الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثني هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر. فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثى على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي، مرتين، فما أوذي بعدها.
هذا الحديث العظيم في كتاب فضائل الصحابة، وقبل أن نعيش مع الموقف الذي فيه والفوائد التي فيه، أحب أن أذكر أن هذا نوع من العلم أو أن هذا باب من العلم يحرم منه من لا يعيش مع السنة النبوية ومع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الإنسان كما يحتاج إلى العلم بالأحكام الشرعية، فهو بحاجة إلى العلم بالقضايا السلوكية، وبأمور الاجتماعية، وبمعرفة النفوس البشرية وما إلى ذلك، وهذا كله مما أتى به الوحي ومما وقع في السيرة النبوية. ومن لا يدرس مثل هذه القضايا دراسة تأملية فإنه يفوته باب من العلم كبير، يفوته باب من العلم كبير. ولذلك تخرج لنا التشوهات، أنه مثلا يكون إنسان قد يكون عنده شيء من العلم ولكن عنده تشوه في معرفة يعني التعامل مع الناس أو في حتى التعامل مع الأخطاء وما إلى ذلك.
طيب، هذا حديث يحكي عن موقف حصل بين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، مما نسميه اليوم سوء تفاهم. إحنا بنقول سوء تفاهم نقصد أنه إيش؟ ما في عداوة ولا في خصومة مستمرة، وإنما نقصد أنه هناك اثنان متوادان ومتآلفان، كل واحد منهم نظر إلى قضية من جهة معينة، صار في توتر معين، صار سوء تفاهم، هذه إحنا نذكرها بهذا السياق أو بهذه الحدود.
وهذا الأمر الذي حصل بين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنه لم يبين هنا ما هو في الحديث، وإن كان قد روي بعض الروايات الأخرى التي تبين، فقط أقرب القصة أولا، ثم نقف مع فوائدهم الآن. قوله: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أبو الدرداء يحكي، إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، يعني أتى بهيئة تدل على حدث له تأثير على النفس، بحيث إنه أتى بهيئة جديدة مختلفة، يعني فيها توتر فيها، فالنبي صلى الله عليه وسلم نظر إليه قبل أن يصل وهو يراه من بعيد وعرف أن هذه الهيئة تدل على معنى معين، فقال: أما صاحبكم فقد غامر. غامر يعني خاصم، يعني دخل في غمرة الخصومة، فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء. ما شرح ما قال ما هو شيء، بغض النظر ما هو الآن، فأسرعت إليه، كأنه يقصد أنه يعني تلفظت عليه أو أسرعت، يعني لم أحكم الموقف الذي ينبغي، كأنه يقول انفعلت واستجبت لانفعالي، فأسرعت إليه بكلمة أو بشيء ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي مباشرة. يعني أبو بكر رضي الله عنه انفعل انفعال معين، خرج كلمة لا يحب أن يقولها هو، يعني أقصد ليست من عادته ولكنها مع الغضب، ومباشرة الندم ومباشرة طلب من عمر بن الخطاب مع أن أبا بكر أكبر منه عمرا وأقدم منه إسلاما وأعلى منه منزلة، لكنه مباشرة سأله أن يغفر له، يسامحه على هذه، وهذا طبعا نأتي للمواقف بعد شيء. المهم الآن نشرح، فابى عليه عمر رضي الله عنه، غضب من الكلمة ولأنه طلب طلب المسامحة صار بنفس الموقف، نفس الوقت فالنفوس لم تهدأ بعد، فنفس عمر رضي الله عنه ما هدأت، فما أجاب أبا بكر لما طلب، فأقبلت إليك يعني أتيت إليك يا رسول الله لأخرج من هذا الموقف ومن هذه الأزمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر.
عمر رضي الله عنه مباشرة بعد ما ذهب أبو بكر ندم، فأتى منزل أبي بكر، أراد أن يرجع إلى أبي بكر يقول له غفر الله لك، ويعني ما كان عمر كأنه لما ندم، يعني ندم أنه هو ما قبل اعتذار أبي بكر مباشرة، فسال: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم غضبا أو تضايقا، وحتى أشفق أبو بكر فجثى على ركبتيه، كان أبا بكر أشفق على عمر لأنه تمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم هو من عمر، فكان أبا بكر خشي على عمر من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول فيه شيء أو أن يغضب عليه، وهذا يعني هذا الجرح الذي ليس له دواء، النبي صلى الله عليه وسلم يعني وأنت تطلب رضاه عليه صلاة الله وسلامه، فأشفق أبو بكر على عمر، فأراد أن يعني كما يقال يحملها، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين؟ فما أوذي بعدها.
هذه القصة عجيبة وجميلة ومفيدة، وكما قلت كثير من العلم يفوت من لا يعتني بمثل هذه الأبواب. مثل هذه القصص، من الفوائد التي فيها: أن سوء التفاهم أو خلاف في وجهات النظر، والتي قد تكون معها انفعالات شعورية، هذا من الطبيعي أنه يحصل بين خيار الصالحين وليس فقط الصالحين. ولما نقول من الطبيعي أن يحصل، ليس معناه من الطبيعي أن يكثر، جيد؟ يعني مو واحد كل ما جاء شهرين وهو متلاقط له مع واحد ولا مسوي له خصومة، يقول لك والله أبو بكر وعمر ما أدري إيش! تمام؟ وهذه 23 سنة من السيرة، ما تلقى لك يمكن موقف أو موقفين خلال 20 سنة، وبعض الناس عنده سجل ما شاء الله خلال ثلاثة أربع خمس سنوات، تطلع له ما شاء الله مع كل واحد مشكلة. إذا وجود الصلاح والخيرية لا يعني الانفكاك عن المشاعر البشرية، لا يعني الأمر الثاني.
هو لكن حقيقة قبل ما أذكر هذا، بس تعليق مجمل على قضية الخلاف، لكن أول جملة اللي هي أتى أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الموضوع الآن اللي حصل عند النبي صلى الله عليه وسلم هو موضوع يعني بتصنيفنا اليوم ممكن نقول اجتماعي، يعني اجتماعي نفسي، وهذا جزء مما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم كدور، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد يقدم الدروس ويعلمهم القرآن، هو كان الأب والمشفق والمعالج للمشكلات والمصحح والمربي. وهذا المربي، أو هذه التربية، هي ليست تربية، تعرف إحنا أحيانا نعتقد أن التربية هي عبارة عن دراسة مادة في التربية، جيد؟ فلما ندرس مادة عن التربية نعتقد أننا صرنا مربين، هذه القضية ليست كذلك، تربية لازم فيها جانب عملي قطعا، والجانب العملي على شقين في التربية: الشق الأول جانب بنائي، يعني المربي يزكي المربى، يزكيه بالتربية، والجانب الثاني هو جانب تصحيحي، كله هذا عملي، حتى هذا، أنا أقصد التربية العملية البنائية ما أقصد البنائية اللي هو مجرد دروس، لا، هو بناء النفس عمليا، الجانب الثاني هو الجانب الذي فيه تصحيح الأخطاء، هذا شق كامل قائم في التربية، يعني التربية قسمان: تربية من حيث الأساس، اللي هي في مضامين معينة ينشأ عليها الطلبة أو المربون، وهذه التنشئة كما قلت نظرية وعملية، لكن في شق آخر تماما اسمه، أيا كان العنونة، لكن هو فكرة متابعة تطبيق هؤلاء المتربين للمعاني وتصحيح الخلل الذي يمكن أن يحدث، طريقة هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يربي أصحابه على الأمر الأول، ثم إذا حدثت مواقف من الأمر الثاني يعالجها، ومن خلال هذه المعالجة يحصل التصحيح ويحصل الاستواء، وهكذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم بهذا الدور العظيم.
طيب، أعجب ما في هذه القصة حقيقة هي سلامة نفوس الصحابة، سلامة نفوس أبي بكر وعمر، عجيب. يعني أول شيء، يعني في دلائل على السلامة، أول شيء سرعة الندم مباشرة، يعني قال الكلمة أسرع تنبه أنه ما كان ينبغي أن يقولها، مباشرة ندم، والذي بعدها أصعب منها ويدل على سلامة نفس أعلى، بدلالة أعلى وهي سرعة الاعتذار وسرعة طلب أن يغفر له. وتعرف ممكن الإنسان يندم لكن يكابر، ممكن إنسان يندم لكن يكابر أو يستصعب القضية، أو ممكن يقول خلاص إحنا إخوان والموضوع أمره سهل، فقضية أن الإنسان يتجاوز هذه المشاعر وهذه الخواطر إلى الاعتذار الصريح والطلب الصريح من أخيه أن يعفو عنه نتيجة ما حصل، هذا دليل على سلامة نفس عظيمة وتزكية كبيرة جدا. فما بالكم لو كان الذي يطلب منه أصغر منك سنا؟ أنت الآن قلب النظر، يعني أنت تخيل مثلا الآن يصير موقف، يعني في سوء تفاهم بينك وبين شاب مثلا، أنتم في محضن تربوي ولا في برنامج ولا شيء، ويكون بينك وبينه عمر، مثلا يكون أصغر منك بـ 10 سنين ولا 15 سنة، جيد؟ وأنت طبعا ما أنت جالس تعتذر منه مجاملة، لا، فعلا يكون أنت أخطأت عليه، وتيجي تعتذر منه اعتذار حقيقي، يعني تيجي مثلا تمسكه وتقول له: أخي والله أنا أسف أخطأت عليك، إذا ممكن بس تسامحني وتغفر لي الزلة هذه، هذه كبيرة جدا. فما بالكم لو كان التفاوت ليس في كبر السن فقط وإنما في كبر المنزلة العظيمة، بمعنى أنه أبو بكر الصديق، وطبعا كل الصحابة بجلالتهم وقدرهم شيء، وأبو بكر الصديق شيء، يعني أبو بكر الصديق، وهذا الحديث أصلا يدل على ذلك، يعني أن ياتي أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى عمر وهو بعده في الفضل بمثل ذلك، فهذا كله دليل على سلامة النفس وعلى التزكية العالية.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة قال: يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر. وهذا لعله يعني من باب أن الإنسان الصالح تغتفر له الزلات الصغيرة، وهذا ليس هديا دائما، وإنما هو شيء عارض. ومن دلالة صحة سلامة النفوس كذلك أيضا ندم عمر بن الخطاب، ندم عمر بن الخطاب. الحين عمر بن الخطاب إيش عمل؟ هو المظلوم في هذه القضية، لأن هو قال أبو بكر: والله أنا كنت أظلم، فهو الذي أخطئ، لكنه ندم أنه ما قبل اعتذار أبي بكر، وهو من هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فهذا أيضا دليل على سلامة النفوس من جهة أخرى، مباشرة في سرعة استجابة شعورية أو تنبه ضمير، كما نسميها أيضا اليوم لما يحصل من إشكال.
طيب، هذا كله الآن دليل على سلامة النفوس من جهات مختلفة ومن جهات متنوعة. طبعا ممكن نحن نأخذ القضية أنه أيضا فائدة أخرى في التعامل وما إلى ذلك، أن الإنسان قد ممكن يؤخذ من هذا عدم الاستهانة بفكرة ما يحز في النفوس، لأن أبا بكر ندم واعتذر، وعمر بعدين ندم أنه ما قبل الاعتذار مباشرة، سارع، وهذا راح إلى بيت وهذا راح كذا، وهذا راح للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني في حركة، في فعل، في عمل، في سعي لترميم ما في النفس. وهذا يدل على أنه الأمور حتى وإن كانت بين الأصدقاء وبين الأصحاب، يتنبه لبعض القضايا، وبعض الناس ما أعرف سبحان الله أحيانا لقلة العقل أحيانا، يعني أقصد عدم النضج، يعني هذا يصير ترى بين الشباب، يعني يصير في المحاضن التربوية، يصير في كذا، يعني في شباب يستهينون بمثل هذه القضايا.
يعني تلقاه دائما مؤذي، مثلاً عارف دائماً مؤذي، ويستهين بالقضية، أنه إيش؟ إحنا أصحاب وشباب يا عمي صير حساس، لا ما أدري إيش كذا. لكن الناس قد تسكت مجاملةً، قد تسكت يعني الله المستعان، قد تسكت لأن تغلب المصلحة العامة، قد تسكت كذا، قد ليس كل من يضحك ويبتسم معناه أنه راضي. فلذلك الإنسان يعني يقدر؛ لأنه حقيقة هذا الحديث يبين أنه احرصوا على أن يتعافوا فيما بينهم، احرصوا على أن يتغافروا فيما بينهم، ولم يرجئوا هذا إلى مجرد أنه إحنا أصحاب وأنه اللي بينا كبير وأنه كذا، اللي بيننا كبير ما يمنع أنه تطيب القلوب والنفوس. مهما كان يا جماعة الخير، الكلمة الطيبة دائماً خير، الكلمة الطيبة دائماً خير.
يعني ممكن أن تندم على أي شيء لكن ما تندم على كلمة طيبة تقولها، ما تـ... يعني الكلمة الطيبة ليس فيها ندم من أي جهة. الذي ممكن أن تندم عليه هو ما عبر أصلاً به الصحابي أنه كل واحد منهم ندم، هذا ندم وهذا ندم، ليش؟ لأنه هذا قال أسرع في كلمة معينة لا يريدها، والثاني رضي الله تعالى عنهم أجمعين أسرع في أيضاً عدم قبوله من جهة الغضب. فالإنسان ما يستهين به، والله سبحانه وتعالى قال: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ.
طيب، هذا الحديث فيه فضيلة خاصة وعظيمة وكبيرة وجليلة لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. واضح أنها هي فضيلة خاصة، يعني وتدل على مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم، وتدل على مكانته في الإسلام؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حفظ له وأبرز أمام الجميع مكانته في الأسبقية. والأسبقية التي كانت في ظل التكذيب، يعني الآن كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في بداية الإسلام كانوا في التصنيف العام مع المشركين، وكان الذين يسلمون هم أفراد وآحاد، فأول من أسلم من الرجال على الإطلاق أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وكما تعلمون قيل إنه أول من أسلم مطلقاً، ولعل الأصح والله أعلم أن أول من أسلم خديجة رضي الله تعالى عنها. فالشاهد أن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أسلم في ذلك الوقت، وإسلامه لم يكن إسلاماً عادياً، يعني منذ أن أسلم انطلق في مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأول مؤازرة عظيمة عملها بعد التصديق، والتصديق يا جماعة هذا ترى مو شيء سهل! إحنا نقول أبو بكر أول من آمن، يعني إيش؟ يعني ممكن نقول يعني هل هي من جهة الأول، يعني الأولية العادية، أنه أولية خلاص مثلاً تمام، هذا يعني له فضيلة من جهة الأولية. لا، هي ليست مجرد أولية، أنت انظر إليها في نفس النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر إليها في نفس النبي صلى الله عليه وسلم كيف في نفس النبي صلى الله عليه وسلم يأتي محملاً بهذا العبء العظيم والحمل الثقيل، هذه الرسالة ويقول: لقد خشيت على نفسي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يعني لا شك هذا الحمل العظيم كيف سيستقبل؟ كيف سيكون نظره، أو خلينا نقول كيف سيتلقاه الناس؟ رحمك الله، أمر عظيم مهول كبير، كيف سيتلقى هو في ذاته عظيم وفي العمل به ودعوة الناس إليه عظيم؟ فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى، أو خلينا نقول النبي صلى الله عليه وسلم كلما وجد من يصدقه على أرض الواقع فهذا يكون فيه مؤازرة عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان لو لم يؤمن به أحد لكان له أسوة في بعض من قبلهم الأنبياء وله غنم في ربه سبحانه وتعالى، ولكن مهما كان ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بمن يؤمن به ومن يؤازره ومن ينصره، خاصة إذا كان من العقلاء من الأشراف من الكبار.
يعني عارف الناس ما تعرف هذا الشيء، الناس عايشة في جاهلية جهلاء فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر، تمام؟ الصحبة هذه ما كان فيها أمر نبوة، صحبة، والنبي صلى الله عليه وسلم من خلال الصحبة يعرف عقل أبي بكر ورشد أبي بكر ومكانة أبي بكر، فيا ترى كيف سيستقبل صاحبه هذا المعنى الجديد وهذه الرسالة الجديدة وهذا الأمر الذي قد يقول فيه الناس وقالوا: مجنون، ساحر، كذاب، أنه شاعر، عارف كله قيل وقيل ممن كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم صادقاً، عفواً سابقاً، أنه إيش؟ الصادق الأمين. يعني هم كانوا يقولون عنه سابقاً الصادق الأمين، فلما جاءهم بما جاءهم به قالوا: كذاب، مجنون، وساحر. حصل يعني، فالنبي صلى الله عليه وسلم الآن حين يأتي بهذه الرسالة يا ترى كيف سيتلقاها الناس؟ فلما يذهب لأبي بكر ويسر له، ها ولك أن تتخيل يعني تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يكلم صاحبه يقول له: كنت في غار حراء وحصل لي كذا وحصل كذا، أتيت برسالة وأنا رسول الله، عجيب، أمر عظيم، يعني كيف سيقابل؟ يعني كيف سيقابل؟
فتخيل شعور النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له أبو بكر في ذلك اليوم: أشهد أنك رسول الله وأنا مصدق بك وأنا مؤمن بك، كيف؟ تخيلوا شعور النبي صلى الله عليه وسلم، كيف؟ تخيل إيش قيمة هذا الإسلام وهذا التصديق في نفس النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان؟ ها، وأنا أتصور والله أعلم أن هماً ربما عظيماً عن النبي صلى الله عليه وسلم قد انزاح، وربما طويت مراحل في يعني هم النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجود هذا الرجل العاقل الرشيد، الذي كأنه يقول له: امضِ لما أمرك الله به فأنا معك. وكان قد سمع مثل ذلك من خديجة، ولماذا عظمت منزلة خديجة؟ لماذا عظمت منزلة خديجة؟ هو لهذا الموقف وأمثاله. ولكن لا شك أن وجود الزوجة وحدها مؤيدة وإن كانت أرشد الزوجات وأعقل النساء اللي هي خديجة إلا أنه لا يكفي في النفس؛ لأنه هي زوجة والزوجة يعني تعرف محبتها لزوجها، تقديرها له، وقوفها معه. لكن أن يأتي هذا من خارج البيت أيضاً ومن الشخص العاقل، وتعرفون أبو بكر ما كان صغيراً في السن، أبو بكر كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سنتين تقريباً، فيعني هذا الوقت كان أبو بكر على مشارف الأربعين، فرجل كبير وعاقل وراشد وله أيضاً مكانته وأخلاقه، ما يطعن عليه بشيء. ها، فلا شك أن إسلامه له في النبي صلى الله عليه وسلم في نفس النبي صلى الله عليه وسلم أثر ليس مثل إسلام مثلاً الفتيان، وإن كان عظيماً ومهماً لكن القيمة التي حصلت بإسلام أبي بكر قيمة عظيمة، قيمة عظيمة.
ليست، شوفوا أحياناً القيمة العظيمة في إسلام الأشخاص تكون بسبب تأثيرهم على من وراءهم، صح؟ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يدعو مين؟ سادة قريش وعلية القوم، تعرف عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى. ها، وما عليك ألا يزكى، ليش حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إسلامه؟ ولو أسلموا فكيف سيكون فرح النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو لماذا ليس باعتبار التأييد في تلك الخانة التي نتحدث عنها، وإن باعتبار إيش؟ مصلحة الدعوة ومن وراءهم ماذا سيحدث من أثر؟ أما إسلام أبي بكر الصديق فهو إن ترتب عليه إسلام عثمان وعبد الرحمن بن عوف لكن الأمر برأيي والله أعلم أن الأعظم في ذلك هو أن مجرد إسلامه في تلك اللحظة وفي ذلك الوقت الذي ليس فيه أي شيء، أي شيء، حتى ربما الذي نزل القرآن من القرآن ربما لم ينزل إلا الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، الله أعلم هل نزل بعدها أصلاً شيء ولا لا في وقت إسلام أبي بكر؟ يعني لسه حتى ما فيه يعني حتى ما في أعرف أيات كثيرة من القرآن، بخلاف من أسلم بعد ذلك من الصحابة بعد سنوات، تعرف يعني من أسلم وقد سمع سورة طه وقد سمع كذا، وكان يتلو على عتبة أو شيبة وكذا سورة فصلت يعني صار آيات وآيات، بس أبو بكر الصديق ما في شيء بضع آيات فقط، فقيمة إسلام أبي بكر في تلك المرحلة هي قيمة فيما يتعلق بأثرها على النبي صلى الله عليه وسلم في مؤازرته، ولذلك هنا يقول صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت. هذا الإسناد وقت تكذيب الناس، هذا لا ينسى، هذا لا ينسى.
وفوق ذلك ماذا؟ وواساني بنفسه وماله. شوف كلمة إيش؟ واساني، سبحان الله هذه واساني، يعني كانها في سياق الكلام السابق هنا، بنفسه وماله المواساة في مواساة. كلمة واساني يعني هي النبي صلى الله عليه وسلم لما يقولها كأنها تدل على مواقف ومواقف وأحداث، واساني بنفسه وماله حين يقولها النبي صلى الله عليه وسلم لعله يتذكر ذلك الموقف وذلك الموقف، في مواقف حصلت فيها مواساة من أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، واساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟
لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما عالج القضية علاجاً مباشراً، صح؟ يعني ما تكلم عن الندم ولا عن الغضب ولا عن الكلمة ولا عن الرد عليها ولا أنه قبل ولا أنه لم يقبل، على الأقل في هذه الرواية، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن ذلك كله إلى أنه ترى أبو بكر استثناء، أبو بكر استثناء، فاتركوا أبا بكر، لا أحد يغضب أبا بكر، لا أحد يتعرض لأبي بكر بشيء، لا أحد يعني يجرح مشاعر أبي بكر الصديق، فهذا صاحبي الذي واساني وآمن بي وصدق بي ونصرني، فلا أحد يتحدث عنه بشيء ولا أحد يغضبه بشيء، ولو كان من غير باب العداوة مثل الموقف الذي حصل.
زين، قال: فما أوذي بعدها. ومن هنا ومن هذا الموقف نعرف مقدار شؤم وسقوط وانحطاط وضلال وبعد وشقاء من جعل دينه قائماً على الطعن في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. هنا يتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم من كلمة عابرة وحتى يعني وأبو بكر يقول والله أنا كنت أظلم ويتمعر ويقول فعل كذا وفعل كذا، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ وهؤلاء يلعنون أبا بكر ويسبون أبا بكر ويكفرون أبا بكر ويتهمون أبا بكر، وهذا وحده يعني من أعظم ما يدل على انحرافهم وعلى قبح ما يتدينون به في مذهبهم، ولذلك هذا المذهب الرافضي مذهب غير ما فيه من الضلال والإشكال هو مذهب يعني من أعظم أو من أشد الثمرات المرة التي سيجنيها هؤلاء في الآخرة هي غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم إذ آذوه في صاحبهم، لأنه هذا أذى، أذى للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ أي أنتم الآن تؤذونني إذا أذيتموه، هذا أذى لي. فلذلك لك أن تتخيل إذا التقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخرة أو رأوه، والنبي صلى الله عليه وسلم يراه في يوم القيامة المؤمن والمنافق، وتخيل يكون ما جاؤوا به، ها يأتي به الشخص خلال حياته والله 40 ألف لعنة لأبي بكر، تخيل كيف يقابل النبي صلى الله عليه وسلم؟ وعشان موقف أبو بكر كان هو الأظلم فيه كما يقول رضي الله عنه تمعر وجهه صلى الله عليه وسلم وقال هذا الكلام وقال: فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ وأنت تجلس تلعن فيه صباح مساء. ليش تلعن فيه صباح مساء؟ ليش ما؟ يعني لذلك هذا مذهب مشؤوم يعني كله شؤم، غير غير قضية الضلال في ذاته هو شؤم، شؤم لأنه قائم على أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بذلك حتى آذوه في زوجته أيضاً لإعادة التهمة وإعادة الكلام وإعادة وأيضاً في بقية أصحابه رضي الله تعالى عنهم، فلذلك يعني هذا المذهب فيه شؤم عظيم جداً جداً جداً.
وهذه القضية طبعاً تعرفوا إحنا اليوم عند في شعارات تتردد اللي هي مثلاً نبذ الطائفية، من الشعارات المعاصرة اليوم نبذ الطائفية، وهي من الشعارات الحادثة كما يقال، ونبذ الطائفية نحتاج نقول إيش المقصود بنبذ الطائفية؟ إذا كان قصدكم أنه إحنا ما نبين ضلال هذا المذهب وانحراف هذا المذهب ولا نرد عليه ولا ندعو بعض جهلة أبنائه إلى أن يتركوه، إذا قلتم هذه هي الطائفية، أن الدعوة هي الطائفية والبيان الضلال هو الطائفية، فيصبح مصطلحاً جاهلياً ويصبح مصطلحاً منكراً شرعياً، يصبح منكراً شرعياً هو المصطلح في ذاته إذا كان هذا المقصود به؛ لأنه طبعاً كما تعلمون إحنا بدل ما كان بدل ما كان المعيار هو الإسلام والكفر والسنة والبدعة والقرب من الرسالة النبوية والبعد عنها، صار المعيار اليوم في كثير من الأماكن هو معيار الوطنية، اللي هو أبناء الوطن الواحد وأبناء الشعب الواحد، وفكرة أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد هذه لا إشكال فيها حين تكون متعلقة بالمعاملات أو التعامل، بمعنى يمكن أن يصطلح أبناء بلد واحد على ما يمكن أن يسمى مثلاً ميثاق سلم اجتماعي مثلاً معين، يكون فيه تبين الحقوق وتبين الواجبات ويصير فيه يعني تعامل معين، كيف التعاملات التجارية؟ كيف التعاملات إلى آخره، يعني أشبه ما يكون بتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع
اليهود أول ما قدم إلى المدينة.
جيد، لكن هنا ملاحظة، أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعمل معاهدة مع اليهود قبل أن يغدر اليهود، في نفس تلك المرحلة كانت الآيات التي تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هي آيات سورة البقرة، وآيات سورة البقرة هي في بيان ضلال اليهود وكفرهم وانحرافهم ومشكلاتهم وتاريخهم وكيفية الرد عليهم وإلى آخره، وفي نفس الوقت في ميثاق سلم اجتماعي قائم ومعاهدة قائمة تقتضي عدم الحرب وعدم الاعتداء وإلى آخره، لكن هذا لا يعني عدم بيان الحقائق الشرعية واضح.
وفي نفس الوقت لما غدروا عقبهم، ولما كرروا اشتد عقابهم، ولما أتوا في قمة اعتداء الكفار والمشركين من العرب فأازروهم نكل بهم النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بني قريظة، ومن هنا ينبغي أن يقال يعني أيضاً أنه ما تصير قضية الطائفية، نبذ الطائفية سبباً للغفلة وتمكين الأعداء والتسلط على الضعفاء والتسلط على المستضعفين والتنكيل بهم، ها وبعدين يقال لا للطائفية لا للطائفية، هذه تقال للظالم للمجرم للذي أصلاً أقام دينه على المعاداة بالقتل وبالقتال وباللعن وبالسب وبالشتم وما إلى ذلك، فحقيقة هذا الشعار يعني ما يصلح أن هو يكون يعني كما يقال رماد يعني يلقى أو يذر في العيون، وإنما الحقائق حقائق وهذا المذهب منحرف انحرافاً تاماً عن الشريعة ويجب بيان هذا الانحراف، وقضية حتى الدعوة، وقضية وجود سلم اجتماعي معين لا يلغي قضية الحق والباطل، وكما قلت دائما قيسها على السيرة النبوية في مسالمة اليهود وفي سورة البقرة تنزل، هذا الجمع بين الأمرين هو الكمال الذي ينبغي أن يتصور في أي حالة يعني تصالحية يدعى لها مع من لديه إشكال شرعي واضح.
نأخذ الحديث التالي، قال البخاري: حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا عبد العزيز بن المختار قال خالد الحذاء حدثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيتُه فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالاً.
هذا الحديث أيضاً فيه فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعين أصحابه على المهام ويمكنهم من القيام بالأعمال الإصلاحية كما يقال، ومنها تمكين عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لهذا العمل، وعمرو بن العاص حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل كان قد أسلم قريباً، يعني لم يكن قديم الإسلام عمرو بن العاص، وهذا معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار الأشخاص المناسبين ولو لم يكونوا بالضرورة هم الأسبقين، وهذه القضية قد تعتبر بديهية لكنها في عرف اليوم ليست بديهية؛ لأنه حتى في الأعمال الإسلامية البعض يرى استحقاقية التكليف بالأسبقية، أنه مثلاً كيف فلان يصير مسؤول عن العمل هذا الدعوي أو الشرعي أو عن المركز هذا أو الإدارة هذه وأنا قبل ما كان ما أدري إيش، أنا موجود أصلاً يعني أنا من بداية المشروع ولا المركز ولا الإصلاح ولا المحضن ولا أي كان، هذا تو جاي ها ما طر شاربه وجاي قبل سنتين ولا ثلاث سنوات والحين يمسك إدارة معينة ولا شيء، خير إن شاء الله.
جيد الآن عمرو بن العاص للتو أسلم، للتو أسلم يعني إيش؟ يعني حتى مو إنه هو التحق لا، هو كان في الفترة الماضية كلها معادي في الجيش الثاني وقتال وعمر لم يكن أمراً سهلاً، يعني والدليل أنه لم يكن أمراً سهلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم عين قائداً لما جاء، لم يكن أمراً سهلاً سواء يعني كان له دور حتى طبعاً قصة الحبشة معروفة، ومع ذلك كان معه في الجيش من هو أسبق منه إسلاماً بكثير، حتى قيل أنه كان في الجيش أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
فهذه فائدة مهمة في التمكين العملي الإصلاحي أنه ترى التكليف بإدارة أو قيادة عمل إصلاحي ليس بالضرورة أن يكون القائم على ذلك هو الأسبق في هذه السياقات الإسلامية والسياقات الدعوية، وإنما قد يكلف من جاء متأخراً، وهذا التكليف قائم على المصلحة المتعلقة بهذه المهمة.
عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لعله لما رأى هذا التكليف وهذه القيادة والصحابة معه الكبار وهم يعني يقادون، هو قائدهم، لعله ظن أن هذه القيادة تستلزم إما الأفضلية أو الزيادة أنه هو الأحب، فذهب يتأكد من هذه القضية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، طيب هو بالنسبة لعمرو عائشة خارج المعادلة لأنه لا، هو يتكلم عن الرجال، طيب من الرجال؟ قال: أبوها، حتى في اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لفظ أبوها هذا يعني عجيب في أيضاً في مكانة عائشة، يعني قال: ثم من؟ قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعد كأنه يقول ثم من ويسمي ثم من ويسمي، فهو كل ما طالت القائمة ثم من، هو جالس تتأخر مكانته، كل واحدة ثم من هو طلع لا بعده كمان ثم من كمان بعد ثم من لا بعد، فهو إيش أكيد أنه ما يكمل أفضل، فعد ولم يكن منهم عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وهذا فيه دليل على أن القيادة ليس بالضرورة أن تكون للأفضل فضلاً أن تكون للأفضل في ذاته في دينه فضلاً أن تكون للأحب، واضح، وهذا دليل على أن معيار تولية النبي صلى الله عليه وسلم للقادة ليس هو المحبة، جيد ليس هو المحبة، يعني أو لنقل المحبة ليست معياراً مستقلاً للتولية، وإنما بحسب المصلحة المناسبة، المهمة المناسبة، الرجل المناسب للمهمة المناسبة.
فهذا الحديث حقيقة في فوائد متعلقة بالتمكين العملي الإصلاحي سواء من جهة أنه لو لم يكن سابقاً، بل لو كانت له سوابق عكسية ممكن أيضاً إذا حسن إسلامه، وبالمناسبة إذا حسن إسلامه هذا طبعاً عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تحديداً كان من أحسن الناس إسلاماً، كان من أحسن الناس إسلاماً، يعني هو كان صادقاً جداً في إسلامه، وكان معظماً للنبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كما قلت كان له سوابق كبيرة جداً وعظيمة، كان داهية.
ثم بعد ذلك دخل في طور آخر وهو طور الفتن التي حصلت بين الصحابة، فهو رضي الله تعالى عنه ذكر هذا الطور عن نفسه، يعني هو مدرك أنه كان في أطوار فهو لم يرضَ عن نفسه في الطور الثالث، بمعنى أقصد أنه هو يعني مقارنة بما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول والله ما أدري إحنا دخلنا في أمور، هو هكذا قال، ثم دخلنا في أشياء أو أظن قال الله أعلم بحالي فيها أو نحو ذلك، هذا حديث صحيح مسلم أنه قال: مررت بأطباق ثلاث، فذكر الطور الأول أو المرحلة الأولى اللي هو كنت أعادي النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال فلو مت لكنت من أهل النار، ثم ذكر الطور الثاني اللي هو دخوله الإسلام قال وذكر شيئاً عجيباً في ذلك الطور قال: ولم أكن أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو قيل لي صفه لما استطعت أن أصفه إجلالاً له، يعني ما كنت أنظر إليه إجلالاً له ما أقدر أضع، يعني ما أقدر أملأ عيني منه من هيبتي أو خلينا نقول ليس الهيبة التي هي الخوف بقدر ما هي الهيبة التي فيها الإجلال والتقدير والاحترام، فكيف يقول لو سئلت أن صفه ما استطعت، فهذا طور عجيب جداً، يعني كان فيها يقول ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها، هكذا يقول: ثم ولينا أشياء لا أدري، هو ليس مجرد الدخول في هذا وإنما الولاية نفسها لأن الولاية أيضاً في عليها مسؤوليات وتكاليف وحساب عسير، يعني يقول: ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها، وأظنه قال: إن أعظم ما نعد لا إله إلا الله، وهذا أيضاً فيه فائدة عظيمة وعجيبة، ثم قال: فإذا أنا مت فادفنوني ثم أقيموا على قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها لعلي أستأنس بكم وأنظر بما أراجع به رسل ربي، أستأنس بكم وأنظر بما أراجع به رسل ربي، فرحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
الشاهد أن هذا الطور من عمرو كان طوراً عظيماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعموماً يعني هو كان واضح أنه شخصية قيادية، وعموماً وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتبه لسمات الصحابة وخصائصهم الشخصية ومدى مناسبة الـ... فقد كان خلفاؤه ورثوا عنه أيضاً هذه القضية، ولذلك كان تعرفوا هو اللي فتح مصر، كان ذلك في زمن عمر، ولما نقول كان في زمن عمر أنتم تعرفوا معيار عمر شديد، معيار عمر شديد يعني عمر حتى لو كان الشخص عنده كفاءة في المهمة، معيار الأمانة عند عمر يعني في شدة، في شدة، بينما معيار الأمانة في الوالي الذي يولى بينما في زمن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه نعم الأمانة لها اعتبارها وكل شيء لكن إذا كانت الكفاءة عالية ومناسبة للمهمة فقد يغلب جانب الكفاءة مثل ما فعل مع خالد، أما عمر رضي الله عنه كان حساساً تجاه ما يراه من أخطاء، يرى أنها تتعارض مع تمام الأمانة أو تمام الإيمان أو تمام أياً كان من هذه الجهة، فعمر كان حساساً ولذلك كان شديداً على أمرائه رضي الله تعالى عنه، يرحمك الله، وكان له منهج عموماً وسياسة لم تكن بمثل هذه الشدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند أبي بكر الصديق، ولا شك أنها أثمرت في ضبط القضايا وضبط الأمور، وفي نفس الوقت كان يراعي الكفاءة.
فلذلك ليش أنا أقول هذا الكلام؟ إذا رأيتم من تولى في زمن عمر فاعلموا أنه يعني إيش؟ أيوه يتجاوز أشياء كثيرة جداً، ولذلك هذا ترى من أعظم التزكية لمعاوية رضي الله تعالى عنه أنه ولي في زمن عمر، جيد بالنسبة للطاعنين في معاوية يعني رضي الله تعالى عنه، وكذلك من التزكية لعمرو بن العاص أنه تولى في زمن عمر، وعمر، وعمر يعني ما يا ويل، يا ويل أحد يبلغ عنه شيء بعدين ما، يا ويله أحد مهما كان.
وذكرهم في خير القرون، تكلمنا في حلقة عن سياسة عمر رضي الله عنه مع أمرائه، كانت فيها قصص حتى من بعض خيار الصحابة لما قال أرسل لأبي موسى قال: لو إن عدت إليها فـ... المذج قال: لاجلدنك أو لو يعني ذكر عقوبة، قالوا: وإن أردت أن إيش؟ كان يعني ما بينك وبين أن تعرف هل أنا صادق في هذا التهديد أو كذا إلا أن تفعل يعني جربت تفعله وتشوف أنا سأسوي هذا الشيء.
ولما استدعى عياض بن غنم بلغه أنه ما أدري أظن إيش تأخذ حماماً، اتخذ حماماً وما شيء ثاني، طبعاً الحمام ليس هو ما نسميه اليوم دورة المياه، الحمام اللي هو حق الـ... تسمى اليوم حمامات في تركيا أو أنه في بلاد الشام في اللي هي قديمة هذه اللي فيها يعني قدر من الإيش التنعم في الجسم والتنظيف وهذا، ويعتبر شيء من الكماليات يعني غير فعياض بن غنم صحابي اتخذ حماماً وما أدري كان شيء ثاني فاستدعاه عمر وما قال له شيء، قال له: رأيت هذه الغنم؟ نعم، قال: خذها وارع فيها، تعالي بعد صحابي وأمير على البلاد وما في شيء يعني مو أنه مثلاً فعل المنكر أو وقع في حرام أو أكل مال أحد أبداً أبداً بس هو توسع في شيء وراح مسكين رعى وجاء بعدين قال له: اذهب اذهب وارع مرة أخرى ثم ائتني، ويذهب وما أعرف كم شهرين أو ثلاث أشهر تقريباً، ثم أرسل لزوجة عمر لأنه هي كان بينهم قرابة ها أنه يعني اسأليه طيب ليش؟ فراحت سألت عمر، وعمر أيضاً أعطاها كلاماً شديداً أنه ما أدري إيش قال يعني نسيت الجملة، فكان كلاماً شديداً يعني ليش تدخلي أنت في هذه القضايا؟ ولين ما رجع قال له هذه القضية، ويلا ارجع إلى عملك، ارجع إلى عملك، وكان عياض بن غنم، ولا عياض من عياض بن غنم، عموماً فهذه واحدة من المواقف سياسة عمر الإدارية كانت شديدة لكنها كلها كانت كلها كانت لمصلحة الأمانة الشرعية.
يعني عمر كان يشعر بقدر من الائتمان على الدين، خاصة في مرحلة حصل فيها تغير، أنت تعرف مرحلة أبو بكر الصديق سنتين، كانت سنتين ما كان فيها شيء وما كان فيها وقت ولسة الناس ما دخلت من الأمصار في الدين، هم المرتدين هم المرتدون في الجزيرة العربية ورجعوا خلال سنة، وتو بدأت الفتوحات في العراق، أما زمن عمر توسعت الفتوحات ودخل الناس ولذلك تعرف هو مثلاً رفع حد الخمر من 40 إلى 80 لما كثر الناس الخمر، ليش؟ لأنه ترى في مجتمع هائل متنوع الأطياف، وكان عمر يرى أنه المؤتمن على الدين ويرعى الدين ويخاف عليه، ويخاف على وكان سبحان الله ليس فقط المؤتمن على الدين يعني من حيث مضمونه كان.
يشعر أنه المؤتمن على أصحاب رسول الله، فكأنه خليفة رسول الله في أصحابه، فيخاف عليهم يتغيروا، يخاف عليهم تغيرهم الدنيا ويسوسهم وينتبه لهم وينتبه لكذا؛ فقام يعني بأمر عظيم جداً. والنبي صلى الله عليه وسلم امتدح مرحلته، امتدح قيامه على الأمر امتداحاً عظيماً لما قال: فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه، عمر يفري فري عمر.
فرضي الله تعالى عنه في كل شيء؛ في القيادة، في الإدارة، في رعاية الدين وحمايته في كذا وإلى آخره. فالشاهد أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كان أميراً في زمن عمر، وهذا يعني ايش مرحلة يعني كبيرة جداً؛ لأنه تعرف يعني يحلو لبعض، مع الأسف حتى بعض الإسلاميين من السنة، يعني تعرف لا يتعرضون لأبي بكر وعمر والصحابة يرونهم نموذجاً، لكن يتعرضون لمعاوية رضي الله تعالى عنه، لعمرو بن العاص وأمثالهما، تأثراً بأشياء كثيرة؛ إما تأثراً بكتابات أدبية، كتابات ثقافية، أو بالاستشراق والمستشرقين، أو حتى ربما ببعض النفس السياسي الذي يظن أنه يعني المبالغة والغلو في بعض الأمور السياسية حتى تحت العنوان الشرعي يعني، ليس السياسية الدنيوية المجردة، وعدم فهم يعني المجموع والصورة الكلية يؤدي إلى الطعن في أصحاب رسول الله.
إذا ما كان الإنسان يتقي الله ويضبط الأمور ويعني أحياناً الإنسان يعني ما يستوعب قضية الخطأ؛ أنه نعم يعني مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار: تقتلك الفئة الباغية. فالفئة الأخرى كانت باغية، طيب يعني ما بعد ذلك؟ طيب ماذا تريد الآن بعد تعرف أنها باغية، ما الذي بعد ذلك؟ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي. هذه يعني متوافقة مع هذا النص، يعني أنها في هذه الحرب بغت على هذه الطائفة فكانت هي الطائفة المخطئة في مقابل الطائفة المصيبة. جيد، وما بعد ذلك يعني ينبغي أن يمسك الإنسان عنه ويعرف حدوده، فضلاً عن الروايات اللي غير صحيحة أصلاً، الضعيف وما إلى ذلك.
هذه وقفة سريعة مع الحديثين، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والمغفرة والرحمة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد