تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس الخامس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا ربحتك زي ما بدك ممكن أحسن عشان نفس. يلا بدنا واحد يتبع مع البث المباشر. يلا بس خلينا نتأكد من الصوت واصل ولا لا. يا رب، طيب، بسم الله، الحمد لله يا أرحم الراحمين. إخواننا على اليوتيوب، قبل ما نبدأ، هل هذا الصوت يصل إليكم؟ وعلى التليجرام، الصوت جيد؟ ليه ممكن نصغر؟ نتأكد إذا في حدا، الأخوة بإمكانهم يعلقوا لأن غلطان يا رب الصوت جيد.

طيب، اللهم يسر، أظن الصوت جيد اليوم هاه. حاولنا نصلح لكم الصوت حتى يكون الكل، لكن أنا بيهمني إنه الصوت الآن يكون عالي للجميع. يا رب نبدأ إن شاء الله مجلس اليوم.

بسم الله، الحمد لله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترا وعلى آله وصحبه ومن لنهجه يقتفى. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد معنا في التعليق على كتاب صيد الخاطر، هذا الكتاب النافع المهم لطالب العلم وللمسلم عموماً، لما حواه من الأفكار والفوائد التي قل أن تجدها مجموعة في كتاب، والتي تشكل للإنسان منهجا في جوانب عديدة من حياته النفسية والسلوكية وفي سيره إلى الله سبحانه وتعالى.

فإن ابن الجوزي خريت في علم النفس كما يقولون، رجل ماهر، والله سبحانه وتعالى فتح عليه في معرفة هذه الأمور بما يساعد الإنسان على الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، وبما يتحدث فيه ابن الجوزي بشكل دقيق في علم النفس الإيماني أو الإسلامي خلينا نقول. إن بعض الناس يهتم بمن يتحدث في علم النفس أو في قواعد هذا الجانب، لكن يتكلم بأثر دنيوي بحت، أما ابن الجوزي فيتكلم بالأثر الإيماني والسلوكي الذي يوصل الإنسان بإذن الله إلى الله سبحانه وتعالى.

ولذلك ننصح دائما الإخوة بأن يجمعوا ملاحظات وتتبع التي تتبعها ابن الجوزي عليه رحمه الله في دفتر أو في كناشة، حتى يستطيع أن يعود إلى الخلاصة يعني هذا كتاب كبير، ربما مع مرور الوقت 500 صفحة تقول لن أعود إليه مرة أخرى، لكن الأفكار الأساسية إذا كانت مجموعة في ورقة أو في كناشة يمكن الرجوع إليها ومراجعتها مباشرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعاً وأن يعلمنا وأن يرزقنا العمل بما نتعلم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نشرع في مجلس اليوم، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال رحمه الله تعالى: فصل، ما أزال أتعجب ممن يرى تفضيل الملائكة على الأنبياء والأولياء! فإن كان التفضيل بالصور، فصورة الآدمي أعجب من ذوي أجنحة، وإن تركت صورة الآدمي لأجل الأوساخ المنوطة بها، فالصورة ليست الآدمية إنما هي قالب. ثم قد استحسن منها ما يستقبح في العادة، مثل خلوف فم الصائم ودم الشهداء والنوم في الصلاة، فبقيت صورة معمورة وعاد الحكم للمعنى، اللهم مرتبة يحبهم أو فضيله يباهي بهم.

هذه مسألة طبعا معروفة تبحث حتى في علم العقيدة، أيهما أفضل عند الله سبحانه وتعالى، هل هو الولي الصالح من البشر أم الملك؟ مسألة مطروقه ومعروفة وهي الاختلاف: هل الأفضل عند الله الولي الصالح من البشر أم الملك من الملائكة؟ وأكثر أهل العلم وأهل السلف أهل السنة والجماعة أن الولي الصالح أفضل من الملك، فلذلك ابن الجوزي يقول: أنا أتعجب من الرأي المقابل الذي يرى أن الملك أفضل من الولي الصالح.

طبعا لماذا فضل الولي الصالح على الملك عند الأئمة؟ اه يا عبد الرحمن، الولي المخي أحسنت، أن الولي عبد الله سبحانه وتعالى بالاختيار، فقهر شهوته وكابد ليلا ونهارا وتغلب على صعوبات الحياة حتى وصل إلى درجة الولايه الحقيقية. واما الملك فانما جبل على الطاعة جبلا، فهو لا يحسن غير ذلك، فمن هنا كان القول الصحيح أن الولي الصالح المستقيم على أوامر الله سبحانه وتعالى المجتنب للذنوب والمعاصي أفضل حالا من، أو أفضل عند الله سبحانه وتعالى، من الملائكة.

فلذلك هنا ابن الجوزي يقول: أنا أتعجب من الرأي المقابل، كيف أحد يفضل الملائكة على الأنبياء والأولياء؟ فإن قال: أنا أفضله باعتبار الصورة. فصورة الآدمي أجمال من صورة الملك الذي له أجنحة، هيك يقول، لأن قال من ذوي أجنحة، ما المراد بذوي أجنحة؟ الملك، لأن الملائكة ذوي أجنحة. وإن تركت صورة الآدمي لأجل أوساخه المنوطة بها، أن الإنسان يخرج منه من العرق والتفل وما شابه ذلك، والملائكة لا يخرج منهم. قال: فالحقيقة أن الإنسان ليس هو الصورة، الإنسان هو النفس والروح والباطن، وأما الظاهر فإنما هو قالب وضعت فيه ماذا هذه النفوس والاشكال.

بل حتى يقول: بل حتى أن الأمور التي استكرهت في الإنسان فضلها الله في مقامات، فإن الرائحه الكريهه للفم فضلت إذا كانت من صيام، والدم الذي هو من النجاسات يفضل ويعظم إذا كان من شهيد، والنوم الذي هو نقص في الإنسان يمدح عليه إذا كان في الصلاة لمن غلبه النوم في قيام الليل أو ما شابه ذلك. فيقول: حتى هذه العيوب هي ممدوحة في بعض المقامات، فلم تعد عيوبا على وجه الإطلاق. قال: فبقيت صورة معمورة وصار الحكم للمعنى.

فإذا التفضيل بين الملائكة وبين الأولياء والصالحين إنما هو باعتبار المعاني وباعتبار النفوس وليس باعتبار الأشكال الظاهرة. طيب، تفضل. إن هو قال إنه صورة الآدمي أفضل من صورة الملك، هذه أنت قد تناقش فيها، أو كأن نقول دخل في باب قد ينازع فيه، لكن تجاوز، أنا لا أريد أن أناقش بعض الأمور، لكن فعلا قد يناقش الإنسان هل فعلا صورة الآدمي أجمل من صورة الملك؟ طيب نحن لم نرى الملائكة حتى نحكم أصلا، فبالتالي يعني، لكن هو اعتبرها هكذا، يعني تجاوز من ابن الجوزي عليه رحمه الله.

نعم، قال: اللهم مرتبة يحبهم أو فضيلة يباهي بهم، وكيف دار الأمر، فقد سجدوا لنا، وهو صريح في تفضيلنا عليهم. نعم، فان كانت الفضيله بالعلم، فقد علمت القصة يوم لا علم لنا، وعلم آدم الأسماء كلها، وعرضهم على الملائكة. إذًا يعني شوف، قال: إذًا خلونا نناقش، شيخ بقول لك دعونا نناقش هذه المسألة، بماذا فضلت الملائكة علينا؟ وقد أمروا هم بالسجود لنا، أمرت الملائكة بالسجود لنا، لما أمرهم الله بالسجود لادم.

فقال: فإن كانت الفضيلة بالعلم، ففعل في الحوار الكوني الذي حصل فوق السماوات السبع لما الله عز وجل قال للملائكة ماذا؟ قال الملائكة في نهاية الأمر: وَلَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا، فقال الله لادم: أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ. إذا من الأكثر علما؟ كأن يقول لك ابن الجوزي: الملائكة قالت لا علم لنا والله قال لادم انبئهم، إذا أدم أكثر علما في بعض الزوايا أو في كثير من الزوايا.

طيب قال: وإن فضلت الملائكة جوهرية ذواتهم، فجوهر أرواحنا من ذلك الجنس وعلينا أثقال أعباء الجسم. نعم تالله لولا احتياج راكب إلى الناقة فهو يتوقف لطلب علفها، ويرفق في السير بها لترقى أرض منا قبل العشر. نعم، إذا بالتالي يقول في النهاية: هي نفوس، سواء نفسنا أو نفس الملائكة، كنفس كاصل النفس تماما، وإنما نحن حملنا أعباء الجسد يعني فقط بما فيه من الإشكالات، وإلا فالنفس نفس، ونفس الجنس.

لذلك قال: وإن فضلت الملائكة بجوهر ذواتهم، فجوهر أرواحنا من ذلك الجنس وعلينا أثقال أعباء الجسد. نعم قال: وعجبا، أتفضل الملائكة بكثرة التعبد؟ فما ثم صعاد أو يتعجب من الماء إذا جرى أو من منحدر يسرع، إنما العجب من مصاعد. بلى، طبعا، المصاعد هو الذي يرتقي إلى أعلى، يقول لك هذه مرت معنا الفكرة سابقا: أن النزول للأسفل سهل، النزول للأسفل ولما ترى الماء يمشي إلى الأسفل هذه حركات سهلة، لكن الصعوبة هي أن ترتقي بنفسك وروحك إلى الأعلى.

فالملك هو أصلا يسير بطريقه انسيابية، الملك في تصرفاته وفي عبادته وبطريقة انسيابية لا يتكلف فيها شيئا على خلاف هواه، وأما الإنسان الولي الصالح الصادق مع الله سبحانه وتعالى، هذا يكافح ويجاهد حتى يرتقي، فامره أعلى لأنه مبني على المجاهدة. نعم قال: بلى، قد يتصور منهم الخلاف والدعوة الإلهية لقلتهم على دك الصخور وشق الأرض، ولذلك توعد: وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ.

نعم، لكنهم يعلمون عقوبة الحق فيحذرون. فأما بعدنا عن المعرفة الحقيقية، وضعف يقيننا بالنهي وغلبه شهواتنا مع الغفلة، يحتاج إلى جهاد أعظم من جهادهم. نعم، فبالتالي نحن نجاهد حتى نزداد يقين، نعم تجينا ضعف في اليقين، يجينا ضعف في يعني استحضار وجود الله سبحانه وتعالى في كل لحظة وحين، غلبت الشهوة، الغفلة تاتينا، فنحن نحتاج إلى مجاهدة ومجالدة، والذي يجاهد ويجالد حتى يصل إلى التمام ليس كمن حصل له التمام بدون كلفة، هذا الذي يريد أن يقوله، وهذا يدل على أن المؤمن الصالح أفضل من الملك.

نعم، قالتالله لو ابتلي أحد من المقربين بما ابتلينا به لم يقدر على التماسك، يصبح أحدنا وخطاب الشرع يقول له اكسب لعائلك واحذر في كسبك وقد تم. والله لو ابتلي أحد المقربين، يقصد الملائكة المقربين، لو أن أحد من الملائكة المقربين ابتلي بما ابتلي به الإنسان، الله أعلم يقول يصبر أو لا يصبر. طيب ما الذي ابلي به الإنسان؟ قال: يصبح أحدنا في الصباح وخطاب الشرع يقول له اكسب لعيالك أو اكسب لعائلك.

نعم قال: واحذر في كسبك، واحذر في كسبك تأكل الحرام وتقع في الشبهات. نعم قال: وقد تمكن منه ما ليس من فعله من حب الأهل وعلوق الولد بنيا القلب، واحتياج بدنه إلى ما لا بد منه. والمشكلة كما قال إنه في هناك تعلقات قلبية غلبت على الإنسان، لا يستطيع الفكاك منها، تعلقه بأولاده وخشيته وشفقته عليهم، تعلقه بأهله، وهذا كله يدفعه إلى أن يتكسب ويحصل لهم.

نعم قال: فتاره يقال للخليل صلى الله عليه وسلم اذبح ولدك بيدك واقطع ثمرة فؤادك بكفك ثم قم إلى المنجنيق لترمى في النار فيقول كيف أن الله عز وجل في كثير من الأحيان يبتليك بأحب الشيء إليك كما قلنا، فإن الإنسان له تعلقات في القلب بأبناء وزوجه وأهل ووالد ووالدة وأشياء كثيرة، ويأتيك البلاء في أحب الأشياء إليك. فإبراهيم عليه السلام بعد سنوات من انتظاره لإسماعيل جاءه البلاء في إسماعيل، اذبح ولدك، شوف ما أصعبها وما أشق على النفس.

كذلك يقال له ارم نفسك من المنجنيق أو ضع نفسك في المنجنيق الذي أعد له وتقبل أن تلقى في النار، ويقبل ذلك إبراهيم، والنفس عزيزة على الإنسان، ومع ذلك ابتلي فيها. نعم قال: وتارة يقال لموسى صلى الله عليه وسلم صم شهرا ليلا ونهارا، ثم يقال للغضبان اكظم، وللبصير اغضض، ولذي المقول أصمت، ولمست النوم تهجد. يعني كل إنسان ربنا عز وجل يعطيه شيء معين ثم يبتليه فيه، فالغضب يقول الله له اكظم غيظك، وللبصير اغضض بصرك، وللمحب للكلام اصمت ولا تقل إلا خيرا، ولمستلذ النوم قم إلى قيام الليل فتهجد.

نعم، ولمن مات حبيبه اصبر. نعم قال: ولمن أصيب في ماله اشكر، وللوواقع بين اثنين لا يحل لك أن تفر. ثم اعلم أن الموت يأتي بأصعب المرارات فينزع الروح عن البدن، فإذا نزل فأثبت، واعلم بأنك ممزق في القبر، فلا تتسخط الآن بما يجري به القدر، فإن وقع بك مرض فلا تشكو إلى الخلق، فهل للملائكة من هذه الأشياء شيء؟ وهل ثم إلا عبادة ساذجة ليس فيها مقاومة طبع ولا رد؟

هنا المراد بالعبادة الساذجة هنا، يعني العبادة البسيطة، المراد بالعبادة كلمة ساذج هنا، إحنا ربما في عرفنا الساذج الأحمق والغبي، لا، هنا المراد في كلام الأوائل الساذج هو الشيء الذي ما فيه كلفة، بسيط بدون مقاومات أو ممانعات. نعم قال: وهل هي إلا عبادة صورية بين ركوع وسجود وتسبيح؟ فأين عباداتهم المعنوية من عباداتنا؟ يعني أحيانا ممكن شوي تخالف ابن الجوزي في التعمق في بعض الأمور، يعني اللي أخشى أنه يكون فيها يعني شوية هكذا يعني زيادة حبة كما نقول.

يعني هو يقول: فما هي إلا عبادة صورية بين ركوع وسجود وتسبيح. يعني شوف هذه العبارة يعني لو كنت مكان ربما لم استعملها، لأنه عبادة الملائكة ليست عبادة صورية، لا، هي عبادة حقيقية أعمق من أن تكون صورية. لكن أنا كيف أقول لك أعذره، لأنني أفهم ماذا يريد أن يقول، هيك دائما أنت لما تتعامل مع هذه الكتب أن أحيانا قد تكون العبارة لن ترق لك كثيرا، شاعر أنه لو صيغت بصيغة أخرى لكانت أجود، لكن تعذر المصنف أننا نفهم ماذا يريد أن يقول.

يعني نحن عبادتنا مبنية على مجاهدة للنفس الأمارة بالسوء ومقاومة للشهوات الأهواء، وهم عبادتهم جبلوا عليه، هذا الذي يريد أن يقوله، وليس المراد أن يقلل من شأن عبادة الملائكة، فإن الله امتدح عبادتهم في القرآن، أليس كذلك؟ في سورة الأنبياء، ماذا قال؟ ماذا قال في سورة الأنبياء؟ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، فهذا مدح لعبادة الملائكة، فهي إذا ليست مجرد عبادة يعني صورية بهذا الإطلاق.

نعم قال: فأين عباداتهم المعنوية عن عباداتهم؟ اه، يصلب العبادة المعنوية التي هي مجاهدة النفس، يعني هم يعني فقط يعني يتحركون كذا بناء على شيء جبلوا عليه، أين المجاهدة الداخلية؟ هم لم يحصلوا هذا هذا النوع من التعبد بخلاف جنس البشر. نعم قال: ثم أكثرهم في خدمة لنا بين كاتب علينا.

ودافع عنا، ومسخرين لإرسال الريح والمطر. نعم، أكثر وظائفهم الاستغفار لنا، فكيف يفضلون علينا بلا علة ظاهرة؟! أوما حكت على محك التجارب؟ أنا عندي، وأما إذا ما حكت على محك التجارب طائفة منهم، نعم.

أه مش عبارة أن غريب خرجوا أقبح من بهرج، يعني هو شوية يعني دخل تعمق شوي في هذا الموضوع، وأن ك هو يقصد هاروت وماروت. قال: انظروا إليهم لما وضعوا على محك التجارب، هاروت وماروت، وهو من ك ماذا حصل بهم فتنوا. أنت بتعرف القصة الموجودة أن طبعا القصة فيها من الإسرائيليات، وأن الزهرة جاءت لهم على صورة امرأة، وأن الله عاقب هاروت وماروت، وأن الله طبعا هي أو القصة أن الله قال للملائكه يعني أعطوني منكم اثنين حتى أجعل فيهما في البشر وسأرى ماذا يكون فيكم من الضعف، فقالوا نختار هاروت وماروت. فنزل هاروت وماروت على الأرض فابتلاهم الله بالزهرة ووقعوا فيها، قصة مليئة بالإسرائيليات وغير ثابتة، فكنت أتمنى أن ابن الجوزي يقفز عن هذا الموضوع، لما يعني ما ما في دقة في القصص المروية هنا، وبالتالي أن نبني عليها ما سيبني ابن الجوزي، أن الملائكة لما وضعت فيها من شهوات بين البشر سقط هاروت وماروت، ما في داعي للدخول في هذه التفاصيل، والله أعلم.

نعم، قال: ولا تظنن أني أني أعتقد في تعبد الملائكة نوع تقصير، لأنهم شديد الإشفاق والخوف بعلمهم بعظمة الخالق. أها، أي رجا هنا عدل الميزان شوي أنا في هذه الأمور. طيب، لكن قال: لكن ططمأنينة من لم يخطئ تقوي نفسه، وانزعاج الغائص في الزلل يرقي روحه إلى التراقي. نعم، فاعرفوا يا إخواني شرف أقداركم، وصونوا جواهركم عن تدنيسها بلؤم الذنوب، فأنتم معرض الفضل على الملائكة، فاحذروا أن تحطكم الذنوب إلى حضيض البهائم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أه، فهو إذا الخلاصة التي سنستفيد، يقول: أنت أيها الانسان بعبادتك لله ومقاومته لشهواتك ستكون أعلى من الملائكة عند الله سبحانه وتعالى، فاياك أن تتخلى عن هذا الخير وعن درب الصلاح وعن هذا التفضيل العالي لك، فترجع لتكون أسوأ من البهائم. يعني أنت معك فرصة أنك تكون أفضل من الملائكة، فلماذا ترضى لنفسك أن تكون أسوأ من البهائم؟ هذه الخلاصة، إذا كان الله يعطيك هذه المساحة لتفضل على خير الملائكة بمقاومته لنوازع النفس، فلماذا أكثر الناس لا لا يريد إلا أن يكون أسوأ من البهائم التي إنما همها الطعام والشراب؟ أنت بمعاصيك تصبح أسوأ منها، لأنك خرجت عما خلقك الله سبحانه وتعالى له.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل، رأيت كثيرا من الخلق وعالم طبعا قوله: لكن طمأنينة من لم يخطئ تقوي نفسه، وانزعاج الغائص في الزلل يرقي روحه إلى التراقي. ماذا يريد أن يقول؟ يعني ما معنى هذا النص لمن أشكل عليه؟ أه، أسامة أنه خوف الإنسان المذنب يكون أعظم الملائكة، لأنه يعني وقع في الذنوب فيخاف من عاقبتها، أما الملائكة فليست عندهم ذنوب، يعني أو فيكون خوف مقل. هو يريد أن يقول: إن الملائكة لم تخطئ بالتالي لا تعصي، هي بطبيعتها لا تعصي، وهذا بحد ذاته عامل قوة نفسية لهم، إني أنا لن أعذب لأني أنا ماذا ما لا أعصي أصلاً بطبيعتي، فيقول: لكن طمأنينة من لم يخطئ تقوي نفسه، يعني بكون مرتاح لأنه بقول لك أنا ما بخطئ هم الملائكة، قال: وانزعاج الغائص في الزلل وهو الإنسان، يعني أما الإنسان اللي هو غائص في الزلل والذنوب وكل يوم عنا معاصي، يبقى ماذا قال؟ تبقى روحه إلى التراقي، يبقى ايش خائف من العذاب، من العقوبة، من أن أن الله سبحانه وتعالى ينزل به أقسى أشكال النكال، فيقول لك: فرق بين هذا وهذا، الملائكة لا تعصي، وبالتالي هذا يعطيه قوة نفسية، هو مستريح نوعا ما من هذا الجانب. واما الغائص في الزلل في الذنوب والمعاصي وهم بنو الإنسان، هؤلاء دائما في خوف وفي انزعاج إذا كانوا طبعا منتبهين ومدركين، قال: وروحه إلى التراقي دلالة الخوف وبلغت القلوب الحناجر أن الله عز وجل يعذبهم. فيقول: فرق بين الإنسان الخائف الوجل الذي عنده ذنوب فهو دائما مزعوج، وبين الإنسان اللي هو مطمئن وهادئ لأنه يعلم أن مثله لا يصدر منه المعاصي، وهذا من أشكال التفضيل للإنسان على الملائكة في حال كون الإنسان مستقيما على طاعة الله.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل، رأيت كثيرا من خلق وعالم من العلماء لا ينتهون عن البحث عن أصول الأشياء التي أمروا بعلم جملها من غير بحث عن حقائقها، كالروح مثلا، فإن الله تعالى سترها بقوله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، فلم يقنعوا وأخذوا يبحثون عن ماهيتها، ولا يقعون بشيء ولا يثبت لاحد من ولا يقعون بالشيء يعني لا يصلون إلى علم فيها.

نعم، قال: ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه، وكذلك العقل، فانه موجود بلا شك كما أن الروح موجودة بلا شك، وكلاهما يعرف باثاره لا بحقيقة ذاته. هنا ينبهنا إلى قضية مهمة لطالب العلم: لا تنشغل بالتفصيل الدقيق أو بحث عن التفاصيل التي طواها الله سبحانه وتعالى عنك، ولا يكون الكلام فيها إلا ضربا من الرجم بالغيب، كالبحث عن تفاصيل الروح وتفاصيل العقل. يعني إلى الآن مع كثره ما كتب العلماء في تعريف العقل تجدهم غير متفقين، وكل الكلام مبني على الظن: أهو العقل في القلب؟ طب اتصاله بالدماغ ما آليته؟ طب ايش الفرق بين العقل والتفكير في كتب المناطقه وكتب الفلاسفة وفي الأبحاث المعاصرة وما كتبه الأطباء؟ لكن في النهاية في جانب سيبقى خفي في هذه القدرات الإنسانية التي وضعها الله سبحانه وتعالى فينا. فابن الجوزي يلوم هذا الصنف من العلماء الذي يقطع شوطا من عمره وهو يغوص في مسائل غير منتجه ولن تقع فيها على شيء، والمطلوب منك أن تؤمن بجملتها وتذهب تبحث عما هو أفيد من الأمور الفقهية والعقدية وما شابه ذلك. فهذا النوع من الإنسان أو هذا النوع عفوا من التفكير يجب لطالب العلم أن يضبطه: عدم الإكثار من الخوض في مسائل عفوا عديمه الأثر في واقعنا الحياتي، والوصول إليها سيكون صعب ودقيق ويستهلك شوطا كبيرا من العمر ولن يكون منتجا، هذا يجب على طالب العلم أن يتخفف منه وينشغل بما هو أنفع.

أش، شيخنا هل قد يدخل في هذا مثلا مرات عند تفسير آيات مثلا تذكر قرية أو رجل عين، فيبحث مثل ما قال: حاجة في نفس يعقوب قضاها. نجد بعض الشباب بل حتى بعض المفسرين يخوض: ما هي الحاجة التي كان في نفس يعقوب؟ كن واثقا لو كان فيها خير لك لكان الله عز وجل أخبرك بها، الله لا يخبئ عنا الخير، لكن لأنه لا حاجة لك أن تعرفها، فما يعني لماذا تدخل فيها وتعمق النقاش؟ هل أراد أن يتحاسدوا؟ هل أراد كذا وكذا؟ شوف كل هذا الكلام رجم بالغيب، لو كان فيها خير لما خباه الله سبحانه وتعالى عنا. كذلك بما يعني كان ابن تيمية رحمه الله عليه، بعض المفسرين الذين يخوضون في: ما هو العضو من البقرة الذي ضرب به الميت في قصة موسى؟ أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة تمام، فقلنا: اضربوه ببعضها، ما هو هذا البعض؟ قال بعضهم: الفخذ، وقال بعضه. طب نحن يعني ما علاقتنا بهذا النوع من العلم؟ وليس علم حقيقة وإنما هو رجم بالغيب ولا فائدة ترجى منه، هذه فكرة يعني نبه لها سريعا.

فإن قال قائل، قال: فإن قال قائل فما السر في كتم هذه الأشياء؟ قلت: لأن النفس ما تزال تترقى من حالة إلى حالة، فلو اطلعت على هذه الأشياء لترقت إلى خالقها، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه، لانه إذا كان بعض مخلوقاته يعلم جمله يعلم جمله فهو أجل وأعلى. ما معنى هذا الكلام؟ أه يا محمد، يعني يقول: ما الحكمة أن الله سبحانه وتعالى جعل بعض الأشياء إدراكنا لها جملة والدخول في تفاصيلها لا يمكن، وما حاولنا أن نبحث لن نصل إلى حقيقتها، لماذا فعل الله بنا ذلك؟ أه يا سند، يقول: إنه هذا بدي أكي لك من باب القياس، أنه إذا هذا مخلوق الله عز وجل خلقه وأنت لا تستطيع أن تعرفه، فهذا تعظمه أن شيء مخفي عنك وشيء موجود، فالله عز وجل يكون تعظيمه أعلى من ذلك. هه، شوف كلامك صحيح، لكن أظن أنه ليس هو المقصود في العبارة هنا. وماذا يقول؟ أيوة عمر، لعله يقول: إنه إذا الانسان علم كل شيء لم لم لم يعد هناك فرق بينه وبين الخالق، يعني مش لم يبقى فرق قال، يعني قال لتفرغ للخالق قال، أنت عرفت كل شيء في الحياة قال: لترقت نفسك إلى الخالق وأصبحت تفكر في الله. هل يجوز الإنسان أن يفكر في ذات الله؟ لا تستطيع أن تعرف ذات الله سبحانه.

فماذا يقول؟ قال: لأن النفس ما تزال تترقى، النفس المفكرة، لأنه أكثر الناس أصلا لا يفكر، لكن مراد النفس المفكرة تبقى تترقى من حالة إلى حالة، تحاول تطمح أن تعرف كل شيء، قال: فلو اطلعت على هذه الأشياء كالعقل والروح وتفاصيلها واستطاع الانسان أن يدرك تفاصيل كل شيء في العالم، ما بقي شيء يفكر فيه من الأمور المخلوقة، فيصبح سيفكر في ماذا؟ في الخالق، وتبدأ هنا الإشكاليات، لأن ذات الله سبحانه وتعالى لا تقاس على المخلوقات بشكل من الأشكال، فقال: لترقت إلى خالقها أي فاصبحت تفكر في الذات وهذا لا يصح، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه، فكان الله جعل هذه الأمور المخفية عنا وهي الروح والعقل وجعلها سترا بيننا وبين التفكير في ذاته. فما دمت عاجزا عن فهم معنى الروح وهي مخلوقة، وعن فهم معنى العقل وهو مخلوق، فمن باب أولى أنك لا تستطيع أن تدرك كنه الذات الإلهية. فجعل الله هذه الأمور التي نجهل تفاصيلها سترا بيننا وبين التفكير في ذاته، فنبقى نقفز في هذه الأمور ونعرف أننا لن نصل إليها. قال: لأنه إذا كان بعض مخلوقاته وهو مخلوق لا يمكنك أن تدركه إلا جملة ولا تستطيع معرفة تفاصيله، فما بالك بخالق المخلوقات سبحانه وتعالى؟ شيء طبيعي أنك لا تستطيع أن تعرف ذاته ولا كنهها.

نعم قال: ولو قال قائل ما الصواعق؟ لا تعرف، أخبرك هو عن نفسه، لأننا لا نعرف من ذاته إلا ما أخبرنا هو عن نفسه، فهنا نحتاج للوحي والتأمل فيه لمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله العظمى.

نعم، قال: ولو قال: ما الصواعق وما البرق وما الزلازل؟ قلنا: شيء مزعج ويكفي. طب هذا في زمن ابن الجوزي طبعا، يعني هذا بدك تحمله في زمن ربما احنا اليوم استطعنا أن نفسر ظاهرة الزلزال أو ظاهرة الصواعق، في زمنهم هم خلص بشوفوا زلزال هم يقول لك: شيء مزعج ويكفي، في شيء بيزعج تحت الأرض ومش عارفين شو سببه. اليوم أنت بيعلموك أنه في حركة صفائح وصفيحة دخلت في صفيحة، وأن الرق البرق شيء كهربائي أو شحنات وما شابه ذلك، وإن كان طبعا لها ارتباط بالملائكة، لا ننكر ذلك، لكن أقصد بعض الظواهر في زمنهم كانت مش مفهومة، فيقول: فهمناها جملة ولا نعرف تفاصيلها، بجوز اليوم إحنا عرفنا كثيرا منها.

نعم، قال: والسر والسر في ستر هذا أنه لو كشفت حقائقه خف مقدار تعظيمه. نعم ومقدار تعظيم ماذا؟ تعظيم هي تعظيم الله ولا تعظيم تعظيم الشيء نفسه؟ هذا الشيء نفسه يعني يقول لك: البرق لو أنت عرفت تفصيله، أه هذا مجرد شحنات كهربائية، تشعر أنه حتى خف خوفك وقلقك منه، بخلاف الآيات الكونية التي أنت لا تعرف سببها، فهذا يبقى لها تعظيم في النفس، وهذا في مخلوق، فما بالك في الخالق؟ نفس الفكرة. نعم.

أصل شيخنا حس يعني مرات مع تقدم العلم التجريبي بصير الواحد يعني يتأمل بالأمور يبطل يتفكر بالآيات الكونية وعظمتها، بقول لك: هي سبب هيك صار وهيك صار، يب تبطل تفكير أنه عظمه في إله مدبر هو الذي يصنع الكسوف والخسوف وهو الذي يحرك هذه الشمس وهذا القمر. أحسنت، الغوص الكبير في العلم التجريبي لذلك تجد في أوروبا لماذا كثير من علماء العلوم التجريبية ألحد؟ لأنه فعلا ما عاد عنده الشعور بأنه هناك قوة عظمى في هذا الكون تحركه، أصبح كل شيء يفسر بعلم الفيزياء وعلم الكم وعلم العلوم التجريبية عموما، وبالتالي خلص بقول لك: أنا أفسر كل شيء، فلماذا أؤمن بوجود إله؟ فالغوص الزائد في العلوم التجريبية والثقة الزائده بها الزائده أقول هي مشكلة حقيقة على إيمان الإنسان، أنت تحتاجها ولا بد من توظيفها لكن يجب أن تعطى حجمها الطبيعي بأنه لا تؤثر على عقيدتك واتصالك بالله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: ومن تلمح هذا الفصل علم إنه فصل عزيز، بقول لك يعني هون أعطيتك أنا فائدة انتبه لها حتى تفهم لماذا خبأ الله علينا بعض الأمور، قال: فاذا ثبت هذا في المخلوقات فالخالق أجل وأعلى سبحانه.

نعم، فينبغي أن يوقف في إثباته على دليل وجوده، ثم يستدل على جواز بعث رسله، ثم تتلقى أوصافه أوصافه من كتبه ورسله ولا يزاد على ذلك. كلام صحيح، يعني نحن يعني العقل نستعمله في إثبات ماذا؟ الوجود الإلهي، لكن بعد ذلك ما ما أسماء الإله، ما صفاته، ما أفعاله؟ ايش قال: ثم تتلقى أوصافه من كتبه ورسله، الوحي هو مرشدنا في العقيدة بعد ذلك. وأما أن يبقى العقل هو الذي يخوض في الذات وأوصافها وأفعالها، هذه الكارثة التي وقع فيها كثير من المتكلمين.

نعم، قال: ولقد بحث خلق كثير عن صفات بارائهم، فعاد وبال ذلك عليهم.

صحيح، وإذا قلنا إنه موجود، وعلمنا من كلامه أنه سميع بصير حي قادر، كفانا هذا في صفاته ولا نخوض في شيء آخر. وكذلك نقول متكلم، والقرآن كلامه، ولا نتكلم ولا نتكلف ما فوق ذلك، ولم يقل السلف تلاوة ومتلو وقراءة ومقروء، ولا قالوا استوى على العرش بذاته، ولا قالوا ينزل بذاته، بل أطلق ما ورد من غير... يعني هو بدأت المشكلة العقدية التي عند ابن الجوزي رحمه الله عليه أنه أمر النصوص ودون ما نقول إنه استوى على العرش بذاته. لا، السلف قالوا ما يدل على أنه استوى بذاته وإن لم ينطقوا بكلمة بذاته.

يعني إذا أنت يا ابن الجوزي تبحث عن هذه الكلمة بذاته، ماشي، بقول ما أحد تكلم بها، لكن كلهم كانوا يعرفون أن الاستواء بالعرش هو استواء بالذات. فابن الجوزي يعني يسير على طريقة المفوضة الحنابلة في قضية أنه خلص اقرؤوا هذه النصوص من دون أن تخوضوا حتى في إثبات أصل معانيها، يعني بعض البدع التي أشكلت علي، أسال الله عز وجل أن يغفر للجميع.

نعم، قال: ونفع ما ثبت بالدليل مما لا يجوز عليه، وهذا وهذه الكلمات كالمثال فقس عليها جميع الصفات تفز سليماً من تعطيل متخلصاً من تشبيه، فهو يريد أن يتخلص من النفي ويتخلص من التشبيه وجهة نظره طبعا. طبعا هي وجهة نظر المفوضة، أنه خلص نثبت النصوص وهيك خلصنا من التعطيل، لكن لا نثبت معانيها وهيك خلصنا من التشبيه، لكن هذه ليست طريقة السلف. نحن نثبت أصل المعاني لهذه النصوص، لكننا نقول أنها ليست كصفات المخلوقين، هكذا طريقة السلف في الخلوص من التشبيه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وإلا فما الفائدة أن الله يقول استوى على العرش سبع مرات في القرآن ويبقى في حيرة على طريقة مفوض؟ لماذا يخبرنا سبع مرات إذا لم يكن لها أثر عقدي وإيماني ومعنى نؤمن به؟ ففي إشكال أصلاً في كلام ابن الجوزي في هذه الجزئية أو في طريقة نظره المفوضة لنصوص الصفات، وليس هذا موطن البحث في هذه القضية.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: رأيت أكثر الخلق في وجودهم كالمعدوم، فمنهم من لا يعرف الخالق، ومنهم من يثبته على مقتضى حسه، ومنهم من لا يفهم المقصود من التكليف. يعني رأيت أكثر الناس وجودهم كعدمهم، هيك بقول لك أكثر الناس وجودهم عدمهم، بعضهم عايش لا يؤمن بوجود الخالق وهؤلاء الملاحدة من لا يعرف الخالق، ومنهم من يثبته على مقتضى حسه، يعني يشبه الله بالمخلوقين ويفهم الله كما يفهم الأشياء المحسوسة التي يدركها، فيريد أن يشبه الخالق بكل ما هو محسوس، والله عز وجل وإن كان نعم... يعني كما يقول العلماء يمكن الإدراك بالحس، لكنه منع ذلك علينا في الدنيا وأباح لنا النظر إلى وجهه يوم القيامة، لكن أن نقيس الله عز وجل على الأشياء المحسوسة التي نشاهدها فهذا إشكال.

قال: ومنهم من لا يفهم المقصود من التكليف ولماذا نحن موجودون على هذا الكوكب؟ فكل هذه الجهالات تدل على أن هذا الإنسان وجوده كعدمه، لأنه الإنسان الحقيقي هو الذي يعرف ربه، ويعرف ما يستحق من الصفات والأسماء، ويعرف سبب وجوده في هذا الكون وما ارتباطه بالرب. أما إذا هذه الأسئلة الأساسية أنت مش فاهمها، إذا فعلاً وجودك على هذا الكوكب كعدمك.

نعم، قال: ترى المتوسمين بالزهد يذوبون في القيام والقعود ويتركون الشهوات وينسون ما قد أنسوا به من شهوة الشهرة وتقبيل الأيدي، ولو كلما أحدهم قال لمثلي يقال هذا، ومن فلان الفاسق! فهؤلاء لا يفهمون المقصود، وكذلك كثير من العلماء في احتقارهم غيرهم والتكبر في نفوسهم، فتعجبت كيف يصلح هؤلاء لمجاورة الحق وسكن الجنة؟ يعني هؤلاء الزهاد وهؤلاء العلماء، الزهاد الكذابون، والزهاد الكذابون الذي يزهد في الظاهر ويحزن ويغضب عليك إذا لم تقبل يده، والعالم الذي يعني عنده كبر في نفسه، قال: هؤلاء كيف أصلاً يستحقون أن يدخلوا الجنة ويجاوروا الله عز وجل فيها؟ هؤلاء لا يستحقون، وإن اتسموا بالزهد في الظاهر أو بالعلم في الظاهر.

نعم، قال: فرأيت أن الفائدة في وجودهم في الدنيا تجانس الفائدة في دخولهم الجنة، فرأيت... اقرأ النص مرة أخرى: فرأيت أن الفائدة في وجودهم في الدنيا تجانس الفائدة في دخولهم الجنة. فإنهم في الدنيا بين معتبر به... يعرف، يعرف، عارف الله سبحانه... نعم، يعرف عارف الله سبحانه... نعم، نعمة الله تعالى عليه بما كشف له مما غطى، أو هي عندي يعرف، عارف الله، نعمة الله عليه، الذي يعرف الله يعرف نعمة الله، أو يعرف عارف الله، نعمة الله عليه... نعم.

قال: ويتم النظام بالاقتداء بصور أولئك، فإن العارف لا يتسع وقته لمخالطة من يقف مع الصورة، فالزائد كراعي البهم، والعالم كمدبر... أيوه، أيوه، أيوه، أي فهمت، إذا هو قرأ، طيب، قال: فمن تمام عيش العارف استعمال أول... ولولا... اقرأ النص: ولولا نفاط الملك وحارسه وقاد أتونه، أتونه؟ نعم، وقاد أتونه، نعم، أتونه، ما تم عيشه.

الأتوه طبعا هو مثل المكان الذي يشعل فيه النار، الموقد الذي يشعل فيه النار. نعم، قال: فمن تمام عيش العارف استعمال أولئك بحسبهم، فاذا وصلوا إليه حرر مان... وفيهم من لا يصل إليه فيكون... أنا عندي حرر ما معهم؟ نعم، مانعهم ك... اه، فيكون وجود أولئك كزيادة لا... كزيادة لا في الكلام هي حشو وهي مؤكدة. نعم.

فإن قال قائل: فهب هذا يصح في الدنيا فكيف في الجنة؟ فالجواب أن الأنس بالجيران مطلوب، ورؤية القاصر من تمام لذة الكلام الكامل، بس، من تمام لذة الكامل، من تمام لذة الكامل، ولكل... ولكل سر، ومن تامل ما أشرت إليه كفاه رمز لفظي عن تطويل الشرح.

ماذا يريد أن يقول هنا؟ ماذا يريد أن يقول ابن الجوزي في هذه الفقرات؟ آه، قال: فرأيت أن الفائدة في وجودهم في الدنيا تجانس الفائدة في دخولهم الجنة. يعني هو يقول هؤلاء الزهاد الذين تغلب عليهم الدنيا في كثير من الأحيان، وهؤلاء العلماء، قال: وكذلك كثير من العلماء في احتقارهم غيرهم والتكبر في نفوسهم. فقلت: هؤلاء الزهاد أو هؤلاء العلماء على ما فيهم من النقص والإشكاليات كيف يصلحون أن يدخلوا الجنة؟ فايش يقول؟ قال: فرأيت أن الفائدة في وجودهم في الدنيا تجانس الفائدة في دخولهم الجنة، يعني الفائدة في وجود العلماء والزهاد وإن كان فيهم من هذه العيوب ما فيها، فائده وجودهم في الدنيا كفائدة أن الله عز وجل يرحمهم آخر شيء ويدخلهم الجنة.

طيب، شو فائدة وجودهم في الدنيا وشو فائدة في الجنة؟ خلينا نمشي، إيش قال؟ قال: فإنهم في الدنيا بين معتبر به، يعني أنت لما تشوف شخص زاهد، هذا الزاهد أنساك باطنه وأنساك مشاكله في الخلوات، أليس الزاهد صورته في الدنيا تجعلك تذكر الله عز وجل وتحب هذا الطريق؟ ولو وجدت عالماً الآن أنت ما بتعرف أنه منافق، بتعرف أنه مرائي، بتعرف عنده إشكاليات نفسية وتحاسب وما شاب ذلك، ومش كافر، إنه العالم لا لا، بس عنده أخطاء وسلوكيات خاطئة، بس في النهاية أليس وجود صورة العالم كصورة تجعل طلاب العلم يقتدون به ويحاولون السير على خطاه؟ صحيح.

فيقول: فانهم في الدنيا بين معتبر به، أي هذا الزاهد أو هذا العالم معتبر به، يعتبر به الناس ويحاولون الوصول إلى ما وصل إليه، وإن كان هم لا يعرفون إيش عنده من باطنه، هم في النهاية الناس تعرف الظاهر، ما حدا بيعرف ما في باطني ولا في باطن غيري، قال: فيعرف عارف الله سبحانه وتعالى نعمة الله عليه بما كشف له مما غطى عن ذاك. قال: فإنهم في الدنيا بين معتبر به، يعرف... أنت عندك في نسختك ماذا قرأتها؟ يعرف عارف الله سبحانه نعمة الله تعالى عل... لا، إذا ما في نسخة ابن كثير هو الصواب: يعرف وليس يعرفه.

يعني هو يقول: هذا الزاهد وهذا العالم في الظاهر هو ماذا خدمته؟ كيف يخدم الآخرين؟ أنه يعرف الباحث عن معرفة الله نعم الله عليه. فأنت مثلاً لما تجلس مع زاهد أو تجلس مع عالم ويخوفك بالله ويذكرك بالله، مش هو هكذا عرفك بالله وعرفك نعم الله عليه؟ الآن دعك من هو كزاهد أو كعالم عنده أخطاء في الحياة، عنده عجب، عنده كذا وكذا، هذا دعوه على جنب، لكن هو في النهاية عم يقوم بدور في الدنيا، أراد الله عز وجل أن يقوم بهذا الدور، لذلك حتى مرة بعد إذا بتذكر في جامع بيان العلم وفضله، أن الله سبحانه وتعالى يستعمل أقواماً في طلب العلم ما لهم في الآخرة من خلاق، إنه خلاص يستعملهم حتى يعرفوا الناس بالله وو... لكنهم في الداخل عندهم كثير من الأمور، وأن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل كذلك إيش؟ الفاجر.

فيقول لك هؤلاء: فإنهم في الدنيا بين معتبر به، الناس تعتبر به وتتذكر الله برؤيته، وهو يعرف عارف الله سبحانه وتعالى نعمة الله عليه، هكذا في نسختك؟ نعم، نعمة الله تعالى عليه، نعم، فهو يعرف، خلونا على هذه النسخة، أي هذا العالم والزاهد يعرف الناس نعمة الله عليهم بما كشف له مما غطى عن ذاك، أنه هذا زاهد أو عالم، فربما قرأ أكثر واطلع أكثر، فيعرف بما غطي عنك وما جهله العوام.

طيب، ويتم النظام... ويتم النظام اقتداء بصور أولئك، أو تابع مكتوب: يتم به العمران وتقوم به المعايش، وإنما تصلح الحياة بهذا التفاوت البعيد. يعني يقول لك: الناس تنقسم بطبيعتها إلى إنسان متخصص بالعلم والزهد وكذا، وهو يعرف الناس ما جهلوه، وإنسان مشتغل بماذا؟ بالمعاش وتقوم به العمران. قال: وإنما تصلح حياته بهذا التفاوت البعيد، يعني بطبيعة الحال يعني هي هكذا الحياة الدنيا، في أشخاص متخصصين في العلم وفي الزهد وفي كذا وكذا، يعلمون الناس ما غطي عنهم والناس تقتدي بهم، وأعوام الناس... هل كل الناس سيكون عالماً؟ هل كل الناس سيكون زاهداً؟ لا، هناك من هو منشغل بماذا وقد... فينقسم الناس ما بين إنسان إذاً منشغل قال: أو تابع يتم به العمران. هذا معنى تابع يتم به العمران وتقوم به المعايش، هي في نسخة دار القلم.

يقول إن الناس ينقسمون إذاً ما بين من يقتدى به من العلماء والزهاد، وما بين عوام المسلمين الذين بهم يقوم العمران والمجتمعات والاقتصاد والتجارة وتقوم بهم المعايش، وإنما تقوم فلسفة الحياة على هكذا، وإنما تصلح الحياة بهذا التفاوت البعيد. إيش يعني؟ لا تصلح الحياة ولا يقوم سوقها إلا بوجود منشغلين بالعلم والزهد، وفي المقابل منشغلين بالتجارة والعمران حتى يحصل التكامل.

قال: ثم بين الخاصة فروق، يعني بين الخاصة، الظاهر أنهم خاصة العلماء أو خاصة الزها، يوجد بينهم فروق. قال: فإن العارف لا يتسع وقته لمخالطة من يقف مع الصور، فالزاهد كراعي البهم، والعالم كمؤدب الصبيان، والعارف كملقن الحكمه. ولولا نفاط الملك وحارسه وقاد أتونه ما تم عيشه.

يعني يقول لك: حتى هؤلاء... حتى هؤلاء الزهاد والعلماء بينهم ماذا؟ مراتب، فمنهم من يقف مع الصورة الخارجية فقط، فالزاهد هو كراع البهم، يتعامل مع ماذا؟ كيف الإنسان الذي يرعى البهائم يتعامل مع صورة البهائم، والعالم هو كمدب الصبيان، واما الذي هو في أعلى الدرجات في العلوم الشرعية اللي سماها العارف بالله، فهذا ماذا قال؟ هذا يلقن الحكمه.

كأنه بقول لك: الزاهد مسكين درويش يرعى البهم، والعالم اللي لسه ما وصل لدرجة العارف بالله هذا مؤدب صبيان، بس أستاذ المدرسة يعني هيك بده يقول لك، وأما العارف، لا لا، هذه درجة عالية جداً، هذا لم يقف مع الصور، بل تجاوز ذلك لأن يتلقى معاني الحكمة وينشغل بها عن الانشغال بالمخلوقين وحال المخلوقين، وهذا حال خلينا نقول العالم الزاهد الصادق، العالم الزاهد الصادق هو بسميه العارف الذي لا ينشغل بالصور الظاهرة، وليس همه التعامل مع الناس كسور، لا لا، همه في النهاية ما يقرّبه من الله، فهو صادق باطناً وظاهراً.

فيقول في النهاية: وإذا أردت الواقع، فلولا نفاط الملك وحارسه وقاد أتونه ما تم عيشه. يعني في النهاية الملك بدون حراس وبدون واحد مشاعل له النار وواحد يعمل له مساج وواحد كذا، بيمشي ملك؟ بزبّط؟ الملك قال: كذلك الدنيا، الناس متفاوته، كل شخص وجوده مهم، وإن كان فيه نقص، لكن وجوده مهم ليكمل غيره، وجوده مهم ليكمل غيره، وإن كان هو في ذاته فيه نقص.

فعالم عنده معاصي وذنوب، وجوده مهم في النهاية وإن كان هو عنده نقص، زاهد عنده بعض الرياء، عنده بعض عنده بعض الأشياء السلوكيات الخاطئة، ترى وجوده مهم. ولذلك هذا ترى كلام وين ممكن نوفه يا مشايخ؟ أحياناً إخواني في البيئة الدعوية قد تجد بعض الدعاة أو المشايخ أو كذا، أنت شايف حياته مليئة بالأخطاء صحيح، لكنه في جانب معين أو في بيئة معينة بسد مسد، صحيح، تجد واصل لبيئات أو أو جهات معينة من طبقات المجتمع، أنت ربما... عفواً شيخ، عفواً على هيئتي وكذا وشماغي، بقول لك: يا عمي هذا ما بدخل في عالم من الطبقات المترفة التي لا يقبلون مثل هذه الهيئات، ربما يأتي شخص آخر أنت ترى عليه ملاحظات مخالفات، صحيح، مثلاً طلب بعض الدعاة، خليني أقول لك.

مثلاً، حالق لحيته، حالق ذقينه، وعنده بعض الممارسات أو التوسعات في أمور هي منكرة شرعاً، لكنه في النهاية يسد مسداً أو يدخل في بيئات، بقول: لعل الله عز وجل يعني أشغله في هذا المكان ونفع به في ذاك المكان. طبعا هو، طبعا وجوده في تلك البيئات ممكن البعض يقول: طيب، ليس هذا مبرراً أنه يفعل ما فعل، لا أنت وجودك يعني الغاية لا تبرر الوسيلة، ما بتخلى عن أشياء واجبه شرعاً من أجل والله أمور الدعوة أو ما شابه ذلك، أنت بدك تتمسك بثوابت.

لكن أقول أنت الشباب المتحمس دائماً ينظر إلى هؤلاء الدعاة بعين النقص، أنه هذا، دعك من هذا حليق اللحية، أو هذا، لا، أنا شفت له بعض المقاطع على اليوتيوب، ليس عليه ملاحظات، أه هنا بيجي توازنك، إنه اللي بحكي عنه ابن الجوزي أنه الناس يكمل بعضهم بعضاً على ما فيهم من النقص ومن الأخطاء ومن الذنوب.

فإذا وجدت داعياً في رقص، في أخطاء، في بعض المشاكل في أسلوب الحياة، لكنه بيتكلم بكلام صحيح شرعاً، لذة معينة، ركز! هو بتكلم بكلام خطأ وبدعة؟ لا، هذا أصلاً كله مشكلة، لكن تكلم أن تصرفاته، هيئته، شكله وهندامه، أنت لا تلاحظ يعني أنه منضبط تماماً، لكنه لما يتكلم مع بعض البيئات اللي ربما أنا لا أصل إليها، يتكلم بشكل جيد ويسد مسداً، فهنا العقل والفهم يقتضي أن ترفق به، وتعرف أن الله لعله سخره إلى هذه البيئات واستعمله في هذا الجانب على ما عنده من النقص، ولولا هذا التكامل ولولا هذه الأمور المتباينه المختلفة يعني ربما ذهب كثير من الحق وضاع كثير منه.

فأنت طبعا تقول: هو على هذه، إلا هو غلط، أنا لا أصحح هيئته، لكن بقول: في النهاية استعمل الله في جانب معين، استعمل الله في جانب معين، لكن هو في عنده أخطاء يحتاج أن يصلحها. فابن الجوزي بحاول أن يوسع مداركنا في فهم ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً، كيف أن الله يسخر شخص لشخص، أقول لك: حتى ولو كان هذا الداعي عند الله عمره مش مقبول، حتى، حتى، لكن الله سخره، حتى لو كان عمره غير مقبول، لكن في النهاية الله سخره لإيصال الحق لبيئة معينة، ثم بعد ذلك الله يحاسبه ويعامله بما يرضيه سبحانه وتعالى.

لكن مهم جداً إدراك هذه القضية، كيف أن الله يسخر عباده؟ وفي المقابل، يعني احنا الآن عرفنا الجانب الإيجابي، لكن في المقابل إذا سخر الله إنسان لتبليغ الخير لإنسان أو طبقات، هذا لا يعني أن هذا الإنسان مقبول، يعني انظر بالجانب المعاكسة أنه أنا كنت أقول لك: إن الله سخره لهم، بس بدك تنتبه إنه تسخير الله عز وجل إنسان ليوصل الخير إلى إنسان آخر لا يعني أن الله قبل هذا الداعية وقبل سعيه.

وقد يكون مجرد إنسان، كما ذكر بعض السلف، أن بعض الناس هم جسور إلى الجنة ثم يلقى بهم في النار، أن بعض الناس، بعض الدعاة، بعض من يتظاهر بالعلم أو أو وعنده مشاكل ووو، بعضهم جسور يصعد عليه الناس إلى الجنة ويرمى به في النار، فالموضوع خطير وليس مجرد أنك في مكان معين معناته أن الله تقبل منك، فقد تكون كما يقول ابن الجوزي: استعملت لتعرف الناس بنعمة الله عليهم، وأما أنت فالله لم يقبل سعيك، هذه قضايا تجعل الإنسان على وجل.

لذلك قال: فمن تمام عيش العارف -العارف اللي هو أعلى الناس طبقة وأصدقهم قلباً- استعمال أولئك بحسبهم. فالإنسان الذي يبحث عن معرفة الله، العارف الذي يبحث عن معرفة الله، فهذا إذا وفقه الله يستعمل الزهاد والعلماء بحسب حاجته إليهم. فبيجي لعالم، ماشي أنا شايف أن هذا العالم مش مضبوط، بس مثلاً قرا كتب، ممكن قرا مصنفات أنا أحتاجها مش عندي يا اخي، بستفيد من علمك، الحكمة ضالة المؤمن، رأى زاهداً ربما خاض في بعض مسالك علم الزهد وإن كان عنده إشكاليات، يا اخي بستفيد مما عنده من ماذا؟ من الزهد.

فقال: فالإنسان العارف من تمام عيش العارف استعمال أولئك بحسبهم، بستعمل الزهاد والعلماء، وبستعمل حتى عموم الناس، بتواصل مع النجار وبتواصل مع الحداد، الحياة بدها تكمل والمجتمع بده يستمر، قال: فإذا أوصلوا إليه، حرر ما معهم، يعني إذا العلماء أو الزهاد بلغوه ما عندهم، وحرر ما يأتون به فيعرف الغث من السمين والصالح من الطالح، وفيهم من لا يصل إليه، فيكون وجود أولئك كزائدة في الكلام هي حشو وهي مؤكدة.

يقول: وبعضهم قد لا تنتفع بعلومهم، يعني أنت أيها العارف بالله الصادق، أنت الآن وفي شخص هو المحور عليه العارف الصادق، فيقول لك: هؤلاء العلماء الغير صادقين أو الزهاد غير الصادقين إذا وصلك منهم ما وصل، حرر علومهم وخذ ما ينفعك، وإذا لم يصلوا إليك أو لم تنتفع بشيء منهم فوجودهم في الحياة كوجود لا الزائدة في الكلام، هي ماذا يقولون؟ زائدة، لكنها تفيد التوكيد، فهؤلاء صح لم تنتفع منهم بشيء، فوجودهم زائد، أو حتى لو لم وجوده، لكنه يفيد ماذا؟ يعني ما معنى يفيد التوكيد هنا؟ التوكيد يدل على ماذا؟ الحاجة.

نعم، آه، هو قال: هم حشو لكنهم يفيدون التأكيد، آه، سد الحاجة، يسد الحاجة، آه يا شيخ، تأكيد أصلاً الفكرة لتفاوت العباد في ربما نقول هكذا، اللي هو تأكيد تفاوت الناس، وأن الله سبحانه وتعالى فاوت بينهم في مراتب العبودية وفي الوصول إلى الله سبحانه وتعالى تمام، فمجرد وجود هذه الطبقات ولو لم تنتفع منهم، تأكيد أن الحياة الدنيا تقوم على ماذا؟ ليتخذ بعضكم بعضاً سخرياً، يعني تأكيد على هذه الفكرة، وإن كنا نحن أنا كشخص لم استفد منهم لكنه يؤكد أن هذه الحياة تقوم على تباين الناس.

فهناك الصادق وهناك الذي عنده مشاكل وهناك العاصي وهناك من يشاب بالرياء عمله، هذا تفاوت موجود، قال: فإن قال قائل فهب هذا يصح في الدنيا، طب فهمنا أن الدنيا تقوم على التفاوت وأنه ليس كل زاهد هو مئة بالمئة، وليس كل عالم مئة بالمئة، وليس كل طالب علم مئة بالمئة، وأن الناس منهم علماء وزهاد ومنهم عوام وهناك العارف بالله الصادق وهناك من ليس، إذا قامت الحياة على التفاوت، قال: فما بال الآخرة؟ فكيف في الجنة؟

طيب، في الجنة في النهاية هذول كلهم مسلمين، احنا ما كفرنا واحد منهم يا جماعة على ما عندهم من المعاصي والذنوب والنقص، لكننا لم نكفر أحداً منهم، لكن في النهاية كلهم سيدخلون الجنة، اليس كذلك؟ فيقول: إذا كان هذا التفاوت في الدنيا فهمنا، طب في الجنة لماذا أدخلوا جميعاً الجنة؟ ها؟ لماذا أدخلوا جميعاً الجنة؟ ماذا يقول يا أسامة؟ اللذة من العارف نعمة الله عليه بأنه يعني أعلى مرتبة منه في الجنة.

أحسنت، حتى العارف في الجنة لما يرى طبقات الجنة وكيف أن الزهاد الذين تعلم منهم لعدم كمال الصدق نزلوا مرتبة، والعلماء الذين تعلم على أيديهم لعدم كمال ورعهم وتقواهم نزلوا مراتب، يحمد العارف الكمال الذي وصل إليه، فإن من نعيم الجنة أن أصحاب الطبقات العليا يحمدون الله أنهم لم يجعلهم من الطبقات السفلى وإن كان كلها جنة في النهاية، لكنك تدرك كمال نعمة الله عليك عندما جعلك في طبقة أعلى من غيرك.

فيقول: والجواب أن الأنس بالجيران مطلوب، إذاً أولاً أول قضية أنه وجودهم في الجنة الكل يستانس بعضه ببعض، يعني هي أول فكرة أنه حتى لو كانوا مش في درجة عالية من الكمال لكن نستانس بعضنا البعض، هذه فكرة عامة، ثم قال: ورؤية القاصر من تمام لذه الكامل، اللي في درجة الفردوس الأعلى بالتأكيد يشعر بلذة الكمال وانه أعلى ممن قصر عن هذه المرتبه نسأل الله أن لا يحرمنا.

قال: ولكل سر، ومن تامل ما أشرت إليه كفاه، رمز لفظه عن تطويل الشر، قال: إذا أنتم أظنكم فهمتوا الفكرة، أنه الحمد لله من نعمة الله أن الجنة تسع الجميع من أهل الإيمان، أن الجنة تسع الجميع من أهل الإيمان على اختلافنا في الهمم وفي الصدق وفي، ما دام يجمعنا جميعاً هذا الدين العظيم.

لكن سؤال هكذا على الهامش: طب أصحاب المراتب الدنيا في الجنة هل يشعرون بنقص مراتبهم عن أصحاب الكمال؟ اه المفروض لا، لأنه الجنة النعيم فيها تام، أحسنت، فبالتالي يعني هذا نقصان في النعيم.

أحسنت، قال أهل العلم: أصحاب الطبقات العليا يدركون تفوقهم على من تحتهم وهذا يزيدهم لذة، وأما أصحاب الدرجات الدنيا فأكثر أهل العلم على أنهم لا يشعرون بنقص درجتهم، لأنهم متى شعروا بالنقص وأن غيرهم أعلى منهم أصابهم همّ وأصابهم غمّ، والجنة لا يوجد فيها غم ولا همّ، فمن نعمة الله عليه أنه يشعر برتبته لكنه لا يشعر برتبة هو أعلى منه.

نعم، تفضل أستاذ؟ هل قد يعني يرون التفاوت؟ لا يشعرون بالنقص كما يرون أهل الغرف، كما يرون ممكن. الشيخ أسامة يقول: هل يمكن أن يرون من هو أعلى منهم ويتراوهم لكن لا يشعرون بالنقص؟ أقول: ممكن هذا أيضاً أن يقال أنهم يرون من هو أعلى لكنهم لا يشعرون بألم النقص في تلك الحالة.

ممكن، نصت الحديث أن أهل الجنة يرون أهل الغرف كما يرون الكوكب الدري في الغابة. فهمت عليك، لا، لا، فهمت عليك، يعني أنا هذا الكلام أظنه صحيح، يعني هو يمكن أن يحمل عليه كلام العلماء، أن المراد أنهم لا يشعرون بنقصهم في هذه المراتب، لا يشعر بنقصهم بتفاوت مرتبتهم، لكن هل هذا يعني أنهم لا يرون شخص أعلى منهم؟ لا، لا يستلزم هذا الكلام أنهم لا يرون شخص أعلى منهم، يمكن يرون شخص أعلى منهم لكنهم لا يشعرون كما قلت بألم النقص أو ألم عدم الكمال، والله أعلم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: لمت لمحدث تدبير الصانع في سوق رزق، بتسخير السحاب وأنزال المطر برفق، والبذر تحت الأرض كالموتى قد عفن ينتظر نفخة من صور، والبذر دفين تحت الأرض كالموتى قد عفن، ترى إخوانا صيد الخاطر نسخه كثيرة فأنتم تحتاجون إلى نسخة محررة حتى يعني يكون الكلام واضح.

نعم، والبذر دفين تحت الأرض كما تحت الأرض كالموتى قد عفن ينتظر نفخة من صور الحياة، فاذا بها قد اهتزت خضراء، وانقطع عنه الماء مد يد وإذا انقطع عنه الماء مد يد الطلب يستعطي، إذا، إذا هو لازم احنا نقرا النص مرة أخرى بالنسخة: لما تلمح تدبير الصانع في سوق رزقي، كيف أن الله يرزقنا جميعاً، بدا يفكر ابن الجوزي إنسان مفكر، بدا يفكر الحبة كيف تنبت من الأرض من بداية سقايتها من السماء.

قال: بتسخير السحاب وأنزال المطر برفق، والبذر دفين تحت الأرض كالموتى قد عفن يعني ينتظر نفخة من صور الحياة حتى يخرج، فاذا أصابته هذه النفخة، طبعا هذه النفخة إضافة مني حتى تفهم، فاذا أصابته هذه النفخة اهتز خضراً، واذا انقطع عنه الماء مد هذا البذر يد الطلب يستعطي، وأمال رأسه خاضعاً، أو إذا هذه الشجرة كذلك بعد أن تخرج وانقطع عنها الماء تشعر كأنها تعطي وماذا يقول؟

قال: وأمال رأسه خاضعاً، ايش يعني لا؟ لما الشجرة تذبل بتنحني فكأنها بانحنائها تمد يد الطلب: أنني أريد الماء، قال: وإذا انقطع عنه الماء مد يد الطلب يستعطي أي يطلب العطاء، وأمالت هذه الشجرة رأسها خاضعة، ولبست حلل التغير، بتلاقي شجرة يختلف لونها من أخضر لأصفر، حلل التغير كناية أنها محتاجة إلى الماء وانقطع عنها وليد الحياة.

فهو محتاج إلى ما أنا محتاج إليه من حرارة الشمس وبرودة الماء ولطف النسيم وتربية الأرض، فتجد هذه الشجرة تحتاج ما أحتاج إليه أنا كنسان، تحتاج لأشعة الشمس، إلى لطف الجو، إلى عوامل جوية، إلى ماء يرويه، كذلك الإنسان يحتاج إلى الهواء وإلى الشمس وإلى العوامل الجوية وإلى الماء حتى يستقيم أمره.

قال: فسبحان من أراني فيما يربيني به كيف تربيتي في الأرض أصل، يعني سبحان الذي جعلني أرى في الوجود ما يشبه ما أحتاجه أنا تماماً، كما أن الله ربى هذه البذرة وأخرجها وأراني حاجتها كذلك هذا أقيس عليه نفسي، كيف أن الله عز وجل رباني وأخرجني من بطن والدتي وأمي وأعيش في الحياة، وإذا انقطعت عني أسباب الحياة يصيبني من الذبول وتغير اللون، فيقول هذا مقياس حياتي ونفسي.

نعم، قال: فيا أيتها النفس التي قد اطلعت على بعض حكمه سبحانه، قبيح بك والله الإقبال على غيره، ثم العجب كيف تخبرين على فقير مثلك يناديني لسان حاله: بي مثل ما بك يا حمامة، إذا ثم العجب كيف تقبلين على فقير مثلك؟ يعني كيف تتعبد مخلوقاً أو تتعلق بمخلوق وقد كشف الله عز وجل كمال حكمته وقدرته؟

نعم، قال: فارجعي إلى الأصل الأول واطلبي من المسبب، ويا طوبى لك إن عرفتيه، فإن عرفانه ملك الدنيا والآخرة.

نعم، من عرف الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة بكماله وجماله حقيقة استغنى عن كل شيء ولم يفزعه فقد شيء ولم يؤلمه ألماً، ألم الجزع والهلع ذهاب حبيب من الدنيا، من عرف الله سبحانه وتعالى أو إذا عرفت الله أنس بالله سبحانه وتعالى، فأغناه أنسه بالله عز وجل عن أنسه بالمخلوقين.

وإنما الجزع والهلع والخوف والاكتئاب وكل ما نعانيه في حياتنا إنما هو ضريبة فقد الأنس بالله، هو فقط هو ضريبة هذا الأمر، وإلا فإنك ترى إنساناً مبتلى بكامل البلاء من رأسه إلى أخمص قدميه والحياة تشتد عليه، وترى فيه من الرضا والانس والسعادة والطمانينة ما لا يوجد عند انسان منعم كامل النعيم في الدنيا، وإنما فقد نعمة واحدة فهذا تجده جزعاً هلعاً، لأن الفكرة هي.

متى يصل قلبي إلى الأنس بالله سبحانه وتعالى فيطمئن؟ إذا عرفت الله وجلاله وكماله وأحببته ورضيت به رباً، هنا كما أقول دائماً ستهون الدنيا عليك بكل ما فيها من المصائب والثقات. وأما إذا لم تعرف الله وبقيت معرفتك ناقصة واستحضارك له ضعيفاً، فمهما حاولت وما اشتغلت حتى في طلب العلم وتحصيله والنظر، إذا كانت معرفتك بالله محدودة ونظرك في أمر الله بسيطاً، فسيبقى عندك من الضعف والهوان الإيماني ما فيه. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجملنا بمعرفته وأن يصرف عنا الغفلات.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل، كنت في بداية الصبوة قد ألهمت سلوك طريق الزهاد، الصبوة يعني في بداية الشباب. نعم، قال: فكنت بداء الصوم والصلاة وحببت إلي الخلوة، فكنت أجد قلباً طيباً وكانت عين بصيرتي قوية الحدة تتأسف على كل لحظة تمضي في غير طاعة، وتبادر الوقت في اغتنام الطاعات، ولي نوع أنس وحلاوة مناجاه. فانتهى الأمر إلى أن صار بعض ولاة الأمور يستحسن كلامي فأمالني إليه. فآه يعني بعدها أنا أصبحت يعني متكلماً، بعض ولاة الأمر دعاني وقال لي: إيش رأيك نخليك واعظاً؟ إيش رأيك؟ وصدرك. تشوف هذه الفكرة لبعض طلاب العلم النابهين اللي ممكن يأتي شخص في فترة مبكرة من ولاء أو من جماعات أو طوائف تريد استغلال ذكائه والتصدر سريعاً من أجل تحرق كرته مثل ما نقول، وبدل من أن ينشغل هو بتحصيل العلم والطلب انشغل بالتصاميم.

بعد فترة معينة يكتشف أنه فاته زمن الطلب ولم يحصل كثيراً، وأنه سود نفسه قبل أن يتفقه. وبعد ذلك ستنصفك الناس وتعود تعض أصابع الندم: يا ليتني صبرت على نفسي حتى لا أضيع هذا الشوط من الحياة من أجل إرضاء أحزاب أو جماعات أو ولاة أمر أو سوشيال ميديا أو إعلام أو شهرة أو ما شابه ذلك.

نعم، قال: فأمالني إليه، فمال الطبع ففقدت تلك الحلاوة. آه يعني لما السلطان قال لي: تعال صير واعظاً عندنا، ملت إليه، مال الطبع مع السلطان. قال: ففقدت حلاوة المناجاة، وذهب ذاك الأنس والراحة التي كنت فيها سابقاً في حياتي. نعم، قال: ثم استمال مني آخر، فكنت أتقي مخالطته ومطاعمه لخوف الشبهات. يعني سلطان آخر قال لي: لا، تعال عندي أنا، فصار ابن الجوزي يتلقف السلاطين، لأنه واضح أنه كان نبي عقلية الجوزي عقلية عالية جداً، فواضح أن أي إنسان يرى ابن الجوزي وكلامه يعجب، خاصة أنه متكلم يعني يحسن واضح رصف الكلام وتوصيف الأمور. نعم، قال: فكنت أتقي مخالطة هذا السلطان والأكل من طعامه لخوف الشبهات أن يكون ماله فيه حرام.

نعم، قال: وكانت حالتي قريبة، ثم جاء التأويل فأنبتت فيما يباح فعدم ما كنت أجد. إيش يعني؟ قال: وكانت حالي قريبة يعني لسه كنت مسيطر على بعض الإيمانيات، كانت حالة قريبة يعني لسه ها في بعض لأنه كنت لسه أتقي الشبهات فكنت مسيطر على بعض الإيمانيات. بعدين إيش جاء التأويل؟ صرت أويل لنفسي، كدائماً بضحك على حالنا يا شيخ، هذا السلطان لا لا والله إنه مليح، يعني أنتم تبالغون في أنه مصاريها يعني، وأنا إيش علاقتي بعد ذلك يا أخي بمصاري؟ قال: صرت أويل لنفسي أني ماذا؟ أني أصير آكل مع هذا السلطان وأن الأمور طيبة وأنتفع ببيته وما شابه ذلك، وأن أنتم تبالغون في أمره. قال: فلما فتحت على الباب على نفسي باب التأويل وأنه الأمور طيبة وما في مشاكل، قال: ماذا؟ فقدت كل شيء، حتى الطمانينة، حتى السكينة، كل شيء فقدت من علاقتي مع الله سبحانه وتعالى، نسأل الله العافية.

نعم، قال: وصارت المخالطة توجب ظلمة في القلب إلى أن عدم النور كله. يعني كانت المخالطة فيها بتعمل شوية الظلام حتى كأنه واحد كبس الكبسة وانطفى الضوء، قال: حتى ذهب النور كله، نسأل الله العافية. نعم، قال: فكان حنيني إلى ما ضاع مني يوجب انزعاج أهل المجلس فيتوبون ويصلحون، وأخرج مفلساً فيما بيني وبين حالي. شوف هي الحالة الغريبة يعني حقيقة حالة بتلفت النظر ابن الجوزي، وهي حالة بتصير مع الإنسان، إيش اللي بصير؟ أنه أنت جالس في مجلس السلطان أو بتكون جمعية معينة تبنتك أو قناة معينة بدك إياه -أنا لا أقصد شيئاً معيناً يعني- أو جماعة معينة، فأنت الآن بقول لك: أنا فقدت كل شعوري بالروحانيات والإيمان بسبب هذا التفلت وهذا الغوص والانهماك في الدنيا، فلما أكون في مجلس السلطان أحن إلى تلك الإيمانيات، أنا جالس مع السلطان ومع زبانيته وأحن إلى تلك الإيمانيات، فاتكلم بكلام فيه من الوعظ وفيه من النصح والارشاد والتخويف من الله، وهذا الكلام يخرج مني بكامل الصدق لأنني أنا ماذا؟ أحن إلى تلك الساعات، فكأنني بفضفض، قال: فينتفع أهل المجلس، السلطان ومن معه ينتفعون بكلامي وأخرج أنا مفلساً ليه؟ لأنه أنا ما زلت في حياض السلطان وما زلت آكل من طعامه وشرابه، فأخرج أشعر بظلمه القلب عادت مرة أخرى.

شوف هذه الحالة: أنه أنت تكون منغمس في معاصي وذنوب، أعطيك بعض الحالات، بكون إنسان الله عز وجل فتح عليه في باب الدعوة والوعظ أو في باب العلم وما شابه ذلك، فينغمس في النظر للحرام، ينغمس في ماذا؟ أعطيك مثال يعني أكثر عملية بالنسبة لك، ينغمس في النظر في الحرام وهو ما زال طالب علم وما زال من أهل الخير والصلاح في الظاهر، لكن ابتلي مثلاً بمتابعة أفلام لا ترضي الله سبحانه، أو عينه مسكت على صور معينة، فالآن هو لما يجلس مع طلابه أو يجلس مع من يعظهم يشعر بماذا؟ إذا عنده شيء من الصدق زي ما عند ابن الجوزي، يشعر بالحنين إلى تلك الساعات اللي كان يغض فيها بصره، لأنه طبعا كثرة إطلاق البصر للحرام تفسد القلب وتظلمه وتقلل وتذهب التوفيق، فيجلس مع طلابه ومع تلاميذه يريد أن يعظهم بغض البصر، ويتكلم بكلام متقن في غض البصر، لماذا هو يتكلم بكلام متقن؟ لأنه شاعر بالألم، شاعر بالألم، شاعر أن يا ريت أعود لتلك الحالة التي كنت عليها من صفاء القلب وجلوائه، وأنني لا أنظر إلى الحرام، فيتكلم بألم.

فأما الطلاب ينتفعون بكلامه تمام الانتفاع لأن الشيخ عم بفضفض عن حرقة، ربما الطالب هو لا يدرك مشكلة الشيخ أو لا يدرك مشكلة الواعظ أو الداعية، لكنه هو محترق، طبعا وجود الاحتراق هي علامة خير ترى يعني عموماً، لكن في النهاية هو ما زال مبتلى ولم يخرج من هذه المصيدة، فهو يتكلم بحرقة وبألم والطلاب ينتفعون بما يقولون: جزاك الله خيراً شيخنا، والله نصحتنا. هم لا يعرفون أن الشيخ يتكلم عن جرح نازف في قلبه، يرحمك الله، فيخرج الشيخ من المجلس ثم يعود إلى النظر للحرام مرة أخرى، فالشيخ خرج مفلساً ليه؟ لأنه هو مسكين الشيخ مثلاً ابتلي بالادمان، وقع في المصيده ومش عارف يفتك منها، وإن كان لما يجلس مع الناس والجرح يضرب عليه يتكلم بكلام يؤثر في الآخرين وينتفعون به، لكن الجرح نازف، فهذه حالة قد تصير مع أي إنسان.

لذلك ابن الجوزي يعجبني أنه هو صريح حتى في مشاعره، ابن الجوزي مش عم خبي عليك مشكلته، بقول لك: أنا هاي مشكلة صارت معي إيمانية ملوكية، وأحسب أن ابن الجوزي من أسباب تفوقه في الحياة أنه إنسان ما بيعرف المداهنة، أو إنسان يعني صادق على المكشوف، فالإنسان الصادق على المكشوف الذي إذا أوقع الخطأ بقول لك: أنا أخطأت، لا بقعد يتصنع ولا يحاول، لا لا، إنه أنا لم تمر بي في حياتي لحظة ضعف، لا، مرت بي حياتي لحظة ضعف وأحسن التعامل مع هذه اللحظة، هذا الاعتراف بلحظات الضعف والسعي لمعالجتها هو بداية النجاح أصلاً والتفوق في الحياة، بخلاف اللي ما بيامن بلحظة الضعف وبحاول يقول: لا لا، أنا أقوى، لا لا، هذه مش معصية، لا لا، أنا أموري أفضل، لا، علمي بيغطي على كل معصية. إذا أنت تحاول التأويل، اللي بيحكي عنه هذا منهج التأويل، هسه في تأويل أهل البدع وفي تأويل أهل الشهوات، تأويل أهل الشهوات اللي بحاول يعطي لنفسه أنه أنا مسامح في كل شيء، أنا طالب علم أو داع، أو أنا أخت محجبة، أو أنا طالبة شريعة، أو أنا كذا، هذا كله كلام فارغ، لا تؤل لنفسك عندما تخطئ، قل لنفسك: إنني أخطأت وأريد الإصلاح وفي الإصلاح حتى تصل للنتيجة.

أما هكذا المواربة هي أنظر أين أوصلت ابن الجوزي؟ يقول: أنا حاولت أوارب حتى وصلت إلى انتهاء السكينة تماماً من حياتي. فبعض الطلاب ترى يبتلى بهذا الكلام ويوار ويخادع نفسه أن أموره طيبة، لا تخادع نفسك، كن صريحاً مع المشكلة حتى تسعى إلى حلها.

نعم، قال: فكثر ضجيجي من مرضي وعجزت عن طب نفسي، فلجات إلى قبور الصالحين وتوسلت في صلاتي في صلاحي. يعني هو ريت بس قفز الجز الله يسامحه، يعني هم بعض المشايخ من الحنابله ومن غيرهم يجوزون يعني التوسل، لكن يعني ما كانش في داعي لهي الفكرة، يعني هو لو دعا الله عز وجل في خلوته بعيد عن قبور الصالحين لأفاد، لكن سبحان من يعني فوت بين عباده.

كان ابن تيمية وابن القيم يعلقون كثيراً على بعض المشايخ الذين يذهبون إلى قبور الصالحين فيدعون عندها لله، طبعا لكن رجاء بركة، قال: فيستجاب لهم، قال: فتكون هذه فتنة عليهم، أن يذهب بجوار قبر صالح فيدعو الله عند القبر فيستجاب له، هذا كان قال، يقول ابن القيم: استجاب الله له لأنه مضطر ومحتاج للإجابة، وابتلاه أن جاءت الإجابة بقرب القبر، فظن المسكين أن الإجابة بسبب قربه من القبر، مع أن ليس لها علاقة، وإنما الإجابة لأنك مضطر.

ولذلك يعني دائماً العلماء الكبار مثل ابن تيمية وابن القيم وعلماء أهل السنة يعني عندهم يعني دقة في تحليل المشهد، عن الآن لو شخص ما بيفعرف الأمور بقول لك: آه هي ابن الجوزي ذهب إلى قبر صالح ودعا الله ومشت أموره تمام. يظن المسكين خاصة أهل البدع يقول: أنتم يعني يا أيها أهل الحديث تكبرون الموضوع، هي ابن الجوزي رحمه الله عليه وأنتم تقرون كتابه يقول: ذهبت إلى قبر الصالح فدعوت الله عنده فاستجيب لي. بقوله: نحن في النهاية ننظر نظرة ناقد، وما يدريك لعل ابن الجوزي ابتلي بهذه الإجابة أنها جاءت بقرب قبور الصالحين، الله أجابه لأنه محتاج وصادق في الدعاء، لكن هذا لا يعني أن فعله كان في أعلى مراتب الجودة. نعم، فهذا ينتبه له حتى لا يغتر بمثل هذا الكلام، والله أعلم.

نعم، قال: فأجبني لطف مولاي بي إلى الخلوة على كراهة مني ورد قلبي علي بعد نفور مني. قال: فاستد بني لطف مولاي بي إلى الخلوة على كراهة مني، يعني كان الله وضعه في ظروف يضطر فيها أن يخلو مع أنه لم يكن قلبه مستعداً للخلوات، قال: على كراهة مني، يعني الله جذبني وتلطف بي فجعلني أخلو كأنه يقول: رغماً عن أنفي، وهذا من لطف الله بالعبد أن يوفقه إلى الطاعة غصباً عنه بلغتنا العامية، أن يوفقك إلى الطاعة.

لذلك أحياناً قد يسجن الإنسان -صحيح مع أنك ما بتحب السجن شيخ أسامة- لكن قد يكون السجن خيراً لك، وقد يكون سبباً من أسباب خلوتك وإعادة ترتيب أوراقك من جديد مع الله سبحانه وتعالى، هذا معنى أنك تخلو رغماً عنك. تخلو رغماً عنك تذهب إلى سجن أحد الأمراء يتسلط عليك فيسجن فتخليت، فتكون هذه الخلوة وما فيها من صلاح القلب ومن الإقبال على الله ما يذهب تلك العلائق، فالإنسان لا يعرف أين الخير، والله في هذه الحياة.

ابن تيمية قال: إن لو أن لي قلاعاً ذهباً ديته إلى أمير الشام سجن، سبحان الله، لأنه ازداد أنساً بالله في هذه الخلوات، سبحان الله.

نعم، قال: ورد قلبي علي بعد نفور مني. نعم، قال: وأراني عيب ما كنت أثره، اللي هو الدنيا ومجالسة السلاطين، نعم، ففقت من مرض غفلتي، وقلت في مناجاة خلوتي: سيدي، كيف أقدر على شكرك وبأي لسان أنطق بمدحك، إذ لم تؤاخذني على غفلتي ونبهتني من رقدتي وأصلحت حالي على كره من طبعي؟ فما أربحني فيما سلب مني إذا كانت ثمرته اللجأ إليك، وما أوفر جمعي إذا كانت ثمرة إقبالك علي الخلوة بك، وما أغناني إذا أفقرتني إليك، وما أوفر جمعي، إذ ثمرته وما أوفر جمعي يعني ما أفضل ما جمعته إذ كانت ثمرته ما هو إقبالي على الخلوة بك، وما أغناني قال: وما أغناني إذا أفقرتني إليك، وما آنسني إذا أوحشتني، إذا أوحشتني من خلقك، إذ أوحشتني من خلقك، آه على زمان ضاع في غير خدمتك، أسفاً لوقت مضى في غير طاعتك.

نعم، سبحان الله، قال: وقد كنت إذا انتبهت عضتك ما قال، وقد كنت إذا انتبهت وقت الفجر لا يؤلمني نومي طول الليل، نعم، واذا انسلخ عني النهار لا يوجعني ضياع ذلك اليوم، وما علمت أن عدم الإحساس لقوة المرض. قال: قد كنت إذا انتبهت وقت الفجر لا يؤلمني نومي طول الليل، هذا في حالة مرض القلب يقول لك: أنا لما كنت مريضاً في القلب بسبب مجالسة السلاطين والإقبال على الدنيا، لاحظوا هذا الألم يقول: كنت إذا انتبهت وقت الفجر لا يؤلمني نومي طول الليل، كحالنا لما نستيقظ على الفجر ولا إشكال أننا لم نقوم هذه الليلة، ما في مشكلة، قال: هذا كان يدل على أنني في غفلات شديدة، كنت استيقظ الفجر ولا يؤلمني.

إنني لم أقم هذه الليلة، وأنني نمت ليلاً طويلاً. قال: وإذا انسلخ عني النهار لا يوجعني ضياع ذلك اليوم، وهذا كحالي كثير من الناس تمر عليهم الأيام والأيام بدون ازدياد فائدة علمية، بدون قراءة صفحة من القرآن أو في الحديث النبوي، أو حضور مجلس علم.

تمر عليه أشهر وكذا، هو بس سوشيال ميديا، سياحة، قعدة مع الشباب، سهرة، تليفون وكذا، ويغيب شمس ذلك اليوم من دون أن يزداد علماً. السلف كانوا يقولون: إذا استوى يوماك فأنت مغبون؛ يعني إذا اليوم الثاني ما ازددت فائدة عن اليوم السابق ضحكت على نفسك، فما بالك بشباب أشهر تمر عليهم دون أن يفتحوا صفحة من القرآن، أو يقرأوا علماً نافعاً، أو يسمعوا محاضرة، أو يشاركوا في برنامج علمي.

حقيقة يقول: وإذا انسلخ عني النهار كان لا يوجعني ضياع ذلك اليوم من دون فائدة، وما علمت أن عدم الإحساس بالغفلة سواء في النهار أو في الليل بقوة المرض؛ إذا كان، وذلك كان السلف يقولون: من أعظم أشكال البلاء أن تبتلى بمرض وأنت لا تشعر به.

هذا بحد ذاته مشكلة ومصيبة؛ أن يبتليك الله، أن يبتليك الله فيحرمك قيام الليل ويحرمك من فوائد النهار، وأنت لا تشعر بالعقوبة ولا تشعر بالبلاء؛ هذا يدل على أن المرض قد استحكم من قلبك استحكامات لا يعلمها إلا الله.

قال الآن: لا، خلينا نقرا واضح. قال: فالآن قد هبت نسائم العافية فأحسست بالألم؛ آה يعني بعد أن تعافى القلب بدأت أعض أصابع الندم على أيام مرت، يا أخي أنا وين كنت عن قيام الليل، وين كنت عن الاستفادة؟ وكل واحد فيكم ربما يمر بهذا؛ أنه لو ينظر إلى سنة سنتين مضت، يا حسرة الساعات اللي مرت وما قرات فيها كتاب علم، ماذا كنت أفعله في الأيام الماضية؟

هناك كتب كثيرة أحتاج أنظر فيها وأزيد النظر، أين ضاعت تلك الساعات؟ ضاعت في جلسات مع الشباب غير مغنية، ضاعت في جلسات على السوشيال ميديا، ضاعت في أمور عائلية زائدة عن اللزوم، ضعت في كثير من الأمور كان بامكاني أن أكون أدق، ولو كنت أدق ومنتبهاً لكنت وصلت إلى مراتب أعدى، لكن سبحان الله ذهبت.

لكن هذا طبعا جلد الذات يجب أن يكون محدوداً، لأنه بعض الناس جلد الذات بطريقة سلبية يصبح عنده ردة فعل أنه خلاص فرطت، لا لا ما فرطت الله يرضى عنك، كمل وارجع وضبط أمورك في قيام الليل وفي علاقتك مع الله. كلنا نمر بالمرحلة اللي بيقول عنها ابن الجوزي: لحظات الفتور والأيام التي تكون غير منتجة، ثم ننهض من جديد، ثم التعثر متوقع في الحياة، لكن الفكرة أنه في لحظات التعافي ستعض أصابع الندم.

لكن إذا أنت لغاية الآن ما بتعض أصابع الندم معناته في تعافٍ وأنت ما زلت مريضاً، وبالتالي بدك تنتبه على نفسك. نعم قال: فاستدللت على فأحسست بالألم فاستدل على الصحوة. شوف هذا الكلام يعني دلالة أنك بدات تستيقظ في الحياة أنك تشعر بالألم على ما فات؛ دلالة استيقاظك في الحياة وأنه بدات تنتبه على عمرك ووقتك وحياتك أنك تشعر بالألم على التقصير فيما مضى. إذا أنت لا تشعر بالألم على التقصير معناته أنت لست مستيقظاً بعد.

نعم قال: فاستدل على الصحة. فيا عظيم الأنعام تمم لي العافية. آمين يا رب لنا جميعاً.

نعم قال: آه من سكر لم يعلم قدر عربدته إلا في وقت الإفاقة، لقد فتق ما يصعب رتقه، ويا أسف على بضاعة ضاعت وعلى ملاح تعب في موج الشمال مصاع مدة ثم غلبه النوم فرد إلى مكانه الأول.

يا من يقرا سطور شكواي من ح وعلى ملاح إيش يعني؟ تعب في موج الشمال مصاع مدة ثم غلبه النوم فرد إلى مكانه الأول، إيش يعني؟ بقول لك: أيوه ساره ظل يشتغل فترة على حاله بعدين رجع زي ما كان.

أحسنت؛ يعني انسان الملاح تبع السفينة ماشي في موج الشمال، يعني أنا ما بعرف موج الشمال كانه موج صعب يعني موج معاكس، أن موج صعب وهو هذه السفينة يكافح يكافح ويصارع، قال: إيش مصاع؟ مصاع مرتفع، يعني هو يرتفع يرتفع بسفينته للأعلى ثم نام، رجعت السفينة لأول البحر، ثم عاد يصعد يصعد يصعد بسفينته، ثم جاءته رقدة وغفلة وتراخى المقود، إيش صار في السفينة؟ وهكذا حال أصحاب الغفلات؛ يعني انسان يكون اشتغل على نفسه فترة في طلب العلم أو في إيمانيات أو في مجالس خير أو في رفقة صالحة فصعدت في العلاقة مع الله ثم غفل، أعطى لنفسه مساحة من ماذا؟ من الغفلة، قال: فعاد إلى مكانه الأول.

هو ابن الجوزي يندم ويبكي حرقة على هذه الحالة، ولذلك كان يقول ابن عطاء الله السكندري إيش يقول: غفلة ساعة تفسد رياضة سنة. غفلة ساعة تفسد رياضة السنة.

الرياضة طبعا هنا مش الرياضة الركض، الرياضة التعبد، هذه من عبارات جماعة السلوك؛ أن أنت تروض نفسك سنة كامله على غض البصر، على ترك النظر أكل الحرام، على التقليل مثلاً من الشهوات وكثير من الملذات، على أمور معينة وماشي أنت ما شاء الله في اسلوب معين، قد تسمح لنفسك بساعة أن أنظر للحرام أو بساعة أن أجالس شيئاً خطأ، أو أو، قال: فتفسد كل الذي تعبت فيه سنة كاملة وتعود إلى الخطوة الأولى بدك تبني الإيمان من جديد، فحاول حاول أن الغفلات تكون محدودة في حياتك، حاول أن نظراتك تكون محدودة، تحسب كلماتك، تحسب كل شيء، لأنه يعني ما بدنا نبقى في حياتنا -وهذا أشي أعض به نفسي- أن نبني بنياناً ثم نعود نهد من جديد، ثم نعود نبني ثم نهده، وهكذا نسال الله التمام.

نعم قال: يا من يقرأ سطور شكوايا من حالي، اسمع تحذيري من التخليط، فاني وإن كنت خنت نفسي بالفعل أنصح لإخواني بالقول الجميل. قال: أنا صح ضريت نفسي لكني بدي أنصحكم. شوف ابن الجوزي بكل أدب وبكل احترام وبكل جلالة قدر وشخصية راقية، وأنت بتسمع له لأنه هو بيقول لك: أنا أخطأت في الحياة بس ما بدي غيري يخطأ خطئي.

نعم قال: أحذروا إخواني من الترخص فيما لا يؤمن فساده. جميل جميل! شوف هذا كلام عظيم عظيم ترى: أحذر من الترخص فيما لا يؤمن فساده، الدخول في بيئات مشبوهة من الفتن والشهوات، وترخص لنفسك وتأول لنفسك أنه أنا أفضل من غيري، حقيقة هذه حارقة لطلاب العلم وللدعاة وللداعيات.

كثير منا حقيقة واحنا بنتكلم عن بيئة طلاب علم، كثير منا قد يدخل في بيئات من العمل المختلط أو الحياة المختلطة وغيره، طبعا من العوام يمكن يفعل ذلك ويقول: أنا أقوى، لا لا أنا أموري طيبة إن شاء الله، لا أنا موضوعي مع النساء يعني مش موضوع أكثر من عمل عام، أو أنا يبدأ يقنع نفسه من الأعذار والتاويل، ثم يكتشف بعد فترة أن القلب مات وانتهى وهو غارق في المعايص والذنوب، وضحك على حاله أنه أموري أقوى وأموري مش أقوى.

ابن الجوزي بعطيك اللحظة اللي دخل الخطا في حياته، اللحظة اللي أخطأ فيها هي اللحظة التي فتح فيها على نفسه باب التاويل، اللحظة اللي قال: أنا أقوى من الفتن، فرخص لنفسه اقتحام أسوار مغلقه فانهارت عليه، هذا اللي وقع مع ابن الجوزي باختصار، بقول لك: أنا تاولت لنفسي وسمحت لنفسي أن تفتح أبواب من الشهوات مغلقة، من السوشال ميديا، من بيئة عمل مختلط، من من الأمور كثيرة وكل واحد أدرى بمصائبه.

فلما فتحت على نفسي هذا الباب وقلت: إني أقوى، سقطت. فبدأ ينتبه الإنسان أن هذا كلام مجرب وكلام عالم يعرف من أين يدخل الشيطان على الإنسان. قال: أحذروا من الترخص وتأولي من فساده، لأنه أحياناً في المرحلة الأولى أنت ما بتشوف الفساد أو لسه ما صارش، بس لأنه أنت تأولت تأولت وبدا الخارق يتوسع قليلاً قليلاً حتى لما جاء الفساد ما استطعت تنشل نفسك منه.

نعم قال: فإن الشيطان يزين المباح في أول مرتبة، ثم يجر إلى الجناح. آه الشيطان يزين لك المباح ثم يجرك إلى الجناح. الجناح يعني الإثم؛ أول شيء بزين لك المباح ثم يجرك إلى الجناح أي إلى الإثم، يجرك إلى الخطأ.

فأول شيء بقول لك: يا اخي ما هو يعني بيئة عمل مختلطة لكن يعني أنت تقصد الخير وقد تكون بيئة عمل دعوية أو عمل اسلامي في جامعة أو ما شابه ذلك، فيصور لك الامر على أنه مباح، وخطوة بعد خطوة وخطوة بعد خطوة بيجر رجلينا جميعاً إلى ايش؟ إلى الحرام.

قال: فتلمحوا المال وافهموا الحال. وربما تلمح المال دائماً اللي هي بركز عليها؛ كثير النظر إلى عواقب الشيء قبل الولوج فيه.

نعم قال: وربما أراكم الغاية صالحة وكان في الطريق إليها نوع مخالفة. والله المشايخ إنه بنانا هذا الرجل! قال: وربما أراكم العاقبة الصالحة وكان في طريقها نوع مخالفة، اللي هي ايش القاعدة إخواني؟ الغاية لا تبرر الوسيلة في أي عمل اسلامي.

ربما أراكم العاقبة الصالحة أنه يا اخي أنا بقدم للإسلام والمسلمين، أنا بقدم مشروع إسلامي ناضج فيه اصلاح لقلوب المؤمنين والمؤمنات والإخوة والأخوات، وفيه اعادة لنفحات بيت المقدس وإعادة، وتبدأ عاد تتكلم لي ساعة كاملة عن أهدافك ومقاصدك، ويكون في الطريق مش نوع مخالفة، كثير من المخالفات الشرعية هنا يلبس الشيطان على الإنسان.

إخواني في الدعوة إلى الله، الغاية لا تبرر الوسيلة، وكل شيء يجب أن ينضبط بميزان الشرع، وأن تصل أو أن لا تصل هذا لا يهمك، يهمني أنني على الطريق ثابت على ميزان الشرع. فبالتالي هنا كلام عميق جداً من ابن الجوزي عليه رحمه الله، وهو يصف لك الإشكال؛ الإشكال أنك يغرك الشيطان بالنهايات الصالحة التي تتوقع الوصول إليها ولكن الطريق مليء بالمعاصي في ثناياها.

نعم، كأنه في هناك تعليق على الصوت ولا أنا مMethodBeat؟ طيب تفضلوا يلا، أكمل أكمل أكمل.

قال: وكان في الطريق إليها نوع مخالفة، فيكفي الاعتبار في تلك الحال بابكم: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ بقول لك: اذكروا آدم عليه السلام، آدم نظر إلى العواقب الصالحة اللي هي ايش؟ الخلود في الجنة، وارتكب المخالفة من أجل الوصول إلى العواقب الصالحة، صحيح؟ الله نهاه عن الشجر أو عن الشجرة، فأكل الشجرة لأنه يريد الوصول إلى العاقبة الصالحة التي زينها الشيطان في ذهنه. جميل هذا الكلام.

نعم قال: وإنما تأمل آدم صلى الله عليه وسلم الغاية وهي الخلد، ولكنها غلط في الطريق، وهذه أعجب مصايد إبليس يصيد بها العلماء؛ يتاولون لعواقب المصالح فيستعجلون ضرر المفاسد. جميل! العلماء والدعاة والذين يسلكون طريق الإصلاح في المجتمعات ماذا يقول ابن الجوزي؟ وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء، يؤولون لعواقب المصالح -يعني يتاول- يعني يفعل أخطاء ومخالفات شرعية يؤول لنفسه باعتبار ايش؟ أني أنا بدي الصلاح يا شيخ، أنا اريد الخير للأمة، أنا أفعل أشياء كذا، فيعني مشوا لي اياها خلينا نتاول شوي لأنفسنا.

قال: يؤولون لعواقب المصالح، تمام، فيستعجلون ضرر المفاسد، فتفسد قلوبهم في الطريق قبل أن يصلوا إلى المصالح. هذا معنى فيستعجل ضرر المفاسد؛ هو أول لنفسه سلوك الطرق الخاطئة من أجل ايش؟ الوصول إلى الغايات الصالحة، ففسد قلبه في الطريق قبل أن يصل إلى الغاية.

وهذا من أعظم الأمور والمصايد التي يبتلى بها أهل الخير والصلاح. شوف الإنسان اللي هو مسلم نفسه للشيطان معاصي وذنوب وعلاقات محرمة وكذا، الشيطان لا يحتاج أن يسلك معه هذه المسالك، ما هو أصلاً مسلم نفسه، بيقول لك: أنا ما عندي مشكله علاقات محرمة مع بنات، نظر، ما عنده مشكلة أصلاً.

هذه الشبكة الابليسية إنما يبتلى بها طلاب العلم والدعاة والعاملون لله؛ لماذا؟ لأنه الشيطان عارف إنه صعب يقنعني أني أدخل في علاقة محرمة، أني اعمل أشياء اختلاط محرم، فمن وين بيجيك الشيطان؟ أن يريك عاقبة صالحة، أني يا اخي هذا المشروع بإذن الله في خير، يعني صح في شباب وبنات جنب بعض بس مش مشكله، المهم إنه احنا نعمل، أو في جروبلات كثير بين حكي بين شباب وبنات بنفس الأعمار وعم بيأخذ مش مشكله، المهم إنه احنا نصل إلى عتبات بيت المقدس.

يا أخو، عتبات بيت المقدس بدك تصل إليها وتدمر نفسك وتدمر من حولك؟ مهم جداً أن ننتبه إلى ما في النفوس، وأن الإنسان لا يتوسع في التأول لنفسه والاعتذار لها، وأني مثلي لا يخطئ ثم بعد ذلك من أجل والله الغاية النبيلة. حقيقة هذا الكلام كلام عظيم مهم خطير جليل، وكلنا يحتاج إليه، وكلنا قد يتعثر في الطريق، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وأن لا يزيغ قلوبنا عن الصواب في هذه المساحات.

نعم قال: مثاله أن يقول للعالم: ادخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم. فيتعجب الداخل رؤية المنكرات ويتزلزل دينه وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم. فمن لم يثق بدينه فليحذر من المصايد فإنها خفية.

يقول: مثاله أن يقول العالم، مين اللي يقول للعالم؟ الشيطان، أن يقول الشيطان للعالم: ادخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم، ادخل على السلطان واشفع في المظلومين المساكين أن يحرروهم من السجن مثلاً.

قال: فيستعجل رؤية المنكرات ويتزلزل دينه، يعني فدخل هذا العالم -العالم اللي هو الداخل- دخل على السلطان فأطلق بصره لما بين السلطان من المنكرات وما شابه ذلك من بغض النظر إيش هي، فيتزلزل دينه، ويصبح هذا العالم يريد الوصول إلى هذه اللذات. قال: ربما وقع في شرك، في شرك ايش قلنا؟ الشرك

مصيدة مصيدة الشرك. المصيدة بفتحتين، وربما وقع العالم في مصيدة صار به أظلم من ذلك الظالم، يعني العالم دخل يشفع للظالم، فيصير العالم أظلم من ذلك الظالم مع كثرة طبعا أنت ما هي في المنكرات. قال: إذا القاعدة الآن شوف هي نحفظها: من لم يتق بدينه فليحذر من المصايد، فإنها خفية. يعني اللي واحد عارف ايمانيات وقد حالها يقول لك ابتعد واطلب لنفسك السلامة، فإن المصايد خفية، وقد يكون في شيء طعم ومصيدة بتستناك وأنت مش منتبه.

يعني الغزلان لما تكون في الغابة بتركض هي مش منتبهه على المصايد، فجأة بتقع في المصيدة. صحيح كذلك، كثر منا ماشي ويركض في الحياة ويلهث خلف كذا وكذا، وفكر حاله رايح على مشاريع دعوية وكذا، ولا تعرف وين المصيدة قد نصبها الشيطان حتى تمسكك. فهذا كلام جميل، قال: من لم يثق بدينه، يعني في مساحات -سامحوني على هذا الكلام، يعني ما بعرف إذا ممكن توصل الفكرة بشكل صح صحيح- قد ترى عالما واثقا بدينه يدخل في مساحات هو نفسه لا يبيح لغيره أن يدخل فيها. وهذا كلام بدكم تفهموه، وكثير من الناس قد لا تستوعب جيدا علي بعض العلماء الثقات الثقات.

الآن هو ايش قال ابن الجوزي: من لم يثق بدينه فليحذر من المصايد. مفهوم المخالفة: إذا كان العالم، طبعا قضية أن الإنسان يثق بنفسه مئة بالمئة سيبك منها سيبك منها شو ما كنت يعني تماما، يعني إذا كان سيدنا يوسف الله عز وجل قال: لولا أن رءا برهان ربه، فأنت وهؤلاء انبياء فما بالك أنت؟ فأنت قضية الثقة التامة التامة بدينك هذي تفكر فيها في حياتك، عود نفسك أنه قد أكون ضعيفا في جانب من الجوانب، لكن المهمة المهم ماذا أريد أن أقول؟ أحيانا قد يكون العالم احتاج الولوج إلى باب معين، وعندما صح قال لك يا أخي لا تفرج فيه، فانت كطالب تقول طب ليش العالم يفرج فيه؟ وتصبح قد تستنقص حتى من العالم، تقول: هذا يأمر بشيء وينهى غيره، عفوا يفعل شيئا وينهى غيره عنه، يفعل شيئا ويأتيه أحيانا بدك شوية تتأنى؛ لأنه بعض العلماء بعض الثقات قد يفعل شيئا وفعلا عارف نفسه أنه وين سيصل ويرجع، يعني عارف المساحة بالسنتي التي سيدخلها خرج، لكن هو لا يثق بدينك أنت؛ لأنك ما زلت جديدا في باب السلوك أو السير إلى الله، فيقول هذا لو دخل في المكان اللي أنا فيه راح فلت، فبالتالي هو أبصر بك، فلما قال لك لا تدخل وهو دخل، هو قد يكون له مساحة من الثقة بدينه يعرف أنه أنا أول شي محتاج أدخل هذا المكان وعندي غاية معينة ثم سحب نفسه في الوقت المناسب، مضبوط أموره يعني عنده عوامل كثيرة تساعده على هذه الحركة دخولا وخروجا، لكن يقول لطالبه: أنت لستك مش محصن، فدخول لبعض البيئات أو بعض الأماكن قد تكون سبب فتنه عليك، فانتظر وارفق بنفسك.

فإذا صعب أقول إن هنا العالم فعل شيئا نهى عنه غيره، بمعنى أنه والله غير صادق، هو صادق، لكن هو يثق بدينه، فربما يعرف المصايد جيدا فيحكم التعامل، لكن مثلا كقلت لك بعض الناس قد يدخل على بيئة مختلطة وهو من العلماء الثقات الكذا اللي قد تشعر أنه قادر نوعا ما يتوازن فيها، ويرى أن دخوله فيه مصلحة كبرى، لكن لو يجي على غيره يقول له: لا تدخل والله ما لك مصلحة تدخل، ليه؟ لأنه عارف أنه ربما غيري ما عنده ربما من عوامل التحصين وما يعينه على ماذا؟ على الصبر على هول ما يرى من الشهوات والفتن وما شابه ذلك. فلما هو قال لك ونصحك أنك ما تعمل زي ما هو عمل، قد يكون أقول معذور، قد يكون معذور، بس برضه قد يكون ضحك على نفسه برضه يعني هذا برضه احتمال وارد أنه قد يكون بيضحك على نفسه أنه لا لا أنا أقوى من طالبي والأمور جيدة بس أنت ما تدخل أنا فعلا خايف عليك بس أنا واثق بنفسي زيادة عن اللزوم، واثق بنفسي زيادة عن اللزوم فقط نفسي، فالله فقط هو الذي سيعين.

لكن يعني أنا أقصى التأني أحيانا على بعض الدعاة أو المشايخ أو العلماء في اختياراتهم يجعلك يعني أكثر حنكة وفهما أن بعض الاختيار هو يثق فيها أكثر منك بقدراته، لذلك قال: فمن لم يثق بدينه فليحذر من المصايد أنها خفية. عبارة جميلة وفي مكانها.

نعم، قال: وأسلم مال الجبان العزلة، خصوصا في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر، ولم يبق لأهل العالم وقع، لأهل العلم أهل العلم وقع عند الولاه. فمن داخل وقع، يعني مع العلماء والسلاطين، ما حد سائل في العلماء، وفي زماننا أوضح وأجل، ما حد من السلاطين يأبه بأهل العلم ولا فارق عنده أهل العلم. نعم، قال: فمن داخلهم دخل معهم فيما لا يجوز ولم يقدر على جذبهم مما هم فيه. نعم، شيخنا هذا الكلام ممكن العموم بس لكن لازم حد يقوم بالواجب.

أحسنت. يعني يسأل الشيخ أسامة هذا الكلام، يعني هل يصلح للعلماء فعلا أن يعتزلوا المشهد تماما؛ لأن أهل السلطنة لا يعبئون بالعلماء؟ لا هو يقصد أنه لا تكن جليس السلطان ولازما له وداخله طالع عنده، لكن لا يقصد ابن الجوزي طبعا ترك الإنكار في المنكرات الظاهرة، لا أنكر عليه، لكن لا يكن جليسك وأنيسك حتى لا يؤثر على قلبك ودينك. نعم قال هو: ثم ثم من تامل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات، الذين يعملون لهم في يعملون الحكام يعني في الولاي في القضاء وفي الولايات المختلفة، قال: يراهم منسقين من نفع العلم قد صاروا كالشرط، يعني العلماء صاروا كالشرطة الشرط هم الشرطة، زيه زي الشرطة، بكتب هالورقة، وقع، اختم، الله يسهل عليك، اللي بعديه.

نعم، قال: فليس إلا العزلة عن الخلق، والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة، ولا أن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر. آه يعني إذا أنا وصلت لمرحله أنه أنفع غيري بس رح يضر ديني، لا والله، اعتزل وأنفع نفسي أحسن من أني أخرج لأنفع غيري فأضر ديني وقلبي. هذه قاعدة مهمة إذا قاعدة مهمة في السلوك يا شباب: إذا أنت بكره ستبرز لعمل دعوي أو فكري أو علمي أو ما شابه ذلك شعرت أن هذا العالم العمل والله بنفع فيه الناس، لكن والله شيخ قلبي عم بتضرر، أنا صح بنفع الناس، لكن قلبي إيمانياً وسلوكياً عم بتضرر وعم ببتعد عن الله في هذا العمل، استمر فيه ولا أهلك بنفسي في عمل يقربني من الله من دون ما أنفع غيري؟ ماذا تقول القاعدة؟ أنفع نفسي وحدك.

أنفع نفسك وحدك إذا كان نفعك للأخرين سيضر دينك. شوف كلام عميق عميق عميق، هذه الكلمة يعني يعني في مواقف كثيرة من الحياة عم بتذكرها، فعلا ينطبق علي هذا الكلام في لحظة من لحظات الحياة: إذا شعرت أن انشغالك في برنامج علمي، دعوي، فكري، سلوكي، اللي بدك إياه سميه في أي جانب من الجوانب عم بضر دينك وبعدك عن الله، صح أنت عم تنفع الناس بس أنت شاعر قلبك عم بيموت في مشاكل في في في فتن في، بقول لك: لا، اترك هذا الـ هذا الثغر وعش وحدك منعزلا تنفع قلبك وإيمانك مقابل أنه ايش لا تخسر دينك مع الآخرين.

طبعا هنا بدنا ننتبه على قضية، وهي أنه بعض الناس بقول إنه والله شيخ هذا العمل عم بضر ديني؛ عشان بتفهم أنه هي صراحة هي شبكة صعبة شوي معقدة في الوساوس، أنه بعض الناس أول شي بتكون عنده حالة نفسية من بعض العاملين معهم في الحقل الدعوي، أما مشاكل معهم أو حالة نفسية منهم أو ما شابه ذلك، فبقول لك والله هذه البيئة الدعوية ايش بتعمل؟ عم بتضر ديني، وأنا بطلت استمتع فيها وكذا، وبكون الشيطان هو اللي بدو يصرفه عن هذي البيئة وبده إياه يعتزل، هو إذا اعتزل أضعف من لو كان مع الجمع.

ابن الجوزي لما يقول: إذا كانت العزلة خير لك من العمل، إذا كان العمل يضرس مع الناس ومن لمن يقول ذلك سندا من العزلة افضل لمن هو يثق في نفسه في العزلة، أما بعض الشباب، لأني أنا أعرف كثير من الناس بياخذ هذا القرار بقول لك: العزلة يا أخي والله هذا العمل أتعب قلبي وبدأ هيك شعر قلبي ينطفي مش راجع بالأماني والروحانيات اللي كنت فيها قبل، فالشيطان هو يريده أن يترك هذا الثغر الذي كان ينفع فيه الناس حتى يعيده إلى العزلة وفي العزلة يكون أضعف، فيبتعد عن التدين أكثر وأكثر ويدخل في سوشيال ميديا ويبقى ينظر للحرام وكذا، لأنه ترك البيئة الدعوية، هو قال لك أنا بدي اعتزل بناء على أنه ايش -طبعا بدو يصلح قلبه- لكن هو فعلا لما اعتزل سقط قلبه أكثر وأكثر، سقط قلبه أكثر وأكثر.

فهذا الكلام الذي يطبقه إنسان يثق بنفسه في الخلوات، إنسان يثق ببرنامجه وعزيمته وجرب نفسه كثيرا، فيعرف نفسه صاحب عزيمة في الخلوات، وأنه يشغل حياته ويملا وقته بما هو نافع. أما إنسان مش مجرب نفسه في الخلوات ولا يعرف كيف سيكون حاله إذا خلا، هذا أنصح ونصيحة: إذا شعر أن العمل الدعوي في بيئة معينة عم بضر قلبه، أنصحه أنه أعط لنفسك إجازة فقط. إذا شعرت في هذا الاسبوع أن أمورك تمام وعم تمشي وعم تكبر وحدك أكثر وأكثر وخلصت من معاصي أو آفات كانت في البيئة الجماعية، بقول لك مقنع إذا قرار خلوتك؛ لأنه عم تترك أخطاء في البيئة الجماعية في أثناء خلوتك.

لكن إذا شعرت نفسك أنك مش جاد مش صاحب عزيمة، وإني شيخ والله فترت والله كنت صح أنا معهم في أخطاء مثلا أو شاعر بس أنه ايش يعني لما كنت لوحده فترت وما بطلت أعمل حاجة، فبقول لك لا، إذا أرجع لبيئتك الدعوية وحاول أن تصنع بيئة دعوية أفضل من البيئة التي كنت فيها، أو تبحث عن مكان آخر أو حقل آخر دعوي، لكن لا تبقى وحدك. فهذه الخطرات التي يتكلم فيها ابن الجوزي تحتاج موازنة حتى نعرف على من نسقطها وفي أي وقت نسقطها، حتى لا نكون في مصايد إبليس؛ لأن الشيطان أيضا هو حريص أن تترك البيئات الدعوية والعلمية بحجه أنها تزيدني بعدا، ويخليك وحدك حتى يفترسك وحدك، تماما يعني يستفرد فيك، لأنك أنت كنت مع البيئة الدعوية في أخطاء صح، في مشاكل يعني بس أنه ايش لسه هذي وجود الشباب حولك عم بقويك شوي، عم يحول بيني وبين الجهر وبعض المعاصي، لكن لما صرت وحدي تماما ازدادت الوساوس وازداد الضعف. فبعض الشباب يترك كل طريق الخير والصلاح، فالموضوع خطير، وسياسة النفس تعتمد على المراقبة المستمرة.

كان عندك سؤال سندا؟

آه شيخ، أحيانا ممكن يكون بعض العمل إذا الإنسان كان مثلا جديد على عمل معين، قد يحس بضرر ما، زي الأعمال اللي فيها مخلاطة للناس، وفيها مثلا زي التدريس، يحس ممكن إنسان مثلا يكون معتزل إيمانيات عالية، فلما إذا تصدر للتدريس يبدأ يحس بعض الشهوات والأمور هذه، هل هذا يعتبر ضرر؟

أحسنت لا، أحسنت. يعني هو الشيخ لا بل يسأل أنه أحيانا هو بطبيعتها مخالطة الناس تؤثر على القلب، يعني بكون إنسان طول عمره شخصية عزالي أو جالس في كذا وحده، فقلبه نوعا ما مشرق خلينا نقول ببعض الإيمانيات، ففتح الله عز وجل عليه باب أبواب العمل لدين الله سبحانه، فوجد بمخالطة الناس شيء من الضيق، شيء من أنه أصبح يحتاج إلى أن يراقب نيته يراقب كلامه: هل أنا صادق؟ فيقول والله يا شيخ أنا خالطت الناس شوي وبدأت أشعر أنه في مجاهدة في صبر في تعب لا لا بدي أرجع للخلوة.

لا هنا الشيطان بيضحك عليك وهو أنه لا يريد ثرك أن يخرج إلى الناس، بالتاكيد مخالطة الناس فيها خطورة، فيها إشكاليات، فيها فيها ما فيها، فيها أتعاب، لكن المطلوب منك تصبر على مخالطة الناس، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم. يعني اختيارك للعزلة صح سريحك من كثير من المخالطات، لكنك حرمت نفسك من ثواب عظيم وأجور كبيرة كان بامكانك أن تحصلها لو جاهدت نفسك شوية أكثر، فلذلك العالم كما مر معه أفضل من العابد بألف مرة وملايين السنوات الضوئية كما يقولون؛ لأن العالم نفعه متعد، والعابد نفعه قاصر.

فبالتالي لا تستعجل في قرار العزلة أو ترك العمل أو البيئة، بل يجب أن يكون مدروسا وبمشورة العارفين والحكماء. فحذر الحذر من خوادع التأويلات وفواسد الفتاوى، الصبر الصبر جميل جميل جميل. والله كل كلمة مهمة قل الحذر الحذر من خوادع التأويلات أنك تقعد تأول لنفسك أنه أنا أقوى ومش أقوى ومن ايش قال فسا فواس الفتا فواس الفتاوى، مش طالع معي فواس الفتاوى، فواس الفتاوى اللي بيجيك شيخ بقول لك يا شيخ والله المعازف حلال أنتم عاد محبك الأمور، وبيجيك شيخ بقول لك يا اخي هذا الاختلاط منضبط. شو الاختلاط منضبط سيدنا الشيخ؟ يعني الاختلاط المنضبط ما ضابطه؟ يعني بقول لك الاختلاط المنضبط أنه الحمد لله يعني ما فيش ضحك بين الأخوات والأخوة وكذا، لكن هو مجرد يعني كلام عام أو جلوس على طاولة واحدة للحوار لا يزيد عن ذلك، فهذول المشايخ اللي وهذا الزمن ما أكثرهم اليوم على الإذاعات وعلى كذا ولحية ومشايخ، والكل بيفتي ويعطيك من هذه الفتاوى الفاسدة ما يفسدون به دين الناس، والله.

هؤلاء المشايخ حسابهم عند الله شديد، لأنهم يعني يظن الظان فيهم أنه كلما توسع في الفتاوى الناس ستحبه أكثر، وأنه جمهوره سيزداد، وأنه ما شاء الله هذا الشيخ يا أخي فاهم الواقع. طبعا أنا مثلا لما أفتي فتوى شوي شديدة بقول لك يا شيخ أنت مش عايش في واقعنا، أنا هذه ما أكثر ما سمعتها، أنت شيخ مش عايش في واقعنا، أنا شيخ بيئات عمل مختلطة يا أخي أنا عايشك مش عايش في واقعك، بس أنت بدك فتوى على تكييفك، على مقاسك، بدك أقول لك حلال مشان يوم القيامة أنا أثم فيها وأنت تطلع على ظهر الشيخ، لا سيدي هذا ما بيمشي معي. وبالتالي بدك تنتبه أنه رح تسمع في حياتك الدعوية إن شاء الله ربنا يستعملك، ستسمعون إذا إذا فتيت فتوى على مقياس أهل العلم سيقولون لك أنك أنت مش فاهم الواقع ومتزمت ومتشدد وكذا، والناس وصلت وين وأنت لسه بتحكي عن سفر المرأة بمحرم يا شيخ الدنيا صارت في أمان وخير وبركة، فستجد بعض الناس يسفه رأيك أو وإذا فتحت الموضوع تشعر أنه يعني الشيطان سيجلب لك غوث الناس هؤلاء مشان يصفقوا لك، تفتي أنه جواز تهنئة النصارى في أعيادهم، ما شاء الله والله الشيخ أنه واضح أنه منفتح على الواقع العالمي والواقع المجتمعي ويهدف وكذا فاضي وراح يصفقوا لك، لكن يوم القيامة ستراها سياط على ظهرك يوم القيامة لما تجاسرت على مسائل العقيدة وأفتيت فيها بهواك وخالفت إجماعات، لما أفتيت الناس بالتوسع في الاختلاط والمعازف فأفسدت دينهم وقلوبهم وكنت سبباً في صرفهم عن الله سبحانه، كلها سياط على ظهرك.

فنسيحتي لكم شباب، أي شخص منكم صدر الفتوى تمسك بكلام الأوائل، افهم واقعك ودرسه جيدا طبعا لا بد من ذلك، وتمسك بكلام الأوائل وقطعي الشريعة، ولا يهولنك ما ترى من الغثاء، لا ولو بقيت وحدك، لا يهولنك ما سترى من الغثاء ومن المفتين ومن أنه الإعلام أو السوشيال ميديا أو كذا ممكن يصيروا يصدروا بعض الناس على حسابك، مش مشكلة لأنه رح يصدروا الشخص المفسد أو الشخص المائع أو الشخص التائه في الفتاوى حتى يصدر الفتاوى الفاسدة، كما يقول ابن الجوزي: اثبت على الطريق ولو كنت وحدك. المهم أن تلقى الله بسلام، نسأل الله الثبات لنا ولكم جميعاً يا رب.

نعم، قال: والصبر الصبر على ما توجبه العزلة، فإنه إن انفردت بمولاك فتح لك باب معرفته، فهان عليك كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب، والله الموفق بفضله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. جميل هذا الفصل، اعتنوا به جداً وأعيدوا النظر فيه مرات ومرات.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل، تأملت على نفسي تأويلات في مباح أنال به شيئاً من الدنيا، تشوهت، تأملت في نفسي تحتين، رايت نفسي يعني ابن الجوزي كله مع النفس وحديث النفس والنظر في النفس، طبعا في سؤال كان على اليوتيوب الأسبوع الماضي يقول: أنتم كيف تقولون إنه يتحدث مع نفسه، أليست هذه تسبب وسوسة للإنسان؟ لا إخوان، نقول: سنة يتحدث مع نفسه مش مع إنسان، يعني معه حالة نفسية لا، يتحدث مع نفسه يعني هو نوع من المحاسبة والمراقبة، أنه ينظر كيف تفكر هذه النفس، كيف تقوده في جانب من الجوانب، مش وسواس أو يعني كالمججنون الذي يحدث نفسه ولا يعرف ماذا يقول، حتى يكون الكلام مفهوم للجميع.

نعم، قال: إلا أنه في باب الورع كدر، فرأيته وقد احتل أولاً در الدين، والله أقرأ من أول أنا ما ركزت معك، تأملت في تأملت على نفسي تأويلات في مباح أنال به شيئاً من الدنيا، إلا أنه في الرأي كدر فرأيته وقد احتل، ايش يعني نفس الفكرة يبني على الكلام السابق أنه في باب من أبواب المباح تأولت لنفسي أني لازم أغوص فيه وأدخل فيه لأنه راح أحصل به ربما منصب أو أحصل به مال، قال: لكنه حقيقة أكون صادقاً أن هذا اللي تأولته في باب الورع يعتبر من قمة الكدر والأوساخ، بس أنا بقول لك في باب يعني مباح في الظاهر أنه مباح وأنا تأولت لنفسي، لكن لو بدي أكون منصف هو في باب الورع كدر كدر يعني.

نعم، قال: فرأيته وقد احتل أولاً در الدين، قال: فلما دخلت في هذا الشيء الذي تأولته حلب، ماذا؟ طبعا هذا الحلب المعنوي، حلب ماذا؟ ديني، خلص على ديني باختصار، حلب ديني يعني خلص على ديني تماماً. نعم، قال: فذهبت حلاوة المعامله لله تعالى، وثم عاد ثم ثم عاد فقلص ضرع حلبي له، فوقع الفقد للحالي، ثم عاد فقلص ضرع حلبي له، نعم أظن المباح نفسه راح يعني شيء من الدنيا اللي راح، ثم عاد فوقع الفقد للحالي، دقيقة، ثم عاد فقلص ضرع حلبي له فوقع الفقد لحالي، ما معنى؟ فهمت ماذا يريد أن يقول، ماذا يريد أن يقول؟ أحسنت، اللي هو ايش يعني؟ بعدين حاول مرة أخرى أنه يأتي الضرع، انكمش، ما ضلش عندي دين تماماً.

يعني الآن ما معنى قلص الضرع؟ أنه ما عاد في شيء يحلبه، انكمش يعني ما عاد في شيء ماذا يخرج؟ قال: ثم عاد فقلص ضرع حلبي له فوقع الفقد، ففقدت ديني أنا من جهتي لأنه حلب ما عندي وأنا ماذا لم أجد من عنده شيء ولم استطع أن أحصل منه شيئاً. نعم، قال: فقلت لنفسي ما مثلك إلا كمثل وال ظالم جمع من غير حله، فصدر جمع مالا عندي جمع مالا من غير حله فصدر، فاخذ منه الذي جمع وأجت ما لم يجمع، ايش يعني؟ هذا القاضي أو الحاكم جمع مالاً حراماً فأول شيء ضيع دينه مشان يجمع مال حرام، بعدين ايش؟ صدر هذا المال الحرام منه، فهو خسر دينه لما جمع المال الحرام، وخسر المال لما صدر المال منه فلم يحصل لا المال ولا الدين.

نعم، قال: فالحذر الحذر من فساد التأويل، فإن الله تعالى لا يخادع ولا ينال ما عنده بمعصيته، جميل، فان الله لا يخادع ولا ينال ما عنده من الرزق والثواب والخير والبركة بمعصيته. شوف هذا كلام عالي جداً، أن الإنسان فينا يوطن نفسه عليه، لا تخدع نفسك، لا تخدع نفسك في أي باب من أبواب اللذات هكذا الظاهرة، تقول لنفسك يعني أجلس مع فتاة أعلمها كما قال السلف: لا تدخل على امرأة تقول أعلمها القرآن، مش هي كان يقولوا يعني دير بالك تقول مداخل أنا أعلمها القرآن، طيب أنت ما بتضحك إلا على نفسك، لا تحاول أن تغالط نفسك في أبواب المعاصي، عادي جداً وقف مع نفسك قل: أنا أخطأت هون لازم أغلق هذا الباب وأذهب إلى أبواب أكثر انضباطاً، هذا هو الصحيح، أما تغالط نفسك وتبقى من أجل شعورك بلذه تستمر في خطأ وتؤول هذا التأويل ترى هو أكبر التأويل هو مخادعة النفس والبوابة الكبيرة التي ستدمر دينك، كن صادقاً واضحاً مع نفسك في أي معصية، كما فعل ذلك ابن الجوزي، ابن الجوزي لماذا نال هذه المقامات؟ هل ابن الجوزي كان معصوم؟ لا، بقول لك: أنا عصيت، ابن الجوزي بقول لك: أنا عصيت وأنا أخطأت، هل نال هذا من قدره؟ بالعكس، رفعه الله لما عاد وانتبه فأصلح نفسه وأراد أن يوصل النصيحة للناس، كونك تعصي هذا متوقع منا جميعاً، لكن العيب أن نستمر في المعصية ونستمر في مخادعة أنفسنا أنها مش معصية، لا احكي معصية وابكي على خطيئتك، قل: يا رب ربنا بيساعدك، لكن تضلك تخادع وتلف وتدور لا أنا مش معصي ولا أنا مش قصدي وكذا، الله عز وجل ينزل سخطه وغضبه عليك.

نعم، قال رحمه الله: فصل، رايت نفسي كلما صفى فكرها أو اتعضت بدارجة لا أنيس فيه فتفوتني يعني مكان خالي أقوى واقف بعد أم الهيثم مش هيك يقول عن ترى طيب، قال: قال لا أنيس فيه فتفوتني صلاه الجماعة ويضيع مني ما قد علمته لفقد ما من أعلمه، وإن أكل الجشب الجشب الذي لم أتعو فيقع النضب، الجشب يعني قالوا الطعام الخشن. نعم، قال: فيقع نضوي طلحا في يومين، وإن ألبس الخش الخشن الذي لا أطيق، النضوي يعني يقع جسمي مريضا يوم، لأن بتعرف الجوزي كما قلت بيت نعيم ما عندش يعني أنه أقعد يومين ثلاثة أربعة أيام لا أكل، نعم قال: وإن ألبس الخشن الذي لا أطيقه، الخشن الذي لا أطيقه ولا أدري من كرب محمولي أين أنا، فلا أدري من كرب محمولي من أنا، فلا أدري من كرب محمولي من أنا، يعني لما ألبس لباس خشن مش عارف مين أنا وأنا ابن الجوزي ولا شخص آخر، تمام؟ قال: وإن أتشغل عن طلب ذرية تتعبد بعدي مع بقاء القدرة على الطلب، ت الله ما نفعني الذي بدلت فيه عمري إن وافقتك.

آه إذا هنا يعني كما كنا كما قلت لكم قبل قليل كان يقول العزلة إذا كانت أقرب أو تقرب قلبك من الله سبحانه فهي أفضل من عمل تبتعد فيه عن الله، صح؟ لكن هنا بيمرجع بقول لك عن مخاطر العزلة من الجهة المقابلة، أنه بعض الناس يستعجل في مخاطر العزلة، فهو يقول: أنا لما كنت أزور قبور الصالحين وأنظر وأنظر نفسي كانت تدعوني إلى العزلة واني أترك الناس وأختل بالله وأستانس به، قال: بس انتبهت أنه في مشكلة هون برضه، هذا القرار قرار العزلة هل هو قرار صحيح بكامل تفاصيله؟ قال: فقلت لها يوما يعني جلست مع نفسي وكلمتها ما مقصودك في العزلة؟ هل تريدين أن نسكن أنا وأياك في مكان لا يوجد فيه أنيس ولا جلس فنضيع على أنفسنا الجماعات ولا يوجد أناس نعلمهم الخير ولا نرشدهم وأنه نبقى فقط في طعام خشن وملبس خشن فأضعف همتي مع الوقت تضعف ويصبح حتى أنا خلوت من أجل علاقتي بالله أصبح المردود عكسيا أصبحت أضعف في الخلوة أكثر من مع جلوسي مع الناس فبقول شعرت أنه قرار العزلة قرار خاطئ أو ليس صحيحا بكامل تفاصيله، أكمل.

قال: وأنا أعرفك، أعرفك غلط ما وقع لك بالععلم، نعم بالععلم يعني بمعلومات، نعم أعلمي أن البدن مطية والمطية إذا لم يرفق بها لم تصل براكب إلى المنزل، وليس مراد بالرفق الإكثار من الشهوات، وإنما أعني أخذ البلغة الصالحة للبدن. ممتاز، يعني لما ابن الجوزي بقول لك: خذ من بدنك ما يحتاجه آه، بس بدون إسراف، أنا بقول لك: ما أقصد بالرفق أنك تاكل من كل المطاعم وكل يوم لحم ودجاج ووجبات سريعة، لا، المراد أن تأخذ من الطعام ما يبلغك.

نعم، قال: فحينئذ يصفو الفكر ويصح العقل ويقوى الذهن، ألا ترى إلى تأثير المعوقات عن صفاء الذهن في قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان، وقاس العلماء على ذلك الجوع وما يجري مجراه من كونه حاقنا أو حاقباً، طبعا الحاقن هو الذي عنده حبس بول، الحاقب يعني من الخلف. نعم، قال: وهل الطبع إلا ككلب يشغل الأكل، فإذا رمي له ما يتشغل به طاب له الأكل. نعم، إذا هي هكذا الحياة، بدك تفهم طبيعة البدن، أن البدن إذا لم يأخذ حاجته سيبقى مشغولا عن التفكير الناضج.

نعم، قال: فاما الانفراد والعزلة فعن الشر لا عن الخير، آه، إذا العزلة الصحيحة هي أن تعزل نفسك عن الشر وعن كل الأبواب التي تبعدك عن الله، أما عن أبواب الخير كتعليم الناس الخير وتدريسهم وتفقيههم فهذا ليس لي عزلة، فهذه ليست عزلة مطلوبة. نعم، ولو كان قال: ولو كان فيما وقع إليك خير لنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنه، الصحابه الكرام لم ينقل عن أحد منهم أنه اعتزل إلا يعني أبو ذر رضي الله عنه في آخر عمره عندما ذهب إلى الربذة، وإلا فالصحابة كانوا يخوضون المعارك والدول وما شابه ذلك.

نعم، قال: هيهات، لقد عرفت أن أقوال من دام بهم التقلل واليبس إلى أن تغير فكرهم وقوي الخلط السوداوي عليهم فاستوحشوا من الناس، صار عندهم ماذا أمراض، أن أقوام دائما قللوا واليبس يعني ما عادوا يأكلون إلا الطعام اليابس والأشياء اليابسة إلى أن تغير فكرهم وقوي الخلط السوداوي.

مش عارف شو هو المصاب باضطرابات نفسية، يعني مصاب يعني شيء من التوحد وشيء من ذلك، يعني ما يعرف. قال: فاستوحش من الناس مش عن حالة سليمة، يقصد استوحش من الناس بسبب حالة مرضية واكتئاب، يعني إذا بدنا نقول.

طيب، قال: هي هات! قال: ومنهم من اجتمعت له المأكل الرديئة، من اجتمعت له من المأكل الرديئة ردية أخلاط مَجّة، فبقي اليوم واليومين والثلاثة لا يأكل وهو يظن ذلك من إمداد اللطف، وإذا بهض يعني صار معك تلبك، فكر سيدنا الشيخ أن ربنا يعني أغناه عن الطعام والشراب وصار رو في كراماته، فإذا به من سوء الهضم يعني معه إمساك وتربُّك معوي، وبعد ذلك يقول لك إن والله أنا ولي من الأولياء! الله يسهل عليك.

قال: وفيه من ترقى به الخلط إلى رؤية الأشباح فيظنه الملائكة. سيدي، هذا لما فقد يعني خلص، صار يقول الأشباح ويظن الملائكة حواليه وجاءت لتمُد بمدد من عند الله. نعم، قال: فالله! ترى هذا الكلام ترى يقول: أنتم تضحكون منه، لكن لو قرأتم في كتب كرامات طبقات الشعراني ولا غيره ستجد أكثر هذا الكلام مكتوب، يعني، وقال: سيدنا لا يأكل ثلاثة أيام وتلبك معوي مش تيدي ولا شي، والملائكة حوله كلها أشباح زي ما قلت، مرض نفسي يعني.

فبالتالي لا تقرأ كثيراً في كتب طبقات التصوف حتى لا تصاب بهذه المشاكل، نسأل الله العافية. الله الله في العلم، فالله الله في العلم، والله الله في العقل، فإن نور العقل لا ينبغي أن يتعرض لإطفاء، والعلم لا يجوز، والعلم لا يجوز الميل إلى تنقصه -معطوف على نور العقل، فإن نور العقل لا ينبغي أن يتعرض لإطفاء، اعلم فإن نور العقل لا والعلم لا- ماشِ. وإذا جئت مبتلى، فإذا حُفظ حُفظ وظائف الزمان، ودفع ما يؤذي، وجلب ما يصلح، وصارت القوانين مستقيمة في المطعم والمشرب والمخالطين، والعقل إذا حُفظ قال: الله الله في العلم، والله الله في العقل. قال: فإذا حُفظ حفظت علمك وحفظت عقلك، هما سيحفظان عليك وظائف الزمان ودفعاً لما يؤذيك وجلب ما يصلحك، وصارت القوانين مستقيمة في المطعم والمشرب والمخالطين في كل شيء بإذن الله.

نعم، قال: فقالت لي النفس: وظفون، وظفون مريضة، قد كتبت قد كتبت له شرباً، يعني أعطيني كيف أَعالج نفسي، يعني أنا النفس، يعني نفس ابن الجوزي تريد العُزلة، وهو بيقولها: لا مافيش عُزلة واحنا ما بدناش لخاميط وكذا ونصير زي هدول الجماعة نضيع في العُزلات. فالنفس بتقول له: طب يعني اعمل لي شغلة أنا يعني محتاج، اعتبرني مريض، هاه؟ اعتبرني مريض وأعطيني شرب الدواء. فقال: دواك في العلم، لازم العلم والتعلم، فإن هذا العلم هو الذي سيصلح ويرشدك وينبهك.

نعم، قال: وفي الجملة، وفي الجملة ينبغي لك لزوم تقوى الله عز وجل في المنطق والمنظر وجميع الجوارح وتحقيق الحلال في المطعم، وإيداع كل لحظة ما يصلح لها من الخير، ومناهبة الزمان في الأفضل. جميل العبارة: ومناهبة الزمان في الأفضل، كأنني بنهب كل ثانية وكل دقيقة من عمري في أفضل ما يمكن أن أقدم لله سبحانه وتعالى من طلب علم، من قيام، من قراءة قرآن، من تعليم الناس، وهكذا.

نعم، قال: ومجانبة ما يؤدي إلى ما يؤدي من نقص ربح أو وقوع خسران، ولا تعملي عملاً إلا بعد تقديم النية، يعني لا تقدمي على عمل حتى تصلح النية أولاً لله ثم تقبلين عليه. نعم، قال: وتهبي لمزعج الموت فكأن قد، فكان قد يعني فكان قد نزل وحل بك. نعم، وما عندك من مجيئه في أي وقت يكون، ولا تتاري، وما عندك من مجيئه يعني أنت لا تعرفين متى سيجيء، هذا معنى وما عندك من مجيئه: أنت لا تعرفين متى سينزل بك هذا الضيف المزعج.

نعم، ولا تتعرضي لمصالح البدن، بل وفريها عليه وتوليه إياها على قانون، ونَاوِيَةً ممتاز، ونَاوِيَةً إياها على قانون الصواب الصواب. نعم، قال: لا على مقتضى الهوى، فإن إصلاح البدن سبب لإصلاح الدين. و يعني ولا تتعرضي لمصالح البدن، إيش يعني؟ يعني لا تلعبي فيما يصلح بدنك، مش قلنا هو ابن الجوزي يرى أنه البدن لازم يأخذ وفرته، لا تروحي تلعبي في مصالح البدن تقولي له: لا تأكل، لا تشرب، لا تلبس، أو البس الخشن، تلعبيش في هذا الموضوع، لكن أعطي البدن ما يحتاجه على قانون الصلاح، هذا هو المسلك الصحيح للإنسان، لا على مقتضى الهوى، فإن في العموم إصلاح البدن صلاح للدين كما مر معنا في مواطن كثيرة.

نعم، قال: ودع الرعونة التي يدل عليها الجهل للعلم. من الرعونة يعني طيش، طيش يعني أو التصرفات غير المنضبطة اللي هي مش عن علم وإنما هي عن جهل. نعم، من قول النفس: فلان يأكل الخل والبقل، وفلان لا ينام الليل. هو ر يستهزئ في هذه الطبقة من اللي يعني يقول لك: ما شاء الله، سيدنا الشيخ فلان لا يأكل إلا الخل والبقل! لا يا سيدي عادي، كل لحم ودجاج وما عندنا مشكلة، مش داعي دائماً تاكل خل وبقل حتى تعتبر ولي من الأولياء، ومش داعي لا تنام الليل كامل، من الذي قال؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان ينام في الليل ويستيقظ، هل هذا الولي سيكون أفضل من مقامات الأنبياء؟ فبيقول لك: هذه رعونة، هذا حمق، هذا ما هو طريق السلف، طريق السلف ليس بهذه التصرفات.

فحملي، قال: فحملي ما تطيقين وما قد علمت قوة البدن عليه، فإن البهيمة إذا أقبلت إلى نهر أو ساقية فضربت لتقفز لم تفعل حتى تزن نفسها، فإن علمت فيها فإن علمت فيها قوة قوة الطفر، طفر يعني القفز، نعم، طفرت، وإن علمت أنها لا تطيق لم تفعل ولو قتلت. جميل! قال: قِسي نفسك على بهيمة جاءت إلى ساقية فقيل لها: اقفزي، والراعي عم بضرب فيها، بقول لك: البهيمة ترى جامدة، إذا شعرت عندها قدرة تقفز قالت: أنا بقفز، ما عندها قدرة ما بقفز والله لو قتلتني ضرب.

كذلك أنا كإنسان، أنا باخذ راحتي حتى استطيع أقوى، أما يجيك شخص يقول لك: لا تأكل ولا كذا ولا كذا حتى تصير ولي من الأولياء، لا لا، بقول له: أنا باخذ راحتي، شاعر نفسي أني بقدر أقلل من بعض الأشياء ممكن أقلل، شاعر نفسي مش قادر أقلل بعض الأمور المباحة وبها صلاح بدني، استمر عليها ما دامت ضمن الحد المقبول، وليس كل الأبدان قال: وليس كل الأبدان تتساوى في الإطا.

جميل جميل! إذاً هنا يعطيك قاعدة يا شباب السلوك في قضية عدم القياس، أنه أحياناً بعض الشباب يصير يقيس نفسه على شيخ أو داعية أو كذا ويريد أن يفعل مثله في كافة تفاصيل حياته، طيب هذا خطأ كبير، وأحياناً حبك للشيء يعمي ويصم، وحبك لمقامات دعاة أو مشايخ أو ناس تقتدي بهم يحاول يجعلك تحاكيهم حتى في أمور حياتهم التفصيلية، هذا خلط ويسبب لك كوارث حتى ربما على دينك وإيمانك في المستقبل. كن أنت، حبي لشيخ أسامة واحترامي له وتقديره هذا فيما استفدته منه وتعلمته، لكن في النهاية كل واحد له شخصيته من حيث ما يصلح بدنه، ما يصلح حياته، مقدار النوم الذي يناسبه ومقدار الطعام الذي يناسبه، وقص على ذلك. فهنا ما في مجال للقياس باختصار يقول: وليس كل الأبدان تتساوى في الإطا، كل واحد له طاقة معينة.

نعم، قال: فلقد حمل أقوام من المجاهدات في بداياتهم أشياء أوحبت أمراضاً قطعتهم عن الخير. قطعتهم عن بداية سلوكهم لطريق التصوف والزهد، نعم، قطعتهم عن الخير وتسخطت قلوبهم بوقوعها. آه! شوف شو قال: مش بس قطعتهم عن الخير، صار عندهم تسخط على قضاء الله وقدره، فبيقول لك: أنت انتبه، ترى أحياناً قد تحمل نفسك في باب الإيمان أموراً لا تتحملها وتظن نفسك قادر عليها فيكون مردود عكسي على إيمانك وينقلب حالك والعياذ بالله إلى أسوأ حال في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: فعليك بالعلم فإنه شفاء من كل داء، والله الموفق.

آمين. قال رحمه الله تعالى: فصل عجب! تعجبت من أقوام يدعون العلم ويميلون إلى التشبيه بحم... هذا بدنا نقراه بسرعة لأنه في لخبيط شوي من ابن الجوزي رحمه الله عليه في موضوع الأسماء والصفات.

نعم، قال: بحملهم الأحاديث على ظواهرها، فلو أنهم أمروها كما جاءت سلموا، لأن من أمر من أمر ما جاء ومَرّ من غير اعتراض ولا تعرض فما قال شيئاً لا له ولا عليه. هذا الكلام غلط بحمل الأحاديث على ظواهرها، ولا لماذا الأحاديث إيش؟ نحمل الأحاديث؟ هل هل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القرآن نزل ليكون ألغازاً، أنه خلص الأحاديث هي بتسمعها بس أوك تفهم منها شيء؟ لا، اسمعها ومشيها! وهل النبي صلى الله عليه وسلم يقول كلاماً لا فائدة منه؟

طبعاً أنت لو أتيت لعقيدة ابن الجوزي ومن سار عليها بقول لك: هذه الأحاديث إنما قالها اختباراً لك هل ستحملها على ظاهرها ولا لا، كفخ، وهذا كذا الكلام صحيح. هذا هل هذا كلام؟ هل النبي عليه الصلاه والسلام أتى ليضع أفخاخاً أنه نريد أن أعطيتك أحاديث ظاهرها تشبيه وأنت مطلوب منك تلغيها ولا تفهم منها شيء، وإذا فهمت منها شيء بظاهرها كأن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر أو ما شابه ذلك فاعتبر أنك أنت أخطأت؟ هذا كلام يعني كنا يعني نجل هؤلاء الكبار أن يقعوا فيه، لكنني أعذرهم، أعذر البيئة التي نشأ فيها ابن الجوزي، البيئة التي كلياتها من هذا الطيف اللي بيحملوا الأمور على هذه الطريقة.

فبنوءه بعض الناس بقول لك: يا أخي، معقول ابن الجوزي على جلالة علمه وكل المعلومات اللي عم نستفيدها، معقول مثل ابن الجوزي يقع في مثل هذه الأخطاء؟ نعم، معقول! الذي لا يعاصر البيئة للعقل الإنساني لا يعرف كيف تبنى العلوم البيئية أسرى، إخواني، أنت نشأت في بيئة تقول بهذا الكلام، وأبوك وأمك وإخوانك وأخواتك وأعمامك وعماتك ومشايخك وأساتذتك كلهم يقولون بهذا الكلام، يعني شيء طبيعي أن تخرج فيك تأثراً بهذه النظرة، شيء طبيعي. حتى ابن تيمية رحمه الله عليه لما بداية نشأ في حياته ترى كان متأثراً بعقيدة آبائه وأجداده، هو نفسه يقر، لكن الله اصطفى أباه حتى يخلص من ربقة البيئة، فأنا أعذر هؤلاء، لكنني لما أكون الحمد لله خارج زاويتهم سبحان الله أقول: إيش هذا الكلام؟ كيف يمكن أن يققال؟

لكنني لما أنظر بتقمص شخصيته يعني وأدخل بفهم كيف يمكن يصدر هذا الكلام الذي نراه الآن من أكثر الأمور وضوحاً وجلاءً، لكن أحياناً بدك تدخل في بيئة العالم حتى تعرف إيش اللي خلاه يقتنع بهذه الأمور التي هي بالنسبة لي ولعلي واضح أنها باطله، نسأل الله الهدايه للجميع.

نعم، قال: ترى هم، ترى ينظرون إلينا كما ننظر إليهم. هو نفس الأشعري ينظر إليك أو المفوض أنه أنت أصلاً مسكين، هذول عايشين في بيئة أهل الحديث الحشوية المجسمة الدراويش الله يسامحهم، وينظر إليك نفس الفكرة، فيقول: أعذروهم، هؤلاء الحشوية فإنهم نشأوا في بيئة سمعوا مشايخهم وأساتذتهم يقولون لهم إن الأحاديث تحمل على ظاهرها. ترى هكذا الحياة يعني لعلمك في النهاية، أنت تراهم بهذه العين وهم يرونك بتلك العين، لكن نسأل الله عز وجل أن يهدينا جميعاً لما يرضي.

نعم، قال: ولكن أقوام قصرت علومهم، راوا أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعطل. شايف بيغلط علينا! يعني قال: قصرت عقولهم منحنا فحملنا الكلام على ظاهره وانه هذا احنا يعني مش فاهمين الموضوع. طيب، قال: ولا فاهم ساعة اللغة، لم يظنوا هذا وما هم إلا بمثابة قول الحجاج لكاتبه وقد مدحته الخنساء فقالت: إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها، شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هز القناة سقاها -من قصيدة منها- سقاها دماء المارقين وعلّها إذا جمعت يوماً وخيف أذاها.

فلما أتمت القصيدة القصيدة قال لكاتب: يقطع لسانها! فجاء ذلك ذاك الكاتب المغفل بموسى فقالت له: ويلك! إنما قال: أجِزْ لها العطاء. يعني هو اقطع لسانها هذه كناية عند العرب عن أجِزْ العطاء تماماً، كأنها لا تمدح أحداً بعدي. هو إيش فهم؟ قال: يعني بيقول أنتم شايفين أنتم أيها أهل الحديث الحشوية كيف تفهمون النصوص على ظاهرها، مثل هذا العبد اللي لما قال له الحجاج اقطع لسان الخنساء فكر إيش؟ جاب الموسى يقطع لسانها جد، هو قصده اقطع لسانه يا زلمة أجِزِ الله العطاء.

نعم، قال: ثم ذهبت إلى الحجاج فقالت: كاد والله يقطع مقولي هو أنت نفس الحاجه يعني ماشِ، مش كذلك الظاهرية الذين لم يسلموا بالتسليم؟ فانه من قرا الآيات والأحاديث ولم يزد، لم ولم يزد لم، أنه وهذه هي طريقه السلف، آه، فإن احنا بنقرا ولا نزيد، لا نفسرها ولا نحملها على ظاهرها هذا معنى بدك تفهم، قال: فكذلك الظاهرية الذين لم يسلموا بالتسليم فإنه من قرأ الآيات والأحاديث ولم يزد لم الم يعني اللي بيقرا الآيات والأحاديث ولا يزيد على ذلك يعني لا يحملها على ظاهرها، هذا لا الم خلص، مشاها على أنها أحاديث واحنا مش فاهمين معناها.

طيب، فاما من قال قال: فاما من قال الحديث يقتضي كذا ويحمل على كذا، مثل أن يقول: استوى على العرش بذاته، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته، فهذه زيادة فهم قائلها من الحس لا من النقل. هيك وجهة نظره أنه أنه الله استوى بذاته أو ينزل بذاته هذه أنت استنبطتها استنباطاً.

لكن النص لا يدل عليها، كيف النص لا يدل عليها لما يقول سبحانه وتعالى: وَاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ؟ يعني هل العرب حتى تفهم الكلام على ظاهره أو وتنزله تحتاج أن تضيف كلمة بذاته؟ لما أقول: جلس محمد على الكرسي، ذاك في هل لا أحملها على ظاهره إلا لما أقول: جلس محمد على الكرسي بذاته؟ لازم أضيف كلمة بذاته حتى يفهم أنه جلوس حقيقي؟ وأما إذا أنا أضفت بذاته ذهنا وعقلا، أنا أكون هذا فقط أخذته من الحس، هذا كلام غير منضبط.

الله خاطبنا بكلام عربي مبين، إيش يعني؟ يعني بكلام يجري فهمه على قواعد العرب، أو إيش فائده أن الله يقول إن هذا الكتاب عربي وأنه يفهم على قواعد العرب، ما فائدة هذا الأمر إلا أننا يجب أن نفسره كما تعمله العرب، والعرب لا تضيف كلمة بذاته؟ أكل محمد لازم تضيف بذاته؟! أكل محمد بذاته، شرب محمد، شرب محمد؟! لا، هو شرب محمد خلصت، أكل محمد، جلس محمد، فإضافة كلمة بذاته لا يحتاج عليها.

فلما خاطبنا الله في القرآن: وَاسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، خاطبنا على قواعد العرب، والعرب لا تزيد كلمة بذاته، فأنا أحمل هذا الكلام كطريقة تفكر في اللسان العربي على طريقة تففكير العرب، أنه استوى استواءً، لكننا ماذا نقول؟ يليق بمقامه، لا أدري كيفيته في الخارج، بس كما قال مالك لما سئل عن الاستواء، قال: الاستواء معلوم، مش قال الاستواء ما حدا عارِفْ معناته وإذا أنا لا، الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، أنه الآلية في الخارج أو الطريقة في الخارج تختلف لا أستطيع أن أخوض فيها لأنها تتعلق بالذات، والكلام في كيفية الصفات ينبني على الكلام في كيفية الذات، وما دمت لا أعرف كيف ذاته إذا لا أدري كيف صفاته فقط.

نعم، قال ولقد أجبْتُ لرجل أندلسي يقال له ابن عبد البر -تخصص على ابن عبد البر- أن ابن عبد البر من علماء السلف صاحب كتاب جامع بيان العلم وفضله، قال: صنف كتاب التمهيد فذكر فيه حدث حديث النزول إلى السماء الدنيا فقال: هذا يدل على أن الله تعالى على العرش، لأنه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنا نعم إلى السماء الدنيا، إيش معنى ينزل ربنا إلى السماء إذا هو سبحانه فوق السماء؟ هذا معنى ينزل. ابن عبد البر منطقي لأنه يفهم اللغة العربية على قواعد العرب.

نعم، قال: هذا كلام جاهل بمعرفة الله -خلاص الله يسامحه- نزل في ساحة ابن عبد البر، قال: لأن هذا قد استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام فقاس صفة الحق عليه، فهو هذه وجهة نظر المفوضة والأشاعره لأهل الحديث أنهم يعني يأخذون إثباته من الصفات من الحس، وهذا كلام باطل، لم ناخذ إيماننا بحس بل لأن النص هو الذي قال ذلك، النص هو يعني ليس أحد منا بـ يعني بحواسه أثبت هذه الصفات، نحن لا نثبت الصفات بالحواس، نحن نثبتها لأن النص أثبتها وإذا لم يأتِ بها لما أثبتنا ولما أدخلنا أنفسنا في هذه الأمور.

نعم، قال: وقد تكلم قد تكلموا بأقبح من يتكلم به المتأولة ثم عابوا المتكلمين. نعم، وعلم أيها الطالب للرشاد -يعني يقول إن السلف أهل الحديث تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولة- أقبح شيء ثم عابوا، أنتم بتعيبوا أهل الكلام؟ بحكي أهل الحديث: مش أنتم بتعيبوا أهل الكلام؟ أنتم حكيتوا كلام أصعب وأسوأ من كلام أهل الكلام، ليش بتعيبوا عليهم؟

طيب قال: وطال عليهما تمر الأحاديث كلها، أما النقل فقوله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، ومن فهم هذا لم يحمل له لم يحمل وصفا له على من يجيبه الحس، تمام هذا كلام خاطئ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ نعم يجعلنا نقول إن الكيف يختلف وأننا لا ندخل في الكيف، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يجعلنا إذا أثبتنا صفة من الصفات نثبتها لكننا نقول والكيف مجهول، كما قال مالك: أو غير معقول، لكن لا يجعل لننف في الصفة بمعناها الأصلي، هو ابن الجوزي يريد أن يستدل بهذه الآية على ماذا؟ على أنك إذا قال الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، إذا هذا معناه أننا إذا سمعنا نصوص الصفات لا نثبت شيئا في معانيها ليه؟ لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لا اخي نحن نثبت أصل المعاني لكن ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في الكيفيات، هذه المشكلة بيننا وبينهم.

آه سند شيخ هو هو دائما يعترض بفكرة أنه هذا ما يوجبه الحس، نعم هل فعل هل هل أن تطبق مثلا ما تراه في الحس هل هذا أصلاً أصله منفي ولا هو أصلاً الكلمة المستعملة على ما تراه في الحس؟ يعني هو لما الله عز وجل تكلم بينزل واستوى، هو خاطبنا بكلمات مفهومها نحن رايناه بالحس تمام، وكون مفهومها نحن رايناه بالحس هذا يجعلنا نفهم بها أصل المعنى وإلا لما عرفنا معاني كثير من كلام الله، أصلاً كل القرآن من أوله إلى آخره نحن ندرك معاني لأننا رأينا هذه الألفاظ كيف معانيها في الخارج ففهمنا أصل معانيها، ولكن هذا لا يقتضي ولا يستلزم أنها في المخلوقين كما هي في الخالق، فإنها في الخالق بكيفية تليق بجلاله، لا يخوض فيه أهل السنة، بل أهل السنة أكثر الناس ضربا على المشبهة المجسدة الحقيقيين الذي يقول إن يد الله كيدي أو جلوسه كجلسه، هذا والعياذ بالله من أكبر التشبيه وكفروا من قال به.

لكن لا تأتي أنت تلغي لي أصل المعنى من أجل والله احنا ما بدنا نقول بالحس، هذا كلام أصلاً كفكراً وطريقة استدلال ما هو الصحيح. آه يا عمرك شيخنا، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يمكن أن يحاجه المعتزلة، يقول له: أنت علمت سمعه وبصره كذلك بالحس، أحسنت يعني وهذا كثير ما كان يقول ابن تيمية أن المعتزلة كانوا يعني يقولون للأشاعرة والمفوضة كابن الجوزي وغيرهم: أنتم ما استدللتم به على أهل الحديث وطعنتُم به في عقائدهم نستدل به عليكم، فانتم قلتم لهم لا تشبهوا شيئا بالحس وكذا فأنكرتم على أهل الحديث إثباته لمعاني الصفات فنحن أيضا سنكر عليكم إثبات للصفات السبع، فانتم أثبتم بماذا؟ طب هو شو يقولك؟ لا هذك بالعقل تمام.

هم سيقولون أن هذه الصفات السبع السمع والبصر والكلام هي أثبتنا بالعقل، لا يمكن أن تكون أثبتتها بعقل مجرد، أنت إنما أثبتها بعقلك بعد أن أدركها الحس أنها ملازمة لوجود، فالحس له علاقة فيها، فنفي وجود الحس أو تدخله في فهم اصول المعاني هذا كلام لا أصل له.

نعم قال: وأما العقل فانه قد علم مبينة الصانع، قد علم وأما العقل فانه قد علم مباينة الصانع للمصنوعات، واستدل على حدوثها بتغيرها ودخول الانفعال عليها فثبت له قدم الصانع، وعجبا كل العجب من رأى، هذا كلام أيضا فاسد، قال في أنه قد علم مباينة الصانع للمصنوعات واستدل على حدوثها بأيش؟ بالتغير، هم يريدون أن يقولوا التغير دلالة المخلوق فإذا أثبتم أن الله ينزل ويستوي ويفعل متى شاء إذا هو يتغير، إذا جعلتم الله مخلوق، إذا بدنا ننفي صفة النزول والمجيء والإتيان لأن التغير يعني أن هذا الشيء مخلوق، وهذا كلام باطل وفاسد، التغير لا يعني أن الشيء مخلوق، والله إذا تكلم متى شاء أو نزل متى شاء أو جاء متى شاء التغير لا يعني المخلوق، وهذه من القواعد الفلسفية الإغريقية وليست من قواعد حتى العرب أنه يستلزم من التغير الخلق.

نعم طب شيخ كيف العرب مثلا مع مثل: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ؟ مش هذا التغير في الأحوال كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي هم؟ كل هذا يؤول عندهم بان الله عنده أوامر قديمة وكلام قديم وإنما هذه متعلقات في الخارج هكذا، كل تأويلات أنه كل في الشأن التعلقات الخارجية التي ليس لها علاقة بالذات، وأما الذات فهي لا يحصل فيها أي شيء، كل شيء قديم أزلي، وهذا كلام مرفوض عند أهل السنة والجماعة حتى.

طيب وعجبا كل العجب، وعجبا كل العجب من راد لم يفهم السر في الحديث الصحيح: أن الموت يذبح بين الجنة والنار، وليس العقل إذا استفتي في هذا صرف الأمر عن حقيقته لما ثبت عنده من فهم ماهية الموت لا صح، يعني هو يريد أن يقول لك أنه يعني أنتم كيف تفهمون هذا الحديث يا أهل الحديث تفهموا على ظاهر أن الله يجعل الموت بصورة حسية صورة الكبش كما ذكر بعض الأحاديق ويذبح بين الجنة والنار، ما في مشكلة زي الروح كيف الجسد ب يعني هناك عدة حلول يعني بالتالي أنت إيش بدك تفعل ابن الجوزي مع هذه الأحداث؟ لو ستستمر بهذه الطريقة في التفكير بالتالي سنصبح أقرب إلى الباطنية الذين خطبوا بنصوص وفروها برموز.

نعم قال: فقال الموت عرض يوجب بطلان الحياة، فكيف يما بقول لك الموت عرض يعني مش ذات، الموت شيء معنوي، العرض يعني صفة معنوية، فكيف يتم ذبح الصفات المعنوية؟ نعم، قال: فإذا قيل له: فما تصنع بالحديث؟ قال: هذا ضرب مثل بإقامة صورة ليعلن بتلك الصورة الحسية فوات ذلك المعنى، لا هو الموت مش يعني يقول لك أن الكبش هذا يقول لك ابن الجوزي كيفيه هذا الحديث أن الكبش هو رمز الموت، رمزية للموت وليس هو الموت، لا نحن نقول أن الله سبحانه وتعالى الله سبحانه وتعالى يصير الموت على صورة حسية أما يدخلها في جسد أو ما شابه ذلك ويذبح.

طب وزن الأعمال عند الله ماذا سيكون إذاً على رأيه رمزية؟ هل هل لما أقول الأعمال توزن يوم القيامة هل هي قضية رمزية ولا ولا الأعمال ستصبح أيضا شيء محسوس الله عز وجل يجعله محسوسا، ويوضع الله عز وجل قادر على ذلك، فما يعني والله عز وجل لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى فما المانع أن تكون الأعمال يوم القيامة عندما توضع في الميزان تحول إلى صورة حسية وفي معايير حسية؟ أن اليوم حتى أنه في بعض الأمور اللي هي أصلاً معنوية أو يمكن أن ك مقام أن تحول بصورة حسية مش عارف هذيك مرة كان مثال هيك امور معنوية تصبح تقاس بامور حسية شو الفكرة اللي كانت؟

المهم فانا أقصد أنه إذا كان أحياناً بعضها في جانب الدنيا يمكن أن يقاس على أمور يعني يصور على أمور حسية، فما بالك بأمور الآخرة والتي الله عز وجل قادر فيها أن يجعل الأشياء في بواطن أشياء أخرى ويخلق على صورة خلق آخر فيمكن أن توزن ويمكن أن تذبح ويمكن أن يحصل فيها ما يحصل.

نعم قال: فقال: الكلام لا يكون غمامة ولا يشبه بها، قلنا له أفعطل النقل؟ قال: لا ثان، فقلنا له: فقد روي في الصحيح: تاتي البقرة وال عمران كأنهما غمامتان، فقال: الكلام لا يكون غمامة ولا يشبه بها، قلنا له: أفعطل النقل؟ قال: لا، ولكن يأتي ثوابهما، قلنا: فما الدليل الصارف لك عن ه، إذا هو ماذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان؟ أي يأتي ثوابهما، تمام؟ يأتي ثوابهما من مثلا من الأمور الحسية هو الذي يأتي على صورة غمائم، أما نفس البقرة وآل عمران لا تأتي على هذه الصورة.

نعم آه شيخ عمر وقلنا له يعني هو يريد أن يحج يعني قلنا له أفعطل النقل يعني كأننا نحن يعني أهل الحديث نرد عليه كيف أولت الحديث بهذه الطريقة؟ قال: لا، ولكن المراد يعني أنا لا أقول أن هذا النص غير ثابت، أنا أقول صحيح هو في الصحيح لكنني أوله أن المراد ياتي ثواب البقرة، كما أول قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، أي جاء أمر ربك أو رسول ربك وليس الله بذاته، هكذا يؤولون.

فقال: علمي بأن الكلام لا يتشبه بالأجسام والموت لا يذبح ذبح الأنعام، ولو علمتم سعة لغة العرب ما ضاقت أعطان عن سماع مثل هذا، هذا دائما اللي كرروه الأشاعرة والمفوضة وعموماً أنه أنتم لا لا تعرفون المجاز ولا تحسنون استعماله، ولو عرفتم سعة الكلام لحملتم نحن نعرف المجاز ونعرف التأويل وما عندي مشكلة في التأويل الذي يكون من داخل النص، يعني النص هو الذي يقول أنه في قرائن تقول أنه في تأويل في مجاز، لكن أنتم كل تأويلات هي المشكلة اللي بحاولوا يغلطوا فيها أنفسهم هي ليس لأن النص قال ذلك، ليس لأن النص يطلب التأويل، وإنما للقرائن الفلسفية التي تعتقدون وهي أن الله لا يمكن أن يتصف بصفات في اصل معانيها تشترك مع صفات المخلوقين.

فلما كان عندكم أصل فلسفي جعلتم هذه هي القرينة التي تؤول بها وتصرف بها النصوص عن ظاهرها، فالقرينة التي تؤول بها النصوص ليست من جنس النص بل قرينة فلسفية سميتموها إيش هي؟ أن العقل يمنع أن الله يمكن أن يتصف بصفات في أصل معناها توجد في المخلوقين، هذه هي المشكلة. أما التأويل اللي النص نفسه يقول ترى احنا ما عندنا مشكلة فيه، ونعرف لغة العرب ودلالتها، لكن لما الله عز وجل يخبر بنص واضح أن أن له وجه سبحانه وتعالى وأنه يضع قدمه في النار وأن له كذا وأن له كذا لماذا أنا أول بدون قرينة رح أقول لك إيش القرينة من داخل النص رح تقول لي ما في، طب أنت كيف أولتها بقرينة فلسفية أنه إيش؟ أن الله لا يصلح له أن يكون ما يصف بالمخلوق.

بنرجع نقول إذاً أنت مش من النص أولت، آه هنا بدي أحشوه في الزاوية، أنت مش النص اللي قال لك أولِ أو أنا في قرينة تقتضي الحمل على المجاز، أنت القرائن الفلسفية اللي أنت اقتنعت بها هي اللي جعلتك تؤول هذه النصوص، فلا تيجي هنا.

تقول لي إنتم لا تعرفون لغة العرب، وذاك أعطني بفهمها، المشكلة فيكم في قرائن، وأما لغة العرب فابن بطة وأحمد بن حنبل والشافعي والآجري وغيره أدرى بها من المتأخرين ومن ابن الجوزي ومن من بعده، فأحياناً بصير مغالطة في تصور وين المشكلة. المشكلة إياكم أن تعتقدوا أنها في اللغة، المشكلة أين القرينة؟ هم قرينة فلسفية، ونحن قرائننا فقط نؤمن بها لغوية، أما الفلسفة هذه دعني منها، وفي تلاعبها بنصوص الكتاب والسنة.

طيب، دعنا حتى نختم فقط الكلام، فإن قال العلماء: فقال العلماء صدقت، هكذا نقول في تفسير مجيء البقرة وفي ذبح الموت، فقال: وأعجب لكم، صرفتم عن الموت والكلام بما لا يليق بهما حفظاً لما علمتم من حقائقه، فكيف لم تصرفوا عن الإله القديم مما يوجب التشبيه له بخلقه، مما بما قد دل الدليل على تنزيهه عنه؟ عن آه هو صور إنه أهل الحديث قالوا له: آه والله صدقت، إنه الميت الموت لن يذبح هو وإن ف يعني أنت هذا السيناريو من عندك يا سيدنا ابن الجوزي! تمام.

هو بيقول لك: قال العلماء منهم: آه والله صدقت فعلاً الموت لن يذبح بنفسه، وايش الحديث الثاني؟ والبقرة وآل عمران لا تأتي بنفسها. فقال: فوح أقررتم أن الموت لا يذبح بنفسه وأن البقرة وآل عمران لا تأتي بنفسها وجحد ذلك في الخالق! لا، أنت هذا السيناريو في الخطاب أنت اللي عملته، من اللي قال لك إن علماء أهل الحديث يقولون إن الموت لا يذبح بنفسه؟ ومن الذي قال لك إنهم يقولون إن البقرة وآل عمران لا تأتي؟ هذا أنت اللي افترضته وبنيت الحوار بينك وبينهم بناءً على هذا.

طيب قال: فما زاد قال فما زال يجادل الخصوم بهذه الأدلة ويقول: لا أقطع حتى أقطع. فما قطع حتى قطع، فما زال يجادل الخصوم بهذه الأدلة ويقول: لا أقطع، يعني لا أقف عن الجدال حتى ايش؟ أقطع، اللي هو بيسموه القطع في الجدل إنه أفحم، لا أقطع يعني لا أوقف عن الجدال حتى أقطع، يعني حتى يتم إفحام وقامت حجة واضحة عليه، قال: فما قطع حتى قطع لصح حتى أقطع.

ح يعني أكون أنا الغالب، أنا الظاهر، لا لا لا، أقطع، لا أقف عن الجدال حتى ماذا؟ أن حتى أقطع، حتى يتم إفحام، أفحمني حتى أوقف، قال: فما قطع حتى قطع، يعني بقي يجادل يجادل حتى أفحم وأسكت، هذا هو المراد.

طيب، نقف إن شاء الله عند هذا القدر اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. قطع حت فما قطع حتى قطع يعني ما قطع، ما ترك الجدال والمراء حتى أفحمني، يقول لك إنه إحنا استطعنا إسكاته، فما قطع أي لم يترك الجدال هذا الحشوي هذا المجسم تبعهم، حتى ماذا؟ حتى قطع يعني حتى تم إفحامه وإسكاته. طيب ايش حبيبنا يا رب شيخ شاخ زمان ابن.