السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شباب، وصلنا إلى باب ما جاء في صلاة الضحى. هذا هو المجلس الخامس من قراءتنا لكتاب جامع الترمذي. حديث رقم أربعمائة وثلاثة وسبعين. باب ما جاء في صلاة الضحى.
حدثنا أبو بكر بن محمد بن علاء، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني موسى بن فلان بن أنس، عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك، قال: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة».
وفي الباب عن أم هاني، وأبي هريرة، ونعيم بن عمار، وأبي ذر، وعائشة، وأبي أمامة، وعتبة بن عبد السلمي، وابن أبي أوفى، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وابن عباس. حديث أنس حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هاني، فإنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيته يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثماني ركعات، ما رأيته صلي صلاة قط أخف منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود.
هذا حديث حسن صحيح، وكان أحمد يرى أصح شيء في هذا الباب حديث أم هاني. واختلفوا في نعيم، فقال بعضهم: نعيم بن خمار. وقال بعضهم: ابن همار. ويقال: ابن هبان. ويقال: ابن همام. وصحيحه ابن همام، وأبو نعيم وهو واهم. وقال ابن حماز وأخطأ فيه، ثم ترك فقال: نعيم عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخبرني بذلك عبد بن حميد، عن أبي نعيم.
حدثنا أبو جعفر السمناني -يعني محمد بن أبي الحسين- قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نصير، عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: «ابن آدم، اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره». هذا حديث حسن غريب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى البصري، قال: حدثنا يزيد، عن شداد بن أبي عمار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر». وغير واحد من الأئمة يروي هذا الحديث عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه.
حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، قال: حدثنا محمد بن أبيات، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها. هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في الصلاة عند الزوال. حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح -وهو أبو سعيد المؤدب- عن عبد الكريم الجزائري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد فيها عمل صالح».
وفي الباب عن علي وأبي أيوب. حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن.
باب ما جاء في صلاة الحاجة. حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، ح وحدثنا عبد الله بن منير، عن عبد الله بن بكر، عن فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثني على الله، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك بموجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، من كل بر والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين».
هذا حديث غريب وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء.
باب ما جاء في صلاة الاستخارة. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير فريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به». قال: وليسمي حاجته. حديث جابر حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهو شيخ مديني ثقة، روى عنه سفيان حديثاً، وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة.
باب ما جاء في صلاة التسبيح. حدثنا أبو محمد بن علاء، قال: حدثنا زيد بن حباب العكلي، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، مولى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: «يا عم، ألا أصلك؟ ألا أحبوك؟ ألا أنفعك؟» قال: بلى يا رسول الله. قال: «يا عم، صل أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا انقضت قراءتك فقل: الله أكبر، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، ثم اسجد فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، ثم اسجد فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، قبل أن تقوم، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاثمائة في أربع ركعات. ولو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك».
قال: يا رسول الله، ومن يستطيع أن يقولها في يوم؟ قال: «إن لم تستطع أن تقولها في يوم فقلها في جمعة، فإن لم تستطع أن تقولها في جمعة فقلها في شهر». فلم يزل يقول له حتى قال: «فقلها في سنة». هذا حديث غريب من حديث أبي رافع.
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن أم سليم أنها غدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: علمني كلمات أقولهن في صلاتي. فقال: «كبري الله عشرا، وسبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، ثم سليه...»
يقول: نعم نعم. وفي باب عن ابن عباس أنه عبد الله بن عمرو والفضل بن ابن عباس وأبي رافعة. حديث أنس حديث حسن غريب. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيئاً، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه.
قال أحمد: يكبر يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيره، ثم يقول خمسة عشرة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم يتعوذ، ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وفاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول عشر مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يسجد فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، فيقول عشراً، يصلي أربع ركعات على هذا، فذلك خمس وسبعون، ذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة.
يبدأ في كل ركعة بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ ثم يسبح عشراً، فإن صلى ليلاً فأحبُّ إليَّ أن يسلم في كل ركعتين، وإن صلى نهاراً فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم. قال أبو وهب وأخبرني عبد العزيز وهو ابن أبي رزمة عن عبد الله أنه قال: يبدأ في الركوع سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى الأعلى ثلاثاً، ثم يسبح التسبيحات.
قال أحمد وحدثنا قال أخبرني عبد العزيز، حدثنا أبو وهب بن زمعة قال أخبرني عبد العزيز وهو ابن أبي رزمة قال: قلت لعبد الله بن المبارك: سهى فيها يسبح في سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال: لا، كما هي ثلاثمائة تسبيحة.
باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو أسامة عن مسعر والأجلح ومالك بن مغول عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد».
قال محمود: قال أبو اسامة زادني زائدة عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ونحن نقول: علينا معهم. وفي الباب عن علي وأبي حميد وأبي مسعود وطلحة وأبي سعيد وأبو يقال ابن جارية وأبي هريرة. حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى كنية كنيته أبو عيسى وأبو ليلى اسمه يسار.
باب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن خالد بن عصمت قال حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي قال حدثنا عبد الله بن كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة».
هذا حديث حسن غريب. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً وكتب له عشر حسنات».
حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً». وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبي طلحة وأبي بن كعب. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.
حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي قال أخبرنا أبو قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم.
والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب ومولى الحرقة، والعلاء هو من التابعين سمع من أنس بن مالك وغيره. وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء هو من التابعين سمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، ويعقوب هو من كبار التابعين قد أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه.
حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده قال: قال عمر بن الخطاب: لا يبِعْ في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين. هذا حديث حسن غريب.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الجمعة. باب في فضل يوم الجمعة. حدثنا قتيبة قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة.
وعن أبي لبابة وسلمان وأبي ذر وسعد بن عبادة وأوس بن أوس.
عندنا فائدة هنا يا شباب في الحديث رقمه أربعمائة وستة وثمانين الرواية هي من رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم. قال: والعلاء بن عبد الرحمن كذا وكذا وبعدين أسند رواية اللي هي عن علاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده قال: قال عمر بن الخطاب لا يبِعْ في سوقنا إلا من تفقه في الدين.
فالمباركفوري في تعليقه في كتاب تحفة الأحوذي قال: يعني لماذا أورد هذا الحديث الترمذي؟ قال: قد استدل به على ما ادعي من أن يعقوب قد أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه، ولاجل ذلك أدخل هذا الحديث في هذا الباب من يريد أن يثبت سماع الراوي، مع أن الحديث ما لوش علاقة بالباب.
يعني هو بيقول هنا بيذكر في الحديث قال: عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء هو من التابعين سمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، ويعقوب هو من كبار التابعين قد أدرك عمر وروى عنه، فهو روى هنا، فهذه رواية المفروض ما تاخدش، لا يصح أن تأخذ رقم هذه الرواية، لا يصح أن تأخذ رقماً لأنه لا يسوق هذه الرواية كرواية مسندة، وإنما يستدل بها على أن يعقوب أدرك عمر. تفضل.
باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة. حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري قال حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال حدثنا محمد بن أبي حميدة قال حدثنا موسى بن وردان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس.
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه. ومحمد بن أبي حميد إنه يضعف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له حماد بن أبي حميد، ويقال هو أبوه أبو إراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث.
ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الساعة التي ترجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، فقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس.
حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، حدثنا أبو عامر العقدي، قال حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزاني عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجمعة ساعة.
ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه. قالوا: يا رسول الله، أي ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة حتى تنصرف منها. وفي الباب عن أبي موسى وأبي ذر وسلمان وعبد الله بن سلام وأبي لبابة وسعد بن عبادة وأبي أمامة. حديث عمر بن عوف حديث حسن غريب.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خیر یوم طلعت فيه شمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي فيسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه».
قال أبو هريرة: فلقيت عبد الله بن سلام فلقيت له هذه العدة، فقال: أنا أعلم تلك الساعة، فقلت: أخبرني بها ولا تضنن بها علي. قال: هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس. قلت: كيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يوافقها عبد مسلم وهي ساعة لا يصلى فيها»؟ كما قال عبد الله بن سلام: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة»؟ قلت: بلى. قال: فهو ذاك. وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث صحيح.
قال: ومعنى قوله: أخبرني بها ولا تضنن بها علي، يقول: لا تبخل بها علي، والضنين البخيل، والظنين المتهم.
باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى الجمعة فليغتسل».
وفي الباب عن عمر وعثمان وأبي سعيد وجابر والبراء وعائشة وأبي الدرداء. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وروي عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، وعن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أيضاً. حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وقال محمد: وحديث الزهري عن سالم عن أبيه وحديث عبد الله بن عبد الله عن أبيه كلا الحديثين صحيح.
وقال بعض أصحاب الزهري عن الزهري قال: حدثني عبد الله بن عمر عن ابن عمر. وقد روي عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الغسل يوم الجمعة أيضاً، وهو حديث صحيح. قال: رواه أبو يونس ومعمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر: أي ساعة هذه؟ فقال: ما هو إلا أن سمعت النداء فما زلت على أن توضأت. قال: والوضوء أيضاً! وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل.
حدثنا بذلك محمد بن أبان قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال: عن يونس عن الزهري بهذا الحديث. وروى مالك هذا الحديث عن الزهري عن سالم قال: بينما عمر يخطب يوم الجمعة فذكر الحديث. وسألت محمدا عن هذا فقال: الحديث الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه. قال محمد: وقد روي عن مالك أيضاً قال: عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو هذا الحديث.
باب في فضل الغسل يوم الجمعة. حدثنا محمد بن وايلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان وأبو جناب يحيى بن أبي حية عن عبد الله بن عيسى عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها».
قال محمود في هذا الحديث: قال اغتسل هو وغسل امرأته. ويروى عن ابن مبارك أنه قال في هذا الحديث: من غسل واغتسل؛ يعني غسل رأسه واغتسل. وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن حصين وسلمان وأبي ذر وأبي سعيد وابن عمر وأبي أيوب. حديث أوس بن أوس حديث حسن. وأبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آدام.
باب في الوضوء يوم الجمعة. حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وعائشة. حديث سمرة حديث حسن، وقد روى بعض أصحاب قتادة هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن سمرة، ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: اختاروا الغسل يوم الجمعة، ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة.
قال الشافعي: مما يدل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل يوم الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوب، حديث عمر حين قال لعثمان: والوضوء أيضاً! وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل يوم الجمعة، فلو علما أن أمره على الوجوب لا على الاختيار لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له: ارجع فاغتسل، ولما خفي على عثمان مع علمه، ولكن دل في هذا الحديث على أن الغسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في التبكير للجمعة. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فاذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وسمرة. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر. حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن موسى عن محمد بن عمرو عن عقبة بن سفيان عن أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة فيما زعم محمد بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه».
وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وسمرة. وحديث أبي الجعد حديث حسن. قال: وسألت محمدا عن اسم أبي الجعد الضمري فلم يعرف اسمه وقال: لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو.
باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة. حدثنا عبد بن حميد ومحمد بن رافع قالا: حدثنا الفضل بن دكينة قال: حدثنا إسرائيل عن ثوير عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وسلم. قال: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشهد الجمعة من قباء». هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة على من أواه الليل إلى أهله». وهذا حديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبوري. وضعف يحيى بن سعيد عبد الله بن سعيد في الحديث، واختلف أهل العلم على من تجب الجمعة؛ فقال بعضهم: تجب الجمعة على من أواه الليل إلى منزله. وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل، فذكروا على من تجب الجمعة فلم يذكر أحمد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً. قال أحمد بن الحسن: فقلت لأحمد بن حنبل: فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أحمد: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم، حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا معارض بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المخبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة على من أواه الليل إلى أهله». قال: فغضب عليه أحمد وقال: استغفر ربك، استغفر ربك! إنما فعل أحمد بن حنبل هذا لأنه لم يعد هذا الحديث شيئاً وضعفه في حال إسناده.
باب ما جاء في وقت الجمعة. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سريج بن النعمان. قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن التميمي، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن التميمي، على نحو هذا. وفي الحديث عن سلمة بن الأكوع وجابر والزبير بن العوام. حديث أنس حديث حسن صحيح، وهو الذي أجمع عليه أكثر أهل العلم؛ أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس كوقت الظهر، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. ورأى بعضهم أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضاً. وقال أحمد: ومن صلاها قبل الزوال كأنه لم ير عليه إعادة.
باب ما جاء في الخطبة على المنبر. حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا عثمان بن عمر، ويحيى بن كثير أبو غسان العنبري قال: حدثنا معاذ بن علاء، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه فسكن. وفي الباب عن أنس وجابر وسهل بن سعد وأبي بن كعب وابن عباس وأم سلمة. حديث ابن عمر حديث حسن غريب صحيح. ومن معاذ بن علاء؟ هو بصري، وهو أخو أبي عمرو بن العلاء.
باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين. حدثنا حميد بن مسعدة البصري قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة قائماً، ثم يجلس ثم يقوم فيخطب، قال: كذا تفعلون اليوم. وفي الباب عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وهو الذي رأى أهل العلم أن يفصل بين الخطبتين بجلوس.
باب ما جاء في قصد الخطبة. قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن جبل بن سَمُرَة قال: كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قَصْداً وخطبته قَصْداً. وفي الباب عن عمار بن ياسر وأبي جحيفة وابن أبي أوفى. وحديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في القراءة على المنبر. عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: 77]. وفي الباب عن أبي هريرة وجابر بن سمرة. وحديث يعلى بن أمية حديث حسن صحيح غريب. وهو حديث ابن عيينة، فقد قوم من أهل العلم أن يقرأ الإام في الخطبة آية من القرآن. قال الشافعي: وإذا خطب الإمام فلم يقرأ في خطبته شيئاً من القرآن أعاد الخطبة.
باب في استقبال الإام إذا خطب. حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي قال: حدثنا محمود بن الفضل بن عطية، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا. وفي الباب عن ابن عمر. وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية. وممحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب للحديث عند أصحابنا. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
باب ما جاء في الركعة إذا جاء الرجل والإمام يخطب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: بين النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصليت؟» قال: لا. قال: «فقم فاركع ركعتين». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمد بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل يوم الجمعة ومروان يخطب، فقام يصلي فجاءه الحرس ليجلسوه فأبى حتى صلى، فلما انصرف أتيناه فقلنا: رحمك الله إن كادوا ليقعوا بك! فقال: ما كنت لأتركهما بعد شيْء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رجلا جاء يوم الجمعة في هيئة رَثّة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فأمره فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. قال ابن أبي عمر: كان يصلي ركعتين إذا جاء والإمام يخطب ويأمر به، وكان أبو عبد الرحمن المقرئ يراه. وسمعت ابن أبي عمر يقول: قال ابن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأموناً في الحديث.
وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وسهل بن سعد. حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري، والقول الأول أصح.
حدثنا علاء بن خالد القرشي قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين. وإنما فعل الحسن اتباعاً للحديث، وهو روى عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.
باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت، فقد لغا». وفي الباب عن ابن أبي أوفى. وحديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة حديثان حسنـان صحيحان، والعمل عليه عند أهل العلم؛ كرهوا للرجل أن يتكلم والإمام يخطب، فقالوا: إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة. واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس؛ ترخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك.
وهو قول الشافعي. باب في كراهية التخطي يوم الجمعة. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا رشدين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم». وفي الباب عن جابر.
وحديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم؛ كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد من قبل حفظه.
باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب. حدثنا محمد بن حميد الرازي والعباس بن محمد الدوري قالا: حدثنا أبو عبدالرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. وهذا حديث حسن، وأبو مرحوم اسمه عبدالرحيم بن ميمون.
وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، ورخص في ذلك بعضهم، منهم عبدالله بن عمر وغيره، وبه يقول أحمد وإحساق؛ لا يريان بالحبوة والإمام يخطب بأسًا.
باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حصين قال: سمعت عمارة بن رويبة ومروان يخطب فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبح الله هاتين اليدين! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول هكذا، وأشار بإصبعه السبابة. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في أذان الجمعة. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام، وإذا أقيمت الصلاة، فلما كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الكلام بعد الصلاة. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر. هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم.
سمعت محمدًا يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة، فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم، فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم. قال محمد: الحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق. قال محمد: وهم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني».
قال محمد: ويروى عن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت البناني، فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني». فوهم جرير، فظن أن ثابتًا حدثهم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: أنبأنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تقام الصلاة، يقدمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، ولقد رأيت بعضهم ينعس من طول قيام النبي صلى الله عليه وسلم له. وهذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة. حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ سورة الجمعة وفي السجدة الثانية: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: 1]. قال: أعوذ بالله.
فأدركت أبا هريرة فقلت له: تقرأ بسورتين كان علي يقرأهما بالكوفة! فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما. وفي الباب عن ابن عباس والنعمان بن بشير وأبي عنبة الخولاني. حديث أبي هريرة حديث صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1].
عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب. قد استخلف مروان يعني مروان بن الحكم دولة بني أمية. يعني في حكم بني أمية. استخلف مروان أبا هريرة على المدينة. مروان بن الحكم هذه الدولة الأموية. وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون. حلو.
قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة فقلت له: تقرأ بسورتين كان علي يقرأهما بالكوفة. دولة بني أمية؛ يعني كيف تقرأ؟ كأن هذا كان مشهورًا عن علي، فكيف أنت تذكر سنة علي في دولة بني أمية هكذا؟ يعني هو عزى هذا الكلام للنبي عليه الصلاة والسلام: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما.
باب ما جاء ما يقرأ في صلاة الصبح من يوم الجمعة. حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين. وفي الباب عن جابر. وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد روي عن نافع عن ابن عمر أيضًا، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ركعتين في بيته، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا». هذا حديث حسن صحيح.
وحدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا علي بن المديني عن سفيان بن عيينة قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وروي عن عبدالله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، وروي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلى بعد الجمعة ركعتين ثم أربعًا، وذهب الثوري وابن مبارك إلى قول ابن مسعود.
وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا». وابن عمر هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين وصلى بعد ركعتين أربعًا. حدثنا بذلك ابن أبي عمر.
في فهم الحديث، سبق معنا في أكثر من موضع أن الترمذي يعتني بهذا، أن لو مثلا ادعي معنى معينا من حديث صحابي، الصحابي الذي روى الحديث هو نفسه روى الحديث وفهم الحديث على وجه أنه يحتج بهذا الفهم، وهو بيقول هنا أن هذا ليس على التوقيت.
الدليل أن ابن عمر هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين، وصلى بعد الركعتين أربعا. يعني هو الترمذي بيهتم بالفكرة دي: صحابي روى الحديث، كيف فهم الحديث؟ ماشي.
وابن أبي عمر -عفوا- حدثنا بذلك، ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى وبعد ذلك أربعا. حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري، وما رأيت أحدا الدراهم أهون عليه منه، إن كانت الدراهم بمنزلة البعر. سمعت ابن أبي عمر قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمرو بن دينار أسن من الزهري.
باب في من يدرك من الجمعة ركعة: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، وغير واحد قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة». هذا حديث حسن صحيح.
العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا. وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب في القائلة يوم الجمعة: علي بن حجر قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: ما كنا نتغدى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقيل إلا بعد الجمعة.
وفي الباب عن أنس بن مالك، وحديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح.
باب في من ينعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا عبدة بن سليمان وأبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في السفر يوم الجمعة: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، فقد أصحابه، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم. فلما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رآه فقال: «ما منعك أن تخرج مع أصحابك؟» فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم. قال: «لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم».
هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وأعد لها إجابته. وليس هذا الحديث فيما عده شعبة، وكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مكثر.
وقد اختلف أهل العلم في السفر يوم الجمعة، فلم ير بعضهم بأساف أن يخرج يوما، إذا قيل إن الراوي لم يسمع من شيخه إلا أحاديث معينة، خمسة أو اثنين أو ثلاثة، باقي الأحاديث التي يرويها عنه تكون حكمها التدليس ولا الإرسال؟ يعني لماذا تختار التدليس ولماذا تختار الإرسال؟ هو قال هنا مثلا: قال علي بن المديني، قال القطان، قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، باقي الأحاديث التي روى عنها حكمها إيه؟
ماشي، مين تاني يقول؟ أيوه، لأ، أنا أسألك، هي دي يعني الروايات دي اللي هي بالعنعنة، طيب لو كان الراوي مشهور بالتدليس، التدليس هو الإهام، أنا تأكدت أنه ما سمعش غير خمس أحاديث، يبقى الأحاديث الباقية إيه؟ منقطعة زي ما أنت قلت في الأول، منقطعة.
امتى احنا نقول إن الرواية مرسلة؟ لما يكون الراوي لا نعرف، لسنا متأكدين هل روى هذه الرواية عن شيخه أم لا؟ فيبقى في تدليس، يعني إهام، احتمال، لكن لما نكون قطعنا بأن هو سمع منه حديث واحد، يبقى باقي الأحاديث دي ما فيهاش إهام بقى، يعني احنا خلاص تأكدنا، فهمت؟
طيب، الراوي إذا عين الأحاديث التي سمعها ممن روى عنه، باقي الأحاديث تكون مرسلة لا تكون مدلسة، حتى لو كان هو نفسه مدلس. ماشي، اتفضل.
وقد اختلف أهل العلم في السفر يوم الجمعة، فلم ير بعضهم بأسأ بأن يخرج يوم الجمعة في السفر ما لم تحضر الصلاة. وقال بعضهم: إذا أصبح فلا يخرج حتى يصلي الجمعة.
باب في السواك والطيب يوم الجمعة: حدثنا علي بن الحسن بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التميمي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب».
وفي الباب عن أبي سعيد وشيخ من الأنصار. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد نحوه بمعناه. حديث البراء حديث حسن، ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التيمي في الحديث...
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب العيدين. باب في المشي يوم العيد: أنا إسماعيل بن موسى -يعني الفزاري- قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا، وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج. هذا حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، وألا يركب إلا من عنده عذر.
باب في صلاة العيد قبل الخطبة: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون في العيدين قبل الخطبة ثم يخطبون. وفي الباب عن جابر وابن عباس. وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن صلاة العيدين قبل الخطبة. يقال إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم.
عند الترمذي أن هو لو ذكر حديثا، الحديث تضمن أكثر من معنى أو أكثر من حكم، وهو ذكر أن بعض أهل العلم عمل به، لا يقول عملوا بالحديث، لأ، يذكر المعنى المأخوذ من الحديث يعني ينص عليه. يعني أضرب لك مثال: الحديث ذكر كم سنة هنا؟ من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا، دي الأولى، والتانية وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج. تمام؟ وإن كان ده خاص بالفطر، بعيد الفطر.
هو ماذا قال هنا؟ قال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم. لو هو قال كده بس، يبقى يفهم منه إيه يا عبد الرزاق؟ آه، لو هو قال بس الجملة دي...
الاتنين مع بعض، لكن قال إيه: يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً. يبقى هو أصلاً كده احنا استفدنا أنه ينقل العمل على إيه؟ على الأولى. وكمان اللي يدل على ذلك أنه ذكر الباب، اسم الباب إيه؟ المشي يوم العيد. فهمنا الفكرة دي؟
هذه من أكبر المميزات التي وجدتها عنده، أنه لا يقول إن العلماء عملوا بهذا الحديث، لا. يذكر على المعنى المعمول به في كل الأبواب التي تتبعتها له، أن لو في حديث تضمن مثلاً عشر أحكام، لا يمكن يطلق ويقول: على هذا أهل العلم. لا يمكن. لازم يعمل إيه؟ يقول: هم على إيه في هذا الحديث. لأنه لو قال: على هذا أهل العلم، أنت تظن أن كل مقطع في الحديث يقصد بها... ماشي، اتفضل.
باب إن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن جابر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس. وحديث جابر بن سمرة حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل.
باب ما جاء في القراءة في العيدين. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن إراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1]. وربما اجتمعتا في يوم واحد فيقرأ بهما.
وفي الباب عن أبي واقد وثمرة بن جندب وابن عباس. حديث النعمان بن بشير حديث مثل حديث أبي عوانة، وأما سفيان فيختلف عليه في الروايات، يروى عنه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير، ولا يعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه. وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، والنعمان بن بشير له أحاديث.
وقد روي عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة العيدين بـ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1] و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: 1]. وبه يقول الشافعي.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في الفطر والأضحى؟ قال: كان يقرأ بـ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1] و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد بهذا الإسناد نحوه. وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف.
باب في التكبير في العيدين. حدثنا مسلم بن عمرو أبو عمرو الحذاء قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الآخرة خمساً قبل القراءة. وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو.
يعني هو ما فيش شك أن رواية مالك لا يقدم عليها غيره، طبعا حتى البخاري، البخاري لو ذكر أي حديث اشترك في مالك يصدّر به الباب، حتى لو كانت الرواية الأوسع ليست رواية مالك. طبعا عبد الله بن يوسف هو دائماً، ولكن هنا هو جاب رواية معن. معن هذا هو اللي كان يقرأ على مالك، مش دايما فيه ناس يقول لك: قرئ على مالك وأنا أسمع! عمك معن هذا هو اللي كان يقرأ بقى الله يرحمه، كان جبل، جده كثير، حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه عمرو بن عوف المزني، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وهكذا روي عن أبي هريرة أنه صلى بالمدينة نحو هذه الصلاة، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وروي عن ابن مسعود أنه قال في التكبير في العيدين: تسع تكبيرات في الركعة الأولى خمساً قبل القراءة، وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعاً مع تكبيرة الركوع. وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقول سفيان الثوري.
باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: أنبأنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، ثم لم يصل قبلهما ولا بعدهما.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي سعيد. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، والقول الأول أصح.
حدثنا أبو أنس عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن ابن عمر أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها. هذا حديث حسن صحيح.
باب في خروج النساء في العيدين. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور والحيض في العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين. قالت إحداهن: يا رسول الله، إن لم يكن لها جلباب؟ قال: «فلتعرها أختها من جلبابها».
الكلام عن الاستعارة، يعني أعجبني حديث جميل جداً عائشة رضي الله عنها دخل عليها أحد الناس، يعني هو في الرواية بيقول: حدثني أبي قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها درع قطري، يعني درع ثمنه خمسة دراهم، وقالت: ارفع بصرفك إلى جاريتي، انظر إليها فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره. يعني هي بتذكر أن عندها جارية دخل واحد عليها فقالت له: شفت اللبس ده؟ الجارية دي مش عايزة تلبسه في البيت! وكان زمان أي واحدة في المدينة عايزة تتجوز وتتزين لجوزها كانت بتيجي تستلفه مني!
العرّاق ببيّنوا تغير الزمان، مفكرني برضه أبويا كان عنده بناطيل اسمها رجل الفيل، احنا بنسميها رجل الفيل، عارفينها أنتم؟ البنطال نازل كده وواسع من تحت، ففي العيد مرة ما كانش عندنا هدوم عيد، فأبويا مطلع لي بنطال من البناطيل دي اللي هي إيه نازلة كده وبعدين فاتحة في الشوارع، جيل السبعينات! آه، يا ريت السبعينات، أيوه السبعينات. فقال لي: ده بنطال رجل الفيل بقى كنت باخرج به في أحسن مكان. قلت له: آه، كان زمان... ماشي، آه، لأ انتشر. سبحان الله، اتفضل.
الباب عن ابن عباس وجابر، وحديث أم عطية حديث حسن صحيح. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ورخص للنساء في الخروج إلى العيدين، وكرهه بعضهم، وروي عن ابن
بنبارك أنه قال: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطمارها، ولا تتزين. فإن بدلت أن تخرج كذلك فلزوج أن يمنعها عن الخروج. ويروى عن عائشة قالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. ويروى عن سفيان الثوري أنه كره يوم الخروج للنساء إلى العيد.
باب ما زال في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد في الطريق ورجوعه من طريق آخر. عبدالاعلى بن واصل بن عبدالأعلى الكوفي وأبو زرعة. أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن السلط عن فضيح... دي بقى أبو زرعة جميلة دي، قليل يا أبو زرعة، فيه نقاد اعتنوا بالنقد فقط زي أبو حاتم ويحيى بن معين وأبي زرعة، فلما تلاقي له رواية بتبقى حاجة نادرة يعني.
حدثنا محمد بن السلط عن فريش بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره، وفي عن عبد الله بن عمر وأبي رافع. وحديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وروى أبو التميرة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فريح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله، وقد استحب بعض أهل العلم للإامام إذا خرج في طريقه أن يرجع بغيره اتباعاً لهذا الحديث، وهو قول الشافعي، وحديث جابر كأنه...
باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج. حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن ثواب بن عتبة عن عبدالله عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي. وعلي وأنس. وحديث حصين الإسلامي حديث غريب. وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئاً، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. هذا حديث حسن صحيح غريب. فيكم يا شباب.
نكتفي إن شاء الله على هذا المقدار يا شباب، ميعادنا غدا إن شاء الله الساعة... عشان احنا عندنا أداء العشاء، ميعادنا غدا إن شاء الله الساعة السادسة تماماً وصلنا إلى أبواب السفر. بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق