تسجيل الدخول

غيث السنة | 01 | قبس من علم أبي بكر بالنبي ﷺ

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر وقال: إن عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فأبى أبو بكر وبكى، فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. الحديث.

آه من الأحاديث التي يمكن أن تستنبط منها فائدة منهجية مهمة جدا، وهي أن ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم تكسب ملازمه آه منطقاً معيناً من الفهم، قد لا يكتسبه الإنسان بالمعرفة العامة، آه ولو كانت المعرفة العامة يعني فيما يتعلق بالدين. آه وهذه القضية بقدر الازدياد والقرب من النبي صلى الله عليه وسلم بقدر ما تكون أعلى، آه فهذه المفاضلة الآن حصلت بين أبي بكر وبين أناس صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أبو بكر هو الذي فهم مراد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنزع الفهم هنا، منزع الفهم هنا ليس هو آه المنزع اللغوي مثلاً، بحيث أنه يقول مثلاً لأن أبا بكر كان أعلمهم باللغة، آه وليس هو المنزع يعني خلنا نقول في السياق الأصولي، وإنما المنزع هنا هو منزع العلم بالنبي صلى الله عليه وسلم تحديداً، ولذلك قال أبو سعيد: فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به. أعلمنا به.

طيب، ما الذي نستفيده من هذا؟ الذي نستفيده من هذا، أنه وإن فاتنا مثل هذا المقام، وإن كان لن يكون لنا مثل مقام أبي بكر ولا مقام الصحابة الذين حضروا ذلك المكان أو اللحم، آه فإن الإنسان يرجو أنه كلما ازداد علماً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظاً لها وتفقهًا فيها وإدراكًا لسيرته ومعالمها، يرجو الإنسان أن يرزق قبساً من علم أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، نرزق قبساً من علم أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الذي كان عند أبي بكر أو أن الذي آه أوجب لأبي بكر ذلك العلم هو طول الملازمة للمصطفى عليه الصلاة والسلام والعلم بتفاصيل أحواله.

آه والسنة السنة قرب منها ومعرفة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم تكسب الإنسان أيضاً شيئاً من هذا المعنى، وبالتالي قد يكون من عوامل الفهم في الدين والمعرفة إصابة الحق ومعرفة مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم كثرة ملازمة السنة آه النبوية، خاصة إذا جمع الإنسان معها آه شروط الآلة أو علوم الآلة التي تعينه على أن يفهم ويفقه ويدرك السياقات آه وما إلى ذلك.

عموماً هذا الحديث آه حديث المحبين وحديث القلوب، آه يعني أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليس فقط أدرك مراد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما بكى مباشرة. يعني اللي يدرك هذا الإدراك، اللي يدرك إدراك يعني خلنا نقول ظني نوعاً ما، هل يقصد النبي صلى الله عليه وسلم أنه يذكر أنه سيموت؟ هل يقصد ذلك أبو بكر الصديق؟ ما عنده، هل يقصد ذلك؟ أبو بكر الصديق تجاوز، هل يقصد ذلك الصديق سمع الجملة بكى مباشرة، بكى مباشرة، درجة علمه بالنبي صلى الله عليه وسلم تجاوزت فكرة أنه والله لربما يقصد، لا لا بكى مباشرة، قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، ثم النبي صلى الله عليه وسلم آه وهو يعني وهو هو النبي صلى الله عليه وسلم، آه رد على هذا وأجاب آه مدح أبا بكر أمام الناس أمام الصحابة وقال: إن أمن الناس عليه في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلا إلى آخره. نعم.