الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من المجالس التي نتذاكر فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ونغوص فيها في سنته، ونتفقد فيها أحواله صلى الله عليه وسلم، ونحاول أن نقترب بسعي دائم وسعي حثيث من فهم منهجه وطريقته صلى الله عليه وسلم في مختلف قضايا الدين والإسلام. ويأتي هذا المجلس ليكون المجلس الخامس من مجالس التعليق على كتاب فضائل الصحابة من صحيح البخاري ضمن سلسلة غيث الساري من هدايات البخاري.
وهذه السلسلة بدأت في مثل هذا الوقت، يعني اليوم نحن 6 شوال، 6 شوال 1446 للهجرة، هذه السلسلة بدأت في شوال، بدايات شوال قبل خمس سنوات تماماً سنة 1441 للهجرة، وكانت البداية ببداية صحيح البخاري، يعني بكتاب بدء الوحي ثم الإيمان ثم العلم، فهذه يعني الحمد لله مررنا عليها كاملة بالترتيب، وثم بعد ذلك حصل توقف وانقطاع وما إلى ذلك، وأخذنا مجموعة من الأبواب من صحيح البخاري غير مرتبة، ومنها أبواب التهجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتاب الدعوات، أخذنا فيه عدداً من المجالس لم يتم كاملاً، ثم انتقلنا بعد انقطاع أطول إلى كتاب فضائل الصحابة ليكون هذا المجلس هو الخامس منها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
طبعاً كتاب فضائل الصحابة قد يتميز عن كثير من الكتب التي في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة، أنه كتاب قريب من السيرة، لأن كثيراً من فضائل الصحابة هي آتية ضمن سياق المواقف والأحداث وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وعن أصحابه. فهذا الكتاب -وهذا من أسباب اختياره عموماً- هو طبعاً كتاب المغازي والسير، كتاب المناقب، كتاب الفضائل، كتاب مناقب الأنصار، كتاب كذا، هذه كلها كتب قريبة من السيرة النبوية كثيراً بمعناها الكلي.
وقد كنت ذكرت في بداية كتاب فضائل الصحابة مجموعة من الفوائد والقضايا والتعليقات التي أحسب أنها مهمة جداً في فهم كثير من الأمور، ومن ضمنها أن هذا الباب من الدين، وأن من جوانب النقص الكبيرة في تلقي الدين والعلم عدم أخذ الدين بشموليته، وعدم دراسة أبواب الدين بشموليته. وأبواب الدين إذا أردت أن تعرف موضوعات، يعني نقول أبواب الدين شمولية الدين شمولية، ما هي أبواب الدين؟ ما هي موضوعاتها؟ ما هي موضوعات الدين؟ هي موضوعات القرآن وموضوعات السنة. يعني افتح القرآن هي ما تجي طبعاً كفهرس موضوعات في القرآن، لكن تأمل في موضوعات القرآن، وهناك من جمع الأمور الموضوعية أو حسب الموضوعات، وافتح صحيح البخاري وانظر إلى الكتب أو الأبواب التي في صحيح البخاري، هذه أبواب الدين. طبعاً نحن لا نقول أبواب الدين يعني لا نأخذها إلا بشكل مباشر من القرآن والسنة، لا، هناك كتب للتفقه، هناك كتب، لكن القصد أنه ما يكون هناك عزوف عن دراسة أبواب من الدين لأنها في تقدير البعض ليست داخلة ضمن السلم العلمي المعروف والمعهود.
كتاب فضائل الصحابة هو من الدين، وفيه أحاديث كثيرة جداً جداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أفرده بعض العلماء الكبار بالتأليف والتصنيف كأحاديث وآثار، يعني ليس أنه هو -ما أقصد أن كتب فضائل الصحابة التي هي تتكلم عن قصص- يعني تعرف كتب التي هي يصوغ فضائل الصحابة في قصص أو سير، يعني حتى مثلاً يقول لك مثلاً كان يفعل كذا وذهب إلى كذا، لا، أنا أتكلم عن فضائل الصحابة كأحاديث، هناك من أفردها من العلماء بكتاب، ولعل أجلَّها كتاب الإمام أحمد بن حنبل نفسه، عنده كتاب في فضائل الصحابة مطبوع في مجلدين، فهذا باب عظيم وكبير من الدين، وفيه فوائد كثيرة جداً.
طيب، كنا في المجالس السابقة، في المجالس الخمس السابقة -مجالس، إحنا قلنا هذا الخامس ولا السادس؟ المجلس هذا الخامس- مجالس الأربعة السابقة كلها في فضائل أبي بكر الصديق، وإن كان الأول كان عاماً في فضائل الصحابة، ثم بدأ البخاري رحمه الله الصحابة واحداً تلو الآخر، بدأ بأبي بكر الصديق، ولا زلنا في أحاديث فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ولم ننهِها بعد.
طيب، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما راعٍ في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاةً، فطلبه الراعي فالتفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السبع يوم ليس لها راعٍ غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرةً قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته فقالت: إني لم أُخلق لهذا ولكني خُلقت للحرث. قال الناس: سبحان الله! قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
هذا الحديث العظيم في فضائل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، طبعاً هناك رواية للحديث أيضاً في الصحيح ليست في هذا الموضع، قال أبو هريرة بعد قوله، بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر"، قال: وما هما ثم، يعني لم يكونا حاضرين لهذا المجلس الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، وما هما ثم، يعني أحال النبي صلى الله عليه وسلم إليهما الإيمان بهذه القضية التي حصلت مع كونهما لم يكونا حاضرين للمجلس.
طيب، هذا الحديث للتفكر وللتأمل، ويمكن أن نخرج فيه بفوائد. بداية حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتنوع مع أصحابه، موضوعات مجالس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كثيرة، هذا الآن موضوع ايش؟ يمكن أن نصنفه في أي موضوع؟ هذا الحديث في موضوعات كثيرة، منها الإيمان بالغيب، جيد، وأيضاً يعني هذا الحديث في موضوعات كثيرة، منها الأخبار عن الأمم السابقة، ومنها علامات الساعة، ومنها الكلام عن قدرة الله سبحانه وتعالى، وكما يعني يقال أو يسمى خرق القوانين، وأنها قد تخرق القوانين المعتادة التي أجرى الله سبحانه وتعالى عليها أمر الكائنات لحكمة يريدها الله سبحانه وتعالى.
ويمكن أن يقال إن هذا الحديث أيضاً في عنوان الرفق بالحيوان، صح ولا لا؟ ويمكن أن يخرج الحديث أيضاً كما فعل البخاري في فضائل أبي بكر، ويخرج أيضاً في فضائل عمر، ويخرج في قول "سبحان الله" عند التعجب، ويخرج، صح، في فوائد كثيرة يعني. الحديث هذا كل هذه رؤوس أقلام ذكرتها، لكن أولاً من حيث شرح المعنى، الحديث واضح المعنى؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقص عن شيء حصل في الأمم السابقة، يعني بينما راعٍ في غنمه هذا أمر حصل سابقاً، هذا شيء فيه قدرة الله سبحانه وتعالى.
أولاً طبعاً نحن الآن حين سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر"، ونحن نقول ونحن كذلك نؤمن بذلك، ونؤمن أن هاتين الحادثتين اللتين أخبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم قد وقعتا، وليس ذلك بعجيب على قدرة الله سبحانه وتعالى، أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا؟ ليس ذلك بعجيب على قدرة الله سبحانه وتعالى الذي خلق البقر وخلق الذئاب وخلق كل شيء.
والأمر الآخر أن الله سبحانه وتعالى قال لنا: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. وأيضاً قد خص الله بعض عباده بفهم شيء من لغة الحيوان كما ذكر عن سليمان عليه السلام، حتى إذا ايش؟ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ. فهذا من هذا الباب، من هذا الجنس؛ الحيوانات تسبح بحمد الله لكن لا نفقه تسبيحها.
إيش في آية فيها النص على أن الحيوانات تسبح؟ أيه، ما في شيء فيها، في الطير يسبحن، والطير وأيضاً، لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ لَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، لكن ما في نص على الطير؟ هاه؟ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ، صح ولا لا؟ يعني هو في الحقيقة هذه ترى تسبح، لها لغة في التسبيح، يعني بمعنى أن لها تصرفات وأفعال غير التصرفات والأفعال التي أو تفسيرها غير تفسير ما يشاهد بالحس، فغاية ما في الأمر هنا أنه قد حصل إسماع من هذه الحيوانات، طبعاً من الله سبحانه وتعالى من حيث القدر والقدرة، أن هذه الحيوانات أسمعت، أو أن من كان حولها سمع ما تتكلم به، فهذا من قدر الله وقدرته سبحانه وبحمده.
لماذا حصل هذا الإسماع؟ ايش الفائدة؟ وايش الحكمة؟ وهل هي قضية مهمة؟ هذا كله في قدر الله وحكمته، كله في قدر الله وحكمته، يعني الله سبحانه وتعالى أراد بحكمته أن يقع هذان الموقفان.
طيب، "التفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السبع؟ يوم ليس لها راعٍ غيري"، يوم السبع اختلف العلماء ايش هو يوم السبع؟ الذئب يقول، يعني الراعي كان يطلب الذئب عشان أخذ الغنم أو جاء هجم، فالتفت إليه الذئب وقال: "من لها يوم السبع؟" يعني ملء الغنم يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري. فمن من العلماء من قال إن هذا محمول على أيام الفتن والأحداث التي يترك الناس فيها ما اعتادوا عليه من أموال وبيوت، ويفرون من هذه الفتن ومن هذه الأحوال التي تطرأ، وبالتالي تنفرد الذئاب بمثل هذه الأغنام، هذا يعني قول من الأقوال في هذه القضية.
طيب، حقيقة من أي كما قلت في البداية أنه هذا الحديث فيه كشف لشيء من موضوعات مجالس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه. الموضوعات ترى ليست مجرد حديث عن أحكام، وليست مجرد حديث عن حتى مواعظ، والذكر، الجنة والنار، وإنما هي موضوعات متعددة، منها ذكر شيء من أحوال ما حصل في الأرض، لأنه هذا ليس من أحوال الأمم السابقة بمعنى أنه قصص الأنبياء، ولا قصص الصالحين مع الظلمة والطغاة، اللي هي ذكرت كثيراً، يعني لا، وإنما هذا حدث من الأحداث التي حدثت في الكرة الأرضية، وهذا يدل على أن الوحي مصدر من مصادر المعرفة التي توسع آفاق الإنسان بعلم ما يحدث في هذه الأرض. من يسير بنور الوحي فإنه تتوسع مداركه وتتوسع متعلقات معرفته بأمور كثيرة تحصل في هذه الأرض.
طيب، هذا الحديث لا شك أنه من الفضائل العظيمة لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عزى إليهما الإيمان بهذا الشيء العجيب أو الغريب لما يعهده ويعلمه من إيمانهما وتصديقهما بكل ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر، فعزى إليهما ذلك بما هو معهود عنهما من سرعة الإيمان والتصديق بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم على النظام الذي قاله أبو بكر في مكة، لما جاء المشركون وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه صعد وذهب وراح لفلسطين، القدس، فقال: إن كان قد قاله فقد صدق، إن قاله فقد صدق، هذه هي إن ثبت فقد صدق.
طيب، أما من جهة الإسناد فهذا إسناد جميل وحسن، ومن الأسانيد التي تعودنا عليها في صحيح البخاري كثيراً، حيث قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة، والمفترض أن من يحضر سلسلة غيث الساري خلاص تعودوا على هذه الأسانيد وحفظوها وفهموها جيداً.
بالنسبة لأبي اليمان ذكرناه، وكلهم، شعيب وإن كان حمصياً رحمه الله إلا أنه يعني كثير من رواياته عن أهل المدينة تجده كثيراً في روايات أهل المدينة، ومن أهم من يروي عنه على الإطلاق من أهل المدينة من الزهري، يعني شعيب من تلاميذ الزهري القريبين الذين أكثروا عنه كثيراً، وهو من الثقات الكبار رحمه الله تعالى، لكنه يروي كذلك عن نافع ويروي عن أبي الزناد ويروي عن زيد بن أسلم ويروي عن محمد بن المنكدر، يروي عن جماعة من أهل المدينة غير الزهري. أما الزهري فتكلمنا عنه كثيراً وما عاد صرنا نعيد الكلام في الشخصيات الكبيرة التي تمت دراستها بشكل مفصل.
وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، هذا أبو سلمة وإن كان لم يدرك أباه لأنه كان صغيراً حين توفي أبوه، لم يدركه من حيث الرواية والسماع، إلا أنه من علماء المدينة الكبار، أبو سلمة وهو من فقهاء المدينة السبعة، وكان من الحفاظ ومن الأئمة ومن العلماء ومن فقهاء المدينة كما سلف، وقال عنه الزهري: "أربعة من قريش وجدتهم بحوراً"، وهذه كلمة من قريش، يعني هذه مثلاً خلينا نقول وصف إضافي زائد على مجرد كونه من فقهاء المدينة وعلمائها، لأنه اشتهرت طبقة التابعين بكثير من العلماء الذين كانوا من.
الموالي وكثير منهم كانوا من أبناء الذين سبوا أيام الفتوحات، وخرج منهم كثير من العلماء الذين كانوا مثل محمد بن سيرين مثلا منهم، ومكحول الشامي، ومكحول الشامي لأنه مقيم في الشام وهو في الأصل من سبي كابل جهة أفغانستان، وهكذا يعني. لكن هناك من العلماء الكبار في تلك المرحلة من كانوا من قريش، من أبناء المهاجرين. ومنهم قال هؤلاء الأربعة الزهري، يقول: أربعة من قريش وجدتهم بحوراً، اللي هم من؟ في هذه الطبقة من علماء قريش؟ يلا خلنا نشوف الذاكرة. ابن عمر؟ لا ابن عمر صحابي، طبعاً إحنا إذا بنعدد الصحابة ما بنوقف. يقول لك أربعة، نافع؟ لا نافع من الموالي، الحين إحنا ما نتكلم عن الصحابة، نتكلم عن التابعين، نقول من هذه الطبقة سالم عبد الله، إيه تمام سالم كذا تمام، صح. بس لكن لم يذكره من الأربعة، هو ذكر من الأربعة عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، ومين كمان؟ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والباقي الرابع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. هؤلاء الأربعة كلهم من التابعين، كلهم من المدينة، كلهم من قريش، كلهم من الفقهاء الكبار، كلهم من المحاور الأساسية لحمل الدين ونقل الرسالة في طبقة التابعين، جيد.
منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو سلمة عم من كان ياخذ؟ كان يروي عن من؟ طبعاً عدد من الصحابة منهم من أهمهم أبو هريرة وعائشة، وقال عنه الزهري إنه كان ايش؟ ذكر الجملة قال: كان كثيراً ما يخالف ابن عباس، طبعاً طبقها يعني تخيل تابعي، الزهري قال: كان كثيراً ما يخالف ابن عباس فحرم منه خيراً كثيراً بسبب مخالفته إياه، بسبب مخالفته إياه كان حرم منه خيراً كثيراً، لأنه يعني اللي خالف شيخه يعني كثير من المشايخ لما تحصل كثرة مخالفة يعني ينقبض الشيخ عن الانبساط والانفتاح في العلم، فحرم منه خيراً كثيراً. وبعض قصص مخالفته للصحابة مشهورة أبو سلمة نفسه، حتى بعضها في صحيح البخاري يعني إنه كان يفتي فتاوى مع مو للصحابة يعني صحابي معين، أنا أقصد إنه هو كان كما يقال ويسمى في ملعب الكبار، يعني فهمت؟ يعني هو يدخل في الفتاوى مع أبي هريرة وابن عباس ويناقشهم، مو يناقشهم كطالب لا، إنه مثلاً الناس يسألوه فمثلاً يقول لك بعدين يروح للصحابي مثلاً فيقول: فقال أبو سلمة كذا، أو واحد يجي يقول له: أفتى أبو هريرة بكذا، فيقول: خطأ مثلاً، فيرد وكذا ويناقش، بمعنى إنه هو كان من طبقة العلماء الكبار وإن كان من التابعين، رحمهم الله تعالى أجمعين.
طيب الحديث التالي، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري، يعني نحن نروح ونجي والزهري هذا معنا ما شاء الله تبارك الله، رحمه الله كل ما مشينا في البخاري ولا جاينا الزهري. الآن هذا حديث آخر من طريق آخر من مخرج آخر، لكنه أيضاً يمر بالزهري. قال البخاري: حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "بين أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غرباً، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن".
هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل أبي بكر، ولعله أيضاً يكون قد أخرجه في فضائل عمر، لعل يأتينا إن شاء الله. هذا الحديث فيه فوائد متعددة، منها نفس الفائدة التي ذكرناها في الدرس السابق في الحديث السابق وهي تعدد الموضوعات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يناقشها أو يقصها على أصحابه. فهذا الموضوع في ايش؟ في باب ايش؟ الرؤى، يعني يا جماعة أنا بس أبغاكم تعيشوا الفكرة، يعني أبغاكم تستحضروا الفكرة إنه الصحابة لما كانوا يأتون لمجلس النبي صلى الله عليه وسلم، الموضوعات كثير، الأبواب كثير، مرة يسمعون منه رؤيا، مرة يسمعون منه قصة عن الأمم السابقة، مرة يسمعون منه موعظة، مرة يسمعون منه أحكاماً، مرة يرون منه موقفاً في التعامل، مرة... يعني إلى ما يأتون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، هذا غير إنهم في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم هذه بحد ذاتها قصة، لكن الموضوعات نفسها ما لا حصر، هذا الآن بس على الموضوعات، فضلاً عن السفر معه والجهاد في سبيل الله والمواقف العملية التي يرونها، فلذلك يعني خلاص هم أخذوا العلم، يعني وهو مجرد حضورك عند النبي صلى الله عليه وسلم أنت أخذت هذه الشمولية كلها، والآن لا عزاء لك إلا بالاقتراب من سنته ومحاولة أن تنهل ما يفتح الله عليك به من معرفة سنته صلى الله عليه وسلم.
فهذا موضوع في الرؤى، وهذا الموضوع أيضاً موضوع متكرر، حتى إن الإمام البخاري رحمه الله أفرد له كتاباً كاملاً في صحيحه سماه كتاب التعبير، وكتاب التعبير هذا ذكر فيه عشرات الأحاديث في الرؤى. طبعاً نحن نعرف صحيح البخاري هو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كل أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، الرؤى التي كان يقصها، طبعاً الرؤى على قسمين التي الواردة في الأحاديث على قسمين: رؤى كان يراها النبي صلى الله عليه وسلم فيقصها على أصحابه، ورؤى كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فيها من أصحابه فيعبرها لهم، ممتاز. فهذان نوعان وقسمان من أنواع الرؤى التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عنها، هذا الآن من النوع الأول اللي هو رؤى كان النبي صلى الله عليه وسلم يراها بنفسه فيقصها على أصحابه. وقد كانت عناية النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الموضوع، موضوع الرؤى كبيرة، عناية كبيرة، ومن ذلك طبعاً وقت الصبح تحديداً كان من أوقات العناية الخاصة، بمعنى إنه النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يقول لأصحابه بعد صلاة الصبح: من رأى منكم رؤيا؟ من رأى منكم رؤيا؟ والعجيب أن كل هذا الاهتمام مع وجود الوحي.
طيب "بين أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله"، وهذا تعبير عن مرحلة النبوة، ودائماً ما يشبه الخير المرتبط بالوحي والدين بالماء، صح؟ فنزع النبي صلى الله عليه وسلم واستخرج من هذا البئر ما شاء الله لا حصر. "ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه"، هنا كثير من العلماء حمل هذا الضعف على قصر مدة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وأنه ضعف ليس من جهة العمل وإنما من جهة الصورة الكلية، إنه لما تقارن مرحلة عمر رضي الله عنه بمرحلة أبي بكر، ترى مقدار ما جرى من الخير في زمن عمر أضعاف أضعاف الخير الذي جرى في زمن أبي بكر رضي الله عنه. أبو بكر لم يحكم إلا سنتين، وقد كانت هاتان السنتان مليئة بإيش؟ مليئة بالحروب والقتال والانشغال بالقضايا الكبرى، بمعنى أن زمن أبي بكر الصديق لم يكن زمن التأسيس الداخلي، لم يكن زمن الإرساء الداخلي لكثير من الأنظمة ولكثير من الأمور حتى الشرعية، من حيث تطبيق هذه الأمور وإجرائها على النظام الخلافي، ولذلك حتى بعض في بعض الأمور اليسيرة مثلاً يذكر بعض العلماء أنه لماذا لم تقم التراويح في زمن أبي بكر؟ طبعاً تعرف التراويح مرتبطة بعمر، ولما أحياها قال: نعم البدعة هذه، أي إنه جدد أمراً تركه الناس، وقد كان فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فلما جدده قال: نعم البدعة هذه، يعني من الجهة اللغوية، أنه يعني أمر ابتدع، وإن كان ليس من حيث الأصل وإنما من حيث التجديد. بعض العلماء قال: لم يحصل في زمن أبي بكر للانشغال بمثل هذه، الناس كلها رايحة تقاتل، ما في يعني حتى ما في وقت وما في يعني استقرار يجعلك يعني عارف مراجعة القضايا المختلفة، وإن كان لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى أقضية وأفعال وأحكام أو خلينا نقول قضايا وأحكام كثيرة، لكنها ليست مثل ما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
"قال ثم استحالت غرباً"، والغرب هذه نوع من الدلاء، يعني هو الدلو العادي تعرفوه صح؟ الدلو المعتاد المعروف الذي يعني فيه نوع من الدلاء، شكله ما أدري شفتوه ولا لا، يعني شكله زي بعض الأوعية التي تصنع من جلد الغنم ولا شيء، شفتوا في نوع من الـ... اللي يضعوا فيه اللبن أحياناً؟ شوف اللي يخضوا فيه اللبن وكذا أحياناً تشوفوه معلق ولا شيء، في نوع من الدلاء شكله قريب من كذا، يعني مصنوع من الجلد وطويل كذا، يعني لما تشيل الموية، الموية فيه من البير كأن الغرفة الغرفة الواحدة ما أدري كم دلو من ضخامة هذا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم استحالت غرباً"، يعني تحول هذا الدلو إلى غرب، يعني اللي هو الدلو الكبير هذا العريض، وفي رواية: ثم استحالت في يده غرباً في يد عمر، لما أمسك هذا الدلو، "فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن"، عبقري هو السيد العظيم القوي، والعطن هو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل، "حتى ضرب الناس بعطن"، يعني حتى يعني مو صار البئر نفسه فقط، وإنما حتى كأنه وضعت أحواض أو شيء حول البئر، بحيث إنه كثر الخير جداً.
وهذا الحديث فيه فضل، هو أخرجه في فضائل أبي بكر، الآن يعني هو المعتاد إنه يخرج في فضائل عمر، صح ولا لا؟ لكن أخرجه أيضاً في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وهذا ليقول إن أبا بكر الصديق سار على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ نفس الدلو التي كان يدلي بها النبي صلى الله عليه وسلم، ونزع من نفس البئر التي كان ينزع منها النبي صلى الله عليه وسلم، وسقى منها ذنوباً أو ذنوبين، جيد. فهو من هذا الجانب، وطبعاً هذا النوع من الرؤى التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر متكرر، مثل الرؤيا التي فيها: رايت حبلاً سبباً من السماء، قال فصعدت به، ثم أخذ به أبو بكر فصعد به، ثم أخذ به عمر فصعد به، أو يعني كما جاء في الحديث، وهكذا. طبعاً والفضائل المفردة أكثر والرؤى المفردة في أبي بكر أو في عمر، خاصة في عمر رضي الله تعالى عنه، وستأتينا بإذن الله تعالى. وهذا الحديث فيه فضل ظاهر لعمر رضي الله تعالى عنه، وهذا التشبيه وهذه الرؤية وهذا الرمز هو لكثرة الخير الذي حصل في زمن عمر من كل الأبواب، بمعنى أن عمر رضي الله تعالى عنه طبعاً طالت مدته بالنسبة لأبي بكر الصديق عشر سنوات، يعني كان وعمر رضي الله تعالى عنه في وقته يعني كانت خلاص الفتوحات الأساسية تمت، الأساسية الأساسية اللي هي فتح الشام والعراق، جيد، وطبعاً فتح بيت المقدس هذا أهم شيء يعني، وطبعاً سقطت كسرى، وإن كان هو كشخص كسرى لم يقتل إلا في آخر زمن عمر رضي الله تعالى عنه أو في بداية زمن عثمان، لكن خلاص مملكة الشـ... ما كان من ممالك كسرى في العراق وما كان من ممالك هرقل في الشام تمت تم أخذها، ومباشرة عمر رضي الله تعالى عنه تولى أمر تعليم الدين، فأرسل القضاة والصحابة والعلماء إلى الآفاق ليعلموا الدين، فهذا إرساء لمعالم الدين، واعتنى بحتى إرساء نظام الدولة، وتقرير كثير من الأمور، يعني إحنا يمكن تكلمنا كثير بشكل تفصيلي في خير القرون السلسلة عن بعض الأمور التي قام بها عمر رضي الله تعالى عنه من ناحية تفصيلية، السياسة المالية، الكذا إلى آخره، القيام بالدين، فهذه رؤية رآها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحدث هذا في زمن عمر، شبه فيها الخير العظيم الذي حصل في زمن عمر بمن ينزع من البئر بدلو غرب، يعني ايش؟ سقى سقياً عظيماً واسعاً كبيراً.
هذا من ناحية الحديث. من ناحية الأسانيد، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان، عبدان هذا يعني لقب وإلا فاسمه مين؟ عبد الله بن عثمان، أحسنت، عبد الله بن عثمان المروزي، وهذا كثيراً ما يأتي في صحيح البخاري، يعني الإمام البخاري أخرج له كثيراً، وممكن يعني في بعض التطبيقات ممكن واحد يعرف منها مثلاً عدد الرواية، يعني أحاديث كثيرة جداً رواها ما بحثت، لكن لو بحثتم ستجدون أن أحاديث كثيرة جداً، كثيراً ما يمر، ودائماً عبدان يروي عن عبد الله، دائماً عبدان يروي عن عبد الله، هكذا بهذه الصيغة، حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، بدون أن ينسبه، أو دون أن ينسبه، فمن يكون هذا يا بشر؟ عبد الله دائماً البخاري يروي عن عبدان عن عبد الله، عبدان عن عبد الله، عبد الله بن المبارك أيضاً، عبد الله بن المبارك، إيش مبارك أيضاً، إيش أيضاً؟ إيش؟ ها إيش أيضاً؟ إيش؟ لا أيضاً إيش؟ عبد الله مروزي، مروزي أحسنت، مين أنت؟ أحمد عبد الرحمن، مروزي، إحنا قلنا عبد...
الله بن عثمان المروزي، ها، عن عبد الله بن المبارك المروزي، نسبه إلى مرو في آخر الدنيا، ها، في آخر المشرق الإسلامي. فهذا عبدان، عبدان هذا رحمه الله، عبد الله بن عثمان المروزي توفي عام 221 للهجرة، وقال فيه الإمام أحمد بن حنبل كلمة كبيرة طبعا. الإمام أحمد كان مسطرته يقاس بها الرواة ويقاس بها، تخيلوا الإمام أحمد قال بعد ما أمضى في سماع المشايخ وكذا: قال الإمام أحمد: ما بقي إلا الرحلة إلى عبدان بخراسان. يعني خلاص الحمد لله سمعت من المشايخ، وراح -طبعا تعرفوا أحمد راح من بغداد إلى صنعاء حتى يسمع من عبد الرزاق- وهكذا، يعني رحلة رحلة. الإمام أحمد قال: ما بقي إلا الرحلة إلى عبدان، خلصنا الحمد لله من السماع من العلماء والمشايخ، باقي بس عبدان نروح له في خراسان.
طيب، عن يونس عن الزهري، يونس مر معنا كثيرا في غيث الساري، احسنت، يونس بن يزيد الأيلي، ويونس من أصحاب الزهري، لازمه 12 سنة، ها، لازمه 12 سنة أو أكثر، ويونس أفضل رواياته عن الزهري هي ما كان من كتابه، وأما من حفظه فقد يخطئ عليه، ولذلك يعني بس هذه مسألة تخصصية يعني دعها. ثم قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله، طيب احنا هناك قلنا عبدان عن عبد الله، عبد الله بن المبارك، هنا محمد بن مقاتل عن عبد الله، من يكون؟ تأكد بينه وبين المبارك؟ أي بس ما في عبد الله بينه وبينه البخاري، واحد إلا شو اسمه، تأكد يعني ها جماعة، أحد عنده قول آخر رأي آخر؟ نعم، ابن المبارك.
حدثنا محمد بن المقاتل قال: أخبرنا عبد الله -طبعا هو لما يقول لك عبد الله كذا دائما يعني ما أحد يقول كذا اسم لحاله غالبا يعني إلا ما يكون علما- يعني قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر. لاحظتوا الثلاث أسانيد كلها مدنية؟ هو في بدايتها طبعا مشرقية لكن في الأخير بدايتها مشرقية أو شامية لكن بعدين تمر بالمدينة تنتهي مدنية. أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، يعني هذا الإسناد بدايته خراساني ووسطه ونهايته ايش؟ مدني.
طيب، احنا خلينا نقول الحديث حتى ما نبدأ بالأسانيد، يعني طبعا غيث الساري النسخة القديمة كانت أول شيء نبدأ بالأسانيد، غيث الساري النسخة الجديدة أول شيء نبدأ بالحديث بعدين ناخذ الأسانيد. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست تصنع ذلك خيلاء. قال موسى: فقلت لسالم: أذكر عبد الله: من جر آزاره؟ قال: لم أسمعه ذكر إلا ثوبه.
هذا الحديث هذا الحديث خرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، ها، في فضائل أبي بكر الصديق، وإن كان موضوعه الأساسي ليس موضوع فضائل الصحابة، وإنما موضوعه الأساسي ايش؟ يعني يعتبر كتاب اللباس والزينة، وكتاب اللباس والزينة كتاب من أبواب الدين، وكتاب من كتب الدين، وفي أحاديث كثيرة جدا جدا. وكما قلنا هذا من الدين الذي يجب أن يتعلم الشمولية التامة: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. لا إله إلا الله يا لطيف! هذا فيه أن الذي يحدد الأحكام ودرجات الأحكام والعقوبات ودرجات العقوبات ليس هو الذوق الشخصي، لأنه تعرفوا احنا الآن عندنا مثلا موجه في العصر هذا يقول لك: يعني الله سبحانه وتعالى يعذب الإنسان عشانه لبس ثوب ما أدري كيف شكله، ولا طول شعره ما أدري كيف شكله، ولا، وبعدين يقلبها علينا: ها، أنتم أصلا ما أدري ايش تختاروا أشياء في الدين وتقولوا أشياء ما أدري ايش. يا عمي الدين ما هو كذا، الدين ليس نقول لا تقربها علينا ولا على فلان ولا على فلان، ترى في منظومة علمية محكمة ثبتت بها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأنت بالعكس، اللي يصير أنك من خلال هذه الأشياء الثابتة تؤسس المعايير، مو من خلال المعايير العصرية تحاكم الأشياء الثابتة، واضح؟
يعني مثلا واحد يقول: الزاني المحصن يرجم بالحجارة، يعني يعني هو يعني تعرفوا الآن تسمى علاقات ما أدري ايش وصداقات ما أدري كذا، يعني فانه يرجم بالحجارة؟ أنت تستدل بالعكس، بالعكس، أنت تقول له: تخيل عظم الزنا في رجم بالحجارة! فهمت الفكرة؟ يعني يعني هي مو تجي أنت باستحسانات معينة فتيجي تحاكم الأشياء الثابتة، أنت من الأشياء الثابتة تؤسس المعيار وتعتي قيمة للأشياء، سواء من حيث الناحية السلبية والناحية الإيجابية. تقول: يا أخي تخيل الزنا، الزنا وصل فيه الأمر إلى أن يقتل ها الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إذا ثبت عليه ذلك وكان بالقضاء إلى آخره مما هو معهود، لكنه معروف، أقصد هذه القضية يعني هكذا. فلذلك هذا الموضوع: جر الثوب خيلاء، خطير جدا وعقوبته تدل على أنه من الكبائر، لأنه لم ينظر الله إليه يوم القيامة، وفي الآخر الحديث الآخر ايش؟ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ. فهذه الأحاديث يعني وغيرها أيضا.
طيب، لكن هذا الباب واضح أن العقوبة فيه ليست ليس جنسها جنس يعني راجع إلى جنس الملبوس، أو أن مدار العلة مرتبطة بطبيعة اللبس، وإنما من الواضح أنها مرتبطة بالمعنى القلبي في الأساس -أنا ما أتكلم عن تعليق الحكم، أتكلم من حيث الحكمة- هي في الأساس مرتبطة بالمعنى القلبي، بمعنى أن هذا الحديث مما يفهم به عظم ذنب الخيلاء والتكبر. فهمت الفكرة؟ يعني هو أيضا يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. الكبر والخيلاء من أعظم الذنوب على الإطلاق، حتى أن هذا الذنب انعكس على تغليظ ما يدل عليه وما يوصل إليه من لباس معين أو طرييقة معينة، وإن كان الخيلاء اسم أوسع من جر الثوب، صح ولا لا؟ يعني كيف يمكن أن تحصل صورة الخيلاء؟ هل بجر الثوب فقط؟ لا، بأشياء كثيرة، صح ولا لا؟ وتعرف في مشية، مشية الخيلاء، وهكذا أشياء كثيرة اللي هي تدخل تحت الخيلاء، واحدة منها الثياب، أن تجر الثياب. وهذا دائما من شأن المتكبرين، دائما من شأن المتكبرين، خاصة إذا تكلمنا عن الثياب، يعني اللي هي الثياب اللي هي في أساس يعني الثياب في أساس اللغة اللي هي الإزار والرداء أو القميص مثلا أو شيء ذلك نحو ذلك.
فالشاهد أنه هذا الأمر عظيم جدا، ومداره على مداره من حيث العقوبه أو من حيث خلينا نقول حكمة التشريع في الأساس على قضية الخيلاء. ثم بعد ذلك لما نفهم هذا الأمر ويستقر جيدا ونحذر من الخيلاء سواء في الثياب أو في غيرها، تاتي المسألة الفقهية التي اختلف فيها العلماء، وهي ماذا لو كان الإسبال لغير الخيلاء؟ هذه مسألة اختلف العلماء فيها، فمنهم من جعلها من نفس الباب ومن نفس الجنس وأنها كلها يشملها النص، وإن كان في أساسه راجعا إلى معنى: من جر ذلك خيلاء، إلا أنه يدخل فيه يعني خلاص هو هذا الأساس ثم يلحق به يعني يتصل القضية بهذا الفعل سواء وقع في القلب خيلاء لا أو لا. وبعضهم قال: لا يدخل فيه حتى من حيث الحكم الشرعي من جره غير خيلاء، أو بعضهم يعني حملوها على الكراهة لكنه هذا من باب المكروه وليس من باب المحرم المحكم أو الأصلي أو المحرم المتصل بمختلف التصرفات التي تدخل في جر الثياب.
ايش أبرز دليل لهم؟ هو هذا الحديث، حديث أبي بكر، ولذلك احنا نقول يا جماعة إذا كان هذا ال إذا كان تجاوز الثوب للإزار -عفوا الثوب والإزار- للكعبين فيه قرينة مثل هذه القرينة التي في الحديث، فهذا مما يخفف من المسألة. ايش اللي حصل؟ طبعا قبل نقول ايش اللي حصل؟ أبو بكر الصديق رجل يخاف الله خوفا عظيما، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن من يجر ثوبه وخيلاء، ها، ممكن تتخيل أن اللي يخاف من هذه القضية ويجي يسال ويستفصل؟ واحد من الأعراب مثلا عارف يقول لك: طيب يا رسول الله طب أنا ثوبي كذا؟ أنا ثوبي؟ لا، أبو بكر الصديق صاحب رسول الله في الهجرة والذي له وله وله، يخاف حتى من هذه الجزئية، وهذه سمة المتقين، لا يخرجون أنفسهم من النصوص التي فيها المنع أو فيها الزجر أو فيها الوعيد باعتبار أنهم من الصالحين وأنهم تجاوزوا القنطره. أبو بكر له كل ما له، ومع ذلك خاف أن يدخل في هذا الحديث، فما هي الصورة التي يعني ذكرها أبو بكر رضي الله تعالى عنه؟ لاحظوا مو ليس أن ثوبه ي كله يسترك، أحد شقي ثوبي، أصلا أحد شقي الثوب هذه الصورة تتعارض مع الخيلاء، يعني شكلها الظاهري يتعارض مع الخيلاء، صح ولا لا؟ أنه الخيلاء لازم يكون كل الثوب ويصير فيها يعني عارف كذا منظر، فهو واحد من الشقين يسترخي يعني ما في خيلاء حتى في المنظر الخارجي، ومع ذلك خاف أبو بكر ورعا من أن يدخل في هذا النص، وهذا درس كبير جدا، وهو من صفات أبي بكر الظاهرة، من صفات أبي بكر الظاهرة رضي الله تعالى عنه.
طبعا ليش كان شق أحد شقي أبي بكر يسترخي؟ قيل لنحافته رضي الله تعالى عنه، قيل من شدة نحافة فه، جسمه كان يعني يسترخي يرتخي، كأن معقد الإزار أو هذا يرتخي فيسترخي، قيل يعني ذلك. إلا أن أتعاهد ذلك منه، وهذا فيه دليل على أن قضية المشقه معتبرة، لأنه كأنه يقول يا رسول الله يعني خلاص ما صرت لو أني أبغى التزم بهذه القضية ساتعاهد ذلك من يعني كل شوية أرجع أشده وكل شوية أرجع أرفعه، ها، فالنبي صلى الله عليه وسلم طبعا هذا المشقه اعتبار مشقه بحكم فقه أبي بكر هو يقول لك يعني وكانه يقول يا رسول الله أنا أعلم أنه لا حرج في الدين وكذا فيعني هل ساتعاهد ذلك دائما منه حتى ما أدخل في هذا النص؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لفت انتباهه إلى يعني غير ذلك فقال له: إنك لست تصنع ذلك خيلاء. وسبحان الله يعني هذا الحديث ذكر في فضائل أبي بكر مع أن الفضل المذكور هنا قد يعني قد يقول بعض يعني ايش الفضل الكبير؟ لكن يهتم يهتمون حتى بمثل هذه أنه النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه تزكية معينة: انك لست تصنع ذلك خيلاء، فهذا أيضا مما ينبغي التنبه له والوقوف عنده.
كم اخذنا في الدرس من ناحيه الوقت؟ 45. طيب تبغوني أعطف عليكم عشانكم نعسانين ولا يعني أخذ؟ طيب، المهم خلينا ناخذ الإسناد الحين ونشوف، قلنا محمد بن مقاتل عبد الله عبد الله بن مبارك، أخبرنا موسى بن عقبة. موسى بن عقبة هذا مهم جدا، وإن كان ليس من طبقة المكثرين كثرة واسعة جدا، وإن كان مكثرا من الرواية، يعني مدني طبعا موسى بن عقبة وعدادة في صغار التابعين. صغار التابعين عامة رواياتهم عن التابعين، دائما لما تسمع صغار التابعين، صغار التابعين هؤلاء عامة رواياتهم وإن كانوا أدركوا بعض الصحابة إلا أن عامة رواياتهم عن عن تابعين، طبعا هذا في استثناءات، هناك ناس أناس من صغار التابعين أدركوا صحابيا معينا مثلا إدراكا واسعا فخلاص صارت عامة رواياتهم عن هذا الصحابي بعينه، وإن كان التابع هذا يعد من صغار التابعين جيد، وبعضهم يجمع بين الأمرين.
يعني مثلا الزهري عداده في ايش؟ صغار التابعين من حيث الطبقة، لكنه أدرك الأمران أدرك أحد الصحابة فروى عنه رواية كثيرة، اللي هو أنس بن مالك، وعامة رواياته الأخرى هي عن التابعين، ويمكن أن نقول إن أكثر ما رواه الزهري هو عن التابعين وليس عن الصحابة رضوان الله تعالى عليه. موسى بن عقبة عداده في صغار التابعين. طيب، طبعا هو موسى بن عقبة يتميز بشيء معروف عنه اللي هو ايش؟ أشهر شيء عرف به موسى بن عقبة، ايش؟ لا، مو أي واحد في عقبة يعني، ها، أي واحد في عقبة يعني فتح البلاد. موسى بن عقبة مشهور بشيء جدا معروف، أم ها يا جماعه الخير، ها، لازم سلسلة خير وقرون نوصل طبقة التابعين وأتباع التابعين بسرعة. موسى بن عقبة معروف جدا في التصنيف في السيرة النبوية، يعني هو أول من صنف في المغازي أو من أوائل من صنف في المغازي، المغازي يعني السير النبوي، هذه مش يعني مشهوره جدا جدا عن موسى بن عقبة.
طبعا مما زادها اشتهار الإمام مالك رحمه الله، ليش الإمام مالك كان يزكي موسى بن عقبة في مغازيه وفي السير التي يرويها، ويذم محمد بن إسحاق؟ معروف هذا عن الإمام مالك رحمه الله، وإن كان العلماء رحمهم الله لم يعني يعتمدوا على قول مالك في ابن إسحاق ووجهوه توجيهات معينة واخذوا كذا. ابن إسحاق طبعا معروف إمام السيرة النبوية، لكن مغازي موسى بن عقبة أصح من مغازي محمد بن إسحاق جيد، مغازي موسى بن عقبة أصح من مغازي محمد بن إسحاق، يعني كتاب السير الذي صنفه موسى بن عقبة أصح من كتاب السير الذي صنفه ابن إسحاق. ومن أهم يعني هذا اللي هو من أهم ما يدخل في قضية مسلم عقبة اللي هو تزكية الإمام مالك المشهورة والمعروفة له، قال الذهبي عن مغازيه: غالبها صحيح ومرسل.
جيد، لكنها مختصرة تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة. من البواعث المشهورة أو المذكورة في تأليف موسى بن عقبة المغازي، وهذا باعث عجيب يعني سبحان الله. يعني بالنسبة لي استوقفني كذا أنه ليش كتب المغازي؟ ليش أُلِّف المغازي؟ ليش أُلِّف السير؟
طبعا نقول ليش إحنا في ذاك الوقت يا جماعة؟ لسه إحنا في بداية العلوم، بداية التأسيسات. ليش أُلِّف المغازي؟ أنا ما أتكلم عن قصة، أقصده كمقصد عجيب، المقصد ايش؟ عشان الصغار؟ عشان الصغار؟ لا، هو ما أتوقع أحد يجيبه. ها، شوقه للنبي صلى الله عليه وسلم؟ شوقي للنبي صلى الله عليه وسلم؟
لا، في لفتة غريبة وعجيبة سبحان الله تدلك برضه على جانب من الاهتمام العلمي بالمغازي وبالسير، يمكن إحنا ما نهتم فيه كثير. ألّفها ليقيد من شهد المشاهد، لأن هناك من هكذا، لأن هناك من ألّف المغازي فزاد، فهو أراد أن يدقق في قضية من شهد المشاهد. يعني تخيل ألّف السيرة حتى يقول لك مين اللي شهد بدر ومين اللي شهد أحد، يعني من الصحابة هم، فألّفها حتى يقيد من شهد المشاهد، منزع عجيب يعني يدل على بعض المحركات العلمية في تلك المرحلة.
طيب نكتفي، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد