السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شباب، المجلس التاسع من قراءة جامع الترمذي. احنا وصلنا إلى باب ما جاء في الكلام في الطواف، يعني خلاص قربنا ننتهي من الحج وندخل على كتاب الجنائز. تفضل.
اللي هو الحديث رقم تسعمية وستين تمام؟ آه ماشي من عندك أنت، دخلت أنت يا هاني وطلبت المشاركة، طيب ثواني، لسه ما جاليش، لسه ما جاليش أنك أنت.
ماشي، اتفضل يا هاني، جاء لك تمام؟ بسم الله كده أهي. باب فيما جاء في الكلام بعد الطواف. حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير».
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس عن طاووس وغيره، عن طاووس عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يستحبون ألا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة، أو بذكر الله تعالى، أو من العلم.
باب ما جاء في الحجر الأسود. حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر: «والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق، يشهد على من استلمه بحق». هذا حديث حسن.
باب. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت. أي المقتت أي المفيد. هذا غريب، لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي وروى عنه الناس.
باب ما جاء في ماء زمزم. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا خلاد بن يزيد الجرفي قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله. هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
باب. حدثنا أحمد بن منيع ومحمد بن الوزير الواسطي المعنى واحد قالا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع قال: قلت لأنس: حدثني بشيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى. وأنا قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ فقال: بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك. هذا حديث حسن صحيح، يستغرب من حديث إسحاق الأزرق عن الثوري.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الجنائز. باب ما جاء في ثواب المريض. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة».
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأسد بن كرز، وجابر، وعبد الرحمن بن أزهر، وأبي موسى. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
حدثنا سفيان بن وكيع قال: أخبرنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء يصيب المؤمن من نصب ولا حزن ولا وصب حتى الهم يهمه إلا كفر الله به عنه سيئاته». هذا حديث حسن في هذا الباب.
وسمعت جارودا يقول: سمعت وكيعا يقول: إنه لم يسمع في الهم أنه يكون كفارة إلا في هذا الحديث. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في عيادة المريض. حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة».
وفي الباب عن علي، وأبي موسى، والبراء، وأبي هريرة، وأنس، وجابر. حديث ثوبان حديث حسن. وروى أبو غفار وعاصم الأحول هذا الحديث عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وسمعت محمدا يقول: من روى هذا الحديث عن أبي الأشعث عن أبي أسماء فهو أصح. قال محمد: وأحاديث أبي قلابة إنما هي عن أبي اسماء إلا هذا الحديث، وهو عندي عن الأشعث عن أبي أسماء.
حدثنا محمد بن وزير الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث خالد، ولم يذكر فيه عن أبي الأشعث. وروى بعضهم هذا الحديث عن حماد بن زيد ولم يرفعه.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا إسرائيل، وهو ابن أبي فاختة، عن أبيه قال: أخذ علي بيده قال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده، فوجدنا عنده أبا موسى. فقال علي: أعائد جئت يا أبا موسى أم زائرا؟ فقال: لا بل عائد. فقال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة».
هذا حديث غريب حسن، وقد روي عن علي هذا الحديث من غير وجه، ومنهم من وقفه ولم يرفعه. وأبو فاختة اسمه سعيد بن عمير.
باب ما جاء في النهي عن التمني للموت. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: دخلت على خباب وقد اكتوى في بطنه فقال: ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيت، لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ناحية بيتي أربعون ألفا، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أو نهى أن نتمنى الموت لتمنيت.
وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة، وجابر. حديث خباب حديث حسن صحيح. وقد روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي».
حدثنا بذلك علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في التعوذ للمريض. حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم. قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسدة، بسم الله أرقيك والله يشفيك.
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب قال: دخلت أنا وثابت البناني على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت، فقال أنس: أفلا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى. قال: «اللهم رب الناس، مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقماً».
وفي الباب عن أنس وعائشة. حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقلت له: رواية عبد العزيز عن أبي نظرة عن أبي سعيد أصح أو حديث عبد العزيز عن أنس؟ قال: كلاهما صحيح، أخبرنا بذلك عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن عبد العزيز بن صهيب عن أبي نظرة عن أبي سعيد، وعن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
باب ما جاء في الحث على الوصية. حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده». وفي الباب عن ابن أبي أوفى. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع. حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن سعد بن مالك وقاص -أبي وقاص- عن سعد بن مالك قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض فقال: «أوصيت؟» قلت: نعم. قال: «بكم؟» قال قلت: بمالي كله في سبيل الله. قال: «فما تركت لولدك؟» قال: هم أغنياء بخير. قال: «أوص بالعشر». قال: فما زلت أناقصه حتى قال: «أوص بالثلث، والثلث كبير». وقال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ننقص من الثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والثلث كبير». وفي الباب عن ابن عباس. حديث سعد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه. ويروى كثير، هو عبد الرحمن اللي بيُنقل عنه والدارمي -يعني كم الأول كان ينقل عن أبي زرعة ينقل عن البخاري ينقل عن الدارمي-.
والعمل على هذا عند أهل العلم؛ لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر من الثلث، ويستحبون أن ينقص من الثلث. وقال سفيان الثوري: كانوا يستحبون هنا في الوصية الخمس دون الربع، والربع دون الثلث. ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئاً ولا يجوز له إلا الثلث.
باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له. حدثنا سلامة قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». وفي الباب عن أبي هريرة وأم سلمة وعائشة وجابر وسعداء المرية -المرية وهي امرأة طلحة بن عبيد الله-. حديث أبي سعيد حديث غريب حسن صحيح.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». قالت: ولما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن أباسلمة مات، فقال: «قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة».
منكم يقرأ يا شباب -يعني يرفع إيديه لأن كذا واحد يرفع إيديه وأنا أتواصل معه على الخاص، وأسأله أقول له أنت عايز تقرأ؟ يقول: لا ده أنا أخطأت في... يعني يمكن مش فاهم نظام البرنامج، لو حد عايز تقرأ من الآن يبدأ ممكن نقرأ عشرين حديث عشرين حديث مع الشباب اللي معنا على تلجرام-.
تفضل يا هاني كمل آخر حديث وقولي اللهم اغفر لي وله منه عقبى حسنة. قالت فقلت: فأعقبني الله منه من هو خير منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. شقيق هو ابن سلمة وأبو وائل الأسدي. حديث أم سلمة حديث حسن صحيح.
وقد كان يستحب أن يلقن المريض عند الموت لا إله إلا الله. وقال بعض أهل العلم: إذا قال ذلك مرة ولم يتكلم بعد ذلك فلا ينبغي أن يلقن، ولا يكثر عليه في هذا. وروي عن ابن... ولا يكثر عليه في هذا الموضع؛ لأنه ممكن يتضايق هذا ويجعله... يعني زي ما بنقولها بالمصري أو يتضايق ويخرج منه ألفاظ سيئة، فإذا قالها خلاص. تفضل... ولا يكثر عليه في هذا، وروي عن ابن المبارك أنه لما حضرته الوفاة جعل رجل يلقنه لا إله إلا الله وأكثر عليه فقال له: عبد الله إذا قلت مرة فانا على ذلك ما لم أتكلام بكلام، وإنما معنى قول عبد الله إنما أراد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة».
بارك الله فيك. طيب معنا عمار عايز تقرأ يا عمار؟ عمار معنا يا عمار؟ عمر بفتح... وادي أنا اللي بفتح عمار ولا عمر؟ آسف، احنا عندنا عمر بس أنا فتحت على عمار مش عارف ليه ما بيفتحش، خلاص اقرأ يا عمر -يمكن عند عمار مشكلة-.
تمام. باب ما جاء في التسديد عند الموت. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابنه، عن ابن الهادي، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء يا حمار... نعم، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: «اللهم أعني على غمرات الموت» أو «سكرات الموت». هذا حديث غريب.
حدثنا الحسن بن الصباح البزار البغدادي قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: ما أغبط أحداً بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث وقلت له: فوق ملعب عبد الرحمن بن العلاء؟ فقال: هو ابن العلاء بن اللجلاج، وإنما أعرقه من هذا الوجه.
حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حسام بن المصقي قال: حدثنا أبو معشر، عن إراهيم، عن علقمة قال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن نفس المؤمن تخرج رشحاً، ولا أحب موتاً كموت الحمار». قيل: وما موت الحمار؟ قال: «موت الفجأة».
باب. حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا من ليل أو نهار، فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخر الصحيفة خيراً إلا قال الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة».
باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين». وفي الباب عن ابن مسعود. هذا حديث حسن. وقال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعاً من عبد الله بن بريدة.
باب. حدثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد الكوفي وهارون بن عبد... بعد إذنك يا عمر. نعم؟ عمر لما يقول لما يقal إنه لا نعرف لقتادة سماعاً من عبد الله بن بريدة ما معناها لا نعرف سماعاً؟ يعني لم يثبت.
عن قَتَادَةَ أنه صَرَّحَ في رواية لابن بريدة، ليس معناها أن هو ليس له رواية عنه، لا؛ روى عنه ولكن لم يثبت أن هو صرح باستماعها، هذه معنى كلمة لا نعرف سماعاً.
في فرق بين فلان لم يُدرك فلاناً، أو فلان لم يسمع من فلان، أو لا نعرف له سماعاً. لا نعرف سماعاً؛ يعني لم يأتِ بإسناد صحيح أن هو صرح بالسماع من الراوي.
حدثنا عبد الله بن الحِكَم بن أبي زياد الكوفي، وهارون بن عبد الله البزاز البغدادي قالا: حدثنا سيَّار -وهو ابن حاتم- قال حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: «كيف تجده؟». قال: والله يا رسول الله، إني أرجو الله وإني أخاف الذنوب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف». هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
باب ما جاء في كراهية النَّعْي. حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا حَكَّام بن سَلْم وهارون بن المغيرة، عن عَنْبَسَة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والنَّعْيَ، فإن النعي من عمل الجاهلية». قال عبد الله: والنعي أذان بالميت. وفي الباب عن حذيفة.
حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله نحوه، ولم يرفعه، ولم يذكر فيه: والنعي أذان بالميت. وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة. وأبو حمزة هو ميمون الأعور، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث.
هنا خرج هذا الحديث أيضاً وبين علته وبين ثواب الرواية، يبقى هذا نفس الشرط الذي مشى عليه؛ يخرج الرواية أحياناً ولا يضاعفها، يبقى لما يأتي واحد يخرج حديثاً من جامع الترمذي لازم يرى الأحكام التي عقب بها الترمذي على القبول. حديث عبد الله حديث غريب.
وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم أن يُنادى في الناس أن فلاناً مات ليشهدوا جنازته. وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يعلم أهل قرابته وإخوانه. وروي عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال: حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان قال: إذا مُتُّ فلا تؤذنوا بي، إني أخاف أن يكون نعياً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصبر في الصدمة الأولى». هذا حديث غريب من هذا الوجه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصبر عند الصدمة الأولى». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تقبيل الميت. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان. وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة، قالوا: إن أبا بكر قَبَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في غسل الميت. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد ومنصور وهشام، فأما خالد وهشام فقالا: عن محمد وحفصة، وقال منصور: عن محمد عن أمي عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء وسدر، وجعلنا في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذِنَّا». فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: «أشعرنها إياه». قال هشيم: وفي حديث غير هؤلاء ولا أدري ولعل هشاماً منهم، قالت: ودثرنا.
شعرها ثلاثة قرون. قال هشيم أظنه قال: فالقيناه خلفها. قال هشيم: فحدثنا خالد من بين القوم عن حفصة ومحمد عن أم عطية قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابدأنا بميامينها ومواضع الوضوء».
وفي الباب عن أم سليم. حديث أم عطية حديث حسن. يا عمر، خلينا نشرح لهم هذا المعنى: حدثنا خالد من بين القوم. يعني إيه يا أبو محمود؟ إيه معناها؟ يعني إيه وحدثنا خالد من بين القوم عن حفصة ومحمد عن أم عطية؟ تمام، أحسنت. أن الرواية دي عن خالد خاصة، يبقى هو يقصد في الحديث، أخذه عمان عن ثلاثة: عن خالد ومنصور وهشام. فأما خالد كذا وكذا، وفي الآخر قال قال هشيم إيه؟ فحدثنا خالد من بين القوم، يعني قال بخلاف الاتنين اللي معه اللي هم منصور وهشام، عملوا إيه بقى؟ عن حفصة ومحمد عن أم عطية قالت: وقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابدأنا بما... يعني هذا يؤكد لنا إيه؟ عناية الترمذي رحمه الله باختلاف الرواة في الألفاظ. ماشي، اتفضل كمل يا عمر.
وفي الباب عن أم سليم. حديث أم عطية حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم. وقد روي عن إراهيم النخعي أنه قال: غسل الميت كالغسل من الجنابة. وقال مالك بن أنس: ليس لغسل الميت عندنا حد مؤقت، وليس لذلك صفة معلومة، ولكن يطهر. وقال الشافعي: إنما قال مالك قولا مجملا: يغسل وينقى، وإذا أنقي الميت بماء قراح أو ماء غيره أجزأ ذلك من غسله، ولكن أحب إلي أن يغسل ثلاثا فصاعدا، لا يقصر عن ثلاث.
لماذا لا يقصر عن ثلاث؟ لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا». وإن أنقوا في أقل من ثلاث مرات أجزأ، ولا يرى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى الإنقاء ثلاثا أو خمسا ولم يؤقت، وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث. وقال أحمد وإحساق: وتكون الغسلات بماء وسدر، ويكون في الآخرة شيء من كافور.
خلينا نقيد الفائدة دي يا عمر بعد إذنك، قال: وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث. دي يعني لابد أن احنا نقيدها، هذه الفائدة شهادة أن الترمذي ذكر أن الفقهاء لم يفهموا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته وترا ثلاثا أو خمسا أن هذا توقيت، فذكر الفقهاء من المحدثين مثل مالك والشافعي وهكذا.
ثم قال هذه العبارة المهمة جدا: وأرى أن هذه العبارة نحتاج أن احنا نقيدها، لماذا؟ لأن كثيرا من طلاب الحديث لا يعتني بفقه الحديث أو بجمع كلام الفقهاء تحت الحديث، ويأتي مثلا إلى مثل هذا الحديث أو غيره فيقول: هذا توقيت، لا يصح غسل الميت إلا بهذا. فالعبارة دي مهمة، أن الترمذي نفسه كمحدث رجع إلى كلام الفقهاء في فهم الحديث، وذكر لنا هذه القاعدة: وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث. وقال أحمد وإحساق: وتكون غسلاته بماء وسدر، ويكون في الآخرة شيء من الكافور. فاحنا نقيد هذه الفائدة يا شباب، لأن الذي قالها هو إمام من أئمة الحديث، وكذلك هو من أئمة الفقه.
باب ما جاء في المسك للميت. حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود وشبابة قالا: حدثنا شعبة عن خليد بن جعفر سمع أبا نظرة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطيب الطيب المسك». هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي عن شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي نظرة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسك فقال: «هو أطيب طيبكم». هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإحساق.
وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت. وقد رواه المستمر بن الريان أيضا عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال يحيى بن سعيد: المستمر بن الريان ثقة، وخليد بن جعفر.
باب ما جاء في الغسل من غسل الميت. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غسله فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». يعني الميت.
وفي الباب عن علي وعائشة. حديث أبي هريرة حديث حسن. وقد روي عن أبي هريرة موقوفا. وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا غسل ميتا فعليه غسل. وقال بعضهم: عليه الوضوء. وقال مالك بن أنس: أستحب الغسل من غسل الميت، ولا أرى ذلك واجبا. وهكذا قال الشافعي. وقال أحمد: من غسل ميتا أرجو ولا يجب عليه الغسل، وأما الوضوء فأقل ما قيل فيه. وقال إحساق: لابد من الوضوء. وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت.
باب ما يستحب من الأكفان. حدثنا قتيبة قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم».
وفي الباب عن سمرة وابن عمر وعائشة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. نعم، ماشي يا عمر، هو فانها من خير ولا إيه؟ فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم. تمام، أنت أكمل.
وفي الباب عن سمرة وابن عمر وعائشة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وهو الذي يستحبه أهل العلم. وقال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها. وقال أحمد وإحساق: أحب الثياب إلينا أن يكفن فيها البياض. ويستحب حسن الكفن.
باب منه. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عمر بن يونس قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه». وفيه عن جابر. هذا حديث حسن غريب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه».
يا عمر، لما يأتي لفظ للنبي صلى الله عليه وسلم بالذات، يعني نحاول قدر الإمكان لو حد فينا أخطأ الكلام يصححه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن في القراءة، لكن لو جاءت مثلا كلام للترمذي أو كدة ممكن يعني إيه نفوت شوية، لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يعني يحتاج أن هو ينتبه شوية للتشكيل. بارك الله فيك يا عمر. اتفضل يا حسام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه». وفيه عن جابر. هذا حديث حسن غريب. وقال ابن المبارك: قال سلام.
ابن أبي مطيع في قوله: وليحسن أحدكم كفن أخيه، قال: هو الصفاء وليس بالمرتفع.
باب ما جاء في كفن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة. قال: فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة، فقال: أوتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن السري عن زائدة عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن حمزة بن عبدالمطلب في نمرة في ثوب واحد. وفي الباب عن علي، وابن عباس، وعبدالله بن مغفل، وابن عمر. وحديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة، وحديث عائشة أصح الأحاديث التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
قال سفيان الثوري: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، إن شئت في قميصين وإن شئت في ثلاث لفائف، ويجزي ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين، والثوبان يجزيان، والثلاثة لمن وجدها أحب إليهم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإاسحاق، وقالوا: تكفن المرأة في خمسة أثواب.
باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت. حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد عن أبيه عن عبدالله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لأهل جعفر طعاماً، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم». هذا حديث حسن. وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت شيء لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي. وجعفر بن خالد هو ابن سارة، وهو ثقة روى عنه ابن جريج.
باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني زبيد الأيادي عن إراهيم عن مسروق عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوة الجاهلية». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في كراهية النوح. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون عن سعيد بن عبيدة الطائي عن علي بن ربيعة الأسدي قال: مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب فنيح عليه، فجاء المغيرة بن شعبة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال النوح في الإسلام؟ أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نيح عليه عذب بما نيح عليه». وفي الباب عن عمر، وعلي، وأبي موسى، وقيس بن عاصم، وأبي هريرة، وجنادة بن مالك، وأنس، وأم عطية، وسمرة، وأبي مالك الأشعري. حديث المغيرة حديث حسن صحيح.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة والمسعودي عن علقمة بن مرثد عن أبي الربيعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى - أجرب بعير فأجرب مئة بعير، فمن أجرب البعير الأول؟ -، والأواء: مطرنا بنوء كذا وكذا». هذا حديث حسن.
باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت. حدثنا عبدالله بن أبي زياد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه». وفي الباب عن ابن عمر، وعمران بن حصين. حديث عمر حديث حسن. وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت قالوا: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فذهبوا إلى هذا الحديث. وقال ابن المبارك: أرجو إن نهاهم في حياته ألا يكون عليهم في ذلك شيء.
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا محمد بن عمار قال: حدثني ابن أبي أسيد أن موسى بن أبي موسى الأشعري أخبره عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت يموت فيقوم باكيه فيقول: وا جبلاداه! فيقول: وا جبلاداه! وسيداه! أو نحو ذلك، إلا وكل به ملكان يلهزان هكذا: أهكذا كنت؟». هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في الرخصة في البكاء. المعلق ويسنى على هذا، طبعا هو سيذكر الآن حديث عائشة رضي الله عنها في الإنكار على ابن عمر أنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببكاء أهله. طبعا اختلف العلماء في هذا الحديث، ولكن أري أن أنبه هنا على أن طالب العلم إذا وجد روايات يظهر منها الإشكال -لو طالب العلم وجد روايات يظهر منها الإشكال في أبواب الإيمان أو أبواب صفات الله أو نحو ذلك- فعندنا كتب مهمة نراجع فيها: عندنا أول كتاب كتاب اختلاف الحديث للشافعي، وعندنا كتاب شرح مشكل الآثار للطحاوي، وعندنا ثلاث كتب مهمة معاصرة: كتاب أحاديث الصحيحين المتوهم تعارضها، وكتاب اسمه الأحاديث المشكلة في تفسير القرآن واحد اسمه القصير. هذه الكتب مهمة في الأحاديث المتعارضة أو الأحاديث التي فيها إشكال.
طيب، ما وجه الإشكال؟ الإشكال في هذا الحديث: أن الميت يعذب ببكاء أهله، لأن معناها أن هو يحمل ذنباً فعله غيره، فلذلك عائشة رضي الله عنها أنكرت هذا الحديث وقالت: إنه لا يثبت، وإن كان طبعا الحديث صحيحاً. ابن تيمية له رأي أرى أنه قوي جداً، أن كلمة الميت يعذب ببكاء أهله ليس معناها أن الله يعذبه به، لا، هو يعذب يعني يتألم، يضيقه ذلك، ليس معناه أنه يزاد في عذابه. ولذلك الحديث الأخير الذي ذكره الترمذي حديث لا يثبت من الحديث الأخير كأنه نص في أنه يعذب بسبب فعلهم، أنه يزاد في عذابه عن الحياة، واضح أن ذلك، ولذلك قال: حديث حسن غريب، يعني استغربه.
هو الآن سيروي طبعا هو نقل عندنا في الحاشية كلام القرطبي في المفهم في اختلاف العلماء في معنى هذا الحديث. أول شيء: إنكار عائشة رضي الله عنها وتصريحها بتخطئة القائل أو النسيان، وبعد ذلك حملوا الحديث على أنه كان يوصي بذلك أو كانت من سنته أن يبكي أو أن ينوح على الموتى ولو نهاهم فإن ذلك لا ينفع.
كونوا سببا في ألا يعاقب. ابن تيمية أخذ الحديث في معنى بعيد عن كل هذه المعاني، ورأى أن هذا الحديث لا إشكال فيه أصلا، وأن المعنى زي بالضبط استفت قطعة من العذاب.
فالعذاب مش معناه إن في واحد بيعذبك، زي بالضبط أنت مثلا لما يكون واحد بتحبه -أضرب لك مثال خفيف- أنت بتحب شخص والشخص ده راسب في الدراسة وأنت تتألم لهذا، تتعذب بهذا، أو لك ابن مثلا أخلاقة ليست حسنة فأنت تتعذب بهذا. ليس معناها تتعذب أن في حد بيضربك أو في حد بيؤذيك، وإنما أنك تتألم بهذا الفعل. فده رأي ابن تيمية وهو أقرب الآراء التي أراها في هذا الحديث، والله أعلم.
طيب، كمل بقى، ده ما جاء في الرخصة على الميت، كل ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن محمد بن عمرو عن يحيى، عن يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الميت يعذب»، قال: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه». فقالت عائشة: يرحمه الله، لم يكذب ولكنه وهن، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهوديا: «فإن الميت ليعذب وإن أهله ليبكون عليه». وفي الباب عن ابن عباس وقرظة بن كعب وأبي هريرة وأبي هريرة وابن مسعود وأسامة بن زيد. حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن عائشة. وقد ذهب أهل العلم إلى هذا وتأولوا هذه الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وِزْرَ وِزْرَةٍ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، وهو قول الشافعي.
حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود لنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى. فقال له عبدالرحمن: اتبكي؟ أو لم تكن نهيت؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: «لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة خمس وجوه وشق جيوب ورنة شيطان». وفي الحديث كلام أكثر من هذا. هذا حديث حسن.
حدثنا قتيبة عن مالك، ح وحدثنا إسحاق بن موسى، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة أنها أخبرت أن أنها سمعت عائشة وذكرت لها أن ابن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه. فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبدالرحمن، أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: «إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في المشي أمام الجنازة. بارك الله فيك يا عمر، اقرأ جزاك الله خيرا، أحسن الله إليك يا عمر. بعض ما جاء في المشي أمام الجنازة. حدثنا أحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
حدثنا الحسن بن علي خلال، قال: حدثنا عمرو بن عاصم عن همام عن منصور وبكر الكوفي وزياد وسفيان، كلهم يذكرونه ما هو من الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. قال زهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. وفي الباب عن أنس. حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، معمر ويونس ويزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح.
وسمعت ابن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. قال ابن المبارك: وأرى أخذه على ابن عيينة. وروى همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد هو ابن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عن همام. واختلف أهل العلم في المشي أمام الجنازة فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المشي أمامها أفضل، وهو قول الشافعي وأحمد.
حدثنا محمد بن مسند، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان. سألت محمدا عن هذا فقال: هذا حديث أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما هذا عن يونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الزهري: أخبرني...
آه شباب، بعض الناس بيتلحق بنا مؤخرا فهو ما يعرفش احنا ما هذه الدورة؟ فأنا أرجح أن احنا بين كل وقت -يعني مثلا بعد كل عشرين حديث- نقول إن احنا في كتاب كذا، احنا في كتاب جامع الترمذي وصلنا إلى كتاب الجنائز إلى الباب، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، حديث رقم، نعم حديث ألف وعشرة؛ تمام؟ عشان كتير من الشباب بيبعت لي رسائل، يبقى أنتم عارفين -أنا حتى ممكن ينظر في البث، اللي هو اسم البث- واللي ما عندوش الكتاب، هو حد من الشباب ما عندوش الكتاب؟ يدخل في البرنامج، احنا أمس نزلت البرنامج، حملت البرنامج، موجود عليه كتاب جامع الترمذي، يأتي إلى كتاب الجنائز إلى هذا الباب، وإن شاء الله إذا من يحب أن يقرأ معنا يرفع، يرفع إيده، بيترفع إزاي يا أبو سارة؟ يكتب إيه؟ ماشي، لو في واحد من الشباب اللي معنا بيظهر لك علامة ميكروفون في البث لطلب التحدث، أنت لما بتدوس طلب التحدث بيجي لي إنك أنت عايز تقرأ؛ تمام؟ لو حد يحب يقرأ يعني، بارك الله فيكم.
قال الزهري: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمد: وهذا أصح.
باب ما جاء في المشي خلف الجنازة. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة أن يحيى أمام بني تيم الله عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة قال: «ما دون الخبب، فإن كان خيرا عجزتموه، إن كان شرا فلا يبعد إلا أهل النار، الجنازة متبوعة ولا تتبع، ليس منا من تقدمها». هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من هذا الوجه. وسمعت محمد بن إسماعيل يضاعف حديث أبي ماجد هذا. وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثني.
وقد ذهب بعض أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا، رأوا أن المشي خلفها أفضل يقول سفيان. سفيان وإسحاق وأبو ماجد... وإسحاق وأبو ماجد رجل مشهور وله حديث عن ابن مسعود، ويحيى أمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث، ويقال له يحيى الجابر.
ويقال له يحيى المجبر أيضاً، وهو كوفي. روى له شعبة وسفيان الثوري وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة.
حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا عيسى بن موسى عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ناساً ركباناً، فقال: «ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقامهم وأنتم على ظهور الدواب؟». وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر بن سمرة. وحديث ثوبان قد روي عنه موقوفاً.
وبما جاء في الرخصة في ذلك: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ابن الدحداح، وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقف به.
حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي، قال: حدثنا أبو قتيبة عن الجراح عن سماك عن جابر، قال: أمرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبع جنازة ابن الدحداح ماشياً ورجع على فرسه. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الإسراع بالجنازة: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري، سمع سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أسعوا بالجنازة، فإن تك خيراً تقدموها إليه، وإن شرا تضعوه عن رقابكم». وفي الباب عن أبي بكرة. حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح.
ما جاء في قتل أحد وذكر حمزة: حدثنا أبو صفوان عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مثل به، فقال: «لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر يوم القيامة من بطونها».
قال: ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: فكثر القتلى وقلت الثياب، فكفن الرجل والرجلان والثلاثة الواحد ثم يدفنون في قبر واحد.
قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنهم: أيهم أكثر أقراناً للقرآن؟ فيقدمه إلى القبلة، قال: فدفنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليهم. حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
النمرة: الكساء الخز، الكساء الخز لفتح الخاء. وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، فروى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر، ولا نعلم أحداً ذكره عن الزهري مسنداً إلا أسامة بن زيد. وسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح.
باب آخر: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا علي بن مسهر عن المسلم عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف، عليه إكاف من ليف. هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس. مسلم العرني يضعف وهو مسلم بن كيسان الملائي.
باب ما جاء في دفن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قبض: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ما قاله، قال: «ما قبض نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه».
هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر الملائكي يضاعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، رواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب آخر: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن عمارة عن عطاء عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم». هذا حديث غريب. سمعت محمداً يقول: عمران بن أنس منكر الحديث. وروى بعض عن عطاء عن عائشة، وعمران بن أبي أنس مصري أثبت أقدم من عمران بن أنس المكي.
باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن عيسى عن بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبعت جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر، فقال: هكذا نصنع يا محمد، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «خالفوهم».
هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. واضح أن لفظ غريب إذا أفرد عند الترمذي يكون وصفاً للحديث بالنكارة؛ لأنه دائماً يعقب عليه بأن الإسناد ليس بالقائم أو أن الراوي فيه منكر الحديث، فلفظ غريب من أكثر الروايات التي مرت علينا. وقال: «حسن صحيح غريب» بمعناها أن الحديث في الجملة صحيح، ولكن حصل تفرد من بعض الرواة، لكن غريب وحدها من ألفاظ التضعيف.
باب في فضل المصيبة إذا احتسبت: حدثنا الزبير بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبي سنان، قال: دفنت ابني سناناً، وطلحة الخولاني جالس على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فقال: ألا أبشرك يا أبا سنان؟ قلت: بلى. قال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد». هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في التكبير: حدثنا عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى على النجاشي فكبر أربعاً». وفي الباب عن ابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأنس ويزيد بن ثابت، ويزيد بن ثابت هو أخو زيد بن ثابت وهو أكبر منه، شهد بدراً، وزيد لم يشهد بدراً.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر على جنازة خمساً، فسألناه عن ذلك، فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها». حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أو التكبير على الجنازة خمساً، وقال أحمد وإحساق: إذا كبر الإمام على الجنازة خمساً فإنه يتبع الإمام.
باب ما يقول في الصلاة على الميت. حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا ثقل بن زياد قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو إبراهيم الأشعري عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا».
قال يحيى: وحدثني أبو سلمة عبدالرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وزاد فيه: «اللهم من أحييت منا فأحيِهِ على الإسلام، ومن توفيت منا فتوفَّهُ على الإيمان». وفي الباب عن عبدالرحمن بن عوف وعائشة وأبي قتادة وجابر وعافي بن مالك. وحديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح، وهو هشام الدستوائي وعلي بن مبارك، روى هذا الحديث عن كثير عن أبيه السلامة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه السلام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يَهن في حديث يحيى. وروي عن يحيى بن كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت محمداً يقول: أصح الروايات بهذا حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشعري عن أبيه. وسألت عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثنا معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ميتة ففهمت من صلاته عليه: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس». هذا حديث حسن صحيح. قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث.
باب ما جاء في القراءة على الجنائز بفاتحة الكتاب. حدثنا أحمد بن منير قال: حدثنا زيد بن حبابة قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وفي الباب عن أم شريك، حديث ابن عباس ليس إسناده بذاك القوي، إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث. والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبدالله بن عوف أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقلت له؟ فقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة. هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وغيرهم يختارون أن يُقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال وقال بعض أهل العلم: لا يُقرأ في الصلاة على الجنازة، إنما هو الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للميت، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة.
باب كيف الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت؟ حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدالله بن مبارك ويونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبدالله اليزني عن مالك بن هبيرة قال: إذا صلى على الجنازة فتقالَّ الناسُ عليها جَزَّؤوهم ثلاثة أجزاء، ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا أوجب».
وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأبي هريرة وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. حديث مالك بن هبيرة حديث حسن، هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن إسحاق هذا الحديث، وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلاً، ورواية هؤلاء أصح عندنا. حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن أيوب، وحدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد رضيع كان لعائشة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مئة يشفعون له إلا شفعوا فيه».
وقال علي بن حجر في حديثه: مئة فما فوق أو مئة، مئة فما فوقها. حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه.
باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف للغروب حتى تغرب. هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات.
المعنى في هذا الحديث أن نقبر فيهن موتانا، يعني الصلاة على الجنازة وكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس، وهو قول أحمد وأبو إسحاق. وقال الشافعي: لا بأس أن يصلي على جنازة في الساعات التي يكره فيهن الصلاة.
باب ما جاء في الصلاة على الأطفال. حدثنا بشر بن آدم بن بنت أزهر السماني قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثنا أبي عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب خلف الجنازة والمشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه».
هذا حديث حسن صحيح، وروى إسرائيل وغير واحد عن سعيد بن عبيد الله والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا: يصلى على الطفل إن لم يستهل وإن لم يستهل بعد أن يُعلم أنه خلق، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي مجاهد في ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل.
حدثنا أبو عمار قال: حدثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل». هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً، وكان هذا أصح من الحديث المرفوع. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقالوا: لا يصلى على الطفل حتى يستهل، وهو قول الثوري والشافعي.
باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء في المسجد. هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ قال الشافعي: قال مالك: لا يصلي على الميت في المسجد. وقال الشافعي: يصلي على الميت في المسجد واحتج بهذا الحديث.
باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة. حدثنا عبدالله بن منير عن سعيد بن عامر عن همام عن أبي غالب قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة.
فقالوا: يا أبا حمزة، صل عليها. فقام حيال وسط السرير، فقال له علاء بن زياد: هكذا رأيت هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا.
وفي الباب عن سمرة. حديث أنس حديث حسن، وقد روى غير واحد عن همام مثل هذا، ووهب هذا الحديث عن همام فواهم فيه، وقال: عن غالب عن أنس، والصحيح عن أبي غالب. وقد روى هذا الحديث عن الوارث بن سعيد وغير واحد عن أبي غالب مثل رواية همام، واختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: اسمه نافع، ويقال: رافع. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق.
حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا ابن مبارك والفضل بن موسى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة فقام وسطها. هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة عن الحسين المعلم.
باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد. حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين رجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد، ثم يقول: «أيهما أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أُشير له إلى أحد منهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا.
عن أنس بن مالك، حديث جابر حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من ذكره عن جابر. وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على الشهيد، فقال بعضهم: لا يصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول الشافعي وأحمد. وقال بعضهم: يصلى على الشهيد، ويحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على حمزة، قول الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق.
باب ما جاء في الصلاة على القبر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا الشيباني قال: حدثنا الشعبي قال: أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه خلفه فصلى عليه. فقيل له: من أخبرك؟ فقال: ابن عباس.
وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا يصلى على القبر، وهو قول مالك بن انس. وقال ابن مبارك: إذا دفن الميت ولم يصلى عليه صلي على القبر، ورأى ابن مبارك الصلاة على القبر. وقال إسحاق: يصلى على القبر إلى شهر. وقال أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بعد شهر.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر.
باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي. حدثنا أبو سريعة يحيى بن خلف وحميد بن مسعدة قالا: حدثنا بشير بن المفضل قال: حدثنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه». قال: فقمنا فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت.
وفي الباب عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وحذيفة بن أسيد وجرير بن عبد الله. هذا حديث حسن صحيح وغريب من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين، وأبو المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو، ويقال له: معاوية بن عمرو.
باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة. حدثنا أبو كليب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضى دفنها فله قيراطان؛ أحدهما أو أصغرهما مثل أحد». فذكرت ذلك لابن عمر، فأرسل إلى عائشة فسألها عن ذلك، فقالت: صدق أبو هريرة. فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
وفي الباب عن بريدة وعبد الله بن مغفل وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد وأبي بن كعب وابن عمر وثوبان. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا عباد بن منصور قال: سمعت أبا المهزم قال: صحبت أبا هريرة عشر سنين، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها». هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا ولم يرفعه، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة.
باب ما جاء في القيام للجنازة. حدثنا ابن نمير قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب...
باب ما جاء في القيام للجنازة. حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع».
وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وسهل بن حنيف وقيس بن سعيد وأبي هريرة. حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح.
حدثنا علي بن الحاطمي والحسن بن علي الحلواني قالا: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعدن حتى توضع». حديث أبي سعيد في هذا الباب حديث حسن صحيح، وهو قول أحمد وإسحاق؛ قال: من تبع جنازة فلا يقعدن حتى توضع عن أعناق الرجال. وقد روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم كانوا يتقدمون.
الجنازة ويقعدون قبل أن تنتهي إليهم الجنازة، وهو قول الشافعي.
باب الرخصة في ترك القيام لها: حدثنا قتيبة قال، حدثنا لسعود بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن واقد، وهو ابن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب أنه ذكر القيام في الجنازة حتى توضع، فقال علي: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد. وفي الباب عن حسن بن علي وابن عباس. وحديث علي حديث حسن صحيح، وفيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ من الحديث الأول: إذا رأيتم الجنازة فقوموا. وقال أحمد: إن شاء قام وإن شاء لم يقم، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي عنه قام ثم قعد. وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم. معنى قول علي: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنازة ثم قعد؛ يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إذا رأى الجنازة ثم ترك ذلك بعد، فكان لا يقوم إثر الجنازات.
باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا: حدثنا أبو غريب ونصر بن عبد الرحمن ويوسف بن موسى القطان البغدادي قالوا، حدثنا حكام بن سلم، عن علي بن عبد العال، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا». وفي الباب عن جرير بن عبد الله وعائشة وابن عمر وجابر. حديث ابن عباس حديث غريب من هذا الوجه.
نعلق على تعليق؛ يلتحق معنا عدد كبير من الشباب لم يحضروا المقدمة بالأمس؛ تكلمنا عن مقدمة مهمة قام بها الطلاب الذين معي بارك الله فيهم، الكلام عن الترمذي وعن كتابه وعن شرطه، وعن كيف يستفاد؟ أنا أحب أن أتلخص هذا عشان إلتحق معنا عدد كبير لم يكونوا معنا بالأمس. أقول باختصار يا شباب؛ جامع الترمذي، كلمة الجامع معناها أنه يذكر الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل أبواب الدين؛ يعني يدخل فيها أحاديث الإيمان والتفسير والزهد والرقائق والأحكام والسير والجهات، تمام؟ هذه أول معلومة أن هو جامع. بعد ذلك؛ المختصر، يعني هو يعتني بأن يذكر روايات مختصرة تؤدي الغرض تحت الباب، يعتني بترتيب الروايات، يعتني بالألفاظ، بيان الألفاظ الغريبة، يعتني ببيان أسماء الرواة؛ له عناية فائقة، لو ذكر مثلاً سفيان يقول: من هو؟ ولو ذكرت كنية مثلاً أبو وائل يقول: هو شقيق بن سلمة؛ يعني عنده عناية بالغة. يعني مختصر هذا الكتاب يا شباب هو تقريب وتسهيل السنن الواردة في كل أبواب الدين، وبيان الأحاديث التي عمل بها، وكذلك بيان الروايات المعلولة تحت الأبواب عن الرواية التي أخطأ فيها بعض الرواة، وكذلك عنده عناية ببيان الاتصال والانقطاع، وعنده اعتناء باختصار الروايات؛ يعني لو الحديث طويل جداً لكن موضع الشاهد موجود في جملة، على هذا الموضع يذكر أيضاً ألفاظ الجرح والتعديل في الرواة، يذكر اختلاف الرواة في الإسناد والمتن، يشرح الحديث؛ يعني لو في حديث يحتاج إلى شرح يأتي بشرح من كلام فقهاء الحديث مثلاً كلام مالك أو كلام الشافعي أو كلام مثلاً إسحاق بن راهويه، تمام، أو كلام الدارمي؛ يأتي ببيان مثلاً هل هذا أصح الأحاديث في الباب ولا لأ؟
يذكر أيضاً اختلاف الفقهاء، يعتني بفقهاء الحديث؛ الثوري وهم عنده الثوري وإسحاق، أو بالترتيب يعني الثوري، الشافعي وأحمد وابن المبارك وإسحاق بن راهويه، يهتم كذلك بفقهاء الكوفة، ولا ينحصر ذلك عنده في الأحناف، أحياناً يبين الأحاديث المتوهم تعارضها فيجمع بينها، ويأتي بكلام مثلاً للشافعي يجمع فيه بين الأحاديث التي يظن أنها متعارضة أو مختلفة، أحياناً يأتي بأحاديث تفهم أو مشكلة فيأتي بحل الإشكال أو بيان يدفع الإشكال عن هذه الروايات. فباختصار يا شباب هذا الكتاب أراد فيه الترمذي أن يقرب ويسهل بيان الأحاديث العمدة عند العلماء تحت كل باب من الأبواب، والأحاديث التي عمل بها طائفة من الفقهاء، سواء أصابوا في تصحيح هذه الأحاديث أو أخطأوا، المهم أن هو يقدم لك المادة التي شيع إليها أو اعتمد عليها في هذا القول الفقهي، تمام؟ فواجه أكبر وجه انتفاع من من هذا الكتاب أن احنا نعرف أشهر الأحاديث تحت كل باب، هذا هو أول فائدة؛ الفائدة الثانية أن احنا نعرف من هم الفقهاء المعتبرون الذين يرجع إليهم في مسائل الشريعة، تمام؟ الفائدة الثالثة أن احنا نعرف الروايات المعلولة أو الروايات الخطأ أو الروايات الضعيفة التي احتج بها في باب من الأبواب. لكن كما قلنا يا شباب كثيراً أن هذا الكتاب مع باقي الكتب هي ككتاب واحد، لا يغني أحدها عن الآخر؛ كتاب موطأ مالك، والام للشافعي، والآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، ومسند أحمد، ومسند أبي داود، وكذلك طبعا الكتب الستة: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود، وكذلك النسائي الكبرى؛ هذه الكتب كلها كأنها كتاب واحد، وكتاب الدارمي يغني كتاب عن كتاب. طيب، يعني ممكن كل يوم نعمل نقول الملخص ده في خمس دقائق عشان الطلاب اللي بيلتحقوا بنا.
اتفضل يا وئام، كمل يقول: إذا أدخل الميت القبر. حدثنا أبو سعيد أشج، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، قال حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر، وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت في لحده، قال مرة: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال مرة: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو الصديق الناجي، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر موقوفاً أيضاً.
باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر: حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري قال، حدثنا عثمان بن فرقد قال، سمعت جعفر بن محمد، عن أبيه الذي ألحق قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة، والذي ألقى القطيفة تحته شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جعفر: أخبرني ابن أبي رافع قال، سمعت يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر. وفي الباب عن ابن عباس. وحديث شقران حديث حسن غريب. وروى علي بن المدني عن عثمان بن فرقد هذا الحديث.
محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء. هذا حديث حسن صحيح. وقد روى شعبة عن أبي حمزة القصاب واسمه عمران بن أبي عطاء، وروى عن أبي حمزة عن أبي جمرة الضباعي واسمه نصر بن عمران الأزهري، وروي عن أبي جمرة الضباعي واسمه نصر بن عمران وكلاهما من أصحاب ابن عباس. لقد روي عن ابن عباس أنه كره أن يلقى.
أنا متأكد الأغلب عندي يا شباب أن كلمة روي دي مش صح، هو بيتكلم عن شعبة؛ أن شعبة روى عن واحد اسمه أبو حمزة القصاب، نعم، وروى عن واحد اسمه أبو جمرة الضبعي اللي هو صاحب هذا الحديث، روي الكلام هنا عن شعبة؛ يعني شعبة وقد روى شعبة عن أبي حمزة، يريد أن يقول أن هذا ليس تصحيفاً، أن أبو جمرة هنا مش تصحيف، في واحد شيخ لشعبة اسمه أبو حمزة.
القصاب الذي هو كنيته أبو حمزة واسمه عمران، والثاني الذي هو أبو جمرة الضباعي. يبقى هنا كده إيه؟ وروى حمزة، وروى، ماشي اتفضل.
نعم، وقد روى عن ابن عباس أنه كره أن يُلقى تحت الميت في القبر شيء، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم. وقال محمد بن بشار في موضع آخر: حدثنا محمد بن جعفر بن يحيى، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وهذا أصح.
باب ما جاء في تسوية القبور. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن علي قال: لأبي الهياج: أبعثك كما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته. وفي الباب عن جابر، وحديث علي حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض. قال الشافعي: أكره أن يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر، لكي لا يوطأ ولا يجلس عليه.
باب، يا شباب، لكم النسخة هذه بي دي إف، التي هي نسخة مركز الرسالة للدراسات، أحد الطلاب الكرام أرسلها وهي الآن موجودة على المجموعة؛ لأن هذه النسخة نحن نقرأ منها، فالأفضل تكون هي معك، أفضل من نسخة البرنامج.
ولكن هذه النسخة يا شباب هي تقريبا لها حقوق محفوظة، حقوق الطبع، والذي أراه أن أي نسخة لها حقوق طبع والإنسان كان في مقدرته أن يشتريها، وإنما من لم يستطع لعدم وجود النسخة أمامه أو لعدم إمكانية الشراء يمكن أن يقرأ منها. فأنا أنبه على هذا؛ لأن بعض الشباب يتساهل في هذا الأمر أن أي كتاب بي دي إف يقرؤه، حتى لو كان باستطاعته أن يشتريه.
الاقرب عندي أنه لو أنت باستطاعتك تشتريه أنك تشتريه، ولكن إذا تعذر لك هذا الأمر فتقرؤه من البي دي إف. اتفضل، ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها.
حدثنا هناد قال: حدثنا ابن مبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي ادريس الخولاني، عن أبي مرشد الغنوي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها». وفي الباب عن أبي هريرة، وعمرو بن حزم، وبشير بن الخصاصية.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن مبارك بهذا الإسناد نحوه.
حدثنا علي بن حجر وأبو عمار قالا: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وليس فيه عن أبي إدريس، وهذا الصحيح.
قال محمد: حديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك زاد فيه عن أبي إدريس الخولاني، وإنما هو بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع. هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن بن يزيد، وليس فيه ابن عبيد الله، قد سمع من واثلة بن الأسقع.
شباب، أريج أن أنبه تنبيهين. الأول: أن نلاحظ أن الإامم الترمذي ذكر أخطاء لكبار الثقات في عدد من الاحاديث، ذكر حوالي أربع أخطاء لشعبة، وذكر لسفيان بن عيينة، وذكر هنا لوكيع، وقبل ذلك لوكيع، والآن ذكر لابن المبارك. هذا النوع يا شباب هو أعلى وأهم نوع لعلل الحديث، أهم صنف لعلل الحديث هو أخطاء كبار الثقات؛ ليه؟ لأن أخطاء كبار الثقات فيها أمران: يصعب اكتشافها، وثانيا أنها تجد من يجادل عنها؛ يعني بعض الناس يقول: لا، هذا لعله وجه آخر في الرواية. ولذلك الإمام مسلم في كتاب التمييز جعل أهم صنف في كتابه هو أخطاء كبار الثقات، تمام، وأهمل مالك مثلا أو غيره.
يبقى إحنا إيه فايدة الكلام ده؟ أن لما تلاقي وهم ليحيى القطان أو لابن المبارك أو الثوري أو شعبة أو أي واحد من هؤلاء، هذه الأوهام مهم لأمرين: الأول: بيان أن الراوي مهما كان ثقة يمكن أن يخطئ، والامر الثاني: الطريق الذي نعرف به أو نكتشف به خطأ الراوي الثقة الثابت؛ لأن خطأ الثقة الثابت صعب اكتشافه، واضح؟ يعني واضح أن الترمذي كان مهتم بهذا؛ أن لما يأتي خطأ ينبه عليه، كما قلنا لا يبين فقط الخطأ، ولكن يذكر من صاحب الخطأ، عشان يعد هذا من أخطائه. نعم، جمع أوهام الثقات أننا نعرف أن الراوي مهما كان ثقة يمكن أن يخطئ، مهما كان الرجل موصوفا بالثقة يمكن أن يخطئ، وكبار الثقات في كل طبقة معروفين، يمثل لهم بشعبة وسفيان الثوري وابن المبارك ومالك وهؤلاء، ومع ذلك يمكن أن يخطئوا، بل أخطأوا بالفعل.
الامر الثاني وهو طريق اكتشاف أننا نهتم بأخطاء الثقات عشان نعرف كيف اكتشف العلماء أخطاءه، ماشي يا شباب.
التنبيه الثاني بقى خاص بالكتب؛ عشان بعض الناس يفهم الكلام على وجهها: في كتب أول ما تبدأ بيكون حقوق الطبع فيها محفوظة، فبيقول لك إن الكتاب لسه نازل فما ينفعش أنك تنسخه بي دي إف وتصوره؛ لأنه لسه نازل، لسه ما اشتغلش. لكن بعد مدة بيكون الكتاب اشتغل وحقق إیرادات، فبيسمحون هم بأنفسهم بتنزيل الكتاب بي دي إف.
يبقى نفرق بين أمرين: بين كتاب سمح فيه بأنك تستعمل النسخة البي دي إف، هذا ما فيهوش كلام خلاص، لكن لو كتاب غير مسموح وكتاب متعوب فيه ومصروف عليه، الاقرب عندي والله أعلم أن الإنسان إذا استطاع أن يشتريه يشتريه، وإذا لم يستطع يقرأ فيه، والله أعلم.
باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها. حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري قال: حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ.
هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر. وقد رخص بعض أهل العلم، منهم الحسن البصري في تطيين القبور. وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر.
باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر». وفي الباب عن بريدة وعائشة. حديث ابن عباس حديث غريب، وأبوه اسمه يحيى بن مهلب، وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب.
باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور. حدثنا محمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، والحسن بن علي الخلال قالوا: حدثنا أبو عاصم النبيل قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه صلى الله عليه وسلم، فزوروها فإنها تذكر الآخرة». وفي الباب عن أبي سعيد وابن مسعود وأنس وأبي هريرة وأم سلمة.
حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأس، وهو قول ابن مبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور. وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت، وهذا حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص للنبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء.
وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزاعهن.
باب ما جاء في الزيارة لقبور النساء. حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا عيسى بن موسى، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر، فحمل إلى مكة فدفن فيها. فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن فقالت: وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا، وعشنا بخير في الحياة، وقبل أن أصاب المنايا رهط كسرى وتبع، فلما تفرقنا كأنّي ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معك. ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو جهدت.
باب ما جاء في الدفن بالليل. حدثنا أبو كريب ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلاً فأسرج له سراجاً، فأخذه من قبل القبلة وقال: «رحمك الله إن كنت لَأوّاهً تلاّءً للقرآن»، وكبر عليه أربعاً. وفي الباب عن جابر ويزيد بن ثابت -وهو أخو زيد بن ثابت أكبر منه-. حديث ابن عباس حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وقال بعضهم: يسلسل، ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل.
باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجبت». ثم قال: «أنتم شهداء الله في الأرض». وفي الباب عن عمر وكعب بن عجرة وأبي هريرة. وحديث أنس حديث حسن صحيح.
حدثنا يحيى بن موسى وهارون بن عبد الله البزاز قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود قال: قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال عمر: وجبت. فقلت لعمر: ما وجبت؟ قال: أقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة». قال قلت: واثنين؟ قال: قال: «ولاثنين». قال: ولم نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الواحد. هذا حديث حسن صحيح، وأبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان.
باب ما جاء في ثواب من قدم ولده. حدثنا قتيبة عن مالك، حدثنا الأنصاري، وقال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس، عن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم». وفي الباب عن عمر ومعاذ وكعب وكعب بن مالك وعتبة بن عبد وأم سليم وجابر وانس وأبي ذر وابن مسعود وأبي ثعلبة الخشني وابن عباس وعقبة بن عامر وأبي سعيد وقرة بن إياس، وأبو ثعلبة له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد هذا الحديث وليس هو بالخشني. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
حدثنا الجهضمي قال: حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصناً حصيناً». قال أبو ذر: قدمت اثنين. قال: «واثنين». فقال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحداً. قال: «وواحداً، ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى». هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
حدثنا نصر بن علي الجهضمي -هو أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري- قال: حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي قال: سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد الحنفي يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة». فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: «ومن كان له فرط يا موفقة». قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: «فأنا فرط أمتي، لن يصابوا بمثله». هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. حدثنا أحمد بن سعيد المرابطي قال: حدثنا حبان بن هلال قال: عبد ربه بن بارق، فذكر نحوه. وسماك بن الوليد الحنفي هو أبو زمير الحنفي.
باب ما جاء في الشهداء من هم. حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، وحدثنا قتيبة عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله». وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية وجابر بن عتيق وخالد بن عرفطة وسليمان بن صرد وأبي موسى وعائشة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي قال: حدثنا أبي، عن أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة -أو خالد لسليمان-: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتله بطنه لم يعذب في قبره»؟ فقال أصحابه: نعم. هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه.
باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون. حدثنا قتيبة، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن سعد، عن أسامة بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال: «بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها». وفي الباب عن سعد وخزيمة بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف وجابر وعائشة. حديث أسامة بن زيد حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. حدثنا أحمد بن مقدام -أبو الأشعث العجري- قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وعائشة، وحديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح.
قال حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة. وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن بكر عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة أنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». قالت: فقلت يا رسول الله، كلنا نكره الموت؟ قال: «ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في من يقتل نفسه لم يصلى عليه. حدثنا يوسف بن عيسى قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا إسرائيل وشريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن رجلا قتل نفسه، فلم يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم في هذا؛ فقال بعضهم: يصلي على كل من صلى إلى القبلة وعلى قاتل النفس، وهو قول سفيان الثوري وإسحاق. وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قَاتِل نفسه، ويصلي عليه غير الإمام.
باب ما جاء في المديون. حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا أبو داود قال، أخبرنا شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال، سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ برجل ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا».
قال أبو قتادة: هو علي يا رسول الله فقال: «بالوفاء؟». قال: بالوفاء، فصلى عليه. وفي الباب عن جابر وسلمة بن الأكوع وأسماء بنت يزيد. حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
حديث أبي الفضل مكتوم بن العباس قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول: «هل ترك لدينه من قضاء؟».
فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: «صلوا على صاحبكم». فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك ديناً فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فهو لورثته». هذا حديث حسن صحيح، قد رواه يحيى بن بكار وغير واحد عن الليث بن سعد.
باب ما جاء في عذاب القبر. حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري قال، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبوري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قُبر الميت -أو قال أحدكم- أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير.
فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهَدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنور له فيه، ثم يقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.
وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله، لا أدري! فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك والعياذ بالله».
وفي الباب عن علي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عازب وأبي أيوب وأنس وجابر وعائشة وأبي سعيد، كلهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر. حديث أبي هريرة حديث حسن غريب.
حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الميت عُرِض عليه مقعده بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في أجر من عزى مصاباً. حدثنا يوسف بن عيسى قال، حدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا محمد بن سوقة، عن إراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عُزّي مصاباً فله مثل أجره».
هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث علي بن عاصم، وروى عن محمد بن السوقة بهذا الإسناد مثله موقوفاً ولم يرفعه، ويقال أكثر ما أُبْتُلِيَ به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه.
باب ما جاء في من يموت يوم الجمعة. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر العقدي قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر».
هذا حديث غريب وليس بإسناده بمتصل؛ ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً عن عبد الله بن عمرو.
باب ما جاء في تعجيل الجنازة. حدثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهاني، عن محمد بن عمرو بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أَتَت، والجنازة إذا حَضَرْت، والأيم إذا وجدت لها كفئاً».
هذا حديث غريب، وما أرى إسناده متصلاً.
باب في فضل التعزية. حدثنا محمد بن حاتم المؤدب قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثتنا أم الأسود، عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن جدها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عزى ثُكْلَى كُسِي بُرْداً في الجنة». هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي.
باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة. حدثنا القاسم بن دينار قال، حدثنا إسماعيل بن الوراق أمي يحيى بن يعلى الأسلمي، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى.
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. واختلف أهل العلم في هذا؛ فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة. وذكر عن ابن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة: لا يقبض يمينه على شماله، ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة، وهو أحب إليه.
باب ما جاء أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا بن أبي زائدة، عن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال،
حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول.
أنبه يا شباب أن هذا الحديث هو آخر حديث تكلم به الشيخ عمرو رحمه الله قبل أن يتوفى، وكان يعلق على هذا الخلاف بين الرواة. وكان هذا السؤال كان عندنا درس في كتاب مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم رحمه الله، وبعد ذلك هو كان الشيخ يرجع إلى البيت ويجيب على الأسئلة، يعني يسجل بشريط، كان أيامها الشريط ما كانش فيه التليفون ولا حاجة، الشيخ رحمه الله كان عنده بنسميه أيفون، أيفون مسجل عارفه الصغير اللي بندوس عليه ونحط فيه الشريط. الشيخ يجهز الأسئلة مكتوبة وهو يدوس على التسجيل، ويبدأ يسجل مثلاً السؤال عن كذا وجوابه كذا. فكان السؤال عن هذا الحديث تحديدا، وعن هذا الخلاف تحديدا كمان اللي هو رواية عن أبي سلمة عن أبي هريرة، واللي تحتها رواية عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. فالشيخ رحمه الله آخر ما قاله بعد ما ذكر الطريقين كلمة أبي هريرة، ثم توفي الشيخ رحمه الله رحمة واسعة.
الآن احنا خلصنا كتاب الجنائز، سندخل إن شاء الله في أبواب النكاح. يعني الترمذي طلعنا من الجناز على النكاح على طول، إيه العلاقة بينهم؟ فيه علاقة، طب يلا بسم الله الرحمن الرحيم.
أبواب النكاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه. حدثنا سفيان، حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح». وفي الباب عن عثمان، وثوبان، وابن مسعود، وعائشة، وعبدالله بن عمرو، وأبي نجيح، وجابر، وعكاف. حديث أبي أيوب حديث حسن غريب. حدثنا محمود بن خداج، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حفص. وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب ولم يذكروا فيه عن أبي الشمال، وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح.
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شباب لا نقدر على شيء. فقال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وجاء». هذا حديث حسن صحيح. حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن عمارة نحوه. وقد روى غير واحد عن الأعمش بهذا الإسناد مثل هذا، وروى أبو معاوية والمحاربي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
باب ما جاء في النهي عن التبتل. حدثنا الحسن بن علي بن خلاد وغير واحد قالوا: حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا. هذا حديث حسن صحيح. حدثنا أبو هشام الرفاعي، وزيد بن أكزم الطائي، وإسحاق بن إبراهيم البصري قالوا: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل. وزاد زيد بن أخزم في حديثه، وقرأ قتادة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]. وفي الباب عن سعد، وأنس بن مالك، وعائشة، وابن عباس. حديث سعد حديث حسن غريب، وروى الأشعث بن عبدالملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ويقال كلاهما حديث صحيح.
باب ما جاء فيمن ترضون دينه فزوجوه. قال: حدثنا عبدالحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبي وسيمة النصري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». وفي الباب عن أبي حاتم المزني وعائشة. حديث أبي هريرة قد خولف عبدالحميد بن سليمان في هذا الحديث، رواه ليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. قال محمد: وحديث الليث أشب, ولم يعد حديث عبدالحميد محفوظا.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا حازم بن إسماعيل، عن عبدالله بن مسلم بن هرمز، عن محمد وسعيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه كذا؟ قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه» ثلاث مرات. هذا حديث حسن غريب. وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث.
نلاحظ أن الترمذي هنا خرج الرواية الأولى وبين أنها ليست محفوظة، تمام؟ أن عبدالحميد بن سليمان خولف، والصواب هو رواية الليث؛ لأن الليث أوثق الرواة عن ابن عجلان. ولكن ابن عجلان لم يلق أبا هريرة فالحديث مرسل، فالمهم أنه لا يثبت في هذا الباب حديث، فذكر الحديث الآخر وهو إسناده ضعيف اللي هو قال: حديث حسن غريب. طب لماذا وصفه بحسن؟ لأنه روي من أكثر من طريق. ولكن الأصح أن هذا الحديث لا يثبت حتى من جهة المعنى؛ لأن ليس المناط فقط في قبول الزوج هو أن يكون دينا، ولكن هناك أمور أخرى منها التكافؤ ونحو ذلك.
المهم أنا عايز أبین أنه خرج أشهر رواية في الباب وبين أن هي ليست محفوظة. وأن المحفوظ -يعني إيه محفوظ يا شباب؟- يعني هو الحديث الذي لم يحصل فيه خطأ، يسمونه محفوظا. لكن هل معنى ذلك أنه صحيح؟ لا، المحفوظ معناها أنه أصح رواية في هذا الخلاف. يبقى احنا عندنا خلاف على ابن عجلان، عبدالحميد بن سليمان رواه عن ابن عجلان عن أبي وسيمة النصري عن أبي هريرة، والليث وهو أوثق منه رواه عن ابن عجلان عن أبي هريرة، فليس هذا محفوظا، يعني هذه هي الرواية المحفوظة. لكن هذه الرواية المحفوظة لما نطبق عليها شروط القبول تجدها مرسلة.
باب ما جاء فيمن تنكح لثلاث خصال. حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك». وفي الباب عن عوف بن مالك، وعائشة، وعبدالله بن عمرو، وأبي سعيد. حديث جابر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة. حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثني عاصم بن سليمان
هو الأحول عن بكري عن بكر بن عبد الله المزني عن مغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».
وفي الباب عن محمد بن مسلمة وجابر وأنس وأبي حميد وأبي هريرة. هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرماً، وهو قول أحمد وإحساق.
ومعنى قوله: أحرى أن يؤدم بينكما. قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما.
باب ما جاء في إعلان النكاح: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، قال أخبرنا أبو بلج عن محمد بن حاتم الجماحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت».
وفي الباب عن عائشة وجابر والربيع بنت معوذ. وحديث محمد بن حاتم حديث حسن، وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليمان ويقال ابن أبي سليم ويقال ابن سليم أيضاً. ومحمد بن حاتم قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير.
حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف».
هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون الأنصاري يضاعف في الحديث، وليس ابن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح التفسير، فهو ثقة.
حدثنا حميد بن مسعود البصري قال: حدثنا أبُو شُكْرٍ -مِن فَضْلِهِ- قال: حدثنا خالد بن زكوان عن الربيع بنت معوذ قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي غداة بنياني، وجلس على فراشه كمجلسك مني، وجويريات لنا يضربن بدفوفهن يندبن من قتل من آبائهن، إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسكتي عن هذه، وقولي التي كنت تقولين قبلها». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما يقول للمتزوج: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لإنسان إذا تزوج قال: «بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير».
وفي الباب عن عقيل بن أبي طالب. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
باب ما يقول إذا دخل على أهله: حدثنا ابن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح: حدثنا أبو نصر قال: حدثنا يحيى بن يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال. وكانت عائشة تستحب أن يبنى بنسائها في شوال. هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية.
باب ما جاء في الوليمة: حدثنا قتيبة، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: «ما هذا؟». فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: «بارك الله لك، أولم ولو بشاة».
وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وجابر وزهير بن عثمان. وحديث أنس حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن حنبل: نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث، وقال إسحاق: وزن خمسة دراهم.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن أبيه عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بنت حيي بسويق وتمرة. هذا حديث غريب.
حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الحميدي عن سفيان نحو هذا. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس ولم يذكروا فيه عن وائل عن أبيه. وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، ربما لم يذكر فيه عن وائل عن أبيه، وربما ذكره.
حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا عطاء عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به».
حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه لا يكذب في الحديث.
باب ما جاء في إجابة الداعي: حدثنا أم سلمة يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجيبوا الدعوة إذا دعيتم». وفي الباب عن علي وأبي هريرة والبراء وأنس وأبي أيوب. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء فيمن يلجأ إلى الوليمة من غير دعوة: حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود قال: جاء رجل يقال له أبو شعيب إلى غلام له لحام، فقال: اصنع لي طعاما يكفي خمسة، فإني رأيت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع. قال: فصنع طعاما ثم أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا جلساءه الذين معه.
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم اتبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب قال لصاحب المنزل: «إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل». قال: فقد أذنت له فليدخل. هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عمر.
باب ما جاء في تزويج الأبكار: حدثنا قتيبة، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تزوجت؟». فقلت: نعم. قال: «بكراً أم ثيباً؟». فقلت: لا، بل ثيباً. فقال: «هلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟». فقلت: يا رسول الله إن عبد الله مات وترك سبع بنات -أو تسع بنات- فجئت بمن يقوم عليهن. فدعا لي.
وفي الباب عن أبي بن كعب وكعب بن عجرة. وحديث جابر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء لا نكاح إلا بولي: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق. وحدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق. وحدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن أبي إسحاق. وحدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا زيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي».
وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمران بن حصين وأنس.
حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن سليمان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له». هذا حديث حسن.
وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أيوب وسفيان الثوري وغير واحد من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا. وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف، رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن ربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق. وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ولا يصح.
ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، عندي أصح؛ لأن سماعه من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه وأصح؛ لأن شعبة والثوري استمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.
ومما يدل على شرح هذا عبد الرزاق -بعد إذنك- احنا عندنا شباب؛ لأني أعرف أن بعض الطلاب معنا لم يحضروا معنا دروس مصطلح الحديث أو حتى دروس البخاري، تكلمنا فيه عن اختلاف الرواة. خلاف الرواية شباب معناه: خلينا نتصور كدة أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الصحابة الكرام؛ عائشة، ابن مسعود، ابن عباس، أبو سعيد الخدري، جابر، أي واحد من هؤلاء الكرام.
بعد ذلك أخذ مثلاً من أبي هريرة أبو صالح، وأبو صالح أخذ منه الأعمش مثلاً، يبقى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. الأعمش بقى يمكن أن يروي عنه الرواة ويختلفون، مثلاً يروي عنه شعبة والثوري وأبو معاوية الضرير ووكيع ويحيى القطان، فيأتي مثلاً شعبة يروي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ويأتي مثلاً راوي آخر أبو معاوية يروي عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي هريرة مثلاً، هيبقى في حاجة اسمها اختلاف الرواة.
طب يعني إيه المشكلة في اختلاف الرواة؟ أنهم المفروض لما اجتمعوا في الرواية عن شيخ، تخيل احنا كلنا كدة بندرس عند شيخ عالم والشيخ قال لنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»، المفروض كلنا نخرج من هذا المجلس متفقين على هذه الرواية، فلما بنختلف بيبقى الإنسان محتاج يعرف أي رواية أصح.
فهنا حصل خلاف كبير جداً على أبي إسحاق السبيعي رحمه الله، وهو من الثقات الحفاظ المكثرين. تمام؟ طبعا أنا مش هقدر أمتعكم في كل حديث، أنا بس هذكر هذا كنموذج؛ لأن من أشهر الأحاديث التي اختلف فيها على أبي إسحاق، والترمذي صراحة حاول أن يستوعب الطرق هنا.
عندنا الطريق الأول اللي هو حديث ألف مائة وواحد: حدثنا علي بن حجر كذا كذا عن شريك، شريك عن أبي إسحاق. ماشي كده؟ وبعدين أبو عوانة عن أبي إسحاق، وبعدين إسرائيل عن أبي إسحاق، وعبد الله بن أبي زياد ويونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق. يبقى الأربعة دول عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، أربعة اجتمعوا على الرواية عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، وهذا طريق مسند.
يعني إيه مسند يا شباب؟ يعني متصل، لكن المشكلة إيه بقى؟ المشكلة أنه ورد روايات أخرى عن ثقات حفاظ رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، شعبة وسفيان الثوري وهما من أوثق الرواة في أبي إسحاق لم يذكروا أبا موسى الأشعري.
كويس يا شباب؟ يا ريت تكونوا متصورين معنا ده، إن شاء الله هحط لكم رسمة الخريطة بإذن الله. فهنا بقى العلماء عايزين يعرفوا: يا ترى -ركز بقى الاحتمالات هنا- عندنا أول احتمال أن يكون الروايتان صحيحتين، أن يكون الروايتان صحيحتين.
يعني إيه؟ يعني رواية الأربعة اللي هو ذكرهم عمك الترمذي، اللي هو أبو عوانة وشريك وإسرائيل ويونس، الأربعة رواه مسنداً متصلاً تكون دي رواية صحيحة، وكمان رواية شعبة والثوري صحيحة، يعني يكون أبو إسحاق حدث هكذا مرّة وهكذا مرّة، وده بيحصل؛ لأن أبو إسحاق كان فممكن يكون سُئل: هل النكاح بغير ولي جائز؟ فقال عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، يبقى ممكن يصح عنه الوجهان، ده أول احتمال.
الاحتمال الثاني: الترجيح؛ فهل نرجح رواية هؤلاء الأربعة -وطبعا غيرهم- أه، هؤلاء الأربعة وغيرهم، ولّا نرجح رواية شعبة والثوري؟ هنا بقى وقع خلاف، أو نحكم بالاضطراب، ده الحل التالث. الاضطراب أننا نتوقف في هذا الحديث، لا نجزم فيه بشيء، ما عندناش قطع مين اللي أصاب فيه.
فالترمذي رحمه الله يرى -ركز بقى ده محل الشاهد- يرى أن شعبة وسفيان وسفيان الثوري نعم ثقات حفاظ، ولكن كأنهما في مجلس واحد، يعني هما الاتنين سمعوا في مجلس من أبي إسحاق السبيعي، بينما هؤلاء الرواة الأربعة يعني بلدانهم متنوعة واحتمال أن يكون كل واحد منهم سمع على حدة، وخصوصاً أن معهم إسرائيل، فتكون روايتهم هي الأقرب أو الأصح، مع أن هو نفسه بيقول: إن شعبة وسفيان الثوري أوثق الرواة، لكن عنده حجة أن هذا الحديث متصل ومسند وصحيح.
يبقى هو كده ذكر لك الخلاف وذكر لك ترجيحه وذكر لك حجته، ده باختصار وإلا فالحديث له تفاصيل أكثر من ذلك، أرجو أن يكون الشباب اللي معنا فهموا، لو حد عنده إشكال يبعت لي في الرسالة أحرص أوضح له أكثر إن شاء الله.
ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»؟ فقال: نعم. ودل في هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد، وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق.
سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم. حديث عائشة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بوليها»، حديث حسن.
روى ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى الحجاج وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وقد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا.
وذُكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحيح.
وعلى كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم.
وهكذا روي عن بعض الفقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي. منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. بهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
هذا إيه الموضع يا شباب؟ يا ريت نعمل له تمييز. يعني نجعل أن في نسق كأنه نسق التام للإمام الترمذي في ذكر الأبواب؛ أول حاجة أنه ذكر اسم الباب، والباب كان جزء من الحديث، ثاني شيء ذكر أصح الروايات عنده، واهتم جدا بسوق الروايات المتنوعة.
وبعدين ذكر الحديث الآخر في الباب، وهو ليس بالقوي، ولكن مصدر بالأحاديث الأصح، وثانيا ذكر الخلاف في الرواية، ثم ذكر أشهر الخلاف الذي هو رواية شعبة والثوري من جهة، أو رواية إسرائيل ومن معه من جهة، ثم ذكر ترجيحه.
طب لماذا هو أطال في هذا الموضع بالذات؟ لأن البخاري لم يدخل هذا الحديث في كتابه، وكذلك مسلم لم يدخل هذا الحديث في كتابه، فهو يريد أن يبين أن هذا الحديث صحيح، وأنه ليس مجرد اختلاف شعبة والثوري فيه يضاعف الوجه الذي هو إسرائيل. هو أحيانا يحتاج أنه يتوسع في الكلام على الرواية لعلة، ثم بعد كده بين اختياره، وسبب اختياره، وسبب صحة كلامه؛ اعتمد على أكثر من شيء.
الأمر الأول أن الوجه الآخر في أربعة من الرواة ومنهم إسرائيل. دي الحجة الثانية أن إسرائيل ثقة ثابت، وأن عبد الرحمن بن مهدي نفسه بيقول: فاتني كثير من حديث أبي إسحاق السبيعي الذي يرويه شعبة والثوري لأني اتكلت على حديث إسرائيل. يبقى معناها أن إسرائيل كان يملأ العين في الرواية عن أبي إسحاق، لأنه طبعا هو جده وهو ثقة ثابت.
فيه بعد ذلك بعد ما انتهى من ده كله، بعد ما انتهى من كل هذا، بين بقى من الذي عمل بالحديث. أن حتى لو اختلفوا في هذا الحديث من جهة الإرسال، وهو الانقطاع، أو الوصل، لكنهم متفقون على العمل به.
الفايدة كمان بقى يا شباب في الحديث أنك تسجل أسماء الفقهاء؛ ذكر سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح -اللي هو شريح القاضي- وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. بعد ما انتهى من هؤلاء، يبدأ بقى يتكلم عن مذهب أصحابه، وهم فقهاء الحديث، قال: سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وزاد منهم هنا مين؟ زاد الأوزاعي. ماشي، اتفضل.
باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة. حدثنا يوسف بن حماد البصري، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة».
قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير، وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه. حدثنا قتيبة، حدثنا بندار، عن سعيد نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح. هذا حديث غير محفوظ، لا نعلم أحدا رفعه إلا ما روي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعة، وروي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحديث موقوفا، والصحيح ما روي عن ابن عباس قوله: لا نكاح إلا ببينة. وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفا. وفي الباب عن عمران بن حصين، وأنس، وأبي هريرة.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم؛ قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك عندنا من مضى منهم إلا قوما من المتأخرين من أهل العلم. وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد؛ فقال أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح.
وقد رأى بعض أهل المدينة إذا أشهد واحد بعد واحد أنه جائز إذا أعلنوا ذلك، وهو قول مالك بن انس، وهكذا قال إسحاق فيما حكى عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العلم: شهادة رجل وامرأتين يجوز في النكاح، وهو قول أحمد وإسحاق.
باب ما جاء في خطبة النكاح. حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الثارو بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الحاجة والصلاة. قال: التشهد في الصلاة: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». والتشهد في الحاجة: «إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». قال: ويقرأ ثلاث آيات. قال: ففسرتها لنا سفيان الثوري: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، و﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]. الآية. وفي الباب عن عدي بن حاتم.
حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما، فقال عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قال بعض أهل العلم إن النكاح جائز بغير الخطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة.
يعني إيه وكلا الحديثين؟ الحديث فيه إيه في أبي الأحوص عن عبد الله؛ أبو الأحوص اللي هو عوف بن مالك، عندنا واحد تاني اسمه أبو الأحوص اللي هو سلام بن سليم، ده صغير شوية بيروي تلميذ أبي إسحاق، إنما ده شيخه عوف بن مالك بن نضلة. وهو بيقول إن فيه روايات عن أبي عبيدة يعني عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله اللي هو ابن مسعود طبعا، أو رواية أخرى عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ أبو عبيدة اللي هو ابن عبد مسعود ولم يسمع منه.
فهو بيقول كلا الحديثين؛ يعني إيه صحيح؟ يعني كلاهما محفوظ؛ قاله أبو إسحاق، إنما رواية أبو عبيدة عن ابن مسعود هي رواية مرسلة لأنه لم يسمع من أبيه. فكلمة صحيح هنا بمعنى محفوظ، يعني صح ذلك عن أبي إسحاق السبيعي. ماشي، اتفضل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء». هذا حديث غريب حسن.
باب ما جاء في استئمار البكر والثيب. حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها الصمات». وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وعائشة، والعرس بن عميرة.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الثيب لا تزوج إلا أن تستأمر، فإن زوجها الأب من غير أن يستأمرها فكرهت ذلك فالنكاح مفسوخ عند عامة أهل العلم. واختلف أهل العلم في تزويج الأب البكر؛ فرأى أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن الأب إذا زوج البكر وهي بالغة بغير أمرها فلم ترض بتزويج الأب فالنكاح مفسوخ.
وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت ذلك، وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإحساق. حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها». هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن مالك بن أنس هذا الحديث.
واحتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث، وليس في هذا الحديث ما احتج به، لأنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي». وهكذا أفتى به ابن عباس بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا نكاح إلا بولي». وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأيم أحق بنفسها من وليها» عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها، إن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خزام حيث زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها.
باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج. حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو أذنها، وإن أبت فلا جواز عليها». وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر. حديث أبي هريرة حديث حسن. واختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة، فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ، فاذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه، وهو قول بعض التابعين وغيرهم. وقال بعضهم: لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في النكاح، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وقال أحمد وإحساق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا أدركت، واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين، وقد قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.
باب ما جاء في الوليين يزوجان. حدثنا قتيبة قال: حدثنا وندير قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن السمر بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أي امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما». هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم في ذلك اختلافاً؛ إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوجا جميعاً فنكاحهما جميعاً مفسوخ، وهو قول الثوري وأحمد وإحساق.
باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر». وفي الباب عن ابن عمر. حديث جابر حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح، والصحيح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا يجوز، وهو قول أبي أحمد وأبي إسحاق. حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في مهور النساء. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالوا: حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟» قالت: نعم، قال: «فأجازه». وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبي حدرد الأسلمي. حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم في المهر، فقال بعض أهل العلم: المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول الشافعي وأحمد وأسحاق. وقال مالك بن انس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار، وهو نصاب السرقة يعني. وقال بعض أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم.
حدثنا علي بن الحسن الخلال قال: حدثنا إسحاق بن عيسى وعبد الله بن نافع قالا: أخبرنا مالك بن أبي حازم بن دينار عن السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. فقال: «هل عندك من شيء تصدقها؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إزارك إن أعطيته جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً». فقال: ما أجد شيئاً. قال: «فالتمس ولو خاتماً من حديد». قال: فالتمس فلم يجد شيئاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل معك من شيء؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا -لسور سماها-. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زوجتكها بما معك من القرآن». هذا حديث حسن صحيح. وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث، فقال: إن لم يكن له شيء يصدقها فتزوجها على سورة من القرآن، فالنكاح جائز ويعلمها سورة من القرآن. وقال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإحساق.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تغالوا صدقة النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية. هذا حديث حسن صحيح. وأبو العجفاء السلمي اسمه هرم، والأوقية عند أهل العلم أربعون درهماً، واثنتا عشرة أوقية أربعمئة وثمانون درهماً.
باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. وفي الباب عن صفية. حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإحساق. وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهراً سوى العتق، والقول الأول أصح.
باب ما جاء في الفضل في ذلك. حدثنا هناد قال: حدثنا علي بن أبي مسهر عن الفضل بن يزيد عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: عبد أدى حق الله وحق مواليه فذلك يؤتى أجره مرتين، ورجل كانت عنده جارية وضيئة أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها ثم تزوجها يبتغي بذلك وجه الله فذلك يؤتى أجره مرتين، ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين». حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن صالح بن صالح -وهو ابن حي- عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى.
موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. حديث أبي موسى حديث حسن صحيح، وأبو غرة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس. وروى شعبة وسفيان الثوري عن صالح بن صالح هذا الحديث.
باب ما جاء في من يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا؟ حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها». هذا حديث لا يصح من قبل إسناده. وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة مضافان في الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا تزوج رجل امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حل له أن ينكح ابنتها، وإذا تزوج الرجل الابنة فطلقها قبل أن يدخل بها لم يحل له نكاح أمها لقوله: وأمهات نسائكم. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
ما جاء في من يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها. حدثنا ابن أبي عمر وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: بعد إذنك يا أستاذ عبدالرازق. نعم.
نلاحظ هنا يا شباب في في هذا الباب ده مثال مهم جدا هو قليل يعني قليل ما يتوفر معنا هذا المثال، اللي هو باب ما جاء في من يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، هل يتزوج ابنتها أم لا؟ نلاحظ أنه أحيانا يبوب بابا ويذكر فيه معنى فقهيا ويذكر الحديث الذي يحتج به من قال هذا القول، ويضعف الحديث ويبين أن هذه المسألة مثلا فيها خلاف أو قال بها بعض الفقهاء، تمام؟
لكن هذا الباب خرج فيه حديثا معناه، يعني المعنى الذي تضمنه هذا الحديث وهو النهي عن أن يعقد الرجل على امرأة ثم يتزوج أمها؛ يعني يطلقها، واحد عقد على بنت وبعدين لم يبن بها وطلقها، هل يمكن أن يتزوج أمها؟ فهذا هو المعنى بغض النظر عن هذا هو المعنى، فهو قال: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، يعني هذا الحديث من جهة إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت، تمام؟ وهو أشهر حديث وأصح يعني وأسرع حديث، وبين ضعفه.
وبعدين ماذا قال بقى يا شباب؟ نقل الإجماع عليه على المعنى، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وكلمة أكثر أهل العلم يعني هو في معنى الإجماع، يعني معنى الإجماع يمكن أن يقال فيه أهل العلم أو أكثر أهل العلم، يعني بيكون الخلاف الآخر شاذ، يعني الإجماع إما أن يكون لا خلاف أو خلاف شاذ غير معتبر أصلا. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا تزوج الرجل امرأة ثم طلقها أن يدخل بها حل له أن ينكح ابنتها، وإذا تزوج الرجل الابنة فطلقها قبل أن يدخل بها لم يحل له نكاح أمها لقول الله.
وذكر الحجة، وذكر الحجة فيها، يبقى اللي احنا استفدناه هنا، اللي احنا استفدناه من هذا الحديث أنه يمكن أن يخرج حديثا ويضاعفه تحت الباب ومع ذلك يكون عليه العمل عند عامة الفقهاء أو عند الفقهاء، لكنه يذكر حجتهم في ذلك، يعني لأن لما بيكون عليه العمل عند أكثر هؤلاء لازم يكون له حجة من القرآن أو السنة، لازم يكون له حجة، فهو يحاول أن يذكر الحجة التي اعتمد عليها، وذكر اللي هي أمهات نسائكم التي جاءت في سورة النساء.
طيب، باب ما جاء في المحلل، في نعم، أنبه على أن لفظ الحديث في أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، يعني يفرق بين العقد أسف، لأن أنا ممكن أكون قلت لفظ العقد، هو الحديث بيفرق بين العقد والدخول تمام؟ فهو ذكر العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، اللي هو إذا تزوجها قبل أن يدخل بها حل أن ينكح ابنتها، وإذا تزوجها ودخل بها فلا يحل أن ينكح أمها.
باب ما جاء في من يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها. حدثنا ابن أبي عمر وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي، فتزوجت عبدالرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وفي الباب عن ابن عمر وأنس ورميصاء أو الغميصاء وأبي هريرة. حديث عائشة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فطلقها قبل أن يدخل بها أنها لا تحل للزوج الأول إذا لم يكن جامع الزوج الآخر.
باب ما جاء في المحلل والمحلل له. حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أشعث بن عبدالرحمن بن الزبير الإيامي قال: حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وعن الحارث عن علي قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر وابن عباس. حديث علي وجابر حديث معلول، وهكذا روى أشعث بن عبدالرحمن عن مجالد عن عامر وعن الحارث عن علي، وعامر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل. وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي، وهذا قد وهم فيه ابن نمير والحديث الأول هو الصح.
وقد رواه مغيرة بن أبي خالد وغير واحد عن الشعبي عن الحارث عن علي، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن أبي قيس عن زيد بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له. هذا حديث حسن صحيح. وأبو قيس الأودي اسمه عبدالرحمن بن سروان، وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وقول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن مبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا، وقال: ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي. قال وكيع وقال سفيان: إذا تزوج الرجل المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد.
باب ما جاء في نكاح المتعة. حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمور الأهلية زمن خيبر. وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة. حديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا سفيان بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب حديث عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أول إسلام؛ كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، يتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم له متاعه، أو تحفظ له متاعه وتصلح له شيئاً. حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، قال ابن عباس: وكل فرج سواهما فهو حرام.
باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار: حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا حميد وهو الطويل قال: حدثنا الحسن، أو حدث الحسن عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا». هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أنس وأبي ريحانة وابن عمر وجابر ومعاوية وأبي هريرة ووائل بن حجر.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا يرون نكاح الشغار؛ والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنة أو أخته ولا صداق. وقال بعض أهل العلم: نكاح الشغار مفسوخ ولا يحل وإن جعل لهما صداقاً، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: يجوز نكاحهما ويجعل لهما صداق مثل، وهو قول أهل الكوفة.
باب ما جاء: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثني عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي حريز عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تزوج المرأة على عمتها أو على خالتها. حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى عن هشام حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وفي الباب عن علي وابن عمر وعبدالله بن عمرو وأبي سعيد وأبي أمامة وعائشة وأبي موسى وسمرة بن جندب.
حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داوود بن أبي هند قال: أخبرنا عامر عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، أو الخالة على ابنتها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى. حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فإن نكح امرأة على عمتها أو العمة على بنت أخيها فنكاح الأخرى منهما مفسوخ، وبه يقول عامة أهل العلم.
باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن اليزني أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج». حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر نحوه. هذا حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب؛ قال: إذا تزوج رجل امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها، وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: شرط الله قبل شرطها؛ لأنه رأى للزوج أن يخرجها وإن كانت اشترطت على زوجها ألا يخرجها، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة.
باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن ابن عبد الله عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فاسلمنا معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعاً. هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره.
قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوان. قال محمد: وإنما حديث الزهري عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لا تراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال. والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا، منهم الشافعي وأحمد وإسحاق.
لاحظوا هنا يا شباب فائدة مهمة؛ باب ما جاء في الرجل، معمر يعني رواه سعيد بن أبي عروبة عن معمر، ومعمر ثقة ثبت في الزهري، ولكن البخاري خطأه، قال: إن هذه الرواية ليست محفوظة، سواء كان الخطأ من معمر أو من سعيد بن أبي عروبة أو ممن قبله عبدة مثلاً أو هناد، المهم أن هذا ليس محفوظاً.
طيب كيف ضعفه؟ ضعفه برواية شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري اللي هي حدثت عن محمد بن سويد يعني قاطعة، يبقى الحديث في هذا الباب لا يثبت. لكن هذا المعنى الذي تضمنه هذا الحديث... المهم الأول قبل ذلك أن البخاري يبين أن معمر دخل عليه حديث في حديث، قال: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لا تراجعن كذا كذا. يبقى دخل عليه متن في متن.
يبقى إذا علماء الحديث يعتنون ببيان الخطأ، ثانياً بيان من المخطئ، ثالثاً سبب الخطأ، أن هو دخل عليه حديث في حديث، وهكذا. الله أكبر الله أكبر. ثم بين أن العمل على هذا الحديث أن لو واحد كان كافراً وعنده مثلاً عشر نسوة أن هو يبقي منهن أربعة. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، هنقف عشان نصلي المغرب نكمل إن شاء الله إلى الساعة التاسعة، اليوم نكمل إلى الساعة التاسعة إن شاء الله، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق