تسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس السادس من مجالسنا لكتاب اختلاف الحديث للإامام الشافعي رحمه الله، وكنا في الحديث عن صوم يوم عاشوراء. وقرأنا، وكنا سألنا بعض الطلبة الكرام يلخص لنا ما أراده الشافعي رحمه الله. أفضل يا عبد الله، خدها واحدة واحدة كده، بسم الله الرحمن الرحيم.

ذكر الإامام الشافعي من هذا الباب بعض الأاحاديث اللي تذكر، اللي ذكر فيها صيام يوم عاشوراء، ومنها من أحاديث عائشة رضي الله عنها، عندما قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي يصومه في الجاهلية، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو فريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وهنا أصبح الإاشكال في كلمة ترك، قد تأتي على معنى أنه ترك، يعني ترك صيامه، أي خلص ما ما بقى في شي، يعني ما بقى في صيام شي.

لا ركز أنت، أنت عايز تذكر كل الأاحاديث اللي هو ذكرها، ولا أنت شايف إن هو ده الحديث تحديداً اللي فيه الإاشكال؟ لا، هنذكر الأاحاديث الأخرى، بس هو الإاشكال في هذا الحديث. أحسنت، دي بداية ممتازة، ها. بس أنت مش، إيه معنى ترك؟ احتمالات إيه هي؟ يعني في احتمال يا أما أنه كان فريضة فأصبح، يعني نسخ فرضه، نسخ فرضه أيوه، أو أنه كان فريضة فأصبح، يعني يترك تماماً. طيب، بلاش أنت تعبر من نفسك، ما تجيب كلام الشافعي اللي هو صفحة 81 وتشرحه لنا.

قال الشافعي: وليس من هذه الأاحاديث شيء مختلف، الله أعلم، إلا شيئاً ذكره في حديث عائشة، وهو ما ورد من الأاحاديث التي يأتي بها المحدث، بعض لو انفرد هذا الحديث عن كان ظاهره أن عاشوراء كان فرْضاً، اللي هو إنه حديث حديث عائشة رضي الله عنها، هو ده حديث عائشة بس، ولا في زيادة عشان نميز؟ خليه هو، لا، خليه هو يجيبها، إيش الفكرة بالـ؟ أنا عايزك أنت قدامك قطعة، عايزك تشرحها للناس.

يذكر الإامام الشافعي أن في هذه الأاحاديث لا يوجد شيء مختلف إلا حديث عائشة رضي الله عنها، وأيضاً ذكر بعدها حديث مالك عن هشام عن أبيه عائشة: النبي صامه في الجاهلية أمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان الفريضة، وترك عاشوراء. هي بالضبط يا شباب، صفحة واحدة اللي أنا عايزك تقراها وتفهمها، اقراها بالراحة كده يا عبد الله، في كم حديث ذكره عبد الله الإامام الشافعي؟ عبد الله أنا بسأل عبد الله، اه، عبد الله هو المكلف دلوقتي إنه ينتبه، عشان ما ينفعش يكون في حد فيكم جالس واحنا واخدين راحتنا وبناخد وندي، وبأسألك يكون هو بسأل وهو مش قادر يفهم الكلام، ليه مش قادر تفهمه ليه؟ احنا، أنا ماشي معكم كلمة كلمة، الكتاب ده لو كنا عايزين نخلصه كنا قعدنا ساعتين قرأناه وخلصنا مشينا، فانت ليه مش فاهم، أو ليه لما بسأل أنا ما بتحطش في دماغك أنك تجاور ليه؟ أمال هتعتلم إمتى لو ما كنتش بتتعلم دلوقتي؟ يلا يا عبد الله، عندنا كم حديث؟

ماشي، حديث لعائشة رضي الله عنها، ومعي سفيان. الحديث الأول بيقول إيه يا عبد الله؟ الحديث الأول، أيوه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه، خلصنا منه ده، ها. واللي بعده الآخر: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي يصومه في الجاهلية، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء... ماشي.

وخلاصه اللي بعده، اللي هو قول معاويه: وسمعت رسول الله يقول... نعم، إنّي صائم، ومن شاء منكم فليصم، ومن شاء فليفطر. تمام. الحديث اللي بعده، اللي بعده، اللي بعده، نفس الشيء، نفس الشيء صح. واللي بعده زيادة مهمة: ولم يكتب الله عليكم ص... آه، لا، هو: من شاء منكم فليصم، من شاء فليفطر. ماشي. اللي بعده، نفس الشيء حديث ابن عمر، ولكن كان: إيه؟ ما علمت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يتحرى صيامه فضله على الأايام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء. تمام، الله ينور عليك.

إيه الأاحاديث؟ الأاحاديث دي اقرأ لي بقى كلام الشافعي كده، وخدها حتة حتة يا عبد الله، ها: وليس من هذه الأاحاديث شيء مختلف عندنا، والله أعلم، إلا شيئاً ذكره في حديث عائشة. يعني إيه؟ يعني كل الأاحاديث ما فيها بأس، إلا حديث عاش... يعني إيه ما فيها بأس؟ يعني إيه؟ لا تفيد مثلاً بالفريضة، لا لا تتعارض، ما فيش تعارض بينها، كلها تدل إيه: من شاء فليصم، ومن شاء فليترك.

طيب، إلا حديث عائشة، تمام. إيه بقى حديث عائشة؟ إيه مشكلته يا عبد الله؟ وهو إنه حديث إيه؟ إيه بالضبط في حديث عائشة؟ كلمة فرض، أيوه، وترك عاشوراء، وترك. تمام، فايه بقى؟ فهو بيقول إيه: وهو من الأاحاديث التي يأتي بها المحدث في بعض دون بعض. شيخنا، الحديث، خليه يكمل أهو، وذكر معها حديث ابن أبي ذئب عن عائشة: كان صلى الله عليه وسلم مع... أمر بصيامه، كان يصوم يوم عاشوراء، وأيه؟ وأمرنا بالصيام، ماشي، ولو فرض كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضاً.

يعني إيه، يعني يا عبد الله، إن حديث رواية ابن أبي ذئب اللي هو ذكرها عن عائشة، اللي هو ذكره بهذا الاختصار، بيقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ويأمر بصيامه، ها، إيه اللي ممكن يتفهم منه؟ خليه هو، منه أنه فريضة، أحسنت ممتاز جداً جميل.

طيب، اللي بعده بقى، فلما نزل، اللي هو الرواية الثانية: فلما نزل رمضان كان الفريضة، وترك عاشوراء. ها، اشرح لي بقى كلام الشافعي: لا يحتمل قول عائشة، يحتمل قول عائشة: ترك عاشوراء، معناه يصح إلا ترك إيجاب صوم، ترك إيجاب صومه، إذا علمنا أن كتاب الله بيّن لهم أن شهر رمضان مفروض صومه، فالاحتمال في هذا الحديث لا يصح إلا قول واحد، وهو: أنه ترك الإايجاب.

طيب، إيه المعنى الثاني اللي هو مش صح؟ هاه؟ إنه يكون ما ززال فريضة مثلاً. لا، ركز خلاص هو ترك، فياحتمالين، ها، يا إما أنه كان فرض وترك فرض، يا إما أنه ترك صيامه كله لا فرض ولا نفي، صح؟ هو رجح إيه؟ ترك فرض، أيوه، يبقى باقي إنه إيه؟ إنه مستحب: من شاء فليصم ومن شاء فليتركه.

كمل لي الكلام: إذ علمنا أن كتاب الله بيّن لهم أن شهر رمضان المفروض صومه، فبيّن لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك إيجاب صومه، وهو أولى الأمور عندنا. يبقى هو ده الأولى، إنه ترك فرضه مش ترك صيامه مطلقاً، لا. يبقى الاستحباب إيه اللي دلنا على كده؟ أن في أحاديث تانية قالت: من شاء فليصم ومن شاء فليفطر.

ولعل عائشه بقى، أنا عايز بقى حد يجاوب لي دي، عبد الله كده أخذ جزء يعني الأولاني، مين يكمل؟ الله، عبد الله، اتفضل.

شرح البقية: أيوه، ولعل عائشة كانت ذهبت إلى أنه كان واجباً ثم نُسخ، قالته، لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي القصد هنا أن القول الثاني، اللي هو لا يرجحه، أن عائشة تراه واجباً لا يجوز صومه أصلاً، لا نافلة ولا وجوباً، لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي لما صام وأمر بصيامه، ثم نُسخ ترك أمره، فكمن شاء أن يضع صوماً احتوى ذلك هذا القول.

ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول اللي قالوه في الأول، أنه ترك وجوبه، لأن الأول هو موافق القرآن، أن الله فرض الصوم، فبان عن شهر رمضان أنه شهر رمضان، ودل حديث ابن عمر ومعاويه الصادق على مثل معنى القرآن بأنه فرض، لأن...

لا فرض في الصوم إلا رمضان. وقد قال الأحاديث ترد في القول الأول النصر الشافعي وطرق الوجوب. إيه اللي هيترتب على كده؟ إيه اللي هيترتب على كده أن الحديث ده يكون من أي قسم على القول الأول؟ ومن أي قسم على القول الثاني؟

القول الأول أنا بسألك سؤال لو احنا عندنا تفسيراني، آه لو التفسير الثاني هيكون الناسخ والمنسوخ، والتفسير الأول الذي لا يعد مختلفاً تمام فهمنا فده قسم أُدعي فيه أنه من باب النسخ، لكن الشافعي لا يراه كذلك، وإنما يرى أن الأحاديث متوافقة فيه على أنه كان مستحباً ماشي كده.

وبعد ذلك: «من شاء فليصم ومن شاء فليدع». لكن لو واحد فهم من أن عائشة قالت: أُمِرَ به، وأن ده للفريضة، يبقى كده هيضطر يفهم ترك صيامه، يعني ترك إيه فاهم؟ ماشي.

نعم، لا، هو أنا حطيته تحت الباب الذي أُدعي فيه النسخ، لكن الأقرب أن هو ليس من باب الناسخ والمنسوخ ماشي. قال باب الطهارة بالماء: حدثنا الربيع قال، قال الشافعي رضي الله عنه: قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]. وقال جل وعلا في الطهارة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]. فدل على أن الطهارة بالماء كله.

قال: حدثنا الثقة عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده، عن من حدثه، أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بئر بضاعة يُطرح فيها الكلاب والخياط؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا ينجسه شيء».

وأخبرنا الثقة من أصحابنا، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث».

قال: وأخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه».

قال: وبه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات».

قال: وأخبرنا مالك عن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أن مالكاً رحمه الله تعالى جعل أُعلاها أو أولها سبعاً.

قال: وأخبرنا سفيان، عن أيوب، عن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب».

قال الشافعي رضي الله عنه: فهذه الأحاديث كلها تأخذ، وليس منها واحد يخالف. عندنا واحدة؟ إيه، يبقى كده إيه؟ ده من باب الناسخ والمنسوخ، من باب المباح الذي هو أنت تتخير أن تأخذ بما شئت، لا، لا تأخذ بها كلها؛ لأنك لن تفقه هذا الحكم إلا بها كلها. إيه الفرق بين ده وبين الأولاني؟ الأولاني تتخير.

نعم، لا، معناها أن لازم تاخد بها كلها، إنما الأولاني بتتخير، عايز تمسح على الخفين تمسح، عايز تغسل رجليك تغسل، فهمت؟

ده صنف ثالث، اللي هو آه، العمل بكل الأحاديث. نعم، مش مهم، مش مهم هيكون إيه دلوقتي، احنا يهمنا أن أنت تأخذ بها كلها ماشي، فلا هي من باب الناسخ والمنسوخ، ولا من باب الترجيح.

تفسير مفسر؟ لا، ما هو حتى لو تفسير ما مش مشكله، المهم أن أنا هاخد بيها كلها فاهم. قال: أما حديث بئر بضاعة، فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة، كان يُطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا طعماً، ولا يظهر له ولا يظهر له فيها ريح. فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: نتوضأ من بئر بضاعة وبئر يطرح فيها كذا؟ ده فقه الحديث بقى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم مجيباً: «الماء لا ينجسه شيء». وكان جوابه محتملاً لكل ماء وإن قل، وبينا أنه في الماء مثله، وبينا أنه في الماء مثلها مثلها إذا كان مجيباً عليها.

فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يُغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، دل على أن وجوب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر بضاعة عليها، وكان العلم أنه على مثلها وأكثر منها، ولا يدل حديث بئر بضاعة وحده على أن ما دونها من الماء لا ينجس.

أه، يبقى عايز يقول لك إيه؟ أنا عايزك تركز بس أن أنت ممكن تتوهم أن ده هو الصنف الأول. لا، الصنف الأول ده إيه يا شباب؟ معناه أنك لو خدت بواحد مش تاخد بالثاني. هو أنت لو غسلت رجليك هتمسح برضه على خفك؟ لا، يا ده يا ده، صح؟

ده غيره تماماً، ده بيقول لك: أنت لن تفقه الباب فقهاً تاما إلا بها جميعا، فيبين بعضها بعضاً، ويكمل بعضها بعضاً فاهم تماماً. فلما روى أبو هريرة، نعم، وكانت آنية الناس.

هنا بقى هو جيب لك فقه الواقع بقى، هو عايز يقول لك: ركزوا يا شباب، الناس بيقولوا للنبي عليه الصلاة والسلام: ده في بئر كذا والناس بيلقوا فيها، هو قال لهم: «الماء لا ينجسه شيء». ازاي؟ وعندنا حديث بيقول: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله»، فنا عايزين نفهم ده إيه؟ فهو بقى بيشرح بيقول: وكانت آنية الناس صغاراً.

تكلم على اللي هو الإيه؟ إذا ولغ الكلب في إناء، عشان يبين أن هي بتجتمع. قال: وكانت آنية الناس صغاراً، إنما هي صحون وصحاف، مخاض الحجارة، مخاض ومخاض بالحجارة، وما أشبه ذلك مما يحلب فيه ويشرب ويتوضأ، وكبير آنيته ما يحلب ويشرب فيه.

فكان في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات»، دليل على أن قدر ماء الإناء ينجس بمخالطته، وإن لم تغير لونا ولا ريحاً ولا طعماً، ولم يكن فيه بيان، بيان أن ما يجاوزه وإن لم يبلغ قدر ماء بئر بضاعة لا ينجس.

أه، ركز كده، الشافعي بيعلمك نا حجة جديدة لسه ما فاتتش علينا قبل كده يا شباب، إيه هي؟ لا يصح أن تأخذ من الحديث أكثر مما فيه، حلو كده.

أنا أضرب لكم مثال: لما أنا مثلاً بتناقش مع علي، فبقول له: علي بيقول لي الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة، لو واحد مثلاً كان مصرَّاً على كبيرة من الكبائر ما ينفعش الأعمال الصالحة تكفرها لازم يتوب خلاص. فاقول له ليه يا علي؟ إيه الدليل؟ فقال لي ربنا قال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31].

فأنا أقول له: لا، الآية دي غايتها أنها بتثبت إيه؟ أن اجتناب الكبائر سبب في غفران الصغائر، هل قالت إن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة؟ لا. فيبقى، يبقى أنت لازم تفهم ما لا يصح، دي قاعدة يا شباب: لا يصح أن يكون المدلول أوسع من الدليل، ما ينفعش.

يمكن أن يكون مطابقاً أو أنقص منه، لو أنت معاك 100 دولار تمام، ينفع تدي واحد منهم 200 دولار؟ احنا بنقول: لا يصح أن يكون المدلول -اللي هو الماخوذ- أوسع من الدليل الماخوذ منه. حلو، أنا معايا 100 دولار، ينفع أدي واحد منها 200 دولار؟ لا. طب ينفع أدي له 100؟ أه. ينفع أدي له 10؟ جميل.

فالإمام الشافعي بيقول لك إيه؟ ما تجيش تعرض لي: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله»، بحديث بئر بضاعة؛ ليه؟ لأن حديث: «إذا ولغ الكلب»، في حاجات مهمة، الأول أن تنتبه: «ولغ الكلب في إناء أحدكم»، الإناء ده بيكون بيعمل فيه إيه؟ في مية بيتوضى منها، بيشرب فيه، يحلب فيه، صح ولا لا؟

الآنية دي كانت قد إيه؟ قد كده. فقال لك غايته أن أقصى شيء بيديه لك أن النجاسة إذا وردت على أي كمية ماء تنجسه.

ولا إذا وردت على إناء صغير هل هي نفت أو أثبتت أن الإناء الكبير بمجرد ملاقاة النجاسة ينجس؟ فبيقول لك: انتبه وافهم الحديث؛ آخره معاك إيه؟ ما تزودش فهمنا.

ماشي، قال: أفهمكم حاجة تانية يا شباب عشان تفهم دي -مش عايز أطول فيها قوي بس عايزك تفهم- أنا لما يكون عندي حديث... أنتم عارفين الآية المشهورة أن إنسان إبراهيم عليه السلام لما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي، مختلف فيها: هل إبراهيم عليه السلام لم يكن يعلم من ربه ثم هداه الله، تمام؟ أو أنه كان يعلم ولكن كان يناظر قومه؟ حلو، تمام؟ ففي الناس اللي هي قالت: لا، إبراهيم كان يعلم ربه، طبعا ليه؟ لان الله قال: وما كان من المشركين. فالناس بيقول لهم يعني لم يكن مشركا، واحنا قلنا إنه كان مشرك، واحنا قلنا اللي كان بيعبد الأصنام مع قومه؟ أبدا، احنا كنا بنقول إن إبراهيم لم يشارك قومه، ولكن إبراهيم لم يعلم من ربه، فبدا يتدبر إلى أن قال: لا خلاص، وجهت وجهي للذي فطر السماوات، الذي خلق هذه السماوات وفطر، هو ربي، تمام؟

اللي أنا عايز أقول لك إيه؟ إن المجموعة اللي أنكرت عليهم وما كان من المشركين، قالوا لهم: غايته أنه ينفي الشرك لا أنه يقر أنه كان مهتديا لعلم الله. يبقى دي لقطة مهمة يا شباب، أن تعرف ما هو الحد الأعلى الذي يعطيه لك الدليل، فلو أنت تجاوزت ذلك يبقى أنت أخطأت. لما يجي واحد من الرافضة يقول: علي بن أبو طالب هو الإمام بعد النبي عليه الصلاة والسلام، نقول له: ليه؟ يقول لك: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لأعطين الراية غدا» -يعني في خيبر- «رجل يحب الله ورسوله». قلنا له: مالها دي؟ غايتها أن علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، إيه النص اللي في الإامامة دي؟ ما فيش!

فيبقى مهم جدا أن أنت تعرف أنه لا يمكن أن يكون الماخوذ أكثر من الماخوذ منه، تمام؟ فلده بقى باب مهم، هيشعر أن الاحاديث دي بالعكس، بدل ما بتتعارك؛ لأن واحد قال لي إن الإناء الصغير هيتغير، بينما الإناء الكبير مش هيتاثر، فاهم كده؟ طيب.

أفضل... أحدكم، لا هيجي لسه ما تعرضهاش هو واخذ رواية بس: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم». أفضل، قال رحمه الله: فكان الذي قامت به الحجه على من علمه في الفرق بين ما ينجس وبين ما لا ينجس من الماء، الذي لم يتغير عن حاله، وانقطع به الشك، في حديث الوليد بن كثير أن النبي... شباب، احنا ما عندناش غير يوم واحد، فلسمحتم خليه يسرع سنة بسيطة وتنتبه بعد أذنكم، احنا لسه عندنا 230 صفحة كلها كده، وأحيانا هتكون أصعب من كده، فلو سمحتوا نركز، وهو أحمد هيسرع شوية بسيط.

أفضل، قال: وانقطع به الشك، في حديث الوليد بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا». أيوا، إذا كان الماء قلتين لم يحمل... تمام، قلتين. هنعرف يعني إيه قلتين، والحجم ده، وأن ده مش هيتعارض مع: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم»؛ لأن ده يرجع لقدر الماء، فاهم ماشي.

قال: وأخبرنا مسلم بن خالد عن جريج, بإسناد لا يحضرني ذكره, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا». وفي الحديث: بقلال هجر. قال ابن جريج: قد رايت قلال هجر، فقله تسع قرب أو قرب وشيئا. قال الشافعي: وقرب الحجاز قديما وحديثا كبارا لعز الماء بها، فاذا كان ماء خمس قرب كبار لم يحمل، وذلك قلتان بقلال هجر.

وفي قول -يشرح بقى يعني إيه إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل- ها؟ قال: وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا» دلالتا إحداهما: أن ما بلغ قلتين فأكثر لم يحمل، لأن القلتين إذا لم تنجسا لم ينجس أكثر منهما، وهذا يوافق جملة حديث بئر بضاعة. والدلالة الثانية... أن عندنا حديث بئر بضاعة، بئر الناس بيرموا فيها حاجات، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «الماء طهور لا ينجسه شيء». والتاني بيقول: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث -يعني مش هياثر فيه-. في توافق بينهم ولا لا؟ توافق أن كمية الماء الكبيرة اللي هي قلتين فما زيادة، يبقى ده لم يحمل، وطبيعي إذا كان ده لم يحمل يبقى اقل منه يحمل، صح؟ ها؟

قال: والدلالة الثانية أنه إذا كان أقل من قلتين حمل النجاسة، لأن قوله: إذا كان الماء كذا لم يحمل النجسة، دليل على أنه إذا لم يكن كذا حمل النجاسة، وما دون القلتين، وأوافق جملة حديث أبي هريرة: أن يغسل الإناء من شرب الكلب فيه. وأنية القوم، أو أكثر آنية الناس اليوم صغار، لا تسع بعض قربة، فأما قربا، فاما حديث موسى بن أبي عثمان -هيجي بقى للحديث اللي سال عن نور الأنهار-... «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه»، فلا دلالة فيه على شيء يخالف حديث بضاعة، ولا إذا كان الماء قلتين لم يحمل، ولا إذا ولغ... يعني الراجل فهم اللي هو بيناقش الشافعي، أن البول في الماء الدائم يعني أنه... فجعل النهي يقتضي النجاسة، فهمنا ولا مش فاهمين؟

تمام، قال: لأنه إن كان يعني به الماء الدائم الذي يحمل النجس، فهو في... هو مثل حديث الوليد بن كثير وأبي هريرة. وإن كان يعني به كل ماء دائم، دلت سنة في حديث الوليد بن كثير وحديث بئر بضاعة على أنه إنما نهى عن البول في كل ماء دائم، يشبه أن يكون على الاختيار لا على... لا على أن البول ينجسه.

أيوا، يعني هل النهي... النهي عن البول في الماء الدائم لأن هذا فعل مستقذر أو لا يليق أو كذا، أم لأنه يجعل الماء نجسا؟ الشافعي لا يرى... لا يرى ذلك، يرى أن هو ده انفكاك في الجهة، زي واحد يا شباب صلى وهو لابس دبلة ذهب، لبس الدبلة الذهب ده محرم، لكن هل يبطل صلاته؟ دي جهة، ده اسمه انفكاك الجهة. أنا لما أجي أسال عصفور أقول له: يا عصفور، دلوقت صلاة الضحى دي، صلاة الضحى واجبة ولا مستحبة؟ تلقائيا هيقول إيه؟ مستحبة. طب الوضوء لصلاة الضحى، واجب ولا مستحب؟ واجب، دي حاجة ودي حاجة، فهمت كده؟

فالشافعي ينبه على أن النهي عن البول في الماء الدائم، الدائم سواء راكد أو ماء... أو ماء، المهم المهم، كلمة الدائم إما الراكد أو الماشي الجاري. فبيقول: النهي مش علشان الماء ينجس، لا؛ عشان الفعل لا يليق أو مكروه أو أو، زي ما هيفكر هنا ه... قال: خلاص.

قال: كما ينهى... كما ينهى الرجل أن يتغوط على ظهر الطريق والظل والموضع التي يأوي إليها الناس، لما يؤذى به الناس من ذلك، لا أن الأرض ممنوعة، ولا أن التغوط محرم، ولكن من رأى رجلا يبول في ماء ناقع، قذر الشرب منه والوضوء به. فإن قال قائل: فإن... فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان -سيورد عليه الآن لا- فإن جعلته... فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان يضاد حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير، وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم؟

أيوا. قيل: فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت. فإن قال: وما هي؟ قيل: أرايت رجلا بال في البحر أيمس... ركز بقى كده، ركز كده هيبدا بقى هو الراجل بيقول: والله لا، أنا مش شايف أن النهي زي ما انت بتقول، انت بتقول إن ده من باب التقذير، فالشافعي قال له: طيب، هيبدا بقى يسال، قال: هو بيقول له في راجل جه البحر، بحر وتبول فيه؟ ها؟ قال: أرايت رجلا بال في البحر؟ ما تجييش تقول لي ليه الراجل يتبول في البحر، دي مسألة افتراضية، أو البحر ده كان متوسط ولا الاحمر ولا ولا المالديف، لا ينجس بوله ماء البحر؟ قال: بوله ماء البحر؟ فان قال: لا. قيل: ماء البحر ماء دائم، وقيل له: أفنجس المصانع الكبار؟ فإن قال: لا.

قيل فهي ماء دائم، وإن قال: نعم، فنجس المصانع الكبار. نعم، فإن قال: لا، قيل فهي ماء دائم، وإن قال: نعم، دخل عليه ماء البحر، فإن قال: وماء البحر ينجس؟ ينجس! ده بقى عرضها بقى، فقد خالف قول العامة مع خلافه السنة. يعني أنت عشان تتوظف بحر هنا، تشوف اللي هم الناس اللي في بريطانيا، أو مثلاً في على البحر المتوسط، يا جماعة في حد عندكم؟ مش هينفع أقولها.

في حد عندكم بيعمل كذا؟ مرة رحت أخطب جمعة دي بقى في قرية، فالراجل قال لي في قرية ومحتاجين حد يخطب، قلت له: هاجي أنا. فدخلت لقيت، قلت له: في مكان للوضوء؟ فقال لي: أهو. لقيت مكتوب: إلى الوضوء يا عباد الله، وسهم. فطلعت في السهم ما لقيتش حاجة، بس في ترعة، خلاص فمش مشكلة تتوضأ من الترعة. فأنا بتوضأ، ببص لقيت واحد بيتوضأ، إزää بالله عليك! يعني حتى لو سمعت كلام الشافعي مش هتتوضأ بصراحة. لا، والـ «إلى الوضوء يا عباد الله».

قال: فقد خالف قول العامة مع خلافه السنة. وإن قال لا هذا كثير، قيل له: فقل إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس، فإن حددته بأقل ما يخرج من الإنسان قيل لك: فإن كان أقل منه بقدح ماء، فإن قلت ينجس قيل فيعقب أبداً أن يكون ماءان تخالطه؟ هو الراجل الثاني ده بيقول له: لا، أنا لي رأي، أن واحد بال في الماء ينجسه. قالوا: طيب، لو بال في البحر؟ ما قداموش حال غير من إثنين، يا أما يقول إنه ينجسه أو لا ينجسه. فلو قال لا ينجسه، هيقول له: طب لو في بئر مش بحر، بئر بس كبير جداً وهو بال فيه؟ فهو حاجة من الإثنين، يا أما هيقيّس على البحر، لو قاس على البحر يبقى خلاص يبقى البول لا ينجس، صح ولا لا؟ ولو ما قاسش على البحر، قال لك: أصل البحر كبير، والبئر قال له: آه كبير، يعني قد إيه؟ قال له: البحر كبير. قال له: طب جيب واحد راح واخد كباية من البحر كده، الشوية دول نجسوا؟ قال له: لا. قال له: أخدت كوبايتين، خدت؟ قال له: يعني أنت جبت التحديد ده منين؟ فَعايز يوصل به أن مجرد البول لا ينجس الماء الكثير.

قال: فيعقب أبداً أن يكون ماءان تخالطه نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئاً، ينجس أحدهما ولا ينجس الآخر إلا بخبر لازم، تعبد العباد باتباع، وذلك لا يكون إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفت من أن ينجس ما دون خمس قِرب، ولا ينجس خمس قِرب فما فوقها. فأما شيء سوى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ينجس آخر وهما لم يتغيرا. عايز يقول له: ما تقدرش تحدد إلا بحديث نبوي، فانت جبت تحديد أنت بتقول لي لا أصلة كتير، كتير قد ايه يعني؟ طب ما غيرك ممكن يقول لا أنا شايف أن الكتير ده قليل، فاهم؟

قال: إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون فنتبع إجماعهم. وإذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه، لم يطهر الماء أبداً حتى ينزح، أو يصب عليه حتى يذهب منه طعم المحرم. ويبقى محل الكلام يا شباب في حاجتين، أنه إذا لم يتغير، يعني إذا لم يتغير لا طعمه ولا لونه ولا ريحه، خلاص تمام. بس لو كان قليلاً ده بمجرد الملاقاة ينجس، لكن الماء الكثير، افرض ماء كثير بس ظهر فيه التغير في لونه أو ريحه أو طعمه، لا ده يبقى خلاص يبقى ده أصبح، وهو هيروي في حديث هو ضعيف بس اللي هو: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه». هو الإسناد ضعيف، بس أهل العلم متفقون على ذلك، يعني في بئر كبير فعلاً صح، ولكن أثر النجاسة باين فيه في طعمه أو ريحه أو لونه، فاهم؟

قال: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجساً، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافاً. ومعقول أن الحرام إذا كان جزءاً من الماء لا يتميز منه كان الماء نجساً، وذلك أن الحرام إذا مس الجسد، نجيب دلاية المعقول بقى هنا، قال: وذلك أن الحرام إذا مس الجسد فعليه غسله، فإذا كان يجب عليه غسله بوجوده في الجسد، لم يجوز أن يكون موجوداً في الماء فيكون الماء طهوراً. الحرام قائم موجود فيه، وكل ما وصفت في الماء الدائم وهو الراكد. فأما الجاري، فإذا خلطت النجاسة فجرى، فالآتي بعده لا لم تخالط؟ فلا ينجس. وإذا تغير لا، فالآتي بعد ما تخالطه النجاسة فلا، أحسنت ممتاز.

قال: وإذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه أو جميع ذلك بلا نجاسة خالطته لم ينجس، إنما ينجس بالمحرم، فأما غير المحرم فلا ينجس به. وأما ما وصلت من هذا في كل ما لم يصب على النجاسة يريد إزالتها، فإذا صب على نجاسة يريد إزالتها فحكمه غير ما وصفت، استدلالاً بالسنة، وما لم أعلم فيه مخالفة. وإذا أصابت الثوب أو البدن نجاسة فصب عليها الماء ثلاثاً ودلكت في الماء. هو بيفرق بين حاجتين يا شباب، أن في بئر حصل فيه نجاسة، تمام، وفي نجاسة أنت تغسلها بالماء، نجاسة في الأرض فانت بتغسلها في الماء، لما بتيجي تغسلها مش هي بتاخد لون أو ريحه أو طعم الشيء النجاسة دي؟ قال لك: لا، بس ده تنظيف، في فرق بين ده وده. شيخ أعلم فيه مخالفاً، يعني شخص أو عالم يقول؟ ولا الشافعي ينفي علمه بأن يكون خالفه أحد من أهل الاجتهاد في هذا المعنى، لازم يكون قول معتبر، مش. أيوه طبعا.

قال: وإن كان ما صب عليها الماء من الماء قليلاً فلا ينجس الماء بمساسته النجاسة إذا أريد به إزالتها عن الثوب، لأنه لو لم تنجسه بهذه الحالة لم يطهر، وكان إذا غسل الغسلة الأولى الماء ثم كان في الماء الثاني يماسة ماء نجس فينجس، والماء الثالث يماسة، ولكنها تطهر بما وصف، ولا نجس في الماء غير ما قلت، لأن الماء يزيل الأنجاس حتى يطهر منها ما ماسه، ولا يطهر حتى يطهر. المهم قصدي ولا نجس ينجس إلا في الحالة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء ينجس فيها.

قال الشافعي رضي الله عنه: والدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف حكم الماء المغسول به النجاسة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات»، وهو يغسل سبعاً بأقل من قدح ماء. وفي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدم الحيضة يقرص بالماء ثم يغسل، وهو يقرص بماء قريب وينضح. صح؟

فقال بعض من قال: قد سمعت قولك في الماء، فلو قلت لا ينجس الماء بحرام القياس على ما وصفت على ما ورث أن الماء يزيل الأنجاس، كان قولا لا يستطيع أحد رده، ولكن زعمت أن الماء يطهر به ينجس بعضه؟ قال الشافعي رحمه الله عليه: فقلت له: إني زعمته، ففرض من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ليس لأحد فيه إلا طاعة الله بالتسليم له. فادخل، ادخل يعني ألزمه أو أنكر عليه أو أشكل عليه، قال: فادخل حديث موسى بن أبي عثمان: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه».

فأدخلت عليه، ووصفَتُ من جماع الناس فيما علمته على خلاف ما ذهب إليه منه، ومن ماء المصانع الكبار والبحر، فلم يكن عنده فيه حجة. يعني أن الناس مجمعون على أن البول لا ينجس البحر، تمام كده؟ فخلاص، يبقى النهي ليس لأن البول ينجس الماء، وإنما تقذر أو أي شيء آخر.

ماشي، الكبار نعم، مصانع الكبار إيش هي؟ زي يعني قرب كبيرة بتكون، زي الناس بيخزن فيها. مش بتشوف ناس ما يكون ما عندهمش مية بيكون عندهم قُربة كبيرة يجمعوا فيها الماء، خزان، خزان ماشي.

قال: وقلت له ما علمتكم اتبعتم في الماء سنةً ولا إجماعاً ولا قياساً، ولقد قلتم في أقاويل لعله لو قيل لعاقل تخافاً، فقال ما تخاط! يعني هو ينكر عليه، بيقوله إنتوا قلتوا كلام غريب، لا هو يعني في الماء وتنجيس الماء، بيقوله ما علمتكم فيه لا عندكم حجة من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، خالفتم كل حاجة.

ولو قلتم فيه أقاويل لعله لو قيل لعاقل، يعني الناس قالوا لواحد عاقل تخاط، حاول تقول أغبى شيء أو أغرب شيء أو أنكر شيء ما كانش يعرف يقول أكثر من اللي إنتوا قلته، فقال ما قلتم، فقال ما قلتم لكان قد أحسن التخاطب. ثم ذكرت فيه الحجج بما ذكرت من السنة، وقلت له: أفي أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة؟ قال: لا.

فقلت: أليست تثبت الأحاديث التي وصفت؟ الست تثبت الأحاديث التي وصفت؟ فقال: أما حديث وليد بن كثير، وحديث غِِرِّ الكلب في الماء، وحديث موسى بن أبي عثمان فتثبت بإسنادها، وحديث بِئر بُضاعة فيثبت بشهرته، وأنه معروف. بئر بضاعة، بئر بضاعة فيثبت بشهرته وأنه معروف.

فقلت له: لقد خالفتها كلها، وقلت قولاً اخترعته مخالفاً للأخبار خارجاً عن القياس، فقال: وما هو؟ قلت: اذكر القدر الذي إذا بلغه الماء الراكد لم ينجس، وإذا نقص منه الماء الراكد... قال: الذي إذا حرك أدناه لم يطلب أقصاه. فقلت: أقلت هذا خبراً؟ قال: لا. قلت: فقياساً؟ قال: لا، ولكن معقول منه. هم، ركز كده، الراجل بيقوله إيه؟ بيتكلم عن المعقول.

قال له: لا، بس أنا عندي دلالة في المعقول. قال له: إيه هي؟ ها، قولها تاني معلش عشان يفهموا الوجه ده. قال: ولكن معقول منه أنه يختلط بتحريك الادميين ولا يختلط... لا لا، هات الأولاني الضابط اللي الراجل جعل الماء بينجس أو لا ينجس. قال: الذي إذا حرك أدناه لم يطلب أقصاه.

أيوه، هو ده الضابط اللي هو شافه في قُربة. أنا عملت الماء كده، فآخره ما اتحركش، فقال لك هو ده القدر اللي مش هينجس. قال: قلت في هذا خبراً؟ قال: لا. قلت: فقياساً؟ قال: لا، ولكن معقول منه أنه يختلط بتحريك الادميين ولا يختلط. قلت: أرأيت إن حركته فاختلط؟ قال: إن قلت... قال: إن قلت إنه ينجس إذا اختلط، ما تقول؟

قلت: أقول أرأيت رجلاً من البحر... لا لا رجلاً، اه أرأيت رجلاً، رجلاً اللي هي زي نوبة هواء كده تضطرب أمواجها فتأتي من أقصاها إلى أن تفيض على الساحل إذا هاجت الريح وتختلط؟ قال: نعم. فقلت: أفتنجس تلك الرجل من البحر؟ قال: لا. ولو قلت تنجس، أتفاحش عليَّ؟ قلت: فمن كلفك قولاً يخالف السنة؟ إيه اللي ورطك وتقول قول أنت؟ لا إيه ولا حديث ولا اجماع ولا قياس وحتى معقول؟

قال: فلا تقوم منه على شيء أبداً. قال: فإن قلت ذلك، فيقال لك أيجوز في القياس أن يكون ماءان خالطتهما نجاسة لم تغيرا شيئاً، لا يس أحدهما وينجس الآخر إن كان أقل منه بقدح؟ قال: لا. قلت: ولا يجوز إلا أن ينجس شيء من الماء إلا بأن يتغير بحرام خالطه؛ لأنه يزيل الأنجاس، أو لأنه يزيل الأنجاس، أو ينجس... أو ينجس كله بكل ما خالطه؟ أيوه.

قال: ما يستقيم... لأن الماء أصلاً هو اللي بيزيل الأنجاس. ماشي. قال: ما يستقيم في القياس إلا هذا، ولكن لا قياس مع خبر لازم. قلت: فقد خالفت الخبر اللازم، ولم تقل معقولاً، ولم تقس، ولا ده ولا ده ولا ده، وزعمت أن فأرة لو وقعت في بئر فماتت، نُسح منها... نُزح منها عشرون أو ثلاثون دلواً، ثم طهرت البئر. فإن طهرت البئر، فإن طرحت تلك العشر أو الثلاث دلاء في بئر أخرى، لم ينزح منها إلا عشرون أو ثلاثون دلواً، وإن كانت ميتة أكبر من ذلك نُزح منها أربعون أو ستون دلواً.

اجتهادات كده من نفسهم، بيقولوا إنت جبتها منين ولا إيه ولا حديث منين جبت الكلام ده؟ قاله: لو إنت كنت أخدت بالأحاديث كنت استرحت من ده كله. قال: فمن وقت لك هذا في الماء الذي لم يتغير بطعم حرام ولا لونه ولا ريحه أن ينجس بعض الماء دون بعض، أو ينجسه... ينجس بعضه أم ينجس كله؟ قال: بل ينجس كله.

قلت: أفرأيت شيئاً قط ينجس كله، فيخرج بعضه فتذهب النجاسة من الباقي منه، أتقول هذا في سمن، في سمن ذائب أو غيره؟ قال: ليس هذا بقياس، ولكن تبعنا فيه الأثر عن علي وابن عباس. إنت عمرك شفت مية تكون كلها، فلما ناخد منها شويه تكون طاهرة، ازاي دي ماشي؟

قلت: أفتخالف ما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره؟ قال: لا. قلت: قد فعلت وخالفت مع ذلك علي بن عباس. طب بقى دي المفاجأة ليه؟ فبيقول لا ده اتبعْتُ علي وابن عباس. قال له: طيب افرض إن علي وابن عباس قالوا حاجة والنبي عليه الصلاة والسلام قال خلافهم؟ قالوا: لا هو قول النبي. قالوا: إنت كمان خلفت علي وابن عباس.

زعمت أن علياً عليه السلام قال: إذا وقعت الفأرة في بئر نُزح منها سبعة أو خمسة دلاء، وزعمت أنها لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين، وزعمت أن ابن عباس نزح زمزم من وقع فيها، وانت تقول يكفي من ذلك أربعون وستون دلواً. قال: فلعل البئر تغيرت بدم. قلت: فنحن نقول إذا تغيرت بدم لم تطهر أبداً حتى لا يوجد فيها طعم دم ولا لونه ولا ريحه، وهذا لا يكون في زمزم ولا في ما هو أكثر من ماء منها وأوسع حتى ينزح، فليس لك من هذا شيء، وهذا عن علي وابن عباس غير ثابت، وقد خالفته ولو كان ثابتاً.

وزعمت، وزعمت لو أن رجلاً كان جنباً فدخل في بئر ينوي الغسل من الجنابة البئر ولم تطهر، ثم هكذا، إن دخل ثانية، ثم ثم يدخل الثالثة. فإذا كان ينجس أولاً، ثم ينجس ثانياً، وكان نجساً قبل دخوله أولاً ولا طهرها ولا ثانياً، اليس قد ازداد في قولك نجاسة؟ فإنه كان نجساً بالجنابة، ثم زاد نجاسة بالماء اللي هو بقى بقى. فكيف يطهر بالثالثة ولم يطهر بالثانية قبلها، ولا بالأولى قبل الثانية؟ قال: إن من أصحابنا من قال أثراً أبداً. قلت: وذلك يلزمك. قال: يتفاحش وتفاحش. قاله: إذاً أنا لو قلت كده تبقى مصيبة.

قلت: فمن كلفك خلاف السنة وما يخرج عن أقاويل الناس، وما يخرج عن أقاويل الناس؟ وقلت له، وقلت له وزعمت أنك إذا أدخلت يدك في بئر تنوي بها أن توضئ نجست البئر كلها، نجست، نجست البئر كل... اه عادي اه، ينفع كده أو كده، يا أما نجست يا أما نجست البئر لأنه ماء توضأ به ولا تطهر حتى تنزح كلها، وإذا سقطت فيها ميتة طهرت بعشرين دلو أو ثلاثين دلواً.

فزعمت أن البئر بدخول اليد التي لا نجاسة فيها تنجس كلها فلا تطهر أبداً، وأنها تطهر من الميتة بعشرين دلواً أو ثلاثين! هل رايت أحداً قط زعم أن يد مسلم تنجس تنجس أكثر مما تنجسه الميتة؟ وزعمت أنه إن أدخل يده ولا ينوي وضوءاً طهرت يده للوضوء ولم تنجس البئر.

أرأيت إن شوف طول النفس وهو بيستقل كل شيء عنده، أرأيت إن لو ألقى فيها جيفة، لا ينوي تنجيسها أو ينوويه أو لا ينوي شيئاً أذلك سواء؟ قال: نعم، النجاس كلها سواء، ونيته لا تصنع في الماء شيئاً.

قلت: وما خالقه، أماء طاهر أم نجس؟ قال: نعم. قلت: فما زعمت، فلم زعمت أن نيته في الوضوء تنجس الماء؟ إني لا أحسبكم لو قال هذا غيركم لبلغتم به إلى أن تقولوا القلم عنه مرفوع. لو أنتم حد غيركم وقال الكلام ده تقول ده مجنون.

فقال: لقد سمعت أبا يوسف يقول: قول الحجازيين خير وأحسن من قولنا. أحال يعني طبعا واضح إنه بيجي يناقش واحد من أهل الكوفة ربما يكون محمد بن حسن أو غيره. قال: أبو يوسف اللي هو صاحب أبي حنيفة -أحسن الله عليكم- قال قلت: وأقام عليه؟ ويقول هذا فيه؟ قال: قد رجع أبو يوسف فيه إلى قولكم نحواً من شهرين، ثم رجع عن قولكم.

قلت: وما زاد رجوعه إلى قولنا عادي! يقوله عادي، خلفنا وفنا عادي، ولا وهنه رجوعه عنه، فما فيه معنى إلا أنك تروي عنه ما تقوم عليه به الحجة من أن يقيم على قوله وهو يراه خطأ.

قلت له: زعمت أن رجلا توضأ وجهه ويديه -ده المفروض و... قلته لأن الشافعي دي حاجة تانية جديدة- وقلت له: زعمت أن رجلاً توضأ وجهه ويديه صلاة ولا نجست على وجهه ولا يديه في طست نظيف، فإن أصاب الماء الذي في ذلك الطست ثوبه لم ينجسه، وإن صب على الأرض لم ينجسها ويصلى عليها ويصلي عليها رطبة كما هي، ثم إن صب في بئر البئر كلها البئر كلها ولم تطهر أبداً إلا أن ينزح ماؤها كله ماؤها كله.

ولو أن قدر الماء الذي توضأ به وجهه ويديه كان في إناء فوقع في ميتة نجسته نجسته، وإن مس ثوباً وجب غسله، وإن صب على الأرض لم يصل عليها رطباً، وإن صب في بئر طهرت ببئر تناقض! يعني كل كلام التنفي بأن ينزح منها عشرين درواً أو ثلاثين درواً. أزعمت أن الماء الطاهر أكثر أنجس من الماء النجس؟

قال فقال في رواية ثابتة أن الشافعي كان يناظر ويناقش محمد بن حسن. محمد بن الحسن كان رجل له هيبة معروف يعني كان إماماً وله وكان يعني له أبهاء فاهم، فمن غيظ من الشافعي الزراير من الغيظ اتفكت كلها! يعني الرواية بتقول كده أن الزراير اتقطعت، فاهم؟ فقال: ما أحسن قولكم في الماء.

قلت: أفترع إلى الحسن فما علمته رجع إليه ولا غيره ممن ترأس منهم، بل علمت من ازداد من قولنا في الماء بعداً. فقال: إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر. قال له: قولك جميل قوي! قال له: ترجع عنه؟ فقول قول صعب أن واحد ترأس في شيء ويرجع عنه، وده كلام حقيقةً يعني، إلا من عند الله بقى.

قال: إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر أبداً إلا بأن يحفر تحتها بئر -أيوة لسه بقى شوف القصة دي- فيفرغ فيفرغ ماؤها فيها، وينقل طينها، وينزع بناؤها، وتغسل مرات، وهكذا ينبغي لمن قال قولهم هذا. وفي هذا من خلاف السنة وقول أهل العلم ما لا يجهله عالم.

قال الشافعي: وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا -دي حاجة تانية بقى في ناحيتهم وناحية الناس التانيين- قال: وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا فذهب إلى بعض قوله في الماء والحجة عليه، الحجة عليه عادي مش عشان هو من أهل ناحيتنا لا، الحجة عليه والحجة عليهم. وخالف بعض الناس فقال: لا يغسل الإناء من الكلب سبعاً، ويكفى فيه دون سبع. فألف عليه بثبوت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووافقنا بعض أهل ناحيتنا في غسلنا إذا ولغ الكلب فيه -وراك، هو مش عارف مين اللي وافقه بس مش وقته يعني، ما يحتاج لأنه بيتكلم عن أصل المسألة-.

ماشي، فقال: إن ولغ الكلب في اللبن شرب اللبن وأكل وغسل الإناء، لأن الكلب لم تزل... لأن الكلاب لم تزل بالبادية. فشغل العجب من هذا القول عما وصفنا من قول غيره. أرأيت إذ زعمت أن الكلب يلغ في اللبن فينجس الإناء بمس اللبن الذي ماسه لسان الكلب حتى يغسل، فكيف لا ينجس اللبن وإذا اللبن فكيف يؤكل أو يشرب؟ فان قال لا ينجس اللبن، فكيف ينجس الإناء بمس اللبن واللبن غير...

أرأيت قوله: ما زالت الكلاب بالبادية، فمن أخبره أنها إذا كانت ببادية لا تنجس وإذا كانت بالق... يعني هو بيعتبر اعتبارات مالهاش معنى، إيه علاقة أن الكلب يكون في الصحرا أو يكون جوه البيت؟ إيه؟ هو بيسأله بيقوله: إيه الفرق؟ التاني بيكون كلب ابن لذينة وده كلب ابن كلب مثلاً ولا إيه؟

قال: أرأيت إذا كان الفار والوزان بالقرية أكثر من الكلاب بالبادية وأقدم منها، أو في مثل دمها أو أحرى إلا... إلا لما كانوا بيناقشوا الناس دي كانوا يتعبوا الشافعي، قال لهم: لا تعلوا لي بقى، أنت اللي هتتعبوا أنا تعبت على الرجال معاذ، تعب له سلف، والله إلا يمتنع منها.

أرأيت إذا وقعت فأرة أو... في أثر عن الإمام أحمد قال: كانت أقفيته هنا بيد أصحاب أبي حنيفة حتى جاء الشافعي، أم أفضل؟

قال: أبو بعض دواب البيوت في سمن أو لبن أو ماء قليل أن ينجسه. قال: فان قال لا ينجسه في القرية لأنه لا يمتنع أن يموت في بعض آنيته وينجس في البادية، فقد سوى بين قولين! بيفرق بين البادية اللي هم الناس اللي عندهم خيام يقعدوا مدة هنا وبعدين ينقلوها، غير أصحاب القرية لهم بيوت ثابتة.

قال وزاد في الخطا، قال: ينجسه. قيل: فكيف لم يقل هذا في الكلب في البادية وأهل البادية يضون أعتهم من الكلاب ضبطاً لا يقدر عليها أن يقر من الفارة وغيرها لأنه يكون يكون على الألبان القرب، يكون على الألبان القرب ويقل حبسه عندهم لأنه لا يبقى لهم ولا يبقونه لأنه مما لا يدخر، ويكفون عليه الآنية، ويسلون الكلاب عن مواضعه ويضربونه فتنزل ولا يستطاع شيء من هذا في الفارة ولا ذواب البيوت بحال.

وأهل البيت يدخلون أدامهم وأطعامهم للسنة وأكثر، فكيف قال هذا في أن الزنا هذه القرية؟ وكيف جاز لمن قال ما أحكي أن يعيب أحداً بخفق الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عيباً يجاوز فيه القدر؟ والذي عابه لم يعد أن لم يعد لم يعدو أن رد الأخبار، ولم يدع من قبولها ما يكذب به على قائل أو خر استتر من رد الأخبار ووجهها، استتر من رد الأخبار... يعني لم يقل أنا أرد الأخبار، ولكن تأول في ردها وجوهاً وجهها وجوهاً تحتملها وتشبه بها، فعنا مذهبه أو تشبه بها وشبهوا بها فعنا مذهبهم.

وعابه ثم شركهم في بعض ثم شركهم، ثم شركهم نعم في بعض أمورهم فرد هذا من الأخبار بلا وجه تحتمله، وزاد أن ادعى الأخبار وهو يخالفها -يعني هو كان بيقول له أنت كنت بتشدد على من تأول وجهاً مع أن العربية تحتمله، أنت بقى اخترعت وجه الحديث ما يحتمل-.

ماشي، قال: وفي رد من ترك أسوأ السر والعلانية ما لا يشكل على من سمعه. نعم يبقى ده إيه؟ ده القسم ده صنف جديد، اللي هو الأحاديث فيها يؤخذ بها كلها، ويبين بعضها بعضاً، ويكمل بعضها بعضاً. الاثنين يبين ويكمل، ده الصنف الثالث واضح.

فضل باب الساعات التي تكره فيها الصلاة. قال حدثنا قال أخبرنا مالك عن محمد بن... عن محمد برضه دي نكته تحتها أن هو أطال في في في في المناقشات وهنا المثال ده كمان هيطول فيه شوية، بس هو سهل أنا عايزك تشد فيه شوية.

أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.

قال: وأخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها».

قال: وأخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن الصنابحي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها». ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات.

قال: وروي عن إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم جمعة.

قال: وأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن المسيب بن مخرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عن الصبح فصلاها بعد أن طلعت الشمس، ثم قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]».

قال: وأخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعرس فقال: «ألا رجل يحرس الليلة لا نغفل عن الصلاة؟» فقال بلال: أنا يا رسول الله. قال: فاستند بلال إلى راحلته واستقبل الفجر، فلم يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال». فقال بلال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم اقتادوا رواحلهم شيئاً ثم صلى الفجر.

قال الشافعي رضي الله عنه: هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم متصل حديث أنس وعمران بن حصين رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ويزيد أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من نسي الصلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها»، أي: حيما كانت.

قال: أخبرنا سفيان، عن أبي الزبير المكي، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمر الناس شيئاً فلا يمنعن أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار».

قال: وأخبرنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وقال مثل معناه ولا يخالفه. وزاد عطاء: يا بني عبد مناف، أو يا بني هاشم، أو يا بني عبد المطلب.

قال: وأخبرنا سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة قال: قدم معاوية المدينة فمن على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت، اذهب إلى عائشه أم المؤمنين رضي الله عنها فسلها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر. فقال أبو سلمة: فذهبت معه، وبعث ابن عباس عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا فقال: اذهب واستمع ما تقول أم المؤمنين. فجئناها فسألناها، فقالت له عائشه: لا علم لي، ولكن اذهب إلى أم سلمة فسلها. قال: فذهبنا معها إلى أم سلمة فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما، فقلت: يا رسول الله، لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها. قال: «إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنه قدم علي وفد بني تميم، أو قال: صدقة فشغلوني عنهما، فهاتان الركعتان».

قال: وأخبرنا سفيان، عن ابن قيس، عن محمد بن إbrahim التيمي، عن جده قيس قال: رآن النبي صلى الله عليه وسلم أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: «ما هاتان الركعتان يا قيس؟» فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الشافعي: وليس يعد هذا اختلاف الحديث، بل بعض هذه الأحاديث تدل على بعض. فجمع نهي النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد ما تبدو حتى تبزغ، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، بعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها، وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة؛ ليس على كل صلاة لازمة مصلي بوجه من الوجوه، أو تكون الصلاة مؤكدة فأمر بها وإن لم تكن فرضا، أو صلاة كان الرجل يصليها فافل، فإذا كانت واحدة من هذه الصلاة صليت في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر.

فإن قال قائل: فأين الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل: في قوله: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]»، وأمره أن لا يمنع أحداً طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء، وصلى المسلمون على جنائزهم بعد الصبح وبعد العصر، وفيما روَت أم سلمة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها ركعتين بعد العصر كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما بالوقت فصلاهما بعد العصر لأنه كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما.

وروى قيس جد يحيى بن سعيد بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه يصلي ركعتين بعد الصبح فسأله فأخبره بانهما كركعتي الفجر فأقره؛ لأن ركعتي الفجر مؤكدتان مأمور بهما، فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفته من كل صلاة لا تلزم، فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فلزم تجب، لا يعني صلاة مسببة لها سبب، صلاة استخاره، واحد كان متعود على ركعتين، أو صلاة تحية المسجد، أو إنسان فاته فريضة، المهم أنه لا يأتي بنافلة.

قاله هو واحد، فهذا عام يراد به الخاص. بصوا يا شباب، إيه الفرق بين الاثنين؟ العام الذي يراد به الخاص؛ أفراد العموم التي دخلت تحت الحكم أكثر، ولا أفراد العموم الخارجة من الحكم أكثر؟ الخارجة أكثر؛ لأنه أصلاً يراد به الخاص، يراد هو هو عام، عام أهو موجود، تمام؟ بس أنا أصلاً أريد به خاصاً، يبقى الحكم هيشم صورة، تمام، وأكثر الصور خارجة.

طيب، الثاني بقى؟ عام دخله التخصيص، يبقى الصور اللي تحت الحكم أكثر، ولا اللي خرجت؟ اللي تحت الحكم أكتر. لا تنكح المشركات حتى يؤمن، كل جنس شركة حرام، استثنى منه إيه؟ أهل الكتاب، صح كده؟ يبقى ده اسمه إيه؟ دخله التخصيص ولا يراد به الخصوص؟ دخله التخصيص.

أنا بسالك هنا بقى على كلام الشافعي، يبقى كده الحديث عن النهي عن الصلاة أو تحري الصلاة في هذه الأوقات، عام يراد به الخاص، ولا عام دخله التخصيص؟ لا، عام يراد به الخاص؛ لأنه ما تسبش غير حالة واحدة بس، إيه هي؟ أن هو يتحرى التي ليس لها سبب، تمام كده؟

ليه؟ لأن اللي هيخرج كتير، اللي هيخرج كتير فاهم؛ صلاة الاستخارة، وتحية المسجد، والطواف، والركعتين؛ ما دمت بتخرج كتير أوي، يبقى يبقى هو يراد به الخاص، يبقى النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن وجه واحد، إيه هو؟ أن يتحرى ويقصد هذه الأوقات بنافلة.

ممكن مثال تاني على التخصيص الذي يدخله التخصيص الأول؟ الأول فهمت الثاني، الذي يدخله التخصيص، مش العام الذي يراد به الخاص. ممكن مثال تاني؟ مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الرقى شرك»، ماشي. بعد كده أو نهى عن الرقى، بعدين قال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً». فاهم؟ كانت في رقى مشهورة عندهم بالرُّقية، تمام؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام استثنى منها الرُّقية التي ليس فيها شرك، يبقى أنت تعرف أن مادام اللي استُثني أقل، يبقى ده إيه؟ دخله تخصيص.

ها، يلا شد بقى؛ لأن لسه الخلاف فيه هياخد وقت كبير. قال: النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح؛ «بعد العصر وصلاة النحر مثله إذا غاب حاجب الشمس وبرز». والاختلاف فيه؛ لأنه نهي واحد. وقال: ومثل هذا، مثل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام اليوم قبل رمضان، إلا أن يوافق ذلك صوماً رجلاً كان يصومه.

باب الخلاف في هذا الباب؛ قال الشافعي: فخالفنا بعض أصحابنا بالحجاز وغيرهم، فقال: يصلي على الجنازة بعد العصر والصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير الشمس. واحتج في ذلك بشيء، اقرأ ده بطيء شوية، واحتج في ذلك بشيء رواه عن ابن عمر، يشبه بعض ما قال.

قال: وابن عمر إنما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهي أن يتحرى أحد فيصلي عند طلوع الشمس. دول خلفوا في إيه؟ قال: يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير، واحتج بأيه؟ باثر عن ابن عمر وهو بيقول، يعني وجه استدلاله منه مقبول بس لسه هاقُشّه.

قال: ولم أعلمه روى عنه النهي عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح، فذهب ابن عمر إلى أن النهي مطلق على كل شيء، فنهى عن الصلاة على الجنازة؛ لأنها صلاة. هو الراجل كانه بيقول له: يعني أنت عايز تقنعني أن عبد الله بن عمر ما كانش يعرف دي؟ عارف الفكرة دي كانت موجودة كتير؟ قال له: آه عادي، ما كانش يعرف، فأفتى وعمل بما يعلم؛ سمع النهي ويحتمل أنه لم يسمع بالاخر، فبقي يعمل النهي مع العموم فبقي يعمم.

ماشي، قال: لأنها صلاة في هذين الوقتين، وصلى عليها بعد الصبح وبعد العصر، لأنا لم نعلمه روى النهي عن الصلاة في هذه الساعات، قال: فمن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني عايز يقول له إيه؟ متى يصح لك أن تحتج بفعل ابن عمر؟ إذا كان ابن عمر بلغه ذلك ومع ذلك ترك العمل به، أو كان هو الراوي وترك العمل به، إنما لما يكون هو لا حجة أنه بلغه تمام ولم يروِ ولم يروِ، يبقى ما ينفعش. فاكرين دي ولا مش فاكرينها لما تقدمت معنا؟

ايوه، قال: فمن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر، كما نهى عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها، لازمه أن يعلم ما قلت من أنه إنما نهى عنها فيما لا يلزم. ومن روى دي يا شباب، اللي هي صفحة 40، هذا مثال لها مهم بصراحة صفحة 40، لما قال: ولا يجعل الحديث العام المخرج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصاً بغير دلالة ممن لم يحمله ولم يسمع.

فاهم؟ لأنه يمكن فيهم جملة ألا يكونوا علموه، ولا أقول خص خاصة؛ لأنه يمكن فيهم جهلة، ولا يمكن فيمن علمه وسمعه ولا في العامة. هذا مثال بقى ليه، يرحمك الله، ماشي.

قال: ومن روى فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين، كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما وأقر قيص عن ركعتين بعد الصبح، وما هو أن يقول: نهى عنها فيما لا يلزمه، ولم ينه الرجل الرجل عنه فيما أعتاد من صلاة النافلة وفيما يؤكد ينهى الرجل عنه، أو لم ينه الرجل عنه ماشي.

وفيما يؤكد منها عليه، ومن ذهب هذا عليه وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح وحتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، فلا يجوز له فلا يجوز له أن يقول إلا بما قلنا به، أو ينهى عن الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر بكل حال.

هو يقول له حاجة من الاثنين: أما أنك تجعل هذا، يعني أنت عشان قولك يكون متسقاً، حاجة من الاثنين؛ يا تقول: كل صلاة ينهى عنها في هذه الأوقات حتى الفريضة خلاص. يا أما تقول: إن ده عموم يراد به الخاص، ليه؟ لأنك لو استثنيت صورة واحدة، يبقى معنى كده أنك أنت جعلته إيه؟ عام باقي على عمومه، لا، ما دومت استثنيت صورة واحدة يبقى انتهت، يبقى غيرك هيستثني، أنت استثنيت بأيه؟ الفريضة، غيرك قال: لا، طب ما تحية المسجد فيها سبب، أنا دخلت وعندي حديث بيقول لي: دخل المسجد يركع ركعتين. طب ما أنت استثنيت بحديث، ما أنا كمان استثنيت بحديث، وده استثنى بحديث الطواف والركعتين، وده استثنى بحديث من نام عن صلاة أو نسيها، فاهم ماشي.

ولكن لاحظوا يا شباب أنه لا يمكن، ودي قاعدة، لا يمكن أن يخصص عاماً إلا بحجة، ما يجيش بمزاجه كده. فاهم؟ قال الشافعي رضي الله عنه: وذهب أيضاً إلى أن لا يصلي أحد لطواف بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم ير الشمس طلّعت وطلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى.

قال الشافعي: فإن كان عمر كره الصلاة تلك الساعة فهو مثل مذهب ابن عمر، وذلك أن يكون علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، فرأى نهيه مطلقاً فترك الصلاة في تلك الساعة حتى طالعت الشمس.

ويلزم من قال هذا أن يقول: لا صلاة في جميع الساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها لطواف وعس، وكذلك يلزمه ألا يصلي فيها صلاة فائدة، وذلك من حين يصلي الصبح إلى أن تبرز الشمس، وحين يصلى العصر إلى أن يتنام مغيبها، ونصف النهار إلى أن تس الشمس مغيبها.

قال الشافعي في هذا المعنى: أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه سمع النبي، نفس المعنى ده بالضبط، ينهى عن أن تستقبل القبلة أو بيت المقدس بحال الإنسان. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراح قد صنعت، فننحر ونستغفر الله. وعجب ابن عمر.

ممن يقول لا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس لحاجة الإنسان، وقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته».

قال الشافعي: علم أبو أيوب النهي فرآه مطلقاً، وعلم ابن عمر استقبال النبي صلى الله عليه وسلم بحاجته ولم يعلم النهي فرَدّ النهي، ومن علمهما معاً قال: النهي عن استقبال القبلة وبيت المقدس في الصحراء التي لا ضرورة على ذاهب فيها ولا سِتر فيها لذاهب، لأن الصحراء ساحة يستقبله المصلي أو يستره فتُرى عورته إن كان مقبلاً أو مدبراً.

وقال: لا بأس بذلك في البيت لتضييقها وحالة الناس إلى المرافق فيها وسترها، وأن أحداً لا يرى من كان فيها إلا أن يدخل أو يشرف عليه.

قال الشافعي: وفي هذا المعنى قصة أسيد بن حضير، ولها نظائر كثيرة، أن كل واحد عمل بما علم، فمن علم حجة على من لم يعمل؛ يعني عايز يقول له لو واحد عرف ده وعمل بيه تمام، وواحد عرف الآخر وعمل بيه، لكن لو واحد عرف الاثنين يبقى لازم يوفق بينهم ويعمل بينهم جميعاً، فيكون مورد النهي غير مورد الإذن، مورد النهي عن تحري الصلاة، وإنما الثاني الصلاة التي لها سبب، فاهم؟

قال: أسيد بن حضير وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم أن صلى مريضان قاعدين بقوم من أصحاء فأمرهم بالقعود معهما، وذلك أنهما والله تعالى أعلم علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً فأمرهم بالجلوس، فأخذ به.

وكان ده يا شباب من أنفس المواضع اللي الشافعي علق عليها بقواعد مهمة فيما يخص الجزئية اللي هي صفحة أربعين؛ يعني احنا مش قلنا إن صفحة أربعين واحد وأربعين مهمة؟ يعني تحط جنبها إن في الفقرة الثالثة هو لما قال لك ولا يجعل الحديث العام المخرج، اكتب جيم من صفحة مئة وثلاثة لمئة وأربعة، مثال مهم ليه؟ لأنك أنت ممكن ما تفهمش هو يقصد إيه، هو شرحه بقى هنا ولسه هيكمل كمان فوائد مهمة.

قال: وكان حقاً عليهما إن شاء الله، ولا شك أن قد عزب عليهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالساً وأبو بكر إلى جنبه قائماً والناس من ورائه قياماً فنسخ هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس وراءه إذا صلى شاكياً جالساً، وواجب على كل من علم نسخ هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس وراءه إذا صلى شاكياً جالساً، وواجب على كل من علم الأمرين معاً أن يصير النبي صلى الله عليه وسلم الآخر إذ كان ناسخاً للأول، أو إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الدال بعضه على بعض.

قال الشافعي رحمه الله تعالى رضي الله عنه وفي مثل هذا المعنى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خَطب الناس وعثمان بن عفان محصور، فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وكان يقول به لأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن واقد قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهما، فلما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه عند الدافة -الدافة مجموعة ناس فقراء جهوا- قال النبي عليه الصلاة والسلام كده نهى إيه لسبب، صح كده؟ ثم قال: «كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا».

وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لحوم الضحايا بعد الثلاث ثم قال: «كلوا وتزودوا وتصدقوا».

كان يجب على كل من علم الأمرين معاً أن يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لمعنى؛ آه، لحكمة يعني لسبب، فإذا كان مثله فهو منهي عنه وإن لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه؛ يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت ثم رخص فيه بعده، والآخر من أمره ناسخ للأول.

قال الشافعي: وكل قال بما سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قاله على معنى دون معنى؛ على معنى دون معنى دي اللي اسمه اختلاف تنوع، يعني مورد النهي غير مورد الإذن أو نسخه، فعلم الأول ولم يعلم غيره، فعلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه صار إليه إن شاء الله.

الصفحة دي يا شباب اكتب فيها مهمة جداً، أهم مقاصد الكتاب النص صفحة اللي هو اللي هتيجي دي؛ ولهذا أشباه كثيرة في الأثر، ولهذا أشباه كثيرة في الحديث، وإنما وضعت هذه الجمله لتدل على أمور غَرِط فيها بعض من نظر في العلم، ليعلم من علمه أن متقدم الصحبة وأهل الفضل والدين واحدة واحدة كده عايزك تركز معاه، ليعلم من علمه أن من متقدم الصحبة وأهل الفضل والدين والأمانة من يعزب عنه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيء يعلمه غيره ممن لعله لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه، ويعلم أن علم خاص السنن إنما هو علم خاص، إنما هو علم خاص لمن فتح الله له علمه، لا إنه عام مشهور كشهر الصلاة وجمهور الفرائض التي ألفتها العامة، ولو كان مشهوراً شهرة جمهور الفرائض ما كان الأمر فيما وصفت من هذا واش كما وصف.

لسه في تاني، ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ثبوته، وإنا نعوذ على حديث ليثبت أن وافقه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -آه يعني لا نشترط في الحديث الثابت أن يوافقه بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام- ولا يرد لأن عمل بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عملاً يخالفه، لأن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين كلهم حاجة إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه واتباعه، لا أن شيئاً من أقوالهم تبع ما روى عنه ووافقه يزيد قوله شدة، ولا شيء خالفه من قولهم يوهن ما روى عنه الثقة، لأن قوله المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس، وليس هكذا قول بشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشافعي رضي الله عنه: فإن قال قائل: أتُهِم الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خالفه بعض أصحابه؟ هو ده ده حكم خطير جداً كان موجود عند بعض الناس، قال له: لا، أنا مش بقول -خد بالك من الفكره دي دقيقة الراجل بيقوله هو هو في حد في الدنيا يخالف أني لو علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئاً وخالفه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فرضا يعني أن أنا آخد بكلام النبي عليه الصلاه والسلام؟- قال له: مش ده الكلام، قال له: أنا لما هما خلفوه شكيت في ثبوته، فهمت الفكرة دي؟ قال له: مش إن أنا قلت إنه ثابت وبعدين جعلت لا لا لا، شوف الكلمة: فان قال قائل: أتُهِم الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خالفه بعض أصحابه جاز له أن يتهم الحديث عن بعض أصحابه لخلافه، لأن كل الرواة خاصة معاً، فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يصار إليه.

فمن قال منه، قال له: لا، ده انت في الحالة دي يبقى كده كل الأحاديث هتسقط لأن انت عندك أحاديث كثيرة جداً لم يعلمها الصحابي فخالف فيها فقال بغيرها، فلو انت جعلت مخالفته مخالفة صحابي تطعن في ثبوت الحديث أو تشترط ليثبت يبقى أنت كده هتسقط الأحاديث، ماشي، قول يا حسن مخالفة الحديث ماشي.

دلوقتي اللي بيقول الكلام ده بيقوله هو أنا ممكن تأكد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال شيئاً وخالفه مثلاً عمر، أرجح قول عمر بيقوله في.

حد يقول كده، قاله لا بس. لما روي حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال شيئاً ولقيت عمر بيعمل بخلافه أو لم يعمل به؛ فده خلاني أشك في ثبوت الحديث. فاهم كده؟ فانا هنا مش بقارن بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين عمر أبداً، حاش لله، وإنما ده سبب يخليني أضطرب فيه أو أتردد.

ها حديث الإصبع؟ أيوه، سيدنا. أيوه، الحديث ضعيف. لا، أنت عايز تقول إن ده مثال يعني؟ أيوه، صح، أحسنت؛ أن ممكن واحد يقول له: مادام عمر عمل بخلافه، يبقى شيخ معنا أن الفقه دلوقتي أتم أو أكمل؟ أبداً.

دلوقتي بالعكس، فين ليه هو؟ أي هو أنت هالك سؤال: لو أنا جبتلك قماشة من الهند كشمير مئة متر، هتعرف تفصل لي؟ بس الاعتبار مش وجود الأحاديث، فاكر لما واحد منكم كان برضه قال لي: ده في درس الحديث بيقول لي: احنا دلوقتي معانا الحديث وكذا؟ قلت له: ما أنت معاك الأحاديث، أنت فاهم فيها ككتاب لغة المحدث، لما قال لي: المفروض إن احنا دلوقتي نكون أعلم من العلماء أو حاجة زي كده؛ لأن احنا معانا. هي الاعتبار أنك معاك؟ لا مش الاعتبار أنك معاك، ماشي ماشي.

فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى يصار إليه، ومن قال منهم قولاً لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يجوز لأحد يقوله أن يقول: إنما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رما وصف أنه يعزب، لا يصح، لا يصح أنك أنت تقول: كل اجتهادات الصحابي لا شك أنها مرفوع حكماً؛ ليه؟ لانه ما كان ليتكلم في دين، مين اللي قال كده؟ ده أولى الناس بيجتهد هم الصحابة. هو ينفع واحد يقول لك: إن الصحابي لو أفتي بشيء، لا شك أنه أخذه عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ ليه؟ إذا كان من دونه يتكلم في الدين.

ماشي شيخ، تعب على كلامي مع أسلم الخلش، مذهب من المذاهب، لا تاخد بيه عادي، أنما تراه ديناً يجب عليك وإن علمت صحة خلافه ده غلط؟ ما أقول ديناً، لا لا، في فرق بين الأسلم؛ لأن الأسلم ده فعل واحد هو طلب لنفسه ذلك. أيوه، طبعا ينفع أن واحد يأخذ بمذهب عادي يتدين به، لكن ما هي المشكلة أن هو يظن أنه إذا دخل في مذهب يجب عليه ألا يخالفه؟ لا دي بدعة. لو واحد افتكر إنه مادام دخل في مذهب يجب عليه ألا يخالفه لا، عادي قال.

أنما قاله عن رسول، لما وصفت من أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله، ولم يجز أن نذكره عنه إلا رأي له ما لم يقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان هكذا لم يجز أن نعارض بقول أحد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو قال قائل: لا يجز أن يكون إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يحل له خلاف من وضعه من وضعه هذا الموضع.

وليس من الناس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أخذ من قوله وترك. حطي تحت خط، حط تحت خط. وليس من الناس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد... وطبعا دي اللي قالها مالك: كل يؤخذ من قوله وترك معروفه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم. إلا وقد أخذ من قوله وترك لقول غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد لقول أحد غيره.

فان قال قائل: فاذكر لي في هذا ما يدل على ما وصفت فيه. خدوا بالكم أنتوا هتلاقيه بيكرر أشياء، هو هيكرر هنا الأحاديث التي عمر كان قال بخلافها ورجع عنها أو رجع الناس عنها؛ ليه؟ لان الكتاب ده يا شباب هو متجمع، يعني إيه؟ يعني الكتاب ده كانت مجالس، وهو بيقول والربيع بيجمع، فهو عادي هو لما لقى أن المثال ده يستدعى هنا كرره، عشان كده احنا نقراه بسرعة.

هذا قال قيل له: ما وصفت في هذا الباب وغيره مفرقا وجملة، ومنه أن عمر بن الخطاب إمام المسلمين والمقدم والمنزلة والفضل وقيده من الصحبة والورع والسبت والثبات والمبتدئ بالعلم قبل أن يسأل هو الكاشف عنه؛ لأن قوله حكم يلزم، كان يقضي بين المهدين الأنصاري أن الدية للعاقل ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره أو كتب إليه الضحاك وسفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي أو الضبابي من ديته، فرجع إليه عمر وترك قوله.

فكان عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة، والوسطى والمسبحة عشراً عشرا، وفي التي تري الخنصر تسعة، وفي الخنصر ستة، حتى وجد كتاب عند هو أشيم أشيم الضبابي، رضي الله قال إلى قال عند آل عمر بن حزم الذي كتبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل. فاتنت صفحة 15 و14 فاتت معنا، ماشي، فترك الناس قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ففعلوا في ترك أمر عمر لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعل عمر في فعل نفسه؛ فانه ترك فعل نفسه.

ما محل الشاهد هنا؟ مين يقول لي ما محل الشاهد هنا؟ أن سيدنا عمر طبق... لا، أنه ما أخذنا بأن ينفع نأخذ بقول للصحابي ونستشهد بأن الصحابي ممكن يخطئ في اجتهاد. نعم، ليس من الناس أحد غير... لا، ولا حاجة من دي، أن الرجل من أهل الفضل والدين... لا، مش مش هو ده اللي بتكلم عنه خالص.

هو الراجل بيقول: الراجل بيقول له لو أنا سمعت حديث وعرفت أن صحابي يفتي بخلافه هل هذا يجعلني أطعن في الحديث؟ هو عايز يقول لك كده، عايز يقول إن الناس الذين بلغهم حديث كتاب عمر بن حزم تمام هل هم قالوا: لا، لو كان الحديث ده صحيح كان أكيد عمر علمه؟ صح، ما قالوش كده، احتمل عندهم أن عمر رضي الله عنه لم يعلمه، ماشي.

نعم قال: وذلك الذي أوجب الله عليه وعلى جميع خلقه. قال الشافعي في هذه: دلالة على أن حاكمهم كان يحكم برأيه فيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة لم يعلمها ولم يعلمها أكثرهم، وذلك يدل على أن علم خاص الأحكام خاص على ما وصفت لا عام كعام جمل الفرائض.

وقال قسم أبو بكر رضي الله عنه حتى لقي الله فسوى بين الحر والعبيد، ولم يفصل ولم يفضل بين أحد بسابقه ولا نسب، ثم قسم عمر فألغى العبيد وفضل بالنسب والسابقة، ثم قسم علي فألغى العبيد وسوى بين الناس، وهذا أعظم ما يلي الخلفاء أو أعمه وأولاه، إلا وأعمه وأولاه إلا يختلفوا فيه. يعني عايز يقول لك إن أهم مهمة لينا اختلفوا فيها، كل قال برأيه.

وإنما لله عز وجل في المال ثلاثة أقسام، قسم الفيء وقسم الغنيمة وقسم الصدقة، فاختلف الأئمة فيها، ولم يهن أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر ولا عمر ولا.

وفي هذا دلالة على أنهم يسلمون لحكامهم وإن كان رأيهم خلاف رأيه. ركزوا في اللقطة دي جديدة أول مرة تيجي عندنا، الموقف ده اللي نايم يصحى ماشي؛ عشان أنتوا في كم واحد منكم لازم يقوم يغسل وشّه، عشان اللي جاية دي مهمة في الكتاب وجديدة.

أيه هي؟ ركزوا كده يا شباب في فكرة انتشرت في هذا الوقت اسمها الإجماع السكوتي، اللي هو إيه؟ يقول لك إن مثلا عمر بن الخطاب أفتى بهذا في محضر المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه أحد، فهذا إجماع؛ لأنهم لو كانوا يرونه خطأ لأنكر عليه، فيقوم يروي هذا كأنه إجماع، ويجعل من خالفه ولو بحديث يقول له لا إن الحديث ده ما ثانِ لا يمكن يكون صحيح لأن الإجماع على خلافه.

فالشافعي بيقول له مين اللي قال لك إن ده إجماع؟ لا ينسب لساكت قول. قول ليه إيه اللي يدل على كده؟ أن بعض من أطاع أميره أو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه لما توفي غير اجتهاده. يبقى هل هو أطاعه لكونه يوافقه؟ لا. طيب لكونه يراه حديثا مرفوعا؟ لا. ولكن لكونه يرى أن الإمام إذا اجتهد تجب طاعته. دي مهمة جدا؛ لأن فكرة الإجماع السكوتي دي سيف في يد أي واحد ما يفهمش، فيجي يقول لك إيه؟ يقول لك ما هو كيف يمكن أن يسكت الكذا وكذا؟ لا، فهمت ها؟ فركزوا في اللقطة دي.

على ذلك في الحديث اللي ذكره قبل صح عمر، صح؟ أحسنت. قال رضي الله عنه ولم ينكر أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر وعمر. وفي هذا دلالة على أنهم يسلمون لحكامهم وإن كان رأيهم خلاف رأيه، وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف آرائهم، لا أن جميع أحكامهم من جهة الإجماع منهم. وفيه ما يرد على من ادعى حكم حاكمهم إذا كان بين أظهرهم.

وعليه يا شباب معلش اعملوا تمييز للصفحة دي، احنا عندنا صفحات مهمة 40، 41، والصفحة اللي من أول 104 لحد 114 دي صفحات مهمة في الكتاب ماشي. وفيه ما يرد على من ادعى أن حكم حاكمه إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه، فلكونه إلا وقد رأوا رأيه من قبل، وأنهم لو رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده.

فإن قال قائل: قد رأوه في حياته ثم رأوا خلافه بعده؟ قيل له: فيدخل عليك في هذا إن كان كما قلت إن إجماعهم لا يكون حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبي بكر ثم يجمعوا على قسم عمر ثم يجمعوا على قسم علي، وكل واحد منهم يخالف صاحبه، فالإجماع إذا ليس بحجه عندهم أولاً ولا أخذك لايز.

يعني إيه مين يشرح لي ده؟ لا دي تتقري بالراحه دي يا أبو حميد. مين يشرح لي ده يا شباب ها؟ كل واحد يقرأ لي من أول أنا ما فيش سبب أبدا يستدعي أنك تغفل أو تكسل أبدا، أنت المفروض تكون يقظ ومركز في كل كلمة وبتُحاول تفهم وتفسر الكلام.

بيقول هو بيقول: وفيه ما يرد على من ادعى أن حكم حاكمهم سواء أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم أجمعين، إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه، فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه (هم كمان يقولون بقوله تمام). طيب، من قبل ليه؟ إيه السبب؟ أنهم لو رأوا رأيه فيه، لو رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده تمام.

هو عايز يقول ايه يعني؟ بيقول لأن لو كانوا هما وافقوه عشان هما (يعني لو كانوا عملوا بقوله لأن هم موافقين) مش هيخالفوه لما يموت، دي انتهينا منها. فان قال هو واحد هيشكل عليه: قد رأوه في حياته ثم رأوا خلافه بعده؟ (هم في حياته كانوا موافقين، بس بعد ما مات اجتهدوا غيره). يعني عايز يقول له: لا يمكن أن يسكتوا عليه إلا وهم راضون بقوله.

قيل له: فيدخل عليك في هذا (يبقى أنا ساعتها بقى استطيع أن أنا يكون لي عليك حجة، أيه هي؟) أنا عايز واحد يقرأ لي الأربع سطور دول وشرحهم لي ماشي. مين تاني؟ اتفضل يا مهند.

قيل له: فيدخل عليك في هذا (قلت أن إجماعهم لا يكون حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبي بكر...) قسم أبي بكر يعني الاجماع على قول أحد الأئمة هو ليس بحجة. أيوة وده ما حدش بيقول بيه.

معنى كده أنك أنت بتقول إن احنا أنا دلوقتي أدخل عليك إيه؟ يبقى الإجماع ليس حجة مدهمت وده ما حدش بيقول بيه فاهم، هو بيدعي أنهم اجمعوا وبعدين اختلفوا. قال له: طيب لو أنت بتقول كده، لو أنت فعلا قلت يبقى هم اجمعوا في فترة وبعدين اختلفوا بعدها، يبقى كده لهم أن يخالفوا الإجماع، يبقى كده ضاع شيء كل الناس متفقه عليه أن الإجماع حجة، وهو ما بيقولش بكده.

الإجماع السكوتي فقط لا لا، هو الشافعي هنا بيناقش جزئية أنك ما تستعجلش وتقول أن الإجماع سكوتي لمجرد أن صحابيا أفتى بكذا وهم لم ينكروا عليه. فقال لك: لا ينسب لساكت قول صرح بها دلوقتي.

فإن قال قائل: فكيف تقول؟ قلت: لا يقال لشيء من هذا إجماع، ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله، فينسب إلى بكر فعله، وإلى عمر فعله، وإلى علي فعله، ولا يقال لغيره من أخذ منهم موافق لهم ولا مخالف، ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل، إنما ينسب إلى كل قوله وعمله.

وفي هذا ما يدل على أن ادعاء الإجماع في كثير من خاص الأحكام ليس كما يقول من يمل. من أقيم لذلك هو ليه في مواضع كثيرة يقول: من ادعى الإجماع فقد كذب؟ فاهم ليه؟ لأنهم يدعون الإجماع بأمور غلط، مثلاً منهم من ينشا على قول لا يعرف غيره فيظنه إجماعاً، ده غلط.

واحد تاني يقول لك: الصحابي قال ذلك بمحضر المهاجرين والأنصار ولم ينكروا عليه، فما أنكروا فما ردوا به إلا لأنهم اجمعوا. لا نعم طيب، كيف بين ده وبين مثلاً الحكم العام الذي اشتم عليه الصحابة مثلاً؟

زي ببساطه خالص أنهم لم يخالفوا أحد. أنت كده مش واخد بالك، أنت ما دمت سألت السؤال ده يبقى أنت مش واخد بالك بيتكلم عن إيه. هو يتكلم عن القول الذي قال به أمير أو إمام المؤمنين، ثم خالفه من بعده، إنما لو قال قوله كلهم وافقوا عليه زي ما اتفق على قتال المرتدين ومانعي الزكاة، هو ده مش ده إجماع؟ هو في حد بعد وفاة أبي بكر خالفه أو قال أخطأ؟ أبدا، هو ما مشي. احنا بنتكلم عن ما دعي فيه الإجماع ثم وجد فيه مخالف، وكانت حجة ادعاء الإجماع في أنهم سكتوا عنه، فكلام واضح يا جماعه.

هل يُفهم هذا أنه لا إجماع في علم الخاصة؟ نعم.

هل يُفهم كلامه؟ لا لا إزاي؟ في طبعا، بس هو عايز يقول لك إن مش عشان مش كل حاكم حكم بشيء ولم يرد عليه تعده إجماعاً، فاهم؟ ها، يلا يلا يا شباب.

فإن قال قائد: أفنجد مثل هذا؟ قلنا: إنما بدانا به؛ لأنه أشهر ما صنع الأئمة وأولى ألا يختلفوا فيه، وألا يجهله العامة، ونحن نجد كثيراً من ذلك.

الراجل بيقول له: ممكن تديني أمثلة تانية؛ لأن الأمثلة اللي أنت اديتها دي مش كافية. قال له: لا، المفروض تكون كافية، ليه؟ ليه المفروض؟ لأن ده أصل عمل الوالي أصلاً، اللي هو القسم بين الناس، فإذا كان في أصل العمل اختلفوا، وبعضهم رأى أن قوله ليس حجة ملزمة، فخلاص الباقية، هيبدا بقى يذكر الأمثلة نجيبها سريع.

قال: فان قال: نعم، إن أبا بكر جعل الجد أبا، ثم طرح الأخوة معه، ثم خالفه فيه عمر وعثمان وعلي، ومن ذلك أن بكراً رأى...

على بعض أهل الردة ففداء وسوق ذلك في مسائل مواريث، كل المسائل دي يا شباب لا يقصد دراستها وحبسهم بذلك. فأطلق عمر وقال: لا سبي ولا فداء مع غير هذا مما سكتنا عنه ونكتفي بهذا منه.

قال أخبرنا مسلم بن خالد عن أبي بكر جعل في المواريث الجد زي الأب تمام كده اللي قوم وطرح الإخوة، يعني وجوده يطرح الإخوة في المواريث، ثم خالفه فيه عمر وعثمان وعلي، خلاص يبقى ده مثال.

قال عن جد عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: توفي حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكانت له أم ولد نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم ترعَ إلا بحملها، وكان سيباً، فذهب إلى عمر فحدثه، فقال له عمر: أنت الرجل الذي لا يأتي بخير؟ فأفزع ذلك، فأرسل إليه عمر فقال: حبلت؟ فقال: نعم. لا حبلت. فارسل إليه إليها نعم. فارسل إليها عمر فقال: حبلت؟ فقالت: نعم، من مغوش منوش بدرهمين.

فإذا هي تستهل بذلك ولا تقـ لا هو بيسالها بيقول أنت زنيت؟ قالت له: آه، ده في واحد اسمه كذا وأنا زنيت معاه وأداني درهمين. استغرب أنها بتقول كده، ده بقى هيترتب عليه أثر. قال وصدف علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال: أشيروا علي، وكان عثمان جالسًا، فقال علي لعبد الرحمن: قد وقع عليها الحج، فقال اسـ هي محصنة وقع عليها الحج واعترفت، ده أعلى شيء، فقال عثمان: قد أشار عليك أخواك، فقال: اشير علي أنت، فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه، تستهل تبوح بجرأة، ليس عادة المرأة أنها تفعل ذلك، ده معنى إيه؟ معناه أنها تجهل الحكم في الإسلام فاهم، وليس الحد إلا على من علمه، فقال عمر: صدقت، صدقت، والذي نفسي بيده، ما الحد إلا على من علمه.

فجلد عمر مائة وغربها عاماً. هل هو خد بقول ده ولا ده؟ هل هو خد بقول عثمان كمان؟ ما أخدش بيه. لا، إن هي لازم نعاقب عقاب ما الأولانيين قالوا تتقتل ترجم، والأخير قال لا ده هي مش عليها، هل هو خد بدول ولا دول؟ وخالفه. قال: فخالف عليا وعبد الرحمن فلم يحدها، حدها عندهما وهو الرجم، وخالف عثمان ألا يحدها بحال وجلدها مائة وغربها.

هل هو لما حكم عليها الحكم ده، ركز ركز، هم أنكروا عليه ولا أمضوا والحكم؟ طب هم كانوا موافقين؟ بس شفت وجه الحجة هنا قوي إزاي؟ يبقى هذا يدل على أن العمل بكلام الإمام أو الحاكم لا يعني أنك توافقه في اجتهاده، ولكن لأن اجتهاده سائغ فانت تعمل به.

يبقى ده يدل أن الذي قاله إجماع حتى سكوتي ولا اجتهاد منه اجتهاد؟ تسمح لي أذكر وجه آخر من الحجة؟ نعم. هل تسمح لي أذكر وجه آخر من الحجة موجود؟ ما فهمتش عثمان بن عفان رضي الله عنه قال في الحديث: قد أشار عليك أخواك، وسكت في البداية ما لأنه رأى أنك فهم لي وجه، أنا أقصد أن هذا قد يكون وجه للاحتجاج أنه هو كان ساكت. أيوه أحسنت، تمام ممتاز يا علي، ممتاز.

طيب شيخنا، ممكن يكون كمان إنه هو بعد ما سمعوا رأي سيدنا عمر اقتنعوا فيه؟ نعم، بعد ما سمعوا رأي سيدنا رـ لا قصده عمر، قصده عمر لما عمل بيه يعني. لا، الاحتمالات دي مش مهمة، المهم أن اختلفوا ولا لا؟ اختلفوا في البداية.

بس بالعكس كل بالعكس لا ده وافقه ولا ده وافقه، الأولاني شايف أن هي انطبقت فيها شروط الرجم، وعثمان قال لا دي أصلاً ما ينفعش نعاقب. عمر لا أخد بده ولا بده، ما تجتمع الأقوال دي يا جماعة ما تجتمع حتى إذا كان كذلك عثمان لم يوافـ آه، ما هو ده اللي بنقوله، تمام. ها، يلا يلا طول يلا.

قال وقال بعض من يقول من لا ينبغي له إذا قيل حـ شوف قوة حضور الأمثلة يا شباب سبحان الله، قال: قال بعض من يقول ما لا ينبغي له إذا قيل حد عمر مولاه حاطب كذا، لم يكن عمر يجلدها إلا بإجماع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أيوه هو ده بقى إيه؟ هو ده الغلط اللي بنناقشه.

قال جهالة بالعلم وجرأة على قول ما لا يععلم، وجرأة على قول ما لا يعلم، ومن اجترأ على أن يقول إن قول رجل أو عمله في خاص من الأحكام ما لم يحك عنه وعنهم قال عندنا ما لم يععلم، أيوه. قال: وقضى عمر ألا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي وغيره، وقضى عمر في الضرس هم الولد اللي هي الأمة التي ولدت من سيدها في ملكه، قال: وقال وقضى عمر في الضرس بجمل وخالفه غيره فجعل الضرس سناً فيها خمس من الإبل.

وقال عمر وعلي وابن مسعود وأبو موسى الأشعري وغيرهم للرجل على امرأته الرجعة حتى تطهر من الحيضة الثالثة، وقال فهم غيرهم فقال: إذا طعن في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقطعت رجعته عنها مع شياء أكثر مما وصفت، فدل ذلك على أن قائل السلف يقول برأيه وخالفه غيره ويقول رايه ولا يـ دي نفس الشيء قلت لك من 104 لـ 114 كلها قواعد وكلها خلاصات للكتاب ماشي.

نعم، ويقول برأيه ولا يروى عنه غيره فيما قال به شيء فلا ينسب الذي لم يرى عنه شيء إلى خلافه ولا موافقته، لأنه إذا لم يقل لم يعلم قوله ولو جاز فلا ينسب الذي لم يرو عنه شيء إلى خلافه ولا موافقته، لا لا أعدها ثاني كده. من أول قال مع أشياء أكثر مما وصفت، فدل ذلك على أن قائل السلف يقول برأيه وخالفه غيره، ده أول واحدة دي واحدة دي أول واحدة كده ماشي، ويقول برأيه ولا يروى عن غيره فيما قال به شيء، فلا ينسب الذي لم يرو عنه شيء إلى خلافه ولا موافقته، صح ما نعرفش هو خلفه ولا وفقه، لأنه إذا لم يقل لم يعلم قوله وز صح لا نجعل عمله بفتوى هذا الذي افتى أنه يقول بقوله لا.

نعم قال: ولو جاز أن ينسب إلى موافقته جاز أن ينسب إلى خلافه، ولكن كلا كذب إذا لم يعلم قوله ولا الصدق فيه، إلا أن يقال ما يعرف إذا لم يقل قوله، نعم. قال: وفي هذا دليل على أن بعضهم لا يرى قول بعض حجة تلزمه إذا رأى خلاف، أهو ده بقى استنباط جديد خالص، بيقول عمر عمر لما بيستشير الصحابة مثلاً في الست اللي هي النوبية دي، تمام ركز كده، هو لما بيقول لهم أشيروا علي، مجرد قوله أشيروا علي دي تدل إيه؟ أن قول كل واحد فيهم حجة لوحده، أبدا.

طيب لما قال واحد منهم قول الثاني خلفه خالص، واحد بيقول نرجم والتاني بيقول لا مش هنحطها أصلاً فاهم، ده يدل أن إيه؟ أن كل واحد فيهم يجوز له خلاف الآخر ولا يراه حجة، فهو عمال يستنبط لك من الآثار دي، قال: وأنهم لا يرون اللازم إلا الكتاب أو السنة، وأنهم لم يذهبوا قط إن شاء الله إلى أن يكون خاص الأحكام كلها إجماع كإجماع على الكتاب والسنة وجمل الفرائض، وأنهم كانوا إذا وجدوا كتاباً أو سنة اتبعوا كل واحد منهما.

هذا يدل على ماذا؟ هذا يدل على أن الإجماع في خاص الأحكام أضيق بكثير من حكم العام على العام، نعم. قال: فاذا تاول ما يحتمل فقد يختلف، وكذلك إذا قالوا فيما لم يعلموا فيه سنة اختلفوا، وكفى حجة على أن دعوى الإجماع في كل الأحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه، وجملته أنه لم يدع الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين ولا القرن الذي من بعدهم ولا القرن الذين دونهم ولا عالم.

علمته على ظهر الأرض ولا أحد نسبت العامة إلى علم إلا حيناً من الزمان، فإن قال قائل فيما فيه بمعنى: لم أعلم أحد من أهل العلم عرفه، قد حفظت عن عدد منهم إطالة، أيوه.

قال: ومتى كانت عامة؟ ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر بالبلدان على شيء أو عامة أو عامة قبلهم فلم يحفظ عن فلان وفلان كذا ولم نعلم له مخالفا ونأخذ به ولا نزعم أنه قول الناس كلهم لأنا لا نعرف من قاله من الناس إلا ما سمعناه منه أو عنه، صح؟

قال: وما وصفت من هذا قول من حفظت عنه من أهل العلم نصاً وسجلاً وعلم، يعني بيقول أنا عرفت المعلومة دي في ناس قالوها باللفظ وناس معروفة من طريقتهم، ماشي.

والعلم من وجهين، أيوه دي جديدة بقى: اتباع واستنباط. والاتباع تبع كتاب، فإن لم يكن فسنَّة، فإن لم تكن فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفاً، فإن لم يكن فقياس على كتاب الله عز وجل، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فقياس على قول عامة سلفنا لا مخالف له، ولا يجوز القول إلا بالقياس.

وإذا قاس من له القياس -حط تحتها خط- فإذا قاس من له القياس؛ لأن الشافعي عمل فصل كامل في كتاب الرسالة من الذي يقيس؟ مش أي واحد عنده حديث أو عنده آية يجوز له أن يقيس، لا، ذكر شروط كبيرة، إن شاء الله أبعت لكم الموضع نفيس جداً من الذي يجوز أن يقيس على القرآن أو الحديث أو الإجماع، لأن كثير من الناس -الإمام أحمد قال: أكثر خطأ الناس في إيه؟ في الحديث والقياس، أو أقصُر في الإجماع والقياس، أظن حاجة من كده- المهم القياس موجودة فيها يعني، إما أن هو يغلط أصلاً في ثبوت الحديث تمام، أو يكون الحديث ثابت بس لما يجي يقيس عليه يخطئ، ليه؟ لأنه قاس مع الفارق، مثلاً يكون في فارق ما يكونش فيه مطابقة فيغلط، ومن أجمل الكتب التي ممكن تفيدك في الباب ده كتاب القواعد النورانية لابن تيمية، ماشي.

في قبل شيخ جواب عن قبل هذه الجمله جواب عن عنه أن إن علمه خاصة أحيان يقع فيه، اه يقع فيه بس أقل، نعم. فقال: فإن لم يكن فقول عامة من سلف من سلفنا لا نعلم فيه أي يكون حجة لا إذا لم يعلم خلاف فتتابعوا عليه، أيوه ولم ولم ي... أيوه، أيوه تمام.

قال: وإذا قاس من له القياس فاختلفوا، وسع كلاَ أن يقول بمبلغ اجتهاده، ولم يسعه اتباع غيره فيما أبدى إليه اجتهاده بخلافه، والله أعلم.

نعم، باب أكل... يبقى كده احنا خدناها كم قسم؟ الأولاني من جهة المباح التخيير، والثاني الناسخ والمنسوخ، والثالث الأخذ بكل الأحاديث لسه احنا فيها فيما دعي فيه النسخ، نعم ده ده هو احتمل احتمل قول النسخ واحتمل القول الآخر.

قال: أخبرنا مالك عن بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب؟ فقال: «لست آكله ولا أحرمه».

وقال أخبرنا سان ويه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

وقال روى مالك عن شهاب عن أبي أمامة سهل بن حنيف عن ابن عباس رضي الله عنه قال الشافعي -أشك قال مالك عن ابن عباس عن خالد بن وليد أو عن ابن عباس وخالد بن...- أنتم طبعا هتلاحظوا ملاحظة مهمة يا شباب أن إذا وجد الإمام مالك في باب لا يقدم عليه العلماء أحداً، لا لا لا الشافعي ولا أحمد ولا البخاري ولا مسلم ولا حد، إذا مالك موجود في الإسناد لازم يجي رقم واحد في الباب، حتى لو كان إسناده نازل يعني لو حتى في واسطة كبيرة، هو ما دام موجود يبقى لازم يكون الأول، مش ممكن يتركوه إلا لسبب فاهم، ده يبين لك منزلته يعني في كل، اه في كتب الحديث نعم. كل من بعد مالك عنده مالك في إذا في باب موجود مالك في الرواية ما هو ممكن يكون معاه معمر، ممكن يكون معه ابن عيينة شاركوه؟ صح؟ لا، مالك يجي الأول ماشي عن ابن عباس عن خالد بن وليد أو...

لذلك شوف الشافعي روى الأول إيه؟ عن مالك عن نافع، طب والإسناد الثاني؟ عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار، تمام. قال: إنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونه فاتي بضب محنون فاهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض نصه: لات في بيت ميمونه أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريدون أن يأكل فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال: «أحرام؟» فقلت: أحرام؟ قال: «لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه». قال خالد: فتروته فأكلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.

قال الشافعي رحمه الله: وحديث ابن عباس موافق لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنحى عن أكل الضب أنه عافه لأنه حرمه، وقد امتنع من أكل البقور ذوات الريح لأن جبريل يسلم هو لعله عافه لا محرماً لها، وقول ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لست آكله»، يعني نفسه، وقد بين ابن عباس أنه عافه، وقال ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا محرمه»، قال: «لا ولا محرمه لست آكله ولا بمحرمه»، نعم أحسن الله محرمه، قال: فجاء بمعنيين ابن عباس بيناً، وإن كان معنى ابن عمر أبين منه، قال: «لست أحرمه وليس حراماً ولست آكله»، تفسير، أيوه يبقى عايز يقول الأحاديث إيه؟ الصنف ده صنف يتمم ويفسر ويبين تمام، ماشي.

قال: وأكل الضب حلال، وإذا صابه المحرم ففداه لأنه صيد يؤكل.

قال: باب العام والمفسر فاده، اه دي جديدة بقى، ده باب جديد قال الشيخ رضي الله عنه: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] الآية، وقل ثناؤه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39].

قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبدة بن عقبة عن أبي سلام عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا زلت أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».

قال: أخبرنا الثقة عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله أن أبا هريرة عن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة: ليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا زال يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»؟ فقال أبو بكر: هذا حقها هذا من حقها، يعني منعهم الصدقة.

وقال الله عز وجل: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 29].

قال: أخبرنا الثقة عن محمد بن عجلان عن عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشاً أمر عليهم أميراً فقال: «فاذا لقيت عدواً من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال» -وقال ثلاث خلال شك علقمة- «ادعهم إلى الإسلام فإن أجبوك فاقبل منهم وكف عنهم، فاقبل منهم فاقبل منهم وكف عنهم، وادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، واخبرهم أنهم إن هم فعلوا أن لهم أن لهم مال المهاجر وأن عليهم ما عليهم، فإن اختاروا المقام في دارهم فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله كما يجري على المسلمين، وليس لهم في الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن لم يجيبوك إلى الإسلام فادعهم إلى أن يعطوا الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم، وأن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم».

قال الشافعي: وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى، ولا واحد من الحديثين ناسخاً للأخرى ولا مخالفا له، ولكن

أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص، ومن المجمل الذي يدل عليه المفسر، فأمر الله... إذن، يبقى القسم ده إيه هو يا شباب؟ قسم المجمل والمفسر؛ أن يأتي الحديث أو الآية مجملة وتفسرها الأخرى. التفسير ده بقى ممكن يكون تخصيص عام، ممكن يكون تبيين معنى، ممكن يكون إضافة، المهم أن إيه؟ أن بينهم علاقة تكامل، يعني هو واحد بيبين الثاني. إيه الفرق بينه وبين اللي قبله؟ اللي قبله كل واحد ليه شيء، كل متمم. في فرق بين المتمم والمبين، زي فضل الشيخ اللي قبل.

حسن الله إليكم، قال: فأمر الله تعالى بقتل المشركين حتى ي... والله تعالى أعلم، أمره بقتال المشركين من أهل أوثان وهم أكثر من قاتل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث أبي هريرة عن نفسه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أبي بكر وعمر إياهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين أهل الأوثان دون أهل الكتاب. وفرض الله قتال الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون إن لم يؤمنوا، كذلك حديث ابن بريدة في أن الكتاب خاصة، كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة.

إذن، يبقى الحكم العام اللي هو القتل المقاتلة أو الإسلام استُثني منه مين؟ أهل الكتاب، وبالسُنّة المجوس. وبعدين قال: فالفرض في قتال من دان وأبى دين أهل الأوثان من المشركين أن يقاتلوا إذا قدر عليهم حتى يسلموا، ولا يحل أن تقبل منهم جزية من كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. والفرض في أهل الكتاب ومن دان قبل نزول القرآن كله دينه أن يقاتل حتى يعطوا الجزية ويُسْلِموا، سواء كانوا عرباً أو عجماً. أيوه، أنت هتفهم يعني إيه عرب أو عجم دلوقتي، عشان في واحد هيخالفه، خليك معايا.

إيه الحكم اللي انتهى ليه الشافعي؟ أن عندنا الفرض في قتال من دان وأبى دين أهل الأوثان اللي هم المشركين إيه اللي يحصل؟ إذا قدرنا عليهم بنقتلهم لحد حاجة من الاثنين، يفضل نقاتلهم يا أما يسلموا. طب أهل الكتاب فيهم احتمال ثالث؟ أه، أن هم يعطوا الجزية. طب أهل الكتاب دول اللي هم يعطوا الجزية، سواء كانوا أهل الكتاب دول من العرب أو من العجم، هتفهم أنت إيه؟ هتجيلك دلوقتي.

لله كتب نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها عند العامة التوراه والإنجيل، وقد أخبر الله تعالى ذكره أنه أنزل غيرهما فقال: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 36-37]، وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم. وذكر داود فقال: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: 55] وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 196]، والمجوس أهل كتاب غير التوراه والإنجيل، وقد نسوا كتابهم وبدلوه، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ الجزية منهم.

قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار قال: سمعت بجالة يقول: ولم يكن عمر بن الخطاب آخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر. قال الشافعي رضي الله عنه: ودان قوم من العرب دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعضهم الجزية، فدل ذلك على أن أهل الكتاب الذين أمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد أهل التوراه وأهل الإنجيل دون غيرهم.

فإن قال قائل: هل حفظ أحد أن المجوس كانوا أهل كتاب؟ فأقول: أنت جبت منين أن المجوس أهل الكتاب؟ ماشي. قال: أخبرنا سفيان عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم قال: قال فروة بن نوفل الأشجعي: أمن تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلبُّه فقال: يا عدو الله، تطعن على أبي بكر وعمر وعلي أمير المؤمنين، وقد أخذوا منهم الجزية! فذهب به إلى القصر فخرج علي عليه السلام فقال: البدا البدا، فجلسنا في ظل القصر، فقال علي: أنا أعلم الناس بالمجوس؛ كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فوققع على ابنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا جاءوا يقيمون عليه حدًا فامتنع منهم، فدعا أهل مملكته فقال: تعلمون ديناً خيراً من دين آدم؟ قد كان آدم ينكح بنيه من بناته، فأنَا على دين آدم، ما يرغب بكم عن دينه؟ فاتبعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قاتلوهم، فاصبحوا وقد أُسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم، وهم أهل كتاب، وقد اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكر وعمر منهم الجزية.

صح الخبر يعني رُوِي في هو رواه الشافعي، بس هو مش هيكون ده أكبر حجة عنده، يعني تبعوه. نعم فتبعوه، قال: فهل من دليل على ما وصفت غير ما ذكرت من هذا؟ فقلت: نعم، أرأيت إذ أمر الله عز وجل بأخذ الجزية من الذين أوتوا الكتاب، أاما في ذلك دلالة على ألا تؤخذ من الذين ما أوتوا الكتاب؟

فقال: هو الشافعي يا شباب بنى ذلك على أمرين؛ على الخبر ده وعلى حاجة تانية، أن الآية الله سبحانه وتعالى خص فيها أهل الكتاب تمام، (يعني خص) يبقى ما فيش واحد هيخرج عنهم، لابد أن يكون من أهل الكتاب، ده رأيه ها. ماشي يلا.

فقال: بلى؛ لأنه إذا قيل خذ من صنف كذا، فقد مُنِع من الصنف الذي يخالفه. قلت: أرأيت حين أمر الله تعالى أن يقاتل المشركون حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وأمر إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يقتل المشركون حيث وجدوا ويُؤخذ ويحصر ويقعد لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، أاما في هذا دلالة على أن في أمر الله أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب دون أهل الأوثان، وأن الفرض في أهل الكتاب غيره في أهل الأوثان؟

قال: أما القرآن فيدل على ما وصفت وقلت. قال الشافعي: وقلت له، وكذلك السُنّة. فإن قال قائل: إن حديث ابن بريدة عام بأن يدعوا إلى إعطاء الجزية، فقد يحتمل أن يكون عنا... هو التاني بيقول له لا، أنا المجوس هيدخلوا في المشركين فاهم كده بحديث ابن بريدة. قال له يعني أنت عايز تخلي الحديث ده عام على كل كل الناس؟ طب ما هو كده يبقى يدخل في اليهود والنصارى. فهم القرآن فيدل على إيه؟ الرجل قاله: أما القرآن فيدل على... إيه، القرآن أكد لا... يعني عايز يقوله إن القرآن واضح فيه الدلالة على استثناء أهل الكتاب من... فهمت. قال: فيحتمل أن يكون عنى كل مشرك؛ وثني أو غيره. قلت له: حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُمرت أن أقاتل الناس».

الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله عام المخرج، فإن قال جاهل بل هو على كل مشرك؛ فلا تقبل الجزية من كتابي ولا غيره، ولا يقبل منه إلا الإسلام والقتل. هل الحجة عليه إلا كهي من ذهب إلى جملة حديث أبي بن بريدة، وادعى أن حديث أبي هريرة رضي الله عنه ناسخ له؟ قال: ما لواحد منهما في الحديثين شيء إلا كما لصاحبه مثله، لو لم يكن إلا الحديثان.

باب الخلاف فيما تؤخذ وما لا. إن الذكر المجوس ذكر مرة واحدة في القرآن بعطف الذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا. هل في هذا العطف أنه ممكن يدخل معه في نفس العطف هذا؟ عشان ده أثر واللي جاي نظر، فهو بيقدم الأثر على النظر، فهمت ماشي.

قال: فخالف بعض الناس فقال: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ومن دان دين أهل... أنا ما قلتلكش إن هو مش قوي عنده، لا، ما قلتلكش الكلمة دي نهائي، لا لا، ما قلتلكش كده، لا، هو ممكن يكون شايفه صحيح، لكن هو مش يعني مش بالصحة اللي يعتمد عليها، فاهم يعني عند غيره، إنما عنده هو ممكن يكون عنده في أعلى الدرجات.

ها، باب الخلاف. شوف الخلاف بقى هنا، ها؟ قال: فخالف بعض الناس فقال: تؤخذ الجزية منه الكتاب وممن دان دين أهل الأوثان، ما كان إلا أنها لا تؤخذ من العرب خاصة إذا دان دين أهل الأوثان، فأما العجم فتؤخذ منهم وإن دان دين أهل الأوثان.

يعني إيه؟ مين يشرح لي ده؟ قول.

حيث ربي قال الشافعي فخالفنا بعض الناس في أخذ الجزية. تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وممن دان دين أهل الأوثان. ما كان هذا قول الشافعي، تؤخذ الجزية من أهل الكتاب والأوثان إلا لا تؤخذ من العرب خاصة إذا كان من أهل الأوثان لا تؤخذ الجزية منها، فأما العجم فتؤخذ منهم إذا كانوا من أهل الأوثان فتؤخذ منهم الجزية وإن دانوا دين أهل الأوثان، يعني الجزية لا تؤخذ من العرب إن كان من الأوثان، لكن من العجم لا، لا تؤخذ من العرب لكن تؤخذ من العجم إذا كان.

ماشي، قول اللي أنت فاهمه. يعني هو بيقول في خالف الشافعي خالف الشافعي أن في عجم وفي عرب، العجم سواء كان من أهل أوثان أو غيره تؤخذ منه الجزية، أما العرب فإن كانوا من أهل الأوثان فلا تؤخذ منهم الجزية، يعني خالف الشافعي.

ماشي، قول يا محمد صالح. أول شيء هنا في الكلام، قُسِّم إلى قسمين: في أهل الكتاب، وفي من دان دين للأوثان. فأهل الكتاب تؤخذ منهم بصفة عامة، أما من دان دين أهل الأوثان إذا كان من العجم تؤخذ، لكن من العرب لا تؤخذ.

طيب، حد هيقول ولا أفسرها لكم أنا عايز؟ ها، اتفضل شيخنا.

هو يقول إنه أن بعض الناس يقولون تؤخذ الجزية من أهل الأوثان إن كانوا عجم، أما إن كانوا عرب فلا تؤخذ. بعدين سألوه الشافعي قال له: أفرأيت العرب إذا دانوا دين أهل الكتاب أتوخذ منهم الجزية؟ قال: نعم. وهن هو غالط نفسه بنفسه.

لا، هو لسه احنا ما عرفناش غالط نفسه ولا لا، بصوا يا جماعة لا، أفهم بس خليكوا معايا دلوقتي يا شباب. بيقول: فخالفه بعض الناس فقال: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وممن دان دين أهل الأوثان، ما كان، يعني تؤخذ من كل مشرك، من كل واحد، أي مادام مش مسلم تؤخذ منه خلاص، ماشي كده، يؤخذ من الكل. طيب، بيقول: إلا أنها لا تؤخذ من العرب خاصة إذا دانوا دين أهل الأوثان، يبقى كده مالهمش حل غير إيه؟ القتال أو الإسلام، ماشي كده.

فاما العجم، هيفِرق، يبقى كده وفرق كده في حاجتين خالف فيهم الشافعي، مين يقول لي حاجتين؟ تقسيم إيه؟ اعتبار جميل، بس ده الثانية، الأولى إيه؟ الأولى إيه؟ إنه هياخد من المشركين صح، طب والثانية؟ إنه فرق بين العرب والعجم بحجة إيه؟ إنه إن الله سبحانه وتعالى قال: قاتلوا الذين، فاهم اللي، وقتلوا المشركين، ودي نزلت في العرب، ماشي.

قال: فأما العجم فتؤخذ منهم وإن دانوا دين أهل الأوثان. يبقى كده هو استثنى مين؟ ها؟ ركز كده.

ماشي، إذا كان عرب، التابعين. بص بص يا اسلام، هو هو نفسه بيقول حاجة الشافعي خلاص معروفة، إيه هو اللي بيقولها؟ مين يقول لي يا شباب؟ قول الشافعي إيه في موضوع الجزية؟ إيه؟ يؤخذ من أهل الكتاب مع المشركين، ويؤخذ من مين؟ من المجوس. هل اعتبر العربية والعجمية؟ تمام.

الراجل هنا اللي هو بتكلم عنه خلفه، قال إيه؟ كل الشرك يؤخذ منهم جميل كده، إلا أنها لا تؤخذ من العرب خاصة إذا دانوا دين أهل الأوثان، يعني العرب لو بقوا على الشرك... طب لو العرب دخلوا في دين النصارى؟ تمام، ها؟ فأما العجم فتؤخذ منهم وإن دانوا دين أهل الأوثان. فهو هنكمل بقى، ما هو لسه يا حج ما عرفناش السبب احنا، ها؟

نعم، آه يلا، يلا أبو حميد. قال: فقلت لبعض من يقول هذا القول. ماشي، طبعا حجة من قال ذلك يا شباب أن هو قال: أن تقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، هذه خاصة بالعرب؛ لأنها تتكلم عن الأشهر الحرم، ولم تكن معروفة عند العرب، فده معناه أن العربية هذا إيه، يعني لا تقبل منه الجزية، ماشي.

قال: إلا إذا كان أهل كتاب. قال: فقلت لبعض من يقول هذا القول من أين قلت هذا؟ قال: ذهبت إلى أن الذين أمر بقتاله حتى يسلموا العرب. قال: أفرأيت العرب إذا دانوا دين أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية؟ قال: نعم. قلت: ويدخلون في معنى الآيات التي نزلت في أهل الكتاب؟ قال: نعم. قلت: قد تركت أصل قولك وزعمت، طبعا اللي باعتبار عندك بالعربية والعجمية. طب ليه قلت: لو العربي دخل في دين أهل الكتاب هقبل منه الجزية؟ ما هو لو أنت اعتبرت، أقول له حاجة من الاثنين، أنت بتعتبر النسب ولا الدين؟ إذا اعتبرت النسب فكمل اعتباره، وإذا اعتبرت الدين فكمل اعتباره، ماشي، ها؟

قال: فلا أقدر أن أقول الجزية، فلا أقدر أن أقول الجزية وترك الجزية وأن يقاتلوا حتى يسلموا على النسب، وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من بعض العرب الجزية من بعض العرب. فقلت له: فلماذا ذهبت أولاً إلى الفرق بين العرب والعجم ولست تجد ذلك في كتاب وسنة؟ قال: فإن من أصحابك من قال: تؤخذ الجزية على كل من دعا من دعي إليها، وهو أصحابه، يعني أصحابه ده يعني زي الأوزاعي وغيره، يعني هو عايز يقوله ناس من المحدثين قالوا كده مش أنا لوحدي يعني. قال: وثانيا، وغيره اعجمي عربي.

فقلت: لو أحمبت قول من قال هذا؟ قال: لا، قال: أحمبت، أحمبت بيقوله: وأنت شفتني عجبني يعني؟ يعني أنت بتقول لي، هو عايز يقوله: طب يا عم الجماعة بتوعكم برضه منهم ناس قالوا كده؟ قال له: طب وانا فرحت بيه، حمدته. الأوزاعي قال: تؤخذ الجزية من كل عابد وثن، أو نار، أو جاحداً، أو مكذب.

قال قلت: لا. قال: وذلك أن أكثر من قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم... مش شرط يكون، مش شرط يكون يقصد الأوزاعي تحديدا، لكن الأوزاعي من جملة من ينسب لهؤلاء.

قال: فلم تقبل الجزية إلا من عربي دان بين أهل الكتاب، وسأقوم لمن خالفنا واياك من أصحابك بقوله: فأقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية في الجنس، ورايت المسلمين لم يختلفوا في أن تؤخذ منهم الجزية، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نسائهم. الراجل اللي بتكلم مش الشافعي، الراجل هو اللي بتكلم، ها؟ قال: وروى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب تؤكل ذبائحهم وتنكح نسائهم، وفي هذا أن المجوس ليسوا بأهل كتاب.

قال الشافعي: فقلت له، قلت: إن المجوس ليسوا بأهل كتاب مشهور عند العامة باقي في أيديهم، فهل من حجة في أن ليسوا من أهل؟

كتاب في العرب، قال: لا، إلا ما وصفْتُ إلا تنكح نساءهم ولا تؤكل ذبائحهم. قال: فكيف أنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن قول الله: حتى يعطوا الجزية من دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان، وأن يكون إحلال نساء أهل الكتاب إحلال نساء بني إسرائيل دون أهل الكتاب دون أهل الكتاب سواهم، فيكونون أهل الكتب دون أهل الكتب سواهم فيكونون مستوين في الجزية مختلفين في النساء والذبائح، كما أمر الله عز وجل بقتال المشركين حتى لا تكون في يكون الدين كله لله، وأمر القتال الكتاب حتى جزَّ عنده وهم صاغرون، فسوى بينهم في الشرك وخالف بينهم في القتال على الشرك؟

يعني عايز يقول الخلاصة أن الصور إذا اشتكت في حكم لا يلزم أن تشترك في كل الأحكام. يعني لو في أشياء كثيرة محرمة وبعضها محرم ونجس فنقول الثاني مادام محرم واشترك معاه يبقى لازم يكون زيه لا فاهم، فقال أو قال بعض من حاضره في هذا ما أنكره عالماً. قال الشافعي: قلت له لما يذهب هذا المم لم يذهب هذا المذهب أحد له علم من كتاب الله وسنته؟ قال: ومن أيه؟ قلت: السنة لا تكون أبدا إلا تبع القرآن ولا تخالفه، فإذا كان القرآن نصاً فهي مثله، قال: وإذا كان جملة أبان ما أريد بالجمله ثم لا تكون إلا والقران محتمل ما أبانته السنة منه.

دي بقى الصفحة مهمة جداً ليه يا شباب؟ لأنه يريد أن يقول أن السنة أن هي الأحاديث النبوية لا يمكن أن تأتي مخالفة، طب في احتمال من الثلاثة؟ أما أن هي تأتي مطابقة تمام كده، أو تأتي زائده يعني هي زادت فاللي زاد ماهوش مخالف صح وكده، أو تأتي بوجه يحتمله القرآن، فمش ممكن أبداً يكون في حالة يخالف فيها الحديث الثابت القرآن، لأن المبين لا يمكن أن يخالف المبين صح ولا لا؟ المبين من شأنه أنه إيه يبين ولا يخالف مش ممكن يخالف.

قال قلت: فمن ذكر أن الزية تؤخذ من كل أحد خرج من الأمرين معه من الكتاب إلى غير كتاب؟ هنا بقى يبدا يصنف، واحد جه قال لك إيه: لا لا لا الجزية تؤخذ من كل ملحد وكافر ومشرك، يبقى ده خالف إيه؟ خالف القرآن والسنة صح، وايه بقى؟ قال: وذهب في المجوس إلى أمر جهي فقال فيهم بالجهالة، ذهب في المجوس ليه؟ لأن هو بيقول بيتكلم في المجوس، قال لك دول مش أهل كتاب، وراح جه ألزم الناس قال لهم: لو انتوا قلتوا ناخد جزية منهم يبقى أنت جعلتم زي أهل الكتاب فحلوا النكاح والأكل منهم، فكده هو جهل من أكثر من جهة، الأول أن هو عند الشافعي المجوس من أهل الكتاب فهو جاهل هذا، والثاني أن هو جعل اشتراكهم في حكم يوجب أن يشتركوا مع بعض في كل الأحكام فاهم كده.

وقال إنه شبه عليهم في ألا تُكل ذبائحهم؟ قلت: لا، ولا ذبائح نصارى العرب، وتؤخذ الجزية منهم كما هو، وتؤخذ الجزية منهم كما وصفت بأن يجتمعوا في جملة من أوتي الكتاب، والذين أمر بنكح نساء من أهل الكتاب وأكل ذبائحهم أهل التوراة والإنجيل من بني إسرائيل. يعني هو الشافعي يا شباب بيتاول إيه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فاهم هو تاوله كده، فيرى أن دول هم اللي ينكحون، فاهم كده ماشي.

باب في المرور بين يدي مصلي. أيوه شفت المثال ده مهم ازاي يا شباب أهم صفحة في الأخيرة دي؟ قال يبقى المثال يدخل في إيه؟ أيوه المجمل والمفسر ماشي. حيث قال: حدثنا مالك عن زهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: أقبلت راكباً على أتان وأنا يومئذ قد راهق الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت حماري يرتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد.

وأخبرنا سفيان عن كثير بن كثير قال عن بعض أهله عن مطر بن أبي وداعة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وليس يعد شيء من هذا مختلفاً، وهو والله تعالى أعلم من الأحاديث المؤداة لم يتقصَّ المؤدى لقصَّ لها أسبابها وبعضها يدل على بعض.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المصلي أن يستتر بالجنوب من السترة اختيارة لا أنه إن لم يفعل فسدت صلاته شيئاً يمر بين يديه يفسد صلاته، لأنه صلى الله عليه وسلم قد صلى في المسجد الحرام والناس يطوفون بين يديه وليس بينه وبينهم سترا، وهذه صلاة فراد لا جماعة، وصلى بالناس بمنا صلاة جماعة إلى غير سترا ماشي.

قال رضي الله عنه: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المصلي أن يستتر بالجنوب من السترة إخبار اختيار لا أنه إن لم يفعل فسدت صلاته، ولا أن شيئاً يمر بين يديه يفسد صلاته، لأنه صلى الله عليه وسلم قد صلى في المسجد الحرام والناس يطوفون بين يديه وليس بينه وبينهم سترى، وهذه صلاة فراد لا جماعة، وصلى بالناس صلاة الجماعة إلى غير ستر لأن قول ابن عباس إلى غير جدار يعني والله تعالى أعلم إلى غير ستره، ولو كانت صلاته تفسد بمرور شيء بين لم يصلي إلى غير ستره ولا أحد وراءه يعلمه.

وقد مر ابن عباس على أتان بين يدي بعض الصف الذي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذلك عليه أحد، وهكذا والله تعالى تعالى أمره بالخط في الصحراء اختيار، وقوله لا يفسد الشيطان عليه صلاته، وهكذا والله أعلم أمره بالخط في الصحراء اختيار، يعني لو كنت بتصلي في الصحراء بتعمل خط يعني أنا أعتبر صحت.

وقوله لا يفسد الشيطان عليه صلاته أي هو ببعض ما يمر بين يديه فيصير إلى أن يحدث ما يفسدها لمرور ما يمر بين يديه، وكذلك ما يكره للمار بين يديه، ولعل تشديده فيها إنما هو على تركهم نهيه عنه والله أعلم. وقول: إذا صلى أحدكم إلى غير ستره فليس عليكم جناح أن تمروا بين يدين، يدل على ذلك: لا يقطع على المصلي صلاته، ولو كان يقطع عليه صلاته ما أباح لمسلم أن يقطع صلاة المسلم، وهكذا من معنى مرور الناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلي والناس في الطواف وم مرور ابن عباس بين يدي من يصلي معه بمن فرر عليه، وفي دليل على أنه يكره أن يمر بين يدي مصلي المستتر، ولا يكره أن يمر بين يدي المصلي الذي لا يستتر، فقوله صلى الله عليه وسلم في المستفر إذا مر بين يديه فليقاتله يعني فليدافعه.

رأي الشافعي هنا بقى هتيجي أحاديث تشك على ده، والظاهر أن هي فعلا تخالفه ها أقرأ. قال: فإن قال قائلاً فقد روي أن مرور الكلب والحمار يصد صلاة المصلي هو لم يذكر إسناده، لم يذكر إسناده روي فاهم، فهو طبعاً الحديث ده حديث ثابت في صحيح مسلم وفي غيره تمام بس هو لم يبلغه من وجه بهذه.

قال: أيه؟ وروي، فقد روي يعني في قائل ينكر عليه: فقد روي أن مرور الكلب والحمار يفسد صلاة المصلي إذا مر بين يديه. قيل: قيل لا يجوز، إذا روي حديث واحد، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار»، وكان مخالفا لهذه الأحاديث، فكل واحد منها أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن، أترك إن كان ثابتا إلا بأن يكون منسوخا؟ ونحن لا نعلم منسوخا حتى نعلم الآخرة، ولسنا نعلم الآخرة، أو يرد ما يكون غير محفوظ وهو عندنا غير محفوظ.

أي هذا قسم جديد لم يمر علينا من قبل، وهو أن تأتي -ده صنف جديد يا شباب، وهو أن- هذا الصنف الخامس، وهو أن تأتي الأحاديث في الباب كلها متوافقة، يبين بعضها بعضا ولا تختلف، ثم يأتي حديث يخالفها لا يمكن الجمع بينه، ولا تأتي دلالة على الناسخ والمنسوخ، فاهم كده؟ فحينئذ سيرعمل إيه بقى في الثلاثة؟ سيرجع طبعا، سيرجع الأكثر، لأنه أكتر، وحجج ثانية بقى منها أن الآخر أضعف، أن اللي هو الثاني أضعف، ما فيش دلالة على الناسخ والمنسوخ، فهو عمل إيه؟ هو طرح الحديث ده، اللي هو حديث: «يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار»، هو لا يرى، هو يرى أن الصلاة لا يقطعها شيء، وأن الأمر بالسترة هذا للاختيار مش أن لو واحد مر يقطعها، تمام؟

فده صنف جديد ما مرش معنا قبل كده. شيخ، ممكن تعيد؟ نعم، إيوه، بص هو يا مهند عمل إيه؟ جاب أحاديث كثيرة جدا تدل على ماذا فيها السترة، وأحاديث ثانية أن الصلاة لا يقطعها شيء، وأحاديث أن عبد الله بن عباس ركب حمار أتان ومر بين يدي الصف، تمام؟ فقال لك: دي كلها تدل إيه؟ أن السترة اختيار كويس، لكن الصلاة لا يقطعها المرور، كل دي أدلة كثيرة ماشية، تمام؟ خلاص، وفي حديث كده يخالف، بيقول: «الصلاة يقطعها المرأة والكلب والـ- إيه، الكلب الأسود والحمار» وهكذا، فهو بيقول: روي، أولا هو لا يعلم إسناد ده، هو مش انت فاكر لما قال لك: لا يعلم حج، لا يعلم يعني لم ياتيه إلا من وجه مجهول وكذا، فأول شيء هو مخالف لكل الأحاديث في الباب، مخالف للأكثر، تمام؟

الأمر الثاني هو بيقول إنه يعني أن الأحاديث الثانية معها ظاهر القرآن، هو سيذكر هذا، ظاهر القرآن أن الصلاة لا تقطع بهذا، وأن النبي عليه الصلاه والسلام كان يصلي مثلا في الحرم، والناس بيعدوا من أمامه، و، وهكذا، خلاص، وما عندناش دليل على النسخ، فيبقى ما قدامناش غير حل واحد بس، أن احنا نضاعف هذا، أو نرده، أو لا نعمل به، أو نقول هو غير محفوظ. ماشي بارك الله فيك، أحسن الله إليك.

طبعا القرآن إيه؟ هو قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، لأن هو اعتمد على كده في إيه يا شباب؟ أن دلوقتي واحد بيصلي، تمام، جه واحد عدى قدامه، يبقى كده إيه؟ يبقى هو تأثر بعمل غيره، فهو بيقول ظاهر القرآن: كيف أنت تقطع صلاة واحد بأن في يعني كلب عدى أو امرأة عدت؟ فماشي، ده رأيه طبعا، والحديث صحيح، الحديث إيه؟ الحديث صحيح البخاري لا، حديث صحيح، لا هو الحديث صحيح عند بعض أهل العلم، إنما هو ضعفه، فاهم؟ لا، الحديث موجود، فدي من الأحاديث التي اختلف في معناها، وعائشة رضي الله عنها كانت تستغرب منه وتقول: شبهتمونا بالكلب والحمار! لقد صليت، صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بين يديه، إذا أراد أن يسجد غمزني، وهكذا.

فاحنا مش بنحلل المسألة يا جماعة، احنا بنذكر وجهة نظر الراجل، ها. طب يا شيخ، لو كان الحديث صحيح عنده هو؟ إيوه، لا، مش صحيح عنده، ما هو الراجل قال لك اهو، يعني لو، لو هيحاول يشوف في دلالة على النسخ أو لا، يا إما يحاول يصرفه عن وجهه، يقول بقى يقطع دي مش معناها يقلل الثواب، أي شيء فم ها. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعائشة بينه وبين القبلة، وصلى وهو حامل أمامة، هو هنا بقى إيه؟ بيحاول يجيب أحاديث أكثر يخالفه هذا الحديث، مع أن في فرق، لأن حديث عائشة أن هي موجودة أمامه، إنما الكلام في المرور، فاهم؟

ماشي، قال: وصلى وهو حامل أمامة يضعها في السجود، يرفعها في، وجه الاستدلال من الحديث الأول إيه؟ بيقول أن المرور ما، مشكلة المرور، مشكلة المرور في الوقت اللي هيكون هو أمام المصلي، صح ولا مش واخد بالك؟ قال له: طب ما النبي عليه الصلاة والسلام صلى وعائشة معترضة، يعني هي أمامه، فاهم ولا مش فاهم؟ والتاني كان حامل أمامة رضي الله عنها، وبيحطها وبيشيلها وبحط، طب ما هي كانت أمامه، فاهم؟ ماشي، قال: ولو كان ذلك، ولو كان، أنا ليه بقول لكم كده يا شباب؟ لأن بعض الطلاب يقول لك: وخالف الشافعي حديث حديث صحيح، اللي هو: «تقطع الصلاة» كذا، هو لم يعرف لماذا خالفه، وماذا قال، ولا أي شيء.

ماشي، قال: ولو كان ذلك يقطع صلاته، لم يفعل واحد من الأمرين، وصليا إلى غير السترة، أن كل واحد من هذين الحديثين يرد ذلك الحديث لأنه حديث واحد، وإن اخذت فيه، وإن اخذت فيه أشياء. فان قيل: فما يدل عليه كتاب الله من هذا؟ قيل: قضاء الله: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: 38]، ألا تزر، صح؟ والله تعالى أعلم أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعي، كل سعي كل لنفسه وعليها، فما كان هذا المفروض: لا يبطل عمل رجل عمل غيره، لأن هو بيتكلم عن الرجل الأول، هي ما فيش فرق بينهم يعني، بس ده الأجمل، ماشي، وأن يكون سعي كل لنفسه وعليها، فلما كان هذا هكذا، لم يجوز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره.

فكرة معينة من الشافعي في هذا الباب، ما بدأ بذكر الأحاديث كلها المتعارضة، ثم بالعكس، بالعكس ده هو ده الجمال، أن هو بيقول لك الأحاديث متوافرة على معنى، وفي حديث كده استغربنا، فاهم؟ فاللي استغربنا ده مش قادرين نجمع أبدا بينه وبينها، لأنه واضح، واحد بيقول لك: لا تقطع، والتاني بتقول لك: تقطع، فعمل إيه؟ هو مش قوارض، مش قوي في الثبوت ولا في الدلالة، عدد الأحاديث. إيوه، طبعا، أحسنت.

باب خروج النساء إلى المساجد. قال: أخبرنا بعض أهل العلم عن محمد بن عبد بن عه- هنا بقى يا شباب، القسم السادس ده يا شباب، ده أمثله كثيرة جدا ستأتي، ما خلاصتها -عشان بس عشان مش هنقدر نتوسع فيه زي اللي جاي- خلاصتها أن يكون الحديث قد يفهم من ظاهره معنى أو أكثر، لكن أكثر أهل العلم لم يروه ولم يقولوا به، ماشي كده؟ فيبقى هو يقول لك: أن هذا من الأخطاء المشهورة، أن واحد يأخذ بظاهر الحديث الذي يدعيه ظاهرا أو عاما، تمام، ويغفل قول أهل العلم. هذا بقى أمثله كثيرة جدا يا شباب، هتبدأ معانا من هنا لحد صفحة واحد وأربعين فما بعدها.

قال: أخبرنا بعض العلم، يا محمد بن عبد بن عقبة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وإذا خرجن فليخرجن تفلات». قال الربيع: يعني لا يتطيب. قال: وأخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأنست -إذا استأذنت امرأة أحدكم من المسجد فلا يمنعها».

قال الشافعي رحمه الله: وهذا حديث كلمنا فيه جماعة من الناس بكلام قد جهدت على تقصي ما كلمونا فيه، فكلمونا فيه، كلمنا، قال: هذا حديث كلمنا فيه جماعة الناس بكلام قد جهدت على تقصي ما كلموني فيه، فكان مما قالوا بعضهم: ظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: النهي عن منع إماء الله مساجد الله، والنهي، والنهي عن مساجد الله مساجد الله مساجد الله، والنهي عندك عن النبي صلى الله عليه

وسلم تحريم إلا بدلالة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد به غير التحريم فهو عام على مساد الله، والعام عندك على عمومه إلا بدلالات عن النبي صلى الله عليه وسلم أو جماعة لا يمكن فيهم جهل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خاص، فما تقول في هذا الحديث؟ أهو عام فيكون تحريماً أن يمنع هو؟ أو عام فيكون تحريماً أن يمنع أحد إماء الله مساجد الله بحد، وخاص فيكون لهم منعهن بعض المساجد بعضاً؟ فإنه لا يحتمل إلا واحد من معنيين. قلت: بل خاص عندي والله أعلم. قال: ما دل على أنه خاص عندك؟ قلت: الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بما لا أعلم فيه مخالفة.

قال: فاذكر ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم على ما وصفت. قلت: أخبرنا مالك عن سيدنا أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا يحل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم».

قال: وحدثنا ابن عيينة عن عمر بن دينار عن أبي معبد عن ابن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: «لا يخلو رجل بامرأة ولا يحل امرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم». فقام رجل فقال: يا رسول الله إنك كتبت في غزوتي كذا وكذا، وإن امرأتي انطلقت حاجة. قال: «انطلق فحج امراتك».

قال: فقلت أفتري أن فرضاً على قيمها يمنعها أكبر مساجد الله لأن أكبرها أعجبها وفي كل سفر؟ قال: نعم. قلت: فمن أين قلته؟ قال: قلته بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن سفرها مع غيره في محرم معصية، وفرض الله أن تمنع المعصية. قال: فقد زعمت أن فرض الله والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تمنع أكبر مساجد الله. قال: ما أجد من هذا بدّاً.

من يشرح لي الكلام ده في عجالة؟ يعني أنت لو بدأت معايا الكتاب حتة حتة كده وجاي في موضع زي ده، سهل! إزاي يصعب عليك إزاي؟ ليه يصعب؟ ليه؟ هو في إيه؟

قول يا أخي: اللي فهمته إنه الذهاب إلى الحج فرض. لا، أنا ما قلتلكش الذهاب إلى الحج، أنا بقول لك كلام من أوله، أول الكلام، أول الفصل.

قول يا علي: هو قاعد بداية الكلام، باختصار شديد، موضوع خروجه من المساجد فهو الآية خروج النساء للمساجد، فالامام الشافعي يريد أن يقول إنه هذا الأمر خاص، خاص بأنه الخروج الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنعنا عنه هو الخروج للمسجد الحرام للحج. ما قالش كده خالص! لسه الراجل ما قالش الكلام ده خالص.

قول يا عمر: هو هنا قاعد يستدل بيقول لك اللي بخطبه يعني قاعد بيقول له بيستدل بحديث الخروج للمسجد أن هي رايحة رايحه كمان هي برضه للمسجد الحرام، فكيف تمنعها بأن ليس معها ولي، تشترط تأخذ بالحديث الثاني أن ليس معها ولي؟

هو أنتم كل ده يا جماعه، يعني احنا أَعلمنا نتكلم ازاي ونبين، لحد دلوقتي مش عارف تبدا ازاي في الكلام! أمال إحنَا كل المده دي إحنا قضيناها ليه، وقعدنا نطول فيها، عشان تبدلي من نص الكلام؟!

أنا لما أجي أبدأ في حاجة زي كده، أعمل إيه؟ أبدأ زي ما الراجل بدأ. الراجل بدأ بيتكلم عن إيه؟ عن حديث «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». جماعة كلموا الشافعي، قالوا له: الحديث ده فيه نهي، والنهي عندك على التحريم إلا بدلالة، والحديث عام أي مسجد، فلا ينصرف العام إلى الخاص إلا بدلالة. فالراجل بيسال الشافعي، بيقول له: أنت إيه رأيك؟ قال له: لا، ده هو عندي خاص. قال له: إزاي خاص؟ وذكر له حديث أن هو: «لا يحل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم». أفرس هي عايزة تسافر بقى للحج، تمام كده؟ وليس معها محرم، هو ليس أن هو يمنعها، صح؟ ليس أن هو يمنعها، يبقى كده منعها أهم مسجد في الإسلام كله. ماشي، ها، كمل اللي بعده.

قال: فقد زعمت أن فرض الله والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تمنع أكبر مساجد الله. قال: ما أجد من هذا بدّاً.

قال: وقال غيره: أنا أكلمك بغير ما كلمك به فأقول: ليس لقيمها أن يمنعها أن تسافر إلى مسجد. قلت: ولا يمنعها واحد. الثاني من المجموعة اللي كانوا قاعدين -هم كانوا مجموعة- الثاني قال له: لا -يعني في واحد منهم يعني- قال له: خلاص، وافقوا في الثاني، قال له: لا، ليس له أن يمنعها، ليس لقيمها أن يمنعها أن تسافر إلى المسجد. قلت: ولا يمنعها الوالي ولا زوجها ولا وليها من كان؟ قال: لا. قلت: فقد أمرت ألا تمنع المعصية بالسفر؟ أيوه. قال: فعلى ذي محرمها أن يسافر معها لأن في تركه السفر معها... قال له: لا، أنا مش بقول على كده، أنا مش هخليها تسافر بغير محرم، أنا هفرض على محرمها أن يسافر معها. فيقول له: طب تعال لي بقى كده، احنا عدينا نقطة، تعال لي بقى فيها، ها، هيقول له بقى: فعلى ذي محرمها أن يسافر معها يجب، خلاص، لأن في تركه السفر مع ما يوجب على الوالي من منعها من السفر بلا محرم. قلت: ها، قلت: فإن قيمها أخوها وهو موسر -قال له: أنا أجيب لي حالة أهو، القيم اللي معاها أخوها مش جوزها، وهو موسر معاه فلوس والدنيا معاه زي الفل، ها- على من النفقة في السفر وهم مسافرين؟ هي في بغداد وهي عايزة تروح تصلي في المسجد الحرام، ماشي كده؟ لو سابها تروح لوحدها معصية، تمام، يعمل إيه؟ قال له: يروح معاها لازم. قال له: طيب، مين اللي هيصرف في السكة؟ اتفضل.

فإن قيمها أخوها وهو موسر، على من النفقة في السفر؟ أعلها أو على أخيها؟ قال: فإن قلت عليه. قلته؟ قال: فإن قلت عليه نفقته وعليها نفقته، قال قلت: فقد جعلت لها أن تكلفه إخراج شيء من ماله، وأنت لا تجعل عليه! يبقى أنت ألزمت أنه يصرف مصاريف، وفرضت عليه يروح، وجر فندق و... و... ها، وأنت لا تجعل عليه أن ينفق عليها موسرة ولا معسرة! أه، وأنت أصلاً ما بتفرض أن القيم عليها أنه يفرضها، أنت أصلاً ده أصل قولك، فمنين أوجبت عليه وتكلفة المسألة؟ فأي الأمرين كان ألزم لك أن تكلفه المسألة؟ لأن أنت هخليها كده تطلب من أخيها، فاهم؟ فأي الأمرين كان ألزم لك أن ينفق عليها مع علامة الاستفهام غلط، هنا نقطتين مش علامة استفهام: فأي الأمرين كان ألزم لك أن ينفق عليها معسرة، صحيحة شريفة تستحي من المسألة خمسة دراهم في الشهر، أو يكلف في سفر خمسمائة درهم؟ هنا بقى تحط علامة الاستفهام والتعجب.

قال: فإن قلت فنفقتها عليها، هي اللي هصرف عليه، فاكر أن هو هيخلص منها! ها، قال قلت: فأقول. أيوه، فاقول؟ قال: فاقول لك: فكانت محجوراً عليها؟ اعتبرها محجور عليها، الحجر اللي هو أن واحد يمنع الإنفاق، فاهم؟ لأنه منع الإنفاق، أن واحد يحجر عليه أنه يتصرف في ماله، إما خشية عليه هو واحد مجنون أو طفل أو كذا، أو خشية أن هو يكون مديون فاهم كده، فعمال يبعزق في الفلوس والناس إيه والناس ليها فلوس عنده، فإما يكون من الحجر عليه لضرره هو أو لضرر غيره، إيه تتنفخ عليه من مالها؟ قال: بل لا أنفق على المحجور عليها إلا ما لا صلاح لها إلا به. أيوه، فكيف أنفق على... لا، لا، هي ما أحسن ما هنا بيقول له، بيقول له: يعني هي دلوقتي محجور عليها، هو عمال يحطه في زوايا، بيقول: أفرص المرأة دي كان محجور عليها لسبب ما.

تمام، هتصرف أنت في مالها؟ فقال له: أنا أتصرف فيه. نعم، فكيف أنفق على آخر من مالها؟ قلت: فقد منعتها إذن أكثر مساجد الله. قال: فكل ما قلت من هذا مخالف قول أهل العلم. قلت: أجل، وقد تركت إبانة ذلك لتعرف أن ما ذهبت إليه فيه كله على غير ما ذهبت إليه. ينفع كذا وكذا؟ ينفع ما ذهبت غير ما ذهبت؟ وهل علمت مخالفاً في أن للرجل أن يمنع امرأته مسجد عشيرتها وإن كان على بابها، هذا لو على باب بيتها لأنه يمنعها؟ والجمعة التي لا أوجب منها في المصر -المصر هو مكان الإقامة- قال: ما علمته. قلت: فلو لم يكن فيما تساءلت عنه حجة إلا ما وصفت، استدللت بأن أكثر اهل العلم يقولون: إذا كان لزوج المرأة وقيمها منعها من الجمعة ومسجد عشيرتها، كان معنى «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» خصاً.

يعني عايز يقول له: حتى لو أنا مش ما دخلتش معاك في الدوامة دي كلها، أنت راجل شايف أن الفقهاء قالوا إن للرجل في بعض الأحوال إنه يمنع أهله، يمنع أخته، أمه، أي امرأه، أي حد؛ فما دام أنت لقيت العلماء متوافرين على هذا، إزاي بعدها تقول إن هذا النهي للتحريم وأن ده للعموم؟ قال له: كان المفروض تصرف أهل العلم هذا يجعلك تفهم أن هو يراد به الخاص.

قال: لأنك لا... سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى دي.. ده بقى يا شباب اللي جاي، راجع أنت للصفحة.

لا، هو ولا يجعل الحديث العام المخرج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة بغير دلالة ممن لم يحمله ولم يسمعه؛ لأنه يمكن فيهم جملة ألا يكونوا علموه، ولا بقول خاصة لأنه يمكن فيهم جهلة، ولا يمكن فيمن علمه وسمعه ولا في العامة جهل ما سمعه وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر، يعني عايز يقول: إن ما ينفعش يكون في خبر العامة قالوا بخلافه، وانت تظن أن هم خالفوه؛ لا، أنت اللي فهمت غلط.

قال الشافعي رحمه الله عليه: فقال عامة من حضر هذا كما قلت فيما أدخلت على من ذهب إلى أن ليس بأحد أن يمنع امرأته شيئاً من مساجد الله، وقد بقي عليك أن تسأل. الشافعي قال له: إيه؟ خلاص كده اتفقنا أن ده... أن هذا لا يراد به العموم؟ قال له: آه. فالشافعي قال له: أنت باقي سؤال بقى المفروض تسأله لي، إيه معنى الحديث؟ قال: أن تسأل ما معنى «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ»؟ فقد علمن أنه خاص، فأي المساجد لا يجوز له أن يمنع إماء الله؟ قلت: لا يجوز له أن يمنعها مسجد الله الحرام لفريضة الحج، وله أن يمنعها منه تطوعاً، ومن المساجد غيره.

قال: فما دل على ما قلت؟ قلت: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السبيل الزاد والمركب». فإذا كانت المرأة من يجد مركباً وزاداً وتطيق السفر للحج، فهي ممن عليه فرض الحج، ولا يحل أن تمنع.

طبعا هذا الفصل احنا أكدنا عليه يا شباب قبل ذلك، أن هذا يدل على ضرورة كما أنك تعتني بالحديث، تعتني بفقه العلماء لهذا الحديث وعملهم به وشرحهم له، ما ينفعش تاتي أنت تفهم من الحديث شيء وتبني عليه أن هذا الفهم مطلق، فاهم؟ ماشي.

قال: كما لا تمنع فريضة الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض. قال: فهل على وليها أن يحج من مالها لو كانت محجوراً عليها؟ قلت: نعم، كما يؤدي الزكاة عنها. قال: فهل عليه أن يحج معها؟ قلت: لا، والاختيار له.

بصوا يا شباب، هل كلمة «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» هل يمكن أن يتصور ألا تدخل صورة واحدة تحت هذا الحديث؟ مش ممكن يبقى كده مالوش معنى، صح ولا لا؟ مستحيل، لازم يكون هذا المعنى يتحقق ولو في صورة، صح كده؟ فده تفهمها كويس، يعني ما ينفعش واحد يقول إيه: لا، لا، الحديث ده يدل على أن الإنسان يمكن أن يمنعها من كل مسجد، يبقى كده... كده الحديث ده مالوش معنى، صح ولا لا؟

فالشافعي هنا بيبين له إيه هو الحالة اللي ما ينفعش يمنعها منها، هذا اجتهاده، طبعا هذا من العمل الذي أريد به الخاص. أيوه، أحسنت.

قال: والاختيار له أن يفعل، وقل مسلم يدع ذلك إن شاء الله، فإن لم يفعل لم أجبره عليه. وإذا وجدت نسوة... وإذا وجدت نسوة ثقات حجت معهن، اه، إذا وجدت بقى: «وإذا وجدت نسوة ثقات حجت معهن وأجبرت وليها على تركها والحج مع نسوة ثقات إذا كان طريقها آمنة، من كان وليها، أبوها، زوجها أو غيره».

قال: فما معنى نهيها عن السفر؟ قلت: نهيها عن السفر... أيوه، يقول له: طب ما هو أنت كده كده أنت خلت إيه؟ إن هي بتسافر من غير محرم، فيقول له: آه، بس ده بقى إيه؟ اللي هو نهيها عن السفر الذي لا يلزمها، فهمت كده؟ لكن هي إذا كان معاها الزاد والمركب وقادرة، يبقى الحج لزمها ولا لا؟ تمام.

قال: فما دل على ما وصفت من أنها إنما نهيت عن السفر فيما لا يلزمها؟ قلت: بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله أن حد الزانيين البكرين جلد مائة وتغريب عام، والتغريب سفر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخلى بامرأة إلا مع ذي محرم، وفي التغريب خلوة بها مع غير ذي محرم وسفر، فدل ذلك على أنه إنما ينهى عن سفرها فيما لا يلزمها.

ولم أعلم مخالفا في أن امرأة لو كانت في بلد ناءٍ لا حاكم فيه، فأحدث حدث يكون عليها فيه حج أو حق لمسلم أو خصومة، لها جُريت إلى الحاكم؛ فدل هذا على ما وصفت من أنها... واحدة عملت مشكلة، وجب عليها الحد وهي في أطراف المدينة، وما لهاش محرم، في ناس هم لا يوصلوها، عايز يقول إن في حالات يؤذن فيها للمراه أن تسافر بغير محرم.

قال: فدل هذا على ما وصفت من أنها إنما نهيت عن السفر فيما لا يلزمها، فاذا قضت حجة الإسلام فلولي من كان منعها من الحج ومن جميع المساجد إلا شيئاً سأذكره في العيدين إن شاء الله. قال: أفتجد على هذا دلالة؟ قلت: نعم، ما وصفت لك من أن الله عز وجل لم يفترض على أحد قط أن يسافر إلى مسجد غير المسجد الحرام للحج، وأن الأسفار إلى المساجد نافلة غير السفر لحج، وفي منع عمر بن الخطاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم...

الحج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هي هذه الحجة»، ثم ظهور الحصر، يعني ما ينسج الحصر المعروفة يعني تلزمنا البيت. قال: وإن إتيان الجمعة فرض على الرجال إلا من عذر، ولم نعلم من أمهات المؤمنين يعني المعنى أن لهن السفر إلى الحج فقط الذي هو الفريضة التي ستجزى. معنى الحديث: إنما هذه الحجة، ثم يعني هذه الحجة التي تلزم وتجزئ عنكم الفريضة ثم تلزم البيت. وإن كان بعض أمهات المؤمنين خالف ذلك، ورأوا أن هو يقصد أن هي دي الفريضة، إنما يمكن أن يتطوع.

قال: ولم نعلم من أمهات المؤمنين امرأة خرجت إلى جمعة ولا جماعة. وطبعا استدلوا كمان بحديث «إن أفضل الجهاد الحج والعمرة» في الازدياد من العمل الصالح، أنها يجوز لها أن تتنفل. قال في مسجد وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان هن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى باداء الفرائض. فإن قيل: فإنهن قد ضرب عليهن الحجاب؟ قيل: وقد كنا لا حجاب عليهن ثم ضرب عليهن الحجاب، فلم يرفع عنهن من الفرائض شيء.

ولم نعلم أحدا أوجب على النساء أن الجمعة... روى أن الجمعة على كل أحد إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا. فاذا سقط عن المرأة فرض الجمعة، كان فرض غيرها من الصلاة فرضا، كان فرض غيرها من الصلاة المكتوبات والنافلة في المساهد عنهن أسقط. قال فقال: وما فرض إتيان الجمعة إلا على الرجال، وليس هذا على النساء بفرض، وما هن في إتيان المساجد للجمعات كالرجال. فقلت له الجمعات؟ قال: إن الحجة لتقوم بأقل مما وصفت لك وعرفت بنفسك وعرف الناس معك.

وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من أهل بيته وبناته وأزواجه ومولاته وخدم أهل بيته، فما علمت منهن امرأة خرجت لشهود جمعة، والجمعة واجبة على الرجال بأكثر من وجوب الجماعة في الصلوات وغيرها، ولا إلى جماعة غيرها في ليل أو نهار، ولا إلى مسجد قباء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ياتيه راكبا ومشيا، ولا إلى غيره من المساجد. وما أشك أنهن كنا على الخير من مكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرض وبه أعلم من غيرهن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع أن يبين ما يجب عليهن وعليه فيهن وما لهن فيه من الخير، وإن لم يجب عليهن، كما أمرهمن بالصدقات والسنن، وأمر أزواجه بالحجاب.

وما علمت أحدا من سلف المسلمين أمر أحدا من نسائه بإتيان جمعة ولا جماعة من ليل أو نهار، ولو كان لهن في ذلك فضل لأمروا به وأذنوا لهن إليه. بل قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في المسجد» أو قال المساجد. وحدثنا أخبرنا مالك عن بن سعيد عن أبي سلمة عن بن عبد الرحمن أنه سمعت زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: إن كان لا يكون علي الصوم من رمضان فما استطيع أن أصوم حتى ياتي شعبان.

وروي أن إذا استأذنت أحدكم امرأته لتشهد العشاء فلا يمنعها. فاحتمل أنه يجب عليهن، واحتمل أن يكون على الاستحباب. فلما كان ما وصفت من السداد بأن لم يختلف العامة أن ليس على المرأة جد صلاة جماعة كما هي على الرجال، وأن لوليها حبسها، كان هذا اختيارا لا فرضا على الولي أن يأذن للمراة، فلا يمنعها، هذا يستحب له لا أنه فرض. ماشي، فقال: ما علمت أحدا من المسلمين خالف في أن ليس على الرجل إذن لأمراته لجمعة ولا جماعة، ولقد قال بعضهم ولا إلى أحد، لأنه لا يفوتها في عمره ده بقى.

فقلت: ففي أن لم يختلف المفتون إن كان كما قلت دليل على ألا يجهلوا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم محتملا ما قالوا. قال: ولقد قال بعضهم لزوج المرأة أن يمنعها من الحج. قلت: أما هذا فلا، لأنه إذا جاز له أن يمنعها الفريضة فقد منعها مساجد الله كلها، فأباح لها خلاف الحديث. إذن فيها فائدة يا شباب، ما هي؟ أنه لا يمكن أن يكون تفسير الحديث يخرج كل الصور من حكمه، مش ممكن يبقى كده ملوش معنى أبدا.

يعني يا شباب لو واحد جه قال إيه: النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلوات في ثلاث أوقات. حلو كده؟ لا، كل الصلوات تنفع في كل الأوقات، يبقى الحديث ده ليه معنى؟ ملوش معنى! لازم يكون في مورد، تمام كده؟ فإذا قلت: لا يمنعها الفريضة من الحج، فلم أخالف الحديث، بل هو ظاهر الحديث: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، وفيه والله أعلم دلالة على أن لها منعهن بعضها.

قال: وأجبر زوج المرأة ووليها من كان على أن يدعها والفريضة من الحج والعمره في سفر، ولا أجبرهما تطوعت به منهما. فإذا أذن لها إلى الحج فلم يمنعها مساجد الله، لأنه قيل بذلك لم يكن مخالفا للحديث، لأنه قد أذن لها في الفرض إلى مسجد الله الحرام. قال: وقد روي حديث أن يترك النساء للعيدين، فاذا كان ثابتا قلنا به، بيعقول والله في حديث أن هو أن اخرجوا، يعني أن هم يروحوا صلاة العيد، فده في استحباب أكثر فده لو ثابت هو بيعلق الحديث على الثبوت.

باب غسل الجمعة، قال: غسل الجمعة ده سهل، هناخد ونقف عنده بعد كده ناخد راحة. قال الشافعي: قال الله جل ثنائه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6]. كل ده كل الاحاديث التي آتية يا شباب إلى فترة كبيرة كدة كلها في هذا النسق وتحت هذا الصنف، ما هو؟ الأحاديث التي قد يظن أن لها ظاهرا، لكن عمل أهل العلم وفقههم للأحاديث يدل على خلاف هذا الظاهر. فهمنا طبعا أكثر أهل العلم، يعني...

السادس، قال: فدلت سنته على أن الوضوء من الحدث. وقال الله جل ثنائه: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43]. قال: فكان الوضوء عاما في كتاب الله من الأحداث، وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلا والله أعلم ألا يجب الغسل إلا من جنابة، إلا أن تدل السنة على غسل واجب، فنوجب بالسنه بطاعة الله في الأخذ بها. ودلت على وجوب الغسل من الجنابة، ولم أعلم دليلا بينا على أنه... شوف شوف الدقة، دقة: لم أعلم دليلا لا لم أعلم دليلا بينا؛ لأن في حديث بيقول: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، مش معناها أن هو احتلم لا معناها أن هو بالغ.

هو قال بين، لا هو في حديث بس مش بين، وهو لا يرى أنه بين، هنفهم ليه بقى. قال: ولم أعلم دليلا بينا، يعني الشافعي رأى أن ليس هناك دليل في وجوب الاغتسال إلا من الجنابة. طيب، الحديث ده بيقول لك تغتسل عشان تيجي الجمعة، فهل يجب؟ فيقول لك: في حديث فهم منه ذلك، لكن عامة أهل العلم لم يفهموا منه.

هذا قال: وقد روي في غسل يوم الجمعة شيء، فذهب ذاب إلى غير ما قلنا، ولسان العرب واسع. قال: أخبرنا سفيان، عن زهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل». وقال: أخبرنا مالك، عن سفيان بن أسيد، عن عطاء بن يسار، عن سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم».

قال الشافعي: فاحتمل واجب لا يجزئ وغيره، وواجب في الأخلاق، وواجب في الاختيار وفي النظافة. ويرى، أنا هسالك سؤال وتتركز فيه جدا وعايزك تصحصح فيه قوي. تمام؛ دلوقتي مش احنا قلنا أن الشافعي بيقول أن عمل الصحابي بخلاف الحديث ده مش مؤثر في ثبوت الحديث؛ لأنه ممكن ما يكونش عارفه أصلاً؟ صح. طب أمال احنا هنا ليه بنقول بنراعي فقه الصحابة للحديث وعمل الصحابة بالحديث؟ صحابي واحد. الحالة الثانية في نوع من الإجماع ماشي، وايه كمان من علم العامة؟

لا، مش من علم العامة؛ لأنه جاء حجة على أن الصحابي علمه. مش احنا قلنا إن أمتى بنعتبر عمله؟ لما يكون عرفه أو رواه أو رواه أحسنت. قال: كما يقول الرجل للرجل: «وجب حقك عليّ إذا رأيتني موضعاً لحاجتك» وما أشبه هذا. فكان هذا أولى معنيه لموافقة ظاهر القرآن في عموم الوضوء من الأحداث، وخصوص الغسل من الجنابة، والدلالة يعني: هل حديث غسل يوم الجمعة «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» في احتمالين: أن هو لا تصح الصلاة أو لا يجزئ غيره، اللي هو الوضوء يعني، أو أن هو واجب في الأخلاق والاختيار والأدب والجمال والنظافة.

نعم قال: وخصوص الغسل من الجنابة، والدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوء يوم الجمعة أيضاً. فإن قال قائل: فاذكر الدلالة؟ قلت: هو الشافعي قال له في احتمالين، أنا اخترت واحد. قال له: اخترتهم بناءً عليه؟ مش احنا قلنا إن هو قال: لو أنت اخترت احتمال لازم تجيب حجة؟ قال: أخبرنا مالك عن عبيد الله قال: دخل رجل -الرجل ده هو عثمان ماشٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- المسجد وعمر بن الخطاب يخطب، فقال عمر: أي ساعة هذه؟ فقال يا أمير المؤمنين: انقلبت من السوق فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت. فقال: والوضوء أيضاً؟! الوضوء أيضاً! كمالت وضيت بس ما استحمتش، ما اغتسلت يعني. وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل.

أنا شفت بقى؟ يبقى كده عمر يعرف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل ولا لا؟ أه، يبقى هنا ما ينفعش تقول لي لا يؤثر بقى؛ لأنه يعلم هنا فقهه مهم جداً في فقه الحديث، فهمنا أم قال: فلما علمنا أن عمر وعثمان علما -علما حط تحتها خط دي مهمة يا شباب عشان أنت أحياناً تفكر أن كلام الشافعي يتناقض، لا، ده هو متكامل- ليه؟ لأن هو بيقول: متى نحتج بعمله وفقهه؟ إذا عرفنا أن هو علم به، أما إذا لم يعمل به فطبيعي، فاهم؟ فده يعتبر إيه مثال من الأمثله المهمة اللي هي جت صفحة أربعين.

قال: فلما علمنا أن عمر وعثمان علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل يوم الجمعة، فذكر عمر علمه وعلم عثمان؛ فذهب عنا أن نتوهم أن يكونا نسيا علمهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة؛ إذ ذكر عمر علمهما في المقام الذي توضأ فيه عثمان يوم الجمعة ولم يغسل، ولم يخرج عثمان فيغتسل، ولا أمره عمر رضي الله عنه بذلك، ولا أحد ممن حضره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن علم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، أو بإخبار عمر عنه. فهذا على أن عمر وعثمان قد علِما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل على الأدب لا على الإيجاب للغسل الذي لا يجزئ غيره.

وكذلك والله تعالى أعلم، دل على أن علم من سمع مخاطبة عمر وعثمان في مثل علم عمر وعثمان، إما أن يكون علموه علماً وإما أن يكون علم بخخبر عمر. والدلالة عن عمر وعثمان، وروت عائشة الأمر بالغسل يوم الجمعة. قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان الناس -هنا بقى حديث عائشة بقى هو اللي هيبين- كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون بهيئات، فقيل لهم: لو اغتسلتم. قال: ولو اغتسلتم دي أكدت أن هي للاختيار والأدب. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ بها فنعمّا، ومن اغتسل فالغسل أفضل».

وقال أكثر من لقيت من المفتين: اختيار الغسل يوم الجمعة، وهم يرون أن الوضوء يجزئ منه. وفي حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل»، ما يدل على أن غسل يوم الجمعة لا يجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره؛ لأن الغسل إذا وجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره، وجب على كل مصل، جاء الجمعة أو تخلف عنها. قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاء منكم إلى الجمعة» يدل على أن لا غسل على من لم يأت الجمعة. خلاص نقف، والحمد لله رب العالمين.