الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا، نستهدي فيه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتحلى ونتذكر سيرته وسنته، وذلك ضمن مجالس غيث الساري من هدايات البخاري. وهذا الكتاب من كتب صحيح البخاري هو كتاب فضائل الصحابة، وكتاب فضائل الصحابة اخترناه لأننا نريد أن نقف عند تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ونستخرج منها، نستخرج من هذه الأحاديث معالم هذه التربية النبوية وسرها الذي جعل الله سبحانه وتعالى نتيجته أو نتيجتها أن قادوا الدنيا وحملوا الدين وحفظوه. فنريد أن نرجع إلى الأصل النبوي حتى نرى كيف عاملهم، كيف رباهم، كيف علمهم، كيف خرجهم صلى الله عليه وسلم.
وهذا المجلس مسبوق بمجالس في كتاب فضائل الصحابة، تحدثت فيها عن أهمية هذا الباب وأنه من أبواب الدين، وتحدثنا عن أمور كثيرة متعلقة بفضائل الصحابة هي موجودة في أول درس من غيث الساري من كتاب فضائل الصحابة. لكن اليوم نكمل من حيث وقفنا، قال الإمام البخاري رحمه الله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا فليح قال: حدثني سالم أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر.
هذا الحديث العظيم العجيب فيه فوائد ومعالم متعددة وهدايات مختلفة. أولا: هذا الحديث كان في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم، جاءت بعض الروايات فيها أن هذا كان قبل وفاته بأيام صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت مجموعة من الأحاديث تحكي عن هذا الزمن، زمن الأيام الأخيرة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أعني بها الأحاديث التي تحدثت عن وفاته صلى الله عليه وسلم، فهذه باب آخر، لكن هناك أحاديث عما قبل الوفاة وآخر الأيام، وهذه أحاديث مهمة حقيقة فيها يعني آخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم، آخر ما اعتنى به، آخر ما أوصله للناس، آخر ما فعله؛ فهي أحاديث مهمة وفيها يعني ما يستحق الوقوف والتأمل.
وكان جزء من موضوعات هذه الأحاديث متعلقا بأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وذلك تمهيدا لخلافته، واعترافا بفضله ومكانته، وشكرا له على عطائه وصدقه وصبره مع النبي صلى الله عليه وسلم. قد مر معنا في المجلس السابق قصة هجرة أبي بكر الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يخدمه وينصره ويعتني به يعني يهتم له رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وقد أخذ العلماء وقبلهم يعني قبل العلماء المتأخرين أخذ الصحابة أنفسهم من بعض التصرفات النبوية في آخر أيامه المتعلقة بأبي بكر الصديق، أخذوا منها أنها إشارة إلى استخلافه، إشارة وليس نصا. ولأجل ذلك استدل بعض الصحابة على خلافة أبي بكر الصديق بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله إماما في الصلاة حين مرض، واستدلوا بالإمامة الصغرى على الإمامة الكبرى، استدلوا بالإمامة الصغرى على الإمامة الكبرى.
طيب، الآن هذا الحدث خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، خطب الناس فقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. هذا نوع من الأحاديث النبوية التي هي ليست صريحة أو ليست معينة في دلالاتها، وإنما مرسلة ومطلقة، ويتفاوت الناس في فهمها بقدر علمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبقدر علمهم بمقاصد كلامه ومقاصد رسالته. هذا أبرز مثال ربما في السنة على تفاوت أفهام الناس في إدراك مغزى كلام الوحي أو كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في هذا الحديث عن عبد خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده.
وقد ظن عامة من حضر هذه الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كما كانوا يحدثهم عن بني إسرائيل وكما كانوا يحدثهم عن أناس من الصالحين السابقين، ظنوا أنه يحدثهم عن عبد صالح من عباد الله الصالحين الذين سبقوا، وأنه خير بين ما عند الله وبين الدنيا، فاختار ما عند الله سبحانه وتعالى. النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على ذلك، ولكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه من طول اختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن طول معرفته بكلماته وإشاراته وحركاته وسكناته، ومن إدراكه للسياق وربطه بين مرض النبي صلى الله عليه وسلم وبين خطبته، وتحليله للموقف بشكل كامل ونظره في كل الملابسات، استطاع أن يفهم في تلك اللحظة أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يتكلم كلاما لفظه عام أو مطلق، فإنه أراد التعيين، وكان المعين هو النبي صلى الله عليه وسلم، كان المعين هو النبي صلى الله عليه وسلم.
أبو بكر رضي الله تعالى عنه لم يكن هذا التحليل عنده أو لم تكن هذه النتيجة ظنية، وإنما كانت يقينية إلى درجة أنها انتقلت به من الناحية المعرفية إلى الناحية الشعورية؛ فهو أدرك هذه الحقيقة إدراكا يقينيا فبكى، لأنه عرف أن المقصود هو النبي صلى الله عليه وسلم. والصحابة ينظرون، يرون النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يتحدث عن هذا العبد المخير، وينظرون إلى أبي بكر الصديق وكان شيخا قد ابيضت لحيته يبكي، فيتعجب، يعني لماذا يبكي أبو بكر هذا البكاء؟ ما الرابط بين الكلام وبين بكاء أبي بكر؟ فلم يدركوا. ثم لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام، عرفوا أن الذي قص عليهم النبي صلى الله عليه وسلم خبره إنما كان هو، وأن العبد المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والفائدة التي يمكن أن نخرج بها من هذا الموقف من هذه الجهة هي أنه إذا كانت الأفهام تتفاوت في مقدار إدراك معاني كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن من أسباب إدراك المعاني والوصول إلى الحق في فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو طول الملازمة لسنته ولسيرته؛ لأن أبا بكر إنما عرف ذلك من شدة ملازمته وخبرته خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك قد انتهى من الناحية الحسية لكنه بقي من الناحية المعنوية، فمن كان طويل الملازمة لسيرة رسول الله وسنته وكان له باع في معرفة حديثه وكلامه، فلعله يكون أكثر توفيقا في إصابة مقاصد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يكن عنده هذه الملازمة وهذه المعرفة.
ولذلك نجد أناسا قد يكون لديهم من المعرفة اللغوية ومن الصنعة الأصولية ومن، ولكنهم قد تغيب عنهم بعض الحقائق التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لقلة خبرتهم بكلامه ولقلة ملازمته لحديثه ولسنته ولسيرته. وقد كان من أئمة المسلمين من وصل من شدة ملازمته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعرفون المكذوب عليه صلى الله عليه وسلم من القول، كانوا يعرفونه، يعني ليس بالضرورة من جهة السند وإنما كانوا حتى من جهة المتن يقولون هذا لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الأمر لا يصلح أن يكون جزافا، وإنما هو لشدة ملازمته لكلام النبي صلى الله عليه وسلم عرفوا ما يشبهه وما يصلح أن يكون منه وما لا يصلح. فهذه الفائدة الأولى في قضية الفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والفهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويؤخذ عموما من هذا اللفظ أن ألفاظ الوحي متفاوته، يعني هناك ما هو صريح وواضح ومعين، وهناك ما هو ليس بصريح وإنما تؤخذ منه الفائدة أو يؤخذ منه الحكم استنباطا، ولذلك فضل أهل العلم. وهنا يأتي كذلك تأتي البصيرة ويأتي الفتح من الله سبحانه وتعالى لمن يشاء من عباده بأن يبصرهم بحقائق المعاني ومقاصد الوحي.
النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام لما بكى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، أظهر النبي صلى الله عليه وسلم مكانة هذا الصاحب وأعلن بها أمام الناس وبينها بجلاء ووضوح، مبينا قيمة هذا الرجل العظيم. وقد سبق معنا في المجلس الأول من مجالس غيث الساري، المجلس الأول من كتاب فضائل الصحابة من غيث الساري، الفائدة المهمة المتعلقة بقضية المدح والثناء؛ وذلك من جهتين بل من ثلاث جهات.
الجهة الأولى: أن المدح والثناء فيه أحاديث كثيرة عملية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن تغفل هذه الأحاديث وأن تهمل بناء على حديث النهي عن المدح، فإن حديث النهي عن المدح له وجهه وله سياقه وله ضوابطه، وأحاديث المدح والثناء كثيرة جدا بالعشرات أو بالمئات، وفيها تعيين وفيها ثناء وفيها إعلان لهذا المدح. وكما قلت أن هذا ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس خاصا بالصحابة، والأدلة على أن ذلك ليس بخاص بينتها في المجلس الأول من مجالس غيث الساري، فهذا ليس خاصا بل هو هدي نبوي. هذه الجهة الأولى التي تؤخذ من مدح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
الجهة الثانية: وهي جهة مهمة جدا، وهي أنه إذا كانت النفوس سوية، فإن مدح بعض الحاضرين أو بعض الناس لا يؤدي إلى إشكالات إيمانية وإشكالات نفسية عند الآخرين. بينما نحن اليوم قضية المدح يعني مثل ما ذكرنا سابقا، تمدح واحدا لازم تراعي البقية، ممكن البقية يزعلوا، ممكن يتحسسوا، ممكن وبل البعض ممكن يصلها تربويا، ممكن البعض يصلها تربويا يقول لك يعني ما يصلح تمدح واحدا وتترك الباقين وكذا، وأن القضية بينما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا النبي صلى الله عليه وسلم يمدح يمدح أبا بكر والكل يشعر بسعادة وأنه يمدح أبا بكر رضي الله تعالى عنه. غاية ما في الأمر أنه يمكن أن يغبطه، يعني يتمنى هذه المكانة والمنزلة دون أن يتمنى زوال النعمة ودون أن تحصل مشاكل نفسية ومشاكل إيمانية، لكن تغير الأحوال أدى إلى مثل هذا الخلل الموجود في زماننا، فهذه الجهة الثانية فيما يتعلق بمدح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
الجهة الثالثة: فيما يتعلق بمدح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه هي أن هذا المدح والثناء كان له دور في التمكين العملي والعطاء لهم بعد ذلك. فكان يمكن للرجل بناء على مدح النبي صلى الله عليه وسلم إياه، وهذه من معرفة الفضائل، معرفة الفضائل لها قيمة، لها أهمية، تعرف مكانة الإنسان. فيمكن، وكما قلت من أهم أسباب اختيار أبي بكر الصديق خليفة هو ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه وما عرف عند الصحابة من فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
وممكن يزاد جهة رابعة، وهي أن هذا المدح والثناء راجع إلى معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بطبيعة أصحابه وخصاله وخلاله، وفيه أهمية معرفة خصال الناس وأحوالهم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان في هذه القضية حقيقة هذا الموضوع في السيرة ينبغي أن يفرد وحده؛ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخرج خلال وخصال وخصائص أصحابه، وبناء على الاستخراج هذا يثني على هذا بما فيه، ويعطي هذا لما فيه، ويمنع هذا بسبب ما يعرفه عنه، ويرسل هذا إلى عمل معين لأنه مناسب له، ويقول للآخر لا تولين على اثنين، ويؤمر الآخر وإن وقعت منه بعض الأخطاء في الإمارة وفي العسكرية. وهذا كله راجع إلى معرفة النبي صلى الله عليه وسلم الدقيقة بالناس ومعرفته بأصحابه ومعرفته بفضائلهم ومعرفته بخصاله ومعرفته حتى بالأشكال الموجودة عند بعضهم أو عند الإشكال الذي يمكن أن يؤثر في تولية معينة أو في كذا، أحيانا ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا يؤثر حتى في، بالمناسبة هذا له أصل في القرآن ترى في قضية المؤلفة قلوبهم، أنه ترى من مصارف الزكاة مصرف ايش؟ المؤلفة قلوبهم. طيب من هم المؤلفة قلوبهم؟ هم الذين يعتقد أن قلوبهم تحتاج إلى تأليف، يعني معناه أنه يحتاج إلى معرفة بالناس، وأنه هذا يظهر من أحواله أن وضعه ليس بجيد وأنه يحتاج إلى شيء من لعاعة الدنيا أو من زبالات الدنيا حتى يطيب قلبه ويصلح، لأنه كما تعلمون أن المؤلفة قلوبهم ليسوا فقط الكفار، حتى يقال مثلا المؤلف قلوبهم فقط الكفار، لا، هم أناس من الكفار، وحتى أناس ممن دخل في الإسلام ممن ضعف دينه وربما خاصة إذا كان طبعا هو له مكانة.
معينة، فيرجى مثلا من إعطائه صلاح أحواله، وصلاح إسلامه وصلاح من وراءه من قبيلته ومن معه، وإلى آخره، أو حتى كف شره؛ هذا كله من تأليف القلوب الذي تصرف فيه الزكاة، وهذا راجع إلى معرفة الناس. ولذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي بعض الناس ويترك البعض، جاء بعض الصحابة أخذوا بالمعيار الظاهر، قالوا: يعني بما أنه العطاء تابع للمحبة، والمحبة تابعة للإيمان، إذاً أكيد الذي أعطاه أحسن إيمانا ممن لم يعط. فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أن الأمر بعكس ذلك، بعكس ذلك، أنه قد يعطي الرجل خشية أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم. طيب، إذاً هذا مدح من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق أمام الجميع أمام الناس، وكان هذا المدح وهذا الثناء من أسباب تولية أبي بكر الصديق للخلافة، وإن كان ليس نصا في قضية الخلافة، لكنه من الأسباب التي فهم منها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ كما فهم الصحابة ايش؟ لما تشاوروا في من الحاكم بعد عمر رضي الله تعالى عنه بناء على ايش؟ هم يختارون أصلا التعيين للستة بناء على ايش؟ وبناء على علاقتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وتقييم النبي صلى الله عليه وسلم لهم، فهم قالوا هؤلاء الستة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وأكيد لهم طبعا تاريخ معين، لهم أسبقية معينة، وكل واحد منهم له قائم ربما من النصوص في فضائله، فاختارهم عمر لأجل ذلك، ثم ترك الأمر بين الناس، فاضل بين هؤلاء الستة في قضية الخلافة.
طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر. أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كما تقدم معنا في الدرس الماضي كان له من الخدمة والنصرة والمعونة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفس وبالمال، والنواحي الاجتماعية والنواحي المعنوية الأمر الكثير.
والمَنُّ المقصود هنا يعني كما قال الخطابي رحمه الله، قال كلمة جميلة، والخطابي عموما هو من الناس الذين لديهم مقدرة على صياغات الألفاظ بطريقة جميلة، وبذلك جاء يعني هذا أمر يعرف به مجموعة من العلماء، القدرة على الاختصار والشرح وعلى كما يقال صك عبارات لتبيين المعاني، تكون حقيقة فيها جمال وفائدة كبيرة. من أميز العلماء ممن جاء بعد الخطابي في ذلك الإمام النووي رحمه الله، وسبق الإشارة إلى ذلك مرارا في أنوار السنة رياض الصالحين. الخطابي له عبارات جميلة يسوقها يعني يصوغ بها بعض المعاني، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم هنا يتكلم عن مَنِّ أبي بكر عليه، وهنا قد يفهم من المن الأمر المذموم، بينما يذكر العلماء ومنهم الخطابي أن المن هنا ليس المقصود به بطبيعة الحال الأمر المذموم، لذلك صك الخطابي عبارة فقال عن المن: هو عطاء من لا ينتظر استثابة، يعني عطاء من لا ينتظر ثوابا من المعطى، أن هو يعطي بلا انتظار، فكأنه أصبح كالمان على من أعطى، وإن كان ليس فيه فعل المن نفسه؛ ها اللي هو الفعل المذموم الوارد في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ، لكن المن قد يراد به العطاء بلا انتظار الثواب، وهذا هو المقصود في كلام النبي صلى الله عليه وسلم: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته.
طبعا ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ألا وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. وإذا كان هذا من أعظم فضائل إبراهيم الخليل بل ومن أعظم خصائص إبراهيم عليه السلام أن الله قد اتخذه خليلا، فإن الله قد شرف نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن مَنَّ عليه بهذه العطية وبهذه الهبة بأن اتخذه أيضا خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. ولذلك يعني النبي صلى الله عليه وسلم له من الخصائص ومن الفضائل ومن المناقب ومن ما اختصه الله سبحانه وتعالى به، ما بعضه اشترك فيه مع الأنبياء وما بعضه اختص به عن الأنبياء. ولذلك العلماء يعني أحيانا يؤلفون كتبا بعنوان الخصائص، أو يعني يفردون أبوابا بما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الفضل. وهنا كون أن الله سبحانه وتعالى اتخذ النبي خليلا هذا طبعا لا يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن يشترك فيه مع إبراهيم فقط، أن الله قد اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ الله النبي صلى الله عليه وسلم خليلا، هذا فيما نعلم لم يرد إلا في هذين النبيين الكريمين، والعلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين إبراهيم علاقة وطيدة، والعلاقة بيننا نحن الأمة المحمدية وبين إبراهيم أيضا علاقة وطيدة، وهي علاقة عجيبة وعظيمة وينبغي التنبه لها واستحضار محبة ومكانة إبراهيم عليه السلام لأجل ذلك.
وذلك أننا في كل صلاة في كل صلاة إذا جلسنا في التشهد الأخير نقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. فلاحظ هذه العلاقة اليومية بيننا نحن الأمة المحمدية وبين إبراهيم وآله عليهم السلام. وكذلك من العلاقة بيننا وبين إبراهيم عليه السلام في أذكار الصباح والمساء: أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. وهذا تجديد عهد بإبراهيم كل صباح ومساء، كل صباح ومساء تجديد العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم وبإبراهيم الخليل.
وأيضا من الأبواب التي تربطنا بإبراهيم عليه السلام أبواب المناسك، فنحن يعني طبعا المناسك مرتبطة بإبراهيم عليه السلام من وجوه كثيرة، منها مجرد المجيء للحج هذا بمجرده فيه ارتباط بإبراهيم الخليل؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا، فهذا أذان إبراهيم وهذه استجابة ودعوة. وكذلك نفس بناء البيت الذي بناه إبراهيم وإسماعيل: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ. وكذلك مقام إبراهيم: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وغير ذلك رمي الجمرات، ونفس السعي بين الصفا والمروة هو لزوجة إبراهيم وقصتها مع ابنها. فلاحظ كيف نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولاحظ مدى ارتباطنا بإبراهيم الخليل عليه صلاة الله وسلامه. ومن الارتباطات كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الأنبياء وشبههم وشبه صفاتهم قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم؛ يعني حتى في الشبه الشكلي أشبه نبي بمحمد صلى الله عليه وسلم هو إبراهيم الخليل، أشبه نبي بمحمد صلى الله عليه وسلم هو إبراهيم الخليل عليه السلام.
فلاحظوا هذا الارتباط العجيب والارتباط الكبير والارتباط العظيم بإبراهيم الخليل عليه صلاة الله وسلامه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا كبيرا وعظيما، وحتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يفضل إبراهيم عليه كما في صحيح مسلم لما جاء رجل من حديث أنس فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية، فقال: ذاك إبراهيم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذاك إبراهيم عليه السلام، وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله تواضعا، وقيل، لكن الشاهد أنه حضور إبراهيم في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره وفي حضوره وفي الأذكار، ثم بعد ذلك أمته أمة النبي صلى الله عليه وسلم ارتباطها بإبراهيم الخليل عليه صلاة الله وسلامه، ارتباط عظيم ووثيق وكبير جدا.
ثم بعد ذلك من الأنبياء الارتباط الثاني موسى عليه السلام، ثم الارتباط الثالث بعيسى عليه السلام؛ هؤلاء الثلاثة الأنبياء هناك ارتباط وثيق بينهم وبين هذه الأمة. وأما الارتباط العام بين الأمة وبين الأنبياء، فنحن نؤمن بجميع الرسل ونحبهم كلهم، لكن هناك اختصاص في بعض القضايا؛ فأما إبراهيم فذكرت هذا الاختصاص الذي هو أصلا كل صباح ومساء نجدده نجدد العهد به، وكل صلاة نجدد العهد به. وموسى عليه السلام ذكر كثيرا في القرآن وذكر كثيرا مرتبطا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا أيضا ارتباط وثيق وكبير، وهناك ارتباط كذلك من جهة الشريعة، وهناك ارتباط كذلك من جهة المصير في الآخرة، وكما تعلمون لما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواد في يوم القيامة ظن أن هذه أمته، فكان ذلك موسى أو قوم موسى، ثم بعد ذلك رفع له سواد عظيم فإذا به ايش؟ أمة محمد صلى الله عليه وسلم. طيب، وين الارتباط الآخر مع موسى عليه السلام؟ الصلاة، الخمس صلوات، يعني تحديد الخمس صلوات كان بشفاعة موسى عليه السلام، صح ولا لا؟ فإحنا يعني في ارتباط أيضا يعتبر شبه يومي أو يومي، هو طبعا من حيث الصلاة قد يتذكر الإنسان أو ما يتذكر، لكن يفترض أنه يتذكر مثل هذه القضية.
وأما عيسى عليه السلام فالارتباط معه من جهة آخر الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لينزلن فيكم ابن مريم حكما عدلا، والذي نفسي بيده لينزلن فيكم ابن مريم حكما عدلا. وكذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنن هما. فهذا ارتباط بين الأمة وبين عيسى عليه السلام كذلك في آخر الزمان بنزوله وقيادته وقتله الدجال وجيشه يكون من المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي به أيضا إمام من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. الشاهد أنه هنا النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ولو كنت متخذا خليلا غير ربي، فلعلة قال ذلك لأيش؟ لأن الله اتخذه خليلا، أن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، وهذا بلا شك له أو فيه فضل كبير عظيم لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وفيه حفظ النبي صلى الله عليه وسلم للحق والصحبة والوفاء والإحسان، ويعني حضور ذلك في نفس المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أن مَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر أضعاف أضعاف ذلك، وأعظمها أنه هو الذي به هداه الله سبحانه وتعالى للإسلام، يعني ما في شيء يقارن بذلك، لكن مع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسى له كل ما فعل وكل ما بذل وكل ما قدم وكل ما نصر، فرضي الله تعالى عن أبي بكر الصديق وأرضاه، وصلى الله على نبيه محمد وسلم.
ثم قال البخاري رحمه الله بس قبل أن ننتقل من ناحية الأسانيد، غيث الساري زمان كنا نبدأ بالأسانيد، يعني ممكن إحنا النسخة الجديدة من غيث الساري نؤخر الأسانيد إلى آخر الحديث؛ يعني حتى نبدأ بالمعاني وبعدين هذا الإسناد. مدني الإسناد، مرت معنا في المجالس الماضية أسانيد كوفية وأسانيد بصرية، وهذا إسناد مدني، وكذلك الإسناد الذي بعده هو إسناد مدني. والمدينة واحدة من المدارس الحديثية الأساسية التي نقلت من خلالها السنة ونقلت من خلالها الآثار النبوية والأحاديث، وقد كان للمدينة في العلم والرواية كان لها شأن عظيم جدا في البدايات، ثم بعد ذلك نقص دورها نقص دورها في الرواية ونقص دورها في المكانة العلمية، لكن في البدايات اللي هو في زمن الصحابة وفي زمن التابعين وفي زمن أتباع التابعين، وهذه القرون المفضلة كانت المدينة من أهم المراكز العلمية على الإطلاق، من أهم المراكز العلمية على الإطلاق، حتى بلغت الذروة مع الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه. ولكن قبل ذلك كان كبار وخيار التابعين وأفاضلهم كانوا في المدينة وعلى رأسهم سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
وسعيد قد يقال فيه إنه يعني ربما البعض ذكر فيه ذلك أصلا أنه سيد التابعين، وكونه سيد التابعين ليس بالضرورة أن يكون هو الأفضل من كل الجهات، لا، لكنه لا شك من أعظم أو من خيار صالحي هذه الأمة ومن خيار التابعين، والذي يمكن أن يبرز وتكون له مكانة في زمن الصحابة فهذا من الخيار الكبار العظماء؛ لأن سعيدا كان في زمن الصحابة، سعيد بالمناسبة توفي سعيد، توفي مع أنس بن مالك تقريبا في نفس السنة أو نحوها، فهو حتى يعني ما تقول أنه وعاش بعد الصحابة، لا هو يعني مات في زمن الصحابة، فتخيل كل هذه المكانة التي لسعيد مع وجود النجوم مع وجود أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له فضل وكانت له مكانة وكانت له منزلة وكان له علم عظيم جدا وكان له عبادة وكان له قوة.
في الحق وفي الدين، حتى إن ملوك بني أمية كانوا يهابونه، كانوا يهابونه، وقد تعرض للأذى يعني التضييق السياسي من بعض حكام بني أمية في تلك المرحلة، ولكنه كان صلباً، وكان قوياً، وكان لا يهاب، وكان لا يداهن، وهم كانوا أيضاً يعرفون قيمته، ويعرفون هيبته ومكانته، ولعله إن شاء الله في خير القرون لما نصل لمرحلة التابعين، وما أدري متى نصلها؛ إحنا في الحلقة 35 أو 36 وما انتهينا من زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، والأصل أنه لن نصل إلى سعيد إلا في سنة وفاته، هذا الأصل يعني الآن الذي في البال أنه إذا جاءت سنة وفاة سعيد نذكر ترجمته، لكن قد يأتي داعٍ آخر فنسأل الله سبحانه وتعالى التيسير.
الشاهد أن المدرسة المدنية كانت زمن الصحابة وزمن التابعين وزمن أتباع التابعين كانت مدرسة عظيمة ولها مكانتها ولها ثقلها الكبير في الدين وفي نقله، حتى إنه لم يذكر عن أهل بلد في أصول الفقه أن عملهم حجة إلا أهل المدينة؛ بغض النظر طبعاً عن الراجح لكنه قول طبعاً في اختلاف بين العلماء وفي اختلاف في تحديد ضوابطه وتحديد وتوجيه هذا القول، لكنه مهما كان من خلاف في هذه القضية ومهما كان من ضوابط في هذه القضية فهذا شرف عظيم، هذا شرف عظيم.
ومن أعظم من مر على المدينة من جهة العلم ونقل الدين ونقل الحديث ونقل الرواية من عرفوا بالفقهاء السبعة، اللي هم من التابعين، كانوا الفقهاء السبعة كلهم طبعاً من التابعين. والتابعون الذين رووا الحديث وحفظوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا العلم في المدينة كانوا ليسوا طبقة واحدة، نفس التابعين ليسوا طبقة واحدة، كان بعضهم من كبار التابعين، وبعضهم من أواسط التابعين، وبعض من صغار التابعين.
وأهم عالم من علماء المدينة من طبقة صغار التابعين، وهو من أهم علماء المدينة على الإطلاق من أهمهم على الإطلاق وأهمهم على الإطلاق في طبقة تابعي التابعين، وهو من أهم شيوخ الإمام مالك رحمه الله تعالى، الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري رحمه الله تعالى، وهو ركن من أركان نقل الحديث، وركن من أركان الرواية، وركن من أركان العلم، وكان عالماً فقيهاً إماماً إلى آخره.
ثم بعد ذلك جاءت طبقة أتباع التابعين، وعلى رأسهم الإمام العظيم حافظ النجم مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله تعالى، والإمام مالك يعني جمع بين الحديث والفقه كما هو معلوم، وبين القدوة والإمامة العملية، وكان له يعني هيبة ومكانة، وكما تعلمون لما قال عبد الله بن وهب: أتينا إلى الإمام مالك فما علمنا من أدبه أكثر مما أخذنا من علمه إلى آخره. ثم بدأ العلم يتناقص في المدينة بعد الإمام مالك، وإن كان قد بقي يعني بقيت طبقة من تلاميذ الإمام مالك، ولم ينتهِ بطبيعة الحال، لكنه تناقص، تناقص.
والتناقص الذي حصل في المدينة انتقل الحال إلى مدن أخرى، فتعاظم فيها العلم، وكان المركز الأساسي لتعاظم العلم هو في العراق والشام، العراق والشام، ففي ذلك الوقت يعني صعدت مدرسة العراق، مدرسة الكوفة والبصرة، ثم بعد ذلك بعد ذلك مدرسة بغداد، ومدارس الشام، وكان وحتى مصر، مصر لكن كانت في وقت الإمام مالك وبعده كذلك أيضاً كان لها شأن، لكن العلم في الحجاز بعد الإمام مالك بدأ يتناقص، وحتى في مكة يعني بعد الإمام مالك بقليل كان يوجد يعني كذلك، لكنه تناقص. يعني خلينا نقول بعد مثلاً بدأ يتناقص حتى ظهر النقص بشكل واضح مثلاً بعد قرن أو قرنين من هذه الطبقة، وقد ربما ذكرت شيئاً من ذلك في سلسلة الأمصار ذوات الآثار التي كان فيها تعليق على كتاب الأمصار ذوات الآثار للإمام الذهبي، كنا ما أكملنا الكتاب لكن كان في عدة مجالس، والإمام الذهبي اعتنى بهذه النقطة تحديداً، وهي نقطة أنه يذكر تسلسل انتشار أو ضمور العلم في منطقة في كل منطقة من المناطق التي اشتهر فيها العلم.
طيب، ثم قال الإمام، طب عفواً إحنا ما ذكرنا الرجال، قلنا بس إسناد مدني، وهذا الإسناد إسناد الحديث مدني، فليح هذا مدني، وسالم أبو النضر مدني، وبسر بن سعيد مدني، وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه كذلك مدني. سالم أبو النضر كان من أهل الفضل، كان من المعروفين كان من العقلاء المعروفين الكبار، وبسر بن سعيد كان من الزهاد كان من الزهاد الصالحين، وحتى قيل إنه لم يخلف بعده كفناً أو ما يغطي قيمة الكفن، رحمه الله تعالى ورضي عنهم أجمعين.
ثم قال الإمام البخاري رحمه الله: باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه. وهذا الحديث هو انعكاس لما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ويعتني به من ذكر فضائل أصحابه، حتى إن أصحابه توارثوا عنه هذه الخصلة، وهي خصلة إدراك تفاوت المنازل وتفاوت الفضائل بين الصحابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث بهذه الفضائل، والصحابة كانوا أيضاً يتدارسون فيما بينهم هذه الفضائل، ويستنتجون بناء على هذه الفضائل. وبناء على ذلك قال ابن عمر: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، معناه أنه هذا من الموضوعات التي كانوا يعتنون بها ويتحدثون فيها، فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
طبعاً مبحث الأفضلية مبحث اعتنى به العلماء وتكلموا عنه كثيراً، وتكلموا عنه كثيراً، وهناك ما هو يقيني في هذا الباب وهناك ما هو ظني، وحتى الظني على مراتب، هناك ما هو اجتهادي محض، وهناك ما هو ظني مبني على بعض النصوص التي قد تكون الدلالة فيها ظاهرة أو غير ظاهرة، فهو على تفاوت، ولكن العلماء يجتهدون في هذه القضايا ويتكلمون عنها كثيراً. فمثلاً يجتهدون في المقارنة مثلاً بين عائشة وخديجة رضي الله تعالى عنهما وأيهما أفضل، وكذلك تعلمون وقع الخلاف بعد ذلك في قضية علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وإن كان استقر الأمر على تقديم عثمان رضي الله تعالى عنه مع حفظ فضائل الجميع ومكانتهم، فهذا من الموضوعات التي ربما كما يقال ورثها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث بفضل أصحابه كثيراً، كان يتحدث كثيراً في فضل أصحابه، فهم على كما يقال هامش النص، وعلى تدارس حول ما يذكره النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يفاضلون، وكانت القضية واضحة عندهم في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
الإسناد هذا أيضاً مدني، ومن أبرز من فيه نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنه، وبما أني أطلت الحديث قبل قليل في مدرسة المدينة، فلعلّي أتجاوز الحديث هنا إلى التالي.
قال الإمام البخاري رحمه الله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً، قاله أبو سعيد. حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَوْ كُنتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي. حدثنا معلى وموسى قالا حدثنا وهيب عن أيوب وقال: لَوْ كُنتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ. حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الوهاب عن أيوب مثله. حدثنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال: أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ كُنتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ، أنزله أباً يعني أبا بكر.
مفهوم الحديث وسياقه مفهوم السياق؛ كتب أهل الكوفة إلى عبد الله بن الزبير يسألونه في ميراث الجد، فقال لهم ابن الزبير، هو يريد أن يقول لهم إن أبا بكر أنزله أباً، يعني جعله مثل الأب في الميراث تماماً، أراد أن يقول لهم ذلك بس لكنه لم يقل قال أبو بكر، وإنما قال الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه: لَوْ كُنتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ، أنزله أباً يعني أراد أن يقول لهم إن هذا قول من هذا شأنه، وهذا قول من زكاه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قول من تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه هذا اللفظ وهذا الحديث سبق قبل قليل بيانه وشرحه، فلا ما في داعي لإعادته، فانتقل منه إلى الإسناد.
ذكرت قبل قليل في الحديث مكرر الحديث في قضية الخلة، لو كنت متخذاً خليلاً، ذكرنا أن الله اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خليلاً وذكرنا العلاقة بإبراهيم إلى آخره الكلام الطويل في هذه القضية، لكن هذا الإسناد، هذا الإسناد ما نسبته؟ مر معنا كوفي وبصري ومدني قبل قليل، طيب الإسناد هذا يعني فيه أكثر من نسب صح؟ فبدايته من جهة الصحابة مكي، ونهايته من جهة صاحب الكتاب بصري، هذا إسناد بصري، مداره على من؟ مداره على أيوب، وأيوب هذا، هذا أيوب يحتاج له في سلسلة خير القرون، يحتاج له درس مفرد كامل وحده.
إذا كان يكفي نتكلم عن أيوب مثل سعيد بن المسيب، هذول كل واحد إن شاء الله منهم راح يأخذ درس مستقل، كل واحد الزهري درس لحاله، أيوب فلان وفلان، هؤلاء العظماء الكبار. إيش يا جماعة؟ في كتب طبعاً إحنا بنقول نأخذ درس كامل، بطبيعة الحال أقل ما نتكلم عنه في مثل هؤلاء هو الجرح والتعديل لأنهم ثقات، صح ولا لا؟ فالأصل أن نتكلم عنهم من أي ناحية؟ من ناحية العبادة ومن ناحية العلم ومن ناحية الزهد ومن ناحية القيام بالدين ومن ناحية، أليس كذلك؟ طيب، أين المصادر التي تتحدث عن هؤلاء من هذه النواحي؟ هل هي كتب الجرح والتعديل أم كتب السير؟ كتب السير صح، وليس كتب الجرح والتعديل صح ولا لا؟
طيب لماذا أذكر هذا الكلام؟ أذكر هذا الكلام حتى أقول إن بعض هؤلاء لمزيد فضلهم، حتى كتب الجرح والتعديل تكون مصدراً من مصادر معرفة فضلهم في دينهم وفضلهم في علمهم، مع أن هي كتب الجرح والتعديل اللي هي تعتني ثقة أو غير ثقة، وحتى أحياناً قد يطيلون في ترجمة شخص ثقة مثل الحسن البصري وأمثاله لأجل السماع، فيقول لك مثلاً تجد ترجمة الحسن البصري مثلاً في تهذيب التهذيب طويلة، تهذيب التهذيب كتاب من كتب الجرح والتعديل وليس من كتب السير بمعناه العام، ومع ذلك تجدها طويلة، ليش؟ لأنه في قسم كامل في الترجمة هو سمع من فلان أم لم يسمع، قال سألت فلاناً سمع من يحيى من أبي هريرة؟ لا لم يسمع، سمع من عمران؟ لم يسمع، سمع كذا.
جيد، طيب الآن أقرأ عليكم بعض النصوص من كتب الجرح والتعديل في أيوب السختياني، هذا الراوي لهذا الحديث، يعني مفترض الآن أنه اللي يذكر هو جرح وتعديل، يعني إما سماع وإما ثقة أو غير ثقة، صح، لكن في بعض الرواة كما قلت لكم لفضله ولمكانته ولجلالته. الإمام مالك تعرف الإمام مالك له كلام في الجرح والتعديل، قال الإمام مالك عن أيوب قال: كان من العالمين العاملين الخاشعين، كلام الإمام مالك قليل واختصار، يعني كان من العالمين العاملين الخاشعين. وقال أيضاً: كتبت عنه، يقول الإمام مالك: كتبت عنه لما رأيت من إجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال أيضاً: كان من عباد الناس وخيارهم، ثم ذكر شيئاً عن حفظه، لاحظ كيف يعني إبراز مكانته العلمية ومكانته في العبادة ومكانته في خشية الله في إجلاله لنبي الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانوا. يعني ترى ما فضل هؤلاء العلماء وهؤلاء المحدثون الذين نقرأ أسماءهم في الأسانيد، ما فضلوا بمجرد النقل، وإن كان حفظهم وضبطهم أصلاً في تقديمهم، لكنهم فضلوا بالعبادة والزهد والصلاح والاستقامة ورعاية الدين والقيام عليهم.
قال أبو بكر الحميدي: لقي ابن عيينة 86 من التابعين، ذكروا لما تكلمنا عن ابن عيينة أنه يعني أدرك وهو صغير عدداً من التابعين ومنهم الزهري، وأخذ عنه من صغار التابعين في الطبقة وليس في المكانة، قال لقي ابن عيينة 86 من التابعين، وكان يقول: ما لقيت فيهم مثل أيوب. قال الذهبي في تاريخ الإسلام يقول هذا وقد لقي مثل الزهري، يقول هذا وقد لقي مثل الزهري، وكذلك حماد بن زيد يقول عنه: كان أيوب عندي أفضل من جالسته، وأشده اتباعاً للسنة. وكذلك شعبة يقول عنه: كان سيد الفقهاء، البخاري في التاريخ، عفواً شعبة في التاريخ الكبير للبخاري يقول: كان أيوب سيد المسلمين، كان أيوب سيد المسلمين، وفي لفظ آخر قال: كان أيوب سيد الفقهاء.
وسأله شعبة عن حديث فقال: أشك فيه، أيوب قال له: أشك فيه، فقال له شعبة: شكك أحب إلي من يقين غيرك، من شدة ضبطه وإتقانه، وكان من المتحوطين والمتحفظين جداً إلى آخر الكلام، بس يعني أردت أن ألفت هذه اللفتة.
لاقول انه حتى في كتب الجرح والتعديل التي هي ليست في العادة مصدرا لمعرفة يعني النواحي السلوكية والأخلاقية، حتى الا ان بعض العلماء لشديد فضلهم ومكانتهم يظهر ذلك فيهم ويبرز حتى يصل الى هذه الدرجة، رحم الله أيوب بن أبي تميمة السختياني.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بذكر هؤلاء، بذكر سير هؤلاء، بأن نقتدي بهم وننتفع بأفعالهم وننتفع بعلومهم. وهنا فائدة أيضا وهي أنه ترى البعض يتعامل مع أسانيد الحديث أسماء جامدة، حدثنا فلان، تعرفوا أنا أزعم، أزعم أن يمكن أكثر المشتغلين بالعلم يعني لا أقول عامة ولا كل، لكن كثير أو أكثر يعني لا يعطون الأسانيد ذلك الاهتمام، وحقيقة إعطاء الأسانيد الاهتمام هو ليس فقط من جهة الصحة والضعف وإنما من جهة الاستفادة من السير والتراجم، وهذا هذه قضية حقيقة يعني مهمة وكبيرة وخطيرة جدا.
طيب، ثم قال باب، حدثنا الحميدي ومحمد بن عبيد الله، قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول الموت، قال صلى الله عليه وسلم: إن لم تجديني فائتي أبا بكر، إن لم تجديني فائتي أبا بكر. وهذا الحديث نقرأه من صحيح البخاري ومن الأحاديث الصحيحة الثابتة، ولا شك أن الأحاديث التي في فضل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، منها ما هو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها ما كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع متعددة بعضها خاص بأبي بكر بل أكثرها، وبعضها ليس خاصا بأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإن كان داخلا فيه بالاعتبار، الأول كقول النبي صلى الله عليه وسلم من هذا النوع الثاني: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فهذه أول من يدخل وأولى من يدخل فيها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وبعضها خاص مثل هذا الحديث إن لم تجديني فائتي أبا بكر، وكذلك حديث عائشة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: هممت أن أكتب كتابا حتى لا يتمنى متمن أو نحو ذلك، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر، إلى غير ذلك من الأحاديث في فضل هذا الصحابي العظيم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا به في جنته.
وما أشد خسارة وضلال وانتكاسة وسواد قلب من يأتي بعد كل هذه الفضائل وكل هذه المكانة والمنزلة ثم يجعل من دينه، يجعل من دينه سب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فهذا والله نموذج الضلال، وهذا والله عنوان الانحراف، ويعني لا معنى لكل هذا أصلا، لا معنى لكل هذا ولا فائدة من كل هذا أصلا، ولكن إذا أضل الله قوما، إذا أراد الله ضلال قوم فلا هادي لهم، ونسأل الله العفو والعافية. وقد توارث هذا المذهب الضال المنحرف على مر القرون، توارثوا سب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وذلك استنادا على أوهام وعلى روايات مدسوسة ومغامرات مخترعة وروايات متخيلة عن ما الذي حصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكذبوا وافتروا ونسجوا الأكاذيب ونسجوا الروايات ثم بعد ذلك بنوا على كل هذه الأنسجة المخترعة، بنوا على كل ذلك موقفهم الشعوري وموقفهم العقدي من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما.
ثم قال الإمام البخاري رحمه الله: طيب هذا الإسناد إبراهيم سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، أيضا إسناد مدني، طيب قال حدثني أحمد بن أبي الطيب، قال حدثنا إسماعيل بن مجالد، قال حدثنا بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
تخيلوا، كان هذا كانت هذه هي، كان هذا هو الإسلام، هذا من يحمل الإسلام، ما في النبي صلى الله عليه وسلم وخمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر، هؤلاء هم المسلمون في ذلك الزمن، والذي يروي هذا الحديث عمار، وهو عمار من السابقين، لأن هو يقول رأيته ما كان في إلا هؤلاء، ذكر في الحاشية يقول بهامش اليونينية النسخة يقول مفسرا من هؤلاء يقول: بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وياسر وخديجة وسمية، طيب ياسر وخديجة وسمية رضي الله تعالى عنهم، والحديث عن السابقين ومكانتهم، يعني واحد الآن من فضائل أبي بكر الصديق كونه من السابقين، واحد من فضائل أبي بكر الصديق كونه من السابقين للإسلام، والسابقون لهم شأن عظيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك لهم شأن عظيم عند الله سبحانه وتعالى، فإن الله قد نص على هذا الأمر منهم فقال: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، وقد كان لهم فضل عظيم، وربما يعني توسعت أو ذكرت كثيرا من فضلهم وركزت على هذه القضية تحديدا في سلسلة خير القرون، وذكر من كان سابقا في الإسلام ومن الذي أسلم أو جزء ممن أسلم قبل دار الأرقم، وهذا الحديث من الأحاديث المهمة في هذا الموضوع وهو واحد من من فضائل أبي بكر، وإذا كان السابقون قد فضلوا فإن أسبق السابقين هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فقد أسلم بعد خديجة رضي الله تعالى عنها فهو أول من أسلم من الرجال.
طيب، أكتفي بهذا القدر وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا، كما نسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.
الشيخ أحمد السيد