تسجيل الدخول

فضائل القرآن "لابن كثير" | المجلس الثاني

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا هو المجلس الثاني في تعليقنا على كتاب فضائل القرآن للإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى عليه، ووصلنا إلى الحديث الرابع، حيث نقل ابن كثير رحمه الله تعالى عليه ما رواه البخاري عن عمرو بن محمد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي وهو إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى عليه، قال: أخبرني أنس بن مالك: أن الله تابع الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.

وهذا الحديث رواه الإمام مسلم أيضا عن عمرو بن محمد، وهو المعروف بالناقد، وحسن الحلواني، وعبد بن حميد، ورواه النسائي عن طريق إسحاق بن منصور المعروف بالكوس. هؤلاء الأربعة: عمرو بن محمد الناقد، وححسن الحلواني، وعبد بن حميد، والكوس، كلهم رووا هذا الحديث عن طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب إلى آخره. هذا تعليق على السند.

ومعنى هذا الحديث أحبابي: أن الله سبحانه وتعالى تابع نزول الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء، أي كان الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم تباعا، ولم تقع فترة أي لم يكن هناك انقطاعات بعد الفترة الأولى التي كانت بعد نزول الوحي، أو التي كانت بعد نزول الملك أول مرة بقوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فإنه استلب الوحي بعدها حينا يقال قريبا من سنتين وأكثر، ثم حمي الوحي وتتابع، وكان أول شيء نزل بعد تلك الفترة: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ.

يتكلم هنا ابن كثير رحمه الله تعالى عليه في هذه الفقرة أن النبي صلى الله عليه وسلم فتر، أي انقطع عنه الوحي مرة واحدة. هكذا يقول ابن كثير: انقطع عنه الوحي مرة واحدة بعد نزول أول مقطع من القرآن الكريم وهو: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. بعد نزول هذا المقطع انقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم فترة، واختلف في مقدارها، فقيل أقل من سنتين، وقيل سنتين، وقيل أكثر من سنتين، ثم بعد ذلك عاد الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحمي وأصبح ينزل متتابعا ولم ينقطع مرة أخرى، وكانت أول سورة أنزلت بعد فترة الانقطاع تلك سورة: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.

لكن في الحقيقة هنا نظر في كلام ابن كثير؛ لأن المشهور عند أكثر المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم فتر عنه الوحي مرتين. المرة الأولى هي التي ذكرها ابن كثير رحمه الله عليه بعد نزول سورة العلق أو مطلع سورة العلق، فتر عنه الوحي مدة، ثم بعد ذلك عاد إليه الوحي. والصحيح أنه فتر أيضا مرة أخرى بعد أن نزلت مجموعة من السور المكية بعد سورة المدثر، عاد الوحي ففتر مرة أخرى، لكن هذه الفترة الثانية كانت قصيرة، قيل ليلتين أو ثلاث أو أربع، ثم نزل بعدها سورة الضحى.

وذكر العلماء في سبب نزول سورة الضحى أن الوحي فتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى يا محمد شيطانك إلا قد تركك، إلى آخر القصة المشهورة، فانزل الله سبحانه وتعالى بعد ذلك سورة الضحى ليثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وليطمئن. وهذا دليل على أن فتور الوحي ليس مرة واحدة كما ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله عليه، بل الصحيح أنه كان على مرتين، وهذا ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري.

لكن المهم الذي يعنينا في تعليقنا على هذا الحديث، وهو: ما علاقة هذا الحديث بفضائل القرآن؟ هذا الحديث أحبابي فيه دلالة على أن هذا الوحي، هذا القرآن، له قدرة على بث الطمانينة والسكينة والأمن في قلب الإنسان، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر نزوله بفارغ الصبر وبلهفة، يشعر معه بالثبات وبالقوة وبتلك السكينة. وهذا أمر ينبغي على قارئ القرآن أن يستشعره وهو يقرا كتاب ربه: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحزن عندما ينقطع عنه الوحي وحينما لا يأتيه جبريل بآيات القرآن؟

عليك أن تتفكر وأن تتأمل وأن تستشعر أن هذا القرآن وهذا الكلام أودعه الله سبحانه وتعالى قدرة عجيبة على زرع السعادة على زرع الطمانينة في النفس البشرية. يكن متيقنا أن من عاش مع القرآن لن يكون ضعيفا، سيبقى قويا بقوه هذه الآيات التي انزلها الله سبحانه وتعالى لتبث الراحة والطمانينة والقوة واليقين في قلوب المؤمنين. لذلك قال سبحانه وتعالى في سورة الفرقان مجيبا الكفار، ماذا قال الكفار؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فماذا كان الجواب؟ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ.

فإذا بقاء القرآن حيا في حياتك أيها المسلم تقراه يوما بعد يوم وتشكل معه صداقة حقيقية، هذا له أثر في تثبيت فؤادك عند المحن وعند الفتن وعندما تتقلب الأمور بالإنسان. لا أطيل أكثر من ذلك، أنتقل إلى الحديث الخامس: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان وهو الثوري، عن الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن عبد الله البجلي قال، أو سمعت جندبا يقول: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم.

اشتكى أي مرض عليه الصلاة والسلام فلم يقم ليله أو ليلتين، أي لم يستطع القيام ليلة أو ليلتين، فاتته امرأة، وهذا هو الحديث الذي ذكرته لكم قبل قليل. فقالت: أتت امرأة من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كان في مكة، فقالت هذه المرأة: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا تركك، فانزل الله سبحانه وتعالى: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى.

وهذا الحديث هو الذي يمثل، كما قلت لكم، فترة الانقطاع الثانية، ونرى أن ابن كثير ذكره لكن لم يعده من قبيل الانقطاع، أو لم يعده من قبيل الفترات، وإن كان غيره من الأئمة اعتبروها من قبيل الفترات التي فتر فيها الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه مسألة يعني تقبل النقاش. خلونا نقول: ذكر إسناد هذا الحديث، ودعوني أتجاوز قضية الإسناد تستطيعون قراءتها، أتجاوز إلى المناسبة.

فقال ابن كثير: والمناسبة في ذكر هذا الحديث والذي قبله، يعني لاحظوا أنه سيعلق على هذا الحديث والحديث السابق: ما المناسبة في ذكر هذا الحديث والحديث الذي قبله في فضائل القرآن؟ هي أن الله تعالى له برسوله عناية عظيمة ومحبه شديدة، الله يحب نبيه صلى الله عليه وسلم ويعتني به عناية شديدة، حيث جعل الوحي متتابعا عليه ولم يقطعه عنه؛ لماذا؟ حتى لا يحزن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا يشعر أن الله سبحانه وتعالى تركه. هذا من عناية الله بحبيبه صلى الله عليه وسلم أنه يتابع الوحي عليه، كذلك لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، ولهذا إنما أنزل عليه القuran مفرقا ليكون ذلك أبلغ في العناية والإكرام.

ثم ذكر ابن كثير متتابعا مجموعة من الأحاديث الواردة في صحيح البخاري، قال البخاري رحمه الله عليه، الآن هذا تعليق من البخاري، قال: نزل القرآن بلسان قريش والعرب، قرآنا عربيا لسان عربي مبين. ثم ذكر الحديث: حدثنا أبو اليمان وهو الحكم بن نافع، حدثنا شعيب عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك قال: أمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، أي أن ينسخوا النسخة التي كانت عند حفصة أم المؤمنين، وسياتي تعليقنا على هذا الحديث بالتفصيل في وقت لاحق إن شاء الله.

لما عثمان رضي الله عنه أمر بنسخ نسخ لتوزع على الأمصار المسلمين ليرفع الخلاف، فأمر هؤلاء الشباب: زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث أن ينسخوا المصاحف حتى توزع، وقال لهم: إن اختلفتم أنتم وزيد -يعني قال للثلاثة-: إن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن في طريقة كتابتها فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا.

طبعا ابن كثير والبخاري أيضا إنما أوردا هذا الحديث ليدللا على أن القرآن نزل في جُله بلغة قريش، أن القرآن نزل في جُله، كما قالوا، بلغة قريش من قبائل العرب؛ لأن قريش هي معدن العرب وأفصح العرب، لذلك ماذا قال سيدنا عثمان؟ فإن القرآن نزل بلسانهم، والمراد أن جل القرآن نزل بلسانهم كما ذكر ذلك المحققون من أهل العلم. ففعل هؤلاء الشباب ما أمرهم به سيدنا عثمان رضي الله عنه.

يقول ابن كثير: هذا الحديث قطعة من حديث سياتي قريبا الكلام عليه، نعم، سنعود نعلق عليه إن شاء الله لما نذكر قصة جمع أو نسخ عثمان للمصاحف. ومقصود البخاري منه ظاهر، وهو ما المقصود من ذكره؟ أن القرآن نزل بلغة قريش، وقريش خلاصة العرب، ولهذا قال أبو بكر بن أبي داود: أبو بكر بن أبي داود له كتاب أحبابي اسمه كتاب المصاحف، يذكر فيه الأحاديث التي ذكرت موضوع المصاحف وجمعها وكيف جمعت في عهد أبي بكر ونسخت في عهد عثمان.

فهذا كتاب يعتمد عليه ابن كثير كثيرا وينقل منه كثيرا في هذا السفر فضائل القرآن، ستجدون أي أبو بكر بن أبي داود يتردد كثيرا اسمه؛ لأنه صاحب كتاب المصاحف، ذكر فيه مجموعة من الآثار تتحدث عن كيف جمع أبو بكر المصحف وكيف نسخها عثمان إلى غير ذلك. المهم يقول أبو بكر بن أبي داود: ذكر الإسناد عن جابر بن سمرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا يمليني مصاحفنا هذه إلا غلمان قريش أو غلمان ثقيف.

ثقيف كانت تسكن في الطائف وهي قريبة من مكة وقريبة من قريش، فالقران يقولون نزل يعني بهذه اللغة، لغة قريش وثقيف، ثقيف لا تبعد كثيرا عن مكة ولهجتها لا تختلف كثيرا عن لهجة مكة، اللهم إلا في أحرف يسيرة، وهذا إسناد صحيح.

ثم ذكر حديثا آخر، وقال أيضا أبو بكر بن أبي داود: حدثنا إسماعيل بن أسد، ذكر الإسناد: لما أراد عمر أن يكتب الإمام، والمراد بالامام هنا أي المصحف الإمام، وهو المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر الصديق، وكان عمر هو المشرف على عملية الجمع خلينا نقول المشرف المراقب، وسمي هذا المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر بالمصحف الإمام، هكذا سمي. عمر بن الخطاب أقعد له نفرا من أصحابه، يعني عمر بن الخطاب جمع نفرا من الصحابة وقال لهم: إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مُضَرَ.

طبعا مُضَر اسم لقبائل الحجاز خلينا نقول عموما، وتدخل فيها قريش وثقيف، ولاحظوا اختلاف الروايات في ما هي اللغة التي اعتمدت: في بعض الروايات لغة قريش، بعضها مر معنا لغة قريش أو ثقيف، هنا جاءت بما هو أعم لغة مُضَرَ، ومُضَر تشمل قريش ومن هم حول قريش فهي أوسع، يعني مُضَر أوسع من قريش، خلينا نقول قريش فخذ من أفخاذها، فإن القرآن نزل بلغة رجل من مُضَر ألا وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم من قريش، وقريش تعود إلى القبيلة الأوسع وهي قبيلة مُضَرَ.

ثم ذكر بعد ذلك الآيات، انتقل ابن كثير لحديث آخر، قال: ثم ذكر البخاري رحمه الله حديث يعلى بن أمية. يعلى بن أمية أحد الصحابة أنه كان يقول: ليتني أرى النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي. هذا الصحابي كان يتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم والوحي يتنزل عليه، فذكر حديثا، حديث طويل طبعا الآن اختصره البخاري، حديث في الذي سأل عمن أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيق وعليه جبة.

حديث باختصار: أن رجلا أتى على النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عمن أحرم بعمرة وهو متضمخ أي تلطخ بالطيب وعليه جبة، وأنتم تعلمون أن المحرم ينبغي أن لا يضع طيبا. فهذا رجل أحرم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فساله -يعني بعدما أحرم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله- عن رجل محرم وهو متلطخ بالطيب وعليه جبة، يعني نوع من الأرديه، عليه جبة يعني رداء قد تلفع به.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ابتداء لم يجب، ما كان عنده الجواب، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، تامل ساعة، انتظر أن يأتيه الوحي ليجيب، ثم فجأة الوحي، جاءه الوحي فجأة. فهنا عمر بن الخطاب كان حاضرا، فأشار عمر إلى يعلى، عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية -عمر يعرف أن يعلى بن أمية كان يحب أن ينظر كيف يأتي الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم- فسيدنا عمر نادى سيدنا يعلى بن أمية، أي تعال تعال انظر.

فجاء يعلى فأدخل رأسه، كان النبي صلى الله عليه وسلم كان في خيمة، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه يغط كذلك ساعة من الزمن -يعني كأن هناك نوع صوت، كصوت الغطيط، صوت الغطيط هو الصوت الذي يصدر من النائم لكنه ليس نوما، وإنما هو صوت يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم لشده نزول الوحي عليه، كان نزول الوحي ثقيلا-.

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه يغط كذلك ساعة من الزمن، ثم سُرِّي عنه، أي يعني بعد أن ذهب جبريل بالوحي خف الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت تلك الحالة الشديدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين الذي سالني عن العمرة آنفا؟ أين يعني هذا الرجل المحرم الذي سالني عن حكم من أحرم وهو متضمخ بطيب؟ فذكر الحديث إلى آخره، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن ينزع هذه الجبة وأن.

يغسل الطيب، وهذا الحديث رواه جماعة من طرق عديدة كما قال، والكلام عليه في كتاب الحج، ولا تظهر مناسبة ما بينه وبين هذه الترجمة، ولا يكاد، يعني ابن كثير كأنه يعلق أنه ذكر البخاري لهذا الحديث في كتاب فضائل القرآن، لا يظهر له أثر في الترجمة.

ولا يكاد، ولو ذكر في الترجمة التي قبلها لكان أظهر وأبيّن، يعني والذي يظهر أن هذه المسألة تقبل النقاش، يعني لماذا ذكر البخاري رحمه الله تعالى عليه هذا الحديث ضمن أبواب فضائل القرآن؟ لكن ربما نشير إلى أن قضية الوحي وأن يعلى بن أمية كان يحب أن ينظر إلى الوحي كيف ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ووصف الوحي وشدته على النبي عليه الصلاة والسلام، هذا يدل على أن هذا الكتاب ثقيل.

يعني هذا تعليق عام مني أقول: هذه الحالة الشديدة التي كانت تصيب النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي تدل على أن هذا القرآن ثقيل؛ ثقيل في معانيه، ثقيل في ألفاظه، فيجب أن نأخذه بقوة، يجب أن نأخذه بقوة، النبي صلى الله عليه وسلم تعب وهو ينزل عليه هذا القرآن، وتجد اليوم المسلم يهجر هذا الكتاب سنين، ومن رمضان إلى رمضان، النبي عليه الصلاة والسلام كم تعب في تحمله، وفي مراجعته، وفي ضبطه، وفي معارضته مع جبريل في رمضان، حتى يصل إلينا هذا الكتاب غضاً طرياً من دون أن يقع فيه أي شكل من أشكال السهو أو الخطأ، فيجب علينا أن نقدر هذا التعب الذي تعبه النبي صلى الله عليه وسلم من أجلنا.

وهذا يدل على كما قلت ثقل هذه الأمانة، ثقل القرآن، ثم استطرد هنا في الحقيقة ابن كثير فقال فائدة جليلة حسنة، ثبت في الصحيحين، الآن استطراد، ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار؛ أبي بن كعب، معاذ بن جبل، زيد بن ثابت، وأبو زيد. فقيل لأنس بن مالك: من أبو زيد؟ مش معروف، فقال أنس بن مالك: أحد عمومتي، أحد أعمام أنس بن مالك. وفي لفظ للبخاري عن أنس قال: أنس بن مالك لم يجمع القرآن غير أربعة؛ أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، زيد بن ثابت، وأبو زيد، ونحن ورثناه.

ولاحظوا هنا أنه لم يذكر أبيّ بن كعب كما في الرواية السابقة، ذكر أبو الدرداء مكان، قلت أبو زيد، الآن ابن كثير يقول: قلت أبو زيد هذا ليس مشهوراً؛ لأنه مات قديماً، وقد ذكروه في أهل بدر؛ لأنه من من شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه بعضهم بأن اسمه سعيد بن عبيد، ومعنى قول أنس بن مالك لم يجمع القرآن في الحقيقة هو لا يقصد من كل الصحابه، لا، هو يقصد لم يجمع القرآن من الأنصار سوى هؤلاء الأربعة، وإلا في الحقيقة فمن المهاجرين جماعة كانوا يجمعون القرآن أكثر من ذلك، يعني قول أنس بن مالك لم يجمع القرآن إلا أربعة في الحقيقة هو يتكلم عن من جمع القرآن من الأنصار صار، يعني حفظه من الأنصار، واما المهاجرون فالذين حفظوا القرآن منهم عدد كبير، طبعا كثير خلينا نقول، لكن ليس بتلك الكثرة، طبعا وهم يقولون لم يتجاوز عدد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الثلاثين.

لكن المهم أن المهاجرين جمع منهم عدد لا باس به القرآن؛ كأبي بكر الصديق، وابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفه وغيرهم، حتى عثمان وعلي روي أنهم ممن جمعوا القرآن، وعمر أيضاً نقل أنهم ممن جمعوا القرآن، ثم قال ونقل عن الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله عليه قال أبو الحسن: قد علم بالاضطرار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر في مرض الموت ليصلي بالناس، وقد ثبت في الخبر المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليؤم الناس أقراؤهم. فلو لم يكن الصديق أقرأ القوم لما قدمه عليهم، وهذا دليل يعني هو ذكر هذا ليدلل على أن أبا بكر الصديق كان ممن جمع القرآن، فعلينا أن نفهم حديث أنس بن مالك السابق على أنه يقصد من جمع القرآن من الأنصار، وإلا فأبو بكر من المهاجرين وقد جمع القرآن.

وحكى القرطبي في أوائل تفسيره عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه قال بعد ذكره لحديث أنس بن مالك السابق: فقد ثبت بالطرق المتواترة -هذا كلام الباقلاني- ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان وعلي بن ابي طالب وتميم الداري وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقول أنس لم يجمعه غير أربعة يحتمل أنه لم يأخذه تلقياً من في أي من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء الأربعة، وأن من سواهم يعني تلقى بعضهم من بعض، كانوا يحفظونه لكن ليس من فم النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، بل كان هذا يأخذ من هذا، وهذا التوجيه لا أظنه قوي في الحقيقة، وقد تظاهرت الروايات بأن الأئمة الأربعة يقصد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي الخلفاء الأربعة جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأجل سبقهم إلى الإسلام وإعظام النبي صلى الله عليه وسلم لهم.

قال القرطبي: ولم يذكر القاضي -يعني الباقلاني- ابن مسعود ممن جمع المصحف وسالم مولى أبي حذيفه وهما من جمع القرآن، هذه آخر الفائده، إذا المهم في الحقيقة الذي جمع القرآن ثلة من الأنصار، ثلة من المهاجرين، وأربعة من الأنصار، هكذا يعني صحت الرواية أن الذي جمع القرآن من الأنصار أربعة، لكن نقول: المهاجرون جمع منهم ثلة طيبة القرآن، ولربما يصعب الحصر، لكن ذكر بعض المؤرخين أن عدد الذين جمعوا القرآن من المهاجرين والأنصار وصل إلى الـ، خلينا نقول بهذا الراي، وصل إلى الثلاثين.

ننتقل الآن إلى موضوع آخر، وهو موضوع جمع القرآن، الآن سيبدا ابن كثير رحمه الله عليه بذكر حديث البخاري الوارد في جمع القرآن على عهد أبي بكر، كيف جمع القرآن أول مرة في عهد أبي بكر الصديق وما هي القصة؟ أنا القصة يعني أدعكم تقرونها حتى لا أطيل عليكم، هي القصة المشهورة لما كثر الققتل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في معارك الردة وعمر بن الخطاب خشي من ضياع القرآن، فأتنى إلى أبي بكر الصديق وأشار إليه بموضوع جمع القرآن، فأبو بكر أولاً يعني تردد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ثم يعني انشرح قلبه لذلك، فدعا أبو بكر الصديق زيد بن ثابت وأخبره بالقصة، وزيد تردد أولاً، ثم أخبره أبو بكر أن هذا إن شاء الله فيه الخير، وكيف استثقل زيد بن ثابت هذا الموضوع وقال: لو كلفت بنقل جبل من الجبال لكان يعني أهون علي من أن أجمع المصحف.

فكذب الحديث إلى آخره، وكيف أن زيد بن ثابت بدأ بجمعه، يقول زيد بن ثابت في ختام الحديث -وأنا هنا أقرأ الختام فقط-: فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال، وسنعرف ما معنى هذه الكلمات، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ حتى آخر سورة التوبة، فكانت الصحف هذا المصحف، هذا المصحف الذي جمعه زيد بن ثابت وضع عند أبي بكر الصديق حتى توفاه الله، ثم انتقل في خلافة عمر إلى عمر، ثم بعد ذلك انتقل بعد عمر رضي الله عنه إلى حفصة بنت عمر؛ لأنها كانت هي الوصية على أموال عمر وممتلكات، ودخل من ذلك هذا المصحف الذي جمع، فبقي عند حفصة رضي الله عنها إلى أن أخذه مروان بن الحكم، وتم إحراقه بعد ذلك يعني بعد خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه مع المصاحف التي أحرقت حتى لا يشكل لبساً.

طبعاً هو حفصة بنت عمر بعد أن توفيت أخذ المصحف عبد الله بن عمر، لكن أول ما أخذ عبد الله بن عمر جاء الخليفة الأموي مروان بن الحكم فأخذه من عبد الله بن عمر وحرقه حتى لا يعني يلتبس خالص؛ لأن عثمان كما سياتي نسخ مصاحف أصبحت هي المعتمدة فلم تصبح هناك حاجة لوجود هذا المصحف، يقول ابن كثير معلقاً على ما فعله أبو بكر وعمر: قال وهذا من أحسن وأجل وأعظم ما فعله الصديق من الأعمال العظيمة التي فعله الصديق، جمع المصحف؛ فإنه أقامه الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وسلم مقاما لا ينبغي لأحد من بعده؛ قاتل الأعداء من مانعي الزكاة والمرتدين والفرس والروم، ونفذ الجيوش وبعث البعوث والسرايا، ورد الأمر إلى نصابه بعد الخوف من تفرقة وذهابه، وجمع القرآن العظيم من أماكنه المتفرقة حتى تمكن القارئ من حفظه كله.

وكان هذا من سر قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، كيف أن الله يسخر عباده إلى هذا الزمان، إلى زماننا هذا أحبابي، أن يحفظوا هذا القرآن؛ فلو أن أعداءنا اجمعوا على أن يرفعوا المصاحف من أيدينا فإنا أزعم أن في هذه الأمة من حفظة القرآن من يستطيعون إملاء حرفاً حرفاً من دون أن يسقطوا منه كلمة أو يلحنوا فيه لحناً، فجمع الصديق الخير وكف الشرور رضي الله عنه وأرضاه، ولهذا روي بالأسانيد عن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين، وهذا إسناد صحيح.

ثم عاد فذكر قصة جمع المصحف مرة أخرى بإسناد آخر، وكيف حدثت، أنتم أقرؤوها حتى لا أطيل عليكم المقطع، وكيف أن عمر بن الخطاب هو الذي كان يشرف على الجمع، لذلك قال: ولهذا كان أي عمر مهيمناً على حفظه وجمعه، يقول بعد صفحتين: ولهذا كان مهيمناً أي عمر بن الخطاب على حفظه وجمعه هو المسؤول المشرف العام خلينا نقول فوق يعني زيد بن ثابت، وكانوا أي أن عمر كما جاء في الإسناد لما جمع القرآن كان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شاهدان، أي إنسان يأتي بآية حتى يقول إنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم كان لابد أن يأتي بشاهدين، وذلك عن أمر الصديق له في ذلك أنه لا يقبل أي شخص يزعم أن هذه الآية من القرآن حتى ياتي بشاهدين.

فقال عمر بن الخطاب فقال أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت يعني هذه وصية أبو بكر لعمر وزيد بن ثابت كما جاء في الأثر اللاحق: فمن جاءك ما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتبه، وهذا حديث يعني حسن، ولهذا قال زيد بن ثابت، الآن زيد بن ثابت بدأ بعملية الجمع وكان دائماً يطلب الشهود على الآيات يطلب شاهدين إلا آية واحدة أي في في نهاية سورة التوبة وهي قوله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ إلى آخره، هما آيتان: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ إلى آخر سورة التوبة، هاتان الآيتان لم يجدهما أي زيد بن ثابت إلا عند الصحابي الجليل أبو خزيمة الأنصاري، وفي بعض الروايات أنه ليس أبو خزيمة أو ليس أبا خزيمة بل خزيمة بن ثابت، وفي الحقيقة هما صحابيان؛ أبو خزيمة الأنصاري هذا صحابي وخزيمة بن ثابت هذا صحابي آخر، والصحيح في سورة براءه أن آخرها وجد عند أبي خزيمة هذا هو الصحيح والراجح عند نقلت الحديث أن آخر سورة براءه وجدت عند أبي خزيمة الأنصاري.

الآن زيد بن ثابت وجدها وجد هاتين الآيتين عند أبي خزيمة الأنصاري ولم يجد من يشهد لأبي خزيمة، ومع ذلك قبل زيد بن ثابت هاتين الآيتين، يا ترى لماذا؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته أعطى أبا خزيمة الأنصاري خصلة وممداً فاق بها غيره، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي خزيمة الأنصاري في حياته: شهادتك بشهادتين. النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي خزيمة: شهادتك تعدل شهادة رجلين، شهادة سيدنا أي أبو خزيمة أو شهادة سيدنا أبي خزيمة تعدل شهادة رجلين، يا ترى لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه هذه المنقبة؟

لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا قصة وقعت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام أنه عليه الصلاة والسلام اشترى ناقة من أعرابي أو اشترى فرس من أعرابي، فبعد أن اشتراه الأعرابي جحد أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبح الأعرابي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: آتني بشهود يشهدون أنك اشتريته، فجاء أبو خزيمة رحمه الله عليه ورضي عنه فشهد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى الفرس، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي خزيمة: كيف شهدت على أنني اشتريت الفرس وأنت لم تكن حاضراً -يعني هذا مفهوم الكلام- فقال أبو خزيمة: أنا شهدت بتصديق يا رسول الله، يعني أنا أصدقك بخبر السماء فلا يمكن أن تكون كاذباً في مثل هذا الأمر، وبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم يعني امتدحه في هذا الموقف؛ لأنه كان تفكير سليم 100% لا غبار عليه، فأمضى شهادته وقبض الفرس وجعل شهادة أبي خزيمة بشهاده رجلين، وهذا سبحان الله استشراف من النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا الرجل سيكون له شأن في قضية جمع القرآن، وأنه صاحب آخر سورة براءه ولن يجدها الصحابة إلا عنده، فقبلوا شهادته واعتبروها بشهادة رجلين مع وجوده في الحقيقه خلاف.

لذلك ذكر ابن كثير بعد ذلك أسانيد آخر أن آخر سورة براءه أي شهد به أبي بن كعب مع خزيمة بن ثابت.

هذه يعني رواية أخرى، وقيل إن عثمان شهد باخر سورة براءة أيضاً، لكن المشهور كما ذكر ابن كثير هو الأول، وهو أن أبا خزيمة الأنصاري هو الوحيد الذي أدلى بها.

وأما قول زيد بن ثابت في نهاية الحديث الذي ذكرناه في مطلع الصفحة حديث البخاري قوله: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، وفي رواية: من العسب والرقاع والضلاع، وفي رواية: من الاكتاف والأقتاب وصدور الرجال. فالمراد بالعسب جمع عسيب، وهي عسيب النخل يعني أوراق النخل خلينا نقول، وأما اللخاف فهي جمع لخفة، وهي القطعة من الحجارة تكون عريضة ومستدقة.

وقديماً أحبابي كانت وسائل الكتابة يعني متواضعة خلينا نقول، فكانوا يكتبون على سعف النخل، كانوا يكتبون على الحجارة العريضة الدقيقة، كانوا يكتبون حتى على العظام، يكتبون على الأضلاع، على الرقاع، على أي شيء يجدونه متوفراً يكتبون عليه، ومن كان لا يحسن الكتابة أو لا يجد ما يكتب عليه يعتمد على حفظه.

فلذلك اعتمد زيد بن ثابت على ما وجد في هذه العسب، وما وجد في هذه اللخاف، وعلى ما وجد أيضاً في صدور الرجال، وكان الصحابة أحرص شيء على أداء الأمانات، وهذا من أعظم الأمانات بالتأكيد تبليغ الوحي الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثم ختم ابن كثير فقال يعني في الختام أنا سانتقل إلى الختام: فكان الذي فعله الشيخان أبو بكر وعمر من أكبر المصالح الدينية وأعظمها، من حفظهما كتاب الله سبحانه وتعالى في الصحف لئلا يذهب منه شيء بموت من تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بموت الصحابة وباستشهادهم.

ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده فكانت عنده محروسة معظم معظمة مكرمة، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين لأنها كانت كما قلنا وصيته من أولاده على أوقاف وعلى تركته، وكانت عند أم المؤمنين حتى اخذها أمير المؤمنين عثمان، وعثمان طبعاً أرجعها لحفصة.

ثم بعد أن توفيت حفصة أخذها عبد الله بن عمر، لكن عندما أخذها عبد الله بن عمر مروان بن الحكم طلبها منه ليحرقها مع المصاحف التي أحرقت حتى لا يلتبس على الناس الأمر.

يعني هذه فوائد جميلة ينبغي على على أهل القرآن أن يكونوا على معرفة كيف جمع القرآن، من الذي أمر بجمعه، أن يترضى الإنسان على الصحابة الكرام الذين كانوا حريصين على ألا تفوت كلمة، وألا يفوت حرف، وألا يسقط شيء من كلام الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل على عظيم منزلته في قلوبهم.

اللهم اجعلنا من أهل القرآن، آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.