الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء من بعد، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً
أرجو أن يكون بداية لسلسلة جديدة، وهذه السلسلة يعني خلينا نقول تهم النساء أكثر من الرجال، وإن كانت تهم الجميع يعني حقيقة في بالي يعني من فترة أن أتحدث عن شخصيات نسائية،
شخصيات قدوات يعني. الحديث عن خاصة بعض الشخصيات النسائية التي وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فائدة مضاعفة ومركبة،
سواء الفائدة التي هي من جهة نقول الفائدة التي هي من جهة الاقتداء والامتثال، أو حتى الفائدة التي من جهة تدبرية لكتاب الله سبحانه وتعالى، وأحيانا تكون بابا من أبواب الفقه في الدين، ومن بابا من أبواب حتى رفع الهمم والعزائم وما إلى ذلك. وحقيقة أول شخصية طرأت
في بالي، وهي شخصية لها حضور في كتاب الله سبحانه وتعالى وتكرار لذكرها، هي شخصية مريم عليها السلام هذه الصديقة رضي الله عنها. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتخذها مثلا، لأن الله ضربها للمؤمنين مثلا، وهذا مفتاح مهم أصلاً في الحديث عن مريم عليها السلام،
هي أن الله ضربها مثلا للذين آمنوا. وحين يقول الله سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا، فالذين هنا تشمل بلا شك الرجال والنساء، فهي مثل للمؤمنين جميعا. ودعنا من كثير من التفصيلات التي يمكن أن يتحدث بها المتحدثون في إكرام المرأة وفي مكانتها، وحدثني عن هذا المثل وعن هذا النص،
أن يصدر هذا النموذج الذي هو امرأة، أن يصدر على أنه مثل وقدوة وأنموذج للاحتذاء لجميع المؤمنين لجميع المؤمنين، ثم يكون هذا النموذج امرأة. هذا معناه أن الإنسان إذا كان صالحا وكان له اتباع واستقامة على دين الله سبحانه وتعالى، فلن يؤخره عند الله في مكانته أن يكون امرأة، أو أن يكون أيا كان من الأوصاف التي يمكن أن تؤخر الإنسان بالأوصاف الإضافية النسبية،
كأن يكون مولى أو نحو ذلك. الله سبحانه وتعالى ضرب مثلا للذين آمنوا بامرأتين، امرأة فرعون ولعله يكون لها حديث قادم إن شاء الله، ومريم ابنة عمران. ومريم ابنة عمران عليها السلام في هذه السورة، في سورة التحريم وفي سياق ضرب المثل للذين آمنوا، امتدحها الله سبحانه وتعالى بثلاث صفات أساسية. وهذا الثلاث صفات الأساسية أيضا مكررة في بعض السور الأخرى، يعني ذكرت مريم عليها السلام بهذه الصفات في مواضع أخرى. الصفة الأولى: قال سبحانه وتعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا. الصفة الثانية: وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ. الصفة الثالثة: وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ.
هذه الثلاث صفات دعونا نذكر شيئا من أين أتت في مواضع أخرى، مثلا في سورة الأنبياء ذكر الله سبحانه وتعالى: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا، فهذا تكرار لهذه الصفة. وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ. جاء في سورة المائدة امتداح مريم عليها السلام بأنها صديقة، قال: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ. وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ، في سورة آل عمران: يَا مَرْيَمُ اقُنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ. إذاً، لما ننظر إلى مريم عليها السلام، الإنسان بصفاته الإنسان بأفعاله، ما يمتدح، يعني تعرفوا أن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. حسنا، ما أبرز ما الصفات التي أبرزها الله سبحانه وتعالى في مريم عليها السلام حتى يكون لها هذا الشأن وتلك المكانة في كتاب الله سبحانه وتعالى؟
تعلمون أنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَتُ عِمْرَانَ، فهي لها شأن عند الله سبحانه وتعالى، هي كاملة امرأة كاملة. وهذا الكمال ليس لغزا، يعني الله سبحانه وتعالى بين لنا أهم شخصية مريم عليها السلام، وبالتالي كل امرأة تسعى في هذا الطريق لتبلغ الدرجات العليا فينبغي أن تكون مريم عليها السلام قدوة لها قدوة لها. هذه الثلاث صفات أبدأ بها، ثم هناك صفات أخرى لمريم عليها السلام تكون مذكورة في كتاب الله سأطرق إليها بإذن الله تعالى. الصفة الأولى: الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا.
صفة العفاف بالنسبة للمرأة، ما يتبع هذا العفاف من غض البصر ومن الحياء ومن الحشمة ومن الابتعاد عن مواطن الريبة ومن، وكما قال الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى خص المؤمنين وخص المؤمنات بمثل هذا الخطاب، فقال سبحانه وتعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفُظُوا فُرُوجَهُمْ، ثم قال: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. وهذا كذلك يعني لو تأملتم في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في لما بايع النساء، لما بايع النساء الله سبحانه وتعالى ذكر شيء بنود هذه البيعة، ها؟ فقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ. فهنا هذه الصفة التي وصف الله بها مريم تؤكد هنا في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ. هذه إذاً الصفة الأولى وهي من الصفات التي امتدح الله بها نساء المؤمنات أيضا، فقال سبحانه وتعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ.
إذاً هذه الصفة ينبغي أن لا يهون منها وأن تكون من الصفات الكبيرة أو خلينا نقول ذات الاهتمام الكبير بالنسبة للمرأة المسلمة. الصفة الثانية: وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ. وفي سورة المائدة: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ. طيب الآن في سؤال مهم جدا حتى يفهم يفهم قضية الصديقية أو يفهم قضية الصديق، لأنه ترى الصديقية منزلة عالية عند الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى لما امتدح مريم، تعرفوا مريم في خلاف هل هي نبية أم لا؟ في خلاف مشهور يعني، لكن الارجح أنها ليست نبية وهذا اللي عليه يعني جماهير العلماء. لكن من أهم الأدلة التي استدلوا بها قالوا إنه وصفها بأنها صديقة، وهذا أعلى وصف يوصف به من دون الأنبياء، طبعا ليس معنى ذلك أنه النبي لا يوصف بأنه صديق، لكن لما يكون، لما ذكر الله إبراهيم عليه السلام قال: صِدِّيقًا نَّبِيًّا، جيد؟ لكن في مريم عليها السلام قال: صِدِّيقَةٌ، فقط. فالصديقية منزلة بعد النبوة. وتعلمون يعني الله سبحانه وتعالى يذكر الصديقين بعد الأنبياء، فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. طيب الصديقية هذه يعني فيها، أو خلينا نقول في درجة في التصديق درجة لا يتم الإيمان إلا بها أصلاً، وليست هي التي تميز الصديقين. يعني الآن الله سبحانه وتعالى امتدح مريم عليها السلام بأنها صدقت بكلمات ربها وكتبه.
السؤال: من لا يصدق بكلمات ربه وكتبه يكون مؤمنا؟ لا يكون مؤمنا. طيب هذا الامتداح التي امتدحت به مريم هل هو أدنى التصديق مطلق التصديق، يعني أي درجة من التصديق، أم هي الدرجة العالية من التصديق؟ هي درجة عالية من التصديق. طيب وأمه صديقة نفس الشيء. أبو بكر الصديق نفس الشيء. طيب السؤال الآن، الدرجة من التصديق التي إذا تحققت في الإنسان يقال عنه صديق فيبلغ تلك المنزلة العالية، يعني ايش ايش الفرق؟ تعرفون حتى في البخاري النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أهل الجنة قال: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَأَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ كَمَا تَتَرَأَوْنَ الْكَوكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ أو في السماء. مثل ما في الليل احنا نكون ننظر إلى الكواكب فنرى ذلك الكوكب وهو ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجنة وهم في الجنة سيتراءون منازل بعض المؤمنين كأنها كواكب، يمكن ما يرى إلا، لا ترى إلا أنوارها فوق، وعارفين المؤمنين أن تلك منازل لناس من أهل الجنة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. هي متوفرة في درجاتها الأدنى في الذين كانوا في الطبقة السفلى ويرون أهل الجنة في الطبق العلي. النبي صلى الله عليه وسلم ما وصفهم بمزيد أعمال بقدر ما وصفهم بمعينة من التصديق: آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. نحن نعلم من السياق أن هي درجة عالية. وكذلك: وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ.
حسنا، ما الأمور التي ينبغي بأن ينتبه إليها الإنسان المؤمن في قضية التصديق والصديقية، بحيث أنه يقتدي بمريم عليها السلام، أو يقتدي بأبي بكر الصديق، أو يقتدي بالصديق بشكل عام؟ الأمر الأول الذي يميز هذه الدرجة هو كمال التصديق. كمال التصديق الذي يظهر عند وجود الالتباسات والفتن والتشكيكات، سواء أكانت تلك الفتن والالتباسات من أذى وخواطرهم ووساوسهم، أو كانت من شبهات الأعداء، أو كانت حتى من كثرة الابتلاءات. لأنه التصديق ليس بالضرورة أن يقابل بالشبهة والشك الناتج عن قضية فكرية أو عقدية، وإنما ضعف التصديق مرة أخرى، ضعف التصديق ليس بالضرورة أن يصدر بسبب شبهة معينة واردة من الخارج، وإنما ضعف التصديق قد يصدر بسبب كثرة الابتلاءات وتأخر النصر وطول الطريق. ضعف التصديق قد يكون بسبب طول الطريق وكثرة الابتلاءات والمحن وتأخر الفرج فيضعف التصديق. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا. التفسيرات المشهورة جدا عند أهل العلم: وظن اتباعهم أنهم قد كذبوا فيما وعدوا من جهة الرسل جاءهم نصرنا. معناه أن هذا الظن الذي نشأ نشأ بسبب تأخر النصر.
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا. معناه أن تأخر النصر هو السبب الذي أدى بأولئك لأن يظنوا أنهم قد كذبوا. وهذا لا يكون عند الصديقين، فهمتوا الفكرة؟ وبالتالي، حين يكون المرء محسنا الظن بالله بالرغم من كثرة الفتن والابتلاءات والمشكلات وإلى آخره وصابرا ثابتا، فهذا من كمال تصديقه، وهذا من أهم معالم الصديقية. لذلك مريم عليها السلام يمكن أن نلمس، يعني خلينا نقول صورة عملية في حياتها في قضية التصديق والصديقية في قصة الولادة وما حصل عليها من الأذى والاتهام، ثم بعد ذلك في غمرة هذه الشدة تشير إلى عيسى عليه السلام ولا تتكلم، جيد؟ مع أن ذلك الموطن هو موطن الكلام، يعني ذاك الموطن هو موطن الكلام والدفاع عن النفس، وأنه لا، وأنه كذا، وأنه إيش، وأنه ما إيش، بس هي كانت مأمورة ألا تتكلم ومرت بشدة عظيمة وطويلة وصعبة إلى أبعد مرة أبعد مدى. تعرفون: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا، ما في، يعني خلاص هذه الشدة أبعد شدة ممكن ممكن تصل للإنسان، لكن مع ذلك لما قيل لها: كُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا، التزمت بهذا القول ولم تنبس ببنت شفا.
فلما قيل لها الكلام البذيء الوقح الكفيل بتفجير يعني كل ما في النفس من غضب، حتى الأسلوب كان وقح، إنه: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا، هذا أسلوب قاتل يعني، ها؟ ما قالت شيئا أشارت إليه. هذه الإشارة: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ. هذا من كمال التصديق حتى مع هذه الابتلاءات، التزمت بمقتضى ما أخبرت به وسلمت. ايش اللي راح يصير؟ ايش اللي كذا؟ خلاص هو عند الله أنا مصدقة، وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَتْ عَفَّافًا، فأشارت إليه، قالوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، إلى آخره. طيب السؤال هنا يأتي: كيف يتحقق هذا التصديق؟ كيف يتحقق هذا التصديق؟ الشيخ ابن سعدي في تفسيره في الموضعين، موضع ذكر الصديقية في مريم عليها السلام، كان يؤكد على قضية العلم، أن العلم الصحيح النافع هو من أهم ما يوصل إلى الصديقية، وليس أي علم بطبيعة الحال، وإنما هو العلم الذي عليه النور، العلم المتعلق بالنور، لأن تعرفون الله سبحانه وتعالى قد سمى هذا الكتاب نورا، العلم المتعلق بالنور الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، والتعلق بهذا العلم والبصيرة فيه والفقه فيه، هذا من أهم ما يوصل إلى الصديقية، من أهم ما يوصل إلى منزلة الصديقين. أنا ما أقول هو الوحيد، هو من أهم ما يوصل.
لذلك طبعا هناك احتياج لصفات أخرى وأفعال أخرى، لكن هذا هو الطريق الأساسي الموصل إلى قضية الموصل لما بعدها من الخطوات التي توصل إلى الصديقين. طيب، إذاً واحدة من أبرز معالم التصديق عند مريم عليها السلام هي كمال قناعتها واعتقادها بما أخبرت به من الله سبحانه وتعالى، واستمرارها على العمل الذي قيد هذا التصديق ولو كان هذا العمل في ظاهر الأمر صعبا أو غير موصلا إلى النتيجة أو أيا كان، لأنه تشير إلى صبي، إيش الصبي إيش حيعمل؟ إيش حيعمل الصبي؟ جيد، لكنها أخبرت بأن هذا أنها تفعل هكذا، وفعلت هكذا بكمال تسليم وكمال تصديق. فهذه خلينا نقول من أهم المعالم في قضية الصديقية. من معالم الصديقية كذلك، وهو
الاعمال او اجراء الافعال اقامة الافعال العملية عند الانسان على مقتضى هذا التصديق على مقتضى هذا التصديق. كيف يعني اجراء الاعمال؟ يعني مثلا تمام الصبر لتمام اليقين صديقي تمام الصبر لتمام اليقين هذه صديقية. هذا الآن الصبر عمل، جيد؟ والصبر وحده هو صبر ليس الصديقية. الصبر وحده ليس تصديقا، جيد؟
يعني ممكن انسان شديد البأس يعذب فيصبر فيتحمل، هذه ليس بالضرورة تصديقا، لكن اجراء الصبر على مقتضى اليقين، خاصة اذا كان الصبر طويلا طويلا وشديدا، فهذا لا بد ان يكون فيه رافد تصديقي وارد من القلب يجعل الانسان صابرا، والا من الصعب ان يصبر الانسان على طول الابتلاءات وطول الطريق.
على اية حال الكلام عن الصديقية كلام يطول، هذي فقط اشارة يعني صارت اه اشارة سريعة جدا. طيب، وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ، والقنوت سواء فسر بالاخلاص او بملازمة الطاعة فهو دليل على ما في القلب من تصديق وايمان.
واضح انه يعني حين القنوت ليس لفظا يدل على اساس العبادة فقط، لانه القنوت فيه فيها لفظ زائد على اساس العبادة، فيها لفظ حتى قلبي فيها دلالة قلبية في قضية الخشوع والاهتمام القلب بالعبادة.
والذي يدل على ذلك انه كان الصحابة يعني كانت ترى الكلام في الصلاة غير منهيا عنه في اول الاسلام، كان الكلام في اول الاسلام غير منهي عنه في الصلاة، وكان من الصحابة يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم اثناء الصلاة فيرد عليهم السلام، يعني يقول وعليكم السلام.
ثم نزلت وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فامروا بالسكوت. لاحظوا القنوت هنا فيه دلالة زائدة على مجرد العبادة. اه وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ، هذا القنوت خاصة اذا ذهبنا الى سورة آل عمران كلما دخل عليها زكريا المحراب، واضح انه كان مكان مريم الاساسي والمحراب، جيد، وهذا فيه دلالة على الملازمة وفيه دلالة على الخشوع في القنوت، وفيه دلالة على الاخلاص كذلك.
فمن الواضح ان مريم عليها السلام كانت عابدة وملازمة للعبادة وملازمة لمحرابها وملازمة للاخلاص والخشوع وملازمة للتعبد، ولذلك ما كانت تلك المكانة العلية لمجرد كونها والدة عيسى عليه السلام وكانت الولادة بمعجزة.
لا، وانما نالت تلك المكانة العظيمة التي قال الله فيها: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يا مريم اقنتي، هذه يا مريم اقنتي ذكرها بعد كلما دخل عليها زكريا المحراب، وَيَا مَرْيَمُ اُقْنُتِي.
هذي قد تكون دلالة على انها امرت بمزيد من العبادة شكرا لله على الاصطفاء الذي نالها، وهذي دائرة يجب ان يفهمها الانسان المؤمن القانت، وهي انه اذا هداك الله لشيء من العلم او الاستقامة او العبادة، فان من اعظم شكر الله على هذه النعمة ان تزيد في العبادة، فاذا زدت في العبادة تزيد المنزلة، واذا زادت المنزلة تزيد الشكر، واذا زاد الشكر تزيد المنزلة وهكذا وهكذا.
فالاصطفاء يكون بقدره التكليف، والنعمة ينبغي ان يكون بقدرها وبازائها الشكر، فكلما زادت النعمة بالنسبة للانسان ينبغي ان يزيد الشكر، والنعمة بالنسبة للعارفين بالله كلما كانت دينية فهي اعلى عندهم من كثير من النعم الدنيوية او من النعم الدنيوية عموما.
اذا صفة القنوت وملازمة العبادة، ولذلك اه يعني نحن بحاجة الى ابراز هذا النموذج، وبحاجة الى ابراز هذه الخصلة، خصلة وصفة التعبد وملازمة التعبد والقنوت لله سبحانه وتعالى.
من اعظم ما يصبر الانسان في الفتن ومن اعظم ما يجدد الايمان في القلوب هو دوام العبادة والقنوت والخشوع لله سبحانه وتعالى، ولذلك يعني آآ من تفكر وتتأمل في مثل هذه الخصلة اه من الجيد ان تخرج بنوع من انواع العبادة تلازمه بما يفتح الله عليه، اما ان تلازم كثرة الصلاة صلاة تطوع وهي من اولى ما يدخل في وصف مريم عليها السلام، لانه الله سبحانه وتعالى قال: وَاقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ.
فهذا من اولى ما يدخل في قضية العبادة اللي هي الصلاة تحديدا، وهي يعني خلنا نقول اشرف العبادات البدنية وهي عمود الاسلام، وهي التي وصف الله بها الصالحين من مختلف الامم في مختلف المراحل: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا.
فهذه فيها شيء من قضية السجود وآآ الى اخره من، بل حتى عيسى عليه السلام يعني اول ما تكلم به قال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا.
مم صفة اخيرة اذكرها واختم بها بالنسبة لمريم عليها السلام وهي صفة التعظيم لله والالتجاء اليه والاحتماء به، وذلك انه حين جاءها جبريل عليه السلام ولم تعرف من هو وخافت وكانت وحيدة قالت: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا.
وهذه الاستعاذة بالرحمن في مثل هذا المقام والتذكير إن كنت تقيا، هذه استعاذة لها دلالة كبيرة على ان من استعاذ بهذه الاستعاذة فهو في نفسه اه لو ذكر بالله لتذكر، ولو خوف بالله لخاف، لانه قالت اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا، وكأن لسان حالها انا تقية واعلم انني لو خوفت بالرحمن في مثل هذا المقام لخفت ولما اقدمت، ولكان هذا كافيا لزجري في ان انزجر.
بينما يذكر الله الصفة الاخرى المعاكسة فيقول: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. هذي هذه مصيبة.
وهذه من الصفات اللي يعني خلينا نقول اه تظهر حقيقة وقت وقت الغضب، وقت المشكلات، وقت الخلافات، وقت وقت الى اخره تظهر مثل هذه الصفة، هل الانسان فعلا يخاف الله اذا خوف به؟ هل يتذكر اذا ذكر؟ هل يعني يشكل عنده التذكير بالله خوفا حقيقيا داخليا؟ هذا دليل على تعلق مريم عليها السلام بالله وشدة خوفها منه وشدة احتمائها به.
فكانت يعني اه كان الاساس أو خلنا السلاح الذي استعملته في في تلك الازمة هي اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا، ثم كانت النعمة الكبرى إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا.
لا اريد الاطالة اكثر من ذلك، هذا ابراز المثل او لشيء من صفات القدوة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وجعلها مثلا للمؤمنين، صفات يعني حري بنا ان نقتدي بها عليها السلام نحن رجالا ونساء، هي صفات من جملة ما فتح الله به المؤمنين عموما ولكنها ابرزت في مريم عليها السلام بشكل واضح.
ولذلك يعني اه جيد انه كان الساعي، خاصة المرأة الساعية في طريق النماذج النسائية الكاملة، ان تضع هذه الصفات امام عينيها. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يبصرنا ويهدينا.
الشيخ أحمد السيد