السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو المجلس الثاني من قراءتنا لكتاب جامع الإمام الترمذي، وقد وصلنا إلى باب إسباغ الوضوء، الحديث رقم واحد وخمسين. نحن نقرأ من طبعة مؤسسة مركز الرسالة للدراسات وتحقيق التراث.
الكتاب موجود يا شباب، وهو جامع الكتب التسعة، ستطلع منه جامع الترمذي وتتابع معنا. وصلنا إلى باب في إسباغ الوضوء. تفضل يا عبدالرزاق.
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى ونفعنا بما كتب: باب في إسباغ الوضوء. حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط».
وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء نحوه، وقال قتيبة في حديثه: فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. وفي الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعبيدة، ويقال عبيدة بن عمرو، وعائشة، وعبد الرحمن بن عائش، وأنس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب الجهني، وهو ثقة عند أهل الحديث.
باب المنديل بعد الوضوء. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن زيد بن حباب، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خلقة ينشف بها بعد الوضوء. وفي الباب عن معاذ بن جبل.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ضعيفان في الحديث.
حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. وأبو معاذ يقولونه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء. ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري.
حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنيه علي بن مجاهد -وهو عندي ثقة- عن ثعلبة، عن الزهري قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن.
باب ما يقال بعد الوضوء. حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، أن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء».
وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر. حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن الصالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء. قال محمد بن إسماعيل البخاري: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا.
باب الوضوء بالمد. حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن سفينة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. وفي الباب عن عائشة، وجابر، وأنس بن مالك. حديث سفينة حديث حسن صحيح، وأبو ريحانة اسمه عبد الله بن مطر. وهكذا رأى بعض أهل العلم: الوضوء بالمد والغسل بالصاع. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: وليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه، وهو قدر ما يكفي.
باب كراهية الإسراف في الوضوء. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أُبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاتقوا الوسواس في الوضوء». وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المغفل.
حديث أُبي بن كعب حديث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله. ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك.
باب الوضوء لكل صلاة. حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر. قال: قلت لأنس فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا. حديث أنس حديث حسن غريب، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس. وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة لا على الوجوب.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة. قلت: فأنتم ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث. هذا حديث حسن صحيح. وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات».
روى هذا الحديث الأفريقي عن أبي عطيف، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا الحسين بن حريث المروزي، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف. قال علي: قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر الشام عروة هذا الحديث، فقال: هذا إسناد مشريقي.
باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: انك فعلت شيئا لم تكن فعلته. قال: عمدا فعلته. هذا حديث حسن صحيح.
وروى هذا الحديث علي بن قادم عن سفيان الثوري، وزاد فيه: توضأ مرة مرة. وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة. ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وارسله، وهذا أصح من وكيع. والعمل على هذا.
على هذا عند أهل العلم أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث. وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحباباً وإرادة الفضل، ويروى عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات».
هذا إسناد ضعيف. وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر بوضوء واحد.
باب في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة. هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد. وفي الباب عن علي وعائشة وأنس وأم هانئ وأم الصبية سمية في أم سلمة وابن عمر، وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد.
باب كراهية فضل طهور المرأة: حدثنا محمود بن غيلان قال: سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل طهور المرأة. وفي الباب عن عبد الله بن سرجس. وكره بعض الفقهاء فضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق؛ كره فضل طهورها ولم يريا بفضل سؤرها بأسًا. حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو داود، حدث عن شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، أو قال: بسؤرها. هذا حديث حسن، وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم. وقال محمد بن بشار في حديثه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، ولم يشك فيه محمد بن بشار.
باب رخصة في ذلك: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنباً. فقال: «إن الماء لا يجنب». هذا حديث حسن صحيح، نعم هذا حديث حسن صحيح وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي.
باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء: حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديجة عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله، أتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». لم يرو أحد بعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة.
باب منه آخر: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، يعني هذا الباب يدخل في الباب الذي قبله وإن كان يختلف عنه في شيء، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عما يكون في الفلات من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث». قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار والقلة التي يستقى فيها. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا: يكون نحواً من خمس قرب.
باب كراهية البول في الماء الراكد: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ فيه». هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن جابر.
باب في ماء البحر أنه طهور: حدثنا قتيبة عن مالك، وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلامة من آل بني أزرق أن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». وفي الباب عن جابر والفراسي. هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم أبو بكر وعمر وابن عباس، لم يروا بأسًا بماء البحر. وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر؛ منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: هو نار.
باب التشديد في البول: حدثنا هناد وقتيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة». وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي بكرة وأبي هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن بن حسنة. هذا حديث حسن صحيح، وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن طاووس، ورواية الأعمش أصح. وسمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول: سمعت وكيعاً يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور.
باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم: حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي على النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا ماء فرشه عليه. وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بنت الحارث بن عبد المطلب، وأبي السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس. وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد؛ قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية. وهذا ما لم يطعما، فاذا طعما غسلا جميعاً.
باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد وقتادة وثابت عن أنس أن ناساً من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة وقال: «اشربوا من ألبانها وأبوالها». فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل وارتدوا عن الإسلام، فأوتي بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم وألقاهم بالحرة. فقال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه حتى ماتوا، وربما قال حماد: يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا. هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أنس، وهو قول أكثر أهل العلم قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه.
حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدثنا يحيى بن غيلان قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين رعاة. هذا حديث غريب، لا نعلم أحداً ذكره غير هذا الشيخ.
عن يزيد بن زريع، وهو معنى قوله تعالى: والجروح قصاص. وقد روي عن محمد بن سيرين أنه قال: إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا قبل أن تنزل الحدود.
باب ما جاء في الوضوء من الريح: حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحاً بين أليتيه -ولا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً-». واحد أحس -يعني واحد أحس حاسس أن هو فقد وضوءه- لا يعمل بهذا الشكل، اعمل باليقين، هو يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وأبي سعيد.
وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث سمع صوتاً أو وجد ريحاً. وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن يقيناً يقدر أن يحلف عليه. وقال: إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق.
باب الوضوء من النوم: حدثنا إسماعيل بن موسى وهناد ومحمد بن عبيد المحاربي المعنى واحد قالوا: حدثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدلال عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام يصلي فقلت: يا رسول الله، إنك قد... قال: «إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله». أبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن. وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون. هذا حديث حسن صحيح. بالحديث الأضعف كونه أسرع في الباب، آخر الحديث الأصح؛ لأنه دلالته أقل. الأول واضح أن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله.
لكن المهم أن هو قدمه؛ لأنه صريح، اللي بعده بقَى: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون. يعني أقل ده شوية، يعني أقل في الصراحة من الحديث الأول ولكنه أصح. يبقى التقديم يكون بالأيه؟ بالأسرح. الباب قد يكون في قول النبي صلى الله... لأ مش شرط، ده هو ده، ده سبب، ولكن الحديث الأول كأنه نص في المسألة نفسها، مشهور يعني.
آه لا، إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، يعني كأن هو إيه بيبين أن الوضوء من النوم هي كل من نام مضطجعاً وفسر ذلك؛ خلاص، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله. فالحديث الأول مفسر فعلاً. الثاني بقى يحكي حدث عن الصحابة، كان حدث أيضاً يأخذ حكم الرفع لكنه أقل في الصراحة.
سمعت الصالح بن عبدالله يقول: سألت ابن المبارك عمن نام قاعداً معتمداً فقال: لا وضوء عليه. وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه. اختلف العلماء في الوضوء من النوم، فرأى أكثرهم أن لا يجب عليه الوضوء. والحديث الأول -يعني هو عقب على الحديث الأول- الحديث الأول فعلاً -يعني إيه- لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك عقب عليه، بس آخر التعقيب عليه. دي فائدة من الترمذي؛ قد يؤخر التعقيب على حديث بعد ذكر أحاديث أخرى.
دي مهمة؛ لأن بعض الناس مثلاً لو خرج الحديث ده من الترمذي بيعمل ايه يا أبو محمود؟ بيجي للحديث هنا الترمذي ما أتكلمش عنه صح؟ الحديث الأول خلص أهوه وبعدين دخل في الحديث الثاني. صح. وتكلم عن الحديث الأول بعد ما خلص الحديث الثاني. فهمنا؟ يبقى دي فائدة من الترمذي، قد يؤخر الحكم على الحديث بعد عدة أحاديث في الباب.
لأن التدليس يا هاني هو الإيهام، قتادة مش معروف بالرواية عن ابن عباس. فالتدليس إمتى؟ لو كان بيروي عن أنس، إنما بيروي عن ابن عباس معروف أنه منقطع، فده ما اسمهوش تدليس. التدليس هو أن يوهم أنه... كان في بيناتهم أبو العالية. تمام. المرة الثانية... لا، ده ده خطأ من الرواة، خطأ من الرواة عنه مش منه هو. أيوه، اللي قبله هو حتى نفسه قال: وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة -يعني سعيد بن أبي عروبة من أوثق الرواة عن قتادة- عن قتادة عن ابن عباس لم يذكر فيه أبو العالية. يبقى كده حديث منقطع.
ماشي، لكن فوق أبو خالد الدلاني عن قتادة. أبو خالد الدلاني ضعيف مش ثقة عن قتادة. هو بيتابع... لأ، هو انفرد بذكر أبي العالية بين قتادة وابن... وهو يريد أن يخطئ الرواية الأولى. في رواية مين؟ صحيح. برواية سعيد بن أبي عروبة.
لأ، زوري نادر التدليس صليب. يحملني كثير الأعمش وأبو إسحاق السبيعي قتادة عبيد... اختلف العلماء في الوضوء من النوم، فرأى أكثرهم أن لا يجب عليه الوضوء إذا نام قاعداً أو قائماً حتى ينام مضطجعاً، وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد. وقال بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق. وقال الشافعي: من نام قاعداً فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوثن من وسن النوم فعليه الوضوء.
باب الوضوء مما غيرت النار: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط». قال: فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلاً. وفي الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى. وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار.
باب في ترك الوضوء من مغيرة النار: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة... يخرج الباب وايه؟ خرج الحكم والرخصة فيه. خرج الحديث وما يقابله. ده مهم أيضاً. المهم أن نجعله من إيه؟ من مميزات الترمذي.
حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابراً قال سفيان: وحدثنا محمد بن منكدير عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى ثم انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشاة فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ. وفي الباب عن أبي بكر الصديق. ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قبل إسناده، وإنما رواه حسام بن مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه الحفاظ.
وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمر بن عطاء.
مقدمة محقق مثلاً أو بحث عمل عليه، لازم تعرف أن قراءتك أنت للكتاب تولد لك مسائل جديدة وأمثلة جديدة، وممكن تخالف حكم هؤلاء؛ لأنه في الاجتهاد، ولما بيقول لك أن الترمذي يخرج كذا أو طريقته كذا، هو اجتهاد منه أو اعتماد على واحد آخر. فهمت؟ أنت لما تقرأ بنفسك بقى هتعرف المسائل وهتعرف الأمثلة، صح، وهتعرف كلامه صح ولا لا.
عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وعلي بن عبدالله بن عباس وغير واحد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه عن أبي بكر. هذا أصح في الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وأبي رافع وأم الحكم وعمرو بن أمية وأم عامر وسويد بن النعمان وأم سلمة. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، رأوا ترك الوضوء مما مسَّت النار، وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول، حديث الوضوء مما مسَّت النار.
باب الوضوء من لحوم الإبل: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبدالله -أي الرازي- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عازب، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤوا منها»، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: «لا تتوضؤوا منها». وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير. وقد روى الحجاج بن أرطأة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، والصحيح عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة فأخطأ فيه وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن خضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء. قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث البراء وحديث جابر بن سمرة.
باب الوضوء من مس الذكر: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بسرة بنت صفوان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ». الباب عن أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة وأروى بنت أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبدالله بن عمرو، وهذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه غير واحد مثل هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة. وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا بذلك إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة بهذا. وروى هذا الحديث أبو الزناد عن عروة عن بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا بذلك علي بن حجر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. قال محمد: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح، وهو حديث العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة. وقال محمد: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحاً.
باب ترك الوضوء من مس الذكر: حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي الحنفي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه». في الباب عن أبي أمامة، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك. وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب. لم يخرج، لا لا مثلاً كمثال يعني لم يخرج لا الوضوء من مس الذكر ولا ترك الوضوء من مس الذكر، الباب كله ما خرجوش هم، هو خرج باب مثلاً من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، يعني ذكر الأحاديث التي ثبتت، أو أضرب لك مثال عشان تعرف كيف آآ يعني أضافت هذه الكتب كتاب البخاري. البخاري مثلاً بيذكر قاعدة عامة مثلاً باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، رد به على أي واحد اعتمد على حديث ضعيف أو رأي فقهي وادعى أن شيئاً ينقض الوضوء ولم يثبت مثلاً هذا الشيء، لكن احنا نريد أن نعرف على ماذا اعتمد من قال بأن مس الذكر ينقض الوضوء أو أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، هنعرفها منين دي؟ مش موجود عندنا في البخاري ما تجيش، هنا بقى يجيب لك فهمت كده.
على البخاري غالباً يعني السماع منه ولا مش غالباً؟ لا لا، أحياناً يقول إن هو ذكر في جامعه ده لما يكون هينقل حاجة عن كتابي مثلاً إن هو رجح في جميع كذا، لكن كل ما ينقلها السماع منه. وقد تكلم بعض أهل العلم عن أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن.
باب ترك الوضوء من القبلة: حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار، قالوا: حدثنا وكيع، الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة.
واحد يريد أن يعرف يقول لك ما هو أصح قول للفقهاء في كذا، يعني ايه أصح؟ وأنت لو عرفت القول، يعني لو أنت عرفت قول واحد في المسألة هذا ليس كما تعرف كل ما جاء في المسألة من الأقوال، وتعرف حجة كل قول. نعم، هذا هو الأكمل والأتم.
البخاري لا يعاب عليه ذلك؛ لأن ده شرطه في الكتاب الجامع المختصر الصحيح، ومسلم أصح ما جاء في كل باب، لا لا يعاب عليه، يقول له طب لماذا لم تذكر لنا حجج الآخرين؟ ليس ملزماً بذلك، هو ملزم أنه يذكر آآ ما رآه هو ويذكر حجته على أقواله. لكن غير من العلماء رأى أن العلم بهذه الأحاديث التي اعتمد عليها مهم، حتى لو كنا نحن نضاعفها. فهمت كده؟ وغيره قال لا ده أنا كمان عايز أعرف أقوال الفقهاء أنفسهم، يعني زي مصنف عبدالرزاق يجيب لك قول عطاء وقول، يسند، يسند القول إلى الحسن، يسند القول إلى عطاء، طبعاً غير الصحابة كمان، بعد ما يجيب كلام النبي عليه الصلاة والسلام يجيب كلام الصحابة، فتاوى الصحابة، بعد كده كلام أشهر الفقهاء، يبقى كده هو كأنه يضع أمامك كل ما قيل، يبقى أنت محتاج تعرف حاجتين: منشأ المسألة والأقوال في المسألة.
لكن لو أنت جيت تقول أنا عايز أعرف فقط القول الراجح في المسألة، من الذي قال أن هذا هو القول الراجح؟ لماذا يجب أن يكون هو القول الراجح؟ كثير من الناس يعتمد على القول مع كونه لا يعرف حجته ولا يعرف حجة القول المخالف.
هنا كده، فعشان كده عناية طالب العلم بقراءة كتب العلماء وانك أنت تنتبه لفكرة أن الكتب دي كلها جسد واحد أو كتاب واحد يتمم بعضها بعضاً. دي الفكرة الأساسية اللي أنا دايماً بأكد عليها، أن بعض الناس بيعتمد على كتاب واحد، أي حديث ليس في البخاري يبقى لا نعرفه أصلاً وليس صحيحاً تماماً.
أولاً لا نحتاج أن نعرفه مثلاً. لأ، فكرة خطأ تماماً كده، كمان كمال العناية ببداية الكتب. العناية بالموطأ مثلاً والمصنفين ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ماشي ومسند أحمد، كل ده مهم جداً لطالب العلم، فرق كبير جداً بين واحد درس مسلَّماً بيدرس في الفقه أو في التفسير أو في الإيمان اللي هو العقيدة، أو مثلاً في أصول الفقه من غير ما يمر على الكتب دي، وواحد يكون مر عليها.
فرق كبير جداً، يعني دي الكتب الأساسية اللي المفروض تبدأ منها أياً كان العلم اللي أنت بتدخل فيه. عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال: قلت: من هي؟ من هي إلا أنت؟ فضحكت.
وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ليس في القبلة وضوء. وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء.
قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد.
قال: وسمعت أباکر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعفه ابن سعيد القطان هذا الحديث، وقال: هو شبه وشبه لا شيء. قال: سمعت محمداً ابن إسماعيل يضاعف هذا الحديث، وقال: حبيب ابن أبي ثابت لم يسمع من عروة.
وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف إبراهيم التيمي سماعاً من عائشة. وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء.
أيوه، لاحظ! يبقى الباب ده مثال بقى، يعني ما ورد أن النبي قبل، لآ، بيتكلم عن الباب ده اللي هو قبل ولم ولم يتوضأ. لا، خلينا نشوف الجمال هنا؛ باب ترك الوضوء من القبلة، ماشي؟
خلينا نشوف اللي قبله، عندنا آخر باب اللي هو ترك الوضوء من مس الذكر، ترك الوضوء من القبلة. ده باب صح تخرجه هو حديث معروف في هذا الباب وحكم على ضعفه، ضعفه صح كده؟ نعم.
وقال: وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف إبراهيم كذا كذا، وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. وده من أحسن الأمثلة التي تبين أنه يخرج الأبواب وخارج الأبواب، يعني هذا الكتاب كتاب أبواب، حتى لو لم يصح فيها حديث يخرج الباب ويخرج أشهر الأحاديث التي فيه، حتى لو لم تصح عنده، ليعرف أن هذا باب وأن هذا الحديث هو الذي احتج به من قال بهذا القول، وهو مثال مهم لذكر باب ولم يصح فيه عنده حديث وذكر الحديث وبين ضعفه، ذكر الأحاديث، وطبعاً الحديث يقصد أهل الحديث يقصد فقهاء الحديث، يعني الفقهاء الذين أهتموا بجمع الروايات قبل الحكم، أهمهم يعني أهمهم مالك في الأصل، يعني أشهر من يدخل مالك، وبعد كده بيدخله الشافعي، بيدخله أحمد طبعاً وإسحاق ابن راهويه.
طيب، اقرأ يا وئام؛ باب الوضوء من القيء والرعاف. حدثنا أبو عبيدة ابن أبي السفر وإسحاق بن منصور، قال أبو عبيدة: تحدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى ابن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أن يعيش بن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق أنا صببت له وضوءه.
وقال إسحاق بن منصور: ومعدان بن طلحة وابن أبي طلحة أصح، وقد رأى غير واحد من أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعي. وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، وهو حديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وروى معمر عن هذا معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فقال: عن يعيش بن عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة.
باب الوضوء النبيذ. حدثنا هناد قال حدثنا شريك عن أبيه فزهرت عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي صلى الله عليه وسلم ما في داوتك؟ فقلت: نبيذ، فقال: «تمرة طيبة وماء طهور». قال: فتوضأ منه.
وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم، لا نعرف له رواية غير هذا الحديث. وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره.
وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وأزرق. وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ ليتيمم أحب إلي، وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه أن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6].
باب المضمضة من اللبن. حدثنا قتيبة؛ عندنا فائدة جديدة هنا، اللي هو أحياناً يذكر الاختلافات ويرجح، يعني هو أولاً ذكر الحديث العمدة في الباب وضعفه، ذكر ضعفه، وبعدين ذكر أن بعض أهل العلم عمل بهذا المعنى، وذكر الخلاف ورجح وقال إنه لا يتوضأ بالنبيذ، اقرأ.
وذكر باب المضمضة من اللبن. حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فدعا بماء فمضمض، وقال: «إن له دسمة». وفي الباب عن سهل بن سعد السعدي وأم سلمة، هذا حديث حسن صحيح.
وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا وهذا، عندنا على الاستحباب، ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن.
باب في كراهية رد السلام غير المتوضئ. حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قال حدثنا أبو أحمد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يرد عليه، هذا حديث حسن صحيح.
وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيئاً روي في هذا الباب. وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الفغواء وجابر والبراء.
باب ما جاء في سؤر الكلب. حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات؛ أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة»، هذا حديث حسن صحيح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة. وفي الباب عن عبد الله بن مغفل.
باب ما جاء في سؤر الهرة. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن قال حدثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عن حميدة بنت
ابن عبيد بن رفاعة، عن كبسة ابنة كعب بن مالك، وكانت عند ابن أبي قتادة؛ أن أبا قتادة دخل عليها، قالت: فسكبت له وضوءاً، وقالت: فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخيه؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات».
وفي الباب عن عائشة وأبي ربيعة. هذا حديث حسن صحيح. وقول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل الشافعي وأحمد وإسحاق؛ لم يروا بسؤر الهر بأسًا، وهذا أصل شيء في هذا الباب. وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك.
في المسح على الخفين: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، زود يعني كلمة جود، لا، زي ما تجود الحديث؛ يعني زاد فيه زيادة جعلت هذا الحديث جيدا، يعني قد يكون الحديث منقطعا هو زاد راوية بين الرواة فجعله متصلا، جوده، قد يكون هذا خطأ من الراوي، يعني كلمة جوده لا يلزم أن تكون هذه الرواية الصحيحة، قال فلان جود الحديث وهو أخطأ فيه، زاد فيه زيادة جعلته صحيحة، بينما الصواب عدم ذكر هذه الزيادة.
في المسح على الخفين: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: رأى جرير بن عبد الله، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: نعم، وما يمنعني وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله؟ قال: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة، جرير لما أسلم مؤخراً، معنى هذا أن هذا آخر الحكم، بعد ما نزلت سورة المائدة اللي فيها الأمر بغسل الرجلين.
وفي الباب عن عمر وأبي عبيبة، وحذيفة، والمغيرة، وبلال، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان، وبريدة، وعمرو بن أمية، وأنس، وسهل بن سعد، وعبادة بن الصامت، وأسامة بن شريك، وأبي أمامة، وجابر، وأسامة بن زيد. حديث جرير حديث حسن صحيح.
ويروى عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ومسح على خفيه. فقلت له: قبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة.
حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا خالد بن زياد الترمذي، عن مقاتل بن حيان، عن شهر بن حوشب، عن جرير، وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير، وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول المائدة، فأروا المسح على الخفين للمسافر والمقيم.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: «للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة». أبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد. هذا حديث حسن صحيح.
وعن علي وأبي بكرة وأبي هريرة وصفوان بن عسال وعروة بن مالك وابن عمر وجرير. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. أبو الأحوص لو روى عن ابن مسعود، ابن مالك بن نضلة، ولو روى عن أبي إسحاق سلامة بن سليم ماشي. وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح.
قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي. من أبو عبد الله الجدلي؟ حديث المسح. وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التميمي ومعنا إبراهيم النخعي، فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين.
نعم، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال، وهو قول العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، مثل سفيان الثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. نعم، وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، والتوقيت أصح.
وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضا من غير حديث عاصم. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: حديث خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح حديث صحيح. في المسح على الخفين أعلاه وأسفله: أبو الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة، أن كل الاقوال التي يذكرها الفقهاء والعلماء هذه مسندة عنده، ولكنه حذف أسانيدها هنا، سيذكر أسانيدها في كتاب العلل اللي هو آخر كتاب الجامع ماشي، عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله، وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد.
وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. سئل محمدا عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح؛ لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه المغيرة.
باب في المسح على الخفين ظاهرهما: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما. حديث المغيرة حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحدا يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهرهما غيره، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأحمد. قال محمد: وكان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد.
ما معنى الشيخ وكان مالك يشير؟ يشير في المسح على الخفين على الجوربين والنعلين. حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين. هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين، يعني ده من أشهر الأحاديث اللي خالف فيها الترمذي، قد تكون عامة النقاد؛ أن عامة النقاد على إنكار هذا الحديث، حديث أبي قيس عن هزيل، أن الحديث المعروف عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين المحفوظ، أما هنا ذكر الجوربين والنعلين وقال: حسن صحيح، وعامة النقاد على تضعيف هذا الحديث وعلى إنكاره، تفرد، لذلك ابن مهدي نفسه لم يرض أن يخرج هذا الحديث.
سفيان الثوري إنه عرف أن الحديث معلول. فهمت قصدك، أنت عايز تقول أيوه، بابي قبيس ده في خبيث ابن أبي قيس، أيوه هو عبدالرحمن بن مهدي ما كانش -لم يكن- يروي الأحاديث التي عرف أنها خطأ، وكيع بيروي ما جاء، وسفيان رافد وهو بيروي، أيوه، ده الأصل، لكن في راوي ناقد لا يرضى أن يروي الرواية الخطأ، إذا عرف أن شيخه أخطأ لا يروي هذه الرواية، ابن مهدي كان من هؤلاء، إنما في واحد يقول: أنا راوي سمعت وقال فقلت.
أنا عايز أستدل بده أن يبقى عبدالرحمن المهدي كان بيضاعف الرواية، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم تكن نعلين إن كانا سخينين. لاحظ أن الحديث في الجوربين والنعلين، لكن هو قال هو قول غير واحد، وذكر فقط إيه؟ ما ذكرش النعل، النعل اللي هو تحت إيه؟ للحزام، الخف اللي هو بيكون مغطي الكعب ده، واضح الفرق بينهم، وهنا ذكر الكلام عن المسح على الجورب، ما جتش من عليه.
ماشى، وفي الباب وفي الباب عن أبي موسى، باب ما جاء في المسح على العمامة: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان، عن بكر بن عبدالله المزاني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة. قال بكر: والعمامة. قلت أفا أه؟ نعم، قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة.
وذكر محمد بن بشار في هذا الحديث في موضع آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، ذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية. وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان.
وفي الباب عن عمر؛ عن عمرو بن أمية وسلمان وثوبان وأبي أمامة. حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وأنس، وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على العمامة. سمعت الجرود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إن مسح على العمامة يجزئه للأثر.
حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سألت جابر بن عبدالله عن المسح على الخفين فقال: السنة يا ابن أخي، وسألت عن المسح على العمامة فقال: أَمَسَّ الشعرة.
وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي.
حدثنا هناد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن سهيرين، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار.
باب ما جاء في الغسل من الجنابة: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن قريب، عن ابن عباس، عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلاً فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط أو الأرض، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثاً، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه. هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أم سلمة وجابر وأبي سعيد وجبير بن مطعم وأبي هريرة. حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات.
هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم في الغسل من الجنابة أنه يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفرغ على رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ثم يغسل قدميه، والعمل على هذا عند أهل العلم. وقالوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن المقبوري، عن عبدالله بن رافع، عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ظفر رأسي، أأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاثة حثيات من ماء ثم تحفينة» -أظن قد إيه، المهم ما يبقاش وسوسة- عن النبي صلى الله عليه وسلم توضأوا في اللغة العربية، قال: «إنما يكفيك أن تحثينا على رأسك ثلاث حثيات» أو «أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على سائر جسدك فتطهرين» أو قال: «ثم تفيضي على سائر جسدك فتطهرين» أو قال: «فإذا أنت قد تطهرت».
هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن أفيض الماء على رأسها.
يجب على ما جاء: «أن تحت كل شعرة جنابة». لو أحد من الشباب الذين يتابعون معنا عن طريق التليجرام يحب أن هو يقرأ، ممكن نخلي كل واحد منهم يقرأ مثلاً عشرين حديثاً، فلو حد يحب ما فيش مشكلة عشان يشارك معنا.
كمل يا أبو محمود، اتفضل. حدثنا عناصر بن علي، قال: حدثنا الحارث بن وجيه، قال: دفن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة». وفي الباب عن علي وأنس.
قال: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار. ويقال: الحارث بن وجيه، ويقال: ابن وجبة.
باب في الوضوء بعد الغسل: حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل. هذا حديث حسن صحيح، وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: ألا يتوضأ بعد.
باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إذا جاوز ختان الختان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.
وفي الباب عن أبي هريرة وعبدالله بن عمرو ورافع بن خديجة. حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل».
حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة، والفقهاء من التابعين.
معنا عاصم؟ أنا فتحت عليك إن شاء الله معلش. معنا عاصم؟ إن شاء الله ماشي. كمل الأول يا مصطفى للحديث. وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان
والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
باب ما جاء أن الماء من الماء. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء رُخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله.
هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك. وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبي بن كعب ورافع بن خديج. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جمع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا.
حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن أبي الجحافي عن عكرمة عن ابن عباس قالت: إنما الماء من الماء في الاحتلام. سمعت الجاروب يقول: سمعت وكيعاً يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك. وأبو الجحافي اسمه داود بن أبي عوف. ويروى عن سفيان الثوري قال: حدثنا أبو الجحافي وكان مرضياً. وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الماء من الماء».
لاحظ أن هو يلاحظ أنه خرج رواية تفسير ابن عباس: إنما الماء من الماء للحتلام وليس في الجماع، لكنه ضعفه؛ يبقى هو قد يخرج الأثر ويضاعفه.
باب في من يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، قال: «يغتسل». وعن الرجل يرى أنه قد احتلام ولم يجد بللاً، قال: «لا غسل عليه». قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: «نعم، إن النساء شقائق الرجال».
وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً. وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قِبل حفظه في الحديث، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي. أن يقال لك إن تضعيف القطان لعبد الله بن عمر -طبعاً عبد الله بن عمر العمري اللي هو أخو عبيد الله بن عمر، أخوه ثقة- يريد أن يقول إن هو رجل من أهل العبادة وأهل الدين، ولكن ضعفه فقط أنه ينسى في الحديث أو يخطئ.
وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: إذا استيقظ الرجل فرأى بِلّةً أنه يغتسل. وهو قول سفيان الثوري وأحمد. وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البِلّة نُطفةً. وهو قول الشافعي وإسحاق. وإذا رأى احتلاماً ولم ير بللاً فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم.
باب ما جاء في المني والمذي. حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي قال: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد -ح- وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال: «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل». وفي الباب المقداد بن الأسود وأبي بن كعب.
هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه: من المذي الوضوء، ومن المني الغسل. وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب في المذي يصيب الثوب. قال حدثنا هناد قال حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار وهو ابن السباق عن أبيه عن زاهي بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة معاناة فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته عنه فقال: «إنما يجزئك من ذلك الوضوء». فقلت: يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه».
هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا. وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي. ويقول الشافعي وإسحاق. وقال بعضهم: يجزئه النضح. وقال أحمد: أرجو أن يجزيه النضح بالماء.
باب في المني يصيب الثوب. حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: أتي عائشة ضيف فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها فاحتلم فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها. فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه.
هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا في المني يصيب الثوب: يجزئه الفرك وإن لم يغسل. وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية الأعمش. وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وحديث الأعمش أصح.
باب غسل المني من الثوب. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث حسن صحيح. وحديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه إن كان الفرك يجزئ، فقد يحتسب للرجل ألا يرى على ثوبه أثراً. قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط، أمطه عنك ولو بإذخرة.
باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل. حدثنا هناد قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماءً.
حدثنا هناد قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه. وهذا قول سعيد بن جبير وغيره. وقد روى واحد عن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
باب في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام.
حدثنا محمد بن مثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمران، ثواني يا عاطف، وقال: باب في الجنب ينام قبل أن يغسل. يعني ما جاء في هذا الباب.
فذكر حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء ولا يمس ماء». وروى خلاف ذلك، اللي هو العكس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام إذا كان جنباً، وبين أن هذا أصح من الحديث الأول. يبقى هو خرج بين ضعف الحديث لكن ذكر لك مستند من قال به، يعني هو ذكر وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره. فعايز يقول لك إنهم اعتمدوا ربما اعتمدوا على هذا الحديث. ربما؛ لأن مش لازم يكون الفقيه لا يلزم أن يكون الفقيه الذي قال قولا يشبه متنا من المتون أن يكون اعتمد على هذا المتن، ممكن يكون اعتمد أن هذا هو جائز في الباب، فهمت؟ لكن المهم أنك أنت تعرف أن هذا روي في الباب، اللي هو أبو إسحاق، أحسنت؛ حتى لا يظن أن دي من خطأ الأعمش.
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إذا توضأ». وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة. وحديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام.
باب ما جاء في مصافحة الجنب. حدثني إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب، قال: فانبجست فاغتسلت ثم جئت. فقال: أين كنت؟ أو أين ذهبت؟ قلت: إني كنت جنباً. قال: «إن المسلم لا ينجس». وفي الباب عن حذيفة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. ومعنى قوله فانخنست: يعني تنحيت عنه. وقد رخص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بؤساً.
باب ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل. حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم بنت ملحان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء فلتغتسل». قالت أم سلمة: قلت لها: فضحت النساء يا أم سليم! هذا حديث حسن صحيح. وهو قول عامة الفقهاء: أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما رأى الرجل فأنزلت، فإن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي. وفي الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس.
باب في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي وضممتي إلي ولم أغتسل. هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته ونام معها قبل أن تغتسل المرأة. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. نلاحظ هنا أن هو أستاذنا عاصم نلاحظ هنا أنه لم يحكم على هذا الحديث بأنه حسن صحيح أو حسن غريب، ذكر حكم على الإسناد فقط، كأنه في الأصل يريد أن يتكلم عن الحكم عن المعنى، قال: هو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: أن الرجل إذا اغتسل، يعني الرجل كان جنباً واغتسل، فلا بأس أن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، يقول: إن هذا لا ينقض وضوءه أو نحو ذلك. فهو في الأصل يريد أن يصل إلى الحكم ولكن ذكر الحديث في هذا الباب. فهمنا؟ ماشي، وكان الإسناد طبعا إسناد الحديث ضعيف.
باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء. حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن وجدان عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فاذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير». وقال محمود في حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم. وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين. وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن وجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه. قال: وهذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء: إن الجنب والحائض إذا لم يجد الماء تيمما وصليا. ويروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرى التيمم من الجنب وإن لم يجد الماء، ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: يتيمم إذا لم يجد الماء، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
طيب خليني أنبه على حق عاصم بعد إذنك، احنا عندنا عاصم هينتهي قراءته في حديث رقم مائة وثلاثين، بعده على طول عشان تكون عارف بعده عمر أحمد، بعد كده أحمد صقر، يبقى عندنا عمر من أول حديث مية وتلاتين، وبعد كده بعد عشرين حديث أحمد صقر عشان تبقى عارف على طول، واللي عايز يقرأ يعني إيه تباعاً يعني كل واحد عشرين حديث، اتفضل.
باب في المستحاضة. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع وعبدَة وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي». قال أبو معاوية في حديثه: يقال توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. وفي الباب عن أم سلمة. حديث عائشة حديث حسن صحيح. وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي: أن إذا جاوزت أيام أقرائها اغتسلت وتوضأت لكل صلاة.
باب ما جاء أن يتوضأ لكل صلاة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المستحاضة: «تدع صلاة أيام أقرائها حتى التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي». حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك نحوه بمعناه. هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان. وسألت محمداً عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين، ألم يعرف محمد اسمه؟
لم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به. وقال أحمد وإحساق في المستحاضة: اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها.
باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أصطحاب حيضة كثيرة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره.
لا يا عاصم اقرأ تاني الإسناد من أول. يا هاني قصدك لا يعني إيه إيه الاسم اللي هو؟ لأ، عبد الله بن محمد بن عقيل، عندك إيه يا عاصم؟ عبد الله بن محمد بن عقيم، أيوا كمل بقى عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، تمام كمل بقى.
عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أخته زينب بنت جحش. فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ فقد منعتني الصيام والصلاة. قال: أنعت لك الكرسف فانه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوباً. قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة من الشيطان، ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يبصرن لميقات حيضهن وطهرهن».
«فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حين تدخلين وتصلين الظهر والعصر جميعاً، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، ومع الصبح فصلي، وكذلك افعلي وصومي إن قويت على ذلك»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو أحب الأمرين إليَّ».
هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة، إلا أن ابن جريج يقول عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة. وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح.
وقال أحمد وإحساق في المستحاضة، عاصم معلش هو جايب عندك كلمة اه أول ما انتهى الحديث قال إيه بعد وهو أحب الأمرين إليَّ؟ هذا حديث حسن صحيح. اه كمل كده. ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة، إلا أن ابن جريج يقول عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة.
يا عاصم، احنا في النقطة اللي معنا ما عندناش كلمة حسن صحيح بعد الحديث، دي النسخة اللي هي التطبيق شوية، لأن الحديث يعني إيه يعني حديث شوية مشهور بالضعف فمحتاجين نتحقق فعلا، ولكن هو نقل، ونقل عن أحمد بن حنبل أن هو قال وهذا هو حسن صحيح، طيب ماشي، خلاص انت وصلت لحد فين؟
وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوماً، فإذا طهرت في خمسة عشر يوماً أو قبل ذلك فإنها أيام حيض، فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوماً فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوماً، ثم تدع الصلاة بعد ذلك. أقل ما تحيض النساء هو يوم وليلة. واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، وقال بعض أهل العلم: أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف.
وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح، أقل الحيض يوم وليلة وأكثره ستة عشر يوماً، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإحساق وأبي عبيد.
باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن أبي شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي».
فكانت تغتسل لكل صلاة، إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي، فكانت تغتسل لكل صلاة، قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. ويروى هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قال بعض أهل العلم: المستحاضة تغتسل عند كل صلاة. وروى الأوزاعي عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة.
ماشي كده بمية وتلاتين، يقرأ معه أحمد صقر معنا؟ أحمد طب اقرأ يلا. اه عمر، معلش احنا كنا وعدنا عمر. ماشي يا عمر أنا فتحت عليك يا عمر. معنا يا عمر؟ معك يا شيخنا. اتفضل يا عمر. أحمد ولا عمارة دلوقتي؟ ماشي اتفضل يا أحمد.
باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة أن امرأة سألت عائشة قالت: أتقضي إحدانا صلاتها أيام محيضها؟ فقالت: أحَرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء. هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن عائشة من غير وجه أن الحائض لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء، لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن. حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن». وفي الباب عن علي. حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن».
وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإحساق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل.
سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، كأنه ضعف روايته عنهم فيما يتفرد به، وقال: إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام. وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من بقية، ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات، حدثني بذلك أحمد بن.
حسن: قال، سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك.
باب ما جاء في مباشرة الحائض: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أتزر ثم يباشرني.
وفي الباب عن أم سلمة وميمونة. حديث عائشة حديث حسن صحيح. وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها: حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض، فقال: «واكلها».
وفي الباب عن عائشة وأنس. حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب. وهو قول عامة أهل العلم، لم يروا بمؤاكلة الحائض بأساً.
- ثواني، ثواني يا أحمد، هو أنت عندك عن العلاء بن الحارث عن مين؟ عم... العلاء بن الحارث عن... عن حزام... حزام بن حكيم؟ - حزام بن حكيم، لا، عندنا احنا حزام بن معاوية، صح؟ - لا، حزام بن حكيم، لا، احنا عندنا حزام، وكان موجود في نسخة، موجود في أكتر من نسخة، احنا النسخة... لأ، أنت أنت عندك موجود إيه في... أنت بتقرأ من النسخة اللي احنا بعتناها على النت؟ - لا، نزلتها من على المكتبة الوقفية تقريباً. - طيب، يعني موجود عندك اسمه إيه بالضبط؟ حزام؟ - ممكن تبقى ممكن تكون غلط في الطباعة مثلاً. - النسخة... إيه، هو في نقطة فوق الحاء، بس ممكن تكون غلطة من الطباعة. - آه، هي حزام، ممكن حزام بن إيه بقى عندي؟ - هو مكتوب، بس معمول... معمول زي في الهامش مكتوب عليها رقمه في بعض النسخ حزام بن معاوية وهو هو. - يبقى بن معاوية، أو عندك أنت حزام بن حكيم؟ - عندي حزام بن حكيم، ومكتوب في الهامش: وفي بعض النسخ حزام بن معاوية وهو هو. - أبدأ في الحديث اللي بعده. - لأ، أنت لسه... وتقريباً لم يروا بولعان... وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمؤاكلة الحائض بأساً، واختلفوا في فضل وضوئها، فرخص في ذلك بعضهم، وكره بعضهم فضل طهورها.
باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ناوليني الخمرة من المسجد». قالت: قلت إني حائض. قال: «إن حيضتك ليست في يدك».
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. حديث عائشة حديث حسن. وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئاً من المسجد.
باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأسد قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد».
لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضا فليتصدق بدينار». فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة.
وضَعَّفَ محمد هذا الحديث من قبل إسناده، وأبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن مجالد.
باب ما جاء في الكفارة في ذلك: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بنصف دينار».
حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار».
حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه.
وقد روى مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي. وهو قول عامة علماء الأمصار.
- ثواني، ثواني، هو جاي عندك: وهو قول عامة علماء الأمصار؟ لأ، هو عندنا: بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق، مش عندك؟ - لا، ده مش موجودة. - وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. - طيب، لأ، احنا ما عندناش دي. - فين يا هاني؟ احنا فين؟ - هي دي مش موجودة عندنا «عامة علماء الأمصار»، ده في الآخر خالص قبل بداية الباب اللي بعده. - آه.
باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ ثُمَّ صَلِّ فِيهِ».
وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس بنت محصن. حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح. وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب فيصلي فيه قبل أن يغسله، فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد الصلاة.
وقال بعضهم: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة. وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك، ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال الشافعي: يجب عليه الغسل وإن كان أقل من قدر الدرهم، وشدد في ذلك.
باب ما جاء في كمكث النفساء: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا شجاع بن الوليد أبو بدر، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة الأزْدِيَّة، عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً، وكنا نطلِي وجوهنا بالوَرْسِ من الكَلَفِ.
هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزْدِيَّة عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل. وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم
على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم ترَ الطهر. ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوماً.
باب ما جاء في يطوف على نسائه بغسل واحد. حدثنا بندار قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن معمر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد. وفي الباب عن أبي رافع، حديث أنس حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم منهم الحسن البصري أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ.
وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان فقال: عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس، وأبو عروة وهو معمر بن راشد، وأبو الخطاب قتادة بن دعامة.
باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ. حدثنا هناد قال: حدثنا حفص بن غياس عن عاصم الأحوال، أنا عاصم الأحوال عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً». وفي الباب عن عمر، حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامع الرجل امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ قبل أن. وأبو المتوكل اسمه علي بن داود، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان.
باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال: أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل فقدمه وكان إمام القوم وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء». وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان وأبي أمامة.
حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم. وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول أحمد وإسحاق، قال: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئاً من الغائط والبول، وقال: إن دخل في الصلاة فوجد شيئاً من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله. وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله ذلك عن الصلاة.
باب ما جاء في الوضوء من الموطأ. حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إراهيم عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف قالت: قلت لأُم سلمة: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشى في المكان القذر. فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهره ما بعده».
وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة. وهو قول وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف أم ولد يقال لها هود، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهذا الصحيح. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتوضأ من الموطئ.
وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم، إلا أن يكون رطباً فيغسله فيغسل ما أصابه.
باب ما جاء في التيمم. حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين. وفي الباب عن عائشة وابن عباس. حديث عمار حديث حسن صحيح، وقد روي عن عمار بن ياسر من غير وجه.
وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: علي وعمار وابن عباس، وغير واحد من التابعين منهم الشعبي وعطاء، قالوا: التيمم ضربة للوجه والكفين. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وإبراهيم والحسن، قالوا: التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين. وبه يقول سفيان ومالك وسبن المبارك والشافعي.
وقد روي هذا الحديث عن عمار في التيمم أنه قال: للوجه والكفين، من غير وجه، وقد روي عن عمار أنه قال: تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب والآباط. فضعف بعض أهل العلم حديث عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين لما روي عنه حديث المناكب والآباط.
قال إسحاق بن إبراهيم: حديث عمار في التيمم للوجه والكفين هو حديث صحيح، وحديث عمار "تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب والآباط" ليس بمخالف لحديث الوجه والكفين، لأن عماراً لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالوجه والكفين. والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم أنه قال: للوجه والكفين. ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا هشيم عن محمد بن خالد القرشي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن التيمم فقال: إن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، وقال في التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] فكانت السنة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان، يعني التيمم.
هذا حديث حسن صحيح.
باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً. حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا حفص بن غياث وعقبة بن خالد قالا: حدثنا الأعمش وابن أبي ليلى
عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا. حديث علي حديث حسن صحيح.
وبه قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في البول يصيب الأرض. حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا. فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لقد تحجرت واسعا. فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهريقوا عليه سجلا من ماء، أو دلوا من ماء»، ثم قال: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك نحو ذلك. وفي الباب عن عبدالله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع.
هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن أبي هريرة.
بارك الله فيك يا أحمد، أحسنت يا أحمد، بارك الله فيك، قراءتك جميلة ما شاء الله. منين يا أحمد أنت؟ من مصر؟ من أي محافظة يا أحمد؟ نلاحظ هنا يقرأ معنا عمر، ولكن أعلق تعليقا بس مهم.
نلاحظ يا شباب أن البخاري مثلا لما عمل الطهارة، لما أقدم كتابه بدأ بالوحي، وبعد الوحي الإيمان، وبعدين العلم، وبعد ذلك بدأ بقى في الوضوء، وبعد الوضوء عمل الغسل، وبعد ذلك التيمم والحيض، لكن جمع كل هذا الترمذي وغيره في باب واحد اللي هو باب الطهارة. هيبقى عندنا اختلاف أيضا ما بين جامع الترمذي وجامع البخاري، وأن البخاري يفرق الأبواب، يفرق الكتب، مثلا الطهارة يجعله مثلا أربع أبواب أو أربع كتب أو خمس كتب، بينما الترمذي جعل كل هذا ضمن كتاب الطهارة.
معنا عمر موجود معه؟ يلا من أول كتاب أبواب الصلاة. أبواب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن ابن حكيم وهو ابن عباد بن حنيف، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، قال: أخبرني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثل مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين. وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس.
أخبرني أحمد بن محمد بن موسى، قال: حدثنا عبدالله بن المبارك، قال: أخبرنا حسين بن علي بن حسين، قال: أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمني جبريل، فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية ظهرا حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين. ولم يذكر فيه لوقت العصر بالأمس. حديث ابن عباس حديث حسن. وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير، عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للصلاة أولا وآخرا؛ فإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وأخر وقتها حين يدخل وقت العصر. وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وأخر وقتها حين تصفر الشمس. وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وأخر وقتها حين يغيب الأفق. وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وأخر وقتها حين ينتصف الليل. وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وأخر وقتها حين تطلع الشمس. وفي الباب عن عبدالله بن عمرو. سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن فضيل.
حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا. فذكر نحو محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه؛ إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وأخر وقتها حين يدخل وقت العصر. وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وأخر وقتها حين تصفر الشمس. وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وأخر وقتها حين يغيب الأفق. وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وأخر وقتها حين منتصف الليل. وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وأخر وقتها حين تطلع الشمس.
حدثنا أحمد بن منيع وهو الحسن بن الصباح البزار، وأحمد بن موسى، وأحمد بن محمد بن موسى -المعنى واحد- قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال:
معنا إن شاء الله، فأمر بلالاً فأقام حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره فقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره أو من الغد فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم، ثم أمره بالعصر فأقامه والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقوم حين ذهب ثلث الليل.
ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا. فقال: مواقيت الصلاة كما بين هذين. هذا حديث حسن غريب صحيح، قال: وقد رواه شعبة عن علقمة بن مَرْثَد أيضاً.
باب ما جاء في التغليس بالفجر: حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس، ح وحدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الصبح فينصرف النساء، فينصرف النساء حين ينطلقن، قال الأنصاري: فيمر النساء متلففات بمروطهن ما يُعْرَفْنَ من الغَلَس. وقال قتيبة: مُتَنَفِّعَاتٍ.
وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت مَخْرَمَة. حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد في استحباب التغليس بصلاة الفجر.
باب ما جاء في الإسفار بالفجر: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسفروا بالفجر؛ فانه أعظم للأجر».
وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، ورواه محمد بن عجلان أيضاً عن عاصم بن عمر بن قتادة. وفي الباب عن أبي برزة وجابر وبلال. حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين الإسفار بصلاة الفجر، وبه يقول سفيان الثوري، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضحى الفجر فلا يُشَكَّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة.
باب ما جاء في التعجيل بالظهر: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً كان أشَدَّ تعجيلاً للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أبي بكر ولا من عمر.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله وخباب وأبي برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس وجابر بن سمرة. حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، قال علي: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس وله ما يُغْنِيه، قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأساً. قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الظهر.
حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس، وهذا حديث صحيح.
باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم».
وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس، وروي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا، ولا يصح حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له ألا يؤخر الصلاة في شدة الحر.
ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي أن روح الساطع لمن ينتابه من البعد والمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي، وقال أبو ذر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأذن بلال بصلاة الظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، أبرد، ثم أبرد».
فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد، نعم.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ومعه بلال، فأراد أن يقيم فقال: «أبرد». ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبرد». ثم أقام فصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تعجيل العصر: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر والشمس في حجرتها ولم يظهر الفيء من حجرتها.
وفي الباب عن أنس وأبي أروى وجابر ورافع بن خديج، ويروى عن رافع أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العصر ولا يصح. حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس وغير واحد من التابعين، تعجيل صلاة العصر وكرهوا تأخيرها، وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد.
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر وداره بجانب المسجد فقال: قوموا فصلوا العصر. قال: فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام».
أربعة لا يذكر الله فيها إلا قليلا. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تأخير صلاة العصر. حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه. وقد روي هذا الحديث عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة نحوه. ووجدت في كتابي: أخبرني علي بن حجر، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج. وحدثنا معاذ البصري، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه، وهذا أصح.
باب ما جاء في وقت المغرب. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. وفي الباب عن جابر، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبد المطلب. وحديث العباس قد روي موقوفاً عنه وهو أصح.
حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين؛ اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث صلى به جبريل، وهو قول ابن المبارك والشافعي.
باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سيار بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة. حدثنا أبو بكر محمد بن أبان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة بهذا الإسناد نحوه. روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت. وحديث أبي عوانة أصح عندنا، لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة.
باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة. حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبوري، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفيه». وفي الباب عن جابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأبي برزة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، وابن عمر. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وغيرهم، رأوا تأخير صلاة العشاء الآخرة، وبه يقول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها. حدثنا أحمد بن منيع، قال: أخبرنا عوف. قال أحمد: وحدثنا عباد بن عباد وهو المهلبي، وإسمعيل بن علية، جميعاً عن عوف، عن سيار بن سلامة وهو أبو المنهال الرياحي، عن أبي برزة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. وفي الباب عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأنس. حديث أبي برزة حديث حسن صحيح. وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص في ذلك بعضهم. وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الاحاديث على الكراهية. ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان، وسيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي.
باب ما جاء في السمر بعد العشاء. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسامر أبا بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأوس بن حذيفة، وعمران بن حصين. حديث عمر حديث حسن. وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جعفي يقال له قيس أو ابن قيس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في قصة طويلة.
وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة؛ فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر الأحاديث على الرخصة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا سمر إلا لمصل أو مسافر».
باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل. حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن عمته أمة الفروة وكانت ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها». حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا علي، ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا».
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله. وفي الباب عن علي، وابن عمر، وعائشة، وابن مسعود. حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي يعفور، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عامر الشيباني: أن رجلاً قال لابن مسعود: أي العمل أفضل؟ قال: سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الصلاة على مواقيتها». قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وبر الوالدين». قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: «والجهاد في سبيل الله». وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى المسعودي، وشعبة، والشيباني، وغير واحد عن الوليد بن العيزار هذا الحديث.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوحده.
وقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله. هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل. قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضل، ومما يدل على فضل أول الوقت على آخره اختيار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر؛ فلم يكونوا يختارون إلا ما هو أفضل ولم يكونوا يدعون الفضل. جزاك الله خيراً، وكانوا يصلون في أول الوقت. قال: حدثنا بذلك أبو الوليد المكي عن الشافعي.
باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله، فكأنما وتر أهله وماله». وفي الباب عن بريدة ونوفل بن معاوية. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وقد رواه الزهري أيضا عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام. حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة، فصلّ الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك». وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت. حديث أبي ذر حديث حسن. وهو قول غير واحد من أهل العلم؛ يستحبون أن يصلي الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، ثم يصلي مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم. وأبو عمران اسمه عبد الملك بن حبيب.
باب ما جاء في النوم عن الصلاة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة قال: ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال: «إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها». وفي الباب عن ابن مسعود وأبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأبي جحيفة وأبي سعيد وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر وهو ابن أخي النجاشي. وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها؛ فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وهو قول أحمد وإسحاق والشافعي ومالك. وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب.
باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة. حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها». وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة. حديث أنس حديث حسن صحيح. ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال: يصليها متى ما ذكرها، في وقت أو في غير وقت، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. ويروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس، وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا، وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن. حدثنا هناد قال: حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن الزبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. وفي الباب عن أبي سعيد وجابر. حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبي عبيدة لم يسمع من عبد الله. وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت: أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها، وإن لم يقم أجزأه، وهو قول الشافعي.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلّي العصر حتى تغرب الشمس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها». قال: نعم، والله ما صليتها. قال: فنزلنا بطحان، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الوسطى صلاة العصر». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الوسطى صلاة العصر». وفي الباب عن علي وعائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي هاشم بن عتبة. قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح، وقد سمع منه حديث سمرة في صلاة الوسطى. وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وقال زيد بن ثابت وعائشة: صلاة الوسطى صلاة الظهر. وقال ابن عباس وابن عمر: صلاة الوسطى صلاة الصبح.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا قريش بن انس عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: سمعته من سمرة بن جندب. وأخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد الله عن قريش بن انس بهذا الحديث. قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث.
باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب -وكان من أحبهم إليّ- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ بن عفراء، والصنابحي ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعائشة، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعامر بن عبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية. حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء.
حديث عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى». وحديث علي: القضاة ثلاثة. بارك الله فيكم.
هتختم أنت تبدأ دلوقتي ولا تختم؟ احنا عندنا بالضبط باقي خمسة وثلاثين دقيقة إن شاء الله على انتهاء الجلسة الثانية. بعدها بعد الجلسة الثانية إن شاء الله يكون عندنا راحة ثلاث ساعات وبعد كده نبدأ من الساعة الثالثة والنصف، الثالثة والنصف إن شاء الله. يلا ابدأ بقى يا أمير.
طيب، بسم الله. ما جاء في الصلاة قبل المغرب. حدثنا هناد. احنا عندنا بعد العصر عندنا الباب ده، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن ركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما. وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى.
حديث ابن عباس حديث حسن، وقد روى غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما. وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس. وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات؛ روي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين. وروي عنها عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.
والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما استثني من ذلك. مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد الطواف؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في ذلك، وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم بمكة أيضاً بعد العصر وبعد الصبح، وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة.
باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب. حدثنا قال: حدثنا وكيع، عن الكهف الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء». وفي الباب عن عبد الله بن الزبير. قال: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح.
لقد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قبل المغرب، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب. وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال أحمد وإسحاق: إن صلاهما حسن، وهذا عندهما على الاستحباب.
باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس، عزيز بن أسلم، عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثنا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». وفي الباب عن عائشة.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وبه يقول أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق. ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر؛ مثل رجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها.
باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين. حدثنا هناد قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. وفي الباب عن أبي هريرة. حديث ابن عباس قد روي عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلي.
وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا. حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر». وحنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره.
والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة. ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين.
باب ما جاء في بدء الأذان. حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالرؤيا، فقال: «إن هذه لرؤيا حق، فكن مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك ولينادي بذلك».
قال فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجر إزاره وهو يقول: يا رسول الله والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلله الحمد، فذلك أثبت». وفي الباب عن ابن عمر.
حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة. فعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه ويقال ابن عبد ربه، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان. وعبد الله بن زيد بن عاصم له أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عم عباد بن تميم.
حدثنا أبو بكر بن أبي النضر قال: حدثنا الحجاج بن محمد قال: قال ابن جريح: أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد. فتكلم يوماً في ذلك، فقال بعضهم: نتخذ ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتخذوا قرناً مثل قرن اليهود. قال: فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال قم فنادي بالصلاة». هذا حديث حسن.
صحيح غريب من حديث ابن عمر: باب ما جاء في الترجيح في الأذان. حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعاً عن أبي محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً. قال إبراهيم: مثل أذاننا. قال بشر: فقلت له: أعد عليّ، فوصف الأذان بالترجيع. حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان عشر كلمات، والإقامة سبع عشرة كلمة. هذا حديث حسن صحيح، وأبو محذورة اسمه سمرة بن معيار. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان، وقد روي عن أبي محذورة أنه كان يفرد الإقامة.
باب ما جاء في إفراد الإقامة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: إن أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وفي الباب عن ابن عمر. حديث أنس حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في أن الإقامة مثنى مثنى. حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عقبة بن خالد عن ابن أبي ليلة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلة عن عبد الله بن زيد قال: عن أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة. حديث عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلة أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلة قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. وهذا أصح من حديث ابن أبي ليلة، وعبد الرحمن بن أبي ليلة لم يسمع من عبد الله بن زيد. وقال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة. وابن أبي ليلة هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلة، كان قاضي الكوفة، ولم يسمع من أبيه شيئاً إلا أنه يروي عن رجل عن أبيه.
باب ما جاء في الترسل في الأذان. حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا معاذ بن أسد قال: حدثنا عبد المنعم وهو صاحب السقاء قال: حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمست فاحذر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه».
عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمست فاحذر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني». حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا يونس بن محمد عن عبد المنعم نحوه. حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول.
باب ما جاء في إدخال الإصبع الأذن عند الأذان. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالاً يؤذن ويدور ها هنا وها هنا، وأصبعه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء، قال: من أديم، فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء، صلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء، وكأني أنظر إلى بريق ساقيه. قال سفيان: نراه حببرة. حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان. وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضاً يدخل أصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي، وأبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائي.
باب ما جاء في التثويب في الفجر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن بلال قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر». وفي الباب عن أبي محذورة. حديث بلال لا يعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي. وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتبة، وإنما رواه عن الحسن بن عمارة. وأبو اسرائيل اسمه اسماعيل بن أبي إسحاق، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، وقال بعضهم: التثويب أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول ابن المبارك وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غير هذا، قال: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. وهذا الذي قال إسحاق الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والذي فسر ابن مبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فهو قول صحيح، ويقال له التثويب أيضاً، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه.
وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم. وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يصل فيه. وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه الناس بعد.
باب من أذن فهو يقيم. حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة ويعلى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذن في صلاة الفجر فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخا صداع قد أذن، ومن أذن فهو يقيم». وفي الباب عن ابن عمر. وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والأفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقي. ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم.
باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤذن إلا متوضئ».
حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضأ. وهذا أصح من الحديث الأول، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب، وهو خرج الأول الرواية المرفوعة، مع أنها الأضعف، وبعد كده أبين أن الصواب هو الوقف، الرواية الموقوفة. الحديث الصواب فيه أن هو موقوف على أبي هريرة، نعم. وأن معاوية بن يحيى هو اللي روى عن الزهري بهذه الطريقة، وأصلاً هو مرسل؛ لأن ابن شهاب لم يسمع من أبي هريرة، الزهري وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، والزهري لم يسمع من أبي هريرة.
واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء؛ فكرهه بعض أهل العلم، يقول الشافعي وإسحاق، ورخص في ذلك بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان بن مبارك وأحمد أن الإمام أحق بالإقامة. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا إسرائيل قال: أخبرني سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول: كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج أقام الصلاة حين يراه. حديث جابر بن سمرة حديث حسن، وحديث سماك لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهكذا قال بعض أهل العلم: إن المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة.
باب ما جاء في الأذان بالليل. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا ابن أم مكتوم».
وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وانيسة وأنس وأبي ذر وسمرة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل؛ فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزه ولا يعيد، وهو قول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بالليل أعاده، به يقول سفيان الثوري.
وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذن بليل، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي أن العبد نام. هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن مؤذناً لعمر أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح؛ لأنه عن نافع عن عمر منقطع، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث. والصحيح رواية عبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بالليل». ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن بهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالاً يؤذن بليل»، فإنما أمرهم فيما يستقبل، فقال: «إن بلالاً يؤذن بليل»، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالاً يؤذن بليل. شف نقد المتن، يعني مش بيقول إن هو أخطأ لمجرد المخالفة؛ لأن معنى الكلام غلط أصلاً. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير محفوظ، فأخطأ فيه حماد بن سلمة.
باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي الشعثاء قال: خرج رجل من المسجد بعد ما أذن فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وفي البدء عن عثمان، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما بعدهم: ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، وأن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد منه. ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. هذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه. وأبو الشعثاء اسمه سليم بن الأسود، وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء، وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن.
باب ما جاء في الأذان في السفر. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، فقال لنا: «إذا حضرتم الصلاة فأذنا وأقيما وليؤذنكما أكبركما». هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، اختاروا الأذان في السفر. وقال بعضهم: تجزئ الإقامة، إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس. والقول الأول أصح، يقول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في فضل الأذان. حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثنا أبو حمزة عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة من النار».
وفي الباب عن ابن مسعود وثوبان ومعاوية وأنس وأبي هريرة وأبي سعيد. حديث ابن عباس حديث غريب، وأبو تميلة اسمه يحيى بن واضح، وأبو حمزة السكري اسمه محمد بن ميمون، وجابر بن يزيد الجعفي ضعفوه؛ تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول: لولا جابر بن جعفر لكان أهل الكوفة بغير، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه. يقصد حماد بن أبي سليمان يعني هو الشيخ اللي مع أبي حنيفة صح.
باب ما جاء عن الإمام الضامن والمؤذن مؤتمن. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص... المغرب قال: الفجر، آه، أمال هو كان بيعمل إيه؟ عادي. لما قال إيه، لا، هو لا يقصد، هو يقصد مجرد الرواية مش الاحتجاج، وهو جابر، وجابر، إحنا خدنا في مقدمة مسلم كثير من العلماء حكموا عليه بالبدعة والضعف. لا، هو هنا وكيع ليس من النقاد، ليس من علماء الجرح والتعديل، هو راوي حافظ، فهذه الأقوال بتساق لكن هو لا يعتمد عليه، هو بيقول لك: إن هذا روي عن وكيع، لكن هو لا يعتمد عليه، هو نفسه لذلك قال إيه؟ بص شف، وجابر الجعفي ضعفوه، يعني أقصد المحدثين تمام؟ وبعد كده نقل قول وكيع، قول وكيع هو راوي الأحاديث، أن هو راوي لم يوثقه، ثم جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. حدثنا قال: حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه.
المتون اللي بيذكرها الترمذي مختصرة لا يكررها البخاري، ممكن يكرر الحديث ثلاثين مرة مش عشرة، يعني ممكن يكرر ثلاثين مرة وعشرين مرة، شوف هو يعني فعلاً مختصر جداً وتحس إن هو مختصر وشارح وبيذكر العلل الموجودة في الحديث والروايات اللي أخطأ فيها الرواة وأقوال الفقهاء.
خلاصة جامعة فعلا. الله! سهل! سهل! تحس أن أنت ما فيش مواطن صعبة. يعني هو حتى لو فيه حديث فُهم خطأ، زي الحديث اللي هو «مَنْ أَتَى حَائِضًا»، وإن كان لسانه ضعيف لكن فقد كفر، فُسِّر هذا على التغليظ، والدليل أن هو له كفارة، يعني بيحاول يفسر لك. يعني فعلا الكتاب ميسر، ما شاء الله. كأنه عم يعطي كتابه للعامة، رحمه الله باين جداً، باين أن كتابه فعلا هو كأنه وجد أن كتاب البخاري عالي جداً ولغته صعبة، ويعني يفهمه أهل الحديث الكبار، حتى من الكبار من يتحير فيه.
فهمت كده، فكأنه أراد أن يقرب الكتاب وزاد بقى عليه، زاد عليه بيان المعلول الذي في الباب، بيان أخطاء الروات، بيان الألفاظ الزائدة، من عمل من الفقهاء بالحديث، خلاف الروات واجتماع الروات، يعني موسوعة بصراحة. أيوه صحيح، كتير يخطر ببال الإنسان، يقول هيعمل إيه يعني؟ يعني كتير من الناس أنا أعرفه أول ما يلاقي الحديث مش في البخاري ومسلم ما يبصش فيه أصلاً. ولي شباب أعرفهم عندهم ورد في قراءة السنن ما قراش غير البخاري ومسلم. غلط! أنت حتى لو عايز تقرأ، يعني أنت لو أنا عندي ممكن تستغنى عن مسلم، بس ما تستغناش عن أبي داود والترمذي. تعرف ليه؟ لأن مسلم بيجمع الروايات والألفاظ في سياق، مش بيبوِّب. إنما لو واحد عايز يدرس ويعرف الأحاديث تحت الأبواب، الكتب دي لا غنى عنها، ما ينفعش يستغنى عنها أبداً.
طبعا الله يفتح عليك. أي واحد عايز يبحث مسألة فقهية يكون اعتماده الأصلي على الكتب دي، النسائي والترمذي وأبي داود، وطبعا البخاري أساس. لكن أقصى ما أقول إن مسلم اختار اختيار آخر، هو جمع كل الروايات التي جاءت في الباب، مش تقسيم وترتيب. أيوه طبعا، صحيح. الله يفتح عليك، يلا، اتفضل يا هاني.
باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين». وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر. حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن مغيث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أنا عايز أعرف عمل الكتاب ده ازاي وهو أعمى بجد والله! أظن، أظن يعني أنا مش عارف، سبحان الله. لا، الموضوع ليس بهذه الصورة. سبحان الله، لكن حتى لو كده، يعني أنا عايز أعرف قدر الأقوال التي حفظها عن هؤلاء، يعني أنت تعرف القول ده هو لما يقول لك قال ابن المبارك، الكلمة اللي أنت بتاخدها دي؟ صحيح، هو أصلاً عشان يوصل لقول ابن المبارك ده مسموع عنده يعني رحلة كبيرة، هو جعلها لك في كلمة. قال ابن المبارك، يعني ممكن إحنا نصف الصفحة اللي إحنا بنقراها دي يكون وراها مجهود كبير جداً لا يظهر عندنا. يعني ممكن الحديث الواحد عنده عشرين طريق منه، أنت خد لك أحسن، جاب لك ما يخالفه في الباب وأقوال الفقهاء والخلاف بينهم وحجة الأقوال الضعيفة، كل ده في نصف صفحة! الله، رحلة.
وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة. وسمعت محمداً يقول: حديث أبي صالح عن... بيقول ابن كثير بيقول إن هو طرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذكر ونظر وصنف، قد يكون ذلك، لكن الذهبي بيقول اختلف فيه، قيل إنه ولد أعمى، والصحيح أنه أُضِرَّ في كبره بعد رحلته وكتابته للعلم. اه، ده ممكن هو يكون يعني في آخر عمره ضَرَّ، لكن هو يعني سبحان الله. نعم، نعم، لكن أقصد بكلمة عن التوقيت، يعني أن هو كتب هذا الكتاب أظن وهو صحيح؟ اه، هو الأغلب صح، الأغلب الأغلب صحيح أن هو يكون في آخر عمره ماشي.
وسمعت محمداً يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا.
باب ما يقول إذا أذن المؤذن. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، ح. وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن أبي أمامة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن». وفي الباب عن أبي رافع وأبي هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن أنس ومعاوية. حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك، وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية مالك أصح.
كده، وفي بشرته الشرطي بيقول إيه؟ هو الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو معرفة شبيه شوية بمدخل البخاري كده صح؟ لحد الوقتي ومعرفة الصحيح من المعلول. لأ، البخاري بيركز على الصحيح، إنما ده بيبين المعلول تحت الباب، ده مهم، فايدة جميلة، وما عليه العمل. يعني ممكن يكون حديث معلول ولكن معناه عليه العمل، فأنت عرفت أن هو معلول ولكن العمل عليه، يعني فيه فقهاء عملوا بمدلول هذا الحديث.
باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو زبيد، وهو ابن القاسم، عن أشعث عن الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص قال: إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً. حديث عثمان حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً، للمؤذن أن يحتسب في أذانه.
باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن الحكيم أن هو واحد ياخد أجرة على الأذان نفسه، أن هو يكون قيم على المسجد، هو قيم على المسجد وبينظف وبيقوم. من ضمنه الأذان؟ لأ عادي، لكن هما بيتكلموا أن واحد يكون بيأذن بس. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس قال: حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس.
باب منه أيضاً. حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي وإراهيم بن يعقوب قالا: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». حديث جابر حديث حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحداً رواه غير شعيب بن أبي حمزة.
آيات النبي صلى الله عليه وسلم، هو بيسأل ده هو عبدالله بن قيس، يعني قصدك ده أن ابن أبو موسى الأشعري.
باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. حدثنا محمود قال حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد وأبو نعيم، قالوا حدثنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك العامي، عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». حديث أنس حديث حسن، وقد رواه أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا.
باب ما جاء فإن فرض الله على عباده من الصلوات، كان محمد بن يحيى قال حدثنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الصلاة خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسة، ثم نودي: يا محمد، إن الله لا يبدل القول، إنه لا يبدل القول لديه، وأن لك بهذه الخمس خمسين. وفي الباب عن عبادة، الأحاديث دي كلها كبيرة أحاديث طويلة، هو بيرويها مختصرة يقف على موضع الشاهد؛ لأنه لو ساقها كبيرة ممكن يسوق حديث الإسراء ده طويل جداً يتوه الإنسان عشان يعرف موضع الشاهد، لكن أنت لاحظت أن هو ما بيسوقش أحاديث طويلة خالص من أول الكتاب.
لا أقصد أقول إن مختصر ممكن يفهم أن هو بيختصر الروايات، يعني عنده مثلاً عشرين طريق جاب رواية واحدة، لا ده حتى في الرواية نفسها يقتصر على موضع الشاهد. وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيدالله وأبي قتادة وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري، حديث أنس حديث حسن صحيح غريب.
هو في إيه، هو الراجل عشان حاطط علامة استفهام، وعشان الراجل حط علامة استفهام، أيوه كم بس، هو مش قصده يعني بيانه كم فرض الله، أيوه أمال إيه، أمال بيسأل؟ هو أنت عشان علامة استفهام صيغة وانه تم ماشي، هو ما بيسألش وأقول كم فرض.
باب كم يصلي المصلي معناها إيه مش سؤال؟ باب كم يصلي المصلي بالليل، وأوردت مثلاً حديث أحد عشر ركعة، كم يصلي أنا مش بسأل هنا، يعني الباب الذي نتحدث فيه عن العدد، حاولوا بقى هو بيشير بهذا الباب إلى خطأ من قال إن الوتر واجب ممكن، لكن هو هنا مش بيسأل، فهمت؟
في فرق بين أن احنا نقول إن هو قد يقصد الإشارة زي ما البخاري كده بيقصد الإشارة، يروي حديث باب من لم يرى مثلاً باب من لم يرى الوضوء إلا من المخرجين، بيشير مثلاً إلى أخطاء الأقوال التانية ماشي، لكن لازم نفهم الباب نفسه، هو هنا ما بيسألش هو بيقول كم، يعني الحديث هنا عن العدد.
باب في فضل الصلوات الخمس، حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر». وفي الباب عن جابر وأنس وحنظلة الأسيدي، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
ماشي نقف هنا كده، إحنا أمامنا الحمد لله يعني من الساعة ستة إلى الساعة اتناشر ونص ست ساعات ونصف لم نشعر بها، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم. جزاكم الله خيراً يا شباب، الشباب الذين تابعوا معنا عبر تليجرام أسأل الله أن يبارك فيكم وأن يكتب أجركم، والحمد لله أن جمعنا الله هذا الخير العظيم، نقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم ونصلي عليه ونتعلم، الحمد لله.
نسأل الله أن يبارك في أعمارنا وأن يصرفنا دائماً إلى ما يرضيه، وأن يشغلنا بما ينفعنا وأن يصرفنا عما لا ينفعنا، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. موعدنا إن شاء الله بعد ثلاث ساعات بالضبط، يعني موعدنا الساعة الثالثة والنصف، من الثالثة والنصف ينتهي آخر وقت عندنا في الثامنة والنصف إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق