تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ما شاء الله. طيب، بس دقيقة، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قبل أن نبدأ، هل الصوت جيد؟ الإخوة الذين يتابعون عبر البث المباشر، يا رب الصوت جيد.

يا ممتاز، خلاص شيخ يوسف هو معيارنا، الله يرضى عنك يا شيخ يوسف. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد في التعليق على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه، هذا السفر الطيب المبارك. فقط أعطوني دقيقة أسجل يعني بث على التليغرام للإخوة الذين يتابعون هذا المجلس الخامس يعني أظن الخامس.

طيب، على فرض الخامس. حياكم الله أيها الكرام في هذا المجلس الذي يتجدد بنا في التعليق على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي عليه رحمه الله. هذا الكتاب النافع المفيد، ما زلت يعني أعيد هذا وأكرر أن هذا الكتاب نافع ومفيد، خاصة لمن يخطو خطواته الأولى في العلوم الشرعية، ولكل مسلم يبحث عن مسالك الاستقامة ومعرفة طبائع النفوس وكيف يروض نفسه في سيرها إلى الله سبحانه وتعالى.

الجميل في هذا الكتاب هو تعدد أفكاره؛ أن تنتقل من فكرة إلى أخرى، لا يوجد استدامة لفكرة واحدة، والنفس بطبعها تحب التجديد، تحب الانتقال من موضوع إلى آخر. فالكتاب خفيف، لطيف، ومفيد، يعني جمع عدة عناصر، وهي فكرة من أفكار التصنيف الإبداعية حقيقة. فكرة هذا الكتاب في التصنيف إبداعية، أنه كيف خطر في ذهنه أن يرتب الخطرات وأن يرتب الأفكار ويضعها هكذا يعني كل خطرة تحت عنوان ويدقق النظر فيها، خاصة إذا صدرت من شخص بإتقان ابن الجوزي في الوعظ والنصح وصياغة العبارة والتدقيق في النفس البشرية، فنجد الكلام لذيذاً بحمد الله.

ما زال حديثنا قائماً، ووصلنا إلى الخاطرة. نقرا مستعينين بالله. بسم الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال رحمه الله: فصل. تفكرت في السر الذي أوجب رفع آية الردم من القرآن لفظاً مع ثبوت حكمها إجماعاً، فوجدت لذلك معنيين.

هذا الفصل عقده في هذه الفكرة اللطيفة التي تتعلق بماذا؟ بقضية آية الرجم. تعرفون الآن إخواننا الكرام أن حد الرجم، حد الزنا للمحصن، ما هو؟ الرجم، حد الزنا للمحصن الرجم. الآن، هل هذا الحد، الرجم، مذكور في القرآن؟

الان، كان مذكوراً، كانت آية من القرآن ثم نسخت، هكذا قال العلماء، كانت آية في القرآن ثم نسخت. ولذلك للأسف نجد كثيراً من المعاصرين، بل حتى للأسف ممن ينسب إلى الدائرة الشرعية، ينفي حد الرجم، ويقول لك: يا اخي ما في آية في القرآن تقول إن هناك رجم. وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استشرف خروج هؤلاء، فخطب خطبة في الصحابة فقال: إني أخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، أين ذكر الرجم في القرآن؟ فينفي الرجم.

فذكر عمر بن الخطاب أن الرجم كان آية في كتاب الله قرأناها وععيناها، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجمنا معه. فهنا ابن الجوزي يتساءل أو يحاول أن يعطيك تفسير: لماذا الرجم، مع أنه حد خطير وكبير، كان في القرآن ثم نسخ من حيث اللفظ وبقي من حيث الحكم؟ شوف هي الفكرة اللي بيطلع فيها ابن الجوزي، مع أنه حد كبير يعني مش موضوع سهل، لماذا رفعه الله من القرآن لفظاً وأبقى حكمه شرعاً؟

فيقول: وجدت لذلك معنيين. وهذا مهم في الإجابة عن الشبهات اللي ممكن يطرحها بعض الناس من المعاصرين والحداثيين عليكم اليوم: يا اخي، لماذا لم يذكر الرجم في القرآن إذا كان والله ذا حد، وفي إزهاق روح، وحد بهذا الثقل، لماذا رفعه الله؟ فهذه يفيدك في هذه الجزئية.

طيب، قال: أحدهما لطف الله بعباده في أنه لا يواجههم بأعظم المشاق، بل ذكر الجلد وستر الرجم. ومن هذا المعنى قال بعض العلماء إن الله تعالى قال في المكروهات: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ على لفظ ما لم يسمى فاعله، وإن كان قد علم أنه هو الكاتب، فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.

جميل، يعني هذه إلتفاتة لطيفة، يقولك السبب الأول هو أن الله سبحانه وتعالى لا يريدك وأنت تقرا القرآن يعني أو لا يريد سبحانه وتعالى لك وأنت تقرأ القرآن أن تواجه أحكام شاقة أو ألفاظ شاقة تصعب على النفس، فأبقى هذا الحكم في دائرة السنة. هذه النظرة الأولى: أن الله عز وجل لا يريد لقارئ القرآن، خاصة ربما مثلاً أنت تدعو إنسان كافر، قد تدعو إنسان ملحد، قد تدعو إنسان عنده مشاكل كبيرة، فلو قلت له اقرأ القرآن وتعرف على الله، لو واجه آية الرجم أول ما يقرا ربما سببت له شيء من المشقة، فالله عز وجل لم يرغب أن يواجهك بهذه المشقة الكبيرة في القرآن، فنقلها أو أبقاها في دائرة السنة وإجماع الأمة وبقي في القرآن الأمر العام الذي يعرف بالله سبحانه وتعالى والحدود التي هي ضمن دائرة يعني ما تتحمله النفوس الضعيفة تمام.

النفوس القوية ما عندها مشكلة يعني تستطيع فهم كل هذه الأمور، لكن علينا أن نعرف: ليس كل الناس على نفس المستوى من قوة النفس وقوة الذكاء وقوة التسليم لله. الإنسان المسلم لله لا يناقش سواء مهما كان الحد، مهما كانت النتيجة. الله عز وجل ماذا قال لبني إسرائيل؟ فاقتلوا أنفسكم، مش هذه كانت التوبة عليهم؟ في النهاية قال: فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، ليقتل بعضكم بعضاً. هذه التوبة وهي شاقة جداً ومع ذلك ذكرت في القرآن، لكن في سياق بني إسرائيل. فالإنسان صاحب النفس القوية ما عنده أي حراجة أيها الكرام من أن يتقبل أحكام الله سبحانه وتعالى مهما كانت، لكن كأن ابن الجوزي يقول: ليس كل الناس على نفس المستوى في القوة النفسية والإيمانية، وبالتالي رحمة من الله بهذه النفوس الضعيفة التي يمكن أن يدخل عليها شيء في مثل هذه الأمور، أبعد ذكر هذا الحد في القرآن وأبقى في القرآن ذكر الحدود يعني التي تتحملها النفوس الضعيفة، فك الرجم أو القطع وما شابه ذلك.

ثم استرسل لهذه الفكرة بماذا؟ قال: بأن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يفرض حكماً في القرآن ملزماً للبشر قال: كتب عليكم، ولم يأتِ بماذا باسم بلفظ الجلالة، حتى لا يشعرك بماذا بالثقل الكبير لقول كتب الله عليكم الصيام، قال سيشعر الإنسان بثقل المسؤولية بشكل متعب نفسياً لبعضهم، فقال: كتب عليكم الصيام، قال تبقى ها اخف في استقبالها على النفوس الضعيفة. لكن لما يأتي إلى جانب الرحمة والخير والبركة والامور التي تتشوف لها النفوس ماذا يقول؟ كتب ربكم على نفسه الرحمة.

طبعا هذا ما زلت أقول هو تحليل من ابن الجوزي، هذه قضية أخرى أنه هذا تحليل من ابن الجوزي لهي النظرية، قد توافقه وقد تقول لا ليست يعني بهذه القضية واضحة جداً، لكن هذا هو فهم كلامه. نعم.

قال: والوجه الثاني أن يبين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس قنوعاً ببعض الأدلة، فإن الاتفاق لما وقع على ذلك الحكم كان دليلاً إلا أنه ليس كالدليل المتفق لاجله. ومن هذا الجنس شروع.

ليس كالدليل ايش المتفق لاجله؟ أنا عندي ليس كالدليل المقطوع بنصه، ليس كالدليل المتفق لاجله يعني العبارة هيك شوية مش واضحة، لكن في نسخة دار القلم "لانه ليس كالدليل المقطوع بنصه" وهذه أظنها أوضح يعني، يعني يريد أن يقول السبب الثاني أن الله سبحان يعني السبب الثاني لماذا جعل الله عز وجل حد الرجم ضمن دائرة الاجماع، هذا هو دليله وآثار الصحابة وفعل النبي عليه الصلاه والسلام يعني حقيقة أيضا هذا ولم يجعله ضمن دائرة النص الصريح في القرآن الكريم.

قال: والوجه الثاني أن يبين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس قنوعاً ببعض الأدلة. ماذا يريد أن يقول أيها عبد الرحمن؟ كدليل المتفق لاجله يمكن المقصود فيها الدليل المتفق لاجل وجوده وجوده نصاً في القرآن، الهاء ها يعني هي محتاج تمر على نسختكم، لكن هنا أجدها يعني أوضح على المشاركين والسامعين لذلك اختصر عليها، لكن ما أريد أن أقوله هو نفهم ماقوله هو أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبتلي هذه الأمة في طريقة تقبل هذه الأدلة. هل أنتم لا تاخذون بالحكم الشرعي إلا إذا وجدتموه في القرآن أم أنكم تبذلون المهج والأرواح وتطبقون الأحكام على شدتها مثل حكم الرجم حتى ولو كان مستند الحكم ليس نصاً قرآنياً مقطوعاً به، وإنما مستنده إجماع مقطوع به تمام؟

نعم، نحن لا نثبت الحدود وإزهاق الأرواح بالظنون وبشبه، لكن إنه النبي النبي عليه الصلاة والسلام قال: ادرءوا الحدود بالشبهات، لكن في النهاية إذا جاءنا الحكم بطريقة من الطرق المتفقه على الاستيلاد لا عليها شرعاً أيضاً نتقبله، فهذا يعني مثلاً الحكم عن طريق السنة أتقبل، جاءني الحكم عن طريق الإجماع أتقبل، جاءني الحكم عن طريق القياس أتقبل، بل حتى مصادر التشريع المختلف فيها من اعتقدها مصدراً تشريعياً عليه أن يتقبل الأحكام التي تأتي منها.

فهذا معنى كلام ابن الجوزي: أن يبين بذلك فضل هذه الأمة في أن هذه الأمة مستعدة لبذل النفوس والأرواح وإقامة الحدود التي فيها إزهاق لنفوس والأرواح وهي مسلمة لله في حكمه بغض النظر من أين أتى هذا الحكم، هل أتى نصاً مقطوعاً في القرآن؟ قالوا: سلمنا. جاء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: سلمنا. جاء بإجماع تواتر عن السلف حتى وصل؟ قالوا: سلمنا. وهذا دلالة خضوع نفس لله سبحانه وتعالى وليس للهوى. فإن مثلاً من نسميهم اليوم بالقرآنيين، وهم أبعد الناس عن أن ينسبوا للقرآن، هم الذين يقولون: أنا لا آخذ بالحكم حتى ماذا يثبت بالقران. لذلك هؤلاء القوم ينكرون حد الرجل القرانيون ما يسمون أنفسهم ينكرون حد الرجل ليه؟ يقول لك: هذا لا يوجد في القرآن، وهذا دلالة ضعف إيمان، هذا هم يظنون أنهم هكذا ارتقوا في مراتب الإيمان، أنه فقط ياخذ هذا ضعف ودلالة هوى متشبّع، وهو أنك لم تأخذ بما أمرك الله سبحانه وتعالى به.

لو أنك تأخذ بالقرآن حقاً لوجدت القرآن يأمرك باتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. لو كنت تأخذ بالقرآن حقاً لتبعت سبيل المؤمنين: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ. والأمة من السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم مجمعة، ولا يوجد نزاع في ماذا في إثبات حد الرجم. إذاً، لو كنت تأخذ بالقرآن حقاً لتقبلت الحكم الشرعي من أي طريق جاء معتبر، فهذا معنى قوله: أن يبين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس قنوعاً وهي مقتنعه يعني قنوعاً أي اقتناعاً منها ببعض الأدلة.

يقول لك: أنا باخذ الإجماع، آخذ بالسنة، هل يجب أن يرد كل حكم في القرآن صراحة حتى أخذ به؟ قال: فان الاتفاق لما وقع على ذلك الحكم كان دليلاً يكفي، ما دامت أجمعت الأمة واتفقت على حكم الرجم فهذا.

إلا أنه ليس كالدليل المقطوع بنصه، نعم. كتراتب الأدلة في أصول الفقه، أكبر مرجعية هي القرآن، لكن هل هذا يعني أن المرجعيات الأخرى ضعيفه أو مهزوزه أو لا تبنى عليه أحكام؟ لا، السنة مرجعية، والإجماع مرجعية، والقياس مرجعية، فيجب أن ناخذ الدين جملة.

قال: ومن هذا الجنس، نعم. قال ومن هذا الجنس شروع الخليل صلى الله عليه وسلم في ذبح ولده بمنام، وإن كان الوحي في اليقظة أكن.

جميل، بقولك وتريد دليلاً على هذه الفكرة، سيدنا ابراهيم عليه السلام قرر أن يذبح ولده إسماعيل بناءً على رؤية نوم، نعم، رؤية الأنبياء حق، هذا نحن نعرفه يعني، سيدنا ابراهيم ما قرر يذبح ولده بناءً على أنه هيك أضغاث أحلام يعني حتى ما يجي شخص كم بكره يقول والله شيخ أنا شفتك تذبحك قل لي يعني يبني عليها الله يرضى عنكم، رؤية الأنبياء حق تمام، رؤية الأنبياء هي الحق تمام، فهو يعرف سيدنا ابراهيم هذه رؤية لا بالقرائن، لأن أكيد ما استعجل في اتخاذ هذا القرار أن والله شاف رؤية وكذا، عنده دلائل وقرائن قامت لدي أن هذه رؤيا حق، فبناءً عليها مشى، لكن عموماً ستبقى الرؤيا أقل مرتبة من ماذا من الوحي المباشر في حال اليقظة. يعني أيهما أعلى من حيث المرجعية؟ أن يأتي جبريل إلى سيدنا ابراهيم ويقول له: اذبح ولدك، أو أن يرى ابراهيم عليه السلام رؤية في المنام؟ يعني أظن منطقية، ستوقل: أكيد التي تأكد من حيث الاستدلال المخاطبة المباشرة من جبريل، لكن مع ذلك ما دامت الرؤية بالنسبة للأنبياء مرجعية نعتمدها وليس شرطاً حتى أخذ بشيئاً أصل فيه إلى أعلى مراتب القطعية، وهذه قضية مهمة لأن كثير من الناس ترى في نقاشاتنا اليوم، مثلاً أخت متبرجة بدك تناقشها بالحجاب، إنسان عنده مشكلة في بعض المعاملات، لما يبدا يناقشك يعني يريد أن يفرض عليك أنه يا اخي تكلم معي بالقران ما

في غير هيك انا ما باخذ لا ما هو القضيه. إله الدين ليس بالهواء، ليس على رغباتك يكون الاستدلال، أنا والله بدي رغبتي يكون، الدليل وين بدي إياه يكون؟ في الإجماع فقط. ما في في الإجماع سامحني شيخ يعني هي بعض الناس هكذا ويريد أن يأخذ الدليل من الجهة التي هو يرغبها، هذا من أكبر الهوى والصار عن التزام أحكام الشريعة. الأصل الإنسان الهدف عنده الوصول إلى إلى مراد الله وحكم الله سبحانه وتعالى بغض النظر ما هو الدليل ما دام دليلاً وطريقاً معتبراً في الاستدلال وبناء الأحكام، عليك أن تتقبله، كان نصاً، كان إجماعاً، كان قياساً، كان مصالح مرسلة إلى غير ذلك من الأمور، لا بد وأن تأخذ هذا الحكم ما دام تدل عليه الشريعة بطرق من الطرق، أما الهوى أني أنا أتقبل الحكم إذا جاء من هذا الطريق ولا أتقبل إذا جاء من طريق آخر، هذه مشكلة من المشكلات التي يعاني منها في النقاش.

تفضل يا أستاذ. شيخ، ممكن مثل تقسيم اليقين إلى علم يقين وعين يقين وحق يقين، هو كله يقين ولكن ما جاء بالخبر فهو علم، أقوى منه يكون العلم أقوى منه، صح؟ يعني هذا أيضاً جذب، لكن حتى الظن يعني هو نقول حتى الظن فإننا نأخذ به في الشريعة، أنت تتكلم عن مراتب داخل العلم، الإجماع والنص.

آه، لا لا أنا فاهم عليك، لكن أقول لك يعني من باب توسعة الأمر، أننا نحن ناخذ بالأحكام الفقهية حتى ولو كان مستندها دليلاً ظنياً ونحن لسنا متعبدين بالقطع فقط، فدائرة الدليل أو الاستدلال على الأحكام واسعة أيها الكرام.

نعم، قال فصل: عرضت لي حالة لجأت فيها بقلبي إلى الله تعالى وحده، عالماً بأنه لا يقدر على جلب نفع ودفع ضري سواه، ثم قمت أتعرض بالأسباب، فأنكر علي يقيني وقال: هذا قدح في التوكل. فقلت: ليس كذلك، فإن الله تعالى وضع من الحكم -وكان معنى حالي أن ما وضعت لا يفيد وأن وجوده كالعدم-.

تمام، إذاً هو بدأ يخبر عن في خاطرة أخرى عن حالة مرت به أو موقف مر به في الحياة، قال مر بموقف في الحياة. أي شعرت يعني بكامل الضعف والعجز، وهذا حالنا جميعاً أن الإنسان عندما تمر به نكبة أو بلاء من دائن أو ما شابه ذلك، الأصل أن يكون بداية التجاء إلى الله سبحانه وتعالى قبل أن يفكر بأخذ الأسباب الدنيوية الأرضية، بداية أمره هو أن يعمق في نفسه التوكل على الله عز وجل في قضاء الحوائج.

فماذا يقول هو؟ قد عرضت لي حالة، قد تكون بلاء، إشكالاً من إشكالية، لجا فيه قلبي إلى الله وحده تماماً، عالماً بأنه لا يقدر على جلب نفعي ولا دفع ضري إلا الله عز وجل سبحانه وتعالى، ثم بعد أن حققت التوكل في قلبي سعيت أن أتعرض للأسباب الدنيوية، بدأت أتعرض للأسباب يعني ربما ذهبت إلى طبيب، أنا مش عارف إيش طبيعة البلاء لكن ذهب إلى طبيب، ذهب إلى صديق، المهم بدا يتعرض للأسباب.

فلما بدا يأخذ بالأسباب يتعاطاها، قال: أنكر علي قلبي، قال: كيف تتعاطى الأسباب؟ أين توكلك على الله سبحانه وتعالى؟ هل هناك مشكلة أو تعارض بين تحقيق التوكل للإيمان القلبي على الله سبحانه وتعالى وبين الأخذ بالأسباب؟ فهو يتكلم عن هذه الحالة التي مرت به، قال: فانكر علي يقيني، مش أنت متيقن أن الله موجود وأن الله يعيد، لماذا تتعرض للأسباب الدنيوية؟

وقال يعني ماذا قال له قلبه هذا؟ قال: هذا قدح في التوكل، تعرضك للأسباب قدح في التوكل. فماذا -دائماً ابن الجوزي يتحدث مع نفسه- فماذا قال؟ فقلت له: ليس كذلك، هذا ليس قدحاً في التوكل، لماذا؟ قال: فإن الله سبحانه وتعالى وضعها من الحكم، تمام، وأنتم عندكم هذا في النسخة: وضع من وضع من الحكم، أنا عندنا: فان الله وضعها من الحكم. يعني أن الله سبحانه وتعالى وضع هذه الأسباب لحكمة ويجب علينا أن نتعاطى هذه الأسباب ولم يضعها هكذا عبثاً سبحانه وتعالى، وكان معنى حالي أن ما وضعت لا يفيد وأن وجوده كالعدم، يعني كان النفس تقول: ما وضعه الله هذا غير مفيد ووجودك كالعدم وعلينا نتوكل على الله، لكن أنا عم بخاطب بقول لها: لا، لا يمكن أن يكون الله سبحانه وتعالى وضع هذه الأسباب في الأرض على وجه العبث وانه لا ينبغي التعرض لها، أو وكانها فخ من الافخاخ أنه إذا ذهبت إليها سيكون هذا نقص في ديني ويقيني، فهذا نوع من النقاش بين ابن الجوزي وبين نفسه في هذا الموضوع.

طيب، قال: وما زالت الأسباب في الشرع كقوله تعالى، أي أن الله سبحانه أمر أن نتعاطى الأسباب في النصوص الشرعية، فكيف تقول إن القدح في عدم الأخذ بالأسباب هو قمة التوكل وأن الأخذ بالأسباب قدح في التوكل؟ طيب، أين الأدلة على أن الله أمرنا بتعاطي الأسباب الشرعية؟

قال: كقوله تعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذو أَسْلِحَتَهُمْ. موطن الشاهد يا حذيفه ياخذ اسلحتهم أحسنت، موطن الشاهد أن الله سبحانه في صلاة الخوف أمر بماذا؟ بحمل الأسلحة، وهذا من الأخذ بالأسباب جميل هذا الاستدلال.

نعم، قال: وقال تعالى: وَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ. نعم هذا أين موطن الشاهد فيه؟ يوسف عليه السلام لما أول الرؤيا للملك أو لرسول الملك أنه كيف نتعامل مع السنوات العجاف والسنوات الرخاء، قال: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ، لا تخرجوها من السنبله حتى نخرها، وهذا من تعاطي الأسباب تخزين الطعام للسنوات العجاف.

تفضل، وقال تعالى: فَذَرُوهُ، وقال يوسف، لا هو قال تعالى هذا كلام الله، لكن قالهم يقول: قال تعالى على لسان يوسف، وحتى كان بعض المشايخ ينكر علينا أن نقول على لسان يوسف، يعني بعض المشايخ تجديده يقول: هذا قول الله. نعم هو كلام يوسف في السياق القراني لكن نحن أهل السنة والجماعة نؤمن أن القرآن فتقول: قال تعالى: فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ، تأكيداً أن الله هو الذي تكلم بهذه الآية، لكن أنا أظن من باب يعني إظهار السياق ليفهمه الجميع أن يقال: قال الله سبحانه وتعالى حكاية عن يوسف عليه السلام في قوله. تفضل شيخ.

أظن ابن تيمية كان مرات وقال: ينسب القول إلى قائله، يعني هو يعني أح لا يخطئ لأنه ابن تيمية مقر بعقيدة السنة فنفهم الكلام في سياقه، لكن نحن نقول الأصل في الآيات القرآنية أن تقول: قال الله؛ لأنه كلام الله هو كلام الله تمام، لكن من باب تبيين ذلك على قارئين أو يعني من يقرا النص تقول: قال الله تعالى في سياق كلامه قصة يوسف، حتى يظهر الأمر لكن الأصل وقال الله.

نعم، شيخ، بخصوص التوكل، هل الأفضل أن الشخص يتوكل أو ياخذ الأسباب أم لا؟ هو التوكل يجب أن يكون قبل وأثناء وبعد، يعني التوكل ليس شيئاً يتحصل بعد، هو سلوك قلبي مستدام قبل الفعل وأثناءه وبعده، فهي حالة قبلية بالتاكيد، أما تقول إنه أخذ بالأسباب ثم أتوكل خطأ، التوكل فعل مستدام قبل ثم اثناء العمل وبعده لا ينفك عنه الإنسان.

نعم، قال: وقد ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بين درعين عليه الصلاه والسلام، أي لبس درعين عليه الصلاه والسلام في المعركة، وهذا من أخذ الأسباب. نعم، قال: وشاور طبيبين، ولما خرج إلى الطائف لم يقدر وشاور طبيبين يعني في علة عرضت له. نعم، قال: ولما خرج إلى الطائف لم يقدر على دخول مكة حتى بعث إلى المطعم بن عدي وهو مشرك، فقال وهو مشرك تخيل يعني شوف درجة أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالأسباب أنه دخل مكة في جوار رجل مشرك.

لأن بعض الناس يعظون أنه هذه يا اخي وين التوكل على الله سبحانه وتعالى المعارك مش أح، هذه معركة الدعوة، إذا معركة الدعوة تقتضي إنه ايش؟ إنه لا ناخذ بالأسباب وقاتل حتى آخر نفس فينا ولو هلك من هلك، هذه النظرة غير دقيقة، لا، النبي عليه الصلاه والسلام وهو يمارس الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى كان عنده موازنات شرعية وكان عنده أخذ بالمصالح والمفاسد وأخذ بالأسباب عليه الصلاه والسلام، ومن أخذه بالأسباب في الدعوة يدخل مكة في جوار رجل مشرك.

طبعاً، مطعم بن عدي كان أصلاً من أعدائه وكان ممن يؤذيه، لكن العرب كان عندهم شهامة ومروءة، فإذا استجرت به أجارك، فكان المطعم بن عدي النبي صلى الله عليه وسلم بعد رحلة الطائف المؤلمة عاد عليه الصلاه والسلام ويعرف أن مكة كانت خطيرة ومحفوفة وقد يكون وصل الخبر إلى أهل مكة أن أهل الطائف ماذا فعلوا فهذا قد يجرهم، فكانت المصلحة تقتضي أن النبي عليه الصلاه والسلام يدخل في جوار رجل مشرك مطعم بن عدي.

نادى أبنائه وقال: احملوا السيوف وذهبوا أحاطوا بالكعبة وقالوا إن محمداً صلى الله عليه وسلم دخل في جوارنا، يعني لا أحد يقترب من النبي عليه الصلاه والسلام. تخيل يعني حقيقة شهامة هذا الرجل أفضل من شهامة كثير ممن ينتسب اليوم للإسلام، هذا رجل مشرك وقتل يوم بدر، قتل هذا الرجل قتل مشركاً كافراً، لكن شهامته وموقفه والتزامه بوعده وعهده أفضل من كثير ممن يخونون دماء المسلمين اليوم ولا يعبؤون بها، الله المستعان.

نعم، قال: فقال: أدخل في جوارك. وقد كان يمكنه أن يدخل مكة متوكلاً بلا سبب، كان بإمكانه لو أنتم بدي أمشي على هذا المنوال الذي تفكرون فيه، كان بإمكانه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة بدون الأخذ بالأسباب، لماذا فعل النبي عليه الصلاه والسلام ذلك؟ في هناك جزئية بدنا نفهمها، الله عز وجل ألم يكن قادراً أن ينصر نبيه صلى الله عليه وسلم ويدخل مكة ابتداء بدون جوار لهذا الرجل؟ بالتأكيد، اتخاذ النبي عليه الصلاه والسلام هذه الخطوة كان وحياً من الله، مش هيك نحن نؤمن أن النبي عليه الصلاه والسلام أفعاله تشريع، إذن دخوله مكة في جوار المطعم بن عدي المشرك الكافر هذا وحي من الله.

طيب، لماذا أوحى الله إليه بهذا التصرف مع أنه سبحانه وتعالى كان قادراً أن ينصر نبيه عليه الصلاه والسلام ويدخل مكة بدون الحاجة إلى هؤلاء؟ أسامة: إرشاده لمن بعده. أحسنت، إرشادات لمن بعده أن مثل هذا التصرف ليس قادحاً في التوكل، ليس قادحاً في التوكل، وأنك لو تعاملت حتى مع المشركين مع عدوك في نظرية التقاء المصالح بما يحقق المصلحة العامة بدون أن يتاثر مسلكك العقدي أو منهجك العقدي ولا يخدش بشيء فهذا لا إشكال فيه، فهذا الموقف حقيقة موقف المطعم بن عدي مليء بالأحكام التي يمكن أن تستنبط منه في السياسة الشرعية وقواعد الإصلاح الدعوي.

نعم، قال: فإذا جعل الشرع الأمور منوطة بالأسباب كان إعراضي عن الأسباب دفعاً عن الحكمة، ولهذا أرى أن التداوي مندوب إليه، وقد ذهب صاحب مذهبه إلى أن ترك التداوي أفضل. يعني الحنابله عندنا ماذا قال في أقصى المختصرات؟ ترك التداوي أفضل. فيقول صح الإمام أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي قال: ترك التداوي أفضل من باب التوكل على الله، لكن ابن الجوزي يخالف ويختار ماذا يقول لك؟ وانا أختار في هذا أن التداوي مستحب.

نعم، قال: ومنع بالحقيقة التداوي إذا تيقنت أنه يعني هو سبب في انقاذ الروح. ذكر ابن تيمية أنه يصل إلى الوجوب، ترك التداوي أفضل، ما حتى أحمد بن حنبل يعني حتى نفهم كلامه في موطنه، أحمد بن حنبل عندما يقول: ترك التداوي أفضل، يعني إنسان عنده صداع، أخي ما يأخذ حبة ريفانين ويصبر أفضل، عنده وجع ضرس، لكن إنسان سيموت أو يأخذ هذا الدواء، لا، هنا لا يقول أحمد إنك تموت وخذ اشتد الدواء، لا، هنا إذا تيقنا أنه هذا هو علاج هذه القضية هنا يجب تأخذه.

فأظن أنه في هناك أجحاف شوي في فهم جملة ترك التداوي أفضل في المذهب، لأنه هذا كلام عام في حالة لم يصل الأمر إلى مهلكة، أما أن يصل الأمر إلى مهلكة، الله عز وجل يعني باتفاق الفقهاء إذا الإنسان وقع في مخمصة يجب يأخذ من الميته، أليس كذلك؟ فإذا كانت الحالة الصحية أما أن تاخذ هذا كذا، فلا أعتقد حتى أن أحمد بن حنبل يقصد هذه الصورة في كلامه والله أعلم.

السرطان شيخ؟ نعم، السرطان يعني ربما خل نقول إذا تيقن أنه السرطان أو بعض الأمراض الكيماوي فيها أصلاً بقول لك هو يعجل بموتك في كثير من الأحيان، فأنا ما بدي أفتي في الأمور الطبية خليها لأهلها، لكن إذا أقول إذا بعض الأمراض لا فعلا فعلا جرب بشكل متكرر تسعة وتسعين بالمئة أنه إذا أخذت هذا بتعالج السرطان هو مختلف لأنه طبيعته حتى كثير من من يأخذ الكيماوي أصلاً يهلك، بعض الناس بيقول لك: أنا ما بدي أخذ كيماوي، أنا يعني أخذ علاجات أخرى وأنتظر أقدار الله، لأنه نفس الكيماوي هو ليس حقيقة علاج مثبت دائم بل في كثير من الأحيان لا يؤدي مفعوله، لكن أنا بتكلم عن الأمراض اللي ثبت أن هذا دواءه فعلاً وإذا أخذته يعني بإذن الله يشفى.

نعم، قال: ما منعني الدليل من اتباعه في هذا، فإن الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شوفوا منعني الدليل من اتباعه في هذا صراحه عباره فخمه يعني ما تمر عليك هاي العباره من ابن الجوزي هكذا أن العلماء الذين ساروا على خطى المذاهب لم يكونوا متعصبين ولم يكونوا متشنجين بل كان عن في النهاية له نظرة ماقل يعني ابن الجوزي نفسه يقول لك صح أنا

حنبلي وعلى خطى أحمد بن حنبل، لكن وصلت إلى درجة من النظر والاجتهاد أنني أستطيع أن أوازن بعض الأمور، وأثبت قناعاتي بالأدلة الشرعية؛ فنظرتي في الأدلة تجعلني أخالف إمام المذهب في هذه المسألة. هذا هو التمذهب الذي نريده، أنني تأصلت على مذهب وفهمت أصوله وطريقة تفكيره وبنيت حياتي العلمية عليه، لكن في مرحلة معينة عندما يشتد عودي ويقوى ساعدي ونظري وفهمي أستطيع أن أقيم كلام أئمة المذهب بشكل من الاشكال بس هي مش في المرحلة الأولى ولا الثانية.

يعني ابن الجوزي هذاك تفهم بعض الشباب فكر أن بعد أقصر مختصرات، لا، مش بعد أقصر مختصرات ولا بعد منتهى، يعني بعد أن تقرا وتستوعب المذهب نظراً ودراية ومعرفة، بعد ذلك نقول والله ليكن لك نظرة فاحصة وتقييم. نعم، قال: فإن الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء فتداووا. مرتبة هذه اللفظة الأمر، والأمر... شوف اللفظة الأخيرة، قال: هذا أمر، هذه اللفظة أمر، والأمر في الأصل في أصول الفقه يقتضي ماذا؟ الوجوب، إلا إذا جاءت قرينة صارفة.

نعم، قال: والأمر إما أن يكون واجباً أو ندباً، ولم يسبقه حظر، فيقال هو أمر أباه. نعم؛ لان الأمر إذا سبق بحظر، هيك القاعدة تقول، الأمر إذا تجرد عن القرائن يدل إما على الوجوب، هو الأصل عندنا أنه يدل على الوجوب، إذا جاءت قرينة فإن هذه القرينة إما أن تصرفه إلى الندب أو تصرف إلى الإباحة. والقاعدة في كثير من كتب اصول الفقه أن الأمر إذا جاء بعد حظر فإنه يدل على الإباحة، والبعض يقول الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، كقوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. فقوله تعالى: فَاصْطَادُوا هذا أمر، جاء ماذا؟ متى جاء؟ بعد الحظر، أنت في أثناء فترة الإحرام يحضر عليك أن تصيد، فالله عز وجل ماذا يقول: إذا حللتم من إحرام فاصطادوا. لأن الأمر هنا واضح من القرينة، هنا أصلاً في قرينة؛ قرينة صرفته عن الوجوب، وهو أنه جاء بعد الحظر يحمل على الإباحة. هذا كلام في أصول الفقه.

إذاً أريد أن يقول لك عموماً: الأصل أن الأمر يدل إما على الوجوب، هذا هو الأصل إلا إذا جاءت قرينة حملته على الندب أو حملته على الإباحة، وهنا لا يوجد قرينة تحمله على الإباحة، فالاصل أن يبقى الأمر دائراً بين الوجوب وبين الندب. نعم، قال: وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: تعلمت الطب من كثرة أمراض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ينعت له. نعم، يعني من كثرة ما وصف له عليه الصلاه والسلام من علاجات أصبح لديه خبرة بالطب، وهذا يدل على ماذا إن صح الأثر؟ يدل على ماذا؟ على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتداوى، هذا موطن الشاهد الذي يريده ابن الجوزي.

نعم، قال: وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كل من هذا، فانه أوفق لك من هذا. هذا معروف الحديث، كان علي بن أبي طالب مر في مرحلة مرضية، ثم جاءت فترة النقاهة من المرض، فمروا على شيء أحبه علي بن أبي طالب، فالنبي صلى الله عليه وسلم منعه من أكله، وأمره أن ياكل شيئاً آخر وقال له: هذا أفضل لك في فترة النقاهة من هذا. وهذا علاج، هذا طب في النهاية، أن هذا الطعام أفضل لك من الطعام لانك الان في فترة نقاهة قد يضرك هذا، وهذا كله من قبيل الأخذ بالأسباب.

نعم، قال: ومن ذهب إلى أن تركه افضل احتج بقوله صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة سبعون ألفاً بلا حساب. ثم وصفهم فقال: لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. وهذا لا ينافي التداوي. إذا هو الآن طرح دليل أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل رضي الله عنه وجماعة مذهبه استدلوا على أن ترك التداوي أفضل بماذا؟ بحديث سبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقالوا بناء على هذا ترك التداوي ماذا؟ أفضل.

طبعاً لاحظ عبارة الحلاب: ترك التداوي إيش أفضل؟ أفضل يعني التداوي إيش فضله؟ أفضل صيغة أفعال التفضيل، يعني التداوي فيه فضل ما عنا مشكلة، لكن الأفضل الأعلى، الأعلى، فهذه برضه مهم جداً له، بعض الناس لعجل في الفهم بيقول لك الحنابله يمنعون التداوي، الله يرضى عنك العبارة دقيقة، لما أقول ترك التداوي أفضل، إذن التداوي فيه فضل لكن الأعلى مرتبة من تركه، وبصيغة اللي احنا شرحناها حتى لا أيضاً يحمل كلامهم على غير محله.

نعم، قال: وهذا لا ينافي التداوي؛ لأنه قد كان أقوام يكتوون لئلا يمرضوا، ويسترقون لئلا تصيبهم نكبة، وقد كوى صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة رضي الله عنه، ورخص في الرقية في الحديث الصحيح، فعلمنا أن مراد ما أشرنا إليه.

نعم، قال: وإذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع رايت أن أكل البلوط مما يمنع عنه علمي، وإذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع رأيت أن أكل البلوط مما يمنع عنه علمي. يعني علمي بذلك، يعني يريد أن يقول كأنه الإنسان مشى معدته، مشت معدته تماماً، رأيت أن أكل البلوط، كأنه ثمار البلوط تساعدك على علاج قضية الإسهال أو شيء من ذلك.

طيب، قال: وشرب ماء التمر الهندي أوفق، وهذا طب. فإذا لم أشب ما يوافقني ثم قلت: اللهم عافني، قالت لي الحكمه: أما سمعت أعقلها وتوكل؟ اشرب وقل عافني، ولا تكن كمن زرعه وبين النهر كف من تراب تكاثر أن يرفع بيده. ثم قام يصلي صلاة الاستسقاء. إيش يعني ولا تكن كمن بين زرعه وبين النهر كف من تراب تكاسل أن يرفع بيده ثم ماذا ثم قام يصلي صلاة الاستسقاء؟

يعني هو الآن يقول: وإذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع رايت أن أكل البلوط... هو كأنه يخبر عن حالة صحية مرت به، كأنه صار معه شيء من الإسهال، يعني الله أعلم طبيعة المرض، وعرف أن أكل البلوط يساعد على إمساك المعدة، أنا ما بعرف دقة هذه المعلومة طبياً، وكذلك شرب ماء التمر الهندي، شرب ماء التمر الهندي أوفق لي، يعني أجده أفضل لي من شرب غيره في هذه الحالة المرضية. المهم هذه حالة طبية، فإذا لم أشرب أنا ما يوافقني من هذه العلاجات ثم قلت: يا رب عافني. يعني تصور بيقول لك: إذا أنا ماشي عرفت دواي، أنا دواي أكل بلوط وأشرب تمر هندي، طيب، طيب إذا لم أخذ هذه الامور التي هي علاج للمرض الذي أنا فيه وقلت: يا رب عالجني، ما هو بضبط بيقول لك: قالت لي الحكمه، الحكمه يعني المنطق شو قال المنطق؟ أعقلها وتوكل. هذا قالوه في من عنده ناقة اليس كذلك؟ وذكر حتى ورد في بعض الأحاديث أن رجل يعني ترك الناقة لا يريد أن يعقلها متوكلاً، يعقلها يعني يربطها توكلاً على الله، فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أعقلها، يعني اربط ناقتك وتوكل على الله، أما مش تخلي الناقة مش مربوطة وتقول لي أنا متوكل على الله أنها ستبقى في مكانها، ليس هكذا المنطق السوي في معالجة الأمور.

فيقول: هكذا قالت لي نفسي: أعقلها، يعني خذ بالأسباب ثم توكل على الله سبحانه وتعالى، اشرب وبعد ذلك قل: يا رب عافني. يعني اشرب الدواء وقل: يا رب عافني، أما تترك شرب الدواء وتقول يا رب عافني، قال: هذا كنسان هذه زرعة هنا وهي النهر هنا، بين زرعة وبين النهر ايش؟ شبر تراب، الآن لو هو رفع شبر التراب لوصل النهر إلى زرعته فسقاه وأنتج، لا، حضرته من كسله ما بده يشيل كف التراب هذا ليصل الماء إلى زرعه تكاثراً من وع، قال يا رب أسقي زرعي، طيب أنت بتصلي صلاة الاستسقاء يا رب أسقي زرعي، طب هي النهر بينك وبينه وبين زرعك شب فقط ازح التراب بيدك، إن شاء الله سيصل الماء إلى زرعك لم تحتاج إلى صلاة الاستسقاء.

فيق هذا نوع من إذا التفكير غير المنتج، الأصل الإنسان يأخذ بالأسباب، والتوكل على الله لا ينافي هذا الموضوع، يعني هذه خلاصة هذا الفصل.

نعم، قال: وما هذه الحالة إلا كحال من سافر على التجريد، وإنما سافر على التجريد لأنه يجرب بربه عز وجل. ما معنى يسافر على التجريد؟ كان يسلكها كثير من الصوفية الزاد ولا ولا شيء، يخرج في الصحراء هكذا يتيه بدون زاد ولا طعام، وهذا حصل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام في قوم خرجوا من اليمن ولم يأخذوا زاداً، فقيل إن هذا كان سبب نزول: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى. الله عز وجل قال لهؤلاء إنه ما ينفع تخرج من اليمن تريد الحج أو العمرة وليس معك زاد وتقول نحن نتوكل على الله، فهذه الفكرة أصلاً واردة في الشريعة.

نعم، قال: وإنما سافر على التجريد لأنه يجرب بربه عز وجل هل يرزقه أو لا يجرب؟ وهذه مرت معنا الفكرة، ابن الجوزي ماذا قال لكم في خطرة سابقه؟ تذكروا أن الله يجرب، يعني لا تجلس تجرب، أنا بدي أطلع بدون زاد وبدون كذا وأجرب هل ربنا سبحانه وتعالى راح يرزقني رزق هكذا من السماء المن والسلوى ولا لا؟ بيقول لك لا تتعامل مع الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة، لا تجرب، لا تدخل في هذه التجربة، الله سبحانه أودع في هذا الكون أسباباً لها مسببات وامرنا أن نمشي على قانون السببيه، فلا تجرب في هذه الأمور، ليس هذا هو الذي طلبه الله منك.

نعم، قال: وقد قدم الأمر إليه وتزودوا، وقال لا أتزود، فهذا هالك قبل أن يهلكه، فلو جاء وقت صلاة وليس معه ماء أثم، أثم على تفريطه، وقيل له: هل صحبت الماء قبل المفازه؟

جميل، يعني هذا الشخص الذي دخل في الصحراء بدون ماء وقال أتوكل على الله، ترى لو جاء وقت الصلاة، لو جاء وقت الصلاة ترى هو آثم؟ لو جاء وقت الصلاة وهما مع ماء هو آثم، ليش آثم؟ لأنه كان بامكانه أن يحمل الماء قبل أن يدخل فاز يعني في الصحراء، هو الذي لم يفعل، فبالتالي أنت تظن نفسك تفعل عبودية، أنت تفعل إثماً ومعصية، قال: وهلك قبل أن يهلك، هلك من الناحية الشرعية قبل أن يهلك من الناحية الجسدية؛ لأنه وقع أوقع نفسه في إثم ومعاصي.

نعم، قال: فالحذر الحذر من أفعال أقوام دققوا، فمروا عن الأوضاع الدينية وظنوا أن كمال الدين بالخروج عن الطباع المخالفة للأوضاع. الأوضاع يعني ما وضعه الله في هذا الكون، ظنوا أن شوف هذه العبارة جميلة: ظنوا أن كمال الدين بالخروج عن الطباع، يعني أما فطرنا الله سبحانه وتعالى عليه، وهذه الخروج هو مخالف لما وضعه الله سبحانه وتعالى وأودعه من سنن الحياة وقوانينها.

طب من هذا الكتاب من كتاب صيد الخاطر يمكنك أن تستخلص مادة لابن الجوزي في رده على شبهات التصوف، لأن هذه شبه من شبهات التصوف، وهي ترك الأسباب، وكثير ما كان أصلاً يركز عليها ابن عطاء الله السكندري في الحكم العطائية، له نفس كبير في ترك الأسباب واعتباراً هذا قمه التوكل على الله سبحانه. فضمن هذا الكتاب مع طبعاً كتاب تلبيس إبليس أنه في تلبيس إبليس يعني أطنب في الحديث عن شبهات الصوفية وكيف لبس الشيطان عليهم، لكن حتى في صيد الخاطر الرجل يعني من معالجاته هي معالجة أفكار التصوف لأن كانت شائعة في زمنه هذه فكرة من أفكارهم وهي ترك الأسباب، فالمعالجة لطيفة ومفيدة.

نعم، قال: ولولا قوة العلم والرسوخ فيه لما قدرت على شرح هذا ولا عرفته، فافهم ما أشرت إليه فهو أنفع لك من كراريس من كراريس تسمعها، وكن مع أهل المعاني لا مع أهل الحشو. كن مع أهل المعاني يعني أهل العقل والنظر والتفحيط وسبك من أهل الحشو يعني إلا على الاطراف الذين لا يحسنون فهم كلام أهل العلم وليسوا راسخين في العلم. اهل المعاني أهل الرسوخ في العلم والمعرفة بخلاف أهل الحشو الذين يهتمون بحشو الكلام ولا إلى معانيه.

نعم، قال: فصل تلمح على خلق كثير من الناس إهمال أبدانهم؛ فمنهم من لا ينظف فمه بالخلال، ومنهم من لا ينقي يديه في غسلهما. الخلال يعني مثل نكاشات الأسنان، الخلال قالوا هي كان شيء ينظف به الأسنان، نكاشات الأسنان، احنا اليوم عندنا فراش الأسنان وما شابه ذلك.

نعم، قال: ومنهم من لا ينقي يديه في غسلهما من الزهم، الزهم ما عليها من الدسوم، يعني بعد أن ياكل دجاج أو لحم تجد الدسوم بعض الناس خلص يعني بياكل رز وكذا وقول لك الحمد لله امور طيبه، اغسل يا شيخ ايدك قال لا امور طيبة. قال: ومنهم من لا يكاد يستاك، وفيهم من لا يكتحل، وفيهم من لا يراعي الأبط إلى غير ذلك. يعني نت في شعر الإبط، نعم إلى غير ذلك، فيعود هذا الإهمال بالخلل في الدين والدنيا.

جميل، بقول لك إذا المحافظة على النظافه مهمة جداً ليس فقط من باب الأمور الدنيوية، بل حتى على مستوى دينك، فإنه سبحان الله الانسان لما تكون رائحته طيبة يكون إقباله على الأمور الطيبة أكثر، بخلاف لما يكون في حالة كارثية يعني جسدياً، فإنه هذا يبعد بينه وبين الخيرات.

نعم، قال: أما الدين فانه قد امر المؤمن بالتنظير للجمعه لأجل اجتماعه بالناس، ونهى عن دخول المسجد إذا أكل الثوم، وأمر الشرع بتنقيه البراجم وقص الأظفار. طبعا البراجم هي المفاصل هكذا هذه.

البراجم قالوا هي ماذا؟ عقد الأصابع عقد الأصابع، نعم؛ لأنه هي أماكن فيها ثنايا، قد مع الوقت يجتمع فيها شيء من ماذا؟ من تراكم الأوساخ والقاذورات. نعم، قال: وقص الأظفار والسواك والاستحداد وغير ذلك من الآداب. وطبعا الاستحداد لمن لا يعرف من يتابع هو حلق العانة. نعم، قال: فإذا أهمل ذلك ترك مسنون الشرع، وربما تعدى بعض ذلك إلى فساد العبادة؛ مثل أن يهمل أظفاره فيجمع تحته الوسخ المانع للماء في الوضوء أن يصل. طيب أحسنت، إذا تراكم، طبعا هو المذهب عندنا أن الوسخ الخفيف الذي يكون تحت الأظافر يعني لا يمنع صحة الوضوء إذا كان، لكن إذا كان ظفر طويل وتراكمت تحته طبقات أصبحت سماكة، لا، هنا تصبح مشكلة.

نعم، قال: واما في الدنيا فإني رأيت جماعة من المهملين أنفسهم يتقدمون إلى السرار والغفلة التي أوجبت اهمالهم أنفسهم، أوجبت جهلهم بالأذا الحادث عنهم. فإذا السرار، ما معنى السرار هنا؟ يعني المناجاة؛ يعني يجلس جنبك ورائحته كريهة، لا هو نظف فمه ولا هو يتعطر ولا هو، وهذا يؤذي الجلساء. نعم، والغفلة التي أوجبت قال والغفلة التي أوجبت إهمالهم أنفسهم أوجبت جهلهم بالأذا الحادث عنهم. نعم، فإذا اخذوا في مناجاة السر الأذى الحادث عنهم أنه أنت ستؤذي جليسك، هذا يعني الأذى الحادث عنهم أنت لما تجلس بهذه الحالة غير النظيفه ستؤذي جلساءك. فإذا أخذوا، نعم، قال: فإذا أخذوا في مناجاة السر لم يمكن أن أصدف عنهم؛ لأنهم يقصدون السر، فألقى الشدائد من ريح أفواههم. اصدف، يعني لا يمكن أن أعرض عنهم، يصدفون مشار في سورة الأنعام، الأصداف هو الإعراض؛ يعني هو بدأ يناجيني وأنا لا أستطيع أن أعرض عني؛ يعني الرجل يحاكي وجه لوجه ورائحته كريهة، فقال: اتحمل من مشقة ذلك الكثير.

نعم، قال: ولعل أكثرهم من وقت انتباهه ما أمر أصبعه على أسنانه غفر الله له؛ يعني كأن أحدهم من وقت ما خرج الدنيا وقت انتباهه أي منذ أن انتبه، يعني بدأ يعقل الحياة، يعني من عمر سبع سنوات إلى الآن ما فكر يضع فرشاه على أسنانه؛ يعني هذا يدل أن الأسنان عليها طبقات متراكمه من اللحم والرز والدجاج، فأصبحت هكذا عليها. نعم، قال: ثم يوجب مثل هذا نفوراً للمرأة، وقد لا تستحسن ذكر ذلك للرجل فيثمر ذلك التفاتها عنه. جميل، يعني خاصة في العلاقة الزوجية يجب أن ينتبه أكثر وأكثر لكثرة تقارب الرجل مع زوجته، وهذا كما ينصح به الرجل ينصح به المرأة، لكن عموماً يعني هو يتكلم هنا أن المرأة قد تتضايق من رائحة زوجها خاصة في العشرة الزوجية، يكون الزوج كثير للأسف من الناس يأكل الثوم والبصل وكذا ثم مباشرة بعد ذلك يريد أن يقبل على عشرة زوجية هذا ما يدفع ويجبر زوجته وتصبحين أنت، طب أخي الكريم برضه هي حالة نفسية يجب أن تراعى، لذلك حتى الفقهاء سبحان الله قالوا إذا كانت المرأة يخرج من فم زوجها صنان، نص الفقهاء على ذلك، أي رائحة كريهه جداً فامتنعت منه حتى يصلح من أمره، لا تعتبر ناشز ولا يجوز الرجل أن يقول لها الحديث النبوي إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه فابت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح، لا، قالوا إذا كانت المرأة يعني في النهاية المرأة أيضاً نفس بشرية، إذا كان زوجها يعاني من رائحة كريهة في الفم، أو للأسف بعض الناس مثلاً ممن ابتلاه الله بالدخان يدخن، أنا حقيقة لا أرف أمثال هؤلاء كيف يعيشون حياتهم الزوجية؛ لأن رائحة الدخان كريهة جداً جداً، فما بالك تكون تدخل أحياناً.

والله يا شيخ الله العفو والعافية، لكن بعضهم يقول لك احنا بنحلها إن شاء الله ببعض المأكولات هكذا قبل يعني تغير رائحة الفم، لكن عموماً مجرد وجود رائحة كريهة من الدخان أو الثوم أو البصل أو حتى من الأمور المباحة واستمرارها تجعل المرأة تلتفت في قلبها عنك وتعرض عنك، وكذلك العكس إذا كان الرجل وهذا أشد لسه في حق المرأة، إذا كان الرجل عندما يعني يقترب من زوجته يجد رائحة فم كريهة أو عدم اهتمام بالاسنان أو ما شابه ذلك ترى مع الوقت يلتفت عنها خاصة مع شدة الفتن الموجودة في عالم الحياة، يعني يجب أن تنتبه المرأة الملتزمة اليوم انتباهاً شديداً في هذه الأمور ولا تقول والله دائماً أقول بعض الأخوات تقول أنا ملتزمة وهو الرجل اخذني لديني، طيب هو اخذك لدينك، يعني مش مطلوب منك تتنظفي ولا مطلوب منك أن تراعي الأمور النفسية التي يعاني منها؟ هذا مهم جداً أن تنتبه له حتى بعد ذلك لا تأتي تقول والله يا شيخ زوجي يعني التفت إلى غيري أو زوجي يفكر بالزواج، ما هو أحياناً أحياناً أقولها حتى اللي بيسمعوه قد يكون التقصير منك، قد يكون التقصير منك انك لم تستطيعي أن تسلبي عقله ودماغه بتصرفات رشيدة، فمع تزاحم هذه الأمور وتراكمها وهو يرى العجب العجاب ربما في بيئة عمل مختلطة أو في جامعة مختلطة أو في العمل أصبح يلتفت إلى غيرك.

فأحياناً بعض الأمور إخواني هي سهلة ويسيرة، لكن والله في المحافظة عليها ديمومة من الحياة الأسرية، ديمومة من الحياة الأسرية والتوافق بين الزوجين، وبكثره إهمالها مع الوقت تصبح تراكمات نفسية تحدث في نفس الزوجه أو الزوج، وكل واحد يعني قد يستحي أن يواجه الطرف الآخر بذلك، لكن ظهر بعد سنوات نفور، عدم استجابة، المرأة تريد الطلاق، الزوج يريد يتزوج، وهكذا.

تفضل القصص، قال: مرة امرأة كان زوجها مدمن دخان ورائحه فمه يعني غير منطقية ولا يمكن استحمامه، فكانت تعقيبه بأن قبل أن تذهب للنوم تأكل الثوم، قالت لك الدخان أترك الثوم لأول، إن شاء الله مش مطولة، بعد أسبوع إن شاء الله في محكمة الشرعية في عمان باذن الله.

بسم الله، نعم، قال: وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي. جميل، إني لأحب أن أتزين للمرأة، هذا كلام للرجل، يعني كما أنك تحب من زوجتك أن تتزين لك في مظهرها وشكلها، حاول قدر المستطاع أن تتزين لها، وهذا حقيقة لماذا يخاطب به الرجال أكثر؛ لأن المرأة السوية بطبعها تحب التزين أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، فالمرأة بطبيعتها تحب الحلية زينة، لكن الرجل بطبعه لا يهتم بذلك، بطبعه لا يهتم بذلك، فهو يطالب زوجته بشيء وهو لا يحصله لها، فالتوازن مطلوب، شوف سلفنا الصالح حتى في أدق التفاصيل كان عندهم توازن وفهم لنفسية الطرف الآخر.

قال: وفي الناس من يقول هذا تصنع وليس بشيء؛ فإن الله تعالى زيننا لما خلقنا؛ لأن للعين حظاً في النظر، ومن تامل أهداب العين والحاجبين وحسن ترتيب الخلقة علم أن الله تعالى زين خلق الآدمي. نعم، وقت كان النبي، ايش يعني هذا الكلام؟ اه مش واحد يعث الجوزي يقول تزين، مش مهم من الرجل أنه هو أصلاً مزين بخلقتك. نعم، كأنه يقول أن هذا تكلف زائد، خلص الله سبحانه وتعالى خلقنا بصورة جميلة في الحواجب، في العين، في كذا، فما في داعي أن نبدأ نبحث عن تجمل أعلى من ذلك؛ يعني هذا التصنع.

نعم، قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أنظف الناس وأطيب الناس، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى تبين عفره إبطيه، وكان ساقه ربما انكشفت فكأنها جماره. طبعا عفره الأبطين يعني هو بياضه. نعم، قال: وكان ساقه ربما انكشفت فكأنها جمارة، وكان لا يفارقه السواك، وكان يكره أن، الجمارة المراد جمارة النخل وهي يعني ما يقولون باخل الجذع، باطن الجذع وباطل الجذع للنخله لو فتحته تجد ماذا؟ أبيض هكذا، لو أزلت نخ من راسها ونظرت في باطن جذعها يكون أبيض اللون.

نعم، قال: وكان لا يفرقه سواك، وكان يكره أن يشم منه ريح ليست طيبة، إذاً فما حدا يعترض يقول والله الله عز وجل خلق الآدمي مزيناً؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام وهو على أكمل خلقه صلوات ربي وسلامه عليه وبكامل الزينة ومع ذلك كان يتعاطى ماذا؟ السواك وكان يحب الطيب، فقضية أن الإنسان خلق مزيناً لا يعني أن لا يطلب النظافة المستمرة. نعم، قال وفي حديث أنس رضي الله عنه الصحيح: ما شانه الله ببيضاء عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال: وقد قالت الحكماء: من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله. جميل، هقول لك: من طاب ريحه زاد عقله؛ يعني مجرد محافظتك على الرائحة الطيبة هذا له أثر حتى على مستوى العقلي والذهني.

اه، أسامة، ايش وفي حديث أنس الصحيح ما شانه الله ببيضاء، هذا يحتاج إلى مراجعه، يعني ما ما شا، يعني ما عابه الله سبحانه وتعالى يعني بعيب، لكن ما المراد بالبيضاء هنا؟ هل هو كناية عن شيء أو تغير في الخلقه يحتاج إلى نظرنا، ممكن يكون أنه أنه تحدث عن عليه وسلم قال: ما الله عز وجل ما شانه ببيضاء، فانه كان وكانه بياض بياض شديد وكان أي بياض ثاني يأتي عليه فيكون وكانه شانه لأنه يكون أقل بياض سلم.

ممكن، يعني أنا فهمت قصدك يمكن هذا، لكن يعني المراد أنه لا يكون هنا شيء يعني خارج عن لون البياض فيه أو البياض المهق. نعم، قصدك بشيب، هذه مسألة فيها خلاف، شاب النبي صلى الله عليه وسلم ما كان شيب يش هذا ذكره، من ذكره عندك كان يعد، نعم كانت تعد شيبات عليه الصلاة والسلام، يعني إذا كان ما ذكرته في الشرح صحيحاً، يعني أن المراد أنه إذا شاب، لأنه في خلاف هل شاب النبي عليه الصلاة والسلام أو لم يصبه الشيب، فإذا شاب، حتى الشيب لم يكن ماذا شيناً فيه، حتى إذا شاب لم يكن الشيب شيناً وعيباً في خلقته صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: الحديث، نعم، جميل، إذاً هنا إذا بما دام الشراح قال معلق بالشيب، فيكون ما شانه الله ببيضاء أنه عليه الصلاه، هذا يمكن أن يحمل على أحد معنيين أيها الكرام، أما أن على من يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يشب وهذا رأي كبير وواسع كما ذكرنا في الشمائل المحمدية، فمعناه أن الله عز وجل لم يعب بوجود شعرة بيضاء فيه، وإذا قلنا أنه عليه الصلاة والسلام شاب ثم كان يضع عليه، طبعا شاب كما قال أنس بن مالك البعض قال ١٦ شعرة والبعض قال ٢٠ شعرة لم يزد على ذلك، فحتى هذا الشيب لم يكن عيباً ولم يكن شيناً في خلقته صلوات ربي وسلامه عليه، بل زاده جمالاً على جمال.

نعم، قال وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما لكم تدخلون علي قُلْحا، استاكوا. نعم، وقد فضلت الصلاة، قُلْحا يعني أحياناً الأسنان التي تكون صفراء وتغيرت اللون. نعم، قال: وقد فضلت الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك، فالمتنعم منها قدرها، وقد قال الحكماء: من طال ظفره قصرت يده سبحان الله. نعم، قال ثم إنه يقرب من قلوب الخلق وتحبه النفوس. طبعا قصرت يده يعني عن المعروف، ما معنى قصر؟ ليس القصر الحقيقي أكيد، وإنما المراد قصرت يده عن ماذا؟ عن العطاء، عن الخير، عن عن.

نعم، قال: ثم إنه يقرب من القلوب الخلق وتحبه النفوس لنظافته وطيبه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الطيب، ثم إنه يؤنث الزوجة بتلك الحال؛ فإن النساء شقائق الرجال، فكما أنه يكره الشيء منها فكذلك هي تكرهه، وربما صبر هو على ما لا يكره وهي لا تصبر وربما الصبر هو على ما يكره وهي لا تصبر؛ يعني أنت ممكن تتحمل من الزوجة أحياناً بعض الأمور، لكن الزوجة بطبيعتها العاطفية لا تصبر على ذلك؛ كون الرجل أكثر حزماً في العادة في العادة يجعل قد يصبر على ما يصدر منها، لكن هي لأنها أكثر عطفاً وحنة ونفسها أرق قد لا تصبر على سلوكياتك، على عدم نظافتك، على على.

نعم، ترى، وكثير من المشاكل العائلية أحياناً عندما تبدي الزوجه المشاكل، يعني تقول تأتي بأشكاله ترى أنها غير مقنعة، فتكتشف في النهاية أنه سبب الاشكال هي مستحية أن تبوح به، سبب الاشكال أنه هذا الرجل لم ياسر قلبها ولم يجذبها باسلوبه، بشكله، بثيابه، بصورته، بأشياء كثيرة، فهي تنفر منه، لكن لأنها استحت أن تبوح أنني والله شكله لا يعجبني من حيث طبعا أقصد الرائحة والمحافظة، فتتحاول أن تصنع أشكال في مكان آخر، مشكلته أنه كذا مثلاً يطيل، مشكلته أنه بتاخر في المجيء، هي مش مشكلتها هون فعلياً، هي مشكلتها أنه أنت لا تشبعها بشكلك وجسدك وهيئتك.

فالمراه نفس بشرية، كما أن الرجل يحتاج أن يشبع نفسه من زوجته نظراً وشكلاً وصورةً، كذلك هي تحتاج أن تشبع، وأكثر شيء يشبعها الكلام والرائحة؛ يعني ربما الرجل مقاييسه للمرأة في الشكل والمظهر كثيرة، المرأة ربما مقاييسها في الرجل -طبعاً الشكل جزء من مقاييسها- لكن يعجبها الكلام الحسن وتعجبها الرائحة الحسنة، هذا أكثر ما ياسر المرأة في ماذا في زوجها، فعليكم أن تنتبهوا أيها الشباب أنتم مش متزوجين.

يعني قال: وقد رايت جماعة يزعمون أنهم زهاد وهم من أقذر الناس، وذلك لأنه ما قومهم العلم، وأما ما يحكى عن داود الطائي أنه قيل له لو سرحت لحيتك؟ فقال، زهاد هم من أقذر الناس بقول لك ايش هالزهد هذا، يعني أنت زاهد ومن أقذر الناس رائحة وتقول لي هيك التصوف؟ نعم، قال: وأما ما يحكى عن داود الطائي أنه قيل له لو سرحت لحيتك؟ فقال: إني عنها مشغول، فهذا قول معتذر عن العمل.

بالسنة والأخبار عن غيبته عن نفسه بشدة خوفه من الآخرة، ولو كان مفيقاً هو غائب عن نفسه لأنه منشغل بأمر الآخرة، لكن لو استيقظ لعالم الشهود لعالم الدنيا لعرف أن السنة هي أن يهذب لحيته فلا يستدل بفعل الزهد حتى ولو كانوا من الصالحين الأتقياء. يعني لا تجي تستدل بفعل معروف الكرخي أو بفعل الداراني، هؤلاء فضلاء، لكن ليسوا حجة، ليسوا حجة، هذه فكرة يرسخها ابن الجوزي: لا يستدل بعمل الزهاد على الأمور الشرعية، وإنما يستدل بححال النبي صلى الله عليه وسلم وحال الصحابة. نعم، قال: فلا يحتج بححال المغلوبين، ولا يحتج بححال المغلوبين؛ يعني معروف الكرخي مغلوب على عقله لأنه منشغل بالأراخرة فدخل في عالم الفناء فدعوه منه، هو الآن مغلوب عندما يستيقظ ويأتي إلى يعني أن ينتبه لنفسه ولحيته الأصغر أن يفعل ذلك. نعم، قال: ومن تأمل خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم رآه كاملاً في العلم، عليه إله فهيكون الاقتداء وهو الحجة على الخلق عليه الصلاة والسلام. وهذا ما كان يركز عليه ابن القيم في مدارج السالكين وحتى ابن تيمية كثيراً، وهي أن الصحابة الذين ما كانوا يصعقون عند تلاوة القرآن أكمل حالاً ممن جاء بعدهم ممن كان يصعق ويغمى عليه.

قال: لأنه بعض الناس يقول لك يا أخي اقرأ في حال بعض الزهاد كان إذا سمع آية يصعق ويغمى عليه لأيام والصحابه لم يرد عنهم ذلك، فماذا يقول ابن القيم والشيخ ابن تيمية؟ يقول: وحال الصحابة أكمل من حال هؤلاء، أنهم استطاعوا أن يجمعوا بين الخشوع والاندماج للقرآن والتفاهم والتاثر به مع المحافظة والتماسك، وهذه هي الحالة الكاملة في هذا الموطن. نعم، كان يقول إن قلوبهم أقوى فاحتملت الوالد لا لا هذا هي الحالة الكاملة، يجب أن نصل إلى هذه الحالة. نعم، حالة الصحابة أنهم كانت قلوبهم أقوى يعني على احتمال يعني كانوا عادي يوصلوا لخشوع بس ما بعد إذا الحال الأكمل، آه الأكمل أحسن، قلوبهم أقوى من بعدهم ضعف قلبه، وهذا ليس حال هذه ليست حال مطلوبة نريد الوصول إليها، نحن نريد الوصول إلى حال الصحابة، واما من كان قلبه أضعف هو معذور وإن شاء الله ربنا يثيبه، لكن ليس هو الحال الأكمل الذي يسب الوصول إليه.

نعم، قال فصل: تأملت مبالغة ارباب الدنيا، ارباب الدنيا في اتقاء الحر والبرد فرأيت تعكس المقصود في باب الحكمة، وإنما تحصل مجرد لذة، ولا خير في لذة تعقب ألما. فأما في الحر فإنهم يشربون الماء المفلوج، وذلك على غاية في الضار، وأهل الطب يقولون إنه يحدث أمراضاً صعبة يظهر أثرها في وقت الشيخوخة الماء المثلج الماء البارد جداً نعم مثلج. نعم، قال: ويضعون اليوش المضاعفة، وفي البرد يصنعون اللبود المانعة للبرد، وهذا من حيث الحكمة يضاد ما وضعه الله تعالى، فانه جعل الحر لتحلل الأخلاق يعني لخروج العرق نعم والبرد لجمود، يجعلونهم جميع السنة ربيع، جميع السنة ربيعاً فتنعكس الحكمة. يعني يقول لك الناس طريقة التعامل هذه نصيحة يعني حياتية وليست نصيحة، يقول لك الله عز وجل جعل الحر حتى يخرج العرق منك، فأنت ظلك جالس تحتر مكيف مثل حالي تماماً، هذا ما يصلح لأنك تمنع ظهور العرق لازم يخرج العرق منك بحافظ على بدنك على يعني وزنك بحافظ على أشياء كثيرة في حياته، كذلك البرد البرد له وظيفه، فدائماً أنك تكون في قمة يعني الدفء بأقوى الصوبات وأقوى التدفقات وكذا هذا خطأ يعني، فأنت تريد كل السنة تبقى ربيعاً، كل السنة ربيعا درجة الحرارة عندك طول السنة 25 بالصيف وشتاء بقولك هذا ما يصلح لازم ترتفع درجة حرارتك حتى يخرج العرق ولازم تنخفض درجة حرارتك فإن هذا يوازن أشياء في البدن، طبعا هنا ابن القيم ابن الجوزي دخل في جوانب طبية. نعم، قال فتنعكس الحكمة التي وضع الحر والبرد لها ويرجع الأذى على الأبدان والله ممكن يكون كلام صحيح يعني فكرة جميلة يعني بغض النظر.

قال: ولا يظنن السامع هذا أن قال ولا يظن أنا سامع هذا أني آمره بملاقط الحر والبرد يعني ما حدا يقول لي انه يا ابن الجوزي أنت بدك إيانا يعني نعيش الحر أو بدك إيانا نموت برد يعني بقول لك ما أحد يرتضي أن أنا هيك قصدي. نعم، قال: وإنما أقول له لا يفرط في التوقي وتعرض وتعرض في الحر بما بما يحلل بعض الأخلاط إلى حد لا يؤثر في القوة وفي البرد بأن يصيبك منه الأمر القريب ولا المؤذي فإن الحر والبرد لمصالح البدن. جميل هذه الفكرة يعني خلاصتها جميل أنه لا تفرط في طلب الدفء ولا ولا تفرط في الهرب من البرد. نعم، قال: وقد كان بعض الأمراء يصون نفسه من الحر والبرد أصلاً فزاد جوفه ومات عاجلاً، وقد ذكرت وقد ذكرت قصته في كتاب لقط المنافع في علم الطب. ما شاء الله له كتاب حتى في علم الطب جميل، فزاد جوفه يعني ما أدري هل مراد أنه يعني ازداد سمنة يعني ممكن نقول ازداد جوف، لكن قد يكون هذا مرض معين طيب تفضل.

قال فصل: ليس في التكليف شيء أصعب من الصبر على القضاء ولا فيه أفضل من الرضا به، فأما الصبر فهو فهو فرض واما الرضا فهو فضل. نعم، معروف أيها الكرام كلام علماء أهل السنة في ماذا في باب ما هو الفرض وما هو الفضل في باب القضاء والقدر عند نزول البلاء: الفرض أن تصبر، وأما الوصول إلى الرضا بالبلاء فهذا ماذا مستحب. إذا انسان نزل به بلاء المفترض الفرض الذي لا يجوز النزول عنه وأن تتقبله بالصبر، أن أرضى به لا أرضى به هذا لا يحاسبك الله عليه، المهم ألا تسخط على الله وتصبر على بلائك، إذا وصلت لدرجة الرضا بما أنزله الله بك فهذه مرتبة أعلى ينبغي الوصول إليها، لكنها ليست من راتب واجب. نعم، قال: وإنما صعب الصبر لأن القدر يجري في الأغلب بمكروه النفس. نعم لماذا الصبر صعب قال لماذا الصبر صعب؟ بقول لك إن القدر يجري في الأغلب لأنه أنت لما يأتي قدر وينزل بك ياتي على ما تكرهه النفوس ولا تحبه وهذا الذي يجعل الصبر صعب لأنك تصبر على خلاف مراد نفسك تصبر على مخالفة مراد النفس وهنا صعوبته. نعم، قال: وليس مكروه النفس يقف على المرض على المرض والأذى في البدن، بل هو يتنوع حتى يتحير العقل في جري القدر. نعم فمن ذلك أنك إذا رأيت مغموراً بالدنيا قد سالت له أوديتها حتى لا يدري ما يصنع بالمال، فهو يصوغه أواني يستعملها ومعلوماً أن البلور والعقيق والشبه قد يكون أحسن منها، الشبه نوع من أنواع الأحجار الكريمة يعني. نعم، قال غير أن قلة مبالاته بالشريعه جعلت عنده وجود النهي كعدمه ويلبس الحرير ويظلم الناس والدنيا منصبه عليه، ثم ترى خلقاً من أهل الدين وطلاب وطلاب العلم مغمورين بالفقر والبلاء مقهورين تحت ولاية ذلك الظالم، حينئذ يجد الشيطان طريقاً للو وابتداءً بالقدح في حكمة القدر فيحتاج المؤمن إلى الصبر على ما يلقى من الضر في الدنيا وعلى جدال إبليس في ذلك.

نعم، إذا هو يقول: وليس مكروه النفس يقف على الم المرض والأذى في البدن، ايش يعني؟ يعني البلاء في هذه الحياة ليس فقط البلاء أن ينزل بك مرض في بدنك أو يحل بك عاهة جسدية لا قال هناك أصلاً بلاءات شديدة أخرى، وهي أن ترى انسان معه مصاري بلغتنا العامية مش عارف ايش يسوي فيها لدرجة أنه مثلاً معا من الذهب والفضة إنه بيقعد يوم يعمل فيها صينية ذهب يوم بيعمل فيها كوسي من الذهب هذا معنى يصوغها بأشياء مش عارف يوديها من كثرة ما معه من الأموال المكتنزة، وهو لا يع طبعا بماذا بالشرع أن الشرع نهى عن أن يصاغ الذهب على صورة كاس أو على صورة تمثال أو ما شابه ذلك يعني. أظن رأيت صورة قبل سنة سنوات في إحدى الدول من ذهب تم صياغتها على صورة مرحاض في إحدى الدول العربية أحد المسؤولين في بيته ذهب صنع منهم أراط ودو يعني هذا الذهب صنع من أراط لو أطعم فيه بلد كامل من بلاد الفقر ربما أشبعهم، فيقول هنا البلاء هنا من أشد البلاء أن يكون طالب علم مقبل على الخير أو على القرآن أو كذا فقير لا يجد طعامه ويجد هذا المسؤول أو الظالم معه من الذهب والفضة ما يصوغ به المراحيض ويصوغ به البيوت يعني مش عارف ايش يعمل في المصاري فيكون المطلوب من هذا طالب العلم الصادق المخبت المقبل على الله أن هذا بلاء عليه أن يقبل ويرضى بما رزقه الله سبحانه وتعالى من الفقر وما هو فيه ويدافع وساوس الشيطان وجديه الشيطان اللي دائما تطرح يا اخي انه انا والله منيح انا كذا جيد يا اخي لماذا لا أعطى من هذه الذهب وهذا الظالم الفاسق الفاجر يعطى من هذه الأمور؟

يقول هذا من اعظم البلاء، وهذه ربما فكرة بدندن عليها ابن الجوزي كثيراً في الكتاب قلنا اللي هو أن تجد الأمور على خلاف القانون الذي أنت تتوقعه أو أنت تتصوره، طبعا هذا لجهلنا وعدم درايتنا بتفاصيل حكمة الله سبحانه وتعالى، لذلك احنا ايش درسنا في سلم الوصول لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها أن يصل الإنسان لدرجة التسليم التام بأن في كل شيء حكمة عرفها من عرفها وجهل من جهلها، هذا حقيقة مقام عظيم من مقامات العبودية، وبلاء جريان الأمور على غير ما تفهمه العقول من أشد البلاء. هذا اللي بدي يصلك يا ابن الجوزي يعني البلاء مش أنك تمرض وتصبر بس البلاء مش أنك مثلا يصير عندك حادث سير أو كذا لا، من أشد البلاء أن ترى أمور على خلاف ما تريده العقول ويكون منك المطلوب التسليم لهذه الأمور.

قال هذا من أشد البلاء. نعم، قال وكذلك بتسليط الكفار على المسلمين والفساق على أهل الدين. نعم، كما ترى اليهود يتسلطون الآن على إخواننا في غزة، كثير من الناس اليوم العد يقول لك يا أخي هؤلاء أهل جهاد ورباط في غزة لماذا يسمح الله ويأذن الله كونا وقدراً أن يففع بهم اليهود هكذا أكثر من 20 ألف شهيد نحسبهم الله وحسيبهم الى إلى غير ذلك لماذا يأذن الله لماذا لا؟ فيبدا هنا العقل وال هذا بلاء، شوف هذا بلائنا يعني أهل غزة مبتلون ونحن أيضاً مبتلون، حتى بلائنا هو ماذا أو من أعظم صور بلائنا نحن بلائنا شديد من بلائنا أيضاً أن نصرهم وأن الله يبتلي، لكن أنا بتكلم عن هذه الجزئية من البلاء الذي هو سلط علينا أن نفهم أن لله حكمة في هذا وأن نصبر أنفسنا ونصبر إخواننا ونثبت الإيمان في قلوب العامة والخاصة، فهذا إخواني من البلاء الذي يجب الانتباه له. نعم، قال: وأبلغ من هذا إيمان الحيوان وتعذيب الأطفال، هذه معضلة مشكلة الشر بضل من المشاكل المهمة اللي ركز عليها ابن الجوزي. نعم، قال: ففي مثل هذه المواطن يتمحض الإيمان. ومما يقوي الصبر على الحال يتمحض أو يتمحك نقول يتمحك.

نعم، قال ومما يقوي على قال قال مما يقوي الصبر على الحالتين النقل والعقل، أما النقل فيالقران والسنه أما القران فنقسم إلى قسمين أحدهما بما يقوي الصبر على الحالتين ماذا بالحالتين هنا الحالة الوساوس ومما يقوي الصبر على الحالتين اللاء البدني والبلاء أنا هذا الذي يعني ظهر لي حقيقة أن يكون مراد البلاء البدني والبلاء العقلي، يعني أن يكون البلاء على مستوى الأبدان والأجساد أو أن يكون البلاء على مستوى العقول والأفكار، يعني هذا الذي وجدته أقرب شيء. نعم، قال: أما القرآن فمن قسم قسمين يقول لك الذي يقوي الصبر على جميع أشكال البلاء سواء البلاء الجسدي أو البلاء العقلي النقل والعقل يعني النص الشرعي والعقل السليم، طيب كيف النص يقوي الصبر قال شيخون قصد مين ذكر مسألة ابتلاء المؤمن بالفقر مسألة ابتلاء بشكل عامص الكفار المسلمين بس هو شيخ ذكر أربع أشياء وأبلغ من هذا إيمان الحيوان وتعذيب الأطفال ذكرها كلها نماذج صحيح.

نعم، قال: أما القرآن فمن قسم إلى قسمين أحدهما بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي، فبقول لك الآن بدنا نبدا يقول لك كيف القرآن يعالج هذه القضية كيف القرآن يعالج هذه القضية. نعم، قال: فمن ذلك قوله تعالى: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُو إِثْمًا. فالطريقة الأولى للمعالجة القرآنية أن الله يخبرك في القرآن إخبارك واضحاً لماذا الله يعطي الكفار من الدنيا بل قد يعطيهم أكثر مما يعطي المسلمين، شوف القرآن كيف يجيبك عن هذه الشبهة والقران إجابته واضحه لكن نحن من يعني يضعف فينا التامل. الإجابة الأولى بيان سببه أولاً أن الله يبين لماذا أعطيت أهل الكفر والمعاصي، الآية الأولى مثلاً الله عز وجل يقول: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُو إِثْمًا. نصبر عليهم نعطيهم، وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ (يعني لولا أن يكون البشر في وضع واحد في المعيشة لولا تحقيق هذا الأمر لكان الله سبحانه وتعالى خص الدنيا كلها بالكفار وأعطاهم)، وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخُرْفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (لو شاء الله عز وجل لماذا لم يفعل ذلك؟ حتى يكون أمور البشر مؤمنهم وكافرهم في سوق واحد في طبيعة الحياة، وإلا لو أن الله خص الكفار بكل نعيم الدنيا وأعطاهم النار يوم القيامة وحرم المؤمنين من كل الدنيا).

واعطاهم الجنة يوم القيامة، لكان في ذلك قمة الرضا والسعادة؛ لأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، أيها الكرام.

نعم، وقوله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا، وفي القرآن من هذا كثير. والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى، إذن من اسباب إعطاء الكافر أن الله يعطي المترفين من الزعماء والظلمة والفاسقين، فيظهر الفسق، ويكون هذا إيذانا بهلاكهم، فهذا من أسباب إعطائهم. نعم، قال كقوله تعالى: الكافر والفاسق إذا لم يكن معه مال لن يظهر فسقه، لكن متى سيظهر المعاصي والفسق والفجور؟ لما يكون معه مال، فالله يعطيهم، هم فساق في أنفسهم، فالله يعطيهم ليظهر فسقهم، ليكون ذلك إيذانا بهلاكهم وزواله.

نعم، أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا، أمرنا بالخير ففسقوا عن أمرنا. الآن في يعني كلام كثير في التفسير، لكن البعض هنا يقول: الأمر هنا الأمر القدري، كما أن الإرادة والمشيئة تنقسم إلى شرعية وكونية، فالأمر ينقسم إلى شرعي وإلى كوني. الذي يظهر هنا أنه الأمر القدري الكوني. نعم، قال كقوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا.

الان انتقل للحالة الاخرى، كيف عالج القرآن هذا الموضوع؟ كما أن الله أخبرك لماذا يعطي الكفار، أخبرك لماذا يبتلي أهل الإيمان، فقال: قال والقسم الثاني ابتلاء المؤمن بما يلقى في قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ، وقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا، وقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ، وفي القرآن من هذا كثير.

وأما السنة فمن قسمه إلى قول وحال. أما الحال فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر. والمراد بالحال أي فعل كان. قال: أما السنة فشرَحها ومعالجتها لقضية البلاء، فتستطيع أن نأخذها من حال النبي عليه الصلاة والسلام ومن قوله. فاما حاله قال: أما الحال فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنه وقال: كسرى وقيصر في الحرير والديباج! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفي شك أنت؟ ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ وأما القول فكقولك صلى الله عليه وسلم: لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء.

وأما العقل فانه يقوي عساكر الصبر بجنود، منها أن يقول: قد ثبت عندي بالادله القاطعة حكمه المقدر، فلا أترك الأصل الثابت لما يظنه الجاهل خللا. نعم، هذه قضية مهمة جدا في معالجة قضية الشر أو مشكلة الشر في القضاء والقدر يعني، وهي مما استدل به أيضا ابن القيم وغيره، وهي أن يقال لمن عنده مشكلة في قضية من القضايا: لماذا مثلا قدر الله أن يتألم الأطفال؟ لماذا قدر الله أن تذبح البهاائم وما شابه ذلك؟ نقول: الله عز وجل ثبتت لنا حكمته في مئات الآلاف بل ملايين التصرفات، في خلق السماوات والأرض والجبال والأشجار، بل لو أنك مسكت كائن واحد فقط، امسك السمكة وحللها قطعت قطعة، ستكتشف في كل قطعة حكمه؛ لماذا وضع الله هذه المادة، ولماذا نزع منها كذا، ولماذا جعل جسمها هكذا، ولماذا نزع كذا؟ ولماذا في مخلوق واحد تستطيع أن تأخذ ماذا آلاف وملايين الحكم؟

فإذا كنا نستطيع كبشر أو كشف الله لنا عن ملايين ملايين الحكم في الأفعال والتصرفات، وأخفى عنا مثلا خمسة بالمئة من الأفعال، قال: هذه ليست في مجال عقولكم، هل السوي يقول: هذه خمسة بالمئة، لا إذا أنا ما ظهر لي حكمتها سأشك؟ السوي إذا ظهر لك مثلا في مستوى الدنيا، مثلا عندك استاذ ومعلم، كلما يعني أدبك أو علمك أو وجهك قال لك: ترى يا فلان أنا أدبت لكذا أو وجهتك لكذا، ودائما يبرر لك، في يوم من الأيام نصحك أو وجه إليك أمر وما قال لك شو الحكمة، أن اعتدت منه الحكمة وأن يبين لك وأن كذا، فإذا جاك في يوم بعد عشرين مئة مرة جربته كان حكيما ونصحك بنصيحة، تاخذ بها ولن تسأل عن الحكمة؛ لأنك ايش اعتدت منه الحكمة، فما بالك بأعظم الأعظم سبحانه وتعالى وخالق الخلق اجمعين، الذي ظهرت لنا حكمته ليس في عشرة أو عشرين ولا مئة أو مئتين بل نقول ملايين الحكم.

فلما يأتي عفوا خمسة بالمئة ستة بالمئة لم تفهم أنت الحكمة، تبدأ تعترض عليه: يا اخي هذه الحكمة! هو يعلم بواسعة علمية أن عدم معرفتك بها خير لك، وأن معرفتها قد تضر عقلك وإيمانك، قد تكون أعلى من طاقتك، فحماية لك منعك منها، فلماذا أنت تصر على الشك في الله والاعتراض على الله في هذه الخسرة بالمئة، وكأنك غضبت الطرف عن خمسة وتسعين بالمئة وكأنها غير موجودة؟ هذا ليس حكم العقلاء. طيب، هذا أول أدلة من أدلة مشكلة الشر.

المشكلة الثانية أو الجواب الثاني العقلي نعم، قال: ومنها أن يقول ما قد استهوته ايها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى، وما قد أثر عندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى. ايش يعني؟ خلينا نكمل الفكرة بعد ذلك ونعلق عليه، قال: لأن ذلك البسط يوجب عقابا طويلا، وهذا القبض يورث ان بساطا في الأجر جزيلا. فزمان الرجلين ينقضي عن قريب، والمراحل تطوى، والركبان في الحديث والركبان في السير الحثيث، والركبان في السير الحثيث -يعني الناس ماشية للآخرة للقبور-. فيقول لك: انت بالعكس، يعني لو انت كنت متوازنا في النظرة، أن أعطاء الكافر، إعطاء الكافر هو قبض حقيقة، ومنع طالب العلم أو الصادق من الدنيا هو عطاء. فكم من عطاء كما يقول السلف في صورة المنع، وكم من منع في صورة العطاء! الله عز وجل قد يعطيك دنيا وكذا وراحة في الحياة، لكنه حقيقة عم يستدرجك وعم يمنعك من كثير من كثير من الخير. فكم من شاب كان معنا في مجالس الخير وفي مجالس العلم ومنشغل، فلما ازدحمت عليه الأموال والسيارات وانقطع عن مجالس العلم هو في وجهة نظره هذا خير وعطاء من الله ما في مشكلة، لكن لو اردت أن أكون هكذا بعيد عن أي مؤثر خارجي، انت ما عدت تحضر مجالس العلم، انت ما عدت تقوم الليل، انت ما عدت تقرأ القرآن بشكل صحيح، أشغلتك حساباتك وأشغلتك دنياك وأشغلتك التجارة والصفقات! فنعم في عطاء مالي، لكن في حرمان ديني، في نقص ديني، وهذا لن يظهر أو يعني سبحان الله شوف بدي أقول لك شغله، في كثير من الأمور مهما بلغت في العلم والتقوى وربما لا تستطيع أن تدرك مصلحة هالك، الله يحرمك صح وأنت حاب تحصل وربنا يحرمك، وربما تموت وأنت لا تعرف لماذا أو لا يفتح عليك، لكن يوم القيامة أقول ستكتشف كثير من الأمور.

يعني نحن نحب المال ماشي، نكون يعني نحن نحب المال، نحب العطاء، نحب السعة في الدنيا، يكون معك سيارة مرفّهة، تكون كذا وكذا، والله عز وجل لم يعطك هذا، فييبقى عندك هكذا شيء من الضيق في الصدر، يعني ارتياح إلا من طبعا بلغه الله منازل الصديقين، لكن عموما يبقى عندك شيء من هكذا الضيق أو الحزن، وتقول: الحمد لله، يعني أنت حامد لله شاكر، لكنك ما زلت تحب. يوم القيامة عندما ترى كثيرا ممن أعطوا كيف تقلصت حسناتهم وخيراتهم، وكثير ممن حرموا في الدنيا كيف ارتفعوا في الجنان إلى أعلى المراتب، ستتقول: يا اخي الحمد لله على الحرمان الذي كان في الدنيا! فنحن كما قلت هو ضعف نفوسنا، وإلا لو أنك تجردت من هذا الضعف لثواني ودقائق وفكرت بعقلانية -طبعا هي العقلانية أنا بقول لك ربما أنا وغيري قد لا تستمر معنا دقائق بطبع البشر المجدوب إلى الدنيا المحسوسة- لكن هي هذه الدقائق التي نفكر فيها، أنا أعلم أن كثير من الحرمان هو عطاء كبير، عطاء كبير في جنات النعيم، لكن بعد هذه الدقائق لما أرجع إلى الدنيا وأخالط أهل الدنيا قد تعود لك الخطرات أنه: يا اخي جاء بالي كذا وجاء بالي كذا وجاء. فهذه طبيعة بشرية، لا نريد أن نكون مثاليين أكثر من هيك، الشيخ عمر حتى تلث معنا هذه الشيخ ما تنام، ايوه.

طيب، قال: ومنها أن يقول قد ثبت أن المؤمن بالله تعالى كالأجير، وأن زمن التكليف كبياض النهار، ولا ينبغي للمستعمل في الطين أن يلبس نظيف الثياب، بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ تنظف ولبس أجود ثياب. فمن ترفه وقت العمل ندم وقت تفريق الأجرة وعوقب على التواني في ماكلّه جميل!

أظن الفكرة واضحة، أنه أنت مستأجر في هذه الحياة الدنيا لتعمل لله سبحانه وتعالى لتحصل الأجر يوم القيامة، فإذا أنت في الدنيا الدنيا اللي هي قال لك: نهار كبياض، يعني أنما هي يوم، تمام. هذه الدنيا لو انك اشتغلت فيها بالبحث عن رفاهية الثياب والبحث عن الأموال والبحث عن كذا في وقت العمل! طب انا مستأجر في هذه الحياة الدنيا في ساعات العمل، بدلا من أن أشتغل بالعمل حتى أقدم يوم القيامة لأحصل الثواب، اشتغلت بأيش؟ بتصليح هندامي وبناء بيتي وشراء سيارات وجالس في الحارة طول الوقت عم بسأو عن السيارات وبعدين يعني، طب ما انت في شغل، يعني الآخرة وقيام الليل وقراءة القرآن والدعوة إلى الله والعمل ونصرة الأمة وإعانة الملهوفين وإقامة الحضارة، لمن هذا سيترك؟ فليس العطاء باختصار هو دلالة كرامة من الله عز وجل، ليس شرطا أن يكون العطاء في كثير من صوره دلالة التكريم.

نعم، قال: فهذه النبذة أذر الصبر وأزيدها بسطا، فأقول: أترى إذا أريد اتخاذ شهداء فكيف لا يخلق أقوام يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين؟ أفيجوز أن يقتل عمر رضي الله عنه إلا مثل أبي لؤلؤة؟ أفيجوز أن يفتك بعمر إلا بمثل أبي لؤلؤة؟ وبعلي بن ابي طالب إلا بمثل ابن ملجم، عبد الرحمن بن ملجم؟ أفيصح أن يقتل يحيى إلا جبار كافر؟

هذه مسألة ماذا هنا؟ نتكلم عن مشكلة من مشكلات الشر، اللي هو لماذا يسلط الله الكفار على المؤمنين؟ تمام، لماذا يسلط الله الكفار على المؤمنين؟ قال: لتكريمهم بالشهادة. يعني كيف ستحصل الشهادة في سبيل الله إذا لم يكن هناك كفار يتسلطون على أهل الإيمان؟ فمثل عمر كيف سيحصل على الشهادة إلا إذا تسلط عليه مثل الهالك أبي لؤلؤة المجوسي؟ وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كيف يبلغ منازل الشهداء إلا بتسليط هذا الخارجي علي، وقس على ذلك. وكذلك إخواننا من أهل الجهاد في غزة وغير، مثلا إذا رايتهم يسامون سوء العذاب على يد بني إسرائيل فاعلم أن الله عز وجل يريد أن يختار من هذه المنطقة وهذه البقعة في الأرض الآن الشهداء، وهذه تكريم وتشريف وتعظيم، نعم مع شدة الألم و يعني حزننا على بني إسرائيل ونسال الله أن يهلكهم وأن يرفع الباس والأذى عن إخواننا، لكن هي بهذه النظرة، بالنظرة الإيمانية، الله سبحانه وتعالى يريد أن يختار من هذه البقعة التي تسمى غزة الآن، يريد أن يصطفي منها الشهداء كمان، لذلك يعني كما يقول أحدهم: الباب إلى الجنة اليوم من غزة كبير جدا، أحسبهم والله حسيبهم ولا أزكي على الله أحدا، فهذا لا يكون إلا بتسليط مثل بني إسرائيل على هذه الأرواح الزكية الطاهرة. بارك الله فيك، نعم.

كفكف شيخ، نعم قال: قال ولو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا لَرَأَتِ المسبّبة للأسباب والمقدّرة للأقدار، فصبرت على بلائه إيثاراً لما ي-. عين الفهم زال عنها ماذا؟ غشاء العشى. العشى هو مرض يكون في العين يمنعها من البصر الجيد، يمنعها من أن تنظر إلى الأشياء بصورة جيدة، فيقول: لو أن العين زال عنها مرض العشى لكانت تنظر حقيقة. الآن العين، كأنه بده يقول لك: العين اللي فيها عشا، العين الضعيفة هي ليست عين عمياء، العين الضعيفة، العين الضعيفة تنظر فقط إلى الأسباب، تنظر إلى مين؟ إلى اليهود، لكن لا تنظر إلى أن هناك إله هو الذي قدر، اللي هو المسبب سبحانه، هو الذي سلط اليهود على هذه البقعة ليختار منها شهداء.

فيقول لك: الإنسان الذي ينظر بعين النافذة لا يقف عند السبب، بل يرى ما وراء السبب، وهو الله سبحانه وتعالى المسبب لكل شيء، فيعرف أن لكل شيء حكمة. أما العين الضعيفة القاصرة فتبقى فقط تنظر إلى ايش؟ إلى السبب، أنه في يهود ويقتلوا إخواننا وكذا، وليش ما يتم إزالتهم؟ يعني يبقى يعترض شاك في هذا الموضوع. كذلك مثلا اللي عنده ضعف الرزق أو قلة ذات اليد، ايش بينظر؟ يا اخي إن الوضع الاقتصادي في البلد تعبان، وهذول كذا في أيديهم المال واحنا وضعنا، يعني يبقى يشكو وحاله أنه نظر للساحة الاقتصادية، لكن لا يعرف أو لا يتأامل أنه في النهاية هناك إله هو الذي يقدر أن يبقى المال في طبقة في طبقة معينة من الفاسدين، وربما الطبقات الأخرى يقل موروده في حكم في شيء. فانظر إلى المسبب ولا تبقى تنظر إلى السبب.

نعم، قال: ومنها هنا ينشا الرضا، كما قيل لبعض أهل البلاء: ادعُ الله تعالى بالعافيه. فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل. وإن كان هو ابن الجوزي أصلاً لا يتفق مع هذه النظرة، بس يعني استانس بها هكذا استئناساً، قيل لرجل مبتلى: لماذا لا تدعو الله بالعافيه؟ فهو وصل لدرجة أنه يقول لك: أنا لا أدعو بالعافيه، أنه ما دام الله اختار لي البلاء فهو إذاً ماذا.

خير خير لي ما دام الله اختار لي البلاء، فهو خير لي. لكن هو شو قال؟ هو أحبه إلي، أحبه إلى الله سبحانه وتعالى. هل، ما معنى، يعني أحبه إلي أحبه إلى الله هـ. بس سؤال هيك فكري يعني، هل الله يحب أن تمرض ولا يحب أن يرى كيف ستتعامل مع المرض؟ لأنه هي العبارة شوية برضه ممكن تعمل مشكلة، يعني هل الله يحب أن يراني وأنا أمرض هكذا؟ لما يقول أحبه إلي أحبه إلى الله، آه يعني ربنا بحب إني أكون أنا مثلاً مشلول؟ بحب لا. هو هذا مش بهذا الفهم. آه عبد الرحمن يحب أن يرفع درجات لذا البلاء. ماشي، إذا الله يحب أن يرفع ويحب أن يسمع إيش؟ شيخ، هو ممكن الحب هون منصرف الأمر الشرعي وليس الأمر الكوني، هو أحب الله. أحسنت، يعني الله عز وجل يعني لأن الله كونا قد يفعل شيئا لا يحبه، تمام؟ كما أنه سبحانه مثلا يجعل بعض الناس يزنوا ويأذن بذلك، كونا شرعا لا يحبه. فالله عز وجل هو يحب أن يمرض المؤمن أن يستخرج منه عبوديات في مثل هـ. أحسنت، هيك بقول.

فأحب، وبالتالي ما قاله هذا الرجل خطأ، ترفع وجهة نظري وجهة نظري من الجوزي أنه لما يقول أحب الـ أحب إلى الله، لا، هذا كلامك مش صحيح. إنه ما الذي يحبه الله؟ هنا ليس المرض، يحب الله أن تقابل هذا المرض بالدعاء والالتجاء إلى الله. فقوله أدعو الله بالعافية، فقال أحبه إلي أحبه إلى الله، يعني ربما هي أصلاً تخالف طريقة ابن الجوزي السابق، أن أنت أصلاً ترى لازم الأخذ بالأسباب والدعاء من الأخذ بالأسباب، صح؟ فكيف يقول هذا المبتلى إنه خلاص مادام الله يحب لي البلاء فأنا قانع راض به؟ لا، الله يحب لك البلاء مش لأنه البلاء، ويحب لك البلاء لأنه يستخرج منك من معاني العبودية ما يرفع درجتك. هو ابتلاك ينتظر منك الدعاء فتقولي لا، لا أدعو لأنه خلاص أحبه إلي أحبه إلى الله، هي العبارة خطأ، باختصار هي العبارة خطأ.

وإن أنا أفهم مراد صاحبها أنه يقول: ما دام الله أحب لي البلاء أنا خلاص راضي في بدي أدعو بالعافية، هذا كلام مش صحيح. الله لا يحب البلاء لأنه بلاء ولانه يؤذيك ولانه يضر ببدنك، هو سبحانه عز وجل صاحب حكمة ورحمة وأرحم الراحمين، فالله يحب أن يستخلص عبودية في البلاء ومن ذلك الدعاء. فكلام هذا الرجل خطأ، وإن كان ابن الجوزي كما قلنا استدل به في مقام أن الإنسان إذا فهم عن الله رضي، إذا فهم عن الله رضي وقنع في هذا المقام بفهم هذا الكلام، لكنها ليست كجملة صحيحة. مين كان في عنده محمد خص هل يفعل فعل أيوب عليه السلام صبر على بلائه سنوات كثيرة لم يدع بالشفاء؟ لا، من قال إنه لم يدب الشفاء؟ أها آه. آخر، والله اخي لا أنا لا أظن أن هذا الكلام يعني ما في دليل أن الله منعه من أن يدعو أنه ما وقال لا، ما في دليل على هذا. لكن المراد أنه دعا، أنه بقي مصرا وماكا على الدعاء حتى ولم ينتهي منه ومع اشتداد البلاء ازداد دعاء فالله استجاب له ولو بعد حين. أما أن نقول إن أيوب لم يدعو مده سبع سنوات لم يدعو بالشفاء يعني لم ما هو الدليل على ذلك؟ ما هو نحتاج إلى دليل، أنا لا استطيع لأنه الأصف الانبياء أنهم من أكثر من الناس مقام دعاء إلى الله سبحانه وتعالى فهذا يحتاج إلى دليل.

نعم، قال إن كان رضاكم في سهري فسلام الله على وسني، وسني اللي هو ايش؟ نعاس يعني. إذا كان أنت يرضيك إني أضلني سهران فسلام الله على الوسل لن انعس في يوم من الأيام، طبعا هو في مبالغة لكن المراد بان الإنسان يرضى بالمقام الذي يوقفه الله سبحانه وتعالى فيه. قال فصل: لما انهيت كتابه الفصل، فصل متقدم، هتف بهاتف من باطني: دعني من شرح الصبر على الاقدار فاني قد اني قد اكتفيت بنموذج ما شرحت وصف وصف حال الرضا، فاني أجد نسيما من ذكره فيه روح للروح. نعم، فقلت أيها فيه روح للروح، فيه روح للروح، روح يعني راحه تمام. ففقلت أيها، يعني خلص تكلمنا عن الصبر كثير خلينا نتكلم عن الرضا عن الله. نعم، فقلت أيها الهاتف اسمع الجواب وافهم الصواب: أن الرضا من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، جميل. إذا عرفت الله رضيت عن الله باختصار، إذا عرفت الله باسمائه وصفاته وأفعاله وحكمته وجلاله وقدرته، إذا عرفت وكيف أتعرف على الله؟ من خلال الآيات القرآنية ومن خلال الآيات المشهودة والنظر في الحياة. إذا عرفت الله رضيت بالله.

نعم، قال وقد يجري في ض في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي. نعم يعني أثناء القضاء سياتي شيء مر، يعني ستاتي أشياء مره في الحياة: فقد حبيب، قلة ذات يد، ليالي صعبة، أمراض مؤلمه. سياتي وفي النهاية الذي سيطيب هذه المرارات هي الرضا عن الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: أما العارف فتقل عنده المراره لقوه حلاوه المعرفة. جميل، فاذا توقى بالمعرفة إلى المحبة صارت مرارة الاقدار، كما قال القائل صارت مرارة الاقدار حلاوه، كما قال القائل في كلمة حلاوه هنا يعني كانه يقول هناك علاقه طرديه والعكسيه، كلما ازدادت معرفتك بالله كلما قلت المرارة، علاقه عكسيه، كلما ازدات في مقام المعرفة كلما قلت المرارة حتى قد ينقلب أو تنقلب معرفتك بالله حبا له وتعلقا به.

قال فتنقلب المراره إلى حلاوه، فيصبح يعني كحال البعض من يعني أطنب في التصوف أنه يصبح إذا نزل البلاء يشعر بقمه الحلاوه والسعاده، ما يشعر بمراره البلاء بل يشعر بحلاوته. هسه هذا ممكن اقول ممكن يعني حقيقه لا استطيع أن أزعم أنه هذا لا يمكن أبدا، يمكن، لكنها مقامات عاليه جدا يعني لا أرى من الصواب أن يخاطب بها عموم الناس، يعني أحيانا فيها يصبح ماذا؟ أنه تقوله لازم ينقلب المراره حلاوة، قلك والله يا شيخ أنت بتتكلم عن شيء يعني صعب جدا جدا. أهاه شكر المقيم، ذكر أنه أعلى من الرضا حتى بالقضاء، الشكر القض، الشكر، نعم الشكر أنك تشكر الله أنه يتعهد بالبلاء لأنه كم من بلاء أيقظ صاحبه من غفلة، كم من بلاء كان س في يقضة انسان كان غارق في الدنيا، وهذا كثير ومشاهد. فنعم يعني ما اعلى من الرضا كما ذكر ابن القيم، والشكر على البلاء ليس من جهة أنه بلاء نفهم هذا، من جهة الثمار التي أخرجها في حياة الإنسان.

نعم الشكر ص إلا على نعمه، إلا نعم الأصل أن يعني هو ما شكر على البلاء إلا لأنه عد البلاء نعمه، نعمه أحسنت. نعمه من أي جهة؟ الثمار التي ظهرت عليه. نعم نعم، قال كما قال القائل: عذابه فيك عذب وبعده فيك قرب، وأنت عندي كروحي بل أنت منها أحب، حسبي من الحب أني لما تحب أحب. جميل، وقال بعض المحبين في هذا المعنى: ويقبح من سواك الفعل عندي فتفعل فيحسن منك ذاك. نعم، قال فصاح قال فصاح بي الهاتف: حدثني بماذا أرضى قدر؟ طبعا هذا الهاتف إخوان مش جوال، الله يرضى عنكم بعض الأخوة جدد على قراءة كتب أهل العلم هذا الهاتف مش جوال، مراد هاتف يعني هكذا حديث النفس، شيء يهتف في قلبي. نعم، قال فصاحبي الهاتف: حدثني بماذا أرضى قدر؟ أأرضى في أقداري بالمرض والفقر؟ أأرضى بالكسر عن خدمته والبعد عن أهل محبته؟ فبيّن لي ما الذي يدخل تحت الرضا مما لا يدخل. أه يعني الرضا بماذا؟ الرضا بالبلاء من حيث المرض وقلة ذات اليد، طيب هذا مفهوم. طب هل أرضى أنني كسول عن قيام الليل والله خلص أرضى الحمد لله إني أنا ما بقوم الليل، هل هذا باب للرضا؟ هل أرضى أنه يبعدني عن مجالسة الصالحين، خلص ربنا قدر عليه اخي ما أحضر مجالس، أرضى بقضاء الله وقدره؟ فيقول لك هذا مدخل للرضا، فماذا يقول؟

قال فقلت له: نعم ما سألت، فاسمع الفرق سماع من ألقى السمع وهو شهيد: أرضى بما كان منه، فأما الكسل والتخلف فذلك منسوب إليك. أرضى ما كان منه يعني البلاء الذي ينزل وليس لك قدرة على مدافعته، أما الشيء الذي أنت تستطيع مدافعته، الكسل والخمول، لا، هذا لا يرضى به هذا بدك تعالجه صح ولا لا؟ نعم، قال فلا ترضى به من فعلك وكن مستوفيا حقه عليك، مناقشا نفسك فيما يقربك منه، غير راض منها بالتواني في المجاهدة. فأما ما يصدر من أقضية المجردة التي لا كسب لك فيها فكن راضيا بـ هذه أقضي المجردة يعني القضاء والقدر المجرد الذي هو أنت مجبر عليه لا قدرة لك على دفعه: فقدت حبيبا مات، من أين سأتي به؟ ما عندي مال وسعيت وطرقت الأسباب لكن الله قدر أن أعيش في مكان لا بي أت عمل فيه مثلا وما شابه ذلك، نعم مرض مزمن.

نعم، قال كما قالت ربيعة وقد ذكر عندها رجل من العباد يلتقط من مزبلة فيأكل فقيل: هللا سأل الله تعالى أن يجعل رزقه في غير هذا؟ فقالت: إن الراضي لا يتخير، ومن ذاق طعم المعرفة وجد فيه طعم المحبة فوقع الرضا عنده ضرورة. شوف هنا كلام رابعة مش مقنع كثير، وفي النهاية طبعا يعني حتى نكون برضه واضحين إخواني في هذه الكتب ينقل عن رابعة ينقل عن ذنون المصري ينقل عن هؤلاء كلام نحن لا نعرف أسانيد بالتالي هو فعلا صدر منهم ما صدر منهم أنا لا استطيع أن أجزم، لكن أنا بغض النظر هو ثبت عنها ولا ما ثبت، هذا الكلام مش دقيق يعني هي لما قالت: وقد ذكر عندها رجل من العباد يلتقط من مزبلة فيأكل فقيل: هلا سأل الله أن ي رزقه في غير هذا؟ ليش ما يبحث أو يسال الله وتج الى الله أن يكون رزقه من مكان أنظف وأنق؟ فقالت: إن الراضي لا يتخير.

خلص الراضي عن الله ما بتخير أني أكل من هون ولا من هون بقول يا رب يعني خلص يعني هو ينتظر الطعام من أي جهة أتاه، لكن هذا الكلام في هذا السياق غير صحيح، لأن الإنسان يريد أن يترفع بنفسه عن سفاسف الأمور ولا يريد أن يأكل من هذه الأماكن. فلو سأل الله أن يا من مكان طيبا يصون به عرضه ونفسه هل هذا يخالف الرضا؟ الكلام هذا غير دقيق من حيث المعنى. كلام رابعة يعني أنا أحيانا ابن الجوزي يأتي بفكرة صحيحة، لكن الشاهد المذكور كشاهد عليها ما بتكون دقيق في تمثيل هذه القصة. يعني أنا أفهم سياق الذي يريده لكن في النهاية لازم أبين أنه كلام رابعة إن صح طبعا فيه نظر.

نعم، قال: فينبغي الاجتهاد في طلب المعرفة بالادله، ثم العمل بمقتضى المعرفة بالجد. المراد بالمعرفة معرفة الله، يجب أن تعرف الله بالأدلة الشرعية والكونية، نعم ثم إذا عرفت الله اشتدت همتك في خدمته لأن لعل ذلك يورث المحبة الإلهية. نعم، قال فقد قال سبحانه وتعالى: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، فلذلك فذلك الغين الاكبر ووافق راه.

نعم، فصل: رايت جمهور العلماء يشغلهم طلبهم للعلم في زمان الصبا عن عاش فيحتاجون إلى ما لا بد منه، فلا يصلهم من بيت المال شيء ولا من صلاة الاخوان ما يكفي فيحتاجون إلى التعرض بالاذلال فلم أرى في ذلك من الحكمه الا سببين: أحدهما قمع أعجابهم بهذا الاذلال، والثاني نفع أولئك. لماذا يبتلي ربنا كثيرا من أهل العلم بالفقر؟ قال في أمرن أو يعني لماذا يبتليهم الله بالفقر؟ نكمل فيضطرون أحيانا إلى طرق بعض أبواب الإخوان.

لماذا يبتلي الله بعض طلاب العلم أو الدعاء أو كذا بالفقر فيجئ ذلك إلى أن يطلبوا مساعدة إخوانهم؟ قال وجدت ذلك لحكمتين: الحكمة الأولى يريد الله أن يقمع أعجاب هؤلاء العلماء بعلمهم بأن يذلهم إلى غيرهم، أنه لما تشعر أنت محتاج لأخوك اللي مش عالم هذا شوي بذا بيكسر عزة النفس أو بدنا نقول عزة النفس، عزة النفس مطلوبة، بكسر العجب بالعلم الموجود عندك. بعض الناس هيك يعني تأخذ عجب بنفسه واقتناع أنه بحر البحور وأنه لا يوجد بعده في العلم أحد، فلما يحتاج إلى مال ويقرا باب أخوه العام البسيط هذا قد يساعد في كسر الاعجاب بنفسه الموجود عنده. ثانيا أن الله سبحانه وتعالى ايش؟ نفع أولئك ثوابهم، أنه لما ياتيك أخوك التاجر الغني اللي مش عالم ويدعمك أنت كعالم أو كطالب علم في مسيرتك العلمية هو فإنه شارك في ماذا؟ في ثواب إحياء الأمة وشارك في النجر، فهذا أيضا من باب حكمة الله في توزيع الثواب على أهل الخير والإيمان.

نعم، قال ثم أمعنت الفكر فتلمع نكته لطيفه، وهي أن النفس الابية إذا رات حال الدنيا كذلك لم تساكها بالقلب ونبت عنها بالعزم، ورات أقرب الأشياء شبها بها مزبلة عليها الكلاب أو غائطا يؤتى لضرورة، فاذا نزل الموت القي اب. ابن الجوزي عنيف في تشبيهاته لدرجة أنه يعني أشياء لا بد تكون هيك تجفل الإنسان من نعم. قال فاذا نزل الموت بالرحلة عن مثل هذه الدار لم يكن للقلب بها متعلق متمكن فتهون حينئذ. ما معنى هذا الكلام؟ خلاصته يا حذيفه، إيش معنا يا رب افتح النافذة قليلا حتى أدخل الهواء.

لان الظاهر أن الحرارة الزائدة تجلب الوهن. نعم، هؤلاء العلماء عنوا في الدنيا؛ طيب، ماشي، أنت شيخ بس مش شابك معي، اشبك معي، ايوه. يعني هو يقول، فتبحث أكثر وأكثر، فوجدت لماذا يحرم الله كثيراً من أهل العلم من الدنيا؟ ايوه، أنه الإنسان صاحب النفس الأبي، إذا رأى شيئاً في أدبار عنه ولم يلاحقه، فركه لأهله، فكان فهانت الدنيا في نفسه أصلاً، فلم يعد ينظر إليها.

طيب، ايش ممكن نقول؟ هو يريد أن يقول لك إن الله عز وجل، يعني حمت حول الحمى، يريد أن يجعل أهل العلم قليل التعلق بالدنيا، فإذا جاء موعد الرحيل إلى الدار الآخرة، رحلوا عن إليها وهم راضون؛ لأنهم رأوا الدنيا تافهة لم تتمكن من قلوبهم، ومن أسباب عدم تمكنها من قلوبهم ماذا؟ أنهم لم ينالوا منها أحياناً الشيء.

أنت بتقول الآن، إحنا كلام سهل، صح، أن نحكي إحنا بدناها الدنيا وكذا، الأمور طيبة حاجة تمام، بس بكره لتصير معك الدنيا، سع بدناها الدنيا، الكلام معك سهل، فلذلك الله يسهل على كثير من أهل العلم، يعني من تلطف الله بأهل العلم أنه يحرم كثيراً منهم من الدنيا حتى؛ لأنهم كانوا صادقين وكذا، لا يريد الله سبحانه وتعالى أن تتعلق قلوبهم، فحرمهم من الدنيا حتى تبقى قلوبهم تجاهها غير متعلقة، فإذا جاءت، قال هذا، فإذا نزل الموت بالرحيل عن مثل هذه الدار، إذا نزل الموت بهم، ماذا قال؟ لم يكن للقلب بها متعلق، يعني هو أصلاً ما في أي تعلق، فيا مرحبا بالموت، ما في شيء يعني يحسن عليه.

بخلاف الإنسان المثقل من الدنيا، المتشرب لها، يا أخي، هذا فراقه للدنيا بيكون صعب، وأن يبذل مهجته وروحه في خدمة الدين وفي الجهاد في سبيل الله ويصبح صعب وثقيل؛ لأنه مثقل متشبع بدنياه.

نعم، قال فصل: ما زال جماعة من المتزهدة يزرون على كثير من العلماء إذا انبسطوا في مباحات، والذي يحملهم على هذا الجهل، فلو كان عندهم فضل علم ما عابوهم، وهذا لأن الطباع لا تتساوى، فرب شخص يصلح على خشونة العيش، وآخر لا يصلح على ذلك، ولا يجوز لأحد أن يحمل غيره على ما يطيقه هو، غير أن لنا ضابطاً هو الشرع، فيه الرخصة وفيه العزيمة، فلا ينبغي أن يلام من حصر نفسه في ذلك الضابط، ورب رخصة كانت أفضل من عزائم لتاثير نفعها.

نعم، ولو علم المتزهد أن رب رخصة أخذ بها إنسان كانت أفضل من حقه من ايش؟ من عزيمة، ليه؟ لأنه أثر أخذه بالرخصة كان أنفع عليه وعلى إخوانه من أخذه بالعزيمة، وهذا من الحكم، الحكم في النظر.

نعم، قال: ولو علم المتزهد أن العلم يوجب المعرفة بالله تعالى فتنتَبذ القلوب من خوفه، وتنحل الاجسام للحذر منه، فوجب التلطف بالأجسام حفظاً لقوة الراحلة، ولأن آلة العلم والحفظ والقلب والفكر، ولأن آلة العلم والحفظ والقلب والفكر، فاذا رقت الآلة جاد العمل.

الآن هو يقول لك: لماذا العلماء يحتاجون إلى يعني أن ياكلوا وياخذوا يعني وينبسطوا في شيء من المباحات؟ لشغلتين. قال: لأن العلماء هم أعرف بالله من الزهاد، والإنسان كلما عرف الله أكثر وأكثر، يعني نحل جسده واصفر وجهه، فيحتاج إلى طعام وشراب حتى يقوي هذه المنحولة -ما بعرف ماذا يعني ضبط هذه الفكرة عند ابن الجوزي، لكن مشى بهذا المنوال أنه يقول لك إنه الإنسان كلما كان أعرف بالله اصفر لونه وخاف أكثر، بالتالي يحتاج إلى يقوي هذا الجسد حتى يستمر به، فيأكل أكثر وأكثر- ربما يعني ليست في أجمل من أجمل أفكاره خلينا نقول، لكن الفكرة الثانية جيدة وهي الصحيحة والطلقة: أن العالم هو في عمل ذهني مستمر، ومن ناحية طبية أنا أعرف أن الجهد الذهني يحرق من السكر في الإنسان أكثر من كثير من الجهد العملي؛ يبقى الإنسان يقرا ويحلل وينظر، ترى بالجوع بعد ساعة ساعتين أكثر من إنسان اشتغل من الصبح، فالجهد الذهني يحرق، وبالتالي أنت تحتاج أن تعوض حتى يبقى ذهنك في حركة مستمرة، لذلك قال: ولأن آلة العلم وآلة الحفظ ما هي؟ القلب والفكر فتحتاج أن تقويهم.

نعم، قال: وهذا أمر لا يعلم إلا بالعلم، فلجهل المتزهد بالعلم، آه، قال: المتزهدة عمر ما طلبوا العلم زي الناس، ما بيعرفوا أهمية الطعام والشراب للعالم حتى يبقى ينتج، فالمتزهدون لا يعرفون العلم، فهذا سبب أنهم ينكرون على العلماء التوسع في المباح.

على فكرة مرت معنا أكثر من مرة، يعني ما بدنا نطول فيها.

نعم، قال: فجهل المتزهد بالعلم أنكروا ما لم يعلموا، وظنوا أن المراد إتعاب البدن. قال: قال وظنوا أن المراد إتعاب البدن وإضاء الرواحل، وما علموا أن الخوف المضني يحتاج إلى راحة مقاومة. المراد بإضاء الرواحل ما هو؟ يعني إتعاب الجسد؛ لأن الرواحل هي النوق، لكن المراد بها هنا الجسد، وايش؟ يعني إتعابها.

نعم، قال: كما قال القائل، روح القلوب تعب الذكر جميل، القلوب تعب الذكر، يعني اللي هي كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أعلى وأجمل، ساعة وساعة، دائماً ساعة الراحة هي زاد وقوة بساعة العمل.

نعم، قال فصل: ليس في الوجود شيء اشرف من العلم، كيف لا وهو الدليل؟ فاذا عدم وقع الضلال، وأن من خفي مكايد الشيطان أن يزين في نفس الإنسان التعبد ليشغله عن أفضل التعبد وهو العلم، حتى إنه زين لجماعة من القدماء أنهم دفنوا كتبهم ورموها في البحر، وهذا قد ورد عن جماعة، فأحسن ظني بهم أن أقول كان -والله- ليس في الوجود شيء ايش أشرف من العلم، أشرف نقول ولا أشرف؟ أشرف، نعم، أش -يعني هو اسم ليس مؤخر- ليس شيء أشرف من العلم في الوجود، الوجود هي الخبر في الوجود هي الخبر مقدم.

نعم، الخبر، شيء أشرف في الوجود، أشرف في الوجود، أن كائناً في الوجود، ليس شيء أشرف... أنت تريد أن تقول: ليس شيء أشرف، ممكن على قصدك أن يكون أشرف خبر لشيء، وفي الوجود الجار والمجرور متعلق بماذا؟ بأشرف، لا متعلق بأشرف، يعني ليس شيء أشرف من العلم أجمل من محمد، ممكن، ممكن صحيح، الوجود متعلقش، ليس شيء في الوجود أشرف من العلم، متعلق بشيء كون حال، لا، ليس شيء أشرف من العلم في الوجود، يعني خليها متعلقه بماذا؟ لأنه شيء لا يصلح أن يكون متعلقاً، بده يكون مستق، تمام، أحسنت، يعني يا فعل يا مشتق، ما في هذه المعاني، فجعلها: ليس شيء أشرف من العلم في الوجود، أفضل، حال مقدر.

ممكن تكون كائناً في الوجود، تمام، إذا بدنا ندخل في قضية أن يكون ليس شيء أشرف من العلم كائناً في الوجود، خلص، يصبح إذا مش متعلق يصبح هذا حال مقدر، له متعلق وكائن متعلق بماذا؟ مش بشيء، متعلق بكائن، ماشي، هذا شيء آخر.

نعم، قال: فأحسن ظني بهم أن أقول: كان فيها شيء من رأيهم وكلامهم، فما أحب انتشاره، وإلا فمتى كان فيها علم مفيد صحيح لا يخاف عواقبه، كان رميها إضاعة للمال لا يحل، وقد دلت حيلة إبليس إلى جماعة من المتصوفه حتى منعوا من حمل المحابر تلامذتهم، حتى قال جعفر الخلدي: لو تركني الصوفية جئتكم بإسناد الدنيا، كتبت مجلس عن عباس الدوري، فلقيني بعض الصوفية فقال: دع علم الورق وعليك بعلم الخرق.

جميل، بعض الصوفية هكذا شأنهم، أنهم يصرف الإنسان عن طلب العلم النافع، ويشغله بماذا؟ بالحفلات والانشاد والموالد وربيع الأنوار، تعرف القصص هذه التي يفعلونها، فينصرف الطالب عن العلم النافع ويشتغل بامور ليست هي شغل الصحابه والتابعين، الذين هم كانوا أحب وأعظم اشتياقاً للنبي صلى الله عليه وسلم منا، ومع ذلك ما اشتغلوا بمثل هذه الأمور، مما يدل على أن علم السلف هو العلم الذي يجب أن يقصد.

فإنه يقول: كتبت كتاب في الحديث وسلسلة وسمعت مجلساً عن عباس الدوري، فلقيني بعض الصوفية فماذا قالوا لي؟ دع علم الورق، دع هذا العلم في الأوراق، وعليك بماذا بلبس الخرق والاشتغال بم الخرق، بتعرف لبس الخرقة هذا من طقوس الصوفية أصلاً، أنه أنا والله لبسني الخرقة السيد الفلاني ومش السيد الفلاني وكذا وكذا.

المشكلة بعضهم يقرأ عن ابن تيمية أنه ولبس الخرقة وكذا؛ أولاً، أنت لا تستدل بابن تيمية في هذا المقام، ابن تيمية لا يستدل به تماماً، وكون ابن تيمية فعل به هذا أو لم يفعل في الصغر، هذا ليس حجة، ثم عليك أن تعرف الفترة الأولى من حياة ابن تيمية تختلف عن الفترة الأخيرة، ابن تيمية نشأ في بيئة أشعرية صوفية، والده وأجداده وأعمامه، فلما تقول نقل عنه إنه لبس الخرقة في أي سن من الأسنان، يعني وهذا أيضاً مهم، قبل أن تقول إن ابن تيمية كان يفعل ذلك؛ لأني وجدت بعضهم يستدل بشيء نقل عن ابن تيمية وإن كان هذا أصلاً يحتاج إلى تحقق أكثر في السن.

الثاني، قال: ورؤية محبرة مع بعض الصوفية، فقال له صوفي: استر عورتك. وقد انشدوا للشبلي إذا طالبوا، قال: رايت، رأى صوفي محبر في يد طالب علم، قال: استر عورتك، يعني كان الكتابة والعلم عورة، هذا من الجهل طبعا والعياذ بالله.

قال: وقد أنشدوا للشبلي، نعم: إذا طالبوني بعلم الورق، برزت عليهم بعلم الخرق. وهذا من الجهل، مست الله للشبلي، اه، قال: وهذا من خفي حيل إبليس، ولقد صدق عليهم إبليس ظن.

قلت: وإنما قال، قلت: وإنما فعل، وإنما فعل وزينه عندهم لسببين: أحدهما أنه أرادهم يمشون في الظلمة، الثاني أن تصفح العلم كل يوم يزيد في العالم ويكشف له.

إبليس زين ذلك للصوفيه لأمرين: أولاً، أن إبليس أرادهم أن يبقوا في ظلام الجهل، هذه القضية الأولى؛ الثانية، أن تصفح العلم كل يوم يزيد ماذا في العالم ويكشف له ما كان خفياً عنه.

نعم، قال: ويقوي إيمانه ومعرفته، ويرين عيب كثير من مسالكه إذا تصفح منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابه. طيب، فأراد إبليس، قال: فأراد إبليس سد تلك الطرق بأخف حيلة، فأظهر أن المقصود العمل لا العلم، لا العلم لنفسه، وخفي على المخدوع أن العلم عمل وأي عمل.

جميل، بقول لك إذا الإنسان كلما علم، عرف أن ما فيه هو من البدع وما فيه من الطرق غير صحيح وغير رشيد، فإبليس حريص أن هذا الصوفي ما يتعلم ويبقى شغال في المواسم والحفلات والنط والقفز والطبل والخرق وما شابه هذه الأمور.

وماذا يقول له؟ يا أيها الصوفي، وهل العلم إلا للعمل؟ وأنت وصلت إلى العمل، فدعك من العلم. الجوزي مسكين، ضحك عليك إبليس أوهمك أن، قال: الاشتغال بالعلم الذي يرفع عنك الجهل ويعرفك بالسنة ويحذرك من البدعة، اشتغالك بالعلم بهذه النية هذا من اعظم العمل، اشتغال بالعلم من اعظم العمل، فمن الذي قال إن العلم ليس بعمل أصلاً؟ لكن لما نقول لا تقف عند صورة العلم وانتقل للعمل، هذا في مقام آخر، في مقام من فقد تحصل العلم ولم يعمل به، هذا شيء وهذا شيء، وإلا طلب العلم وإزالة الجهل هو بحد ذاته عمل.

نعم، قال: فاحذر من هذه الخديعة الخفية، فإن العلم هو الأصل الأعظم والنور الأكبر، وربما كان تقليب الأوراق أفضل من الصوم والصلاة والحج والغزو، وكم من معرض عن العلم يخوض في عذاب من الهوى في تعبده، ويضيع كثيراً من الفرص بالنفل، ويشتغل بما يز، ويضيع كثيراً من الفرض بالنفل.

نعم، قال: ويشتغل، قال: ويشتغل بما يزعم أنه الأفضل عن الواجب، ولو كانت عنده شعلة من نور العلم لاهتدى، فتأمل ما ذكرت لك ترشد إن شاء الله تعالى.

قال: فصل، مر بي حمالان تحت جذع ثقيل، وهما يتجاوبان بأنشاد التنظم وكلمات الاستراحة، فأحدهما يصغي إلى ما يقوله الآخر ثم يعيده أو يجيبه بمثله، والآخر همته مثل ذلك. يعني اثنين حمالين بيحملوا شاي، بيحملوا مي، بيحملوا كذا، المهم ماشيان وكل واحد ينشد أشعار وهذا يرد عليه وهذا، يعني بتصلوا كما كان حال كثير من الناس اليوم، تجد في السيارة هو وزميله طالعين على شغل ويتناشدان ويستمتعان.

نعم، قال: رأيت أنهما لو لم يفعلا هذا، زادت المشقة عليهما وثقل الأمر، فكلما فعلا هذا هان الأمر، وهذا ككثير ما كنا نفعله في السفر، فياتيك صاعب ثقيل يقول لك: يا إخوان يعني اشتغلوا بالسفر فقط بذكر الله سبحانه وتعالى والتسبيح والاستغفار.

طيب، هي المشكلة ماذا؟ أنه أخي الكريم كلامك صح، أن الإنسان يجب أن يشغل وقته بالذكر والاستغفار، لكن أحياناً المثالية الزائدة في تصور الإنسان ترى بتكون متعبه ومنفره له حتى من تعبد، أليس كذلك؟ يعني السفر لساعات طويلة قسم منها أدعية السفر والذكر والاستغفار لله، وجيد أن يكون فيه ماذا؟ تجاذب أطراف الحديث وترفيه حتى نقطع المشوار.

فيقول لك ابن الجوزي: هذان العاملان لو أنهما لم يتناشدا لصعب عليهما العمل، ويعني ويحسب الساعة بالساعة، فالكلام في المشي وكذاك الطريق وكلام بيخلي الوقت يمر سريع، فأحياناً المثالية الزائدة ترى بتكون متعبه في بعض الأشخاص، ويحمل إخوانه ما لا يطيقون.

نعم، حتى ورد عن أصحابهم يبنون المسجد، نعم، كان ينش والله ل، الله أحسنت، الصحابة الكرام أثناء بناء المسجد النبوي يناشدون الأشعار، وهكذا، إخوان، الإنسان، إنسان، نفس بشرية تحتاج يعني أن يرفه عنها، أن يروح بها، وأن يقودها الإنسان بهدوء، كلما قودت نفسك بتوازن أكثر، كلما كنت أكثر يعني وصولاً إلى الله سبحانه وتعالى ووصلت بأمان وسلام، لذلك لما يقولون عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

لماذا أبو بكر الصديق كان خير الناس في مقامات العبودية، مع أنه يعني لو تقارن أي عبادة لأبي بكر الصديق كعبادة جسدية بدنية بعبادة غيره من الصحابة، بل حتى ربما بعبادة بعض التابعين كأرقام، هذا يقوم بـ300 ركعة وهذا يختم كل يوم ختمة وهذا كذا، لو تقارنها قد تجد كأرقام كأرقام عبادة أبي بكر ليست كعبادة غيره؟

لكن أبو بكر رضي الله عنه كان يفهم معنى العبودية الحقة، وهو أن كل ساعة لها حظ من العبودية يجب أن تحصله، ومن الإخبات لله سبحانه وتعالى يجب أن تأخذه ما لا يكون في ساعة أخرى. هذا الإخوان التوازن العالي في فهم العبودية بمعناها الكامل، في كل ساعة ماذا تستحقه وماذا يريد الله أن يكون فيها، هذا التوازن هو الذي فاق فكر الناس. يعني قد تجد إنسان ماشي صلي في اليوم 400 ركعة، لكن في مقامات في العبودية خلال اليوم أنت مقصر فيها. يعني قد تكون أنت تقوم بـ400 ركعة، لكن لا تؤدي حق العبودية في تربية أبنائك، أو في خلل في علاقتك بزوجتك، أو قصرت في جوانب مهمة في الأرحام مثلاً. فكر أنه أنا كيف أتزن في مقامات العبودية كامنة وأؤدي في كل يوم في كل ساعة ما تستحق هذه الساعة من المقامات بحيث لا يكون عندي خلل.

إخواني، هذا التوازن هو المطلوب وهو قمة العبودية. فأنت لأنه أحياناً تصبح العبادة فيها جانب من الشهوة؛ أن إنسان فتح له عبادة في جانب مثلاً طلب العلم، بس يا أخوي والله ما عندي طولت بال على صلة الأرحام، يصبح ماذا يقول لك؟ خلص، بس أنا هيني بطلب العلم والحمد لله، عبادة العلم وكذا أعظم بكثير. لا، هنا بدأ شوي الهوى يدخل على قلبك، أنه أصبحت العبادة فيها جانب من الهوى والتشهي لأنك تميل إليها، وفي هناك مقامات عبودية أخرى قد لا يكون الطبع مائلاً إليها أنت عم بتقصر فيها، فهذا بيجعل عندك خلل في مقامات العبودية حتى ولو كنت تطلب العلم 20 ساعة. فهمت علي؟ يعني العبرة مش بكم الإنجاز، العبرة مش بالعدد الهائل مما تقرا من الصفحات أو كذا، أو إذا كنت عابداً العبرة ليست أنه والله من الصباح للمساء يا شيخ والله طايح الوقت عم بصلي وفي ذكر وفي كذا، أنت لم تحقق بعد مقام العبودية الكامل، أنت حققت جانب من العبودية.

لكن التوازن في العبودية هو الذي يعطي أنك متعبد حقاً، وأنك تعطي كل ساعة وكل وقت وكل مهمة من مهمات الحياة ما تستحق. لذلك لما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم على الفجر وسأل الصحابة: من منكم عاد مريضا؟ من شهد جنازة؟ مين اللي أجاب؟ أبو بكر رضي الله عنه، لأنه عرف أنه في وظائف عديدة في الحياة، الحياة مش فقط أجلس في مكان معين واعتزل المجتمع، لا، في مريض بدي أزوره وفي فقير بدي أساعدة وفي ملهوف يحتاج مني إلى عون وفي كذا. فبعض طلاب العلم، خاصة الناشئة، يظن أن العبودية لله في العلم تعني الانقطاع عن كل المشاهد الأخرى فيقصر فيها ويحسب أنه ارتقى في مقام العبودية، وهو حقيقة مقصر في العبودية. فإن العبودية بمعناها الحقيقي أن تفعل في كل وقت مراد الله سبحانه وتعالى. في وقت ما قد لا يكون مراد الله أنك تقرا، قد يكون مراد الله أنك تساعد الوالدة، قد يكون مراد الله عز وجل أنك تعين أخوك الضعيف أو الفقير وتقضي حاجته، يكون أعظم عند الله من أنك تمسك كتاب وتقرا. هذا الذي قال فاق فيه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، أنه استطاع أن يرسخ في مقام العبودية ويتشرب ويصل فيها إلى هذا التوازن العالي. هذا مش سهل الحقيقة، هذا يحتاج إلى فقه ودراية وعمق عالي جداً في الوظائف اليومية.

نعم، قال: فتأملت السبب في ذلك فإذا به تعليق فكر كل واحد منهما بما يقوله الآخر وطلبه به وإجالة فكره في الجواب بمثل ذلك، فينقطع الطريق وينسى ثقل المحمول. يعني ليش أن الإنسان لما ينشد في الطريق بيقطع المسافة بشكل أسرع؟ لأنه عقلك بصير في إيش اللي بحكيه صاحبك ورجليك عم تمشي، فانت رجليك عم تمشي وأنت مش منتبه، بخلاف لما يكون ما في كلام فانت بتكون تحسب كل خطوة بخطوتها، نعم، وهذا يثقل عليك المسير.

قال: فأخذت من هذا إشارة عجيبة، ورايت الإنسان قد حمل من التكليف أموراً صعبة، ومن أثقل ما حمل مداراة نفسه وتكليفها الصبر عما تحب على ما تكره. فرایت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس، كما قال الشاعر: فإن تشكت فعللها المجرة من ضوء الصباح، وعدها بالرواح ضحى.

ومن هذا ما يحكى عن بشر الحصار ومعه رجل في طريق فعطش صاحبه فقال له: أنشر من هذا البئر. فقال بشر: اصبر إلى البئر الأخرى. فلما وصل إليها قال له: البئر الأخرى كل را على بئر البادية. البادية نعم. فما زال يعلله ثم التفت إليه فقال له: هكذا تنقطع الدنيا.

أه يعني أبطأ، لكنه أعطاه حكمة في النهاية، ما هي هذه الحكمه؟ قال له: هكذا تقطع الدنيا. هي الفكرة الآن نقودها إلى الدنيا، أنه يا ابن، يعني بشر إرافي ماذا يريد أن يقول لهذا الرجل؟ أو ما الفائدة التي أوصلها إليه؟ أنه نفسك كلما أرادت أن تحصل شيئاً من متاع الدنيا ومن لوعتها، خاصة إذا كان في شبهة أو قد يفتح لها باب للحرام، عللها صبرها، قلها خلص يعني بعد شوي، فنفس تصبر، خلص بعد شوي بنلتقي. لما تصل للمرحله الثانية قل له: طب شو رايك اليوم الثاني؟ كل يوم تخادع نفسك وتداري وتصبر عدني محبوبات حتى تصل إلى القبر وتققول هنا وصلنا. تمام، فيقول لك: النفس تحتاج إلى مخادعه وتصبير.

وشوف أحياناً التصبير ترى يعالج بعض المعاصي والذنوب. كيف يعني؟ بعض الشباب هذا كلام بس على هامش كلام، بعض الشباب قد يكون أصبح عنده إدمان على معصية من المعاصي، وكذلك بعض الأخوات قد يكون عنده إدمان على ماذا؟ على معصية من المعاصي، ويقول لك أنا بمارسها مثلاً بكل ساعة أو ساعتين يعني بشكل كثيف، نظر للحرام وما شابه ذلك. فمن طرق العلاج التي يعني ينصح بها، أنه إذا جاءت لحظة خلص النفس تريد أن تمارس المعصية الآن قل لها: طب خلص بعدين بعدين يعني بنتكلم في هذا الموضوع، أجلها لبعد ساعتين، فبعد ساعتين ممكن تؤجلها، طب كمان ساعتين.

طبعا هو أنت مطلوب منك تترك المعصيه أصلاً ننتبه، لكن أحيانا من طرق مخادعه النفس أنك تصبح تؤجل لها ممارستها لهذه المعصيه حتى مع الوقت تقل المدة التي تتذكر فيها هذه المعصيه وتمارس. يعني أنت كنت تمارس كل ساعتين هذا الخطأ يصبح يمارس كل مثلاً ثمان ساعات مع تمديد النفس وتصبير 16 ساعة. مع الوقت يصبح لديك قدرة بعد شهر أو شهرين أنك تسحب هذا الذنب تماماً من حياتك.

طبعاً احنا مش منقول أنه أنت أعطيها، لا، أنت ما الأصل ما تعطيه، الأصل تققطها هي معصية، لكن في النهاية هذه نفس بشرية تضعف، خاصة لما تصبح المعصية إدمان أو عادة أو طريقة تفكير ونمط حياة. فمن طرق العلاج التي ينصح بها كما قلنا، أنه إذا جاءت نفسك تطلب هي المعصية الآن، كيف قال لك ابن الجوزي؟ عللها أنه طب خلص كمان شوي، خليني هسه بس أخلص هذا الموضوع، بعد شوي مثلاً جئت، طب خليني بس أطلع على المشوار وبعدين برجع بفكر في الموضوع. حاول دائماً أن تؤجل وتؤخر فترة التفكير بالمعصية، كلما استطعت أن تبعد هذه المسافة أكثر وأكثر مع الوقت يعني يخرج منك هذا النمط والاعتياد في ممارسة المعصية. بتصير أنت كل ساعة أو ساعتين بتمارس، تصبح كل ست سبع ساعات مع نمط التأخير هذا اللي بحكي عنه والتعلل، ممكن كل 24 ساعة، بعدين بتقدر تسحب ها المادة، مثل ما بيعملوا مع معالجة المخدرات.

أنا بعرف أنه ما بسحبوا المادة مرة واحدة، لأنه إذا سحب مادة المخدر مرة واحدة بصير انهيار أصلاً في الجسد، لأنه هو يطلب، لكن بحاولوا ايش شوي شوي يخففوا المادة ويصير فترات متباعدة حتى تمسح بالمادة تدريجياً، وبالتالي بإذن الله تخلص منها. فهذا نوع من فقه العلاج في النهاية قد يحتاج إليه، وإن كان المطلوب يعني ترك المعاصي جملة.

أنا بشوف أنه في طرق أيضاً بيستعملوها المخدرات أيضاً بالقطع التام مباشرة حتى، لأنه أفترضوا أحياناً ممكن يكون إنسان مثلاً يأتي مثلاً يعطيهم جرعة مختلفة عن اللي كان ياخذها، أها. فإذا إذا بدي يمد مثلاً بعطيهم جرعة أعلى، لما يخففوا بيرجعو لنفس الجرعة اللي هو كان ياخذ عليها، فمرات بيقطعو مباشره، حكوا له ما بعطيك أصلا، عطوه ممكن مهدئات أشياء ثانية بس ما بعط مخدرات، لا بيرجع لطريقه العلاج تتهم. لكن أنا أقصد لو جاء الطبيب وقال يا اخي هذا الإنسان حالته تقول إذا سحبنا منه ممكن يفسد جسده أو جسمه ما راح يتحمل سحب المادة، فيمكن أن يقدر هذا بمصالح يحسبها الأطباء من باب المصلحة المرضية له نعم.

كمان قال يعني إذا أخر المعصية ممكن أصلاً يسمع له شيء يذكر. أحسنت، يعني لعل يعني تأخيرك للمعصية إلى كمان أربع خمس ساعات ممكن يعني زي ما قال لك أنه يصير حادث عرضي مثلاً أبوك يصير شغله أو كذا، إيه وتزبط معك وتتاخر يوم يومين، فبتجي عوارض في الحياة. فأحياناً يعني أن احنا دائماً نقول لأنفسنا ولإخواننا في باب ترك المعاصي أنه اقطع واترك، بس بعض الشباب بقول لك يعني أنا بدي، أنا مش قادر، يعني بقول لك أنا مش قادر، يعني أنتم بتحكي لي اقطع واترك، بس أنا المشكلة أني للاسف وصلت لمرحله الادمان المتشبع بهذا الذنب، فأريد علاجات تساعدني أو أفكار عملية تعينني. فأحياناً طرح الأفكار اللي بعط الناس بيقول لك لا لا تطرح له أفكار قه اترك المعصية وإذا ما بده يترك لا يرده، ما هو برضه ما بيزبط هذا. إنسان مثلك ومثله ضعيف، وأنت نفسك كواع ربما ربنا ما ابتلاك، وإذا قد ابتليت ومش راضي تصرح أو يعني ما تخادع نفسك، أنت تعرف ضعف النفس الإنسانية وحاجتها إلى وسائل وطرق تجعل هذه المعصية تنسحب من حياتها مع بقاء الأصل العام أنه يجب ترك المعصية. يعني احنا لا لا يخالف هذا الأصل ويقال له أنه بعض الناس ايش بكون طريقه علاجه للمعصية أنه أنا بنصحك كل أربع ساعات تعملها بدل ساعتين؟ لا هو أنت مش هيك تحكي له، مش تنصحه كل أربع ساعات تعملها كأنها بصيغة الأمر يعني اعملها، لا ما تعمل حاجة. لكن احنا بنقول إذا ضعفت فعلى الأقل بعد حاول أن تؤجل الضعف، هيك يعني، إذا ضعفت على الأقل حاول أنه ايش تؤجل وتزيد الفترات المتباعدة. أما أن أقول لك اعمل بعد أربع ساعات المعصية هذا كلام يعني خطأ مش دقيق.

طيب أكمل قال: ومن فهم هذا الأصل علل النفس وتلطف بها ووعدها الجميل لتصبر على ما قد حملت، كما كان بعض السلف يقول لنفسه: والله ما أريد بمنعك من هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك. جميل. وقال أبو يزيد: ما زلت أسوق نفسي إلى الله تعالى وهي تبكي، حتى سقتها وهي تضحك.

جميل البسطامي ماذا يقول؟ قال: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي يا شيخ حذيفة، وتقول يعني بدها الدنيا، بدها كذا، بدها كذا. وأنا بقول ما في، بدك تروحي للآخرة، فاسق وهي تبكي حتى روضت هذه النفس، روضتها حتى صارت تساق إلى الله وهي تضحك.

ومعنى قوله تعالى: وَحَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ. هذه أعظم حقيقة نعمة يمكن أن يحصلها المسلم في حياته، أن الله يحبب إليه الإيمان، أنه يحب قيام الليل، يحب قراءة القرآن، يحب مجالس العلم، حب من داخله يحب الجهاد في سبيل الله، يحب إيش كمان مثلاً نقول، يعني حقيقة قضية الجهاد في سبيل الله يعني بعض الاخوه من من قد تراهم في الحياة يعني تجد عنده حب للجهاد وكلما سمع هيعة فعلاً ذهب إليها، من أنه أنت من من ليس لك خبرة بهذا المواطن تقول يا اخي هذا الرجل عقله معي؟ هذا الرجل يذهب يترك أهله وولده ومناطق قتل وطخ وسلاح ودنيا وأسر. في ناس رايتهم يعشقون هذا عشقا، أن نذهب إلى هذه الأفكار.

وهذا حقيقة أن يحبب الله عز وجل الإنسان الجهاد في سبيل الله أو أي عمل من أعمال الخير والطاعة، حقيقة نعمة عظيمة. وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، أنك تكره المعصية، يعني مش أنك بدك إياها بس أنت خلص خوفاً من الله تاركها، لا لا. وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ من أعظم أعظم النعم التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان في هذه الحياة.

نعم، قال: واعلم أن مداراة النفس صعبة والتلطف بها لازم، وبذلك ينقطع الطريق. فهذا رمز إلى الإشارة وشرحه يطول. قلك هذا رمز يعني افهم هي الفكرة، خذ النفس بالتعليق حبه، بقول لك روضها، يعني إذا هو يزيد البسطاني بقول لك سقط النفس وهي تبكي ويزيد البسطاني فما بالك يعني حالنا الله يرحم ضعفنا.

نعم، قال: فصل: تاملت أشياء تجري في مجالس الوعظ يعتقدها العوام وجهال العلماء قربة وهي منكر وبُعد، وذاك أن المقرئ يطرب ويخرج ألحان إلى الغناء، والواعظ ينشد بطرب أشعار مجنون ليلى، فيسع هذا ويخرق ثوبه، يخرق ثوبه. هذا تعرفوا المؤنسة يعني لما تسمع فقط قصيدة المؤنسة لقيس بن الملوح يعني تريد تبكي يعني.

فأقول لك يعني، هذا كان يحصل في المجالس نعم. قال يعتقدان ذلك قربة، بعضهم كان ترى يقرأ قصيدة مؤنسة، ويعني للأسف يعني هو يسقطها على الله سبحانه وتعالى، يعني أنتم تعرفوا المؤنسة حقيقة من أفخم الأشعار اللي فيها حب عفيف صراحة، وأنا أقول لك جميلة جميلة جدا، لكن لا يصلح أنك تسقط الكلمات التي فيها على مقام علاقة المخلوق بالخالق سبحانه وتعالى. فهي على جمالها تصنع بين مخلوق ومخلوق، لكن ليس على الله نعم.

قال: ومعلوم أن هذه الألحان كالموسيقى توجب طلبا للنفوس، والتعرض بما يوجب الفساد، والتعرض بما يوجب الفساد غلط عظيم، وينبغي أن تتعرض لما يوجب فساد قلبك واختلال الميزان. هذا غلط عظيم لا ينبغي، قال: وينبغي الاحتساب على الوعاظ في هذا، ينبغي الاحتساب على الوعاظ، أي يجب أن ينهى، الاحتساب اللي هو سمى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يجب أن ينهى هؤلاء الوعاظ عن هذا النوع من الوعظ الذي هو زمر وطرب، كما يقع في كثير من بلادنا اليوم في مجالس يكون فيها رجال ونساء ومنشد ينشد لهم ويطرب ويحرك رأسه. هذا والعياذ بالله من فساد الدين، وليس فيه حب للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا تقرب في مقامات العبودية بشيء، وإنما هو إله الهوى بطن في قلوبهم نعم.

قال: وكذلك المقابلين منهم، فإنهم يهيجون الأحزان ليكثر، المقابلين الذين يذهبون إلى القبور ويجلسون في القبور يهيجون أهل الميت وقراء المآتم ها، قراء المآتم ممكن قراء المآتم حقيقة قراء المآتم يمكن يدخلوا في هذا الموضوع إذا كان ايش يعني بصورة التحزب والترنم وما شابه ذلك، والصراخ على الميت، أو إنشاد رثاء في، أو يعني هذا كله ليس من الأمور الشرعية، فإنهم يهيجون الأحزان يكثر نعم.

قال: فإنهم يهيجون الأحزان، لذلك تجدان الرافضة في أيام عاشوراء لما يأتي يعني أيام مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، يتعمدون يعني كيف يضحكون على عوام الرافضة وخاصة على نساء الرافضة، أن أنثى أنثى مهما كانت جنسها، هذا يأتون بشخص صاحب حنجرة قوية، وصراحة يعني إذا سمعتم لطميات كربلاء والنجف يعني حقيقة المنشدين على أصوات فخمة يعني ويقرا بطريقة أنا بدي أبكي تمام، يعني يشعرك أنك في الأجواء وكأنك داخل المعركة، فتجد النساء تبكي وتقس كجوز صحيح، يعني خاصة الأنثى الأنثى طرق مع الصوت الحنون، وخاصة إذا كان يحكي عن مقتل وكيف حصل به وكيف، فما فائدة كل مثل هذه الأمور؟

لذلك هم يعني على الجانب العاطفي لعوام يعبثون، الروافض زعمائهم وقادتهم يعبثون الجانب العاطفي من خلال إحياء هذه المواسم، والاتيان بهؤلاء الذين يسوقون هذه العقيدة الخبيثة من خلال الأصوات التي تفتن نعم. قال: فيعطون على ذلك الأجرة، ولو أنهم أمروا بالصبر لم ترد النسوه ذلك، وهذه أداة للشر. ولو أنهم أمروا بالصبر لم ترد النسوه ذلك، يعني يعني خاصة نسوة لا يعني تقول لك لا أريد ذلك نعم.

قال ابن عقيل: حضرنا عزاء رجل قد مات له ولد، فقرا المقرئ: يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن، فقلت هذه نياحة بالقرآن. شوف ابن عقيل حقيقة يعني من أعقل الناس في أمور الحياة، كثير ما وجدت نقول عن تصرفاته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، ابن مفلح نقل عن تصرفات ابن عقيل في الأمر بالمعروف منكر ما يدل أن هذا الرجل العاقل لدرجة عالية جدا جدا في مواقف الحياة. طبعا مشكلته الاعتقادية أنه كان أقرب للاعتزال بعدين استتيب، وهو من علماء الحنابلة الكبار رضوان الله تعالى عليه، أسأل الله أن يغفر له خطاه وزلله، لكن عموما رجل عاقل وفاهم كيف تدار الأمور وكيف تسقط النصوص في الحياة العامة، يعني ابن الجوزي وابن عقيل أنا أقولهم من مفاخر الحنابلة الله يرحمهم الاثنين.

فابن عقيل شوف فهمه في هذا الموقف، قال في مجلس عزاء فالجاب رجل يقرا، فايش قرأ؟ يا أسفا على يوسف، فقلت له هذه نياحة بالقرآن، ايش يعني؟ يعني أنت تريد أن تقرا هذه الآية ليلوع أهل المجلس، هذا رجل مات أبنه تروح تقرا له الآية اللي بتتكلم وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، هذه مش سياقها، اقرأ عليه آيات الصبر، آيات الرضا، آيات الثبات، لا تقرا آيات تهيج الأحزان وتجيب الصراخ، أقرأ الآيات اللي في مكانها المناسب، فهذا من فهمه بقول لك هذا مش موطن هذه الآية، وهذا من ضعف البلاغة ومن وجود الهوى كذلك نعم.

قال: وفي الوعاظ من يتكلم على طريق المعرفة والمحبه، فترى الحائك والسوقي الذي لا يعرف فرائض الصلاة يمزق أثوابه دعوة لمحبة الله تعالى. يعني بتعرف بعض مشايخنا والدعاة يعني ما شاء الله، ما أحبش أذكر أسماء أبوب لكنه لطيف وحبوب لدرجة أنه يعني من كثرة كلامه في هذه الأمور حتى العامي مسكين بده يقطع ثوبه بيسمع كلامه، ادعاء أنه وصل لمقامات الحب لله سبحانه وتعالى، لكن هل هذا فقط هو المطلوب؟ أنا بقول لك يعني في مقام أعلى، أنا مش فقط بدي أتكلم بكلام في المحبة الإلهية والدخول في العلاقة بالله وغير ذلك من الكلمات في المحبة، لكن أنسى أن الوصول إلى هذه المحبة يحتاج إلى ايش؟ إلى ثمن وترك للمحرمات والمعاصي وصبر وعزم النفس على الطاعة، أنا مش فقط كلام روح عاطف.

شوف كثير من الناس يعني مش مشكلة، كثير من الناس ينجذب للكلام العاطفي والروحاني في كلام الوعاظ، لكن بعد ما تنتهي الموعظة كذهب أثرها صح؟ أنا ليس هدفي من الوعظ أني أضعك فقط في حالة روحانية إيمانية، نتكلم عن محبة الله سبحانه، ونأتي ما أجمل هذه المحبة وما أروعها، وثم بعد ذلك طب ما أثر ذلك على حياتك؟ أنت فقط عشت بحالة روحانية في خمس دقائق ثم خرجت منها ولم تحصل عملا، فابن الجوزي بده يقول لك إنه أنا مش المطلوب مني فقط أضعك في حالة جميلة هكذا تجلس أنت تفكر فيها، ما أجمل الأنس بالله، ما أجمل العلاقة مع الله، ثم لا تثمر ذلك عملا.

الأصل في الواعظ أن يركز على مشاكل الناس في الحياة، أنه أنا ايش مشكلتي في المعاصي والذنوب التي تحرمني من الوصول إلى هذه المحبة؟ ايش مشكلتي في التعامل مع الطاعة؟ وين أخطائي في الحياة والمخادعات للنفس؟ يجب أن يكون الخطاب باختصار شامل، أنا مش أنه ما نتكلم في مقام المحبة، لازم يتكلم عنه، لكن بتوازن مع المقامات الأخرى، مش تركز على جزئية لأنك تعرف أن العامة والنساء وكذا يحبون الروحانيات فيها يطربون معها، فما شاء الله الشيخ كلام روحاني، طيب ماشي، بعد كلام الروحاني شو أثر في حياتك؟ أنا ما بدي بعد عشر دقائق رجعتي أنت نفسك اللي بتروحي على الجامعة بتحطي المكياج وكذا، وأنت نفسك اللي سمعته بتطلع على القهوة وكذا.

أنا ما بدي كلام روحاني خمس دقائق لا يورث عملا، الواعظ يركز أيضا على كل جوانب بناء الإيمان وليس على جانب واحد لأن السوق يطلبه، شوف أحيانا إذا صارحت الناس بأخطائهم ومشاكلهم ترى ما بحبوك هيك الناس، سبحان الله، إذا قلت فلان أنت مشكلتك هون يا اخي بصعب، لكن بس ظلك تكلمه عن ايش؟ عن المحبة الإلهية، بيقول لك هذا أحسن شي يا شيخ، ظلك كلمني عن المحبة الإلهية ونتكلم ونتكلم وأستر بها، بس أوك تحكي لي خطئي في الحياة، لا ما أنا بضحك عليك، أنا لازم أقول لك إنه أنت خطاك هون، وإنه أنت معصيتك هون، وإنه هذا اللي بتعمله مخالف لشرع الله، وإنه إختلاطك في الجامعة كذا غلط، وإنه كذا، لازم أواجهك بأخطائك وأنبهه، لأنه أنت مش عارف أن هذه الأخطاء هي التي تحرمك من الوصول إلى المحبة، فهمتم؟ يعني أظن كلام مفهوم أنه كيف نتزن في الخطاب ولا نركز على ما يطلبه الجمهور فقط.

نعم قال: والصافي حالا منهم وهو أصلحهم، يتخيل بوهمه شخصا هو الخالق فيبكي شوقا إليه لما يسمعه من عظمته ورحمته وجماله، وليس ما يتخيلونه المعبود، أن المعبود لا يقع في خيال، يعني سيد يتخيل المعبود في صورة شخص ما ويتعلق بهذه الصورة وعلى أساس أنها هي صورة المخلوق والمعبود، هذا والعياذ بالله قد يصل بصاحبه إلى الكفر.

قال: وبعد هذا فالتحقيق مع العوام صعب، ولا يكادون ينتفعون بمر الحق، إلا أن الواعظ مأمور، ايش يعني اللي هو الكلام قلت لكم إياه، العامة مش من السهل أنك تضل تواجه أخطاءه وتفصل معه المسائل التفصيلية، التحقيق مع العوام صعب، فبالتالي أثناء كلامك مع العوام يجب أن تخلط كلامك بإيمانيات وروحانيات مع نصيحة، يا جماعة اتركوا كذا افعلوا كذا، أما أن يكون الكلام مع العوام بالجد والحزم بقول لك صعب ما يتحملش العامي، ربما طلاب العلم عم نتعامل مع مستوى أعلى لأن المطلوب إنه يتحمل أكثر وأكثر، لكن العامي بدك تفهم سياسته أنه يحتاج إلى هكذا وهكذا نعم.

قال: إلا أن الواعظ مأمور بأن لا يتعدى الصواب، ولا يتعرض لما يفسدهم، بل يجذبهم إلى ما يصلح بلطف وجه، وهذا يحتاج إلى صناعة. الوعظ صناعة، عجبْتني هذه الكلمة، الوعظ مش إخواني أنك تدخل عفوا، تطلع في المسجد تعطي كلمة وتروح الدار، الوعظ مش أنه والله أنا حاب أحكي كلمة خير، لأنه كثير من الناس حقيقة هو لا يحسن صناعة الوعظ، ولا يحسن صياغة الخطاب الدعوي، هم قديما يسمونه الوعظ، احنا اليوم بنسميه الخطاب الدعوي صح؟ يعني أنت بدك تعرف اختلاف، لأنه حتى أستفيد من كلام ابن الجوزي لازم أظفه في واقع معاصر، الخطاب الدعوي ليس كل إنسان يستطيع أن يتكلم به، حتى لو كان طالب علم متمرس.

بعض طلاب العلم إذا كتب جيد إذا في بيئة علم، لكن إذا تكلم أمام الناس بجيب العيد، بدمر الدنيا، لأنه لا يحسن معرفة توازن النفوس، وأنه كيف أشد وكيف أرخي، ومتى أرفع السقف ومتى أنزل لا. طيب هذه الكلمة كيف سيفهمها العوام؟ ممكن تفهم بشكل خاطئ. أكبر مشاكلنا اليوم في الخطاب الدعوي أن المتصدرين له ما عندهم إتقان للصناعة، طبعا هي من المشاكل، أنا بتكلم عن الهوى، بدناش نتكلم عن أخطاء، في أخطاء كثيرة، لكن أقول من مشاكلها أن كثير خؤون أقول من الصادقين، يعني إن شاء الله فيهم صدق وحب لنصرة هذا الدين، لا يتقن الخطاب الدعوي المتوازن، فيخطئ في صناعة عقل العامة، خاصة هؤلاء الذين يتصدرون على السوشيال ميديا.

أحدهم يا غالي في التكفير وغالي في الخطابات الشديدة، طب في خطابات أخرى ما هي برضه بدك تهدأ وبدك تفهم، يعني نحن لما ننكر على بعض الناس يخرج لك بعض الناس، يا أخي لماذا تنكر علي؟ يا أخي خله يحذر الناس من البدع ومن، أخي أنا ما عندي مشكلة من التحذير من البدع، لكن مشكلتي في الخطاب الذي يلقى بهذه الطريقة في التحذير من البدع، ماذا سينتج على مرور السنوات؟ تفهمون الفرق؟ يعني بعض الناس مش قادر يفصل بين جزئيتين.

قد يكون إنسان متصدر للتحذير من البدع، فبيقول لك، يا اخي خليه يسد الثغر من الثغور، الآن حقيقة أنا ما عندي مشكلة، بالعكس مطلوب مننا التحذير من البدع في الجملة، لكن أنا وين بتكون المشكلة؟ طريقة الخطاب الذي يستعمل للتحذير، والجمهور الذي يوجه إليه هذا الكلام، أنه أنا لازم أعرف هل هذا الرجل الذي يحذر من البدع يمتلك الصنعة اللي بتكلم عنها ابن الجوزي؟ مش بيقول لك هو، وهذا يحتاج إلى صناعة. طبعا هذه كلمة دقيقة ناجمة عن عمق نظر ابن الجوزي، أنه مش كل كلام صح، حتى ولو كنت تريد الحق، حتى ولو كنت تريد الحق أو أصل الفكرة حق، أنت قد تووصلها بطريقة مغلوطه، الحق الذي عندك قد يثمر نتائج كارثية على الأجيال، فمهم جدا ننتبه.

التحذير من البدعة شيء، والأسلوب والطريقة والآلية التي تستعملها شيء آخر، فلما أنا أقول فلان يخطئ في هذا الأسلوب، بعض الناس يقول لك، يا أخي لا تريد الناس يحذر من، من قال لك هذا الكلام؟ أنا أرييد أن يستعمل الخطاب الصحيح والآلية الصحيحة، أما أن يستعمل أسلوب خطأ وآلية مغلوطة، ونقول لا، لأنه بحذر من البدع مش مشكلة خليه يستعمل أي أسلوب، هذا ما هو صحيح، وهذا سيؤثر على نتائج كارثية على العوام وعلى الأجيال، ونبقى جميعا ندفع الثمن لذلك. طالب العلم الدقيق أو العالم المتصدر حقيقة لا يسمع للغثاء اللي بيخرجوا كثير على اليوتيوبرز هذول اللي بيقول لك يا اخي خلو فلا.

يعني القضية لما تدخل فيها الآراء الكثيرة ترى تفسد، يجب عليك أن تصنع عقليتك من خلال هذه الكتب، وتعرف لما تنكر شيء أن هذا خطا، ولو قال كل هؤلاء الصغار إن هذا صواب، بقول لك هذا خطا، لأن العالم أو طالب العلم المتمرس يعرف بنظرته مآلات هذا الخطاب ولو بعد حين، وأما هذا المسكين المندفع العاطفي اللي بده فقط أي كلام يثار المهم أن نحذر، مش صحيح، كل شيء يحتاج إلى توازن.

نعم قال: فإن من العوام من يعجبه حسن اللفظ، ومنهم من يعجبه الإشارة، ومنهم من ينقاد ببيت من الشعر نعم. ذكر ابن قتيبه في الشعر والشعراء يقول: وليس كل الناس يقاد إلى الجنة بالكتاب والسنة. ايش يعني؟ يعني بعض الناس ممكن مفتاح قلبه للجنة مش أنك تعطيه آية أو قد أو حديث وإن كان هذا هو الأصل في الدعوة، بعض الناس كما قال ابن الجوزي ممكن بيت شعر لطيف هو كان مفتاحه بعدين توقى تمام، بعض الناس ممكن مفتاحه في جلسة حبية بينك وبينه فضفضة وكذا وحب الدين بعد ذلك دخل، يعني يقول لك يعني هو يقول لماذا الف.

كتابة في الشعر والشعراء، يعني، أو مش في الشعر والشعراء، عفواً، في عيون الأخبار، نعم. قال في عيون الأخبار: إنه لماذا أحياناً الإنسان قد يهتم بذكر قصص الأخبار أو أحوال الناس أو كذا؟ قال: بعض القصص قد تكون هي مفتاح بعض الناس، بعدين تبدأ معه في قضية الكتاب والسنة، لا تظن أن كل الناس مفتاحه أنك تقرأ عليه قرآن أو حديث، هذا مفتاح لبعض الناس، لكن بعض الناس مفاتيحهم مختلفة، نعم.

قال: وأحوج الناس إلى البلاغة الواعظ ليجمع مطالبهم، لكنه ينبغي أن ينظر في اللازم والواجب، وأن يعطيهم من المباح في اللفظ قدر الملح في الطعام، ثم يجتذبه إلى العزائم، ويعرفهم طريقه إلى الحق. جميل، شوف هذا الكلام دقيق، هذا الكلام لو بدي أسميه أنا أحط تحتيه عنوان ايش ممكن نسميه؟ كيف يبني الخطاب الدعوي؟ أو كيف يبني الداعي خطابه؟

إيش يقول لك هنا؟ أولاً: الحاجة إلى البلاغة، لابد تتعلم البلاغة، وهذا يكون من خلال قراءة الخطب البليغة، الأشعار البليغة، السماع للخطباء المفلق، وهكذا، هذه الطريقة. أي ولكن إيش قال؟ ينبغي أن ينظر في اللازم والواجب، يعني الآن في هذه الساعة إيش هو الخطاب الواجب ألقيه؟ ماذا يحتاج الناس في هذا الوقت؟ والله الآن وقت فيه مثلاً غزو على إخواننا في غزة ومعارك، مش رح أبدأ أكيد خطابي والكلام مع الناس في قضايا مثلاً إيش؟ تعدد النساء الزوجات وهذه مسألة مثلاً، وكيف يتم؟ يعني الوقت مش وقت تكلّم عن تعدد الزوجات، هذه مسألة في لها وقت، فاذاً يجب أن ينظر في اللازم والواجب الآن، ما هو اللازم والواجب؟ هذا واحد أو اثنين.

إذا قلنا البلاغة ثانياً: وأن يعطيهم من المباح في اللفظ قدر الملح في الطعام، أنه لما بدي أصنع أي خطبة دعوية أو خطاب دعوي بدي أحرس أنه يكون في ماذا؟ كلام مما تطرب له النفوس، من شعر، من قصة فيها ملح، من نكته تستطاب لها، من شيء، كما قال لك هكذا في الكلام في الروحانيات بس بقدر ايش؟ هذا الملح في الطعام، الملح في الطعام إذا زاد خطبتك أو موعظتك بتصير مموجة، وإذا انعدم منها يا أخي بتصير يعني ثقيلة ما حدا بيسمعك، فبقول لك بدك تتوازن في وضع الملح، القصائد، القصص، كذا، الروحانيات بكم معين يجب أن تضعه لا يطغى ولا ينقص.

ثم قال: ثم يجذبهم إليها. المرحلة الثالثة في صناعة الخطبة أن تجتذبهم إلى العزائم، أنك ايش تركز على ماذا؟ على ما هو واجب أن أفعله، فتبدأ تقول له: إحنا مقصرين في كذا، يجب أن تعدل كذا، في معصية عندك هون، في عندك كذا يجب أن تعدل، فتبدأ تتكلم بالواجب والمحرم.

نعم، قال: وقد حضر أحمد بن حنبل فسمع كلام الحارث المحاسبي فبكى، ثم قال: لا يعجبني الحضور. وإنما بكى لأن الحالة أووجبت البكاء. جميل، يقول لك إذن تقرأ قصة الإشكالية بين أحمد بن حنبل الله يرحمه والحارث المحاسبي رحمه الله عليه، أيضاً في مشاكل كثيرة، البعض طبعا اختلفوا في سبب المشكله، فيقولون من أسباب المشكلة أنه أحمد بن حنبل كان يعني يرى أن الحارث المحاسبي عنده كثير من الخطرات والافكار الرقيقة التي تجذب الناس، لكن ستكون مآلات -شوف قضية المآلات- على حساب اهتمام الناس بالكتاب والسنة.

بقوله: يا حارث المحاسبي، كلامك رائع وجميل ورقّاق، حتى أحمد بن حنبل بكى، حتى أحمد بن حنبل بكى، بس شوف الأئمة الكبار لما يكونوا واسعين نظر بقول لك هذا الكلام لأنه جميل ورقيق وستحبه النفوس وتتاثر به، أخشى إن طال زمان أن يصبح اهتمام الناس بخطبة الحارث المحاسبي أكثر من اهتمام بماذا؟ بالكتاب والسنة، مع أن ما في الكتاب والسنة من معاني الهدايه والنور والخير أعظم بكثير.

فشوف هذا الكلام، إذن مش أحمد قال: يا أخي خلّيه الحارث المحاسبي، يا أخي مش بحكي خير؟ زي بعض الناس بقول لك: لماذا تنكر على بعض؟ يعني هي مش قضية أنه كل واحد يحكي كلمة خير خليه يحكي، وأنا بدي أنظر هل أسلوبه على الأجيال القادمة سيكون؟ شوف الآن صرنا ندفع ثمن أن كثير من الناس اليوم ممكن يحفظ الحكم العطائية، مش مستعد يحفظ قرآن صح، مستعد يحفظ الحكم العطائية، يا أخي بتسترد وأنا بقرا فيها، لكن ما يسترد بالقران ليه؟

لانه ما روض قلبه على أن يحصل معاني الهداية من القرآن، وإنما روض قلبه أنه يحصل على معاني التزكية. خذ راحتك شيخ، أنا عارف، يعني يحصل معاني ماذا؟ الهداية من مين؟ من الواعظ الفلاني. فتجد بعض الناس مستعد يسمع لواعم معين، بحب ينتمي إليه، مئات المحاضرات، لكن قول يا اخي تعال اسمع مجلس تفسير، يا اخي والله ثقيل علي! ترى هذه مشكلة، هي نفسها مشكلة اللي حضر منها أحمد بن حنبل، أنه أنت روّقت نفسك أن تتاثر بخطاب هذا الداعي وتستمتع فيه وهكذا، لأنه والله في رقائق، في روحانيات، في جماليات، بس ما عودت النفس أن تأخذ الهداية من القرآن والسنة وأن تنشغل بهما، مع أن ما فيهما من الهداية هو الحق ومقدار الصواب، أما كلام هذا الداعي اللي بتسمعه في حق وفي غلط، صح؟

في زيادة في العيار وفي قلة، يعني مهما كنت متقنا في الخطب والوعظ، أكيد بتزيد شوية العيار في منطقة وتنقص، يعني كل بشر فينا ضعف، لكن كلام الله بالميزان، والسنة النبوية بالميزان، فطلبنا الهداية من غير الكتاب والسنة أو التقلل جداً بالكتاب والسنة مقابل طغيان خطرات الوعظ مشكلة إيمانية، وهذا ندفعه اليوم في قلة اهتمام الناس وتأثر الناس بكتاب الله سبحانه وتعالى.

فأحمد بن حنبل إيش قال؟ وقد حضر أحمد بن حنبل فسمع كلام الحارث المحاسبي فبكى. كلام جميل ورائع، بس شو المشكلة؟ قال: لا يعجبني الحضور. قال: ما بحضر أو لا أفضل للناس أن يحضروا. طب ليش يا أحمد ما انت بكيت؟ هو شوف النظرة للمال، أنه ماذا سينبني على ذلك؟ قال: وإنما بكى لأن الحال أوجبت البكاء، هو لم ينصح.

ابن الجوزي لماذا قال لا يعجبني الحضور؟ لأنه يعرف أن الحارث المحاسبي مش قالنا قبل شوي قدر الملح في الطعام؟ لا، الحارث المحاسبي خطراته جميلة بس الزيادة، يعني كأن بقول لك الحلاوة فيها زيادة، فانا لا ما مش مناسب، خلي الناس ترتبط بالعزائم بالكتاب والسنة ومعانيها وفروضها، هذا هو الإحكام في بناء الخطاب الدعوي للناس. ترى كلام عظيم جداً ودقيق في هذه المنطقة، هذه النقاط اقرؤوها جيداً وأكثروا منها، فإنها مفيدة لكم إن شاء الله في حياتكم.

نعم، قال: وقد كان جماعة من السلف يرون تخليط القصاص فينهون عن الحضور عندهم. وهذا على الإطلاق لا يحسن اليوم، لأنه كان الناس في ذلك الزمان مشغولين. القصص صاداً لهم، آه، شوف هي الفكرة، شوف توازن ابن الجوزي يعجبني الآن، طيب، بدي أبني على الفكرة اللي حكيتها في الحارث المحاسبي، إحنا قلنا أحمد بن حنبل ليش ما أعجب حضور عند الحارث المحاسبي؟ لأنه لأنه يشغل خطراته زيادة فيها الملح على الطعام، وبالتالي ستشغل الناس.

بس ابن الجوزي بقول لك: هسّة أنا الآن في القرن الخامس أو السادس، اختلف زماني عن زمن أحمد، زمن أحمد بن حنبل كان زمن إيش؟ زمن السنة فيه ظاهرة وأعلامها منشورة، والعلم والعلماء حاضرون، فكان فعلا ما في داعي كثيراً للانشغال بأمثال الحارث المحاسبي، أنه عندك من علماء الكتاب والسنة وأقبال الناس على العلم ما يغني، وفتح باب الحارث المحاسبي قد يكون فتح باب الشر، لكن في النهاية بقول لك ابن الجوزي: تغير الزمان، وأصبحنا في القرن السادس، والناس ضعفت همتها وقلّ انشغالها، فهل نقول للناس إذن أيها الناس لا ترجع؟

هكذا، يلا شوفنا يا شيخ، رجع شيخ عبد الرحمن، طيب، فالمهم إذا كنا نتكلم بقضية، يعني سيسمع كلامي فيقول: يا شيخ، إذاً هل لا نسمع للدعاة اليوم الذين عندهم من الخطرات الجميلة وترتيب الأفكار؟ أقول: لا، لأن الزمان اختلف، طبعا هذه فكرة مهمة، أنه لما أقول إنه إيش مشكلة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى مع الحارث المحاسبي، أنا بدي إياك تفهم الأصل، أن الأصل أن يعلق الناس بالكتاب والسنة، لكن إيش بقول لك ابن الجوزي؟ الآن شوف ابن الجوزي فقه، بقول لك: مع فهم أحمد بن حنبل، لكن إيش أقول؟ نحن الآن في القرن السادس، الزمان اختلف.

ومع أن الزمان اختلف، بالتالي يعني ربما أحمد أو غيرهم كانوا يحذرون مثلاً من القصاص، اليوم احنا في خطابنا في القرن السادس نحتاج إلى شيء من القصص، نحتاج أن نطعم كلامنا ومواعظنا بهكذا أفكار أو أشعار قد كان السلف لا يستعملونها، لكن اليوم أبحنا نحتاج استعمالها، لأن الناس لكثره ابتعادهم والفجوة بينهم وبين الكتاب والسنة، تقول لنا خلينا نقودهم إلى الكتاب والسنة من خلال هذا الأمر.

بالتالي أنت كخطيب أو كواعظ أو صاحب خطاب دعوي أنت محتاج أن تنظر ما الذي يجعل الناس اليوم يقادون إلى الكتاب والسنة، ممكن أني أتكلم في أمور العامة، أو أنظر في واقع الحال اليوم أو اهتمامات الناس، فأبدأ كلامي أو وعظي أو أطعم كلامي بشيء من اهتمامات الناس، فيكون هذا السبب أنهم تقربوا مني وأحبوا خطابي، فأقودهم بعد ذلك إلى الكتاب والسنة، فالجفاف أو الإصرار أني لا أتكلم إلا بالكتاب والسنة ولو أنه ليس هذا برضه هو الحكمة التامة في هذه المواطن، هذا ما أراد ابن الجوزي أن يقول.

وقد كان جماعة من السلف يرون تخليط القصاص فينهون عن الحضور عندهم، بس هذا في زمنه مضبوط، لكن أنا في زمني محتاج شوية قصص، لأنه الناس ضعفت، وكلما اقتربنا ومرّ الزمان كلما ابتعد الناس أكثر، وبالتالي بدك تكون عندك فقه في واقع الدعوة أكثر وأكثر.

نعم، قال: واليوم كثر الإعراض عن العلم. آه، بس في، أقول لك شغله، لأني وجدت بعض الدعاة يصبح عنده إسفاف كثير في ماذا؟ في النزول لواقع الناس، حتى أصبح يتحدث عن مباريات كرة القدم معهم، وأنه في كأس العالم كذا ويشجع، بقول لك: يا شيخ، أنت بدك تكون عندك رزانة، عندك نوع من يعني المحافظة على حرمة العلم، بقول لك: يا أخي، لابد تفهم واقع الناس ولابد ندخل في حياة الناس وننظر في اهتماماتهم، شوف هذا العيار الزائد، لا، إنه هذا خطا، أنا مش مطلوب مني أدخل في إسفاف لهذه المرحلة، أما المطلوب مني أتزن أنه فيما يفيد الناس من أمورهم العامة أتحدث فيه، لكن أنت تعرف أن هذه الأقدام وهذه الكرات إنما هي أصلاً سبب من أسباب ضياع الشعوب وضياع الدين، فأنت لما تتكلم في أمر العامة وتحاول أن تنزل لواقعهم، تنزل في المجالات الصحيحة وفي الاماكن المرضية، مش تدخل في أماكن خاطئة وتزعم أنك تقترب إلى الناس من خلالها.

هذا بقول لكم إياه شباب، من أجل أن يصير عنا توازنات ونفهم أنه في نوع من المرونة مطلوب، لكن أين تكون المرونة؟ ما هو مناطها في هذا الباب؟

نعم، قال: واليوم كثر الإعراض عن العلم، فانفعنا لالعامي مجلس وعظ يرده عن ذنب ويحركه إلى توبة، وإنما الخلل في القاص، فليتق الله عز وجل، فليتق الله عز وجل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله ما شاء الله.