ورحمة الله وبركاته. رب العالمين، صلي اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. هذه الجلسة الثالثة لقراءة جامع الإمام الترمذي، وقد وصلنا إلى صفحة مئتين وستة وثمانين. وصلنا، ولا، احنا وصلنا لمئتين سبعة وثمانين في باب ما جاء في فضل الجماعة.
باب ما جاء في فضل الجماعة. تفضل يا أم محمود، حديث مئتين وأربعة عشر. قال الإام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة».
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعن أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالك. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وهكذا روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة». وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا خمساً وعشرين إلا ابن عمر فانه قال بسبع وعشرين.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءاً». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في من يسمع النداء فلا يجيب. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن آمار أن يجمعوا حزم الحطب، ثم آمار بالصلاة فتقام، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة». وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن أنس، وجابر. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر. قال مجاهد: وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار. حدثنا بذلك هناد قال: حدثنا المحاربي، عن مجاهد.
ومعنى الحديث ألا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها واستخفافاً بحقها وتهاوناً بها.
باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا يعلى بن عطاء قال: حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أحرى القوم لم يصليا معه. فقال: «علي بهما». فجيء بهما ترعد فرائسهما. فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلي معهم، فإنها لكم نافلة».
وفي الباب عن محجن، ويزيد بن عامر. حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق: قالوا إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فانه يعيد الصلوات كلها في الجماعة. وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا: فانه يصليها معهم ويشفع بركعة، والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم.
باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة. حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيكم يتجر على هذا؟» فقام رجل فصلى معه. وفي الباب عن أبي أيوب، وأبي أمامة، وأبي موسى، والحكم بن عمير. وحديث أبي سعيد حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين: قالوا لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى. وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي، يختارون الصلاة فرادى.
باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة». وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وعمارة بن رويبة، وجندب، وأبي بن كعب، وأبي موسى، وبريدة.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن جندب بن سفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في ذمته». حديث عثمان حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان موقوفاً، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعاً.
حدثنا عباس العنبري قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، عن إسماعيل الكحال، عن عبد الله بن أوس الخزاعي، عن بريدة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». هذا حديث غريب.
باب ما جاء في فضل الصف الأول. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح - وفي تكملة مهمة هنا أن في بعض النسخ وقال يعني غريب من هذا الوجه، من هذا الوجه مرفوع هو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم -.
باب ما جاء في فضل الصف الأول. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها». وفي الباب عن جابر، وابن عباس، وأبي سعيد، وعائشة، والعرباض بن سارية، وأنس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر للصف الأول ثلاثاً وللثاني مرة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه». حدثنا بذلك إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
باب ما جاء في إقامة الصفوف. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا، فخرج يوماً فرأى رجلاً خارجاً صدره عن القوم، فقال: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي هريرة، وعائشة. حديث النعمان بن بشير حديث حسن.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تمام الصلاة إقامة الصف». إقامة الصف.
وروي عن عمر أنه كان يوكل رجلاً بإقامة الصفوف، ولا يكبر حتى يُخبر أن الصفوف قد استوت. وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعهدان ذلك ويقولان: استووا. وكان علي يقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان.
ليليني منكم أولو الأحلام والنهى حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي معشر عن إراهيم القمة عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم».
ليليني. أيوه ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق وإياكم وهيشات الأسواق.
وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي مسعود وأبي سعيد والبراء وأنس. حديث ابن مسعود حديث حسن غريب. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه.
وخالد الحذاء هو خالد بن مهران يكنى أبا المنازل. يكنى أبا المنازل. سمعتم محمد بن إسماعيل يقول: إن خالدا الحذاء ما حذا نعلاً قط، إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه. وأبو معشر اسمه زياد بن كليب.
باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي عن عبدالحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين. فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب عن قرة بن إياس المزني. حديث أنس حديث حسن. وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَف بين السواري وبه يقول أحمد وإسحاق. وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.
باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوس عن حصين عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعدي بيدي ونحن بالرقة، فقام بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد من بني أسد.
فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلاً صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة. وفي الباب عن علي بن شيبان وابن عباس. حديث وابصة حديث حسن.
وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده وقالوا: يعيد إذا صلى خلف الصف وحده وبه يقول أحمد وإسحاق. وقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه إذا صلى خلف الصف وحده، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي.
وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضاً، قالوا: من صلى خلف الصف وحده يعيد؛ منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع.
جيد يبقى احنا عرفنا أن أهل الكوفة عندنا ليس مقصود بهم الأحناف، المقصود بهم بشكل عام أهل الكوفة، فقهاء من أهل الكوفة، الموضع ده كويس لأنه ذكر حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع، فيعني أهل الكوفة يشمل فقهاء الكوفة منهم أبو حنيفة ممكن يقصدوا وممكن يقصد ده. اه، أيوه شيخ أبي حنيفة. أنا أقصد أن هو يعني أهل الكوفة مشهور أنهم، إنما هو هنا يعني ده نص كويس يبين دلالة أهل الكوفة عنده، ماشي اتفضل.
وروى حديث حصين عن هلال بن يساف غير واحد مثله؛ مثل رواية أبي الأحوس عن زياد بن أبي الجعدي عن وابصة. وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالاً قد أدرك وابصة. فاختلف أهل الحديث في هذا؛ فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أصح. وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعدي عن وبصة بن معبد.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد: أن رجلاً صلى خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة. سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول: إذا صلى الرجل خلف الصف وحده فإنه يعيد.
لاحظ أن هو بيهتم بذكر وكيع كفقيه، نعم، يعني هو مر معنا أكثر من موضع أن هو بيهتم بذكر أقوال وكيع باعتبار أن هو من أهل الكوفة، وقليل من يذكر وكيع في الأقوال، فده موضع كويس.
باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل. حدثنا قتيبة قال: حدثنا داوود بن عبدالرحمن العطار عن عمرو دينار عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعلني عن يمينه.
وفي الباب عن أنس. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، قالوا: إذا كان رجل مع الإمام يقوم عن يمين.
باب ما جاء في رجل يصلي مع الرجلين. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن أبي عدي قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا. وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وأنس بن مالك.
وحديث سمرة حديث غريب. والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام، وأبو عبدالمسعود لأنه صلى بعلقمة الأسود فأقام أحدهم عن يمينه والآخر عن يساره، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه.
باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء. حدثنا إسحاق الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلنصلي بكم».
قال أنس: فقمت إلى حصر لنا قد أسود من طول ما لبس فنضحته بالماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف. حديث أنس حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند أهل العلم قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما.
وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة، وكأن أنساً كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الصف. وليس الأمر على ما ذهبوا إليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامة مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه ولا أقام عن يمينه. وقد روي عن موسى بن أنس عن أنس أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه. وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعاً أراد إدخال البركة عليهم.
باب من أحق بالإمامة؟ حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش. وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أوس بن
أنصارية، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا. ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه». قال محمود: قال ابن نمير في حديثه: «أقدمهم سنا».
وفي الباب عن أبي سعيد، وأنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، وعمرو بن سلمة. وحديث أبي مسعود حديث حسن، العمل عليه عند أهل العلم؛ قالوا: أحق الناس بالصلاة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة. وقالوا: صاحب المنزل أحق بالامامة.
وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به. وكرهه بعضهم، وقالوا: السنة أن يصلي صاحب البيت. قال أحمد بن حنبل: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه»؛ فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسا إذا أذن له أن يصلي به.
باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا مغيرة أم عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض. إذا صلى وحده فليصلي كيف شاء».
وفي الباب عن عدي بن حسن، وأنس، وجابر بن سمرة، ومالك بن عبد الله، وأبي وقش، وعثمان بن أبي العاص، وأبي مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عباس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم؛ اختاروا ألا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير والمريض. وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المديني، ويكنى أبا داود.
حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخف الناس صلاة في تمام. وهذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها. حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نظرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها».
وفي الباب عن علي وعائشة. وحديث علي بن أبي طالب أجود إسنادا وأصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في كتاب الوضوء. عملوا عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ أن تحريم الصلاة التكبير، ولا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير.
سمعت أبا بكر محمد بن أذان يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسما من أسماء الله تعالى لم يجزه. وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه فيسلم، إنما الأمر على وجهه. اسمه المنذر بن مالك بن قطعة، افتتاح الصلاة الله أكبر، وأنه لا يجوز صيغة أخرى يعني من صيغة تعظيم أيا كانت.
باب في نشر الأصابع عند التكبير. حدثنا قتيبة أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن يمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة نشر أصابعه. حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا، وهو أصح من رواية ابن اليماني، وأخطأ ابن يمان في هذا الحديث.
وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا. قال عبد الله: وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان، وحديث يحيى بن يمان خطأ.
باب في فضل التكبيرة الأولى. حدثنا عقبة بن مكرم ونصر بن علي الجهضمي قالا: حدثنا السلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان؛ براءة من النار وبراءة من النفاق».
قد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا... وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس بن مالك من قوله. حدثنا بذلك، قال: حدثنا عن خالد بن فهمان عن حبيب بن أبي حبيب البذري عن أنس قوله ولم يرفعه. وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وهذا حديث غير محفوظ وهو حديث مرسل؛ عمارة بن غازية لم يدرك أنس بن مالك.
باب ما يقول عند افتتاح الصلاة. حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضباعي عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة بالليل كبر ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». ثم يقول: «الله أكبر كبيرا». ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفسه».
وفي الباب عن علي، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وجابر، وجبير بن مطعم، وابن عمر. وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث، وأكثر أهل العلم فقالوا: إن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، وكان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث.
حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قالا: حدثنا أبو عويطة عن حاتم بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلم في حفظه، وأبو الرجال اسمه محمد بن عبد الرحمن المديني.
باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد الجريري، عن قيس بن عباية، عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بني، إياك والحدث. قال: ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام منه.
قال: وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين. حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين. وبه يقول سفيان الثوري وابن مبارك وأحمد وإسحاق، لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: ويقولها في نفسه.
باب من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. حدثنا أحمد بن عبده، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثني إسماعيل بن محمد، عن أبي خالد، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم، وليس إسناده بذاك. وقد قال عدة من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو هريرة وابن عمر وابن الزبير ومن بعدهم من التابعين: رأوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
يقول الشافعي: وإسماعيل بن حماد هو ابن أبي سليمان، وأبو خالد هو أبو خالد والدي، واسمه هرمز، وهو كوفي.
باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، معناه أنهم كانوا يبدأون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم، وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم.
باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. حدثنا ابن أبي عمر وعلي بن حجر، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو. حديث عبادة حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وغيرهم، قالوا: لا تجوز صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب. وبه يقول ابن مبارك والشافعي وأحمد.
سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت إلى ابن عيينة ثمانية عشر سنة، وكان الحميدي أكبر مني بسنة. وسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت سبعين حجة ماشيا على قدمي.
باب ما جاء في التأمين. حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقال: آمين، ومد بها صوته. وفي الباب عن علي وأبي هريرة. حديث وائل بن حجر حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقال: آمين، وخفض به صوته. وقال محمد: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العبس، وإنما هو حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن، وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه علقمة، إنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر. وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو ومد بها صوته. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة. قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحوه، ورواية سفيان.
حدثنا أبو بكر محمد بن أبانا، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن علاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عمبس، عن وائل بن حجر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث سفيان عن سلمة بن كهيل.
باب ما جاء في فضل التأمين. حدثنا أبو كريب محمد بن علاء، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثني مالك بن أنس، قال: حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمن الإام فآمنوا، فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في السكتتين. حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك عمران بن حصين، قال: حفظنا سكتة، فكتبنا إلى أبي بن المدينة، فكتب أبي: أن حفظ سمرة حق. قال سعيد: فقلت لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ الضالين. قال: وكان يعجبه إذا فرغ من قراءته أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه.
وفي الباب عن أبي هريرة. وحديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة، وبعد القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا.
باب من جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة. حدثنا قتيب قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن وبصة عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. وفي الباب عن وائل بن حجر وغضيف بن الحارث وابن عباس وابن مسعود وسهل بن سعد. حديث هلب حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم. واسم هلب يزيد بن قنافة.
باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود. حدثنا قتيب قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر. وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مالك الأشعري وأبي موسى وعمران بن حصين وائل وابن عباس. حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم.
من التابعين وعليه عامل الفقهاء والعلماء.
باب منه. حدثنا عبد الله بن منير قال: سمعت علي بن الحسن قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر وهو يهوي.
هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم؛ قالوا: يكبر الرجل وهو يهوي للركوع والسجود.
باب رفع اليدين عند الركوع. حدثنا قتيبة بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه يحاذي منكبيه بهما، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وزاد ابن أبي عمر في حديثه: وكان لا يرفع بين السجدتين.
حدثنا فضل بن البغدادي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا الزهري بهذا الإسناد نحو حديث ابن أبي عمر. عن عمر، وعلي، ووائل بن حجر، ومالك، وأنس، وأبي هريرة، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي قتادة، وأبي موسى الأشعري، وجابر، وعمير الليثي.
حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنس، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير وغيرهم. ومن التابعين: الحسن البصري، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ونافع، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن جبير وغيرهم. وبه يقول عبد الله بن مبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال ابن مبارك: قد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود، ولم يثبت حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: لم يرفع إلا في أول مرة.
شيخ، شو السبب هون ذكر أسماء التابعين؟ ما قال مثل العادة ومن بعدهم من التابعين؟
لأن يبقى فيه خلاف.
أيوا، نعم تمام. يعني ذكر التابعين: الحسن البصري، عطاء، طاوس، مجاهد، نافع، وسالم، وسعيد بن جبير، يعني يريد أن يقول إن القول هذا مشهور، ليس فقط عند اللي هو دائماً، هو دائماً يتكلم عن مين؟ ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، صح؟ دول الثابتين. وساعات يدخل...
نعم، ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، هو بقى يريد أن يقول إن هذا القول لا، قال به الصحابة، وقال به إيه؟ نعم، لا أقصد أنه ذكر من من الصحابة الذي يقول به.
حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الأملي قال: حدثنا وهب بن زمعة مفيد لنا أن نحنا نعرف أسماء، أنا أظن دلوقتي أننا من قراءة البخاري وقراءة الترمذي يعني أصبح عندنا أسماء معروفة من فقهاء الصحابة والتابعين.
نعم، اتفضل. نتعرف على صحابة صح.
هو البخاري، البخاري لأ، البخاري بيهتم، بيهتم بالفقهاء، ومش كل الفقهاء، يكفيه يجيبه فقيه واحد للقول اللي هو بيقوله، انما هنا لا، هو بيهتم بيجيب أكثر... لا ما يجيبهم أبدا. البخاري جاب الشافعي مرتين أو ثلاثة تقريبا من خلال ما نحنا قرأنا.
حدثنا بذلك أحمد، الترمذي يريد أن يثبت من بداية كلامه أن فقهاء الحديث عنده، هو بيسميهم الأصحاب يعني، أن هؤلاء هم الذين عملوا بكل الروايات، وأنهم أن كل قول فقهي لهم لابد أن يكون مبنياً على رواية، هو بيبرز ده واضح قوي يعني.
ماشي. حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الأملي قال: حدثنا وهب بن زمعة، عن سفيان بن عبد الملك، عن عبد الله بن مبارك، حدثنا... قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة.
وفي الباب عن البراء بن عازب. حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
يوم جاء في وضع اليدين على ركبتيه في الركوع. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: وبأن الركب سنت لكم، فخذوا بالركب.
وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود. حديث عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وما بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم.
هؤلاء الصحابة؟ آه، نعم، طبعا. لأ، هو لأ، هو الصحابة أنا في رأي الصحابة اللي هم اللي مش مكثرين، ما تهتمش بترجمته غير أنك تتعرف عليه. لأ، أن تعرفه طبعا. طبعا، التعرف على كل الصحابة خير. لكن حتى لي صديق، أنا شاب كان معي بيتعلم معي من مدة وما شاء الله وربنا وفقه وعمل كتاب جميل اللي هو الصحابة غير المشهورين، كتاب جميل جداً صديقي، هو إمام في قطر، حميد الزيني. الكتاب نزل، يعني الصحابة اللي هم مش مشهورين جاب مواقف مهمة لهم.
ده كان كويس يعني. لكن لو أنت بتكلم عن الحديث، لأ، الحديث تهتم بالصحابة اللي هم المكثرين، آه، يعني عائشة وأبو هريرة وابن عباس.
قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع الأكف على الركب. حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بهذا.
وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وأبو أسيد الساعدي اسمه مالك بن ربيعة، وأبو حصين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب، وأبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد العبدي، وأبو يعفور العبدي اسمه واقد ويقال: وقدان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى وكلاهما من أهل الكوفة.
باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع. قال حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا فريح بن سليمان قال: حدثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه.
وفي الباب عن أنس. حديث أبي حميد حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم: أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود.
أفتح عندي. آه، مسموع عندي هو. طيب، صوتي أنا بالنسبة للناس يعني؟ أنا أنا مؤقت عشان ما يطلعش، أقرا كده.
باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى بن يونس...
طيب، الآن ما جاء، تعلي الصوت شوية، مش عارف...
باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود. كويس. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى بن موسى، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهزلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه. وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه».
وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر. حديث ابن مسعود ليس إسناده متصلاً.
ابن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات. وروي عن ابن مبارك أنه قال: استحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاثة تسبيحات وهكذا. قال إسحاق بن إبراهيم: محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم». وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى».
وما مر باية رحمة إلا وقف وسأل، وما مر باية عذاب إلا وقف وتعوذ. وهذا حديث حسن صحيح. وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة نحوه. وقد روي عن حذيفة هذا الحديث من غير هذا الوجه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا الحديث.
ما جاء في النهي عن القران في الركوع والسجود. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك. وحدثنا قتيبة عن مالك عن نافع عن إبراهيم عن ابن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع. وفي الباب عن ابن عباس. حديث علي حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، كرهوا القراءة في الركوع والسجود.
ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقوم فيها الرجل» يعني صلبه «في الركوع والسجود». وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس ورفاعة الزرقي. حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود.
قال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود». وأبو معمر اسمه عبدالله بن موسى، وأبو مسعود الأنصاري البدري اسمه عقبة بن عمرو.
باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون قال: حدثنا عمي عن عبدالرحمن الأعرج عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد». وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي سعيد. قال: حديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي قال: يقول هذا في المكتوبة والتطوع. وقال بعض أهل الكوفة: يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في الصلاة المكتوبة.
باب منه آخر. حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن، حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد؛ فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، أن يقول الإمام سمع الله لمن حمده، ويقول من خلف الإمام ربنا ولك الحمد، وبه يقول أحمد. وقال ابن سيرين وغيره: يقول من خلف سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد مثل ما يقول الإمام، وبه يقول الشافعي وإسحاق.
باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود. حدثنا سلامة بن شبيب وعبدالله بن منير وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن علي الحلواني وغير واحد قالوا: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
وزاد الحسن بن علي في حديثه، قال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث. هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير شريك. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. وروى همام عن عاصم هذا ولم يذكر فيه وائل بن حجر.
باب آخر. حدثنا قتيبة، حدثنا عبدالله بن نافع عن محمد بن عبدالله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بروك الجمل». حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبدالله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره.
باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا فريح بن سليمان قال: حدثني عباس بن سهل عن أبي حميد السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض، ونحى يديه عن جنبه، ووضع كفيه حذو منكبيه. وفي الباب عن ابن عباس وائل بن حجر وأبي سعيد. حديث أبي حميد حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته، فإن سجد على أنفه فقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه، وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف.
باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء بن عازب: أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع وجهه إذا سجد؟ قال: فينك أفاين؟ وفي الباب عن وائل بن حجر وأبي حميد. حديث البراء حديث حسن صحيح غريب، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم أن تكون يداه قريباً من
باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء. حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن عباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه».
وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد. حديث العباس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعره ولا ثيابه. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في التجافي في السجود. فحدثنا أبو كليب قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأقرع الخزاعي عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة، فمرت ركبته فمرت ركبته فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، قال: فكنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجدا وأرى بياضه.
وفي الباب عن ابن عباس.
توقفنا للأذان فقط، بعد الأذان نكمل إن شاء الله. نقضي الأذان، نقضي الأذان وبعد كده، طيب إحنا نوقف إن شاء الله ربع ساعة، نستأنف الدرس بعد ربع ساعة إن شاء الله، بارك الله فيك.
الشيخ حسين عبد الرازق