تسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المجلس التاسع من قراءتنا لكتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعي رحمه الله، وصلنا صفحة مئتين وست وخمسين، باب في طلاق الثلاث المجموع.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وإياه: باب في طلاق الثلاث المجموع. قال أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد بن عبد العزيز، قال: عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي الصهباء قال: قال لابن عباس: إنما كانت الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعل واحدة، وأبي بكر، وثلاث من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم.

قال: وأخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلاً جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: طلقت امرأتي ألفاً، فقال: تأخذ ثلاثاً وتدع تسعمائة وسبعاً وتسعين.

قال الشافعي: كان معنى قول ابن عباس أن الثلاثة كانت تحسب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وحدثنا - يعني أنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيئاً فنسخ.

فإن قيل: فما دل على ما وصفته؟ قيل: لا يشبه أن يكون يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ثم يخالفه بشيء لم يعلمه، كان من النبي صلى الله عليه وسلم في خلافه.

فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر، فقال فيه ابن عباس بقول عمر؟ قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة، وبيع الدينار بالدينارين، وفي بيع أمهات الأولاد وغيره، فكيف يوافقه في شيء يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في خلافه؟

فإن قيل: فلما لم يذكره؟ قيل: وقد يسأل الرجل عن شيء فيجيب فيه ولا يتقصى فيه الجواب، ويأتي على الشيء ويكون جائزاً له كما يجوز له. قيل: لو قيل أصلى الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس؟ أن يقول نعم وإن لم يقل ثم حولت القبلة.

قال: فإن قيل فقد ذكر على عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر؟ قيل والله أعلم جوابه حين استفتي يخالف الكلام كله في الطلاق الثلاث المجموع، طالق بالثلاث تحسب واحدة أو ثلاثة ماشي؟

وجوابه حين الحديث الأول الذي رواه ابن عباس: كانت الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعل واحدة، وأبي بكر، وثلاث من إمارة عمر سنين. قال: وجوابه حين استفتي يخالف حين استفتي يخالف ذلك كما وصفت.

فإن قيل: فهل من دليل تقوم به الحجة فترك أن تحسب الثلاث واحدة في كتاب أو سنة أو أمر أبين مما ذكرت؟ قيل: نعم.

قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له، وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل لامرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شرفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها، وقال: والله لا أوكلي ولا تحلين أبدا، فانزل الله جل ثناءه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، فاستقبل الناس الطلاق جديداً يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق.

وذكر بعض أهل التفسير هذا، فلعل ابن عباس أجاب على أن الثلاث والواحده سواء، وإذا جعل الله عدد الطلاق على الزوج وأن يطلق ما تشاء، فسواء الثلاث والواحدة وأكثر من الثلاث في أن يقضى بطلاقه.

قال الشافعي: حكم الله جل وعز في الطلاق أنه مرتان: فإامساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقوله جل وعز: ﴿فإن طالقها﴾ [البقرة: 230]، يعني والله أعلم الثالثة، قال: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، فدل حكمه أن المرأة تحرم بعد الطلاق ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره، وجعل حكمه بأن الطلاق إلى الأزواج يدل على أنه إذا حدث تحريم المرأة بطلاق الثلاث، وجعل الطلاق إلى زوجها، فطلقها ثلاثاً مجموعَة أو مفرقة حرمت عليه بعدهن حتى تنكح زوجاً غيره، كما كانوا مملكين عتق رقيق، مملكين عتق رقيق، فإن أعتق واحداً أو مائة في كلمة لزمه ذلك، كما يلزمه كلها جمع الكلام فيه أو فرقه.

مثل قول نسوة: أنتن طوالق، والله لا أقربك وأنتن علي كظهر أمي، وقوله: لفلان علي كذا ولفلان علي كذا ولفلان علي كذا، فلا يسقط عنه بجمع الكلام معنى من المعاني جميعه، كلام فيلزمه بجمع الكلام ما يلزمه بتفريق.

فإن قال قائل: فهل من سنة تدل على هذا؟ قيل: نعم. قال حدث - يعني عايز يقول له إن الراجل بيقول له: إزاي يعني يكون الثلاثة في مرة واحدة، وأصلاً ربنا بين إن في عدة وفي كذا؟ فقال له زي ما يكون، طبعا هو ده قول مخالف فيه - يعني - طبعا ابن تيمية خالف فيه واستدل بيه استدلالات طويلة لو أنت عاوز تراجعها، بس احنا عايزين نشوف وجهة نظر الشافعي.

الراجل بيقول له: يعني إزاي نخلي المجموعة دي أنفذ ثلاثة، ليه ما نخليها واحدة؟ فقال له: زي ما أنت يكون عندك مثلاً أربع نسوة وتقول: كلكم طالق - فاهم - هو قال له: زي ما أنت يكون عندك مثلاً مائة عبد وتقول: كلكم عتقاء، واحنا بنمضي كلها، أنت ليك ثلاث طلقات فلو جبتهم في مرة يبقى أنت عليك يتحسب عليك، ده رأيك ماشي.

قال: فهل من سنة تدل على هذا؟ قيل: نعم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعتها تقول: جاءت امرأة رفاعة - الكتب الجميلة جداً لو أنت عايز بتحب المخمخة في الحاجات دي، كتاب اسمه اختيارات ابن تيمية الفقهية، اللي خالف فيها الأئمة الأربعة أو خالف قول الإمام أحمد - قول الإمام أحمد بس هو مجلدات كبيرة يعني حوالي عشر مجلدات، ولكن كتاب شيق ليه؟ لأن فيه بقa الشغل ده، اختيارات ابن تيمية الفقهية -.

قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».

قال: وأبو بكَر عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بن العاص - كلمة الزبير دي غلط، لا، اللي هي فين؟ عبد الرحمن بن الزبير، أنت قلت ابن الزبير ولا الزبير؟ الزبير. أنا قلت خطأ: الزبير. فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه كذا - قال: وأبو بكر عند إلى آخره، وخالد بن سعيد بن العاص بباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فإن قيل: فقد يحتمل أن يكون رفاعة بت طلاقها في

مرّات قلت ظاهره في مرّة واحدة؛ يعني الشافعي عايز يستدلّ بالحديث دة إنَّبتّ طلاقها، يعني هي جايّة تقول له إنّ هو طلقني بالثلاثة في مرّة واحدة، فغيره بيقول له لا، ممكن بَتّ طلاق كان طلا طلقها اتنين ودي الثالثة. فيقول هو، يبدأ بقى يقول له ها، وبتّ إنّما هي ثلاث إن احتملت ثلاثاً.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتّى تذوقي عُسيلته»، ولو كانت عائشة حسبت طلاقها بواحدة كان لها أن ترجع إلى رفاعة بلا زوج. فإن قيل طلق أحد ثلاثاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل نعم، عُويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنّها تحرم عليه باللعان، فلم أعلم فلم أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ها، وفاطمة بنت بنت قيس تحكي للنبي صلى الله عليه وسلم أنّ زوجها أبَتّ طلاقها، تعني والله أعلم أنّها طلقها ثلاثاً. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لك عليه نفقة»؛ لأنّه والله أعلم لا رجعة له عليها، ولم أعلمه عاب طلاق ثلاث معاً.

قال الشافعي: لمّا كان حديث عائشة في رفاعة موافقاً ظاهر القرآن وكان ثابتاً، كان أولى الحديثين أن يؤخذ به والله أعلم، وإن كان ليس بالبين فيه جداً، ولو كان الحديث الآخر الآخر له مخالفاً كان الحديث الآخر كون ناسخاً والله أعلم، وإن كان ذلك ليس بالبين فيه جداً. دة بقى تبع القسم الإيه اللي هو الع التّاسع، اللي هو في خلاف وهو رجّح بينها هو؟ نعم، أيوه، الثّلاثة ينفع لو واحد طلق بالثلاثة تبقى واحدة.

باب طلاق الحائض. قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنّه سمع عبد الله بن أيمن يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع، فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ فقال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليرتدع هذا»، فردّها عليّ ولم يرها شيئاً، فقال: إذا طهرت فليطلقها.

مالك عن نافع عن ابن عمر أنّه رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مرّه فليراجعها، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر، ثمّ إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمسّ، فتلك العدّة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء».

قال أخبرنا مسلم بن خاد عن ابن جريج أنّهم أرسلوا إلى نافع يسألونها: وهل حُسب تطليق ابن عمر عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم.

قال الشافعي: وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن يأمر ابن عمر أن يراجع امرأته، دليل بيّن على أنّه لا يققال له راجع إلا قد إلا ما قد وقع عليه طلاقه، لقول الله عز وجل في المطلقات: فَبَعْلُهُنَّ أحق بردهنّ في ذلك، ولم يقل هذا في ذوات الأزواج.

هل طلاق طلاق الحائض منهي عنه تمام؟ بس يا ترى النهي دة يقتضي الفساد ولا الراجل؟ لا، هو مادة خلاف بقى بالعكس، الشافعي بيقول إنّ هو إنّ هو آه يعني يقع، يعني يقتضي الفساد، فهمت كده؟

ماشي، وبعلن أحق بردهنّ في ذلك، ولم يقل هذا في ذوات الأزواج الفساد يعني لا يقلا يقق إنّه يقتضي الفساد عنده هنا يعني يقع ما دام إنّه هيلا فساد. لا، هو منهيّه عن أن يطلقها وهو حائض، دة نهي لو طلقها هيقع هذا، فهمت كده؟ يقع، أه طبعا. غير طبعا بيقول لا، بيقول أصلاً الله سبحانه وتعالى جعل فيه حكمة في الطلاق أن هي إيه؟ يكون في طهر لم يجامعها فيه، فده يكون الوقت ضيق جداً، وأن المرأة في حال الحيض ممكن يكون ده سبب أن هو يرغب عنها؛ فالي بيخلفوا الشافعي في هذا بيقولوا له إيه؟ بيقولوا له ده أبعد عن حكمة التشريع؛ لأن التشريع جعل إيه؟ جعل أن أن قرار الطلاق يكون قرار جيب تفكير مش تحت ظرف مثلاً أن هو بعيد عنها أو لا يستطيع أن يمسّها.

المهم أن هو رأى أن إيه أن دي حسبت تطليقة بشهادة مين؟ اللي هو نافع. ماشي، قال: ولم يقل هذا في ذوات الأزواج، وإنّما معروفاً في اللسان بأنّه إنّما يققال الرجل يراجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته، وفي حديث أبي الزبير شبيه به، فنافِع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، وإلا أثبت من حديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعاً غيره من أهل التثبيت، من أهل التثبيت في الحديث.

فقيل له: أحسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تطليقة؟ فقال: فَمه، أو إن عجز، يعني أنّها حسبت. وقال: والقرآن يدلّ على أنّه تحسب، قال الله عز وجل: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، لم يخصص طلاقاً دون طلاق.

قال الشافعي: إيه الحديثين المختلفين هنا؟ الأوّل: «لم يرها شيئاً»، والثاني: حسب تطليقه، مش متعارضين ولا لا؟ الشافعي اختار إيه؟ تقع، وما وفق ظاهر كتاب الله تعالى من حديث أولى أن يثبت، مع أنّ الله أم في الاحاديث اللي هي مختلفة، وهو عنده حجة في إيه في الأخذ بها، اللي هو طلاق الحائض.

قال: مع أنّ الله إذا ملّك الأزواج الطلاق وجعله أحداث تحريم الأزواج بعد أن كن حلالاً، وأمروا أن يطلقوهنّ في الطُّهر، فطلق رجل في خلاف الطُّهر، لم تكن المعصية إن كان عالماً تطرح عنه تطرح عنه التحريم، ثمّ إذا حرمت بالطلاق وهو مطيع في وقته كانت حراماً بالطلاق إذا كان عاصياً في تركه الطلاق في الطهر؛ لأنّ المعصية لا تزيد الزوج خيراً لم تزد شراَ.

فإن قيل: فهل يبقى كده إيه؟ يبقى هو منهي أن يطلقها في الحالة دي بس لو طلقها يقع. ماشي، يبقى دة برضو ماشي مع النهي لا يقتضي الفساد، فاهم؟ ممكن أكون انعكست، ماشي.

فإن قيل: فهل لقوله فلم تحسب شيئاً وجه؟ قيل له: الظاهر فلم تحسب تطليقة، وقد يحتمل أن تكون لم تحسب شيئاً صواباً غير خطأ، يؤمر صاحبه أن يقيم عليه أنّه مع منه. رجّح الثاني، بس قال لك ممكن دة «لم يرها شيئاً» يعني أن هو فعل شيء خطأ ما كانش المفروض يفعله، فاهم؟ ألا ترى أنّه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلق طاهراً امرأته؟ كما يقال الرجل أخطأ في قوله أو أخطأ في جوابه إن أجاب به لم يصنع شيئاً صواباً.

باب بيع الرّطَب باليابس من الطعام. باب بيع الرّطَب باليابس من الطعام قالب رطب أو الرطب يعني؛ لأن الرّطب يدخل به لا التمر بالرّطب هو لا هو أصدر التمر بالرطب أظن أينقص الرطب؟ لا الرطب ق الرطب والله أعلم النسخة الثانية من الطعام اليابس البس النسخة الثانية من الطعام اليابس من الطعام ال إيه في الحاشي مكتوب من الطعام باليابس لا ما تشتر باب وع الرطب من الطعام باليابس هكذا بالحاشية الصنف 14 لا بقول لك هو المثال رقم 14 تحت الصنف اللي هو في أحاديث فيها تضاد، لكن هو للعاشر ولا التاسع؟ بارك الله فيك، يلا.

قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد يمول الأسود بن سفيان أن زيد أبا عياش أخبره أنه سال سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسل، قال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء. فنهى عن ذلك، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينقص الرطب إذا يبس؟»، قال: نعم. فنهى عن ذلك.

قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقنة، بيع بيع الثمر بالتمر كيلاً وبيع الكرم بالزبيب كيلاً.

قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهر بن أبي ح

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية العرية أن يبيعها بكيلة تمرا يأكلها أهلها رطبا. المفروض أن في نهي معروف أن لو واحد معاه تمر تمر عادي اللي هو في الشوال ولا حاجه، وفي ثمر فما ينفعش يشتري ده بده، فالنبي عليه الصلاة والسلام رخص بس الحالة واحدة، أن واحد اشتهى الثمر ده وعايز ياخد لنفسه جميل، فانه ده بده فيجي واحد يخرص يقوله والله الشويه اللي فوق دول يجي لهم كذا ويبيع تمام.

فهو بعض الناس قال لك إيه ازاي يعني ده هو كده هو ده نفس المنهي عنه، صح مش ده منهي عنه؟ فبقى الناس اختلفوا هل نقول بالنسخ ولا بالترجيح؟ قال لا عادي كل الأحاديث دي هناخد بها ولها احتمال من اثنين، فاهم هو هك دي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، عن بيع الثمر بالتمر»، قال قال عبد الله بن عمر: وحدثنا زيد بن ثابت: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا».

قال الشافعي: بهذا كله نأخذ وليس فيه حديث يخالف صاحبه، إنما النهي عن المزابنة وهي كل بيع كان من صنف واحد من الطعام ببيع منه كيل معلوم بجزاء، وكذلك جزاف بجزاء؛ لأن بينا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون الطعام بطعام صنفه معلوما عند البيع والمشتري مثلا بمثل ويدا بيد، والجزاف بالكيل والجزاف بالجزاف مجهول.

وأصل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا يبس في معنى المزابنة إذا كان ينقص إذا يبس فهو تمر بثمر أقل منه. هل بيع عارفين التمر يا شباب والثمر اللي هو البلح تمام مش ده داخل في النهي؟ فالشافعي بيقول: الأحاديث كلها ثابته بس احنا هنقول إيه بقى دلوقتي يا ترى هذا عموم دخله التخصيص ولا لما النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن المزابنة أصلا ما كانش يقصد الصورة دي؟

ها قال: فهو تمر بتمر أقل منه وهو لا يصلح بأقل منه، وتمر بتمر لا يدرى كم ميله كم ميكيله أحدهما من الآخر، الرطب إذا يبس فصار تمرا لم يعلم كم قدره من قدر التمر وهكذا، قلنا لا يصلح كل رطب بياب في حال من الطعام إذا كان من صنف واحد، ولا رطب برطب؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيع الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص ونظر في المتعقب من الرطب، وكذلك لا يجوز رطب برطب؛ لأن نقصهما يختلف لا يدرى كم نقص هذا ونقص هذا فيصير مجهولا بمجهول صح تمام.

قال: وسواء كان الرطب بالرطب من الطعام من نفس خلقته أو الرطب بالرطب من الطعام من نفس خلقته رطبا بغير مبلور. قال الشافعي رحمه الله تعالى عليه: وإذا رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا وهي رطب بتمر، كان نهيه صلى الله عليه وسلم عن الرطب بالتمر والزما عندنا والله أعلم من الجمل التي مخرجها عام وهي يراد بها الخاص والنهي عام، يبقى إيه ما دام هو النبي عليه الصلاة والسلام أباح صورة نهى عن مثلها يبقى العام في الصورة يبقى العام دخله التخصيص ماشي كده أو يراد به الخاص ماشي.

قال: والنهي عام على ما عدا العرايا أم نعم، ويراد به الخاص والنهي عام على ما عدا العرايا، والعرايا مما لم تدخل في نهيه؛ لأنه لا ينهى عن أمر يأمر به إلا أن يكون منسوخا ولا نعلم ذلك منسوخا والله أعلم. قال: والعرايا أن يشتري الرجل ثمر النخله وأكثر بخرصه من التمر، ويخرص الرطب رطبا ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصها، أن يشتري الرجل ثمر النخلة أو أكثر من نخلة بخرصها يجيب واحد من أهل الخبرة يقول له قدر لي كده شويه البلح اللي فوق دول يجيوا كام ماشي كده.

طب واللي تحت ده معلوم ولا مش معلوم؟ معلوم نقدر نشوف كم كيلو وشوف وهكذا ها، قال: اخبط التمر قبل أن يتفرق البايع والمشتري، فإن تفرق قبل أن قابضا فسد البيع كما يفسد في الصفي، ولا يشتري رجل من العرايا إلا ما كان خرصه تمرا أقل من خمسة أوسق، فإذا كان أقل من خمسة أوسق بشيء فإن قل وإن قل جاز فيه البيع، فإن قال قائل: كيف يجوز البيع فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما هو أكثر منها؟ قيل يجوز بما به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فرض الله طاعته ولم يجعل لأحد يقول معه إلا باتباعه، عايز يقول له لما وكيف بيقول له ازاي؟ قال له والنبي قال كده عليه الصلاة والسلام خلاص ويرد بما رده به صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحسين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا ما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» الشك من داود، قال: وفي توقيت رسول الله صل هو لو الراجل اللي تحت مشتهي الثمر هنقول له مشتهي اه بس مش تروح تتاجر فيه فاهم يعني دوبك على قد انت وعيالك تاكلوا منه فاهم ماشي.

قال: وفي توقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إجازته توقيت اللي هو التعيين شباب مش معين الوقت وقت يعني عين، وحدد إجازته بملكيه من العرايا دليل على ما هو أكثر منها فهو ممنوعا بيعه بكيله احسن الله إليكم بكيله من العرايا دليل على ما هو أكثر أو أكثر منها فهو ممنوع بيعه في الحديث نفسه، ولو قال قائل وأدخله في بيع الرطب بالتمر والمزمل كان مذهب يصح عندنا والله أعلم، ولا تكون العرايا إلا من نخل أو عنب لأنه لا يقص غير ي أي عايز يقول ما استثني من الأصل لا يقاس عليه وإنما يبقى كل فرع يلحق بالأصل.

ممكن واحد يقول له طب ما بالشكل ده بقى ممكن نجيب التين المجفف مع التين العادي ويعملها بقى إيه؟ لا يقول له لا؛ لأن القاعدة العامة الناهي عن المزابنة يبقى ده الأصل لا يخرج منه إلا بحجة، طب نقيس على الفرع اللي خرج ولا يبقى الحكم للأصل؟ وده شرحه في كتاب الرسالة أوسع.

قال الشافعي: ولا يجوز بيع تمر بتمر إلا مثلا بمثل كيلا بكيل ولا يجوز وزنا بوزن؛ لأن أصله الكيل، باب الخلاف في العرايا. قال الشافعي لم يجد الذين يظهرون القول بالحديث ثواني، لا لا هو الرطب الرطب هي هي مش شرط بس هو أنا قلت الرطب لأن المسألة أصلا في الرطب فاهم يعني المسألة أصلا هي في الرطب خاصة.

ما استثني من الأصل لا يقاس عليه. قال الشافعي أحسن الله إليكم: ولم يجد الذين يظهرون القول بالحديث تعالى استثنى من المشركات أهل الكتاب صح نقيس على لو لقينا مشركة ملحدة نقيسها على اللي استثني ولا الأصل إلا تمام باب الخلاف بقى في العرايا ها، ولم يجد الذين يظهرون القول بالحديث القسم ده يدخل تحت إيه إيه لا ده يدخل تحت اللي هي مش مختلفة أصلا، العاشر ده هيبقى رقم 11 بيع الرطب ونفس خطبة الرسول على أخيه.

أيوه نعم، ولم يجد الذين يظهرون القول بالحديث في شيء من الأحاديث من الشبه ما وجدوا في المجمل مع المفسر وذلك أنهم يلقون بهما قوم يلقون بهما قوم من أهل الحديث ليس لهم بصر بمذاهب فيشبه عليهم وقد ذكرنا بعض ما يدل على ما رواه من المجمل مع المفسر وقال بعض.

الناس في بيع الرطب بالتمر حلال، فخالفه بعض أصحابه ووافقنا، وقال: لا يجوز؛ «نهى النبي صلى الله عليه وسلم»، ثم عاد صاحبه الذي خالفه، فقال: نبس بحنطور وأهداه ما أكثر ابتلال من الأخرى ولا رطب برطب، ولم يزد على أن أظهر الأخذ بالحديث جملة، ثم خالف معناه فيما وصفت، وقال: ولا بأس بتمرة بتمرتين وثلاثاً بأربع إلى أن هذا لا يكاد.

هو بيقول إن في ناس بيقلبوا الشبه ويجعلون ذلك سبباً في طرح الأحاديث، فبيقبلوا مجموعة من رواة الحديث هم من حفظة الحديث بس ما عندهمش الفقه والبصيرة، فبيلموا فيهم الشبهات ويشككوا فاهم كده، فهو بيقول لهم: أنا بقى هروق. فقيل له: إذا كان التمر محرماً إلا كيل بكيل، فكيف أجزت منه قليلاً بأكثر؟ فإن قال: لا يكال فهكذا كل التمر إذا فرق قليلاً وإن تجمع تمراً، وإنما تجمع تمرة إلى أخرى فتكفي، وفي نهي النبي صلى الله عليه وسلم إلا كيلاً بكيل دليل على تحريم عدداً بعدد مثله أو أقل وأكثر منه، فقد أجزت متفاضلاً؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه إلا مستوياً بالكيل.

قال الشافعي: وخالفوه نعم في العرايا، فقالوا: لا نجيز بيعها، وقالوا: نرد إجازة بيعها بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ونهيه عن الرطب بالتمر، وهي داخلة في المعين. فقيل لبعض من قال هذا منهم: فإن أجاز إنسان بيع مزابنة العرايا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز بيع العرايا؟ قال: ليس ذلك له. قلنا: هل الحجة عليه إلا كحجتكم في أن يطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحل ما أحل ونحرم ما حرم؟

رأيت لو أدخل عليكم أحد مثل هذا فقال: أنتم تقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر»، وتقولون في الحديث دلالة على ألا يعطى إلا ببينة ومن حلف برئ، ما لم تقولون في قتيل يوجد في محلة، يحلف أهل المحلة ويغرم الدية، ويغرمون الدية، فتغرم وتعطوني تقبله البينة؟ فخالفتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. قالوا: لا، ولكنه جملة يحتمل أن يراد بها الخاص، ولما وجدنا عمر يقضي في القسامة فيعطي فيعطي بغير بينة ويحلف ويغرم.

قلنا: جملة البينة على المدعي عام أريد به الخاص؛ لأن عمر لا يجهل قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخالفه. قال الشافعي: فقيل له: أقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أدل على قوله أم قول غيره؟ قال: لا، بل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أدل على قوله. قال: قلت: وهو الذي زعمنا نحن وأنت؛ لأنه لا يستدل على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره إلا بقول نفس القائل، وأما غيره فقد يخفى علينا قوله.

قال: وكيف تقول؟ قلت: أحل ما أحل من بيع العرايا وأحرم ما حرم من بيع المزابنة وبيع الرطب بالتمر سوى العرايا، يزعم أن لم يرد بما حرم ما أحل ولا ما أحل ما حرم، فطاعة في الأمر وما علمتك إلا أطعت، عطلت نص قوله في العرايا، وعامة من روى عنه النهي في المزابنة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا، فلم يكن للتوهم هنا موضع، فنقول الحديثان مختلفان.

ولقد خالفه في رواج بيع الرطب بالتمر، قال: فوافقنا بعض أصحابنا في جملة قولنا في بيع العرايا، ثم دا فقال: لا تباع إلا من صاحبها الذي أعراها إذا تأذى بدخول الرجل عليه بتمر إلى الجذاذ. قال: فما علمته أحلها فيحل لكل مشتر ولا حرمها فيقول قول من حرمها، وزاد فقال: تباع بتمر نسيئة، والنسيئة عنده في الطعام حرام، ولم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره أنه أجاز أن تباع بدين، فكيف جاز لأحد يجعل الدين في الطعام بلا خبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يحل بيعاً من إنسان يحرمه من غيره؟

فشرك صاحبنا في رد بيع العرايا في حال وزاد عليهم أن إذ أحلها إلى الجذاذ فجعل طعاما بطعام إلى أجل مجهول؛ لأن الجذاذ مجهول الآجال، لا تجوز إلا معلومة. قال: والعرايا التي اللي هو أن هو ياخد المحصول يشيل المحصول يقطفه، قال: منعاً خص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فيما ذكر فيما ذكر محمود بن لبيد، قال: سالت زيد بن ثابت فقلت: ما عرايا هذه التي تحلونه؟ فقال: فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا ورق يشترون بها، وعندهم فضل تمر من قوت سنة أو حاجة يشتريه بها غير شوية تمر فاهم.

فلو كان هو عنده ذهب أو عنده مال مش هيرخص ليه، هي رخصت في حالة إيه؟ هي واحد اشتهى الثمر اللي فوق وما عندوش فلوس يشتري بيها، ما حتوش غير إيه شوية تمر تحت، فهو هو ده اللي أذن له، لازم الاثنين عن اه كل دي هي دي الصورة، فهمت كده على بعضها. فهو الثاني بيقول له: إزاي النبي عليه الصلاة والسلام ينهى ويأذن في؟ قال له: خلاص هو استثناها رخصة من عند الله.

وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم، فأرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطباً.

باب بيع الطعام. قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه».

قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يقبضه».

قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أما الذي نهى عنه رسول الله اشت يعني ما ينفعش يبيع اللي اشتراه لحد ما إيه يكون قبضه يعني مستوفيه. قال: أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يستوفى، وقال ابن عباس برأيه: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.

قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن ابن المنهال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم وزن معلوم إلى أجل معلوم» وقال: «إلى أجل معلوم».

قال: أخبرنا الثقة عن أيوب عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندي.

قال الشافعي رضي الله عنه: وليس شيء من هذه الأحاديث مختلفة، الأحاديث ال أنت رحت لواحد نجار تمام احنا هو في إيه النهي؟ لا تبع ما ليس عندك، رحت للنجار أديت فلوس أوضة النوم كلها ماشي ولسه مش موجودة.

أصلاً هي مش موجودة، يرحمك الله هي مش موجودة. مش ده ممكن يكون صورة تحت باع ما ليس عنده؟

هو بقى بيقول: لا، ده دي نعم هو عنده الخشب، ويصنع فيه غرفة النوم، هي غرفة، هي غرفة النوم موجودة، بس مش كده، هو هو باعك غرفة النوم، يعني ده في كلامهم.

فالشافعي هيخلي ده إيه؟ هيخلي ده زي اللي قبله، ماشي ما هي حاجة من الاثنين ملهاش ثالث، تمام، هي الأحاديث دي كلها صحيحة، فما قدامكش حل غير من اثنين.

الحل الطريقي اللي سلكه ابن تيمية قال: لا، ده غير ده، الشافعي قال: لا، ده هو ده، بس مستثنى، ربنا سبحانه وتعالى من رحمته استثنى الحالة في العرايا واستثنى الحالة دي.

ابن تيمية قال: لا، ليس هناك شيء في شريعة الإسلام على خلاف القياس، لا يمكن أن تتحد الصورتان ويختلف الحكم، ده رأي، وعمل رسالة: ليس في الشريعة ما هو على خلاف القياس.

الاثنين متفقين في إيه يا شباب؟ العمل بالأحاديث كلها، لكن واحد مختلف: هل هذا مطابق لما نهي عنه؟ الشافعي قال: آه، هو دي هي دي الصورة، بس ده استثناء النبي عليه الصلاة والسلام قال به.

غير ابن تيمية بيرى أن ده من باب الدين؛ أنك كأنك أديته فلوس يعان بها على اللي هو الصنع أو أو الزراعة، يعني يا إما عقد الاستصناع أو السلم.

ماشي، مش مهم مين الأوثق، احنا بس بنشوف مذاهب كل واحد، كمل يا أبو حميد.

قال رضي الله عنه عنكم: ليس شيء من هذه الأحاديث مختلفا، ولكن بعضها بعضها من الجمل التي تدل على معنى المفسر، وبعضها أدى أدي فيه أكثر مما أدى في بعضه.

فقال: فسألني مقدم من أهل العلم ممن يكثر خلافنا، ويدخل المجمل على المفسر. المفسر جديد، أول مرة يجي ده، احنا عندنا كم لفظ؟ عندنا أهل الكلام، بعض أصحابنا وناحيته، وعندنا بعض الناس، وبعض أصحاب الحديث، وبعض أصحاب الحديث والرأي، وصنفان من أهل العلم ما ذكرهم، وعندنا دي جديدة بقى.

فسألني مقدم من أهل العلم ممن يكثر خلافنا، قال: أرايت هذه الأحاديث مختلفة أو هي؟ قلت: ما يخالف منها واحد واحدة.

قال: فأبلني من أين اتفقت ولم تختلف؟ قلت: أما ابن عمر فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه»، فدل هذا على ألا يجوز ببيع المتاع لمبعوث؛ لأن الله، لأنه والله أعلم مضمون بالبيع على البائع، فلا يكون من الضمان غير بالبيع، ويأخذ هو ثمنه وربحه.

وهو وهو لو هلك في يد البائع قبل أن يقبضه المبتاع، أخذ منه أخذ منه راس ماله، وكان كمن لا، كمن لا بيع بينه وبينه.

وأما حديث طاوس عن ابن عباس فمثل حديث ابن عمر والله أعلم، إلا أنه لم يذكر فيه: ابتاع طعاما، وفيه دلالة إذ قال: أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالطعام أن يباع حتى يعلم، يعني حتى يكال، وإذا أتاه المشتري فقد استوفاه، وإن كان حديث ابن عمر أوضح معنى منه.

فأما حديث حكيم بن حزام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاه والله أعلم أن يبيع شيئا بعينه لا يملكه، والدليل على أن هذا معنى حديث حكيم بن حزام والله أعلم حديث أبي المنهاري عن ابن عباس أن رسول الله كله، والله أعلم، والله أعلم لا يجزم بشيء محل خلاف، إنما احنا بنتعجل في هذا الذي لا يختلف فيه اثنان، وزي ما أنا شايفك بالضبط وكده.

فالناس دي كانت بتخاف من ربنا، الله أكبر.

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من سلف في تمر سنتين أو سلف، وهذا بيع ما ليس عند، وكان بيع صفة مضمونة على بائعها، وإذا أتى بها البائع لزمه المشتري، وليست بايع عين.

بيع العين إذا هلكت قبل قبض، حاول أنه يخلي فيه فرق بين الصورتين، حاول يخلي فيه فرق، أوجب الفرق ده غير بيع العرايا، قال: إذا هلك قبل القبض المبتعد، اقبض فيها البيع، ولا يكون بيع العين مضمونا على البائع، فياتي بمثله إذا هلكت، بمثله إذا هلكت.

فقال: كل ما قلت، كما قلت، وبه أقول.

فقلت له: ولا نجعل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين مختلفين أبدا، وإذا وجد الس دي قاعدة، دي دي قاعدة أساسية، ولا نجعل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين مختلفين أبدا، إذا وجد السبيل إلى أن يكون مستعملين فلا نعطل منهما واحدة؛ لأن علينا في كل ما علينا في صاحبه.

ولا، يعني لو احنا تعطلت واحد، عطلته ليه وخدت بالثاني؟ ولا نجعل المختلف إلا فيما لا يجوز أن يستعمل أبدا إلا بطرح صاحبه، قاعدة، هو ده تعريف المختلف عند الشافعي يا شباب، أحسن صفحة عرف فيها معنى مختلف الحديث.

ماشي، قال: فقلت له: ولو ذهب ذهب في هذا الحديث إلى أن يجعلها إلى أن يجعلها مختلفة، فيقول حك ابن عباس: قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون، فامرهم أن يسلفوا في كيل موز مهم، وهذا أول مقدمة، ثم حكى حكيم بن حزام، وإنما صحبه بعد الفتح، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن بيع ما ليس عنده، والسلف في صفة بيع، والسلف في صفة بيع ما ليس عنده، فلا يحل السلف.

هل الحجة عليه إلا أن يقال له: السلف صنف من؟

أيوه بيقول لك، افرض واحد قال: النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عندي، وأنا مش شايف أي فرق بين السلف وده؟ قال له: خلاص، مش شايف فرق، مش شايف فرق، هما زي بعض، بس النبي عليه الصلاة والسلام أذن في هذه الصورة، يعني الراجل ما وافقش من الشافعي في في اللفة اللي لفاها دي، قال له: يا عم، خلاص هما زي بعض بالضبط، بس النبي عليه الصلاة والسلام استثنى دي، هتقول إيه فيها؟ فاهم.

قال: ونستعمل حديث معا، ونجد عوام المفتين يستعملونهما، وفي استعمال عوام المفتين إياهما دليل على أن الحجة تلزمهم بأن يستعملوا كل ما كان في معناهما ولا تفرقوا فيه، كما اجتمعوا على استعمال هذين، والدليل على أن الحجة مع استعمالهما دون من لم يستعملهما، قال: نعم.

قال: فقلت له: هكذا الحجة عليك في كل ما ذهبت إليه من أن تجعل المفسر المفسر مرة حجة على حجة على المجمل، والمجمل مرة حجة على المفسر، وهو في القسامة واليمين مع الشاهد وبين المدعي وبين العرايا والمزابنة وغير ذلك مما كثر مما كثر ما أسمعك تذهب فيه إلى الطريق التي أرى أن أن تقبل أن تقلبها على الطريق النص بانها تضاد انتشارا للخلاف بين.

يعني إيه؟ والله كلام بديع، بيقول له: أنت عايز تقول لي، يعني الشافعي بيقول للراجل: هو أنت عايز تقول لي أن لو في فرد خرج عن حكم نظائره، ده مش ممكن أبدا؟ قال له: يرحمك الله. قال له: آه.

قال له: طيب أنا أسألُك سؤال في الشريعة كده، حاجة هنقضي بيها من غير أي شاهد؟ قال له: لا. قال له: طب ما القسامة ما فيهاش شاهد ولا حاجة، ده في واحد مات في العزبة دي تمام، ما فيش أي بينة عليه، فعملنا بالقرائن واليمين، ما فيش أي شاهد هنا، فعايز يقول له: أن الشريعة فيها بعض الأفراد خرجت عن حكم نظائرها لعّلة، وأنت نفسك بتقول بيه، فإشمعنى هنا جاي تقول مش هقول بيه؟ فاهم.

ماشي، قال: والله، قال: ولكنك تذهب فيها الاستتار من كثرة خلاف الحديث عند من لعله لا يبصر في أن قال ذلك من يعيب عليك حديث، بيقول له: أنت ممكن تشغل بالحاجات دي، بس مش معايا، تروح عند واحد لا يبصر الحديث، فتقعد تشككه في الكلام هذا، تقول له: ايمكن أن ينهى النبي عن شيء ثم يامر بكذا كذا؟ لذلك هو بدأ الكلام بإيه يا شباب لو تفتكروا، شوف قال.

أما في الصفحة 266؛ فيقول: ولم يجد الذين يظهرون القول بالحديث في شيء من الأحاديث من الشبه ما وجدوا في المجمل والمفسر، وذلك أنهم يلقون بهما قوما من أهل الحديث ليس لهم بصر بمذاهب الفقه والكلام، فيشبه عليهم. فبيقول له لا، أنت ده بتعمله مع زي واحد كان يناقش ابن تيمية واستعرض عليه قال له: إنما أنت رجل غايتك أن تتراس على مجموعة من الأعاجم، يعني تعمل نفسك شيخ مع ناس لسه حدثاء عهد بالإسلام، إنما تجي تعمل كده معانا ما ينفعش.

فهل ليس في الشريعة ما هو على خلاف القياس؟ قال: باب المصرات، الخراج بالضمان. قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن مصراة؛ واحد يجيب عنده معزة، فيفضل يسيبها ما يحلبها لحد ما بطنها تبقى كبيرة، فيجي الراجل عشان يشتريها يقول له: شفت اللبن بتاعها قد ايه؟ وهو بقاله أسبوع مش حلبها، فيبقى بطنها كبيرة، أول ما الراجل ياخدها ويحلبها يقعد أسبوع وما فيهاش أي حاجة يلاقيها ما فيش. يعمل إياه بقى في الحالة دي؟

أخبرنا سعيد بن سيم عن ابن أبي ذئب: ما معنى الخراج بالضمان؟ يعني من كان الشيء عنده فله خراجه. الخراج بالضمان يعني من كان له غله الشيء فعليه غرمه. غله الشيء يعني واحد ماجر عربية، خلاص، هو في فترة انتفاعه بها حصل لها خراب، يبقى اللي كان ماجرها هو اللي يتحملها.

أحسنكم؛ قال عن مخرمة بن خفاف عن عروة بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان». قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها؛ من كان يضمن فله غله الشيء. من كان يضمن الشيء إذا تلف يبقى هو اللي ليه غلته صح ولا لا؟ عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخراج بالضمان». قال الشافعي: وأحسب، بل لا أشك إن شاء الله، أن مسلما نص الحديث.

طبعا خراج بالضمان فيه تعارض مع المصراة مع حديث المصراة في الظاهر؛ لأن حديث المصراة لو الراجل اكتشف أن المعزة دي هفق وما بهاش حليب والراجل خدعه يعمل إيه؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «ردها وصاعا من تمر». صاع التمر ده مقابل إيه؟ شوية الحليب اللي حلبه. فقال لك: إزاي ده الخراج بالضمان؟ لو المعزة دي هلكت وهي في ملكه مين اللي هيشيلها؟ الراجل اللي اشتراها. قال له: طب ما دام هو اللي هيشيلها يبقى المفروض الحليب ده يبقى بتاعه! يبقى كده في شبه تعارض بين الاتنين ولا لا؟ فاهمين يا شباب؟

ماشي، إن مسلما نص الحديث، فذكر أن رجلا ابتاع عبدا فاستعمله -هذه أن مسلما نص الحديث، فذكر أن رجلا ابتاع عبدا فاستعمله ثم ظهر منه على عيب، فقضى له رسول الله صلى الله عليه وسلم برده بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استعمله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان-.

قال: أخبرنا مالك الزناد عن رسول -عايز يقول له: ماشي، هو أنا ضحكت عليه وقلت له إن العبد ده ما فيهوش عيب وطلع فيه عيب؟ ماشي كده، خلى العبد يقف بشكل معين وطلع العبد ده مثلا أعرج-. فبيقول له: طيب ما هو بقاله أسبوع عمال يشغل في العبد وينتفع منه؟ فاهم كده؟ قال له: الخراج بالضمان؛ لأن العبد ده لو كان مات وهو عنده كان مين اللي هيشيله؟ هو، ما دام هو اللي هيغرمه يبقى هو اللي ليه إيه؟ يبقى كده الحديث ده معروف.

إيه بقى اللي في الظاهر خالفه؟ اللي هو الثاني ده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاع بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر». قال: أخبرنا سفيان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال: «ردها وصاعا من تمر لا سمراء».

قال الشافعي رحمه الله تعالى: وحديث الخراج بالضمان وحديث المصرات وجهان متفقان فيما اجتمع فيه معناهما. وفي حديث المصرات شيء ليس في حديث الخراج بالضمان، قال: وذلك أن مبتاع الشاة أو الناقة المصرات مبتاع لشاة أو ناقة فيها لبن ظاهر، وهو غيرها كالثمرة.

طيب، هنقول بسرعة، هو عايز يقول: إن الخراج بالضمان غير حديث المصراة ليه؟ لأن أصلا الحليب اللي في المعزة ده حصل إمتى؟ قبل ولا بعد؟ قبل، صح ولا لا؟ أيوة، تمام كده؛ فإذا أحلب ثم ردها بعيب التصرّية، ردها وصاعا من تمر؛ لأن الحليب كان قبل الضمان، لما يكون حادث ونبت أثناء ملكه.

شفت الدماغ؟ قال: ثم ردها بعيب التصرّية ردها وصاعا من تمر.

كأن أي حد يقابله: ليه أنت شوية ناس مثلا عندهم أحاديث وحافظين وعاملين قاعدين مع بعض يقولوا الحديث ده روي من مئة وجه؟ قال له: إيه، مش العبرة مش مئة وجه، هات لي حديث واحد وتعال أنا أوريك أعمل فيه إيه.

هل في أحد غلب الشافعي؟ لا عادي، لا هو في خلال المناظرات أصلا ما حدش (يعني في ناس بيذكروا أن هم أن في أشياء يعترض بها عليه، لكن ما أعرفش أن في مناظرة حصلت وهو حد غلبه، يعني ما أعرفش ده ما تحكاش في حد علمي يعني).

قال: كثر اللبن أو قل. كان هو نفسه كان دائما يحدث بأنه لو كان يحفظ زي واحد زي يحيى بن معين مثلا أو إسحاق بن راهويه كان ممكن يعمل إيه؟ بس هو ده مش ممكن، هو ربنا كده سبحانه وتعالى، ما حصلش، يعني دي حاجة مواهب، واحد ربنا فتح عليه في هذا الباب، والتاني مالوش في ده بس حافظ أسماء الرواة. أنت بتشوف الشيخ يقول لك: لم يحضرني، أصل مش عارف إيه، أصل ممكن؛ خلاص، سبحان الله.

قال: لأن ذلك شيء وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن جمع في بين الإبل والغنم، والعلم يحيط أن ألبان الإبل والغنم مختلفة للكثرة والأثمان، وأن ألبان كل الإبل والغنم مختلفة، كذلك البقر؛ لأنهما في معناها، لأنها في معناها.

قال: فإن رضي الذي ابتاع المصرات أن يمسكها بعيب التصرية، ثم حلبها زمانا، ثم ظهر منها على عيب غير التصرية، فان ردها بالعيب ردها، ولا يرد اللبن الذي حلبه بعد لبن التصرية؛ لأنه لم يكن في ملك البائع، وإنما كان حادثا في ملك المبتاع، كما حدث الخراج في ملكه، ويرد صاعا من تمر لبن للتصرية فقط.

قال الشافعي: وإذا ابتاع عبده، فإنما ابتاعه بعينه، وما حدث له في يده من خدمة أو خراج إذا ابتاع العبد فإنما ابتاعه بعينه، وما حدث له في يده من خدمة أو خراج أو مال أفاده فهو للمشتري؛ لأنه حادث في ملكه لم تقع عليه...

الفرق بين المصراة والعبد: الانتفاع من العبد كان بعد انتقاله للمشتري، إنما المصراة كان موجود... لأنه حدث في ملكه لم تقع عليه صفقة البيع، فهو كلبن الشاة الحادث بعد لبن التصرية في ملك مشتر. عشان هو كان... آه، هو جاب حاجة تانية بس (يعني كنت لسه هقول لإبراهيم عليه بس لقيتها جاية في السكة بقا، أنا قلت هي اختصرها من هنا لأنه ذكرها في الرسالة) بس على حظك ذكرها الحمد لله.

قال: وكذلك نتاج الماشية؛ يشتريها فتنتج، ثم يظهر منها على عيب فيردها دون النتاج. وكذلك لو أخذ لها أصوافا أو شعورا أو...

أما إذا أخذ للحائط ثمراً إذا كان يوم بيوم، لحد كده تمام ماشي، إذا كان يوم بيوم يردها بحالها، يوم أخذها أفضل وهكذا. ووطء الأمة الثيب قد دلس له فيها بعيب، يردها ولا شيء عليه في الوطء، الثيب ولا شيء عليه في الوطء والخراج والخدمة، وليس بأكثر مما وصفت من وطء ثيب لا ينقصها الوطء وأخذ ثمره ولبناً ونتاجاً إذا لم ينقص الشجر وأمهات، وكذلك كراء الدار يبتع فيستغلها، ثم يظهر منها على عيب يكون له الكراء بالضمان.

والضمان الذي يكون له به الكراء ضمان يحل له بكل حال، ألا ترى أنه يحل له في كل شيء دلس له فيه بعيب مما وصفت أن يمسكه بعيبه ويموت ويهلك فيهلك من ماله، ويعتق ممالك فتقع عليهم عتقه فيقع عليهم عتقه لأنه مالك تام الملك، جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم خياراً فيما دلس له به إن شاء رده.

وإذا جعل له إن شاء رده فقد جعل له إن شاء أن يمسكه، فقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن له أن يمسك في الشاة المصرّاة فقال: «إن رضيها فأمسكها، وإن سخطها ردها»، وصاع من تمر مع عانته الأول بقوله: «إن شاء ردها».

قال الشافعي: فأما ما ضمن ببيع فاسد أو غصب أو غير ملك صحيح فلا يكون له خراجه، ولا يكون له منفعة ما لا يحل له حبسه. وكيف يجوز إذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم منفعة من مملوك للذي يحل له ملكه للمالك المدلس أن يحل معناه؟ أن يجعل لغير مالك ومن لا يحل له حبس الذي فيه المنفعة، فيكون قد أحيل إلى ضده، وخف فيه معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

احنا عندنا ثلاث حالات ذكروا الآن، واحد اشترى مثلاً عبد تمام، والعبد ده كان فيه عيب وهو انتفع من العبد الممدة دي، تمام كده، فالخراج بالضمان؛ لأن الععبد لو تلف هيكون في ضمانه، دي الصورة الأولى. طب والمرأة الحليب أصلاً نشأ فيها قبل ما تتباع، يبقى إيه؟ يبقى هيرد وصاع من تمر، خلاص كان الخراج مش ليه اللي هو ده، يعني الصورة الثالثة بقى أن واحد سرق حاجة ولها غلة في شيء طلع منه، هل الخراج يكون ليه؟ ما الخراج مش ليه، فاهم ليه؟ لأنه حبسها مدة من الزمن لا يباح له أن يحبسها، فهو هنا بإيه يعني بيذكر الصورة الثالثة اللي هي خارجة عن الصورتين دول.

باب الخلاف في المصرّاة، قال الشافعي: فخالفنا بعض الناس في المصرّاة فقال: الحديث فيها ثابت، يعني -طبعا- هو ده معروف كل من كان عليه يضمن الشيء فله غلته وخراج. قال: فقال: حديث فهي ثابت ولكن الناس كلهم تركوه، فقال: تحكي لي عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك أنه تركه؟ قال: لا. قال: فانت تحكي عن ابن مسعود أنه قال فيها مثل معنى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت له: اتحكي عن أحد من التابعين أنه تركه؟ قال: فما علمته ذكر في مجلسه ذلك أحد منهم يخالفه. قال: إنما عنيت بالناس المفتين في زماننا أو قبلنا. قال: للتابعين. قلت له: أتعني بأي البلدان؟ قال: بالحجاز بالعراق. فقلت له: فأحكي لي من تركه بالعراق؟ قال: أبو حنيفة. قال: أبو حنيفة لا يقول به وأصحابه. قلت: افتد أصحابه إلا رجلاً واحداً لأنه قبلوه عن أحد؟ قال: فلم أعلم غيره قال به. قال: فأنت أخبرتنا عن ابن أبي ليلى أنه قال: يردها وقيمة اللبن يومئذ. قال: وهكذا كان يقول ولكن لا نقول به. فقلت: أجل ولكن ابن أبي ليلى قد زاد الحديث فتاوى فيه شيء يحتمله ظاهره عندنا على غيره، فقلنا بظاهره، وابن أبي ليلى أراد اتباعه لا خلافه.

قال: فما كان مالك يقول فيه؟ قلت: أخبرني من سمعه يقول فيه بالحديث. قال: فما كان الزنجي يقول فيه؟ قال: سمعته يفتي فيه بمعنى الحديث. قال الشافعي: وقلت له ما كان من يفتي بالبصرة يقول فيه؟ قال: ما أدري. قلت: أفرايت من غاب عنك فقوله من أهل البلدان يجوز لي أن أقول على حسن الظن بهم أنهم وافقوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إلا أن تعلم قولهم.

قال الشافعي: فقلت: فقد زعمت أن الناس كلهم تركوا القول بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصرّاة، وزعمت على لسانك أنه لا يجوز لك ما قلت ولم يحصل في يديك أحد تسميه غير صاحبك وأصحابه. وقلت له: هل وجدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً يثبته أهل الحديث يخالفه عامة الفقهاء إلا على حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله؟ قال: كنت أرى هذا. قلت: علمت الآن أن هذا ليس هكذا؟ قال: وكنت أرى حديث جابر بن معاذ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العتمة ثم يأتي بني سلمة فيصلي بقومه عتمة وهي له نافلة ولهم فريضة، فوجدنا أصحابكم المكيين عطاء وأصحابه يقولون به، وجدنا وهب بن حسن وأبا رجاء العطاردي وبعض مفتي أهل زماننا يقولون به. قال: وغير من سميت؟ قال: أجل، وفي هؤلاء ما دل على أن الناس لم يجمعوا على تركه.

قلت له: وقد شهدت منذ لقيتك وجاهدنا أن نجد حديثاً واحداً يثبته أن الحديث خالفته العامة فما وجدنا إلا أن يخالف من أهم المواضع، لم يتقدم نهائياً أنه لا يوجد حديث يثبته أهل العلم اتفق الناس على ترك العمل به، ده قاعدة مهمة جداً إلا أن يخالف في حديث.

نعم، هو بيقول له مش بيقول له هل بيقوله أنت بقك مدة عمال بتجتهد في إيه في أنك تجد حديث واحد يثبته أهل الحديث ويخالفه عامة العلماء فلا يعملون به، مش موجود؟ نعم.

قال: إلا أدنى، فما وجدنا إلا أن يخالفه إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثاً. قلت: أو ثابت هو؟ قال: لا. قلت: لا يثبت مثله فليس بحجه لاحد ولا عليه. قال: فكيف نرد صاعاً من تمر ونرد ثمن اللبن؟ قلت: أثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قلت: وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: فليس فيه إلا التسليم، فقولك وقول غيرك فيه لم وكيف خطا. قال بعض من حضره: نعم. قلت: فدع كيف إذا قررت أنها خطا في موضع فلا تضعها في الموضع الذي هي فيه خطا. قال بعض من حضره: وكيف كانت خطا؟ قلت: إن الله عز وجل تعبد خلقه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بما شاء لا معقب لحكمه، فعلى الناس اتباع ما أمروا به، وليس لهم فيه إلا التسليم. وكيف إنما تكون في قول الآدميين الذين يكون قولهم تبعاً لا متبوعاً، ولو جاز في القول اللازم كيف حتى يحمل على قياس أو فطنة عقل لم يكن للقول غاية ينتهي إليها، وإذا لم يكن له غاية ينتهى إليها فبطل القياس، ولكن القول قولان: قول فرض لا يقال فيه كيف، وقول تبع يقال فيه كيف، يشبه بالقول الغاية.

قال الربيع: والقول الغاية الكتاب والسنة.

قال: قلت له: هل تعلم في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان معنى إلا اثنين؟ قال: ما هما؟ قلت: إن الخراج حادث بعمل العبد ولم يكن في ملك البائع ولم يكن له في حصة من الثمن، فلا يجوز لما كان هكذا في ملك المشتري أن يكون للمشتري أنه صلى الله عليه وسلم قضى به للمالك ملكاً صحيحاً؟ قال: لا. قال: فإنك لما فرعت خالفت بعض معناهما معاً. قال: وأين خالفت؟ قال: زعمت أن خراج العبد والأمة وخدمته وما ملكا بهبة ووصية أو كنز أو جذاه وغيره من وجوه

الملك يكون لسيده الذي اشتراه ودلس له فيه بالععيب، وله رده، إن الخدمة وما ملك العبد بلا خراج غير الخراج، فإذا قيل لك: ألم تجعل ذلك له وغير الخراج؟ والخراج يكون بعمله، وما وهب له يكون بغير عمله ولا يشغله خدمته، فقلت: لأنه حادث في ملكه ليس ممن عقدت عليه صفقة البيع، وزعمت أن ألبان الماشية وإنتاجها وصوفها وثمر النخل لا يكون مثل الخراج، لأن هذا شيء منها، والخراج ليس من العبد، وتعب العبد بالخراج أكثر من تعب الماشية باللبن والصوف والشعر يؤخذ منها، وكلاهما حادث في ملك مشتري.

وزعمت أن المشتري إذا كان جارية فأصابها لم يكن له رد، فقيل: وتنقصها الاصابة؟ قال: لا، فقيل: الاصابة أكثر أو يجد ألف دينار ركاز فيأخذها السيد؟ وكلاهما حادث منكرة، فلما فرغ بينهما قال: لأنه وطئ أمته، فقلت: وليست أمته حين يردها؟ قال: بلَى، قلت: ولولا أنها أمته لم يأخذ كنزاً وجدته؟ قال: نعم، قلت: فما معنى وطئ أمته وهي عندنا وعندك أَمَةٌ حتى يردها؟ قال: ففروينا -أو فرونا- هذا عن علي.

قلت: أثبت عن علي؟ فقال بعض من حضره من أهل الحديث: لا، قال: فروينا عن عمر: يردها يردها يردها، وذكر عشراً أو نحو من ذلك.

قلت: أثبت عن عمر؟ قال بعض من حضره: لا، قلت: فكيف تحتج بما لم يثبت وأنت تخالف عمر لو كان قاله؟ قال: أفليس يقبح أن يرد جارية قد وطئها بالملك؟ قلت: أقبح لو باعها.

قال: فإذا جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم -يرحمكم الله- رد العبد بالعيب، والأمة -عندنا وعندك- مثل العبد، وأنت ترد الأمة ما لم يطأها، فكيف قلت في الوطء خاصة وهو لا ينقصها لا يردها إذا وطئها من شَرَى مرة أو مرتين ما انتفع به منها وهو انتفع منها بما وصفت، ويردها معه؟ قال: فمن أصحابك وافقك على أن يرد الجارية إذا وطئت إذا كانت ثيباً وخالفه في نتاج ماشيته؟ فقلت: الحجة عليك.

باب كسب الحجام: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حرام بن سعد، أن محيصة -محيصة أحسنكم محيصة- سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه عنه، فلم يزل يكلمه حتى قال: «أطعم رقيقه وأعلف ناضحه».

أخبرنا مالك، عن الزهري، عن حرام بن سعد، عن أبيه أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله يستأذنه حتى قال له: «اعلف ناضحه وفي ورقه رقيقك».

قال: حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن حميد، عن أنس قال: حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر له صاع تمر أو أمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.

قال: وأخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن حميد، عن أنس أنه قيل له: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، حجمه أبو طيبة، فأعطاه صاعين، وامر مواليه أن يخففوا عنه من ضريبته.

قال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالْعُذْرَةِ ولا تعذبواهم بالغمز.

قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقافي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس.

قال: أخبرنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، المبحث طبعا يعني كسب الحجام فهم هل يجوز أن هو يأخذ أجرة ولا لا؟ قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الحجام: أشكوه؟ قال الشافعي: ليس في شيء من هذه الأحاديث مختلف ولا ناسخ ولا منسوخ.

قال: حجام أشكوه؟ قال: ليس في شيء من هذه الأحاديث مختلف ولا ناسخ ولا منسوخ، فهم قد أخبرونا أنه قد أرخص لمحيصة أن يعلف ناضحه ويطعمه رقيقه، ولو كان حراماً لم يجز رسول الله صلى الله عليه وسلم -والله أعلم- لمحيصة أن يملك حراماً ولا يعلف ناضحه ولا يطعمه رقيقه، ورقيقه ممن عليه فرض الحلال والحرام، ولم يعطِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاماً على الحجامة أجراً إلا لأنه لا يعطى إلا ما يحل له أن يعطيه، وما يحل لمالكه ملكه حل له ولمن أطعمه إياه أكله.

قال: فان قال قائل فمعنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص خاصة في أن يطعمه الناضح والرقيق؟ قيل: لا معنى له إلا واحد، وهو أن من المكاسب دنيا وحسناً، فكان كسب الحجام دنياً فأحب أن حب له تنزيهه نفسه عن الدناءة لكثرة المكاسب التي هي أجمل، فلما زاده فيه أمره أن يعلف ناضحه ويطعمه رقيقه تنزيهاً له لا تحريماً عليه.

قال: وقد روي أن رجلاً إذا قرابة لعثمان -ق- يعني الصحابي الأول قاعد يقول له: كسب، يعني أنا بكسب من حجامة مثلاً، فنهاه نهاه، وفي الآخر قال له: طيب الفلوس اللي تاخدها يعني ما تصرف أنت على نفسك ده أطعمه رقيق واعرفه ناضح؟ فهمنا ماشي، نعم، هل ده معناه أن هي فلوس حرام عند الشافعي؟ لا، وقد روي أن رجلاً إذا قرابة لعثمان قدم عليه فساله عن معاشه، فذكر له غلة غل غلت حمام وكسب حجام حجمين، فقال: إن كسبك لدنس -أو قال لدنس، أو كلمة تشبه ذلك-.

تمام، جزاك الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم.

باب الدعاوى والبينات: حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البينه على المدعي»، وأحسبه وقال الشافعي وأحسبه ولا أثبته ولا أثبته قال: «واليمين على المدعى عليه».

وقال الشافعي: أخبرنا عبد الله بن الحارث، عن سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، وقال عمرو في الأموال.

قال: أخبرنا إبراهيم، عن ابن محمد، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن ابن عباس ورجل آخر سماه لا أحفظ اسمه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.

قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهيل بن أبي حثمة، عن عبد الله بن سهل ومحيسن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل، فانطلق هو وعبد الرحمن أخو المقتول -القسامة دي حديث القسامة يا شباب- فانطلق هو وعبد الرحمن وأخو المقتول وحويصة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم قتيل أو صاحبكم».

قالوا: يا رسول الله، لم نشهد ولم نحضر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبرئكم يهود بـ» هم اتهموا اليهود بـ فقال لهم تحلفوا خمسين ويبقوا أنتوا استحقوه، يبقى هم اللي قتلوه، قالوا: احنا ما شاهدنا، قال لهم: طب اليهود تبرئكم بخمسين -طبعاً الحديث ده مختلف فيه اختلاف كبير فاهم- فتبرئكم يهود بخمسين يميناً، قالوا: يا رسول الله، كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي دفع هو الدية من نفسه، قال بشير قال: لقد ركضتي فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا، وبهذه قال الشافعي: وبهذه الأحاديث كلها نأخذ وهي من الجمل -يعني اللي هي النبي عليه الصلاه والسلام عقله وبقول أنا يعني ركضتي واحدة منهم ماشي- وهي من الجمل التي يدل بعضها على بعض ومن سعة لسان العرب أو اقتصار المحدث على

بعض ما يسمع دون بعض أو هما معاً، فمن ادعى على أحد شيئاً سوى الذي في النفس خاصة يريد أخذه، لم يكن له أخذه بدعواه بحال قط، إلا أن يقيم بينة على ما ادعى، فاذا أقام شاهدين على ما دون الزنا، أو شاهداً وامرأتين على الأموال، قضى له بدعواه، ولم يكن عليه أن يحلف مع بينته.

وإذا لم يقم على ما يدعي إلا شاهداً واحداً، فإن كان مالاً أحلف مع شاهده وأعطي المال، وإن كان الذي يدعي غير مال لم يعطَ به شيئاً، وكان حكمه حكم من لم يأت ببينة.

قال: البينة في دلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بينتان؛ بينة كاملة بعدد الشهود لا يحلف مقيمها معها، وبينة ناقصة العدد يحلف مقيمها معها، فالبينة الكاملة لا يحتاج معها ليمين، فإذا جاء بشاهدين خلاص كذا، طب والبينة الناقصة يبقى اليمين هيجبر النقص ده، فهمت؟

قال: ومن ادعى شيئاً لم يقم عليه بينة يؤخذ بها، أُحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكول لم يأخذ الذي ادعى منه شيئاً حتى يحلف على دعواه، فيأخذ بيمينه مع نكول المدعى عليه. واضحة؟ واحد ادعى أن واحد سرق منه شيء، خلاص كده ما عندوش عليه أي بينة، جميل؟ إيه اللي هيحصل؟ هيقول له أنت سرقت، جميل، فهينكل له، تحلف؟ ما رضاش يحلف، والتاني حلف -اللي هو صاحب الشيء- فيأخذ بيمينه ونكول الآخر يعني ما رضاش يحلف.

قال: والحكم بالدعوة بلا بينة والأيمان مخالف له، مخالف له بالبينة، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس به، لا، لأنهما شيء واحد تضاد، ما يجيش واحد يقول له: إزاي ده كله لازم يكون فيه شاهدين، اليمين ده جبته منين؟ قال لك: خلاص الحديث ثبت.

قال: ومن ادعى ما لا دلالة للحاكم على دعواه إلا بدعواه، أُحلف المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدماء، وإذا كانت على دعوى المدعي الدم دلالة تصدق دعواه -كالدلة التي كانت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقضى فيها بالقسامة، أحلف المدعون خمسين يميناً واستحقوا دية المقتول ولا يستحقون دمه.

وكل ما وصفت بين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نصاً، بأن أحكامه لا تختلف، أي وأنها إذا احتملت أن يمضي كل شيء منها على وجهه كله، وأنها إذا احتملت أن يمضي كل شيء منها على وجهه، أمضي كل... ولم تجعل مختلفة، وهكذا هذه الأحاديث.

فإن قال قائل: فتجد في كتاب الله تعالى ما يشبه هذا؟ قيل: نعم، قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15]، وقال في الذين يرمون بالزنا: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءِ﴾ [النور: 13]، فكان حكم الله ألا يثبت الحد على الزاني إلا بأربعة شهداء.

وقال الله تعالى في الوصية: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106]، فكان حكمه أن تقبل الوصية باثنين، وكذلك يقبل في الحدود وجميع الحقوق اثنان في غير الزنا.

وقال في الدين: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282]، فكان حكمه في الدين يقبل بشاهدين أو شاهد وامرأتين، ولا يقال لشيء من هذا مختلف على أن بعضه ناسخ لبعض، ولكن قالوا مختلف على أن كل واحد منه غير صاحبه؛ يعني عايز يقوله ممكن تقول مختلف بس تقصد اختلاف التنوع.

قال: وإنما قلت لا يقسم المدعون الدم إلا بدلالة، استدلالاً بما وصفت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأنصار كانت من أعدى الناس لليهود لقطعها ما بينهما وقتلها رجالها وإجلائها عن بلادها، وفقد عبد الله بن سهل بعد العصر، ووجد قبل مغيب الشمس قتيلاً في منزلهم ودارهم محصنة لا يخلط فيها غيرهم، فكان فيما وصفت دلائل من علمها أنه -القرائن- أنه لم يقتله إلا يهود لبغض.

فعرض النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار أن يحلفوا ويستحقوا فأبوا، فعرض عليهم أن تحلف يهود فيبرأوا بخمسين يميناً فأبوا، فوداه من عنده، وذلك عندنا تطوع.

فإذا كان في مثل هذا وما في معناه أو أكثر منه مما يغلب على من يعلمه أن الجماعة التي فيها القتيل أو بعضها قتلته، كانت القسامة فيه واستحق أهله بها العقل لدم، إذا أبوا حلف لهم من ادعوا عليه خمسين يميناً ثم يبرون، لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فتبرأ يهود ثم يبرون، يدل على أنهم يبرون بالأيمان.

ومثل هذا وأكثر منه تدخل الجماعة البيت فيدخل عليهم وفيهم القتيل فيغلب على العلم أنهم أو بعضهم قتله، أو يوجد الرجل بالفلاة متلطخاً بالثياب بالدم أو السيف وعنده القتيل ليس قربه عين ولا أثر عين، فيغلب على من علم هذا أنه قتله، أو اخبار من يغلب على من يسمع خبره أنه لا يكذب إذا كان ذلك بحضرة القتيل.

وأتى واحد من جهة، وامرأة من أخرى، أو صبي من أخرى، أو كافر من أخرى، وأثبت كلهم رجلاً فقالوا: هذا قتله وغيب، فأروا غيره فقالوا: لم يقتله هذا وما كان في هذا المعنى.

وما كان في هذا المعنى، فاذا لم يكن واحد من هذه المعاني، فادعى أولياء الميت أن فلاناً قتله وكان جماعة من وجه واحد ليس فيهم من تجوز شهادته يمكن أن يكونوا تواطئوا على الباطل بعد القتل، فيما لا يمكن أن يكون الذين جاؤوا من وجوه متفرقة اجتمعوا فتواطؤوا على أن يقولوا إنه قتله، لم يكن فيه قسامة يحلف يساوي... لم يكن في قسامة، يحلف المدعى عليهم.

أعني أمتى مش هنبرر؟ لما يكون في قرائن. طب افرض ما فيش أي قرينة؟ يبقى أول ما يحلفوا يبقى خلاص ماشية الخلاف.

في هذه الأحاديث ركزوا يا شباب؛ لأن الخلاف ده محتاج فعلاً تركز، لأن إحنا خلاص ما عادش بقى لنا غير نص ساعة، أحسن الله إليكم.

قال: فخلاف بعض الناس في هذه الأحاديث، فجرد خلاف حديث اليمين مع الشاهد، وخلاف بعض معنى البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وقد كتبت عليها فيها، وقد كتبت عليه فيها حججاً، اختصرت في هذا الكتاب بعضها، فكان مما رد به اليمين مع الشاهد أن قال: لا.

كان مما رد به اليمين مع الشاهد -بين قوسين- يعني اليمين مع الشاهد بين قوسين: أن قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282].

فقلت له: لست أعلم من هذه الآية تحريم أن يجوز أقل من شاهدين بحال؟ قال: فان قلت فيها دلالة على ألا يجوز أقل من شاهدين؟ قلت: فقلت؟ قال: فقد قلته. قلت: فمن الشاهدان اللذان أمر الله جل ثناؤه بهما؟ قال: عدلان حظان مسلمان.

فقلت: فلم أجزت شهادة أهل الذمة؟ وقلت لما أجزت شهادة القابلة وحدها؟ قال: لأن عليًا عليه السلام أجازها. قلت: وقلت، قال: لأن عليًا عليه السلام أجازها.

قلت: فخلاف هذه الآية؟ قال: لا. قلت: فقد زعمت أن من حكم بأقل من شاهدين خالف القرآن؟ وقلت له: أيجوز في شيء من الحديث أن يخالف القرآن؟ قال: فإن قلته؟ قلت: فيقال لك: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ إلى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237]، وقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49].

فزعمت أن الرجل إذا خلى بالمرأة وأغلق بابها وأرخى ستراً، أو خلى بها في الصحراء وهما يتصادقان بأن لم يمسها، كان لها المهر، وعليها أنت عملت بالقرائن أهو صح؟ نعم. أنت بتقول مش هينفع نقضي غير بشاهدين، عمال يجيب له: أنت مرة قضيت بقول علي ومره قضيت بالقرائن. فاهمين؟ نعم، أحسن الله إليك.

فقال: لا. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزيد بن ثابت يقولوا فخالفت القرآن -المفروض تحط هنا علامة استفهام يعني أنت لما عملت كده خالف القرآن؟- قال له: لا. قال له: طب أنا كمان ما خالفْتُ القرآن، أحسن الله إليكم.

قال: لا، قال عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، ما قلتُ، وما قلتُ. وإذا قال: لم نجعل للقرآن خلافا. قلت: فما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله تعالى، ألم تقولوا هذا فيه وهو أبعد من أن يكون خلافا لظاهر القرآن من هاتين الآيتين؟ وذكرت له غيرهما.

وقلت: إن الله عز وجل قال: ﴿شَهِيدَيْنِ﴾ و﴿رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ففيه دليل على ما تتم به الشهادة حتى لا يكون على من أقام الشاهدين يمين، لا أنه حرم أن يحكم بأقل منه، ومن جاء بشاهد لم يحكم له بشيء حتى يحلف معه، فهو حكم غير الحكم بالشاهدين.

كما يكون أن يدعي الرجل على الرجل الحق، فينكل المدعى عليه عن اليمين فيلزمُه عندك ما نكل عليه، وعندنا ما نكل عنه إذا حلف المدعي، فهو حكم غير شاهد ويمين وشاهدين.

قال: فإنا ندخل عليكم فيها وفي القسامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البينة على المدعي.

بص يا شباب، مفروض (شاهد ويمين) دي تحطها بين قوسين، و(شاهدين) بين قوسين، فهو حكم غير شاهد ويمين وشاهدين، ماشي؟ نعم، نفعنا الله بكم.

قلت: فهذا القول خاص أو عام؟ قال: بل عام. قلت: فأنت إذن أشد الناس له خلافا! قال: وأين؟

قلت: أنت تزعم لو أن قتيلاً وجد في محلة، أحلف أهلها 50 يميناً، وغرمت الدية، وأعطيت ولي الدم بغير بينة، وقد زعمت أن قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي عام، فلا يعطى أحد إلا ببينه، وأحلف أهل المحلة ولم تبرئه، وقد زعمت أن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واليمين على المدعى عليه، أن المدعى عليه إذا حلف برئ مما ادعي عليه.

قال: قلت هذا بأن عمر قضى به رضي الله عنه. قلت: فمن احتج بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه أولى بالحجة ممن احتج بقضاء غيره. فان قال: بل من احتج بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فقد احتججت بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعمت أن قوله... لا، فقد احتججت أنا، أنا احتججت وأنت أنكرت علي. نعم، بارك الله بكم.

قلت: فقد احتججت بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعمت أن قوله البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه عام. قال: ما هو بعام.

قلنا: فلمَ امتنعت من أن تقول بما إذا كشفت عنه أعطيت ما يدل على أن عليك أن تقول به، وقلت بما إذا كشفت عنه وجد عليك خلافه؟ قال: فقد جعلتم اليمين مع الشاهد تامة في شيء، ناقصة في غيره!

قلت: فكذلك جعلتم الشاهدين تامين في كل شيء إلا الزنا، وجعلتم رجلاً وامرأتين تامين في المال ناقصين في الحدود، وجعلتم شهادة أهل الذمة تامة بينهم ناقصة بين غيرهم، وشهادة المرأة تامة في عيوب النساء ناقصة في غيرها.

واحتج في القسامة بأن قال: أعطيتهم ب... عايز يقوله: أنت بتقول إن الشهادة بتكون تامة باثنين في أحوال بس في حال تاني الشهادة باثنين مش تامة، يعني الشهادة على الزنا باثنين تامة ولا ناقصة؟ ناقصة. طيب في البيوع والحاجات دي؟ تامة.

طيب المرأة لو قالوا لها: الراجل اختلف مع امراته، ده انت فيك عيب، فجاب واحدة ست قالت: ده كذا، يبقى شهادة الست في الحاجة دي تامة ولا مش تامة؟ تامة، مع أنها في حال ثانية ناقصة. فهمت؟ أحسن الله إليكم.

قلت: فكذلك أعطيت في قسامتك. واحتج بأن قال: أحلفهم على ما لا يعلمون. قلت: فقد يعلمون بظاهر الأخبار ممن يصدقون ولا تقبل شهادتهم، وإقرار القاتل عندهم بلا بينة، ولا يحكم بدعائهم عليه الإقرار، وغير ذلك.

قال: العلم ما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم. قلت: ولا علم ثاني؟ يعني مافيش علم تاني غير ما سمعوا أم رأوا؟ قال: لا.

قلت: فإذا اشترى ابن خمس عشرة سنة عبداً ولد بالمشرق منذ خمس عشرة سنة، ثم باعه فدعى الذي ابتاعه إنه كان آبقاً، فكيف تحلف؟ قال: على البِتَّة. قال: يقول لك: تظلمني، فإن هذا ولد قبلي وببلد غير بلدي... وتح... عايز يقول له إن أنت غصب عنك هتعمل بالقرائن.

فاهمين يعني إيه يا شباب؟ يعني جه واحد ادعى حاجة، ويقيناً يقيناً الواقع بيقول عمرها ما تكون ليه! تمام كده؟ فهيقله برده تخليه يحلف وأنت تعلم أني لا أحيط... نعم، وأنت تعلم أني لا أحيط علماً بأنه لم يأبق قط.

قال: يسأل؟ قلت: يقول لك: فانت تحلفني على ما تعلم أني لا أبر فيه؟ قال: فإذا سألت وسعك أن تحلف.

قلت: ألا أن تحلف، ألا تحلف. قلت: أفرح قتل أبوه؟ فغب من ساعته فسأل: أولى أن يعلم؟ قال: نعم. قال بعض من حضره: بل من قتل أبوه؟ قلت: فقد عبت يمينه على القسامة، ونحن لا نأمر أن يحلف إلا بعد العلم، والعلم يمكنه، واليمين على القسامة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيك. وقلت: برأيك يحلف على العبد الذي وصفْت، ماشي.

قال: فقد خالف حديثكم ابن المسيب، دخل في إيه؟ دخل في حجة، عمال يجيب له فقد خالف حديثكم ابن المسيب وابن بجيد، ماشي. قلت: أفأخذت بحديث سعيد وابن بجيد فتقول اختلفت -يعني عايز يقول له: طب وأنا أخذتُهم لما هم خلفوا، أخذتُ بكلامهم ولا أخذت بالحديث- ماشي. فتقول اختلفت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت بحديث... هو لا هي دي أحاديث نبوية فأنا أخذت بعضها وتركت بعضاً، دي أحاديث مع اجتهاد صحابة تابعين.

قال: لا. قلت: فقد خالفت كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة. قال قلت: فلما لم تأخذ بحديث ابن المسيب؟ قلت: هو منقطع، والمتصل أولى أن يؤخذ به، والأنصاري أعلم بحديث صاحبهم من غيرهم. قال: فكيف لم تأخذ بحديث ابن بجيد؟ قلت: لا يثبت. لا يبقى هو قصده أحاديث ابن بجيد مرفوعة، وحديث ابن المسيب يعني هي منقطعة، يعني مرسلة، مرسلة.

قلت: لا يثبت ثبوت حديث سهل، فبهذا صرنا إلى حديث سهل دونه. قال: فإن صاحبكم قال: لا تجب القسامة إلا بلوث من بينة أو دعوى لوث -يعني يكون معروف إن فيه عداوة بين الراجل ده والناس دي، فهمت كده زي معروف إن الناس دول في بينهم مشاكل-.

قلت: قد رأيتنا تركناها على أصحابنا، وصلنا إلى أن نقضي فيه بمثل المعنى الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بشيء في غير معناه. قال: وأعطيتم بالقسامة في النفس ولم تعطوا بها في الجراح؟ قلت: أعطينا بها حيث أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم -بيقول له أنتوا يعني الراجل بينكر عليه بيقول له أنتوا أخذتوا بالقسامة في النفس في القتل يعني بس في الجراح لو واحد جرح في مكان مافيش بينة ما قلتوش بيه، قال له: والله هو الحديث جه كده، الحديث جه في القتل فقلنا بيه-.

قال: الجراح مخالفة للنفس. قلت: لأن المجروح قد يتبين من جرحه ويدل على من عمل ذلك، ولا يتبين الميت ذلك. قال: نعم. قلنا: فبهذا لم نعطَ -يعني كمان في فرق بين الاثنين الجراح واحد جرح فممكن يكون البينة موجودة، إنما اللي مات يعمل إيه- قلنا: فبهذا لم نعطِ في الجراح كما أعطينا بها في النفس. والقضية التي خالفوا بها: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، أنهم أحلفوا أهل المحلة ولم يبرئهم، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين موضع براءة، وقد كتبنا الحجة في هذا مع غير ذلك مما كتبناه في غير هذا الكتاب، وما رايناه توسعة في الأبواب، وما رايناهُم ادعوا الحجة في شيء إلا تركوه، ولا عابوا شيئاً إلا دخلوا في مثله أو أكثر منه -دي قاعدة عنده إن الناس اللي هو كان بيناقش من أهل الكوفة تحديداً أو من غيرهم يعني بس من أهل يعني اللي هم كانوا من أصحاب أبي حنيفة أو من قالوا بالاقوال دي بيقول: أي شيء عابوه دخلوا في مثله، وأي شيء احتجوا علينا بيه احنا بنحتج عليهم بيه-.

ومن كتاب عمر بن حبيب عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قَيْظي، أحد بني حارثة -قال محمد يعني ابن إبراهيم-: وايم الله ما كان سهل بأكثر علماً منه، ولكنه كان أسنَّ منه. قال: والله ما هكذا كان الشأن، ولكن سهلاً أوهم؛ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احلفوا على ما لا علم لهم به»، ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار أنه وجد قتيل بين أبيات فدوه، فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.

قال الشافعي رحمه الله: فقال لي قائل: ما يمنعك أن تأخذ بحديث ابن بجيد؟ قلت: لا أعلم ابن أبي جيد سمع من النبي -يعني حديث منقطع مرسل-، وإذا لم يكن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل، ولسنا واياك نثبت المرسل. وقد علمت سهلاً صاحب النبي صلى الله عليه وسلم سمع منه، وساق الحديث سياقاً لا يثبته إلا الإثبات، فأخذت به لما وصفْت. قال: فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ قلت: مرسل، والقتيل أنصاري، والأنصاري أولى بالعناية بالعلم من غيرهم إذا كان كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله تعالى ثقة.

باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من مات ولم يحج.

قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقضه عنها».

قال الشافعي: سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقضى فريضة الحج عمن بلغ لا يستمسك على الراحله، وسنَّ أن يقضى نذر الحج عمن نذره، وكان فرض الله تعالى في الحج على من وجد إليه السبيل، وسنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبيل المركبة والزاد، وفي هذا نفقة على المال، وسنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق عن الميت، ولم يجعل الله تعالى من الحج بدلاً غير الحج. ولم يُسمِّ ابن عباس رضي الله عنهما ما كان نذر أم سعد، فاحتمل أن يكون نذراً لحج فأمره بقضائه عنها لأنه من سنَّه قضاؤه عن الميت، ولو كان نذر صدقة كان كذلك، والعمرة كالحج.

فأما من نذر صياما أو صلاة ثم مات فإنه يكفر عنه في الصوم ولا يصام عنه ولا يصلى عنه، ولا يكفر عنه في الصلاة.

قال: فإن قال قائل: ما فرّق بين الحج والصوم والصلاة؟ قلت: قد فرَّق الله تعالى بينها. فإن قلت: فرض الله تعالى الحج على من وجد إليه السبيل، وسنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى عن لم يحج، ولم يجعل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم من الحج بدلاً غير الحج، وفرض الله تعالى الصوم فقال: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] قيل: يطيقونه، كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه فعليهم في كل...

يوم طعام مسكين، وأمر بالصلاة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تقضي الحائض، ولا يقضي عنها ما تركت من الصلاة. وقال عوام المفتين ولا المغلوب على عقله، ولم يجعلوا في ترك الصلاة كفارة، ولم يذكر في كتاب ولا سنة عن صلاة كفارة من صدقة، ولا أن يقوم به أحد عن أحد، وكان عمل كل امرئ لنفسه، وكانت الصلاة والصوم عمل المرء لنفسه لا يعمل غيره.

وكان يعمل الحج عن الرجل اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف الصلاة والصوم استثني من الأصل لا يقاس عليه، يعني ما تجييش تقيس لي الصلاة والصيام على الحج زي ما فات، لأن فيه نفقه من المال وليس ذلك في صوم ولا صلاة.

فإن قيل: أفروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أحدا أن يصوم؟ صنف جديد يا شباب، ده صنف جديد، الأحاديث المختلف فيها، نعم مختلف فيها بس بعضها لا يثبت، ده اللي هو قال في صفحة 41، اللي هو الأخير يا شباب معلش عشان ترتبطوا، قال: واجماع هذا ألا يقبل إلا حديث ثابت، كما لا يقبل من الشهود إلا من عرف عدله، فإذا كان الحديث مجهولا أو مرغوبا عمن حمله كان كمن لم يأت، لأنه ليس بثابت. هو ده بقى النوع ده، أن هو بيقول أصلاً الحديث ده مش ثابت، فخلاص يبقى الأصل.

قيل: نعم، روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قيل: فلما لا تأخذ به؟ قيل: حدث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نذر نذرا ولم يسمه، مع حفظ الزهري وطول مجالسته عبيد الله لابن عباس رضي الله عنهما، فلما جاء غيره عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه ألا يكون محفوظاً.

فإن قيل: أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس؟ قيل: نعم، روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير: إن الزبير حل من الحجة، فروى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها متعة النساء، وهذا غلط فاحش. وقال: وليست علينا كبير مؤونة في الحديث الثابت إذا اختلف أو ظن مختلفا، لما وصفت، ولا مؤونة على أهل العلم بالحديث، والنصفة لاهل الإنصاف.

والنصف في العلم بالحديث أن يشبه أن يكون غلطا، والحديث الذي لا يثبت مثله. وقد عارض صنفان من الناس في الحديث الذي لا يثبت مثله لحال بعض محدثه، والحديث الذي غلط صاحبه بدلالة فلا يثبت، يعني بعض العلماء يكون في راوي مثلا ثقه فيضاعف حديثه لعله قرينه دلت أنه غلط هنا، وحتى لو كان ثقه عموماً مش معني أنه ثقه يبقى كل حديثه.

قال: فسألني منهم طائفة تبطل الحديث عن هذا الموضع بضربي أحدهما الجهالة ممن لا يثبت حديثه، والآخر بأن يوجد من الحديث ما يرده، فيقولون إذا جاز في واحد منه جاز في كله، وصرتم في معنانا. فقلت: أرايتم الحاكم إذا شهد عنده ثلاثة عدل يعرفه ومجروح يعرفه، رجل يجهل جرحه وعدله، أليس يجيز شهادة العدل ويترك شهادة المجروح، ويقف شهادة المجهول حتى يعرفه بعدل فيجيز، أو بجرح فيرده؟

فإن قال: بلا، قيل: فلما رد المجروح في الشهادة بالظنة -اللي هي التهمة- من غير اليقين، والمجهول يا شباب لو أنا جالي راوي مجهول بالنسبه لي، رجل أنا رديته عشان أنا متاكد إنه ضعيف؟ لا مش متاكد بس دي ظنة يعني ممكن يكون ضعيف فانا رديته للظنة، فهم الظنة التهمه يعني بارك الله بكم، بالظن جاز له أن يرد العدل الذي لا يوجد ذلك في شهادته؟ فإن قال: لا، قيل: فكذلك الحديث لا يختلف، وليس نجيز لكم خلاف الحديث.

وطائفة تكلمت بجهالة ولم ترض أن تترك الجهالة، ولم تقبل العلم، فثقلت مؤونته. وقالوا: قد تردون حديثا وتاخذون باخر، قلنا: نرده بما يجب به رده، ونقبله بما يجب به قبوله، كما قلنا في الشهادة. باختصار عشان أنا عارف إن أنت تعبت كتر خيرك يعني بس أنا عايز أفهمك وعايز إيه؟ الراجل بيقول له: هو أنتوا بمزاجكوا كده الحديث تاخدوها وتردوها؟ فقال له: لا هي مش كده، أنت بس مش عارف احنا بنقبل ليه وبنرده ليه؟ فاقنع، في واحد تاني بقى لا ده بيجادل وخلاص.

وكانت فيه مؤونة، وإن غضب قوم لبعض من رد من حديثه، فقالوا: هؤلاء يعيبون الفقهاء، وليس يجوز على الحكام أن يقال هؤلاء يردون شهادة المسلم، وإن ردوا شهادة بعضهم بظنة أو دلالة على غلط -وهبيعيبوا على العلماء اللي بيعملوا كده في الحديث وما بيعوبوش على القضاء اللي بيعملوا كده في الشهود، مع أن الاثنين بتصرفوا بنفس الطريقه-.

أو وجها يجوز به رد الشهاده، باب المختلفات التي لا يثبت بعضها: من أعتق شركا له في عبد، وقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاه حصصهم، وأعتق عليه العبد، والا فقد عتق منه ما عتق».

وقال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عبد كان بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا فانه يقوم عليه باعلى القيمه أو قيمة عدل، ليست بوكس ولا شطط، ثم يغرم لهذا حصته».

وقال: أخبرنا عبد المجيد يعني ابن جريج قال: أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا سعيد بن المسيب يقول: أعتق امرأة أو رجل ستة أعبد لها، ولم يكن لها مال غيرهم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأقر بينهم، فأعتق ثلثهم، وقال: كان ذلك في مرض المعتق الذي مات فيه.

وقال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن فتيا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك -يعني الناس استفتوه- فأقر بينهم، فأعتق ثلث. واحد عنده ستة أعبد ما يملك غيرهم ماشي كده فاعتق كلهم بس هو كان في مرض الموت فالنبي عليه الصلاه والسلام جعل كانه بيوصي، اللي بيوصي اخر حاجه ممكن يوصي بيها كام من ملكه؟ الثلث. فالنبي عليه الصلاة والسلام عمل ايه؟ جزاهم اثنين اثنين اثنين وأقرع بينهم، فالإثنين اللي جاي عليهم القرعة قال لهم: أنتوا بس، لان هو إيش؟ مالوش غير الثلث.

وقال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حسين أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته، فأعتق ستة مماليك ليس له مال.

غيرهم مال غيرهم، أو قال: «أعتق عند موته ستة»، ستة مماليك ليس له شيء غيرهم، فبالغ في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولا شديدا، ثم دعاهم فجزأهم، فجزأهم ثلاثة أيو، فجزأهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقر بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال: وبهذا كله نأخذ، كل واحد من هذه الأحاديث ثابت عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاه حصصهم، وكان حرا يوم تكلم بالعتق وله ولاؤه، وإن لم يكن له مال يبلغ قيمته، عتق عليه ما ملك منه، وأرق ما بقي لأصحابه فيه.

طبعا في حديث تاني بقى، اللي هو حديث السعاية، ده من الأحاديث اللي مختلف فيها جدا، أنا أقرأ الحديث اللي بعده وأنا أقول لكم الفرق بينهم إن شاء الله.

إليكم قال: ومن كان له مماليك لا يملك غيرهم، فأعتق في مرضه الذي مات فيه عتق بتات، ثم مات من مرضه، أقرع بينهم على ثلاثة أجزاء، فخرج له سهم العتق عتق، وأرق الباقون، ولا يستسعى الرقيق ولا العبد، ولا يستسعى العبد، يعتق بعضه.

هو يرى أن ما فيش حاجة اسمها الاستسقاء، إيه هو الاستسقاء؟ دلوقتي أنا عندي عبد شركة بين الاثنين دول، جه الراجل ده قال له: أنا اعتقتك، يبقى العبد ده كده بقى جزء منه معتق وجزء منه عبد، صح كده؟ في حديثين؛ حديث بيقول: إن ما دمت أنت اعتقت، إذا كنت موسر، يبقى تكمل، ما دمت اعتقت البعض تكمل، وإلا عتق منه ما عتق، ربعه هو اللي معتق.

حلو، الحديث الثاني قال لك لا، إذا هو بقى حديث الاستس، إذا هو عتق منه جزء لازم هو العبد اللي يشتغل ويسعى عشان يشتري نفسه من الباقيين، ماشي؟ فالشافعي مش موافق بذي، مش موافق بالاستسقاء، فاهم كده؟ قال لك: ولا يستسعى الرقيق، مش الرقيق هو ماله هو، فاهم؟

لكن في حديث غيره، احسن الله إليكم، باب الخلاف في هذا الباب، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: وخالف مذهبنا في هذا بعض الناس، فزعم أن الرجل إذا أعتق شركا له في عبد، فشفيكه بالخيار بين أن يعتق أو يضمنه أو يستسعى العبد، فخالفه أصحابه وعابوا هذا القول عليه، فقالوا: إذا كان المعتق للشق، الشقص اللي هو الجزء للشق له في العبد موسرا، عتق عليه كله، وإن كان معسرا، فالعبد حر ويسعى في حصة شريكه.

وقالوا في ثلاثة مماليك أعتقهم رجل لا مال له غيرهم عند الموت، يعتق ثلث كل واحد منهم، ويسعى في ثلثي قيمته، وقال: وسمعت من يحتج بأنه قال بعض هذا بأن روى عن رجل عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نضر بن أنس عن بشير بن نهيك كان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في العبد بين اثنين يعتقه أحدهما وهو معسر يسعى.

قال: وروى عن رجل عن خالد الحذاء عن أبي قلابه عن رجل من بني عذره قال: قال الشافعي رضي الله عنه قيل له أو ثابت أو ثابت حديث أو ثابت حديث أبي قلابه، لو لم يخالف فيه الذي رواه عن خالد فقال: من حضر وهو مرسل، ولو كان موصولا كان، ولو كان موصولا كان، ولو كان موصولا كان عن رجل لم يسم ولم يعرف ولم يثبت حديثه.

فقلت: أثابت حديثك، لا ثابت حديثك، أيوه عن سعيد بن أبي عروبة لو كان منفردا بهذا الإسناد فيه الاستثناء، وقد خالفه شعبة وهشام، فقال بعض من حضره: حدثنيه شعبة وهشام، حديث السعاية نفسه وإن كان مروي في الصحيح، بعض العلماء الصحيح رووه بس بعض اللي رواه ذكر لفظ الاستثناء وبعضهم لم يذكر، فاهم كده؟ فهو بيستدل بالاختلاف ده يجعلنا ما نطمئن، بينما الحديث الثاني ماشي زي الفل ما فيهوش أي اختلافات، اللي هو إيه؟ لو كان اللي أعتقوه موسر بيدي الباقيين حصصهم، ولو كان مش موسر، فعتقت منهم عتق.

احسن الله إليكم قال: وقد خالفه شعبة وهشام، فقال بعض من حضره: حدثنيه شعبة وهشام هكذا ليس شو، يعني شعبة ليس فيه استثناء، وهما أحفظ من ابن أبي عروبة.

قلت: فلو كان منفردا، كان في هذا ما يشكك في ثبوت الاستثناء بالحديث، وقيل لبعض من حضر من أهل الحديث: لو اختلف نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وهذا الإسناد أيهما كان أثبت؟ قال: نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وعلينا أن نصير إلى الإثبات من الحديثين، قال: نعم، قلت: فمع حديثي، فمع نافع حديث عمران بن حصين بابطال الاستسقاء.

قال الشافعي رحمه الله: وقد سمعت بعض أهل النظر والدين منهم، وأهل العلم بالحديث يقول: لو كان حديث سعيد بن أبي عروبة في الاستسقاء منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا.

وقال: فعارض من، فعارض منهم معارض آخر بحديث آخر في الاستسقاء فقطعه عليه بعض أصحابه وقال: لا يذكر مثل هذا الحديث أحد، يعرف الحديث لضعفه، قال بعضهم: نناظر في قولنا وقولك، فقلت: أوول للمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرح السعاية في حديثي نافع وعمران.

قال: أنا نقول: إن أيوب ربما قال: فقال نافع، فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقل، وربما لم يقل، وأكثر ظني أنه شيء كان يقوله نافع برأيه.

فقلت له: لا أحسب عالما بالحديث وروايته يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزم له من أيوب، ولمالك فضل حفظ لحديث أصحابه خاصة، ولو ستبيع في الحفظ فشك أحدهما في شيء، يعني عايز أقول: لو حتى أيوب شك فمالك رواه من غير شك، ومالك في نافع أثبت من أيوب في نافع، دي الخلاصه.

الله إليكم قال: لم يشك فيه صاحبه، لم يكن في هذا الموضع لأن يغلط به الذي لم يشك، وإنما يغل، إنما يغلط، أنت هتجيب حديث واحد شك وواحد واثق، يعني موقن، والموقوف من اللي شك؟ فاهم ماشي، إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، دي قاعدة؛ يعني لا يصح أن تغلط الرجل بمن هو أضعف منه إلا لحجة، فاهم؟ احسن الله إليكم، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ، يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ، وهم عدد، وهم عدد وهو منفرد، وقد وافق مالكا في زيادته، وإلا فقد عتق، عتق منه ما عتق غيره، وزاد فيه بعضهم ورق منه ما رق.

فقلت له: هل علمت خلقا يخالف حديث عمران بن حصين في حديث القرعة عن رسول الله صلى الله، القرعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا.

قلت: فكيف كان خلافك له وهو كما وصفت، وهو مما نثبت نحن وأنت أكثر من خلافي من خلافك حديث نافع، ومن أين استجدت أن تخالفه؟ وقد علمت أن معارضا لو عارضك فقال: عطية المريض كعطية الصحيح فلم يكن لك عليه حجة.

لا، قال: عطية المريض، فقال: عطية المريض كعطية الصحيح، فلم يكن لك عليه حجة، حجة، راح اسمه عطية ولا حاجة زي الراجل الحجة عرفه، فاكر إن كان واحد اسمه الحاج عرفة على أيام النبي عليه الصلاة والسلام، فافتكر إن ده مبتدأ مالوش خبر، الحاج عرفة ماله يعني، قال: فلم يكن لك عليه، عطية المريض يعني مريض أعطى أو وهب، ماشي، فلم يكن لك عليه حجة أقوى من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في عتق المريض عتق بات أنه وصية، تمام، أنزله منزلة الوصية، طيب يعني خلينا نتجاوز المثال ده تمام، نقرا اللي بعده.

المؤمن بالكافر. صفحة 309، باب قتل المؤمن بالكافر. وقال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي حسين، عن عطاء وطاووس -أحسبه قال- ومجاهد والحسن؛ أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: «لا يقتل مؤمن بكافر».

وقال: وهذا عام عند أهل المغازي؛ أن رسول الله ﷺ تكلم في خطبته يوم الفتح، وقال وهو يروي مسنداً عن النبي ﷺ من حديث عمرو بن شعيب وحديث عمران بن حصين. وقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: سألت عليّاً -كرّم الله وجهه-: هل عندكم من رسول الله ﷺ شيء سوى القرآن؟ فقال: لا، والكلّي -أو قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة- إلا أن يعطي الله عبداً فهماً في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، وألا يقتل مؤمن بكافر. يعني أنا كتبت عنه حاجات في الصحيفة، قال له: طيب، الصحيفة دي موجود فيها إيه؟ قال له: العقل، اللي هي الدية، وفكاك الأسير. وقال: «لا يقتل مؤمن بكافر».

فالشافعي قال: خلاص، احنا عندنا مش ممكن المؤمن يقتل بكافر، ففي بعض الناس قالوا: لا، لو المؤمن ممكن يقتل بكافر لو قتل كافراً، وروى حديث، لكن هو لا يثبت. فده عندنا في القسم رقم كام؟ القسم رقم 11. القسم رقم 11 ذكر فيه لحد دلوقتي ثلاث أمثلة، اللي هو من مات ولم يحج -تمام كده- أو كان عليه نذر لا يقاس عليه اللي هي الصيام والصلاة وكده، وبعدين من أعتق شركاً له في عبد، وقتل المؤمن بالكافر. نتجاوز الخلاف اللي فيه، تمام؟

نعم، باب جرح العجماء جبار، أحسن الله إليكم بارك الله فيك، صفحة 315. وقال الشافعي: قال أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار». وقال حدثنا الربيع وقال: جبار هدر. يعني قال أخبرنا مالك: واحد معه بهيمة كده وهي ماشية فقام مكسرة حاجة.

أحسن الله إليكم، عن حرام بن سعد، عن محيص؛ أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً لقوم فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها. وقال أخبرنا أيوب بن سويد قال حدثنا الأوزاعي -يعني إمتى تكون العجماء جبار؟ لا، في حالة من الحالات- فاهم كده؟ أيوه، بالنهار؛ لأنهم المفروض ياخدوا بالهم من حاجتهم، فاهم كده؟ إنما لو بالليل يبقى دي تقصير من إيه؟ من صاحبها.

نفعنا الله بكم، قال: أخبرنا أيوب بن سويد قال حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن سعد. آه، ده شبيه بالحديث اللي هو إيه؟ عمل به الكل، على إيه؟ اللي هو يبين بعضه بعضاً. خلاص، أدخل في اللي بعده، باب المختلفات التي عليها دلالة، ده يبقى إيه؟ اللي هو يبين بعضه بعضاً.

وقال أخبرنا عبد العزيز بن محمد الوردي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله قال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج، فتدارك الناس بالمدينة ليخرج معه، فخرج. فانطلق رسول الله ﷺ وانطلقنا لا نعرف إلا الحج، وله خرجنا، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعرف تأويله، وإنما يفعل ما أمر به. فقدمنا مكة، فلما طاف رسول الله ﷺ بالبيت وبالصفا والمروة قال: «من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة».

وقال أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن جابر أنه قال: ما سمى رسول الله ﷺ في إحرامه حجا ولا عمرة. وقال أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة أنها سمعت عائشه تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا أنه الحجة، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحلق أن يحل. قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه. قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم فقال: أتتك الحديث على وجهه.

وقال أخبرنا سفيان، عن ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة أنهما سمعا طاوساً يقول: خرج النبي ﷺ لا يسمي حجا ولا عمرة ينتظر القضاء. قال: فنزل عليه القضاء وهو يطوف بين الصفا والمروة، فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولكني لبدت رأسي وسقت هديي، فليس لي محل إلا محلي هذا».

فقام إليه سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم؛ أعمْرَتُنا لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا، بل للأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». قال: فدخل عليّ من اليمن فسأله النبي ﷺ بما أهلّ؟ فقال أحدهما: لبيك بإهلال النبي ﷺ. وقال الآخر: لبيك بحجة النبي ﷺ.

وقال أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ أفرد الحجة. وقال أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج. وقال حدثنا ربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، عن حفصة زوج النبي ﷺ رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله ﷺ: ما بال الناس حلوا بعمره ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر».

قال الشافعي رضي الله عنه: وليس مما وصفت من هذه الأحاديث المختلفة شيء أحرى أن يكون متفقاً أو مختلفاً من وجه لا ينسب صاحبه إلى الغلط باختلاف فيه، كفعله من حديث أنس رضي الله عنه ومن قال: قرن رسول الله ﷺ، ثم حديث من قال: كان ابتداء إحرامه حجا لا عمرة معه؛ لأن رسول الله ﷺ لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة.

وقال: ولم يختلف في شيء من السنن الاختلاف فيه أيسر من هذا، من وجه أنه مباح وإن كان الغلط فيه قبيحاً فيما حُمل من الاختلاف ومن فعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ حج قارناً أو مفرداً، ده الكلام أحسن الله إليكم مما قيل إن النبي ﷺ فعله كان له واسعاً؛ لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا أعلم فيه خلافا يدل على أن التمتع بالعمره إلى الحج وأفراد الحج والقران واسع كله.

وقال: وأشبه الرواية أن يكون محفوظاً في حج النبي ﷺ رواية جابر بن عبدالله؛ أن رسول الله ﷺ خرج لا يسمي حجا ولا عمرة، وطاوس يعني اختلف الصحابة يا ترى النبي عليه...

الصلاة والسلام سمى حجا، فقال: ولا حج وعمره ولا تمام. أحسن الله إليكم. وطاوس؟ ماشي، تفضل.

وطاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج محرماً ينتظر القضاء؛ لأن رواية يحيى بن سعيد عن القاسم وعمرة عن عائشة توافق روايته، وهؤلاء تقصوا الحديث. ومن قال: أفرد النبي صلى الله عليه وسلم الحج؛ فيشبه والله أعلم أن يكون قاله على ما يعرف من أهل العلم الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحداً لا يكون مقيماً على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه بالحج، وقال: وأحسب أن عروة حين حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بحج إنما ذهب إلى أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجه، وذكر أن عائشة أهلَّت بعمرة، إنما ذهب إلى أن عائشة قالت: ففعلت في عمرتي كذا، إلا أنه خالف خلافاً بيناً لحديث جابر وأصحابه في قوله عن عائشة: ومنَّا من جَمَعَ الحج والعمرة.

وقال الشافعي رحمه الله: فإن قال قائل: قَرَنَ الصبيُّ بن معبد، فقال له عمر بن الخطاب: هُديت لسُنَّة نبيك. قيل له: حُكي له أن رجلين قال له: هذا أضلُّ من كذا وكذا، فقال: هُديت لسُنَّة نبيك، إن من سُنَّة نبيك أن القِران والفراد والعمرة... لا ضلال. فإن قال قائل: فما دلَّ على هذا؟ قيل: أمر عمر بأن يفصل بين الحج والعمرة وهو لا يأمر إلا بما يَسَع ويجوز في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما يخالف سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإفراده الحج.

وقال الشافعي رحمه الله: فإن قيل: فما قول حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم: ما بال الناس حَلُّوا ولم تحلل من عمرتك؟ قيل: أكثر الناس لم يكن معه هدي، وكانت حفصة معهم فأُمروا أن يجعلوا إحرام عمرة ويحلُّوا، فقالت: لم حَلَّ الناس ولم تحلل من عمرتك؟ تعني من الإحرام الذي ابتدأته هو -يعني هو عايز يقول إن الروايات اللي قالت إن النبي عليه الصلاة والسلام أهلَّ بالعمرة غلط أو فهموها على غير روايتها-.

ماشي، بارك الله فيكم. قال صلى الله عليه وسلم: «لَبَّدْتُ رأسي وقلَّدتُ هديي، فلا أُحِلُّ حتى أنحر بدني»؛ يعني والله أعلم حتى يَحِلَّ الحاجُّ؛ لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حُجّاً، وهذا من سِعة لسان العربي الذي تكاد تعرف ما الجواب فيه. فإن قال قائل: فمن أين ثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر وطاوس دون حديث من قال: قرن؟ قيل لتقدم... الحديث الثانية فيها الإفراد.

نعم، أحسن الله إليكم. قيل: لتقدم صحبة جابر وحُسن سياقه لابتداء الحديث وآخره، وقرب عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم وفضل حفظها عنه، وقرب ابن عمر منه، ولأن من وصف انتظار النبي صلى الله عليه وسلم القضاء إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج قبل حجته حجة الإسلام، طلب الاختيار فيما وسع له فيه من الحج والعمرة، يشبه أن يكون حُفِظ عنه؛ لأنه قد أُتي في المتلاعنين فانتظر القضاء فيهما، وكذلك حُفظ عنه في غيرهما والله أعلم.

بحمد الله تعالى تم كتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعي محمد بن إدريس مصححاً حسب الطاقة على ما عثرنا عليه من النسخ، تمام خلاص، والحمد لله رب العالمين.