تسجيل الدخول

طالب العلم وصعوبات الطريق ٠١ | سؤال الهوية والغاية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كيف الصوت؟ إن شاء الله واضح.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، هذا أول بث مباشر في سلسلة طالب العلم وصعوبات الطريق، وهذه السلسلة مهمة جداً في هذا الزمن يعني بالنسبة لطالب العلم في هذا الوقت تتجدد لديه تحديات لم تكن موجودة سابقاً. ومن الإشكالات أنه كثير من القائمين على توجيه طلاب العلم أو من يدرس العلوم الشرعية أحياناً لا يواكب جديد التحديات المتعلقة بطلاب العلم، فيقع طالب العلم في فجوة نوعاً ما بين آماله وطموحاته وبين التحديات التي تمر به.

فأولاً نرحب بكم في بداية هذا البرنامج الكبير طويل الأمد، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تمامه، ثم نستعين بالله ونستفتح هذه السلسلة التي هي كما قلت تتناول هذه القضية التي هي في غاية الأهمية بالنسبة لطلاب العلم، فنستعين بالله وننطلق.

حلقتنا الأولى هي عن طالب العلم وسؤال الهويه والغاية. طالب العلم وسؤال الهويه والغاية، وهذه الحلقة اللي يفهمها بشكل جيد -بإذن الله سبحانه وتعالى- ستكون من أهم المعينات له على الاستمرار في طريق طلب العلم، ليس فقط على طريق طلب العلم، الاستمرار في طريق طلب العلم، الاستمرار في الاستقامة على ما يريد الله سبحانه وتعالى من الإسلام وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحقيق الغاية الكبرى التي يريدها الإنسان وهي رضا الله والجنة.

لذلك أرجو التركيز معي بشكل جيد في هذه الحلقة التي ربما تكون أهم حلقة في سلسلة طالب العلم وصعوبات الطريق. جاهزون؟ ننطلق، بسم الله.

طيب، نستعين بالله. طالب العلم وسؤال الهوية والغاية، إيش الفرق بين الهوية وبين الغاية؟ وهل بينهما علاقة أم لا؟ سؤال العلم طالب العلم وسؤال الهوية. الهوية ببساطة أنا كوني إنسان أردت أن أدخل في طريق طلب العلم، ما البطاقة التعريفية التي أُعلقها لنفسي؟ هذه الهوية، من أنا؟ بطبيعة الحال لا أحد يسأل من أنا باعتبار البطاقة الشخصية الرسمية التي فيها اسمك وتاريخ ميلادك إلى آخره، لا، الإنسان له بطاقات تعريفية متعددة في حياته. البطاقة التعريفية التي يجب أن تعرف بها نفسك وقد دخلت في طريق طلب العلم أو قطعت شوطاً فيه وبدأت بمرحلة من المراحل، من أنت؟ ما الذي يجب أن تعرف به نفسك لنفسك؟ هذه الهوية.

القسم الثاني: سؤال الغاية. حسناً، عرفت من أنا وما الذي ينبغي أن أُعرف به نفسي، إلى أين أريد الوصول؟ ما الغاية؟ ما النهاية؟ إلى أين الطريق؟ ما المحطات التي أريد أن أمر بها؟ والمحطة النهائية التي أريد الوصول إليها؟ فهذا الفرق بين الهوية وبين الغاية. الآن هذه هي النقطة الأولى المتعلقة بهذا الموضوع.

النقطة الثانية هي: هل هناك قلق بالفعل في هذا اليوم لدى طلاب العلم حول موضوع الهوية؟ في الحقيقة في السابق قديماً لم يكن هذا الاشكال له حضور كبير، يعني طلاب العلم قديماً كان الواحد يدخل في طلب العلم وخلاص، ما يقعد يسأل نفسه أنه ايش بطاقته التعريفية وهل يقلق الانسان من جهة هويته؟ لا، كان الجو بشكل عام يساعد على البطاقة التعريفية وعلى تحديد الوجهه، لكن نحن اليوم في زمن الهشاشة، في زمن الاختلافات، في زمن الضعف، في زمن كثرة المتحدثين، في زمن كثرة الاضطرابات وكثرة التناقضات، صار كثير من الناس يشعر بعطش لمعرفة الهوية المناسبة له والهوية المناسبة له.

ولذلك أنا أتذكر في كتاب إلى الجيل الصاعد -أنتم تعرفون أنا كتبت كتاب إلى الجيل الصاعد- كان السبب في كتابه هذا الكتاب هو سؤال الهوية، والذي كتبه طالب علم، ولم يكن هذا مطروحاً سابقاً، هو بعد أن وصف الأخ طلال، بعد أن وصف الإشكالات الموجودة في الجيل الصاعد، وهو حين كتب الرسالة لم يكن صغيراً يعني ولم يكن كبيراً، كان في عمر تقریباً تسعة عشر عشرين في سن الشباب، وبالمناسبه يعني طلاب البناء المنهجي كثير منهم في هذا السن.

فهو كتب هذا السؤال وقال: أنا دخلت برامج علمية، ولكن عندي قلق الهوية. قال: سؤال المليون دولار، من أنا ومن أكون وما الذي ينبغي أن أكون؟ وما علاقتي بالعلم والمعرفة؟ لذلك حقيقةً هناك احتياج لطرح هذا السؤال، وربما لو يسمع كلامي الآن بعض طلاب العلم القدماء يقولون: ما هذا الترف الذي تتحدث فيه؟ هل يحتاج أحد في طريق طلب العلم إلى سؤال الهوية؟ أنا أقول: نعم، يحتاج. هذا الزمن فيه إشكال كبير في هذا الباب، ولاجل ذلك من المهم التركيز على هذا المعنى، من المهم التركيز على هذا المعنى.

إذاً، هل هناك احتياج لطرح هذه القضية اليوم؟ نعم، هناك احتياج، هناك احتياج كبير، وهو من التحديات المتجدده التي تأتي في كل حين.

طيب، ما أهمية النقطة الثالثة؟ النقطة الثالثة: ما أهمية الحديث عن سؤال الهوية والغاية؟ يعني إذا أنا ضبطت قضية الهوية وضبطت قضية الغاية ما الذي سأستفيد؟ يعني هل سأستفيد مجرد معلومات أنه آه، أنا بطاقتي التعريفية كذا والغايه التي أريد الوصول إليها كذا؟ إذاً الحمد لله استفدت معلومات وفائدة. هل هو هكذا؟ أم أن القضية فيها فوائد عظيمة وعميقة جداً؟

سجلوا معي الفوائد التي يخرج بها طالب العلم، الفوائد التي يخرج بها طالب العلم إذا أحسن تعريف نفسه، وإذا أحسن رسم الغاية التي يريد الوصول إليها، ما الفوائد وما الثمرات؟

واحد: تجاوز أزمة التوقف في منتصف الطريق. لماذا يقف الإنسان في منتصف طريق العلم، في منتصف الطريق الذي يرضي به الله سبحانه وتعالى؟ لماذا يسقط الكثير في المنتصف؟ لماذا يسقط في الطريق؟ هناك أسباب، هناك أسباب متعدده، واحدة من أهم الأسباب: عدم وضوح الغاية، عدم وضوح الغاية، وكلما كانت غاية طالب العلم أشرف وأعلى وكانت هويته وبطاقته التعريفية أوضح، كان من أثبت الناس على طريق طلب العلم. مرة أخرى: كلما كانت الغاية لدى طالب العلم واضحة وهويته وبطاقته التعريفية واضحة، كان أجدر بالثبات على طريق الاستقامة وعلى طريق طلب العلم وعلى طريق الآخرة.

إذاً الفائدة الأولى من تحديد الهويه ومن تحديد الغاية هي تجاوز أزمة التوقف في منتصف الطريق، وهي أزمة موجودة ومنتشرة بشكل كبير جداً.

الفائدة الثانية: تجاوز أزمة الاضطراب المعرفي. ايش هو الاضطراب المعرفي؟ كثير من الشباب اليوم من الجنسين يعني الحمد لله تجاوزوا مشكلة الانحراف عن طريق الآخرة، بحيث إن الإنسان صار مستغرقاً في الذنوب معاصي بدأ يتلمس الطريق أين الطريق؟ وصار في حيرة هل يدخل هذا البرنامج أم هذا البرنامج؟ هل يتخصص في طلب العلم أم يهتم بالجانب الفكري؟ هل إذا دخل في الجانب الفكري يهتم بالجانب الفكري الشرعي أم بالجانب الفكري المجرد؟ طيب وفي طريق طلب العلم هل يعني يتعرف على طلب العلم بشكل عام العلم الشرعي أم يتخصص في واحد من العلوم؟ طيب هل هو وهكذا، أسئلة كثيرة جداً.

هذه الأسئلة لا إشكال فيها إذا كانت من حيث الاستفسار، ولكن المشكلة الواقعة اليوم هي أنها تطرح على سبيل الاضطراب وليس على سبيل الاستفسار. هناك من يطرحها على سبيل الاستفسار، عادي ممتاز. لكن هناك من يطرحها على سبيل الاضطراب، الاضطراب أنه أنا ماني عارف هنا ولا هنا، كيف ولا، وأنا ما أتكلم فقط عن هذا البرنامج ولا هذا البرنامج، هذا السؤال العادي. لكن الاضطراب أمام المعرفة بشكل عام: هل أقرأ الكتب الكبيرة أم أهتم بالكتب الصغيرة؟ هل أقرأ للمعاصرين أم للمتقدمين؟ هل أقرأ كتب الشبهات والاشكالات حتى أتعرف على الشر أم أكتفي بالكتب الصحيحة؟ وهكذا. هناك أسئلة كثيرة تأتي عند أو تأتي تحت وصف الاضطراب المعرفي.

إذاً من أهم ثمرات تحديد الهوية لطالب العلم وتحديد الغاية: تجاوز مشكلة الاضطراب المعرفي.

الثمرة الثالثة: عدم التاثر بالشبهات المناقضة أو المعارضة لطريق الآخرة. هذه الثمرة الثالثة، إذا حددت الهوية بشكل جيد وحددت الغاية بشكل جيد، لن تؤثر عليك الشبهات في الطريق تأثيراً يقعدك. نعم، ممكن الإنسان يتعرض لإشكال فكري لشبهة معينة، يتعرض لأزمة نوعاً ما، يسعى لحلها، يتجاوز، يحل، أما أن تقعده الشبهات عن الطريق فهذا من أسباب ضعف الهويه وعدم وضوح الغاية. حين تقوى الهوية وتتضح الغاية تزم جادة الطريق ولن تؤثر فيك بنياته ولا إشكالاته ولا شبهاته التأثير الشديد الذي يقعدك. وسيتضح كلامي -بإذن الله- بعد قليل حين أقول: كيف يبني طالب العلم هويته؟ كيف يبني طالب العلم غاياته؟ هذه -بإذن الله- بعد قليل إذا ذكرتها سيتضح لكم لماذا من ثمرة تحديد الهوية والغاية تجاوز الشبهات المقعدة.

طيب، من أهم الثمرات لتوضيح الهوية والغاية الثمرة الرابعة: الفوز والظفر بمبدأ التراكم المعرفي. طيب، واحدة من الإشكالات التي تمر على المهتمين بالعلم والمعرفة والقراءة أنهم يقرؤون قراءة مشتتة أفقية أفقية ولا تكون معرفتهم تراكمية. المعرفة التراكمية هي كالتالي: أكون بنيت قواعد قواعد معرفية في الذهن واتضحت لي الأصول التي يمكن أن تبنى عليها المعارف ثم آخذ فأبني المعرفة شيئاً فشيئاً، لبنة على لبنة، لبنة على لبنة حتى يكتمل البناء وتكون المعرفة لدي واضحة ومرتبة ومتراكمة.

الإشكال الذي يقع فيه الكثير هو كالتالي: يقرأ الإنسان في كتاب في مجال، يبني تصوراً معيناً، ثم يقرأ في مجال آخر في تصور مناقض لهذا التصور فيحدث بينهما تنافر تنافر، المعرفة التي حصلها لا ينبني فيها تنبني فيها لبنة على لبنة، اللبنة الأولى في مجال واللبنة الثانية في مجال وبينهما فراغ. طيب، إذا كانت بين اللبنات فراغ وتنافر، كيف يمكن لي أن أعلي البناء؟ لا يمكن لي أن أعلي البناء، لا يمكن لي أن أعلي البناء.

حسناً، ما الذي يعينني على أن يجعل معرفتي تراكمية؟ عارفين يا جماعة ايش فائدة المعرفة التراكمية؟ المعرفة التراكمية الكتاب الذي أقرأه بعد خمسة عشر عاماً من القراءة يخدم المعلومة التي أخذتها قبل خمسة عشر عاماً، فأنا أكون بنيت قوالب وأسست أرضية وأزيد وأزيد وأزيد حتى يكتمل البناء وتفرح بهذا البناء، تشعر أن علمك له ثمرة وله فائدة.

أما أنه كم قرات؟ والله قرأت ألف كتاب خلال خمسة عشر سنة. ما شاء الله تبارك الله، قرأت ألف كتاب، الله يعطيك العافية، الله يعطيك العافية، إيش الثمرات اللي خرجت بها؟ والله يعني الحمد لله صار عندي ثقافة. هي تمام، صار عندك ثقافة، وبعدين؟ ايش يعني؟ الآن لما تصير في نوازل معينة، لما أنت تحتاج لمعلومة معينة، هل تستطيع أن هل وجدت أثر هذا العلم على الواقع، على طريقك، على قلبك، على نفسك، على سيرك إلى الآخرة، على على على، ستجد أن هناك فراغات كبيرة بين القراءة وبين المعرفة التي بناها واللبنات التي بناها.

لذلك واحدة من أهم وسائل تجاوز مشكلة الفراغات المعرفية: سوء تحديد الهوية والغايه.

إذاً السؤال الآن: ما الذي يناقض ما الذي يناقض مبدأ التراكم المعرفي؟ السؤال للجميع، ما الذي يناقض مبدأ التراكم المعرفي؟ ها. الشتات المعرفي. أنا قلت قبل شوية الجواب ايش ايش كان؟ الشتات معرفة سطحية. الشتات شتات المعرفي. طيب، طيب جميل جميل. أنا ذكرت قبل شوي قضية الفراغات. أيوه يا سلام، الفراغات في البناء المعرفي. الفراغات، شوفوا، لما يكون البناء له قواعد ثابتة، البناء لما يكون له قواعد ثابتة ثم تبني لبنة على لبنة بصيغه متصلة وتلصق بينها ثم تبني فوقها ما يناسبها، يكون البناء البناء تاماً. تعال إلى بناء محكم وحاول أن تكسره، أن تدفعه، ادفع هذا البناء، لن ينكسر، إذا دفعته لن ينكسر، لن ينكسر. شوف الدفعة هذه، الدفعة هذه هي الشهوات شبهات ومعيقات الطريق. البناء واضح، البناء قوي.

لكن تعالوا إلى بناء في فراغات، اللبنة محطوطة كذا والثانية جنبها، واحدة مغطية من هنا لكن هنا في فراغ وهنا فراغ وهنا فراغ وهنا فراغ. ادفع هذا البناء دفعة بسيطة قصيرة كذا، فقط كذا، البناء سينهار تماماً، لماذا؟ لماذا ولو كان عمره عشرين سنة البناء هذا؟ لماذا؟ لأنه مبني على قضية الفراغات المعرفية، ليس فيه التراكم المعرفي التراكم المعرفي.

طيب، سؤال الهوية لطالب العلم وسؤال الغاية، سؤال الهوية وسؤال الغاية يعين على تجاوز مشكلة الشتات المعرفي والفراغات المعرفية، ويؤدي إلى بناء المعرفة عن طريق التراكم المعرفي. هذه الثمرة الرابعة.

الثمرة الخامسة: من ثمرات تحديد الهوية والغايه عدم انحراف البوصلة. كثير من طلاب العلم كانت لهم نيات حسنة ودخلوا في طلب العلم وقطعوا يعني جزء من أعمارهم وكانت لهم آمال، ولكن في الطريق انحرفت البوصلة بهم شيئاً فشيئاً شيئاً فشيئاً حتى صار بعضهم وبالاً على العلم، وبالاً على العلم. بعضهم جعل العلم وسيلة لشهواته الدنيوية، وسيلة لشهواته الدنيوية وترك طريق الآخرة، وبعضهم جعله سلماً للجاه وسلما للمكانة الاجتماعية ونسي الغاية من العلم، نسي الغاية من العلم. ولذلك الجرجاني يقول: ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا محياهم بالأطماع حتى تجهموا فإن قلت زندا العلم كبا فإنما كبا حين لم يحرس حماه وأسلما

وهذا هذا كلام صحيح، أحياناً تنحرف البوصلة بطالب العلم، أما أن تنحرف إلى طريق الشهوات، أو تنحرف إلى طريق الشبهات، أو تنحرف إلى طريق إشكالات فكرية معين، أو أو أو إلى آخره. لماذا انحرفت البوصلة بطالب العلم في الطريق؟ لماذا انحرفت البوصلة؟ هناك أسباب، من ضمنها: عدم وضوح البطاقة التعريفية، بطاقة الهوية لطالب.

الفائده والسادسة من ثمرات تحديد الهوية وتحديد الغاية هي تحقيق الثمرات. الثمرات التي كنت أحيانا تدعو ساجدا بأن يحققها الله لك، الجنة، رضا الله سبحانه وتعالى، النظر إليه سبحانه وتعالى، صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، خدمة الإسلام والمسلمين، أن تكون عالما عارفا بدين الله سبحانه وتعالى، أن ترفع الجهل عن الناس. هذه الثمرات لا تتحقق إذا كانت الغاية لديك ليست واضحة، وإذا كنت لا تستحضر هذه الغاية على طول الطريق، لذلك من أهم ثمرات تحديد الهوية وتحديد الغاية هي تحقيق ثمره هذا الطريق وهو طريق الآخرة.

طيب، هذه الآن ست ثمرات وست فوائد تتحقق بإذن الله تعالى من تحديد الهوية وتحديد الغاية. العنصر الثالث والأخير من هذه المادة أو الرابع والأخير هو كيف. إذا قلنا كل هذه الثمرات موجودة لتحديد الهوية وتحقيق الغاية وتحديد الغاية، فكيف يمكن ذلك؟ كيف يمكن لي أن تكون هويتي التعريفية بالنسبة لي كطالب علم واضحة، وأن تكون غاياتي واضحة، وكيف يمكن أن تكون غاياتي واضحة؟ أنا برأيي أن الجواب عن سؤال كيف هذا يكون بتركيز النظر إلى ثلاث دوائر. مرة أخرى، لإحسان الجواب عن سؤال كيف أبني هويتي الصحيحة والغاية الصحيحة التي تؤدي إلى الثمرات الست السابقة، الجواب هو أن نركز النظر إلى ثلاث دوائر، أن نركز النظر إلى ثلاث دوائر مهمة جدا جدا.

الدائرة الأولى، دائرة وضوح القاعدة والمرجعية التي يستقي الإنسان منها علمه وتعريفه الشخصي، وضوح المرجعية وسأوضح ما هي المرجعية التي هي ستكون مرجعية الوحي، وسأوضح هذا بإذن الله. الدائرة الثانية هي وضوح درجات أنواع درجات الغاية، يعني درجات الدائرة الأولى دائرة المرجعية، الدائرة الثانية دائرة درجات الغاية، درجات الغايات، درجات الغايات، الدائرة الثالثة هي بوصله الطريق.

طيب إذا، ثلاث دوائر: دائرة المرجعية، ودائرة درجات الغاية، ودائرة بوصله الطريق. إذا اتضحت هذه الثلاث دوائر على التفصيل، هذه الدوائر الآن اللي ذكرتها فقط عناوين، ساذكر الآن تفاصيل متعلقة بها، وأحاول أن لا أطيل بإذن الله تعالى. طيب، الدائرة الأولى، دائرة مرجعية الوحي، مرجعية الوحي أو المرجعية القاعدة والمرجعية. لكي أكون طالب علم مطمئنا أدرك من أين أستقي المظلة التي تعرفني، من أين أستقي المظلة المعيار الذي يمع لي ما أواجهه في الطريق وأعيد تعريفه بالنسبة لنفسي، فلتكن القاعدة المرجعيه التي أستند إليها قاعدة واضحة ومتينة. حسنا، ما هي هذه القاعدة والمتينة؟ هذه القاعدة والمتينة هي مرجعيه الوحي وشموليتها.

إذا قلنا مرجعيه الوحي فنحن نتكلم عن كتاب الله سبحانه وتعالى، ونتكلم عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قد يقول قائل: ما الجديد في هذا الكلام؟ كلنا نعلم هذا الكلام، ولكن نحن لسنا علماء حتى نستفيد من القرآن مباشرة أو من السنة مباشرة. هنا مشكله كبيرة جدا وعميقة، وأرجو أن تركزوا معي فيها، وأن لا تستهينوا بهذه النقطة، لأنها من النقاط المركزية في تعريف طالب العلم لنفسه وفي تحديد غاياته.

التفصيل كالتالي: العالم البشرية كانت في حالة من الظلام والتيه، وهذا الظلام والتيه هو بمعيار ما أنزله الله سبحانه وتعالى، يعني بحسب ما أنزله الخالق، يعني أنت تعرف الشيء أنه ظلام أو نور أتكلم من الناحية المعنوية بناء على تعريفات متعددة. إذا نظرت بمعيار الخالق سبحانه وتعالى، الشرك والبعد عن الغاية التي وجد الإنسان لأجلها، هذه ظلام، ظلام. كان الناس في ظلام دامس بهذا الاعتبار، فبعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بعثه هاديا سراجا منيرا مبشرا نذيرا، بعثه ليقول لك يا انسان أنت لماذا وجدت في هذه الأرض، لماذا جعل الله لك رجلين تمشي بها وتتجول، لماذا جعل الله لك عقلا قادرا على أن يتعرف على الكون وما فيه، لماذا ولماذا ولماذا إلى آخره. فعظم المنة من الله سبحانه وتعالى علينا بأن بعث لنا هذا الرسول هاديا وبشيرا ونذيرا.

والقرآن الكريم الذي أنزل على هذا النبي الكريم لم ينزل ليعطينا دليل للصناعات اليدوية والاختراعات البشرية الآلية، وإنما أعطانا دليلا للهويه التي نعيش لأجلها، الهوية التي تقول من أنت، وهل أنت مستقل في هذا الكون أم تابع، وهل أنت خالد أم راجع، ومن الذي خلقك ومن الذي أوجدك وإلى أين المصير. والقرآن الكريم جاء بهذا الاعتبار، والنبي صلى الله عليه وسلم في ممارسته العملية في السيرة النبوية جاء ليوضح تفاصيل ومعالم هذا.

وكثير من طلاب العلم يغفل عن مرجعيه الوحي في دلالته على الطريق، فيعني مثلا واحدة من الصور الناقصة جدا، واحدة من الصور الناقصة جدا أنه طالب العلم لا يأخذ من الكتاب والسنة إلا الأمور المتعلقة بالأحكام، فمثلا يتوضأ بطريقة معينة، يقول لك والله أنا أخذت من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بهذه الطريقة وتمضمض ثلاث مرات واستنشق ثلاث مرات وغسل وجهه ثلاثا ومسح برأسه إلى آخره. جميل، هذا اقتداء بالسنة وهذا اقتداء بمرجعيه الوحي.

طيب، القرآن الكريم قال لك والله أنا علاقتي بالقرآن الكريم الحمد لله أنا حفظت القرآن وأخذت دروس في التجويد وصرت أعرف أخرج الحروف من مخارجها الصحيحة ويعني الحمد لله لا، هذا جزء يسير مما ينبغي أن تسير عليه كطالب علم في استمداد المرجعيه من الوحي. القرآن جاء ليقول لك كيف تحمي قلبك من الفتن، جاء ليقول لك أين الطريق الذي إذا سلكته دخلت الجنة. السنة النبوية جاءت لتقول لك ماذا تفعل إذا غلبتك نفسك وحادت عن الطريق كيف تعود، السنة جاءت لتقول لك كيف تتعامل مع من حولك إلى آخره من صور الاستمداد المرجعي من الوحي.

لا أريد أن أطيل في هذه القضية كثيرا، ولكن أنت كطالب علم، أنت كطالب علم يجب أن يكون لك اتصال دائم بالقرآن والسنة، اتصال دائم بالقرآن والسنة. لا أتكلم الآن عن الاجتهاد الفقهي، أنت لست مجتهدا فقهيا، أنت تستعين بأهل العلم في تقرير الأحكام والواجب والمباح، وهناك مذاهب فقهية معتمدة، لكن أنا أتكلم عنك أنت كإنسان مسلم تريد رضا الله سبحانه وتعالى، يجب أن تكون لديك علاقة بالقرآن وعلاقة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته حتى تستمد معالم الطريق ومعالم تعريف نفسك.

فمثلا واحدة من أهم الأشياء التي نستفيدها في تعريف النفس من خلال القرآن والسنة أنك عبد لله. أنت عبد، وكلمة عبد هذه ليست معلومة جديدة، ولكن نظرنا إليها يجب أن يكون جديدا. كثير من الشبهات الفكرية الموجودة اليوم هي عند أناس نسوا أنهم عبيد لله. يعني مثلا يقول لك: لماذا قدر الله علي هذه الابتلاءات؟ هل أنا سيء؟ هل أنا سيء؟ هل أنا عملت أشياء سيئة حتى يبتليني الله بموت أبي أو بموت أمي أو بموت صديقي أو بعلاقتي اللي فشلت أو كنت أحب فلانا ولم يتيسر لي؟ أو هل أنا بهذا السوء حتى أُجازى بهذا الابتلاء؟

عزيزي أبو الشباب، أنت عبد لله سبحانه وتعالى، وأنت في دار محدودة، والله سبحانه وتعالى أخبرك قبل أن يحصل هذا، قبل أن يحصل هذا أخبرك أن ستُبتلى وأن هناك مصاعب وشدائد، فانتبه، لا تتجاوز حدك في الابتلاء أن تقول ماذا يا الله. الله هو الإاله وأنت عبد، أنت دورك هنا أن تسأل الله الخيرة وأن تسأل الله الأفضل، فإذا وقع القدر يجب عليك أن تسلم وتؤمن تقول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أصابتك مصيبة، فقدت إنسانا ليس بيدك أن ترجعه، آمنا وسلمنا، لك الحمد يا ربي على كل حال. هذه القضايا هذه القضايا أحيانا كثير من الناس يغفل عنها، لكن نرجع إلى الوحي بشكل صحيح، نعيد بطاقتنا التعريفية: أنت عبد، أنت عبد لله سبحانه وتعالى. هذه واحدة من أهم معالم الهوية، هذه واحدة من أهم معالم الهوية التي يحتاجها الإنسان.

من معالم الهوية التي يأخذها من الوحي وسجلوا عندكم هذه آية تحدد بوصله الطريق: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا. هاتان قاعدتان من أهم قواعد المسير الذي يحتاجه الإنسان من خلال الوحي: فليعمل عملا صالحا أي موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أي ليكن خالصا في هذا العمل أو مخلصا في هذا العمل.

طيب إذا، كيف تكون الهوية واضحة والمرجعية والرؤية واضحة؟ الدائرة الأولى: توضيح دائرة المرجعية. طيب، يدخل في هذه الدائرة، سجلوا عندكم ضروري، سجلوا عندكم ضروري: يدخل في هذه الدائرة ما مصادر المعرفة التي يمكن أن أستقي منها المعرفة؟ أنا ما أتكلم الآن عن محاضرات ولا عن برامج، لا لا لا، أتكلم عما هو أكبر من ذلك، عن الخبر والعقل والحس. وهذا الموضوع فيه يطول، وتفصيل ويطول، عندي سلسلة أنا موجودة في اليوتيوب بعنوان مصادر المعرفة والتلقي لمن أراد أن يستزيد منها.

طيب، ما مصادر التلقي الشرعية؟ القرآن، السنة، والإجماع. والاجماع راجع إلى القرآن والسنة. هذه كلها داخلة تحت سؤال المرجعية، ولاحظوا قديش هي تحدد بالنسبة للإنسان هوية بهذا الاعتبار، الشمول الذي ذكرت وما ذكرت هو قليل جدا جدا مما لم أذكر، لكن إن شاء الله يكون في حديث أطول من ذلك لاحقا.

الدائرة الثانية: أنا لا أريد أن أطيل حقيقه، الدائرة الثانية هي دائرة وضوح درجات الغاية، درجات الغاية. لازم نعرف أنه هناك الغاية التي نطمح لها دائما هي درجات، درجات. حتى الجنة جعلها الله درجات، وجعل لها أبوابا متعددة. مشكلة لما كثير من الناس طلاب العلم رجال نساء لما ما يكون عنده إلا غاية واحدة، غاية واحدة، يعني شيء صلب جامد أنا أحققه، فاذا لم أحققه خلاص أنا فشلت.

مثلا مثلا، واحد يطلب العلم لأنه يريد أن يكون عالما من علماء المسلمين. عالما من علماء المسلمين هو يقول لك والله أنا الآن بدخل برنامج البناء المنهجي، وبعدين أبغى أحفظ الكتب السته، وبعدين أبغى خلاص أنا أنطلق بنفسي وأقرا، وبإذن الله خلال عشر سنوات ساكون عالما من علماء الأمة. بعد ست سنوات اكتشف أنه هو يعني حصل معرفة جيدة وتراكم معرفي وكل شيء بس وجد أن الطريق أطول من ذلك بكثير، وأنه يحتاج جهد أكبر، أو تعرض لصعوبات من صعوبات الحياة وما تحققت. هنا الذي لم يجعل له درجات غاية سيقول: بما أني لم أحقق الغاية التي كنت أطمح لها إذا ما في فائدة، ويقطع يقف.

بينما يا عزيزي هناك درجات متعددة، أعلاها أعلاها سقفه عرش الرحمن، جنة الفردوس هذه غاية. واحدة من الدرجات التي يجب أن تحققها، التي يجب أن تكون عندك دائما، يعني يعني لا يصلح أن تكون غايتك التي تطمح لها من طلب العلم أو من الاستقامة هي مجرد أن تكون عالما، أو ما دون ذلك أنك تريد أن ترفع الجهل عن نفسك، أو تريد أن ترفع الجهل عن حولك عن من حولك، أو تريد أن تخدم الإسلام والمسلمين. هذا كله درجات، بس في درجة أعلى منها، وهي جنة الفردوس. الفردوس التي سقفها عرش الرحمن، هذه غاية عالية يطمح لها الإنسان، ويريد الإنسان أن يحققها، ما ينسى أنه هي واحدة من الغايات، هي أعلى غاية هذه الغاية أخروية.

في غايات دنيوية، مو دنيوية يعني هي ليست ليس لها علاقه بالآخرة، لكن أقصد ظرفها دنيوي، هي في ظرف الدنيا. دعونا نعدد درجات في الغاية: هناك من يطلب العلم وتكون غايته في الدنيا هي أن يرفع الجهل عن نفسه ويعرف كيف يطيع الله على حسب مراد الله. السؤال: هل هذه الغاية شريفة أم ليست شريفة؟ هذه غاية شريفة، هذه غاية شريفة. طيب، هذه واحدة من الغايات، هذه من أدنى غايات طلب العلم في الدنيا.

في غاية أعلى منها: أنا ليس فقط أريد أن أرفع الجهل عن نفسي، وإنما أريد أن أرفع الجهل عن من حولي من الدوائر القريبة، مثلا بعد أن أرفع الجهل عن نفسي أريد أن أثقف أبنائي وبناتي وأقربائي وأصدقائي في الجامعة، وإذا كانت امرأة صديقاتي. هنا هذه الآن صارت غاية أعلى منها، يجب أن يكون مستحضرا أنه في عدة غايات. هذه الآن الغاية الأولى قلنا رفع الجهل عن نفسي، الغاية الثانية رفع الجهل عمن حولي وهذه الغاية أشرف. راح أقول لكم الآن إيش الفائدة من تحديد هذه الغايات بس ركزوا معي.

الغاية الثالثة أعلى منها، أعلى منها هي أن أخدم الأمة الإسلامية بشكل عام، فأنا أعلم أنه لكي أقدم شيئا للإسلام والمسلمين يجب أن يكون لدي ما أقدمه، ولا أكون مجرد صوت يتحدث فقط. الواقع فيه تحديات صعبة، لا يعترف بالضعفاء، لا يعترف بمن ليس لديه القدرة على تقديم شيء، شيء يملكونه. فهنا غاية أعلى منها، وهي غاية أن أخدم الإسلام والمسلمين بشكل عام.

في غاية أعلى منها؟ مين أعطينا غاية أعلى منها في الظرف الدنيوي؟ في الظرف الدنيوي قلنا: أرفع الجهل عن نفسي واحد، أرفع الجهل عن من حولي اثنين، أقدم خدمة للإسلام والمسلمين بهذا العلم ثلاثة. إيش في غاية أعلى منها في الظرف الدنيوي؟ يا سلام، يا سلام، إحياء الإسلام، عزة الإسلام، الذب عن الشريعة.

أيوه، هنا هنا ياتي كلام الإام ابن القيم رحمه الله تعالى، وحبذا تكتبوه وتعلقوه في المكتب في اللابتوب تخلوه خلفية جوال تشوفوه. هنا أيا كان، قال:

الإمام ابن القيم رحمه الله: من طلب العلم ليحيي به الإسلام فهو من الصديقين، ودرجته بعد درجة النبوة. من طلب العلم ليحيي به الإسلام فهو من الصديقين، ودرجته بعد درجة النبوة. مرة ثالثة: من طلب العلم ليحيي به الإسلام فهو من الصديقين، ودرجته بعد درجة النبوة. شوفوا لاحظوا صار عندنا درجة أعلى، درجة أعلى من مجرد أن أرفع الجهل عن نفسي، تمام؟

طيب، هذا نرجع لموضوعنا الأساسي: ما الذي سيفيدني إذا حددت واحدة من هذه الغايات الأربع؟ ما الذي سيفيدني في طريقي ويحقق لي الثمرات الست؟ طبعا سيفيدني إذا كان هدفي هو أن أرفع الجهل عن نفسي، فيحدد لي ما الطريق الذي أسير فيه. هنا ليس بالضرورة أن أتخصص في العلوم الشرعية، وأن أدرس مجالات فكرية ولا هذا معنى أنني أتبلغ؛ أخذ قدرا من العلم شيئا في القرآن، شيئا في الفقه، شيئا في العقيدة، شيئا في الحديث، والحمد لله رب العالمين، وأعبد ربي بما يناسب هذا القدر.

بالمناسبه يجب أن لا نحتقر هؤلاء، يجب أن لا نحتقر هؤلاء. جيد طالما أنه يقدم ما عليه، ينصر. مو معناه أن هذا يعتزل، هو أرفع الجهل عن نفسي، بس مو معناه أنه سيغلق الباب على نفسه ويعتزل لا، ولكن يقول: لن أزيد في هذا المجال، سانفع الإسلام بما يتيسر لي بهذا القدر الذي أخذته، والحمد لله رب العالمين. بس هدفي الأساسي هو أرفع الجهل عن نفسي؛ لا تحتقروا هؤلاء، لا تحتقروهم جزاكم الله خيرا، هذا شيء عظيم وخير كبير.

لكن هناك ما هو أعلى، إيش الثاني الأعلى؟ الثاني الأعلى: أم لديها حب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولديها أبناء في مرحلة الجامعة ولا في مرحلة الثانوية بين قوسين مغلبين، لا يسمعوا في موضوع صلاة، وعندهم شبهات وأشكالات وجالسين يتابعوا أشياء سيئة، وهي تبغى تكلمهم مو عارفة، وكمان أقربائهم واللي حولهم نفس الشيء، أو طالبة في الجامعة ولديها صديقات في الجامعة عنده شبهات وأشكالات، ولا عارفة تكلمهم ولا عارفة تسوي شيء، وبياثر على الناس. هي تقول: لا لا لا أجلس أبكي، أجلس أبكي ما يفيد البكاء لا يعيد شيئا. طيب، أضربهم ما راح يفيد الضرب لا يحقق النتيجة.

طيب، إيش أعمل؟ إيش أعمل؟ أروح لمتخصص أقول له يكلمهم؟ طب هذا المتخصص عنده 60,000 مشكلة جالس يعالجها، ها عنده 60 ألف مشكلة جالس يعالجها. طيب أنا إيش أعمل؟ إيش أعمل؟ أفضل عمل يمكن أن تعمله هو أن تسير في طريق يجعلك قادرا على التأثير في هذه الدائرة. سير في طريق هذا الطريق يبغى له صبر سنة سنتين ثلاث سنوات، أتعلم هنا في المجال العلمي الشرعي والمجال الفكري والثقافة الإسلامية، ويصير عندي قدرة ومتابعة وأعرف الإشكالات وطرق، وبعدين إذا استطعت أن إذا تكلمت أتكلم وأنا أعرف إيصال إيصال الرسالة، على الأقل أكون أبلغت ما في نفسي حتى لو لم يستجيبوا، حتى لو لم يستجيبوا أكون بلغت ما في نفسي أكون قدرت على أن أوصل الرسالة.

جيد، هنا هذه درجة ثانية في الغايات، هذه درجة ثانية في غايات طلب العلم. الدرجة الثالثة: لا، مو بس كذا، أنا إن شاء الله سيكون لي منبر في شبكات التواصل في اليوتيوب، سيكون لي منبر جمعة، سيكون لي محاضرات في المستوى العام، سأحاول أن أحمي هوية المسلمين وشباب المسلمين، أثقفهم من الشبهات التي تحيط بهم، أحيي فيهم حب الله وررسوله وحسن الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا القضية تتطلب جهدا أكبر، تتطلب جهدا أكبر، لازم أعرف إيش المشكلات الموجودة في الواقع، لازم أعرف أشياء كثيرة جدا.

ثم ياتي الشرف الأكبر الذي هو الغاية الكبرى الذي هو إحياء الإسلام، وأن يكون دوري ليس مجرد تثقيف، وإنما دوري هو دور ريادي في خدمة الإسلام والمسلمين على المستوى الذي يعني يعني يستفيد منه يستفيد منه آلاف البشر من المسلمين ومن غير المسلمين. هذه شوفوا كلها غايات. طيب، أنا أسالكم سؤال الآن، سؤال سؤال: هل تحديدي للغاية سيؤثر في نظري لنفسي؟ هل تحديدي لواحد من هذه الغايات سيؤثر في نظري لنفسي أم لن يؤثر في نظري لنفسي؟

ها، هل يؤثر في نظرتي لنفسي أو لن يؤثر؟ سيؤثر، سيؤثر. جميل، وهنا العلاقة بين الغاية والهوية. وهنا العلاقة بين الغاية والهويه. شوفوا الهوية، الهوية فيها تعريف عام اللي هو أنا عبد هذا الجميع، تمام؟ في تعريف خاص، سجلوا عندكم رجعوا موضوع الهوية، في تعريف خاص أنه تمام أنا عبد لله، هذه استفدنا تماما ومقتضاها أن أسلم لله ولا إلى آخره.

هناك تعريف خاص، تعريف خاص مثلا الغاية الرابعة والثالثة في إيش ممكن نعرف؟ إيش ممكن نعرف صاحبها؟ إيش ممكن يكون بطاقته التعريفية بعد ما يطلب العلم؟ ها الثالثة والرابعة بعد ما يطلب العلم وينتهي يعني ينتهي إلى تحقيق الدرجة، ليش يكون بطاقته التعريفية؟

أيوه، ممكن عالم مصلح، أنا أحب كلمة مصلح، ها وصف وصف بها نبي الله موسى عليه السلام وذكرت في القرآن أكثر من مرة، ها، ويمكن أن يكون عالما، والعالم هذا المقصود عالم رباني، عالم عالم عامل بعلمه. جميل، طيب هذا يؤثر على نفسه، يؤثر على نفسي: ساقول الله أنا اريد هذه الغاية، ثم تكون بطاقتي التعريفية لنفسي أنه أنه أنا أعيش في توافه الأمور وصغارها وسفهائها ولا لا؟ هذا سيؤثر، بقدر ما أريد من تحقيق الغايات، بقدر ما أرتقي بقدر ما أرتقي بنفسي عن الدون وعن الهوان.

وشوف لما كانت النبوة لما كانت النبوة في أعلى الدرجات التي يصطفي الله لها من يشاء من عباده، أمر الأنبياء بأن يتزودوا لهذه الغاية الشريفة، فتجد أن من أول ما نزل على نبي الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. ليش؟ ليش هذا العمل؟ ليش؟ لماذا؟ إِنَّا سنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.

هنا الغاية الآن قول ثقيل، ما يكفي فيه ما يكفي فيه أنه تقول والله الحمد لله أنا يعني أصلًا الحمد لله لي 15 سنة في طلب العلم، لا لا، هنا كانت الوصية: قم الليل إلا قليلا، يعني قم كل الليل إلا قليلا. بس هذا طبعا النبي النبوة انتهت لا نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن هناك ورثة الأنبياء، العلماء ورثة الأنبياء، ورثة الأنبياء جيد.

وطيب ما صرت عالم لكني داعية، طيب: قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، ها ممكن تكون صاحب شرف هذه الآية: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. طيب، جميل جدا، إذا أرايتم كيف العلاقة بين الغاية ودرجاتها وبين الهوية وبين تعريفي لنفسي.

طيب شوفوا أحيانا أحيانا تكون الغايات درجات كذا، نعم أنا حددت الدرجة، ولكن أحيانا تنزل الغاية العظمى الغاية العظمى التي هي رضا الرحمن سبحانه وتعالى وجنة الخلد، هذه الغاية الكبرى هذه الغاية العظمى، تمام؟ أحيانا ترى ننساها في الطريق، مثلا مثلا في طلبة العلم تلقى الإنسان ينحصر في المكتبات والكتب الجديدة والطبعات ويصير عنده مكتبة كبيرة وما شاء الله، وشوف يصير على منه بلا مستدرك الإمام أحمد، طبعات الرسالة والبداية والنهاية طبعت ما أدري ايش وكذا والمجلد، وأنظر جديد الكتب، هذه الطبعة الجديدة، هذه ما أدري ايش، هذا تحقيق كذا هذا ويبدا ينسى الإنسان الغاية التي المفترض أن يحققها.

وهنا تاتي مشكلة انحراف البوصلة التي قلنا عليها أو مشكلة الانحصار في غايات صغيرة جدا، لذلك الإنسان يحتاج دائما دائما يستحضر الغاية. باختصار شديد: كلما استحضرت الغاية وكانت واضحة لديك كلما كان هذا أعون لك على الثبات على الطريق وعلى تحقيق الثمره باذن الله تعالى.

طيب بقيت آخر دائرة وهي دائرة ايش سميناها؟ ها ايش الدائرة الأخيرة؟ قلنا دائرة المرجعية ودائرة درجات الغايات ودائرة ايش؟ يا سلام، دائرة بوصله الطريق البوصلة البوصلة.

طيب هذه إن شاء الله ختامها مسك، لأنه هي في غاية الخطورة والأهمية، ألا تتفقون معي؟ ألا تتفقون معي أن هناك أناسا لديهم هوية، لديهم هوية ولديهم طموح وغاية، ولكن أحيانا يضيعون في متاهات الطريق، أو يقولون تمام أنا أبغى أصير، أبغى أصير كذا، أنا أريد أن أصل إلى كذا ولكن ما إني عارف ما إني عارف كيف، والله إني صادق، والله إني صادق أنا عندي صدق وعندي همة وعندي، بس ما إني عارف وين يعني ما إني عارف كيف هل هذا الطريق اللي أنا ماشي فيه بيوصل لهذه الغاية، هل هذه الكتب صح، هل هذا الطريق صح، هل أيوه؟

هنا هنا يجب أن يكون هناك بوصلة للطريق، يجب أن يكون هناك بوصلة للطريق. طيب بوصله الطريق لن اتحدث عنها بتفصيل اليوم، ستكون هي اللقاء القادم بإذن الله، لكن سأذكر لكم العناوين واللقاء القادم لأنه الموضوع طويل ويستاهل يستحق أنه نفرد بشيء خاص، فيكون اللقاء القادم بإذن الله بعنوان: طالب العلم وبوصلة الطريق وبوصلة الطريق.

طيب، بوصلة الطريق فيها ثلاثة أمور، ثلاثة أمور، ثلاثة عناوين: واحد، معالمه؛ ما معالم هذا الطريق؟ اثنين، معوقاته؛ ثلاثة، معينات الثبات عليه. ثلاثة عناوين: معالمه، ومعوقاته، ومعينات أو مثبتات مثبتات أو المعينات على الثبات عليه. ثلاثة أمور هي التي تشكل بوصلة الطريق بالنسبة لطالب العلم، هذا ليس خاص بطالب العلم لمن يسير في طريق الآخرة بشكل.

لأننا أخذنا 47 دقيقة إلى الآن، فسأرجئ الحديث عن بوصلة الطريق إلى اللقاء القادم بإذنه تعالى، وكما قلت لكم سيكون عنوانه: طالب العلم وبوصلة الطريق. وبهذا كان ما أردت الحديث عنه في هذا اللقاء الأول في هذه السلسلة، التي أسال الله سبحانه وتعالى أن تكون سلسلة نافعة ومعينة ومفيدة بإذنه تعالى.

جزاكم الله خيرا عن الحضور، جزاكم الله خيرا عن المشاركة، أنا وأنا أتحدث أقر المشاركات الإجابات التفاعلات كانت جيدة جدا، الله يعطيكم العافية جميعا، شكر الله لكم ولنا لقاء آخر بإذن الله تعالى. وشدوا حيلكم، لا زلنا في بداية الطريق، أمامنا سنوات من البناء والعلم والمعرفة، لا تنسوا تحديد الغاية حتى تكون كل دقيقة في طلب العلم وفي القراءة تصب في ثمره وغاية أريد تحقيقها وتكون ترضي الله سبحانه وتعالى.

فاستلذ باللحظات واستلذ بكل دقيقة، وأرى أن اللبنة التي أضع اليوم هي التي ستؤدي إلى البناء الشامخ الكبير الذي ساراه في الغد بإذن الله تعالى. أسال الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم، وأن يعلمنا واياكم، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأسال الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا زللنا وتقصيرنا وهزلنا وجدنا وعمدنا وكل ذلك عندنا. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.