبل أذن امرأة مزوجة كان النكاح باطلا، وفي هذه دلالة على أنه إذا زوج بعد رضاها كان النكاح ثابتا، وتلك الحال التي إذا زوجها فيها الولي ثبت عليها فيها النكاح ولا يجوز فيه والله أعلم غير هذا؛ لأنه لا حالين لها يختلف حكمهما والنكاح فيهما غيرهما.
وفاطمة لم تعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنها في أن تزوج معاوية ولا أبا جهم، ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى معاوية ولا أبا جهم أن يخطب أحدهما بعد الآخر، ولا أحسبهما خطباها إلا متفرقين.
الكلام أن الناهي عن خطبة أخيه إذا رضيت، أما إذا كان لسه بيعرضوا عليها فلا.
قال: إلا مفترقين، أحدهما قبل الآخر.
قال: فإن كانت المرأة بكرا يزوجها أبوها أو يزوجها سيدها فخطبت، فلا ننهى أحدا أن يخطبها على خطبة غيره حتى يعده الولي أن يزوجه؛ لأن رضا الأب والسيد فيهما كرضاهما في أنفسهما.
قال: فقال لي قائل إن بعض أصحابك ذهب إلى أن قال: إنما نهى عن الخطبة إذا ركنت المرأة، فقالت هذا كلام لا معنى له.
فقلت: هذا كلام لا معنى له، أفرايت إن كان ذهب إلى أنها إذا ركنت أشبه بالنكاح منها قبل أن تركن؟ فقيل له: أفرايت إن خطبها رجل فشتمته وأذته ثم عاد، فتركت شتمه وسكتت، ثم عاد فقالت: انظر؟
أليس في كل حال من هذه الأحوال أقرب إلى أن تكون رضيت بنكاحه منها في الحال التي قبلها؟ لأنها إذا تركت الشتم فكأنها قريبة من الرضا، وإذا قالت: انظروا، فهي أقرب إلى الرضا منها إذا تركت الشتم ولم تقل: انظروا.
أرايت إن قال له قائل: إذا كان بعض هذا لم يسع غيره الخطبة، هل الحجة عليه إلا أن يقال: هل هي راكنة وقريبة من الرضا ومستدل على هواها؟ لا يجوز نكاحها، وإذا لم يجز نكاحها فلا حكم يخالف هذا منها.
يعني لو هي أبدت أي ترحيب أو شيء من الفرح بس ما أبدت الرضا الصريح، هل ده ينزل منزلة؟ هو ده اللي بيتكلم فيه.
قال: فلا حكم يخالف هذا منها إلا أن تأذن لوليها أن يزوجها، وإذا لم تأذن لوليها أن يزوجها فليس له أن يزوجها، وإن زوجها رد نكاحها إن أذنت النكاح فعل وليها تزويجها، فإن لم يفعل زوجها الحاكم، وإذا زوجت بعد الأذن جاز النكاح ولا افتراق لحالها أبدا إلا الأذن.
وما خالف فمن ترك الأذن، ومن قال: إذا ركنت، خالف الأحاديث كلها فلم يجز الخطبة بكل حال لحديث فاطمة، ولم يردها بكل حال لجمله حديث ابن عمر وأبي هريرة، ولم يستدل ببعضها على بعض فياتي بمعنى يعرف.
قال الشافعي رضي الله عنه: وقول من زاد في الحديث: «حتى يأذن أو يترك»، يعني هو بيقول له باختصار: أنت قدامك حل من الاثنين، أما إنت تقول من أول ما يتقدموا ليها، يعني من أول ما واحد يتقدم لها، يعني أنا سمعت إن في بنت مثلا عرفت إن في بنت عند الراجل ده، فسمعت بس إن في واحد راح لها، مجرد ما أعرف إنه راح لها، سواء جاوبوه أو ما جاوبوهوش، يحرم عليّ خلاص.
فبيقول له: لو أنت قلت كده ووافقت على إن ده المعنى، يبقى ليس عندك أي حال قط يمكن أن يخطب فيها على خطبة أخيه، خلاص كده، سواء رضيت ما رضيتش، أو إنك أنت تقول لا، ده عام يراد به الخاص، يراد به حالة محددة.
قال الشافعي: فإن قال قائل: فمن أين ترى هذا كان في الرواية هكذا؟
قيل والله أعلم: أما أن يكون محدث حضر سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل خطب امرأة فأذن فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»، يعني في الحال التي سأل فيها عن جواب المسألة، فسمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحكي ما قال السائل، أو سبقته المسألة وسمع جواب النبي صلى الله عليه وسلم فاكتفى به وأداه.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه إن أذنت، أو كانت حال كذا»، فأدى بعض الحديث ولم يؤدي بعضا، وحفظ بعضا وأدى ما يحفظه ولم يحفظ بعضا، فأدى ما أحاط بحفظه ولم يحفظ بعضا، فسكت عما لم يحفظ، أو شك في بعض ما سمع فأدى ما لم يشك فيه وسكت عما شك فيه منه.
أو يكون فعل ذلك من دونه ممن حمل الحديث عنه، وقد اعتبرنا عليهم وعلى من أدركنا، فرأينا الرجل يسأل عن المسألة عنده حديث فيها، فياتي الحديث بحرف أو حرفين يكون فيهما عنده جواب لما يسأل عنه، ويترك أول الحديث وآخره، فإن كان الجواب في أوله ترك ما بقي منه، وإن كان الجواب للسائل في آخره ترك أوله.
وربما نشط المحدث فأتى بالحديث على وجهه ولم يبق منه شيئا، ولا يخلو من روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عندي والله أعلم من بعض هذه الوجوه.
محل الخلاف بينه وبين أصحابه -اللي هو مالك- اللي هو بعض أصحابك ده يراد بمالك. يعني محل الخلاف في حاجة واحدة يا جماعة، ركزوا معايا كده، أنا هقول لكم ثلاث حالات وأنت تقولي هتحس الفرق بينهم.
الحالة الأولى: هو تقدم لها، فالراجل قال له ربنا يسهل هنشوف، خلاص. الحالة الثانية: قال والله ده شيء جميل ونتشرف بيك، وكلام كمان في نص ونص كده في هار الميل. والحالة الثالثة: قال له قبلناك وتمت الخطبة. في فرق بينهم ولا لا؟
في رواية عن مالك إنه خلى الحالة الثانية زي الحالة الثالثة، اللي هو الركون، لو عرفت إن هو حصل شيء من الركون ما ينفعش تتقدم، فاهم كده؟ بس القصة دي كلها في المعنى ده.
باب الصوم لرؤية الهلال والفطر له. قال: حدثنا أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» أو قال: «فاقدروا له». وكان عبد الله بن عمر يصوم قبل الهلال بيوم. قيل لإبراهيم: يتقدمه؟ قال: نعم.
وأخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: عجبت ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه».
قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمر بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين، إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين».
قال: أخبرنا عمرو بن أبي عقمة، عن عمر بن أبي سلمة، عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلا كان يصوم، لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم صياما فليصم».
قال الشافعي بهذا كله نأخذ، والظاهر أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم أن لا يصام حتى يرى الهلال، ولا يفطر حتى يرى الهلال؛ لأن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت للناس والحج، وقدرها يتم وينقص، فأمرهم الله عز وجل أن لا يصوموا حتى يروا الهلال على معنى أن ليس بواجب عليكم أن تصوموا حتى تروا الهلال، وإن خفتم أن يكون قد رآه غيركم فلا تصوموا حتى تروه على أن عليكم صومه، ولا تفطروا حتى تروه؛ لأن عليكم إتمامه، فإن غم عليكم فأكملوا عدة ثلاثين فيما قبل الصوم من شعبان، ثم تكونوا على يقين من أن عليكم الصوم، وكذلك فاصنعوا في عدد رمضان فتكونون على يقين أن يكون لكم الفطر؛ لأنكم صمتم كمال الشهر.
قال: وابن عمر سمع الحديث كما وصف، وكان ابن عمر يتقدم رمضان بيوم. قال: وحديث الأوزاعي: «لا تصوموا إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم» يحتمل معنى مذهب ابن عمر في صومه قبل رمضان، إلا أن تصوموا على ما كنتم تصومون متطوعين لا أن عليكم واجبا الصوم إذا لم تروا الهلال. قال: ويحتمل خلافه، من أن يرى أن لا يوصل رمضان بشيء من الصوم إلا أن يكون رجل اعتاد صوما من أيام معلومة، فوافق ذلك بعد ذلك الصوم يوما يصل شهر رمضان. قال الشافعي: فاختار أن يفطر الرجل يوم الشك في هلال رمضان إلا أن يكون يوما كان يصومه، فاختار صيامه، وأسأل الله التوفيق، ولهذا نظير في الصلاة فاذكره في موضع...
ما فهمت الفرق بين احتمالات الآية؟ هو ذكر احتمالين، المعنى يحتمل المعنى، ابن عمر ذكر احتمالين. ما فهمت الفرق بينهم؟ ليه الحديث اللي هو بيتكلم عنه في احتمالين يحتمل مذهب اللي هو: لا تصوم إلا أن يوافق صوما؟ في احتمالين مذهب ابن عمر. الحديث يحتمل وليس مذهب.
قال: ولهذا نظير في الصلاة أذكره إن شاء الله الحديثين اللي عمل فيهم مع بعض، وهو النهي عن الصلاه في ساعات من النهار، باب نفي... بس هو اختار أن الرجل يفطر يوم الشك لو احنا شكينا في الهلال إلا لو كان معتاد إنه يصوم مثلا يوم الاثنين أو كذا.
أحسن الله إليكم، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أو أبي سلمة، عن أبي هريرة -الشك من سفيان- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد بن زمعة وسعدا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمه زمعة، فقال سعد: يا رسول الله، وصاني أخي إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمتي زمعة، فقال عبد بن زمعة: اخي وابن أمة أبي، ولد على فراش أبي. فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، والولد للفراش، واحتجب مني يا سودة.
قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين والحق الولد للمراه.
قال: أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبي...
من يشرح لنا الحديث عشان الناس اللي مش فاهمة صورة المسألة أصلا؟ إيه اللي حصل أصلا؟ إيه القصة حصلت إيه في... عبد بن زمعة وسعد الاثنين اختصما إلى النبي عليه الصلاة والسلام في ماذا؟ في ولد، الولد لمين؟ لزمعة، ماشي. وبعدين سعد قال إيه؟ سعد أخوه قال له إيه؟ قال له: الولد ده ابني، الولد اللي هو من الأمة دي ابني، خلاص كده، بس هي قامت مين؟ أم أمت زمعة، فاللي هو ابن زمعة قال إيه؟ قال: لا، دي أختي وتولدت على فراش أبي، فاهم كده؟ فلمين واحد ده؟ ده تنازعها وده.
قال: أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن... الفراش يعني هي تحت عند فراش من تحت من هنا، زمعة بس. قال: واحتجب منه يا سودة. الشبهة آه، احتجب إزاي بقى؟ يعني إزاي؟ ما هو حاجة من الاثنين يا أما هو يعني كيف يثبت سودة بنت زمعة؟ مش واخد بالك؟ سودة بنت زمعة، فازاي هو جعل... مين يشرح؟ ما أشرح أنا دي. إيه الاشكال هنا؟ أول ما ممكن تعتبر أخوها، لكن لا، أنا بقول لك إيه الاشكال؟ إيه الاشكال؟ ليه؟ أنا بقول لك إيه: هل ده قد يكون مشكلا؟ قولي آه أو لا. بيقول كده هو لزم يبقى كده كأنه في حكم إيه؟ ابنه أخوها، واحتجب منه يا زمعة، ده مش مشكل، كيف حكم بها؟ فاهمين ولا مش فاهمين؟ ده الكلام باين خالص اهو.
أحسن الله إليكم، قال: عن أبيه قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى شيخ من بني زهرة.
كان يسكن دارنا، فذهبت معه إلى عمر بن الخطاب فسأله عن.. والحديث اللي بعده: أن النبي عليه الصلاة والسلام فرق بين المتلاعنين، وألحق الولد بمين؟ بالمراه، بالمراه ماشي. الراجل قال: بيتهم مراته بالفاحشة، خلاص، طب هي خلفت؟ قال: مش ابني. فألحق بمين؟ بأمه، ماشي. قال: فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية؟ فقال: أما الفراش فلفلان، وأما النطفة فلفلان. فقال عمر بن الخطاب: صدقت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش.
قال: أخبرنا إراهيم بن سعد عن ابن شبع قال عن سهل بن سعد الساعدي، وذكر حديث المتلاعنين فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروه، فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا». قال: فجاءت به على النعت المكروه، قال: أخبرنا أبو.. المكروه ليدل أن هي فعلت والعياذ بالله.
قال: أخبرنا إراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن جاءت به أمه..» لزوجها، «وإن جاءت به أدعج كذا فهو للذي يتهمه». قال: فجاء من أشبه أباه فما ظلم. يعني إيه؟ يعني نفى التهمة، فاهمين؟ هو ده معناها، يعني فما ظلم أمه، يعني وفي وجه تاني أن هو وضع الشبه في موضعه لأن الطبيعي أن الولد يشبه أباه، لكن ما ظلم أمه دي توافق هنا ليه؟ لأنه قطع.. نعم، ها؟
قال الشافعي: وفي الحديث، وفي حديث إراهيم بن سعد من الوجهين عن النبي صلى الله عليه وسلم دلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن الزوج؛ لانه لو لم ينفيه عنه لما أمر.. لما أمر مر.. والله أعلم بالنظر إليه، ودلالة على أن أحكام الله عز وجل ورسوله في الدنيا على الظاهر من أمره. دي قاعدة عظيمة جداً، أحكام الله في الدنيا على الظاهر، رائع ده جداً. يعني إيه؟ يعني إن لم يكلفنا البواطن، هو الظاهر كده، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما أنا بشر أقضي بينكم ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من أخيه، فإنما أقضي نحوا مما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار».
يبقى الأحكام في الدنيا على الآية؟ على الظاهر، دي قاعدة عظيمة جداً. أحسن الله إليكم، قال رحمنا الله تعالى وإياه في ذلك إبطاء.. وأحكام الله عز وجل على الناس في الآخرة على سرائرهم لأن الله لا يطلع على السرائر غيره، وفي ذلك إبطان أن يحكم أو يحكم الناس في شيء أبدا بغير الظاهر. عايزين نشير أن هو أصح الحديث ده لأن الحديث ده مشكل فعلا ماشي.
قال: وإبطار أحكام التوهم كلها من الذرائع وما يغلب على سمع وما سواها سد الذرائع والأشياء دي ماشي. ولاني لا أعلم شيئا بعد أمر المنافقين أبين من أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للملاعن أو للملاعنة.. للملاعن وهي حبلى: «إن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه، وإن جاءت به كذا فلا أحسبه إلا قد كذب عليها»، فأتى به على ما وصف أنه للذي يتهمه، ثم لا يحد الذي يتهم به ولا هي.
قال الشافعي: وفي حديث مالك.. يعني إيه؟ هو أظهر دليل في الق.. في الإسلام على العمل بالظاهر. المنافقين النبي عليه الصلاة والسلام كان يجري عليه عليهم الأحكام، ماشي كده؟ ويدفنهم في مقابر المسلمين، اللي بعده ده ليه؟ لان واحد اتهم مراته، يقول: أنا بتهامها في فلان، حلو كده؟ وطلع الولد شبهه بالضبط، دي قرينه كبيرة ولا لا؟ ومع ذلك لم يعمل بها ولم يحد هذا الرجل. فهمنا الفكرة؟ ماشي. يبقى ده دي على فكرة الموضع ده نفيس في الحكم بالظاهر.
قال: وفي حديث مالك عن نافع عن.. ما في هذه الأحاديث من إلحاق النبي صلى الله عليه وسلم الولد بالمراة وذلك نفيه عن أبيه، وهو أبين من هذا في نفي الولد عن أبيه عند من ليس له نظر. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وليس يخالف حديث نفي الولد عن من ولد على فراشه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». ومعنى قوله.. ومعنى قوله ده من باب الأحاديث الآية المتفقة، ليس بينها اختلاف، الولد للفراش معان: أحدهما وهو أعمها وأولاهما أن الولد للفراش ما لم ينفيه رب الفراش باللعان الذي نفاه به عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا نفاه باللعان فهو منفي عنه وغير لاحق بمن ادعاه بزنا وإن اشبهه، كما لم يلحق النبي صلى الله عليه وسلم المولود الذي نفيته.. نفت المرأة باللعان ولم ينسب إلى رجل بعينه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الشبه به لأنه ولد على غير فراش، وترك النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحق به مثل قوله.. الأحاديث المختلفة في هذا.
الموضع ده فين؟ الأحاديث المختلفة فيه.. إلحاق الولد بالأب.. بالمراة.. بالرا.. لا، إن دلوقتي في حديث عن الولد للفراش الحجر.. ده الأول الحجر.. الحجر.. الحجر.. الحديث الثاني أن جاء اثنين فالرسول قال: لو شبه شبه فلاني فهو يبقى ابنه.. وش.. مع أن هي في فراشه لكن لم لم لم يلحق به. الأولاني بيقول: أن هو يلحق به لأن هي تحته، والثاني لم يلحقه به، فهو قال: ما فيش فرق. الأولاني هو العام، ولكن خص منه إذا تلاعن وقال: دمش ابني. فهمت؟
أحسن الله إليكم، قال: كما لم يلحق النبي صلى الله عليه وسلم مذ.. مثال رقم 10 تحت الذي نفاه زوج مرته باللعان ولم ينسبه إلى رجل بعينه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم شبهه به لأنه ولد على غير فراش، وترك النبي صلى الله عليه وسلم يلحق به مثل قوله: «وللعاهر الحجر» فجعل ولد العاهر لا يلحقه كان العاهر له مدعيا أو غير مدعي. معلش، «وللعاهر الحجر» عشان هم العلماء قالوا: اغلط براحتك، بس لو في لفظ للنبي عليه الصلاة والسلام حاول ت.. «وللعاهر الحجر». نعم، «وللعاهر الحجر»، أنا قلت إيش؟ حجرة؟ حجر عادي.. عادي بس، «وللعاهر الحجر» فجعل ولد العاهر لا يلحق أو لا يلحق كان العاهر له مدعيا أو غير مدع.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: والمعنى الثاني: إذا تنازع الولد رب الفراش والعاهر، فالولد لرب الفراش. وإن فارجل.. الولد باللعان فهو منفي، وإذا حدث.. إذا حدث حدث إقرار بعد اللعان، فالولد لاحق به؛ لأن المعنى الذي نفي به عنه باللعان.. لاحق به، أه. ماله ولا لا لا لا؟ لاحق.. لاحق الكلم يلتحق به يعني، أه؛ لأن المعنى الذي نفي به عنه باللعان.. وكذلك إذا اقر بكذبه بالإتفاق، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولو أقر به مرة لم يكن له نفيه بعد إقراره باللعان»؛ لأن إقراره بكل حق لآدم مرة يلزمه ولا يخرجه منه شيء غيره.
وقد قال القائل.. وقد قال قائل من غير أهل العلم: لا أنفي الولد باللعان، وأجعل الولد لزوج المرأة بكل حال؛ لان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال.. لا، كلمة لاحق غلط، الزقم في بعض.. لاحق دي.. لاحق، ماشي؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش»، وقوله: «الولد للفراش» حديث مجمع عليه، ونفي الولد عن رب الفراش حديث يخالف الولد للفراش.
قال الشافعي رضي الله عنه: وحديث الولد الفراش ثابت، وكذلك حديث نفي الولد باللعان، وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن المتلاعنين والحقه بأمه أوضح معنى وأحرى ألا يكون فيه شبه من حديث الولد للفراش؛ لأنه إذا نص الحديث على.. إذا إذا نص الحديث في الولد للفراش فانما هو أن رجلين تنازعا ولدا، أحدهما.. كل الكنوز اللي أنتم عمالين تقراوها وتعلموها في كتاب من أصغر كتبه! أه، ده في ناس كتيرة أصلا ما تسمعش بيه ولا تعرف عنه أي حاجة.
ولا حتى في خطتها العلمية يعني مش في دماغه مثلا لو عدى أربعين سنة يطلب علم إنه يمر على حاجة من دي، وأنت عمال تغرف ما أنت ش عارف تكتب إيه يعني أنت لو بتعلم بالفسفور عايز تعلم على الكتاب كله، صح أهو عشان تعرف كم خسر طلبة العلم لما لم يهدوا لهذا العلم. ونحمد الله سبحانه وتعالى أن هدانا ونسأل أن ينفعنا به، آمين.
قال: لأنه نعم؛ أحدهما يدعيه لرب الواطئ لها بالملك، والآخر يدعيه لرجل واطئ تلك الأمة بغير ملك ولا نكاح، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسبه لمالك الأمة. أفرأيت لو قال لي أنا قائل إذا كان مثل هذا فالولد للفراش؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ألحقه بفراش بالدعوة لصاحب الفراش؟ إذا لم يكن هذا فولد مولود على فراش رجل لم ألحقه به إلا بدعوة يحدثها له. هل الحجة عليه إلا معقولاً في الحديث أن يثبت النسب بالحلال ولا يثبت بالحرام؟ وإن لم يكن نصاً بأن الولد للفراش بدعوة رب الفراش، وأن يكون يدعيه له من تجوز دعوته عليه؛ فحديث إلحاق الولد بالمراة بين بنفسه، لا يحتاج فيه إلى تفسير من غيره، فلا يحتمل تأويلاً، ولم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أرأيت لو أن رجلاً كل القصة دي يا شباب في الخلاف في إيه؟ هل المرأة اللي لعنها زوجها لو احنا قلنا الولد للفراش هنلزق الزوج بيه ولا ما دام هو قال مش ابني؟ فاهم؛ أمتى نلزمه به؟ قال لك لما يتنازعوا اثنين وهو طرف فيهم هنا نقول أه ده للفراش، إنما إذا كان هو متبرأ منه.
فاهم؟ قال: أرأيت لو أن رجلاً عمد إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخالفه، أو إلى أمر عرف عوام من العلماء مجتمعين عليه، لم يعلم لهم فيه منهم مخالفاً، فعارضه؛ أيكون له حجة بخلافه أم يكون بها جاهلاً يجب عليه أن يعلم؛ لأنه لو جاز هذا لأحد، كان لكل أحد أن ينقض كل حكم بغير سنة بغير اختلاف من أهل العلم؟ فمن صار إلى مثل ما وصفت من ألا ينفي الولد بلعان خالف سنة رسول الله. ثم ما أعلم المسلمين اختلفوا فيه، ثم من أعجب أمر قائل هذا القول؛ إنه يدعي القول بالإجماع وابطال غيره، فما يعدو أن يكون رجلاً لا يعرف إجماعاً ولا افتراقاً في هذا، وأن يكون رجلاً لا يبالي ما قال.
والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق