تسجيل الدخول

قدوات نسائية 02 | آسية امرأة فرعون

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك. نسألك اللهم أن تفتح علينا وأن تبارك لنا وأن تتقبل منا صالح العمل وأن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. نستعين بالله ونستفتح اللقاء الثاني من لقاءات قدوات نسائية وهذه المرة مع آسيا امرأة فرعون رضي الله عنها وأرضاها.

وهذه المرأة امرأة عجيبة ولها شأن في كتاب الله سبحانه وتعالى. وهي كما يعني جاءت في كتاب الله، ضربها الله مثلا. وهذا المثل يعني في مثل هذا الزمن تزداد أهميته ويزداد تأكده، أنه آسيا رضي الله تعالى عنها هي مثل يحتاج إلى ضربه ويحتاج إلى تذكره ويحتاج إلى الحديث عنه في هذا الزمن، يتاكد الحديث عنه. هذا نموذج نسائي عظيم جدا. والمراه هي امرأة على مر التاريخ يعني لم تكن المرأة في السابق لها خصائص خلقية معينة تجعلها أقوى من المرأة في مرحلة، هي المرأة هي المرأة. فلذلك حين ترى المرأة مثالا صبرت على شدائد عظيمة جدا وثبتت في ظروف صعبة جدا، فإن هذا يعني يسهل عليها قضية أن تقتدي بهذا النموذج وأن تتأسى وأن إلى آخره.

هذا النموذج العظيم يعني صحيح أنه لم يأت الحديث عنه مفصلا في كتاب الله، يعني تعرفوا مريم يعني في اللقاء السابق تناولنا قصة مريم عليها السلام، فكان الحديث يعني في كتاب الله حديثا مفصلا في مواضع في كتاب الله ذكرت فيها مريم، لكن آسيا حتى لم تذكر باسمها في كتاب الله، ذكرت أنها امرأة فرعون، ولا وفي الحديث الذي في البخاري ذكر اسمها أنها آسية. فالحديث عنها في كتاب الله ليس طويلا، هي آية واحدة وفي آية أخرى في إشارة إليها، اللي هي وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا. هما آيتان في كتاب الله ذكرت فيها امرأة فرعون، فلكن الآية حقيقة التي في سورة التحريم تستحق الوقفة الطويله جدا ومحاولة استنتاج واستنباط معالم جوانب القدوة في شخصية آسية رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

قال الله سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ. وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون. الآن لسه قبل أي ذكر لصفات ها، هذه المقدمة فيها عبرة، هذه المقدمة وحدها فيها عبرة، أنها امرأة فرعون. وفرعون هو الطاغي المتجبر الذي ادعى الألوهية والكذا وكذا وكذا، ومع ذلك يضربها الله مثلا للذين آمنوا. هذا الآن بحد ذاته، بدون أن نفهم لماذا كانت قدوة، بحد ذاته هذا فيه درس وعبرة؛ أنه امرأة فرعون تكون قدوة ومثلا للذين آمنوا. بمعنى أنه أول ما يعني ياتي في بالك أنه ترى وجود الإنسان في بيئة، في بيئة ظلم، في بيئة كفر، في بيئة فساد، هذا لا يعني أنه قد فقد اعتباره، ولا يعني أنه فقد قيمته عند الله سبحانه وتعالى، ولا يعني أنه ليس محل نظر سبحانه وتعالى لأن هذه البيئة ظالمة. لا، امرأة فرعون، وليس فقط هي ناجية أو مؤمنة، وإنما ايش؟ هي مثل للذين آمنوا. فهذه أول نقطة تستبين من قول الله سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ.

طيب، واضح هنا لما تسمع وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون، أن هذه المرأة لم تكن على دين فرعون، لأنها مثل للذين آمنوا، جيد؟ لم تكن على دين فرعون. والسؤال الذي يأتي في ذهنك هو كيف ممكن أن تكون امرأة فرعون ثابته وصامدة وهي تعيش مع فرعون؟ أليس كذلك؟ يعني إذا كان فرعون يذبح الأطفال، إذا كان فرعون يذبح الأطفال ويسفك الدماء ويتجبر في الأرض، فكيف لامرأة تخالفه في دينه أن تبقى معه، أن تستطيع البقاء معه وهي ثابتة على دينه؟ هذا هذه النقطه التي فيها السؤال الكبير جدا. بقية الآية تكشف لنا شيئا من بقية الآية تكشف لنا شيئا من الأسباب؛ لماذا استطاعت تلك المرأة، ما الذي ثبتها، ما الذي أبقاها مؤمنة صامدة مع أنها تعيش مع فرعون؟ طيب، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

هي الآن ضربها الله مثلا للذين آمنوا، ثم لم يذكر لنا منها إلا قولا واحدا. لم يذكر لنا منها إلا قولا واحدا، وهذا القول هو السبب الذي كانت به للذين آمنوا. وهذا القول كاشف عن حياة طويلة من الثبات والصبر والأماني والآمال. حسنا، لندخل ونغوص أو لنغوص في هذا الدعاء الذي دعته آسيا امرأة فرعون وننظر كيف يمكن أن نستنبط جوانب القدوة فيها. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ، إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. العلماء دققوا في هذه الجمله، المفسرون دققوا في هذه الجملة، وقالوا: لم تقل: ربي ابن لي بيتا في الجنة، إنما قالت: ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة. ولذلك يذكر المفسرون هنا، يذكر المفسرون هنا جملة مشهورة، قالوا: اختارت الجار قبل الدار. اختارت الجار قبل الدار. رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. طيب، الآن هي كانت في جوار سوء، أسوأ جوار يمكن أن يعيشه الإنسان في حياته هو ما عاشته آسيا. أسوأ جوار، جيد؟ جار سوء. رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ، لما كانت تعيش حياة جار السوء، كان المعنى الذي تبحث عنه هو الجار أو المكان الذي تأنس فيه وترضى به وتبحث فيه عن القرب من الله سبحانه وتعالى. ولذلك العلماء والادباء يعني يستعملون هذا اللفظ في الموت، فيقول لك مثلا: جاور ربه. تعرفون؟ جاورت أعدائي، وجاور ربه، في جوار الله كذا. حتى أحيانا يستعملوها في الحياة يعني مجازا، فيقول لك مثلا أحيانا الملازم للبيت الحرام يقول لك: جار الله، جار الله. لكن هنا لاحظوا أن امرأة فرعون واضح أنها كانت تفتقد في حياتها هذا المعنى، فعند دعائها كانت تطلب هذا المعنى الأساسي الذي انتقدته، وهو أن يكون هناك قرب من الله سبحانه وتعالى، بحيث أنها تأمن في هذا الجوار وتسعد في ذلك الجوار وترضى في ذلك الجوار بعد أن حرمت من الجوار الصالح في الحياة الدنيا. بعد أن حرمت من الجوار الصالح في الحياة الدنيا.

طيب، لماذا اختارت ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ؟ المفسرون طبعا ما في شيء ثابت، المفسرون اجتهدوا، بعضها روايات عن الإسرائيليات، بعضها كذا اخبار يعني عامة أخبار عن أهل الكتاب، بعضهم وبعضهم حتى حاول أن يستنبط استنباطا من معرفته بالفراعنة وسيرهم، أنه ليش اختارت آسيا الدعاء بَابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ؟ بعضهم قال إنه هي لما عذبت، كشف الله لها عن بيت لها في الجنة فدعت بأن يتحقق. وبعضهم قال إنه لا هذا استنباط آخر، إيش هو؟ يقول لك إنه الفراعنة كانوا يعني يدفنوا أو يعني بعد موتهم يوضع في أماكن فخمة، مقابرهم مقابر مشهوده وتوضع معها الكنوز وإلى آخره. قالوا فكان فرعون هددها وحاربها بهذه الفكرة بأنه أنت إذا مت لن يكون لك البيت والقصر والكنوز التي سنوضع نحن فيها، الأسرة الفرعونية الحاكمة التي يعني أحيانا تشعر أن إجراءات الموت عندهم أكثر من إجراءات الحياة يعني في الفخامة والشارة. فهي استعاضت عن هذا بأن قالت ربي لي عندك بيتا في الجنة بدل هذا الذي أوعد به أو الذي أحارب بسببه. أيا ما كان السبب، أيا ما كان السبب، العبرة التي نخرج بها هي أن من كمال إيمان الإنسان ومن كمال عقله أن يفكر في العوض الأخروي، أن يفكر في العوض أو في العوض الأخروي، وأن لا ينحصر ذهنه في زخرف الدنيا.

الله سبحانه وتعالى يجازي الإنسان في الآخرة بما عمل في الدنيا، وكثيرا ما يكون الجزاء، خاصة إذا كان هناك شيء خاص يعني، من جنس العمل، من جنس العمل. يعني مثلا خديجة رضي الله تعالى عنها لما كانت قد وفرت للنبي صلى الله عليه وسلم البيت الآمن والساكن والراحة والنصرة والإيواء، بشرت ببيت في الجنة من قصب، أي من لؤلؤ، لا صخب فيه ولا نصب. وهذه لا صخب فيه ولا نصب هذه الزيادة يعني هي زيادة غير زيادة، هذا لافت للانتباه، أنه أن تبشر ببيت في الجنة من لؤلؤ واضح، لكن أن يققال فيه لا صخب فيه ولا نصب هذا لافت للانتباه. لماذا لا صخب فيه ولا نصب؟ بعض العلماء قال جزاء من جنس العمل، نتيجة ما كان منها في الدنيا في توفير هذا المعنى للنبي صلى الله عليه وسلم جازاها الله في الآخرة بمثله، بأن يكون بيتها في الجنة لا صخب فيه ولا نصب.

هذه القضية مهمة جدا، وهي من صميم الإيمان. ما هي؟ هي قضية أن ينظر المؤمن دائما إلى العوض الأخروي، وأن ينظر دائما إلى أن الثمرة الحقيقية والثواب الحقيقي والفوز الحقيقي والمكتسبات الحقيقية في الآخرة. ولكن لأن النفس البشرية مجبوله على العجلة، ولأن النفس البشرية مجبوله على الاحتفاء بما تراه بين يديها، ولأن حضور ما غاب عن العين في النفس حضور عاده ما يكون خفيفا، فهنا يأتي الابتلاء. يعني فين تاتي حقيقة الإيمان؟ حقيقة الإيمان لما تصل إلى درجة أن تكون يعني حقيقة الإيمان أقصد الدرجات العليا، ليس فقط الأسى، الدرجات العليا من الإيمان، المنازل المقامات العالية جدا، مقام الإحسان ومقامات الدرجات العليا. ما هو هذا المقام؟ حين يستطيع المؤمن وهو في الدنيا وفي مشكلاتها وكدرها وزخرفها كذلك من جهة أخرى، أن يستطيع وهو في الدنيا أن ينظر إلى ما جاء عن الله سبحانه وتعالى ورسوله فيما يتعلق بالآخرة كأنه رأي عين. كأنه رأي عين، يعني كأنه يخترق ببصره هذه الحُجُب الوهمية الزائفة، يخترق ببصره الحجب كلها وكانه يرى الجنة وكانه يرى النار وهو في الدنيا. هي الرؤية هذه التي في الآخرة ستكون لأنه الله سبحانه وتعالى قال: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. شوف، لَوْ تَعْلَمُونَ إيش؟ علم اليقين. علم اليقين الآن.

الشان في علم اليقين، ترى باختصار شديد باختصار شديد، أي سؤال عن الثبات، مهما كانت الحال، ابتلاء سجن تسلط ظالم من جهة أخرى فتن شهوات أي كان نوع الابتلاء، المثبت الأكبر والسبب الأعظم في الثبات هو تمام اليقين. هذا السبب الأعظم في الثبات هو تمام اليقين. كلما كان استحضار الإنسان أكبر ويقينه أعظم، سهل عليه أن يثبت على ما هو صعب وشديد عليه في نفسه، سهل عليه أن يخالف هواه، سهل عليه أن يصبر على الشدائد إلى آخره. حتى انك ترى من يكون في تمام اليقين ليس فقط أنه يصبر على الشدة، وإنما القضية هي أنه يصبر على الشدة من جهة وفي نفس الوقت يكون تعامله مع المخالف وانه يعني ترى المخالف، أنت ترى أنت المسكين صورتك في الدنيا أنك متسلط وأنك أعلى وأن معك السيف الذي ستفلق به هامتي، ولكن أنا أنظر بعين بصيرتي وأرى الصورة مقلوبة تماما. أنا أرى الصورة مقلوبة تماما. هذه الصورة المقلوبة هي التي تبصر باليقين. هذا مثال مباشر فيما حصل مع سحرة فرعون. فرعون لأنه لا يبصر إلا الدنيا كان يهدد بالتهديد الذي هو كفيل بطبيعه الحال أن يصد أي انسان عن أي فكرة يريدها في حياته. لأقطَّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ. يعني لو كانت هي قتلة بس، كان شيء صعب، جيد، بس أنه يهون شوي، يعني ممكن يصبر الكثير على القتل في سبيل الله، لكن المشكلة ما هي قتل بس، المشكلة فيها تقطيع أيدي وأرجل، جيد، وفيها صلب، وبعدين ما في ذرة شك عندهم أن فرعون سيفعل. السحرة يعلمون أن فرعون سيقطع الأيدي وسيقطع الأرجل. ليس الشأن في أنهم ثبتوا، أنا أتكلم الآن عن اليقين وايش أثروا على الثبات. هي الفكرة ايش قالوا لما ثبتوا، ماذا قالوا لفرعون؟ قالوا: اقضي ما أنت قاض، يعني إذا لسه باقي كمان عندك غير تقطيع الأجل، إيش تبى تسوي سو؟ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. هذا اليقين.

شوفوا يا جماعه، ترى وقت السيف وقت العذاب تروح كل الأمور اللي ما هي ثابتة في صميم القلب. لا تقول لي شعارات وقت الرخاء وتقول احنا المَدري إيش ونقول احنا مادري إيش، على كيفك، بس لما يجي الحق، تروح كل الشعارات، تروح كل الشعارات. هم في وقت الحق ذاك، في وقت ما جاء البلاء المحقق، قالوا له: اقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. وقالوا: لا ضير، لا ضير. ويقولون له: وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ، لأن هو قال لهم: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ. فهم ردوا عليه، قالوا: والله خير وأبقى، جيد؟ طيب، هذا كله ليش؟ لماذا حصل منهم من اليقين؟ يعني ايش اللي كان عند السحرة؟ إيش اللي كان عندهم؟ اللي كان عندهم أن هم سمعوا الرسالة مسبقا، لم يؤمنوا بها، رأوا الآية الواضحة، فزال عندهم كل شك وثبت اليقين، ثبت اليقين. بهذا اليقين بإذن الله تعالى ثبتوا. نفس الشيء امرأة فرعون، امرأة فرعون رضي الله تعالى عنها وأرضاها كان اليقين هو من أهم ما ثبتها، من أهم ما ثبتها. لأنه هي القضية أنه دعاؤها، يعني يا رب، رب

ابن لي عندك بيتا في الجنة حتى الدعاء، يعني دعاء ليس فقط بمطلق دخول الجنة وإنما هناك يقين بمعية الله وعونه، وصار الدعاء حتى يعني: ابني لي عندك بيتا، ها يعني أسألُك يا رب هذا العوض أو هذا الثواب: ابن لي عندك بيتا في الجنة. طيب، أيضا مما ثبتها الرجاء، والرجاء كلما كان مبنيا على يقين يكون أعلى، لأنها ترجو أن يكون لها هذا عند الله سبحانه وتعالى وترجو أن تحظى بجوار الله سبحانه وتعالى.

طيب، إذا ما الذي صبر امرأة فرعون على ذلك البلاء؟ الذي صبره عليه بالدرجة الأولى هو اليقين، ثم رجاؤها بالله سبحانه وتعالى وأملُها أن تلقى الله سبحانه وتعالى فتنال هذا الثواب. اليقين بماذا؟ اليقين بلقاء الله، اليقين بأن الدنيا زائلة وأننا إليه صائرون سبحانه وتعالى.

طيب، مما يمكن أن نأخذُه من شخصية آسيا أيضا رضي الله تعالى عنها هو التعلق بالله والاعتصام به والالتجاء إليه والاحتماء به والدعاء، ودعائه سبحانه وتعالى، وهذا يدل على أن من أهم ما ينبغي على المؤمن المبتلى أن يستمسك به هو الدعاء والاعتصام. فاليقين قلنا هو الأساس، هي عندها يقين بلقاء الله وهي ترجو هذا اللقاء، ثم تتخذ الدعاء تتخذ الدعاء وسيلة لتحقيق هذا اللقاء.

الدعاء، الاعتصام بالله، الالتجاء إليه، وهذا حال المؤمنين في مختلف الظروف التي يمرون بها، في مختلف الشدائد التي يمرون بها، على مختلف الأزمنة والعصور: رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. تسأل الله النجاة من أشخاص وأعيان المجرمين الفاسدين الظالمين الكافرين، وتسأل الله النجاة من أعمالهم والسلامة منها. فهي لا تبحث عن مجرد الخروج من هذه الأزمة والابتعاد الحسي عن سيف الظلم، وإنما تبحث أيضا عن الابتعاد المعنوي من أعمالهم، فالذي يؤرقها الذي يؤرقها لم يكن فقط هو وجود فرعون ولا قرب فرعون، وإنما الذي كان يؤرقها أيضا هو عمل فرعون.

وهذه قضية مهمة، مهم الالتفات إليها والانتباه إليها ألا وهي يعني إذا عممنا الحالة أحيانا يكون في يعني أناس يهتمون بقضية تحرر يعني المظلومين، جيد وأن تكون القضية الأساسية هي أنه يتخلص المظلوم من الظلم ممن تسلط عليه بالظلم، وهذا لا شك أنه أمر يعني أمر أساسي في كتاب الله سبحانه وتعالى. في دعوة بعض الرسل تعرفون موسى عليه السلام لما ذهب إلى فرعون دعاه إلى أمريني إلى عبادة الله وتوحيده وإلى إطلاق بني إسرائيل، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. ولكن لاحظوا القضية ليست قضية يا ينبغي أن تحصر بالنجاة الحسية أنه أهم شيء الحرية بس تمام، إنه التحرر من الظلم هذا مهم، لكن أحيانا حين لا يكون لا ترى عين الإنسان إلا رفع سيف الظلم أو صوت الظلم فقط، أحيانا يتحرر الإنسان ثم يعود إلى نفس عمل الظالم الذي قبله، يعود إلى نفس عمل الظالم الذي قبله.

وأما هنا امرأة فرعون فتقول: رب نجني من فرعون وعمله، نجني من فرعون وعمله، ليست فقط نجني من فرعون من ظلمه من لا، وإنما نجني أيضا من عمله. وهذه كما قلت قضية في غاية الأهمية أنه لا يكن هم الإنسان حين يكون مظلوما أن يبتعد عن ظالمه فقط، وإنما ليكن هم الإنسان حين يكون مظلوما أن يبتعد عن ظالمه وعن العمل الذي كان عليه ظالمه، فلا يكن مثله، فلا يكن مثله.

وهذه قضية كما قلت مهمة، يعني نحن أحيانا مثلا لنفترض مثلا نختلف مع أناس يبغي علينا أناس حتى لو كانوا من المسلمين، قد يبغي عليك بعض المسلمين وأنت لأجل حالة البغي عليك والظلم الذي يتسلط عليك يعني تتمنى أن يرتفع عنك هذا البغي، لكن تذكر دائما أن من أهم ما ينبغي أن تحصله هي ألا تكون مثله، هي ألا تكون مثله. يعني تعرفون أنه أحيانا البغي يولد البغي يولد أحد أمرين من حيث ردة الفعل التي هي فيها مواجهة، أما أن يولد انتصارا لانتصار المرء لنفسه أمام هذا البغي، وهذه صفة محمودة وليست مذمومة، واما أن يولد بغيا زائدا على قضية الانتصار.

إيش الدليل على أن الصفة الأولى محمودة وليست مذمومة؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ. طبعا بعضهم حملها على سياق في سبيل الله وأنهم لا يسلمون الأعداء وأنهم كذا، لكن عموما في كتاب الله ليس مذموما أن ينتصر الإنسان، أن يقابل الإنسان ما اعتدي به عليه بأن يواجه ويكف هذا الاعتداء حتى لو كان مسلما، لأنه قال الله سبحانه وتعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا. جيد هذا نقول ليس محرما، بل أحيانا يكون ممتدحا في سياق: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، لأن في سياق امتداح يكون تقدر بقدرها إيش السياق الذي ينطبق عليه هذه الآية؟

لكن أحيانا يؤدي الانتصار إلى الوقوع في البغي، إلى الوقوع في البغي، فلا تلاحظ عين المبغي عليه إلا الباغي ولا تلاحظ عينه عمل الباغي، والذي ينبغي أن يفر منه المبغي عليه والمظلوم أن يفر من أمرين أو أن يواجه أمرين أو أن يبتعد عن أمرين، واجه واجهة مدافعة الظالم والباغي وعمله، فلا ينجو من قضية الظالم ثم يكون واقعا في أسر عمله مرة أخرى. فهذه قضية في غاية الأهمية وهي تفهم وتؤخذ من قول آسية رضي الله تعالى عنها: ونجني من فرعون وعمله، ثم قالت: ونجني من القوم الظالمين.

إذا لاحظوا هي يعني دعوة واحدة أو نقول جملة واحدة في الدعاء ولكنها مليئة بالدروس والعبر، ويمكن أن تستخرج منها يعني هذا اللي اخذناه يعني هو تسليط الضوء على أهم المعالم في حياه وسيرة آسيا رضي الله تعالى عنها من دعوة واحدة، من دعوة واحدة يعني فهمنا منها يقينها، فهمنا منها رجاءها، فهمنا منها ثباتها، فهمنا منها يعني خلينا نقول مقدار استحضارها للآخرة، وفهمنا منها كراهيتها للعمل الذي كان عليه الظالم والكافر وليس فقط لشخصه. وهذا كله كما قلت مستفاد من هذه الجمله التي في هذا الدعاء وعموما في كتاب الله سبحانه وتعالى، إذا تامل الإنسان وسلط الضوء على آيات معينة ولو كانت قصيرة قد يخرج منها بخير وبمعاني وبدروس كثيرة.

إذا أعيد مرة أخرى الدرس الأعظم فأقول: إن في سيرة آسيا امرأة فرعون المثل للمؤمنين وللمؤمنات في كل زمان وخاصة في أزمنة البلاء والشدة وتسلط الظالمين، في أن وجود الظالم وقرب الظالم وفتنة الظالم وتسلطه أنه ليس سببا ليس سببا حقيقيا لانحراف المظلوم، وليس سببا مبررا لأن يترك الإنسان طريق الحق لشده الابتلاء أو لطوله طوله، وإنما بالمناسبه حق طوله هذا بعد قليل لي معها إشارة سريعة، فأقول: ليس سببا مبررا لأن يترك الإنسان طريق الحق نظرا لوجود هذا الظلم.

وإن في سيرة تلك المرأة العظيمة نموذجا تاما وكاملا للثبات أمام فتنتي الشدة وفتنة الإغراء، لأن آسيا كانت الدنيا مفتوحة أمام عينيها، وكان يمكن لها بل حتى يعني هو أصلا حتى مقتضى سلامتها الدنيوية هي أن تعيش في ذلك النعيم وأن تتقلب فيه، وأن لا تفكر حتى فكرة خاطر أن تخالف فرعون، ولا أن تخالف دينه، ولا أن تخالف ملته. يعني حتى لو ما في تهديد حتى لو ما في تهديد، مجرد أنها نشات أو عاشت في ذلك القصر الفرعوني المهيب، القصر الفرعوني المهيب في تلك الدولة الفرعونية المهيبة التي بقيت معالمها وآثارها إلى اليوم في مرحلة يعني لم يكن هناك مثل هذا الملك، مثل هذا الظالم المتسلط في الكنوز التي يمتلكها، في الأدوات الكبيرة التي يمتلكها، كان هذا بحد ذاته سببا كافيا في أن تظل تلك المرأة في تلك الزينة وذلك المكان الجميل، ولا تفكر حتى فكرة أن تخالف هذا السياق الشمولي الكبير.

وإنما طبعا يزيد هذا الامر صعوبة هو أن هناك تهديدا وأن هناك تعذيبا، وهذا يجعل القضية مضاعفة في فتنة في فتنة مال وزينه وجاه، تعرفوا زوجة الملك يعني هي زوجة الملك الحالة حتى لو ما عنده زينة هذا الجاه الحالة يخلي الإنسان يكفر، يعني في ناس مستعدين يبيعون دينهم مو عشان تصير زوجة الملك عشان تصير زوجة الوزير جيد، فهذا ملك مو ملك فرعون، يعني هذا اللي اللي ملا الدنيا سمعه. فبمجرد أصلا يعني هي وجودها مع فرعون وافتخارها على نساء تلك البلد، هذه بحد ذاته فتنة كافيه في أن يعني تظل على تلك المنزلة، هي ليس فقط لا تريدها وإنما دعاؤها هي أنه: يا رب نجني نجني.

ولاحظوا كيف اختلاف المعايير، اختلاف المعايير وهذا من الدروس الكبيرة المهمة جدا لما يكون عند الإنسان معايير حقيقية صحيحة يستطيع أن يبصر الأشياء بألوانها الحقيقية وبمعارفها الحقيقية. اللون الحقيقي الذي كان كل من في القصر لا يراه وراته آسيا، إلا من آمن وكان يكتم إيمانه، اللون الحقيقي الذي كانت تراه ولا يراه البقية هو أن هذا أحقر مخلوق اللي هو فرعون، وأن هذا كافر وأن هذا إلى النار صائر، وأنه ليس إلها وأنه كائن ضعيف ومخلوق فقير. هذه هي الحقيقة لم يكن يبصرها الجميع، لماذا لم يكن يبصرها الجميع؟ لأن الجميع يرى بعينيه الحسية فقط، العين الحسية كيف كيف ممكن تستنتج هذه النتيجة؟ كيف ممكن تستنتج أنت يعني أنت وأنت تقرا قصة فرعون وأنت ما تعرف ولا شيء ولا شفت ولا حاجة تخاف أنه إيش الجبروت الذي كان عليه؟ تخيلوا الجند والأسلحة والزينة والافتخار ها ومع ذلك استطاعت أن تخترق كل هذه الحجوب وترى بعيني البصيره ترى بعيني البصيره فأبصرت الحقيقة.

فذكرت لكم على قضية الطول، تعرفون امرأة فرعون التقطت أو ذهب رات موسى عليه السلام أول ما التقطه آل فرعون، ثم بعد ذلك آمنت. طبعا في قصة هذه التي ربني لي عندك بيتا في الجنة، هنا في سؤال هل هي نفس هذه المرأة؟ الذي يبدو والله تعالى أعلم أنها نفسها. طبعا في قول آخر، لأنه أصلا في خلاف أنه هل هو فرعون الذي كان في ولادة موسى هو نفسه فرعون الذي كان في وقت بعثة موسى عليه السلام؟ والاصح والله تعالى أنه كان نفسه. في قول آخر أيضا مشهور أنه أنه لا، أن هم فراعنة أكثر من فرعون، فرعون وفرعون آخر، واحد كان وقت الهذا، لأنه المدة طويلة، لكن هو ثابت أصلا حتى في التاريخ أن هذا رمسيس الثاني حكم سبعة وستين سنة، حكمه مدة حكمه سبعة وستين سنة، جيد وهي مدة كافيه لحصول كل هذه القصة.

على أي حال إذا كان هذا كذلك، فلاحظوا يعني شوفوا إذا كان هذا كذلك هذه المقدمة الأولى، المقدمة الثانية أن يكون إيمانها وهذا هو الظاهر بسبب موسى عليه السلام، يكون إيمانها بسبب موسى عليه السلام، جيد فمعنى ذلك أنه هي يعني عاشت كل مكون أو كل مقومات الانحراف، لأنه إذا كانت من يوم وقت ولادة موسى عليه السلام وهي في قصر فرعون إلى وقت بعثته، فهي عاشت كل ما يمكن أن يجعلها ملكة وسيدة في الدنيا، بمعنى أنه خلاص يعني لها مكتسبات ولها تاريخ ولها حاشية ولها، وهذا يجعل القضية أصعب.

لكن هي نموذج كما قال الله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا، هي مثل، بعد ذلك لا تاتي امرأة وتقول: أنا ظروفي صعبة، أنا ظروفي يعني سبحان الله ما أتيحت لي الظروف وإلا لكنت كخديجة وكنت كعائشة وكنت كدرية مين جيد، ولكن الظروف سبحان الله ما أتيحت لي، يعني أنا عندي لا إلقاء القضية على الظروف هذا أمر ليس صحيحا، الظروف لا شك لها أثر، لكن أحيانا الظروف هذه الصعبة هي التي تصنع العظمة في الإنسان بإذن الله، يعني يعني لولا وجود الصبر الحقيقي والثبات الحقيقي، يعني إيش الذي امتدح في امرأة فرعون؟ يعني هي لولا تلك الظروف الصعبة لو كانت امرأة مؤمنة صالحة تعيش هكذا في واحدة من الصالحات لما اختيرت هنا أن تكون مثلا هي المثل الذي اختيرت لأجله.

وضربها وضرب ضربها الله مثلا لأجل القضية هي هذا الظروف الصعبة أصلا هي الثبات في الظروف الصعبة والقرب من حالة الكفر والظلم، ومع ذلك عدم التأثر والإيمان التام. فهذه يعني دروس حقيقة لا يزال الحديث يعني يمكن أن يمتد أكثر من ذلك، هي امرأة عظيمة جدا، وثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسيا امرأة فرعون ومريم بنت عمران.

طيب أنا كان يثور في ذهني سؤال أنه يعني ما صفة يعني ما الذي جعلها كاملة؟ إيش المعالم؟ يمكن هذه أم تحتاج يعني خلينا نقول استنباط أكبر وأوسع في كتاب الله، لكن يعني أنا تبين لي شيء من كمال عقلها في قصة البداية لما ولد موسى عليه السلام، لما جاء يعني طبيعة تعاملها مع فرعون تدل على كمال العقل، لأنه هي فرعون تمام وفرعون كانت السكين معه تمر على رقاب الأطفال، يعني أنت ما يحتاج تعرف أي شيء عن فرعون إلا هذه المعلومه حتى تدرك من هو، حتى تدرك من هو. يعني قضية أن هو يقتل المخالفين يقتل المدري ايش هذه مفهومة على مر التاريخ، لكن قضية ذبح الأطفال بعدين ذبح جيل من الأطفال أنت ما يحتاج ما تحتاج تحتاج معلومة أكثر من هذه حتى تفهم مين شخصية فرعون. بعدين تلاحظ أن هذا الذي كان يعيش مع آسيا في نفس المكان، فهمتم الفكرة يعني عشان تصوروا إيش الوضع يعني تمام.

فتخيلوا أنت يعني هو هي تأتي تأتي إلى إلى غرفتها، وهذا القاتل عندها، القاتل الذي ذبح ذبح هذا الجيل كاملاً ومبسوط هو مرتاح ما عنده مشكلة، جيد، غير أنه يدعي الألوهية، وغير أنه غير أنه غير أنه.

طيب، في ظل في تلك الحمقة واشتداد يعني خلينا نقول سعار فرعون في أن يذبح ذلك الجيل ويذبح ذلك الأطفال، جاء ذاك الطفل، طيب، هي كيف تتعامل مع فرعون الآن؟ ها يا قاتل يا متوحش يا مادري ايش، هذا كان ذبحه القاتل.

يعني أقصد بهذا الاعتبار ومن هذه الجهة فقط يعني ها بس شوف كيف تعاملت معه، أول شيء قالت قره عين لي ولك، يعني هذا الطفل قره عين لي ولك، هذه خبر قره عين لي ولك خبر مبتدا هذا، يعني شوفوا شوفوا يعني كيف نقلت القضية، يعني مو فقط نقلت، يعني حتى ما بدأت أنه عسى أن ينفعنا ونتخذه ولداً ها، أول شيء جابتها وجابتها بصيغة يقينية وعجيبة، يعني قره عين لي ولك، ترى هذا قره عين لي ولك.

وحتى تشعر أنها يعني كلمة مفاجئة تخلي اللي أمامك يتوقف، يعني لا تقتلوه، حتى هذا التوجيه المباشر أنه تحس أن الطرف الآخر يقول ايش في؟ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً، لاحظ كيف يعني حشدت هذه الأساليب في جملة، واستطاعت أن تتعامل بهذه الجمله يعني تخيلوا أنها استطاعت أن تكف سكين فرعون عن أن تمر على رقبة موسى عليه السلام، وكل هذا بلا شك بحفظ الله وتقديره، لكن هذا من كمالها ومن كمال عقلها وقدرتها على أصلاً مجرد قدرتها على البقاء والمداراة لهذا الطاغية لكل هذه المدة، هذا يدل على قدرة يعني قدرة كبيرة جداً عندها رضي الله تعالى عنها وأرضاها في قضية المداراة، وقضية المداراة ليست المداراة اللي هي المكر، المداراة التي فيها دفع الأذى، والمداراة يعني كما روي عن الحسن البصري هي نصف العقل، نصف العقل.

وهذا يعني هذه صفة مهمة جداً في الإنسان أنه يستطيع أن يداري أن يداري هذه المداراة هذه طبعا تعرفوا تختلف عن المكر وتختلف عن المداهنة، ها المداهنة اللي هي إمام في باطل وفي كل شيء تصير في مداهنة لهذا الباطل، تمييع للحقائق كذا لا، وإنما مداراة هذه غالباً تكون مع الأشخاص الذين لا تستطيع أن تواجههم بإشكال معين أو بكذا، وأنت تريد أن تقود نفسك وإياه إلى مصلحة معينة، إلى خير ها، فتداري تداري، تسقط شيء من حقوقك، ترجع خطوات إلى الوراء، تتقدم خطوة ثم ترجع ثم تتقدم.

جيد يعني أحياناً تسمى بلغة العصر سياسة مسايسة أو سياسة أو كذا، هذه مهمة جداً، والأحيانا الإنسان يظن أنه لأنه هو صاحب حق في التعاملات اليومية، حتى في التعاملات الزوجية، في التعاملات في البيوت، أنه أحياناً الإنسان يظن أنه لأنه صاحب حق فلازم تكون صريح، لأنك صاحب حق فأنت الوسيلة الوحيدة لأخذ الحق أنك تكون صريح وتواجه بهذه الطريقة، هذا غلط، هذا غلط، مو غلط أنك تواجه أبد، لا، أحياناً تحتاج تكلم حق الصريح، لكن كلما كمل عقل الإنسان استطاعت أن يداري، والمداراة ليست دليلاً على الضعف، وإنما المداراة أحياناً دليلة دليل على احنا نقولها بالعامية أنه الواحد يشتري راحته يشتري راسه، اشتري سلامة.

فهمتوا الفكرة؟ أنه أنا يعني صار في عصا وعصا التحمتا ببعضهما، جيد، إذا ما انقلبت واحدة من العصاوين إلى غصن يلين فستنكسر، ستنكسر، لابد أن يكون هناك شيء من من اللين والمرونة تخلي القضية تمام، أنت عندك عصا تبغى هذا ماشي، ماشي، كمل شوية ف وهكذا، هذه المداراة نصف العقل ولا تدل على الضعف، بالعكس أحياناً تدل على على مستوى في الكمال أعلى، وأحياناً يعني خلينا نقول بالعكس، يكون ضعف العقل أو قلة العقل هي التي تجعل الإنسان لا يحتمل إلا رأيه وإلا أما رأيه وإلا، وأحياناً يكون بمبالغة، وأحياناً يكون في أشياء صغيرة، فالإنسان يشتري سلامته وراحته ويداري ما يعني ما يستحق المداراة، يداري لأجله ما ما في مشكلة.

بل أحياناً يكون المرء في غاية الكمال، في غاية الكمال الديني والعقلي والأخلافي والسلوكي وحتى من حيث الناحية الاجتماعية وكل شيء ويداري، جيد، وهذا حصل من النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفون لما جاء ذاك الرجل و هش له النبي صلى الله عليه وسلم وبش، وكان قد وصفه بوصف معين، فعائشة رضي الله تعالى عنها قالت: يا رسول الله، ذكرت فيه ما ذكرت فلما دخل هششت له وبششت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ يَتَقَاهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

يعني هذه أشياء تحتاج حتى في صلح الحديبية، ليس فقط في العقد، وإنما في اعتبارات النبي صلى الله عليه وسلم التي فعلها، لأنه مرة جاء رجل من جهتهم، لما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا من قوم يعظمون البدن، البدن التي تهدى للبيت الحرام، وتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه جا معهم الهدي والبدن، جيد، قال هذا بعينه هذا من قوم يعظمون البدن، فاخرجوها له، جيد، فجوا الصحابه وأخرجوا البدن أمامه حتى يراها، لأنه فهمتوا الفكرة؟ هذه مسايسة صحيحة تدل على كمال العقل، جيد.

السطحيون دائماً لا يستطيعون أن يبصروا هذه القضايا، يقول لك آه شوف كيف يعمل، لماذا يعمل، و أنت على الحق، سوي ما عليك، تقول هذه هذه أساليب سطحية جداً جداً من من يعني يلتزم بهذه السطحية العصوية، فلا يعني لا يستطيع أن يعيش في الحياة، لا يستطيع أن يعيش في الحياة، خاصة إذا كثرت علاقاته وكثرت متعلقات هذه العلاقات، إنسان يعني يريد أن يكون له خلينا نقول مكان للتاثير الدعوي والاصلاحي ها، ويتعامل باطياف مختلفة ومع، إذا ما كان يداري المداراة التي بالحكمة ها، ما ما يقدر يعيش، ما يقدر يصل، ما يقدر يؤثر، ما يقدر ينفع الناس، لابد يكون في قدر من الليونة والمرونة والمداراة ها، ويعرف الإنسان ايش الخطوط.

فالشاهد أنه يبدو أن امرأة فرعون رضي الله تعالى عنها وأرضاها كان عندها قدرة كبيرة على يعني كمال عقلي كبير، استطاعت أن تتقي به يعني شر فرعون ولو إلى إلى درجة معينة أو إلى نسبة معينة من حتى من حيث الزمان، لأنه كما قلت لا يوجد تفصيلات في قضية الروايات اللي هي كم صبرت وايش كان المصير بالضبط وايش كان، في روايات من هنا ومن هناك، لكن لا يوجد شيء من الشيء الثابت فيما أعلم.

على أي حال الحديث أيضاً يمكن يمتد أكثر من ذلك، لكن نسال الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.