السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهلا وسهلا ومرحبا. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. حياكم الله جميعا، يا أهلا وسهلا ومرحبا.
طالب العلم وصعوبات الطريق، وهذا هو المقطع الرابع من مقاطع هذه السلسلة، التي أرجو أن يكون فيها نفع وفائدة وثمرة وبركة لطلاب العلم للمهتمين. وأتناول في هذه السلسلة بعض الصعوبات التي يمر بها طالب العلم، والصعوبات هذه أحيانا تكون قلبية، أحيانا إيمانية، أحيانا تكون منهجية، أحيانا تكون معرفية، في أحيان تكون مهارية، فستستمر السلسلة بإذن الله تعالى لتغطية أكثر المشكلات التي تمر بطلاب العلم.
طيب، اليوم عندنا عنوان مهم جدا، وهو فقدان البركة، طالب العلم وفقدان البركة. واحدة من المشكلات التي يتعرض لها طالب العلم في الطريق أن يتعلم ويتعلم، ثم لا يشعر بالبركة؛ لا يشعر بالبركة في البناء، أو لا يشعر بالبركة في العطاء. بمعنى أنه مثلا بيذل سبعة ثمانية سنوات في العلم، ثم لا تجده قد حصل شيئا فعلا، أو إذا أراد أن يستفيد ويفعل هذا العلم، فهو لا يجد عنده شيء يستطيع تفعيله، إذا أراد أن يعمل بهذا العلم، لا يوجد لديه حصيلة يستطيع أن يعمل بها، دائما تجده يعني يمسك هواء، يمسك بالهواء، أو يمسك بماء وهو باسط يديه.
في المقابل، تجد آخرين تعلموا أقل مما تعلم ذاك، وبذلوا من الوقت أقل مما بذل ذاك، وقدموا من الجهد أقل مما قدم ذاك، ولكن علمهم في صدرهم قد بورك لهم فيه، يعملون به ويعلمونه، وإذا علموا استفاد منهم الناس واستفاد منهم الخلق، إذا قرأ قليلا انتفع كثيرا، إذا قرأ قليلا انتفع كثيرا، وإذا عمل قليلا شعر آثار البركة في هذا العلم في هذا العمل.
هنا يتساءل الإنسان، لماذا توجد البركة عند بعض الناس ولا توجد عند آخرين؟ لماذا يجتهد بعض طلاب العلم ثم لا يحصلون شيئا؟ لماذا يبذل البعض القليل ويحصلون الكثير والكثير؟ القضية أنني ساتحدث اليوم عن أسباب فقدان البركة، وعن أسباب استجلاب البركة لطالب العلم، وأزعم أن هذا الموضوع هو من الموضوعات المهمة والجوهرية والحساسة جدا في طريق طالب العلم. ومن اعظم النعم التي يمكن ان يرزقها الانسان في طريق العلم ان يرزق البركة، أن يرزق البركة.
لذلك ركزوا معي واهتموا بهذه النقاط، فهي مركزية وجوهرية، ولن استطرد فيها كثيرا، ساجعل المادة مركزة ومختصرة جدا. كتبت ثمانية أسباب لفقدان البركة، وخمسة أسباب لتحصيل البركة؛ ثمانية أسباب لفقدان البركة وخمسة أسباب لتحصيل البركة. ليكن منكم استعداد لكتابة هذه الأسباب، سواء أسباب الفقدان أو أسباب التحصيل.
طيب، أسباب فقدان البركة. السبب الأول هو، طيب، كأنه في مشكلة في الصوت، الآن الصوت تمام، أظن الصوت، الصوت الآن أفضل ولا كيف؟ صوت جيد تمام، تمام ممتاز.
طيب، نستعين بالله ونأخذ الأسباب، أسباب فقدان البركة وأسباب تحصيل البركة. أسباب فقدان البركة، السبب الأول الجدل والنزاع والتعصب والخلافات العقيمة. الجدل والخلاف والتعصب والنزاعات العقيمة، هذا السبب الأول من أسباب فقدان البركة، وهو من أعظم الأسباب، أن يكون العلم وسيلة للجدل والخلافات والمشاكل.
بدل ما كان العلم سببا للائتلاف والتوافق والتعاون والمحبة بين الإخوة وبين طلاب العلم، لا، يصبح طالب العلم كأنه داخل نادي رياضي وألعاب قتالية، كل ما تعلم شوية كل ما طلعت له عضلات أكثر، وجاي مستعد يبغى يضارب. الجدل والنزاع والتعصب من أكبر أسباب فقدان البركة، هذا واحد.
اثنين، من أكبر أسباب فقدان البركة البدعة. البدعة، أحيانا الإنسان يكون مخلصا ويكون باذلا وقته وجهده، ولكنه على غير طريق، على غير طريق سوية، على غير طريق السنة النبوية، هو بعيد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، هو يتعلق بشعارات عامة، لكن ليس هو على طريق سنة النبي صلى الله عليه وسلم. البدعة ماحقة للبركة، البدعة ماحقة للبركة، لذلك إذا أراد الإنسان البركة في العلم فليجتنب البدعة، فمن أسباب الفقدان البدعة.
السبب الثالث من أسباب فقدان البركة البخل بالعلم. البخل بالعلم، كما أن البخل بالمال من أسباب عدم البركة في المال، فإن البخل بالعلم من أسباب فقدان البركة في العلم، ومن أراد أن يبارك له في علمه فلينفق منه، فلينفق منه. أما من يتعامل مع العلم وكأنه مكتسبات شخصية، أو لا يبالي ولا يشعر بأن عليه مسؤولية ولا يتحمل مسؤولية العلم ولا يبلغ ولا يعلم، إنما كأنها متطلبات أكاديمية معينة.
أنا أذهب وأتعلم، أتعلم شريعة، بعدين أتخصص في الحديث ولا أتخصص في الفقه، وأعمل رسالة ماجستير ورسالة الدكتوراه، بس ما لي شغل ترى، نفسي أنا ما لي دخل، يعني أنا ما لي علاقة، أنا أهم شيء آخذ الرسالة، أقدم الرسالة وأخذ الشهادة، والحمد لله رب العالمين، إيش تبغوا أحسن من كذا؟ احمدوا ربكم أني أنا فرغت لكم من وقتي وكتبت لكم رسالة ماجستير والرسالة الدكتوراه.
هذا لا ينتظر البركة، اللي ما عنده إلا هذا النطاق فقط لا ينتظر البركة، لا ينتظر البركة. البركة أن يقدم الإنسان من علمه، والتقديم من العلم هو غير التقديم من العلم، اللي هو والله أنا مكلف أني أنا أقدم مثلا وظيفة معينة، الوظيفة تحتاج تصحيح نية أيضا حتى ما تكون مجرد أداء فقط.
السبب الرابع من أسباب فقدان البركة عدم العمل بالعلم. من أسباب فقدان البركة في العلم عدم العمل به، يعني أنا أدخل أتعلم وأنا عندي عزل بين العلم والعمل، أنا أتعلم بس، يا الله شوف كتاب ايش فيه، برنامج جديد ايش فيه، سياق معرفي جديد، والله السنة هذه ما دخلت برامج كثيرة خليني أدخل كمان، بس لا، لابد أن أتعلم وأتعود أن أعمل بعلمي ولو كان العمل قليلا، ولو كان العمل قليلا.
السبب الخامس من أسباب فقدان البركة في العلم الكبر والعجب والغرور. الكبر والعجب والغرور تعارض هذه الأمور تعارضا تاما مع البركة في العلم، بتعارض تعارضا تاما، وكأن البركة مكتوبة للمتواضعين، وكأن البركة مكتوبة للمتواضعين لغير المستعلين على الناس بعلمهم، هؤلاء لا يبارك لهم في علمهم.
السبب السادس من أسباب فقدان البركة في العلم هو الرياء. الرياء، وسيأتينا بعد قليل إن شاء الله من أسباب تحصيل البركة كيف أن الرياء ما يكون محقا للبركة، وأن الإخلاص من أعظم أسباب تحصيلها.
السبب السابع من أسباب فقدان البركة قسوة القلب وجفاف الروح. قسوة القلب وجفاف الروح الناتجة عن عدم التعبد، وعدم التزكية، وعدم الوقوف مع آيات الله، وعدم التفكر. ومن يكون قاسي القلب جاف الروح إذا ذكر لا يتذكر، وإذا وعظ لا يتعظ، هذا لا يكون علمه مباركا، لا يكون علمه مباركا، وإذا كانت له بركة فتكون البركة محدودة، ولا تكون البركة تامة.
السبب الثامن والأخير من أسباب فقدان البركة الابتعاد عن علوم الوحي. الابتعاد عن العلوم المرتبطة بالوحي، الذي لا يأنس قلبه إلا بالعلوم والمعارف والكتب التي ليس فيها قال الله وقال الرسول عليه الصلاة والسلام. أفضل الكتب التي تؤنسه وتعجبه هي الكتب التي فيها مثلا تقريرات فلسفية مجردة، نظريات عقلية مجردة حتى لو كانت علوم مرتبطة، لو كانت علوما مرتبطة بالعقائد أو بالإسلام فهي تكون علوم كلامية منزوعة الاعتماد على الوحي. فهذه من الأسباب التي تفقد الإنسان البركة في العلم.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مباركا وما جاء به مباركا، فإن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والعكوف على ميراثه سبب لجلب البركة. لذلك سيأتينا إن شاء الله بعد قليل من أسباب جلب البركة.
إذا، هذه ثمانية أسباب ينبغي اجتنابها لأنها من أعظم ما يفقد طالب العلم البركة. وإذا فقد طالب العلم البركة فقد فقد الروح، وقد فقد الثمرة، وقد فقد الحياة، وصارت علومه قوالب جامدة لا روح فيها.
أنتقل إلى العنوان التالي، وهو أسباب تحصيل البركة. ما الأسباب التي إذا راعاها طالب علم؟ وهنا لب الكلام وبيت القصيد. ما الأسباب التي إذا راعاها الإنسان في علومه في طريقه في طلب العلم، فإن هذه الأسباب بإذن الله تكون مستجلبة للبركة وسببا لإضفاء البركة على مسيرته؟ خمسة أسباب كما ذكرت.
السبب الأول: الإخلاص ودوام وتجديد النية. الإخلاص لله سبحانه وتعالى ودوام وتجديد النية. من كان يجدد نيته دائما فهو دائما يذكر نفسه، أنا أطلب العلم لماذا؟ أنا أطلب العلم لله سبحانه وتعالى، أنا أطلب العلم أبتغي أو أريد أن أنفع الناس ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، أنا أطلب العلم لأرفع الجهل عن نفسي، أنا أطلب العلم لله كله ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى. من كان دائما يستحضر الإخلاص ودائما يجدد النية، فليبحث ليبشر بأنه قد أتمسك بجانب من أعظم الجوانب الموجبة للبركة بإذن الله تعالى.
الامر الثاني، السبب الثاني من الأسباب الجالبة للبركة: الاستعانة بالله والتوكل عليه سبحانه وتعالى. الاستعانة بالله والتوكل عليه في تحقيق مقاصد العلم. الله سبحانه وتعالى قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وتعلمون أن الدين دين الاسلام يتلخص في هذه الآية: إياك نعبد هذه الإخلاص، وإياك نستعين هذه الاستعانة والتوكل، فاعبده وتوكل عليه، عليه توكلت واليه أنيب.
التوكل سبق ربما أن ذكرت أن التوكل درجات، وهذا أشار إليه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهو من أفضل ما ذكره الإمام ابن القيم في مقامات التعبد على الإطلاق. التوكل أن تنتقل توكل على الله سبحانه وتعالى في قضاء حاجة دنيوية فيكون توكلك عبادة، وهو من العبادات العظيمة، ولكنه ليس أعلى درجات التوكل.
هناك درجة أرقى منها، وهي التوكل على الله سبحانه وتعالى في تحقيق التقوى الذاتية. يعني أنا عندي مثلا ذنب لا أستطيع أن أتركه، أحاول أتركه، أتوكل على الله في دفع هذا الذنب عني والابتعاد عنه، هذا توكل أعلى، أعلى من التوكل السابق.
فيه توكل لسا أعلى من هذا كله، وهو التوكل الذي أتكلم عنه الآن، وهو الجالب للبركة هنا، وهو التوكل على الله سبحانه وتعالى في النفع المتعدي، النفع المتعلق بأثر هذا العلم تحقيق مقاصد العلم، التوكل في اتباع الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وفي الإصلاح. هذا التوكل درجة أعلى، وهو أعلى درجات التوكل، وهو توكل الأنبياء والمرسلين، وهو التوكل المقصود هنا الجالب للبركة. فإن أتوكل على الله في تحصيل الفائدة والثمرة، وأتوكل على الله سبحانه وتعالى في العطاء وفي البذل، فهذا من الأسباب المهمة في جلب البركة للإنسان.
السبب الثالث من أسباب تحصيل البركة هو اتباع السنة والاهتمام بعلوم الوحي. كما قلت في أسباب فقدان البركة، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مباركا وعلمه مباركا، وما تركه لنا هو فيه هذه البركة، فإن الاهتمام بهذه المائدة، اقتسام هذا الميراث والاهتمام به، هو اقتراب من مصدر البركة، اقتراب من المحل الذي يمكن أن يقتبس الإنسان منه البركة.
ولذلك طبعا الاقتراب منه بالشقين الشق العملي والعلمي، لذلك أنا قلت هنا اتباع السنة وعلوم الوحي، والاهتمام بعلوم الوحي. اتباع السنة هذا شق عملي، واتباع علوم الوحي أو الاهتمام بعلوم الوحي هذا شق نظري. دائما احرص على أن تطبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولو بشكل جزئي، ولو بشكل جزئي.
يعني ليكن لديك بعض الأعمال التي تعملها في يومك في حياتك لا تعملها إلا بغرض أن تتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الجميل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حفظت لنا سيرته وسنته وهديه في كل تفاصيل اليوم والليلة، فمساحة الاقتداء والاتباع بالنبي صلى الله عليه وسلم مساحة واسعة، مساحة واسعة. يمكنك أن تقتدي به صلى الله عليه وسلم في الصلاة، في الصيام، في الدعاء، في الذكر، في أذكار النوم وأذكار الصباح والمساء، في كثير جدا من القضايا التي يمكن اتباع السنة فيها. اتباع السنة بركة، الاهتمام بعلوم الوحي بركة، الاهتمام بعلوم القرآن وتفسيره وتدبره هذا من أعظم البركة. وكذلك الاهتمام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واستنباط العبر والفوائد منها والتعرف على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا كله من البركة، هذا كله من أسباب تحصيل البركة. وإذا جعلت هذه العلوم هي حاكمة لبقية العلوم، لبقية علومك، وهذا يزيد السبب بركة كذلك.
السبب الرابع من أسباب تحصيل البركة في العلم هو العمل بالعلم. والعمل بالعلم كان من الأمور التي يهتم بها المتقدمون من المسلمين، من العلماء، من طلاب العلم.
يعني آه كان كانوا يحرصون على أن آه إذا تعلموا شيئاً أن يعملوا. وهذا أمامنا فيه هو النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة تعلموا منه هذا، ولذلك الصحابة ترى ما كانوا يسرفون في العلوم النظرية على حساب العمل، على حساب العمل. وإذا كنتم تعلمون الأثر المشهور: أنه ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلمهن ونعمل بما فيهن، ونعمل بما فيهن.
العمل العمل بالعلم هو من أعظم الأمور التي ترسخ العلم أصلاً، ولذلك تجد أن آآ أن جندباً رضي الله تعالى عنه، كما في سنن الدارمي، يقول: آآ كنا غلمان حزاورة عند النبي صلى الله عليه وسلم فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً، وآآ الحكمة وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً، من الأئمة من فسر الحكمة بالعمل بالعلم، بالعمل بالعلم.
وآآ العلم إنما يمتدح، إنما يمتدح في الشريعة من جهة كونه سبباً للعمل، من جهة كونه سبباً للعمل. ولذلك الذي يحرص على مبدأ العمل بالعلم، ويكون العمل لديه مركزياً، فليبشر بالبركة بإذن الله تعالى وأنه يسير في طريق تحصيلها.
السبب الخامس والأخير من أسباب استجلاب البركة وتحصيلها هو الإنفاق من العلم، الإنفاق من العلم. وكثيراً من الناس يتعلمون ويتعلمون ثم لا يجدون ثمرة حقيقية لعلمهم حتى يعلموا بنية صالحة، فإذا علموا واستمروا في هذا التعليم وجدوا بركة ما تعلموا ولمسوا آآ أثرها بشكل واضح.
آآ لذلك ليحرص الإنسان على أن يزكي علمه، يزكي علمه بأن ينشره. طيب، قد تقول لي: أنا غير متخصص وكذا، تمام، نحن لا نقول لك تجاوز مرحتك وما ينبغي أن تكون عليه، فلا تقعد في مقعد الإفتاء وأنت لا زلت متعلماً في البدايات، ولكن يا أخي حاول أن تنشر شيئاً ولو فائدة، ولو آآ آآ يعني ولو دلالة، ولا من باب الدلالة والإرشاد، تدل على علم من العلوم التي تعلمتها.
قد تعجز من جهة البيان عن أن تفصح بأهمية أو بتفاصيل هذا العلم فتدل عليه وترشد إليه، هذا من نشر العلم، هذا من نشر العلم ومن آآ ومن تقديمه، أما البخل به والشح، وكأنني أجمع أجمع لي، أتجاوز أصدقائي ومن معي، خاصة إذا كان هذا الشيء مقصوداً -بالمناسبة هذا موجود ترى، موجود- أنه مثلاً تجي فرصة علمية جيدة، لا لا ما أبغى أخبرهم، ما أبغى أخبر أصدقائي، يعني لو حضروا هذا الدرس راح يعرفوا نفس المعلومات التي أعرفها أنا، أريد أن يعني آه أعرف آه أكثر منهم.
عندنا جلسة الأسبوع الجاي فلازم يعني أعطيهم بعض المعلومات الجديدة التي لم تصل علومهم إليها. أبشر، إذا تعمل كذا أبشر بعدم البركة، أبشر بفقدان البركة، تمام؟ لكن إذا كنت بعكس ذلك، إذا كنت بعكس ذلك تحرص على نشر العلم ومشاركة غيرك في العلم وتحب لهم ما تحب لنفسك، ثم إذا تعلمت وازددت علما حرصت على الإنفاق من هذا العلم، فابشر بالبركة وثمراتها.
إذا إذا آآ حرص الإنسان على هذه الأسباب بمجموعها، وحرص على اجتناب الأسباب الثمانية التي تفقد الإنسان البركة بمجموعها، آآ بإذن الله تعالى سيجد الإنسان حياة حقيقية داخل هذا العلم، وآآ لن آآ آآ يعني لن آآ يقعد في الطريق في منتصف الطريق، ولن يتشتت، ولن يشعر بالفتور، ولن يشعر بالفتور، ولن آآ يشعر بجفاف القلب بجفاف الروح ولا بقسوة القلب.
وإنما سيرى أنه آآ أن علمه الذي يتعلمه آآ كله نور وخير وبركة، كله نور وخير وبركة، وكأنه ساقية تدور فقط عبئها بالماء حتى تسقي، عبئها بالماء فقط، اجعلها تتصل بالماء، هي تكمل الباقي.
آآ وأما خلاف ذلك فوالله الإنسان يرى ويشاهد ولمس آثار فقدان البركة عند بعض طلاب العلم وعند بعض المتخصصين، تجدهم قد من الله عليهم بعلم أنت تدرك أنه من أفضل المتخصصين في بعض العلوم الشرعية، وله كتب، وآآ الناس لو لو حدثهم بما ينبغي أو بما يحتاجون لأفاد ونفع، ولكن أمضى وقته وصرفه في آآ خلافات شخصية في شبكات التواصل، آآ سنة سنتين ثلاث سنوات تستعرض صفحته يمكن سبعين في المئة منها ولا ستين في المئة هي مشاكل ورد عليه، ورد على الرد، ورد على رد الرد، وهذا يرد وهذا يزيد وهذا يرد وهذا يزيد، وليتها وليتها في الانتصار للإسلام الانتصار للسنة، وإنما في آآ امور آآ شخصية يلبسها لباس المنهج الحق وما إلى ذلك، وهذا حقيقة من اعظم صور فقدان البركة.
فاين ذهبت السنوات، وإين ذهبت مجالس العلم، واين ذهب اه السفر في طريق العلم، واين ذهب واين ذهب؟ ذهب وتبدد في خلافات ومشكلات وجدليات آآ لا تسمن ولا تغني آآ من جوع.
هذا وإن من أعظم ما يلملم هذه التفاصيل ويزينها وينتظمها أن يكون الإنسان قانتاً لله، داعياً سائلاً ربه سبحانه وتعالى أن يرزقه البركة، أن يرزقه البركة. ومن الأدعية التي يمكن أن يدعي الإنسان بها يدعو الإنسان بها في ذلك: اللهم اجعلني مباركاً أينما كنت، اللهم اجعلني مباركاً أينما كنت، كما آآ جاء على لسان آآ عيسى عليه السلام: وجعلني مباركاً أينما كنت.
جزاكم الله خيراً، هذه هي مادة اليوم، آآ مادة قصيرة ولكن آآ أرجو أن تكون نافعة، شكر الله لكم جميعاً الحضور، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد