الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير، يا ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم يا ربنا لك الحمد يا رب العالمين، نحمد الله ونثني عليه ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأله العون والمدد، ونسأله العفو والعافية ونسأله الستر ونسأله المغفرة ونسأله سبحانه وتعالى أن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ونسأله سبحانه أن يصلي على محمد وعلى آل محمد كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد. اللهم يا ربنا وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس غيث الساري من هدايات البخاري، وهو المجلس السابع من مجالس كتاب فضائل الصحابة، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. لازلنا طبعا في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وقال الإمام البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح -قال إسماعيل: يعني بالعاليه- فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا. ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك! فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. قال: فنشج الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعده فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنهم، فذهب عمر يتكلم فاسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما اردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكن الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت، فانت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه. فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قَتَلَهُ اللَّهُ.
هذا الحديث من الاحاديث التي فيها فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وفضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يعني تنقسم إلى قسمين أو لنقل ثلاثة أقسام. القسم الأول: فضائله مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وقد اختص في مكة بفضائل مع النبي صلى الله عليه وسلم لم تحصل لأحد غيره؛ كمثل اختصاصه بالصحبة الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، كما قالت عائشة لما قالت: قل يوم إلا وياتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا غدوه وعشيه. وهذا هذه معناه أنه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كان يانس يعني أنسا بالغا بأبي بكر الصديق؛ لانه كان يوميا يلتقي فيه مرتين وكانه كان الصاحب الذي يعني يفضي له بهمه ويفضي له ب ا يعني يشترك معه أو يشاركه بهموم الطريق، وقد يكون هذا الأمر زاد بعد وفاة خديجة رضي الله تعالى عنها؛ خاصة وأن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت صغيرة السن. فلما روت هذه الرواية أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم ياتينا لعلها قد يكون انها روت ما أدركته، والذي أدركته هو آخر السنوات في مكة، وهذه السنوات كانت بلا خديجة رضي الله تعالى عنها، فلذلك لعلها يعني كانت السنوات الأكثر قربا. وإن كان من البدايه ومن فضائله التي اختص بها في مكة أنه أول من أسلم من الرجال، ولعل الصواب أنه ليس أول من أسلم مطلقا وإنما أول من أسلم من الرجال؛ فإن خديجة رضي الله تعالى عنها هي أول من آمنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن فضائله في مكة الهجره أنه هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ذكره الله في القرآن. فهذه فضائل اختصه بها أبو بكر الصديق، ثم فضائله في المدينة كثيرة ولكن عامتها مشترك مع بقية الصحابه من شهود المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، وله أيضا يعني بعض ما اختص به وبعض ما زاد فيه من الفضل والخير. هذا القسم الثاني الذي في المدينة، القسم الثالث: فضائله بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهو خليفة رسول الله، أول من اخذ لقب خليفة رسول الله هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ثم بعد ذلك من اعظم فضائله قتال المرتدين وحفظ الدين وحمايه الملة إذ اهتز اهتزت أركانها من جهة يعني الناس، من جهة الاطراف، من جهة الخلق، فكان موقفا عظيما جدا، بل إنه في تاريخ الإسلام منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ربما لم يمر خطر على الإسلام أكبر من خطر حادثة الردة والذي وقف أمامه هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. ومن فضائله بعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أنه هو الذي ثبت الناس عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أبو بكر، ولذلك حفظ له النبي صلى الله عليه وسلم حقه وكان يوصي به وكان يتكلم بفضائل أبي بكر عن المنبر النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث اي هو فرع عن لقب الصديقية أو الصديق الذي كان عند أبي بكر رضي الله تعالى عنه. الصديق الحقائق ثابته في قلبه ثبوتا عظيما، ودوام الاستحضار عنده يعني في غاية العلو مهما كانت العوارض. ولذلك فإن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما جاء العارض الأكبر وهو وفات المصطفى صلى الله عليه وسلم لم تهتز الحقيقة الكبرى عنده، وهي أن الله وحده هو الحي الذي لا يموت وأن من سواه ميت، واستحضر الآيات بألفاظها بعينها، وإن كان حدثا تطيش له العقول، حدث تطيش له العقول يعني، وليس فقط تطيش له العقول، تطيش له العقول والأفئدة وتضطرب القلوب، حدث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن يكون أبو بكر هو المثبت للناس في ذلك اليوم العظيم في ذلك اليوم يعني البالغ الخطوره، فهذا كله من صديقيته رضي الله تعالى عنه، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه.
ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين مات كان أبو بكر في السنح. والسنح هذه تقع يعني جنوب المسجد النبوي، وحتى أن إسماعيل الراوي قال: يعني بالعاليه. والعاليه منطقه معروفه اليوم يعني، ويذكر يعني العلماء أو الباحثون أن منطقة السنح تبعد عن المسجد النبوي تقريبا اثنين كيلو، يعني كأنها قرابه نصف المسافه أو أقل بين المسجد النبوي وقباء، والعاليه في جهه الطريق إلى قباء، يعني إن كانت على يسار الذاهب إلى قباء، فهذه هي المنطقة منطقة السنح التي كان فيها أبو بكر الصديق حين بلغه حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم. فلما بلغه جاء، لما جاء أبو بكر الصديق دخل جهة المسجد النبوي وإلا عمر رضي الله تعالى عنه قائم بين الناس يهدد ويحلف ويقسم ويوعدها، أنه من الذي يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم مات؟ عمر رضي الله تعالى عنه لشده الحدث كانه يعني كانه لم يحضره، أول شيء ما استقر في القلب من حقائق مفصله، وإنما ما غلب أو طرا على ذهنه مباشرة وامتزج بعاطفه وامتزج بخوفه على الدين؛ لأنه هو عمر دائما يخاف على الدين من المنافقين وكذا، فهو مباشرة كانه حلل الموضوع أنه من الذي يقول هذا؟ كيف يقول هذا؟ ماذا سيفعل المنافقون؟ يا ويل اللي يتكلم، يا ويله اللي يتحرك، يعني هذا كانه كان هذا المعنى هو الذي حرك عمر بن الخطاب، ولم يكن يعني الخبر مفاجئا، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم كان معهم قبل أيام يعني فقط هي أيام قليله التي غاب عنهم فيها صلى الله عليه وسلم بمرضه، الخبر مفاجئ جدا.
فأبو بكر الصديق اول شيء أتى ذهب إلى منزل عائشة رضي الله تعالى عنها فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فكشف عن وجهه فقبله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا يا رسول الله، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا. راى الآن بعينيه وقال هذا الكلام. ثم خرج لتدارك الموقف، ولو كان لأحد أن يعتزل في ذلك اليوم وأن يعني يموت حزنا وكمدا لكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه، لكن غلبت المسؤولية العامة، غلبت المسؤولية العامة تجاه الإسلام، تجاه المسلمين، تجاه الأمة، غلبت المسؤولية العامة تجاه الميراث النبوي، غلبت المسؤولية العامة تجاه الصفوف أو الأجيال التي رباها النبي صلى الله عليه وسلم، غلبت المسؤولية العامة تجاه كل ذلك هو الذي دفعه لأن لا ينساق مع مشاعره ولا ينساق مع أحزانه، حتى ممكن الواحد يقول: يعني بس على الأقل مثلا يأخذ يومين ثلاثة، يعني ايش يخلو بنفسه كذا يراجع نفسه، يتأمثلا ما يصنع؟ كيف يرعى الناس؟ ايش يسوي؟ لكن مباشرة أبو بكر رضي الله عنه تحمل المسؤولية، وهذا الموقف برايي هو من أهم المواقف في تاريخ المسلمين لتحمل المسؤولية بشكل مباشر في الأزمات الكبرى، هذا الموقف تحديدا، خاصة وأنه لم يكن الخليفه بعد يعني لم يعين الخليفة بعد، هو لا يزال تو للتو النبي صلى الله عليه وسلم توفي، فهو كونه بادر هذه المبادرة وتحمل هذه المسؤولية ووطئ على مشاعره وعواطفه رضي الله تعالى عنه، هذه أكبر مصيبة أصيب بها الإسلام أصلا وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صاحبه الخاص يعني الذي اختص به النبي صلى الله عليه وسلم، الذي اختصه النبي صلى الله عليه وسلم بمزيد من الصحبة، ثم بعد ذلك يتجاوز كل هذا ليخرج ويحفظ أمر الإسلام وشأن الإسلام، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
ولذلك لما جاء أول ما خرج طبعا خرج وعمر في المسجد يهدد الناس ويحلف يقول -طبعا عمر ماذا يقول؟- يقول: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك. يقول: والله العظيم يعني ما ما في نفسي إلا هذا، النبي صلى الله عليه وسلم ما مات أصلا، أنه سياتي بعد قليل كأن النبي صلى الله عليه وسلم مريض وهو يعني اخذ هذه القضية أنها إشاعة من المنافقين وانه عارف محاولة استغلال مرض النبي صلى الله عليه وسلم لصناعة شيء، لصناعة فوضى، لصناعة كذا. وقام يهدد رضي الله تعالى عنهم. وسياتينا بعد قليل حديث لعلي أقرأ الآن حتى نعرف الحديث التالي: وقال البخاري: وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: عبد الرحمن بن القاسم اخبرني القاسم أن عائشة رضي الله عنها قالت: شخص بصر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: في الرفيق الأعلى -ثلاثا- وقص الحديث. قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بهما، لقد خوف عمر الناس وفيهم لنفاقا فردهم الله بذلك، ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا وخرجوا يتلون وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى الشاكرين.
يعني حتى هذه الخطبة حق عمر رضي الله عنه مع أنها كانت في الموقف وفي التقدير الخطأ إلا أنه نفع الله بها، نفع الله بها؛ فلعل المنافقين في تلك المرحلة اللي كان ممكن يستغلوا مثل هذا الحدث خافوا من كلام عمر، خافوا من كلام عمر، خافوا من تهديدات عمر، طبعا يعرفون من هو عمر. طيب، إذا لما خرج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإذا بعمر قائم الناس يهدد ويحلف ويقول: ولا يبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه لما خرج فرآه قال: أيها الحالف على رسلك! أيها الحالف على رسلك! فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. يعني لو وكان النبي صلى الله عليه وسلم بينهم في ذلك المقام وتحدث لقال: على هذا ربيتكم، وهكذا علمتكم، وهذا هو هذه هي العقيدة التي ها أو هذا هو الإيمان الذي ربيتكم عليه؛ من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وصارت هذه الكلمة وطارت في هذه الأمة حتى صار الناس يستعملونها في موت العلماء وفي موت القدوات وفي موت كذا إلى آخره. ف طبعا هذا الحديث له عدة روايات.
بعضها فيها زيادة في القصة ومنها ليس مذكوراً في هذه الرواية، لكن أيضاً في البخاري لما قال عمر: فلما سمعت الآية أخررت على ركبتي أو لم تحملني قدماي وعلمت أنه الحق، يعني قال: وكأني أسمعها لأول مرة. فيعني فعلاً يعني أا ثم قال: فنشج فنشج الناس يبكون، يعني مباشرة سبحان الله كان العقول كانت يعني طائشة والقلوب كانت مضطربة أو يعني ما حد عارف ايش يسوي، صح الخبر غير صحيح. فلما بصر أبو بكر الناس الهدى أكان الكل استوعب مباشرة، والذي كان يظن صار موقناً أنه فعلاً خبر حقيقي.
فمباشرة ألما ثبتت هذه الحقيقة في النفس ارتفعت المشاعر، فنشج الناس يبكون أخذ أخذوا يبكون ولهم نشيج من حزنهم ومن فجيعتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم. طبعا الحديث لم يسق لأجل قصة وفاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، ولكن هذا مقدمة القصة، وإنما سيق لأجل وحتى فضل أبي بكر هنا في هذا المكان يعني قد يكون البخاري والله أعلم أورد هذا الحديث للعبارة التي قالها عمر في آخر الحديث اللي قال: بل نبايعك أنت، فانت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان هذه القصة كلها من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
ثم انتقلت القصة إلى قضية ماذا حدث بعد ذلك، وهذا كله أيضاً من تحمل المسؤولية يعني الصحابة مباشرة تحمل مسؤولية الأمة مباشرة، ولو كان لأي حدث لأي حدث أن يعطل العاملين والمصلحين عن تحمل مسؤولية الأمة العامة لكان حدث فات النبي صلى الله عليه وسلم. فلما قاموا وتحملوا هذه القضية خاصة أتكلم عن موقف أبي بكر وعمر وأب وأبي عبيدة لما ذهبوا الثلاثة لأنهم لأن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة.
وسقيفة بني ساعدة قريبة من مسجد المسجد النبوي يعني موجودة الآن في قرابة الساحات في المنطقة الشمالية الغربية من المسجد النبوي. واللما اجتمعوا هناك جاء الخبر إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه ومن معه أو إلى عمر، فذهبوا مباشرة إلى السقيفة. لما ذهبوا إلى السقيفة كان الأنصار رضي الله تعالى عنهم لهم رأي ألا ينفرد المهاجرون ال بقيادة الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أن يكون لهم في ذلك نصيب، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فأخذ أبو بكر يجادلهم ويحاجهم ويناقشهم في القضية حتى اقتنعوا وسلموا حتى اقتنعوا وسلموا رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ومثل هذه القضية الكبرى مثل هذه القضية الكبرى التي سالت لأجلها الدماء في التاريخ، والتي قاتل فيها الأخ مع أخيه والأب مع أبيه والابن مع أبيه والقبائل مع بعضها وأبناء العموم مع بعضها مع بعضهم حتى إنه أهم سبب أهم سبب على مر تاريخ المسلمين سفكت لأجله الدماء هو قضية الحكم على مر التاريخ المسلمين. يعني قرأ التاريخ السياسي كله يعني مليء بالخلافات الداخلية كلها يعني ليست ليست لأجل معاني فكرية أو إصلاحية، هذه مرت يعني موجودة أيضاً، لكن خاصة في الأزمنة يعني خلينا نقول ما بعد الـ200 والـ300 الهجرة بدات الصراعات بشكل كبير.
طبعاً قبل ذلك يوجد أيضاً حتى في حتى ما قبل الـ200 يوجد يعني خلافات وصراعات وقتال أيضاً، لكن ما بعد ذلك صارت القضية خاصة في أزمنة المتاخرة أزمنة متأخرة أقصد يعني مرحلة يعني مرحلة الأيوبيين والمماليك وما إلى ذلك ها، وحتى في كذلك في العثمانيين وغيرهم يعني صار القتال والقتل على الملك كبيراً جداً جداً، بل وأحياناً معارك وحروب كبرى تحصل وتحصل على يعني أحياناً على حصن وعلى قلعة يعني يكون حاكم بلدة من بلاد الشام مثلاً، وتحصل معارك طويلة عريضة بس عشان مين يحكم البلد، وغالباً يحصل هذا بعد موت الحاكم.
وأخذنا في سلسلة صلاح الدين طريق لبيت المقدس أمثلة على ذلك يعني واضحة يعني كثيرة، وأخذنا كذلك في سلسلة الأمة بين احتلالين كيف أول ما توفي صلاح الدين ايش الاقتتلالات التي حصلت، وكيف قبل ذلك لما توفي نور الدين زنكي ايش الاقتتال الذي حصل والكذا تفك دماء وكذا. فكون الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يحل حلون القضية والمشكلة بحوار عادي وكأنها مسألة فقهية، فهمت الفكرة؟ يعني كأنه مسألة يعني يعني أنه يعني ايش رأيكم كذا؟ لا، إحنا كذا. بل نرى كذا، لا، بل نرى كذا. هذا الأفضل، لا، هذا الأفضل كذا وحلت القضية حلت القضية وسلم الناس جميعاً لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
طبعاً يوجد يعني من وجد في نفسه مثل سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه هذا مذكور هنا في هذه الرواية، ولكن هذا لا يض أ فان العبرة ب جماعة الناس، يعني وهذه جماعة الناس كانت مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وحتى ما ذكر عن علي رضي الله تعالى عنه فهو يعني مذكور له يعني خلينا نقول رواياته الموضحة له، وال علي ذكرت يعني كثير من التفاصيل في خير القرون عن هذه القضية. وكذلك علي رضي الله تعالى عنه باي بايع أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بايع بيعة بايعه بيعة معروفة يعني خاصة البيعة التي كانت يعني بعد مدة التي كانت عامة.
فالشاهد أنه يعني هذه هذا الموقف حل بين الصحابه رضوان الله تعالى عليهم في يعني سويعات أو حتى ساعة من نهار، فاستقام أمر الناس، وهذا كان من اعظم ما تقر به عين المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأن أكثر ما كان أو من أكثر ما كان يقلق النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه أن يختلفوا، ولذلك كان يوصيهم كثيراً يعني ا فلما اتفقوا هنا على أبي بكر الصديق استقام أمر الناس. والحمد لله لم يدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى استقام أمر الناس، هذا كله في غضون يوم أو يومين كل شيء.
فأصبح الناس في اليوم الثاني أو حتى في اليوم الأول وعندهم خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود الناس يسوسهم يحمل ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ا إلى آخره، فهذه من النعم الكبيرة ومن فضائل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. والكلام في هذه القضية كثير مثل ما ذكرت كان في حلقة مفردة في خير القرون عن سقيفة بني ساعدة وما فيها، وكان فيها رد على ال كان فيها رد على الرافضة الذين استغلوا مثل هذه الحادثة ونسجوا من خلالها الأساطير واخترعوا الروايات واخترعوا بين قوسين الأفلام والمشاهد يعني كعادتهم هم دائماً.
عموماً الذي يحرك عقليتهم دائماً يعني خلينا نقول صورة مؤامرة معينة، المؤامرات الخفية تحدداً والمؤامرات الخفية بدل ما جعلوها في يعني مثلاً في اليهود، بدل ما جعلوها في النصارى، بدل ما جعلوها في الملحدين جعلوا المؤامرات الخفية كلها كلها ا في مجتمع الصحابه، هو كل مذهبهم قائم أو من محاور وأعمدة مذهبهم أنه كانت هناك مؤامرات خفية في الصحابة، وهي التي أحدثت كل الشر في هذه الأمة، هذا قوام أساسي في مذهبهم.
ولذلك يعني هم كانوا يرون كثير منهم يرى حتى كفر كفر يعني كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهم يرون أن شر الصحابة أبو بكر وعمر رضي الله تعالى رضي الله تعالى عنهما. وهذا يعني هذه مفارقة تجعل طبيعة الالتقاء بيننا وبينهم بعيدة ال يعني بعيدة النقاط بمعنى أنه إذا كنا نصدر نحن الآن نقرا في صحيح البخاري والحديث إذا كنا نصدر على أنه الذي قام بالامر ووحفظ الدين في أخطر لحظة من لحظات الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر، إحنا الآن في الدرس السابع تقريباً أو السادس في فضائل أبي بكر كلها أحاديث صحيحة يعني بأسانيدها المعروفة به وأنواع الفضائل المختلفة.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقوم على منبره أمام الأمة قبل وفاته ويعلن كل هذه الفضائ ليست فضائل أنه هو انسان كويس يعني هي الفضائل أعمق من ذلك بكثير، هي مرتبطة من أول رجل أسلم كونه أول رجل أسلم إلى كونه أول من ثبت الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هي مسيرة كاملة يعني ما بين هذا كله ومعه ذكر الله له في القرآن وإلى آخره، ما بين هذا كله وفكرة أن يسمى طاغوتاً نقاط يعني بعيدة الالتقاء تماماً يعني بعيدة الالتقاء جداً جداً صعب الالتقاء يعني.
لذلك طبعاً هو الفكرة لو أن هي لو أنها وجهات نظر، لو أنها مثلاً اجتهادات، لو أنها نصوص محتمله مثلاً هي ليست الأمر ليس كذلك، هو الأمر يعني عبارة عن نسج روايات ونسج خيالات واستجابة ل نقول ا أطروحات فكرية شيطانية صوروا فيها وخلالها الدين وصوروا فيها وخلالها الصحابة رضوان الله تعالىهم على أنهم مجموعة من اللصوص المختفين الكذابين المنافقين الذين لا يفتؤون يمكرون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأمة، وأنهم ما يعني كأنهم ما صدقوا بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى نفذوا مخططهم مباشرة.
هم من أول كأنهم يعني يسعون لهذه القضية، ما صدقوا أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي هكذا يدعون ويزعمون ا إلا وبادروا مباشرة في تنفيذ مخطط أن هم أصلًا يزعمون ويدعون أنه الصحابة أصلاً كانوا حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم تخيل أنت يعني أنت يعني أصلاً يعني أمام مسألة ليست مسائل وجهات نظر. أنت من جهتك تؤمن بأنه هذا الجيل جيل الصحابة هو الجيل والنموذج المعياري للإسلام من أجيال الأمة، وعندك الأحاديث والروايات الكثيرة التي تقول ثم تكون خلافة على منهاج النبوة خلافة النبوة 30 سنة.
يعني خلافة النبوة والأحاديث الكثيرة التي فيها أصحابي أمنة لأمتي وفيها إلى آخره المجموعة، فضلاً عن الأحاديث اللي في فضائل كل يعني مجموعة منهم خاصة أبو بكر رضي الله عنه، خاصة عمر رضي الله تعالى عنه، وهذا كله يجعل يعني حتى أمر الدين ممتزجاً بما كانوا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم وعندك أيام الإسلام أولها وأعظمها بدر يوم بدر يوم بدر الأخير يعني النبي صلى الله عليه وسلم معه أصحابه وهكذا يعني.
ثم أنت أمام رواية مناقضة تماماً تقول إن يعني كثير منهم يتدينون يومياً وبشكل متكرر بلعن صنَمي قريش أو طاغوتي قريش، مين يقصدون؟ يقصدون أبو بكر وعمر، معناتها أمام يعني حالة مفارقة يعني ما يعني حالة تنسف كل ما تبني تنسف كل ما تراه راه ا وليس ما تراه أنت، وإنما كل ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحكمه ولذلك يعني هذه أولاً لمن كان فيه منهم ا يعني بقايا من خوف من الله سبحانه وتعالى ولا بقايا من خوف لقائه سبحانه ولا بقايا من محبه للنبي صلى صلى الله عليه وسلم ولا بقايا حتى من محبه لاهل بيته صلى الله عليه وسلم المحبه الحقيقية فهذا الطريق الذي يسيرون عليه هو طريق قطع الصله بينهم وبين رسول الله وبينهم وبين اهل بيت رسول الله في الاخره لأن هذا مناقض لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه اهل بيته.
لكن كثير منهم هم يسيرون بشكل ا تعصبي شديد جداً جداً وبرمي المخالف بأنواع الألقاب السيئة، وبالتالي يعني يصعب عليهم أن يفكروا تفكيراً متجرداً. فإحنا نقول لمن كان فيه بقايا منهم فيجب علينا أن نسعى في دعوتهم وأن نسعى في بيان الحق وأن نسعى في هدايتهم، و لعل أناساً منهم ممن غلبهم الجهل وأعماهم ال يعني التقليد الأعمى لعل منهم من إذا رأى الحق ببراهينه لعله يهتدي وقد حصل ذلك. ولكن كثير منهم وخاصة من علمائهم ورموزهم ا يعني يسيرون بهوى شديد جداً بهوى شديد جداً، خاصة وأن هذا المذهب يعطي لرموزه وعلمائه وحتى يعطي لعامته كثير من الاعتبارات ال المتعلقة بالأهواء التي تجعل من الصعب التخلي عنه، بالإضافة إلى الجهل الشديد جداً جداً وإلى التجهيل المتعمد التجهيل المتعمد بحيث أنه يعني خلاص هي يعني يحضر العامي أمام الشيخ وياخذ منه كل الروايات.
الروايات كلها اجترار للأحزان وشحن للقلوب، وتشعر أنك كأنك تريد أن تخرج تقطع الناس الذين أمامك الذين قتلوا الحسين، والذين هم الذين قتلوا الحسين هم فئة ضالة من من فئات هذه الأمة، ما في أحد من أهل السنة يرضى قتل الحسين، لكن شحن شحن شحن شحن هؤلاء اتباع يزيد، وهؤلاء يزيد يمكن ثلاث أربع الأمة ما يعرفوا أصلاً يمكن ولا سمع باسمه وليس صحابياً وإلى آخره. شحن واستعطاف وإخفاف بالعقول وحشد للعواطف ولذلك نراهم في تصرفاتهم نراهم في يعني في أفعالهم رأينا منهم من علق بعض علق بعض الناس كما تعلق الشاه ثم سلخه كما بالسيف وهذا حدث في العراق في العصر الحديث يعني في السجون نسمع عن سجونهم أهوال شديدة جداً وبظيعة جداً ولذلك حتى يعني من كان يشبههم أو من كان من جنسهم العام وإن كانوا أفضع منهم اللي هم الباطنية النصيرية.
كانت سجونهم يعني أنا برايي أنه منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم لم تحصل حالة تعذيب في الأمة مثل التي حصلت في سجون النظام السوري يعني الإنسان قرأ في التاريخ قرأ في كذا لم يمر مثل هذا أبداً يعني كحالة منظمة ممكن تكون مثلاً حالات فردية أنه في شخص يريد أن ينتقم من شخص ويعذبه بطريقة معينة مثلاً يعني، بس حالة منظمة في تعذيب هذا ما سمعناه إلا عن فرعون فقط، وحتى محاكم التفتيش ليست إلى هذه الدرجة سبق أن ذكرت هذا المعنى ليست إلى هذه.
الدرجة التي كانت في سجون النظام السوري أبدًا يعني نعم كان هناك تعذيب شديد جدا وتقطر منه الدماء، لكن ليس مثل سجون النظام السوري أبدًا، وهذا يعني بالنسبة ل النزعة المذهبية لها دور في هذا في هذه الشدة في التعذيب، وإن كانت ليست كافيه، وعموما الأنظمة البعثية المعاصرة هي من أشد الأنظمة سحقا لمخالفيها، حصل هذا حتى في العراق ليس فقط في سوريا، لكن لما يجتمع معها أيضا النزعة الباطنية المذهبية يعني تشتد القضية إلى أبعد مدى.
الشاهد من الكلام أنه المفارقة هائلة جدا جدا وبعيدة جدا جدا ما بين نظرة تنظر إلى أبي بكر وعمر والصحابة رضوان الله تعالى عليهم على أنهم جيل الأمناء الذي حفظ ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم في الناس بمنهاج النبوة، وكانوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا أنصاره وأصحابه، والذين نزل القرآن بمدحهم وتكرر نزول الآيات بمدحهم والثناء عليهم.
والعجيب يا جماعة الخير في هذه القضية أن عامة آيات أو من أهم آيات مدح الصحابة التي نزلت في القرآن نزلت في آخر ما نزل من القرآن، حتى لا يقولن قائل ولا يدعين مدعيا أنهم كانوا ثم بدلوا، أغلب أو عدد من أهم آيات فضائل الصحابة نزلت في آخر ما نزل من القرآن، فنزلت فضائلهم متتالية من أوائل الدين إلى آخره، يعني نزلت في القرآن يعني دين.
فمثلا آية مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا إلى آخر الآية، نزلت متى؟ في آخر أربع سنوات، يعني بعد 19 سنة من عمر النبوة، ووَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِمُحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ متى نزلت؟ نزلت في آخر سنتين تقريبا أو سنة أو سنتين مع تبوك، يعني نزلت.
وهَاتان الآيتان من أشهر فضائل الصحابة، أشهر منزل فضائل الصحابة، فما بين يعني هذا الفريق الذي يعني يستدل بكل هذا، وما بين فريق يقول إن الأمة لم تصب ولم تبتل بشر من هؤلاء، مع تكفيرهم أو تضليلهم التضليل الشديد والافتراء والكذب عليهم، فهذان طريقان لا يلتقيان، هذان طريقان لا يلتقيان، ومن الصعب التقاؤهما.
لكن مع ذلك نحن نقول مثل ما ذكرنا قبل قليل، هذا لا يعني ترك دعوتهم، ولا يعني ترك العناية بإيصال الحق لهم، ولا يعني ترك الحرص على هداية من أراد الله هدايته منهم، كثير منهم جهال يسيرون كالقطيع خلف رموز الضلالة، وأما من كان يعني من أهل الشر منهم وأهل العناد وأهل هذا، فهؤلاء يعني أمرهم آخر، لكن احنا نتكلم عن أنه وجود هذا الضلال والانحراف والمناقضة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنع من الحرص على هداية من سار منهم على عمى، ومن سار منهم على بعد، ومن سار منهم وقد حصل كما قلت قبل قليل.
هناك من اهتم بدعوتهم فاهتدى كثير منهم، اهتدى كثير منهم، وهم كثير منهم أصلا ما كانوا كذلك، يعني ما كانوا أصلا من أهل الرفض والتشيع، كثير منهم من العصر، يعني من القرى الآن أو من المناطق التي تصدح يصدح فيها بلعن أصحاب رسول الله كانت قبل مثلا 300 سنة أو 200 سنة كانت مناطق ما فيها شيء، كانت مناطق سُنيَّة يعني، ثم حصل بعد ذلك يعني لأسباب تاريخية يعني تراجع مثل هذا التمدد.
والعصر الحديث الآن مع المشروع الرافضي الإيراني كذلك يعني يوجد تمدد خاصة في البيئات التي فيها جهل كبير، في بعض الدول فيها يعني أيضا فيها جهل كبير فيتَمَدَّدُون في مثل هذه المساحات، ودائما التمدد المذهبي لهذا المذهب هو مقدمة للتمدد العسكري، أو مقدمة للتجييش العسكري.
ولذلك لما جاءت أحداث سوريا وجدنا أن الذين يقاتلون في سوريا، الذين يقاتلون أهل السنة في سوريا، هم ليسوا النظام السوري فقط، وإنما كتائب تنتمي إلى هذا المذهب من مختلف بلدان العالم، دائما عندهم التشيع المذهبي هو مقدمة للتجييش العسكري.
ولذلك يعني ما إن نذكر هنا مثلا سقيفة بني ساعدَة، أصلا شوف رواية أهل السنة يعني رواية أمينة تبين أنه يعني إذا كان في خلاف معين تبين وتبين الاقوال تبين كذا وكيف حلت المشكلة، أما إذا تقراها بالرواية الشيعية أو الرافضية يعني فعلا كما يقال بين قوسين أفلام هندية، يعني فعلا يعني شيء لا يعني روايات لا تخطر على بال أحد، يعني أشياء عجيبة جدا تناقض كل ما سمعته من كتاب الله، وكل ما عرفته من سنة رسول الله، وكل ما عرفته من سيرة رسول الله، وكل ما عرفته من مجموع حال التاريخ الذي كان فيه الذي كان عليه المسلمون في تلك المرحلة، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
طيب بالنسبة للإسناد، البخاري روى هذا الحديث عن إسماعيل بن عبد الله، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم ورحمهم، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، طبعا السلسلة مشهورة، سلسلة هشام بن عروة عن أبيها عن عائشة، هذه ذكرناها يمكن سابقا في أكثر من حديث.
كثير الحديث يعني عائشة رضي الله تعالى عنها كانت مصدرا أساسيا لنقل السنة، والذين رووا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين، الذين رووا عن عائشة حديث النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين، القسم الأول هم أقاربها وهؤلاء رووا عنها علما كثيرا جدا، القسم الثاني هم من غير أقاربها.
وأشهر أقاربها الذين رووا عنها رضي الله تعالى عنها عروة بن الزبير وهو ابن اختها أسماء، والقاسم بن محمد بن أبي بكر وهو ابن أخيه، وهذان ليسا مجرد قريبين عاديين، ولا مجرد محدثين عاديين، بل هما إمامان من أئمة المسلمين، يعني احنا إذا تكلمنا عن مرحلة التابعين فهما نجمان في التابعين، خاصة عروة يعني حتى القاسم قاسم إمام فذة لكن عروة أشهر من حيث العلم والفتيا والفقه.
فعروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه هو راوي هذا الحديث، طبعا هذا القسم الأول اللي هو عروة والقاسم، القسم الثاني الذين رووا عن عائشة رضي الله تعالى عنها من غير أقاربها وهم كثير، ومن أشهرهم طائفة من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ومنهم الأسود ومسروق وعلقمة.
وأيضا طائفة من غير أصحاب ابن مسعود مثل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقد مر معنا في اللقاء الماضي أو الذي قبله عن أبي هريرة كان يروي عن أبي هريرة وأيضا أبو سلمة من أشهر الرواة عن عائشة، وكذلك من الرواه عن عائشة مجموعة من النساء أشهر هن على الإطلاق عمرة بنت عبد الرحمن وهي شيخة الإمام الزهري رحمه الله تعالى.
وكذلك عروة شيخ الإمام الزهري، وكذلك أبو سلمة شيخ الإمام الزهري، وبالتالي الإمام الزهري كان يصل إلى عائشة رضي الله تعالى عنها عن طريق مجموعة من الرواة، فالشاهد أنه هذا الإسناد اللي هو هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، طبعا عروة يروي عنه جماعة منهم يعني أشهرهم على الإطلاق اثنان، الزهري وهشام، الذين يروون عن عروة الزهري وهشام.
أما الزهري فمر معنا كثيرا، وأما هشام فابنه، وهشام إمام أيضا وعالم كبير محدث من محدثي المدينة، لكنه ليس مثل أبيه في المكانة، هشام بن عروة أدرك ابن عمر رضي الله تعالى عنه أدركه صغيرا، وحفظ عنه أنه مسح على راسه ودعا له، فهشام بن عروة يعني تابعي وإن كان روايته ليست عن التابعين لأنه كان صغيرا، لكنه أدرك يعني.
فهشام بن عروة يعني طبعا ما نبغى نتوسع كثير، بس هشام بن عروة من المحدثين الأثبات الكبار، وروى قرابه الـ 400 حديثا رضي الله تعالى عنه ورحمه، من الثقات الكبار الأثبات هذا هشام.
طيب ويروي عن هشام هنا طبعا من ما من الذي يروي عن هشام عموما؟ الذي يروي عن هشام عموما هم الرموز الكبار في الطبقة الوسيطة من المحدثين، السفيانان، الحمادان، مالك، على يعني المشاهير من المحدثين الكبار اللي مروا على الأمة في تلك المرحلة هم الذين يرون عن هشام.
أما الراوي عنه هنا فهو سليمان بن بلال، سليمان بن بلال من أشهر أشهر الرواة من أشهر رواة المدنيين، من أشهر رواة المدنيين سليمان بن بلال من أشهر رواة المدنيين عن الإطلاق، والبخاري يخرج له كثيرا رحمه الله، وهو ثقة يعني ليس ليس مشهورا بمثلا كان كان يفتي أيضا، لكن يعني أكثر ما اشتهر به هو رواية الحديث، يعني أكثر ما اشتهر به في خلينا نقول في التراث الإسلامي عموما هو كونه محدثا، كونه راويا ثقة ثبتا من الثقات أو من الرواه من اهل المدينة، إن كان له يعني بعض أن نقول التعريفات الأخرى، أن كان له بعض يعني مشاركة سياسية وكذا في تولي بعض الأعمال في المدينة، لكن الشاهد أنه الأساس هو كونه محدثا مدنيا ثبتا.
طيب احنا الروايه الثانية قرأناها وهي من رواية القاسم بن محمد، لأن قال عبد الرحمن بن القاسم قال أخبرني القاسم أن عائشة اللي هي ما من خطبتهما خطبة إلا نفع الله بهما، طيب ثم قال البخاري رحمه الله حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان قال حدثنا جامع بن أبي راشد قال حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي من أبوه علي رضي الله تعالى عنه قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
هذا الحديث اخرجه الإمام البخاري رحمه الله بهذا الإسناد المعروف، وهذه القضية كانت محل إجماع بين الصحابة، كانت محل إجماع بين الصحابة في فضل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وهذه الرواية عزيزة ومهمة كونها عن علي رضي الله تعالى عنه الذي يدعي الشيعة أو الرافضة أنه وانه وانه من حيث عداوته عداوته لأبي بكر الصديق، ومن حيث اتهام أبي بكر بالنفاق ومن حيث ومن حيث ومن حيث، فها هو هنا يقول بلسانه رضي الله تعالى عنه وأرضاه بأن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر، وأن خير الناس بعد أبي بكر عمر، ثم لم يسأله السائل قال ثم أنت، لم يسأله عن اسم آخر، قال ما أنا إلا رجل من المسلمين رضي الله تعالى عن علي بن ابي طالب وأرضاه.
أي يعني محمد بن الحنفية خشي محمد بن الحنفية يفضل أباه بعد بعدهما، يعني خشي أن يكون له أن يقول عثمان فتحفظ عنه يعني، خلاص فسكت يعني يعني محمد الحنفية لم يسأله عن ذلك خشي أن يقول علي عثمان، يعني هذا هذا مزيد فضل لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه يعني مع أنه هي تعرف كانت بينهما الخلافة، فمحمد بن الحنفية لمعرفته بشدة تجرد أبيه رضي الله تعالى عنه خشي أنه إذا ساله ثم ثم من أن يقول عثمان وهو لا يريد أن يقول عثمان، فهو ميله مع أبيه رضي الله تعالى عنه.
وهذه مسألة كانت معروفة، كانت طوائف من السلف تفضل عليا على عثمان رضي الله تعالى عنه، والأغلب والأعم على تفضيل عثمان رضي الله تعالى عنه، فمحمد بن الحنفية كان من يفضل عليا على عثمان رضي الله عنه، وهذا معروف عن بعض العلماء الكبار من زمن يعني من أزمِنَة القرون الأولى.
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، واقام الناس معه، وليسوا على الماء وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشه، أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على الماء وليس معهم ماء؟
فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فانزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته، هذا الحديث في قصة لطيفة من القصص التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث أيضا فيه موقع جغرافي مذكور قبل ذلك ذكر في الحديث قبل السابق حديث السُّنْح، ذكر السُّنْح وهو بالعالية.
هنا ذكر البيداء، ذكرت البيداء أو ذات الجيش، وهذه منطقة ليست بعيدة عن المدينة وتعد في المنطقة الجنوبية من المدينة، المنطقة الجنوبية من المدينة، وهي منطقة معروفة عموما، منطقة البيداء معروفة، ومنطقة البيداء هذه مهمة، لأن هذه المنطقة مذكور فيها حديث في آخر الزمان، وهو في الجيش الذي يغزو الكعبة هذا حديث صحيح قال حتى إذا كانوا
بالبيداء خسف بأولهم وآخرهم. طيب، هذا الحديث من الأحاديث التي تبين أهمية دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الأحاديث، وعدم الاكتفاء بالسيرة النبوية عن طريق روايات السيرة العامة.
وأحداث السيرة النبوية كثير منها ذكر في الأحاديث. الآن هذا الحديث قد لا تجده في كتب السيرة، أو في كثير من كتب السيرة، لماذا لا تجده في كثير من كتب السيرة؟ لأنه ليس مرتبطاً بحدث عام، يعني ليس مرتبطاً بمعركة مثلاً، أو ليس مرتبطاً بـ، يعني عاده السيرة تذكر الأحداث العامة، وبعضهم يذكر الأحداث الخاصة، لكن طبعا بتفاوت كبير، فلذلك معرفة السيرة من خلال الأحاديث مهمة جداً.
هذه الأحاديث تعطي قيمة إضافية، هذا جزء من السيرة، جزء أساسي من السيرة، في قصص جميلة جداً ومفيدة وعظيمة، وتبين عمل النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا حقيقة من الأمور المهمة التي تلفت الانتباه في هذا الحديث وغيره، هذا الحديث يفتح لنا صفحة لمجموعة من الأحاديث الكثيرة التي تبين أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالحياة الاجتماعية خلينا نقول للنبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بأهله وزوجاته، كثير منها كان معروفا للصحابه رضي الله تعالى عنهم.
وهذا، يعني مع وجود المنافقين، ومع وجود المتربصين، ومع وجود، إلا أن الصحابه كانوا يعلمون كثيرا من الأمور والأحوال الاجتماعية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من جهة فيه خير عظيم، هو على كل الجهات فيه خير عظيم للأمة، الأمة الإسلامية عموما، طبعا للصحابه خصوصا، والأهمية عموما، وهي أن يعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف الأحوال.
لأنه لو كان الهدي المنقول هو مجرد مثلا ما كان في المسجد أو حتى ما كان في السفر، فهو هدي واسع عظيم، ولكن يبقى جانب من الجوانب لا نجد فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم لو كان الأمر كذلك، فلما كان الأمر بخلاف ذلك، وهو أنه قد نقل لنا، نقلت لنا حتى أحواله داخل بيته صلى الله عليه وسلم، اكتمل نموذج الاقتداء من جهة بيان المعالم الواضحة في كل الأحوال.
ولذلك نجد أن عنوانا كبيرا من العناوين التي يمكن الاستهداء بها من خلال السنة النبوية هو العنوان المتعلق بالحياة الأسرية مثلاً، كبير جداً، عنوان في أحاديث كثيرة وقصص كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعجيب أنه الحياة في تلك المرحلة كانت قليلة الكلفة، حتى من الناحية الاجتماعية كانت قليلة الكلفة، ونحن مجتمعاتنا اليوم مجتمعات شديدة الكلفة من الناحية الاجتماعية، شديدة الكلفة جداً، يعني إلى درجة مرهقة عموما للناس ومتعبة لهم.
بينما في تلك الحقبة كانت الحياة الاجتماعية قليلة الكلفة جداً، ولذلك مثل هذه الأوصاف ومثل هذه الأحوال التي يذكرونها رضوان الله تعالى عليهم، كانوا يذكرونها، يعني كانت هي حياتهم عادية، يعني قصة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين زوجته وايش صار وايش الموقف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائم، وكان نائم على فخذ عائشة، وجاء أبو بكر الصديق وأخذ يطعن باصبعه أو بيده في خاصرتها.
هذه التفاصيل الحياتية هي تدل على قله الكلفة عموماً، وغير هذا من القصص الكثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً، فكانت حياة على بساطتها وعلى سليقتها، اليوم الحياة مختلفة كثيراً جداً في طبيعة الثقافة الاجتماعية وفي طبيعة التركيبة الاجتماعية وفي طبيعة المعايير عند الناس، فصارت المعايير عند الناس متعبة لهم ولغيرهم.
اختلاف المعايير عموما هذا باب كبير يستحق الكلام، لكن من أجمل ما في الباب الاجتماعي للنبي صلى الله عليه وسلم أنه باب يزيدك حبا للنبي صلى الله عليه وسلم كلما عرفت تفاصيله أكثر، وهذا بخلاف كثير من أحوال من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الصالحين، حتى انك ربما لو اطلعت على بعض أحوالهم لوقفت على ما يسوء، ليس أنك تقف على فساد، وإنما لوقفت على بعض ما يسوء.
بمعنى أن الانسان لا شك أنه يتحفظ ويجمل أمام الناس، بمعنى أنه يكون صاحب مروءة وصاحب أخلاق، فإذا ذهب إلى بيته انبسط، وهذا الانبساط قد يتبعه من الخلاف من الإشكال من الكذا ما لو اطلع عليه من يتبع أو يتعلم عند هذا الشخص لربما تغيرت مكانته أو تغيرت منزلته في عينيه، بينما النبي صلى الله عليه وسلم كلما تعرفت على حياته الاجتماعية أو الزوجية أو الأسرية أكثر، ازددت حبا له وازداد كمالا بعينيك لکماله في أحواله المختلفة صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث يعني أمره عجيب حقيقة، أمره عجيب جدا، كيف أنه النبي صلى الله عليه وسلم راعى زوجة عائشة لعقد تضعه على نحرها رضي الله تعالى عنها، ولقائل أن يقول حتى لو كان هناك ماء، يعني جيش كامل معه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه وحالهم حال السفر، صعب، والناس دائما المسافر، خلاص، يطوي المراحل، يحسب المرحلة ويحسب كذا، فكله يحبس ليله كامله لأجل البحث عن عقد لأمرأة.
أنت ممكن تقول هذه مهمة إصلاحية كبرى وهذه عمل كبير، ايش اللي ممكن انسان يقف عشان يبحث عن عقد طايح ولا مقطوع، يعني، لكن هذا كمال للمصطفى صلى الله عليه وسلم في اخلاقه، ويعني هو قدر الله سبحانه وتعالى قبل ذلك ليشرع لامته، لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم التيمم، سبحان الله، مناسبة لطيفة لتشريع التيمم مسبوقة برحمة ومتبوعه برحمة، بس هذا الأمر عجيب سبحان الله، القصة هذه.
ثم قال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. فهذه القصة أما من حيث الإسناد، أما هذا الإسناد: حدثنا قتيبه بن سعيد عن مالك، قال البخاري: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، إسناد جميل جدا.
مالك بن انس، يعني بحسب التخصص تنظر له، الذين يشتغلون بالفقه ينظرون إليه من الناحية الفقهية، وهي الأشهر، كونه أحد الأئمة الأربعة فيذكرون من فقهه ويحفظون مسائله إلى آخر، يدونونها ثم يفرعون عنها وإلى آخره مذهب المالك.
لكن المحدثون لهم شأن آخر مع مالك، يعني إذا دخلت إلى مالك من نافذة المحدثين، تقول مالك لم يكن إلا محدثا فقط، يعني نعم هو فقيهي، لكن اقصد من شدة وصفهم له في الحديث وتعظيمهم له في الحديث وامتدادهم له في الحديث، تقول لم يكن له اشتغال إلا بالحديث رحمه الله.
والعبارة مشهورة لعبد الرحمن المهدي فيما أذكر: إذا ذكر الحديث فمالك النجم، وفعلا هو مالك رحمه الله في الحديث كان له شأن عظيم، يعني شأن عظيم من أي جهة، الروات كثر، هو مالك، الجעה الأساسية له في الحديث وما يمكن أن يلقبها بالجهه الائتمانيه، كانه أحد المؤتمنين على السنة.
فكان، أنا أشبعه، كأنه في الحديث بعمر بن الخطاب في السياسة، كيف كان عمر يسوس الناس بالقوة ويوس، يسوس الناس بالحزم، ويخاف على الدين ويحفظه، يعاقب ويعزر وكذا، فالامام مالك كأنه عنده هذه السياسة في الحديث، أنه يتحرز ويتوقع ويتحوط ويحرص على أن يحفظ الحديث حفظا لا يزاد فيه ولا ينقص منه، وأنه يتحرز في أن لا يدخل فيه شيء، حتى من ناحيه الفهم، حتى من ناحيه والروات وإلى آخره.
مالك كان، كان إماما في هذا الباب، ولذلك لما سئل عن أحد الرواة قال: أرايته في كتبي؟ قال: إن رأيته في كتبي فهو ثقة، هو أصلا ما كان يروي إلا عن، هي طبعا معروفة مالك ما يروي عن ثقة، طبعا جل من لا يخطئ، روى عن بعض من كان يظن أنه ثقة، لكن مذهب المحدثين كان أصوب ممن لم يكن لمالك خبرة فيه من غير أهل المدينة، حيث روى عن أبي بكر بن أبي مريم وكان ضعيفا عند عامة المحدثين، وهو ضعيف لا شك.
لكن الأصل في من يروي عنه مالك هو أنه ثقة، وكل الاستثناءات هي لواحد أو اثنين أو ثلاثة، وهذا ليس خاصا بمن يروي عنه مباشرة، الذي يروي عنه مباشرة هذا أعلى بالتوثيق، لكن حتى من يخرج لهم في الإسناد هذا فيه قدر من التوثيق أو قدر من التزكية، أما من روى عنه مباشرة فهذا توثيق.
ولذلك إذا وجد راو فيه بعض الاختلاف بين المحدثين تجد من يفصل فيقول: روى عنه مالك، خاصة إذا كان مدني، ومن أهم أنا أهم مثال، أو من أهم الأمثله، سهيل بن أبي صالح.
سهيل بن أبي صالح ليس من الطبقة العالية في الإتقان، أخرج له مسلم، احتج به ولم يحتج به البخاري، أو خلينا نقول لم يخرج له البخاري، ولم يخرج له طبعا البخاري هذه كمان قصة لو نفتحها، لأنه صحيح أن البخاري لم يستوفي الصحيح، ولم يستوفي الصحيح، وهناك صحيح صححه البخاري خارج الصحيح، لكن إذا كانت هناك سلسلة معروفة ومشهورة وهي في الجمله حسنة أو صحيحة ورويت بها كثير من الأحاديث وهي مشهورة جدا وموجودة عند عامة المحدثين، ثم يتجنبها البخاري ما يخرجها في صحيحه معناه ايش؟ معناه هو أنه يرى فيها شيئا.
طبعا يرى فيها شيئا ليس معناه أن يرى أنها ضعيفة، لكن يرى فيها شيئا واضح، مثل سلسلة سهيل بن أبي صالح نبيه عن أبي هريرة، سهيل بن أبي صالح إمام، عفوا، سهيل بن أبي صالح مشهور جدا في الرواية الحديثة وهو ثقة، ولكن في حفظه شيء، ويخطئ كثيرا، وبعض المحدثين تكلم فيه من حيث الحفظ والضبط وكذا وإلى آخره.
لكن حتى من مجموع روايات المحدثين تعرف أنه لا باس به، وسط، ثقة لا باس به وسط، البخاري لم يخرج له في الصحيح، ومسلم أخرج له كثيرا جدا، خاصة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فلما كما تجد كلام بعض المحدثين فيما أذكر ابن عدي قال: وروى عنه مالك، بل وهناك من تعجب من البخاري في كونه لم يخرج له وأخرج لفليح بن سليمان.
فليح بن سليمان أيضا مدني، وأيضا فيه كلام مثل سهيل، بس كان الكلام في فلاح أكبر، كأني أذكر النسائي هو الذي تكلم أنه قال: عجبا لمالك، عجبا للبخاري لم يخرج لسهيل وأخرج لفليح، والآن نسيت من الذي قال احتج بروايه مالك في هل هو نسائي في نفس السياق أصلا كذا أو ابن عدي، أحدهما فيما أذكر.
الشاهد أنه الإمام مالك كان معيارا وميزانا، وكما قلت أنا أشبه، أشبه سياسته في الحديث بسياسة عمر العامة رضي الله تعالى عنهم، وهذه السياسة التحفظية والضابطة ظهرت في موطائه، لذلك موطاه مهم جدا، وباب، كتاب عظيم من كتب الإسلام التي ينبغي العناية الفائقة بها رضي الله تعالى عن كاتبه وعن جامعه، والحديث عن الموطا أيضا كثير في رواياته وفي شروحه وفي عناية العلماء والناس والأمة به.
وأهم شروحه على الإطلاق كتاب ابن عبد البر التمهيد، عموما الشروحات كثيرة ما نفتح الكلام عن الموطا، لكن الشاهد أنه مالك رحمه الله هو ميزان من موازين الحديث الكبيرة، ولذلك كان حتى يشدد في بعض الرواة ويتكلم عنهم، يعني في بعض التصرفات أو في بعض الأحوال أو في بعض الضعف.
حتى هشام بن عروة اللي ذكر قبل قليل واللي يروي عنه مالك أصلا وهو من الثقات الكبار، ولأنه كان، يعني مالك يطعن على بعض رواياته في العراق، وهو مدني وروايته في العراق كذلك، فروى عنه المدنيون وروى عنه العراقيون أو الكوفيون، وحتى رواية الكوفيين عن هشام بن عروة ليست ضعيفة، لكنها ليست بمثانة رواية رواية المدنيين، رواية المدنيين عنه كانت منضبطة، هو كان، هو كان ضابطا أو منضبطا في روايته في المدينة، وروايته في العراق وقع فيها بعض الاضطراب، خاصة فيما حدث به عن أبيه عن عائشة، وما حدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهكذا يعني.
ولذلك لما سئل الإمام أحمد عن الخلاف على هشام بن عروة، كانوا يختلفون عليه، يختلفون عليه الرواة، يختلفون عليه، كيف يختلفون عليه؟ مرسلا من الرسول، يعني هذا يقول: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يقول: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال، جعل الإمام أحمد الأمر في هشام، قال: ما أراه إلا على النشاط والكسل، فشرح العبارة كمان بعدين.
طيب، نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والقبول، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين.
الشيخ أحمد السيد