عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
هذه الآن من أمس والأحاديث تساق في أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أدعية كثيرة ومتتالية. وهذه الأدعية المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم غير الأدعية التي قال النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يذكرها فيما بينه وبين ربه سبحانه وتعالى لم، آه، يُطَّلع عليها، مما كان يقول في بعض سجوده أو في بعض قيامه. ولكن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة في أدعيته وأذكاره قدر كبير جدا، وهذا القدر ينبغي أن يُنظر إليه من عدة نواحٍ: الناحية الأولى: ينظر إليه باعتبار التعرف على الله سبحانه وتعالى وفقه التقرب إليه، وكيفية استعمال الأسماء الحسنى والصفات والأخبار عن الله سبحانه وتعالى، هذا باب عظيم جدا. الأمر الثاني: أن تدرك الأولويات من خلال أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، الأولويات في التعبد والأولويات بشكل عام. الأمر الثالث: أن تكون هذه الأدعية مما يُحفظ ويُدعى به بعينه، يعني هو جزء منها حفظ ودعاء تدعو به بوعي، وجزء منها هو تفقه وتعلم كيف ولماذا، ماذا استعمل النبي صلى الله عليه وسلم وما هذا الأسلوب؛ حتى يفقه الإنسان. وكما قلت، دائما أقول: أدعية الأنبياء هي باب من أعظم أبواب فقه العبودية لله سبحانه وتعالى.
طيب، هذا الدعاء الآن، طبعا لاحظوا أغلب الأدعية التي تأتي أو كثير من الأدعية التي تأتي تكون لها مقدمات، مقدمات قبل الطلب، وفي بعض الأدعية يكون فيها طلب مباشر، معنى هذا أنه هذا يُعمل وهذا يُعمل به. آه، سيد الاستغفار مثلا تعرفون فيه مقدمات طويلة، حتى الدعاء الذي قبل قليل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، آه، وإن كان ليس فيه طلب مباشر، وكذلك، آه، اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض، اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل... إلى آخره. وكذلك هذا الدعاء، آخر حديث قرأه، الذي هو: أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون، مقدمته: لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت.
طيب، هذه المقدمة الآن مقدمة عظيمة جدا، فيها أن من فقه التقرب إلى الله في الدعاء أن تتقرب إليه بالعمل الصالح، وأن تتقرب إليه بتوحيدك له، وأن تتقرب إليه بجمع قلبك له. هذه المقدمة ليست من المقدمات التي فيها ذكر الأسماء الحسنى، وإنما المقدمات التي فيها... ها؟ إيه، العبوديات، أنه أنا يا ربي لك آمنت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، كذا كذا إلى آخره.
طيب، الدعاء بأن لا، آه، يضله الله سبحانه وتعالى، هذا دعاء من أعظم الأدعية التي تكون نبراسا للعباد ولطلبة العلم الصالحين وللمصلحين؛ أنه لا تغتر، لا تضمن، أنت هنا تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتعبد لربه سائلا الله أن لا يضله. ولذلك من أدعية الصالحين دائما: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. وإذا حصل لك مقام، آه، تقرب إلى الله سبحانه وتعالى، مقام مناجاة، مقام يعني، آه، شعرت فيه بحسن التعبد، وتظن أنك لو دعوت سيُستجاب لك، فنصيحة نصيحة: اجعل من دعائك في ذلك المقام أن لا يزيغ الله قلبك، وأن لا يضلك، وأن يثبتك، وتبرأ من الحول والقوة تماما إلا به سبحانه وتعالى، وليكن من أوثق ما تطلبه ومن أعظم ما تسأله أن يبلغك الله أو يثبتك الله على الإسلام حتى، آه، تلقاه.
الشيخ أحمد السيد