تسجيل الدخول

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا المجلس السابع من قراءتنا لكتاب الإمام الترمذي رحمه الله جامع الترمذي، اتفضل يا وئام.

وصلنا إلى كتاب الحج، قال الإمام الترمذي: بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في حرمة مكة.

حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبوري بشريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد إنه يبعث البعوث إلى مكة، ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيني حين تكلم به؛ أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرا، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من النهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب».

فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو بن سعيد؟ قال: أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.

هو طبعا كان يذكر ذلك حجة حتى يقتل ابن الزبير، فلما الصحابي الكريم أنكر عليه ذلك، فهو احتج قال اعتبر أن عبد الله بن الزبير مجرم يجب أن يعاقب، فلذلك احتجوا بهذا الحديث، وسبق أن إحنا شرحناه في كتاب البخاري بينا، ويروى بخزية.

وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس. حديث أبي شريح حديث حسن صحيح، وأبو شريح الخزاعي اسمه خالد بن عمرو العدوي الكعبي.

ومعنى قوله ولا فارا بخربة يعني جناية، يقول من جنى جناية أو أصاب دما ثم جاء إلى الحرم فكأنه يقام عليه الحد.

باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة.

حدثنا قتيبة بن سعيد أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة».

وفي الباب عن عمر وعامر بن ربيعة وأبي هريرة وعبد الله بن حبشي وأم سلمة وجابر. وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود.

حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».

حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأبو حازم كوفي وهو أشجعي واسمه سلمان مولى عزة الأشجعية.

باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج.

حدثنا محمد بن يحيى القطعي البصري قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هلال بن عبد الله مولى رابعة بن عمرو بن مسلم الباهلي البهري يقال حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ملك زادا ورحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا، إن الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]».

هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، هلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف، وفي الحديث ما جاء في إيجاد الحج بالزاد والراحلة.

حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة».

هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج، إبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث.

باب ما جاء كم فرض الحج.

حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا منصور بن وردان الكوفي عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: «لا، ولو قلت نعم لوجبت»، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101].

وفي الباب عن ابن عباس. وحديث علي حديث غريب من هذا الوجه، واسم أبي البختري سعد بن سعيد بن أبي عمران وهو سعيد بن فيروز.

وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن إلا أنه مرسل أو البخاري لم يدرك عليا.

باب ما جاء كم حج النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا زيد بن حباب عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج؛ حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثا وستين بدانة، وجاء علي من اليمن ببقيتها فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل بدنة ببضع فطبخت وشرب من مرقها.

هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب، وروى عبد الله بن عبد الرحمن هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد.

سألت محمدا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظا، وقال إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسل.

حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كم حج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: حج واحدة واعتمر أربع عمر؛ عمرة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة إذ قسمة غنيمة حنين.

هذا حديث حسن صحيح، أبو حبيب البصري هو دكين ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان.

باب ما جاء كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثنا قتيبة قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر؛ عمرة الحديبية، والعمرة الثانية من قابل عمرة القضاء في ذي القعدة، وعمرة الثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته.

وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمر. حديث ابن عباس حديث حسن غريب، هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر ولم يذكر فيه عن ابن عباس. حدثنا بذلك سعيد بن

الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.

باب ما جاء من أي موضع أحرم النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الحج أذن في الناس إذا اجتمعوا، فلما أتى البيداء... وفي الباب عن ابن عمر وأنس وابن مخرمة. حديث جابر حديث حسن صحيح.

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: البيداء الذي تكذبون فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والله ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد من عند الشجرة. هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة. هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه أحدا رواه غير عبد السلام بن حرب. وهو الذي يستحبه أهل العلم؛ أن يحرم الرجل في دبر الصلاة.

باب ما جاء في... حدثنا أبو مصعب قراءة عن مالك، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج. وفي الباب عن جابر وابن عمر. وحديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج، وأفرد أبو بكر وعمر وعثمان.

حدثنا أبو ذر القتيبة، قال: حدثنا عبد الله النافع الصائغ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بهذا. وقال الثوري: إن أفردت الحج فحسن، وإن قرنت فحسن، وإن تمتعت فحسن. وقال الشافعي مثله، وقال: أحب إلينا الأفراد ثم التمتع ثم القران.

باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة: حدثنا حماد بن زيد، عن حميد، عن أنس، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك بعمرة وحج». وفي الباب عن عمرة وعمران بن حصين. وحديث أنس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا واختاروه من أهل الكوفة وغيرهم.

باب ما جاء في التمتع: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمد بن نوفل، أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله. فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي. فقال ضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك. فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها. هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلا من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها. وقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أمر أبي يتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول ما نهى عنها معاوية. وفي الباب عن علي وعثمان وجابر وسعد وأسماء بنت أبي بكر وابن عمر. حديث ابن عباس حديث حسن.

وقد اختار قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التمتع بالعمرة، والتمتع أن يدخل الرجل بعمرة في أشهر الحج ثم يقيم حتى يحج فهو متمتع، وعليه دم ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة... قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التمتع بالعمرة، والتمتع أن يدخل الرجل بعمرة في أشهر الحج ثم يقيم حتى يحج فهو متمتع وعليه دم مستيسر من الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

ويستحب للمتمتع إذا صام ثلاثة أيام في الحج أن يصوم في العشر ويكون آخرها يوم عرفة. فإن لم يصم في العشر صام أيام التشريق في قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم ابن عمر وعائشة، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: لا يصوم أيام التشريق، وهو قول أهل الكوفة، وأهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحج، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.

باب ما جاء في التلبية: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن عمر، أن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم كانت: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».

حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أهل فانطلق يهل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يزيد من عنده في أثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل. هذا حديث صحيح.

وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وعائشة وابن عباس وأبي هريرة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: وإن زاد زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا بأس إن شاء الله، أحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشافعي: وإنما قلنا لا بأس بزيادة تعظيم الله فيها لما جاء عن ابن عمر وهو حفظ التلبية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم زاد ابن عمر في تلبيته من قبله: لبيك إليك والعمل.

باب ما جاء بفضل التلبية والنحر: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا ابن أبي فدية... حاء، وحدثنا إسحاق المنصور، قال: أخبرنا ابن أبي فدية، عن الضحاك بن... عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج.

حدثنا هناد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا». حسن بن محمد الزعفراني وعبد الرحمن بن الأسبيعي وأبو عمرو البصري قالوا: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عمارة بن غزية، عن أبي حازم، عن سهل بن...

عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث إسماعيل بن عياش. وفي الباب عن ابن عمر وجابر. وحديث أبي بكر حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد لم يسمع من عبد.

وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث. وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن ضرار بن سراد -ضرار هذا- الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمود بن المنكدر عن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطأ فيه ضرار.

سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر عن ابن عبدالرحمن بن يربوعة عن أبيه فقد ابن ربوع عن أبيه فقد أخطأ. وسمعت محمدا يقول وذكرت له حديث ضرار بن ذو سرد عن ابن أبي فديك، فقال: هو خطأ. فقلت: فقد روى غيره عن ابن أبي فديك كان أيضا مثل روايته؟ فقال: لا شيء، إنما عن ابن أبي فديك ولم يذكر فيه سعيد بن عبدالرحمن عن سعيد -أمسية سعيدة نعم، هو أخطأ فيها بالتشكيل- ولم يذكر فيه عن سعيد بن عبدالرحمن. ورأيته يضعف ضرار بن ضرار بن سرد. والعج هو رفع الصوت بالتلبية، والثج هو نحر البدن.

باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأمرني أن آمار أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية».

حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح. وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح، والصحيح هو عن خلاد بن السائب عن أبيه، وهو خلاد بن السائب عن خلاد بن سويد الأنصاري عن زيد بن خالد وأبي هريرة وابن عباس.

باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام: حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. هذا حديث حسن غريب، وقد استحب بعض أهل العلم الاغتسال عند الإحرام، وهو قول الشافعي.

باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا قال: من أين نهل يا رسول الله؟ قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد...» قال: وأهل اليمن من يلملم. عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم.

حدثنا أبو كليب قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق. هذا حديث حسن.

باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الحر في الحرم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القمص، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين». هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم.

باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد الإزار والنعلين: حدثنا أحمد بن عبد البصري قال: حدثنا ابن زريع قال: حدثنا أيوب قال: حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المحرم إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين».

حدثنا حماد بن زيد عن عمرو نحوه. وفي الباب عن ابن عمر وجابر. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا لم يجد الإزار لبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين لبس الخفين، وهو قول أحمد. وقال بعضهم على حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.

باب ما جاء فيمن يحرم وعليه قميص أو جبة: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلي بن أمية قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا قد أحرم وعليه جبة، فأمره أن ينزعها.

ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه، وهذا أصح، وفي الحديث قصة. وهكذا روى غير واحد عن عطاء عن يعلي بن أمية، والصحيح ما روى عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

باب ما يقتل المحرم من الدواب: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور».

وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس. حديث عائشة حديث حسن صحيح.

حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي نعيم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقتل المحرم السبع العادي، والكلب العقور، والفأرة، والعقربة، والحداءة، والغراب». لم يذكروا الحية. هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: المحرم يقتل السبع العادي والكلب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. قال الشافعي: كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فللمحرم قتله.

باب ما جاء في الحجامة للمحرم: حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس وعطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. عن أنس وعبد الله بن بحينة وجابر. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.

وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة للمحرم وقالوا: لا يحلق شعره. وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة. وقال سفيان الثوري والشافعي: لا بأس أن يحتجم المحرم ولا ينزع شعره.

باب في كراهية تزويج المحرم: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن عريث قال: حدثنا أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب قال: أراد ابن معمر أن ينكح ابنه فبعثني إلى أبان بن عثمان وهو أمير الموسم بمكة، فأتيته فقلت: إن أخاك يريد أن ينكح ابنه فأحب أن يشهدك ذلك. قال: لا أراه إلا أعرابيا جافيا، إن المحرم لا ينكح ولا ينكح، أو كما قال.

ثم حدث عن عثمان مثله يرفعه. وفي الباب عن أبي رافع وميمونة. حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر، وهو قول بعض فقهاء التابعين.

وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإحساق، لا يرون أن يتزوج المحرم، وقالوا: إن نكح فنكاحه باطل. قال: أخبرنا حماد بن زيد عن مطر والرَّاقِع عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال: «تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما». هذا حديث حسن، ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد بن زيد عن مطر والرَّاقِع عن ربيعة.

وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال. رواه مالك مرسلاً، ورواه أيضاً سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلاً. وروي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قال: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال». وروى بعضهم عن يزيد بن الأصم: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، ويزيد بن الأصم هو ابن أخت ميمونة.

باب ما جاء في الرخصة في ذلك. حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا سفيان بن حبيب عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس في حدا منكن يا شباب؟ أنا أنا فتحت الآن عشان أعلق على شيء. عايزين ننتبه يا شباب بعد ما الترمذي رحمه الله خرج في الباب، الباب رقم ثلاثة وعشرين: باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم. سيأتي كالعادة باب ما جاء في الرخصة في ذلك. وبعدين سيذكر حديث حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال.

قال: وفي الباب عن عائشة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، يعني هذا الحديث صح عن ابن عباس. لكن هذا الحديث أنكر على ابن عباس رضي الله عنه، وقالوا إن هذا وهم، والصحيح أن ميمونة وهي صاحبة هذه القصة ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال. فهذا وهم من ابن عباس رضي الله عنه، ولكن الترمذي كأنه يميل إلى تصحيحه من جهة أن هذا صح عن ابن عباس وعليه العمل عند بعض أهل العلم. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة.

قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. وذكر إسناداً آخر: حدثنا قتيبة قال: حدثنا داود بن عبدالرحمن العطار عن عمرو بن دينار قال: سمعت أبا الشعثاء يحدث عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. لماذا هو أتى بكل هذا؟ ليؤكد لك أن هذا صح عن ابن عباس. فما المشكلة في رواية ابن عباس نفسه؟ أن العلماء حكموا على ذلك بالوهم؛ للنهي عموماً الوارد في نكاح المحرم. والامر الثاني أن ميمونة وهي صاحبة هذه القصة بينت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، هذا ليس محرماً.

أكمل من أول حديث صحيح. قال أبو الشعثاء -اللي هو رقم 461 وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد- لسه ما خلصنا. طيب نتجاوز هذا حديث صحيح رواه أبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد. وقد اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تزوجها حلالاً، ظهر أمر تزويجه بتزويجها وهو محرم ثم بنى بها وهو حلال بسَرِف في طريق مكة، وماتت ميمونة بسَرِف حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنت بسَرِف.

حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم عن ميمونة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالاً، وماتت في سَرِف ودفناها في الظلة التي بنى بها فيها. هذا حديث غريب. وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال.

باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبدرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم». وفي الباب عن أبي قتادة وطلحة. حديث جابر حديث مفسر، والمطلب لا نعرفه له سماعاً من جابر، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسآً إذا لم يصطده أو لم يصطد من أجله.

قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. والعمل على هذا وهو قول أحمد وإسحاق. حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس عن أبي النضر... أقيس يعني أصح من جهة العلة وبيان الحكمة، لأنه قال: صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوا أو يصد لكم. وبيقول إن هذا أقرب لبيان معنى العلة، أن هو لو صيد لك -حتى لو لم تباشر أنت الصيد- فيكون محرماً عليك. فهو بيقول: أقيس، مع كونه أصح ما جاء في الباب، أقيس يعني أقرب لبيان الحكمة ونحو ذلك.

تفضل، عن مالك بن أنس عن أبي النظر عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب أنهم محرمون وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم فأبوا عليه فقتله، ذكر منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم، فأدركوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك فقال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله».

حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في حمار الوحش مثل حديث أبي النضر، غير أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل معكم من لحمه شيء؟». هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عباس أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به بالأبواء أو بَوْدَان، فأهدي له حمار وحشي فردوه عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليس بنا رد عليك، ولكنا حرم». هذا حديث حسن صحيح.

وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث، وكرهوا أكل الصيد للمحرم. وقال الشافعي: إنما وجهوا هذا الحديث عندنا أن ما ردهم عليه لما ظن أنه صيد من أجله وتركه على التنزه. وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث وقال: أهدي له لحم حمار وحشي وهو غير محفوظ.

نلاحظ أن الترمذي رحمه الله في الأبواب التي يروى فيها حديثان ظاهرهما التعارض، أنه كثيراً ما يرجع إلى الشافعي. السبب أن الشافعي كان معتنياً بهذا الباب، وهو الرد على من يتعجلون في الحكم بالترجيح أو النسخ بين الأحاديث التي يبدو منها الاختلاف، كما ذكر ذلك في باب عظيم جداً في كتاب الرسالة، وهو باب العلل في الأحاديث، فبين أن كثيراً من الناس يتعجل في الحكم بالترجيح بين الروايات المختلفة أو النسخ، والشافعي يرى أن هذه الروايات ليست

وإنما هي مجتمعة، وباب النهي بخلاف باب الإذن أو المشروعية. فهذا المثال لو نتذكر في حديث، اللي هو رقيت يوماً على بيت حفصة، اللي هو حديث آآ حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته على نفس الهيئة التي نهى عنها: لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول. وبين أن قول الشافعي أن هذا في الفيافي، ففرق بين البنيان وغيره. ومر معنا أكثر من موضع، هذا كمان من المواضع المهمة أن النبي عليه الصلاة والسلام مرة أكل من الصيد وهو محرم، ومرة لم يأكل. فالشافعي أراد أن يجمع بين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنه قيد له، تمام؟ لذلك قال في الحديث الذي قبله لو تتذكرون: هذا أصح ما في الباب وأقيس أن لو أنت اصطدت بنفسك أو صيد لك لا تأكل منه، إنما لو اصطاده إنسان آآ ليس لك يجوز أن تأكل منه.

فهو يعني إيه الشاهد اللي يهمني هنا؟ أنك تعرف أن الترمذي حينما يكون هناك رواية يدعى فيها النسخ أو الاختلاف ويجنحون إلى الترجيح، يرجع إلى الشافعي. أين نجد هذا الكلام؟ أهم كتاب الرسالة. يعني أهم كتاب في بيان مسالك الجمع بين الروايات المختلفة وعدم العجلة في الترجيح أو النسخ هو كتاب الرسالة. وطبعا عنده جزء اسمه اختلاف الحديث ده لوحده، ولكن في الرسالة عامل كتاب اسمه بيان العلل أو باب العلل في الأحاديث. من ضمنها آآ عمل أمثلة في صلاة الخوف، وفي وفي إدخار اللحوم، وفي كذلك هنا في آآ وقتل النساء والصبيان في الحرب هل لهم دية أو لا؟ والنهي عن قتل النساء؟ يعني باب بديع، أنا هذا الباب لا أشبع منه، باب باب العلل في الأحاديث من كتاب الرسالة.

فواضح جدا أن الترمذي اعتنى بتراث الشافعي جدا، خصوصا في فقه الأحاديث أو في الجمع بين الأحاديث المختلفة. يعني هو من من الكتب الأساسية في آآ يعني من الكتب الأساسية أو من المصادر الأساسية في كتاب جامع الترمذي كتب الشافعي؛ سواء في في معرفة مذهبه أولا، لأنه هو من أهم فقهاء الحديث، والامر الثاني شرح الأحاديث، والامر الثالث الجمع بين الأحاديث التي يظن فيها التعارض.

ماشي، اتفضل يا وائل.

وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم. باب ما جاء في صيد البحر للمحرم. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبيه عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد، فجعلنا فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوه، فإنه من صيد البحر». هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة. وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة. وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكله، ورأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله.

أو ما جاء في في الضبع يصيبها المحرم. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عن ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم. قال: قلت: آكلها؟ قال: نعم. قال: قلت: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. هذا حديث حسن صحيح. وقال علي: قال يحيى بن سعيد: روى جرير بن حازم هذا الحديث فقال: عن جابر عن عمر، وهو حديث ابن جريج أصح، وهو قول أحمد وإسحاق. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم في المحرم إذا أصاب ضبعاً أن عليه الجزاء.

باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة. حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرني هارون بن صالح قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم لدخول مكة بفخ. هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر أنه أنه كان يعتزل أنه كان يغتسل لدخول مكة. وبه يقول الشافعي: يستحب الاغتسال لدخول مكة. وعبد الرحمن بن زيد بن مسجد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن مدني وغيرهما، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديثه.

باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وخروجه من أسفلها. حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن استقالت لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها. وفي الباب عن ابن عمر، حديث عائشة حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة نهارا. يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا دعماري عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة نهارا. هذا حديث حسن.

باب ما جاء كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت. حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة عن أبيه قرءا عن أبي قزعة الباهلي المهاجر عن المهاجر المكي قال: سئل سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت؟ قال: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أفكنفعلُه؟ رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبي قزعة، واسم أبي قزعة سويد بن حجير.

باب ما جاء كيف الطواف. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا ابن آدم قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخل المسجد، فالسلام على الحجر، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم أتى المقام فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت، ثم الحجر بعد ركعتين فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، أظنه قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله. وفي الباب على ابن عمار، وحديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.

باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر. حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن انس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعة. وفي الباب عن ابن عمر، حديث جابر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم. قال الشافعي: إذا ترك الرمل عمدا فقد أسا، ولا شيء عليه، وإذا لم يرمل في الأشواط ثلاثة أيام يرموا فيما بقي. وقال بعض أهل العلم: ليس على أهل مكة رمل ولا على من أحرم منها.

باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون سواهما. بعد ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون ما سواهما. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان ومعمر عن ابن عن ابن خثيم عن ابن الطفيل قال: كنت ابن عباس ومعاوية لا يمر بركن إلا السلام. فقال له ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني. فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا. وفي الباب عن عمر، حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني.

باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قبيلة طعن سفيان عن ابن جريج عن عن عبد الحميد عن ابنه يعلى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطجعا وعليه برد. وعليه برد.

هذا حديثنا، هذا حديث الثوري عن ابن جريج ولا نعرفه إلا من حديثه. وهو حديث حسن صحيح. وعبد الحميد هو ابن جبير بن شيبة عن ابن يعلى عن أبيه، وهو يعلم ابن أمية الباب، وما زال في تقبيل الحجر. حدثنا النفيلي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: إني لأقبلك وأعلم أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. وفي الباب عن أبي بكر وابن عمر. حديث عمر حديث حسن صحيح.

حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن عربي أن رجلا سأل ابن عمر عن استلام الحجر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. فقال رجل: أرأيت إن زحمت؟ قال ابن عمر: اجعل «أرأيت» باليمن، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله.

نلاحظ هنا يا شباب فكرة مهمة جداً وهي أن كثيراً من الناس في هذه الأيام يورد الإشكالات والاعتراضات والشبهات على الآيات والأحاديث؛ يذكر له مثلاً حديثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أجلس بنت صاحبه على رجله، فيقول لك: طيب كيف يفعل هذا في هذا الزمان وفيه الفتن؟ يحاول أن يعترض أو يأتي بشبهات أو إشكالات أو اعتراضات. هذا منهج خطأ، وكان هذا من عادات اليهود؛ الأسئلة أو التعنت أو الاعتراضات أو الإشكالات، إيراد الإشكالات على كلام الأنبياء. الصواب أن يتلقى هذا الحديث وأن يبقى هو الأصل، وأن الحكم هو الأصل، تمام؟

ثم بعد ذلك يذكر فقهه، ويكون هذا من باب الفتيا؛ أن يضرب مثالاً على موضوع اجلاس الرجل مثلاً ابنة صديقه على رجله مثلاً بنت صغيرة، هذا مشروع، فيبقى هذا هو الأصل تماماً. وقد يفتى عند مثلاً ظن الشبهة أو ظن التهمة بأن هذا لا يجوز في حق بعض الأشخاص، إنما أتجعل هذه الشبهة وهذا الاشكال سبباً في أن يبطل هذا الحكم؟ هذا من المنهج الباطل المنتشر الآن في هذه الأيام؛ إيراد الإشكالات على الأحاديث.

واحد يقول مثلاً: إزاي واحد يتابع بين الحج والعمرة؟ وده بيضيع فلوس! طب أنا أفتح مشاريع للشباب يتزوجون. يعني كأنه ينظر، كأنه يقيس أو يحكم بمعايير علمانية أو ليبرالية على نصوص الشريعة. إزاي أصوم وأنا هتعب ومش هروح الشغل؟ وهكذا، هذا منهج باطل. هذا بعض الناس يفعله بحسن نية، وبعضهم له غرض في ذلك وهو إسقاط الأحكام الشرعية بحجج.

يبقى إذاً، انظر ابن عمر هنا ماذا قال له؟ اجعل «أرأيت» لأن الرجل يقول له: طب افرض... هو بيقول له إن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر يستلمونه ويقبلونه، فقال الرجل: أرأيت إن غلبت عليه؟ طب إيه رأيت إن زحمت؟ طب افرض أنا ما قدرتش أوصل؟ طب افرض أنا كذا؟ فيضع حواجز أو يورد إشكالات أو شبهات تمنعه من العمل بالحكم، فماذا قال ابن عمر؟ لم يقل له: خلاص ما دام حصل لك كده بلاش تعمله. قال: لا، اجعل «أرأيت» في اليمن، اجعل هذه الافتراضات في بلدك هناك، يبقى هذا الحكم معمولاً به، وهذا الجواب من أحسن ما يكون.

زي جواب عائشة للمرأة معاذة لما قالت: ما بال الحائط تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ كانت ممكن تقول لها: أصل الصوم بييجي مرة في الشهر ومرة في السنة والصلاة لأ. قالت إيه؟ كان يصيب ذلك إحدانا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة. شفت الجواب الجامع؟ خلاص، الفكرة هذه مهمة جداً؛ سواء بتعلم ولدك أو تعلم الناس سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

الكتاب والسنة لهما سلطان على النفس؛ سلطان الكتاب والسنة أن يقبل ويسلم له. النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: «إني أريتكن أكثر أهل النار». فيه واحدة منهم اعترضت؛ في امرأة واحدة قالت: لماذا تقول علينا ذلك؟ كيف ندخل النار؟ لا، بم يا رسول الله؟ ليه؟ ليه ممكن ندخل النار؟ نسأل عما ينفعنا. يبقى أول شيء صدقنا، آمنا، انتفعنا من هذا الخبر. لماذا؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير». هذا هو المثال الحي الصحيح لتلقي ما جاء في القرآن أو السنة؛ أن نسلم ونؤمن وننظر إلى الانتفاع بهذا المعنى كيف نعمل به ونمتثله؟

الافتراضات بقى، وهذه الافتراضات كانت كثيرة عند أهل الرأي، يحاول يفرع مسائل كثيرة، واحنا في كتاب الاستقامة تعرضنا لشيء من ذلك. يبقى الغرض من ذلك أننا نأخذ جواب عبد الله بن عمر ونجعله أصلاً لكل من يريد أن يورد الإشكالات والشبهات والاعتراضات على الآية أو الحديث بحجة أنها لا يصح أن يعمل بها في هذا الزمان. وبيسموها التاريخية؛ تاريخية النص الديني، وأن هذه الآيات والأحاديث كانت مناسبة للعهد الأول. يقول: كيف نقطع الآن الأيدي والأرجل وبعد كده نرجم الزاني؟ هذا لا يصلح لأني كذا ولاني كذا.

فإيراد هذا موجود عند اليهود، لو تتبعت القرآن تجد أن اليهود كانوا يفعلون ذلك مع موسى عليه السلام، ربنا قال: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: 108]. كانوا يسألون أمرين؛ إما استهزاء أو تعنتاً، إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، خلاص، بقرة، طب لونها؟ طب حجمها؟ طب صفاتها؟ هو قال لك تذبحوا بقرة فشددوا فشدد عليهم. لذلك ربنا قال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160]. وفي الآية الأخرى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بَبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام: 146]. وكذلك في قصة أصحاب السبت.

يبقى الإنسان لابد أن يفهم هذا المنهج، أن الآيات... لذلك الصحابة أول لما ربنا قال: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284]. قالوا: كلفنا من الأعمال ما لا نطيق، وهذه لا نطيق. فربنا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ «أتريتون أن تقولوا كما قالت اليهود والنصارى؟» أو كما قالت اليهود: سمعنا وعصينا؛ قولوا: سمعنا وأطعنا. شف الصحابي يقول: فلما قالوها وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286].

يبقى أول ما حصل التسليم والاستجابة جاء الفرج. هكذا كل انسان يأتيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أمر الله وفي كتاب الله فيؤمن ويصدق ويطلب العمل به يهدى إلى العمل، ومن أورد إشكالات يصعب عليه أن يمتثل حتى وإن كان قادراً عليه. وده لعل هذا هو أعظم فارق أو أعظم ميزة عند الصحابة؛ وهو التسليم، الصحابة عندهم التسليم التسليم والاستجابة. أول ما يسمع الآية لا يفكر، يمكن أن يتخذ قراراً مصيرياً يتحمل فيه كل التبعات.

أول ما ربنا يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]. خلاص، أول شيء يخطر بباله إيه؟ يقول: إيه، ربنا ياخد مننا هذه الأموال؟ طب وليه ياخد منا أحسن ما نحب؟ طب ما هو ده كده هيضيع مستقبلي! شفت الإيراد؟ أول حاجة قل يا رسول الله إن الله يقول كذا، وأنا عندي كذا وهو أحب المال إلي، على طول يفكر في التنفيذ، لا يفكر.

لذلك لما عمر رضي الله عنه في موقف راجع النبي صلى الله عليه وسلم قال: فعملت لذلك أعمالاً في صلح الحديبية لما قال: ألسنا على الحق يا رسول الله، ولسنا على الباطل، وعدونا على الباطل؟ مش دي في مراجعة وأخذ ورد؟ أبو بكر هل اعترض؟ هل في حد يحفظ مراجعة من أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ما حصلت أبدا أبدا. أنت لو تتبعت تتبع كل الأخبار، يمكن حديث لما جه أن يفسر للنبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا، وقال له: أقسمت عليك. قال: لا تقسم. في حاجة كده عابرة عادية، إنما الأصل ما فيش مراجعة.

فيبيقى دي فكرة مهمة جداً؛ أي انسان يأتيه خبر أو تشريع، الخبر يقابل بالتصديق، والتشريع يقابل بالتسليم. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115]. صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام.

هنا أخبرنا بخبر نصدق به؛ النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن بقرة تكلمت، واحد يسوق البقرة وضربها فالتفتت له وتكلمت. قال الصحابة: بقرة تتكلم؟ قال: «إني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر وما هما»، ثم يبقى الخبر إيمان؛ لأننا نأتمن النبي عليه الصلاة والسلام في أخباره، خلاص أي خبر نصدقه. والامر والنهي نسلم له، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

خلاص يأتي بقى الفرج. إنما غيره بقى من المنافقين أو اللي في قلوبهم ريب، المنافق بيتهرب يعني إيه أنصرفوا، طب واللي في قلبه ريب يورد الإشكالات والاعتراضات والشبهات والحواجز حتى يسوغ عدم العمل به، هذا يصعب أن يهدى إلى العمل.

طب المؤمن، قال الله سبحانه وتعالى في نفس الآية بالضبط: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124]، وإن المنافقين يقولون: ماذا قال آنفاً؟ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم. طب والقسم التاني؟ ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْزَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17]. الذين اهتدوا يعني الصحابة الذين جاءوا إلى مجلسك يطلبون الاستماع يصدقون خبرك ويسلمون لامرك، والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم جعلهم يتقون ما أمروا به، يعني أعينوا على العمل بما سمعوا.

شفت المعنى الجميل؟ يعني إيه كأن هو كأن هو جاي يستمع ليعمل، فلما استمع هدي إلى الإيمان ويسر عليه العمل، أما من أعطى الطاقة والصدق بالحسنى فايه؟ فسنيسره لليسرى، أول ما تنزل آية زادتهم إيماناً لأنه بيسلم. طب والتانيين تنزل الآية يحصل إيه؟ يعترض يجيب شبهة يجيب إشكال، لذلك ربنا قال: ﴿وَلَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: 44]، دول ما يستأذنوش، هو ده محتاج يستأذن؟ ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: 45]. هو مش محتاج استئذان، وأنت بقى خدت الفكرة دي وجعلتها أصل عندك في كل ما تقرأه وتسمعه من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم أو تشريع، التشريع هديت وكان هذا مفتاح لهدايتك في هذه الدنيا، حتى لو لم تكن قادراً على العمل، مثلاً اللي هم تولوا وأعينهم تفيض من الدمع هل هم خرجوا في الجهاد؟ لا لم يخرجوا، لكن ربنا أنزل في قصتهم قرآناً يتلى إلى الآن، يعني لو تشوف المفسرون هم يتكلموا عن معنى هذه الآية هم تحسروا على عدم قدرتهم، يعني خلاص هم آمنوا وأرادوا أن يعملوا. قال: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: 92]، ما عنديش حاجة أركبها، تولوا يعني سبحان الله.

طيب خلينا نكمل. وهذا هو الزبير بن عدي، روى عنه حماد بن زيد، والزبير بن عدي كوفي يكنى أبا سلمة، سمع من أنس بن مالك وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه الثوري وغير واحد من الأئمة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه. والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون تقبيل الحجر، فإن لم يصل إليه استلم بيده وقبل يده، وإن لم يصل إليه استقبله إذا حاذا به وكبر، وهو قول الشافعي أنه يبدأ بالصفا قبل المروة.

حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعاً، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. فصلى خلف المقام، ثم أتى الحجر فاستلمه ثم قال: «نبدا بما بدأ الله به». فبدأ بالصفا وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158].

هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه، وبدأ بالصفا. واختلف أهل العلم فيمن طاف بالبيت ولم يطوف بين الصفا والمروة حتى رجع؛ فقال بعض أهل العلم: إن لم يطوف بين الصفا والمروة حتى خرج من مكة فإن ذكر وهو قريب منها رجع فطاف بين الصفا والمروة، وإن لم يذكر حتى أتى بلاده أجزأه وعليه دم، وهو قول سفيان الثوري. وقال بعضهم: إن ترك الطواف بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلاده فإنه لا يجزئه. والشافعي قال: الطواف بين الصفا والمروة واجب لا يجوز الحج إلا به.

باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، قال: إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى المشركين قوته. وفي الباب عن عائشة وابن عمر وجابر. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحب أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة، فان لم يسع وماشى بين الصفا والمروة رآه جائزاً.

حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا ابن الفضيل عن عطاء بن السائب عن كثير بن أبي كثير، قال: رأيت ابن عمر يمشي في المسعى فقلت له: أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة؟ قال: لئن سعيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإن مشيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وأنا شيخ كبير. هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر نحو هذا.

باب ما جاء في الطواف راكباً. حدثنا بشر بن هلال الصواف قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب الثقفي عن خالد الحداد عن عكرمة عن ابن عباس، قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه. وفي الباب عن جابر وأبي الطفيل وأم سلمة. وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكباً إلا من عذر، وهو قول الشافعي.

باب ما جاء في فضل الطواف. حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا يحيى بن يمان عن شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». وفي الباب عن أنس وابن عمر. وحديث ابن عباس حديث غريب، سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس قوله.

حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني قال: كانوا يعدون عبد الله بن سعيد بن جبير أفضل من أبيه، وله أخ يقال له عبد الملك بن سعيد بن جبير، وقد روى عنه أيضاً.

ما جاء في الصلاة بعد العصر لمن طاف، وبعد الصبح. حدثنا أبو عمار وعلي بن خشرم قالا: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جبير بن مطعم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر. وحديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضاً.

وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة؛ فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب الشمس، وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح لم يصل حتى تطلع الشمس. واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعد ما طلعت الشمس، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس.

باب ما جاء ما يقرأ في ركعتي الطواف. حدثنا أبو مصعب المدني، قرأ عن عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].

حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه كان يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. وهذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران، وحديث جعفر بن محمد عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد العزيز بن عمران ضعيف في الحديث.

باب ما جاء في كراهية الطواف عرياناً. حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: سألت علياً: بأي شيء بعثت؟ قال: بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ومن لا مدة له فأربعة أشهر. وفي الباب عن أبي هريرة. حديث علي حديث حسن صحيح.

حدثنا ابن أبي عمر، ونصر بن علي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق نحوه، وقال زيد بن يثيع وهذا أصح، وشعبة وهم فيه فقال: زيد بن أثيم.

باب ما جاء في دخول الكعبة. حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس، فقلت له، فقال: «إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أك فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي». هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في الصلاة في الكعبة. حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن بلال؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة. قال ابن عباس: لم يصل، ولكنه كبر. وفي الباب عن أسامة بن زيد، والفضل بن عباس، وعثمان بن طلحة، وشيبة بن عثمان. حديث بلال حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، ولم يروا بالصلاة في الكعبة بأساً.

وقال مالك بن أنس: لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة، وكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة. وقال الشافعي: لا بأس أن يصلي المكتوبة والتطوع في الكعبة؛ لأن حكم النافلة والمكتوبة في الطهارة والقبلة سواء.

باب ما جاء في كسر الكعبة. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، أن ابن الزبير قال له: حدثني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين، يعني عائشة، فقال: حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين». فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين. هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في الصلاة في الحجر. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وأدخلني الحجْر، وقال: «صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت». هذا حديث حسن صحيح. وعلقمة بن أبي علقمة هو علقمة بن بلال.

باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم». وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة. وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح.

حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن رجاء بن أبي يحيى، عن الحاكم، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب». هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفاً قوله، وفيه عن أنس أيضاً، وهو حديث غريب.

باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها. حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأجلح، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفات. وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه من قبل حفظه.

حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفات. وفي الباب عن عبد الله بن الزبير وأنس. وحديث مقسم عن ابن عباس؛ قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها، وليس هذا الحديث فيما عده شعبة.

باب ما جاء أن من أمنى مناخ من سبق. حدثنا يوسف بن عيسى ومحمد بن أبان، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن مأهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة، قالت: قلنا يا رسول الله، ألا نبني لك بيتاً يظلك بمنى؟ قال: «لا، من أمنى مناخ من سبق». هذا حديث حسن غريب.

باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين. وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر وأنس. وحديث حارث بن وهب حديث حسن صحيح.

وروي عن ابن مسعود أنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته. وقد اختلف أهل العلم في تقصير الصلاة بمنى لأهل مكة: فقال بعض أهل العلم: ليس لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بمنى إلا من كان بمنى مسافراً. وهو قول ابن جريج، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعضهم: لا بأس لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بمنى. وهو قول الأوزاعي، ومالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن مهدي.

باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها. حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مربع الأنصاري، ونحن موقوفون بالموقف مكاناً يباعده عمرو، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم يقول: «كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم». وفي الباب عن علي، وعائشة، وجبير بن مطعم، والشريد بن سويد الثقفي.

وحديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما نعرف له هذا الحديث الواحد.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة، يقولون: نحن قطين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة، فانزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]. هذا حديث حسن صحيح.

ومعنى هذا الحديث أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفات خارج من الحرم. فأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن قطين الله، يعني سكان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، والحمس هم أهل الحرم، ويوم جاء عرفة كلها موقف.

حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: «هذه عرفة وهي الموقف، وعرفة كلها موقف». ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير عليه هيئة هيئته، وناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم ويقول: «أيها الناس، عليكم السكينة». ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا. فلما أصبح أتى قزحا ووقف عليه وقال: «هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف». ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر، وقرأ ناقته فخبت حتى جاوز الوادي فوقف وهذا الفضل.

ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر فقال: «هذا المنحر، ومنى كلها منحر». جارية شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: «حجي عن أبيك». قال: ولو؟ قال: «ولو عنق الفضل». فقال العباس: يا رسول الله، قال: «رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما». ثم أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إن أفصحت قبل أن أحلق؟ قال: «احلق أو قصر ولا حرج». قال: وجاء آخر فقال: يا رسول الله، إن ذبحت قبل أن أرمي؟ فقال: «ارم ولا حرج». ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى، فقال: «يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعتم من باب». عن جابر وحديث علي، وحديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش. وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا، والعمل عليه عند أهل العلم، وقد رأى على هذا عند أهل العلم قد يروا أن يجمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الرجل في رحله ولم يشهد الصلاة مع الامام، إن شاء جمع بين الصلاتين مثل ما صنع للإمام. زيد بن علي هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب.

باب ما جاء في الإفاضة من عرفات: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع وبشر بن السري وأبو نعيم، قال: وحدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر، ووجد فيه بشرا، أفاض من جمع وعليه السكينة وامرهم بالسكينة، وزاد فيه أبو نعيم: وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف. وقال لعلي: «لا أراكم بعد عامي هذا». وفي الباب عن أسامة بن زيد، إذا وحديث جابر حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى. ستة وخمسين تسعمائة، يا شباب بعد إذنكم احنا هنقف هنا عشان صلاة الجمعة باقي عليها ساعة واحدة، بعض الشباب يعني يريد يغتسل سنة الجمعة. وإن شاء الله نجتمع الساعة الثالثة بالضبط بتوقيت مكة، يعني تقريبا بعد ثلاث ساعات وربع بالضبط يا شباب نكمل.

وصلنا إلى رقم ثمانمائة وسبعة وثمانين، ونقف إن شاء الله هنا ونكمل بإذن الله في الساعة، نعم عند باب احنا وقفنا عند باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة. نقف هنا إن شاء الله ونكمل الساعة الثالثة، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.