تسجيل الدخول

فضائل الصحابة 06 | غيث الساري

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك يا ربنا على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

نستعين بالله ونستهدي به ونتوكل عليه، ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس غيث الساري من هدايات البخاري، وهو المجلس السادس من كتاب فضائل الصحابة، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب يعني الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، باب الريان. فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر.

هذا الحديث في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حديث جليل، فيه فائدة عظيمة وكبيرة ليس فقط في فضل أبي بكر الصديق، وإنما فيه فائدة سلوكية وفوائد سلوكية ومنهجية، أو خلينا نقول سلوكية وإيمانية وتعبدية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الجنة لها أبواب، وأن هذه الأبواب مبنية على الأعمال. ومجرد كون أبواب الجنة مصنفة على الأعمال فهذا يدلك على مركزية العمل في قضية دخول الجنة، وكما قال الله سبحانه وتعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.

وهذه الباء ذكر العلماء أنها باء السببية، وإن كانت ليست يعني في مقابل الثمن التام الاستحقاقي للجنة، ولكنها سبب، وإلا فإن دخول الجنة في الحقيقة هو أولًا بسبب العمل من جهة المقدمة، وثانيًا ليس من جهة الأهمية ولا من جهة، وإنما فقط من جهة الذكر هو برحمة الله سبحانه وتعالى؛ بمعنى أنه لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله سبحانه وتعالى، ولكن رحمة الله هي للعاملين؛ يعني لمن عمل أو بذل سببًا حتى لو كان سببًا يسيرًا فتدركه رحمة الله سبحانه وتعالى إن كان من أهل التوحيد، من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن لا بد أن يكون هناك عمل.

فأول داعٍ للتأمل في هذا الحديث هو أن أبواب الجنة بنيت على موضوعات العمل، وهذا كما قلت عظيم عجيب وأمره كبير.

الفائدة الثانية هي أن الله سبحانه وتعالى يعني قد وزع الأرزاق، أرزاق العمل، ويعني هذه بمجرد تصنيف أبواب الجنة إلى الأعمال هذا يعني دلالته أن المسلمين في الدنيا تفاوتوا في الاختصاص ببعض الأعمال دون بعض، واضح؟ يعني طالما أن هناك باب اسمه الصدقة، وباب الجهاد، وباب الريان ها، اللي هو باب الصيام، فمعنى ذلك أن أهل الدنيا من المسلمين كانوا متفاوتين في الاختصاص ببعض الأعمال دون الأخرى، لأنه من الذي يدعى؟ سؤالي يا جماعة الآن: الذي يدعى من باب الصدقة هل يكون من أهل الصيام أو هل يكون ممن صام رمضان؟ طبعًا يكون صام رمضان يعني، طب ما دام أنه صام رمضان لماذا لا يدعى من باب الصيام؟ ولذلك هذا الحديث حمله طوائف من العلماء على قضية التطوع وليس على قضية الفرض. جيد؟ إذًا هذا الحديث في مزيد اختصاص، يعني أن من كان له مزيد اختصاص بالصدقة فسيدعى من باب الصدقة، من كان له مزيد اختصاص بالتطوع -تطوع الصيام- فسيدعى من باب الريان، من كان له مزيد اختصاص بالجهاد في سبيل الله فسيدعى من باب الجهاد. وهذا كما قلت فيه فائدة تربوية، وفيه فائدة إيمانية، وفيه فائدة تعبدية، وهي أن تفاوت العاملين في الاختصاص ببعض الأعمال دون الأخرى هو أمر صحيح سليم مستقيم مع تصنيف أبواب الجنة، واضح الفكرة؟ بمعنى قد يفتح للإنسان في باب من أبواب الخير دون أن يفتح له في باب آخر ولا يكون هذا مدعاة للإشكال، ليس هذا مدعاة للإشكال، واضح؟ فهذه فائدة مهمة جدًا جدًا. فإذا الله سبحانه وتعالى فتح للإنسان في مجال من مجالات الخير فليلزمه، وليحرص على التكثير في المجالات الأخرى ما استطاع، لزم مجالًا من المجالات لا إشكال، الجنة أبواب مصنفة على الأعمال، فهذه فائدة أخرى.

الفائدة الثالثة في أهمية النفقة في سبيل الله باعتبارها مقدمة لـ قبول الدعوة أو للدعوة من مختلف الأبواب أو لبعض الأبواب؛ بمعنى أنه خلينا نلاحظ سياق الحديث: من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، يعني إيش فهمتم من السياق هذا؟ من أنفق زوجين في سبيل الله... لا غير قضية الزوجين مقدمة، هي مقدمة لكل يعني، كما أن الإيمان بالله مقدمة لكل هذا، فكان الإنفاق ولو زوجين من شيء في سبيل الله هو مقدمة أيضًا لهذا القبول بأن يدعى الإنسان، حتى لو كان من أهل الصلاة ها له اختصاص بالصلاة، لا بد أن يكون أنفق زوجين في سبيل الله حتى يدعى من باب الصلاة، واضح الفكرة؟ أُعيد الحديث مرة أخرى: من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، من باب الريان. واضح؟ طيب، إذًا هذه إحنا قلنا الفائدة كم؟ الثالثة، في أهمية الإنفاق ولو زوجين في سبيل الله. طبعًا ما معنى زوجين؟ ذكر العلماء -سأقرأ لكم كلام ابن حجر أو معنى كلامه- قال: زوجين: شيئين، أين؟ في سبيل الله، في طلب ثواب، وهو أعم: الجهاد وغيره من العبادات؛ يعني في سبيل الله ليس خاصًا بالجهاد. شيئين في سبيل، الزوجين يعني شيئين، جيد. أم أيضًا قال الهروي في الزوجين: فرسان أو عبدان أو بعيران، هذه زوجين، شيئين، واضح؟ وزوجين كأنها يعني للتقارب أو الاشتراك في الجنس يعني، وقيل: درهم ودينار أو درهم وثوب، وهكذا. واضح؟ إذًا هذه كأنها مقدمة أولية لكي يدعى الإنسان من الباب الذي عمل بعمله في الدنيا، واضح؟ وهذا دليل على مركزية النفقة في الإسلام، عفوًا الإنفاق في الإسلام والصدقة أمرها عظيم جدًا جدًا، يعني فليحرص الإنسان على أن يكون له نفقة في سبيل الله فهي مقدمة للخير في الدعوة من أبواب الجنة.

الفائدة الرابعة في أهمية الأعمال الأربعة المسمى بها أبواب الجنة. طبعًا أبواب الجنة ثمانية، أبواب الجنة ثمانية، والمذكور هنا أربعة أعمال يعني سميت بها الأبواب، فالأربعة الأخرى قد يكون لها أيضًا أعمال أخرى أو شيء آخر الله أعلم، لكن هذه الآن مسمى أربعة أبواب. فهذه الأربعة أبواب أو هذه الأربعة أعمال التي سميت بها الأبواب أو اختصت بها الأبواب هذا دليل على أهميتها الكبرى، أهميتها الكبرى، وعلى مركزيتها العظمى في الوصول إلى جنة الله سبحانه وتعالى.

ومن هنا نأخذ فائدة مهمة ولعلها تكون الفائدة الخامسة، وهي أهمية الاختصاص بشيء من هذه الأعمال الأربعة؛ يعني ليكن لنا في حياتنا اختصاص ولو بعمل من هذه الأعمال الأربعة: فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، وإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصيام يدعى من باب الصيام، وقلنا كلها في التطوع. فليحرص الإنسان على أن يكون له اختصاص بواحد من هذه الأعمال الأربعة في أن يلزمها في حياته ويكثر منها في حياته، فإذا كان الله سبحانه وتعالى فتح لك مثلًا في صلاة التطوع خلاص الزمها أكثر منها. وكما تعلمون النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل بلالًا عن السبب الذي أنه ما عملك، يعني سمعت دف نعليك في الجنة، سبحان الله الإنسان ما يعني، وعجيب هو بلال كيف انتبه لها أيضًا أنه يعني طب يعني بلال عنده أعمال كثيرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله، وكأنه من فطنة بلال فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن عمل خفي، ليس كذلك؟ فلعله أجاب بذلك لأنه مثلًا لم يقل الهجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه مهاجر، صح ولا لا؟ يعني هو قال: فما العمل الذي تعمله وأرجى عمل؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما قال له الهجرة، بلال ما أجاب بالهجرة، فلو أجاب بالهجرة لربما قال له النبي صلى الله عليه وسلم يعني إن هذا معلوم يعني ما سألتك عن هذا، ولا قال الجهاد مثلًا لأنه يعلم أنه هو جاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كأنه سأله عن عمل خفي لم يره النبي صلى الله عليه وسلم، فما هو العمل؟ ما توضأت وضوءًا إلا صليت بذلك الوضوء ركعتين. فهكذا يعني الصلاة، وهذا مذكور في سير العباد وكذا، أحيانًا يفتح لهم في الصلاة، فتجد الإنسان يعني من أبرز ما يذكر في سيرته أنه كان مكثرًا من صلاة التطوع. طبعًا صلاة التطوع بالنهار وبالليل، كان العلماء والعباد يكثرون صلاة التطوع بالنهار كذلك، وهي صلاة مثنى مثنى، يعني من وقت ارتفاع الشمس إلى انتصاف النهار، ثم بعد ذلك إلى العصر، بعد الزوال إلى العصر، ثم بعد ذلك تأتي صلاة الليل، فهذا يعني عمل عظيم جدًا. قد يقول الإنسان: والله أنا لم يفتح لي في هذا العمل، ويعني حياتي دوام ووظيفه ودراسة وما أدري إيش ومواصلات ورايح جاي ما تعب، ولازم أنام بدري عشان أصحى عشان كذا، فهنا نقول له يعني بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: وأن أوتر قبل أن أنام، وهذا أمر ليس بالسهل وليس يعني أقصده ليس بالأمر الحقير، يتخيل النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أبا هريرة به ها: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. سبحان الله! هي الثلاثة عجيبة جدًا، والمواظبة عليها سهلة جدًا، لكن المواظبة عليها يعني أمرها فيه مشقة لا شك، المشقة في قضية المواظبة وليست في قضية صعوبة العمل في ذاته، ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يجعلنا من أهلها. الشاهد أنه إذا لم يفتح لك في الصلاة لربما يفتح لك في الصدقة فالزمها، وبطبيعة الحال هذا لا يكون إلا لمن له مال، وليس بالضرورة أن يكون المال كثيرًا كثيرًا، يعني أقصده حد الغنى الشديد الواسع أو الكبير الواسع، وإنما من يكون عنده قدرة على الإنفاق فيما فضل عن حاجته وحاجة من يعول ولو لم يكن المبلغ كبيرًا، لكن مجرد المواظبة على الصدقة، المواظبة على الصدقة. ولذلك يا جماعة أنا أدعو أيضًا هنا، وقد تيسرت وسائل المواظبة على الصدقة في هذا العصر، أدعو إلى المواظبة على الصدقة عبر قضية الـ يعني في كثير من المؤسسات الخيرية عندها قضية السهم الثابت هذا أو الجاري، اللي هو اقتطاع مبلغ معين خلاص شهري مثلًا، هذا المبلغ قد يكون يعني مثلًا بحسب العملة طبعًا، بس خلنا نقول مثلًا 10$ مثلًا ولا 5$ ولا 20$ بحسب يعني ها وبحسب العملة طبعًا، يعني أقصده ليس بالضرورة يكون مبلغًا كبيرًا وكل ما زاد فهو أفضل، هذا ميزته أنه خلاص يعني أنه هذا شيء ثابت ومستمر وتحرص على أن تجدده كلما مثلًا انتهت الـ يعني خلينا نقول مثلًا الأمر المنفق فيه، طبعًا شريطة أن تكون واثقًا من هذه الجهة من ناحية إيش؟ إيصالها لمستحقيها. طبعًا إحنا الناس صار في عرف عند بعض الناس الآن لما يقول أهم شيء تكون واثقًا من هذه الجهة قصده من الناحية القانونية، ترى الناحية القانونية والناحية الرسمية لا تعني بالضرورة أنه هذه أفضل جهة ولا أوثق جهة لإيصال القضية. الناحية القانونية غالبًا يعني تستلزم أنه ما يكون فيها مثلًا إيش؟ فساد مالي مثلًا أو شيء، إذا كانت مؤسسة رسمية وشيء طبعًا مو بالضرورة، بس أقول لك ممكن يعني يكون يعني من ضماناتها أنه ما يكون فيها مثلًا فساد مالي معين أو شيء، بس عدم وجود الفساد المالي لا يعني الوصول إلى فعلا من يستحقها، يعني باعتبار خارطة المحتاجين في هذه الأمة، بينما هناك مؤسسات قد تكون بسيطة يعني من حيث البنية المؤسسية وتكون موثوقة حتى يعني خلينا نقول من الناحية القانونية وكذا، لكن قد تكون أقدر على إيصال المال لمستحقيه، لأنه تعرف أحيانًا كثير من المؤسسات مثلًا كونها رسمية أو كذا فيقول لك: لا لا إحنا ما نروح هذه المناطق، هذه مصنفة قانونيًا ولا سياسيًا بأنها كذا وإلى آخره، ويكونون هم أحوج الناس، فهمت الفكرة؟ فيعني المهم هو إيصال الأموال لمن يستحقها، وأبواب الخير كثيرة. الشاهد أنه الاختصاص بالصدقة، الاختصاص بالصدقة.

طيب، الجهاد هناك من فتح الله له سبحانه وتعالى في لزوم الجهاد والرباط في سبيل الله، وهذا على مر التاريخ، وحتى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك من كان أكثر عمله الجهاد في سبيل الله، وبعد ذلك من العلماء والأئمة من لزم الثغور أو كانت له مشاركة مستمرة حتى صار لهم اختصاص أحيانًا بأحكام الجهاد، فتجد أن العلماء من كان له يعني مواظبة على مثل هذا العمل وكذا، وأحيانًا لا، مجرد مشاركة يسيرة بحسبه، فهو باب من الأبواب. والباب الأخير هو باب الصيام اللي هو باب الريان.

طيب، الآن هذه الفائدة كم قلنا؟ الرابعة ولا الخامسة، اللي هو أهمية هذه الأعمال، أهمية أن يكون للإنسان اختصاص ولو بعمل منها، يعني يحاول الإنسان أنه هو يعني يعيد ترتيب حياته على أن يختص بشيء، على أننا نقول إنه هذا الاختصاص ترى ليس بالضرورة أن يأتي فجأة، يعني لا تسمع هذا الحديث وتتحمس فجأة وتنقطع، وإنما فكر بطريقة أن دائمًا كل شيء في النفس يحتاج إلى مسايسة أو خلينا نقول سياسة، ففكر يعني كيف أنت مثلًا يمكن أن تصل شيئًا فشيئًا شيئًا فشيئًا إلى أن يحصل لك اختصاص. مثلًا الصلاة لا تقول: والله الإمام أحمد رُوي أنه كان يصلي في اليوم 200 ركعة أو كذا، وهذا مذكور عن بعض العباد كذلك 200 أو 300، خلاص أنا بلتزم من اليوم 200. قول يا حبيبي الله يجزيك الخير، لا تلتزم 200 ولا تلتزم 100 تبغى تمشي بطريق صحيح ابدأ بالوتر وبركعتي الضحى وبالسنن الرواتب التزم بها، إذا التزمت بها فترة ولم تخل بها زد، زد بدل ما تصلي الضحى أو في الضحى ركعتين خليها ركعتان ثم ركعتان ثم ركعتان وهكذا، بدل ما كنت تصلي الوتر ركعة أو ثلاث ركعات زيدها شوية. لما تزيد هذه يا جماعة هذه سياسة النفس، لما تزيد زد قليلًا وثبت، هكذا سياسة النفس: زد قليلًا وثبت واستمر، لما تثبت على هذا زد قليلًا وثبت، ثم زد قليلًا وثبت، لا تزيد الزيادة السريعة هذه، غالبًا الزيادة السريعة تعني الانقطاع، لكن زد قليلًا وثبت ثم زد قليلًا وثبت إلى أن تصل إلى مستوى خلاص تلزم هذا الأمر، لأنه هذه سبحان الله أنت لما تثبت الشيء يعني بعد ذلك تشعر أنه صار أصلا في حياتك، يعني كأنه دخل ضمن النظام اليومي أصلا ما عاد صرت تشعر أنه هو مكلف، مثل ما تثبت أي شيء يعني أي شيء في حياتك أول ما تلتزم به صعب، بعدين تثبته بطريقة معينة، مثلًا بعض الناس مثلًا عندهم قراءة مثلًا قراءة كتب أو شيء، أول شيء كانت صعبة بعدين ثبت شيء معين بعدين صار خلاص يعني، أو ورد من القرآن ممكن بداية يكون صعبة بعدين ما يقدر يعيش يومه إلا بالورد، وهكذا يعني.

الفائدة السادسة هي في القلة النادرة أو القلة القليلة التي تدعى من كل تلك الأبواب؛ بمعنى أن لها اختصاصًا دائمًا بكل هذه الأعمال. وهذا تعرف قلته من الحوار الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر هذا يدل على أنه الأمر قليل جدًا، يعني أرجو أن تكون منهم وهو أبو بكر، أنه أنت يا أبا بكر أرجو أن تكون منهم، هذا يعني إيش؟ يعني أمر خلينا نقول فيه دلالة على أن الذين اختصوا بهذه الأعمال ويدعون من كل هذه الأبواب لعلهم قلة جدًا.

الفائدة السابعة هي في أن التزكية والثناء على الإنسان في وجهه وأمام الناس ليس مذمومًا مطلقًا وليس ممنوعًا مطلقًا. وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق هو من أعلى درجات المدح والثناء، صح ولا لا؟ لأنه ما قال مثلًا أنه، ماذا قال أبو بكر؟ هل يدعى أحد منها كلها يا رسول الله؟ كان ممكن النبي صلى الله عليه وسلم إيش يقول؟ نعم، حصل الجواب صح؟ نعم، لكنه زاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وأرجو أن تكون منهم، هذا إيش هو؟ هذا ثناء ومدح في الوجه، ثناء ومدح في وجه الممدوح وأمام الناس؛ لأن راوي الحديث مين؟ أبو هريرة، واضح؟ لا أحد يجي يعترض يقول: لا، هذا رسول الله. طب هي الفكرة أنت من أين أخذت النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنت أخذت النهي عن المدح من رسول الله، وإحنا نأخذ هو الدين هو كله، هو باب من العلم يعني، وأنت تأخذ الأمر والنهي والمطلق والمقيد والعام والخاص كله من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نهى وهو الذي مدح، بل إن عامة الأحاديث التي وردت في هذا الباب هي في المدح وليس في النهي، في الإثبات وليس في النفي، وبالتالي فالذي بحاجة إلى التوجيه من النصوص ليس نصوص الإثبات -إثبات المدح- وإنما نصوص النهي عن المدح، واضح ولا مو واضح؟ واضح يا جماعة، النصوص التي نحن بحاجة إلى توجيهها ورفع الإشكال المتوهم فيها ليس النصوص المثبتة للمدح فهي الأكثر في السيرة النبوية في الأحاديث الصحيحة، وإنما الأحاديث التي تحتاج إلى توجيه هي الواردة في النهي، ومن هنا ينبغي أن يجمع بينها. وأنا سبق ذكرت في مجالس فضائل الصحابة نفسها هذه غيث الساري في الهدايات؛ لأنه هو كتاب فضائل الصحابة وهو هذا الكتاب تطبيق عملي لقضية المدح، صح ولا لا؟ وفضائل الصحابة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا فضل أبي بكر، وهذا فضل عمر، وهذا فضل عثمان، وهذا فضل علي، وهذا فضل الحسين، وهذا فضل الحسن، وكلها فضائل الصحابة، وبعدين كتاب مناقب الأنصار هو كله فضائل ومناقب، يعني هي مدح مثلًا، فُتُوجَّه أحاديث النهي، وهذه تحتاج إلى فقه لا شك، وقد يكون النهي -والله أعلم- يتوجه مرة إلى جهة المادح وليس إلى جهة الممدوح؛ بمعنى أن المادح قد يتجرأ في مدحه وقد يتجرأ في ثنائه، جيد، فقد يعطي الإنسان من التزكية ما لا يحاط به أو ما لم يحط به المادح، أو يكون مدح تزلف، أو يكون مدحًا وهكذا يعني إشكال في المادح نفسه، واضح؟ والأمر الثاني أن يكون إشكالًا في الممدوح، الأمر الثالث أن يكون إشكالًا في صيغة المدح، جيد. ففي الممدوح أن يكون الذي مُدِح لا يستحق المدح وهذا الثناء، أو يكون الذي مدح يخشى عليه الفتنة، أن يكون المقام يخشى فيه على فتنته، ولا شك أن هذا حصل عبر التاريخ، أن المدائح توزع بالمجان وخاصة لأصحاب المناصب، سواء مناصب خاصة سواء السياسية أو الدينية، جيد، فإنه خلاص يعني بمجرد المنصب الديني في الإنسان تكال له أنواع المدائح؛ ليش؟ لأنه رئيس دائرة معينة في دائرة أوقاف ولا شؤون إسلامية ولا شؤون ما أدري يعني علمائية ولا إفتائية، أيًا كان، مجرد المنصب كان هذا المنصب مساويًا لسيل من المداح. لماذا؟ فقد يكون الإشكال، طبعًا قلنا في المادح أو في الممدوح، في الممدوح طبعًا من أكثر ما يمنع الأمر فيه هو ما يخشى فيه الفتنة، وخشية الفتنة لا شك أنها أمر ظني وليست أمرًا قطعيًا، وبناء على ذلك ينبغي أن يتحفظ ويتورع في كثير من المدائح لأنه قد تفتح بابًا من الفتنة، واضح؟ الأمر الثالث هو في صيغة المدح، في صيغة المدح أحيانًا بعض الناس اللي ما تفهم هذا الباب يتورع حتى عن صيغة مدح عادية ما فيها إشكال، وأحيانًا البعض بالعكس اللي هو يا سيدي أنتم ما أدري إيش واللي عملتم الدنيا واللي فعلتم الكذا وأنت سيدنا الذي كذا وكذا، أو حتى موجود الآن مثلًا تعليقات يوتيوب، كتابات في تويتر، كتابات تعليقات على تغريدات، ما أدري إيش كذا ها، يعني أحيانًا تغريدة مثلًا عادية أو كتابة عادية أو شيء فما تستحق يعني كل هذا المدح أو الثناء أو كذا، يعني أقصده صيغة المدح يعني أحيانًا يكون فيها أنه يعني وخاصة بعض الصيغ التي فيها قدح في قضية أو دخول في بعض الألفاظ المنهي عنها شرعًا، يعني هي لولاك ما اهتدينا مثلًا يعني معنى الكلام مو بهذه الصيغة، أنه لولاك لكنا في ضلال ولولاك لكنا، أيًا كان حتى لو كان من حيث السبب أنه الله جعل مثلًا هذا الشيخ أو هذا العالم أو هذا المصلح أو أيًا كان سببًا في هدايتك، بس ما تقول مثل هذه العبارات ها، أو يعني نسبة الفضل التام المطلق لعالم معين أو شيخ معين: لك الفضل لك الفضل بعد الله مثلًا، لولا الله ثم أنت، وإن كان صيغة لولا ترى صيغة لولا ليست منهي عنها مطلقًا لكنها يتحرز فيها يتحرز فيها. فالشاهد أن الإشكال أحيانًا يكون في صيغة المدح. طيب هل معنى ذلك أن صيغة المدح اللي فيها تزكية دينية لا تستعمل أبدًا؟ لا، ليس لا تستعمل، قد تستعمل، وذكرت لها أمثلة في البداية، أمثلة حصلت بين الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر نفسه هنا الممدوح هنا لما مدح أبا قتادة ومدحه غاضبًا من ذاك الذي أراد أن يأخذ السلب للقاتل الذي قتله أبو قتادة، وأبو قتادة هو الذي يستحقه، جاء ذاك الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم...، فجلس، أبو بكر غضب قال: لا والله إذًا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه؟ شوف المدح والثناء على أبي قتادة أمام النبي صلى الله عليه وسلم، أقول: أسد من أسود الله، هذا مدح كبير. والأعجب منه أو خلينا نقول والأعظم منه مدحًا هو مدائح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، بل قد يقال إن مدائح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه هي أسلوب من الأساليب التربوية أو الأساليب الشرعية التي ينبغي أن تستعمل بقدرها وفي مكانها الصحيح، واضح الفكرة؟ فهذا باب يعني هو باب برأيي فيه ما بين الغالي والجافي وما بين المفرط والمفرط، بعض الناس يتورع تورعًا شديدًا حتى عن كلمة مدح مستحق، ثناء مستحق ها فـ لا أنا ما أبغى أمدح، وأحيانًا تصير فيه مبالغة في قضية المدح، وأصلا كثرة المدح ليست من عمل يعني خلينا نقول ليست من عمل الراشدين، خلص الإنسان يعني وشيء من الثناء المستحق في مقامه الصحيح لا بأس به، وقد يكون عملًا صالحًا إذا وفقت فيه السنة، والباقي في الدعاء ونفع الناس بالطرق المعروفة.

طيب كم هذه فائدة؟ سبعة.

الفائدة الثامنة هي في فضل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ومكانته، وهذا واحد من فضائله، الفضائل كثيرة، هذا كله باب في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ونسأل الله أن يجمعنا به في جنة الخلد وأن يجعلنا حوله وقريبين منه في جنة الخلد؛ لأنه بلا شك وبلا ريب سيكون قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم وحواليه، فهو صاحبه في الدنيا وفي الآخرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحاب نبيه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يخزي لاعنيهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويسددنا ويثبتنا على الإسلام، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.