الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. سبحانك اللهم وبحمدك، نسألك اللهم العون والتوفيق والسداد والبركة.
ونستعين بالله، ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس قدوات نسائية، وهذه المرة الحديث عن أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها. والحديث عن خديجة حديث مختلف، آه، خديجة رضي الله تعالى عنها لها شأن مختلف عند النبي صلى الله عليه وسلم.
وكونها لها هذا الشأن المختلف عند النبي صلى الله عليه وسلم، يجعل الحديث عنها مختلفا؛ حتى إن عائشة رضي الله تعالى عنها روي عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كأنك لم تر امرأة غيرها.
واضح أنه كان الحديث عنها مختلفا، عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: ما غرت على امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ما غرت على خديجة مع أنها كانت متوفاة، من كثرة ما يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، من كثرة ما يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم كان لخديجة عنده شأن في حياته وبعد وفاته، وبعد وفاته، بعد وفاته عفوا، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها ولم يكن يكتفي بهذا الذكر، وإنما كان يريد أن يعني يقدم لها شيئا حتى بعد وفاتها.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتصدق، يعني يأمر بالشاة فتذبح، ثم يأخذ هذا اللحم فيبعثه -كما في البخاري- في خلائل خديجة، في خُلاء الخديجة، صديقات خديجة، أهل ود خديجة، أحباب خديجة، من كانت يحبها، في خلائل خديجة القريبات من خديجة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما فتئ يذكر خديجة بعد وفاتها، وكذلك كان يحاول أن يقدم لها شيئا حتى بعد هذه الوفاة. وهذا كله يدل على أن لخديجة رضي الله تعالى عنها الشأن المختلف، الشأن الآخر، شأن يعني الذي لم تحظ به امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل يمكننا أن نقول: إن لها الشأن الذي لم تحظ به امرأة من هذه الأمة على الإطلاق.
وهذا من وجهين؛ الوجه الأول: لأن خير نساء هذه الأمة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل معهن -باعتبار الخيرية- ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة، وهي آه في الصف المقدم من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الوجه الأول. والوجه الثاني -وهو أدل- وهو الحديث الذي في البخاري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير نساء مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد، خير نسائها. قيل بالشرح: خير نسائها أي نساء هذه الأمة، وقيل الجنة: خير نساء الجنة مريم وخديجة، وقيل في الأمة: يعني خير نسائها خير نساء تلك الأمة مريم ابنة عمران، وخير نساء هذه الأمة خديجة بنت خويلد.
هذه البداية هي نفس البداية التي ابتدأت بها مع الشخصيتين السابقتين اللي هي مريم آسيا، إيش نفس البداية؟ بدأت بقول الله سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا، يعني البداية هي في تسليط الضوء على أهمية هذه الشخصية. نحن اليوم أيضا في البداية يتم تسليط الضوء على أهمية هذه الشخصية؛ شأنها مختلف، شأنها مختلف.
أمر آخر، وهو أن خديجة رضي الله تعالى عنها قد نالت من المنزلة عند الله الشأن الذي لا يكاد يقارب ولا يكاد يضاهى ممن أو لمن بعد النبيين، أو هو الشأن الأعلى لمن هم في الدرجة بعد الانبياء. وقد نالت من الفضل والمكانة عند الله سبحانه وتعالى الأمر العالي جدا. إحنا في البداية تكلمنا عن فضلها ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم، الآن فيما هو أعظم: عن فضل خديجة ومكانتها عند الله سبحانه وتعالى؛ آه ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال له: هذه خديجة، هذه خديجة قد جاءتك ومعها إناء فيه إدام أو ماء، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبٌ فيه ولا نَصَبٌ.
هذه المنزلة عند الله سبحانه وتعالى، يعني منزلة لا تكاد تنال لأحد بعد الأنبياء: فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبٌ فيه ولا نَصَبٌ.
آه هذا الحديث ما يحتاج إلى تعليق حقيقة، فقط يحتاج إلى تأمل، أنه يعني الله سبحانه وتعالى يرسل أشرف ملائكته إلى أشرف رسله، ثم يرسل الله سبحانه وتعالى مع أشرف رسول سلاما مخصصا لهذه المرأة، كلاما مخصصا باسمها لهذه المرأة، ثم هذا الرسول يقول له أيضا: وأنا أيضا أقرأ عليها السلام، يعني فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، يعني تخيلوا الآن جبريل عليه السلام نزل من السماء ليأتي بهذه البشرى لتلك المرأة، نزل من السماء ليأتي بهذه البشرى لتلك المرأة. وحتى وقت البشرى كانت خديجة في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، هي لم تكن جالسة له، كانت آتية بإناء للنبي صلى الله عليه وسلم تريد أن تطعمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت هذه البشرى لخديجة رضي الله تعالى عنها: أقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ الذي هو اللؤلؤ لا صَخَبٌ فيه ولا نَصَبٌ.
هذه المقدمات في فضل خديجة وفي مكانة خديجة تبعث السؤال بطبيعة الحال، وهو سؤال: لماذا؟ ما الذي أوصل خديجة رضي الله تعالى عنها لهذه المكانة؟ أنتم تعلمون أن من القواعد الكبرى في الإسلام والمستقرة في الوحي أنه لا تنال هذه الأماكن العلية بنسب، أنه الإنسان لمجرد نسبه ينال هذه المكانة؛ لانه يعني إذا كانت هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، طيب ترى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ، ونوح من أولى العزم من الرسل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقولون أولوا العزم من الرسل، فتلك امرأته ضربت مثلا للذين كفروا، ليس فقط أنها كافرة ولا ضربت مثلا للذين كفروا، جيد. وبعكس ذلك: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ، فالقضية لا علاقة لها بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنها مجرد زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.
لا شك أن هيك زوجة النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنة به لا شك كلهن الحمد لله والمؤمنات به لا شك أن هذا له اعتبار من جهة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وهذا حكم جاري على المؤمنين عموما: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِم ذُرِّيَّتَهُمْ، والاجتماع الأهل وكذا، لكن هذا الشأن الخاص لخديجة له عمل خاص، له عمل خاص.
طيب، قبل أن ندخل للعمل الخاص المعين، خديجة كانت ممن أصاب الظرف الخاص الذي له مكان عند الله. الظرف الخاص ما هو؟ الظرف الخاص هو ظرف بداية الإسلام، ظرف وجود التكذيب، ظرف وجود الأعداء، ظرف قلة الأنصار، ظرف ضعف الإسلام والاحتياج من حيث الأسباب لمن يقوم به، فمن أدرك ذلك الظرف، كل من أدرك ذلك الظرف مؤمنا مناصرا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد حاز شرفا عظيما، حاز شرفا عظيما. الآن بغض النظر عن دور خديجة المعين، جيد، يعني هذا أول شيء الآن، أنه خديجة كانت في الظرف الذي من فعل فيه شيئا فله اعتبار خاص: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ.
طيب، في هذا الظرف الخاص اللي هو تعرفوا: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
وهذا الظرف الخاص للسابقين والفضيلة الخاصة للسابقين، خديجة نالت الدرجة العليا فيها؛ يعني إذا قلنا أنه من أعظم أسباب تفضيل الصحابة أو أناس من الصحابة أنهم سبقوا إلى الإسلام وناصروا النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر، وهذا من أعظم الشرف الذي يمكن أن يفضل به الصحابي على الصحابي الآخر، فإن خديجة في هذا الظرف قد نالت أعلى درجة، هي وأبو بكر ما في مثلهم أبدا، ما في مثل لا خديجة وأبي بكر في أن ينالوا الدرجة العليا في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في الظروف الصعبة.
بل إن خديجة قد نالت وساما لم يناله أحد بعدها، وهو أول من آمن على الإطلاق، يعني هو الواحد لما يجيء عند التفصيل فيقول: أول من آمن من النساء خديجة، أول من آمن من الرجال أبو بكر، أول من آمن من الغلمان علي، أول من آمن من علي زيد، هذا عند التفصيل. بس من أول من آمن مطلقا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ خديجة، أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم مطلقا على الإطلاق، في الرجال والنساء في هذه الأمة هي خديجة.
جيد، وبالتالي هذا شرف ينبغي يعني البحث عن فضل خديجة لا يكون بمجرد النص المباشر في فضل خديجة، وإنما في إدراك الظرف الذي كانت فيه خديجة رضي الله تعالى عنها، وفي كونها قد نالت ذلك الشرف.
الآن هذه الأمور كلها تذكر، لا تنصرف أذهانكم إلى خديجة فقط، وإنما لتنصرف أذهانكم إلى محاولة الاقتداء، أنه ترى صحيح لم يعد للانسان، توفي النبي صلى الله عليه وسلم والى آخره، لكن هناك مشابهات، أشياء مشابهة، نصرة الإسلام في اوقات الأدبار، أدبار الناس، في اوقات الضعف، في اوقات الفتن، في اوقات قلة الناصر، في اوقات قلة العاملين، في اوقات قلة المصلحين، نصرة الإسلام في مثل هذه الظروف يتطلب ويتغير، ويرجو الإنسان منها الأجر المضاعف.
طيب، إذا هذه أول نقطة بالسبب الموجب لفضل خديجة، إذا تكلمنا أولا عن سلطنا الضوء على مكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا شأن خاص، ثم سلطنا الضوء على مكانتها عند الله سبحانه وتعالى، وقلنا هي حازت درجة يعني هي من أعظم ما يحاز لمن هم بعد الأنبياء. ثم انتقلنا إلى الأسباب، لماذا؟ قلنا: ما في سبب لمجرد كونها لها علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا مع الإيمان له أثر بلا شك، لكن ليس هذا هو الذي فضل خديجة، وإنما هناك أسباب.
السبب الأول: كونها قد حازت الدرجة العليا من الفضل الشريف للسابقين الأولين، جيد هذا أولا.
الأمر الثاني: هو آه مقدار المؤازرة، وخاصة المعنوية التي قدمتها للنبي صلى الله عليه وسلم في مكان لا مجال لأصحابه فيه أن يقدموا له فيه المؤازرة؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يجلس مع أبي بكر، ومع -حنتكلم في السنوات الأولى- ومع عثمان، ومع عبد الرحمن بن عوف، ومع سعد بن أبي وقاص، ومع طلحة، ومع الأرقم، جيد، ثم بعد ذلك بعد خمس سنوات تقريبا مع حمزة ومع عمر رضي الله تعالى عنهم اجمعين.
هذا كله شيء، وداخل بيته هذا مجال آخر. فاذا قلنا بهذا الاعتبار، فإن خديجة قد حازت نصف نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في السنوات الأولى، وبقية الصحابة حازوا النصف الآخر. واضحة الفكرة بحيث يتوزع بينهم رضي الله تعالى عنهم الشطر الآخر.
هذا بالاعتبار، بهذا الاعتبار تحديدا، آه باعتبارات أخرى قد تتغير النسبة بحسب العمل، بحسب النصرة؛ أبو بكر رضي الله تعالى عنه كان له الشأن الخاص، لكن بهذا الاعتبار باعتبار أن هناك شقان، أو أن هناك شقين؛ شق داخل البيت وشق خارج البيت، فخديجة استأثرت بهذا الشق الذي كان داخل بيتها في مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم هو يعني هو الذي بلغ عليه صلاة الله وسلامه الكمال في العقل البشري، الكمال في الأخلاق، الكمال في الشجاعة والقوة، الكمال فيما تعلمون من من آه ما يمكن أن يصل إليه البشر. هذا النوع من الرجال الكُمّل من الصعب جدا تأدية دور المؤازرة لهم؛ الإنسان البسيط متوسط القدرات أو متواضع القدرات يسهل مؤازرته، يسهل مؤازرته. الإنسان الذي بلغت درجاته العليا، مؤازرته تتطلب صفات استثنائية، تتطلب صفات استثنائية في من يؤازره، لأن لديه من كمال العقل والذكاء والفهم ما لا يعني ما لا يجعله يقنع إلا بما هو حقيق آه تحقيق المؤازرة الحقيقية من الداخل.
وهذا لا يعني أن الكلمة الطيبة ليس لها دور أو كذا لا، ولكن أتكلم عن هذه الدرجة؛ خديجة رضي الله تعالى عنها كان لها من كمال العقل والخلق والفطنة ما جعلها تؤازر النبي صلى الله عليه وسلم المؤازرة التي بالفعل بالفعل أحدثت له -بإذن الله وفضله- الطمأنينة وما يحتاجه عليه صلاة الله وسلامه كمؤازرة داخلية في البيت.
نأخذ الموقف الأشهر في حياة خديجة في مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم وننظر كيف أن كيف حققت التمام في هذه القضية. القضية ليست مجرد عاطفة، يعني ممكن المرأة تظن أنه يعني خلاص هي عندها عاطفة فهي تستطيع أنها، لا، هي ليست مجرد عاطفة؛ الذي فعلته خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم كان أمرا عاليا جدا جدا، أمر في درجة متقدمة. يعني هي ليست مجرد أنها تبذل المرأة، أنها تبذل ما لديها من العاطفة، هي بذلت ما يصلح هنا، بذلت ما يصلح هنا. هي عملت ثلاثة أمور لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الوحي. طبعا لحظة بداية الوحي لحظة غير قابلة للتكرار في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، الوحي تكرر نزوله، لكن بداية الوحي أول مرة كأنها من الهيبة ومن الشأن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي هي اللحظة الأولى، يعني حدث.
هو من أعظم الأحداث، أو أعظم حدث حصل في يعني، فنتكلم في قرون طبعا هو أعظم حدث في هذه الأمة، وقد يكون أعظم حدث في التاريخ، لأن هذه الرسالة الخاتمة هي لخير النبيين عليه صلاة الله وسلامه وخاتمهم.
تلك اللحظة المدهشة، المخيفة، المزلزلة، العجيبة، العظيمة في على قمة ذلك الجبل بتلك الليلة الساكنة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وحيدا في مسافة بعيدة عن البيت، بعيدة جدا تعتبر، من يعرف مكان غار حراء وجوار الكعبة الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم مسافة بعيدة، ثم يأتيه ذلك، ثم يأتيه جبريل عليه السلام في ذلك المشهد المهيب الرهيب. وحتى نفس المشهد في تفاصيله (فأخذني فغطني حتى بلغني مني الجهد، ثم أرسلني ثم قال: اقْرَأْ، مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، هذا موقف لا نستطيع أن نتصور ما نقدر نتصور، إيش كيف كان يعني شيئاً في غاية المهابة، في غاية ما يمكن أن يتخيل من المهابة.
هذا الموقف الآن، رجع النبي صلى الله عليه وسلم يرجف ترجف بوادره، في رواية: يرجف فؤاده. جيد، النبي صلى الله عليه وسلم رجع يرجف من الرهبة، موقف مهيب، بعدين من الذي أشجع الناس وأزكاهم وأكملهم؟ النبي صلى الله عليه وسلم، أنت ما تتكلم عن إنسان، أصلاً هو كيف أصلاً تخيلوا أنتو والنبي صلى الله عليه وسلم كيف كان قادر أنه يجلس في قمة الجبل يأخذ أياما وحده في الليل قبل، الحيوانات، الذئاب، اللي مدري إيش، الوحشة، الكذا، شي ما يستطيع يعني أشد الرجال. رجع النبي صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده أو ترجف بوادره إلى خديجة.
الان هذا الموقف الذي يتطلبه هذا الموقف هو أمر لا تستطيعه إلا خديجة، الآن موقف اللي يبغى يفهم هذا الموقف ويقدره، هذه أول نقطة أصلاً يعني من كمال عقلها أنها قدرت أن هذا الموقف استثنائي، وأن هذا الموقف يتطلب تعاملاً استثنائياً، هذي ما في أنه مجرد عاطفة وخلاص، لا، هذي تتطلب موقفا استثنائيا. ماذا فعلت؟ أول شيء، النبي صلى الله عليه وسلم قال: زملوني أو دثروني، أول ما فعلته كما يعني يفهم من الرواية أنها لم تتكلم، قالت: قالت عائشة: فزملوه حتى ذهب عنه الروع، هذا أول شيء، ما تكلمت.
الآن لما هدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعني تعرفوا أحيانا المرأة أحيانا بداعي وعاطفة: إيش في؟ إيش في؟ إيش؟ مدري إيش؟ إيش صاير؟ قل لي بسرعة خلنا... لا، ما تكلم فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فهل انتهت الآن هذه القضية، ماذا حدث؟ فقال فقص عليها النبي صلى الله عليه وسلم الخبر وقالت: وقال: لقد خشيت على نفسي.
هنا خديجة رضي الله تعالى عنها ليست القضية أنه طمأنة عامة، كما قلت لكم الكمل هؤلاء وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطمأنة العامة ليست هي ليست هي ما يمكن أن يطمئنه فعلا، هو النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج رسالة معينة، هذه الرسالة أوصلتها خديجة في غاية التمام، قالت له وبهذا الاسلوب: كلا والله، هذا ردا على لقد خشيت على نفسي، نهى النبي صلى الله عليه وسلم خشي على نفسه أن يكون شيء آخر غير الوحي، غير الملائكة، غير أنه يكون باب آخر فيه تلبيس فيه كذا، وقال النبي فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، وهذه الجملة القوية بمثل هذا المكان هي من أعظم ما يحتاجه النبي صلى الله عليه وسلم.
لو كما يحدث اليوم مع كثير من النساء وكما نعبر نحن: انهارت خديجة معه وبكت معه، فهذا ما راح يسوي شي، ما راح يفيد شي، كانت اللي هي ليس فقط أنها كانت متماسكة القضية أنها كانت تتحدث بقوة وبثقة، حتى العبارات: كلا كلا والله، شوفوا الثقة والقوة والثبات واليقين: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، جملة عجيبة وكأنها ماء بارد يلقى على القلب بهذه القوة والثقة. ثم اخذت بالإثبات: إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، يذكر النبي صلى الله عليه وسلم بما تعلمه ويعلمه هو من أفعاله في البر والاحسان، وتريد أن تقول له: إنما تخشاه من أمر الشياطين وما إلى ذلك ليس بابه موصلا إليك، أوليس ما أنت عليه باب يمكن أن يوصل إلى هذه النتيجة التي تخشاها، وإنما بابك الذي هو صلة الرحم والإحسان وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعينه على نوائب الحق، بابك هذا هو باب باب تنزل منه الرحمة الإلهية وتنزّل منه البركات، كما قال الله سبحانه وتعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، هذي الآن في الصورة الأخرى، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ.
أما أنت يا محمد لست كذلك، أنت تصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعلوم إلى آخره. هذا الموقف الآن بعد تهدئة الروع ثم العبارة القوية: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، ثم هذه الجمل المفصلة التي تذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعوائده الطيبة والتي هي سبب في نزول الرحمات أو الرحمات والبركات من الله سبحانه وتعالى كان لها في نفس النبي صلى الله عليه وسلم الأثر العميق جدا جدا. ثم لم تكتفي بهذا، وكأنها تريد أن تقول: إنه أنا زوجتك وأقرب الناس إليك، لكن قد تحتاج إلى أن تطمئن أكثر بأن تسمع مثل هذا الكلام من غيري حتى تتوارد عليك المطمئنات.
فقالت عائشة: فذهبت به خديجة، ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، لاحظوا يا جماعة غاية التماسك وغاية الحضور من خديجة، وغاية إحسان التصرف غاية إحسان التصرف، ذهبت بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ورقة بن نوفل فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت لورقة: أول شيء اسمع من ابن أخيك، اسمع من ابن أخيك. ولاحظوا واضح أن خديجة رضي الله عنها كانت حازمة في اتخاذ المواقف: اسمع من ابن أخيك.
فقص له النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى، فقال ورقة: الله أكبر، هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ثم مباشرة نظر إلى المستقبل وقال: ليتني أكون حياً يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، ما قال: ليتني أكون حيا حين تبدأ تبلغ القرآن حين مدري إيه كذا، حين جاء اتى بالنتيجة المعهودة والمعروفة لديه من سنن الله في أنبيائه ورسله سنة الابتلاء. ولاحظوا كيف ذهن ورقة مباشرة توجه إلى دور النصرة إلى دور النصرة، هذا الذي يحتاجه النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج هذه النصرة، ورقة مباشرة توجه انصرف ذهنه إلى قضية ايش النصرة: ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك أو يخرجك قومك.
النبي صلى الله عليه وسلم للتو قد تلقى الأمر العظيم والذي جعل فؤاده يرجف وبوادره ترجف، وهو ما نزل عليه أصلا من الوحي، والان يسمع الأخرى يسمع الأمر الآخر وهو أن بعد هذا أيضا سيخرج من مكة، مكة التي عاش فيها أربعين سنة والتي نشأ وترعرع سيخرج منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبا: أومخرجيّهم؟ أو مخرجيّهم؟ فقال فقال ورقة: نعم، لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة.
هذا الموقف هذا الموقف مذكور فيه خمسة أطر يمكن بس خمسة أطر ولا ثلاثة أطر، ولا ولكن هذا الموقف بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم يعادل ربما عشرات المواقف الأخرى. موقف عجيب وعظيم وبالغ الأثر في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، وهو موقف ينبغي أن يعني يكون بالنسبة للنساء المتطلعات إلى المعالي أن يكون لهن في هذا الموقف وفي تلك الشخصية أسوة. يعني ترى كل الشخصيات اللي راح نتكلم عنها بعد خديجة رضي الله تعالى عنها ما في أحد مثل خديجة من الشخصيات النسائية، سنتكلم بإذن الله عن عائشة، وسنتكلم عن وعن من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أو من الصحابيات وبعد ذلك لا يوجد أحد من هؤلاء مثل خديجة، لا يوجد ذلك الموقف الذي فعلته، خاصة هذا الموقف، هذا موقف بالدنيا، هذا موقف بالتاريخ، أنه ليس كما قلت مجرد مناصرة ولا مؤازرة، وإنما تمام العقل في التصرف في مثل هذا الموقف الاستثنائي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وتغطية كل ما يمكن أن يفعل بأعلى درجات التمام بالطريقة وبالدرجة التي التي بالفعل أحدثت بفضل الله واذنه الطمأنينة في نفس النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك لا عجب بعد ذلك أن يكثر النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر خديجة، وأن يتصدق عن خديجة، وأن وأن تكون عائشة التي هي أحب الناس إليه والتي يعلن أنها أحب الناس إليه بعد بعد وفاة خديجة، أن تقول عائشة: ما غرت على أحد من النساء ما غرت على خديجة من كثرة ما يذكره النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أمر آخر، أمر آخر مختلف، أمر آخر الذي فعلته خديجة أمر غير قابل للتكرار. ثم بعد ذلك يستمر مواقف، تستمر مواقف خديجة رضي الله تعالى عنها آآ إلى أواخر المرحلة المكية، سنوات، هذه السنوات اللي خلنا نقول الأشد والأصعب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان من أعظم أبطالها خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ يجزيها عن نبيه وعن أمة نبيه خير الجزاء.
من المواقف العجيبة التي تدل على مكانة خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم: هالة بنت خويلد اخت خديجة تأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم يوما في المدينة بعد وفاة خديجة، قال: أظن عائشة هي الراوية، قالت فارتاع النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، تذكر خديجة وصوت خديجة، ثم قال: اللهم هالة، يعني هذه صفحة أيضا بس اللفظ في رتاعة لذلك وطبعا في لفظ: فارتاع للهلالي، ارتاح لذلك، أنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم يعني كأن هناك محلا في نفس النبي صلى الله عليه وسلم آآ لخديجة قد ذكر به بسنام هالة رضي الله تعالى اه عنهن اجمعين آآ هذه المنزلة العظيمة لخديجة رضي الله تعالى عنها وتلك المكانة هي بسبب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وبسبب تمام هذه النصرة والاحسان وغاية الاحسان فيها.
والعجيب أنها كانت تؤدي هذا الدور وهي ذات أولاد، هذا يعني أمر مضاعف يجعل أنه هذي المرأة كان يعني امرأة كاملة، يعني كانت كان لديها اه عدة أولاد وفي نفس الوقت كانت تطلع أو تتحمل ذلك الدور وتحتفل وتتحمل تلك المسئولية في مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم. على أي حال هذا هو الحديث عن هذه المرأة العظيمة آآ ختاما في لفتة كذا لطيفة يعني لطيفة: هل هذا الخبر الاساسي بعظمة خديجة الموقف الذي عملته خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا انك وانك وانك وكذا هذا الموقف العجيب الاستثنائي الذي روته لنا هي عائشة عائشة التي تقول ما غرت على احد ما غرت على خديجة.
لاحظوا كيف عائشة رضي الله تعالى عنها ما غلبت جانب الغيرة هذا على أن تخفي هذه القصة والتي بالعكس تقصها بتفصيل وبموضوعية وتشرح القضية بغاية وهذا يعني أمر آآ ليس غريبا على عائشة رضي الله تعالى عنها لأنه ليس أول موقف تعمله كذلك هي عملت أكثر من موقف، ولو عملت الموقف مع من أسا إليها أو نصر من أسا إليها وليس أي إساءة، وذلك في موقف سعد ابن عبادة رضي الله تعالى عنه في حادثة الإفك لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ وكان يقصد عبد الله بن أبي بن أبي بن سلول، وكان من قوم سعد، فقال الطرف الآخر سعد بن معاذ: نحن يا رسول الله إن كان منا من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فيه ما شئت، فقال سعد بن عبادة: كذبت والله، لا تقتله ولا تستطيع أن تقتله.
قالت عائشة واصفة هذا المشهد، تقول عن سعد: وكان رجلا صالحا، أو كان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، يعني هذا المشهد مفهوم لما يكون واحد يتكلم وهو مو متضرر، يعني مثلا أنا الحين أصف المشهد أقول لك: ترى سعد بن عبادة هو رجل صالح من الصحابة وكذا والى آخره، ولكن احتملته الحمية، حمية قومه هذا أنه الآخرون اللي هم الأوس اللي كان بينهم أصلا عداوة يأتي سيد الأوس فيقول: إن أمرتنا أن نضرب عبد الله بن أبي اللي هو كان من سادة الخزرج ترى نضرب، فاحتملته الحمية وقال: والله لا، كذبت، لا تستطيع أن تقتله ولا لا تقتله ولا تستطيع أن تقتله. واضح المشهد: احتملته الحمية، فاحنا الان نقولها باريحية احتملت وحمية، بس عائشة رضي الله تعالى عنها هي المقصودة بالشأن أصلاً وهي المتضررة، وهذا الموضوع في عبد الله بن أبي الذي أسا إليها كيداً مو أسا إليها بالخطأ، ما أسا إليها بالخطأ، فتصف هذا المشهد تقول لك: وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية، يعني في في هذا أيضا سيأتينا إن شاء الله عند الحديث عن عائشة في خلنا نقول كما نعبر اليوم نفسية عالية جدا عند عائشة رضي الله تعالى عنها على أن نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والهداية والسداد، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد