تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل بيته وذريته كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

أهلاً وسهلاً ومرحباً بالشباب الكرام. هذا لقاء اجتمع فيه مع إخوة أحبهم في الله كثيراً، وقد تعرفت عليهم قبل سبع سنوات، وتدارسنا معاً عدداً من كتب أهل العلم، ونتواصى بالحق والصبر كثيراً. وأنا أحب زيارتهم وأتقوى بهم بفضل الله تبارك وتعالى، وأحب أن أبين أننا في اجتماعنا هذا قد بدأنا في طريق، وهو قراءة الكتب التأسيسية في علوم الشريعة.

كنت فعلت ذلك مع كثير من المجموعات قبل ذلك في مصر، وفي المغرب، وفي بلاد الحرمين، وغير ذلك من البلدان. وأحببت أن أطبق ذلك معهم، هو قراءة الكتب التأسيسية في علوم الشريعة؛ مثل كتاب الموطأ، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، ومسند أحمد، وكتاب الأم للشافعي، وتفسير الطبري، وغير ذلك من الكتب.

قد تم لنا في هذا الطريق كتاب البخاري ومسلم وموطأ مالك وسنن أبي داود، وجاء الدور على جامع الترمذي عليه رحمة الله. وأحب أن أبين قبل أن نبدأ مع الأخوة الكرام -طبعاً أنا أحببت أن تشاركوا معنا في هذا اللقاء، يعني يكون عونا لكم إن شاء الله على طول القراءة، وعلى التعود على قراءة كتب السنن، وعلى أن يطول مجلس القراءة، وتتعود على المدارسة الجماعية- بدايةً أحب أن أبين أن المؤمن للمؤمن كالبنيان، والمؤمن على المؤمن بركة، والمؤمن قوي بإخوانه.

والإنسان يحصل مع إخوانه ما لا يحصله مع نفسه. والله تبارك وتعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]. فالمؤمن حينما يلتقي بإخوانه يتصبر بهم، ويتذكر الله تبارك وتعالى، ويتفقد أحوالهم، وهذا أجل مطلب لنا في هذا الاجتماع؛ أننا نجتمع لله تبارك وتعالى ونتواصى بالحق والصبر.

وخير ذلك أن يكون الاجتماع على ذكر الله، كما في صحيح الإامم مسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقعد قوم يذكرون الله إلا ذكرهم الله تبارك وتعالى فيمن عنده وحفتهم الملائكة» إلى آخر الحديث. أحببنا أن يكون هذا الاجتماع على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحببت أن يكون هذا الدرس منشورا لكم، من يريد منكم أن يشارك بالاستماع فرصة أقرأ كتاب جامع الترمذي، وفرصة كذلك ليتعود على هذه المجالس الطويلة.

كذلك من الأسباب التي نجتمع فيها على طلب العلم أننا نمر على أحاديث سنن النبي صلى الله عليه وسلم، ونجتمع على أهم كتب الإسلام؛ فهذه الكتب هي الأصول التي بني عليها كل العلوم، كتب السنن والآثار هي أعز ما في تراث المسلمين. كذلك من الأمور المهمة جداً تعويد الطالب على طول المدارسة والقراءة، وأحب أن أبين أن نوع الكتب التي نجتمع عليها هي الكتب التأسيسية في العلوم كما قلت لكم، مثل كتاب الموطأ، وهذه الكتب التي ذكرتها لكم.

قبل أن نبدأ في الكتاب، الطلاب جهزوا عن الإمام الترمذي زي مقدمة عن الإمام الترمذي؛ يمكن أن نتداول بيننا الحديث في الكلام عن جامع الترمذي حتى ننتفع من قراءتي. ولكني أنبه أن القراءة هنا هي مرور على الكتاب وليست شرحاً للكتاب. وأنا أحب أن يكون لك مع كتب السنن أكثر من طريق.

الطريق الأول أن تنجز الكتاب، يعني تنقطع للكتاب مدة معينة. يعني أنا أحكي لك تجربتي في كتب السنن، ينقطع مثلاً خمس أيام أو عشر أيام لكتاب أقرأه، أمر عليه مرورا سريعا، تكون الفائدة الأولى أنني أتعرف عليه، أتعرف على الأبواب، على المسائل، على العناوين والتراجم، فيعني يكون بمثابة التسخين؛ يعني عديت على الكتاب كامل. المرة بعد ذلك يكون عندي ورد في هذا الكتاب، ممكن كل يوم عشر دقائق أو ربع ساعة.

الطريق الثالث وهو الشرح والمدارسة واستنباط الفوائد وتقييد الفوائد. وهذه الثلاثة تتكامل، لكن في رأي البداية الأفضل أن هي تكون المرور الكامل على الكتاب ولو بالقراءة فقط؛ فهذا المرور يعطيك الكشاف لهذا الكتاب، لتعرف الكتب التي داخل هذا الكتاب، مثلاً كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، وهكذا. وبعد ذلك، بعد ما تمر على الكتاب، يبدأ عندك ورد يومي هذا للقراءة أو الحفظ، وعندنا الشرح والمدارسة.

وقلت لكم إن طالب العلم يحتاج إلى خطوط ثلاثة مهمة في تكوينه. الخط الأول: العناية بالكتب التأسيسية في كل علم من العلوم، ذكرتها لكم كثيراً. ثانياً: خط المحققين المتأخرين؛ مثل ابن عبد البر. ويعني لو احنا اعتبرنا أن المتأخرين بيُبدأون من القرن الرابع القرن الخامس الهجري مثلاً، أول رابع.. لو اعتبرنا أن عند كتاب المجتبى يعتبر نهاية المتقدمين، اللي هو القرن الثالث الهجري، ما بعده تنتخب منهم كبار الأئمة المحققين الذين عنوا بجمع ما جاء عن الأئمة، ثم تقريبه وبيانه.

ومن هؤلاء طبعا ابن عبد البر على رأسهم، وبعد ذلك في عدد كبير جداً، ولو ذكرنا مثلاً ابن الصلاح وبعد ذلك النووي، ومن متأخرين شوية عنهم ابن تيمية رحمه الله والشاطبي وابن القيم وابن كثير وابن حجر وغير هؤلاء من الأئمة، فهذا هو الخط الثاني. الخط الثالث لطالب العلم هو الانتفاع من الباحثين المتميزين، يعني أهل العلم المتأخرين اللي هم المعاصرين، يعني خلينا نسميهم المعاصرين في كل فن من الفنون. يعني لو انت مثلاً بتدرس في علوم الحديث، تعرف من هم أهل العلم في هذا الباب، وتعتني بكتبهم ومقالاتهم، دروسهم المسموعة.

هذه الثلاثة في رأيي معينة لطالب العلم على تحصيل العلوم. في عندنا شباب قدر محكم وأساسي لكل الطلاب، أيًا كان التوجه أو التخصص؛ يعني سواء كان يدرس علوم العربية، يدرس علوم الحديث، علوم التفسير، أصول الفقه، الفقه، عندنا قاعدة ثابتة يحتاجها كل طالب علم. ما هي هذه القاعدة؟ كتب السنن والآثار، هذه القاعدة محكمة، مهما كان التخصص لابد أن تنطلق منه، حتى لو كنت ستدرس المقالات والفرق والمذاهب. هذه القاعدة هي القاعدة الأساسية التي من تمكن منها وخبرها يكون معينا له إن شاء الله تبارك وتعالى على أي علم يدخل.

لا أطيل في هذه المقدمة، ولكن سنبدأ إن شاء الله مع الطلاب، كل طالب.. هتكون على شكل مداولة، يعني كل واحد عنده فكرة عن الإمام الترمذي يقولها، وبعد ذلك سندخل في كتاب العلل، يعني كتاب العلل هو آخر كتاب في جامع الترمذي، ولكني أحببت أن نبدأ به لأنه يعد مقدمة لكتاب جامع الترمذي، ذكر فيه منهجه في هذا الكتاب. ناشطين، تفضلي تكلمي وئام، يلا.

بسم الله، من عندي مختصر عن الإمام الترمذي رحمه الله. أولاً، ما هو؟ الإمام هو الإمام الحافظ الناقد في علم علل الحديث، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى. ولد في سنة مئتين وعشرة للهجرة، وقيل مئتين وتسعة، وعمي بعد رحلة طويلة في طلب العلم، وبعد أن سمع وناظر وصنف، ولد في العصر الذي في الفترة التي تعد هي الفترة الذهبية بالنسبة لعلوم الحديث.

كانت من أخصب الفترات، ظهر فيها كبار المحدثين وحذاق النقاد، وفيها دُونت السنة النبوية الشريفة. ومن أشهر المؤلفات التي دُوِّنت في هذه الفترة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد.

خلونا الأول يا شباب يعني لما نتكلم عن إمام وكتابه، لو إحنا تكلمنا مثلاً عن البخاري وكتابه، أو تكلمنا عن النسائي وكتابه، برأيكم ما هي المسائل التي نتكلم فيها؟ يعني بدايةً، هي العناوين، خلينا نحدد العناوين. مثلاً يا محمود، لو إحنا أحببنا أن نتكلم عن إمام وكتاب هذا الإمام؛ مالك وموطأ مالك، الترمذي وجامع الترمذي، ابن أبي شيبة والمصنف، ما هي العناوين اللي ممكن نتكلم فيها؟ أول شيء مثلاً في رأيك إيه هو؟

بالنسبة للإمام البخاري، ممكن نتكلم عنه أنه العناوين إنه أو عنوان رئيسي إنه هو أبواب الدين جميعاً موجودة عند الإمام البخاري. عند الإمام الترمذي -ما قصدتش كده، ما قصدتش إنه بيتكلم عن لو أنا عايز أتكلم عن شخص مثلاً، ممكن أتكلم عن حياته، عن مولده، يعني وأنا بترجم له من وجهة نظرك إيه هي أهم الأمور الأساسية؟- لو أنا طالب علم وأدرس عالماً وكتاب هذا العالم، إيه هي العناوين الأساسية في هذا الأمر؟

أنا برأيي أهم نقطة، وبعدين بنعرج عالبقية، هي وقت تصنيف هذا الكتاب بالنسبة لهذا، تصنيف هذا الكتاب، شيوخه، شيوخ وطلابه، ومنهجه، منهجه عموماً ولا منهجه في الكتابة؟

طيب، إيه رأيك يا هاني إيه في السنة؟ أحسنت، ممتاز جداً، يبقى إحنا عندنا محور آخر، أن الحالة العلمية للباب الذي اختار العالم أن يصنف فيه. ولا الشافعي مثلاً لما كتب في فقه الشريعة، لازم نعرف الحالة العلمية في هذا الوقت والمدارس العلمية، وكيف أفاد الشافعي منها؟ وما الذي أضافه لها؟ واضح؟

طيب، في محور تاني يا عبد الرزاق؛ عن اسمه ونسبه، العصر الذي عاش فيه تمام.

طيب، بالنسبة للكتاب؛ كتاب العالم أهم الجوانب من رأيكم إيه هي؟ شرط في الكتابة، أهم شيء. مش شرط، طب خلينا نمسكها بالتدريج كده، لو أنا عايز بتكلم عن كتاب، أول شيء: سبب تأليف الكتاب، كويس. وايه كمان؟

ما هي خاصة هذا الكتاب التي جعلته يتميز عن باقي الكتب؟ طب إيه كمان؟ الأول قبل هذا، هذا أمر أساسي، لازم نعرف اسم الكتاب الذي سماه به المصنف، لأن كثير من الكتب يا شباب الأسماء المشهورة لها أنها من كلام من تصرف المحققين، أو أنها مختصرة من العنوان الأصلي، صحيح البخاري لأ، ده مختصر هو مش اسمه كده، الاسم الذي سماه المصنف هو خلاصة هذا الكتاب، واضح؟

طب إيه كمان ممكن في الكتاب؟ العناية بهذا الكتاب، هذا متأخر شوية، إحنا لسه بنتكلم عن الكتاب نفسه، لا نريد أن نتكلم عن تفاعل أهل العلم مع الكتاب، لأ، الكتاب نفسه، صح، اللي هو السبب الباعث على هذا الكتاب، كويس.

طيب، وموضوعات الكتاب؟ آه، لأ، في موضوع أصلي فيه، موضوع أصلي في الكتاب، يعني أول ما أقول لك تفسير الطبري على طول بتروح لتفسير القرآن، صح؟ الترمذي بتروح للأحاديث التي عمل بها الفقهاء، صح كده؟ يبقى لابد أكيد أول ما بيخطب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، كتاب في اللغة أو في الإعراب، تمام كده؟ أكيد أول ما بنطلق الاسم بيروح ذهنك على طول. مصنف ابن أبي شيبة: الأحاديث والآثار في أبواب الفقه، تمام كده؟ يبقى مهم جداً أن أنا أعرف الموضوعات الكبيرة للكتاب.

طب إيه كمان؟ أنتم قلتم شرطه في الكتاب، شرط المصنف في الكتاب. إذا كان لا، أي كتاب المصنف بيكون له شرط، عارف يعني إيه كلمة شرط؟ كلمة شرط يعني الميثاق الذي أخذه الكاتب على نفسه، أيوه، الميزان، ممكن نسميها الميزان. يعني مثلاً كتاب منهاج السنة لابن تيمية له شرط فيه، هو يتكلم عن الشيعة القدرية، يعني المتأخرين الذين خلطوا مع الرفض الاعتزال، خلاص، يبقى إحنا عرفنا هذا.

يبقى ده مهم جداً يا شباب أن أنا كطالب ما توهش، أحياناً أنت تتوه يعني تدخل في كتاب من الكتب وتبقى تايه، أو تقرأ كتاب عرفت المعلومات كمعرفة فردية بس ما فيش رابط لهذه الكتب، فدي فكرة مهمة جداً.

طيب، عندنا بعد ذلك كيف هذا الكتاب، كيف استفاد ممن قبله، وكيف أفاد منه من بعده؟ دي نقطة مهمة. كتاب الرسالة، كيف استفاد ممن قبله، وكيف اعتنى به من بعده؟ كيف تلقاه العلماء؟ كتاب الرسالة هو كتاب الرسالة ده تلقاه ناس أحناف وجدوا أنه بيخالفهم في أشياء، تمام كده؟ تلقوه بالنقد وهكذا، وتلقاه كثير من المحدثين بالترحيب والفرح والإنبهار، لازم أنا أعرف هذا، كيف تلقاه العلماء؟

بعد ذلك يأتي الكلمة لعبد الرزاق قال: هل هي عناية العلماء بالكتاب، كيف اعتنوا به؟ يعني أولاً من جهة القبول، ومن جهة الشرح. طيب العناية أوجه الشرح يا شباب أوجه العناية بكتاب ممكن تكون إيه؟ نعم، أن تكون الدولة نفسها في ذلك الوقت اعتنت بهذا الكتاب وعممته ونشرته وجعلته يُدَرَّس، يبقى دي أول شيء أول.

طبعاً إحنا مش ماشيين بالترتيب، الشروح، الشروح مهمة، وإيه كمان؟ بالمختصر، الشرح، النسخ كويس، ترجمة، نعم، وإيه كمان؟ والتعليق أو النقد كمان، النقد والاستدراك ده جزء أساسي من الاعتناء، كلما كان الكتاب مهمّاً ومؤثراً كلما كثر عليه الشرح من جهة، والنقد من جهة أخرى. الشرح له أن أي كتاب من الكتب يا شباب بيكون مؤثر، كلمة مؤثر مش لازم أنه يكون أثر بالقبول، لأ، ممكن يكون مؤثر يعني أن هذا الكتاب محط اهتمام، ممكن بقى واحد ينتقد هذا الكتاب، تمام، وممكن واحد يتلقى هذا الكتاب ويريد أن يعممه ويشرحه ويختصره، وممكن ينظمه، صح؟ ممكن يحوله إلى نظم يعني إلى شعر، يبقى أوجه العناية مختلفة، كلما كان الكتاب مهمّاً كلما تعددت أوجه خدمة هذا الكتاب.

طيب، نبدأ بقى نكمل، احنا خدنا يعني نعم ممكن يعني واحد يدخل للكتاب يعني يثني عليه بما فيه ويبدأ ينتقد الآآ الأوجه اللي هو يراها تحتاج نقد. طب نبدأ بقى الآن، اتفضل يا وئام.

الإمام الترمذي للعلم ورحلته في طلب العلم، نعم، لم يقتصر على تلقي العلم في ترمذ، ولو تأخر في طلب العلم، طلب العلم ما بعد سن الثلاثين، نعم.

حلو، دي خلينا نقف مع الملاحظة دي، إن هو طلب العلم امتى؟ ولد سنة مئتين وعشرة، رحل في طلب العلم وبدأت طلب العلم بعد مئتين وأربعين، نعم، بعد الثلاثين.

يبقى إحنا إحنا يا شباب لما بندخل في في فرق بين أن إحنا الآن ذكرنا المعالم الأساسية، وأن إحنا ننتفع إحنا من الترجمة، كيف ننتفع من التراجم؟ هذا باب واسع كبير جداً، أنا من بعد رحلة كبيرة في في التراجم، وهذا من من الأمور الأساسية في حياتي، قراءة تراجم العلماء، وهو أرى أن هذا باب عظيم لا يغفل عليه أحد، من أول قراءة سير الأنبياء عليهم السلام، معرفة الإنسان عموماً يا شباب بأحوال الصالحين ده من أهم أبواب التقوي على على الخير.

فأنت لما تقرأ في طبعاً سيرة الأنبياء عليهم السلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، لما تقرأ يعني أنا في رأيي من أكبر الفوائد التي انتفعت منها التنوع، أن الإمامة الإمامة في الدين ليس لها باب واحد، لا يلزم الإنسان يكون فقيراً، لا يلزم أن يكون مثلاً مدخله من باب الجهاد أو من باب العلم أو من باب الصدقة، لأ، تجد أن في تنوع الأنبياء منهم مثلاً نبي عبد، مثلاً نبي ملك داود سليمان، وعبد رسول زي النبي صلى الله عليه وسلم وإراهيم وغير هؤلاء، يعني تجد فيه تنوع.

كذلك الصحابة رضي الله عنهم، واحد في الجهاد والاخر في العلم، والتاني في الحديث، وهذا في التفسير وهذا في الصدقة، يعني تجد أبواب ولاية الله متعددة. لو إحنا بقى يعني ضيقنا الدائرة شوية في العلماء.

نجد العلماء متنوّعين؛ في عالم غني عنده خدم وحشم وكأنه ملك، وفي عالم فقير جداً مش لاقي، وكلهم علماء. وفي عالم أخذ الموضوع جدّاً جداً؛ لا يمزح ولا يضحك. وفي عالم بيضحك ويهزر ويمزح، وهذا عالم وعابد وهذا عالم وعابد. لو أنت أخذت مالك مثلاً، أو يحيى القطان، ابنه بيقول: عمري ما شفت أبوي بيضحك، يعني ابن يحيى القطان بيقول: ما رأيت أبي ضاحكاً قط، هو كده مش هو لا يتكلفها، هو بطبيعته كده. طب والأعمش؟ الأعمش بيضحك ويهزر، ولما ابنه قال له: لا أقسم بهذا البلد * ووالد وما ولد، قال له: صدق أبوك، ما لو واحد عنده ولد زيك يبقى إيه، يبقى ما خلفش، فعلاً.

فأنت تشعر حتى في دروسهم، نفسهم في قصص لو أنت شفتها؛ قصص لتحديث هؤلاء تجد أن مجلسه كان خفيف عادي، لكن مالك يعني الناس بتجلس بتهاب. يعني أنا لما قرأت ترجمة يحيى القطان، هو كان بيجلس واقف، بقى عنده الكبار أحمد بن حنبل وغيره وعلي بن المديني واقفين وهو بيدي الدرس مهابة. إيه ده؟ هو هذا لا يعني، المهم أن هذا لا يتكلف، وهذا لا يتكلف، وهذا من أهل الصدق والعبادة، وهذا من أهل الصدق والعبادة والعلم، وهكذا.

فهذه فكرة مهمة. في بقى أمور جانبية زي ما أنت قلت كده؛ أن هو طلب العلم متأخراً، شف واحد يقول لك إنه بدأ العلم من وهو عنده أربع سنوات تمام وهو إمام، وواحد بدأ متأخراً وهو إمام، أيوه. يبقى والله أنا أرى أن هذا أجمل شيء في التراجم؛ تنوع تكوين هؤلاء تمام، والفترة التي طلبوا فيها العلم، ورحلات الرحلات التي أخوها، وكذلك الشيوخ الذين تربوا عليهم، والأبواب التي اختاروها، كل هذا من فضل الله تبارك وتعالى.

فيه معنى هو أن الإنسان أياً كانت مواهبه يمكن أن يكون وليّاً من أولياء الله تبارك وتعالى من الباب الذي اختاره. يبقى احنا عندنا واحد اهو طلب العلم وهو عنده ثلاثين سنة، دلوقتي بيجي لك شاب يقول لك: أنا عندي خمسة وعشرين سنة بس، ازاي بقى هبدأ؟ ما هو إمام، جعل الله كتابه يذكر مع اسم النبي صلى الله عليه وسلم، تمام. طبعا نحن لن نستطيع أن نقف مع كل فكرة كده، ولكن أنا ضربت لكم مثالاً على الأمور التي أقيدها، يعني ما ينفعش تمر معي الكلمة دي مرور الكرام كده.

نعم، نعم، كثير كثير جداً، أنا كان معي رجل والله عنده يعني اثنين وستين سنة تقريباً، وأنا كنت لسه بادئ في دورة في علوم الحديث عند الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله، وجدت هذا الرجل جنبي والله كان بيكتب كل فائدة، كل فائدة ودخل الامتحانات ونجح وكان بيجيب من الأوائل، خلاص قال أنا، يعني كأنه بيقول: من أول ما عرفت هذا الطريق لا يمكن أن أفرط فيه. بالعكس، قد يكون الإنسان الذي بدأ متأخراً أشد حرصاً؛ زي بالضبط لو فيه واحد متفرغ لطلب العلم يكفل وينفق عليه، والله أنا رأيت هؤلاء كيف يفرطون في الوقت اعتماداً على إيه؟ أن أنا فاضي، يعني دلوقتي هضيع ساعة أو اثنين ما أنا عندي وقت.

إنما لو واحد شغال وتعبان لما بيجي له ساعة واحدة بيمسك فيها بإيديه وسنانه، زي بالضبط شخص أول ما نشأ لقى علماء حواليه كثيرون، طبعا صحيح، صحيح، بالفعل، والصحابة حتى أبناء الصحابة أفضل من أبنائهم، مع أن أبناءهم نشأوا في الإسلام وولدوا وربما ولدوا في الإسلام، وأبوه أدرك من الإسلام وقت قليل ومثل استشهد أو مات، وهو أعلم؛ فهذا التنوع يا شباب مفيد جداً.

طيب وقام أبو سطيف جه تقريباً، الإام الترمذي له شيوخ في الرواية وشيوخ في النقد، شيوخه في الرواية عددهم في كتابه الذي نزلته هو الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح منه وما عليه العمل، مئتان وثماني شيوخ؛ أكثر عن عدد منهم وأقل عدد منهم، وأكثر عنهم تسعة، نذكرهم سريعاً.

الأول الشيخ قتيبة بن سعيد روى عنه ستمئة حديث، محمد بن بشار، والعدد يعني، قل الأسماء سريعاً؛ محمد بن بشار، محمود بن غيلان الندب المستري، أحمد بن منيع، محمد بن يحيى أبو كريب، محمد بن علاء، علي بن حجر، وعبده بن حميد. وشيوخه في النقد والعلل ثلاثة؛ الإمام البخاري، والامام الدارمي، والامام أبو زرعة الرازي، نعم، أهم ثلاثة هم.

وتلاميذه وروات جامعه هم؛ أشهر من روى عنه هو المحبوبي، محمد بن أحمد بن محبوب الفضيل، نعم هذا أشهر من روى عنه، وقيل له ست وعشرون رواية وقيل أكثر من ذلك. ووفاته الذي ذكره قلنا جمهور المحققين أنه توفي في سنة والمؤرخين، جمهور المحققين والمؤرخين في سنة مئتين وتسعة وسبعين للهجرة، مم، نعم.

انت ذكرت أن الترمذي بدأ متأخراً، نعم، وذكرت أنه عمي، صح؟ نعم. أنا في رأيي أن يعتبر دول أهم فائدتين ممكن ينتفع بهم الطالب؛ هو بدأ متأخراً وأنه عمي، ومع ذلك استطاع أن يؤلف كتاباً أنا في رأيي أن هذا الكتاب قيمته يا شباب الكبيرة أن الكتاب ده أصلاً جاء بعد إيه؛ يعني كتب إيه، إيه الكتب التي سبقتك يا شباب؟ الإمام مالك، صحيح البخاري، أنت عندك بعد الموطأ المصنفات على طول، مسند أبي حنيفة وعبد الرزاق، وعبد الرزاق، تمام، أحمد، وكمان ومسلم ومسلم.

عايزك تتصور واحد سبقته هذه الكتب؛ لعله يخطر بالبالي وأقول: طب أنا هعمل ايه، صح ولا إيه يا شباب؟ يعني أنا والله بضع نفسي مكان مكانه وأقول: طب ده يعني لما يقف هو كده أصلاً بعد ما مالك ألف الموطأ، يعني بعض الناس بيفكر أن خلاص مالك قفل الباب، لأ، ده مالك فتح الباب، صح ولا لأ، فتح الباب، الذين جاءوا بعده كل واحد أراد أن ينصر السنة من باب.

طيب الترمذي خلينا نتصور كده، مالك اختار أن هو يذكر الروايات والآثار واهتم بعمل أهل المدينة، يعني عندنا مصنفات السنن والآثار ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ومسند أحمد، البخاري جاء عمل الجامع، طب اللي هيجي بعد البخاري هيعمل ايه يعني، لعلك أنت تفكر في نفسك، الذي سيأتي بعد البخاري ماذا سيأفعل؟ هو عمل كتاب الجامع، وفيه قبله المسانيد وفيه المصنفات، هيعمل ايه؟

واستطاع هؤلاء، أبو داوود والترمذي وغير هؤلاء، أنهم -طبعاً قبل ذلك مسلم- أنهم يؤلفوا في صنف من العلم يتمم كتاباً؛ لأن كل هذه الكتب جسد واحد، واضح كده؟ فيبقى احنا نلاحظ كده، خلينا ذكرنا ثلاث وقفات هنا مع الترمذي؛ السن، وأنه عمي، وأنه تأخر وسبق بأئمة أعلام وبكتب أساسية، ومع ذلك استطاع أن يؤلف كتاباً لا يستغنى عنه، هو كتاب جامع الترمذي. ماشي، عندك إضافة أخرى؟ وقبل الأخير.

صحيح، هو بالعكس، صحيح؛ لأن أساساً الأول هو فتح لك الباب، لم يغلقه، يعني لم يغلق، هو بالعكس، مثلاً الشيخ الألباني عليه رحمة الله لما قام في الناس ووجههم إلى علوم الحديث؛ فكرة كده، الناس مش مهتمة بهذا العلم، خلاص الكتب موجودة، فطلع هو بدأ يلفت النظر إلى كتب الحديث وتحقيق الكتب والتخريجات، هو حتى الذين انتقدوه في بعض الأمور هم انتفعوا منه؛ لأن هو أيقظهم، لأنه صرخ فيهم، يعني يا جماعة فوقوا للموضوع ده، زي ما أنا أنبهك بالضبط على شيء وبعد كده أتعلم منك، أو ربما أنبهك على أصل الشيء وأنت تفوقني في هذا الشيء، المهم أن أنا نبهتك، فهمنا الفكرة إيه؟ كل هذه الأمور ننتفع منها.

طيب أنت عندك إضافة؟ ذكرنا أنه عمي ولكن اختلف في السبب، وكلاهما خير؛ السبب الأول قيل لكثرة مدارسته وكتابته، السبب الآخر قيل كان عظيم الخشوع كثير البكاء، نعم، فأياً كان من السببين فهو خير إن شاء الله رحمه الله. آخر شيء أسماء الجامع، هم.

ذكر له عدة أسماء، أولاً الجامع الكبير، الجامع فقط، باسم الجامع، السنن، المسند الجامع، والجامع الصحيح، والصحيح. وبالأخير أثبت الشيخ عبد الفتاح أبو غدة أن اسمه الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح من المعلول وما عليه العمل. وهذا ما أثبته الحافظ ابن خير الإشبيلي. نعم.

بارك الله فيك، أحسن الله إليك، بارك الله فيك. ما هي الجوانب التي ستتكلم عن كتاب الإمام الترمذي رحمه الله؟ عدة أمور، في اسم الكتاب ذكره، أتحدث عن الباعث على تأليف الكتاب. نعم، جامعه والسمات هذا الجامع، وعدد الكتب والأبواب، والمعلقات في الجامع، من انتقد عليه الترمذي، وما هو الشرط في جامعه، والناسخ والمنسوخ، ثم أتحدث عن مرادات الترمذي في جامعه؛ مثلاً عندما يقول في الباب: أصح شيء في الباب، الفرق بين نحوه ومثله، من هم أهل رأي، أهل الكوفة، أصحابنا، الكراهية. نعم. ثم ما هي طرق تراجم الباب عند الترمذي، ثم اتجاه الفقه وطريقته في نقل المذاهب. ممتاز.

نبدأ أولاً بالباعث على التأليف، الكتاب الذي دفع الإمام الترمذي جامعه حتى يكون كتاب رواية وفقه ونقد وتعليل للحديث ينتفع به الناس، وقد أثنى العلماء على هذا الكتاب وعلى منزلته العلمية بين كتب السنة. حتى قال الحافظ الذهبي: وكتابه الجامع ما يدل على تبحره في هذا الشأن في الفقه واختلاف العلماء. وقال في الجامع: علم نافع، وفوائد غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام.

أما بالنسبة إسناد الكتاب، أيضاً نتحدث عن إسناد الكتاب، طبعا إسناد الكتاب أهر من روى الكتاب عنه المحبوبي، وأخذوا عنه الجراحي، وعنه عدة علماء إلى آخره. ثم العناية بجامعه، اهتم العلماء بهذا الجامع اهتماماً كبيراً، ومنهم من عمل المستخرجات، والشروح، والمختصرات، كتب التخريج، وغرائب الجامع، وفضائل الجامع. نعم، طبعا وفي كل تحت كل صنف يعني عدد من المصنفات الكتب الأبرز.

من الشروح تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري توفى ألف وثلاثمائة وثلاثة وخمسين هجري. أيضاً المختصرات؛ يعني من أشهر المختصرات مثلاً اللباب فيما يقوله فيه الترمذي. أما كتب الغرائب مثلاً في كتاب الأحاديث المستغربة في الجامع الصحيح للترمذي العلاء الشافعي، هذا الكتاب طبعا لا يزال مخطوطاً، وأيضاً من كتب الفضائل فضائل الجامع كتاب قديم، وفي كتاب معاصر لشيخنا الشيخ رحمه الله الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين.

وأما سمات هذا كتاب جامع الترمذي، فأبرز ثلاث سمات فيه لا توجد في غيره من كتب السنة: أولاً، أنه يذكر اسماء الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث الباب. نعم، هذا موجود عند غيري ولكن قليل جداً؛ يعني أحياناً يذكر أن البخاري وفيه عن ابن عباس، وفيه عن ابن مسعود. نعم، لكن الذي اعتنى بذلك وجعله أصلاً في كتابه هو الترمذي. يعني حينما يمدح كتاب بأمر مثلاً يمدح كتاب مسلم بالدقة مثلاً في صياغة الألفاظ، هل معنى ذلك أن غيره ليس فيه؟ لا، فيه، ولكن مسلم هذه سمة أساسية فيه.

فعبد الرزاق هنا لما قال إن هذه السمة تميزه عن باقي السنن، فعلا هل معنى ذلك أنه لا يذكر في السنن؟ لا، يذكر، ولكنه ليس شرطاً أساسياً في الكتاب.

الميزة الثانية أنه يذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم في المسائل الفقهية، ويميز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة. الميزة الثالثة طبعا أنه يستدل بها ويحتج بها للإتباع والعمل، ويدرس علم علل الحديث، يذكر درجة الحديث، يفصل القول في العلل والرجال. فعلا هذه من الأمور التي أضافها الترمذي، قبله لا يعلق، يقول: هذا حديث صحيح أو حسن أو غريب لا، ممكن يعلق تعليقات خفيفة، لكن الترمذي عنده هذا أصل، هو يعلق ويذكر الحكم، وكذلك يذكر من عمل من الفقهاء بهذا الحديث حتى لو كان ضعيفاً.

هذه النقاط الثلاث سمات، لا يكتفي لأن هو بيعتبر أن هذا كتاب فقه ليس مجرد كتاب رواية، ولو كان الحديث هذا انتقده العلماء أو أخطأ فيه الراوي، يبين هذه الأمور الثلاثة التي هي سمات الجامع؛ هي دراسة علل الحديث، الفقهاء وأقوالهم، وأسماء الصحابة. نعم.

هناك أيضاً خصائص الترمذي في جامعه؛ طبعا جمع في كتابه ثمان أنواع من السنن: العقائد، والأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات، وتفسير القرآن، والآداب والأخلاق، والسيرة النبوية والشمائل المحمدية، وأيضاً مناقب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والرَقَائق وقد أبدع فيه، والثامن أشراط الساعة وعلاماتها. نعم، هو اسمه يبقى هو استحق اسم الجامع، الذي مثلاً في سنن أبي داود الذي احنا قرأناه قبل ذلك تلاحظ أنه ركز على أحاديث الأحكام الفقهية، إنما ده قريب من فكرة البخاري أنه جامع.

أنت من وجهة نظرك من خلال الذي قرأه عبد الرزاق إلى الآن، يا ترى إيه الفرق والفروق الجوهرية بين كتاب البخاري؟ خلينا نتكلم عن نقاط الاتفاق بين الترمذي والبخاري، الكتاب الجامع الترمذي وجامع البخاري، نقطة الاتفاق إيه هي؟ بداية جامع؛ يبقى كلاهما انطلق بأن هو يجمع كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأبواب؛ يعني إيه؟ في كل باب.

طيب، من خلال ما قرأ عبد الرزاق، واضح كده أن فيه فروق، مين يذكر بعض الفروق؟ نعم، إن البخاري أراد أن يجمع أصح ما جاء في الباب، فالدارة ضاقت؛ لأن ما جاء في الباب كثير جداً، صح؟ والأبواب عموماً تكثر. لكل ما اشترط خف، كل ما الأبواب كثرت كثرت، يفهم الفكرة دي مش بس الأبواب اللي بتكثر، الأبواب كمان؛ لأن في في حديث هو بيديك باب في حديث، ما هو الحديث هو اللي بيخليك تقول إن ده باب أو ده مسألة.

فهو هنا لما البخاري كان شرطه عالي جداً وفيه شدة، طاقة ضاقت الأبواب شوية، لذلك هو يحاول يوسع هذه الأبواب عن طريق الاستنباط، ويأتي مثلاً باب لا نكاح إلا بولي، هو مثلاً وجد أن الحديث هذا فيه خلاف كبير جداً مع أنه حديث نص لا نكاح إلا بولي. مش هو أولى حديث يتحط تحت باب لا نكاح إلا بولي هو، صح؟ ولكن لما وجد أن فيه اختلافات كثيرة، فوضع العنوان، وحاول أن يأتي بأحاديث يلتمس منها المعنى.

يبقى ده أول شيء أن هو زي ما قال أبو أحمد، زي ما قال أحمد اللي هو اللي شرطه عالي البخاري، بينما الترمذي أقل. وايه كمان من الفروق؟ اختلاف الفقهاء، أنه اعتنى باختلاف الفقهاء. طيب عندي البخاري هذا يساوي إيه؟ هل البخاري لاحظ هذا ولا أهمله؟ هو فكرة عمل الفقهاء. قال بعض الناس: لا، إن هو أحياناً يأتي من كلام الفقهاء الذين يوافقون قوله إبراهيم أو عطاء، صح ولا لا؟ صح، لاحظناها هذه، صح كده؟ يعني هو أيضا لاحظ، هو في القول الذي اختاره حينما يختار قولا من الأقوال فيأتي بالشاهد مثلاً قال الكلام الحسن، كلام ابن سيرين، كلام عطاء، صح كده؟ تمام.

طيب وإيه تاني من أوجه الفروق؟ الحكم على الحديث، صح ولا لا؟ هل البخاري يحكم على الحديث؟ لا، هو حط قاعدة كده في الأول أن هذا الصحيح المسند المختصر وخلاص. تمام كده، هو معروف أنه ما دام دخله كده يبقى له صفة. إنما الترمذي لا؛ الترمذي لأنه يدخل الأحاديث التي عمل بها الفقهاء، فممكن يكون فقيه عمل بها والترمذي لا يرضاها، صح ولا لا؟ فهو قدم لك خدمة وهي أنه أعطاك، يقول لك خد بالك هذا الحديث وإن كان ضعيفاً لكن عمل به طائفة من الفقهاء، وهذا المعنى الذي تضمنه الحديث قد يكون صحيحاً، معنى قد يكون صحيحاً.

فهو أعطاك فائدة متممة، لا يمكن أبداً يا شباب أن يكون هناك كتاب يغني عن كتاب من هذه الكتب، هذه جسد واحد فعلاً. يعني هذا من تقدير الله، والله هذا من تقدير الله وحفظ الله لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، أن كل واحد من هؤلاء يختار هذه الطريقة في جمع السنن وتصنيفها.

تلاقي كل واحد منهم لاحظ شيئاً، حتى الدارقطني بعد كده الذي جاء كانت تقول الدارقطني هيعمل إيه يعني بعد القطن بعد ما جاء بعد الجماعة دول كلهم بجد أنا بتخيله، يعني هيعمل إيه بعد كل دول، بعد الموطأ، والأم، والمصنفين ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، ومسند أبي داود الطيالسي، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، والسنن الكبرى للنسائي والسنن؟

هيعمل إيه هو لما عمل بقى السنن، سنن الدارقطني بدأ يذكر الألفاظ الشاذة في روايات الأحاديث الفقهية؛ لأن فيه ألفاظاً شاذة اعتمد عليها في أبواب فقهية، وأصول هذه الأحاديث موجودة في الصحيحين أو غيرها، بس بعض الرواة ممكن يزود كلمة، هو راح جه ذكر ده، كما أن أبا داود ذكر مشاهير الأحاديث التي يتداولها الفقهاء، اعتنى الدارقطني بأنه يذكر الروايات التي فيها بعض البزوز أو الأخطاء التي يعني زيدت في أحاديث الفقه. شوف كل واحد من هؤلاء خدم من طريق.

أيضاً من الأمور التي فيها التميز بين الترمذي والبخاري إيه هي؟ تمييز الرواة، نعم، إن هو يذكر اسم الراوي، لو ذكر مثلاً مهملاً يقول هو كذا أو كذا، طيب وأيه كمان؟ هذا أحياناً يفعله البخاري ولكن قليل. الصحابة نعم، وفي الباب كذا، وفي الباب عن فلان وفلان وفلان. طب إيه فايدة وفي الباب؟ أنك تعرف أن هذا الحديث الذي أمامك جزء من معطيات الباب كده، وأيه كمان ومن عمل زي ما قلنا بالفقهاء وأن الحديث هذا معلول أو بعض نقد أهل العلم له، وأيضاً الجرح والتعديل كثيراً ما يذكر الترمذي يعني أحكاماً على الرواة بعد ما يروي الحديث.

الخاصة الأولى، الخاصة الثانية للحكم على الأحاديث بالصحة والحسن والغرابة والضعف، ثالثاً التصدي لبيان مذاهب الأئمة، وخاصة المهجورة، مثل الأوزاعي والثوري وإسحاق إبراهيم. أحسنت. أيضاً بين الأحاديث المتعالية يا شباب؛ لأن الفقيه بيكون له صنفان من الأصحاب، الفقيه أو العالم عنده نوعين: فيه حفاظ رواة، وفي أئمة المذهب أو أئمة أصحابه اللي هم اللي بيخدوا بقى علمه، يستدلوا له ويحتجوا له وينشرونه وهكذا. في بعض العلماء أو الفقهاء زي الأوزاعي والليث وغيره لم يكن له أصحاب كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد، صح ولا لا؟ مع أنه كان فقيهاً، هو بقى يذكر لك مذاهب هؤلاء هنا، ويذكر الثوري، كل واحد بيقول أفقه من جهته تمام؟

الذي الأصل الموجود عندنا أن هو فقيه، إنما المفاضلة بينهما أنا في رأي ليست مهمة، الذي يهمنا أن هو فقيه وله رأي، ولكن أصحابه لم ينشروا هذا، والقيام يا شباب لا يكون فقط بنشر المذهب إنما يكون ببيان حججه؛ لأن هو الرجل قال قولا له وأفتى بكذا، فيه واحد حفظ هذا ونقله، زي كتب السؤالات والمسائل بتعمل إيه؟ قال أحمد كذا، قال مالك، قال أبو حنيفة. لكن في بقى ناس مش مجرد رواة، يعني مثلاً أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني هل هم مجرد رواة لمذهب أبي حنيفة؟ لا تمام كده.

طيب النووي بالنسبة للبيهقي من جهة، والنووي من جهة بالنسبة للشافعي هل هم مجرد رواة؟ لا، البيهقي صنف السنن والآثار في الاستدلال لأقوال الشافعي، والطحاوي بالنسبة لأبي حنيفة، وهكذا. فهو هنا بقى زي عبد الرزاق بيقول لك أن هو حفظ لنا أقوال لفقهاء تعتبر ليس لها بين أيدينا كتب تحوي هذه الأقوال، أيضاً بين الأحاديث المتعارضة في الباب تفقه أو تحديث أو تعاملاً أو يجمع بينهما. ممتاز جداً، يبقى دي ميزة أيضاً أن هو يبين الأحاديث المختلفة، هي كلمة المتعارضة كلمة متأخرة، الكلمة الأصح المختلفة؛ يعني التي يظن أنها لا تجتمع، يحاول بقى إما يقول بالنسخ مثلاً وإما يقول بأنها تجتمع من وجه أو يرجح بينها.

أيضاً يذكر أسماء الرواة بالكنى، يذكر الجرح والتعديل بعد تخريجه للروايات، وهذا ما لم يفعله الشيخان والنسائي وأبو داود، نعم، يذكر فوائد الإسنادية من الوصل والرفع والوقف؛ لأنه أحياناً الشباب يحتاج هو إلى شيء لا يحتاجه غيره، لماذا هو احتاج إلى ذلك؟ لخفة شرطه واتساع، مادام هو يخرج الأحاديث التي عمل بها طائفة من الفقهاء فيقين فيها أحاديث للضعفاء فيحتاج أن يبين. أيضاً في أحاديث الأحكام يكتفي بحديث واحد بطريق واحدة، لكنه يشير إلى أسماء الصحابة الذين رووه، وهذه ميزة بديعة في كتابه، صحيح فعلاً، يعني هو لا يستوعب الطرق التي جاء، يختار أحسنها مثلاً، أو الذي توفر له من هذه الطرق وبعدين يشير إلى الباقي.

أيضاً ربما يفسر أو يؤول أحاديث المشكلة من عند نفسه، رائع جداً، وهذا بالفعل ماذا سنقرأه أنه إذا وجد حديثاً؛ لأن الأصل يا شباب أن الناس دي كانت فاهمة الأحاديث الأصل، لكن لو وجد حديثاً مشكلاً به لفظة مشكلة أو غريب حديث يحاول أن يبين ذلك، البخاري كان في عنده هذا، ولكن الترمذي اعتنى بذلك أكثر، أن هو يبين الأحاديث الصعبة صعبة الفهم أو المشكلة، زي كده مثلاً فانخست مثلاً حاول يبين معناها، وإن شاء الله صارت معناها.

أيضاً يسرد الأحاديث الغريبة في الباب ويترك الصحيح السائر بين الناس لبيان العلل، كما فعل النسائي فيبدأ بما هو غلط ثم يذكر الصواب المخالف له، أيضاً عنايته البالغ بخصوص الحديث الحسن، أما عدد كتب الجامع وأبوابه وأحاديثه فبلغت ثمانية وأربعين كتاباً، وألفين ومئتين وتسعة وخسمين باباً، وأربعة آلاف وثلاثمائة حديث. بالنسبة للثلاثيات في جامع الترمذي يوجد واحد فقط، سند ثلاثي العلو، طبعا قلة الوسائط في سند الحديث. طبعا السبب قلة الثلاثيات في جامع الترمذي في أسباب، هذه الأسباب تأخر طلبه ورحلته للحديث.

أيضاً عدم دخوله بعض البلاد، فروى عن شيوخها بالواسطة، يعني هم عاصروه ولكن هو لم يلتق به، أيضاً في طلب الحديث استقصاؤه المعلقات في جامع الترمذي، يوجد معلقات والحديث المعلق هو ما حذف أول سنده، سواء كان ما حدث أو بسناده ده يعني ليس ده التعريف. الحديث المعلق الشباب ما هو الحديث المعلق عشان نفهمه احنا أنه هيمر معنا كثيراً؟ المعلق معناه المصنفين وسط بلغه حديث بإسناد منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابي.

فحينما خرج هذا الحديث في كتابه حذف هو هو نفسه اللي حدث، يعني هو أسقط مبتدأ الإسناد راويا أو أكثر لغرض من أغراض التصنيف، قد يكون الاختصار، وقد يكون لأن هذا الحديث ضعيف، يعني دي خلاصة المعلق. الأحسن أن احنا نبين أن العالم هو الذي حدث من مبتدأ الإسناد، يعني هو أول من الاصطلاح، طبعا التعليق له صور عند الترمذي، تم حذف جميع الإسناد وحذف المصنف شيخه الحديث لمن فوقه، أو يحذف جميع الإسناد إلا الصحابة والتابعين، والحكم المعلق مردود للجهل بحال المحذوف، قد يحكم بصحته إن سمي المحذوف من وجه آخر وعند الجمهور لا يقبل حتى يسمى، إلا أن جاء في البخاري ومسلم فللعلماء منهجا خاصاً بتعاليقه.

لا، المعلق طبعا هذا كلام المحققين، يعني الكتاب اللي نقله عبد الرزاق لا، المعلق له حكم واحد لا يحكم على الحديث المعلق إلا بعد العلم بإسناده، ده أصل لا يمكن أبداً أياً كان المعلق، الحديث المعلق الحديث المعلق ما هو حديث ليس له إسناد حكم أن هو حديث منقطع، لا لا يحكم عليه إلا بعد بعد معرفة الإسناد الساقط، لازم لذلك ابن حجر رحمه الله لما خدم البخاري خدمة في رأيي هي أن هو وصل هذه المعلقات ثم بعد ذلك يحكم عليها بإسناد صحيح أو إسناد حسن إلى غير ذلك.

المعلق واحد سواء في الصحيح أو في غيره، الإمام الترمذي كان لا يعلق المتون إلا قليلاً، وذلك لسعة شرطه وعنايته بصناعة الإمام مسلم، وهو كثير ما يشير للمتابعات وبعض الروايات الحديثة.

من موضوع التكرار في جامع الترمذي، أنواعه: يعني حاول الإمام الترمذي أن يتجنب تكرار الأحاديث كما نجد في كتب الحديث أولاً، فلا يتكرر عنده إلا القليل في قليل من المواضع، وأكثر ما يرويه في ثلاثة مواضع، مع صعوبة معرفة ذلك في تكراره. وقد يراعي المغايرة بفائدة جديدة من متن الحديث أو إسناده، وقد لا يراعي.

وهو على أنواع، هناك مكرر في السند والمتن -طبعا نعرفه من خلال كلمة: سيكرر، أو مكرر-. هناك أيضاً مكرر المتن دون السند، يقول: سيأتي، أو سلف، أو يكون مكرراً بمعناه.

بالنسبة لمن فُقِد على الترمذي في جامعه: ما معنى هذا الجامع؟ والذهبي بالطبع، ابن الجوزي يعني يرى أن في جامع الترمذي ثلاثة وعشرين حديثاً حكم عليها بالوضع، وقد انتقد الإمام السيوطي ابن الجوزي في تلك الأحاديث. خلينا نتناقش كده في مسألة يا شباب: أنت حتى تنتقد شخصاً، أن تنتقد شخصاً في كتابه، ما معنى النقد؟ النقد هو الاختبار أو التمييز أو الفحص، مش معناه الرد، أن أنا يعني عايز أشوف، يعني أنتخب يعني، أو أشوف الجوانب التي أصاب فيها، والجوانب التي أخطأ.

حينما يكون إمام شرطاً في كتابه أن يخرج الأحاديث التي عمل بها طائفة من الفقهاء، وكان من ضمن الأحاديث دي حديث حكم بعضهم بأنها موضوعة، هل هذا يُعدّ؟ هل هذا ينتقد على الكتاب؟ ينتقد على الكتاب؟ هو الراجل بيقول لك: أنا أخرج الأحاديث التي عمل بها الفقهاء، عاملة! يبقى أنت لما تنتقدني ما عندكش غير حل واحد، أن تقول لي: إن الحديث هذا لم يعمل به أحد من الفقهاء، صح كده ولا لأ؟ تمام كده.

فدي فكرة مهمة جداً لازم نفهمها، أن النقد بناء على الشرط، النقد بناء على الشرط. واحد بيقول لي: أنت ليه بتدي فلان دروس ده؟ مع أن فلان أكثر منه علماً وحافظ للقرآن، وأنت مش راضي تدي له درس. عايز ينتقد، قل له: والله أنا مش شرط أن أنا أجيب الدرس اللي حافظ للقرآن وكذا، أنا أهم حاجة يكون الأخ طيب ومحترم وعنده جدية، ده الأصل، فهمنا كده؟

فأحياناً واحد بينتقد عليك شيء هو ليس محل نقد. أنا في رأيي لو واحد أراد أن ينتقد كتاباً من الكتب، لابد أن ينتقد يعني مثلاً الدارقطني، يعتبر نقده هو أعلى نقد في رأيي في الصحيحين، ليه؟ لأن نقده -وإن كان هو اهتم بالأسانيد أكثر من المتون- لكن نقد الدارقطني لأنه إمام وعالم كان نقداً قوياً. مش معنى كده أنه أصاب في كل شيء، هي مسائل اجتهادية، ولكن أنا في رأيي أن الترمذي عليه رحمة الله لا ينتقد عليه هذا، أنه حديث حكم عليه بعضهم بالوضع، الكلام هنا: هل هذا عمل به طائفة من الفقهاء ولا لا؟ بس، لأن هو ده شرطه، تمام، اتفضل.

طبعاً الإمام السيوطي انتقد ابن الجوزي في تلك الأحاديث التي حكم عليها بالوضع في كتابه في كتاب اسمه النكت البديعات على الموضوعات. طبعاً يا شباب، ابن الجوزي في كتاب الموضوعات طبعاً كتاب مهم، وبيتكلم عن أن هذا المتن إن لم يقف عليه بأي سند يصح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويغلب على ظنه أنه موضوع، حتى في روايات موجودة مثلاً في مسند أحمد أو في غيره، ممكن تجدها في كتاب ابن الجوزي، هو لما يحكم بالوضع ما معنى حكم بالوضع؟ لأن هو له كتاب آخر اسمه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية.

إيه الفرق بينهم؟ أن الأحاديث الواهية اللي هي يعني أحاديث منكرة بس هو لم يقطع بأن هي مكذوبة واحد اختلقها، إنما الموضوعات هو قطع بأن هي مكذوبة، فلما هو ينتتقد أحاديث بالوضع في جامع الترمذي، أنا في رأيي يعني، هل هو انتقد ذلك على الترمذي أم حكم عليها بالوضع؟ لو حكم عليه بالوضع ما فيش مشكلة، لكن لو انتقد الترمذي بها هو ده بقى اللي فيه مشكلة، الترمذي رجل بيخرج ما جاء في الباب.

لأ، أنا في رأيي أن هو حكم، إنما هما جابوها كده، قال: في الحكم على بعض المرويات بالوضع، بل قد أخرج في كتابه الموضوعة والضعيفة والحسنة والصحيح. وهو كما قال الذهبي: كان مبرزاً في التفسير والوعظ والتاريخ، متوسطاً في المذهب، متوسطاً في الحديث، له اطلاع تام على متونه، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ.

وقال أيضاً: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة، بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه. والأحاديث الثلاثة وعشرين ما يعني في مواضعها وأرقامها، تم انتقاد الذهبي على الترمذي فقال: عدم هو عدم التعويل على تصحيح ابن عيسى وتحسينه. وذلك عندما قال في كتابه ميزان الاعتدال في ترجمة عبد الله المزني بعد أن نقل أقوال أهل العلم في تضعيفه تضعيفاً شديداً: قال وأما الترمذي فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين، وصححه. ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. وقال الذهبي في ترجمة يحيى -طبعاً كل ده احنا بناخد نظر عالي- هو بيتكلم هنا عن الترمذي: إذا تفرد الترمذي بتصحيح حديث وخالفه غيره أو تفرد هو، هل يعتمد عليه كما يعتمد على البخاري ومسلم؟ هو يرى أن هو لا يعتمد عليه.

طبعاً هذا فيه تفاصيل كثيرة، احنا فقط يعني افتح الكلام، وإلا فتحقيق هذا أن الترمذي من الأئمة النقاد، وأن تصحيحه تصحيح قول فقهي زي بالضبط خلاف الفقهاء، أن هو مجتهد في هذا العلم، تمام كده؟ لكن الترمذي يعني سنجد أن بعض المواضع خالف فيها غيره من كبار العلماء، فهذه الأمور التي يمكن أن يقال إن هو لا يقبل تفرده بها، لكن إذا انفرد هو هو إمام مجتهد في هذا العلم ويقبل قوله.

قال الذهبي: خالف الترمذي في تصحيح الحديث الأول، وأعترض عليه في تحسين الثاني، ولم يكتفي بذلك بل جرّ الطعن إلى سلامة عامة بالصحة والحسن، وقدح فيها بأنها لا يعتمد عليها. أما الرد على الإمام الذهبي: أن هذا الطعن في منه الإمام الترمذي غير مسلم له على إطلاقه، لأن الترمذي إمام كبير في الحديث وعلله ورجاله، وقوله حجة في علم الحديث، أن الذهبي نفسه يعده الحجة، كلمة حجة معناها يعني ممن لا ممن يراجع قوله، لأن كلمة حجة هي كلمة واسعة شوية، وكأنه يريد أن يقول لك: لا تظن أن هذا الاتهام... أنا في رأيي أن كلام حتى الذهبي لو احنا أدخلناه في سياقها سنعرف أن لها سياقاً محدداً، لا يقول إن هو لا تعتمد عليه أصلاً، لأ، كانه يتكلم إذا خالف غيره من كبار الأئمة.

ماشي، ندخل، ننتقل في شرط الإمام الترمذي: طبعاً جامع الإمام الترمذي يقوم على أربعة أقسام للحديث، القسم الأول: صحيح مقطوع به وافق البخاري ومسْلمًا، الثاني: على شرط الثلاثة، على شرط الثلاثة: البخاري ومسلم وأبو داود، والثالث: أخرجه ليبين به إبان علته، والرابع: شرط واسع وهو ما عمل به الفقهاء. أنه صحيح، الأول صحيح، هو خلاصة الكلام يعني، هو طبعاً ده عشان ده كلام المحقق فيذكرونه باختصار، أنت كل ده هعرفه من خلال، هو يريد أن يقول اللي هي العبارة الثانية: مين هم الثلاثة؟ البخاري ومسلم ومسلم أبو داود، أبو داود البخاري.

بس طبعاً كلمة عن المقطوع دي يعني أحاديث اتفق عليها العلماء وتلقتها الأمة بالقبول وعمل بها الفقهاء، خلاص، سواء كانت في مسلم أو في غيره، لأ، لسة الشرط، صحيح مقطوع به يوافق البخاري ومسلم، وفق البخاري ومسلم، ده كلام من المحقق ما تعتمدش عليه، هم. يعني كأنه بيقول لك: ما دام وافق البخاري ومسلم يبقى مقطوع به، ده مش صح، غلط، البخاري ومسلم زي بقية العلماء، بمعنى أن لم يكن له بالقدسية التي صارت عند المتأخرين، هم أئمة محققون كبار فمش ده المناط، ليس هذا هو المناط، المناط أن هذه الأحاديث معروفة متداولة مشهورة، تلقيت بالقبول وأحكامها استقرت وانتهت.

بعد كده بقى هو يريد أن يقول، عايز يقول لك الأنززل شوية بقى، الأنززل أنها أحاديث يعني على رسم البخاري ومسلم ومعهم أبو داود في أحاديث الأحكام المشهورة التي عمل بها أغلب الفقهاء أو الجمهور.

غير بقى الأولانية، الأولانية كأن المتون بتاعتها متفق عليها يا جماعة، والتانية الأغلب بيعمل بها، أغلبي، ده الفرق بينهم، ده التمييز بينهم، الأولانية الكل والتانية الأغلب.

لا لا هو هو الراجل المحقق لم يضبط العبارة، هو ده اللي عمل الإشكال، هو المحقق ما ضبط العبارة حسب الترتيب المنطقي أن هذا من أول البخاري ومسلم، لا ما هو ده غلط، ما هو ده غلط، ما أنا قلت لك إن ده غلط، إن أدخفال البخاري ومسلم هنا غلط من جملة الناس، غلط، لكن أنا بدي أفهم عبارة المحقق على غلاسته، عبارة المحقق على غلطها أن هو بيقول إن في أحاديث في الترمذي، الأحاديث دي تلقاها الأمة بالقبول زي اللي هو ما وافق فيه البخاري ومسلم، نعم.

وبعد كده جه قال لك: وما وافق فيه البخاري ومسلم وأبو داود، نعم، فهمت كده؟ فده أقل شوية، طبعا ده غلط منه أن هو المفروض لما كان حط الأول البخاري ومسلم كان خلاص يرجعهم تاني بقى، كان يقول ما وفق فيه أبا داود، إنما دا خطأ منه هو، أن هو يعني كأنه بيشعرك أن مجرد أن الحديث خرجه البخاري ومسلم، تمام! يبقى لازم يكون الحديث ده هو أعلى حديث عند الترمذي، لأ مش ده المناط، ده مشهور، ده المشهور اللي هو بيقول لك كده، ده مش صح.

الحديث في نفسه حتى لو البخاري ومسلم ما كنش رواه، هو الحديث ده معروف متداول بين الفقهاء معروفة، أول ما بيفتح باب كذا يأتي حديث كذا، أول ما يذكر باب التيمم معروف، أول ما يذكر مسح الكفين معروف، أول ما يسكت، فهمت كده؟

الأحاديث اللي هي إيه يا أبو محمود؟ أمهات الباب، مثلا في النكاح عندنا حديث أساسي، مثلا فيه علامات النبوة، فيه حديث أساسي في الطهارة، اللي هي الأحاديث أعلى أحاديث في كل باب.

الطبقة التانية: الأحاديث اللي عليها الأغلب، ليه عاملة بها أغلب إيه؟ الفقهاء وتلقاها أغلب العلماء، والنزاع فيها خفيف، وهكذا درجات إزاي قسم على شرط مقطوع به وهو موافقة، قسم على شرط السلام بخاري ومسلم أبو داود، هاي من عندي أنا، ده كلام المحقق ولا هو نقله عن غيره؟

لكن التلاتمية قصد فيهم شيخ، تلاتة، بخاري ومسلم داود، باختصار، أنت حاول في الاختصار تكون مخلوق، أن ممكن في الاختصار تحذف كلمة تكون مؤثرة، أنا لما قلت البخاري ومسلم وأبو داود ظنيت أن هما دول التلاتة، أيوا، لأ ويقصد بالتلاتة اللي هو باقي إيه؟ الكتب الستة، اللي هو كتب هنا قال إيه؟ لم ينفرد عن واحد من الأئمة البخاري ومسلم وأبي داود ثم كتابه وحده على، لأ كنت أنت لازم تكتب، لأ لازم تكتب ده كلام مين.

لازم تكتب لأن هو ذكر هنا الكلام عن أبي الفضل، هو كثير ابن طاهر، تكتب أن ده مش كلامه هو، ده مش كلام المحققين دول، لا، ده كلام الحافظ أبو الفضل ابن طاهر في كتاب شروط الأئمة الستة قال: وأما باعتبار الترمذي فكتابه وحده على أربعة أقسام، قسم صحيح مقطوع به وهو ما وافق فيه البخاري ومسلم، طبعا تحديده بأن هو أن هو مقطوع به لو قال: ما وافق فيه البخاري ومسلما يعني أن ما اتفق عليه الشيخان هو من أعلى الأحاديث هذا حق، بس لو جعل هذا هو المناط، لأ، المناط مش هذا، المناط أن هذه الأحاديث معروفة متداولة متلقاة بالقبول معمول بمعناها.

وقال: وقسم على شرط الثلاثة يعدونهما الثلاثة لا يقصد لم يدخل فيه البخاري ومسلم، ضبطتها أنت، ممكن تكتب حتى راجع راجع صفحة اسمه إيه ده، صفحة تلاتة وتسعين سنتر محمود التنبيه، بس هو برضه اللي فتح الباب، احنا لما لخصنا التلاتة دول، لأ لأ هو ما دام ما دام هو ما دام هو ذكر أولا البخاري ومسلم فما ينفعش يعيدها تاني.

نعرف يعني طريقة الإمام الترمذي في جامعه، نعم، آه نعطي إشارة من البخاري ومسلم وأبو داود يعني، نعم.

الإمام البخاري كان غرضه تخريج الأحاديث، لأ لسه خلينا ندخل، خلينا نختصر الترمذي أنه جمع بين الطريقتين: طريقة الشيخين حيث بين وما أبهم، وطريقة أبي داود حيث جمع كل ما ذهب إليه ذاهب، وزاد على الطريقين ببيان مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، واختصر طرق الحديث فذكر واحدا وأومأ إلى ما عداه، نعم، وبين درجة كل حديث من أنه صحيح، نعم، أو حسن، أو منكر، وبين وجه الضعف، أو أنه مستفيض أو غريب.

طيب أنا أسأل سؤال: ما فائدة أن أنا أعرف الحديث الضعيف الذي عمل به بعض الفقهاء؟ كأن واحد بيقول: طيب احنا استفدنا إيه يعني من كتاب الترمذي حديث ضعيف وعمل به بعض الفقهاء وهو نفسه ما بيعملش؟ مين؟ ما أنت عارف الحكم الفقهي، لأ، اللي اتبنى عليه، ماشي، دي فرصة كويس، وإيه كمان؟ يعتمدوا في، الله يفتح على أهلك، هو ده الصح.

أن أحيانا واحد بيكون مش عارف ما حجته؟ لماذا ذهب إلى هذا المذهب؟ فهو يقول لك خد بالك وذهب إلى هذا القول أن عنده حديث يقول كده، حتى لو أنت هتضعف الحديث، المهم أنك، لأن كثير من الناس ينسب الفقهاء إلى الهوى، أو أن هو قال برأيه أو استحسانا، ويكون الفقيه اعتمد على حديث في هذا الباب.

فمعرفة حجج المقالات هذا أصل في أي علم، حتى الملاحدة أنت لو بتنقض الملاحدة ولا تعرف ما اعتمدوا عليه لن تستطيع أن تنقده، يقول لك مش عارف الأساس، لأن يعني كثير من الناس لا يذكر حجته في القول، هو قال بحكم فقهي وأنت تقول يعني إيه؟ إيه معناها يعني؟ يعني لماذا ذهب هذا المذهب؟

فلذلك أنا قلت لك إن ما فيش كتاب يغني عن كتاب، ما ينفعش أبدا واحد يقول أنا أعتمد فقط على البخاري ومسلم، ما ينفعش، لأن البخاري ومسلم لقاهما شرط محدد، والبخاري له طريق ومسلم له طريق واضح، فلما أنت تقول أنا أكتفي بهذه الكتب لا يصلح، يعني عندك مثلا كتاب أبو داود اعتنى بالأحاديث المشتهرة عند الفقهاء التي تداولها الفقهاء، والترمذي اهتم بالأحاديث التي عمل بها طائفة من الفقهاء، حتى لو كان هو لا يوافقه ما عندوش مشكلة، بس بيقدم لك ما حجة هؤلاء التي اعتمدوا عليها.

تفضل، قال الترمذي: «ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا عمل به بعض الفقهاء، سوى حديثان: «فإن شرب في الرابعة فاقتلوه»، و«جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر»».

وعقد الترمذي في آخر الكتاب فصلا نفيسا، وكتاب العلل تعرض فيه لمسائل أصول ستة هي: بيان علل، بيان حال أحاديث، وما ذكره من الصناعة والفقه وعلوم الرجال والتحمل والأداء، نعم، تنبيه على اختلاف العلماء في جرح بعض الرجال وتعديلهم، وتفسير اصطلاحات في كتابه.

ثم نأتي الآن للاصطلاحات نتحدث عن، تعال هنا، خليه هو يجي جنبي يا عبدالرزاق.

الأول يا هاني، هل أنت ترى أن الإمام الترمذي أكثر من المصطلحات في هذا الكتاب؟ نعم، الترمذي بعد أن يجيء بالأحاديث يعقب عليه بقوله: «هذا حديث حسن صحيح» أو «حسن صحيح غريب»، نعم، أو «في سنده اضطراب»، نعم، فبيان معنى هذه المصطلحات مما يعين على فهم الحديث.

أو طريقة أخذ الإمام الترمذي في تصنيف هذا الحديث؟ في رأيك لماذا احتاج الترمذي إلى الحكم على الأحاديث ولم يفعل ذلك مثلا البخاري ومسلم؟ الشريحة التي أخذ بها يخرج الحديث عمل بها الفقهاء وإن كانت ضعيفة، فيحتاج أن يعقب عليه حينما اقتصر الشيخان على الأحاديث الذي.

من هذه المصطلحات: المصطلح الحسن، المصطلح الغريب، ومصطلح الشاذ والمنكر، وآخرا بداية الحديث الحسن، الحسن نوعان: الحسن لذاته والحسن لغيره، الإمام الترمذي يأخذ بالحق.

لغيره عندما يقول هذا الحديث حسن، فإنه يقصد الحسن لغيره. قال الإمام الترمذي رحمه الله: عندما نقول أن هذا الحديث حسن، فإنما نريد حسن إسناده عندنا. نعم، وله ثلاثة شروط.

الشرط الأول: أن لا يكون في سنده من يتهم بالكذب، لا يكون في سنده من يتهم في الكذب. نعم. الشرط الثاني: أن يكون روي من غير وجه، بما معناه، يعني يأتي هذا المتن من غير طريق بمعنى هذا المتن. الشرط الثالث: أن يكون خالياً من الشذوذ والنكارة. يعني إيه الشذوذ؟

الشذوذ هو أن يروي الثقة متناً يخالف به من هو أوثق منه. طيب، والشذوذ عموماً عند الترمذي معنى الخطأ، هذا الراوي أخطأ. يعني إيه؟ يعني الترمذي بيقول: ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، ذكرنا به حسناً، أرَدنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه، نحو ذلك.

يعني يريد أن يقول إن لو أنا أطلقت على حديث أنه حسن، طبعا هاني كان مفروض يُقَدِّم بأن في ألفاظ عنده، ألفاظ مفردة وألفاظ مركبة. نعم، زي مثلاً: حسن، أو صحيح، أو غريب، أو حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب.

تمام، خلينا ناخد أول نقطة يتكلم فيها هاني، وهو أنه أكثر من المصطلح الحسن، وهو فسر بنفسه دلالة الحسن عنده. من أكبر الأخطاء أن كثيراً من المتأخرين لما قسموا الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره -دي تقسيم ابن حجر رحمه الله في كتاب نخبة الفكر- بدأ بعض الناس يحاكم الترمذي بهذه القسمة، فيقول: الترمذي أراد الحديث الحسن لغيره، ما فيش الكلام أصلاً.

المفروض تبدأ من فوق، فهمت؟ وده الكتب المتأخرة التي تحصر لك الدلالات وتقسم لك التقسيمات بعيداً عن تصرفات العلماء. ابن حجر رحمه الله في كتاب النخبة لما قال: الحديث هو مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه، والشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. لأ، عند العلماء المنكر يطلق حتى على خطأ الثقة أو على التفرد.

المهم، احنا تكلمنا عن هذا كثيراً. يبقى الإمام الترمذي بيقول -وده من أجمل ما يكون أن العالم يطلق مصطلحاً ويبين لك دلالة المصطلح عنده في صُنعه-: ما ذكرنا في هذا الكتاب -شف، ما ذكرنا احنا في هذا الكتاب في كتاب الجامع حديثاً حسناً، أو حديث حسن- أردنا به حسن إسناده عندنا. ثلاث تحديدات: احنا لما نذكر وفي كتابنا هذا حسن إسناده عندنا. طيب، ما هو فسر لك هذا الحسن: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ده أول شيء، أن الراوي وإن كان ضعيفاً، لكنه لا يبلغ أن يكون كذاباً، تمام؟

طيب، وبعدين: يروى ولا يكون شاذاً، يعني لا يكون أخطأ. الشذوذ له لفظ جامع، وهو تحقق خطأ الراوي. تمام كده؟ ممكن بقى يكون الخطأ هذا بأن هو خالفه غيره. في فرق بين الخطأ وبين سبب اكتشاف الخطأ، فهمنا؟ ازاي يقول لك: هذا حديث معلول. أيوه، ما علته؟ أنه الأصل فيه الإرسال.

فكلمة الشذوذ هذا معنى عام: الراوي أخطأ. طيب، كيف وصلنا إلى خطأه؟ أما أن هو انفرد ولا يحتمل تفرده، أو أن هو خالفه غيره من الثقات. ويروى من غير وجه، يعني هذا متن روي من أكثر من وجه. ممكن الوجه هذا بقى يكون حديث مرفوع، حديث مرسل، ممكن يكون آثار عن الصحابة، المهم أن هو تعددت الأوجه.

تمام، ركز بقى معي، يبقى هو لما بيقول حسن، يبقى ده مقصده. يبقى دي أول معنى، لسه ما نعرفش لو قال حسن، أو حسن صحيح غريب، لأن لازم أن الزيادة تدل على التقييد، صح؟ كلما زادت القيود في الموصوف، قل الموصوف، قل الموصوف. صح كده ولا لأ؟

النوع الثاني هو الحسن لذاته، أي الصحيح لغيره، وهو ما اتصل سنده بنقل العدل خفيف الضبط عن مثله. هو هاني بينقل عن المحققين الذين حققوا الكتاب. طبعا كل هذا محتاج تقييدات بسيطة هو يقصد، خلينا نكمل، يكمل فكرته زي ما نقلها عن محققين الكتاب وبعدين نعلق عليها.

تعليقها: الحديث الحسن لذاته هو نقل الرواية من الراوي خفيف الضبط الثقة عن مثله إلى منتهى السند، والترمذي يسميه الحسن، وحكمه أن يكون خالياً من الشذوذ والنكارة، بمرتبة المقبول، وهو ما دون الصحيح.

النوع الثاني انتهينا من حديث حسن. الشيخ وهو الآن خلينا نذكر الخلاصة: أن الإمام الترمذي يذكر كلمة حسن وله فيها ضوابط في هذا الكتاب. لو ذكر حديث حسن، يكون إسناده ليس فيه راوي متهم بالكذب. فيه فرق بين متهم بالكذب وكذاب. متهم بالكذب يعني إيه يا شباب؟ يعني كثرت الروايات المنكرة فيه بحيث يغلب على الظن أن هو الذي كتبها، يغلب أكثر منه، ده يبقى يغلب على الظن فيكون متهماً. هو بيقول: ليس في أسانيدي من متهم بالكذب. تمام؟ ولا يكون شاذاً، يعني لم يتحقق وقوع الخطأ فيه. ويروى من غير وجه، له أكثر من وجه.

تمام، هو بقى المحققين قال لك إن بقى عنده الحديث الحسن لذاته اللي هو بيكون صحيح لغيره. يعني لو حديث حسن في نفسه وتعددت طرقه، يبقى حسن وحسن وحسن، يبقى اسمه صحيح لغيره، يعني الصحة جاءت من غيره. هذه لم تكن عند العلماء التقسيمات بهذه الطريقة، لم تكن عنده، هو الرجل ذكر لك مقصده الحسن.

طب لو قال حسن صحيح؟ بقى تأتي إن شاء الله. النوع الثاني من المصطلحات التي يأتي بها الترمذي هو الحديث الغريب. حديث قد يكون غريباً لأنه لا يروى إلا من وجه واحد، أو يكون فيه زيادة تستغرب هذه الزيادة، أو يروى من أوجه كثيرة تكون الغرابة فيه من ناحية الإسناد. نعم.

حلو، يبقى دي جميل، يبقى الغرابة، الغرابة معناها تفرد ما. ما الغرابة؟ معناها تفرد ما، يعني حصل شيء في الرواية لم يتابع عليه الراوي. ممكن التفرد هذا بقى يكون في الإسناد، يعني الراوي ممكن يكون أغرب، يقول لك: أغرب فلان. ممكن يكون الراوي انفرد عن راوي لم يتابع عليه، انفرد بزيادة مثلاً، كان الحديث مرسلاً وهو جعله مسنداً.

أو الروايات كلها من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، هو خلاها من رواية الزهري عن أنس، أغرب. أو المتن بقى فيه كلمة زائدة أو جملة زائدة. تمام، لازم يكون في حاجة كده، لازم يكون الراوي انفرد بشيء معين.

يبقى لما هو يقول لك: حسن غريب مثلاً، يقصد أن هذا الحديث توفرت فيه صفات الحسن كما تقدم، وأغرب فيه بشيء ما. ممكن تكتشف أنت الغرابة، وممكن لا تكتشفه، كرواية: «إن الله كتب كتاباً بيده» أو «عنده كتب كتاباً بيده»، رواية محمد بن عجلان. والغرابة قد تكون في السند، وقد تكون في المتن، وقد تكون أيضاً في السند والمتن معاً. نعم.

أولاً: الغريب سندا ومتناً، وهو بحيث أن لا يروى هذا السند إلا في هذا المتن، أن يكون الطريق هو ثابت لهذا المتن، وما سواه غير صحيح. النوع الثاني: الغريب متناً لا سندا، أن يروى، يعني مثلاً يعرف أن حديث النبي «الأعمال بالنيات» هو مروي مثلاً رواية محمد بن علي الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، وهكذا.

الغريب لا سندا، أن يروى بذلك الإسناد أحاديث كثيرة، لكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد فقط. النوع الثالث: الغريب سندا لا متناً، أن يكون الحديث معروفا من رواية صحابي آخر أو من طريق متعدد، طرق متعددة، ثم يروى عن ذلك الصحابي من وجه آخر، يستغرب من ذلك الوجه خاصة عنه. نعم، النوع الثالث يحتج به، أما الأنواع الباقية تحتاج إلى...

النوع الثالث من المصطلحات التي يأتي بها الإمام الترمذي هو الحديث الشاذ. والحديث الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس، كما قال الإمام الشافعي. طبعا هو الشافعي لم يقبل ذلك، هذا نقل عن الشافعي وأخذ من وسط كلامه جداً. الشافعي قال: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يرويه الناس، وإنما الشاذ أن يروي الثقة ما يخالفه فيه الثقات.

الشافعي كان يجيب في وسط الكلام ويناقش بعض الفقهاء حديثاً، قال له هذا حديث شاذ، الشافعي قال ليس هذا هو الشاذ، إنما الشاذ كذا وكذا. لم يقصد أن يعرف الحديث الشاذ، هم أخذوا بقى هذا خصوه وجعلوه كأنه للحديث الشاذلي، لا ليس صحيحاً.

اصطلحوا الشاذ هو من أندر المصطلحات عند أئمة الحديث، من أقل المصطلحات استعمالاً، والشذوذ عندهم هو تفرد ما، تفرد قد يكون تفردا مذموماً، يعني هو تفرد لا يقبل، وقد يكون تفرداً الحكم على مطلق التفرد من الخليلي مثلاً والحاكم ممكن يطلق على الحديث الصحيح أنه شاذ، يعني فرد، وإن شاء الله هنتوسع في هذا، ذكرته قبل ذلك في كتب دراسة كتب المصطلح.

المهم عندنا بس أن ما هي المشكلة هنا التي نتعلمها؟ الذين حققوا الكتاب وجزاهم الله خيراً، تحقيقهم جميل للكتاب وبذلوا جهداً كبيراً، لكن ما هي المشكلة؟ أنه يأتي بمصطلحات المتأخرة ودلالاتها عند المتأخرين فيفهم بها كلام المتقدمين. ده من أشهر الأخطاء في هذا الباب.

إذاً الحديث الشاذ كما قال الإمام الشافعي وعقب عليه الشيخ: أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس بأن يخالف من هو أرجح منه لمزيد أو كثرة عدد، ويقابل الحديث الشاذ الحديث المحفوظ. يقال الحديث الشاذ يققابل الحديث الشاذ الحديث المحفوظ، أن يكون أن يكون محفوظاً عن. حكم الحديث الشاذ مردود لا يقبل لأن الثقة هنا خالف من هو أوثق.

المصطلح الرابع وهو المنكر، أي ما رواه الصحيح، ليس الشذوذ هو مجرد المخالفة دي من الأخطاء برضه اللي هي بتفهم الشذوذ معناه أن الراوي لأنه خالف فبقى حديثه شاذ، لأ، الشذوذ هو الخطأ، عرفه عرفنا أن الراجل ده غلط، سواء بقى يعني سواء احنا وصلنا إلى في فرق بين الشيء زي بالضبط الكفر وعدم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ممكن واحد يكون كفر بسبب استكباراً حبا للدنيا حاسداً من عند أنفسهم، المهم أن كله ألا هم يتبع النبي عليه الصلاة والسلام.

الشعراوي لما أقول أن حديثه شاذ معناه أنه خطأ، كيف عرفت هذا الخطأ بقى؟ منها أن الراوي مثلاً لا يقبل تفرده، ممكن أقبل تفرد هذا الراوي عن هذا الشيخ، أو أن الراوي خالفه من هم أوثق منهم فاستدللنا بمخالفتهم له وهو ضعيف أن هم أوثق منه، أو جاءت قرينة تدل على أن هو وهم في الرواية.

المهم أن احنا لازم يكون عندنا دقة يا شباب، العلماء يتعاملون مع المصطلحات مش مع الأحاديث، ما يقولش الحديث الشاذ، مصطلح الشاذ معناه إيه؟ مصطلح المنكر معناه إيه؟ مصطلح المسند ده أفضل من أنك تقول الحديث المسند، الحديث الشاذ، الحديث المنكر وهو ما رواه الضعيف مخالفاً به الثقة، أهو نفس الكلام، هذا أيضاً أخذ من كلام ابن حجر رحمه الله هو الذي حدد ذلك.

المنكر هو رواية الضعيف فيمن يعني مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه أو أكثر منه عدداً، لأ، لفظ المنكر عند العلماء مستعمل عند أحمد ومستعمل عند يعقوب السدوسي ومستعمل عند القطان ومستعمل عند الميموني ومستعمل عند أبي مستعمل، فهو لما حدد ذلك فيه دي المشكلة، لأ، النكارة لها أسباب، مطلق التفرد يمكن أن يطلق عليه منكر أو غيره.

ممكن يتفرد راوي عن راوي ويقول هو منكر، يعني منكر يعني لم نعرفه عند غيره، ما هي دي معناها النكارة، «عرفهم وهم له منكرون»، المنكر معناه أن واحد جاء بشيء لم يتابع عليه، ده أصل الآيه المنكر كده دي البداية.

طيب ما هو ممكن يكون انفرد وهو مقبول، زي ما الزهري انفرد بأحاديث كثيرة جداً ومدح بانفراده بها ولم يذمها، كده يبقى دي فكرة، يبقى التفرد ممكن يطلق النكارة، ممكن تطلق على مطلق التفرد وممكن يكون تفرد يخاف منه، يخشى منه، واحد مثلاً يأتي عن سفيان الثوري، ينفرد هو راوي متوسط، مثل محمد بن يوسف الفريابي أو قبيصة بن عقبة، نخاف يبقى ده تفرد نعم يقلق، يبقى يبقى منكر، ممكن يبقى مطلق التفرد ومنكر يعني تفرد خايف منه كده قلقان، ليه؟ لأن مش معقول خيالي الثوري دول بيرووا عنه وبيجتمع عليه، ينفرد أن فلان، ده تفرد يقلق.

أو يكون كذب بمعنى أنه مخالف للمعروف، المنكر ده بقى ممكن يكون راوي ثقة أخطأ فيه، ممكن يكون راوي من أعلى الثقات ومن أقل الثقات، فالنكارة اسم عام يدخل تحته أفراد كثيرة، لكن هو طبعا هنا بيتبع كما قلت لك غالب الذين يذكرون المصطلحات ودلالاتها كلام ابن حجر في نخبة الفكر.

نرتب الكلام ونسقه وقسمه، فأيه طريقة التقسيم المنطقي؟ فده كان إيه يعني جعله كتاباً مدرسياً يدرس فأصبح محفوظاً، وبعد كده بدأ اللي بيعمل منظومات يعمل على غرار المتأخرين، فلما يعمل لك المنظومة فيتحفظ المنكر هو كذا، والشاذ هو كذا، طب لما تيجي تقرأ أنت بقى كلام في كتب السؤالات والعلل تفاجأ، إزاي مثلاً يأتي الإمام أحمد يقول على حديث أخطأ فيه الأوزاعي أنه منكر إيه؟ وأنا رأيتها بنفسي أن واحد من الطلاب قال خالف أحمد بن حنبل الاصطلاح، يعني هو بيجعل الاصطلاح هو كلام ابن حجر وتوهم أن هذا هو الاصطلاح ويحاكم عليه كلام الإمام أحمد رحمه الله.

ابن حجر يعني جاء بهذا التدقيق للتفريق بينه وبين الشاذ، أيوه، أنت مش ما أنت مش محتاج ما أنت ما بتخليهوش حديث، نعم، في لفظ أنك تتعامل مع مصطلحات مش مع حديث، المصطلح المنكر ما دلالاته عند المحدثين؟ مصطلح الشاذ؟ مصطلح المسند؟ المصطلح المسند يمكن يطلق على بمعنى الاتصال، يطلق بمعنى أنه مرفوع، يعني ممكن يكون في مقابل الموقوف وممكن يكون في مقابل المرسل أو المنقطع، فهمت كده؟

مسألة زيادة الثقة، وهي أن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتن واحد، أي أن يأخذوا هذا الحديث من نفس الشيخ، فيزيد فيزيد بعض الثقات فيه زيادة لم يذكرها بعض الرواة، نعم، حكم زيادة الثقة، طبعا الزيادة قد تكون في السند وقد تكون في المتن أيضاً، هذه الزيادة قد تكون صحيحة إذا لم يكن الراوي واهماً عندما زاد، أي أن يكون ضابطاً متقناً.

أنت شايف أن ده تعريف؟ يعني الزيادة بتكون صحيحة لما الراوي ما بيوهمش؟ طبعا احنا عندنا احنا كنا بنقول أنك أنت لما يكون عندك فأر وأنت عايز تعرف هو ذكر ولا نتاية، تمام؟ بتعمل إيه؟ بتحط له حتة جبنة، لو أكلتها تبقى فأرة، لو أكلها يبقى فأر، وأنا وأنا هعرف منين أصلاً؟ ده محل البحث، فهمت كده؟

أنت بتقول لي لو لو القوي يكون واهم بتبقى الزيادة غلط، لو الراوي ثقة بتبقى زيادة ثقة، أعرف إزاي يعني؟ فهمت كده؟ أحياناً بيكون التفسير مشكل يعني، لأ هو لما تقوم شواهد على ضبط الراوي لهذه الزيادة تقبل، لو جاءت شواهد تؤكد أن هو أخطأ فيها يبقى لا لا تقبل، الشواهد بقى كثيرة، منها مثلاً تكون الزيادة دي مؤثرة في المعنى، واتفق أغلب الرواة الثقات الذين هم مشهورون ضبط الألفاظ واتفقوا على عدم ذكرها، زي مثلاً إذا سقطت فأرة في سمن جامد، كلهم اللي رووا الحديث لم يذكروا جامد، رواية معمر وبعض الروايات الأخرى القليلة قالت سمن جامد، كلمة جامد من وجهة نظرك يا عبد الرزاق من الألفاظ التي لابد أن تحفظ إذا كانت مذكورة أو لا؟ لو كانت مذكورة ده دي ممكن تنسى، مش ممكن تنسى أن في فرق بين السمن المائع والسمن الجامد، فعدم ذكرها العلماء دول مع أنها مؤثرة ده يخليك تخاف منها، ولذلك حكم العلماء عليها بالخطأ، فهمنا كده يا شباب؟

ولو جاءت من ثقة لأنهم يعتبروا أن ده كأنه هو فهم منه هو، تمام؟ يبقى زيادة الثقة عندهم عشان نختصر يعني، زيادة الثقة عندهم ليس لها يعني حكم واحد، زيادة الثقة معناها أن في واحد ثقة زاد شيئاً في الإسناد أو في المتن.

طب لماذا احنا كنا زيادة الثقة بتتكلم عن زيادة ضعيف؟ لأن زيادة ضعيف احنا بنخاف منها أكثر لأنه الضعيف ليس من شأنه أن يضبط، سيبك منها، لكن واحد ثقة مشهور بموافقة الثقات يزيد شيئاً.

هذه الخوف. ركز كده، في فرق بين أن يزيد حديثاً لم يروه غيره -بعض الناس بيلتمس عليهم الاثنين-، أو أن يشترك معهم في حديث، ثم يزيد هو شيئاً في هذا الحديث.

في فرق بينهم. عارفين الفرق ملاحظينه؟ تجاوز دي. مظاهر مذهب الترمذي رحمه الله أن زيادة الثقة مقبولة بشرطين: الأول: ألا تكون منافية، وإلا كانت كحسن الشذوذ. الثاني: أن تكون صادقة عن ثقة، يعني في رواية مختلفة قليل جداً، غالب زيادة الثقة بتزيد شيئاً في المعنى، أو تقيد -زي ما قلنا سمنة جامد مثلاً-. الثانية: أن تكون هنالك قرائن تزيد في تصحيح هذه الزيادة، كأن يكون الثقة موصوفاً بالحفظ، وزيادة التثبت والإتقان وانتقاء.

بارك الله فيك. طيب الله خير، وأحسن الله إليكم. ما شاء الله، مقدمات جميلة. طيب، هنبدأ الآن بالقراءة، أنا كنت أردت أن نبدأ بكتاب العلل، ولكن بعد هذه المقدمة يعتبر ذكرنا أهم ما جاء في كتاب العلل، فخلونا نبدأ من بداية الكتاب نستعين بالله تبارك وتعالى. تبدأ تقرأ، وقام شغل من عندك السماعة ولا تحب تفضل في جزء يتفضل طبعا.

طيب اتفضل خليه عند أبو محمود، خاص بإيه الجزء اللي أنت؟ تمام، ممتاز. اتفضل. طيب يبقى احنا عندنا الآن، نتمم الكلام عن الترمذي وكتابه في اجتهادات الإامم الترمذي رحمه الله في الجرح والتعديل. اتفضل يا أبو محمود.

بداية أولاً، الإمام الترمذي هو إمام في الجرح، كتاب العلل دليل على هذا، وحكمه على الرواة من خلال كتابه الجامع دليل على أن نيته صاحب مدرسة حديثية في هذا الباب. نعم.

قبل الدخول إلى الترمذي، محققو الكتاب نقلوا تقسيم الذهبي للمتكلمين عن رواة الأحاديث من حيث الكثرة إلى ثلاثة أقسام. نعم. القسم الأول: الذين تكلموا على أكثر الرواة، يحيى بن معين وأبي حاتم. نعم. والقسم الثاني: الذين تكلموا في كثير من الرواة -مش أكثر الرواة، كثير من الرواة-، كمالك وشعبة. والقسم الثالث: الذين تكلموا في الرجل بعد الرجل، كالشافعي وابن عيينة. مم. الإامم الترمذي بين الأولى والثانية، يعني كأنه تكلم عن أكثر الرواة. نعم.

هذا التقسيم بيأخذنا لتقسيم ثاني، هو الحكم على هؤلاء المتكلمين من ناحية الشدة واللين. نعم. هل هم متشددون أم؟ يبقى الأول من ناحية كثرة، ناحية الشدة واللين، أي نعم. عنا كمان ثلاثة أقسام، نعم. عنا سماهن المحقق: متعنتون أو متشددون في التوثيق، اللي هم بالغلظة والغلظتين -أنا بيعجبني وأنت بتقول بالحلبي كده- وأبو حاتم والجوزجاني. أيوة، هدول متشددون في رأيي. إيه نعم.

في مقابلن قسم عدوا في المتساهلين، وذكر منهن -الذهبي ذكر منهم- الترمذي والحاكم والبيهقي. وفي قسم وسط اللي سموه المعتدلين، كالبخاري وابن معين، وأبي زرعة نعم. البخاري وأحمد وأبي زرعة. نعم، طبعا دي تقسيمات عامة يعني، أي نعم.

طيب هو جعل الترمذي أولاً، خلينا نقول الخلاصة أن هو تكلم عن كثير من الرواة، وأن هو في المتساهلين. لكن مين رد عليه؟ لا، احنا كده كده إن شاء الله هيكون في رد عليه من يعني. لك الوصف بالتساهل، الوصف بالتساهل ده عشان تحكم على واحد بالتساهل، ما معناها؟ معناها أنك أنت بتقول أن هو شروطه في توثيق الراوي ضعيفة، تمام؟ أيوة نعم.

وهذا لا يعرف أبداً إلا بأمرين: أنك أنت تستقرئ أحكامه، وتقارن أحكامه بكلام المحققين المعتمدين، يعني أنك أنت مثلاً تشوف الترمذي حكم على عبد الوهاب مثلاً، وحماد بن سلمة بإيه، وهكذا وهكذا، وتشوف بقى غيره: أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وابن معين، وأحمد بن حنبل، ويحيى القطان، وعلي بن المديني، وهؤلاء.

نعم، لكن الإنسان لا يحكم عليه بناءً على أن كتابه فيه بعض الأحاديث الضعيفة، ده ليس صحيحاً، والصواب عشان أنت تحكم على واحد أنه متشدد أو متساهل أو متوسط، أن تأتي برواة وتشوف هو حكم بإيه، وغيره من العلماء حكموا بإيه، هذا هو الصواب، فهمت؟ هي الفكرة نفسها التي أجاب عنها محقق الكتاب، أنه كيف، أنه ليش أن الذهبي حكم على هيك، فقال إنه لربما لإيراده بعض الأحاديث الضعيفة. ماشي، اتفضل.

لأتفضل، لا تفضل، اتفضل أكمل. طيب، مراتب التعديل، ذكروا أنه هنة في أربعة مراتب عند أبي حاتم، ابن أبي حاتم، والتجريح كمان قالوا أربعة مراتب. المرتبة الأولى أنه قال عنه أنه ثقة أو متقن، والثانية صدوق، الثالثة يا شيخ؟ الرابعة صالح الحديث. تجريح كما ذكر ابن أبي حاتم: لين الحديث، ليس بقوي، ضعيف الحديث، متروك الحديث. أيوة، فلما نرجع الألفاظ اللي استخدمت في الجامع من خلال هاي المراتب، نعم كويس، أول شي استعمال صيغة أفضل، أفعال التفضيل اللي هي ذكر أنه ابن حجر أن هاي أعلى المراتب، كقوله: أثبت أهل الكوفة، هذه نادرة عند.

ماشي، تكرار أحد ألفاظ التعديل -طبعا هنة ستة-، هذه ينظر أيضاً استخدام هذه الصيغة في الجامع، كقوله: جليل ثقة، وثقه سعيد، يحيى بن سعيد.

الثالثة: تعديل الراوي بما يفيد عدالته وكمال ضبطه من غير تأكيد ولا مبالغة، هاي موجودة بكثرة، كقول الترمذي: ثقة عند أهل الحديث.

تعديل الراوي بما يفيد العدالة والصدق فقط دون الإشعار بتمام الضبط، قوله: ليث بن أبي سليم صدوق وربما يهم.

خامساً: الثناء على الراوي بألفاظ دون المرتبة السابقة، قوله: وأبو لبابة شيخ بصري قد روى عنه حماد بن زيد غير حديث، أو يقول إنه شيخ كوفي.

سادساً: قوله في الراوي صالح، وهي أدنى مراتب التعديل كما ذكره السخاوي، كما قال عن صالح المري: هو رجل صالح.

طبعا ذاكر المحقق مقارنة بين منهج بين أحكام الترمذي والعلماء، هو يقارب طبعا، يتفق مع الإمام احمد ويتفق في الحكم في الغالب، فهو ليس من.

طبعا من الأمور التي أظن أن هي تهمل شوية في الكلام عن الترمذي، أن الترمذي إذا حكم على حديث بأنه حسن صحيح، فهذا توثيق ضمني لكل رواة الإسناد، وهذا كثيراً ما يُغفل عنه، أن بعض الناس بيظن أن أحكام العلماء على الروايات فقط، هي على الرواة أن يصرح بأن فلان ثقة أو ضعيف، لا ليس صحيحاً. اخراج العالم لراوي واعتماد العالم على راوي يعد توثيقاً ضمنياً.

يعني البخاري لما خرج عن راوي، وأنت تقعد تجيب لي مثلاً أقوال أهل الجرح والتعديل فيه وتهمل أن الراوي خرج له، أن البخاري خرج له أو أكثر له. يعني واحد يقول لك مثلاً: قبيصة بن عقبة ضعيف في سفيان الثوري، تمام؟ البخاري اعتمد على قبيصة كأحد الطرق لسفيان الثوري، فيبقى أنت ما ينفعش تقول ضعيف هنا، كلمة ضعيف لا، هو متكلم في روايته عنه، لأن البخاري روى عنه أكثر من خمسين حديثاً. بينما البخاري مثلاً روى عن ابن مهدي عن الثوري وهو من أوثق الرواة حديثاً أقل، لا شك أن هو راعى العلو، لكن ما ينفعش أنت تهمل هذا، في فرق بين أنك أنت تعتبره وتزنه، وبين أنك تهمله أصلاً ولا تهتم به.

فإخراج العالم للحديث وتصحيحه للحديث هذا توثيق ضمني للراوي، وهذا ما يُغفل عنه كثيراً، لما يحكم الترمذي هذا حديث حسن صحيح وسط هذا الاسناد، يعني هم في مرتبة القبول عند الترمذي. تقول حاجة يا أم محمود؟

عنا ألفاظ الترمذي في تجريح الرواة، ماشي تفضل.

أولاً: استعمال صيغة سهلة في التجريح، كقوله: وصدق ابن موسى ليس عندهم بذاك القوي، هاي المرتبة الأولى.

المرتبة الثانية: يكتب حديث من قيلت فيه كما ذكر ابن أبي حاتم، كقوله في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف الحديث، هذه المرتبة الثانية في التجريح.

ومنها قوله في إسماعيل بن إبراهيم التيمي: يضعف في الحديث، المرتبة الثالثة هي الجرح الشديد كقوله في عطاء بن عجلان، كقوله في محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النظر وقد تركه أهل العلم.

الخلاصة من منهج الترمذي في الجرح أنه لا يستخدم عبارات شديدة الجرح كالاتهام بالوضع أو الكذب، الرواة الذين قال فيهم: ضعيف، ذاهب الحديث، نستطيع أن نعدهم أشد الرواة ضعفاً في نظر الترمذي، هم ضعيف الحديث أو ذاهب الحديث.

من قال فيهم الترمذي: منكر الحديث، فغالبهم متروكون لكن لم يتهموا بالكذب، من ضعفهم الترمذي لسوء حفظهم منهم المتروك عند ابن حجر أو هو ضعيف، من أطال الترمذي كثير الغلط كقوله في شريك بن عبد الله النخعي: كثير الغلط، قال فيه الحافظ ابن حجر: الصدوق يخطئ، هو يعني يقارن دائماً بين أقوال الترمذي ويزنها بكلام ابن حجر، دي طريقة خطأ في دراسة أي عالم، خطأ كبيرة جداً ولكن يعني احنا خلينا دي مقدمة بس، وإلا فطريقة تناول أي عالم تحتاج إلى استقراء كتابه، ومعرفة دلالات الألفاظ عنده هو ربما يجعل الألفاظ مراتب، لا هو الرجل بيعبر عن المعنى بأي لفظ، ممكن يقول: يكتب حديثه، وفي مرة تانية يقول: ليس به بأس، ومرة تانية يقول: فيه ضعف، يعني هو دي مش مراتب.

في فرق بين المرتبة واللفظ، لا هو هو بيتعامل مع اللفظ إنه مرتبة مثلاً ثقة، ثقة وحجة أقل، لا هو لو قال ثقة، لو قال حجة، لو قال يحتج به، لو قال ثبت ما عندوش مشاكل، يعني عالم بيعبر عن المعنى بأي لفظ يشعر أنه كافي في بيان المعنى، فما ينفعش تجعل هذه الألفاظ مراتب أو درجات، لا أنت بتتكلم عن الدرجات اللي هي أعلى درجة في الثقة، وما هي الألفاظ التي يعبر بها عن أعلى درجة؟ مش نفس اللفظ تجعله مراتب، ماشي تفضل.

تمام، بارك الله فيك تفضل، الترمذي بقوله في بعض المصطلحات يعني تمر معنا حتى نعرف معناها، يقول مثلاً الفرق بين نحوه ومثله، نحوه يستخدم في اتفاق المعنى، طبعا حكم استعمالها خلاف عند العلماء، وكلمة مثله تستعمل في اتفاق اللفظة، أيضا حكم استعماله خلافه، قال يجوز، وانه قال لا يجوز.

أما مراد الترمذي بقوله: أهل الرأي، أهل الرأي من كان الغالب على درس فقهي الدليل العقلي والمأخذ النظري، والمحدثون يسمونهم أصحاب القياس الذين يأخذون برأيهم فيما يمثل من الحديث أو ما لم يأتي فيه حديث أو أثر، سواء كانوا من الحنفية أو ممن يشترك معهم في المعنى من سائر المذاهب.

الترمذي يقول: أهل الكوفة، أهل الكوفة من كان فيها من أهل العلم الإمام أبي حنيفة والسفيانين وغيرهم، وليس المراد بأهل الكوفة الإمام أبو حنيفة وحده، كان يقول الترمذي مثلاً: قال أصحابنا، أصحابنا هم أهل الحديث الإمام مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما، أحياناً يستخدم الترمذي لفظ الكراهة أو الكراهية، طبعا السلف كانوا يستعملون الكراهية بمعنى الحرمة، أما المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة ما ليس محرماً أو يعني حتى هو بقى بيستعملها إزاي.

الترمذي أراد به معنىً عاماً شاملاً، يطلق كل ما هو منهي عنه أو كل ما كان سيئاً عند ربك مكروهاً، سواء كان المكروه الذي هو المحرم أو غير المحرم.

كويس بارك الله فيك، جزاكم الله خيراً واحسن الله إليكم، طيب نبدأ إن شاء الله بالقراءة، خلينا نبدأ كنت أردت أن نبدأ بكتاب العلل الذي في آخر كتاب الجامع يعني حتى يكون مدخلنا لكتاب جامع الترمذي، لأنه ذكر فيه يعني ما يمكن أن نسميه بشرطه أو منهجه في الكتاب.

ولكن بعد هذه المقدمة أرجو أن الكتاب يعني صار قد افتتحناه بحمد الله، فنبدأ من أول الكتاب، طيب سؤال هنا أولاً ما طريقة قراءتنا؟ أنها قراءة نمر فيها على الأحاديث، ما هو الغرض أو الأهداف أننا نمر على هذه الأحاديث؟ يمكن أغلب الشباب اللي معنا أو يمكن كل الشباب اللي معنا أول مرة هيقرأ كتاب جامع الترمذي من أوله إلى آخره فيكون مر على الكتاب، ثانياً نلاحظ مهم جداً الكتب، أسماء الكتب، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، الصيام، الدعوات، التفسير، نلاحظ أسماء الكتب، ثالثاً الأبواب والتراجم هذا مهم جداً، رابعاً نلاحظ الأشياء الفنية، منها مثلاً الأسانييد عند الترمذي، شيوخه، نلاحظ مثلاً الصحابة الذين عنهم، نلاحظ الأحاديث التي عمل بها الفقهاء، عبارات الجرح والتعديل، العلل، من هم الفقهاء الذين يعتني الترمذي بذكرهم؟ كل هذا مهم جداً، فنستعين بالله.

طبعاً ليس الغرض من هذه القراءة الشرح ولا التعريف، الغرض هو أن نمر على هذا الكتاب، لأن كما قلت لكم أن أغلب الشباب لم يمر على هذا الكتاب من أوله إلى آخره، فيعني لن يكون عندنا تعليقات إلا نادرة جداً، الأصل هو القراءة، وعشان معنا شباب ملتحقون معنا عن طريق البث، فأنا أحب أن أبين لكم الطريقة التي سنسير عليها في الأوقات.

احنا عندنا من الساعة السادسة صباحاً توقيت مكة إلى الساعة الثانية عشرة والنصف، يعني تقريباً ست ساعات ونصف، في المجلس الأول ممكن يكون فيه ربع ساعة في النصف راحة، وبعد ذلك عندنا من الساعة الثالثة والنصف إلى الساعة الثامنة والنصف مساءً، يعني من الثالثة والنصف قبل العصر إلى الثامنة والنصف مساءً إن شاء الله، يعني مجموع الدرس ممكن يكون إحدى عشرة ساعة أو عشر ساعات ونصف على حسب ما يتيسر، طيب نستعين بالله نبدأ من أول الكتاب يا وئام.

بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور.

قال الإام الترمذي في كتابه المعروف بالجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل، بدأ بالبسملة بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور.

حدثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، ح وحدثنا هناد بن السري قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول».

قال هناد في حديثه: إلا بطهور، هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنه، وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس، وأبو المليح بن أسامة اسمه عامر، أسامة أبو يخالد وزيد بن أسامة بن عمير الهذلي.

باب ما جاء في فضل الطهور، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس، وحدثنا قتيبة عن مالك عن زهير بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا، فاذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب».

هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان، واسمه ذكوان. وأبو هريرة تختلف في اسمه، فقالوا عبد شمس، وقالوا عبد الله بن عمر، وهكذا قال محمد بن إسماعيل وهذا أصح.

وفي الباب عن عثمان وثوبان والصنابيحي وعمر بن عبث وسلمان وعبد الله بن عمرو. الصنابيحي هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله. رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.

والأعسر الأحمسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له الصنابيحي أيضا، وإنما حديثه: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي».

نلاحظ هنا يا شباب، هذه فائدة عابرة لكي تنتبه، لاحظ أن الإمام الترمذي ذكر أولا الحديث وذكر أكثر من إسناد، تمام، بنتكلم عن حديث رقم اثنين أو أولا حتى من الحديث رقم واحد. ذكر أن هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن، يعني أجمع من جهة العبارة وأصح من جهة الإسناد.

ثم ذكر في الباب الأحاديث التي جاءت في الباب عن الصحابة، وذكر الأسماء أو الكنى. هذا مهم جدا أن هو يذكر الأسماء والكنى، وذكر كذلك بعض الفوائد الحديثية، منها مثلا: والصنابيحي هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كل هذه الفوائد يا شباب لابد أن تقيد، يعني كثير من الناس يتعامل مع كتب السنن فقط أنها متون، متن حديثي، لأ، ويغفل حكم العلماء على الرواة، أو أسماء الرواة، أو الحكم على الأحاديث، أو الاتصال والانقطاع بين الرواة. كل هذه الأمور تقيد ولكن في مرة أخرى، هذه المرة نحن نقرأ قراءة سريعة لنمر على الكتاب. وذكر هنا أن الصحابة منهم من يروي عنه غيره، نعم، أحسنت، بارك الله فيك، ماشي تفضل.

باب أن مفتاح الصلاة الطهور. حدثنا قتيبة وهناد ومحمود بن غيلان قالوا حدثنا وكيع عن سفيان. تحويل: وحدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». وهذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.

وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث. وفي الباب عن جابر وأبي سعيد.

حدثنا أبو بكر محمد بن محمد عن البخاري، حدثنا أبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد قالوا حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا سليمان -زنجويه أو زنجويه في خلاف في ذكره، حمدويه وحمداويه، راهويه ورهويه، نعم- عن أبي يحيى قد تأتي عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء».

باب ما يقول إذا دخل الخلاء. حدثنا قتيبة وهناد قالا حدثنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك». قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث» أو «الخبث والخبيث». وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود.

حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب. روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد عن القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه معمر عن قتادة عن النضر بن أنس، وقال شعبة عن زيد بن أرقم، وقال معمر عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. سألت محمدا عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعا.

حدثنا أحمد بن عباس الضبي البصري قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». هذا حديث حسن صحيح.

باب ما يقول إذا خرج من الخلاء. حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا مالك بن إسماعيل عن إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك». هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة. وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن الأشعري، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة.

باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول. حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا». قال أبو أيوب: فقد قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت مستقبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله. وفي الباب عن عبد الله بن الحارث الزبيدي ومعقل بن أبي الهيثم -ويقال معقل بن أبي معقل- وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن حنيف.

وحديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصحه. وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد، والزهري اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، كنيته أبو بكر. قال أبو الوليد المكي قال أبو عبد الله الشافعي: سبحان الله، تشعر فعلا بأن كتاب الترمذي سهل على القارئ. الترمذي بيعتمد على لأنه أراد أن الكتاب هذا ينتشر بين العامة حتى، البخاري مثلا لا يعتني بذكر من هو محمد اللي في الإسناد، هو يذكر لك اسمه إيه، مع أنه طب الزهري مش مشهور؟ الزهري معروف.

ده كأن كتابه أسهل المأخذ فعلا، فعلا يعني كثير من العلماء وصفه بهذا الوصف أنه يسهل على القارئ الوصول للمعلومة فيه، بخلاف مثلا البخاري فيه شيء من الصعوبة أن تميز حتى هذا الراوي، لكن هو هنا نفسه يذكر لك الأسماء والكنى.

أه والله أبو الوليد المكي قال أبو عبد الله الشافعي: إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها»، إنما هذا في الفيافي، فأما في البيوت المبنية فله رخصة في أن يستقبلها، وهكذا قال إسحاق. وقال أحمد بن حنبل: إنما الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في استدبار القبلة بغائط أو بول، فأما الاستقبال فلا يستقبلها، كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنيف أن يستقبل القبلة.

باب الرخصة في ذلك. حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال:

«النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها». وفي الباب عن أبي قتادة، وعائشة، وعمار، وحديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة. أخبرنا بذلك قتيبة، وقال: حدثنا ابن لهيعة.

وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح من حديث ابن لهيعة. وكثير من العلماء يقدم المتن يؤخر الإسناد؛ إشارة إلى تضعيف هذه الرواية، كما كان يفعل ابن خزيمة؛ ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر، قال: رقيت يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته، مستقبل الشام، مستدبر الكعبة. هذا حديث حسن صحيح.

باب النهي عن البول قائماً. حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك عن مقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة، قالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعداً. وفي الباب عن عمر، وأبو هريرة حديث عائشة. وحديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصحه. وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر، قال: راني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائماً، فقال: «يا عمر، لا تبل قائماً». فما بلت قائماً بعد.

وإنما رفع هذا الحكم هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه. وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: قال عمر: ما بلت قائماً منذ أسلمت. وهذا أصح من حديث عبد الكريم. وحديث بريدة في هذا غير محفوظ. ومعنى النهي عن البول قائماً على التأديب لا على التحريم. وقد روي عن عبد الله بن مسعود، قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم.

باب الرخصة في ذلك. حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائماً، فأتيته بوضوء، فذهبت لأتأخر عنه، فدعاني حتى كنت عند عقيبيه، فتوضأ ومسح على خفيه. وسمعت الجاروداً يقول: سمعت وكيعاً يحدث بهذا الحديث عن الأعمش، ثم قال: واقع هذا أصح حديث أبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح. وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعاً فذكر نحوه. وهكذا روى منصور بن صفية الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش.

وروى أحمد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث أبي وائل عن حذيفة أصح. وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائماً؛ عبيدة بن عمرو السلماني، وروى عنه إراهيم النخعي، وعدت من كبار التابعين يروى عن عبيدة أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سنتين. وعبيدة الضبي صاحب إبراهيم، وعبيدة بن معاذ الضبي ويكنى أبا عبد الكريم.

باب في الاستتار عند الحاجة. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. وهكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث. وروى وكيع والحماني عن الأعمش، قال: قال ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. وكلا الحديثين مرسل؛ يقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نظر إلى أنس بن مالك، قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية الصلاة. والأعمش اسمه سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي، وهو مولى لهم. قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق.

باب كراهية الاستنجاء باليمين. حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه. وفي الباب عن عائشة، وسلمان، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف. هذا حديث حسن صحيح. وأبو قتادة أبو قتة اسمه الحارث بن ربعي. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ كرهوا الاستنجاء باليمين.

باب الاستنجاء بالحجارة. حدثنا حدثنا قال: حدثنا ابن معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. فقال سلمان: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعرة. وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وجابر. حديث سلمان حديث حسن صحيح.

وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم؛ رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط. وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإحساق. وطبعا يا شباب تقييد أسماء الفقهاء، يعني لو أنت بتذاكر يعني عندك تقييد أسماء الفقهاء، عندك تقييد أحكام الترمذي على الرواة، وعندك كذلك تقييد علماء الجرح والتعديل، وتقييد الاتصال والانقطاع بين الرواة، وكذلك عبارات الجرح والتعديل. يعني كل فائدة لو أنت بتقرأ هذا الكتاب لازم تجعله أصنافاً؛ مثلاً أسماء الكنى عندنا مثلاً أبو قتادة، رجح الترمذي أن هو اسمه الحارث بن ربعي، هذه الترجيحات ممكن يكون خالفه فيها غيره، لكن احنا يهمنا أن احنا نقسم الفوائد، يكون عندنا ورقة مثلاً فيها أسماء الرواة، ورقة أخرى الفقهاء الذين يذكرهم الترمذي، وكذلك عندنا النقاد الذين يعتمد الترمذي على أقوالهم في الجرح والتعديل، الفقهاء الذين يشرح الترمذي الأحاديث بناء عليهم، كما سبق مثلاً أنه ذكر شرح الشافعي لحديث: لا تستقبلوا القبلة بغائط، لما قال: إنما هذا في الفيافي، وكل هذه الفوائد يعني لما تقرأ الكتاب وحدك تنتبه لها. اتفضل.

الحجرين. حدثنا هناد بن قتيبة، قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، فقال: «التمسي ثلاثة أحجار». قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «إنها ركس». وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل. وروى عمر بن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله. وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله. وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله.

وهذا حديث فيه اضطراب. سألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا الباب عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء. وسألت محمداً عن هذا، فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشباهه ووضعه في كتاب الجامع. وأصح شيء في هذا عندي حديث قيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، يفيدنا أن الترمذي رحمه الله يعتني بجمع كلام النقاد قبله على الأحاديث المختلف فيها وله ترجيحه.

هو قبل رواية خلاف رواية البخاري، مع أنه يعلم أن البخاري قضى به ومال إليه كما في كتابه الجامع، لكنه اختار رواية أخرى لاجتهاده، وذكر حجته على هذه المخالفة. وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله، بأن إسرائيل أثبت، أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه. بيقول أصح في الباب يعني هذه أصح رواية عن أبي إسحاق السبيعي.

لكن الإسناد نفسه فيه انقطاع لأن إسرائيل أثبت، أثبتوا وأحفظوا لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، واتبعه على ذلك غيث بن الربيع. وسمعت أبا موسى محمد بن محمد بن المثنى يقول سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل أنه كان يأتي به أتم.

وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه لأن أبو إسحاق السبيعي تغير حفظه قبل أن يموت، وزهير سماعه متأخر، طبعا زهير هو الذي اعتمد عليه البخاري في هذه الرواية وصححها. وطبعا له قرائن بس هذا ليس محل، كان معه ظاهر في أبي إسحاق ليس بذاك لأن سماعه منه بآخرة. سمعت أحمد بن الحسن يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا سمعت زهيرا فلا تبالي ألا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبدالله السبيعي الهمداني، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا نعرف اسمه.

حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال سألت أبا عبيدة بن عبدالله هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال لا.

باب كراهية ما يستنجى به. حدثنا هناد قال حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن». وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وجابر وابن عمر. وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبدالله أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن». وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث، والعمل على هذا عند أهل العلم.

وفي الباب عن جابر وابن عمر. باب الاستنجاء بالماء. حدثنا قتيبة ومحمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب قالا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.

وفي الباب عن جرير بن عبدالله البجلي وأنس وأبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.

ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب. حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبدالوهاب الثقافي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته فأبعد في المذهب.

وفي الباب عن عبدالرحمن بن أبي قراد وأبي قتادة وجابر ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وبلال بن الحارث. هذا حديث حسن صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزله. وأبو سلمة اسمه عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف الزهري.

باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل. حدثنا علي بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى قالا أخبرنا عبدالله بن المبارك عن معمر عن أشعث عن الحسن عن عبدالله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبول الرجل في مستحمه وقال: «إن عامة الوسواس منه».

وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبدالله، ويقال له أشعث الأعمى، وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل وقالوا عامة الوسواس منه، ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين، وقيل له إنه يقال إن عامة الوسواس منه فقال: ربنا الله لا شريك له. وقال ابن المبارك: قد وسع في المغتسل إذا جرى فيه الماء. حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الأملي عن عبدالله بن المبارك.

باب ما جاء في السواك. حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».

وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح، لانه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه، واما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح.

وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعلي وعائشة وابن عباس وحذيفة وزيد بن خالد وأنس وعبدالله بن عمرو وأم حبيبة وابن عمر وأبي أمامة وأبي أيوب وتمام ابن عباس وعبدالله بن حنظلة وأم سلمة وواثلة وأبي موسى.

حدثنا هناد قال حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل». قال فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه. هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها. حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي من ولد بسر بن أرطأة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده».

وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة. هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له ولم يفسد ذلك ما لم يكن على يده نجاسة. وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسل فأعجب إلي أن يهريق الماء.

وقال إسحاق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها.

نعم، في التسمية عند الوضوء؛ حدثنا ناصر بن علي وبشر بن معاذ العقدي البصري قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».

وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسهلة بن سعد وأنس. قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد. وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامداً أعاد الوضوء، وإن كان ناسياً أو متأولاً أجزأه.

قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. ورباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها، وأبوها سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، وأبو سفيان المري اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب، ومنهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب فنسبه إلى جده.

نعم، نلاحظ أن البخاري رحمه الله وإن كان قال إن أحسن شيء في الباب حديث رباح بن عبد الرحمن لكنه لم يخرج أي شيء من ذلك في كتابه، فكلمة أحسن شيء في الباب يعني أمثل الروايات التي جاءت في باب ما، لا يلزم أن تكون صحيحة ولا يلزم أن تكون على شرط البخاري أصلاً.

الوضوء نفسه فيه خلاف في صحة هذا الحديث وفي ثبوته، لكن حتى الذين قالوا به فرقوا بين المكان دورة المياه المكان الذي تقضي فيه الحاجة وبين الحوض الذي أنت تتوضأ عليه، عادي لو يتوضأ بالحمام وهو يصحح هذا الحديث لا يمكن أن يقول بسم الله.

حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا يزيد بن هارون عن يزيد بن عياض عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته بنت سعيد بن زيد عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق؛ حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد وجرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر».

وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معد كرب ووائل بن حجر وأبي هريرة. حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح.

واختلف أهل العلم في من ترك المضمضة والاستنشاق؛ وقال طائفة منهم: إذا تركها في الوضوء حتى صلى أعاد، ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء. وبه يقول أبو يلي وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة.

وقالت طائفة من أهل العلم: يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة. وقال طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي صلى الله عليه وسلم فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة، وهو قول مالك والشافعي. لفظ السنة هنا كأنه بمعنى المستحب يعني وليس فرضاً.

باب المضمضة والاستنشاق من كف واحدة؛ حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا خالد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثاً.

وفي الباب عن عبد الله بن عباس. حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب. وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكر هذا الحرف، أن النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحدة، وإنما ذكره خالد بن عبد الله وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث.

وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة يجزئ، وقال بعضهم: يفرقهما أحب إلينا. وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحدة فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب إلينا.

نعم، يبقى تلاحظ أن هذا مثال لكلمة غريب أنه قال: حسن غريب؛ فحسن لأنه تعددت رواياته، وغريب لأن خالداً انفرد بهذه اللفظة. يبقى هذا مثال جميل ممكن أنت تضعه، هذا مثال لتفصيل الغرابة، ممكن يدخل شيخنا تحت زيادة الثقة؟ أيوه هو زيادة ثقة، ولكن هو سماها غريبة لأن زيادة الثقة، لأن الغرابة وصف للتفرد. ثم نحكم على هذه الغرابة قد تكون مقبولة وقد لا تكون مقبولة.

باب في تخليل اللحية؛ حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي البخاري أبي أمية عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، فقيل له، أو قال فقلت له: أتخلل؟ قال: وما يمنعني؟ ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته.

حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأنس وابن أبي أوفى وأبي أيوب.

سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان.

وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي. وقال أحمد: إن سهل عن التخليل فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسياً أو متأولاً أجزأه، وإن تركه عامداً أعاد.

حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته. هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره.

حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن، حدثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي انتهى منه ثم غسل رجليه.

وفي الباب عن معاوية والمقدام بن معد كرب وعائشة. حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في الباب وأحسن، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.

باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس؛ حدثنا قتيبة قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما. هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسناداً.

مثال واضح جدا؛ لماذا يا شباب لذكر الأحاديث المختلفة في الباب؟ حديث بيقول: تبدأ بمقَدَّم، والآخر بمؤخَّر والترجيح. يبقى ده مثال لـإيه؟ لذكر الأحاديث المختلفة في والترجيح بينها. قال: وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث؛ منهم بقيع بن الجراح. فتبين لك كمان للحديث اللي هو المخالف ده، اللي هو مخالف للأشهر، ذهب عمل به بعض الفقهاء. لا لا هو رجح ترجيح واضح، لكن ذكر لك أن القول الآخر عمل به بعض الفقهاء؛ عشان تعرف أن هو عمل بحجة.

باب ما جاء أن مسح الرأس مرة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ. قالت: مسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة. وفي الباب عن علي وجدِّ طلحة بن مصرف. حديث الربيع حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح برأسه مرة.

والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم؛ وبه يقول جعفر بن محمد، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ رأوا مسح الرأس مرة واحدة. إيه ده؟ حدثنا محمد بن منصور قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سألت جعفر بن محمد عن مسح الرأس، أَيُجْزِئ مرة؟ فقال: إي والله.

باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءً جديداً. حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وانه مسح رأسه بماء غير فضل يديه. هذا حديث حسن صحيح. وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير من فضل يديه.

ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بماء جديد. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ رأوا أن يأخذ لرأسه ماءً جديداً في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما.

حدثنا هناد قال: حدثنا ابن إدريس عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن ابن يسار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. وفي الباب عن الربيع؛ حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما.

باب ما جاء أن الأذنين من الرأس. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً. الحوشب مش ممنوع من الصرف؛ يعني هم منونها عندي أنا شهر بن حوشب هي مش ممنوع من الصرف. فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً، ومسح برأسه، وقال: «الأذنان من الرأس». قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة. وفي الباب عن أنس؛ هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم.

والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس؛ وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وقال إسحاق واختار -ها في بعض النسخ-: أن يمسح مقدمهما مع وجهه، ومؤخرهما مع رأسه. وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما، يمسحهما بماء جديد، وهو قول مالك.

في تخليل الأصابع. حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأت فخلل الأصابع». وفي الباب عن ابن عباس والمستورد وأبي أيوب؛ هذا حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء؛ وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه. وأبو هاشم اسمه إسماعيل بن كثير.

حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح التوأم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك». هذا حديث حسن غريب.

حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبولي عن المستورد بن شداد الفهري قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.

باب ما جاء: ويل للأعقاب من النار. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاحظ -إن هو شف يعني هذا مثال أنا أذكر الفائدة دي، هذا مثال لكلمة حسن وحسن غريب، وغريب. شوفوا لما ذكر الأول حديث تخليل الأصابع قال: هذا حديث حسن صحيح. تمام. طيب، في حديث آخر ذكره فيه أصل الباب ولكنه زاد كلمة، والحديث الذي بعده فقال: حسن غريب؛ لأنه قال: فخلل أصابع يديك ورجليك، تمام كده؛ فهو لكن في الأولاني قال: إذا توضأت فخلل الأصابع. طب وبعد كده بقى لما جه حديث ابن لهيعة، اللي هو انفرد به ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة-.

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث، ومعيقيب، وخالد بن الوليد، وشريح، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار». وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان.

باب ما جاء في الوضوء مرة مرة. حدثنا أبو كريب وهناد وقتيبة قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان (ح). وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة. وفي الباب عن عمر وجابر وبريضة وأبي رافع وابن الفاكه. حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح.

وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة؛ وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان، وهشام بن سعيد، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

باب ما جاء في الوضوء مرتين مرتين. حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع قالا: حدثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن

لثابت بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين.

هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل، وهو حسن صحيح. وفي الباب عن جابر، وقد روي عن أبي هريرة.

قال: حسن حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان، يبقى الغرابة جاءت من التفرد هنا، وبعد كده قال: وهو إسناد حسن صحيح. ده مثال جميل جداً للفرق بين الحكم على الحديث والحكم على الإسناد؛ حكم على الحديث بأنه حسن غريب، وبعد كده حكم على الإسناد بأنه حسن صحيح. طبعاً الغرابة هو تفرد، يعني الراجل ده يعني الإسناد ده فيه حاجة خاصة به هو، مش موجودة في باقي الأسانيد. وإن كانت الأسانيد كتير ممكن يكون الراوي انفرد بلفظة في الإسناد، أو جد الراوي براوي في لفظة في المتن، أو الراوي براوي في الإسناد. ماشي.

وفي الباب عن جابر، وقد روي عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً. باب في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة، عن علي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً.

وفي الباب عن عثمان، والربيع، وابن عمر، وعائشة، وأبي أمامة، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن زيد، وأبي. طبعاً في كتاب جميل جداً عمله واحد من اليمن اسمه نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب، كل ما الترمذي يقول وفي الباب هو يجيب لك الحديث بقى كامل، هذا كتاب جميل جداً رائع بصراحة مجهود كبير. مثلاً هو شوف هنا ذكر كم رواية هنا عن عثمان والربيع وابن عمر؟ شوف عدت فيهم عشرة مثلاً. يذكر لك كل الأحاديث دي موجودة فين في أي كتاب؟ خدمة كبيرة. إيوا إسناد كامل، ما هو الأحاديث دي معروفة، موجودة في مصنف ابن أبي شيبة، موجودة أحياناً عند البخاري، لأن هو هنا بيختار رواية واحدة بس، مش هو كتابه. شوف هو كتابه عنوانه إيه يا عبد الرزاق؟ الجامع المختصر؛ جامع في الأبواب ومختصر في الأحاديث، فبيدلك على باقي الأحاديث. نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب.

أه لا، وهو مختصر، بيني وبينك المختصر أفضل، لكن لما تيجي تدرس المسألة فقهياً محتاج معدة. ماشي، اتفضل يا أبو محمود. حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء. وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على ثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى، تنام وسوس يعني. نعم.

باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً. حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا شريك، عن ثابت بن أبي صفية، قال أبي جعفر: حدثك جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، ثلاثاً ثلاثاً؟ قال: نعم. وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة؟ قال: نعم.

حدثنا بذلك هناد قتيبة، قال: حدثنا وكيع، عن ثابت، وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع، وشريك كثير الغلط، وثابت بن أبي صفية هو أبو حمزة الثمالي.

باب فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثة. حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه مرتين، ومسح برأسه، وغسل رجليه. هذا حديث حسن صحيح. وقد ذكر في غير حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بعد وضوئه.

كلمة حسن صحيح يعني توفر فيه شروط الحسن وشروط الصحة، صح كده؟ فلما يكون حسن يبقى تأكدنا إن هو عند الترمذي ليس في إسناده راوي متهم بالكذب، ويروى من غير وجه، وليس شاذاً، يعني لم يثبت خطؤه. طب وصحيح؟ يعني هو توفر فيه هذه الصفات وشروط الصحة كمان. وأزيد بعضهم زي بيقول زي بالضبط مسلم ومؤمن، لما يكون واحد وصف بالإسلام والإيمان معاً يبقى إيه؟ تحقق فيه هذا وهذا. بارك الله فيك على كلامك النادر.

نقول إنه الحسن صحيح في قول الترمذي أعلى من الصحيح؟ آه، أعلى من الصحيح ده، ده قول لبعض أهل العلم، هم بيقولوا إن لو وصف بأنه حسن صحيح يبقى معناه إنه تعددت طرقه مع صحته، إنما الصحيح ممكن يكون له طريق واحد.

باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان. ماشي، وشوف أنت في أي وقت نقف، وقف، شوف في أي وقت هنا.

ماشي، حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة قال: رأيت علياً توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أهددت أن أريكم كيف كان طهور، أن أريكم، أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، والربيع، وعبد الله بن أنيس.

شيخنا، بس اللي اتبقى من المية اللي هو اتوضأ بها شرب منها؟ الفضل؛ حاجة من الاتنين، اللي هو ينزل من العضو أو اللي بيتبقى، الماء اللي بيتبقى. أه، هو يقصد كده، يقصد كده؟ لا، أنا مثلاً باتوضأ من إناء وبشرب منه بعد كده عادي. لا لا، الفضل بيطلق على الاتنين؛ على ده وعلى ده، ماشي.

حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير؛ ذكر عن علي، إيوا. مثل حديث أبي حيَّة، إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ فضل طهوره بكفه فشربه. نعم.

حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حيَّة وعبد خير والحارث عن علي، وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي حديث الوضوء بطوله، وهذا حديث حسن صحيح. وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه وأبيه فقال: مالك بن أرفظ. آه ده هو شعبة رحمه الله يعني كان أحياناً يخطئ في أسماء الرجال، وهذا من أشهر الأحاديث التي أخطئ فيها.

ماشي، وروي عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، وروي عنه عن مالك بن أرفظ مثل رواية شعبة، والصحيح خالد بن علقمة.

باب في النضح بعد الوضوء، حدثنا نصر بن علي وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري قال حدثنا أبو قتيبة، قالا حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح». هذا حديث غريب، وسمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث.

وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وقسوة زيد بن حارثة وأبي سعيد، وقال بعضهم سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث.

نعم؛ أن هو إيه؟ شوف مع أنه حكم الحديث بالغرابة وحكم بأن البخاري قال على الراوي اللي هو المنفرد به منكر الحديث تمام، لا هو حكم بأنه غريب بس الحديث تمام، أيوه نعم اللي هو الحسن بن علي نعم، لكنه ذكر جعل له بابا ليه؟ لأن بعض الناس عمل به اللي هو في النطح بعد الوضوء.

ماشي، لا لا هو يقصد أن المعنى ده ما جاش في الشريعة غير عند الراجل ده من عند الراجل ده، معنى غريب فرج به، آه نفس الكلام يعني المعنى بتاعه المعنى عمل به بعض الناس، لكن الإسناد ده نفسه إسناد غريب يعني انفرد به راوي والراوي ده لا يحتمل التفرد، لذلك هو ما قالش حسن، لو كان حسن يبقى معناها تعددت طرقه، إنما ده غريب فر به وهو ليس أهلاً للتفرد، فلما ينفرد لأن لاحظ أن الأعرج من أكبر الرواة عن أبي هريرة وله ثقات، فلما ينفرد عنه الراوي ده يبقى ده غريب، انفراد غريب؛ لأن الحديث ده لو كان صحيح كان من شأنه أن يرويه كثيرون.

يعني وإيه عايزنا نقف دلوقتي ولا؟ أيوه لا بالعكس هو كده حكم عليه خلاص، ما هو الغرابة أنت مش فاهم دي زي ما أنا أقول لك أنت مسلم ولا صعيدي.

فهمت؛ هو لما يوصفه بأنه غريب بيوصف لك حاله، يعني أن الراجل ده انفرد عن الأعرج وبعد كده جاب لك حال الراجل فخلاص فهمت كده؟ وصف أنه انفرد، طب ممكن يكون الثقة وانفرد؟ لكن قال لك أنه غريب وبعدين البخاري قال إنه منكر الحديث وما عقبش يبقى عايز يقول لك أنه منكر، فهمت؟

طيب نحن نقف هنا، استأذن الشباب، نقف إن شاء الله عشان نحن هنفطر، وبعدها إن شاء الله بربع ساعة بالكثير إن شاء الله أو الثلث ساعة نبدأ المجلس الثاني إلى قبل الظهر.

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، وعلى يعني خليكم معنا، آه يعني بعد بالضبط عشرين دقيقة إن شاء الله نبدأ.