تسجيل الدخول

طالب العلم وصعوبات الطريق ٠٣ | بوصلة الطريق

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، حيّ الله طلاب البناء المنهجي وجميع المشاهدين والمتابعين لهذا المقطع ولهذا الفيديو. يا أهلاً وسهلاً، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يا حياكم الله وبياكم.

نحن في سلسلة طالب العلم وبوصلة الطريق. وطالب العلم وبوصلة الطريق هي من الموضوعات المنهجية التي إذا رعيت بشكل جيد فيرجى إن شاء الله أنها تكون معينة في هذا المشوار الطويل المليء بالتحديات والعقبات والصعوبات. كنت قد ذكرت في اللقاء الأول أنه سأتحدث عن بوصله الطريق بوصلة الطريق بالنسبة لطالب العلم وها هو قد جاء الموعد وهذا اللقاء الثالث سأتحدث فيه عن بوصلة الطريق بالنسبة لطالب العلم، ولما أقول الطريق، الطريق المقصود به الطريق طريق العلم باعتبار خاص وطريق الآخرة باعتبار عام، وذلك أن العلم من المفترض أنه موصل إلى الآخرة، وبالتالي طريق الآخرة طريق واسع واحدة من مساراته الكبرى هو العلم.

فأنا أتحدث هنا عن الطري الطريق الذي هو العلم الذي هو ضمن طريق الآخرة. لن أطيل في المقدمات، سأبدأ مباشرة هذه المادة، سيكون فيها معالم معالم في هذا الطريق، معالم في طريق العلم، معالم في طريق الآخرة بالنسبة بالنسبة لطالب العلم كي لا تنحرف البوصلة كي لا تنحرف البوصلة. فهي المعالم خلينا نسميها نقول مؤشرات البوصلة معالمها وأرجو إن شاء الله أن تكون محددة وواضحة ومباشرة بحيث أن الإنسان لا يضيع في التفاصيل. تستعين بالله.

المعلم الأول، المعلم الأول من معالم بوصله الطريق بالنسبة لطالب العلم هو الإدراك التام بأن العلم وسيلة لا غاية. الإدراك التام بأن العلم وسيلة لا غاية، وهذه القاعدة من قواعد بوصله الطريق والمعلم من معالم بوصله الطريق هي من أهم المعالم، من أهم المعالم لابد لابد لطالب العلم أن يدرك أن كل العلوم التي يتعلمها ولو اخذت معه ٣٠ سنة، ٤٠ سنة، ما هي إلا وسيلة من الوسائل التي توصل إلى غايات معينة. ومتى ومتى ما كان العلم هو غاية الغايات ونهاية النهايات فان هذا من الاسباب التي تجعل طالب العلم ينحرف في طريقه، وتجعل الانسان في طريق الآخرة ينحرف في طريقه.

وقد يقول قائل إن هذا لشيء عجيب كيف يمكن إذا أنا جعلت العلم غاية كيف إذا أنا جعلت العلم غاية سانقطع أو ستنحرف البوصلة؟ أليس العلم الذي تتحدث عنه هو العلم الشرعي؟ هو العلم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلوم العلوم الإسلامية كيف لا أجعلها كيف لا أجعلها غاية؟

طيب، الجواب هو أن العلم هو هو الباعث أو الموصل إلى تحقيق الغاية التي خلق الإنسان لأجلها وهي عبادة الله سبحانه وتعالى. ولذلك نجد أن أئمة المسلمين الذين مارسوا دوراً تصحيحياً في مسار الأمة كان لهم إشارات إلى هذا المعنى وهو أنه يا طالب العلم ترى حتى لو كنت تتعلم الحديث أو العقيدة أو الفقه أو أصول أو أو أو إلى آخره، ترى ممكن هذه أنت تنحصر في دائرتها وتنسى لماذا أنت تتعلم. ترى كل هذه العلوم لها غايات ولها مقاصد ليست هي النهايات، ليست هي النهايات.

لذلك ترى من الفروقات المهمة بين العلوم الإسلامية في مقاصدها الشرعية وبين العلوم الدنيوية بنظامها الثقافي الموجود اليوم هو أنه العلوم الدنيوية بنظامها الثقافي الموجود اليوم هو هي علوم لها غاية مرتبطة ب يعني شهادة معينة أنت تاخذها ف تستدبروها وبالتالي كانت هذه هي الغاية القصيرة الصغيرة المبوقة على أن هناك أناس لهم نوايا حسنة. لكن العلم الشرعي يختلف، العلم الشرعي هو علم شريف يتعبد به لله سبحانه وتعالى والغاية منه بشكل عام هو أن يعبد الإنسان ربه على علم وأن يصل إلى العلم بالله والمعرفة به والمعرفه بكتابه وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يستطيع أن يعمل بمقتضى هذا العلم، فالعلم إنما يراد للعمل، والعلم إنما يراد للعمل والعمل سياتينا إن شاء الله في البوصلة الثانية أو في المعلم الثاني من البوصلة كيف انه الغايات تنقسم إلى قسمين ذاتية متعدية.

لكن دعوني أقرأ لكم أو عليكم أولاً كلاماً للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في هذا المعنى وهو أن العلم وسيلة وليس غاية، أن العلم وسيلة وليس غاية. قال الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات في المقدمة السابعة: كل علم شرعي فطلب الشارع له يعني الشريعة انما تطلبه منك قال فطلب الشارع له انما يكون من حيث هو وسيله إلى التعبد به لله تعالى. مرة أخرى، كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما هو إنما فطلب الشارع له إنما يكون من حيث هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى لا من جهة أخرى، لا من جهة أخرى. وهذا الكلام في غاية الأهمية والخطورة والنفاسة من الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى.

لذلك قال في نفس الكتاب في المقدمة الخامسة: كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي. والكلام في المقدمة السابعة تحديدا كثير لا أطيل عليكم فيه.

طيب، إذاً طالب العلم وبوصلة الطريق أول معلم من معالم البوصلة التي يحتاجها طالب العلم في طريقه هو أن يعلم أن هذا العلم وسيلة لا غاية. ما الفائدة من هذا المعلم؟ الفائدة من هذا المعلم أنه وأنت أثناء الطريق، أثناء المسير، إذا نسيت الغاية التي يصل يوصلك العلم اليها فاعلم أنك قد ارتكبت أشكالا أو وقعت في إشكال من الإشكالات التي يمكن أن تؤدي إلى انحراف البوصلة. فتحتاج دائما أن تتذكر أن العلم ليس هو النهاية، أن العلم ليس هو الغاية، أن العلم ليس هو نهاية الطريق، وإنما هو بداية الطريق الذي يوصل إلى الغاية. هذا المعلم الأول من معالم بوصلة الطريق.

المعلم الثاني من معالم بوصله الطريق لطالب العلم هو دوام مراقبة الغاية. دوام مراقبة الغاية. إذا قلنا في المعلم الأول هو أن العلم وسيلة لا غاية، فيحسن أن نقول في المعلم الثاني أنه ما هي الغاية؟ إذا كان العلم وسيلة فيحسن لطالب العلم أن يراقب الغاية. العلم وسيلة وهناك غاية. حسنا طالما أن عيني في طريق مراقبه الغاية دائما مراقبه الغاية فأنا أسير في طريق صحيح وأسير بالاتجاه الصحيح للبوصله لم أنحرف لا يميناً ولا يساراً ولا شمالاً.

إذاً دوام مراقبة الغاية، دوام مراقبة الغاية. طيب، دوام مراقبة الغاية ما هي الغاية؟ راجعوا الحلقة الأولى من سلسلة طالب العلم وصعوبات الطريق تكلمت فيه كثيراً عن الغاية وعن درجاتها، لكن الآن اريد أن أقسمها تقسيماً مجملاً فاقول الغاية تنقسم إلى قسمين: غاية ذاتية وغاية متعدية، غاية ذاتية وغاية متعدية تمام. الغاية الذاتية هي أن أعبد الله وحده لا شريك له وأن أسير في الطريق الموصل إلى رضوانه وجنته، فالعلم وسيلة إلى تحقيقي هذه الغاية الذاتية.

الغاية الثانية أو النوع الثاني أو القسم الثاني من الغاية هي الغاية المتعدية التي هي ليس فقط أن أعبد الله أنا أو ليس فقط أن أرفع الجهل عن نفسي عن نفسي أنا لا وإنما متعدي إلى الآخرين، فأرفع الجهل عمن حولي، أرفع الجهل عن العائلة، عن الاقرباء، أرفع الجهل عن أنصر الإسلام والمسلمين، أخدم الأمة الإسلامية إلى آخره بهذا العلم. فهنا تاتي مراقبه الغاية تاتي مراقبه الغاية كواحده من الأمور المهمة في بوصلة الطريق بالنسبة لطالب العلم.

مرة أخرى، العلم وسيلة لا غاية هذا المعلم الأول، المعلم الثاني دوام مراقبة الغاية. دوام مراقبة الغاية يعني كل مرحلة من مراحل العلم تحتاج تتذكر الغاية التي أنت تجلس لأجلها في اليوم ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، تفتح الجوال أو الكتاب أو اللاب توب تقرا وتلخص وتكتب وتفهم وتعيد وتراجع وتشجع وتكرر، ليش؟ لماذا؟ لأي شيء؟ كل هذا لأي شيء؟ يجب أن تراقب الغاية دائما وكما قلت الغاية بقسميها.

طيب، الأمر الثالث، الأمر الثالث أو المعلم الثالث من معالم البوصلة بوصله الطريق بالنسبة لطالب العلم: الحذر الحذر من بنيات الطريق. الحذر من بنيات الطريق بين قوسين عدم التشتت. عدم التشتت عن الغايات المرحلية والغايات النهائية. عدم التشتت. طيب، بنيات الطريق إيش المقصود؟ إنه يعني أعطيكم مثلا على بنيات الطريق، انسان يريد السفر من منطقة إلى منطقة، اثناء طبعا هو ذاهب لأجل موعد محدد، هذا الموعد مهم ومصيري وتتعلق به امور كثيرة في حياته، سواء اوراق معينة بيقدمها، مراجعة لشيء معين ايا كان، هو ذاهب إلى موعد محدد ويجب أن يلتزم بالطريق حتى يصل في الموعد ليقضي هذا العمل المهم.

طيب، أثنا ء الطريق كانت الأمطار للتو نازلة والربيع يملأ الأرض وهناك يعني ماء متجمع حوله بعض الأشجار الجميلة والأخ في الله هذا اللي ساير في السفر كمان مشتهي الشاي ولا القهوة وبيروح يجلس في هذا المنظر الجميل، فخرج عن الطريق وذهب وبعدين وهو جالس رأى كمان هو يحب الصيد فرأى أرنب يقفز في هذه المروج الخضراء فراح اخذ سلاحه وراح يتتبع الأرنب ويبغى يصيد وإلى آخره. رجع فإذا بالموعد الذي كان قاصدا له قد انقضى ولم يخرج من هذا الطريق أو من هذا السفر إلا بتلك النزهة التي هي جميلة لو كانت في الوقت المناسب، لكن بما انه كان الطريق لقصد معين فهو خرج إلى آخره.

بنيات الطريق هذه تكون معنوية كما أنها تكون حسية. والطريق الذي نتكلم عنه بما أنه طريق معنوي، الطريق اللي احنا نتكلم عنه طريق معنوي ليس حسي أليس كذلك؟ هو عينه الطريق الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة.

طيب، الحذر من بنيات الطريق، الحذر من بنيات الطريق يا عزيزي أنت الآن جاي تتعلم لتحقيق الغاية التي ذكرناها الغاية القسم الاول الذاتية التي هي نجاتك في الآخرة التي أنت خلقت لأجلها أصلاً عبودية الله سبحانه وتعالى الموصل إلى النجاه في الآخرة، والامر الثاني أن تخدم الإسلام والمسلمين بهذا بهذا العلم سواء على مستوى أبنائك، على مستوى أصدقائك، على مستوى أيا كان، وهذا وسائله كثيرة جداً جداً جداً.

طيب، الحذر من بنيات الطريق، الإنسان إذا لم يحذر من بنيات الطريق ولم يحافظ على هاتين الغايتين ستجده يفعل ما يلي. مثال: أنت تسير في طريق العلم، بدأت تحقق شيء من الغاية الثانية هذه، بدأت تكتب مثلا منشورات في بعض شبكات التواصل تحث الناس فيها على شيء مما تعلمته من من مما يحتاجه الناس، مثلا تصحيح بعض الإشكالات والأخطاء، فجاء شخص فتكلم عليك وهذا الشخص مثلا عنده متابعون بحد ما يعني فيهم عدد كثير فصار يتكلم عليك، فانت رددت عليه، فهو قال انك انت أصلا ما تستحي وانك انت نيتك فاسدة، فانت رددت عليه، وبعدين صار معك اثنين وهو صار معاه خمسة وصرتوا تضاربوا كثير في الفيسبوك.

وبعدين صرت أنت دائما لما تكتب تراعي تنتبه متحفز إنه مين اللي راح يرد عليك، وبعدين انقلبت القضية إلى رديت عليه ورد علي ورديت عليه ورديت رد علي، هذه كلها من بنيات الطريق التي تشغل الإنسان تشغل الإنسان عن غاياته، وهناك بنيات طريق كثيرة جداً جداً جداً تشتت الإنسان. يا عزيزي، أنت ركز دائما على الغايات، ركز على الغايات، وفي الطريق وفي الطريق إذا احتجت إلى الدفاع عن نفسك في شيء ما تمام، إذا احتجت أن يعني تخرج إلى تلك النزهة اليسيرة تمام لكن اعرف وين هي بالضبط، لا تخرج لا تتشتت دعك وبنيات الطريق، وهذا هذا المعلم الثالث من معالم البوصلة هذا المعلم الثالث من معالم بوصلة الطريق.

المعلم الرابع، المعلم الرابع من معالم بوصلة الطريق هو المحافظة على المنهجية في البناء. المحافظة على المنهجية في البناء، طيب كيف المحافظة على المنهجية في البناء؟ البناء أنت لما مثل ما ذكرنا سابقاً، كل مجال من المجالات تريد أن تبني فيه شيئاً فله خصائصه وله سماته، يعني تريد أن تبني بناء حسياً عمارة ترى هذه فيها فن، فيها هندسة، فيها ناس متخصصين، فيها طريقة معينة لازم تبدأ بقاعده، تصب كذا ترتب بيكون من يعني له صفات معينة الحجم إلى آخره.

وهذه الطريقة إذا أنت قلت والله يا جماعة أنا أبغى أبني عمارة بس أنا مستعجل على الدور الخامس، أنا أبغى الدور الخامس لأنه فيه يعني إطلالة معينة أحتاجها فيها تمام، الدور خامس دور سادس أنت ما تستطيع تبنيه ما لم تبني الأساس، ما لم تبني الأساس وتسير خطوة خطوة حتى تصل إلى الدور الخامس. هكذا بالنسبة للبناء العلمي، ما لم تسر يا طالب العلم بمنهج في البناء فاعلم انك لن تصل، واعلم انك ستفقد بوصلة الطريق.

وإذا كانت إذا كانت هناك طبقات لكل بناء، فإن طبقات البناء طبقات البناء الشرعي خمسة. طبقات البناء الشرعي خمسة، الطبقة الأولى هي طبقة التأصيل. الطبقة الثانية هي طبقة البناء الشرعي صطلح عليها طبقة البناء. الطبقة الثالثة هي طبقة التمكين. الطبقة الرابعة هي طبقة التخصص. الطبقة الخامسة هي طبقة الموسوعية. طريق بوصلة الطريق هو المحافظة على المنهجية في البناء. البناء الشرعي خمسة أو طبقات البناء الشرعي خمسة: الطبقة الأولى طبقة التأصيل، الطبقة الثانية طبقة البناء، الطبقة الثالثة طبقة التمكين، الطبقة الرابعة طبقة التخصص، الطبقة الخامسة طبقة الموسوعية.

طيب، نحن في برنامج البناء المنهجي سننهي معكم بإذن الله ثلاث طبقات من هذه الخمس، سننهي معكم ثلاثة ثلاث طبقات من هذه الخمس وهذا إن تممه الله علينا فهو من أعظم الإنجازات بإذن الله. تعرفون لماذا؟ لأنه كثير من طلاب العلم لا يصلون إلى البناء الطبقة إلى الدور الثالث الأول ثم يضيعون في الثاني لأنهم يتشتتون.

وأما المرحلة الرابعة والخامسة، فهذه المرحلة الرابعة والخامسة مراحل متقدمة سأتكلم عنها لاحقاً بإذن الله تعالى، ولكنها ليست ضرورية بالنسبة لبوصلة الطريق.

طيب، هذه إذاً المعالم المعلم الرابع من معالم بوصله الطريق. المعلم الخامس من معالم بوصله الطريق هو ضرورة التشارك، واحدة من الأشياء التي تكون لك بوصلة في الطريق ومعينة على عدم الانحراف وعدم التشتت، على عدم التوقف وعدم الفتور.

طيب، واحدة من الأمور، خلينا نعيد إذاً، المعلم الخامس من معالم بوصله الطريق بالنسبة لطالب العلم المعلم الخامس هو ضرورة التشارك مع أصحاب الطريق ومع الاعوان المساعدين، أن يكون معك في الطريق رفقاء.

واحدة من أهم الأمور التي تعينك على الوصول، واحدة من أهم الأمور التي تبعد عنك الانحراف، واحدة من أهم الأمور التي لا تجعلك تفتر في الطريق، أن يكون لك أصدقاء يشاركونك نفس هذا الطريق، وتتعاون معهم في تحمل أعبائها. نذاكر سوى، نراجع مع بعض، نتذاكر أمور العلم، نحث بعضنا، نحضر سويا، أشجعك إذا فترت، تشجعني إذا فترت، أحفز إذا حصل عندك شيء من الضعف أو التعب وأنت كذلك أصبرك، تذكرني، أذكرك، نراجع، نتذاكر، نفكر مع بعض. هذه القضية ليست قضية تكميلية، وإنما هي قضية مهمة جداً جداً.

قال الله سبحانه وتعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَيكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.

فلذلك لا تعتبر الصحبة الصالحة معك في الطريق هي مجرد إضافة جميلة، هي ليست مجرد إضافة جميلة، هي واحدة من معالم البوصلة الأساسية؛ لأن الإنسان وحده قد يتبنى خيارات خاطئة وصعبة، الشيطان يسهل عليه أن يركب الموجه التي أنت تسير فيها إذا كنت وحدك.

ولذلك أنت ممكن تكون متحركاً، تكون متحمساً وصاحب همة وصاحب نشاط وعندك صدق وإخلاص في طلب العلم، ولكن يأتيك الشيطان من الوحدة التي أنت فيها فيحرف اتجاهك، ولا تستهينوا بدور الشيطان في مثل هذه القضايا، فيحرف اتجاهك عن الطريق الصحيح إلى طريق آخر، سواء من ناحية الغلو أو من ناحية التفريط.

إيش الضمانات من عدم انحراف البوصلة؟ متعددة، واحدة منها أن يكون لك أصدقاء. ولكن الأصدقاء هؤلاء، الأصدقاء هؤلاء ما هم أصدقاء، يعني أن دورهم الوحيد هو أنهم بين قوسين يوسعون الصدر، يعني نكت وجو لطيف وجميل تمام مطلوب أنه يكون في جو لطيف بهؤلاء الأصحاب، ما يكونوا كابة، ولكن الهدف الأساسي من وجودهم في حياتك هو أنهم يعينونك في الطريق.

لذلك: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مع مين؟ مع من؟ مع الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. شوف يدعون فعل مضارع مستمر يتكرر يتجدد بالغداة والعشي باستمرار دائماً، يريدُونَ وَجْهَهُ، هذه النية والغاية، وَلَا تَعْدُ عَيْنَيكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إلى آخره. إذاً، هذه قضية في غاية الخطورة.

في سؤال مهم اللي هو أنه: طيب أنا ما عندي أصدقاء، أنا ما عندي أصدقاء، تعرفوا هذا زي ايش؟ طيب هذا مثل ايش؟ هذا مثل اللي يقول: يا اخي أنا اريد أن أفعل وأفعل ولكن ليس عندي مال تمام، ليس عندك مال، أول شيء أنت عندك أمرين. الامر الأول تسأل الله الرزق تمام، فعلاً تسأل الله، ومو شي هذا مو يعني حق البركة كذا لا مو بس حق لا، هذا من جد أنه ترى الدعاء سبب للرزق تمام.

واحد اثنين تسعى، تذهب، تبحث، تحاول هنا تشوف لك وظيفة، تجارة، شيء إلى آخره. نفس الشيء موضوع الأصدقاء، الأصدقاء رزق، الصديق الصالح رزق، فادعوا الله الذي يملك الرزق أن يرزقك صديقاً صالحاً جيداً. والامر الثاني: اسعى، حاول، شوف. طيب ما وجدت؟ ما وجدت؟ حاول أن تستعيض بالصحبة الإلكترونية عن الصحبة الفيزيائية أو المباشرة، مع أن هذا ما يكفي، ما يكفي، بس تخلينا نفترض أنه مرة واحد عايش في سيبيريا وربنا منى عليه ما شاء الله أنه بيتعلم وكذا، ما عنده أصدقاء، ماشي في نت، يحاول يشوف أصدقاء طلاب علم جيدين. احنا مثلاً الآن في بعض البرامج الإلكترونية في مجموعات تفاعلية، يعني يكون الإنسان فيها مع صحبة يتذاكرون في بعض القضايا العلمية.

طيب، المعلم السادس من معالم بوصله الطريق التي إن شاء الله تكون من الضمانات، هي أن التفكير الناقد -بدون ما نفصل طويل بصياغة طويلة- التفكير الناقد. التفكير الناقد، التفكير الناقد، هذا من القضايا الخطيرة جداً، من القضايا المهمة والخطيرة جداً. ولكن التفكير الناقد هذا يحتاج تفصيل وكلام طويل جداً من ناحية المعاني وكيف أنه التفكير الناقد يكون من بوصله الطريق.

أليست هذه قضية فرعية؟ لا، إذا فهمنا الدوائر المحيطة بالتفكير الناقد وفين ممكن يشتغل فيها، سندرك أنه هو من القضايا المهمة، ليس تكميلياً، ليس تكميلياً التفكير الناقد. أنا عندي محاضره ممكن حتى ننشرها في قنوات البناء المنهجي، اللي هي التفكير النقدي لطالب العلم. التفكير النقدي لطالب العلم، حتى أنا ممكن يعني أجعلها من ضمن السلسلة هذه طالب العلم وصعوبات الطريق، ممكن نجعلها هي النقطة الرابعة وننشر لكم الرابط بحيث أنها تصير ضمن السلسلة؛ لأنه نجعلها الحلقة الرابعة؛ لأنه بصراحة مهم التفكير النقدي بالنسبة لطالب العلم.

التفكير النقدي لطالب العلم في غاية الأهمية؛ لأنه أحياناً أنت بطيب نية وبحسن عقل، يعني بحسن عاطفة وصدق شعور، تتفاعل مع بعض الأمور، ولكن بدون أن تنقد، بدون أن يكون لك خلينا نقول قرار ذاتي أو خيار ذاتي في أنك أنت تفكر، وكثير ما يضيع طلاب العلم في موجة التبعية والتقليد الأعمى. فمثلاً أحياناً يكون الإنسان وفق لطريق من العلم، ولكن البيئة المحيطة به في هذا العلم هي بيئة سيئة، بيئة سيئة مثلاً عقدياً، بيئة سيئة منهجياً. كيف الإنسان يقدر يدرك أشكال البيئة؟ واحدة من الأمور المهمة أن يكون عنده تفكير نقدي.

التفكير النقدي غير الشك، غير التفكير الشكي، غير أنه الإنسان يرد كل شيء جيد. إذاً، خلونا نصطلح على أنه إن شاء الله أرسل محاضرة التفكير النقدي لطالب العلم، وتكون تابعه لهذه المحاضره وضمن هذه السلسلة حتى تتضح القضية إن شاء الله أكثر، لكن سجلوها الآن فقط كعنوان أساسي ورئيسي.

طيب، المعلم السابع المعلم السابع من معالم بوصله الطريق هي الحذر من انقلاب العبادات إلى عادات. الحذر من انقلاب العبادات إلى عادات، وهذه القضية في غاية الخطورة والأهمية.

العلم له لذة، أنت ترى في البداية ممكن تجد صعوبة في العلم، أنه لدينا عشرون صفحة قراءه اليوم، بعدين علينا اختبار بعد شهر، وعندي مواد صوتية ومواد مرئية وعندي كتابة وعندي كذا وعندي أنا كيف أجمع بينها وكيف أرتب الأمور وكيف فتحس بالمسؤولية والصعوبة.

لا، لا، بعد فترة، بعد فترة ترى سيكون العلم بالنسبة لك لذة ولذة وجمال وأنس، وكثير من الناس ترى دخلوا في العلم وصارت بينهم يعني صار لهم علاقه غرام مع العلم. وتعرفوا حتى من المتقدمين أنه المراه بعض النساء كانوا يقولون لأزواجهم: إن الكتب هذه اشد علي من ثلاث ضرائر؛ أنه انت طول وقتك مع الكتب. هي ترى مو كل من جلس مع الكتب هو يعني جالس باستحضار أن هذا علم شريف وسينفذ الإسلام والمسلمين، لا لا لا، ترى كثير ممن يجلس مع الكتب كثيراً ترى هو بس استمتاع استمتاع، هو يستمتع مع المعلومات مع الكتب الجديدة، يستمتع معه ويبحث ويستخرج معلومات وكذا ويقارن ويقرأ التاريخ وبعدين يقرأ في الفكر وبعدين يقرأ في مثلاً الأصول وقواعد الفكر فهذه متعة، هذه متعة.

ولكن واحدة من مواطن الزلل ومن الأسباب التي يمكن تؤدي إلى انحراف البوصلة، هو أن تنقلب العبادة إلى عادة. فإذا انقلب العلم إلى مجرد عادة، انسى معها المعاني المحيطة بها من النية والغاية وأنا ليش، والتزام المنهجية، وصائر بس أمشي العلم على الطريقة التي تكون هي ممتعة لي، فواحدة من معالم انحراف البوصلة، فمن معالم استقامة البوصلة الحذر من انقلاب العبادات إلى عادات، الحذر من انقلاب العبادات إلى عادات.

طيب، المعلم السابع من معالم البوصلة، بوصلة الطريق بالنسبة لطالب العلم هو التجدد والتطور الذاتي لطالب العلم. أن يكون لدي بواعث تجديد داخل نفسي، تجدد الهمة والنشاط، وتجدد تفاعلي مع الواقع، رؤيتي له، استجابتي للتحديات. ألا يكون طالب العلم ضمراً ميتاً يفقد الحياة، واحدة من أسباب انحراف بوصلة طالب العلم هو أن يكون ميتاً، ولو كانت صورته الخارجية أنه يقرا ويبحث وإلى آخره، لكنه جامد. جامد، هو يقرا في يعني إطار ضيق جداً لا يتجدد، لا يتفاعل مع الواقع، لا يواكب إشكالاته.

واحدة من الأمور الحسنة هي أن تظل متجدداً حياً، والمقصود بالتجدد والحياه لا أقصد على المستوى الشخصي الآن، أنا ما أقصد على المستوى الشخصي المحض هذا جيد، بس هنا في بوصلة الطريق هو أن أظل أشعر بما حولي وبما يوجبه العلم علي، وهذه النقطة المهمة، بما يوجبه العلم علي فيما يتجدد من حولي.

فيما يتجدد من حولي، نحنا قلنا في البداية إنه المحافظة على الغاية، مراقبة الغاية، واحدة من الغايات هي الغايات المتعدية اللي هي نفع الناس وكذا. طيب أنا كيف أنفع الناس؟ كيف أنفع الناس؟ لازم أفهم إيش اللي صاير، لازم أعرف إيش الأشياء التي تتطلب مني تجدداً.

ركزوا معي يا جماعة في التالي، مثلاً مثلاً واحد درس العقيدة، وكانت كل الموضوعات التي درسها في العقيدة هي عن مثلاً البدع التي عند القبور، أو عن موضوع مواضيع الأسماء والصفات وما إلى ذلك. وهذا أخذ عشر سنوات يدرس في هذه القضايا.

طيب الواقع تجدد، صار في مشكلة إلحاد، إنكار لوجود الله سبحانه وتعالى. هذا أخونا المتخصص في العقيدة يجي واحد يقول له: يا استاذ الله يعطيك العافيه، أنت ما شاء الله عليك متخصص في العقيدة، عندنا واحد ملحد، والإلحاد هو تماس مع أصل العقيدة، فبما أنك ما شاء الله عليك يعني صاحب تخصص في العقيدة ممكن يعني تقنعه أو تكلمه؟

فيقول لك ملحد! أنا ما أعرف، ما أعرف، ما أعرف أي شيء يعني في هذا الباب ولا لي علاقه فيه. طيب أنت تدرس عقيدة! إيش معنى عقيدة؟ هذا متجدد. المتجدد يعرف إيش التحديات المحيطة ودائما يحاول يرقي نفسه بقدر ما يكون أهلاً للتفاعل مع هذا.

طبعا لاحظوا التحديات ما أقصد فيها التفاصيل الجزئية التي هي بين قوسين الماجريات، التي هي الماجريات، فرق بين أن أكون متجدداً لما يجد في الواقع من قضايا كبرى وبين أني كل ما تصير قضية جزئية يلا بروح أتكلم فيها حتى أكون تجدد أتجدد. لا، إن شاء الله يكون في فرق واضح بين الأمرّين. الماجريات اللي هي تفاصيل الأخبار، تفاصيل الوقائع هذه غير، لا أنا أتكلم القضايا الأساسية.

لذلك لذلك عشان تعرفوا قد إيش هذه القضية مؤثرة على بوصله الطريق، ما تشوفوا أنه أنا بسالكم يعني لو فكرنا بالسؤال السؤال التالي: كم عدد المتخرجين من الكليات الشرعية في كل عام في العالم الإسلامي؟ أعداد كثيرة جداً، أعداد كثيرة جداً.

كثير من المتخرجين، طبعا هناك من المتخرجين من يكون لهم دور حسن وينفع الله بهم وتمام، ما نتكلم احنا، نتكلم الآن عن كثير من من يتخرج وياخذ شهادة شرعية هو غير متجدد، هو غير متابع لما يستلزمه العلم أو لما يستلزمه من واجب العلم، هو غير مدرك لما يستلزمه الواقع من واجب العلم الذي أخذه.

ولذلك مهم جداً أن يكون طالب العلم لديه الأدوات التي تعينه على التطور، تطور على التجديد، على على الترقي، على القدرة على التفاعل مع الواقع. واحدة من إشكالات الطريق بالنسبة لطالب العلم أن يكون جامداً، أن يكون جامداً، أن يكون غير متجدد مع الواقع، أن يكون غير قادر على التفاعل، لامبالي، ما يعرف ولا يبغى يعرف، ولا عنده إمكان أنه يعرف أصلاً، ولا عنده أدوات أنه هو يعرف، ولا فقط هو يعني بس كده. بينما طالب العلم الذي يسير بطريق صحيح، هو طالب العلم الذي يكون لديه القدرة على أن يفضي ويفيض بعلمه على ما يجد من قضايا كبرى في الواقع، وبالتالي يكون يسير في طريق صحيح، وليس مثل ذاك الذي لا يفعل لا يفعل شيئاً.

المعلم التاسع من معالم الطريق هو دوام استصحاب الزاد المحرك والمغذي لطالب العلم في طريقه. دوام استصحاب الزاد، الزاد هذا مذكور في القرآن، الزاد مذكور في القرآن في سورة البقرة، قال الله سبحانه وتعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى. إذاً احنا نتكلم عن الطريق، كل شوي نقول الطريق، الطريق، الطريق. ما في طريق ما يحتاج زاد، ما في طريق ما يحتاج زاد، هنا أنت تحتاج إلى زاد في هذا الطريق.

طيب احنا ما نقول خذ الزاد، احنا نقول دوام استصحاب الزاد؛ لأنه أنت لما تنزل في محطة من محطات الطريق، ترى احتمال الزاد هذا الذي أنت

شاقلة مك، تضعه في تلك المحطة وتكمل بدون زاد، وهذه نقطة خطيرة جداً. لذلك المسألة ليست هي وجود الزاد، وإنما دوام استصحاب الزاد. دوام استصحاب الزاد، ليش دوام استصحاب الزاد؟ لأنه ترى في محطة من محطات الطريق ستشعر أنك خلاص صرت متشبعاً، ما تحتاج زاد مرة ثانية وثالثة وعاشرة. طالب العلم لما ينجز بعض الإنجازات يشعر أنه ما يحتاج للزاد خلاص، أنه أنا الحمد لله متشبع الآن متمكن متمكن تماماً، بينما واحد من معالم البوصلة الأساسية هي دوام دوام المحافظة، دوام استصحاب الزاد.

إيش هو الزاد؟ ما هو الزاد؟ أنا برأيي أن الزاد الأساسي بالنسبة لطالب العلم كبوصلة للطريق كمعنى أساسي هو مكون من ثلاثة أمور. مكون من ثلاثة أمور: الأمر الأول هو النية. هذه هذه الزاد، طبعا النية يدخل فيها اللي هي المعاني القلبية كلها، الإخلاص يعني، تقوى تقوى القلب. تقوى القلب، لأنه الله سبحانه وتعالى جعل للقلوب تقوى: فإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ. هذا القسم الأول من الزاد، أنه دائماً دائماً تستصحب معك النية.

دائماً ويا جماعة الخير لا تستهينوا بهذه النقطة، ولا تظنوا أنها تكميلية، ولا تظنوا أنها هي مجرد شيء عادي، ولا تظنوا أنها شيء بديهي إذا لا نهتم به خلاص عارفين. لا، مو بس مو بس كذا القضية، نسبة النية بالنسبة لزاد الإنسان في طريقه إلى الآخرة وفي طريقه في العلم هي من أعظم القضايا. هي من أعظم القضايا، وتحتاج إلى استصحابها معك يومياً. يومياً تحتاج إلى استصحابها معك يومياً. إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.

إذا كان هذا في الهجرة اللي فيها مفارقة الأهل والأولاد والطريق والصعوبة، وما في ولا شيء بدون نية، فما بالكم بما دون الهجرة من أعمال لا تكلف الإنسان شيئاً، لا ترجو لا ترجو ثواباً، أي ساعة أنت بذلتها ولا تكون هناك نية؟ جيد. النية طبعا محلها القلب، ليس المقصود أنه الإنسان يدخل في حاله من الوسوسة والكلام، لا، خلاص أنت أنت أعلم بنيتك. النية محلها القلب، تنوي بهذا العلم.

إذاً، استصحاب الزاد القسم الأول من الزاد هو النية، ولا بد من ملازمتها على طول الطريق. القسم الثاني من الزاد هو التوكل والاستعانه والدعاء والاعتصام. التوكل والاستعانه والاعتصام والدعاء، هذا أمر في غاية الأهمية. وهذان القسمان، هذان القسمان من الزاد هما اللذان يجمعهما قول الله سبحانه وتعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ، لا نعبد إلا أنت يا رب وهذه النية هنا والتوجه وحسن القصد. إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، نتوكل عليك ونستعين بك في بلوغ هذه العبادة.

جيد. طيب، هنا أريد أن أتعلق تعليقاً تعليقاً فقط استطرادياً، طبعا احنا قلنا من ضمنها التوكل طبعا الاستعانة، التوكل، الدعاء. الإمام ابن القيم أشار إلى درجات للتوكل مهمة جداً أننا نعلمها نتعلمها أو يعني نستحضرها دائماً. التوكل ثلاث درجات: هناك توكل على الله سبحانه وتعالى في الأمور الدنيوية، وهذا عبادة. هذا عبادة طالما أنني أقصده وجه الله سبحانه وتعالى، أتوكل على الله مثلاً مثلاً في رزق معين، أتوكل على الله في أي قضية دنيوية. أنا أحتاج مثلاً بيتاً جديداً وذهبت أسعى لأشتريه وخايف أنه ما يصير وما أدري ايش، فأستعين أتوكل عليه في أن يقضي لي حاجتي هذه. تمام، هذه عبادة، لكن هذه الدرجة الأدنى من التوكل.

الدرجة الأعلى منها هي التوكل على الله في العبادة الذاتية، يعني أتوكل على الله في أن يعينني على ترك معصية معينة. مثلاً، انسان ابتلي بمشاهده الأفلام المخلة، تمام، وهذه معصية وفيها ذنوب وإلى آخره، ويحاول ويسقط ويحاول ويسقط، ويحاول ويسقط يحاول يسقط. واحد من الوسائل أن هو يتوكل على الله في دفع هذه المعصية عنه، فهذا توكل عظيم هو أعلى من التوكل الأول.

النوع الثالث من التوكل، وهو التوكل الأعظم وهو توكل الأنبياء والمرسلين ومن يسير على طريقهم، هو توكل على الله سبحانه وتعالى في اصلاح الخلق بعد اصلاح النفس. هذا اصلاح النفس الدرجة الثانية، توكل على الله في اصلاح الخلق وهو القسم الثاني من الغاية اللي تكلمنا عنهم وقلنا الغاية ذاتية ومتعدده، وقلنا الغاية المتعدية من العلم هي نفع الناس وخدمه الامه وما إلى ذلك. هذا النوع الثالث من التوكل.

النوع الثالث من التوكل، لذلك لذلك وهذا من اللطيف ابن القيم أشار إليه أنه قال: ترى أحياناً الإنسان يكون مغبوناً في توكله. مغبوناً في توكله، طبعا هو ليس متعلقاً بهذه الثلاث درجات، لكنه قريب من فهم فكرة التوكل، أنه مغبون في توكله، كيف؟ أنه أحياناً في قضية معينة أنت يمكن أن تقضيها ببعض الأسباب، فيستمد الإنسان كل ما لديه من توكل في قضية معينة يمكن أن تقضى بسبب يسير، فيكون قد غبن في توكله.

وهذا يذكرني بأنه انسان لا يتوكل على الله إلا في الأمور الدنيوية ماشي هذا عبادة صح، وعبادة عظيمة العبادة هي التوكل. لكن ترى أعظم توكل هو التوكل على الله في تبليغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم والسير على طريقه وإصلاح الناس والصبر على الأذى الذي يعترض طريق المصلح في هذا في هذا المسير وفي هذا الطريق. وهو ما قال فيه الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا. وهو الذي قال الله فيه في سورة إبراهيم عن الأنبياء، قالوا هكذا قالوا: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا. هذا توكل الأنبياء.

جيد، وهو الذي قال الله فيه في سورة آل عمران: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. هذا التوكل الآن في دفع الأعداء. هذا التوكل هو التوكل الذي فاوَّت الناس فيه وبسببه في الوصول إلى الله سبحانه وتعالى.

لذلك قلنا طالب العلم يجب أن يستصحب الزاد. الزاد مكون من ثلاثة أقسام: القسم الأول إخلاص النية، القسم الثاني الاستعانة والتوكل وذكرنا ثلاث درجات في التوكل، القسم الثالث من الزاد هو دوام التصحيح والتنظيف والتصفية والتزكية. دوام التنظيف والتصحيح والتزكية اللي هو ايش؟ أنه أي شيء يعمل أي شيء يعمل إلا أي شيء أي شيء يعمل يحتاج إلى صيانة صيانة تمام. وأنت أيضاً تحتاج إلى صيانة دائماً، فأنت في الطريق لازم تحافظ على المكتسبات، تعمل صيانة.

صيانة من إيش؟ صيانة من إيش؟ احنا قلنا زاد الآن هذا ضمن أقسام الزاد، تستصحب معك في الزاد تستصحب النية والاستعانة والتوكل والصيانة. الصيانة والمحاسبة التزكية اللي هي ايش؟ في أمراض قلوب يمكن أن تتسلل، حسد بغضاء غل نفاق شك رياء إلى آخره. لا بد يكون عندك أدوات صيانة دائماً تدفع تعالج نفسك من أمراض القلوب لأنها ستقطع وستقطع بك عن إتمام الطريق.

هذه معالم أو هذه تسعة معالم في أو تهم طالب العلم في المحافظة على بوصلته في طريقه في هذا العلم، في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى. أرجو أنها كانت نافعة، وأرجو أن يكون هناك مراجعة واستذكار لها. جزاكم الله خيراً الحضور، نشكركم على المتابعة ولنا لقاء آخر بإذن الله تعالى. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طيب بس تنبيه بالنسبة للبناء المنهجي البداية قريبه إن شاء الله، يعني باقي لنا عشر أيام تقريباً أو ١١ يوم ويبدا البرنامج. لازلنا نحن في فترة انتظار انقضاء الاختبارات النهائية في كثير من الطلاب في عدد من الدول عندهم الآن اختبارات نهائية في المدارس في الجامعات، فاحنا ننتظر فقط الانتهاء خلال عشرة أيام تقريباً ونبدا البرنامج مباشرة، سينزل لكم كل شيء بإذن الله الجداول وما إلى ذلك. الله يعطيكم العافيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.