الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعينوا بالله، ونستفتح لقاء جديدا من لقاءات قدوات نسائية.
وهذه المرة يعني نعود إلى بداية الإسلام، وإلى بداية البعثة النبوية. حقيقة عامة في السيرة النبوية يعني يستوقفني دائما أو تستوقفني دائما المواقف الأولى، يستوقفني السابقون الأولون والسابقات الأوليات، المهاجرون الأولون والمهاجرات الأوليات. وأن هذه السلسلة في القدوات النسائية فيعني ساذكر اليوم همم أو سامر اليوم على بعض الشخصيات النسائية التي يعني تتصف بهذه الصفة. ونحن كما استلفنا في البداية لذكر النماذج النسائية وابرازها بالنسبة للنساء بحيث أنه يكون هناك في قدر من القدوات بطبيعة الحال، والقدوات الرجالية يعني هذه القدوات تكلمت عنها كثيرا في أكثر من موضع.
بالنسبة لي اليوم عندنا شخصيتان بنمر عليهم مرورا سريعا بإذن الله. الشخصية الأولى هي أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، وأسماء بنت عميس هي من السابقات إلى الإسلام، وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أنه قيل إنها أسلمت قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار الأرقم. ويعني إذا كان السابقون الأولون أصلا يعني هم عدد قليل حتى الرجال عدد قليل والنساء كنا أقل، فالنساء اللائي أسلمنا في بداية الإسلام شأن خاص وشان عظيم.
أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها طبعا كانت زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وأسلمت معهم مبكرا. ولما اشتد الحال على المسلمين وأذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالهجرة إلى الحبشة، كانت أسماء بنت عميس من المهاجرات مبكرا إلى الحبشة مع زوجها جعفر رضي الله تعالى عنه، وبقيت في الحبشة إلى أن عاد جعفر في السنة السابعة للهجرة، فغابت عن أكثر الأحداث التي حصلت في السيرة النبوية وكذلك زوجها جعفر رضي الله تعالى عنه. ولكن هي غابت عن الأحداث التي حصلت في المدينة ولكنها عاشت أحداث أخرى، أو عاشت معاناة وقاست من الغربة والابتعاد عن الأهل الشيء العظيم والشيء الكثير.
لذلك لما رجعت إلى المدينة وهاجرت بعد ذلك حصل الحوار المشهور بينها وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لأنها لما جاءت زارت حفصة رضي الله تعالى عنها مرة في بيتها، وهذه القصة في صحيح البخاري، فلما زارت حفصة دخل عمر رضي الله تعالى عنه فقال: من هذه؟ فقالت: أسماء بنت عميس. فقال: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ يعني التي كانت في الحبشة والتي جاءت عن طريق البحر. فقال: نعم. فقال عمر رضي الله تعالى عنه لأسماء: نحن سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم.
هنا أسماء استحضرت، استحضرت كل المصاعب والمتاعب والمقاساة التي قاستها في الحبشة؛ وذلك كما قالت هي في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، فغضبت من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقالت: نحن كنا في أرض البعداء البغضاء، وأنتم كنتم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم. والله، أو يمين الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرت. ثم ذهبت أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قال عمر بن الخطاب، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: بل له ولاصحابه هجرة، ولكم أنتم أصحاب السفينة هجرتان، ولكم أنتم أصحاب السفينة هجرتان. قال أبو موسى رضي الله تعالى عنه، وهو راوي الحديث: فرأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو المهاجرين من الحبشة يجتمعون أرسالا عند أسماء بنت عميس يسمعون منها هذا الحديث، يسمعون منها هذا الحديث.
من جملة المصائب التي ابتليت بها أسماء بنت عميس وصبرت عليها هو فراق زوجها جعفر، يعني جعفر بن أبي طالب عاشت معه عمرا وعاشت معه أحداث عظيمة، لأنه عاشت معه بداية الإسلام وعاشت معه أذى قريش في البداية، ثم عاشت معه آلام الهجرة، ثم عاشت معه آلام الغربة، ثم عاشت معه آلام الهجرة الأخرى العودة إلى المدينة، ثم بعد ذلك ما إن أتوا إلى المدينة واستقروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاءت فرصة حتى يمكثوا قليلا حتى قتل جعفر، حتى قتل جعفر رضي الله تعالى عنه.
ومقتل جعفر رضي الله تعالى عنه فيه درس عظيم جدا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب جعفر حبا عظيما، وهو ابن عمها أصلا وهو من السابقين، أمضي حياته بعيدا عن النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا. العجيب في النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه يعني دائما التوقف والنظر حقيقة وهي يعني تحتاج إلى تامل طويل، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستاثر باحبائه لنفسه. لم يكن يستاثر باحبائه لنفسه، هذا عجيب جدا، يعني كان يحبهم حبا عظيما ثم إذا جاءت مواطن القتال والجهاد ونصره الدين يقدمهم ويتقدمهم أيضا صلى الله عليه وسلم، يفقد الواحد تلو الآخر ويحزن على الواحد تلو الآخر، ثم أيضا يستمر في هذا التقدير العجيب.
أنه جعفر بعد كل هذا الغياب لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقل له مثلا أنت الزم ثغرا آخر أو شيء، وإنما لما جاءت مؤته عينه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: فامر هو زيد بن حارثة، وقال: إن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحه، قتل ثلاثة رضي الله تعالى عليهم، وحتى تولى خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه. الشاهد أن أسماء بنت عميس زوجة جعفر رضي الله تعالى عنه ما إن أتت من الغربة تلك كما قالت، قالت: وكنا في أرض البعداء، وكنا نؤذي ونخاف، ثم قالت: وكان ذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري.
بعد هذا كله أتت إلى المدينة فاستشهد زوجها جعفر، وهذه مصيبة عظيمة. ثم بعد ذلك مباشرة أكرمها الله بأن تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وولدت له محمد بن أبي بكر الصديق، وكانت ولادة محمد في الطريق إلى حجة الوداع؛ هي خرجت أسماء وهي حامل يعني خلاص على وشك الولادة، ما إن خرجوا من المدينة، يعني يعتبر من المدينة يعني، فما إن بلغوا حتى ولدت ولم ترجع طبعا، أتمت الحج مع أنها ولدت وأتمت حجها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
فلما توفي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وتعلمون أنه أبو بكر توفي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعامين، فلما توفي أبو بكر الصديق أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس، وغسلته رضي الله تعالى عنها، ثم تزوجها علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه، فهي تزوجها جعفر وأبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهم اجمعين. تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وولدت له يحيى. ولدت له يحيى، طبعا من جعفر رضي الله تعالى ولدت له ثلاثة اللي هم أظن عبد الله وعون، وأظن محمد أيضا.
طبعا بعد ذلك بعد ما تزوجها علي بن أبي طالب هي توفيت رضي الله تعالى عنها لم تعش طويلا بعد ذلك، وإنما توفيت في تعتبر في مراحل يعني خلينا نقول مبكرة من وقت الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم اجمعين. أسماء بنت عميس هي نموذج للثبات ونموذج للصبر ونموذج للسير على طريق واحدة من بداية الأمر إلى نهايته. يعني هنا كنا نساء مثل ما يعني مثل المرأة في كل زمان وفي كل حين لها آمال، لها احتياجاتها ولها تطلعاتها، ولها الذي حصل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أنه صارت قضية الاسلام هي المهيمنة، صار الإنسان يقضي حوائجه الدنيوية ويعيش وكذا ولكن تحت مظلة يعني خلينا نقول الهم الأكبر، ولذلك إذا كانت الموازنة بين الاستقرار خلينا نقول الاستقرار في الأوطان والبقاء فيها والمكث فيها أو مغادرة الوطن لأجل المحافظة على الدين، فا يعني ما كان عندهم الموضوع قابل للموازنة، وإنما كان يرجح الأمر الأعظم، الأمر الأعظم كان يرجحه.
وهذا يعني هو الذي فعله كل النبي صلى الله عليه وسلم وكل من هاجر بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ويعني ونحن اليوم بحاجة إلى التذكير بهذا المبدأ، لأنه اليوم يضخم من مفهوم الوطن بطريقة يعني تكاد تجعل أعظم من القضية التي هي أكبر منها بلا شك. البقاء بقاء الإنسان في وطنه ومحافظته على يعني خلينا نقول مكتسباته فيه، لا شك أن هذا مطلب انساني ومطلب بشري واستقرار نفسي واجتماعي عظيم جدا، ولكن إذا تعارض هذا مع ما هو أعظم منه أعلى منه، يقدم ما هو أعلى وما هو أعظم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صار عليه هو وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم.
امرأة أخرى تشترك مع أسماء بنت عميس في الاسم، وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها، وهي أيضا من أسلم مبكرا. هي أيضا من أسلم مبكرا وهي تكبر عائشه رضي الله تعالى عنها بعشر أو ببضع عشر سنة في العمر، تكبر عائشة رضي الله تعالى عنها بعشر أو بضع عشر سنوات. أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها يعني قصتها فيها أحداث أكثر، وهي عاشت طويلا، يعني أسماء هي خاتمة المهاجرين والمهاجرات، ليس فقط المهاجرات، هي خاتمة المهاجرين والمهاجرات من ناحية الوفاة أن هي آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة رضي الله تعالى عنها. وقد عمرت يعني عاشت زمنا طويلا حتى أنها كبرت وتعبت في آخر عمرها رضي الله تعالى عنها.
أسماء بنت أبي بكر الصديق أيضا نموذج على من عاش قضية الإسلام من بداية الطريق، عاش قضية الإسلام، يعني ترى الذي حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الإنسان لما يدخل في هذا الدين كان كما قلت يعني تكون هي القضية المصيرية بالنسبة لي، هي القضية المهيمنة عليه، ثم بعد ذلك تاتي الأمور الأخرى يعني تقاس عليها وتبنى على ميزانها، لكن الأساس هو هذا الدين وهذه الاستقامة.
أسماء بنت أبي بكر الصديق أولا فضل كونها سابقة في الإسلام وكونها استجابت، ولا يخطر ببالكم أنه، لا يخطر ببالكم أنه مثلا لأنه هي نشات في بيت دخل في الإسلام مبكرا وبالتالي فطبيعة أنه هي تكون مسلمة؛ الذي يعرف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن الذي حصل في بداية الإسلام يدرك أنه يوجد بيوت من بيوت الكفر والإشراك أسلم منها ناس مسلمين، ويوجد بيوت من بيوت المسلمين أسلم منها ناس من أهل الإشراك. الإسلام وقرار الإسلام كان قرارا شخصيا، وكان قرارا يتحمله الإنسان ويعني يتحمل تبعاته.
على أي حال، أسماء رضي الله تعالى عنها كانت ممن أسلم مبكرا، وكانت ممن ظفر برؤية أحوال النبي صلى الله عليه وسلم نظرا لمكانة أبيها من النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتاخر عن لقاء أبي بكر الصديق، بل إن عائشة رضي الله عنها تقول: قل يوم من الأيام إلا وياتينا النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكرة وعشيا، قل يوم من الأيام إلا ياتيني فيه النبي صلى الله عليه وسلم بكرة وعشيا.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتقي دائما، النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتقي دائما بأبي بكر الصديق ويأتي إلى بيته، وبالتالي أسماء رضي الله تعالى عنها كانت ممن ظفر برؤية أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مبكرا، وهذا أمر عظيم جدا يغفل عن انتباهنا وعن أذهاننا.
الأمر الثاني، الأمر الثاني هو أن أسماء رضي الله تعالى عنها أن أسماء رضي الله تعالى عنها ظفرت بأنها شاركت في الهجرة النبوية بشيء من المساعدة والإعانة. والامر الموقف الذي عملته في الهجرة النبوية هو موقف أثر في تعريف هويتها الشخصية، والإنسان يعني أحيانا يعمل مواقف هذه المواقف قد تصل إلى أن تضاف إلى الهوية الشخصية له، كما نعلم مثلا المهاجرون والأنصار، هذا من المهاجرين وهذا من الأنصار. طب المهاجر هذا من المهاجرين أو من الأنصار، هذا الأمر ليس أمرا متعلقا بالنسب، ليس أمرا متعلقا بالنسب، ليس أمرا شخصيا، ومع ذلك صار من التعريفات الشخصية للصحابه أنه هؤلاء البدريون، المهاجرون، صار كذا. هذا أثر حتى في الأحكام، في بعض الأحكام، يعني مثلا في بعض التصرفات، يعني مثلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته كان يعطي المسلمين من الأموال كما هو يعني عهود في أي فريق الخلفاء الذين يوزعون الأموال على المسلمين.
عمر رضي الله عنهم حين كان يعطي الناس، يفرق هذا من البدريين له عطاء أكثر من غيره، جيد. وهذا مثلا من المهاجرين يعطيه عطاء أكثر من غيره في نصيب في زي الراتب المفروض من الأموال العامة التي تحصل من يعني خلينا نقول من الفيء ونحو ذلك. فيكسر ومن اللطائف والطرائف أن هو يعني عمر بن الخطاب كان يعطي المهاجرين نصيبا معين، ويعطي ابنه عبد الله بن عمر أقل منهم مع أنه من المهاجرين! فيعاتب عمر في ذلك، شوف المفارقه، يعني عمر يعطي ابنه أقل من غيره، المفارقه يعني فيما يتعلق في التاريخ والواقع، فيعاتب عمر أنه ليش تعطي عبد الله ابنك؟
أقل من بقية المهاجرين، وهم من المهاجرين. فقال عمر: إنما ذهب به أبوه يعني وقت الهجرة، أنه يعني هو أبوه اللي هو اللي أخذه معه يعني مو هو اللي ليس كمان ذهب بنفسه. وهذا يذكر أيضاً بحين استخلف، أو حين جعل عمر رضي الله تعالى عنه أمر الخلافة بين الستة، ثم قال: يحضركم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء. على أي حال، الموقف الذي عملته أسماء ابنة أبي بكر الصديق، وضيف إلى سجلها التعريفي يضيف إلى الهوية الهوية خساره تعرف بذات النطاق، ذات النطاق أو ذات النطاقين، كانت تعرف بذلك، والسبب في ذلك كما تعلمون أنه أسماء رضي الله تعالى حين نجاح حالة الهجرة أرادت أن تشارك بأي شيء.
وحين صنعوا السفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر لم تجد إلا نطاقها يمكن أن تربط بهذه السفرة، فشقت النطاق باثنين، وأخذت أحد الشقين فربطت به سفرة النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه. دارت الأيام والاعوام والسنون، فصار عبد الله بن الزبير ابنها بعد ذلك يعيره بعض الظلمة بقوله: يا بن ذات النطاقين. فكانت تقول: تلك شكاة ظاهر عنك عارها، تلك شكاة ظاهر عنك عارها. على أي حال، أسماء رضي الله تعالى عنها كانت عجيبة في قضية الصبر وتحمل مختلف الشدائد، وهي نموذج في هذه القضية، يعني أنا أرى بالنسبة للنساء التي تعاني من أمور مختلفة في حياتها، يعني تحديات من أبواب مختلفه، باب أُسري وباب اجتماعي آخر وباب دعوي وباب، أنا أرى أنه أسماء هي نموذج مناسب جداً أن تكونوا قدوة.
واحد من الأمور اللي يعني خلينا نقول عانت فيها أسماء رضي الله تعالى عنها وصبرت، وهي من وهي من الأمور التي يعني خلينا نقول تتطلب التوقف، إنه أسماء رضي الله تعالى عنها كانت كانت من من كُلف كثيراً بالعمل في البيت والعمل فيما يتعلق بالزوج، وتعبت في هذا في هذا الأمر كثيراً جداً، وأيضاً صبرت كثير. وهي مثال يعني يعني حتى لا يقال إنه يعني هي مثلاً المرأة فقط تكون مثلاً همم نقول تشتغل مثلاً بالدعوة والعلم، ولكن إذا جاء التكاليف المتعلقة بالأُسرة أو بالزوج أو كذا، فإن خلاص يعني ما لها دخل عليها تهتم فقط بالقضايا الكبيرة وما لها دخل بالقضايا الصغيرة، هذه التفكير خاطئ. أسماء رضي الله تعالى عنها من جمع بين الأمرَيْن.
أقرا عليكم صحيح البخاري: تقول أسماء رضي الله تعالى: تزوجني الزبير، وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح اللي هو البعير وغيره فرسه، فكنت أعرف فرسه وأسقي الماء، وأخرج غربة الغرب اللي هو الدلو، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكنا نسوة صدق. وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه وهي مني على ثلثي فرسخ، يعني أرض الزبير كانت بعيدة بعيدة بعيدة، يعني الآن الآن هي بعيدة، يعني حتى مع اتساع المدينة، وهي مني على ثلثي فرسخ.
فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: إخ إخ اللي هو أنا إخ يريد أن ينيخ بعيره عليه صلاة الله وسلامه ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته. وكان أخير الناس تعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فآناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم خادمة يعني امرأة تكفيني سياسة الفرس، فكانما أعتقني، فكانما أعتقني رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
هي مع ذلك أسماء رضي الله تعالى عنها كانت ممن يعني لها مشاركات هنا وهناك، ولذلك هي من الصحابة من الصحابيات اللاتي وعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من العلم، وهي من المتوسطات من الصحابيات اللاتي نقلنا الحديث، ليست من المقلات ولا طبعا من المكثرات، ليست مثل عائشة رضي الله تعالى عنها ولا حتى مثل مثلاً أم سلمة. وهي أيضاً ليست مقلة، ليست ذات حديث أو حديثين، وإنما أظن الذهبي ذكر أن لها في مسندها أربعين حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهي هي أيضاً يعني نقول حلقة من حلقات العلم، وهي من بلغ هذا الدين ومن نقل شيئاً من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، سواء في باب الحج أو في غيره، يعني هي نقلت أحاديث مهمة، بعض الأحاديث المهمة التي يتعلق بها أحكام.
طيب، بعدما توفي النبي الكريم عليه الصلاة الله وسلامه، كانت أسماء رضي الله تعالى عنها يعني عاشت كما قلت تاريخاً طويلاً، وكانت معروفة رضي الله عنها بالصدقة، كانت معروفة بالصدقة، كان لا يأتيها مال فيبقى عندها، مباشرة تتصدق به. كذلك كانت يعني كان لها شأن واعتبار في الحالة العامة، وكانت أيضاً يعني خلينا نقول ابتليت ببعض الأمراض، ونقل أيضاً من الذهبي في السير عن ابن أبي مليكة كأنها كانت كان يصيبها الصداع، كان يصيبها الصداع فتضع يدها على رأسها وتقول: هذا بذنبي وما يغفر الله أكثر. هذا بذنبي وما يغفر الله أكثر، يعني نموذج عن امرأة صابرة، نموذج على امرأة صابرة، على امرأة محتسبه، على امرأة ثابتة، ليست ممن يكثر الشكوى، أنت تخيل بس يعني ربع العمل اللي كانت تعمله مع زوجها إذا كانت واحدة يعني احنا نقول ممكن تعملوا الآن إيش ممكن تسوي، فهي نموذج على الصبر ونموذج على التحمل ونموذج الثبات إلى أن جاء الموقف المشهور يعني في ختام حياتها، وهو أيضاً من جملة الابتلاءات التي ابتليت بها رضي الله تعالى عنها.
وذلك أن عبد الله بن الزبير ابنها كان يعني قد اعتصم في البيت الحرام أمام قبل ذلك يعني هو كان بويع في أقطار الأرض أصلاً، بويع بالخلافة في أقطار الأرض، وحصل بعد ذلك خلاف بينه وبين الأمويين، وحصل يعني حصلت أيام وأمور معروفة في التاريخ إلى أن ختمت بحصار الحجاج بن يوسف الظالم والمعروف لمكة وللكعبة ونصب المنجنيق حتى على الحرم، وكان عبد الله بن الزبير يعني ثابتاً ثباتاً عجيماً يعني هو من نوادر شجعان العرب، وكان يقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنهم عبد الله بن الزبير حتى قتل في قتال جيش الحجاج.
أسماء رضي الله تعالى كانت متابعة للمشهد بشكل يعني هنقول مباشر، وكانت قبل أن يقتل عبد الله عبد الله بن الزبير كانت تقول له يعني معنى الكلام أن أنا لن أرتتاح حتى أراك على أحد أمرين، أما أن تقتل واما أن تظهر، وإياك تحذروه كانت إياك أن تقبل بخطة صلح لا ترضى بها. فلما قتل عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه يعني قتل، ثم صلبه الحجاج. ولو أقرا عليكم نص الرواية قد يكون أفضل.
طيب، عن أبي نوفل هذا في صحيح مسلم أن أبي نوفل قال: رايت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة، قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس، طبعا هذا يعني مطلوب. فجعلت قريش تمر عليه والناس، حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك يا أبا خبيبة. عبد الله بن عمر وسلم على عبد الله بن الزبير بعد قتل، قال: أنا والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أنا والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أمام الله لقد كنت أنهاك عن هذا، أنا والله إن كنت إن كنت ما علمت صواماً قواماً وصولاً للرحم، أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير. ثم نفذ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله.
طبعا الآن هذا يعتبر الموقف يعني من الناحية السياسية موقف مؤثر على الحجاج، عبد الله بن عمر شخصية كبرى في الإسلام، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه فأنزل عن جذعه الذي كان مصلوب عليه المجرم هذا الحجاج، قال: فأنزل عن جذعه فألقي في قبور اليهود. فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر بنت أبي بكر، فابت أن تاتيه، فأعاد عليها الرسول: لتاتيني أو لأبعثن عليك من يسحبك بقرونك. يعني هذا جبروت، جبروت متجاوز للتوقعات، بس في نفس الوقت الموقف صعب يعني الإنسان أحياناً لما يهدد بما هو أقل من ذلك من شخص هو أقل من ذلك، فانه يعني يرهب رهبة شديدة وهي امرأة في الأخير عنده كبيرة صغيرة هي في الأخير امرأة، والذي أمامك الآن الحجاج، مو بس الحجاج، يعني أنت جاي أمام سمعة، أنت جاي أمام واحد نصب المنجنيق الحرم وقتل عبد الله بن الزبير وصلبه وألقاه في مقابر اليهود، يعني خلاص ما في.
فأرسل إلى أمي أسماء فابت أن تاتيه، فأقعد عليها الرسول: لتاتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك. يعني في صحيح مسلم قال: فابت وقالت: والله لا أتيك حتى تبعث إلي من يسحبني. قال: فقال قال الحجاج: أروني سبتيه اللي هو النعل، فأخذنا عليه ثم انطلق يتوصف يعني يسرع أو يتبختر، حتى دخل عليها فقال: كيف رايتني صنعت بعدو الله إن هو ابن عبد الله؟ كيف رايتني صنعت بعدو الله؟ قالت: شوف شوف يعني أسماء عجيب سبحان الله، قال: ترايتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك. ترايتك أفسدت عليه دنياك وآخرتك. بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين، وأنا والله ذات النطاقين! أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه.
أما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف هو الحجاج الثقفي أن في ثقيف كذاباً ومبيراً، أما الكذاب فرأيناها اللي هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأما المبيد فلا يخالف إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها.
طبعا أسماء رضي الله تعالى عنها توفيت بعد هذا الموقف بأسبوع بأسبوع، وكانها كانت يعني يعني كان هذا الذي كان يعني يؤرقها من الحياة، فلما يعني قُضي أمر عبد الله بن الزبير يعني توفيت أيضاً هي. على أي حال يعني هذا الأنموذج لأسماء رضي الله تعالى عنها هو نموذج يعني لامراه عاشت تاريخاً في الهجرة ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاشرت الأحداث، وزوجها الزبير بن العوام، وابنها عبد الله بن الزبير، وأبوها أبو بكر الصديق، طبعا هي وأبوها وجدها وابنها مسلمون أربع طبقات، فيعني هذه البيئة لا شك أنه تترك أثراً في الإنسان من حيث يعني القوة والشجاعة والثبات والصبر، ثم ما تعودت عليه أيضاً في حياتها وقبل ذلك وبعده إيمانها.
ولكن الأمور خلينا نقول المحيطة البيئة التي تخرج مثل هذه النماذج أو ما يقاربها يعني تكاد تكون قد انقرضت تلك البيئات، تراها يعني في تراها يعني لا أقول انقرضت يعني تماماً موجودة، لكنها قليلة جداً في البيئات المترفة الناعمة، وفي البيئات نقول اللي هي بعيدة عن أن يكون الرجل والمراه فيها يحملان قضية حقيقية يعيشان لأجلها، يعني هذه النماذج مستغربة، لكن حين يكون هناك قضية حقيقية كبرى يعيش الإنسان لأجلها فيكون هناك يعني مثل هذه النماذج ومثل هذا الثبات ومثل هذا الصبر.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يهدينا ويسددنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد