السلام عليكم ورحمة الله، نكمل لو ما زال الجافي في السجود. حدثنا أبو كرم، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرَم الخزاعي، عن أبيه قال: كنت مع أبي القاع من نمرة، فمرت رقبة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، قائم يصلي. قال: فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد وأرى بياضه.
وفي الباب عن ابن عباس أنه ابن بحيرة، وجابر، وأحمر بن جزء، وميمونة، وأبي حميد، وأبي أسيد، وأبي مسعود، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، والبراء بن عازب، وعدي بن عميرة، وعائشة. حديث عبدالله بن أقرَم حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرفه لعبد الله بن أقرَم عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم. وأحمد بن جزء هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه، له حديث واحد. وعبد الله بن أرقم الزهري كاتب أبي بكر الصديق، وعبد الله بن أقرَم الخزاعي إنما نعرف له هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في الاعتدال في السجود. حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب».
وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل، وأنس، والبراء، وأبي حميد، وعائشة. حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود ويكرهون الافتراش كافتراش السبع. وحدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنساً يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اعتدلوا في السجود ولا يبسطن أحدكم ذراعيه في الصلاة بسط الكلب». حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين ونصب القدمين. قال عبد الله: وقال المعلى: حدثنا حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين، فذكر نحوه ولم يذكر فيه عن أبيه. وروى يحيى بن سعيد وغير واحد، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين ونصب القدمين، مرسل، وهذا أصح من حديث وهيب، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه.
باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع. حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود قريباً من السواء.
وفي الباب عن أنس. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم نحوه. حديث البراء حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم.
باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام في الركوع والسجود. حدثنا ابن دار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله قال: حدثنا البراء وهو غير كذوب قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه من الركوع لم يحن رجل منا ظهره حتى يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسجد. وفي الباب عن أنس، ومعاوية، وابن مسعدة صاحب الجيوش، وأبي هريرة. حديث البراء حديث حسن صحيح، وبه يقول أهل العلم: إن من خلف الإمام يتبعون الإمام فيما يصنع، ولا يركعون إلا من بعد ركوعه، ولا يرفعون إلا من بعد رفعه، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.
باب ما جاء في كراهية الإقاع بين السجدتين. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي، أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تققع بين السجدتين». هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يكرهون الإقاع. وفي الباب عن عائشة، وأنس، وأبي هريرة.
باب في الرخصة في الإقاع. حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوساً يقول: قلنا لابن عباس في الإقاع بين القدمين، قال: هي السنة. فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل. قال: بل هي سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا يرون بالإقاع بأسأ، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم، وأكثر أهل العلم يكرهون الإقاع بين السجدتين.
باب ما يقول بين السجدتين. حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني». حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن زيد بن حباب، عن كامل أبي العلاء نحوه. هذا حديث غريب، وهكذا روي عليه، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، يرون هذا جائزاً في المكتوبة والتطوع. وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلاً.
باب ما جاء في الاعتماد. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: «استعينوا بالركب». هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
باب كيف النهوض من السجود. حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث. هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم.
سفيان بن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليل.
باب النهوض من السجود. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا هشيم عن خالد بن حداء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويري الليثي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فكان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً. حديث مالك بن الحويري حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، وبه يقول أصحابنا.
باب منه أيضاً. حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا أبو معاوية، قال: حدثنا خالد بن إياس -ويقال خالد بن الياس- عن صالح التوأمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه. حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم، يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه، وخالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث.
باب ما جاء في التشهد. حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين أن نقول: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله».
وفي الباب عن عمر وجابر وموسى وعائشة. حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن خصيف قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله، إن الناس قد اختلفوا في التشهد. فقال: «عليك بتشهد ابن مسعود».
باب منه أيضاً. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: «التشهدات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله».
حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب. وقد روى عبد الرحمن بن حميد الرواسي هذا الحديث عن أبي الزبير نحو حديث الليث بن سعد. وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر وهو غير محفوظ، وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس في التشهد.
باب ما جاء أنه يخفي التشهد. حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا... مسعود قال: وهو أصح حديث في التشهد، ونبه أن الشافعي اختار حديث ابن عباس. قال ابن مسعود: من السنة أن يخفي التشهد. حديث ابن مسعود حديث حسن غريب والعمل عليه عند أهل العلم.
باب كيف الجلوس في التشهد. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قدمت المدينة قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جلس يعني للتشهد، افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصب رجله اليمنى. هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وابن المبارك.
باب منه أيضاً. حدثنا بندار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا فليح بن سليمان المدني قال: حدثنا عباس بن سهل الساعدي قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدره على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه -يعني السبابة-.
وهذا حديث حسن صحيح، وبه يقول بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يقعد في التشهد الآخر على وركه، واحتجوا بحديث أبي حميد، وقالوا: يقعد في التشهد الأول على رجله اليسرى وينصب اليمنى.
باب ما جاء في الإشارة. حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته، ورفع أصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه. وفي الباب عن عبد الله بن الزبير ونمير الخزاعي وأبي هريرة وأبي حميد ووائل بن حجر. حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين يختارون الإشارة في التشهد، وهو قول أصحابنا.
باب ما جاء في التسليم في الصلاة. حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص -هذا أبو الأحوص الثاني عوف بن مالك- عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص.
ابن عمر، وجابر بن سمرة، والبراء، وعمار، ووائل بن حجر، وعدي بن عميرة، وجابر بن عبد الله. حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم.
وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. باب منه أيضاً: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئاً. وفي الباب عن سهل بن سعد، وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه.
قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق عنه أشبه وأصح. قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي كان وقع عندهم ليس هو هو، هذا الذي يروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر، قلبوا اسمه. فهو من شدة النكرة يقول كأني شوف بيقول زهير بن محمد يعني أقرب للصحة. قال محمد: وقال أحمد بن محمد ليس هو الذي يروي عنه لدرجة أنه كان خالص شدة النقابة الأحاديث.
وقد قال بعض أهل العلم بالتسليم في الصلاة، وأصح رواياته عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليمتان. وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، ورأى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة. قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين.
باب ما جاء أن حث السلام سنة: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، والهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حث السلام سنة. قال علي بن حجر: وقال ابن المبارك: يعني ألا تُمُدَّ مُدّاً. هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم. وروي عن إراهيم النخاعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم. وهقل يقال كان كاتب الأوزاعي.
باب ما يقال إذا سلم: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
حدثنا هناد قال: حدثنا مروان بن معاوية وأبو معاوية عن عاصم الأحول في هذا الإسناد نحوه، وقال: «تباركت يا ذا الجلال والإكرام». وفي الباب عن ثوبان، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة. حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد روى خالد بن الحداد هذا الحديث من عائشة عن عبد الله بن الحارث نحو حديث عاصم.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد التسليم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». صاحب الجاه لن ينفعه جاهه عندك، ينفع صاحب الجد جده. وروي أنه كان يقول: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين».
حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: أخبرني ابن مبارك قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدثنا شداد أبو عمار قال: حدثني أبو أسماء الرحبي قال: حدثني ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: «أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». هذا حديث صحيح، وأبو عمار اسمه شداد بن عبد الله.
باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن يساره: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحرص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف على جانبيه جميعاً، على يمينه وعلى شماله. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.
حديث هلب حديث حسن، وعليه العمل عند أهل العلم بأنه ينصرف على أي جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره.
باب ما جاء في وصف الصلاة: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن رافع الزرقي، عن جده رفاعة بن رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوماً -قال رفاعة ونحن معه- إذ جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل». فرجع فصلى ثم سلم عليه، قال: «وعليك، ارجع فصل فإنك لم تصل».
فعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل». تعافى الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل. فقال الرجل في آخر ذلك: فارني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. قال: «اجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعاً، ثم اعتدل قائماً، ثم اسجد فاعتدل ساجداً، ثم اجلس فاطمئن جالساً، ثم قم، فاذا فعلت فقد تمت صلاتك، وإذا انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك». قال: وكان هذا أهون عليه من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئاً انتقص من صلاته ولم تذهب كلها.
وفي الباب عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر. حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل». فرجع الرجل فصلى كما صلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، حتى فعل ذلك ثلاث مرات.
فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني. فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها». هذا حديث حسن صحيح. وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر فيه عن أبيه عن أبي هريرة، ورواية سعيد بن عبيد الله بن عمر أصح، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو سعيد المقبري اسمه كيسان، وسعيد المقبري كنية أبا سعد. حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر.
قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد السعدي قال: سمعته في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهم أبو قتادة بن ربعي، يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما كنت أكثرنا له صحبة ولا أكثرنا له إتياناً. قال: بلى. قالوا: فأعرض.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل، رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فاذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبه ثم قال: «الله أكبر» وركع، ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً.
ثم هوى إلى الأرض ساجداً، ثم قال: «الله أكبر»، ثم جافى عضديه عن إبطيه، وفتح أصابع رجليه، ثم بنى رجله اليسرى وقعت عليها، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً، ثم هوى ساجداً، ثم قال: «الله أكبر»، ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثم نهض، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك.
حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي كما صنع هنا افتتاح الصلاة، ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته، فأخر رجله اليسرى وقعد متوركاً ثم سلم. هذا حديث حسن صحيح.
ومعنى قوله إذا قرأ من السجدتين رفع يديه: يعني إذا قام من الركعتين. حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الحلواني وسلامة بن شبيب وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو قتادة بن ربعي، فذكر أنه حديث يحيى بن سعيد بمعناه. وزاد فيه أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر هذا الحرف: قالوا صدقت، هكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في القراءة في الصبح. حدثنا وكيع عن مصعب وسفيان، عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: 10] في الركعة الأولى.
وفي الباب عن عمرو بن حريث وجابر بن سمرة وعبد الله بن السائب وأم سلمة. حديث قطبة بن مالك حديث حسن صحيح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الصبح بالواقعة. وروي عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مائة. وروي عنه أنه قرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1].
وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل. فهذا العمل عند أهل العلم، وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي.
باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: 1] و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: 1] وشبههما.
وفي الباب عن خباب وأبي سعيد وأبي قتادة وزيد بن ثابت والبراء. حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الظهر قدر تنزيل سجدة. وروي عنه أنه كان يقرأ في الركعة الأولى من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الركعة الثانية قدر خمس عشرة آية.
وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل. ورأى بعض أهل العلم أن قراءة صلاة العصر كنحو قراءة صلاة المغرب يقرأ بقصار المفصل. وروي عن إراهيم النخعي أنه قال: تعدل صلاة العصر بصلاة المغرب في القراءة. وقال إبراهيم: تضاعف صلاة الظهر على صلاة العصر في القراءة أربع مرات.
باب ما جاء في القراءة في المغرب. حدثنا هناد قال: حدثنا عدة عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل قالت: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات، فما صلاها بعد حتى لقي الله عز وجل.
وفي الباب عن جبير بن مطعم وابن عمر وأبي أيوب وزيد بن ثابت. حديث أم الفضل حديث حسن صحيح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور.
وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن يقرأ في المغرب بقصار المفصل. وروي عن أبي بكر أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل. وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وفيه يقول ابن المبارك.
ويذكر روايات كثيرة جداً، يقول: روي، الصيغة هذه ليست صيغة التمريض التي هي مثلي عند البخاري، التي هي إشارة لضعف الرواية أو خلل في الرواية، هو روي كأنه يذكر المتن، والمتن هذا معروف بأسانيد، لكن من شرطه الاختصار فلم يذكره. أنت إذا أردت أن تعرف هذا الحديث لا يصح أن تقول علقه بصيغة التمريض فهو ضعيف عنده؛ لا، هذا أمر خاص بالبخاري باستقراء ابن حجر، إنما هو روي هنا لأنه لا يذكر أسناده، لكن ينبه عليه.
وعلى هذا العمل عند أهل العلم وبه يقول ابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: وذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في صلاة المغرب السور الطوال نحو والمرسلات. قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب.
باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء. حدثنا عبد الله بن عبد الله الخزاعي قال: حدثنا زيد بن حباب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء بالشمس وضحاها ونحوها من السور.
وفي الباب عن البراء بن عازب. حديث حسن. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في العشاء الآخرة بالتين والزيتون. وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء بسور من المفصل نحو سورة المنافقين وأشباهها. وروي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين أنهم قرأوا بأكثر من هذا وأقل، كان الأمر عندهم واسعاً في هذا، وأحسن شيء في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بالشمس والتين والزيتون.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في القراءة خلف الإمام. حدثنا هناد قال: حدثنا عبد بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن ربيعة، عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه قراءته، فلما انصرف قال: «إني أراكم تقرءون وراء إمامكم». قال قلنا: يا رسول الله أي والله. قال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن، إنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها».
وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو. حديث عبادة حديث حسن. وروى هذا الحديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وهذا أصح.
والعمل على هذا الحديث بالقراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، يرون القراءة خلف الإمام.
باب ما جاء في القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة. حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة.
أو رواية أصغر: حدثنا الأنصاري، وقال: حدثنا معن؟ قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهل فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: «إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟» فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب عن ابن مسعود، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله. هذا حديث حسن، وابن أكيمة الليثي اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة. وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإام؛ لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، غير تمام». فقال له حامل الحديث: إني أكون أحياناً وراء الإمام. قال: «اقرأ بها في نفسك». وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي: أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب.
واختار أكثر أصحاب الحديث ألا يقرأ إذا جهر الإمام بالقراءة، وقالوا: يتتبع سكتات الإمام. وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم القراءة خلف الإمام، وبه يقول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإحساق. وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام والناس يقرؤون، إلا قوماً من الكوفيين، وأرى أن من لم يقرأ صلاته جائزة.
وشدد قوم من أهل العلم في ترك قراءة فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام، فقالوا: لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وحده كان أو خلف الإمام، وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ عبادة بن الصامت خلف الإمام، وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وبه يقول الشافعي، وإحساق، وغيرهما.
وأما أحمد بن حنبل فقال: معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» إذا كان وحده، واحتج بحديث جابر بن عبد الله حيث قال: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا أن يكون وراء الإمام. قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» أن هذا إن كان وحده. واختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام، وألا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام.
حدثنا إحساق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن أبي نعيم ووهب بن كيسان؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا أن يكون وراء الإمام. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء ما يقول بعد دخول المسجد: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الكبرى قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، وقال: «رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج صلى على محمد، وقال: «رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك».
وقال علي بن حجر: قال إسماعيل بن إبراهيم: فلقيت عبد الله بن الحسن بمكة فسألته عن هذا الحديث، فحدثني به وقال: كان إذا دخل قال: «رب افتح لي باب رحمتك». وإذا خرج قال: «رب افتح لي باب فضلك». وفي الباب عن أبي حميد، وأبي أسيد، وأبي هريرة. وحديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل؛ وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أشهراً.
باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد أن يركع ركعتين: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليمان الزرقي، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس». وفي الباب عن جابر، وابن أمامة، وأبي هريرة، وأبي ذر، وكعب بن مالك.
وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث محمد بن عجلان وغير واحد عن عامر بن عبد الله بن الزبير نحو روايته. وروى سهيل بن أبي صالح هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليمان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث غير محفوظ، والصحيح حديث أبي قتادة.
والعمل على هذا الحديث عند أصحابنا، استحبوا إذا دخل رجل المسجد ألا يجلس حتى يصلي ركعتين، إلا أن يكون له عذر. قال علي بن المديني: وحديث سهيل بن أبي صالح خطأ، أخبرني بذلك إحساق بن إبراهيم عن علي بن المديني.
باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام: حدثنا ابن أبي عمر وأبو عمار الحسين بن حريث، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». وفي الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وحذيفة، وأنس، وأبي ذر؛ قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً».
حديث أبي سعيد قد روى عن عبد العزيز بن محمد على روايتين، منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب. ورواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال، وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن أبي سعيد، وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح.
وجاء في فضل بنيان المسجد: حدثنا بندار، قال: أخبرنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان بن عفان قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجداً، بنى الله له مثله في الجنة». وفي الباب عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الله بن عمر، وأنس، وابن عباس، وعائشة، وأم حبيبة، وأبي ذر، وعمرو بن عبسة، وواثلة بن الأسقع، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله.
حديث عثمان حديث حسن صحيح. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً، بنى الله له بيتاً في الجنة». حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا نوح بن قيس، عن عبد الرحمن مولى قيس، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.
ومحمود بن لبيد قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ومحمود بن الربيع قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهما غلامان صغيران مدنيان. بعضهما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سعيد، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، ومتخذين عليها المساجد والسرج. وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة، حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في النوم في المسجد. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كنا ننام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ونحن شباب. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وقد رخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد. قال ابن عباس: لا يتخذه مبيتاً ومقيلاً، مبيتاً لا ومقيلاً نعم.
وذهب قوم من أهل العلم إلى قول ابن عباس، لا مجاد كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد. والشعر في المسجد، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة. وفي الباب عن بريدة، وجابر، وأنس، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن.
وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال محمد بن إسماعيل: رأى أحمد وإسحاق، وذكر غيرهما، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب. قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جدّه، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده. رواية عمرو بن شعيب روايات تأتي مثلاً كالحسن عن سمرة، أو عمرو بن شعيب عن أبيه، فهذا يعني نشير له أنه موضع مهم في الكلام عن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو عمرو بن شعيب عموماً.
قال علي بن عبد الله، وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال: حديث عمرو بن شعيب عندنا واهن. وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد.
باب ما جاء في المسجد الذي أُسس على التقوى. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: امترا رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسس على التقوى. فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال: «هو هذا»، يعني مسجده، «وفي ذلك خير كثير». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله، قال: سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، فقال: لم يكن به بأس، وأخوه أنيس بن أبي يحيى.
باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، وسفيان بن وكيع، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا أبو الأبرد مولى بني خطمة، أنه أسيد بن ظهير الأنصاري، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الصلاة في مسجد قباء كعمرة». وفي الباب عن سهل بن حنيف. حديث أسيد حديث غريب، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئاً يصح غير هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من حديث أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر، وأبو الأبرد اسمه زياد مديني.
باب ما جاء في أي المساجد أفضل. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك (ح). وحدثنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن عبد الله الأعرج، عن أبي عبد الله الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». ولم يذكر قتيبة في حديثه عن عبيد الله، إنما ذكره عن زيد بن رباح، عن أبي عبد الله الأعرج. حديث حسن صحيح، وأبو عبد الله الأعرج اسمه سلمان. وقد روي عن أبي هريرة من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الباب عن علي، وميمونة، وأبي سعيد، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن الزبير، وابن عمر، وأبي ذر.
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في المشي إلى المسجد. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن أتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». وفي الباب عن أبي قتادة، وأبي بن كعب، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وجابر، وأنس.
اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد؛ فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف التكبيرة الأولى، حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة. ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على وقار، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال: العمل على حديث أبي هريرة. وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسعى.
حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة بمعناه. هكذا قال عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهذا أصح من حديث يزيد بن زريع. حدثنا ابن عمر، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وسلم: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد: اللهم اغفر له، اللهم وارحمه، ما لم يحدث».
فقال رجل من حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.
وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله بن مسعود، وسهل بن سعد. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
ما جاء في الصلاة على الخُمرة: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخُمرة.
وفي الباب عن أم حبيبة، وابن عمر، وأم سلمة، وعائشة، وميمونة، وأم كلثوم بنتي أبي سلمة بن عبد الأسد ولم تسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وبه يقول بعض أهل العلم.
وقال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على الخُمرة، والخُمرة هو حصير صغير.
باب ما جاء في الصلاة على الحصير: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير.
وفي الباب عن أنس، والمغيرة بن شعبة. وحديث أبي سعيد حديث حسن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، إلا أن قوماً من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحباباً. وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع.
باب ما جاء في الصلاة على البُسط: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي التياح الضبعي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا، حتى كان يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟» وفي رواية: «يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟» قال: ونُضِح لنا بساط فصلى عليه.
وفي الباب عن ابن عباس. حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأساً، وبه يقول أحمد وإسحاق. واسم أبي التياح يزيد بن حميد.
باب ما جاء في الصلاة في الحيطان: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب الصلاة في الحيطان. قال أبو داود: يعني البساتين.
حديث معاذ حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر، والحسن بن أبي جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره. وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس، وأبو الطفيل اسمه عامر بن واثلة.
باب ما جاء في سترة المصلي: حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك».
حديث طلحة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: سترة الإامام سترة لمن خلفه.
باب ما جاء في كراهية المَرَر بين يدي المصلي: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن انس، عن أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد: أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جُهَيْم يسأله: ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي؟
قال أبو جُهَيْم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه». قال أبو النضر: لا أدري، قال أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو سنة.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمر. حديث أبي جُهَيْم حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لأن يقف أحدكم مائة عام خيراً له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي». والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا المرور بين يدي المصلي ولم يروا أن ذلك يقطع صلاة الرجل.
باب ما جاء: لا يقطع الصلاة شيء: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: كنت رديف الفضل على أتان، فجئنا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي باصحابه بمنى، قال: فنزلنا عنها ووصلنا الصف، فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم.
وفي الباب عن عائشة، والفضل بن عباس، وابن عمر. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعيين، قالوا: لا يقطع الصلاة شيء، وبه يقول سفيان والشافعي.
باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس ومنصور بن زاذان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: سمعت أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الرجل ليس بين يديه كآخرة الرحل أو كواسطة الرحل، قطع صلاته الكلب الأسود والمرأة والحمار».
فقلت لأبي ذر: ما بال الأسود من الأحمر ومن الأبيض؟ فقال: يا ابن أخي، سألتني كما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الكلب الأسود شيطان».
وفي الباب عن أبي سعيد، والحكم الغفاري، وأبي هريرة، وأنس. حديث أبي ذر حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إليه، قالوا: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود.
قال أحمد: الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء. قال إسحاق: لا يقطعها شيء إلا الكلب الأسود.
باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة مشتملاً في ثوب واحد.
وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وعمر بن أبي أسد، وأبي سعيد، وكيسان، وابن عباس، وعائشة، وأم هاني، وعمار بن ياسر، وطلق بن علي، وعبادة بن الصامت الأنصاري.
حديث عمر بن أبي سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد. وقد قال بعض أهل العلم: يصلي الرجل في ثوبين.
باب ما جاء في ابتداء القبلة: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صلى نحو بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿قَد نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144].
فتوجه نحو الكعبة وكان يحب ذلك، فصلى رجل معه العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال وهو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه قد توجه إلى الكعبة، قال: فانحرفوا وهم ركوع.
وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وعمارة بن أوس وعمرو بن عوف المزني وأنس. حديث البراء حديث حسن صحيح. وقد روى سفيان الثوري عن أبي إسحاق، حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كانوا ركوعاً في صلاة الصبح. هذا حديث صحيح.
باب ما جاء في أن ما بين المشرق والمغرب قبلة: حدثنا محمد بن أبي معشر قال، حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». حدثنا يحيى بن موسى قال، حدثنا محمد بن أبي معشر مثله. حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير وجه، وقد تكلم بعض أهل العلم عن أبي .معشر من قبل حفظه، واسمه نجيح مولى بني هاشم، قال محمد: لا أروي عنه شيئاً، وقد روى عنه الناس. قال محمد: وحديث عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبوري عن أبي هريرة أقوى وأصح من حديث أبي معشر.
حدثنا الحسن بن بكر المروزي قال، حدثنا المعلى بن منصور قال، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبوري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». وإنما قيل عبد الله بن جعفر المخرمي لأنه من ولد المسور بن مخرمة. هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ما بين المشرق والمغرب قبلة، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس. وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة، هذا لأهل المشرق، واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو.
باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم: حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا أشعث بن سعيد السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن ابن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندري أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115]. هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: وإذا صلى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه: حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا المقرئ قال، حدثنا ابن أيوب عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحسين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. حدثنا علي بن حجر قال، حدثنا سويد بن عبد العزيز عن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه ونحوه.
وفي الباب عن أبي مرثد وجابر وأنس. حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وقد كلّم أهل الحديث زيد بن جبيرة من قبل حفظه. وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، ومنهم يحيى بن سعيد القطان.
باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم ومعاطن الإبل: حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل». حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وبنحوه. وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء وسبرة بن معبد الجهني وعبد الله بن المغفل وابن عمر وأنس. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أصحابنا، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وحديث أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث غريب، ورواه إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفاً ولم يرفعه، واسم أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي. حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن أبي التياح الضباعي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم. هذا حديث حسن صحيح، وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد.
باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيثما توجهت به: حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا وكيع ويحيى بن آدم قالا، حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع. وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي سعيد وعامر بن ربيعة. حديث جابر هذا حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن جابر، والعمل عليه عند عامة أهل العلم لا نعلم اختلافا، لا يرون بأسًا أن يصلي الرجل على راحلته تطوعا حيثما كان وجهه إلى القبلة أو غيرها.
باب ما جاء في الصلاة على الراحلة: حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعيره أو راحلته، وكان يصلي على راحلته حيثما توجهت به. هذا حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسًا أن يستتر به.
باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة: حدثنا قتيبة قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء». وفي الباب عن عائشة وابن عمر وسلامة بن الأكوع وأم سلمة. حديث أنس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وابن عمر، وبه يقول أحمد وإسحاق يقولان: يبدأ بالعشاء وإن فاتت الصلاة في الجماعة. سمعت الجارود يقول سمعت وكيعا يقول في هذا الحديث: يبدأ بالعشاء إذا كان الطعام يخاف فساده.
والذي ذهب إليه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أشبه بالاتباع، وإنما أرادوا ألا يقوم الرجل إلى الصلاة وقلبه مشغول بسبب شيء. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء. وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء». قال: وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة الإام. حدثنا بذلك هناد، حدثنا عبده عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
باب ما جاء في الصلاة عند النعاس: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا عبدة بن سليمان الكلابي.
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ينعس لعله يستغفر فيسب نفسه». وفي الباب عن أنس وأبي هريرة. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء من زار قوماً فلا يصلي بهم. حدثنا هناد ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا وكيع، عن أبان بن يزيد العطار، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن أبي عطية، رجل منهم، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا نتحدث بحضرة الصلاة يوماً فقلنا له: تقدم. فقال: ليتقدم بعضكم حتى أحدثكم لم لا أتقدم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم». هذا حديث حسن.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، قالوا: صاحب المنزل أحق بالإامامة من الزائر. وقال بعض أهل العلم: إذا أذن قيل له فلا بأس أن يصلي به. قال إسحاق بحديث مالك بن الحويرث وشددت في أن أم بصاحب المنزل وإن أذن له صاحبه، قال: وكذلك في المسجد لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم يقول: يصلي بهم رجل منهم.
باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء. حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن الحمصي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن، فإن نظر فقد دخل، ولا يؤم قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن». وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة.
وحديث ثوبان حديث حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السفر بن نصير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي هذا الحديث عن يزيد بن شريح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسناداً وأشهر.
باب ما جاء من أم قوماً وهم له كارهون. حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن فضل بن دلهم، عن الحسن، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة زوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب. وفي الباب عن ابن عباس وطلحة وعبد الله بن عمر وأبي أمامة.
وحديث أنس لا يصح؛ لأنه قد روي هذا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه فهو ليس بالحافظ. وقد كره قوم من أهل العلم أن يؤم الرجل قوماً وهم له كارهون، فاذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه، قال أهل العراق. وقال أحمد وإسحاق في هذا: إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم.
حدثنا هناد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، قال: كان يقال: أشد الناس عذاباً اثنان: امرأة عصت زوجها، وإمام قوم وهم له كارهون. قال جرير: قال منصور: فسألنا عن أمر الإمام فقيل لنا: إنما عُنِي بهذا الأئمة الظلمة، فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كره.
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو غالب، قال: سمعت أباه -أو قال سمعت أبا أمامة- يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون». هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأبو غالب اسمه حزور.
باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه قال: خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجُحِشَ، فصلى بنا قاعداً فصلينا معه قعوداً، ثم انصرف فقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون». وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وجابر وابن عمر ومعاوية.
وحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خر عن فرس فجحش حديث صحيح. وقد ذهب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديث منهم جابر بن عبد الله وأسيد بن حضير وأبو هريرة وغيرهم، وبهذا الحديث يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الإمام جالساً لم يصل من خلفه إلا قياماً، فإن صلوا قعوداً لم تجزهم، وهو قول سفيان ومالك بن أنس وابن مبارك والشافعي.
باب منه. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعداً. حديث عائشة رضي الله عنها حديث حسن صحيح غريب.
وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً»، وروي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس فصلى إلى جنب أبي بكر والناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يأتتم بالنبي، وروي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر قاعداً، وروي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر وهو قاعد.
شبابة، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن حميد عن ثابت، عن أنس، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعداً في ثوب متوشحاً به. هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه يحيى بن أيوب عن حميد عن ثابت، وقد رواه غير واحد عن حميد عن أنس ولم يذكروا فيه عن ثابت، ومن ذكر فيه عن ثابت فهو محفوظ.
باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين الناضيتين. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح القوم وسبح بهم، فلما صلى بقية صلاته وسلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل به مثل الذي فعل. وفي الباب عن عقبة بن عامر وسعد بن عبد الله بن بحينة.
حديث المغيرة بن شعبة روي من غير وجه عن المغيرة بن شعبة. وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبل حفظه، قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى. وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى صدوق ولا أروى عنه؛ لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا يروى عنه شيئاً.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة. وروى سفيان عن جابر، عن المغيرة بن شعبة، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، وجابر الجعفي قد ضعفه بعض أهل الحديث وتركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما.
والعمل على هذا عند أهل العلم على أن الرجل إذا قام في ركعتين مضى في صلاته وسجد سجدتين؛ منهم من رأى قبل التسليم، ومنهم من رأى بعد التسليم. فحديثه أصح؛ لما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن زياد بن علاقة قال: «صلى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس، فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم»، وقال: «هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم». هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين. حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود وهو الطيالسي قال حدثنا شعبة قال أخبرنا سعد بن إراهيم قال سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرصف»، ثم حرك سعد شفتيه بشيء فيقول: حتى يقوم. هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون ألا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئاً في الركعتين الأوليين. وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجود السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره.
باب ما جاء في الإشارة في الصلاة. حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباءة عن ابن عمر عن صهيب قال: «مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إلي إشارة» وقال: لا أعلم إلا أنه قال: «إشارة بإصبعه». وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة.
حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: «كان يشير بيده». هذا حديث حسن صحيح، وحديث صهيب حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث بن بكير. وقد روي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون سيدي بني عمرو بن عوف؟ قال: «كان يرد إشارة». وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر يروي عنهما، احتمل أن يكون سمع منهما جميعاً.
باب ما جاء عن تسبيح الرجال والتصفيق للنساء. حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء». وفي الباب عن علي وسهل بن سعد وجابر وأبي سعيد وابن عمر. قال علي: كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسلم وهو يصلي سبح. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة. حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تتابع أحدكم فليكظم ما استطاع». وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعدي بن ثابت. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم التثاؤب في الصلاة. قال إراهيم: إني لأرد.
باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. حدثنا علي بن حجر قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد». وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس. حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد، إلا أنه يقول عن ابن حصين قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة المريض فقال: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب».
حدثنا بذلك هناد قال حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان بهذا الحديث، لا نعلم أحداً روى عن حسين المعلم نحو رواية إبراهيم، وقد روى أبو أسامة وغير واحد عن حسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التطوع.
حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن حسن بن عبد الملك عن الحسن قال: إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائماً وجالساً ومضطجعاً. واختلف أهل العلم في صلاة المريض إذا لم يستطع أن يصلي جالساً؛ فقال بعض أهل العلم: إن يصلي على جنبه الأيمن. وقال بعضهم: يصلي مستلقياً على قفاه ورجلاه إلى القبلة. وقال سفيان الثوري في هذا الحديث: من صلى جالساً فله نصف أجر القائم؛ قال هذا للصحيح ولمن ليس له عذر، ومن كان له عذر من مرض أو غيره وصلى جالساً فله مثل أجر القائم. وقد روي في بعض الحديث مثل قول سفيان الثوري.
باب في من يتطوع جالساً. حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بعام، فانه كان يصلي في سبحته قاعداً ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها». وفي الباب عن أم سلمة وأنس بن مالك. حديث حفصة حديث حسن صحيح.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل جالساً، فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ ثم ركع، وصنع في الركعة الثانية مثل ذلك. وروي عنه أنه كان يصلي قاعداً فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد. قال أحمد وإسحاق والعمل على كلهما، رأيا كلا الحديثين صحيحاً معمولاً بهما.
حدثنا قتيبة قال حدثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وقاموا، ثم ركع وسجد، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: سألت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه؟ قالت: «كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً؛ فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس». هذا حديث حسن صحيح.
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأخفف». حدثنا قتيبة قال حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن حميد عن أنس بن مالك أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة، فأخفف مخافة أن تفتتن أمه». وفي الباب عن أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة. حديث أنس حديث حسن صحيح.
باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار. حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن ابن سيرين عن صفية ابنة الحارث عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار». وفي الباب عن عبدالله بن عمرو. حديث عائشة حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز. يقول الشافعي قال: لا تجوز صلاة المرأة وشيء من جسدها مكشوف. قال الشافعي: وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفاً فصلاتها جائزة.
باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة. حدثنا قال، حدثنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة. وفي الباب عن أبي جحيفة. حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً إلا من حديث عيس بن سفيان. وقد اختلف أهل العلم في السدل في الصلاة، فكره بعضهم السدل في الصلاة وقالوا: هكذا تصنع اليهود. وقال بعضهم: إنما كره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا السدل على القميص فلا بأس، وهو قول أحمد. وكره ابن مبارك السدل في الصلاة.
باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة. حدثنا سعيد بن عبدالرحمن المخزومي قال، حدثنا سفيان بن عياذ عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه». وفي الباب عن علي بن أبي طالب وحذيفة وجابر بن عبد الله ومعيقيب. حديث أبي ذر حديث حسن. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره المسح في الصلاة وقال: «إن كنت لابد فاعلاً فمرة واحدة». روي عنه رخصة في المرة الواحدة، والعمل على هذا عند أهل العلم.
حدثنا الحسن بن حريص قال، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن أبي كثير قال، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن معيقيب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى في الصلاة فقال: «إن كنت لابد فاعلاً فمرة واحدة». هذا حديث صحيح.
باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة. حدثنا أحمد بن منيع قال، حدثنا عباد بن العوام قال، أخبرنا ميمون أبو حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى غلاماً لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ، فقال: «يا أفلح، ترب وجهك». قال أحمد بن منيع: كره عباد النفخ في الصلاة، وقال: إن نفخ لم يقطع صلاته. قال أحمد بن منيع: وبه نأخذ. وروى بعضهم عن أبي حمزة هذا الحديث وقال: مولى لنا يقال له رباح.
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال، حدثنا أحمد بن زيد عن ميمونة عن ميمون أبي حمزة بهذا الإسناد نحوه، وقال: غلام لنا يقال له رباح. وحديث أم سلمة إسناده ليس بذلك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم. واختلف أهل العلم في النفخ في الصلاة، فقال بعضهم: إن نفخ في الصلاة استقبل الصلاة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال بعضهم: يكره النفخ في الصلاة وإن نفخ في صلاته لم تفسد صلاته، وهو قول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في النهي عن الاختصار في الصلاة. حدثنا أبو كليب قال، حدثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصراً. وفي الباب عن ابن عمر. وحديث أبي هريرة حديث حسن. وقد كره قوم من أهل العلم الاختصار في الصلاة، والاختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة. وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصراً، ويروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصراً.
باب في كراهية الشعر في الصلاة. حدثنا موسى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج عن عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المخبري عن أبيه عن أبي رافع: أنه أمر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عطف ضفيرته في قفاه فحلها، فالتفت إليه الحسن مغضباً فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب. فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ذلك كفل الشيطان». وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عباس. حديث أبي رافع حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره. وعمران بن موسى هو القرشي المكي وهو أخو أيوب بن موسى.
باب ما جاء في التخشع في الصلاة. حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا عبد الله بن مبارك قال، أخبرنا ليث بن سعد قال، أخبرنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي انس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة مثنى مثنى، تتشهد في كل ركعتين، وتخشع وتضرع وتمسكن، وتقنع يديك -يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلاً ببُطونهما وجهك وتقول: يا رب يا رب- ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا». وقال غير ابن مبارك في هذا الحديث: «ومن لم يفعل ذلك فهو خير».
سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس وهو عمران بن أبي انس، وقال: عن عبد الله بن الحارث وإنما هو عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث. وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد: وحديث ليث بن سعد أصح من حديث شعبة.
باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة. حدثنا قتيبة قال، حدثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عجرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن أصابعه، فانه في صلاة». حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث. وروى شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث، وحديث شريك غير محفوظ.
باب ما جاء في طول القيام في الصلاة. حدثنا ابن أبي عمر قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت». وفي الباب عن عبد الله بن حبشي وأنس بن مالك. حديث جابر حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر بن عبد الله.
باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود. حدثنا أبو عمار قال، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال، حدثني الوليد بن هشام المعيطي قال، حدثني معدان بن طلحة الديعموري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: دلني على عمل ينفعني الله به ويدخلني
ويدخلني الله الجنة. فسكت عني ملياً. ثم التفت إلي فقال: «عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة».
فقال بعدها: فلقيت أبا الدرداء فسألته عما سألت عنه ثوبان، فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي فاطمة. حديث ثوبان وأبي الدرداء في كثرة الركوع والسجود حديث حسن صحيح. اختلف أهل العلم في هذا؛ فبعضهم رأى أن طول القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود. وقال بعضهم: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام.
وقال أحمد بن حنبل: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان، ولم يقض فيه بشيء. وقال إسحاق: أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام، إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إلي؛ لأنه يأتي على جزئه وقد ربح كثرة الركوع.
وإنما قال إسحاق هذا؛ لأنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ووصف طول القيام، وأما بالنهار فلم يُوصف من صلاته من طول القيام ما وُصف بالليل.
باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن علية عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب.
وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة. حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب في الصلاة، وقال إراهيم: إن في الصلاة شغلاً. والقول الأول أصح.
باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبدالرحمن الأعرج عن عبدالله بن بحينة الأسدي -حديث بني عبد المطلب- أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس.
وفي الباب عن عبدالرحمن بن عوف. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدالأعلى وأبو داود قالا: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم أن أبابكر والسائب بن يزيد أخبراه بمثل حديث ابن بحينة.
حديث ابن بحينة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي؛ يرى سجود السهو كله قبل السلام، ويقول: هذا ناسخ لغيره من الأحاديث، ويذكر أن آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان على هذا. وقال أحمد وإسحاق: إذا قام الرجل في الركعتين فإنه يسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بحينة، وعبدالله بن بحينة وعبدالله بن مالك. هكذا أخبرني إسحاق بن منصور عن علي بن المدني.
واختلف أهل العلم في سجدتي السهو؛ متى يسجدهما الرجل، قبل السلام أو بعده؟ فرأى بعضهم أن يسجدهما بعد السلام، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال بعضهم: يسجدهما قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة مثل يحيى بن سعيد وربيعة وغيرهما، وبه يقول الشافعي.
وقال بعضهم: إن كانت زيادة في الصلاة فبعد السلام، وإن كان نقصاناً فقبل السلام، وهو قول مالك بن انس. وقال أحمد: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو فيستعمل كل على جهته؛ يرى إذا قام في الركعتين على حديث ابن بحينة فإنه يسجدهما قبل السلام، وإذا صلى الظهر خمساً فإنه ههنا بعد السلام، وإذا سلم في الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد السلام، وكل يستعمل على جهته. وكل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر، فإن سجدتي السهو قبل السلام.
وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا كله، إلا أنه قال: كل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر، فإن كانت زيادة في الصلاة يسجدها بعد السلام، وإن كان نقصاناً يسجدهما قبل السلام.
باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام. حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن إراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتين بعدما سلم. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إراهيم عن علقمة عن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد الكلام. وفي الباب عن معاوية وأبي هريرة وعبدالله بن جعفر.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجدهما بعد السلام. هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه أيوب وغير واحد عن ابن سيرين.
وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ قالوا: إذا صلى الرجل الظهر خمساً فصلاته جائزة، وسجد سجدتي السهو وإن لم يجلس في الرابعة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا صلى الظهر خمساً ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدت صلاته، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة.
باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو. حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم. هذا حديث حسن غريب.
ورواه ابن سيرين عن أبي المهلب وهو غير هذا الحديث. وروى محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب، وأبو المهلب اسمه عبدالرحمن بن عمرو، ويقال أيضاً معاوية بن عمرو. وقد روى عبدالوهاب الثقفي وهشيم وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطول، وهو حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال له الخرباق.
واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو؛ فقال بعضهم: يتشهد فيهما ويسلم. وقال بعضهم: ليس فيهما تشهد وتسليم، وإذا سجدهما قبل السلام لم يتشهدوا. وهو قول أحمد وإسحاق؛ قالا: إذا سجد سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد.
باب في من يشك في الزيادة والنقصان. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبرهيم قال: حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال قال: قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فلم يدرِ فصلى فليسجد سجدتين وهو جالس». وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وعائشة وأبي هريرة. حديث أبي سعيد حديث حسن، وقد روي هكذا من غير هذا الوجه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا شك أحدكم في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدة، وإذا شك في الأثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين، ويسجد في ذلك السجدتين قبل أن يسلم». والعمل على هذا عند أصحابنا. وقال بعض أهل العلم: إذا شك في صلاته فلم يدرِ كم صلى فليعد.
قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سهى أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، وإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعة فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم».
هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه، ورواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في الرجل يسلم في ركعتين من الظهر والعصر. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن أيوب، عن ابن أبي تميمة وهو السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين؟». فقال الناس: نعم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم كبر فرفع ثم سجد مثل سجوده أو أطول.
وفي الباب عن عمران بن حصين وذي اليدين، وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم في هذا الحديث؛ قال بعض أهل الكوفة: إذا تكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا أو ما كان فإنه يعيد، واعتلوا بأن هذا الحديث كان قبل تحريم الكلام في الصلاة.
وأما الشافعي فرأى هذا حديثا صحيحا فقال به، وقال: هذا أصح من الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصائم إذا أكل ناسيا فإنه لا يقضي وإنما هو رزق رزقه الله، قال الشافعي: وفرق هؤلاء بين العمد والنسيان في أكل الصائم لحديث أبي هريرة.
وقال أحمد في حديث أبي هريرة: إن تكلم الإمام في شيء من صلاته وهو يرى أنه قد أكملها ثم علم أنه لم يكملها يتم صلاته، ومن تكلم خلف الإمام وهو يعلم أن عليه بقية من الصلاة فعليه أن يستقبلها، واحتج بأن الفرائض كانت تزاد وتنقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما تكلم ذو اليدين وهو على يقين من صلاته أنها تمت، وليس هكذا اليوم؛ اليوم ليس لأحد أن يتكلم على معنى ما تكلم ذو اليدين لأن الفرائض اليوم لا يزاد فيها ولا ينقص.
قال أحمد نحوا من هذا الكلام، وقال إسحاق نحو قول أحمد.
باب ما جاء في الصلاة في النعال. حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن أبي حبيبة، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن حريث، وشداد بن أوس، وأوس الثقفي، وأبي هريرة، وعطاء رجل من بني شيبة. حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.
باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر. حدثنا قتيبة ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الصبح والمغرب. وفي الباب عن علي، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وخفاف بن إماء بن رحبة الغفاري. حديث البراء حديث حسن صحيح.
واختلف أهل العلم في القنوت في صلاة الفجر، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم القنوت في صلاة الفجر، وهو قول الشافعي. وقال أحمد وإسحاق: لا يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين، فإذا نزلت نازلة فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين.
باب في ترك القنوت. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني، محدث. حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي بهذا الإسناد نحوه بمعناه.
هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال سفيان الثوري: إن قنت في الفجر فححسن، وإن لم يقنت فحسن، واختار ألا يقنت. ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر.
باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه، كما يحب ربنا ويرضى.
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف قال: «من المتكلم في الصلاة؟». فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية: «من المتكلم في الصلاة؟». فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: «من المتكلم في الصلاة؟». فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله. قال: «كيف قلت؟». قال: قلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه، كما يحب ربنا ويرضى.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها». وفي الباب عن أنس، ووائل بن حجر، وعامر بن ربيعة. حديث رفاعة حديث حسن. وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع؛ لأن غير واحد من التابعين قال: إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه، ولم يوسعه بأكثر من ذلك.
باب في نسخ الكلام في الصلاة. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن الشبير، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. قال: فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام.
وفي الباب عن ابن مسعود، ومعاوية بن الحكم. حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا تكلم الرجل عامدا في الصلاة فسدت صلاته.
أعاد الصلاة، وهو قول الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة. وقال بعضهم: إذا تكلم عامداً في الصلاة أعاد الصلاة، وإن كان ناسياً أو جاهلاً أجزأه، وبه يقول الشافعي.
باب ما جاء في الصلاة عند التوبة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً يقول: إني كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وانه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له»، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: 135] إلى آخر الآية. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس وأبي أمامة ومعاذ وواثلة وأبي اليسر واسمه كعب بن عمرو. حديث علي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة، وروى عنه شعبة وغير واحد فرفعوه مثل حديث أبي عوانة، ورواه سفيان ومسعار فأوقفاه ولم يرفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن مسعر هذا الحديث مرفوعاً أيضاً.
باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني، عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله سؤال عايزين حد يصحصح فيه؛ نقول إن حديث من الحديث الحسن عند الترمذي في ثلاث صفات؟ اليوم يا هاني، الأولى: أن لا يكون -أيوه- إلا يكون شاذاً. طيب، يعني يروى من غير وجه، طيب هو هنا قال «حديث حسن» وبعد كده قال «لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، ازاي وهو أصلاً من شرط الحسن أن هو يروى من غير وجه؟ يعني هو الحسن عنده بيكون من صفاته أن هو من أكثر من وجه؟ لكن هو قال هنا «حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه». أيوه، هو ده لأن جزءاً من معنى الحسن أن هو يروى من غير وجه. لا، هو الحسن عموماً هو بيتكلم عن المعنى، حسن المعنى. إنما هنا بيتكلم عن الغرابة هنا في الإسناد، أن الرواية عن علي بن أبي طالب غريبة ليست مشهورة، إنما المعنى الذي تضمنه الحديث معنى مشهور. لأ مش قصدي، هو لما بيقول الحديث الحسن يروى من غير وجه، إيه معناها؟ معناه معناه هو بعض الناس يشكل عليه كيف يقول في بعض الأحاديث «حديث حسن من هذا الوجه»، ازاي يعني؟ هو يقصد في الإسناد يعني عن علي بن أبي طالب هو غريب عنه ليس مشهوراً عنه، بس المتن نفسه روي عن صحابة آخرين، يعني الغرابة في السند وليس. أيوه، تمام كده.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع، واضربوه عليها ابن عشر». وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. حديث سبرة بن معبد حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإحساق، وطالما ترك الغلام بعد العشر من الصلاة فإنه يعيد. وسبرة هو ابن معبد الجهني، ويقال ابن عوسجة.
باب ما جاء في الرجل يُحدث بعد التشهد. حدثنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحدث» يعني الرجل «وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته». هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد في إسناده وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، قالوا إذا جلس وأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته. وقال بعض أهل العلم إذا أحدث قبل أن في إسناده الاضطراب، اختلاف، لكن ليس كل اختلاف يسمى اضطراباً، الاختلاف الذي عرف فيه صواب الرواية من خطئها ده ليس اضطراباً، إنما الاضطراب أن هو يختلف فيه ولا يعرف أو لا عندنا ترجيح، لو كان الراوي من المفسرين الحفاظ ممكن يقبل عنه كل الأوجه ممكن، لكن لو كان الراوي ضعيف وكمان اختلفوا عليه بيكون ده حديث مضطرب يعني يوصف بالاضطراب وده تضعيف للحديث. وقال بعض أهل العلم إذا أحدث قبل أن يتشهد وقبل أن يسلم أعاد الصلاة، وقول الشافعي، وقال أحمد إذا لم يتشهد وسلم أجزأه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وتحريرها التسليم»، ثم التشهد أهون، قام النبي صلى الله عليه وسلم في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد. وقال إسحاق بن إبراهيم إذا تشهد ولم يسلم أجزأه، واحتج بحديث ابن مسعود حين النبي صلى الله عليه وسلم التشهد فقال: «إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما عليك». وعبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي، وقد ضاعفه بعض أهل الحديث، سعيد القطان وأحمد بن حنبل.
باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال. حدثنا أبو حفص عن ابن علي قال: أخبرنا أبو داود. في الاستراحة كان سأله بعض الطلاب كيف الإامام أحمد ضاعف هذا الراوي وقال لا أكتب عنه وهو نفسه خرج حديثه في المسند؟ إيه الجواب؟ إيه الجواب؟ الإمام أحمد قال عن راوي «لا أكتب عنه» وهو نفسه خرج حديثاً في المسند. لأ لأ لأ، اه، «لا أكتب عنه» يعني أن العلماء لما بيكتبوا الأحاديث من مطلق الرواية يذكر الروايات أو يذكر الرواية للاستشهاد والاحتجاج، واضح؟ أو يذكر الرواية لينكرها، هو يقول لا أكتب عنه يعني لا أحتج به، لا أكتب عنه محتجاً به وإن كنت أروي أحاديثه.
باب ما جاء إذا كان المطر في الصلاة في الرحال. حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصابنا مطر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من شاء فليصل في رحله». وفي الباب عن ابن عمر والسمرة وأبي المليح عن أبيه وعبد الرحمن بن سمرة. حديث جابر حديث حسن صحيح، وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطين، وبه يقول أحمد وإسحاق. سمعت أبا زرعة يقول روى عفان المسلم عن عمرو بن علي حديثاً، وقال أبو زرعة لم أرَ بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني وابن شابكوني وعمرو بن علي. وأبو المليح اسمه عامر، ويقال زيد بن أسامة بن عمير الهذلي.
باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلوات. حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وعلي بن حجر قالا: حدثنا عتاب بشير عن خسيف عن مجاهد وعكرمة عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله، إن الأغنياء يصلون كما نصلي، يصومون كما نصوم، ولهم أموال يعتقون ويتصدقون، قال: «فإذا صليتم فقولوا سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة، والله أكبر أربَعاً وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات، فإنكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم». وفي الباب عن كعب بن عجرة وأنس وعبد الله بن عمرو وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن عمر وأبي ذر. حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إذا دخل الجنة: يسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمده ثلاثاً وثلاثين، ويكبره أربعاً وثلاثين، ويسبح الله عند منامه عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً».
باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا شبابة بن سوار قال:
حدثنا عمر بن رماح، عن كثير بن زيادة، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مروة، عن أبيه، عن جده أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره، فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة، فمطروا من فوقهم وبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته وأقام، فتقدم على راحلته فصلى بهم، يقوم إيماءً ويجعل السجود أخفض من الركوع.
هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم، وكذلك روي عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة: حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه، قيل له: أتتکلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً».
وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة، حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة: علي بن نصر بن علي الجهظمي قال: حدثنا سارة بن حماد قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث قال: قدمت المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليساً صالحاً، قال: فجلست إلى أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعني به.
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنحج، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً، فإن الرب قال -تبارك وتعالى-: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك».
وفي الباب عن تميم الداري، حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث والمشهور قبيصة بن حريث، وروي عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
باب ما جاء في من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: حدثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر».
وفي الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عمر، حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن بست بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداء».
وحديث بست عن أم حبيبة في هذا الباب حديث حسن صحيح، وقد روي عن عتبة من غير وجه.
باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل: حدثنا الصالح بن عبد الله قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
وفي الباب عن علي وابن عمر وابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر والقراءة فيهما: حدثنا محمود بن غيلان وأبو عمار قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].
وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وابن عباس وحفصة وعائشة، حديث ابن عمر حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق.
وقد روي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضاً، وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، سمعت بنداراً يقول: ما رأيت أحداً أحسن حفظاً من أبي أحمد الزبيري، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي.
باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كانت لي حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة.
هذا حديث حسن صحيح، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجر حتى يصلي صلاة الفجر إلا ما كان من ذكر الله أو مما لا بد منه، وهو قول أحمد وإسحاق.
باب لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين».
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وحفصة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد، وهو ما عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، ومعنى هذا الحديث إنما يقول: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر: حدثنا بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه».
وفي الباب عن عائشة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحباباً.
باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مكتوبة: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا زكريا بن إسحاق قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مكتوبة».
وفي الباب عن ابن بحينة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأنس، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن.
وهكذا روى أيوب، وورقاء بن عمر، وزياد بن سعد، وإماعيل بن مسلم، ومحمد بن جحادة، عن عمر بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى حماد بن زيد وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ولم يرفعاه، والحديث مرفوع أصح عندنا.
وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه: رواه عياش بن عباس القتباني المصري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا أقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجل إلا المكتوبة، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
باب ما جاء فيمن يفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الصبح. حدثنا محمد بن عمرو السواق قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي، قال: «مهلا يا قيس، أصلاتان معاً؟». قلت: يا رسول الله، إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر. قال: «فلا إذاً».
قال أبو عيسى: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلاً. وقد قال قوم من أهل مكة بهذا الحديث -أعني بأسا أن يصلي الرجل ركعتين بعد مكتوبة قبل أن تطلع الشمس-، وقال أبو سعيد: سعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقيس هو جد يحيى بن سعيد، ويقال هو قيس بن عمرو، ويقال ابن قهدف.
وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس. وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قيساً، وهذا أصح من حديث عبد العزيز عن سعد بن سعيد.
باب ما جاء في إعادتها بعد طلوع الشمس. حدثنا عقبة بن مكرم البصري قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس».
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن ابن عمر أنه فعله، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك. قال: ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلبي، والمعروف من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح».
ما جاء في الأربع قبل الظهر. حدثنا ابن دارو قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين. وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة.
قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن. حدثنا أبو بكر العطار قال: قال علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ويرون الفصل بين ركعتين، وبه يقول الشافعي وأحمد.
باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها. وفي الباب عن علي وعائشة. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث صحيح حسن.
باب آخر. حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن خالد الحداء، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه، وقد رواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحداء نحو هذا، ولا نعلم أحداً رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع، وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الله الشعيبي، عن أبيه، عن انبسط بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى قبل الظهر أربعة وبعدها أربعاً حرمه الله على النار».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روي من غير هذا الوجه. حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف التميسي الشامي قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الرحمن -عن انبسط بن أبي سفيان قال: سمعت أختي أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار».
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه، والقاسم هو ابن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة.
باب ما جاء في الأربع قبل العصر. حدثنا ابن دارو قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن. واختار إسحاق بن إبراهيم ألا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: معنى قوله أن يفصل بينهن بالتسليم يعني التشهد، ورأى الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يختاران الفصل.
بارك الله فيك يا رقية، اتفضل يا أسامة. مين يا أسامة أنت؟ من أي البلاد يا أسامة أنت؟ شيخنا من الجزائر، من الجزائر. بارك الله فيك، اتفضل.
حدثنا يحيى بن موسى ومحمود بن غيلان وأحمد بن إراهيم الدورقي وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو داود الطيالسي. قال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران، أن سمع جده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعة». هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما. حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا بدل بن المحبر. قال: حدثنا عبد الملك بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. وفي الباب عن ابن عمر. حديث ابن مسعود حديث غريب من حديث ابن مسعود، لا نعرفه من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم.
باب ما جاء أنه يصليهما في البيت. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد المغرب في بيته. الباب يعني رافع بن خديج وكعب بن عجرة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، إن كان يصليها بالليل والنهار: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء الآخرة. قال: وحدثتني حفصة أنه كان يصلي قبل الفجر ركعتين. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا زيد بن حباب. قال: حدثنا عمر بن أبي قتعة مع يحيى بن أبي كثير أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة». وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة». حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب عن عمر بن أبي خثعم. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد الله بن منكر الحديث وضعفه جداً.
باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء. حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف. قال: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق. قال: سألت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل منذ الفجر ثنتين. وفي الباب عن علي وابن عمر. حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، إذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، واجعل آخر صلاتك وترا». وفي الباب عن عمرو بن عبسة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في فضل صلاة الليل. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». وفي الباب عن جابر وبلال أبي أمامة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأبو بكر اسمه جعفر بن إياس، وهو جعفر بن أبي وحشية.
باب ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبوري عن أبي سلمة أنه أخبره أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فاذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن.
باب منه. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. هذا حديث حسن صحيح، وأبو جمرة اسمه نصر بن عمران الضباعي.
باب منه. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص يعني الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل تسع ركعات. وفي الباب عن أبي هريرة وزيد بن خالد والفضل بن عباس. حديث عائشة حديث حسن صحيح من هذا الوجه، ورواه سفيان الثوري عن الأعمش نحو هذا. حدثنا بذلك محمود بن غيلان قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن الأعمش. وأكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة من الوتر، وأقل ما وصف من صلاته بالليل تسع ركعات.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يصلي من الليل منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. هذا حديث حسن صحيح. وسعد بن هشام هو ابن عامر الأنصاري، وهشام بن عامر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عباس هو ابن عبد العظيم العنبري. قال: حدثنا عتاب بن المثنى عن بهز بن حكيم قال: كان زرارة بن أوفى قاضي البصرة فكان يؤم في بني قشير، فقال: فقرأ يوماً في صلاة الصبح: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: 8-9]، فخر ميتاً، وكنت فيمن احتملني، وكنت فيمن احتمله إلى داره.
باب ما جاء في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى الفجر». وفي الباب عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن مطعم وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر» وهو أصح الروايات.
باب ما جاء في القراءة بالليل. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يحيى بن إسحاق. قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم
عليه وسلم قال لأبي بكر: «مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك». فقال: إنّي أسمعت من ناجيت. قال: «ارفع قليلاً». وقال لعمر: «مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك». قال: إنّي أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان. قال: «اخفض قليلاً». وفي الباب عن عائشة، وأم هانئ، وأنس، وأم، وابن عباس. هذا حديث غريب، وإنّما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنّما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح.
حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكل الناجي عن عائشة قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعل؛ ربما أسرّ بالقراءة وربما جهر. فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في فضل صلاة التطوع.
بعد إذنك يا أسامة، في سؤال تكرر من بعض الطلاب: ما معنى كلمة (باب منه) أو (باب منه آخر)؟ يعني لو ضربنا مثال صفحة ثلاثمائة وواحد وخمسين، لمّا أتكلم عن (باب ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل)، كلمة (باب منه) يعني هو باب يدخل في الأصل العام الذي يتكلم عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، ولكنه فيه بعض الاختلاف؛ يعني هو يدخل في الباب العام لكنه ليس مطابقاً له.
هنجد أنه ذكر الباب الأول (باب منه) ذكر صفة قيام الليل للنبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها من؟ التي ذكرها ابن عباس. في أول الحديث ذكر رواية أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها، تتكلم فيها عن صفة الصلاة؛ تكلمت عن كيفية الصلاة وعدد الركعات. والحديث اللي بعده (باب منه) لأنه داخل تحت الباب لكنه يخالفه؛ يعني يخالفه في بعض الأمور.
وبعد كده (باب آخر منه) يعني هذا صنف جديد لكنه يدخل في الباب. طيب، لماذا جعله ليس لم يجعله من الباب الأول؟ لأن في الباب الأول أن عائشة رضي الله عنها وصفت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، وبعد كده ثم يصلي أربعاً إلى آخر الحديث. طيب، وحديث ابن عباس فيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل ثلاثة عشرة ركعة، نعم، وبعد كده تسعة اللي هو (باب منه آخر) الذي ذكر تسع ركعات.
فيقى كلمة (باب منه) يعني يدخل في الباب العام، لكنه ليس مطابقاً لحديث الباب. ماشي، اتفضل يا أسامة، قراءتك كويسة يا أسامة ما شاء الله عليك، اتفضل.
كتاب ما جاء.
باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سالم أبي النظر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل صلاتكم في بيوتكم إلّا المكتوبة». وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن سعد، وزيد بن خالد الجهني. حديث زيد بن ثابت حديث حسن. وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث؛ فروى موسى بن عقبة وإبراهيم بن أبي النظر عن أبي النظر مرفوعاً، ورواه مالك عن أبي النظر ولم يرفعه، وأوقفه بعضهم، والحديث المرفوع أصح.
حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلّوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً». هذا حديث حسن صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الوتر. باب ما جاء في فضل الوتر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة وفي عن خارجة بن حذافة أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله أمدّكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر؛ جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر». وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبريدة، وأبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث خارجة بن حذافة حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي Hبيب، وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث؛ فقال: عبد الله بن راشد الزراقي، وهو وهم. وأبو بصرة الغفاري اسمه حميل بن بصرة، وقال بعضهم: جميل بن بصرة، ولا يصح. وأبو بصرة الغفاري رجل آخر يروي عن أبي ذر، وهو ابن أخي أبي ذر.
باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن». وفي الباب عن ابن عمر، وابن مسعود، وابن. حديث علي حديث حسن.
وروى سفيان الثوري وغيره عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: الوتر ليس بحتم كهيئة صلاة مكتوبة، ولكن سنّة سنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا بذلك محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش. وقد روى منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق نحو رواية أبي بكر بن عياش.
باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل عن عيسى بن أبي عن أبي عن إسرائيل عن عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن أبي ثور الأزدي عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتر قبل أن أنام. قال عيسى بن أبي عزة: كان الشعبي يوتر أول الليل ثم ينام. وفي الباب عن أبي ذر.
حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأبو ثور الأزدي اسمه حبيب بن أبي مليكة. وقد اختار قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا ينام الرجل حتى يوتر. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خشي منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر من آخر الليل، فإن قراءة القرآن في آخر الليل محظورة، وهي أفضل».
حدثنا بذلك هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
لما تتعب أخبرني، يعني لما تحس أن البطارية بتاعتك خلصت عرفني براحتك، احنا قراءتك جميلة ما شاء الله وأنا حابب أنك تكمل، لكن لو تعبت استريح شوية وممكن بقى تكمل بكره معنا في الورد. تحب استريح شوية إيش رأيك ولا تكمل؟ اتفضل كمل.
باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو حصين عن يحيى عن مسروق أنه سأل عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: من كل الليل قد أوتر؛ أوله، وأوسطه، وآخره؛ انتهى وتره حين مات في وجه السحر.
أبو حصين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي. وفي الباب عن علي، وجابر، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي قتادة. حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم: الوتر من آخر الليل.
باب ما جاء في الوتر بسبع. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوكل بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بثلاست.
وفي الباب عن عائشة، حديث أم سلمة حديث حسن. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الوتر بثلاثة عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وخمس، وثلاث، وواحدة.
قال إسحاق بن إراهيم: معنى ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة. قال: إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة من الوتر، حسبت صلاة الليل إلى الوتر. وروى في ذلك حديثا عن عائشة، واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوتروا يا أهل القرآن». قال: إنما عنا به قيام الليل، يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن.
باب ما جاء في الوتر بخمس. حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن، فاذا أذن المؤذن قام وصلى ركعتين خفيفتين.
وفي الباب عن أبي أيوب، حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن. وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يصلي مثنى مثنى ويسلم ويوتر بواحدة.
باب ما جاء في الوتر بثلاث. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور، آخرهن قل هو الله أحد.
وفي الباب عن عمران بن حصين، وعائشة، وابن عباس، وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب، ويروى أيضا عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا روى بعضهم فلم يذكروا، وذكر بعضهم عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي. وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل بثلاث.
قال سفيان: إن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت بركعة. قال سفيان: والذي أحب أن أوتر بثلاث ركعات، وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة. حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: كانوا يوترون بخمس، وبثلاث، وبركعة، ويرون كل ذلك حسنا.
باب ما جاء في الوتر بركعة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر فقلت: أطيل في ركعتي الفجر؟ فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة، وكان يصلي الركعتين والأذان في أذنه.
وفي الباب عن عائشة، وجابر، والفضل بن عباس، وأبي أيوب، وابن عباس. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، رأوا أن يفصل الرجل بين الركعتين والثالثة يوتر بركعة، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء ما يقرأ في الوتر. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقرأ في الوتر ب﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] في ركعة ركعة.
وفي الباب عن علي، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبزى، ويروى عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الوتر في الركعة الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يقرأ بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج قال: سألنا عائشة بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.
وهذا حديث حسن غريب، وعبد العزيز هذا هو والد ابن جريج صاحب عطاء، وابن جريج اسمه عبد الملك، وعبد العزيز بن جريج. وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في القنوت. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت».
وفي الباب عن علي، هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر شيئا أحسن من هذا.
واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأهل الكوفة. وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وبه يقول الشافعي وأحمد.
باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكر وإذا استيقظ».
حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نام عن وتره فليصله إذا أصبح». وهذا أصح من الحديث الأول.
سمعت أبا داود السجزي -يعني سليمان بن الأشعث- يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد الله لا بأس به. وسمعت محمدا يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة.
قال: وقد ذهب بعض أهل العلم من أهل الكوفة إلى هذا الحديث، وقالوا: يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعدما طلعت الشمس، وبه يقول سفيان الثوري.
ان هو التقى بأبي داود، وأن هو سمع منه روايات يرويها عن أحمد بن حنبل. كويس، اتفضل كمل.
باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوتروا قبل أن تصبحوا».
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر».
وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا وتر بعد صلاة الصبح». وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق؛ لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح.
باب ما جاء لا وتران في ليلة. حدثنا هناد قال: حدثنا ملازم بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وتران في ليلة».
واختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره؛ فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر، وقالوا: يضيف إليها ركعة ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته؛ لأنه لا وتران في ليلة. وهو الذي ذهب إليه إسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخر الليل، فانه يصلي ما بدا له ولا ينقض، ويدع وتره على ما كان. وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وأحمد. وهذا أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يصلي بعد الوتر ركعتين. وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في الوتر على الراحلة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن انس، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن سعيد بن يسار قال: كنت أمشي مع ابن عمر في سفر فتخلفت عنه، فقال: أين كنت؟ فقلت: أوترت. فقال: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته.
وفي الباب عن ابن عمر. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على الراحلة، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض. وهو قول بعض أهل الكوفة.
بارك الله فيك يا أسامة، نقف هنا عشان احنا عندنا المغرب. بعد الصلاة إن شاء الله نكمل. أحسن الله إليك يا أسامة، ما شاء الله، خليك معنا دوماً.
بارك الله فيك يا حبيبي. يلا استأذنكم يا شباب؛ بعد الصلاة مباشرة نبدأ في آخر جلسة اليوم، وإن شاء الله يكون نهايتنا الساعة يعني هيكون عندنا ساعة واحدة فقط باقية من سبعة ونصف لثمانية ونصف إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق