أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنماً بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فوالله إن محمداً يعطي عطاء ما يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.
من حيث بالمعنى فقط التعليق على الجملة الأخيرة من كلام أنس رضي الله تعالى عنه؛ قال: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، ثم يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، أن الرجل أو أن من الناس من كان إسلامه بسبب الدنيا، ولا يخفى أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أن آآ هؤلاء الذين أسلموا لأجل الدنيا أنه سيدخل الإيمان في قلوبهم ثم يكون الإيمان أحب إليهم من كل شيء.
والفائدة المرجوة أو المستخلصة من هذا؛ أهمية أن يكون الداعية لديه بعد نظر، ولديه سعة بال، ولديه إدراك لتفاوت الناس ومقاماتهم، وألا يجعل اه يعني تعامله مع الناس هو أنهم كلهم سيكونون على درجة واحدة من الاهتمام والإخلاص وما إلى ذلك، وإنما يعني حتى لو أبصر من أتى آآ في مقام ما آه بشيء من المعاني الدنيوية ويرجو أنه لو استمر عن اه يعني يزداد فضلاً وتحصيلا وعلماً ويتغير حاله ما يدقق كثيراً.
وقد يتعامل المربي مثلاً أو الداعية يتعامل مع مجموعة طلاب وهو يرى فيهم النقص ويرى فيهم بعض الجوانب فيغض الطرف ويشجع ويعني يحفزهم حتى يترقوا شيئاً فشيئاً، أما من يريد أن يتعامل مع الناس ومع الطلاب ومع المدعوين آه كأنه في أول خطوة يريدهم أن يكونوا على حال من استمر معك في نهاية الخطوة وهذا بحث في أمر يكاد يكون مستحيلاً. يتعود الإنسان غض الطرف ولا يدقق كثيراً وليحفز وليشجع قدر المستطاع، ثم سيجد أن الحال إن شاء الله يستقيم ويتحسن.
الشيخ أحمد السيد