السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد.
صباح الخير. شباب، الان مع المجلس السادس من قراءتنا لكتاب جامع الامام الترمذي عليه رحمة الله، وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل. قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى الى أبواب السفر، الحديث رقم خمسمائة وأربع وأربعين، عندنا ترقيمان: الترقيم الأول اللي هو باللون الأحمر خمسمائة واثنين وخمسين، وباللون الأسود خمسمائة وأربعين. اتفضل يا وائل اقرأ.
قال الإمام الترمذي: بسم الله الرحمن الرحيم. باب التقصير في السفر. حدثنا عبدالوهاب بن عبدالحكيم الوراق البغدادي قال: حدثنا يحيى بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا يصلون قبلهما ولا قبلهما ولا بعدها، وقال عبدالله: لو كنت مصليا قبلهما وبعدهما لأتممتها.
وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعمران وابن حصين وعائشة. حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه الا من حديث يحيى بن سليم مثل هذا. وقال محمد بن إسماعيل: وقد روي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن رجل من آل سراقة عن ابن عمر.
وقد روي عن عطية العوفي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في قبل الصلاة وبعدها. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصر في السفر وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وقد روي عن عائشة أنها كانت تتم الصلاة في السفر.
والعمل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو الشافعي وأحمد وإسحاق، الا أن الشافعي يقول: التقصير رخصة له في السفر، فإن أتم الصلاة أجزأ عنه.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة قال: سئل عمران بن حصين عن صلاة المسافر فقال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين، وحاججت معه فصلى ركعتين، ومعه عمر ومع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثمان سنين فصلى ركعتين. هذا حديث حسن وصحيح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر وإراهيم بن ميسرة سمعا أنس بن مالك قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة العصر ركعتين. هذا حديث حسن صحيح. وقال حديث هشيم عن منصور بن زادان عن الحسن عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف الا رب العالمين فصلى ركعتين. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في كم تقصر الصلاة؟ حدثنا أحمد بن منيع قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسماعيل الحضرمي قال: حدثنا أنس بن مالك قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين. قال: قلت لأنَس: كم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: عشرا. وفي الباب عن ابن عباس وجابر، وحديث أنس حديث حسن صحيح.
وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين. قال ابن عباس: فنحن إذا أقمنا ما بين وبين تسعة عشر نصلي ركعتين، وإن زُدنا على ذلك أتممنا الصلاة.
وروي عن علي أنه قال: من أقام عشرة أيام أتم الصلاة. وروي عن ابن عمر أنه قال: من أقام خمسة عشر يوما أتم الصلاة، وروي عنه ثنتي عشرة ثنتي عشرة. وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أقام أربعا صلى أربعا، وروي عن عطاء، وروى ذلك عنه قتادة، وروى عنه داوود بن أبي هند خلاف هذا.
واختلف أهل العلم بعد في ذلك؛ فأما سفيان الثوري وأهل الكوفة فذهبوا إلى توقيت خمسة عشر، وقالوا: ما أجمع على إقامة خمس عشرة أتم الصلاة. وقال الأوزاعي: إذا أجمع على إقامة ثنتي عشرة أتم الصلاة. وقال مالك والشافعي وأحمد: إذا أجمع على إقامة أربع أتم الصلاة.
وأما إسحاق فرأى أقوى المذاهب فيه حديث ابن عباس قال: لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمة أوله بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أجمع على إقامته تسع عشرة أتم الصلاة، ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة، وإن أتى عليه سنون.
قال حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين. قال ابن عباس: فنحن نصلي فيما بيننا وبين تسعة عشر ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعة. هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في التطوع في السفر. حدثنا يوسف بن سعد عن صفوان بن سليم عن أبيه أبي بشرة بن عازم قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر. وفي الباب عن ابن عمر، وحديث براء بن عازم غريب، وسألت محمدا عنه فلم يعرفه الا من حديث ليث بن سعد ولم يعرف اسم أبي بشرة البخاري ورآه حسنا.
وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وروي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في السفر، ثم اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم ترَ طائفة من أهل العلم أن يصلى قبلها ولا بعدها، ومعنا من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كبير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر.
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطية عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين. هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية، عفوا حسن فقط، هذا حديث حسن. وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر أربعا وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئا، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ثلاث ركعات لا ينقص في حضر ولا سفر وهي وتر النهار وبعدها ركعتين. هذا حديث حسن. سمعت محمدا يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا.
باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في السفر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن
قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن تجمعها إلى العصر، فيصليهما بأن يجمعها إلى العصر، فيصليها فيصليهن فيصليهما جميعا. وإذا ارتحل بعد الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعا في المسير.
وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب. وفي الباب عن علي، وابن يعوم، وابن عمر، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وابن عباس، وأسامة بن زيد، وجابر بن عبد الله، والصحيح عن أسامة.
وروى علي بن المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث. حدثنا عبد الصمد بن سليمان قال: حدثنا زكريا اللؤلؤي قال: حدثنا أبو بكر الأعين قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا قتيبة بهذا، وحديث معاذ حديث حسن غريب تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب.
والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. رواه قرة البخاري، وسفيان الثوري، ومالك، وغير واحد عن أبي الزبير المكي. وبهذا الحديث يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، يقولون: لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر وفي وقت إحداهما.
حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله، فجد به السير وأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا جد به السير. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في صلاة الاستسقاء. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه، واستسقى، واستقبل القبلة. وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأنس، وأبي اللحم. وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وعم عباد بن تميم هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا لفيق عن زيد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى أبي اللحم عن أبي اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو. قال: كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن أبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد، هو عمير مولى أبي اللحم قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وله صحبة.
حدثنا قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن إسحاق عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه فذكر نحوه وزاد فيه: متخشعاً. هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يصلي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبر في الركعة الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً، واحتج بحديث ابن عباس. وروي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين.
باب ما جاء في صلاة الكسوف. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات، ثم سجد سجدتين والأخرى مثلها.
وفي الباب عن علي، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، والنعمان بن بشير، والمغيرة بن شعبة، وابن مسعود، وأبي بكرة، وسمرة، وأسماء بنت أبي بكر، وابن عمر، وقبيصة الهلالي، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بن كعب. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف أربع ركعات في أربع سجدات، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال: واختلف أهل العلم في القراءة في كسوف الشمس، فرأى بعض أهل العلم أن يُسر بالقراءة فيها بالنهار، ورأى بعضهم بالقراءة فيها كنحو صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالك، وأحمد، وإسحاق، يرون الجهر فيها، وقال الشافعي: لا يُجهر فيها. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كلتا الروايتين، صح عنه أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات، وصح عنه أنه صلى ست ركعات في أربع سجدات.
وهذا عند أهل العلم جائز على قدر الكسوف؛ إن تطاول الكسوف فصلى ست ركعات في أربع سجدات فهو جائز، وإن صلى أربع ركعات في أربع سجدات وأطال القراءة فهو جائز. ويرى أصحابنا أن تُصلى صلاة الكسوف في جماعة في كسوف الشمس والقمر.
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهي دون الأولى، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون ذلك، ثم رفع رأسه فسجد، ثم فعل ذلك في الركعة الثانية. هذا حديث حسن صحيح.
وبهذا الحديث يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، يرون الصلاة في أربع ركعات في أربع سجدات. قال الشافعي: يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة القرآن ونحوه من سورة البقرة سرا إن كان بالنهار، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع رأسه بتكبير وثبت كما هو، وقرأ أيضا بفاتحة القرآن ونحوا من سورة آل عمران، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع رأسه ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد سجدتين تامتين ويقيمهم مما أقام في ركوعه، ثم قام فقرأ بفاتحة القرآن ونحوه من سورة النساء، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم رفع رأسه بتكبير ويثبت قائما، ثم قرأ نحوا من سورة المائدة، ثم ركع ركوعا طويلا نحوا من قراءته، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد سجدتين ثم تشهد وسلم.
باب كيف القراءة في الكسوف. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتا. وفي الباب عن عائشة، حديث سمرة حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي.
حدثنا أبو بكر محمد بن عبادة قال: حدثنا إراهيم بن صداقة عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف.
فيها. هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن حسين نحوه بهذا الحديث. يقول مالك وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في الخوف. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، فقام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم.
وعن جابر بن حذيفة وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وسهل بن أبي حثمة وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن صامت وأبي بكرة. وقد ذهب مالك في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة، وهو قول الشافعي.
وقال أحمد: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف على أوجه، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً، واختاروا حديث سهل بن أبي حثمة. وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم قال: ثبتت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، ورأى أن كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فهو جائز، وهذا على قدر الخوف، قال: سنختار حديث سهل بن أبي حثمة على غيره من الروايات. وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح، قد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل بن أبي حثمة أنه قال في صلاة الخوف قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منه معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم من العدو، فيركعون بهم ركعة، ويسجدون لانفسهم سجدتين في مكانهم، ثم يذهبون إلى مقام أولئك فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد بهم سجدتين، فهي له اثنتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين.
قال محمد بن بشار: سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال ليحيى: اكتبه إلى جنبه ولست أحفظ الحديث ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. وهذا حديث حسن صحيح.
لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري إلى القاسم بن محمد، وهكذا رواه أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفاً، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد. وروى مالك بن أنس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فذكر نحوه. هذا حديث حسن صحيح، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى باحدى الطائفتين ركعة ركعة، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة ركعة في سجود القرآن.
حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم.
وعن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمرو بن العاص. وحديث أبي الدرداء حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا إدريس بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمر وهو ابن حيان الدمشقي قال: سمعت مخبراً أخبر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم. وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن وهب.
باب في خروج النساء إلى المساجد. حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عيسى بن موسى عن الأعمش عن مجاهد قال: كنا عند ابن عمر فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أذنوا للنساء بالليل إلى المساجد». فقال ابنه: والله لا نأذن لهن يتخذنه دغلاً. فقال: فعل الله بك وفعل، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا نأذن لهن!
وفي الباب عن أبي هريرة وزينب امرأة عبد الله بن مسعود وزيد بن خالد. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
باب في كراهية البزاق في المسجد. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت في الصلاة فلا تبزق عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى».
وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر وأنس وأبي هريرة. حديث طارق حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم. وسمعت ابن زارودة يقول: سمعت وكيعاً يقول: لم يدر في الإسلام كذبة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: أثبت أهل الكوفة منصور بن المعتمر.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها». هذا حديث حسن صحيح.
باب في السجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] واقرأ باسم ربك الذي خلق. حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقرأ باسم ربك وإذا السماء انشقت.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. أربعة من التابعين بعضهم عن بعض، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يرون السجود في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق.
باب ما جاء في السجدة في النجم. حدثنا هارون بن عبد الله البزاز قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يعني النجم والمسلمون والمشركون والجن والإنس.
وعن ابن مسعود وأبي هريرة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعضهم يرون السجود في سورة النجم. قال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: ليس في المفصل سجدة، وهو قول مالك بن أنس. والقول الأول أصح، به يقول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما يزعم من لم يسجد فيه. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها. حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح. وقد تأول بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود لأن زيد بن ثابت لم يسجد، فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا: السجدة واجبة على من سمعها ولم يرخصوا في تركها، وقالوا: إن سمع الرجل وهو على غير وضوء.
فإذا توضأ سجد، وهو قول سفيان وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق. وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس قتلها، ورخصوا في تركها إن أرادوا ذلك بحديث مرفوع، حديث زيد بن ثابت؛ قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد، فقال: «لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم زيدا حتى كان يسجد ويسجد النبي صلى الله عليه وسلم»، ويحتج بحديث عمر أنه قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد، ثم قرأها في الجمعة التي بعدها فتهيأ الناس بالسجود، فقال: «لم تكتب علينا إلا أن نشاء»، فلم يسجدوا.
فذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي وأحمد. نلاحظ يا شباب عناية الإامم الترمذي رحمه الله بمن يسميهم أصحابه، وكما قلنا إن مالكاً على رأسهم مالك والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه. لذلك هو مثلاً في الحديث الذي برقم خمسمائة وخمسة وسبعين لما كان في خلاف بين هؤلاء، يعني مالك خالف هؤلاء، تذكر قول مالك: قال وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: ليس في المفصل ساجد، وهو قول مالك، والقول الأول أصح وبه يقول؛ فذكر أن أغلب فقهاء الحديث يقولون به، ولما كان مالك يخالف هؤلاء لم يقل وبه قال أصحابنا. يعني إذا خالف واحد من فقهاء الحديث فإنه يذكره، وإذا لم يخالف أحد يقول: قال أصحابنا. لكن هنا مثلاً في الحديث الذي آخر حديث قرأناه قال: فذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي وأحمد. يعني يقصد أن أهل العلم قالوا به ومن فقهاء الحديث الذي قال به هو الشافعي وأحمد، يبقى هو من أول الكتاب وهو يعتني بتحرير مذهب فقهاء الحديث.
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في صاد، قال عباس: وليست من عزائم السجود. هذا حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في هذا؛ فرأى بعض أهل العلم أن يسجد فيها، وهو قول سفيان وأحمد والشافعي وإسحاق. وقال بعضهم: إنها توبة نبي، ولم يروا السجود فيها.
باب ما جاء في السجدة في الحج. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر، قال: قلت يا رسول الله، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما». هذا حديث إسناده ليس بالقوي. واختلف أهل العلم في هذا؛ فروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدة، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ورأى بعضهم فيها سجدتين، وهو قول سفيان الثوري.
يقول في سجود القرآن: حدثنا... نلاحظ هنا يا شباب أنه أحياناً يصف الحديث في أوصاف مشهورة: حسن، وحسن صحيح، وحسن غريب، أو حسن صحيح غريب. هذه الأوصاف المشهورة، أحياناً يقول: هذا حديث في إسناده مقال أو إسناده ليس بالقوي. لماذا هو لم يصف هذه الأحاديث بالحسن؟ لأن هذه الأحاديث عنده ليست حسنة بمعنى أنه لم تتعدد طرقها، يعني لم تأتي من أكثر من وجه، فاضطر أن يحكم على الإسناد فقط؛ كأنه عنده هذا المعنى فقط في هذا الإسناد، فلذلك حكم على الإسناد بأنه ليس بالقوي.
طيب، لماذا ذكره مادام الإسناد ليس قوياً؟ لأنه باب من أبواب العلم؛ لأن سورة الحج فيها سجدة، وهو يريد أن يعرف على ماذا اعتمد من قال بوجوب السجود مثلاً أو استحباب السجود في سجدتي سورة الحج. ذكر لك الحديث وذكر لك حكمه، ثم بعد ذلك قال: واختلف أهل العلم في هذا؛ يعني في هذا المعنى، وإن كان الحديث ليس قوياً؛ فروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورأى بعضهم فيها سجدة، وهو قول سفيان الثوري. وهو أحياناً يخرج يذكر باباً كاملاً والحديث تحته فيه ضعف، لأن هذا المعنى هو معنى فقهي، تحتاج أن تعرف على ماذا اعتمد من قال به من أهل العلم. ماشي، اتفضل.
ربما يقول في سجود القرآن: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا محمد بن يزيد عن يزيد بن خنيف، قال: حدثني الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن، أخبرني عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن رأيتني الليلة أنا نائم كأني أصلي خلف الشجرة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واضعع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم... قال الحسن: قال لابن جريج: قال لي جدك؟ قال ابن عباس: فقال إنه النبي صلى الله عليه وسلم سجدة، ثم سجد. فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. وفي... عن أبي سعيد. وهذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي العالية عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته». هذا حديث حسن صحيح. أظن هذا مثال واضح جداً أن الترمذي له اعتبارات في تقديم الروايات تحت الباب. هذا الحديث الأول الذي ذكره الذي صدر به باب ما يقول في سجود القرآن الحديث فيه ضعف واضح، وهو نفسه قال: غريب من حديث ابن عباس، وهذه إشارة إلى ضعفه، ولكن لكونه أتم، ولكون المعنى أوسع، قدمه على الحديث الآخر، مع أن الحديث الآخر حديث صحيح. الحديث الآخر أصح منه لو أننا سنفاضل بينها، فهو له اعتبارات، قد يقدم الرواية لأنها أوسع، المتن فيه معاني أكثر، أو لكونها أريح تحت الباب، حتى لو كان الحديث الذي بعدها أصح منها. وغيره من العلماء يقدم الأعلى إسناداً، يقدم الأصح من جهة الرواية. ماشي، حزبه من الليل فقضاه بالنهار.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن الزهري، أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبرا عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل». هذا حديث حسن صحيح. وأبو صفوان اسمه عبد الله بن سعيد المكي، وروى عنه الحميدي وكبار الناس.
باب ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن زياد وهو أبو الحارث البصري -ثقة- عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟». قال قتيبة: قال حماد: قال لي محمد بن زياد: إنما قال: «أما يخشى». هذا حديث حسن صحيح. ومحمد بن زياد هو بصري ثقة يکنى أبا الحارث.
أول ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك. حديث عن قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله، أن معاذ بن جبل كان
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمنون هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق. قالوا: إذا أم الرجل القوم في المكتوبة وقد كان صلاها قبل، فإن صلاة من أتم به جائزة. احتجوا بحديث جابر في قصة معاذ وهو حديث صحيح، وقد روي من غير وجه عن أنه سئل عن رجل دخل المسجد والقوم في صلاة العصر وهو يحسب أنها صلاة الظهر فأتم بهم قال: صلاته جائزة.
وقد قال قوم من أهل الكوفة: إذا أتم قوم بإمام وهو يصلي العصر وهم يحسبون أنها الظهر فصلى بهم واقتدوا به فإن صلاته فاسدة، إذا فنية الإمام ونية المأموم.
ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد. محمد قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك قال: أخبرنا خالد بن عبد الرحمن قال: حدثني غالب قطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن مالك قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم.
أظن يا شباب أن هذا الموضع الذي هو في آخر موضع ده يعتبر من المواضع المهمة في الكلام عن معنى أصحابه، وهو يعني من الذين يقابلون أصحابه يعني هو قال: والعمل على هذا عند أصحابنا ذكر الشافعي وأحمد وإسحاق، خلاص؟ قالوا: إذا أم الرجل كذا كذا، وبعد كده قال إيه؟ مين بقى اللي بيقابلهم يعني كثيراً قوم من أهل الكوفة أو فقهاء الكوفة؟ هل هو يقصد بفقهاء الكوفة فقط الأحناف؟ لا يقصد فقهاء الكوفة يعني يدخل فيهم الأحناف وغيرهم.
أه لا هو كأن الثوري عنده من فقهاء الحديث، يعني يجعل من أصحابه من فقهاء الحديث ولكن واضح أنه يقصد بأهل الكوفة ممكن يعني فيهم حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وكيع. أنا أفهم لكن هو كثيراً ما يجعل الثوري مع فقهاء الحديث، الثوري كوفي، لكن أنا بتكلم عن هو مراده أنه ممكن يكون كوفي لكن نسبته في طريقة تفقهه لأهل الحديث.
هو هنا ما بيقصدش البلد، وده موضع أظن مهم في معنى أهل الكوفة ومعنى أصحابه، ماشي اتفضل. بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن مالك قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر. هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عبد الله وابن عباس، وقد روى هذا الحديث وكيع عن خالد بن عبد الرحمن.
باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس. هذا حديث حسن صحيح. حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا أبو ظلال عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع».
لو احنا جبنا حديث رقم مئتين وثلاثين قال: وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد وبسط بن معبد أيضاً قالوا: من صلى كذا كذا، منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع، وهو يقصد هنا إيه؟ يقصد يعني أن أهل الكوفة أوسع من مجرد الأحناف.
باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس. هذا حديث حسن صحيح. عبد الله بن معاوية الجمحي البصري قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا أبو ظلال عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة»، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تامة تامة تامة». هذا حديث حسن غريب.
وسألت محمد بن إسماعيل عن أبي ذر فقال: مقارب الحديث. أيوه قال محمد: واسمه هلال. هذا مثال جميل في ماذا يا شباب؟ نلاحظ هو بدأ أولاً باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، يعني ذكر ما جاء في هذا الباب تمام؟ فبدأ أولاً بأن هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث جابر بن سمرة وهو موجود عند مسلم، حديث صحيح خلاص؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس. يبقى هذا يدل على فضل العمل، صحيح ولا لا؟
ورد ثواب في هذا العمل، احنا عرفنا الفضل أن هو سنة لكن لم نعرف ثوابه، فهو ورد ثواب والحديث ده مشهور يعني هو روى هذا الحديث وبعدين ماذا شف علق عليه؟ قال: هذا حديث حسن غريب. لماذا قال حسن وقال غريب؟ حسن لأن المعنى معنى العمل نفسه ورد، معنى البقاء في المصلى بعد صلاة الفجر. لكن في هنا ثواب، هل هذا الثواب جاء في الحديث الذي قبله؟ لأ، فيبقى هذا الراوي انفرد بهذا الثواب، يبقى هذا المعنى غريب، هذا المعنى غريب لم يتابع عليه. فماذا فعل لك؟ ركز بقى عشان تعرف طريقته، من الراوي الذي انفرد أو الذي دارت عليه الأسانيد اللي هو أبو الظلال؟
فراح جايب لك حكم البخاري أو حكمه هو أو حكم أي ناقد على هذا الراوي، يبقى ماذا يقول لك في هذا؟ أه نعم هو طبعا مقارب لحديث ثلاثة ضعيف عند البخاري، هو الحديث ده منكر من الأحاديث المنكرة التي أنكرها ابن حبان وغيره على هذا الراوي، والحديث هذا لا يثبت ومعناه كمان معناه خطأ، يعني كثير من الأحاديث في فضائل الأعمال يكون فيها مبالغة تدل على ضعفها، وسبق أن احنا خدنا في الحديث الموضوع من علاماته المبالغة الكبيرة في فضل العمل، وهو هنا قال: إن له أجر حج وعمرة تامة تامة تامة بغض النظر عن أن الإسناد ضعيف، وهذا الحديث يعني أنكره كما قلت لك ابن حبان.
يبقى احنا استفدنا هنا إيه؟ استفدنا أن هو بيروي في الباب ما جاء، وأن هذا الذي يسميه بعض الناس العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال كلمة العمل هنا خطأ. العلماء يتكلمون عن رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، رواية يعني هل يجوز إذا كان أحد العلماء يصنف كتاباً في الأعمال الصالحة وفضائلها أو في أعمال المحرمات وزواجرها، هل يجوز له أن يروي ما جاء في الباب من الأحاديث الضعيفة؟ ده الأول. طب ما هو الضعيف؟ الضعيف الذي لم يثبت نكارته، اللي هو قال عنه الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، يعني حديث فيه سبب ضعف يعني حفظه ضعيف أو لم يسمع من شيخه سببه ضعف، لا يقصدون كل ضعيف، فيبقى ركز: أول شيء أنهم لم يتكلموا عن العمل بالحديث، تكلموا عن رواية الحديث.
في فرق طبعا، الأمر الثاني أنهم قالوا إن هذا الحديث لا يكون ساقطاً، يعني لا يكون الراوي متروكاً كذاباً منكر الحديث، إنما يكون فيه سبب ضعف. الثالث ألا يتحقق خطأ الراوي أحياناً يتكلمون عن الرواية والراوي، والرابع وده الأهم أن هذا عليه عدد قليل من أهل العلم الذين أجازوا رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال الرواية. العمل بقى ركز معي: العمل هنا ما هو؟ العمل هنا البقاء بعد صلاة الفجر إذا صلى قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس، ده العمل الأصلي صح.
بس جاء ثواب هنا، وفي شيء زائد أن هو صلى ركعتين وجاء ثواب. يبقى هذا الراوي اللي هو أبو الظلال ده بحديثه هذا انفرد بأمرين: صلاة ركعتين وذكر الثواب. فلما العلماء بقى -ركز تفهم يعني إيه رواية الحديث الضعيف في فضائل العمل أو العمل- هو بيقول هنا: هل هذه السنة ثبتت؟ اللي هو الأصلي يعني ثبت؟ ولكن هذا الفضل محتمل، محتمل يكون صحيح ومحتمل يكون خطأ.
فأنا في الأول وفي الآخر أنا عملت السنة، ويبقى هذا الثواب محتملاً. فالذي قال: العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال يقصد ماذا؟ يقصد أن تكون السنة ثابتة، تمام؟ والثواب هو المحتمل، أو يكون الحكم في المحرم مثلاً في الزنا أو في السرقة ثابت صح؟ وجاء عقاب على هذا الفاعل، فأنا أعلم هذا ويمكن أن ألاحظ هذا العقاب، وسأفعل هذا الفعل وألاحظ هذا الثواب ويكون محتملاً عندي، هذا أقصى ما قالوه الذي جوز ذلك، تمام؟
إنما غيرهم لا يجوزه أصلاً، والامام ابن تيمية نقل الإجماع أنه لا يمكن أن يستنبط حكم بالوجوب أو الاستحباب من مجرد حديث ضعيف. يعني أضرب لك مثال بقى: لو ليس عندنا حديث جابر بن سمرة اللي هو الأول، وليس عندنا إلا هذا الحديث، هل يصح أن يؤسس حكم استحباب البقاء في المصلى بعد صلاة الفجر على حديث أبي الظلال؟
هي دي الفكرة، أنا قلتهم لك الملخصين دول، ده ملخص المسألة الكبيرة دي، اللي هي العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ لأن كثير من الناس يتهاون في هذا، ممكن يكون خطيب جمعة، ممكن يكون إمام في مسجد بيعطي دروس، فيأتي إلى حديث مثلاً فيه فضل شيء ويتساهل فيه لا يبحث عنه، أولاً يخطئ في ماذا؟ يخطئ في معنى فضائل الأعمال، ويخطئ كذلك في أن يكون الحديث ضعيفاً أو موضوعاً، ويخطئ في أن يكون الحديث مما أنكر على الراوي، يعني منكر، وهو يقول: لأ، ما هو ده العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
لازم تفهم أصلاً أن المسألة خلافية والذين أجازوا قليلون، دي فكرة. الفكرة التانية أن الأحاديث الصحيحة في أبواب الفضائل تغني وتكفي، يعني جهة العناية الغنى والكفاية كما قال مسلم في بداية كتابه بالظبط كده، قال: وفي الترغيب والترهيب وكذا وكذا وفي الأحاديث الصحيحة الكفاية. وكما قال العلماء في صحيح حديث ما يغني عن سقيمه، يبقى أنت أصلاً مش محتاج. طيب والعلماء الذين أجازوا ذلك ما وجهة نظرهم؟ وما هي القيود عندهم كما ذكرت لك؟
لكن النووي عليه رحمة الله لما ذكر -لأنه يتساهل في ذكر الأحاديث كما في كتاب رياض الصالحين وغيره- فيضطر أن هو يؤسس لهذه الفكرة، اللي هي إيه؟ فكرة العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وفي رأيي أنه لم يحرر مذهب المحدثين، وانتشر هذا الكلام وصار حجة لمن يتساهل، لا يهتم لا بمراجعة الأحاديث ولا حتى بالبحث عن الأحاديث الصحيحة في الباب، بناء على ماذا؟ بناء على أن يرخص لي أن أنا أعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
لم يكن مراداً للعلماء، والدليل ببساطة أن الإمام أحمد نفسه الذي روى في المسند أحاديث وفي كتاب الزهد وغيره هو نفسه الذي يحكم على هذه الأحاديث بالنكارة، ففي فرق بين الرواية مجرد الرواية أن هو يجمع لك ما جاء في الباب. احنا دلوقتي استفدنا ولا ما استفدناش؟ استفدنا، احنا عرفنا دلوقتي أن الناس التي نتكلم عن استحباب البقاء في المصلى وصلاة ركعتين على ماذا اعتمدوا؟ احنا عرفنا هذا صح؟
يبقى دلوقتي الترمذي لما روى هذا الحديث في كتابه هو يتكلم عن الأحاديث التي عمل بها طائفة من الفقهاء. هل هذا عمل به؟ نعم عمل به، لكنه بعد ذلك ذكر قول البخاري الذي يدل على تضعيف الراوي، وأنه متفرد بهذه الرواية، يبقى احنا كده استفدنا، عرفنا على ماذا اعتمدوا، وعرفنا حكم الراوي المنفرد، وطبعا كما قلت لك هذا الحديث مما أنكر على هذا الراوي، والصواب أنه لا يثبت، يعني حديث منكر.
ولكن الذي يهمنا هنا طريقة سوق العلماء للحديث. ما ينفعش أنت بقى تاخد هذا الحديث وحده من الكتاب لتفهمه، لأ، هذا الحديث جاء في باب صح ولا لأ؟ وسبق بحديث وداخل كتاب، يبقى أنا لازم أفهم الحديث الأول لوحده وبعدين الباب، أحاديث الباب مع هذا، ومن منهاج المؤلف في الكتاب أن أنا استل حديثي من وسط كتاب وأنظر إليه هذا من الأخطاء الكبيرة، كما يفعل بعض الناس ياخد رواية من وسط صحيح مسلم وينظر فيها وحده، ويقول: كيف خرج مسلم هذه الرواية؟ إزاي؟ ومعروف أن فلان ضعيف وفلان، ليه هو مسلم هندي؟ ما يعرفش حاجة عن المواضيع دي يعني؟ ما هو يعرف، لكنه خرج حديثه لسبب وخرج حديثه في سياق، أنت انتزعت الحديث من هذا السياق وعايز تفهمه لوحده.
ودي من أشهر الأخطاء عند المحققين أن هو مثلاً يدخل على الشاملة فيلاقي الحديث موجود عند ابن عدي مثلاً في الكامل أو في الترمذي أو في ابن ماجه، لا يهتم بسياق الحديث ولا ما سبقه ولا ما لحقه ولا منهج المؤلف ولا ما عقب به المؤلف ولا حاجة، يجيب لك الحديث يقول لك: أخرجه الترمذي وخلاص.
الالتفات في الصلاة. حدثنا محمود بن علan وغير واحد، قال وحدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره. هذا حديث حسن غريب. وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته، حدثنا عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة فذكر نحوه. وفي الباب عن أنس وعائشة.
حدثنا مسلم بن حاتم البصري أبو حاتم قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هالكة، فإن كان لابد». معلش أوضح شيء كمان نفهم الفكرة، عشان نفهم لما قال: سألت محمد بن إسماعيل عن أبي الظلال فقال: هو مقارب الحديث، تمام؟
فممكن واحد في البداية، ممكن واحد يفهم أن مقارب الحديث يعني كويس يعني، لأ، مقارب الحديث دي من صيغ الضعف، تمام؟ طيب، لعلك أنت تقول: طيب، هل هل معنى ذلك أن الترمذي يضاعف هذه الرواية؟ نعم يضاعف هذه الرواية، السبب إيه هو؟ فكر كده، أنظر أنت في سياق الرواية وشوف هل هو يضاعفه ولا لأ، في قرينة أيوه، لأ هو ممكن بيبدل وما ضعفوش ماشي، هو ذكر وصفه عن البخاري، احنا قلنا دي قرينة، فيه قرينة تانية أقوى، التانية أقوى من الأولى كمان أيوه.
لما قال غريب، وذكره يعني التفرد اللي هو أبو الظلال عن أنس، ده لوحده يدل على نكارة الرواية؛ لأن واحد زي ده مقارب الحديث يعني ضعيف، ينفرد عن أنس بهذا المعنى لا يمكن أن يقبل منه هذا المعنى؛ لأن أنساً ثقة مكثر، يعني روى عنه كبار الرواة: قتادة والزهري والحسن وغيرهم، أبو حميد الطويل، ثابت البناني، فلما ييجي أبو الظلال ده اللي هو وصف بأنه مقارب الحديث ينفرد عن أنس بهذا الفضل الذي من شأنه أن ينتشر، الفضل ده من شأنه أن ينتشر صح ولا لأ؟ دي السنة بيعملها الإنسان كل يوم بعد ما يصلي الفجر، تمام كده؟
كل هذه قرائن تدل على ضعف الرواية، لكنه استجاب كأنه أن يرويه لي لأنه عليه العمل، بمعنى أن العمل على السنة نفسها الأصل الأصل. فهمنا؟ لأ، الضعيف عنده معناه الحديث الحسن الذي يعني أحاديث ضعيفة جاءت شواهدها.
وليس الضعيف الذي هو الضعيف المنكر، لأ. الإمام أحمد قال: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، يعني الحديث الذي به سبب ضعف قد تجتمع الروايات عليه.
الإمام ابن تيمية من العلماء الذين اعتنوا بتحرير هذه الكلمة، التي هي ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال، قال إن هذه فهمت خطأ عن أحمد؛ يقصد بالضعيف يعني الذي ليس في أعلى درجات الصحة، حديث آآ فيه ضعف لكن اجتمعت معه شواهد، فهذه الشواهد تجعله في مصاف الحجة.
غلط طبعا، من أول ما بدأ، من أول ما قال العمل بالحديث الضعيف كذا وهو مش فاهم المسألة. تكلموا عن الرواية، رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، عارف أن هو لا تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. غلط، كل ده كلام متأخر مش مستندي، تفصيلات التقسيمات على الفاضي.
نحن عندنا واقع رواية، ليس في... نحن عندنا، مش عندنا كتب كتبت صح؟ هي دي التي ننطلق منها، نبدأ منها. يا إما عندنا كتب كتبت يا إما تقريرات، فلما تيجي تأسس، تأسس لمسألة في أي باب؛ في باب الإيمان، في أسماء الله، في الإيمان بالقدر، في مسألة أصولية، مسألة فقهية، أي شيء، لابد أن تبدأ من أول نشأة المسألة، إنما تبدأ من كلام المتأخرين وتصوراتهم عن المسألة، ده من الأخطاء الكبيرة.
وعندك من أشهر الأقوال في كده، واحنا اتكلمنا عنها لما كنا في كتاب تحرير علوم الحديث، والكتاب لغة المحدث، وكتاب النهج المبتكر. يمكن أكثر موضع اتكلمنا فيه اللي هو كتاب النهج المبتكر في كتب في كتاب صغير اسمه حكم العمل بالحديث الضعيف فضائل الأعمال، لأ غير، في كتاب كما يظن للشيخ عبد الكريم الخضير.
لكن في كتاب أحسن منه صغير اسمه حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، لكن هي عموما مرخصة زي ما أنا قلت لك كده؛ أن أنت تبدأ الأول تفهم كل لفظة. حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل، تفهم يعني إ้يه العمل هنا، إن دي المفتاح. ويعني إيه فضائل الأعمال؟ تحررها يعني إيه فضائل الأعمال تمام. وبعد كده تتكلم عن مذاهب العلماء فيها، الذين لم يجوزوا أصلا ذلك، وأن في صحيح حديث ما يغني عن سقيمه ونحو ذلك، ماشي اتفضل كمل.
نعم، هو عند البخاري، لكن دي مقاربة، دي يعني أدنى مرتبة. يعني إيه في التعديل؟ يعني أنت لابد تفهم حاجة. أنت لما بتعدل، لما بتكون بتعدل واحد، لابد تفهم جهة التعديل. لما يجي واحد يقول لك فلان يكتب حديثه، مش دي جهة تعديل، لا مش دي التعديل يكتب حديثه، يعني ده من جملة من يمكن أن تحتاج إليه، فهمت كده؟
لكن هي معناها لا يحتج به، يعني أنا نفسي ما دمت وصفتك بأقل حاجة يبقى معناها أن أنت من جملة، زي واحد يقدر يزق العربية مع ناس لكن لوحده ما يقدرش يزق العربية، هو بالضبط عايز يقول لك كده، أن ده يعني مقبول، كلمة مقبول دي يعني أول ما يقول مقبول، وهو ذكر أنه الفرد يبقى معناها كده أن هو بيضعفه لك، فهمت كده؟
لا، هي الرواية دي بس اللي في الباب، هو ده الحديث المشهور جدا، ومشهورة بالمناسبة العمل بالحديث ده ليس اعتمادا على حديث جابر بن سمرة، وإنما اعتمد على حديث أبي الظلال، وكان المفروض اللي ينتشر بين الناس هو حديث جابر وليس الحديث الثاني.
والحديث الثاني، احنا كان عندنا جيرانا، آه يعني ستات كانوا بيصلوا، وبعدين حد قال لهم تقريبا أنتم ليه ما... واحدة قالت لها أنت ما حجتيش أو كده، قالت لها لأ أنا كل يوم بأحج، وأفتكر أن ده حج تامة تامة، يعني ده يغني عن الحج الأصلي. والله العظيم أنا آسف، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لابد في تطوع لا في الفريضة». هذا حديث حسن.
دار ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد كيف يصنع؟ حدثنا شعبة بن يونس الكوفي قال: حدثنا المحاربي عن الحجاج عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي وعن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام». هذا حديث غريب، لا إلا ما روي من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد، ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع بعدها. واختار عبد الله بن مبارك أن يسجد مع الإمام، وذكر عن بعضهم فقال: لعله ألا يرفع رأسه من تلك السجدة حتى يغفر لهم.
ابن أبي ليلى ده فيه اثنين ابن أبي ليلى، أبوه هو عبد الرحمن. آه أبوه، أبوه بيسمع من الصحابة. لا، عمرو بن مرة مش من بداية السند. لأ، وعمرو بن مرة مش معطوف، مش من البداية، يعني هو قال: حدثنا هشام بن يونس الكوفي حدثنا المحاربي عن الحجاج عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي وعن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى، أظن يعني أبو إسحاق هو اللي بيقول، أظن أن أبو إسحاق هو اللي بيقوله عن عمرو بن مرة، يعني روى عن هبيرة عن علي وعن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ.
ده بكرة هيجي ينتظر الناس في الإمام أبو هريرة، باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة. حدثنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني خرجت». وفي الباب يعني أنس يحدث، أنس غير محفوظ، حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام، وقال بعضهم: إذا كان الإمام في المسجد وأقيمت الصلاة... كلمة أي كلمة مقارِب الحديث يا أبو محمود عشان يعني تسأل عنها، كلمة مقارِب الحديث معناها أن هذا الرجل فيه ضعف لكنه ليس ساقطا، ليس متروكا تمام. الوصف ده نفسه بينفعنا إمتى؟ لما يكون هذا الراوي تُوبِعَ، فهنا نقول آه لأ ده احنا ممكن نقبله لأنه مش مش ساقط، لكن لما ينفرد هنا بقى يبقى الوصف ده...
عليه قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ينتظر الناس الإمام يوم القيامة. وقال بعضهم: إذا كان الإمام في المسجد وأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أقيمت الصلاة، وهو قول ابن المبارك.
باب ما ذكر في الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حبن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست، جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سل تعطَ، سل تعطَ». وفي بادئ عن فضالة بن عبيد حديث عبد الله بن عبد الله حديث حسن الصحيح. وروى أحمد بن حنبل عن ابن آدم هذا الحديث مختصرا.
باب ما ذكر في المساجد. حدثنا محمد بن حازم البغدادي قال: حدثنا عمرو بن صالح الزبيري قال عن أبيه عن عائشة فقالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء
الدور، وأن تنظف وتطيب وتطيب. قال: حدثنا عبدة ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر -بأمر فذكر نحوه- وهذا أصح من الحديث الأول.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فذكر نحوه، وقال سفيان: ببناء المساجد في الدور يعني القبائل.
باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. حدثنا محمود بن بشار قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثنا عن ابن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى».
اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر؛ فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم. وروي عن عبدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. والصحيح ما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى»، عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه صلاة النهار.
وقد روي عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعة. وقد اختلف أهل العلم في ذلك؛ فرأى بعضهم أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو قول الشافعي وأحمد. وقال بعضهم: إن صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا اتصال التطوع بالنهار أربعاً مثل الأربع قبل الظهر وغيرها من التطوع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق.
باب كيف كان يتطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا ابن جرير قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: سألنا علياً عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهار فقال: إنكم لا تتركون ذلك. فقلنا: ومن أطاق ذلك منا؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند الظهر صلى أربَعاً، وصلى أربَعاً قبل الظهر وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربَعاً، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين.
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. هذا حديث حسن.
وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار هذا. وروي عن ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث؛ وإنما ضعفه عندنا، والله أعلم، لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعاصم بن ضمرة ثقة عند بعض أهل العلم.
يبقى دي فائدة مهمة يا شباب، أن المعنى الغريب الذي انفرد -لو معنى غريب في الشريعة إن جاء من طريق واحد- هذا يرتاب فيه أهل العلم، وبعضهم يسميه منكراً، يعني لا يستطيع أن يثبت به سنة. وإنما السنة هي ما تواتر عليه الناس أو ما اشتهر بينهم؛ لذلك افتخر أبو داود بأن أحاديثه مشاهير، قال: والفخر بها أنها مشاهير، يعني متداولة ومعروفة بين أهل العلم.
فنشور هو بيقول: وروي عن ابن المبارك أنه كان يضاعف هذا الحديث. فواحد هيقول: يعني بيضعفه بسبب الراوي يعني ضعيف؟ فالترمذي بفسر قال: وإنما ضعفه عندنا -نظن ذلك- لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة، يعني انفرد به عاصم بن ضمرة عن علي.
فهو بيقول إيه الترمذي؟ وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، وراحت جه ناقل إيه؟ ناقل توثيق بعض العلماء له. يبقى بعض أهل العلم إذا رأى معنى في الشريعة انفرد به راوي يخاف أن يثبت به سنة، ويقول: لو كانت هذه سنة لانتشرت ولتداولها أهل العلم أو تابعوا عليه غيره. يعني احنا ابن المبارك بيقول: كيف يعني ينفرد عاصم بن ضمرة عن علي؟ هذا في وجهة نظر الترمذي.
فالترمذي بيقول له: عاصم كويس متماسك، وأفضل من الحارث الأعور. طب هو مفضله بالحارث؟ ما هو الحارث ليس بثقة، وإنما كأنه بيفاضل بين اتنين ضعفاء، يعني عايز يقول إن هو ليس ساقطاً -صح هو ليس ساقطاً- لكنه انفرد. الانفراد هو المشكلة؛ أحياناً يكون الراوي مقبولاً لكن حينما ينفرد بشيء يصعب أن ينفرد بمثله بيكون محل شك، على الأقل بيكون توقفه ليس جزماً بضعف ولكن توقف.
باب الصلاة في لحف النساء. حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث وهو ابن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن عبدالله بن شقيق، عن عائشة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ونحن في لحف نسائه. هذا حديث حسن صحيح، وقد رخص في ذلك رخصة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع. قال حدثنا بشر بن المفضل، عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مكانه، ووضعت الباب في القبلة. هذا حديث حسن غريب.
أبو سلامة يحيى بن خلف قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مكانه، ووضعت الباب في القبلة. هذا حديث حسن غريب.
باب ما ذكر في قراءة السورتين في ركعة. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل قال: سأل رجل عبدالله بن مسعود عن هذا الحرف: غير آثم ولا يائس؟ قال: كل القرآن قرأت غير هذا؟ قال: نعم. قال: إن قوماً يقرؤونه ينثرونه نثر الدقل -نثر الدقل نعم- لا يجاوز تراقيهم، إني لأعرف السور والنظائر التي كان فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن بينهن. قال: فأمرنا علقمة فسأله، فقال: عشرون سورة من المفصل، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بين كل سورتين في ركعة. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما ذكر في فضل المشي إلى المسجد وما كتب له من الأجر في خطاه. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لا يخرجه -أو قال: لا ينهزه- إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: حدثنا محمد بن موسى، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بني عبد الأشهل المغرب، فقام ناس يتنفلون فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت». هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
والصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته. وقد روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة، ففي هذا الحديث دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى ركعتين في المسجد.
بعد المغرب في المسجد باب في الاغتسال عندما يسلم الرجل. حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا... السلام عليكم. السؤال عشان أوجه الجواب. نعم. عن ابن عمر قال: نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد... يريد أن يقول أن الحديث الذي فيه الأمر بالصلاة في البيوت هذا غريب المعنى، وإنما الصواب أنه وصف أن النبي كان يفعل ذلك.
في فرق بين القول الأمر والفعل، هو يقول: أيوه، يقول الصواب أن هذه السنة عملت عملية؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لا أنه أمر بها. وبعد كده بين كمان أن هذا ليس على الإطلاق، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بعض الأوقات السنة في المسجد حديث الباب. لأ طبعا في فرق بين أن يقول: فقام ناس يتنفلون فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت». النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسنة في البيوت، إنما دي لأ مش فكرة حتى واجب أنه أمر.
في فرق بين القول والفعل، في فرق بين أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة الليل مثنى مثنى، وأن الصحابي يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل مثنى مثنى؟ طبعا فيه فرق. هنا بيوصف الفعل وهنا فيه أمر، فيه فرق، ما لناش دعوة بأن هو كده كده في الآخر هنستفيد منها الاستحباب أو المشروعية، ما لناش دعوة، احنا بنتكلم عما صح في الباب. هو يصف هذا بأنه غريب، أن الحديث الذي: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، لم... هذا غريب تمام؟
لكن هو عايز يقول لك بقى: طيب أمال إيه اللي صح في الباب؟ إيه اللي صح في الباب اللي هو الحديث المعروف الذي رواه البخاري ومسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد المغرب في بيته. يوصف حال النبي عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك بيتمم لك وقد روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء، يبقى يبين لك أن هذا مشروع وهذا مشروع.
لكن الحديث الأول يا أبو محمود فيه إيه؟ «عليكم بهذه الصلاة في البيوت» فهمت؟ يعني كأنه أمر، إنما التاني في فعل، وهذا الفعل يعني عنده فعل آخر وهو أنه كان يصلي أحياناً في المسجد. الأبواب اللي عم نقرأها حالياً وعلاقتها بأبواب السفر، الأبواب عم نقرأها الآن: صلاة الليل، في الاغتسال عندما يسلم الرجل.
حدثنا بندار، حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان عن الأغار بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. وفي هذا الباب عن أبي هريرة. هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند أهل العلم يستحبون للرجل إذا أسلم أن يغتسل ويغسل ثيابه.
باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء. حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا... عن الحكم بن بشير بن بشير بن سلمان قال: حدثنا خلاد الصفار، عن الحكم بن عبد الله النضري عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن...» بسم الله. هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأسناده ليس بذاك القوي. وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وضع أسرع عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من هذا.
باب ما ذكر من هذه الأمة من آثار السجود والطهور يوم القيامة. حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال صفوان بن عمرو، أخبرني يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمتي يوم القيامة غر من السجود... من الوضوء». هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر.
أيوه حديث حسن صحيح غريب، كان في حديث أن أمي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، إنما الحديث ده فيه غرابة في الإسناد وفي المتن، أن هو قال: أمتي يدعون يوم القيامة غر، غر من السجود يعني بسبب السجود، ومحجلون من الوضوء، إنما الحديث الآخر الحقيقة أن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء بس، إنما هنا فصل بقى، ولذلك المعنى هذا غريب.
باب ما يستحب من التيمم في الطهور. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمم في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. أبو الشعفاء اسمه سليم بن أسود المحاربي. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما ذكر قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبير، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجزئ في الوضوء رطلان من ماء». هذا حديث غريب لا نعرفه... هو يعني إيه كأنه الأحاديث دي شوية مش مرتبة. يعني هو تكلم هنا عن إيه؟ عن الطهور، وتكلم عن الوضوء، وبعد كده عن بول الغلام، يعني ده موضوعها كان في الطهارة صح؟ لأنه استدرك هذه الأحاديث لأن يعتبر هيختم بها كتاب الصلاة.
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ، وروى شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ويغتسل بخمسة مكاكين. سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبير عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وهذا أصح من حديث الشريك.
باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع. حدثنا بندار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الغلام الرضيع: «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية». قال قتادة: وهذا ما لم يطعما فإذا طعما... هذا حديث حسن رفع هشام باستواء هذا الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفع.
باب ما ذكر في رخصتي للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ. حدثنا هناد قال: حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن... عن عمار، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة. هذا حديث حسن صحيح.
ما ذكر في فضل الصلاة. حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا غالب أبو بشر، عن أيوب، عن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن... عائذ، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة قال: قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم... «أعيذك يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من... من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم وصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض، ومن غشي أبوابهم فلم يغش ولم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على... فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض. يا كعب بن عجرة الصلاة برهان، والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم... لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به». هذا حديث حسن غريب لا نعرفه.
إلا من هذا الوجه، وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث أبي، إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه جداً، وقال محمد: حدثنا ابن النمير عن عبيد الله بن موسى عن غالب بهذا. هل هنا البخاري نفسه عنده رواية هذا الحديث؟ يعني عنده هذا الحديث مسند؟
قال محمد: حدثنا ابن النمير عن عبيد الله بن موسى، عبيد الله بن موسى اللي هو معروف هو شيخ البخاري من كبار شيوخه، ولكن البخاري أخذ عنه هذا الحديث بواسطة. يبقى البخاري عنده هذا الحديث مروي ومسند، ومع ذلك ضعفه. وده يبين الفكرة أن سماع العالم أو الناقد أوسع من كتابته، وكتابته أوسع من احتجاجه، فاحنا عندنا العالم أو المصنف عنده ثلاث دوائر: الدائرة الأولى السماع، هذه واسعة، تسمع من الراوي الضعيف والراوي منكر الحديث، الكذاب، والثقة بعد ذلك، الكتابة اللي هو الرواية، أن هو يروي هذه الأحاديث، هذه أيضا فيها شيء من السعة، قبل الاحتجاج بقى هذه أضيق؛ هو السماع أوسع، وبعد كده الرواية أو الكتابة، وبعد ذلك الاحتجاج أو الاستشهاد.
ماشي، أتفضلي. رجل منا حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا معاوية بن صالح قال: حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم». قال: قلت لأبي أمامة: منذ كم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة. هذا حديث حسن صحيح.
آخر أبواب الصلاة. أبواب بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منع الزكاة من التشديد. حدثنا عن ناجم السري قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، قال: فرآني مقبلاً، قال: «هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة». قال: فقلت: ما لي؟ لعله أنزل في شيء، قال: قلت: منهم فداك أبي وأمي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم الأكثرون، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا»، فحثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يموت رجل فيدعو إبلاً أو بقراً لم يؤد زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تطأه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما نفذت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس».
في الباب عن أبي هريرة مثله، وعن علي بن أبي طالب قال: لعن مانع الصدقة، وعن قبيصة بن هلب عن أبيه، والجابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود. حديث أبي ذر حديث حسن صحيح، واسم أبي ذر جندب بن السكن، ويقال ابن جنادة. حدثنا عبد الله بن منير عن عبيد الله بن موسى عن حكيم بن مزاحم قال: الأكثرون أصحاب عشرة آلاف.
باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك. حدثني عمر بن حفص الشيباني قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث عن ابن حجيرة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك». هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه ذكر الزكاة فقال رجل: يا رسول الله، أعلي غيرها؟ فقال: «لا، إلا أن تتطوع». وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري.
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا علي بن عبد الحميد الكوفي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كنا نتمنى أن يأتي الأعرابي العاقل فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فبينما نحن كذلك إذ أتاه أعرابي فجاء فجثا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن رسولك أتانا فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أرسلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا صوم شهر في السنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا الحج إلى البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». فقال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن شيئاً ولا أنقص منهن. ثم ولى مقبلاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن صدق الأعرابي دخل الجنة».
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال بعض أهل الحديث: صححوا هذا الحديث. القراءة على العالم والعرض عليه جائز مثل السماع، واحتج بأن الأعرابي عرض على النبي صلى الله عليه وسلم فأقر به النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في زكاة الذهب والورق. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت عن صدقة الخيل والرفيق، فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهماً درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فاذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم».
في الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم. روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وروى سفيان وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما جميعاً.
ما جاء في زكاة الإبل والغنم. حدثنا زياد بن أيوب البغدادي وإبراهيم بن عبد الله الهروي ومحمد بن كعب المروزي المعنى واحد قالوا: حدثنا عباد بن... بعد إذنك يا عبدالرزاق، نلاحظ يا شباب أن ليس كل اختلاف على الراوي يجب أن نرجح فيه، أو يجب أن نحكم عليه بالاضطراب. الاختلاف على الراوي مثل هذا الحديث هو قال: سألته... إقرأها تاني يا عبدالرزاق كده؟ قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما جميعاً. نعم، يعني أن أحياناً يكون الراوي اختلف عليه، هو قال هنا الحديث رواه عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي، تمام؟ وبعد ذلك قال: وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، اللي هو الحارث الأعور عن علي، فقال: الإثنين محتمل أن يكون... يعني محتمل يكون أبو إسحاق سمع هذا الحديث مرة من عاصم، وسمعه مرة من الحارث.
فليس كل اختلاف يحكم عليه بالاضطراب أو يرجح فيه بين الروايات، لكن متى يقبل... متى تقبل الأوجه المتنوعة عن الراوي؟ إذا كان الراوي مكثراً، أيوه، وايه؟ نعم، إذا كان مكثراً وكان ضابطاً، يبقى احنا كده تأكدنا أن هو ضابط؛ لأنه ممكن يكون مضطرباً، ممكن يكون هو نفسه مضطرباً، يعني هو الخطأ منه هو، والشرط الثالث: أن يكون الرواة عنه ثقات.
زي بالضبط هذا الحديث، رواه أبو عوانة عن أبي إسحاق، وأبو عوانة ثقة. تمام، وكذلك تتابع الأعمش، والوجه الآخر في سفيان الثوري ابن عيينة، فيحتمل أن يكون الوجهان صحيحين. طب، هل معنى ذلك بقى ركز، هل معنى ذلك أن لما البخاري يقول: «هما عندي صحيح»، هل معناه أن هو بيصحح الحديث؟ لا، لا يلزم.
هو بيقول: «كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق»، يعني ممكن يكون أبو إسحاق قال الاتنين دول، يبقى بقى النظر في باقي الإسناد اللي فوق، يبقى هو صح إلى أبي إسحاق أن أبو إسحاق قال ذلك. يبقى النظر بقى في عاصم بن ضمرة ومين؟ والحارث الأعور، ده له حكم آخر، يبقى ده اسمه إيه؟ صحة نسبية.
صحة نسبية، يعني لو واحد قارئ، لو ممكن واحد ينقل عن البخاري أن هو بيصحح الحديثين دول، بس بعد كده ينظر بقى في الأحاديث، ينظر. يبقى البخاري، هل البخاري هنا يصحح هذه الأحاديث؟ لا، هذا ليس حكما بالتصحيح، هو يصحح فقط هذه الرواية عن أبي إسحاق، أن أبا إسحاق يمكن أن يكون صح عنه الوجهان، يبقى بقى النظر في الحارث ومين؟ وعاصم بن ضمرة.
باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم. حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن كامل المروزي -معنى واحد- قالوا: حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض.
وكان فيه: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، أو ثلاث شياه، وفي عشرين أربعة، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين فإذا زادت فهي بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون.
الشاة في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت شاة فمائتان، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة شاة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فانهما يتراجعان سويا، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب.
وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم ثلاثاً: ثلث الخيار، وثلث الأوساط، وثلث الشرار، وأخذ من الوسط. ولم يذكر الزهري البقر. وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأبي ذر، وأنس. حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن الحسين.
باب ما جاء في البقر. حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة». في الباب عن معاذ بن جبل. هكذا روى عبد السلام بن حرب عن خصيف، عبد السلام ثقة حافظ، وروى أشراف من هذا الحديث عن خصيف عن أبي عبيدة عن أمه عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين مسنا ومن كل أربعين حالم دينار أو عدله معافر. هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذ إلى اليمن فأمره أن يأخذ، وهذا أصح.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا.
باب ما جاء في كراهية أخذ خيار مال في الصدقة. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا بكير قال: حدثنا زكريا بن إسحاق المكي قال: حدثنا يحيى بن عبد الله عن أبي معبد عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معادا دائما، فقال له: انك تأتي قوما أهل كتاب، فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة أموالهم يؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإنهم أطاعوا لذلك، إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
وفي الباب عن الصلاح به. حديث ابن عباس حسن صحيح، وأبو معبد مولى ابن عباس اسمه نافع.
باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وجابر وعبد الله بن عمرو.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان وشعبة ومالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبد العزيز عن عمرو بن يحيى.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان وشعبة ومالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبد العزيز عن عمرو بن يحيى.
حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عنه، والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، والوسق ستون صاعا، وخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، وصاع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أرتال وثلث، وصاع أهل الكوفة ثمانية أرتال. وليس فيما دون خمس أواق صدقة، والأوقية أربعون درهما، وخمس أواق مئتا درهم. وليس فيما دون خمس ذود -يعني ليس فيما دون خمس من الإبل- صدقة، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها ابنة مخاض، وفيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس من الإبل شاة.
باب ما جاء: ليس في الخيل والرقيق صدقة. حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب، ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة». في الباب عن علي وعبد الله بن عمرو. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخيل صدقة، ولا في الرفيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا ألا يكون للتجارة؛ فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليه الحول.
باب ما جاء في زكاة العسل.
اسمع يا أبو أحمد بعد ما جاء في زكاة العسل حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن صدقة بن عبد الله، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العسل: «في كل عشرة أزق زق».
وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سيارة المتعي، وعبد الله بن عمرو. حديث ابن عمر في إسنادهما قال: لا يصح مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء. صدق بن عبد الله ليس بحافظ وقد خولف.
صدق بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن نافع: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلت ما عندنا عسل ولكن قال إنه قال: ليس في العسل صدقة. فقال عدل فكتب إلى الناس أن يوضع يعني عنهم عمر.
هذا حديث وبقاء رواه عن موسى بن يسار، نعم صح كده؟ نعم.
طيب الرواية اللي تحت الله عن نافع قال: سألني عمر بن عبد قلت ما عندنا عسل ولكن قال أخبرنا هو عايز يستدل مرفوع خطأ، نعم بس من أي وجه؟ أن المحفوظ عن نافع غير هذه الرواية، لو كان نافع روى هذه الرواية فسأله عمر بن عبد العزيز كان هيعمل إيه؟
هو الراجل بيقول لك عمر بن نافع ابن عبد العزيز علما نافعا نافعا فنافع قال له إيه؟ النافع قال له قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يستدل بأن المدافع هو هذا هذا الكلام، ولو كان عنده حديث مرفوع ثابت هو ذكر هذه الرواية لماذا؟
الرواية الثانية مع أنها برضو في الكتاب الأحاديث عن المحفوظ عن نافع الرواية ده كمان ما كانش ياخد، لذلك الأحاديث مرفوعة في كل وأنت يعني حاولت تشوف المكرر والأحاديث اللي هي ما تاخدش أرقام يكون حوالي ألف عشر مرات.
نعم هو بيدي له أرقام ما فيش مشكلة، المهم أنك أنت تعرف يعني هو ده في الأصل هذا الحديث ليس مرادا أن يخرج في كتاب الترمذي دعاء هذا الحديث تحت باب ما جاء في زكاة العسل بيان أن ولكن لو اعتمد معتمد على هذا الحديث هو فيه نافع عن ابن عمر هو يأتي أبين لك أن هذا الباب لا يصح.
باب ما جاء في زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول.
حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا هارون صالح الطلحي، قال: حدثنا عبد بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول».
وفي الباب عن عبد الله بن نبهان.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «من استفاد مالا فلا زكاة حتى يحول عليه الحول عند ربه».
وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد أسلم، والله أيوب وعبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفا، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير غلط يعني بتمشي رواية قد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنها زكاة المال المستفاد حتى يحول عليه الحول، وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة، وإن لم يكن عنده سوى المال المستفاد مال يجب فيه الزكاة لم يجب عليه في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول، فإن استفاد مالا قبل أن يحول عليه الحول فإنه يزكي المال واستفاد مع ماله الذي وجبت فيه الزكاة، وبه يقول سفيان الثوري وأهل جالس على المسلمين جزية.
حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ضبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية».
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جرير وفي الباب عن سعيد بن زيد، حرب بن عبيد الله الثقفي.
حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ضبيان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، والعمل على هذا عند عامة أهل أنا نصراني لا أسلم، وضعت عنه الجزية رقبته، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلمين على الشهور إنما يعني به جزية الرقبة، وفي الحديث ما يفسر الرقبة، عفوا في الحديث ما يفسر هذا حيث قال: إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور.
باب ما جاء في زكاة حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن المصطلق، عن المصطلق، عن ابن أخيه زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله، قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة».
حدثنا محمود مغيلان، قال: حدثنا أبو داود عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب لا أعلم أحد تكلم عن هذا أحسن من قال يجوز من أوله لآخره هو وأبو داود.
الرواية طويلة وهو يختصر وتجمع أقوال العلماء بجواز اختصار أفضل مثال عملي أن هم يقتصرون على موضع الشاهد يضر بباقي حدثنا محمود بن المغيرة، قال: حدثنا أبو داود عن الشعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وهذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية وهي ما في حديثه فقال عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث زينب. وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في الحلي زكاة وفي إسناده مقال.
آه هذا الخطأ اقرأه تاني اللي هو خطأ عن أبي معاوية، وهم لأبي معاوية وهذا أبي معاوية، وأبو معاوية توهم في حديثه فقال عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب هو ذكر حديث أبو معاوية ولا لأ وأسنده، نعم صح؟ يبقى هو أسند الحديث وبين علته، هو هذا شرطه في الكتاب أن هو قد يسند الأحاديث ليس محتجا بها وإنما لبيان علتها، دي أول فكرة أول فائدة البيان الصحيح والمعلول جاء في الباب.
طب الفكرة الثانية ودي مهمة جدا أن أبا معاوية من أوثق الرواة عن الأعمش، يعني دائما لما يذكر الأعمش أبو معاوية والثوري شعبة، ده مثال على أن الراوي الذي وصف بأنه ثقة في شيخ قد يخطئ فيك، فهمت كده؟ وأن مجرد قبول العلماء أو ثناء العلماء على راوي بالنسبة لشيخه ليس معنى ذلك أنه لم يخطئ عليه، وإنما قدر الإصابة بالنسبة للايه للخطأ.
طيب هذا مثال عندك مهم على خطأ الراوي الثقة يكون ثقة ثابتا في في شيخه ومع ذلك أخطأ فيه.
ركز بقى في اللي أنا هقوله معك في في الفكرة دي، دلوقتي احنا عندنا الإسناد ده فيه مين؟ أبو معاوية عن الأعمش، والبخاري ومسلم وكل العلماء احتجوا برواية أبو معاوية الأعمش، نعم، لو جاء لنا هذا الحديث من غير التعليق الترمذي ممكن واحد يحكم عليه يقول أن هذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم بناء على إيه؟ بناء على أن البخاري ومسلم خرجه لكل الرواة وبنفس الطريقة خرج لأبو معاوية الأعمش، ده بقى ليس صحيحا.
لأن لما أنا أقول على شرط البخاري ومسلم، لا يكتفي بمجرد وجود سلسلة الرواة، لا، ومن ضمن الشرط ألا يكون الحديث خطأ. ومجرد كون، ركز، عندنا خطآن هنا؛ الأول مثلاً مسلم خرج لحماد بن سلمة عن ثابت البناني، ولم يخارج لحماد عن أيوب أو حماد عن عمرو بن دينار، تمام؟ فيجي واحد يعمل إيه؟ يلاقي رواية حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر، فيقول: مسلم خرج لحماد، وخرج لعمرو بن دينار، وخرج لجابر، يبقى هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ده غلط؛ لأن مسلم لم يحتج برواية شوي حماد عن عمرو بن دينار، يبقى التركيبة دي مش موجودة، صح؟ ده أول غلط.
الغلط التاني، وهو أدق بقى، أن تكون السلسلة بالفعل موجودة، زي أبو معاوية عن الأعمش، موجود كتير جداً في البخاري ومسلم، ولكن هذا الحديث أخطأ فيه أبو معاوية عن الأعمش، فلا يصح أن تقول إن هذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم بناءً على أن البخاري ومسلم بيخرج لأبي معاوية عن الأعمش. دي بقى من أشهر أخطاء المحققين، إنه يكتفي، بيجي يفتح تقريب التهذيب بيلاقي خاء، حرف الخاء جنب الراوي، يبقى الراوي رواه البخاري، حلو، وبعده خاء مثلاً، أبو معاوية عن الأعمش مثلاً، كمثال، أو أي راوي، أي راوي من الرواة، حماد بن سلمة عن أيوب مثلاً، فيلاقي ده في مسلم، وده ميم وميم، فيقول لك: صحيح على شرط مسلم، لأ، طبعاً ده غلط تماماً.
أهل العلم في ذلك: فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين في كل زكاة ما كان منه ذهب وفضة، وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله. قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: ابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة. وهكذا روي عن بعض الفقهاء التابعين، وبه مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن امرأتين أتاتا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: «أتؤديان زكاته؟». قالتا: لا. قال: فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحبان أن يسوركما الله من نار؟». قالتا: نعم. قال: «فأديا زكاته». هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا. والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضاعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
في زكاة الخضروات: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الحسن عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البقول، فقال: «ليس فيها شيء». هذا الحديث ليس بصحيح، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس في الخضروات صدقة. الحسن بن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك.
باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها: حدثنا أبو موسى الأنصاري قال: حدثنا عاصم بن عبد العزيز المدني قال: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر». وفي الباب عن أنس بن مالك، وابن عمر، وجابر. وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وكأن هذا الحديث أصح. وقد صح حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، وعليه العمل عند عامة الفقهاء.
حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سن: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، فيما سقي بالنضح نصف العشر». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في زكاة مال الييتيم: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إراهيم بن موسى قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن مثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: «ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة». وإنما روي بهذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى بن الصباح يضاعف في الحديث. وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب فذكر هذا الحديث.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة، منهم: عمر، وعلي، وعائشة، وابن عمر، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة من أهل العلم: ليس فيه زكاة، وبه يقول سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعمرو بن شعيب، وابن عون. ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، شعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو، وقد تكلم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب وقاله عند ضعفه، ومن ضاعفه فإنما ضاعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو، وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونهم، منهم أحمد وإسحاق وغيرهما.
باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس». وفي الباب عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وعمرو بن عوف المزني، وجابر. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الخرص: حدثنا بندار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن عتبة يقول: دخلت إلى مجلسنا فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إذا خرصتم فخذوه ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع». وفي الباب عن عائشة، وعتاب بن أسيد، وابن عباس. والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص.
في حديث سهل بن أبي حثمة يقول أحمد وإسحاق: والخرص إذا أدركت الثمار، والخرص إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب فيما فيه الزكاة، بعث السلطان خارصاً فخرص عليهم. والخرص أن ينظر من يبصر ذلك، فيقول: الخارج من هذا من الزبيب كذا، ومن التمر كذا وكذا، فيحصي عليهم، وينظر مبلغ العشر من ذلك فيثبت عليهم، ثم يخلي بينهم وبين الثمار يصنعون ما أحبوا، فاذا أدركت الثمار أخذ منهم العشر. هكذا فسره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
حدثنا أبو عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المدني قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم ثمارهم. وفي هذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكروم: «أنها تخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً». هذا حديث حسن غريب. وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب.
أنا عائشة، وسألت محمداً عن هذا، فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد الأصح.
باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يزيد بن عياض عن عاصم بن عمر بن قتادة. وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن خالد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته». حديث رافع بن خديج حسن، ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق أصح.
باب في المعتدي في الصدقة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المعتدي في الصدقة كالمَانِعِها». في الباب عن ابن عمر وأبي سلمة وأبي هريرة. حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد، وهكذا يقول ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك، ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أنس بن مالك. وسمعت محمداً يقول: والصحيح سنان بن سعد. وقوله: المعتدي في الصدقة كالمَانِعِها، يقول: على من الإثم كما على المانع إذا منع.
باب ما جاء في رضا المصدق. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا محمد بن يزيد عن مجالد عن الشعبي عن جرير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضا». حدثنا أبو عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن داود عن الشعبي عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثنا داود أو حديث داود عن الشعبي أصح من حديث مجالد، وقد ضعف مجالد بعض أهل العلم وهو كثير الغلط.
باب ما جاء في الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء. حدثنا علي بن سعيد الكندي قال: حدثنا غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قدم علينا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا وكنت غلاماً يتيماً فأعطاني منها. في الباب عن ابن عباس. حديث أبي جحيفة حديث حسن.
باب من تحل له الزكاة. حدثنا قتيبة وعلي بن حجر قال قتيبة: حدثنا شريك، وقال علي بن حجر: أخبرنا شريك المعنى واحد، عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح». قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب». الباب عن عبد الله بن عمر. حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حديث ابن جبير من أجل هذا الحديث. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا آدم قال: حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث فقال: عبد الله بن عثمان صاحب شعبة. لو غير يا ريت الشباب يلحظوا موضوع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن أحياناً لما بيقرأ لما يقرأ أحد واحنا نستمع بننسى هذا الأمر، الأمر الثاني النهاردة يوم الجمعة فنصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمود الغيلان قال: حدثنا ابن آدم قال: حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث فقال: وعبد الله بن عثمان صاحب شعبة لو غير حكيم حدث بهذا؟ فقال سفيان: وما لحكيم لا يُحدث عنه شعبة؟ قال: نعم. قال سفيان: سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وعبد الله بن مبارك وأحمد وإحساق قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهماً لم تحل له الصدقة. ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير وسعوا في هذا وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهماً أو أكثر وهو محتاج فله أن يأكل من الزكاة، وهو قول الشافعي وغيره من أهل العلم.
باب ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة. حدثنا أبو بكر محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا سفيان، وحدثنا غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مروة سوي». حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث في هذا الإسناد ولم يرفع، وقد روي في غير هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي». وإذا كان الرجل قويا محتاجاً ولم يكن عنده شيء فقد صدق عليه، أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم. وجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم على المسألة.
حدثنا علي بن سعيد الكندي قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن عامر عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه وذهب، وعند ذلك حرمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع أو غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشاً في وجهه يوم القيامة ورضفاً يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر». حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يحيى بن آدم عن عبد الرحيم بن سليمان نحو هذا. حديث غريب من هذا الوجه.
باب من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا عليه». فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك». وفي الباب عن عائشة وجويرية وأنس. حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في كراهية الصدقة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه. حدثنا أبو بكر قال: حدثنا مكي بن إهراهيم ويوسف ويعقوب الطبعي قالوا: حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أُوتي بشيء سأل أصدقة هي أم هدية؟ فإن قالوا: صدقة لم يأكل، وإن قالوا: هدية أكل. وفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وأنس والحسن بن علي وأبي عميرة جدي مخبر بن واصل واسمه ابن مالك وميمون أو مهران وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي رافع وعبد الرحمن بن علقمة. وقد روي هذا الحديث أيضاً عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية حيدة القشيري. حديث بهز بن حكيم حديث حسن.
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال أبو رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: «إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم». هذا حديث حسن صحيح، وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه أسلم، وابن أبي رافع وعبد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب.
باب ما جاء في الصدقة على القرابة. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فالماء، فإنه طهور».
قال: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة». وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وجابر، وأبي هريرة. حديث ابن عامر حديث حسن، والرباب هي أم الروائح ابنة صليع. وهكذا روى سفيان الثوري عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث. وروى شعبة عن عاصم عن حفصة ابنة سيرين عن سلمان بن عامر، ولم يثبت فيه عن الرباب، وحديث سفيان الثوري وابن عيينة أصح. وهكذا روى ابن عون وهشام بن حسان عن حفصة ابنة سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر.
باب ما جاء في أن في المال حقا سوى الزكاة. حدثنا محمد بن أحمد بن مدويه، قال: حدثنا الأسود بن عامر، عن شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: «إن في المال حقا سوى الزكاة». ثم تلا هذه الآية التي في البقرة: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: 177] الآية.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: محمد بن طفيل، عن شريك، عن أبي حمزة، عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في المال حقا سوى الزكاة». هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور ضعف، روى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح.
باب ما جاء في فضل الصدقات. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن المقبري، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدق أحدكم بالصدقة من طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله».
وفي الباب عن عائشة، وعدي بن حاتم، وأنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وحارثة بن وهب، وعبد الرحمن بن عوف، وبريدة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: «شعبان تعظيماً لرمضان». قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان». هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
حدثنا عقبة بن مكرم البصري، قال: حدثنا عبد الله بن عيسى القزاز، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء». هذا حديث حسن وغريب من هذا الوجه.
حدثنا أبو القريب محمد بن علاء، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عباد بن منصور، قال: حدثنا القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهراً، حتى إن اللقمة لتصير مثل أُحد». وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 104]، ﴿وَيَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276]. هذا حديث صحيح، قد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا: قالوا قد ثبتت الرواية في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف. هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. وهكذا قول أهل العلم من السنة والجماعة.
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه. وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا إن معنى اليد ها هنا القوة.
قال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: كسمع أو مثل سمع هذا التشبيه. واما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع، فهذا لا يكون تشبيهاً، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
طبعاً هذا الموضع من أهم المواضع في هذا الكتاب؛ لأنها تبين أكثر من معنى. تبين أولاً ما كان عليه الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله من تحقيق هذا الباب؛ أنه أثبت ما جاء في كتاب الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في باب أسماء الله وأفعاله، وبين كذلك معنى هذا الإثبات. أما هذا الكلام يحتاج شرحاً؛ لأنه لما قال بلا كيف، خلينا نجيب القول من أوله: وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات في الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف.
كلمة لا يقال كيف ليس معناها نفي الكيفية، وإنما نفي علمنا بالكيفية. يعلم العلماء يقولون مثلاً: بلا كيف، ليس مقصود أن هذه الصفات ليس لها كيف، لا، لها كيف ولكننا لا نعلمه؛ لأننا لا نحيط بالله علماً، فنثبت ذلك. يبقى إيه الفرق بين نفي المثل ونفي الكيف؟ مش احنا يعني بعض الناس بيقول أو قول متأخر مشهور عن ابن تيمية وهو صحيح: إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، أو بلا كيف ومثل، يقصد بلا كيف ليس نفياً للكيف، نفي لعلمنا بالكيف، إنما بلا مثل لا، هذا ليس لله مثل بنفي لوجود المثل، المثل نفي الوجود، ليس لله مثل وليس كمثله شيء.
تمام، يبقى ده أول معنى. المعنى الثاني اللي هو بلا كيف؛ يعني نحن لا ننفي الكيف، وإنما ننفي علمنا بالكيف تمام، ننفي علمنا. ثم قال: هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. يعني إيه بلا كيف؟ يعني لا تذكروا كيفية؛ لأنك لو قلت بذلك تقول بغير علم، مش بلا كيف إن هو أننا نقول إن هي ليس لها كيف، لا تمام. وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة. هذا الموضع لازم تعلمه في غلاف الكتاب؛ لأن ده يضم لما كان عليه أهل السنة في هذا الباب.
قال: وأما الجهمية. الجهمية هنا لا يقصد بها فرقة الجهمية، يقصد هنا مقالة الجهمية، قالت الجهمية بهذا، قال بها الجهمية وقال بها المعتزلة، وقال بها فرق أخرى كالكلابية والاشاعرة، كثير منهم ينفي هذه الصفات، أما الأفعال أو الصفات، في فرق بين الأفعال والصفات يا شباب؛ يعني الصفة بيجعلوها مثل اليد والعين والسمع والبصر، إنما الفعل زي المجيء والنزول والاستواء، نعم تمام. إيه الفرق بين أيدك وبين كلامك؟ الكلام فعل، والأيد بيعتبروها صفة أو جزء منك، تمام ولله المثل الأعلى.
فهو يقصد هنا بكلمة الجهمية: مقالة الجهمية أو المعطلة. يقصد بالجهمية هنا المعطلة، يدخل فيهم بقى يدخل فيهم الجهمية والمعتزلة وغير هؤلاء، حتى لما بيقول لك إن الإمام أحمد رد على الجهمية.
يقصد كل آية، وبعد كذالك قالوا: أما الجميع فأنكرت هذه الروايات. أنكرت هذه الروايات من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة، وبعضهم يثبتها من جهة الثبوت ويأولها يحرفها، قال وقالوا: هذا تشبيه. يعني إيه؟ يعني كانت حجتهم في رد هذه الروايات أننا لو أثبتناها كنا مشبهين لله بخلقه، دي حجتهم. فشف بقى الترمذي بيقول إيه: وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه ليحتج عليهم بماذا؟ بالكتاب. هذا ما كان عليه العلماء، أي واحد يذكر بدعة لا يرد عليه إلا بكتاب الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الله في كتابه اليد والسمع والبصر، لماذا ذكر هذان آآ هذين الصنفين؟ اليد كمثال لما يسمى يعني الصفات، السمع والبصر في الفعل تمام.
فتأولت الجهمية، تأولت يعني حرفت هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم. يبقى هؤلاء الجهمية تجاه الأحاديث عملوا فيها إيه؟ ردوها، قال لك دي آحاد فردوها، طب الآيات هيردوها؟ لا، ليس أمامهم إلا آآ التحريف أو التأويل، فهمت كده؟ لذلك تعرف أن أهم أهم قانونين عند عند من يحرف، عند من يحرف أي بدعة أو من يكون عنده بدعة، أهم قانون في رد الأخبار أو في تأويل الآيات: قانون ثابت في رد الأخبار يخترع شروطا حتى يايه آآ يعني لا لا تستدل عليه ولا تحتج عليه بالخبر. يقول لك: لازم الحديث يرويه أكثر من عشرة في كل طبقة، والكلام ده تقسيم الأخبار إلى منتجات على شروط المعتزلة. يبقى كده رد الأخبار. طب الآيات؟ قانون التأويل، وعندهم قانون آخر اللي هو قانون عند الرازي سبق سبق الرازي فيه، اللي هو قانون تعارض العقل والنقل؛ حتى لو ثبت الآية والمعنى، فإذا تعارض النقل مع العقل قدم العقل؛ لأن العقل هو أصل ثبوت النقل.
وأصبحت هذه الثلاثية أهم يعني أهم ما ينبغي أن يدرسه طالب العلم في العقيدة، عشان يعرف كيف دفع هؤلاء معارضة النصوص لأقوالهم؛ الأول: تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد بشروط المعتزلة. يبقى معنى كده ليس هناك خبر سيصح، صح ولا لأ؟ ما قسموا الدين إلى أصول وفروع أولا، وجعلوا هي العقائد وعلى رأسها الأسماء والصفات تمام، ولكن الأصول لابد أن أن لا يحتج في العقائد إلا بحديث متواتر قطعي. فانت بتقول له ماشي، كيف نأتي بهذا القطع؟ القطع بقى ده يكون الحديث آآ يرويه أكثر يرويه عدد كبير؛ يعني أقل واحد فيهم قال عشرة، يقول لك طبقة يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة، وعن وعن اللي بعده الطبقة اللي بعده مية؛ لأن عن كل واحد من العشرة عشرة، واللي بعدها عن كل واحد من المية عشرة تمام إلى ما لا نهاية. تمام، ما فيش حديث طبعا بالشروط دي.
وبالشرط الثاني يستحيل تواطؤه على الكذب، الاستحالة دي عندهم غير موجودة بقى، استحالة غير موجودة، يعني انت لو جبت له مثلا مية صحابي روى الحديث، وبعده عن كل صحابي عشرة من التابعين، هيسألك سؤال بسيط، يقول لك هل هذا الرجل يستحيل أن ممكن يأكلوا احتمال؟ فهمت كده الاحتمالات؟ فوضعوا شروطا حتى لا يحتج عليهم بالأخبار. طب ده في الأخبار، طب هيعمل إيه بقى؟ يبقى الأخبار الأمر سهل فيه، طب والآيات والأحاديث؟ ليس عنده إلا شيء واحد فقط: التأويل. طب التأويل هل هو يريد أن يفسر الآية؟ لا، يريد شيئا واحدا إلا تعارض الآية؛ قوله: ﴿جَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. أهم شيء ألا يكون معناها أن الله يجيب. بعد كده يقول لك: جاء ملك، جاء آآ جاء أمر ربك، لدرجة أن الرازي قال كلاما ضحك عليه من بعده، قال: جاء ربك يعني ملك كان يربي النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير فربنا جابه له يوم القيامة عشان يفرحه. شفت كيف يمكن أن يصل بالإنسان أنه يعني أهم شيء أنه يبعد الدلالة وخلاص. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ آية واضحة جداً. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ونعم بالله واضحة خالص، بيقول لك إلى اللي هي بمعنى النعمة، وناظرة يعني منتظرة الثواب عندنا في فناظرة بما يرجع المرسلون. فهو يريد فقط من القرآن ألا يكون شاهدا عليه، هذا غاية ما يطلبه هؤلاء مع ألا يكون شاهدا عليه. طب هو يريد أن يعرف معناه؟ لأ، لأنه أساسا لم يأخذ المعنى من القرآن، من عنده هو، فهمت كده؟ وعلى فكرة ده كان عليه عدد حتى من الشراح الأحاديث والمفسرين، المهم هذه الفكرة الأولى.
قال: فتأولت الجهمية هذه الآيات، طب والأحاديث عملوا فيها إيه؟ شف انكروها، هو قال لك ردوها ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، يعني أهل الصحابة والتابعين وغيرهم منهم، وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده، يعني أنكروا ذلك، وقالوا يعني طب ليه هو جاب المثال ده: لما خلقت بيدي القرآن؟ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟ واضحة أهي. قال لك لأ نفوها، يعني معارضة واضحة. وقالوا إن اليد هنا بمعنى الإيه؟ أن اليد ها هنا القوة، يبقى ده مثال للتأويل.
وقال إسحاق بن إراهيم: إنما يكون التشبيه هنا بقى بيعمل إيه؟ يدفع التهمة أن هؤلاء قالوا: إذا نحن أثبتناها فنحن مشبهون. فاسحاق بيقول لهم: ليس هذا هو التشبيه، ليس التشبيه مجرد الإثبات، إنما التشبيه إذا قلت: هي كصفة الله أو مثل صفة الله؛ لأن الفرق بين الكاف والمثل ليست من أدوات التشبيه يا ابني، الأخطاء المشهورة. ليست من أدوات التشبيه، أدوات التشبيه الكاف وكأن، تمام آه مثلاً: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ آه آه ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ ماشي ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾. يبقى مثل آآ أقصد الكاف وكأن ومثل دي من أدوات التشبيه. إنما مثل ليست من أدوات التشبيه، ده مش تشبيه، ده تمثيل. لما أنا أقول لك: مصطفى مثل عبدالرزاق، ده مش تشبيه، التشبيه تقريب. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ بيقول لك: كيف اجتمع تشبيهان؟ لأ، هذا مثل، ليس التشبيه كلمة كمثل تعتبر كأنها كلمة واحدة معنى واحد؛ يعني يشبهه كأنه مثله، لكنه ليس ليس مثله.
فبعدين قال إيه بقى؟ إنما يكون التشبيه إذا إذا قال: يد كيد أو مثل يد أو سمع كذا، فإذا قال: سمع كسمع أو مثل، فهذا فهذا التشبيه، يعني هذا هو التشبيه. لو احنا قلنا كده، لو احنا قلنا إننا نثبت أن الله يده آآ يد الله كيد الإنسان أو كيد مثلا أي شيء، يبقى احنا كده شبهنا. فهمنا كده؟ هذا الموضع يا شباب من أهم المواضع، من أهم المواضع، وهو مختصر لما كان عليه آآ أهل السنة ولما يتخذه المبتدعة في هذا الباب، في باب أسماء الله تبارك وتعالى.
ما جاء في حق السائل، قال: حدثنا ليث بن سعد عن سعيد، عن جدتي أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن المسكين ليقوم على بابه فما أجد له شيئا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تجدي له شيئا إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده». عن علي وأبي أمامة حديث أم بجيد.
باب ما جاء في إعطاء المؤلفة، الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يحيى، عن زهرة، عن سعيد بن المسيب أبو المسيب عن، قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم حنين، إنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي. حدثني الحسن بن علي بهذا أو السبل في المذاكرة عن أبي سعيد رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد. طب إن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو سعيد بن.
وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، العلم ألا يعطى، وقالوا: إنما كانوا قوما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم عن الإسلام حتى أسلموا، ولم يروا أن يعطوا اليوم من زكاة على مثل هذا المعنى، هذا قول سفيان الثوري سفيان الثوري وأهل الكوفة وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام يتألفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك، وهو قول الشافعي.
حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتيته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إني كنت تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. قال: «وجب أجرك وردها عليك الميراث». قالت: يا رسول الله، إنه كان علي صوم أفصوم عنها؟ قال: «صومي عنها». قالت: يا رسول الله، إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها».
هذا حديث حسن صحيح، لا يروى من حديث بريدة إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ أن الرجل إذا تصدق بصدقة ثم ورثها حلت له، قال بعضهم: إنما الصدقة شيء جعله لله، فإذا ورثها فيجب أن يصرفها في مثله. روى سفيان الثوري وزهير بن معاوية هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء.
باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة. حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الثوري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر أنه حمل على فرس، ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تعد صدقتك». هذا حديث حسن، والعمل على هذا.
باب الصدقة عن الميت. حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثني عمرو بن دينار، عن عكرمة قال رجل: يا رسول الله إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم». قال: فإن لي مخرافاً أشهدك أني قد تصدقت به عنها. هذا الحديث يقول اهل العلم: ليس شيء يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء. روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى قوله: إن لي مخرافاً، يعني بستاناً.
باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها. حدثنا عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: «لا تنفق امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذن زوجها». قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: «ذلك أفضل أموالنا».
حديث أبي أمامة يرويه عنه محمد بن عجلان. وروي عن سعد بن أبي وقاص، وأسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة. حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً». هذا حديث حسن.
الحديث رقم ستمائة وستة وسبعون. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أيوب، وزاد فيه: من المسلمين. ورواه غير واحد عن نافع، ولم يذكر فيه: من المسلمين.
واختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد عنهم صدقة الفطر، وهو قول مالك والشافعي وأحمد. وقال بعضهم: يؤدي عنهم وإن كانوا غير مسلمين، وهو قول الثوري وابن المبارك وإسحاق.
باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة. حدثنا مسلم بن عمرو أبو عمرو الحذاء المدني، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الغدو إلى الصلاة. هذا حديث حسن غريب صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يخرج الرجل صدقة الفطر قبل الغدو إلى الصلاة.
باب ما جاء في تعجيل الزكاة. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجية بن عدي، عن علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص في ذلك.
حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجية العدوي، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «إنا قد اخذنا زكاة العباس عام أول للعام». وفي الباب عن ابن عباس. لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار.
وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. واختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها؛ فقال طائفة من أهل العلم: لا يعجلها، وبه يقول سفيان الثوري قال: أحب إلي ألا يعجلها. قال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل محليها أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في النهي عن المسألة. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن بيان بن بشر، وقيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه فيستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلاً أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».
وفي الباب عن حكيم بن حزام، وأبي سعيد الخدري، والزبير بن العوام، وعطية السعدي، وعبد الله بن مسعود، ومسعود بن عمرو، وابن عباس، وثوبان، وزياد بن الحارث الصدائي، وأنس، وحبشي بن جنادة، وقبيصة بن مخارق، وسمرة، وابن عمر. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب، يستغرب من حديث بيان عن قيس.
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لا بد منه». هذا حديث حسن صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الصيام.
باب ما جاء في فضل شهر رمضان. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».
وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وسلمان. حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة والمحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم».
هذا حديث صحيح، وحديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش حديث غريب، لا نعرفه مثل رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح، تعال يا أبي هريرة، إلا من حديث أبي بكر. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، فذكر الحديث. قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش.
باب ما جاء في تقدم الشهر بصوم، أو تقدموا الشهر بصوم. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين، إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا». وفي الباب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رواه منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام من قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان، وإن كان رجل يصوم صوما فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم.
حدثنا هناد قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصمه».
باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك. حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال: كلوا. فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم. فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم. وفي الباب عن أبي هريرة وأنس. حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هذا الحديث مع كونه من قول صحابي جعله في حكم المرفوع؛ لأنه قال: فقد عصى أبا القاسم. فهذا عند كثير من أهل العلم يأخذ حكم المرفوع؛ لأنهم لا يعتبرون ذلك القول اجتهاديا من الصحابي، وإنما هو جزم بأن هذا الفاعل فعل خلاف السنة. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه، ورأى أكثرهم إن صامه فكان من شهر رمضان أن يقضي يوما مكانه.
باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان. حدثنا مسلم بن حجاج قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو معاوية عن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحصوا هلال شعبان لرمضان». حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين». وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث محمد بن عمرو الليثي.
باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوماً». وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بكرة وابن عمر. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه.
باب ما جاء أن الشهر يكون تسعا وعشرين. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرني عيسى بن دينار عن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود قال: ما صمت مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين. وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وابن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر يكون تسع».
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أنه قال: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا فأقام في مشربة تسعا وعشرين يوما. قالوا: يا رسول الله، إنك آليت شهرا. فقال: «تسع وعشرون». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الصوم بالشهادة. حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال. قال: «أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدا رسول الله؟» قال: نعم. قال: «يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدا». حدثنا أبو كريب قال: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن سماك نحوه بهذا الإسناد. حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام. وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة. قال إسحاق: لا يصام إلا بشهادة رجلين. ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين.
باب ما جاء شهر عيد لا ينقصان. حدثنا يحيى بن خلف البصري قال: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهر عيد لا ينقصان؛ رمضان وذو الحجة». حديث أبي بكرة حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أحمد: معنى هذا الحديث شهرا عيد لا ينقصان؛ يقول: لا ينقصان معا في سنة واحدة؛ شهر رمضان وذو الحجة، إن نقص أحدهما تم الآخر. وقال إسحاق: معناه لا ينقصان؛ يقول: وإن كان تسعا فهو تمام غير نقصان، وعلى مذهب إسحاق يكون ينقص الشهران معا في سنة واحدة.
باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم. حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة قال: أخبرني كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقدمت بالشام وقضيت حاجتها، واستهل علي هلال رمضان أنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت:
الناس وصاموا وصام معاوية. قال: لكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه. فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم.
باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار. حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وجد تمراً فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء فإن الماء طهور». وفي الباب عن سلمان بن عامر، حديث أنس لا يعلم أحداً رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، لا نعلم له أصلاً من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصح من حديث سعيد بن عامر. وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب، والصحيح ما رواه سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر، وابن عون يقول عن أم الرائح بنت عن سلمان بن عامر والرباب هي أم الرائح.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن عاصم الأحول، حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسى حسوات من ماء. هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في أن الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون. حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن سعيد المقبوري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون». هذا حديث حسن غريب، وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس.
باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم. حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبدة بن سليمان، وحدثنا أبو كريب عن أبي معاوية، وحدثنا محمد بن المثنى عن عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت». وفي الباب عن ابن أبي أوفي وأبي سعيد، حديث عمر حديث صحيح.
باب ما جاء في تعجيل الإفطار. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي حازم، وأخبرنا أبو مصعب قراءة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك، حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، استحبوا تعجيل الفطر وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: إن أحب عبادي إلي أعدلهم فطرا».
قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والاخر أبو موسى. هذا حديث حسن صحيح، وأبو عطية اسمه مالك بن أبي عامر الهمداني، ويقال ابن عامر الهمداني وابن عامر أصح.
باب ما جاء في تأخير السحور. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة. قال: قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية.
حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن هشام بنحوه إلا أنه قال: قدر قراءة خمسين آية. وفي الباب عن حذيفة، حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، استحبوا تأخير السحور.
باب ما جاء في بيان الفجر. حدثنا هناد قال: حدثنا ملازم بن عامر قال: حدثني عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق قال: حدثني أبي طلق بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى لا يعترض لكم الأحمر». وفي الباب عن عدي بن حاتم وأبي ذر وسمرة، حديث طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه.
والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب حتى يكون الفجر الأحمر المعترض، وبه يقول عامة أهل العلم.
حدثنا هناد ويوسف بن عيسى قالا: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن سوادة بن حنظلة القشيري عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعنكم من سحوركم أاذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق». هذا حديث حسن.
باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم. أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: وأخبرنا ابن أبي ذئب عن المقبوري عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». وفي الباب عن أنس، هذا حديث صحيح.
باب ما جاء في فضل السحور. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة». وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد الله وأبي الدرداء، حديث أنس حديث حسن صحيح.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا الليث عن موسى بن علي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا حديث حسن صحيح، وأهل مصر يقولون: موسى بن عُلي، وأهل العراق يقولون: موسى بن عَلي.
وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي. باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أن ناسا صاموا فقال: «أولئك العصاة».
وفي الباب عن كعب بن عاصم وابن عباس وأبي هريرة. حديث جابر حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس من البر الصيام في السفر». واختلف أهل العلم في الصوم في السفر، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الفطر هو الأفضل حتى رأى بعضهم عليه إعادة إذا صام في السفر، واختار أحمد وإسحاق الفطر في السفر.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن وجد قوة فصام فحسن وهو أفضل، وإن أفطر فحسن، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك. وقال الشافعي: وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «ليس من البر الصيام في السفر» وقوله حين بلغه أن ناسا صاموا فقال: «أولئك العصاة»، فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله، فأما من رأى الفطر مباحا وصام وقوي على ذلك فهو أعجب إليه.
باب ما جاء في الرخصة في السفر. حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة بن الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر -وكان يسرد الصوم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر».
وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وحمزة بن عمرو الأسلمي. حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل النبي صلى الله عليه وسلم حديث حسن صحيح. حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن سعيد بن يزيد بن أسلم، عن سعيد بن يزيد أبي عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فما يعيب على الصائم صومه ولا على المفطر إفطاره.
حدثنا نصر بن علي، حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا الجريري. وحدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا العبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر، فكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام فحسن ومن وجد ضعفا فافطر فحسن. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن ابن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر، فحدث أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان غزوتين: يوم بدر والفتح، فافطرنا فيهما.
وفي الباب عن أبي سعيد. حديث عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالفطر في غزوة غزاها، وقد روي عن عمر بن الخطاب نحو هذا إلا أنه رخص في الإفطار عند لقاء العدو، وبه يقول بعض أهل العلم.
باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع. حدثنا أبو كريب ويوسف بن عيسى قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو هلال، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك -رجل من بني عبد الله بن كعب- قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال: «ادن فكل»، فقلت: إني صائم، فقال: «ادن أحدثك عن الصوم أو الصيام؛ إن الله تعالى وضع المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام». والله لقد قالهما النبي صلى الله عليه وسلم إياهما أو إحداهما، ويا لهف نفسي ألا أكون طعمت من طعام النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب عن أبي أمية. حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنَس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد. وقال بعضهم: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق.
باب ما جاء في الصوم عن الميت. حدثنا أبو سعيد الأشد قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن اختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين. قال: «أرأيت لو كان على اختك دين أكنت تقضينه؟». قالت: نعم. قال: «فحق الله أحق».
وفي الباب عن بريدة وابن عمر وعائشة. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش بهذا الاسناد نحوه. حديث ابن عباس حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: جود أبو خالد الأحمر هذا الحديث عن الأعمش، قال محمد: وقد روى غير أبي خالد مثل رواية أبي خالد، وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه سلمة بن كهيل ولا عن عطاء ولا عن مجاهد، واسم أبي خالد سليمان بن حيان.
باب ما جاء من الكفارة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا». حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، والصحيح أنه موقوف قولهم.
واختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال بعضهم: يصام عن الميت، وبه يقول أحمد وإسحاق، قالا: إذا كان على الميت نذر صيام يوم صيم عنه، وإذا كان عليه قضاء رمضان أطعم عنه. وقال مالك وسفيان والشافعي: لا يصام أحد عن أحد. قال: وأشعث هو سوار، ومحمد هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى. رحم الله الإمام الترمذي.
باب ما جاء في الصائم يزرعه القيء. حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام». حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث.
عن زيد بن أسلم مرسلاً، ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد. وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم يضاعف في الحديث، يضعف في الحديث. سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل كيف كان يعني؟ لما يكون واحد من سجستان ممكن يقول السجزي، السجزي يعني من سجستان أو الساجستاني، هو أقصد صاحب السنن.
أحمد بن حنبل: عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، فقال أخوه عبدالله بن زيد: لا بأس به. وسمعت محمداً يذكر عن علي بن عبدالله المديني قال: عبدالله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، قال محمد: ولا أروي عنه شيئاً.
باب ما جاء فيمن استقاء عمدا: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض». وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد.
حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظاً. وقد روي هذا الحديث بغير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: أفطر.
وإنما معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائماً متطوعاً فقاء فضعف فأفطر لذلك، هكذا روي في بعض الحديث مفسراً، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدا فليقض، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسياً: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج بن أرطأة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله».
حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو أسامة عن عوف عن ابن سيرين وخلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه. وفي الباب عن أبي و أم إسحاق الغنوية، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك بن انس: إذا أكل في رمضان ناسياً فعليه القضاء، والقول الأول أصح.
باب ما جاء في الإفطار متعمداً: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله».
وإن حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث.
باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان: حدثنا نصر بن علي الجهظمي وأبو عمار والمعنى واحد، واللفظ لفظ أبي عمار قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة أنه قال: أتاه رجل فقال يا رسول الله هلكت! قال: «وما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟» قال: لا. قال: «اجلس».
فجلس، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق المكتل- فقال: «خذ هذا فتصدق به». فقال: على أحقر منا؟ ما بين لابتيها أهل بيت أحقر منا! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، وقال: «خذه فأطعمه أهلك». وفي الباب عن ابن عمر وعائشة.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم فيمن أفطر في رمضان متعمداً من جماع. وأما من أفطر متعمداً من أكل أو شرب فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك. فقال بعضهم: عليه القضاء والكفارة، وشبهوا الأكل والشرب بالجماع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق. وقال بعضهم: عليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنه إنما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة في الجماع، ولم تذكر عنه في الأكل والشرب، وقالوا: لا يشبه الأكل والشرب بالجماع، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال الشافعي: وقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أفطر فتصدق عليه: «خذه فأطعمه أهلك»، يحتمل أن تكون الكفارة على من قدر عليها، وهذا رجل لم يقدر على الكفارة، فلما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً وملكه، فقال الرجل: وما أحد أفقر إليه منا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذه فأطعمه أهلك»، لأن الكفارة إنما تكون بعد الفضل عن قوتهم. واختار الشافعي لمن كان على مثل هذا الحال أن يأكله وتكون الكفارة عليه ديناً، فمتى ما ملك يوماً ما كفره.
باب ما جاء في السواك للصائم: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. وفي الباب عن عائشة، حديث عامر بن ربيعة حديث حسن.
والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بالسواك للصائم بأس، إلا أن بعض أهل العلم كره السواك للصائم بالعود الرطب وكرهوا له السواك آخر النهار. ولم ير الشافعي بالسواك بأس أول النهار ولا آخره، وكره أحمد وإسحاق السواك آخراً.
باب ما جاء في الكحل للصائم: حدثنا عبدالاعلى بن واصل قال: حدثنا الحسن بن عطية قال: حدثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم».
في ملاحظة يا شباب أن أحياناً ينقل الترمذي عن أحد الأئمة قُولاً ويكون له قول آخر أو يكون المشهور عنه قول آخر، فهل يتعجل ويقال هذا خطأ من الترمذي على هذا العالم لو نقل قولاً عن الشافعي والمشهور عنه بخلافه؟ أم يقال إن هو ممكن تكون رواية أخرى يعني يكون هذا محل شك؟
يعني نحن نحاول أن نعرف المحفوظ عن الشافعي في الباب، فإذا كان المحفوظ عن الشافعي من أكثر الرواة عنه يخالف قول الترمذي، فإما أن يكون هذا قولاً آخر للشافعي أو يكون خطأ من الترمذي رحمه الله، لكن لا يتعجل في تخطئه؛ لأنه ممكن يكون له قول آخر أو يكون في القديم عن الشافعي مثلاً أو نحو ذلك، ماشي تفضل.
حدثنا عبدالاعلى بن واصل قال: حدثنا الحسن بن عطية.
التعليق أن هو قال: لم يرَ الشافعي بالسواك بأسًا أول النهار ولا آخره. والمعلق هنا معلق كذا حكى الترمذي عن الشافعي، والمشهور عنه أنه كان يكره السواك بعد الزوال. هذا مثال لما نتكلم عنه، تفضل.
حدثنا عبد الإله بن واصل قال: حدثنا الحسن بن عطية قال: حدثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: نعم. وفي الباب عن أبي رافع. حديث أنس حديث ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة يضاعف.
واختلف أهل العلم في الكحل للصائم، فكرهه بعضهم، وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق. ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم، وهو قول الشافعي.
باب ما جاء في القبلة للصائم: حدثنا هناد وقتيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل في الصوم. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة وابن عباس وأنس وأبي هريرة. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القبلة للصائم، فرخص بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب مخافة ألا يسلم له صومه، والمباشرة عندهم أشد. وقال بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، ورأوا أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإذا لم يأمن على نفسه ترك القبلة ليسلم له صومه، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.
باب ما جاء في مباشرة الصائم: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم، وكان أملككم لإربه.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. وهذا حديث حسن صحيح. وأبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل، ومعنى لإربه: لنفسه.
باب ما جاء: لا صيام لمن لم يعزم من الليل: حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له».
حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح، وهكذا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب. وإنما معنى هذا عند بعض أهل العلم: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل لم يجزه. وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعدما أصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن أم هانئ قالت: كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم فأوتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه، فقلت: إني أذنبت فاستغفر لي، فقال: وما ذاك؟ قالت: كنت صائمة فافطرت، فقال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك. وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة... حدثنا محمود بن غيلان، جزاكم الله خيرًا. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة قال: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: حدثني أحد بني أم هانئ -فلقيت أنا أفضلهم وكان اسمه جعبة، وكانت أم هانئ جدته- فحدثني عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله، أما إني كنت صائمة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر».
قال شعبة: فقلت له: أأنت سمعت هذا من أم هانئ؟ قال: لا، أخبرني أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن سماك بن حرب وقال: عن هارون بن بنت أم هانئ عن أم هانئ، ورواية شعبة أحسن. هكذا حدثنا محمود بن غيلان عن أبي داود فقال: أمين نفسه. وحدثنا غير محمود عن أبي داود فقال: أمير نفسه أو أمين نفسه، يعني على الشك. وهكذا روي من غير وجه عن شعبة أمين أو أمير نفسه على الشك.
قال: وحديث أم هانئ في هذا مقال، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي.
باب صيام المتطوع بغير تبييت: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: هل عندكم شيء؟ قالت: قلت: لا. قال: فإني صائم.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا بشر بن السري عن سفيان عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول: أعندك غداء؟ فأقول: لا. فيقول: إني صائم. قالت: فأتاني يومًا فقلت: يا رسول الله، إنه قد أهديت لنا هدية. قال: وما هي؟ قلت: حيس. قال: أما إني اصبحت صائمًا. قالت: ثم أكل. هذا حديث حسن.
باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فاكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها فقالت: يا رسول الله، أنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فاكلنا منه. قال: «اقضيا يومًا آخر مكانه».
وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا. وروى مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلًا ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح لأنه يروي عن ابن شهاب قال: سألت الزهري فقلت له: أحدثك عروة عن عائشة... لا، ما أنا عايز أتعلق هناك. شوفوا يا شباب، ممكن تفرق من عندك أنت ولا إيه؟ ولاحظ هنا أن الترمذي بعد ما ذكر هذا الحديث اللي فيه إيجاب القضاء على من أفطر كان متطوعًا وأفطر.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقض يوما مكانه». طبعا المحقق المحقق الكتاب كاتب حديث صحيح، بناء على ماذا؟ إن هو نظر إلى ظاهر الإسناد. وهذا الحديث ليس صحيحا، هو حديث معلول من جهتين.
أما من جهة الإسناد، وكما ذكر الإمام الترمذي رحمه الله إن هو خالف، يعني رواه صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا. تمام؟ مثل رواية جعفر بن بقال. لكن الحفاظ بقى اللي هو مالك ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد وغير هؤلاء، هم أوثق الناس في الزهري، رواه عن الزهري عن عائشة مرسلا. يعني في انقطاع بين الزهري وعائشة رضي الله عنها، ولم يذكروا فيها عن عروة وهذا أصح.
يبقى الترمذي بيعل الرواية الأولى. واضح يعني زي الشمس أن الترمذي بيعل الرواية الأولى ويقول إن الرواية هي الصواب هي الرواية المرسلة، قال: لأنه روي في حجة أخرى. لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري فقلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئا، ولكن سمعت في خلافة سليمان كذا كذا. فهو بيعل الإيه؟ بيعل الحديث.
أما من جهة المتن بقى، فالامام أحمد لما خرج هذا الحديث، أو لأ مش مش هذا الحديث لأ المحفوظ أن المحفوظ عن الزهري بعدم ذكر عروة، تمام، قال حدثنا بهذا علي بن زيد كذا كذا عن ابن جريج. وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث، فرأوا عليه القضاء إذا أفطر، قول مالك بن أنس كان متطوعا لو انسان كان متطوعا وافطر فانه يقضي؛ لأنه بيعتبر أن هو ما دام دخل فيه، أصبح واجبا، ماشي.
لكن الخلاف في رأيي، أو الخلاف من جهة المتن أن هو ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن هو أفطر، لا، هو لا، احنا عندنا اللي قبله باب صيام المتطوع بغير تبييت، لا، يبقى ده ده حديث آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشأ نية الصيام في التطوع، ولم يكن بيت هذه النية. لا، هذا باب آخر، ماشي. يبقى احنا عندنا هنا قول المحقق أن هو حديث صحيح ده كلام غلط، والصواب أن هو معلول، والامام الترمذي خرجه تحت الباب ليبين علته.
وروى مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا، ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح؛ لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري فقلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمعه من عروة هذا شيئا، ولكن سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث. حدثنا بهذا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي قال: حدثنا روح بن عبادة عن ابن جريج، فذكر الحديث. وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث، فرأوا عليه القضاء إذا أفطر، وهو قول مالك بن أنس.
باب ما جاء في وصال شعبان برمضان. حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان. وفي الباب عن عائشة. حديث أم سلمة حديث حسن.
وقد روي هذا الحديث أيضا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله. حدثنا بذلك هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. كذلك روى سفيان بن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن أبي سلمة عن عائشة نحو حديث محمد بن عمرو.
وروي عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث: قال هو جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره. كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين، يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر.
باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان. حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا». حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ.
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون رجل مفطرا، فإذا بقي شيء من شعبان أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قوله هذا حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم». وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان.
باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فخرجت فإذا هو بالبقيع فقال: «أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟». قلت: يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك. فقال: «إن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب».
حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج. وسمعت محمدا يقول بضعف هذا الحديث، وقال يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، قال محمد والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير.
باب ما جاء في صوم المحرم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بكر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم». حديث أبي هريرة حديث حسن.
حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال: سأله رجل فقال: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال له: ما رأيت أحدا يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا قاعد عنده فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: «إن كنت صائماء بعد شهر رمضان فصم المحرم، فإنه شهر الله فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين». هذا حديث حسن غريب.
الأخ معنا أخ محمد، محمد مصطفى، محمد محمد مصطفى طلب القراءة معنا. محمد تسمعنا؟ طيب أكمل.
باب ما جاء في صوم يوم الجمعة. حدثنا القاسم بن دينار الكوفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى وطلق بن غنام عن شيبان عن عاصم الأحول عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. حديث عبد الله حديث حسن غريب. وقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة مفردا.
لا يصوم قبله ولا بعده. وروى شعبة عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه.
باب ما جاء في كراهية صوم يوم الجمعة وحده. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده». وفي الباب عن علي وجابر وجنادة الأزدي وجويرية وأنس وعبدالله بن عمرو. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، يكرهون أن يخص يوم الجمعة بالصيام لا يصوم قبله ولا بعده، وبه يقول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في صوم يوم السبت. حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن ثور بن زيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه». هذا حديث حسن، ومعنى كراهيته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيامه؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت.
باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس. حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا عبدالله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ربيعة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس. وفي الباب عن حفصة وأبي قتادة وأبي هريرة وأسامة وزيد. حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن خصيف، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. هذا حديث حسن. وروى عبدالرحمن المهدي هذا الحديث عن سفيان لم يرفعه.
حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو عاصم، عن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم». حديث أبي هريرة في هذا حديث حسن غريب.
باب صوم يوم الأربعاء والخميس. حدثنا الحسين بن محمد الجريري ومحمد بن مَدبُويَة قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هارون بن سليمان، عن عبيد الله بن مسلم القرشي، عن أبيه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فقال: «إن لأهلك عليك حقا، صم رمضان والذي يليه، وكل أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدهر وأفطرت». وفي الباب عن عائشة، وحديث مسلم القرشي حديث غريب.
باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة. حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن غير بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده». وفي الباب عن أبي سعيد. وحديث أبي قتادة حديث حسن، وقد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفة.
باب ما جاء في كراهية صوم يوم عرفة بعرفة. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة، أو أرسلت إليه أم الفضل بلبن فشربه. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وأم الفضل. وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وقد روى عن ابن عمر قال: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه -يعني يوم عرفة- ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون الإفطار بعرفة، يتقوى به الرجل على الدعاء. وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة.
حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا: حدثنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع
أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أناه عنه. وأبو نجيح اسمه يسار، وقد سمع. وأبو نجيح اسمه يسار وقد سمع عن ابن عمر هذا، وهذا حديث حسن. وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر.
باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير، قال: عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء نحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
وفي الباب عن علي، ومحمد بن صيفي، وهند بن أسماء، وابن عباس، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وعبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه، وعبد الله بن الزبير. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حث على صيام يوم عاشوراء، ولا نعلم في شيء من الروايات أنه قال في صيام يوم عاشوراء كفارة سنة إلا في حديث أبي قتادة. وبحديث أبي قتادة يقول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم عاشوراء. حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عاشوراء يوم تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما افترض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.
وفي الباب عن ابن مسعود، وقيس بن سعد، وجابر بن سمرة، وابن عمر، ومعاوية. والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة، وهو حديث صحيح؛ لا يرون صيام يوم عاشوراء واجبا إلا من رغب في صيامه لما ذكر فيه من الفضل.
باب ما جاء في يوم عاشوراء أي يوم هو. حدثنا وكيع عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه؟ فقال: إذا رأيت هلال محرم فاعدد، ثم أصبح من يوم التاسع صائما. قال: قلت: أهكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء يوم العاشر. حديث ابن عباس حديث حسن.
اختلف أهل العلم في يوم عاشوراء؛ فقال بعضهم: يوم التاسع، وقال بعضهم: يوم العاشر. وروي عن ابن عباس أنه قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود. وبهذا الحديث يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
باب ما جاء في الصيام في العشر. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط.
هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وروى غيره هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير صائما في العشر. روى أبو الأحوص عن مسروق عن إبراهيم عن عائشة ولم يذكر فيه عن الأسود، وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث، ورواية الأعمش أصح وأوصل إسنادا. سمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول: سمعت وكيعا يقول: الأعمش أحفظ للإسناد إبراهيم من منصور.
باب ما جاء في العمل في أيام العشر. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم وهو ابن أبي عمران البطيني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر». فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر. حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح.
حدثنا أبو بكر بن نافع البصري قال: حدثنا مسعود بن واصل عن نهاس بن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة؛ يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر».
هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس، وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا. قال: وقد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا نحو هذا. وقد تكلم يحيى بن سعيد في نهاس بن قهم من قبل حفظه.
باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذلك صيام الدهر».
وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وثوبان، وحديث أبي أيوب حديث حسن. وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال لهذا الحديث، وقال ابن المبارك: هو حسن يلحق هذا الصيام برمضان. واختار ابن المبارك أن يكون ستة أيام من أول شوال، وقال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقا فهو جائز.
وقد روى عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم، وسعد بن سعيد عن عمر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا. وروى شعبة عن سعد بن سعيد هذا الحديث، وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. وقد تكلم بعض أهل العلم في سعد بن سعيد من قبل حفظه.
باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن أبي الربيع عن أبي هريرة قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ألا أنام إلا على وتر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أصلّي الضحى.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت شقيقا يحدث عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة».
وفي الباب عن أبي قتادة، وعبد الله بن عمرو، وقرة بن إياس المزني، وعبد الله بن مسعود، وأبي عقرب، وابن عباس، وعائشة، وقتادة بن ملحان، وعثمان بن أبي العاص، وجرير. وحديث أبي ذر حديث حسن. وقد روي في بعض الحديث أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر»، فانزل الله عز وجل ذلك في كتابه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]، اليوم بعشرة أيام. هذا حديث حسن.
وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي حمزة وأبي التياح جميعا عن أبي عثمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود
قال: أخبرنا شعبة، عن يزيد الرشك، قال: سمعت هذا؟ قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قال: نعم. قلت: من أي شيء كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أي شيء صام.
هذا حديث حسن صحيح، ويزيد الرشك هو يزيد الضبعي، وهو يزيد بن القاسم، وهو القسام، والرشك هو القسام بلغة أهل البصرة.
باب ما جاء في فضل الصوم: حدثنا عمران بن موسى القزاز البصري قال: حدثنا عبد الوهاب بن سعيد قال: حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فالصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار، ولا خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إني صائم».
وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسهل بن سعد، وكعب بن عجرة، وسلامة بن قيصر، وبشير بن الخصاصية، واسم بشير زحم بن معبد والخصاصية هي أمه، وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الجنة باب يدعى الريان، لا يدعى له إلا الصائمون، فمن كان من الصائمين دخله، ومن دخله لم يظمأ أبدا».
هذا حديث حسن صحيح غريب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه».
هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في صوم الدهر: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن العلاء بن غيلان، عن جرير، عن عبد الله بن معبد: قيل يا رسول الله، كيف بمن صام الدهر؟ قال: «لا صام ولا أفطر» أو «لم يصم ولم يفطر».
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعن عبد الله بن الشخير، وعمران بن حصين، وأبي موسى، وحديث أبي قتادة حديث حسن.
وقد كره قوم من أهل العلم صيام الدهر، قالوا: إنما يكون صيام الدهر إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق، فمن أفطر في هذه الأيام فقد خرج من حد الكراهية، ولا يكون قد صام الدهر كله.
هكذا روي عن مالك بن أنس، وهو قول الشافعي، وقال أحمد وإسحاق نحو من هذا، وقالا: لا يجب أن يفطر أياما غير هذه الخمسة الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق.
باب ما جاء في سر الصوم: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا إلا رمضان.
وفي الباب عن أنس وابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك أنه سئل عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان يصوم من الشهر حتى نرى أنه لا يريد أن يفطر منه، ويفطر حتى نرى أنه لا يريد أن يصوم منه شيئا، وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته مصليا، ولا نائما إلا رأيته نائما.
هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا بندار قال: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصوم صوم أخي داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى».
هذا حديث حسن صحيح، وأبو العباس هو الشاعر الأعمى واسمه السائب بن فروخ. وقال بعض أهل العلم: أفضل الصيام أن تصوم يوما وتفطر يوما، ويقال: هذا هو أشد الصيام.
باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر.
وفي الباب عن عمر، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وأنس، وحديث أبي سعيد حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم.
وعمرو بن يحيى هو ابن عمارة بن أبي الحسن المازني المديني، وهو ثقة، روى عنه سفيان الثوري وشعبة ومالك بن انس.
حدثنا محمود بن عبد الملك، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد بن زريعة قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال: شهدت عمر بن الخطاب في يوم نحر بدأ بالصلاة قبل خطبته، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صوم هذين اليومين: أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد للمسلمين، وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم.
هذا حديث حسن، وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف اسمه سعد، ويقال له مولى عبد الرحمن بن أزهر أيضا، وعبد الرحمن بن أزهر هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف.
باب ما جاء في كراهية صوم أيام التشريق: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب».
وفي الباب عن علي، وسعد، وأبي هريرة، وجابر، ونبيشة، وبشر بن أيمن، وعبد الله بن حذيفة، وأنس بن حنزة، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وأبي مالك، وعائشة، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو.
حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، يكرهون الصيام أيام التشريق إلا أن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رخصوا للمتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق، وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.
وأهل العراق يقولون: إن موسى بن علي بن رباح، وأهل مصر يقولون: موسى بن علي. وسمعت قتيبة يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: قال موسى بن علي: لا أجعل أحدا في حل من صغر اسم أبي. شو المقصود بهالعبارة شو يعني؟ يقول قتيبة العزيز: نعم، فيقول إن في خلاف في اسم الراوي هل هو علي أو علقمة؟ وبعدين هو نفسه قال: لا أجعل أحدا في حل من صغر اسم أبي. يعني هو ما بيحبش هيك، قال: يروى عن، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم: حدثنا محمد بن رافع، ومحمود بن غيلان، ويحيى بن موسى قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
وفي الباب عن سعد، وعلي، وشداد بن أوس، وثوبان، وأسامة بن زيد، وعائشة، ومعقل بن سنان -ويقال معقل بن يسار-، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى، وبلال. حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح.
وذكره عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج. وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس.
أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعاً؛ حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. وقد كان يقوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الحجامة للصائم، حتى إن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بالليل منهم أخوه موسى الأشعري وابن عمر. وبهذا يقول ابن المبارك، وسمعت إسحاق قبل منصور. وقال عبد الرحمن بن مهدي: من احتجم وهو صائم فعليه القضاء.
قال إسحاق بن منصور: وهكذا قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم. وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني قال: قال الشافعي: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ولا أعلم واحداً من هذين الحديثين ثابتاً، ولو توقى رجل الحجامة وهو صائم كان أحب إليه، وإن احتجم الصائم لم أرَ ذلك أن يفطره.
هكذا كان قول الشافعي ببغداد، وأما بمصر مال إلى رخصة، ولم يرَ بالحجامة مثل الصائم بأسأً، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في حجة الوداع وهو محرم صائم.
باب ما جاء في الرخصة في ذلك. حدثنا بشر بن هلال البصري قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم. هذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه نحو رواية عبد الوارث إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة مرسلاً، ولم يذكر فيه عن ابن عباس.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم. وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث ولم يروا بالحجامة بأساً، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي.
باب ما جاء في كراهية الوصال في الصيام. حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا المفضل وخالد بن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تواصِلوا». قالوا: فإنك تواصِل يا رسول الله؟ قال: «إني لست كأحدكم، إن ربي يطعمني ويسقيني». وفي الباب عن علي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وجابر وأبي سعيد وبشير بن الخصاصية. حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم كراهة الوصال في الصيام، وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام ولا يفطر.
باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام قال: أخبرتني عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل فيصوم. حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. وقد قال بعض التابعين: إذا أصبح جنباً يقضي ذلك اليوم، والقول الأول أصح.
باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة. حدثنا أزهر بن مروان البصري قال: حدثنا محمد بن سِواء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليُجب، فإن كان صائماً فليُصلّ» يعني الدعاء: «فليُصلّ إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليُجب، فإن كان صائماً فليُصلّ» يعني الدعاء.
حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دُعي أحدكم وهو صائم فليقل: إني صائم». الحديثان في هذا الباب عن أبي هريرة حسن صحيح.
باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها. حدثنا قتيبة ونصر بن علي قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه». وفي الباب عن ابن عباس وأبي سعيد. حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي هكذا عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل عن عبد الله البهي عن عائشة قالت: ما كنت أقضي ما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عن عائشة نحو هذا.
باب ما جاء في فضل الصائم إذا أُكل عنده. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن حبيب بن زيد عن ليلى عن مولاتها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصائم إذا أُكل عنده مفاطير صلت عليه الملائكة». ورواه شعبة عن هذا الحديث عن حبيب بن زيد عن ليلى عن جدتها أم عمارة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن زيد قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن جدتي أم عمارة بنت كعب الأنصارية: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقدمت إليه طعاماً فقال: «كلي». فقالت: إني صائمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكل عنده حتى يفرغوا» وربما قال: «حتى يشبعوا». هذا حديث حسن صحيح وهو أصح من حديث شريك.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن زيد عن مولاة لهم يقال لها ليلى عن جدتي أم عمارة بنت كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه حتى يفرغوا أو يشبعوا، وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاري.
باب ما جاء في قضاء الحائض ما فاتها من الصلاة. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا علي بن مسهر عن عبيدة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نَطهر فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة. هذا حديث حسن، وقد روي عن معاذة عن عائشة أيضاً. والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاَ في أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، وعبيدة الضبي الكوفي ويكنى أبا عبد الكريم.
باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم. حدثنا عبد الوهاب الوراق وأبو عمار قالا: حدثنا سليم قال: حدثني إسماعيل بن كثير قال: سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء. قال: «أسْبِغ الوضوء، وخَلِّل بين الأصابع، وبالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». هذا حديث حسن صحيح. وقد كره أهل العلم السعوط للصائم ورأوا أن ذلك يفطره، وفي الحديث ما يقوي قولهم.
باب ما جاء فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم. حدثنا بشر بن معاذ العقدي البصري قال: حدثنا أيوب بن واقد الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنهم». هذا حديث منكر، لا نعرف أحداً من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة.
المنكر أن هذا مثال من أحسن الأمثلة للكلام مسلم في مقدمته: خالف من أوثق منهم. لا، انفرد، انفرد؟ خالف، نعم، لا انفرد. مش قال لا نعرف أحدا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة؟ فالراوي انفرد هنا. نعم، في فرق بين الفرد وخالف. أيوه، تمام؟
انفرد يعني هو لوحده روى هذا. قال لك يعني ممكن غيره يكون رواه مرسلا يحقق ذكرا أنه مخالف لما ذكر هذه المسألة وساق هذا مثال، قال: خالف، خالف فيه الراوي الضعيف من هو أوثق منه. هو ليه الصح؟ هحكي لسة دلوقتي، خلينا ناخدها خطوة خطوة. طيب، لا نعرف أحدا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة، نعم. يعني لم يروه بهذا الإسناد اللي هو عنيفة بن عروة عن أبيه عن عائشة، نعم. حلو كده؟ أيوه.
طيب، وقد روى موسى بن داود عن أبي بكر المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من هذا، وهذا حديث ضعيف. شغال عندك؟ أيوه. نعم، أبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المديني الذي روى عن جابر بن عبد الله اسمه الفضيلي، الفضل بن مبشر، وهذا انفراد. يعني يريد أن يقول أصحاب هشام بن عروة، هشام بن عروة له أصحاب كثيرون من أكثر روايات الإسلام أصحاباً تمام؟ يروي عنه وكيع وأبو أسامة وجرير يعني جيش من الثقات، فكيف لا يروي واحد من هؤلاء وينفرد هذا الراوي؟ نعم، اللي هو أيوب بن الكوفي.
فهذا من أحسن الأمثلة لكلام مسلم لما قال: وعلامة المنكر في حديث المحدث، ثم ذكر أن يعمد إلى مثل الزهري أو هشام بن عروة فينفرد عنه بما لا يتابعه الثقات. فده مثال مهم للحديث المنكر. طبعا ليس كل تفرد منكرا، وإنما يكون منكرا إذا كان الراوي لا يحتمل هذا التفرد، ويتأكد ذلك إذا خالفه غيره. ماشي، اتفضل.
طيب، هذا حديث منكر لا نعرف أحدا روى هذا الحديث عن هشام بن عروة، وقد روى موسى بن داود عن أبي بكر المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من هذا، وهذا حديث ضعيف جدا. ففيها فائدة مهمة جدا جدا، أن لما العلماء بيحكموا بتفرد راوي، لا يصح أن تستدرك عليهم بمتابعة راوي ضعيف، وده عمله يعني بعض المشايخ مثلاً بدون ذكر اسمه عمل كتاب نقدي للعلماء المتقدمين، مثلاً لو قال الطبراني هذا الحديث انفرد به فلان، أو قال الدارقطني انفرد به فلان، وهو يقول لا خطأ بل تابعه فلان وفلان، فيستدرك عليه، هذا استدراك خطأ.
هو يقصد لم ينفرد به، يعني هذا الحديث لم يروه من أحد حتى لو رواه عشرة ضعفاء هذا يعد منكرا. فكثرة الرواة الضعفاء عن الراوي الثقة المكثر الكبير لا تدفع التفرد عنهم. الكلام هنا عن إيه؟ عن الثقات الحفاظ. يعني كلمة منكر يعني إيه؟ يعني لم يتابعه أحد من الثقات في هذا الشيخ. إنما لو في عشرة ضعفاء زي حالاته كده انفردوا ده لا يغري شيئا.
نقيد الفائدة، أيوه، نعم. يعني حكم العلماء على راوٍ أنه انفرد لا يستلزم أنه لم يتابعه عليه أحد من الضعفاء مثله. تمام، حكم العلماء أن راويا انفرد بالرواية وأنكروا الرواية عليه لا يستلزم أن يكون لم يتابعه أحد من الضعفاء، لا، يمكن أن يرويه ضعفاء مثل هذا بالضبط، تمام كده ولكن وصف النكارة يعني أن الثقات في هذا الشيخ المكثر لم يتابعوا هذا الراوي الضعيف على روايته؛ لأن محل البحث هو في الثقات. أيوه، عندنا مثلاً الزهري الثقات عنه مالك وابن عيينة ومعمر ماشي، والزبيدي وعقيل وشعيب بن أبي حنبل تمام، وهكذا ويونس طبعا والأوزاعي يدخل معهم.
لما يجي ينفرد واحد عن مثل هشام بن عروة أو الزهري خاف منه، ييجي واحد يقول لك لا ده تابعه فلان، المتابعة دي تضاعف الحديث مش تقويه، يدل أن الحديث ده متداول بين الضعفاء، فهمت؟ فلا يستدل بقى ما يجيش واحد يستنكر على العالم ويقول له لا هذا وهم. وفي شيخ كريم في مصر ألف كتاب أوهام الثقات، وقصد في هذا كان الكتاب مبني على هذه الفكرة أن هو يستدرك مثلاً أوهام للثقات للعلماء الكبار، من ضمن الأوهام التي استدركها عليهم وهي خطأ هذه الفكرة من رواية يقول قال الدارقطني فلان انفرد بالحديث وليس صحيحا، بالعكس تابعه فلان.
فالمتابعة، ركز كده، لو فيه عالم من العلماء الكبار قال فلان انفرد بالرواية، لا يصح أن تستدرك عليه إلا بشرطين. يعني هو قال لك مثلاً فلان هنا عندنا الراوي ده اللي هو أيوب نواقض انفرد عن هشام بن عروة، عشان تستدرك عليه محتاجين شرطين: أن يكون الراوي المتابع ثقة في هذا الشيخ، وأن يصح الإسناد إليه. فيه نوعين بقى هنا من الغلط: أن يكون الراوي ضعيفا فهذه لا يعتد بها حتى لو ثبتت، فعلا المتابع نفسه يكون ضعيفا فلا يعتد به، أو يكون المتابع ثقة ولا يصح الإسناد إليه، وده الصنفين اللي بيستدرك بهم كثير من المعاصرين على الأئمة المحققين.
يقول له كيف تابعه الثوري؟ والإسناد أصلا إلى الثوري لم يصح، أو يجيب راوي ضعيف تابعه، ما استفدناش حاجة. فهمنا كده؟ يبقى لا يستدرك، إذا حكم عالم، إذا حكم ناقد على راوٍ بأنه انفرد مثلاً لو أحمد حكم وابن معين أو يحيى القطان أو ابن المديني أو الدارقطني أو الطبراني، لو حكم أن الراوي انفرد تمام كده يريد أن يعل الرواية بهذا التفرد، لا يستدرك عليه إلا بأمرين: أن يكون الراوي المتابع ثقة في ذلك الشيخ، وأن يصح الإسناد إليه، تمام؟
فبالتالي إذا لم يكن ثقة أو لم يصح الإسناد إليه، يبقى المتابعة دي ما لهاش أي معنى. ومن أحسن من نبه على هذا الشيخ طارق عوض الله حفظه الله، له كتاب جميل اسمه الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، هو أنا في رأي أحسن كتاب للشيخ طارق؟ هو يعني أقوى من لغة المحدث، طبعا كتاب واسع في علوم الحديث. ولكن الكتاب ده عالج عيبا خطيرا كان مشتهرا في عصر الشيخ وإلى الآن: التعجل.
الإرشادات، أن يجي واحد أول ما يلاقي طريق مثلاً عالم، عالم ابن معين أو الدارقطني أو أي واحد من كبار دول أنكر رواية، فهو يقول له لا مش منكرة ويبدأ يستدرك عليه. طبعا أصل الاستدراك مش مشكلة، بس المهم تستدرك صح، ومن ضمن الاستدراك بقى أن هو يقوي الحديث بمجموع الطرق، وكل الاحاديث بترجع إلى طريق واحد ومدارها على راوي ضعيف، فيفتكر أن كثرة الرواية تقوي الحديث.
النوع التاني أن هو يأتي بمتابعات لرواة ضعفاء ما لهاش لازمة، أو يأتي بمتابعات عن ثقات لم تصح الأسانيد إليه برضو ما لهاش لازمة، فهمت كده؟ أو يأتوا بمتابعات ليست على المتن المراد تقويته، مثلاً حديث عبد الله بن بديل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر لما قال: نذرت أن أعتكف في الجاهلية، قال: أعتكف وصم، زيادة الصيام هنا معناها اشتراط للمعتكف أن يصوم. واضحة أهِي، هو بيقول أنا نذرت أني أعتكف، قال له أعتكف وصم، يبقى ده يقوي قوي من قال لا اعتكف إلا بصيام.
الحديث الصحيح أن عمر بن الخطاب قال: نذرت أن أعتكف يوما في الجاهلية، قال: أوفي بنذرك، ده في البخاري. فيأتي هو لرواية البخاري يقوي بها الرواية دي، هل دي صحيح؟ لأن المعنى الذي نريد أن نقويه هو اشتراط الصيام للاعتكف، فأنت جبت هنا إيه؟ جبت رواية بيقول أنا نذرت أن أنا أعتكف، قال له أوفي بنذرك، هل فيها الصيام؟ في رواية تانية بقى أن عمر بن الخطاب قال: نذرت أن أعتكف وأصوم في الجاهلية فقال: أوفي بنذرك، هل دي برضو تقوي رواية ابن بديل؟ لا، لا تقويها.
لأن رواية ابن بديل دي فيها إيه؟ أنه قال: أنا أعتعكف، قال له: لأ وصُم. في اشتراك، صحيح؟ في اشتراك أهو، تمام؟
ده نوع من الأخطاء في التقوية؛ أما يكون أن المعنى المراد تقويته في الحديث ليس موجوداً في الشواهد، تمام كده؟ في رأيك ده يقويه أو يضعفه؟ يضعفه بزيادة، لأنه أكد أن المحفوظ ليس فيه هذه الزيادة، يبقى ده الصنف اللي هو في المكتب.
وفي الإسناد أما يكون كثرة؛ يظن أن كثرة الرواة وكثرة الطرق تقوي، وده مش صح؛ العكس، يعل بعضها بعضاً كثيراً. والامر الثاني أن يكون الإسناد لم يصح إلى المتابع الثقة. نماذج من باقي الأحاديث اللي بيصححوها بإيه؟ مجموعة طرق، عندنا اللي هو رقم سبعمائة وثمانية، سبعمائة وتسعة وثمانين. من أهم الأمثلة لكلام الإمام مسلم وغيره من الأئمة عن معنى المنكر.
معنى المنكر النكارة؛ اللي هي، لأن النكارة قد يوصف بها مطلق التفرد، أو التفرد الذي يشك فيه ويتوقف، أو التفرد المردود، دي النكارة. فهنا يقصد بها التفرد المردود، يعني راوٍ انفرد ولا يحتمل تفرده. هل ده معناه أن التفرد في نفسه علة؟ لأ، معناه أن تفرد من لا يحتمل هو العلة.
ما جاء في الاعتكاف: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أبو غربة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا هو هنا الإمام الترمذي لم يذكر أن أحدا عمل بهذا الحديث، صح؟ نعم. لم يذكر، ولكن عمل به قوم؛ ما دام الترمذي خرج هذا الحديث في كتابه، فقد عمل به طائفة من الناس، فهو يذكر لك حجتهم؛ أن واحد نزل بقوم لا يصومون، لا يصوم تطوعاً إلا لما يستأذنهم. في أحد من العلماء قال بذلك؟ نعم. ما حجة هذا الحديث؟ أو حجته قياس. لكن عندهم في البيت أو كذا أو كذا.
طب احنا عرفنا منين أن هو عمل به قوم؟ لأن هذا شرطه في كتابه، هو ذكر حديثين بس اللي هما إيه لم يعمل بهم أحد. وإن كان ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل الترمذي استدرك قال إن الترمذي قال إن في حديثين فقط لم يعمل بهم، اللي هو شارب، قتل شارب الخمر، والجمع بين الصلاتين وكده، لأ في أحاديث أخرى دعي عدم العمل بها. اللي يهمنا هنا أن الإمام الترمذي ما دام أدخل حديثاً في كتابه، يبقى الأصل أنه عمل به طائفة من الفقهاء.
ماشي، باب ما جاء في الاعتكاف: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وغربته عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله. وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي ليلى وأبي سعيد وأنس وابن عمر. حديث أبي هريرة وعائشة حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في. وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأرسله. ورواه مالك وغير واحد عن يحيى بن سعيد المغسلة. ورواه الأوزاعي وسفيان الثوري وغير واحد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم يقولون: إذا أراد رجل أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه، قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم.
وقال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغرب له الشمس من الليل عن وقت بداية الاعتكاف. قال لك: تصلي الفجر وتدخل ولا من قبلها؟ ليلة من ليلة يعني. قال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغرب له الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها من الغد. وقد قعد في معتكفه. وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس.
ما جاء في ليلة القدر: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. وفي الباب عن عمرة وعن أبي بن كعب وجابر بن أبي سمرة وجابر بن عبد الله وابن عمر والفلتان. تحب أن ألفت النظر الشبابية أن احنا نقف عند كتاب الحج اللي هو آآه بعد حوالي يمكن عشر أحاديث تقريبا آآه اللي هو صفحة اربعمائة وخمسين، حديث ثمانمائة وتسعة، نقف عنده، وبعد كده ناخد راحة عشر دقائق ونكمل إلى الساعة الثانية عشرة إن شاء الله.
فيعني إيه، تبقى أنت عارف أن احنا نقف عند أول كتاب الحج. وفي الباب عن عمر وأبي بن كعب وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وابن عمر والفلتان بن عاصم وأنس وأبي سعيد وعبد الله بن أنيس وأبي بكرة وابن بلال وعبادة بن الصامت. حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقولها يجاور تعني يعتكف. وأكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان. قال الشافعي: كأن هذا عندي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، يققال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا. قال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين.
وقد روي عن أبي بن كعب أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، ويقول: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلامتها فعددنا وحفظنا. روي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر. أخبرنا بذلك عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن قلابة بهذا.
قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر قال: قلت لأبي بن كعب: إن علمت أبا المنذر أنها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بلى، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع، أعددنا وحفظنا. والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بكر فقال: ما أنا بملتمسها بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العشر الأواخر، فإني سمعته يقول: التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث أو آخر ليلة. وكان أبو بكر يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة، إذا دخل العشر أجتهد. هذا حديث حسن صحيح.
باب منه: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن إراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. هذا حديث غريب حسن صحيح.
ما جاء في الصوم في الشتاء: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء». هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو والد إبراهيم بن القرشي الذي روى عنه شعبة والثوري.
باب ما جاء وعلى الذين يطيقونه: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو بكر بن مضر عن
عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يزيد، عن يزيد مولى سلامة بن الأكوع، عن سلامة بن الأكوع، قال: لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. هذا حديث حسن صحيح غريب. ويزيد هو ابن أبي عبيد مولى سلامة بن الأكوع.
باب من أكل ثم خرج سفراً. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام. فقلت له: سنة؟ قال: سنة مركب.
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا زيد بن أسلم قال: حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه. قال: هذا حديث حسن، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي مديني ثقة، وهو أخو إسماعيل بن جعفر وعبد الله بن جعفر وابن نجيح والد علي بن عبد الله المديني، وكان يحيى بن معين يضاعفه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، وقال للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أبو ما جاء في تحفة إبراهيم الحنظلي هو إسحاق بن راهويه اللي هو دايما يذكره، هو هو نفسه.
يعني يقول بالفطر قبل الخروج من هو يتكلم بس على من عزم على السفر، يعني مش واحد متردد، ده واحد جهز رائد كل شيء فبياكل قبل ما يمشي. نعم، أما الفقهاء يقول حتى يغادر، لأنه يقول إن دي أحكام متعلقة بالسفر مثلاً. نعم.
باب ما جاء في تحفة الصائم. حدثنا أحمد المنيع قال: حدثنا أبو معاوية عن سعد بن الطريف عن عمير بن مأمون عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحفة الصائم الدهن والمجمر». هذا حديث حسن، حديث غريب ليس إسناده بذاك ولا نعرفه إلا من حديث سعد بن الطريف. وسعد بن الطريف يضعف، ويقال عمير بن مأمون أيضاً.
باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون؟ حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا يحيى بن اليمان عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس». سألت محمداً، قلت له: محمد بن منكد سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة. هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أنبأنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشراً. هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث أنس بن مالك.
واختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى. فقال بعض أهل العلم: إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشراً من شوال، وهو قول مالك.
وقال بعضهم: إن لم يكن عليه نذر اعتكاف أو شيء أوَجَبَهُ على نفسه وكان متطوعاً فخرج، فليس عليه أن يقضي إلا أن يحب ذلك منه ولا يجب عن ذلك عليه، وهو قول الشافعي. قال الشافعي: وكل عمل لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة.
وفي الباب عن أبي هريرة. باب المعتكف يخرج لحاجة أم لا. حدثنا أبو مصعب المديني قراءة عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف أدنى إلي رأسه فارجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. هذا حديث حسن صحيح.
هكذا رواه غير واحد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة. وروى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة. والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة، هكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن عروة وعمرة عن، حدثنا بذلك قتيبة عن الليث.
والعمل على هذا عند أهل العلم إذا اعتكف الرجل ألا يخرج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان. وأجمعوا على هذا أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول. ثم اختلف أهل العلم في عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة للمعتكف.
رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يعود المريض ويشهد الجنازة ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك.
وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئاً من هذا. ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر جُمِع فيه ألا يعتكف إلا في مسجد الجامع؛ لأنه مكره الخروج له من معتكفه إلى الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة، فقالوا: لا يعتكف إلا في المسجد الجامع حتى لا يحتاج أن يخرج من معتكفه.
طبعاً المقصد هنا إن كان المقصد هنا إن كان فيه مساجد صغيرة وفيه الجمعة بيجتمع عليها كل أهل الحي أو أهل القرية، وهو لو اعتكف في مسجد صغير سيضطر إنه يخرج لصلاة الجمعة، فقالوا إنه يعتكف في مسجد الجامع من أجل هذا الأمر.
يعني إذا كان الجمعة لا يجيزون له الخروج، وكيف قالوا: لا يعتكف إلا في المسجد الجامع حتى لا يحتاج أن يخرج المعتكف لغير قضاء حاجة الإنسان؛ لأن خروجه لغير قضاء حاجة الإنسان قطع عندهم للاعتكاف، وهو قول مالك والشافعي. وقال أحمد: لا يعود المريض ولا يتبع الجنازة على حديث عائشة. وقال إسحاق: إن اشترطوا ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض.
باب ما جاء في قيام شهر رمضان. حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نَفَّلْتَنا بقية ليلتنا هذه. فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة».
ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر صلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قلت له: وما الفلاح؟ قال: السحور. هذا حديث صحيح حسن.
واختلف أهل العلم في قيام رمضان؛ فرأى بعضهم أن يصلي إحدى واربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة. وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي. وقال الشافعي: وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون إحدى وأربعين ركعة. وقال أحمد: روي في هذا ألوان ولم يقض فيه بشيء. وقال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب.
مختار بن مبارك وأحمد وإحساس الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي رجل الصلاة مع الإمام يعني كيفما صلى. لو الإمام مثلاً إنه يصلي عشرين صل معه عشرين يقتدي فيه يقتدي بنا نعم.
واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئاً نعم يعني أن الأفضل إنه ما دام قارئ وعنده قرآن يقرأ وحده. تلاحظون هنا يا شباب يعني في الباب ما جاء في قيام شهر رمضان أتكلم عن العدد نلاحظ إنه لم يذكر حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد في رمضان أو في غيره على إحدى عشرة ركعة نعم مع أن ده المتبادر للذهن أن هو الأصل في الباب تمام؟ لأن هو علم أن أهل العلم لم يفهموا منه التوقيت.
هل في واحد من هؤلاء الذين حكى عنهم قال لا يزيد على إحدى عشرة ركعة؟ في واحد من دول ذكر؟ أبداً ففهم أهل العلم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وإدخاله في الكتب لابد أن يعتبر، ما ينفعش أنت تأتي لحديث من الأحاديث، هذا الحديث أصل في هذا الباب والعلماء لم يجعلوه أصلاً في الباب، أيوه فهموا تماماً أن هذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم وليس توقيتاً، إنه لم يحدد هذا وكان يفعل ذلك ما يزيد.
لكن الصحابة لم يفهموا منه أنه وقته، لم يفهموا منه أنه جعل هذا هي السنة، لأ هو كان ما زال لكن هم أنفسهم تشوف الأقوال هنا، فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة جميل كده مع الوتر وهو قول أهل المدينة تمام والعمل على هذا عندهم بالمدينة يبقى العمل على هذا، طيب وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي اللي هو إيه بقى؟ وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة.
هيتذكر لك الإحدى عشرة ركعة هنا تمام وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي. وقال الشافعي أدركت كذا كذا، والامام أحمد قال ورد في ذلك ألوان ولم يقتل شيء قال لك كله إيه؟ كل واحد باختلافه.
وقال إسحاق نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب، واختار ابن المبارك كذا وكذا مع الإمام. في حد منهم في حد منهم جاب سيرة الحداشر ركعة إن هي توقيت أو حتى ذكر إن هي الراجحة؟ كيف بقى يهمل كل هذا ويقال إن من زاد على إحدى عشرة ركعة فهو مبتدع؟ ده وجه الإشكال لما يأتي أحاديث، كل هؤلاء العلماء لم يفهموا منه التوقيت فتجعل أنت منه هذا توقيتاً وتبدع من خالفه.
يبقى أنت بتحكم على كل هؤلاء بماذا؟ بالبدعة، هو ده مقتضى الكلام. لو أنك اخترت ذلك باجتهادك وقلت هذا، لو أنت اخترت ذلك باجتهادك وقلت والله أنا أنا ساقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام.
أنا أقول لك حاجتين: الأمر الأول اقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في العدد وفي الكيفية. صح قيام الليل بالوقت، فالنبي صلى الله عليه وسلم مثلاً صلى إحدى عشرة لا تسأل عن حسنهن وطولهن اللي هي الطويلة، فانت صليت حداشر ركعة في خمس دقايق، انت كده اقتديت؟
تمام كده الفكرة في هؤلاء إن هو كان عايز يقوم يقوم أكثر الليل، لو قام أكثر الليل ما عندهوش غير احتمال من إما ركعات قليلة والقيام طويل، أو قيام قصير وركعات كثيرة صح. اختار زي ما هو قال لك كده أن أهل المدينة اختاروا كم؟ واحد واربعين ركعة والجماعة التانيين اختاروا عشرين ركعة، فيه تطويل. جاب لك سيرة الإحدى عشرة ركعة هنا؟ لم يأت بها.
أقل ما يفيدنا هذا أن كل هؤلاء لم يفهموا من حديث عائشة التوقيت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد ذلك فهمت كده؟ فضلاً عن أن يقال إن هذا هو السنة وأن كل ما خالفه هو البدعة، العفو ما فيش حد جاب سيرة حداشر هنا خالص، يعني ما حدش جاب سيرة الموضوع ده أصلاً. أهم معنى تاخده هنا أنهم لم يفهموا منه التوقيف.
ثانياً هو أصلاً لم يدخله في الباب هنا، يعني هو لما يتكلم مش المفروض أن الحديث ده يعني احنا لما نستدعي حديث في توقيت عدد الركعات قد يخطر ببالك أن ده أهم حديث، هو لم يذكره هنا تمام. احنا مش بنتكلم عن الفتاوى هنا يا وئام، بنتكلم بس عن طريقة الانتباه لهذه الفكرة أن إدخال العلماء للحديث تحت الأبواب هذا أمر مهم جداً لا يمكن أن تغفل عنه.
ثانياً تفسير العلماء واعتمادهم، يعني أضرب لك مثال: الأحاديث مثلاً اللي بتتكلم عن الخروج على الحاكم النهي مثلاً أن لا ما صلوا يعني أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا. مثلاً واحد يجعل هذا أصل في الباب وهذا هو المرد المحكم أن لا تخرج عليه أبداً إلا لو كفر ماشي.
طيب الحسين كان يريد أن يعني لما استدعاه أهل الكوفة أو أرسلوا إليه رسائل وقالوا له تعال هنوليك مكان يزيد والكلام ده كله والصحابة حذروه، في حد منهم ذكر له هذا الحديث لينهاه؟ ولا أي حد ذكر له هذا الحديث؟ إنما قالوا له إيه؟ أهل الكوفة هيخذلوك وأهو خايفين عليك، هل في حد منهم جاب له سيرة أن خد بالك النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكيف تخرج؟ ما حدش.
فلما أنت بقى تأتي بهذا الحديث تقول هذا قاطع وفصل في الباب يبقى ده غلط، لازم تفهم كيف فهم العلماء هذا الحديث ومتى استدلوا به. فهمنا اللي يهمني هنا بس دي الفكرة دي، فكرة الإنسان لا يتعجل في الحكم على الحديث أو لا يتعجل في وصف السنة وأشد منه أن في وصف غيره بالبدعة. الأمر شديد أن مقتضى كلامك أن كل هؤلاء كانوا على بدعة.
يقول لك قول أهل المدينة وهو وهو قول أهل المدينة يعني مستقر عندهم أن ده واحد واربعين ركعة. أهل المدينة اللي هم مين بقى؟ أنت بقى شف أنت أهل المدينة مين، شوف كل واحد يخطر على بالك من علماء أهل المدينة كان يقول بهذا القول وغيرهم قال لأ بعشرين، وغيرهم الإام أحمد قال لا أقضي بشيء ورد عن النبي ألوان في هذا ولا أقضي بشيء عن النبي والصحابة يعني تمام؟ والتاني في قول قال لك والله زي ما الإمام بك اللهم جعلوا الأصل هو أنك تتابع الإمام عشان تكون قيامك ليلة كاملة، الإمام صلى بك حداشر ماشي صلى بك واحد وعشرين ماشي واحد واربعين ماشي، ومقتضى كلامه أنه لو زاد أكثر تصلي صح ولا لأ؟
في واحد ذكر هذا الحديث كأنه توقيت ولا ذكره أصلاً ولا ذكر العدد؟ ده اللي يلفت نظرك ما حدش فيكم أن ما حدش فيهم ذكر العدد، أقل شيء يبين لك أنهم لم يفهموا من هذا التوقيت. هو في حد فيهم حكم على القول الآخر بالبدعة؟ دي دي الفكرة التي أردنا أن ننبه عليها.
تفضل يا عبدالرزاق بارك الله فيك.
ما جاء في فضل من صامه. حدثنا هناد قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء». هذا حديث حسن صحيح.
باب الترغيب في قيام رمضان وما جاء فيه من الفضل.
حدثنا عبد بن حميد قال: تحدثنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزمة، ويقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب على ذلك.
وفي الباب عائشة، هذا حديث صحيح. وقد روي هذا الحديث أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بارك الله فيكم يا شباب، ممكن ناخد عشر دقائق، أو لا مش عشر دقائق؛ لأن احنا هناخد الساعة اتناشر عندنا، نوقف الدرس النهارده مش اتناشر ونص عشان الناس تستعد للجمعة.
فخلينا ناخد راحة قليلة سبع دقائق، وبعد كده ناخد لحد الساعة اتناشر، وبعد ذلك هيكون درس اليوم من الساعة ثلاثة، اليوم الدرس يكون من الساعة ثلاثة، يعني من اتناشر لثلاثة راحة -طبعا فيها صلاة الجمعة- ومن ثلاثة بقى نبدأ الرحلة. السلام عليكم.
الشيخ حسين عبد الرازق