تسجيل الدخول

طالب العلم وصعوبات الطريق ٠٥ | الرياء

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اهلا وسهلا ومرحبا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، يتجدد اللقاء بكم ايها الكرام في سلسلة طالب العلم وصعوبات الطريق.

وهذه السلسلة اه يعني ينبغي ان تسير بالتوازي مع من يحرص على البناء العلمي والبناء الشرعي، لان احيانا الانسان يتحمس لبرنامج ما او اه قراءة كتاب معين او اه دراسة علوم شرعية معينة، يتحمس لهذه الفكرة وينوي بها نوايا حسنة ثم ما يفتأ ان يتعرض لمجموعة من الصعوبات في الطريق فيترك هذا الاهتمام يعني يتنكب الطريق. ولذلك كان من الموضوعات المهمة جدا اه التي ينبغي العناية بها هي صعوبات الطريق.

اخذنا اربع اه حلقات في صعوبات الطريق، هذي الحلقات الاربعة امم يعني تناولنا فيها موضوعات متعددة. اليوم اه عندنا موضوع مهم جدا ضمن سلسلة صعوبات الطريق الا وهو موضوع الرياء. موضوع الرياء من اخطر مصاعب الطريق التي يمكن ان يتعرض لها طالب العلم، موضوع خطير جدا.

ولذلك آآ مهم انه الانسان ينتبه مبكرا لقضية الرياء، ايش خطورتها وايش ممكن تؤدي؟ وكيف يمكن للانسان ان يتجاوز هذه المشكلة؟ اللقاء سيكون مختصرا ومركزا آآ ولذلك يعني لمن آآ لم يعني آآ تستبل له ابعاد الكلام او الموضوع يعيد اللقاء آآ مرة اخرى، نحاول اذكر فيه الامور بشكل مركز ومختصر جدا.

آآ اول نقطة اريد الحديث عنها هي ما اسباب الوقوع في الرياء؟ لماذا يقع الانسان في الرياء اصلا؟ يعني ما اه اه صفة هذا الانسان الذي آآ تثار فيه بواعث معينة، ما هي هذه البواعث التي تحركه للرياء؟ وهذه القضية من الامور المهمة، ليش؟ لانه من الحسن جدا ان ادرك ما نوع الفساد الذي يمكن ان يؤدي به الى السقوط وما وسائله.

الله سبحانه وتعالى اهتم بذلك في كتابه او ذكر ذلك في كتابه الكريم، حيث يذكر احيانا الوسائل التي يدخل منها او بها الشيطان على الانسان فقال: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، والخطوات وسيلة، لكن آآ اقصد لاجل ذلك ساركز او ساذكر على قضية انه ليش؟ لماذا يحدث الرياء؟ ما الاسباب التي يمكن ان يحدث لاجلها الرياء؟ آآ عند الانسان. اه ما البواعث؟ ما المحركات؟ آآ اولا، السبب الاول هو ضعف النفس.

ضعف النفس، ضعف النفس من اهم واكبر واخطر الاسباب التي يمكن ان تؤدي الانسان للرياء، النفس الضعيفة. النفس الضعيفة هي النفس التي تتطلع الى الدول، التي يحركها اي شيء، التي يثيرها اي شيء، التي اذا هبت ادنى رياح يمكن ان تقتلع ان تقتلع هذه النفس، فاذا هبت الرياح من جهة اخذتها معها الى هذه الجهة، واذا هبت رياح اخرى فيها مطامع ومكاسب من جهة اخرى معاكسة ومناقضة ما عنده اي مشكلة، يذهب مع الرياح الاخرى.

فمن ترونه ضعيف النفس آآ متذبذبا متقلبا فهذا من اخطر الناس اه شخصية للوقوع في الرياء. ولذلك آآ اه يعني الانسان ترى ممكن يظل محافظا على اخلاصه طالما انه المكاسب آآ الدنيوية ضعيفة، فاذا جاءت المكاسب الدنيوية العالية وكان الانسان ضعيفا يمكن ان يتأثر سريعا ويرائي ليحصل مصالح معينة.

لذلك لذلك آآ اه آآ مهم جدا ان نهتم بقوة النفس، قوة النفس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف. المؤمن القوي مثل ما حصل مع كعب بن مالك حينما آآ عوقب على آآ عدم ذهابه للجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم هو الثلاثة هو الاثنان الذين معه، واه هجرهم النبي صلى الله عليه وسلم واهل المدينة حتى ضاقت عليهم الارض وما رحبت، في تلك الحال ارسل ملك من ملوك النصارى اليه يجتذبه اليه ويقول: قد بلغنا ان صاحبك لمحمد صلى الله عليه وسلم قد جفاك هجرك وابتعد عنك وابعدك، فالحق بنا نواسك، تعال عندنا نواسيك.

قال كعب بن مالك وهو في تلك الحالة الضيقة: اخذت الرسالة فتيممت بها الى التنور فسجرتها، احرقها مباشرة ولم يدع لنفسه فرصة التفكير اساسا، وهذي من قوة النفس. عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: لو رآك الشيطان في واد او لو سلكت فجا سلك الشيطان فجا اخر او كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

انا لي حلقة كاملة موجودة في قناتي في اليوتيوب تحت سلسلة سوية المؤمن بعنوان قوي قوة النفس، بعنوان قوة النفس فيها وسائل وكيف الانسان يكتسب هذه القوة، لذلك السبب الاول ضعف النفس.

السبب الثاني السبب الثاني من الاسباب الدافعة للرياء هو آآ ضمور ضمور معرفة آآ آآ الرب سبحانه وتعالى، ضمور معرفة الخالق في النفس. آآ هناك شيء مضاد للرياء مضادة رهيبة جدا، الا وهو آآ استقرار معرفة الخالق سبحانه وتعالى في النفس. فاذا ضمرت هذه المعرفة وصار ارتباط اسم الله عندك هو مجرد ارتباط آآ معرفي عام او ارتباط بركة او ارتباط آآ يعني تصوري عام، هنا الانسان يكون معرضا للرياء، الرياء فيه اشكال في التقرب الى هذا الخالق سبحانه وتعالى.

الله سبحانه وتعالى عظيم، ومن عظمته انه لا يقبل الامور المختلطة، لا يقبل الا الامر الطيب: إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا. فاذا الانسان دنس عمله الصالح الذي يريد ان يتقرب به الى الله بشيء ينازعه فان الله لا يلتفت الى هذا العمل ولا ينظر اليه ولا ينظر اليه.

لذلك لذلك من ادرك عظمة هذا الخالق سبحانه وتعالى وعزته وجلاله وكبرياءه وعظمته وانه الشاهد على كل شيء، انه على كل شيء شهيد وبكل شيء محيط وعلى كل شيء قدير وبكل شيء عليم، آآ فان آآ الرياء عند هؤلاء البشر عند هؤلاء الناس يكون بابه ضيقا جدا، يعني يصعب على الشيطان ان ينفذ من هذا الباب.

السبب الثالث آآ عدم دوام تذكر الاخرة، عدم دوام تذكر الاخرة، الانسان ما يتذكر الاخرة كثيرا. الاخرة يتذكرها بين آآ يعني موعظة وموعظة، وبين الموعظة والموعظة سنة ولا سنتين ولا ثلاث سنوات، آآ بينما تذكر الاخرة هو من يعني خل نقول السياط التي تزجر الانسان عن ان يقع في مشكلة كبيرة من مثل مشكلة الرياء.

تذكر الاخرة ان تتذكر ان هذه الدنيا فانية وانك ستلقى الله سبحانه وتعالى، وان الله محاسبك على ما عملت، وان الله سبحانه وتعالى يعني او انه الاخرة فيها الجنة والنار وفيها الجسر والصراط الى اخره، هذا هذا الامر تذكره دائما واستحضاره يقلل من قيمة الرياء عند الانسان. ومتى غفلنا عن تذكر الاخرة ودوام التذكر فان بوابة الرياء يمكن ان تكون مفتوحة آآ امام الانسان.

السبب الرابع في اسباب آآ سقوط الانسان في الرياء هو عدم دوام التزكية، عدم دوام التزكية، انه الانسان قد يكون آآ لنفسي بعض المنافذ السيئة واستقرت في نفسه ولم يعد ينظف، ما عاد ينظف وتتراكم هذه الذنوب والمعاصي حتى توقع بالانسان. لذلك سيأتينا ان شاء الله من اعظم الحلول لمشكلة الرياء هي دوام التزكية ودوام التنظيف، دوام التوبة دوام الانابة، هذا ساذكره ان شاء الله آآ لاحقا.

آآ السبب الخامس والاخير من اسباب الوقوع في الرياء هو تحول العبادات الى عادات، اعتياد آآ او انتقال آآ العبادة عند الانسان الى عادة منزوعة القيمة منزوعة المعنى، وهذا المعنى خطير جدا جدا. اه تحول العبادة الى عادة غير ذات معنى معناه انه بدأت القضية الذاتية تدخل، بدأت قضية النفس تدخل في الموضوع، يعني اقصد انه قابل الانسان انه افتح بوابة النفس من العبادة الى الحظوظ الشخصية في جسر، هذا الجسر هو آآ آآ ضمور المعنى الموجود في العبادة.

فلما يضمر المعنى الموجود في العبادة وتنتقل القضية الى عادة، يعني مثلا مثلا انسان عنده عمل دعوي اه وهذا العمل الدعوي صار في وظيفة، ومثلا يداوم في مركز اسلامي فيه عن نشاط دعوي او خيري او شيء ويأخذ راتب، تمام ما في مشكلة. اه بعد فترة انتقل المعنى عنده الذي حركه في البداية انه هو يساهم في عمل الخير او في اطعام الجياع او فسد حاجة الفقراء وما الى ذلك الى وظيفة ودوام، والدوام الساعة كم ومتى راح تخرج ومتى راح تجي؟ وهو يعتاد وينسى المعنى الاول، وهنا وقع في المحطة التي يمكن ان تقوده الى المحطة الادنى منها وهي محطة المكتسبات الشخصية، ومحطة المكتسبات الشخصية صديقة مع الرياء آآ تماما.

آآ اذا هذه خمسة اسباب آآ للوقوع في الرياء. آآ العنوان الثاني هو آآ ما اثار الرياء؟ يعني اذا وقع الانسان في الرياء ما الذي سيترتب على ذلك؟ دائما يا جماعة اذ اذا نحن استحضرنا الاثار السلبية لبعض الامور والقضايا فان هذا ينفرنا منها ينفرنا منها. لذلك تعلمون ان النبي صلى الله عليه وسلم قال آآ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان، وذكر: وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار.

متى ان تكره انت ان تعود في الكفر؟ اذا عرفت مرارة الكفر وسوءه. وهنا نفس الشيء، متى انت لا تقع في الرياء؟ اذا عرفت سوء الرياء وقبحه. احيانا ترى الانسان يقع في الرياء وهو لا يدرك قبحه، يراه شيئا حسنا. طيب دعوني اذكر لكم ايضا خمسة امور من قبح الرياء ومن اثاره السيئة، احنا ذكرنا خمسة امور في آآ اسباب الوقوع فيه، الان خمسة امور في اثاره السيئة. خمسة امور ممكن نعنونها كالتالي خمسة امور كاشفة عن قبح الرياء.

خمسة امور من الاثار او خمسة اثار من الاثار السلبية آآ الرياء. الاثر الاول او او العنوان الاول في قبح الرياء انه يؤدي الى فقدان البركة، يؤدي الى فقدان البركة، لا تبحث عن البركة عند الانسان الذي يكون مرائيا، لا تبحث. واه ذكرت في صعوبات الطريق في اللقاء السابق قضية فقدان البركة وفيها تفصيل فيمكن الرجوع اليها.

آآ السبب الثاني او الاثر السلبي الثاني هو حبوط العمل، هبوط العمل. اه انت الانسان ممكن يعمل ويجتهد ثم آآ يفاجئ يوم القيامة انه ما عمله آآ صار هباء منثورا ليس مسجلا في صحائفك. طب انا عملت وبذلت وانت ويا ربي لا تضيع اجر العاملين، إِنَّ لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، نعم ولكن العامل الذي قصد وجه الله، اما الذي قصد وجه الناس والسمعة والمكانة لديهم فليبحث الاجر آآ منهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها آآ فهجرته الى ما هاجر اليه، فهجرته الى ما هاجر اليه.

آآ لذلك هبوط العمل، من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه، كما قال آآ آآ النبي صلى الله عليه وسلم او كما قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي القدسي الذي آآ آآ ذكره النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الامام مسلم.

ثالث سلبي الاثر السلبي الثالث للرياء هو استحقاق العقاب، ليس فقط انه العمل يحبط يعني هي ليس فقط انه انا تعبت تعبت ثم لم اجد الاجر، لا ليتها وقفت على ذلك، وانما ايضا العقاب، لان الرياء هو شرك، شرك، وان كان شركا اصغر الا انه شرك، والشرك يعاقب عليه الانسان.

الاثر السلبي الرابع هو الهوان في اعين الناس، اولئك الناس الذين قصدهم الانسان بالرياء، اولئك الناس الذين تعب الانسان لاجل ارضائهم، حتى في الدنيا حتى في الدنيا يسقط المرائي من اعينهم، قد يخدعهم لفترة ما، لكن ثقوا تماما ان لله سبحانه وتعالى آآ ان ان الله سبحانه وتعالى يخلق في قلوب الناس وخاصة الصالحين يخلق تصورات معينة او شعورا معينا تجاه الناس تجاه بعض الناس آآ آآ مثلا الله قال: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي، محبة مني كل من رآك احبك. هذي هذا شيء يجعله الله في قلوب الناس الذين كانوا يرون موسى عليه السلام، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا.

آآ لذلك اولئك المراءين آآ الله سبحانه وتعالى قد يفضحهم ويجعل في قلوب الصالحين ممن يحيط بهم علامات يكشفون بها اولئك فيسقطون من اعينهم بعد ان راؤوا كثيرا ليبلغوا آآ المكانة لديهم.

الامر اثر السلبي الخامس من اثار الرياء هو اضطراب البوصلة. اضطراب البوصلة، مم الذي يحدد وجهته ليس هو اين تقع خدمة الاسلام والمسلمين؟ اين يقع رضا الله سبحانه وتعالى؟ الذي يحدد وجهته وبوصلته هو آآ اين اجد مزيدا من الاعجاب واللايكات المتابعين؟ اين ازد مجيدا مزيدا من اين اجد مزيدا من التصفيق؟ اين اجد مزيدا من الحفاوة الاكرام الى اخره؟ فهذه هي آآ وجهة البوصلة آآ لديه. هذه خمسة اثار سلبية من اثار الرياء وهي كافية في كشف قبح الرياء.

حسنا ننتقل للعنوان الثالث وهو كيف ندفع الرياء؟ كيف ندفع الرياء عن انفسنا؟ آآ ندفع الرياء عن انفسنا امور متعددة. الامر الاول بان نعرف فضل الاخلاص وقيمته وعظمته واثاره ومكانته، وانتم تعلمون ان الرياء يضاده الاخلاص، الاخلاص يضاد الرياء. فاذا عرفنا الاثار القبيحة للرياء فلنعرف ما هو الاخلاص من حيث القيمة والمكانة والاهمية والمركزية والاثار الحسنة، فاذا عرفنا قيمة الاخلاص وفضله وحسنه وعرفنا قبح الرياء وانحطاطه واثاره السلبية كان هذا دافع لنا لنحقق الاخلاص. حسنا، ما الذي يمكن ان يقال تحت معرفة فضل الاخلاص وعظمته ومركزيته؟ واحد آآ الاخلاص سبب للبركة.

الاخلاص ثوب للبركة، سبب للبركة في الاستفادة من المعلومات، سبب للبركة في آآ آآ القبول عند الناس، سبب للبركة في التأثير في خطابك الذي توجه فيه او به الناس.

هذه القضية فضل الإخلاص ومكانة الإخلاص، أحيانا الإنسان يدخل الجنة وقد عمل عملا كثيرا ويكون سبب دخوله الجنة هو تحقيق الإخلاص في قلبه، وليس الأعمال الظاهرة التي قام بها، لأنه قد يكون فيها كثير من النقص والإشكال أو أنها مقابلة سيئات أخرى، فتأتي حسنة الإخلاص فترجح.

ولذلك جاء في الأحاديث: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه. خالصا من قلبه، الإخلاص هو من أعظم أعمال القلوب، وأعمال القلوب هي التي يقع فيها التفاوت الكبير بين المسلمين. لذلك السبب الأول من أسباب دفع الرياء، السبب الأول من أسباب دفع الرياء هو إدراك عظمة الإخلاص وفضل الإخلاص ومركزية الإخلاص وأهمية الإخلاص وما يؤديه من رضا الرب سبحانه وتعالى والقبول والبركة وغير ذلك.

حسنا، السبب الثاني دفع الرياء، السبب الثاني لدفع الرياء هو معرفة الله سبحانه وتعالى. معرفة الله سبحانه وتعالى، حين تعرف الله سبحانه وتعالى وتعرف أنه عظيم علي كبير حكيم عزيز رحيم ولي حميد، وأنه هو الذي خلق البشر كلهم، وأانه هو الذي أرسل الأنبياء أولئك العظماء، وأنه هو الذي خلق الجنة والنار، وأنه هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه هو الذي استوى على العرش، وتستولي على قلبك هذه المعرفة.

صدقني، سيكون هذا من أعظم الأسباب الدافعة للرياء عن قلبك، لأن الإخلاص أو لأن الرياء لا يعشعش إلا في قلوب معرفتها بالله ضعيفة وضامرة.

السبب الثالث هو معرفة النفس. معرفة النفس، نفسك أنت تعلم مقدار تقصيرها ومقدار ذنوبها ومقدار مشكلاتها، فعلام تدفعها لتقدمها؟ ننتظر من البشرية أن تلتفت إلى كبرياء نفسك العظيمة؟ مو نفسك هذي هي الضعيفة، نفسك هي المقصرة، نفسك هي المحتارة، نفسك هي المضطربة، نفسك نفسك، فاعرف نفسك تدفع الرياء، لأن غاية الرياء هو تقديم هذه النفس، فاذا عرفت حقيقة نفسك وتقصيرها كان هذا مساعدة لك على دفع الرياء.

السبب الرابع من أسباب دفع الرياء عن النفس عن الإنسان عن المسلم هو معرفة الخلق. معرفة الخلق، الإنسان المرائي يرائي من؟ يرائي أناس مثله. طيب، هل هؤلاء يستحقون؟ من هؤلاء يستحقون؟ المشكلات التي جاءت في حياتك أليست من الناس؟ من الذي يضمن لك أن هؤلاء الناس الذين أنت رأيتهم؟ من الذي يضمن لك أنهم سينفعونك حتى في الدنيا؟

من بيضمن لك أنهم سينفعون في الدنيا؟ ما الذي يملكونه؟ ترى لا يملكون لأنفسهم هم نفعا ولا ضرا، فضلا عن أن يملكون أو عن أن يملكوا لك النفع والضر. فلأجل ذلك، لأجل ذلك اعرف الخلق، واعرف أنهم لا يتجاوزون حدهم ومكانتهم، فلا تلتفت إليهم في عبادة تقدمها لله سبحانه وتعالى. فمعرفة الخلق من أهم الأمور التي تعين على دفع الرياء عن النفس.

السبب الخامس هو دوام المحاسبة والتزكية وتجديد التوبة، من أعظم الأسرار التي يتفاضل بها الناس، ومن أعظم الأمور التي يمكن أن تنفع الإنسان في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم الوصايا التي إذا اخذت بها انتفعت، أن تلتزم تجديد التوبة دائما. جدد توبتك دائما، ارجع إلى ربك، كن توابا كثير التوبة، كن رجاعا، كن منيبا مقبلا على الله سبحانه وتعالى.

هذا من أعظم الأسرار الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى، الله يحب التوابين كثيري التوبة، الله سبحانه وتعالى يهدي إليه من أناب ويهدي إليه من ينيب، والمنيب هو إلى الله سبحانه وتعالى، الإنابة هي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى مع الإقبال عليه. لذلك لا تترك قلبك دائما دون أن تجدد التوبة فيه وأن تجدد تنظيفه مما عليك مما فيه من الذنوب والمعاصي.

إذا هذه خمسة، خمسة، خمسة، خمسة أسباب للوقوع في الرياء، وخمسة آثار سلبية للرياء تكشف عن قبحه، ثم خمسة دوافع أو خمسة أمور يدفع بها الرياء ويحقق بها الإخلاص، فهي خمس عشرة فقرة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، وجزاكم الله خيرا على حسن الاستماع، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.