تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدَ الذَّاكِرِينَ الشَّاكِرِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِينَا وَحَبِيبِنَا وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حَيَّاكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْكِرَامُ فِي مَجْلِسٍ جَدِيدٍ نَعْقِدُهُ فِي مُدَارَسَةِ هَذَا السِّفْرِ الْمُبَارَكِ صَيْدِ الْخَاطِرِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَجَزَاهُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى هَذِهِ الْأَفْكَارِ الطَّيِّبَةِ وَهَذِهِ الْخَطَرَاتِ النَّافِعَةِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا كُلُّ مُسْلِمٍ وَهَسْ يَسِيرُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَنَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِهَا، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.

بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِشَيْخِنَا وَالسَّامِعِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ رَحْمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ، مِنْ أَضَرِّ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْعَوَامِّ كَلَامُ الْمُتَأَوِّلِينَ وَالنَّفْيُ لِلصِّفَاتِ وَالْإِضَافَاتِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ لِتَقَرُّرِ فِي أَنْفُسِ الْعَوَامِّ وُجُودُ الْخَالِقِ، فَإِنَّ النُّفُوسَ تَأْنَسُ بِالْإِثْبَاتِ، فَإِذَا سَمِعَ الْعَامِّيُّ مَا يُوجِبُ النَّفْيَ طُرِدَ عَنْ قَلْبِهِ الْإِثْبَاتُ، فَكَانَ أَعْظَمَ ضَرَرٍ عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا الْمُنَزِّهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى زَعْمِهِ مُقَاوِمًا لِإِثْبَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْمَحْوِ وَشَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَا يُفْتُونَ بِهِ.

تَمَامٌ، هَذِهِ الْخَاطِرَةُ سَيَتَكَلَّمُ فِيهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَنْ أَهَمِّيَّةِ إِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَالْمُشْكِلَةُ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ مَعَ، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَظُنُّ أَنَّهَا أَثْبَتَتْ، وَأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى الْمُخَالِفَةَ لَهَا نَفَتْ، مَعَ أَنَّ هَذَا الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مُثْبِتٌ تَجِدُ عِنْدَهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَيْضًا نَفْيًا بِجَانِبٍ مِنَ الْجَوَانِبِ. فَابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ لَمَّا يَقُولُ إِنَّهُ أَثْبَتَ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، سَتَجِدُ أَنَّ هُوَ نَفْسَهُ أَيْضًا عِنْدَهُ إِشْكَالٌ؛ فَإِنَّهُ يَعْنِي فِي أَغْلَبِ أُمُورِهِ يَسِيرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُفَوِّضَةِ وَيُؤَوِّلُ بَعْضَ الصِّفَاتِ، فَهَذَا الْكَلَامُ مِنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هُوَ يَرُدُّ بِهِ عَلَى مَنْ؟ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَغُلَاةِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ مِنْهُمْ مَنْ نَفَى الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ بِرَأْسِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى أَثْبَتَ الْأَسْمَاءَ بِدُونِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الصِّفَاتِ وَنَفَى الصِّفَاتِ، فَالْأَشَاعِرَةُ وَالْمُفَوِّضَةُ هُمْ يَرَوْنَ الْمُعْتَزِلَةَ عِنْدَهُمْ نَفْيٌ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَيَرَوْنَ الْجَهْمِيَّةَ كَذَلِكَ.

وَنَحْنُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ نَرَى أَنَّ أَيْضًا الْأَشَاعِرَةَ وَالْمُفَوِّضَةَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا إِشْكَالٌ فِي بَابِ الْإِثْبَاتِ؛ فَإِنَّ الْأَشَاعِرَةَ نَفَوْا كَثِيرًا مِنَ الْأَسْمَاءِ، عَفْوًا، مِنَ الصِّفَاتِ الْعُلَى الْوَارِدَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَاقْتَصَرُوا عَلَى الصِّفَاتِ السَّبْعِ أَوِ الثَّمَانِ، وَالْمُفَوِّضَةُ أَبْطَلُوا الْمَعَانِيَ الْحَقِيقِيَّةَ لِصِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَنَحْنُ هُنَا مَعَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ سَنَأْخُذُ الْكَلامَ مِنْهُ جُمْلَةً مَعَ اعْتِرَافِنَا أَنَّهُ هُوَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ يَنْقُدُ النُّفَاةَ وَهُوَ وَاقِعٌ فِي إِشْكَالٍ مِثْلِهِ، لَكِنْ هُوَ بِدَكَ يَعْرِفُ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ لَمَّا يَنْقُدُ، هُوَ يَنْقُدُ أَهْلَ الِاعْتِزَالِ وَمَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِمْ، وَإِلَّا فَابْنُ الْجَوْزِيِّ أَصْلًا هُوَ عِنْدَهُ إِشْكَالِيَّاتٌ فِي هَذَا الْبَابِ.

نَعَمْ، قَالَ: وَبَيَانُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِاسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ، فَأَنَسَ النُّفُوسَ بِإِثْبَاتِ الْإِلَهِ وَوُجُودِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ، وَقَالَ تَعَالَى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وَقَالَ تَعَالَى: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ تَعَالَى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، طَبْعًا كُلُّ هَذِهِ مِنْ نُصُوصِ الصِّفَاتِ، فَالِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ صِفَةٌ، وَجْهُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صِفَةٌ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَدَانِ صِفَةٌ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْضَبُ صِفَةٌ، أَنَّ اللَّهَ يَرْضَى صِفَةٌ، أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا صِفَةٌ.

نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ: قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ مِنْ صِفَاتِهِ أَيْضًا. نَعَمْ، وَقَالَ: كَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، فَصَفَةُ الْيَدِ أَيْضًا. نَعَمْ، وَكَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ. فَإِذَا امْتَلَأَ الْعَامِّيُّ وَالصَّبِيُّ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَعَمْ وَكَادَ يَأْنَسُ مِنَ الْأَوْصَافِ بِمَا يَفْهَمُهُ الْحِسُّ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَمُحِيَ مِنْ قَلْبِهِ مَا نَقَشَهُ الْخَيَالُ، وَتَبْقَى أَلْفَاظُ الْإِثْبَاتِ مُتَمَكِّنَةً.

آه، الْآنَ هَذَا السُّؤَالَ، كَكَلَامٍ جَمِيلٍ يَعْنِي، كَكَلَامِ عَامٍّ كَتَأْصِيلٍ عَامٍّ جَمِيلٍ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَتَى بِأَلْفَاظٍ فِيهَا إِثْبَاتٌ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ أَصْلُ مَعَانِيهَا يُفْهَمُ مِنَ الْحِسِّ. إِيشْ يَعْنِي يُفْهَمُ مِنَ الْحِسِّ؟ يَعْنِي أَنْتَ لَمَّا تَسْمَعُ: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ، فَإِنَّ مَفْهُومَ الْوَجْهِ كَمَفْهُومٍ كُلِّيٍّ مَوْجُودٌ فِي الذِّهْنِ، يَعْنِي أَنْتَ عَارِفٌ شُو مَعْنَى كَلِمَةِ وَجْهٍ، تَمَامٌ؟ لَمَّا تَسْمَعُ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، كَمَفْهُومٍ كُلِّيٍّ، مَفْهُومٍ يَعْنِي مَا مَعْنَى فِكْرَةِ الْيَدِ؟ مَفْهُومُ أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَفِكْرَةِ النُّزُولِ كَفِكْرَةِ الِاسْتِوَاءِ. فَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مَعَانِيهَا مُسْتَانِسَةٌ بِالْحِسِّ، لِأَنَّنِي فِي حَيَاتِي أَنَا كَإِنْسَانٍ رَأَيْتُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي الْوَاقِعِ، فَأَصْبَحْتُ أَفْهَمُهَا كَمَفْهُومٍ كُلِّيٍّ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَيَنْفِي مَاذَا؟ أَنَا بَعْدَ أَنْ فَهِمْتُ أَصْلَ مَعْنَى الْيَدِ وَأَصْلَ مَعْنَى الْوَجْهِ وَأَصْلَ مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ، يَأْتِي قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لِيَقُولَ لِي: وَإِنْ كُنْتَ فَهِمْتَ أَصْلَ هَذِهِ الْمَعَانِي، لَكِنْ اعْلَمْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ أَنَّ اتِّصَافَ اللَّهِ بِهِذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَ كَاتِّصَافِكَ أَنْتَ، وَمَا أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ مِنْ لَوَازِمِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الْوَاقِعِ.

لَيْسَ هُوَ لَوَازِمَ الصِّفَاتِ، أَوْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقِيسَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ اللَّوَازِمِ، مُمْتَازٌ! فَإِذَا نَحْنُ نُثْبِتُ أَصْلَ هَذِهِ الْمَعَانِي، لَكِنَّنَا كَمَا نَقُولُ دَائِمًا: نَجْهَلُ الْكَيْفَ، وَنَقُولُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ فَهُوَ اتَّصَفَ بِالْوَجْهِ وَلَا نَعْرِفُ كَيْفَ، اتَّصَفَ بِالْيَدِ وَلَا نَعْرِفُ كَيْفَ، اتَّصَفَ بِالْغَضَبِ، بِالرِّضَا، وَلَا نَدْخُلُ فِي تَكْيِيفِ ذَلِكَ.

طَيِّبٌ، هَذَا الْكَلَامُ تَأْصِيلٌ عَامٌّ أَيْضًا صَحِيحٌ مِنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، لَكِنْ يَبْقَى التَّفْوِيضُ؛ تَفْوِيضُ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ كَتَفْوِيضِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ سَلَكُوا مَسْلَكَ التَّفْوِيضِ، الَّذِينَ هُمْ أَثْبَتُوا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كَآيَاتِ صِفَاتٍ، لَكِنَّهُمْ مَاذَا فَعَلُوا؟ قَالُوا: لَا نَعْرِفُ أَصْلًا مَعَانِيَهَا، فَأَصْبَحَتْ هِيَ مُجَرَّدَ أَلْفَاظٍ، لَكِنْ مَا مَعْنَى وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ؟ بُقُولُ لَكِ: اللَّهُ أَعْلَمُ مَا الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ؟ مَا مَعْنَى الْيَدِ؟ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا الْمُرَادُ بِالْيَدِ؟ وَهَذِهِ إِشْكَالٌ؛ أَنَّهُمْ يَعْنِي أَنْتَ تَقُومُ، مَا دُمْتَ تَقُولُ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَثْبَتُوا وَكَانُوا حَرِيصِينَ عَلَى الْإِثْبَاتِ حَتَّى يُعَظَّمَ قَدْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ، وَاسْتَعْمَلُوا الْأَلْفَاظَ الَّتِي يُفْهَمُ، تُفْهَمُ سَوَاءٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِالتَّالِي الْأَصْلُ أَنْ نَبْقَى عَلَى مَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَإِنْ كُنَّا نُفَوِّضُ أَوْ نَجْهَلُ الْكَيْفَ، أَمَّا أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّهُ خَلَصَ، الْأَنْبِيَاءُ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ، طَيِّبْ، إِحْنا فَهِمْنَا هَذِهِ الْآيَاتِ وَقَرَأْنَا، طَيِّبْ، بَعْدَ ذَلِكَ قَلَكَ: الْغِ مَعَانِيَهَا وَأَقِرَّهَا فَقَطْ عَلَى أَلْفَاظِهَا؟ هَذَا بَرْضُهُ مُشْكِلَةٌ.

فَيَجِبُ إِذًا بِاخْتِصَارٍ حَتَّى لَا نُشْكِلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ إِخْوَانِنَا الْعَوَامِّ أَنَّنَا نُثْبِتُ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَنُثْبِتُ مَعَانِيَهَا الْمَفْهُومَةَ، وَلَكِنَّنَا لَا نَقِيسُ الْخَالِقَ عَلَى الْمَخْلُوقِ، نَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْكَيْفِ، تَفَضَّلْ.

لَكِنْ هَلْ يُوَافِقُ أَصْلًا عَلَى فِكْرَةِ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ؟ الْأَنْبِيَاءُ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ، يَعْنِي هُوَ أَحْسَنْتَ، هُوَ هَذِهِ الْفِكْرَةُ أَنَا كُنْتُ أَطْرَحُهَا، لَكِنْ عِبَارَةُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مُهِمَّةٌ، مَا الْمُرَادُ أَنَّهُمْ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ؟ الْأَخُ يَسْأَلُ، ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ فِي بِدَايَةِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ: فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ. مَا الْمُرَادُ بَالَغُوا الْإِثْبَاتِ هُنَا؟ إِيشْ رَأَيْكُم؟ هَلِ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ بِمَفْهُومِنَا الدَّارِجِ؛ الْمُبَالَغَةُ يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ زِيَادَةً عَنِ اللَّزُومِ، وَلَا الْمُبَالَغَةُ، بِبَالِغْ أَكْثَرَ مِنَ الْإِثْبَاتِ، تَرْكِيزِيٌّ، فَهِمْتَ عَلَيَّ؟ أَحْيَانًا كُلُّ مُبَالَغَةٍ فِي سِيَاقٍ مُعَيَّنٍ مُمْكِنٌ نَقُولُ إِنَّهُمْ رَكَّزُوا عَلَى الْإِثْبَاتِ أَوْ أَكْثَرُوا، وَأَحْيَانًا بِالْمُبَالَغَةِ فِي عُرْفِنَا الدَّارِجِ تَقُولُ: فُلَانٌ بَالَغَ مِنْ هَذَا الشَّيْءِ، يَعْنِي أَكْثَرَ زِيَادَةً عَنِ اللَّزُومِ حَبَّةً.

فَالْحَقِيقَةُ الَّذِي يَظْهَرُ لِي ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَمْ يَقْصِدْ بَالَغُوا بِمَا مَع, يَعْنِي زَادُوا عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا وَرَكَّزُوا عَلَى هَذَا الْمَوْضُوعِ. نَعَمْ، الشَّيْخُ يَتَّق, أَيْ يَتَقَرَّرُ فِي أَنْفُسِ الْعَوَامِّ وُجُودُ الْخَالِقِ. وَمِنْ ذَلِكَ يَبْقَى الْإِشْكَالُ طَرَحَهُ الْأَخُ، فَلَا بُدَّ نَكْتُبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَالَغَةِ الْإِكْثَارُ وَالتَّرْكِيزُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ عَنِ الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ. جَيِّدٌ.

قَالَ: وَلِهَذَا أَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى مِثْلِ هَذَا، فَسَمِعَ مُنْشِدًا يَقُولُ: وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَضَحِكَ، وَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَوْ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. طَبْعًا الشَّرْعُ الَّذِي هُوَ هُنَا يُمَثِّلُ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ يَعْنِي سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَقُولُ: وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَضَحِكَ، ضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِرًّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ عَلَى وَصْفِهِ لِلَّهِ بِأَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهَذَا إِقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.

نَعَمْ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ هَكَذَا. كُلُّ هَذَا لِيُقَرِّرَ الْإِثْبَاتَ فِي النُّفُوسِ، وَأَكْثَرُ الْخَلْقِ لَا يَعْرِفُونَ الْإِثْبَاتَ إِلَّا عَلَى مَا يَعْلَمُونَ مِنَ الشَّاهِدِ، فَيُقَنُّ مِنْهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ يَفْهَمُوا التَّنْزِيهَ، وَلِهَذَا صَحَّحَ الْإِسْلَامُ مَنِ اعْتَصَمَ مِنَ الْقَتْلِ بِالسُّجُودِ.

فَأَمَّا إِذَا ابْتُدِئَ بِالْعَامِّيِّ الْفَارِغِ مِنْ فَهْمِ الْإِسْلَامِ، إِيشْ يَعْنِي وَإِذَا صَحَّحَ إِسْلَامَ مَنْ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ؟ هُوَ بِدَهُ يَقِيسُ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ؛ يَقُولُ لَكَ: الْعَامَّةُ، طَبْعًا هُوَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَصْلًا عِنْدَهُ مُشْكِلَةٌ فِي بَابِ الصِّفَاتِ، ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَصْلًا عِنْدَهُ مُشْكِلَةٌ فِي بَابِ الصِّفَاتِ، فَوِجْهَةُ نَظَرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا كَلَّمَنَا بِـ: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وَيَنْزِلُ، أَنَّهُ كَلَّمَنَا بِأَلْفَاظٍ مَشْهُودَةٍ فِي الْحِسِّ حَتَّى الْعَامِّيُّ الْمِسْكِينُ يَفْهَمُهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ، بَعْدَ كَانَ الْعَامِّيُّ أَنْتَ تَمْشِي مَعَهُ خُطْوَةً بَعْدَ خُطْوَةٍ؛ الْخُطْوَةُ الْأُولَى: أَلْفَاظٌ مُدْرَكَةٌ بِالْحِسِّ، فَيَبْدَأُ يُثْبِتُ وُجُودَ ذَاتٍ، كَأَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ إِيشْ يَقُولُ؟ يَقُولُ: الْهَدَفُ مِنْ ذِكْرِ الصِّفَاتِ لَيْسَ بِذَاتِهَا.

ابْنُ الْجَوْزِيِّ إِيشْ إِذَا لَاحَظْتُمْ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي أَوَّلِ الْفِقْرَةِ إِيشْ قَالَ؟ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بَالَغُوا فِي الْإِثْبَاتِ لِيَتَقَرَّرَ فِي أَنْفُسِ الْعَوَامِّ وُجُودُ إِيش؟ الذَّاتِ، فَابْنُ الْجَوْزِيِّ هِيَ مُشْكِلَةٌ عِنْدَهُ أَنَّهُ هُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذِكْرَ الصِّفَاتِ وَالتَّرْكِيزَ عَلَى ذِكْرِ الصِّفَاتِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إِثْبَاتُ صِفَاتٍ نَحْنُ نُدْرِكُ مَعَانِيَهَا، شُو الْمُرَادُ مِنْهَا؟ أَنَّهُ نُثْبِتُ وُجُودَ ذَاتٍ بَسْ! فَأَنْتَ خَاطَبْتَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِكُلِّ نُصُوصِ الصِّفَاتِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا الْغَرَضُ فِي النِّهَايَةِ؟ آهْ، أَنْتَ هِيَ بَسْ خُطْوَةٌ أُولَى، تَسْهِيلٌ عَلَيْكَ حَتَّى تُثْبِتَ وُجُودَ ذَاتٍ حَقِيقِيَّةٍ هِيَ اللَّهُ، طَبْ وَبَعْدِينَ؟

الْخُطْوَةُ الثَّانِيَةُ، الْخُطْوَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ التَّنْزِيهُ؛ أَنَّ تَرْجِعَ لِكُلِّ نُصُوصِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَرَأْتَهَا، تَرْجِعُ تَقُولُ أَنَّ إِيشْ؟ آهْ، هَذِهِ بَسْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا إِثْبَاتُ وُجُودِ الذَّاتِ، إِذًا هِيَ لَيْسَتِ الْمُرَادُ أَنَّهَا صِفَاتٌ بِالْمَعْنَى الَّذِي نَفْهَمُهُ أَنَّهُ فِي صِفَةٍ اسْمُهَا الْيَدُ، وَفِي صِفَةٍ اسْمُهَا الْوَجْهُ لَا نُنَزِّهُ. طَبْ شُو مَعْنَى التَّنْزِيهِ عِنْدَكَ يَا ابْنَ الْجَوْزِيِّ؟ التَّفْوِيضُ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَأَحْيَانًا يَدْخُلُ بِطَرِيقَةِ الْأَشَاعِرَةِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فَهَذِهِ مُشْكِلَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ. هَسَّ إِحْنا يَعْنِي نَحْنُ نَفْهَمُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُنَزَّهَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهَذَا قَطْعٌ لِأَنَّ تَشْبِيهَ اللَّهِ بِالْمَخْلُوقِ كُفْرٌ، لَكِنْ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّكَ تُلْغِي مَعَانِيَ نُصُوصِ الصِّفَاتِ، هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّكَ تُلْغِي الْمَعَانِيَ الْكُلِّيَّةَ لِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ وَأَنَّ اللَّهَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، كَمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، مَعْلُومُ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ هُمْ يَعْنِي بِحَرْفٍ حَتَّى هِيَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَمْ تَسْلَمْ عِبَارَتُهُ مِنْ تَلَاعُبٍ، لَكِنَّ مَالَكَ بْنَ أَنَسٍ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ قَالَ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ.

فَدَائِمًا أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الِاسْتِوَاءُ كَمَعْنَى نَفْهَمُهُ؛ اسْتَوَى عَلَى، طَبْعًا اسْتَوَى عَلَى، اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ نَفْهَمُ مَا مَعْنَى اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَلَكِنْ كَيْفَ وَتَصَوُّرٌ؟ نَعَمْ، هَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا نَتَخَيَّرُ وَلَا يَعْنِي نَصِلُ إِلَى ذَلِكَ بِعُقُولِنَا.

شَيْخُ، طَبْ أَمِ الْمَعْنَى يُعْرَفُ مِنْ مَعْرِفَةِ، يَعْنِي مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ بِذَاتِهِ عَشَانْ تَعْرِفَ مَعْنَاهُ، نَحْنُ مَا نَعْرِفُ ذَاتَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَاتِهَا، لَا كَيْفَ؟

فَهْمُ الْمَعْنَى جَيِّدٌ، أَنْتَ لَا تَعْرِفُ الذَّاتَ، جَهْلُكَ بِتَفَاصِيلِ الذَّاتِ يَجْعَلُكَ مِشْ تَجْهَلْ مَعْنَى اسْتَوَى، يَجْعَلُكَ تَجْهَلُ كَيْفَ اسْتَوَى، أَمَّا لَمَّا هُوَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ: اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، هُوَ خَاطَبَنِي بِالْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ، هُوَ خَاطَبَنِي بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ حَتَّى يَفْهَمَنِي أَنَّهُ اسْتَوَى كَمَا تَفْهَمُهَا الْعَرَبُ كَمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ، لَكِنْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتَ كَإِنْسَانٍ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ كَيْفَ سَيَكُونُ الِاسْتِوَاءُ، كَيْفَ سَيَكُونُ الِاسْتِوَاءُ؟ بَلْ هَذَا حَتَّى يَتَفَاوَتَ الْمَخْلُوقُونَ (يَعْنِي حَتَّى مَا بَيْنَ مَخْلُوقٍ وَمَخْلُوقٍ فَمَا بَالُكَ مَعَ الْخَالِقِ!)، فَأَنْتَ مَثَلًا لَوْ قُلْتُ لَكَ: اكْتَشَفُوا مَثَلًا كَائِنًا جَدِيدًا فِي غَابَاتِ أَمْرِيكَا عِنْدَهُ مَثَلًا يَدٌ فَرْضًا، هَذَا مِنْ بَابِ تَقْرِيبِ الصُّورَةِ، الْآنَ إِيشْ أَنْتَ رَحْ تَتَصَوَّرُ؟ الْيَدَ بَسْ، شَكْلَ الْيَدِ، مَعَ حَلَيْشْ، مِشْ عَارِفْ شُو الْحَيَوَانُ أَصْلًا هَذَا! تَمَامٌ؟

طَبْ لَوْ جَيْنَا عَلَى إِنْسَانٍ بَدَوِيٍّ قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ وَقُلْنَا لَهُ: الْآنَ نَرْجِعُ فِي عَجَلَةِ الزَّمَنِ أَنَّ هُنَاكَ إِلَهًا يَصْدُرُ مِنْهَا صَوْتٌ وَتَتَكَلَّمُ، وَمُمْكِنٌ تَرْفَعُ الصَّوْتَ وَتُخَفِّضُ، تَمَامٌ؟ هَسَّ هُوَ رَحْ يَفْهَمُ (يَعْنِي فِي صَوْتٍ وَكَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْهَا) بَسْ مِشْ رَحْ يَعْرِفْ شُو كَيْفَ شَكْلُ الرَّادْيُو صَحْ؟ وَالتَّلْفِزْيُونُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ عُمْرَهُ مَا شَافَهُ فِي حَيَاتِهِ. أَنْتَ لَمَّا تَقُولُ لَهُ: فِي جِهَازٍ يَصْدُرُ مِنْهُ كَلَامٌ، الْآنَ هَلْ آهْ رَحْ يَقُولُ لَكَ: أخي أَنَا سَأَفُو الْكَلَامَ لِأَنِّي أَنَا يَعْنِي مَا عَرَفْتُ هَذِهِ الْآلَةَ وَلَا أَجْهَلُ ذَاتَهَا، بِالتَّالِي أَنْتَ قُلْتَ لِي تَصْدُرُ مِنْهَا كَلَامٌ إِذًا أَنَا لَا أَعْرِفُ مَعْنَى الْكَلَامِ؟ لَا، هُوَ أَنَا لَمَّا قُلْتُ لَكَ يَصْدُرُ مِنْهَا كَلَامٌ، يَعْنِي كَلَامٌ؛ يَعْنِي صَوْتٌ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، تَمَامٌ؟ لَكِنْ كَيْفَ يَصْدُرُ، كَيْفَ شَكْلُهُ؟ هُوَ مَا عُمُرَهُ فِي حَيَاتِهِ مَا شَافَ الرَّادْيُوَ وَالْمِذْيَاعَ، وَبِالتَّالِي لَنْ يَتَخَيَّلَ رُبَّمَا بِأَيِّ طَرِيقَةٍ مِنَ الطُّرُقِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمِذْيَاعُ، وَبِالتَّالِي لَمَّا اجْتَحَ حَرَكَةُ الزَّمَانِ هَذَا نَفْسُهُ الْبَدَوِيُّ الَّذِي قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ جِيبْهُ الْآنَ وَرْجِيهِ مِذْيَاعًا، مِشْ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالُوا يَعْنِي مَا بِعَرْفِشْ أَنَّهُ لَمَّا شَافُوا التَّلْفِزْيُونَ فَكَّرُوهُ شَيْطَانًا أَوْ تَعْرِفُ بَعْضَ النَّاسِ تَمْلَحُ فِي هَذِهِ الْقِصَصِ؟ لِأَنَّهُ مِشْ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ الْجِهَازَ يُصْدِرُ مِنْهُ صَوْتٌ وَكَلَامٌ، فَهَذَا الْإِنْسَانُ.

يا أخي إذا بينك وبين مخلوق مش قادر تفهم الصورة بينك وبين مخلوق، فما بالك بينك وبين الخالق سبحانه وتعالى! وعليه، إذا الله عز وجل قال إنني أتكلم، إذا هو بدك تفهم إنه في صوت، يعني هو قال لك كلام في صوت، لكن لا تيجي تقول لي كيف، إذا أنت مش قادر تتخيل مذياع وهذا مخلوق، مش قادر تتخيل شيء أرضي أنت لم ترَ، فما بالك تقعد تفكر في ذات الله وكيف يمكن يصدر منها! يعني دعك من كل هذه العوالم، لكن لا يدفع ذلك بحال من الأحوال أن تقول والله أنا مش عارف معنى كلمة كلام.

لا، أنا لما قلت للبدوي إنه فيجي شي بطلع منه كلام، أنا لما قلت له كلام هو فهم شو معنى كلمة كلام صح، بس هو مش قادر يتخيل الآلية اللي مذياع فيها بطلع هذا الكلام، فأنا لو أنا عفوناً أريد أن أغرب عليه، أصبحت كلمة كلام بالنسبة له ألغاز أكثر، يعني أقول له هو بحكي كلام بس مش كلام بمعنى كلام، ولا شو! إذاً ليش حكيت لي كلام؟ أنت بتعقد الأمور علي أكثر، أنت لما قلت لي كلام، أنت بدك تففهممني بس بتقول لي إن أنت ما رح تعرف تفاصيلها الآن لأنك أنت لا تعرف المذياع.

إذاً الله عز وجل لما أخبرنا بنصوص الصفات هو يريد يفهمنا معاني، ولكنه طلب منا بعد ذلك ليس كمثله شيء، يعني أنا فهمتكم أصل هذه المعاني، لكن تفاصيلها وتكييفها هذا لا يجوز لك أن تخوض فيه بشكل من الأشكال لأنك لا تعرف ذاتي، وهكذا يمكن تقريب هذه الصورة.

نعم، قال: فاما إذا ابتدئ بالعامي الفارغ من... قال: ولهذا بس أنا قل كل هذا الفكر وسنحكي الجزئية بدنا اياها.

قال: إذا وأكثر الخلق لا يعرفون الإثبات إلا على ما يعلمون من الشاهد، اللي هي كما قلت لكم أنه لازم الله عز وجل يتكلم أو الله عز وجل تكلم معنا بألفاظ نحن نفهم أصل معانيها من خلال ما نشاهده في واقع الحياة، نفهم أصل معانيها، فاستوى فهمنا الاستواء لأننا رايناه في الشاهد يعني في الحياة، لما قال له يد، إحنا فهمنا أصل معنى اليد لأننا نراها في الشاهد أي في الحياة.

طيب، فبالتالي عوام فيقن منهم بذلك في المرحلة الأولى، يقنع منهم أن يفهموا المعاني من خلال ما شاهدوه في الحس، قال: ثم قال إلى أن يفهموا التنزيه، بتجي المرحلة الثانية عند ابن الجوزي أنه بعد ما فهمت المعاني أشطب لي إياها وخص ليس كمثله شيء، هذه فقط ألفاظ كان المراد منها أن تثبت وجود ذات، وأثبتنا وجود ذات ووصلنا للنتيجة النهائية، بعد ذلك تصبح هذه الألفاظ عبارة عن ماذا؟ عن تفويض، يعني مش مفهوم معانيها، وهذا كله خطأ، بل تبقى الألفاظ مفهومة أصول المعاني ومجهولة الكيفيات.

طيب، ثم قال: ولهذا صحح إسلام من ايش؟ من اعتصم بالسجود أو عنده فتر بالسجود.

إيش يعني من هذا الكلام؟ اه مش ممكن زي مثلاً الكافر الحربي مثلاً مثلاً في الحرب نعم، فكان سيقتل فسجد، فهذا هو هذا السجود لا يكفي لإسلامه، ولكن الآن يكتفى منه بهذا إلى حتى أن يتم الإسلام.

جميل، هو بده يقول لك العوام نرتضي منهم أول شيء إنه بيقول لك التشبيه ثم التفويض، مع أنه التشبيه المرحلة الأولى مرحلة خطيرة ولازم ما يضل فيها، بس بقول لك ابن الجوزي ابتداءً من العوام قد يتصور وقوع شيء من التشبيه، لكنه بعد ذلك يجب أن ينتقل إلى ايش؟ إلى التنزيه، قال: كما أن إنسان كافر في الحرب أنت رفعت عليه السيف أو مددت عليه البندقية فخاف منها، ماذا فعل؟ سجد، تمام سجد، فهنا المطلوب منك كما يعني سيدنا خالد بن وليد أخطا في هذه المساله لما دخل على بني جذيمة فاعتصموا بالسجود، فخالد بن وليد قال لك هؤلاء يعني خايفين من السيف قتل كلهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم تبرأ قال: اللهم إن أبرأ إليك مما صنع خالد.

لا، الأصل إذا دخلت على عدو وهذا العدو اعتصم بالسجود وأظهر شعائر الإسلام، هسه أنت تحليلك الداخلي إنه هذا أكيد من الخوف سجد، لكن إحنا سبحان الله هيك الإسلام بيقول لك حتى لو من الخوف، اقتلته يا أسامة بعد أن قال لا إله إلا الله؟ بقول لك إذا اعتصم بالسجود يترك، إحنا عارفين إنه هذا ما بكفي يعني مجرد أنك سجدت قدامي في المعركة هذا لا يدل أنك صادق، بس هي خطوة أولى بتقبلها منك ثم أنتظر بعد ذلك الخطوة المصححة لها وهي أن تثبت بالبراهين صدق هذا الإسلام، فهي فكرة أنه قد يفعل الإنسان خطوة أولى هي مش الصحيح تماماً لكن تقبل منه كمرحلة أولى ثم ينتقل بعد ذلك إلى المرحلة الثانية.

نعم، قال: فاما إذا ابتدئ بالعامي الفارغ من فهم الإثبات فقلنا ليس في السماء ولا على العرش ولا يوصف بيد ولا وكلامه صفة قيامه بذاته وليس عندنا منه شيء ولا يتصور نزوله، إن محى من قلبه تعظيم المصحف ولم يترسخ في سره إثبات إله، اه بقول إذا رجع يفصل بقول لك لو احنا قال: فاما إذا ابتدئ بالعوام الفارغ من فهم الإثبات، يعني إذا اجينا على عامي هو فارغ تماماً من تصور وجود إله أصلاً لهذا الكون، لو أنك أجيت على هذا العامي اللي مش قادر يتصور وجود ذات إلهية.. الفطرة بقول لك ابن الجوزي عنده عدة أشكال بس هو هيك بتصور إن لو أتيت إلى عامي لا يتصور وجود ذات إلهية وبدات تقول له على طريقة المعتزلة هون الجز بج على المعتزلة فبدات تقول له أن هذا الإله الذي تكلم عنه إله ليس على السماوات العلى، إله لم يستوي على العرش، إله لا يصب بكذا، لا يصب بكذا، لو بدات تنفي تنفي تنفي تنفي تنفي تنفي له العامة ايش قال؟ راح يتشكل في قلبه إنه هذا مش في إله، قال لك راح يوصل لمرحله بقدر ما نفيت نفيت نفيت سيصل لمرحله إنه ما فيش إله، أنت نفيت عنه كده ونفيت إنه كذا ونفيت إنه استوى ونفيت إنه فوق السماء ونفيت إنه له يد ونفيت إنه ينزل ونفيت إنه يغضب ونفيت إنه كذا سيوصل لمرحلة ايش؟ إذا ما في شي اسمه ذات إلهية.

ابن الجوزي إذاً بيقول لك إذاً إثبات الصفات هو فقط غرض توطين العامي أنه لالا في إله بعدين مش مشكلة بقول لك بعدين بيجي نفيله معاني هاي الصفات، هذا طالب حكيه ابن الجوزي خطأ فادح.

الملحظ الأول ما قال أخونا وهو أنه دائماً قلنا في الاعتقاد مش قلنا هذا في سلم الوصول أن إثبات وجود الله عز وجل واثبات وجود إله هذا ماذا؟ هذا ليس الشيء العامي فارغ منه ونحن سنبدأ نشكله فيه، إثبات وجود الإله هي ضرورة فطرية، وهذا من الفوارق الرئيسة بين طريقة أهل السنة والجماعة وطريقة أهل البدع، فإن أهل البدع يقولون أن إثبات الله يحتاج إلى نظر وأهل السنة والجماعة يقولون أن إثبات الله شيء فطري ضروري، وإنما يحصل الإلحاد عند بعض الناس ونفي وجود إله لشبهات طرأت له تحتاج إلى معالجة، اللي طرأت له شبهات هذا الذي يحتاج أن ننظر معه ونعيد له ترتيب الأفكار بشكل صحيح، يعني لا يمكن إنسان على الفطرة السوية ينفي وجود إله، الفطرة السوية تقودك إلى هذه المعلومة بدون الحاجة إلى أي نظر سابق، لكن الذي يحدث أن بعض الناس يتعرض لشبهات في حياته، ينشأ في بيئة إلحادية بعوامل معينة فيحصل عنده شكوك بوجود الله، فهنا نبدأ نعالج، أما أن ابن الجوزي بالطريقة اللي بيطرح فيها إنه العامي الفارغ الفارغ من إثبات وجود ذات إلهية هذه غلط العبارة أصلاً، العامة مش فارغ من إثبات هو يعرف وجود الذات بفطرته لكن أنتم من شوشتم عليه هاي الفطرة، فهذه الطريقة في تحليل موضوع الصفات والفائدة منها والغرض منها وأنه خطوتين الأولى أشبه بعدين فوض كل هذا للاسف اللي قاله ابن الجوزي حقيقة كلام غير دقيق، ولانه ابن الجوزي عليه رحمه الله وغفر الله له في هذا الباب لم يسر على طريقة أهل السنة والجماعة.

نعم، شيخ مشان ممكن نشكل عليه أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة ما كان يقبل الإسلام بعض الأشخاص إذا استثنوا من الإسلام أو من الإيمان شيء فيصر على جميع الأركان كاملة أركان الإيمان إيمان الإسلام مثلاً الأين لا، وهذا مش هذا أيضاً يدخل في قول الله عز وجل فتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، يقول أنت الآن آمن أو آمن بالإثبات ثم بعدين تؤمن بالنفي.

أحسنت، يعني هي فكرة فكرة أن الإنسان سيؤمن أول شيء بشيء خاطئ بعدين ونقبله منه ثم بعد ذلك سننقله إلى الاعتقاد الصحيح، يعني هذا أيضاً من المؤاخذات على هذا الطرح، أنه ابن الجوزي يرى أن العوام ابتداءً مطلوب منهم يؤمنوا بفكرة خطأ وهو أن هناك صفات حقيقية لله، والغرض من إثبات هالفكرة الخاطئة أنه ماذا؟ أنه نثبت وجود الإله، بعد ما يؤمن يثبت وجود الإله ويقتنع بصير قال سهل عليه تيجي تقول له خلص ارجع انفي معاني هاي الصفات وأثبتها، هذا التحليل كله أيضاً مش صحيح، الإسلام لا يوجد مرحله معينة خاطئة ثم ننتقل بك إلى الصحيح، لا الإسلام كله صحيح والمرحلة الأولى والثانية يجب أن تتدرج كلها صح بعد صح بعد صح بعد صح، لما تقول لي المرحلة الأولى مرحلة خاطئة والهدف منها فقط مرحلة ثم رح نجي نعدل لك المفاهيم (يعني احنا نفكر في الإسلام بطريقة خاطئة بطريقة ابن الجوزية هذه نعم).

طيب، مش ممكن تكون تدرج مثلاً بدأ الإسلام أول شيء حرم الخمر في وقت معين بعدها، يعني هو لا الإسلام لا لا أنا فاهم بس هذا خطا لأنه يفكر أنت اللي بتحكي عنه أن الإسلام عالج أول شيء بقضايا العقيدة ولم يتكلم لم سكت سكت عن الخمر وسكت عن أشياء كثير من أجل أن يعالج مشاكل معينة عالجها لما استقرت انتقل إلى المشاكل الأخرى، مش الإسلام إذا قال لهم اشربوا الخمر وزنوا وكذا مرحلياً بس إن شاء الله رح ننقلكم إلى المرحلة الثانية اللي بنحرم فيها هاي الأمور، هاي الطريقة اللي فكر فيها ابن الجوزي إنه الإسلام أعطاهم الصفات إنه فكروا فيها على طريقة التشبيه مش مشكلة الآن حتى تثبت وجود الإله بس المرحلة الثانية رح نرجع نلغي معاني هاي الألفاظ، هاي الطريقة ليست سوية فبدنا ننتبه إنه هاي الخاطرة ليش أحياناً برضه قراءة مثل هاي الكتب مع مع الاخوه وطلاب العلم وذاكرتها ترى جيد أنه أحياناً الكتاب أقول ممتاز في الجمله لكن سبحان الله ما دام الرجل ليس على طريقه أهل السنة والجماعة ستجد بعض الأفكار يعني بسميها خاطئ أو مسمومة وهو لا يقصد،

طبعا نحن نعرف أن الجوزي عليه رحمه الله (يعني نحسبه على خير من العلماء الأفاضل) لكن في النهاية من تشرب ببدعة خلص بدعته تطغى في كلامه وتخرج فلتات اللسان التي تدل على شيء من الانحرافات، فلا بد مثل هذه الكتب تقرا مع المشايخ حتى ينبهك أنه هي الخاطرة لا، فكرتها غلط، هاي الخاطرة الفكرة المبنية عليها غلط حتى لأنه بعض الناس يحسن الظن بجملة الكتاب يقول لك والله شيخ ما تح لنا سيد الخاطر أو المشايخ كثير بمدحوه وبقروا فيه فبيجي العامل المسكين يقرأ الكتاب وحده فيظن أنه ايش إنه كله صح، هون بيجي فائدة أنه لا كتب التراث مشايخنا وأحبابنا بدكم تفهموا لازم تقرأ مع المشايخ حتى ينبهك أنه هاي الخاطرة صح هاي غلط، إحنا ما في عندنا مجامله، هذا دين، فانا بستفيد من ابن الجوزي رحمه الله عليه فيما أصاب به وأعدل على ما أخطأ فيه، والله يرحمه ويغفر له لجميع علماء المسلمين.

نعم، قال: وهذه جناية عظيمة على الأنبياء توجب نقض ما تعب في إثباته ولا يجوز لعالم أن يأتي إلى عقيدة عامي قد أنس بالإثبات فيوشه فإنه يفسده ويصعب صلاحه.

نعم، قال: هذه جناية عظيمة الأنبياء اللي هو بيتكلم على طريقة المعتزلة أنه أنت تيجي على عامة تبدا تقول له ما فيش إله فوق السماء السابعة، ما فيش كذا، ما فيش نزول، ما فيش، ما فيش، أنت بتشوش على طريقة الأنبياء، فايها المعتزلي الله يرضى عليك تدخلش في الطريقة، أنت تشوش على الأنبياء.

طيب، قال: فاما العالم، قال: فاما العالم فانا قد امنا فانه لا يخفى العامي إذا هو اللي بحتاج إلى نصوص الصفات أنه يعني يثبتها ابتداء.

قال: أما العالم هذا خلص اثبت وجود الإله فنحن ايش مطمنين أنه لن ينكر وجود الإله فبننتقل مع لمرحلة اللي هو يسميها طبعا جوز التنزيه بس هي حقيقة تفويض.

نعم، قال: فانه لا يخفى عليه استحاله تجدد صفه لله تعالى وأنه لا يجوز أن يكون استوى كما ي... العالم لا يخفى عليه أنه لا يمكن أن تتجدد صفة لله سبحانه وتعالى، طبعا هنا هو بيضرب قاعد كل الصفات الاختيارية، ابن الجوزي عم بضرب كل الصفات الاختيارية التي يفعلها الله متى شاء كيف شاء، مثل صفة الكلام، مثل صفة النزول، مثل صفة الغضب، مثل صفة المحبة، مثل صفة الإرادة، مش بنسميها إحنا صفات اختيارية عند أهل السنة، يعني أن الله يجددها متى شاء، بيسموها كما قلنا في العقيدة قديمة النوع متجددة الآحاد، فابن الجوزي هولا يؤمن بأن هناك صفات آحاد وأفرادها قد تتجدد، تتجدد يعني يفعلها الله متى شاء يفعلها الله متى شاء.

نعم، قال: وأنه لا يجوز أن يكون استوى كما...

يعلمك العالم عرف أن لا يجوز أن يكون استواء كما يعلم الآن شو قصدك كما يعلم آه هو أصل المعنى يعني لو كما يعلم لا يقصد نفي الكيف، احنا بنتفق معه نعم أن الاستواء لله عز وجل ليست صورته الذهنية كما في صورتي، لكن في استواء كأصل فكرة الاستواء اللي فسرها بعض العلماء في أثناء مناقشاتهم للزنادقة والجهمية، الاستواء بمعنى كفكرة هو الجلوس هذا مفهوم كفكرة لكن تفاصيله نعم مجهولة لنا.

نعم، قال: ولا يجوز أن يكون محمولاً ولا أن يوصف بملا ال يعني لا يعني لا يجوز أن يكون الله محمولاً على العرش، هو هذا بيشوش يا ابن الجوزي هذا الكلام ودخولك في عبارات المتكلمين أنه إذا قلت أن الله استوى على العرش إذا هو العرش حامل، هنا أنت كيفت وشبهت وبعدين صرت تنفي أصل الاستواء بعد ما أنه أنت أصلاً بدأت تتخيل أشياء مغلوطة، لا لا تخض ما كان ينبغي عليك أن تخوض أنه هذا العرش يحمل الله عز وجل.

وقال: وأن يوصف بملاصقة ومس، أن الله إذا استوى على العرش إذا هل ذات الله تمثل؟ هذه الألفاظ هي اللي عم تعمل دربكة في الساحة الأشعرية والتفويض وتخليهم بعد ذلك ينتقل إلى ماذا؟ إلى النفي والتعطيل، لذلك كما قال شيخ الاستاد ابن تيمية أن الأشاعرة والماتريدية وعموماً هؤلاء الفرق هم شبه ثم عطلوا، يعني هو شبه وتخيل التشبيه، فلما تخيل التشبيه وانه العرش سيكون حامل لله وانه هناك مماسة وأن العرش تحتوي، لما تخيل هذه الأمور استشعا فنفى، طيب أنت ابدا ابتداء ليش تخيلت هاي الأمور يعني مين اللي قالك تبدا تخوض في قضية أن العرش حمل الله ولا ما حمله وأنه مسه ما مس؟ هذه الأمور هذا يدل على أنك أنت المبتلى بالتشبيه ولو كنت حرياً منزهاً ابتداء ما وصلت إلى هذه الحالة.

نعم، ضل شيخ لعله يعني يتكلم عن معتقده لا يعرف المعتزلة أنه قال وكلامه صفة قاتر شو يعني؟ من ضمن الأمور التي ذكرها قال: كلامه صفة قائمة ب ليس في السماء ولا يصب بيد وكلامه لا يعرض بال، المعتزلة يتكلم عن معتقده هو أصلاً لا، أظن هذا الكلام فيه نظر كان ولا يصف بيد ولا كلام يجب أن تكون هي محتاجة أن ننظر فيها ولا يصف بيد وكلامه صفة قائمة بذاته وليس عندنا منه شيء يعني لا وهذه مع بعضها، وكلامه صفة قائمة بذاته وليس عندنا منه شيء اللي هو على طريقة ايش الآن؟ شقول معك في هي الفكرة قر.

لا هو الحنابلة، الحنابلة كثير منهم كان يؤمن على خلاف الأشاعرة، ابن الجوزي يعني من الحنابلة كان كثير منهم يؤمن بماذا؟ بأن الله عز وجل متكلم لكن كلامه قديم يعني لا يعتقد فكرة ماذا أنه الكلام متجدد الآحاد، يعني ها مسألة كلام الله عز وجل فيها ثلاثة أقوال، قول أهل السنة والذي نؤمن به أن كلام الله قديم النوع متجدد الآحاد يتكلم متى شاء، قول أكثر الحنابلة حتى أكون دقيق من المتأخرين قول أكثر الحنابلة أن الله متكلم تمام كلام حقيقي لكنه كله قديم وهذه أصلاً من المشاكل اللي على القول إنه كيف يكون كلام حقيقي وصوت وحرف وكله قديم؟ طب ما هو الكلام بطبعه يخرجها متسلسلاً، فهذه كان من المشاكل على رأي هذه الطائفة، والراي الثالث راي أشاعرة والماتريدي أن الكلام هو المعنى النفسي فقط المعنى النفسي القائم في ذات الله سبحانه وتعالى وليس صوتاً ولا حرفاً، طبعا قول أهل الاعتزال والتجهم أن أصلاً ما في اسمه ايش صفة كلام تقوم في ذات الله سبحانه وتعالى.

فهون ابن الجوزي مشى على قال إذا قلت وكلامه صفة قائمة بذاته ها وليس عندنا منه شيء أنت هون إيش تربك العامة؟ هيك بقول لك أنت تربك العامة، فلازم تقول له ايش ابتداء أنه هناك كلام كلام لله سبحانه وتعالى والقرآن كلام الله لكن بيرجع لتصور الحنابلة أو ابن الجوزي مفهوم الكلام الإلهي، يعني أنا ما بديش أدخل في تعميق هي الفكرة لأنه أغلب من يتابعنا الآن ربما مش متخصصين في هي الأمور أحياناً قد تشكل عليهم، فخلينا نكمل إن شاء الله في هذا الموضوع.

شبهوا ثم عطلوا، هم شبهوا ثم عطلوا لأن هو أنت ما وصل للتعطيل بعد التشبيه.

نعم، قال: ولا يخفى عليه أن المراد بتقليب القلوب بين أصبعين الإعلام بالتحكم في القلوب، إن ما يديره الانسان بين شايفا بلش ابن الجوزي حتى يسلك طريقة الأشاعرة، هو قلت لك ابن الجوزي أصلاً ليس خالصاً حتى على طريقة مفوضة الحنابلة هكذا قالوا في تصنيفه، يعني ابن الجوزي في كثير من اختياراته يميل حتى إلى طريقة الأشاعرة في تأويل الصفات، يعني هل ابن الجوزي مفوض على طريقة مفوضة الحنابلة؟ لا، ابن الجوزي لما تكلم عنه ابن تيمية قال لا هو للأسف أصعب من المفوضة يعني أكثر خطأ أنه ذهب وسلك حتى طرق الأشاعرة في تأويل كثير يعني ليت يعني ما قنع بالتفويض بل حتى ذهب إلى التأويل فقال مثلاً: القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن قال نحن لا نثبت لله سبحانه وتعالى هذه الأمور وإنما نقول أن المراد بالحديث مجرد أن الله يتحكم.

نعم، قال: فإن ما يديره الإنسان بين أصبعين هو متحكم فيه إلى الغاية ولا يحتاج إلى تأويل من قال الاصبع الأثر الحسن فالقلوب بين أثرين من أثر الربوبية وهما الإقامة والازازة، ولا إلى تأويل من قال يداه نعمتا لأنه إذا فهم أن المقصود الإثبات وقد حدثنا بما نعقل وضربت لنا الأمثال بما نعلم وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع به أنه لا يجوز عليه ما يعرفه الحس علمنا المقصود بذكر ذلك.

شوف هذا الكلام مش صحيح يقول وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع به أنه لا يجوز عليه ما يعرف بالحس، يعني هي هي القاعدة العامة اللي أصلاً أهل البدع كلهم منطلقين منها يقولون هكذا علمنا بالأصل المقطوع، طبعا تعك من كلمة الأصل المقطوع ولا أصل مقطوع ولا شيء هذا توهم أثر فلسفي إغريقي بنوا عليه اللي هو بنسميه الأصل المقطوع، هي طريقة فلسفية بنوا عليها أن الإله لا يجوز أن يوصف بصفات معانيها مفهومة بالحس هذا كلام غلط.

الله سبحانه وتعالى من أهل السنة والجماعة يؤمنون أن الله موصوف بصفات أصل معانيها نفهمه بالحس، ايش يعني أصل معانيها نفهمه بالحس؟ يعني لما قال سبحانه أنه استوى على العرش أو أنه يغضب من الكافرين أو أنه يحب المؤمنين لما تكلم معنا أنه يغضب ويحب وأنه ينزل وأنه يأتي يوم القيامة، هو تكلم بألفاظ معانيها أصلها نفهمه من خلال مشاهدتنا للحس، وإنما نقول الذي لا نعرفه هو كيفيتها.

فقول ابن الجوزي هنا وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع أنه لا يجوز عليه لا يجوز على الله أي معنى يعرف بالحس هذه القاعدة خطأ هذه القاعدة خطأ تمام، نعم أنت تريد تنزيه الله يا ابن الجوزي افهم ذلك لكن تنزيه الله لا يكون ماذا بالغاء معاني صفات الله، فهم معاني الصفات بالتأكيد هو يدرك ماذا بفهم الحس، بل حتى أشاعرة أنت كما قال ابن تيمية أن المصط نلزم الجميع يعني أنتم كاشاعرة لما تقولوا أن الله له حياة كيف فهمتوا معنى الحياة؟ مخلوق الحياة لأنه أنت فهمت معنى الحياة بالحس، لما تقول مش الأشاعرة يثبتون الصفات السبع مثلاً يقولون أن الله عز وجل له مثلا سمع وبصر من الصفات وله إرادة أنتم كيف فهمتوا أصلاً معنى الإرادة؟ أنت كيف فهم على السمع مش لأنه أنت شايفه في الحياة فتصورت ثم عرفت أنه لا يمكن وجود ذات إلا بهذه الأمور السبع عقلاً فأثبت لله؟ إذاً لا يمكن يقول إذا هم انكروا علينا إثبات هذه الصفات بحجة أنها تعرب بالحس، فأقول حتى الصفات السبع اللي أنت أثبتها أيضاً أصل معانيها يعرب بالحس فأنت يعني لا تنكر علي شيء أنت واقع فيه.

نعم، قال: وأصلح ما نقول للعوام أمروا هذه الأشياء كما جاءت ولا تتعرضوا لتأويل وكل ذلك يقصد به حفظ الإثبات وهذا الذي قصده السلف، هذا كلام طبعا هو هذه العبارة هي من أكثر العبارات مشكلة في الدائرة الحنبلية خصوصاً وفي عموم دائرة الذين يقولون ما هو منهج السلف الآن؟ الأشاعرة بقول لك منهج السلف منهجنا، والمفوض بقول لك منهج السلف منهجنا، وأهل الحديث احنا بنقول منهج السلف منهجنا، هي العبارات من أكثر العبارات إشكالا وردت عن السلف اللي هي كان السلف يقولون أمروها كما جاءت، يقولون عن آيات الصفات وأحاديث الصفات أمروها كما جاءت.

بس هي العبارة سبحان الله أن الله عز وجل أراد بعض العبارات تكون عند السلف مجملة ليبقي الخلاف بين هذه الأمة، يعني خلص قدر الله سبحانه وتعالى هاي العبارة كل طال تفهمها بطريقتها، هسه احنا أهل السنه والجماعة كيف نفهم قول السلف أمروها كما جاءت؟ أهف أحسنت أمروا نصوص الصفات كما جاءت مش احنا ما بقول زي ما فاهمينها الأشاعرة والمفوضة أنه دخلها من هون طلعها من هون وأنت مش فاهم حاجة منها أو أنه لازم توها حتى تخلص منها لا أمروها كما جاءت يعني اقراوها افهموا أصل معانيها لكن لا تدخلوا في ايش في الكيف والشرح والتفصيل لها.

خلص استوى عرش استو كلمة مالك بن انس بتختصر عليك مسافات وسنوات ضوئيه الاستواء معلوم نقطة سطر جديد، هذا معنى أمروها كما جاءت، والذي يجعلنا نتاكد من فهمنا هذا أنه جاء في نصوص أخرى مقيدة أمروها كما جاءت بلا كيف، أه يعني بعض النصوص هكذا أمروها كما جاءت وبعض السلف قال أمروها كما جاءت بلا كيف تمام، فنحنا بحمل هذا المطلق على المقيد فنفهم ما معنى أمروها كما جاءت.

ابن الجوزي كيف فهم هاي العبارة؟ ابن الجوزي فهم هاي العبارة أمروها كما جاءت تفويض أنه خلص اسمع هاي النصوص الآن كمرحله أولى أنت رح تفهمها تشبيه مش مشكلة مشيل لك اياها زي ما حكا بس المرحلة الثانية بدنا توصل لمرحله أنك تقول أنا مش فاهم معناها أنك خلص هاي الألفاظ قصد منها ابتداء إثبات وجود الله أما الآن اصبح أنت عالم لا انس لمعانيها أو على الأقل يعني إذا بدك تنسى معانيها بدك تولها حتى لا نثبت لله ما يعرفه الحس، هيك بده أهم شي أنك لا تثبت لله ما يعرفه الحس فابن الجوزي هو بقول لك التفويض أصلاً لكن إذا اضطريت للتاويل روح للتاويل أهم شيء أن لا تبقى الصفة على معناها الظاهر.

نعم، قال: وكان أحمد يمنع من أن يققال لفظي بالقران مخلوق أو غير مخلوق، كل ذلك ليحمل على الاتباع وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها، لا مش هذا مقصد أحمد بن حنبل كان يمنع القولت لأنه كان زي ما قلنا في درس العقيدة صارت كلمة لفظي بالقرآن مخلوق محل لعب عند أهل البدعة تمام، لأنه يقول لك لفظي بالقران مخلوق ويقصد حقيقة أن كلام الله مخلوق، فإذا قلت له هل تقصد أن كلام الله مخلوق؟ بقول لك لا أنا أقصد الحركة اللسانية التي عندي يا أخي أنت وترنتني يعني الحركة اللسانية للإنسان نعم مخلوقة لأنها فعل من أفعال الإنسان، لكن الكلام الذي أنت تكلمت به وهو القرآن الكريم مبداه وأصله من الله فهو ليس من مخلوق فاحمد نهى عن كلا اللفظتين.

قال لأنه هذول اللفظتين مهمات مجملات بستعملهم أهل السلف عفوا أهل البدع ووصفوهم بطريقه مهمه تخطئ الناس في عقائدهم، فأحمد بن حنبل قال اقطعوا شرش البدعة اقطع شرش البدعة خلص القرآن كلام الله وأما حركات اللسان الكل فاهم أنها مخلوقة بس ما حدا يتلاعب بالالفاظ يشوش على الناس عقائدهم.

نعم، قال: وأجهل الناس من جاء إلى ما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه فأضعف في النفوس قوة التعظيم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ويشير إلى المصحف، ومنع الشافعي أن يحمله المحدث بعلاقته تعظيماً له، بقولك أن القرآن إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عظمه بأن لا يحمل إلى أرض العدو حتى لا يهان، وإذا كان عظمه أنه لا يجوز أن يمسه محدث على الصحيح لا محدث حدث أصغر ولا محدث حدث أكبر لا يجوز أن يمس القرآن فالقران ماذا معظم؟ فما بالك ياتي شخص مثل المعتزلة والجهميه وينفي ما أثبته القران؟ بس أنت في ابن الجوزي برضه أنت وقعت في نفس المشكلة، يعني هي مشكلة هو يحذر من طريقة المعتزلة والجهمية لكن هو ابن الجوزي وقع في ما يعني يحذر منه لكن طبعا لا يصب ذلك هو يعني وقع خطا منه هو ما في عالم الا يعتقد أنه على طريقة صواب في تفكيره، لكن ما أؤمن به أنه أنت حذرت يا ابن الجوزي من إضعاف قيمة القرآن في قلوب العامة لكن أنت أضعفت القرآن بشكل من الاشكال لما طلبت أن نسلك فيه طريقة المفوضة أيضاً.

نعم، قال: فإذا جاء متحذلق فقال متحذلق يعني اللي بيعمل حاله فهمان يعني اج واحد بده يتفهم علينا أه، فقال الكلام صفة قائمة بذات المتكلم فمعنى قوله هذا أنه ماه هنا شيء يحترم، فهذا قد ضاد بما أتي به مقصود الشرع، وينبغي أن يفهم أوضاع الشرع ومقاصد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ط وقد منعوا من كشف ما قد قنع الشرع بستره فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلام في القدر ونهى عن الاختلاف لأن هذه الأشياء تخرج إلى ما يؤذي، فإن الباحث عن القدر إذا بلغ في فهمه

إلى أن يقول: قضى وعاقب تزلزل إيمانه بالعدل، وإن قال: لم يقدر ولم يقضي تزلزل إيمانه بالقدرة والملك، فكان الأولى ترك الخوض في هذه الأشياء. قال: ولعل قائلًا يقول: هذا منع لنا عن الاطلاع على الحقائق وأمر بالوقوف مع التقليد؟ فأقول: لا إنما يعني إذا أجى واحد قال لك يا اخي أنت ما بتكون نتكلم في القضاء والقدر، بتكون نتكلم في الصفات، مش هذا منع لنا من الوصول إلى حقائق هذه الأمور ومعرفة مقاصدها؟ نعم قال فأقول: لا إنما أعلم، إنما أعلمك أعلمك الله، يعني قال: إنما أعلمك أن المراد منك الإيمان بالجملة، يعني كأنه يقول لك: القضاء والقدر المطلوب منك تؤمن به ماذا؟ جملة، وأما تفاصيله لله سبحانه وتعالى مش شغلتك. فبقول لك: نفس الإشي الصفات المطلوب منك تفهم أن أصل الفكرة أنه لله مثلاً صفات وأن هناك ذات، لكن ما هي الصفات؟ لا، لا، هذا مش مطلوب منك تفهم معنى أي صفة من الصفات، نعم قال: هذا كله غلط. نعم قال: وما أمرت بالتقي مع أن قوى فهمك للوصول إلى الحقائق الحقيقية أنت ذات الله عز وجل، نعم لا نستطيع أصلاً أن ننقب ونبحث نعرف كيف الذات، ولو جلست طول عمرك تفكر كيف الذات لن تصل إلى تخيلها.

نعم قال: مع أن قوى فهمك تعجز عن إدراك الحقائق، نعم نحن خلقنا بعقل يعجز عن إدراك الحقائق المتعلقة بذات الله، يعني العقل البشري خلق لا يستطيع أن يدرك الذات ولا كيفية الصفات، لذلك احنا في النهاية إيش بقول؟ هذه صفات ربنا أخبرنا بها فقلنا سمعنا وأطعنا، هي هيك طريقة أهل السنة، احنا ما بنستطيع نتخيل شيئاً ولا ويعجز عقلنا عن إدراك صفات الله سبحانه وتعالى، لكن احنا وصلتنا صفات منه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قلنا سمعنا وأطعنا، أنت يا ربنا قلت إنك استويت على الععرش قلنا استوى على العرش كيف؟ ما بنعرف، أنت يا رب أخبرت أن لك يدان قلنا لك يدان كيف؟ ما بنعرف، أنت قلت يا رب إنك تجي يوم القيامة لفصل الخطاب قلنا سلمنا وأطعنا، فطريقة أهل السنة هي تسليم حقيقة لما ورد عن الله لأن لن يتكلم عن الله إلا الله هو الذي يخبر عن نفسه أو يعلم رسوله صلى الله عليه وسلم، لأننا بعقلنا لا نص. فمن نفي أصلاً الصفات ترى أنت أيضاً تتجرأ، ليس من أثبت الصفة هو بيقول لك: أنتم إذا أثبتم الصفات لله عز وجل بمعانيها شبهتم، ترى أنت مشكلة عندك لا، أنت إذا أردت تحلل الأمر لأنه أنت نفيك الصفات وقولك لا أن هذه لا يجوز إثباتها هو تدخل منك في أمر الذات الإلهي، هو تدخل منك أنه أنت ك بناءً على إيش بتنفي أنت أيها النبي؟

بناءً على إيش بتنفي ما دام هو اللي أخبرك في القرآن؟ بناءً على إيش أنت عم تنفي وتعطي نفسك أحقية أن تقول: لا، هو صح قال استوى على العرش بس هذه ما تفهمها كده أو أولها، طب هو سبحانه وتعالى لما قال لي سبع مرات إنه استوى على العرش أنت يعني أفهم من النص القراني ومن من السلف قال كلامك إنه أولها؟ اعطيني شخص من الصحابة أو التابعين قال هذا الكلام، فأنتم مشكلة أهل البدع أنهم لا يمتلكون جذوراً من كلام السلف في تأويلات وفهمهم، ما في جذور، وفي نفس الوقت هو تحكم في فهم النص على خلاف قواعد العربية تماماً، أو أنه كما يقول شيخ الإسلام: المهم أن القرآن يصرف بأي تصريفه أهم شيء أنه لا يثبت أصل معانيه الظاهر حتى وصل بعضهم والعياذ بالله القول أن معاني القرآن الظاهرة كفر.

هذا قال بعضهم: إن أصل معاني القرآن الظاهرة كفر، يجب دائماً أن تتعامل مع هذه المعاني بالتأويل أو التفويض حتى تكون على طريقة صحيحة، هذه مشكلة حقيقة متعمقة في أهل البدع. نعم قال: فإن الخليل صلى الله عليه وسلم قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى فَأراه ميتاً حيي ولم يرَ ولم يره كيف أحياه؛ لأن قواه تعجز عن إدراك ذلك. فكرة لطيف التفكير فيها، وهو أن سيدنا إبراهيم ماذا طلب من الله؟ أرني كيف تحيي الموتى، أرar أن يريه ماذا؟ هه، كيفية الإحياء، كيف تحيي الموتى، فهو ماذا أراه؟ قال فأراه ميتاً حيي أمامه، لكنه هل سيدنا إبراهيم عليه السلام فعلياً عرف آلة الإحياء وهو شاف هذه العصافير رجعت حية، وفقط رأى النتيجة؟ يعني راها عصفور ميت ربنا عز وجل أحياه، لكن آلة آلة الموضوع لا أدركها أصلاً لا إبراهيم عليه السلام ولا أي نبي من الأنبياء؛ لأنها فعل الإله. فلذلك قال فأراه ميتاً حيي، ولم يرَ كيف أحيائه؛ لأن قواه تعجز عن إدراك ذلك.

نعم قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي بعث ليبين للناس ما نزل إليهم يقنع من الناس بنفس الإقرار واعتقاد الجمل، آه، لكن النبي عليه الصلاة والسلام ممتاز، النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن بالكتاب والسنة بالطريقة التي يخبر بها الأمة، لكن ما هي هذه الطريقة؟ هنا خلافنا احنا وياكم أهل البدع، ويقنع بالجمل، إيش يعني يقنع بالجمل؟ يعني هو يفهم نصوص الصفات، لكنه نعم لا يعرف الكيف مثلنا مثله يؤمن بالقضاء والقدر، لكنه لا يطلع على شيء من إلا ما أعلمه الله به، إذا كنت تقصد بهذا ما عندي مشكلة بس أنا عارف إلى أين تريد أن تصل. نعم قال: وكذلك كانت الصحابة فما نقل عنهم أنه أنهم فما نقل عنهم أنهم تكلموا في تلاوة وتلو وقراءة ومقروء، يعني الصحابة ما كانوا يقولوا لفظي بالقران مخلوق ومش مخلوق وأنه هذه قرأتنا مخلوقة، طب أصل اللي هي هذه بدعة القرآن، ما يتعلق بالقران لفظي مخلوق ولا مش مخلوق ولا القرآن طب ايش هو المخلوق فيه مش مخلوق فيه، هذه كلها أمور أنشأها أهل البدع ترى، الأمور كانت واضحة وجلية وما حدا عنده دربك، وإنما أهل البدع بما اخذوه من موروث فلسفي هم الذين دربكوا على الناس في هذه الأمور.

نعم قال: ولا أنهم قالوا استوى بمعنى استولى وينزل بمعنى يرحم، بل قنعوا بإثبات الجمل التي تثبت التعظيم عند النفوس. إذا ابن الجوزي ها لاحظ هنا بقول لك: احنا الصحابة ما قالوا استوى ومعنى استولى، ممتاز، إذا احنا اتفقنا أنا وياك احنا بجزء متفقين أنه هو يمكن يقول لك: الصحابة ما قالوا استوى على العرش بمعنى استولى، وما قالوا ينزل سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا بمعنى ايش تنزل الرحمة، يعني ما قالوا أن الذي ينزل هو الرحمة، وإما ايش فعلوا؟ قال: اقتنعوا بالجمل. شو يعني اقتنعوا بالجمل عند ابن الجوزي؟ التفويض مع اقتنعوا بالجمل أنه قالوا خلص هذه نصوص عامة لا نعرف مع، لكنها يعني الله أعلم بمع يوم القيامة بعرف إذا ربنا أراد أن يطلعنا. لا يا ابن الجوزي، الصحابة إذا شوف أنا عبارتك بحترمها، اقتنعوا بالجمل إذا فسرتها على طريقة أهل السنة أنهم اقتنعوا بالمعنى العام ولم يدخلوا في الكيف، هيك صح، أما اقتنعوا بالجمل بالطريقة اللي أنت بتفكر فيها، طريقة التفويض التام، هذا مش صحيح.

نعم قال: وكفوا كف الخيال بقوله، وكفوا كف الخيال يعني لم يسمحوا الخيال أن يتدخل في ماذا؟ في فهم معاني الصفات وفي تكييفها. نقول صح الخيال لا يتدخل في فهم الكيف، لكن أصل المعنى لابد من إثباته. نعم قال: بقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ثم هذا منكر ونكير إنما يسألان عن الأصول المجمله، فيقولان: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ يعني هو خلص بقول لك آخر شيء: يا اخي منكر وناكير في القبر شو راح يسالك؟ من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيعني خلص لا تخوض لي في نصوص الأسماء والصفات وريح دماغك من الموضوع، يعني هيك بقول لك في النهاية. نعم قال: ومن فهم هذا الفصل سلم من تشبيه المجسمة وتعطيل المعطلة، ووقف على جادة السلف الأول، والله الموفق.

طبعا الكل بيتكلم هذه العبارة: ووقف على جادة السلف الأول، الأشاعرة يزعمون أنهم على جادة السلف الأول، المفوضة يزعمون أنهم على جادة السلف الأول، ونحن نزعم أننا على جادة السلف الأول، وكل يعني يجتهد ويحاول أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى، وكل إنسان طبعا هذه عقيدة يعني هي مش الاجتهاد فيها اجتهاد رحمة، أو الاجتهاد فيها نقول والله من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، لا مذهب السلف معروف ومعلوم، وإن كان كل واحد يقول لك لا معروف ومعلوم كمان ها المشكلة، لكن يهدي الله عز وجل إليه من يشاء من خلقه.

نعم قال: فصلاً، قرأت هذه الآية: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ، فلاحَت لي منها إشارة كدت أطيش منها، وذلك أنه إن كان عنا بالايه نفس السمع والبصر فإن السمع آلة لإدراك المسموع، والبصر آلة لإدراك المبصرات، فهما يعرضان ذلك على القلب فيتدبر ويعتبر. فإذا عرضت المخلوقات على السمع والبصر فأصل إلى القلب أخبارها من أنها تدل على الخالق وتحمل على طاعة الصانع وتحذر من بطشه عند مخالفته. وإن عنا معنى السمع والبصر فذلك يكون بذهولهما عن حقائق ما أدركا شغلاً بالهوى فيعاقب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات.

دقيقة دقيقة يقول نظر في هذه الآية، الله عز وجل ماذا يقول هذه الآية يقول: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ؟ قال: فلاحَت لي منها إشارة كدت أطيش منها، شو هي الإشارة التي إشارة يعني فكرة من الآية كدت أطيش منها، ما هي؟ قال: وذلك أنه إن كان عنا بالآية نفس السمع والبصر، نفس السمع والبصر كسمع وبصر فإن السمع عبارة عن ماذا؟ عن آلة لإدراك المسموعات تمام، والبصر آلة لإدراك ماذا؟ المبصرات، قال: فهما يعرضان ذلك على القلب، يعني السمع هو مدخل للأصوات التي من الخارج تأتي الأصوات من الخارج تدخل عبر السمع والسمع وصلها للقلب، والعين اللي هو البصر مدخل لكل الصور، الصور تدخل عن طريق البصر وتصل إلى القلب، فهو عبارة عن مداخل.

طيب قال: فهما يعرضان ذلك على القلب فيتدبر القلب ويعتبر القلب بما يسمع وبما يشاهد. طيب قال: فإذا عرضت المخلوقات على السمع والبصر زي ما حكينا الأصوات تعرض على السمع والصور تعرض على البصر، فأصل إلى القلب أخبارها لأنهم من المنافذ من أنها تدل على الخالق، يعني كأنه بيقول لك: السمع والبصر هو أصلاً هو الذي يدلك على الله؛ لأنك أنت لما تشاهد المخلوقات ولما تسمع هذا كله يدخل إلى القلب، فالقلب يقوم بعملية التحليل كون العقل موجود داخل القلب يقوم بعملية التحليل، فمن خلال المدخلات الصوتية والمدخلات المرئية القلب يحلل فيصل إلى نتيجة وهي ماذا؟ أن الإله موجود. فبقول لك يعني السمع والبصر هي أهم الأدوات التي تقودك إلى الله؛ لأنها المداخل إلى القلب، قال: إذا فأصل إلى القلب أخبارها من أنها تدل على الخالق وتحمل على طاعة الصانع وتحذر من بطشه عند مخالفته سبحانه وتعالى.

وإن عنا معنى السمع والبصر، اقرأ هنا قال: وإن عنا معنى السمع والبصر فذلك يكون بذهولهما عن حقائق ما أدركا شغلاً بالهوى؛ لأنه هو ايش قال هنا قبل؟ قال: إن عنا بالآية نفس السمع والبصر، فإن السسمع آلة لإدراك المسموعات والبصر آلة لإدراك المبصرات، طيب ايش المعنى الثاني؟ قال: وإن عنا معنى السسمع والبصر، ايش يعني معنى السمع والبصر؟ يعني شو الفرق بين الأول والثاني؟ إلا طرح معنيين صح. إذا ايش قال؟ قال: إن كان عنا بالآية نفس السمع والبصر فإن السمع آلة، هنا في المعنى الثاني قال: وإن عنا معنى السمع والبصر، ايوه، فذلك يكون، طب شو يعني المعنى الثاني اللي أنت طرحته؟ ماذا يختلف المعنى الثاني عن المعنى الأول؟ الأولى هي الحاسة نعم، الثانية هي الفائدة الحاسة نتيجة منها الاستفادة الاعتبار.

في حد عنده رأي آخر؟ احنا بنقول ما بديش أسميها النتيجة، بدي أسميها أنا العملية، فرق بين الآلة وبين العملية المنفذة بالآلة استماع، يعني السسمع هو مصدر صح، البصر هو مصدر، فهو حدث حدث أنت تقوم به، فأحياناً يطلق السمع والبصر ويراد به الآلة السمع هي الأذن، ويطلق البصر ويراد به العين، فهذا إطلاق للسمع والبصر وأريد به الآلات هذا هو المعنى الأول. الحالة الثانية والمعنى الثاني أن يطلق السمع ويراد به ماذا؟ مش الآلة، لا، عملية استماع وهذا هو المعنى الحقيقي المصدري، ويطلق البصر ويراد به عملية الإبصار نفس العملية مش الآلة التي يحدث بها لا، نفس العملية وهذا هو المعنى المصدري، فيقول: وإن كان عنا معنى السمع والبصر تمام، فيكون إيش معنى الآية؟ نرجع للآية قل أرايت إن اخذ الله إذا سمعكم على المعنى الأول اخذ الآلة على المعنى الثاني أرايت إن اخذ الله سمعكم ايش المعنى؟ الحدث اللي هو منعكم من عملية السماع، منعكم من عملية الإبصار مش من الآلة نفسها ممتاز.

فيقول لك إذا على المعنى الثاني، طب كيف يكون اخذ الله عملية الاستماع مني؟ شو يعني شو معنى أخذ الله عملية الإبصار مني؟ كيف يكون ذلك؟ طب هايني عم بشوف وعم بسمع فهمت علي الكافر بحكي ايش؟ كيف يعني الله ياخذ عملية الاستماع والابصار مني؟ فيقول: وإن عنا معنى السمع والبصر اللي هو الاستماع والإبصار فذلك يكون بذهولهما أي ذهول السمع هـ العمليات عن حقائق ما أدركا.

شغلا بالهوى، إيش يعني معنى أن الله يأخذ عملية السمع وعملية البصر؟ يقول لك ابن الجوزي: المراد منها أنه تصبح أنت تسمع بس مش عم تنتفع بسماعك، اللي هو الشيخ بده يوصلنا إياه، مش عم تنتفع بسماعك، سماع غير منتج، بتسمع القرآن مش عم تنتفع. معنى أن الله يأخذ الأبصار مش ضروري أنه يخليك أعمى، لا ماشي أنت عم تبصر، لكن هذا الابصار مش عم بيودك إلى الله، مش عم بيخليك تعتبر، شفت فلان مات وشفت فلان كذا وشفت خواتم سوء، ولكن ما في شيء عم منتج في حياتي، إنابة ورجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

يقول لك: إن رأيتم إن أخ... هذا معنى جميل، شوف هذا المعنى هو اللي استعذب ابن الجوزي والله أعلم أنه: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ، على المعنى الثاني ها، شوفين شو المعنى الجميل أنه أنتم بمعنى أخذتوا سمعكم وأبصاركم أنتم بحبكم تسمعوا وتشوفوا بس إيش؟ مش عم تستفيدوا هيك أنا بكون أخذت سمعك وبصرك، هيك بكون أنا أخذت كأن أخذت سمعك وبصرك. فليس شرطاً حتى يأخذ الله سمعك وبصرك أنك تصير أصل، أنك تصير أعمى، لا لا أنت بتشوف وبترا، لكن معنى أخذي لسمعك وبصرك أنك أصبحت تعيش في الحياة بدون الاعتبار. فعبر الله عن هذه الحالة حالة عدم الاعتبار بصورة إيش؟ أخذ السمع والبصر.

جميل حقيقة، معنى جميل ولطيف هذا المعنى الثاني. أمل قال: فيعاقب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات، شايف بسلب معاني، يعني الأهداف منها، شو الهدف من السمع؟ أني أسمع أشياء وأستفيد، وأسمع المواعظ ويقبل قلبي على الله، فإذا أصبحت أسمع مواعظ وواعظ وواعظ ودروس وأحضر وما زال قلبي قاسياً، إذاً السمع كان وجودك عدمه بيقول لك وجوده على الفاضي أصبح. نعم قال: فيرى وكانه ما رأى ويسمع وكانه ما سمع، والقلب ذاهل عما يتاذى به، فيبقى يتاذى به والقلب ذاهل، لأنه عندي عما يتدى به بالدال نعم. والقلب ذاهل في نسخة القلب عما يدى، ذاهل عما يتاذى مش عما يتاذى به يعني مش ضابطة، يتاذى والقلب ذاهل عما يدى به يعني إذا بدي أفهمها يعني عما يقوده إلى الله، لأنه السمع والبصر مش عم بينفع، بالتالي البصر مش عم بينفع. أما والقلب ذاهل عما يتاذى بأيش؟ قصده أنه هو يعني عما يتاذى هو يدخل الذنوب ومعاصي ولا يحس وهو ذهول والقلب ذاهل عما يتاذى به يعني بالمعنى اللي أنت عم تطرحه أنه القلب ذاهل أنه عم تدخله معاصي وذنوب، يعني لسه يعني فاهم كلامك يعني محتمل بديش أقول لك ما بتكلم هي الفكرة أنه السياق مش عم القلب بيقول لك أنه مش عم دخلني شيء، السمع عم بسمع بس مش عم بستفيد، مش قلنا السمع هو اللي بدخل للقلب الفوائد والبصر هو فعملية السمع بطلت منتجة، عملية البصر بطلت منتجة فالقلب ذاهل عما يود عما يؤديه، عن عما يقوده إلى الله سبحانه وتعالى.

تمام، هذا أنا أراه أقوى وقلبه ساهل عما يتدى به يعني عما يقوده إلى الله، لأنه مش عم يدخل عليه أشياء مفيدة، لأنه السمع والبصر أخذ الله عز وجل قدرتهم على الإنتاج، أخذ الله قدرتهم على الإنتاج آه. يمكن شيخنا هون ذكر بخصوص حقائق ما أدركها شغلاً بالهوى، فهنا يمكن يعني نفس يعني بقولهما، فيعني هنا طيب خلي نكمل ممكن يصل لشغ... قال: فيبقى قال: فيبقى الإنسان خاطئاً على نفسه، لا يدري ما ما يراد به، لا يؤثر عنده أنه يبلى ولا تنفعه موعظة تجلى، ولا يدري أين هو ولا ما المراد منه ولا إلى أين يحمل، وإنما يلاحظ بالطبع مصالح عاجلته، ولا يتفكر في خسران أجلته، ولا يعتبر برفيقه، ولا يتعظ بصديقه، كما قال الشاعر: الناس في غفلة والموت يوقظهم، وما يفيقون حتى ينفد العمر. يشيعون أهاليهم بجمعهم، وينظرون إلى ما فيه قد فتروا، ويرجعون إلى أحلام غفلتهم كأنهم أنا عندي وينظرون إلى ما فيه قد قبروا طيب، ويرجعون إلى أحلام غفلتهم كأنهم ما راوا شيئاً ولا نظروا. وهذه حالة أكثر الناس، فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات فإنها أقبح الحالات.

جميلاً، هذه الخلاصة هي الخلاصة، فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات، أنك أنت ربنا عز وجل معطيك آلات توصلك إليه وأنت لا توظف هذه الآلات بالشكل الجيد، إما مشتغل بسماع المعاصي والذنوب، فتنظر إلى الحرام وتسمع الحرام، يعني سلب فوائد الآلات بشغلتين: أنه أنت مش عم توظف أصلاً في سماع شيء مفيد، فتنظر إلى الحرام وتسمع الحرام، هذه سبب أو هي عم تسمع أو ترى أشياء مفيدة ولا تعتبر بها، وكلاهما مشكلة، والأولى تقود إلى الثانية. يعني نظرك بالحرام بعينك إلى الحرام، وسماعك بأذنك الحرام مع الوقت ماذا سيؤدي؟ ترى هذا مفهم عظيم جداً في حياتنا، ماذا سينتج؟ أنه عندما أرى بعيني الحقائق الصحيحة أو أسمع بأذني الشرع والوعظ أنني لا أتاثر، فالأول هو الذي يقود إلى الثاني.

يعني إنسان نظيف ونقي ما عنده حرام ولا يظف آلاته في الحرام الله عز وجل لا يعاقبه بسلب ماذا؟ الانتفاع بالمواعظ أو عدم الانتفاع بما يراه، لكن لأن الآلات تم توظيفها بالحرام وبالشكل الخاطئ، هذا يقود إلى ماذا؟ أنه المرحلة الثانية أنه أصبحت هذه الآلات كما قال لك: إذا رأت جنازة، إذا سمعت وعظاً، إذا ما عادت تنتفع، فبدك تحذر من كلا الأمرين، ونسأل الله عز وجل ألا يحرمنا من فوائد الآلات، ألا يحرمنا من فوائد هذه النعم العظيمة التي منحناها من أجل أن نصل بها إليه. لذلك: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ، شوف هي الآية كيف يمكن تفهم بهذه الطريقة الثانية، فتكون فيها معنى جميل ومرعب حقيقة للإنسان.

نعم قال: فصل نظرت فيما تكلم به الحكماء في العشق وأسبابه وادويته، وصنفت في ذلك كتاباً سميته بذم الهوى، وذكرت فيه عن الحكماء أنهم قالوا: سبب العشق حركة نفس فارغة. جميل، هذه خلاصة العشق، العشق حركة نفس فارغة. هذا مهم جداً أيها الشباب وأيها الأخوات عموماً، متى يصل الإنسان لمرحلة أنه يعشق إنساناً ويتعلق به بصوره مغلوطة؟ لما يكون فارغ، لما يكون فارغ الإنسان صاحب الهم والهمة وصاحب الطموح والعمل واللي من نهاره إلى ليله في شغل متواصل لإعلاء يعني لرفع راية الأمة والمشاريع والقراءة والتصنيف وطلب العلم، طبعا طلب العلم خلينا نقول المفهوم العام أيضاً، أما مشروع هندسي، مشروع في كذا، مشروع علمي، مشروع شرعي، يعني بغض النظر لما يكون الإنسان مشغول هذه الخطرات وإن جاءت لا تستقر لأنه مش فاضي يفكر فيها، لكن الفراغ هو القاتل.

لذلك كانوا يحذرون النساء بالتحديد كونها أكثر جلوساً في البيت من الرجال ومش مطلوب منها تجيب مصاري للعائلة، كان يحذرون النساء من الفراغ، فإن أكثر ما يدخل التعلق في قلوب النساء من خلال الفراغ هو الذي يولد عندها التفكير الخاطئ والشهوات ويصبح تدخل في أحلام كما قلت، خاصة أنها ليس مطلوب منها كحياة التزامات كثيرة، لذلك الإخوة والأخوات أكثر وأكثر أهمية إشغال النفس بالمشاريع النافعة، وأن يبقى الإنسان من نهاره إلى ليله يوصل للسرير وهو قد استوى بحيث ما عنده أصلاً وقت يفكر بأشياء مغلوطة، هذا من أكثر الأمور اللي يطرد عنك التعلقات الخاطئة. تفضل.

طيب، يمكن أن مثلاً الفراغ يزيدها، لكن أقم أو القيم ذكر أشعر عن بعض الفقهاء اللي اللي وقعوا في مثل هذا الأمر مع أنهم اشتغلوا. هسه شوف، احنا الآن هو لما نقول الفراغ سبب العشق لا يعني أنه السبب الوحيد، لا احنا بنقول هو أحد الأسباب الأساسية الفراغ، لكن ممكن إنسان مشغول ويقع في العشق، ممكن بسبب آخر، مثلاً كثر مجالسئته للجنس الآخر والمخالطين، بنقول الفراغ أحد العوامل المؤثرة الموصلة للعشق، لكن في عوامل أخرى ممكن تسببه، ممكن نعم.

الفراغ ممكن بكبر الخطرات، أحسنت، بكبر وبيعطيها مساحة أنها تعيش في ذهنك ومساحة للخيال، لكن أنت إنسان يعني ترى هذا الشيء يجد الإنسان في نفسه عموماً لما يكون في وقت، فش في شغل، في مساحة للخيال كثير، لكن لما يكون المفروض منه يحرث من الصباح للمساء وفي شغل وفي مدير فوقي وبقول له نفذ، هو أصلاً في وهق يتنفس، فحتى لو حاول حاول يخرج عن الخط بيرجع بلاقي واحد بقول له اشتغل لستور، أنت ما خلصت كذا، فما بالك لما تكون مع أخوة في مجلس علمي، أنت نفس شوف نفسك لما تكون مجلس علمي هكذا وأخوة يتدارسون معك المسائل بتلاقي لو بدك تفكر في معشوق ما في وقت، يعني فيش مجال لأنه هذا بيسألني وهذا بيحكي، فنفسك بتشر خلص بعدين صح بصير تأجل، لما يكون دائماً أنت مشغول دائماً راح تأجل، دائماً راح تأجل، في مرحلة معينة خلص راح تنسى المعشوق.

هذا بده إياه السلف أنك أنت دائماً كلما كنت مشغول ما راح تجد وقت تفكر بالمعشوق، فمع الوقت مع الوقت سيخف الاهتمام به، يخف يخف يخف ويخف خطورته على الخاطر. حتى اليوم في علم النفس بقول لك يعني الشيء إذا أنت تعلقت به لازم يعني من الخطوات المهمة حتى تقلل من هذا التعلق إضعاف وروده على خاطرك، لازم يضعف وروده على الخاطر. طيب كيف هذا المعشوق أضعف ورودي وروده على خاطري؟ إشغالك دائماً، عشان بقول لك مثلاً المبتلى إدمان النظر للحرام البرامج اليوم بتقول لك: إذا اجتك حالة من شديدة يعني أنك نفس ترغب بالنظري للحرام وعندك إدمان، شو تعمل؟ بتقول لك: مارس نشاط، بتقول لك: روح اطلع على الشارع، اركض، روح اعمل كذا، ما تضلك جالس على الهاتف وتنظر وأنت بتدافع نفسك، لأنه إذا ضليت هيك أنت أصلاً حادة فراغ، فنفس شوي شوي رح تجرك، لكن إذا قمت عملت برنامج، نشاط، رياضة، حكيت مع أخ، طلقت، الآن أنت عارف أنه في مجال تفكر بهذا الموضوع، فهذا سيضعف من ورود حالة الإدمان عليك مع الوقت، مع الوقت، مع الوقت عم بقل، بقل، بقل عملية التذكر حتى إن شاء الله تعتق من هذه الشبكة.

نعم شيخ ممكن عن الموضوع اللي قاله أنه كيف مثلاً الفقيه من كبار وكذا يحصى فيه هذا الشيء أن مشط يكون العشق حالة عامة، ممكن تكون في لحظة أو في ساعة معينة وحصل معه فراغ معين، فكان في أكثر من جاذب من من مثلاً من قوة الوارد وفراغ تام وحالة معينة مثلاً صفاء الجو فتجمع هي الاجواء مع بعض الأحوال كلها ممكن تؤدي إلى عشق، حتى ولو كان هو في العام مشغول.

صح، وحتى هو حتى أكون صادق معك أنه أحياناً يعني نتصور تصورات مثالية حتى عن الفقهاء الاقدمين الخيال يعني أنه أكيد هذا آه السبكي ولا بن تقيق العيد أو قرافي أو ابن تيمية طول الوقت عم بينحت ويكتب، لا هو في النهاية مثله مثلك يعني زي ما قال لك الأخ ألا تيجي هيك يعني لحظة راحة لحظة جلوس ويستغلها الشيطان، يعني أنا لا استبعد أنه في لحظة الفراغ ولو كانت يسيرة اختص الشيطان فيشغل.

فالتصور حالة الانشغال التام في أي شخص مننا هذا يعني مثالية زيادة، لا أنا ولا غيري عنده حالة الانشغال التام التام، بل أصلاً هي حالة الفراغ حالة مطلوبة أنا أظنها لمرحلة معينة اللي حالة الراحة اللي لازم العقل هذا الكمبيوتر يوقف شوي حتى يستطيع يكمل، يعني مش رح تضلك أنت أربعة وعشرين ساعة بتفكر، فبالتالي هي حالة الراحة يجب أنها تكون في شيء مفيد، يعني حتى وأنت بتستريح حاول تتابع لك شيء هكذا مفيد، أنه يكون نشاط سباحة، يعني أشياء صح بتوقف الذهن فيها بس ممكن مثلاً يتحرك الجسد، أهم شيء أنه ما يوصل الإنسان لمرحلة يسمح لنفسه بالخطوات.

نعم قال: وأنهم اختلفوا فقال قوم منهم: لا يعرض العشق إلا لظراف الناس، إيش ظراف الناس؟ يعني أشر الظرفا لا يعرض العشق إلا لضراف الناس هيك الإنسان الطيب بهيك اللطيف بخلاف الطبائع القاسية، يعني وإن كان هذا الكلام أنا مش مقتنع فيه، لا يعني عادي بتلاقي واحد قاسي وحدتا يعني أو عشق، يعني كلام مش مكنن عنترة بن شداد أكثر من هيك عنف يعني وما ذلك وقع في حب عبلة. طيب آه كلام مش دقيق، يعني هذا كلام مش قال قيل يعني حتى هو نفسه يعني قال وقال آخرون: بل لأهل الغفلة منهم عن تأمل الحقائق، إلا أنه خطر لي بعد ذلك معنى عجيب أشرحه هاه.

نعم هو أنه يتق إلا مع واف، فأما أرباب صعود الهمم فإنها كلما تخيلت ما توجبه المحبة فلاحت عيوبه لها، أما بالفكر فيه أو بالمخالطة... معنى عجيب في قضية العشق أشرحه هنا وهو ماذا قال؟ أنه لا يتمكن العشق إلا مع قلب واقف جامد، شو يعني قلب واقف جامد؟ يعني إنسان لا يملك أي طموح في الحياة هذا معنى ذلك، إنسان ما عنده أي طموح في الحياة، قال: هذا الذي يتمكن منه العشق، أما إنسان عود نفسه على الهمم العالية والطموحات وأنه ينتق ما يكون جامد، جامد يعني حالة معينة ما لا، أنا أريد أشياء أعلاه أعلاه قال: فأما أرباب صعود الهمم فإنها كلما تخايلت ما توجبه المحبة فلاحت عيوبه لها تسلت أنفسهم وتعلقت بمطلوب آخر.

إيش يعني؟ لما تكون أنت فرداً، أنت كشباب طلاب علم إن شاء الله نرجو أن تكونوا علماء، الآن كلما أنت في طريق طلب العلم مثلاً الشيخ حب فتاه ووقعت في قلبه، تمام هسه إذا هو صادق في طلب العلم مش جامد، صح ها؟ إذا هو جامد اللي هو طموحه مش عالي كثير ممكن تتمكن من قلبه.

لكن إذا هو صادق في طلبه للعلم حقيقة، أي إنسان ترى يعني أنا أحيانا بعض الشباب يفرضون حالة مثالية، والحالة المثالية إخواني أحيانا أحيانا بتعمل مردود عكسي. يعني بعض الشباب من الصادقين قد يقع مثلا في حب فتاة وصادق الأخ ومن طلاب العلم كذا، هل وقوعه في هذا الحب أو هذا التعلق أو كذا معناه أنه إنسان فاشل في طلب العلم ولا يصلح أن يكون قائدا للأمة؟ لا، تر ما هو صحيح هذا الكلام، أن حالات الحب وحالات العشق أو كذا هي حالات نفسية عرضية، المطلوب أن لا يخرج آثارها إلى الخارج، أنك تصير تعمل مواعيد محرمة وتبلش كلمات على الماسنجر، هذا الخطأ. لكن أنه هو مثلا وقعت في قلبه فتاة كذا، يعني أنا أظن حتى في الزمن السالف كان يمكن يقع هذا، لكن المهم ايش كان عندهم؟ ما كانوا جامدين، ما كانوا جامدين أنه قد تقع في قلبك فتاة، قد تحب، قد تعشق، قد قد، لكن لأنك تبحث عن الطموح العالي ولا تقف عند مرحلة معينة، كلما وقفت مع صورة معشوق معين وبدأت تنظر في عيوب التواصل معه وكيف بيشغلني يا أخي عن طموحي العالي، مع الوقت يا أخي بدا والله صار هم هذا المعشوق يعني أنا طموحي أصير عالم، أنا طموحي أصير كذا، صح حبيت هذه الفتاة، لكن التفكير بها بدأ يضعف قراءتي، الانشغال بأمور وكذا ومراقبتها بدأ يشغل قلبي وما عدت أنجز لا في القرآن ولا في الدروس العلمية ولا كذا، فتبدأ أنت ايش؟ بتحاول تطرد هذا المعشوق، أنه أصبح بالنسبة لك حالة مزعجة، صح هو في اللحظة الأولى كان حالة جميلة استعذبت، لكن مع الوقت أنت أصبحت تتثاقل من وجود هذا المعشوق في حياتك، ليه؟ لأنه مشغل بوتر، مش عم بيوصلك للهدف.

فأحيانا بعض الطلاب مجرد وقع في العشق يجلد نفسه أنه لا أنا غلطان وأنا إنسان ما بنفع، لا، حالة يعني كلنا بشر، وكل إنسان تعرض هذه الخواطر، الشيء أن تتقي الله في كلامك، هذا واحد. ثانيا، إذا كان لك نصيب بالزواج تزوج، يعني أخلص، لكن إذا ما لك نصيب في الزواج أنت همتك أعلى من هيك، همتك أعلى من هيك، فلا تقف مع هذه الصورة. لذلك ابن الجوزي ايش يقول؟ قال: فإنها كلما تخايلت ما توجبه المحبة يعني العشق، فلاحت عيوبه لها، صارت تفتش شو العيوب، رح تنبني عاد العشق إذا تسلت أنفسهم وتعلقت بمطلوب آخر، يعني حاول ينسى هذا المعشوق وذهب إلى المطلوب الأعلى الذي يريد أن يصل إليه، قال: فلا يقف على درجة العشق موجب للتمسك بتلك الصورة، بصورة هذه الفتاة فرضا، العامي العامي عن عيوبها إلا جامد واقف، يعني لا يثبت إنسان على عشق صورة معينة، وهو طبعا يعني يعمي نفسه عن عيوبها، إلا إنسان ايش جامد واقف؟ إنسان ما عنده طموح، ما عنده هدف في الحياة. لذلك ايش نقول دائما؟ أهمية وجود الأهداف في الحياة، الهدف الذي تقاتل من أجل تؤمن به سيجعلك إن شاء الله تتخلص من كثير من هذه الآفات.

طيب قال: واما ارباب الانفة من النقائص فإنهم ابدا في الترقي لا يصدهم صاد، فاذا علقت الطباع محبه شخص لم يبلغ مرتبه العشق المستأثر بل ربما مال ميلا شديدا. وأما أرباب الأنفة من النقائص أن بعض الناس بقول لك يعني أنا ما برضى لنفسي، أنا عندي أنفة من النقائص، ما برضى لنفسي أقع في عشق وابلش قصص حب وتواصل، قال: وأما أرباب الأنفة من النقائص فإنهم أبدا في ايش في الترقي، لا يصدهم صاد، فإذا علقت الطباع، فإذا علقت الطباع محبة شخص هكذا، فإذا علقت الطباع محبة شخص تمام، ممكن العكس، إذا علقت الطباع محبة شخص، يعني الذي يظهر أن هذا محتمل وهذا محتمل، يعني إذا تعلقت الطباع بشخص معين لم يبلغوا مرتبة العشق المستأثر، بل ربما مالوا ميلا شديدا، أما في البداية لقلة التفكر أو لقلة المخالطه والاطلاع على العيوب، واما للتشبث بعض الخلال الممدوحة بالنفوس من جهة مناسبة وقعت بين الشخصين. طيب هذا يحتاج إلى، قال: وأما أرباب الأنفة من النقائص فإنهم أبدا في الترقي لا يصدهم صاد، فإذا علقت الطباع محبة الشخص لم يبلغوا مرتبة ماذا العشق المستأثر، يعني المفهوم من هذا الكلام أنهم لم يستحكم العشق في نفوسهم، طيب بل ربما مالوا ميلا شديدا، أما في البداية لقلة التفكر أو لقلة المخالطة والاطلاع على العيوب، وأما بتشبث بعض الخلال الممدوحة بالنفوس من جهة مناسبة وقعت بين الشخصين، الظريف مع الظريف والفطن مع الفطن فيوجب ذلك المحبة، فأما العشق فلا، فهم أبدا نعم في السير فلا توقف، وابل الطبع تتبع حادي الفهم، فإن للطبع متعلقا لا تجده في الدنيا، لأنه يروم ما لا يصح وجوده من الكمال في الأشخاص، فإذا تلمح عيوبها نفر.

ايش يعني هو يعني حتى تفهم معنى قوله لما قال: وربما مال ميلا شديدا، اه يقع حب لكن لا يصل إلى درجه العشق، أحسنت. يعني هو لما يقول: بل ربما مال ميلا شديدا، يقصد أن الذين يفون من النقائص ويكرهون هؤلاء هم دائما في سير إلى الله والدار الآخرة، تمام، هم دائما فلا يمكن أن يستأثر بهم العشق ويستحكم منهم، لكن لو صادفت في طريقهم أنهم أحبوا شخص معين أو صورة معينة، فإنما وحتى لو مال ميلا شديدا لكن لا يصل الأمر بهم إلى العشق بحال من الأحوال. وقال لك: الميل الشديد يحصل لماذا ابتداء؟ في البدايات عاده قبل أنه تخالط هذا الشخص، يعني أنا شفت سند في البدايه تمام، عجبني وكذا وملت إليه ميل شديد بس لسه ما خالطته، اه لما أبدا أخالط أخالط أخالط تبدأ النقائص تظهر، خلص مباشرة بنفر. فهو إذا سبب الميل الشديد ابتداء قال: أما قلة التفكير والمخالطه، فإذا دخل في المخالطه ورأت العيوب قال له سلام عليكم، لانه هو بطبيعته يأنف من النقائص، أو ماذا؟ أو ممكن يعني رأينا النقائص بس في صفات في سند أو في كذا أنا واياه متشاركين فيها تمام. قال: وأما لتشبث بعض الخلال الممدوحة بالنفوس من جهة مناسبة وقعت بين الشخصين، يعني أنا في صفات وهي في سند صفات مشتركة وهي بتخلينا نتعلق ببعض وكذا على ما فينا من العيوب، لكن في النهاية هو مطلع على عيوبه وانا مطلع على عيوبه، فضل ايش؟

ما في مساحة كبيرة للتعلم والعشق، في النهاية أنا عارف شو عنده وهو عارف شو عندي، في ميل له نعم، أنا بحب أقعد معه يا أخي بحب قعداته بحب كذا، بس يبقى ضمن الحب الأيش يعني ضمن الحب، كما قال: وفيوجب ذلك المحبة، أما العشق فلا يوجب ذلك المحبة أما العشق فلا، يعني بحب جلساته بس اقول لك أنا بعشق وبتعلق فيه، لا ما وصلت لهي المرحلة، لأنني إنسان أنف من النقائص وأنا مطلع على نقائصه، فالحمد لله اللي جعل منا النقائص وفي غيرنا من النقائص ما يجعلنا لا نتعلق بهم ولا يتعلق بنا، عشان سبحان الله حتى ذاكر في النقص، النقص خير من جانب من الجوانب أنه بيخليك لا تتعلق بأحد، لا تتعلق بأي أحد إلا بالله سبحانه وتعالى الذي جمع الكمال المطلق وفي نفس الوقت بيخلي الناس ما يتعلقوا فيك، طيب حتى تعلق الناس فيك ولا مرض وتعب عليك، يعني أنت مش يقول لك أنا يعني بديش أتعلق بالاخرين، برضه تعلق الآخرين بك تر تعب بوشك، بتعلق فيك بدو يشك بدو يحكي معك وبدو يطلع معك وبدو كذا وبيررسل لك، معلش عني خلص بدي أعيش حياتي، فلا تفكر أنه يعني مجرد أنه أنت فقط ما تتعلق أما هم يتعلقوا فيك عادي، لا، هو حقيقة حالة متعبة، سواء صدرت مني أو صدرت من غيري. نعم.

قال: واما متعلق القلوب من محبة الخالق البارئ فهو مانع لها من الوقوف مع سواه، وإن كانت محبته لا تجانس محبة المخلوقين، غير أن أرباب المعرفة ولها قد شغلهم حبه عن حب غيره، وصارت الطباع مستغرقة لقوه معرفة القلوب به ومحبتها له. يعني باختصار من وطّر قلبه على حب الله سبحانه شغله حب حب الله عن حب المخلوقين عموما، وتبقى محبته للمخلوقين ضمن السقف الطبيعي المطلوب فقط، ما فيها حتى ميلان شديد، ما فيها. نعم قال: كما قالت رابعة: أحب حبيبا لا أعاب بحبه وأحببته من في هواه عيوب. طبعا رابعة العدوية تقول: أحب حبيبا وأحب حبه (الله) وأنتم أحببتم من تعابون بحبه فهم كلهم فيهم عيوب. نعم قال: ولقد روي عن بعض فقراء الزهاد أنه مر بامراه فاعجبته فخطبها إلى أبيها فزوجه وجاء به إلى المنزل وألبسه غير خلقانه، فلما جن الليل، صح خلقان يعني بتعرف زاهد وفقير وكان لابس ثياب مقطعة، فلما تزوج الفتاه قالوا لا بدك تلبس الآن أواع مرتبة، مشين أفضل لك سيدنا الشيخ تلك الملابس، نعم اه نعم. قال: فلما جن الليل صاح الفقير: ثيابي، ثيابي، فقدت ما كنت أجده، بده ثيابه المقطعة، تمام. قال: فهذه عثرة في طريق هذا الفقير دلته على أنه منحرف عن الجادة.

قال وإن بتحسوا يسح فيه، يعني هي الخصلة في الخلقان يعني الأمر أوسع من ذلك، وفي النهاية النبي عليه الصلاة والسلام تزوج النساء وكان يلبس الجديد، ما بس خلص مش الموضوع. قال: وإنما تعتري هذه الحالات أرباب المعرفة بالله عز وجل وأهل الأنفة من الرذائل. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليتذكر، فليذكر مناتنها. هذه فكرة جميلة، ربما كقول للاخوه اللي عنده مشكلة في النظر الحرام، اللي هي فكرة أنه بقول لك يا شيخ أنا مثلا في جامعة واختلاط وأشوف العجايب، أي من الوسائل المعينة، أنا ما بقول إنه حل جذري بس من الوسائل المعينة أن يتذكر الإنسان باختصار عيوب الطرف الآخر، الجنس الآخر، حاول أن تتخيلها بذهنك. بعض الشباب بقول لي والله حتى ما ضبطت معي الفكرة، أنه هي مساعدة، أنا ما بقول لك هي الحل الوحيد، هي مساعدة. بعض الناس عنده ضعف في هذا التخيل، لما تكون الصورة أقوى من التخيل، تمام، لما تكون الصورة أقوى من التخيل صعب يستحضر، لكن حاول تستحضر، تذكر عيوب الطرف الآخر بيجعله على الأقل ينزل المنسوب، ينزل المنسوب من هذا التعظيم لهذ الصورة. نعم، مناتنها كما قال.

قال: ومثال هذه الحال أن العقل يغيب عند استحلاة تناول المشتهى من الطعام عن التفكير في تقلبه في الفم وبلعه، ويذهل عند الجماع عن ملاقات القاذورات لقوه غلبه الشهوة، وينسى عند بلع الرضاب استحالته عن الغذاء. ايش يعني؟ بقول لك: إن أصلا أنت في الوضع الطبيعي أي لذة أنت تتعاطاها في الحياة ترى هي مشوبة بقاذورات، مشوبة بأشياء يعني ليست محبوبة للنفس، لكن أنت أثناء تعاطيك للشهوة أنت يغيب عن ذهنك هذه القاذورات، زي ايش؟ بقول لك: أثناء تناولك الطعام المشتهى وبتاكل لحم ودجاج وكذا أنت غاب عن ذهنك أنه أثناء ما الطعام في ثمك هو عم يلاك بالبصق وأشياء كثيرة موجودة وهي ليست أشياء في الوضع الطبيعي مستحلاة، طيب طيب، أنت ليش مش مش عم تكره الطعام وتسترد فيه؟ أنه العقل مش متخيل هذه العيوب، طيب أثناء الجماع أنت أو أي شخص يعني في المعاشرة الزوجية وفي النهاية في سواء داخل جسد المرأة أو في في النهاية قاذورات موجودة شئت وأبيت، تمام، وأنت في الوضع الطبيعي لا تكون محبوبة، لكن أثناء الجماع يغيب عن ذهنك وجود هذه الأمور.

طيب قال ايش أيضا؟ قال: وينسى عند بلع الرضاب تمام استحالته عن ماذا عن الغذاء، أنه ماذا الرضاب تب ريقك أنه هو عباره عن بقايا طعام وكذا بس في النهاية حركة طبيعية اعتيادية في الحياة، أنت بتبلع ريقك وكذا وكذا، وإن كان هو بقول لك في الحقيقة مثلا بقايا غذاء أو مستحل عن غذاء كان في الجسد يعني مش يعني من أنفس الأشياء الموجودة، وبالتالي بقول لك هي الحياة كلها فيها عيوب حتى الشهوات اللي أنت تعشقها ترى فيها عيوب، بس أنت أثناء تعاطيها عقلك يغلب. فبقول لك ايش تذكير بذلك؟ بقول لك أهمية ف أهمية أن يستحضر الإنسان العيوب، إذا تعشقت شيئا كلما تذكرت عيوب هذا الشيء ساعدك هذا على التقليل من تعلقك به. نعم قال: وفي تغطية تلك الأحوال مصالح، ربنا عز وجل لما جعلنا ننسى هذه القاذورات أثناء تعاطينا لهذه الشهوات مصالح حتى نستطيع ناكل، نشرب، تقوم العشرة الزوجية. نعم قال: إلا أن أرباب اليقظة يعتريهم من غير طلب لها في غالب أحوالهم، وينغص عليهم لذيذ أنا عندي في النسخة: إلا أن أرباب اليقظة يعتريهم هذا الاحساس من غير طلب له في غالب أحوالهم، يعني أرباب اليقظة حتى في أثناء شهوة الطعام أو شهوة الجماع يتذكرون النقائص، فبالنسبة له يصبح عفوا الجماع شيء مش شيء مطلوب عالي يعني، أو كذلك الطعام والشراب ليس ذاك الشيء العالي في طلبه.

نعم قال: وينغص عليهم لذيذ العيش ويوجب الأنفة من رذالة الهوى، وعلى قدر النظر في العواقب يخف العشق من قلب العاشق وعلى قدر جمود الذهن يقوى القلب. قال الشاعر لو فكر، وعلى قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق، حقيقة قواعد جميلة ومساعدات رائعة من ابن الجوزي للشباب والأخوات الذين ابتلوا بشيء من العشق الحرام، النظر إلى العواقب، الله الله في النظر إلى العواقب وكيف يساعدك ذلك على تخطي فتن الحياة وشهوات الحياة، يعني كما قلت إخواني، الخطأ متوقع والعشق.

التعلق متوقع من أي شخص منا، لكن المهم لما أصاب بهذه الحالة كيف أعالجها؟ هذا بدي أتعلمه. يعني أنا غلط أظنني أفرط في طالب العلم، أنت مش رح تعصي، وأنت ما رح تعمل، وأنت أوْعك تقع في كذا، تصور يعني أحياناً بيكون هذا الطرح شوية عالي عليه. أنت عود الطالب أنه إذا مررت بهذه الحالة كيف تعمل؟ لأني أنا متوقع ما دمت تسير في الحياة، وما دمنا كلنا نسير ونشاهد والفتن محيطة، أتوقع أن العين تزل في موطن، أتوقع أن القلب يقع في صورة، متوقع وبشكل يعني ملحوظ عند كثير من من الإخوة ومن أهل التدين، بل ما حتى ممكن من داعية، من إنسان، بس أهم شيء شغلتين أنه نحاول لا يظهر ذلك على جوارحنا، ونحاول أنه ايش نتعلم القواعد اللي تساعدنا على التخلص من هذه الحالة، لأنه أحياناً من الخطابات الخاطئة أن بعض المشايخ والدعاة أنتم مثلكم لا يقع في ذلك، أنت مثلك لا أصور في أنه يعشق، أنت، فهو المسكين طبعا بكون عاشق ومستوي وتحت، أنت لما تضلك تقول له زي كذا أنت مثلك شو بيشعر؟ هو بتحطم من الداخل، بيقول لك أنا مش مكاني أكون طالب علم، أنا فاشل، أنا إنسان ما دام الشيخ حذرني من هذا، وهذا حقيقة أنا أعتبره من الخطابات الخاطئة ومن الخطابات الخاطئة والغير واقعية وتحميل الشباب في زمن فتن أيضاً شيئاً كبيراً من فوق طاقتهم.

نعم، نحن دائماً نطلب أنفسنا رفع الهمم وانه الإنسان يعلو عن سفاسف الأمور، لكنني أيضاً لا أفترض فيك المثالية ولا أفترض في نفسي المثالية، فأحتاج لمثل كلام ابن الجوزي، وصراحة ابن الجوزي أنه إذا أخطأ واحد فينا أخطأ، والله خلينا نتعلم أن النظر للعواقب بيساعدنا أنه ننتقل من التعلق تماماً. ممكن تتعلق بشيخ، ممكن تتعلق بطالب علم، صديق يعني التعلق مش هو فقط بفتاة، ممكن التعلق له أشكال وصور. نعم، قال قال الشاعر: لو فكر العاشق في منتهى حسن الذي يسبيه لم يسبه. نعم، لو فكر العاشق في منتهى حسن الذي يسبيه لم يسبه، يعني إذا فكرت في عاقبة هذا المعشوق وانه في النهاية عبارة عن ماذا؟ عبارة عن صديد وقيح يتحلل في الأرض، أجمل نساء العالم مشيتها صديد وقيح في الأرض، يعني هذه خلاصة كل هذه الصور الفاتنة، جماجم على الأرض وعظام ورفات، إذا فكرت في هذا بتعرف أن الموضوع مش بهذا الشيء العظيم، ولذلك تبقى الجنة والله عز وجل لما يمدح لك نساء الجنة أن أزواج مطهرة اللي هو نفا عنهم العيوب التي أنت تشاهدها في نساء الدنيا حتى يقول لك أيها الإنسان مثلك لا ينبغي أن يتعلق بنساء الدنيا هذا التعلق، وكذلك الفتيات مثلكم لا ينبغي أن يتعلق برجال الدنيا هذا التعلق، فإن النفاسة إنما هي في الجنة وهناك الكمال.

نعم، قال: ومجموع ما أردت شرحه أن طباع المتقد تترقى فلا تقف مع شخص مستحسن، وسبب ترقيها التفكر في نقص ذلك الشخص وعيوبه، أو في طلب ما هو أهم منه. هو بيعطيك طريقتين حتى يبقى همتك عالية أو نظرك عالي ولا تتعلق ولا تعشق، شغلتين: التفكر في عيوب المعشوق، هذه خطوة، ثانياً: التفكر في الهم العظيم الذي أنا والهدف الذي وضعته في حياتي، هذول الشغلتين بيساعدوك. نعم، قال: وقلوب العارفين تترقى إلى معروفها فتعبر في معبر الاعتبار. نعم، فاما أهل الغفلة فجم في الحالتين وغفلتهم عن المقامين. آه، أما هذا الغفلة لا هو واضع هم وهدف في الحياة ولا هو يستطيع أن ينظر في عيوب المعشوق، فهو غافل عن كلا المرتبتين. نعم، قال: فجم عن في الحالتين وغفلتهم عن المقامين يوجب هم وقصرهم وحسرتهم، أسأل الله العفو والعافية.

قال: فصل، عرض لي أمر يحتاج إلى سؤال الله عز وجل ودعائه، فدعوت وسالت، فأخذ بعض أهل الخير يدعو معي، فرأيت نوعاً من أثر الإجابة، فقالت لي نفسي: هذا بسؤال ذاك العبد لا بسؤالك. فقلت لها: أما أنا فإني أعرف من نفسي من الذنوب والتقصير ما يوجب منع الجواب، غير أنه يجوز أن يكون أنا الذي أجبت لأن هذا الداعي صالح سليم مما أظنه من نفسي، إذ معي انكسار تقصيري ومعه الفرح بمعا وربما كان الاعتراف بالتقصير أنجح في الحوائج.

إيش يعني هذا الكلام؟ الآن للمرحله بتقوله أنه هذا هي استجابة من الداعي الآخر، هو وقع في مصيبة فرضا في الحياة، وهو بدأ يدعو ابن الجوزي فاجأ أصحابه معه وصار يدعوا معه، والله عز وجل كشف كربه. الآن صار حوار بينه وبين نفسه: سبب استجابة الدعاء هو أنا ولا اللي دعوا معي؟ فإيش قالت له نفسه؟ لا، أكيد مش أنت ابتداء لأنه أنت صاحب ذنب ومعاصي وهذول صالحين، أكيد بسببهم استجيب لك. بعدين رجع قال: لا يا إخي ليش مش المانع أني أكون استجيب لي أنا من باب إيش؟ من باب أنه هو يعني لا عنده عذب أو إيش، الداعي الآخر عنده فرح أو عذب منته، ونظر لنفسه، أما ابن الجوزي الانكسار. أحsنت، بقول لك صح أنا عندي ذنوب ومعاصي كثيرة أنا بعترف وبجزئ هذول الجماعة احسن مني ما عندهم هاي الذنوب والمعاصي، لكن، آه بس أنا في عندي عامل محفز أن أكون سبب الاستجابة مني إيش هو؟ أنه أنا المبتلى فانا اللي عندي الافتقار والضعف وهذول بس جايين يساعدوني، فهم اصلا يعني قد يدلون علي، والله خلينا نساعد ابن الجوزي ندعي معه، فهم ما عندهم في قلبهم من الافتقار ما وقر في قلبه من الافتقار، فانا عندي محفز آخر للإجابة. شوف ابن الجوزي أنا بيعجبني طريقته في الحوار مع نفسه وكيف بحاول يعالج المسائل في حياته.

نعم، قال: على أنني أنا وهو قال على أنني أنا وهو نطلب، يعني أنا واياه أنا وهذا الرجل الذي يدعو معي، قال: على أنني أنا وهو نطلب من الفضل لا بأعمالنا. فاذا وقفت أنا على نطلب من الفضل يعني هو في النهاية في النهاية استجابة الدعاء هي مجرد فضل، ليس بأعمالنا نستحق شيئاً وإنما هو فضل الله سبحانه. نعم، قال: فإذا وقفت أنا على قدم انكسار معترفاً بذنوبي وقلت أعطوني بفضلكم فما أعطوني بفضلكم، يخاطب الله يعني يا رب أعطيني بفضلك. نعم، قال: فما لي في سؤالي شيء آمن به، نعم ربما ت وربما تلمح ذاك حسن مع حسن عم فكان صاداً له، فلا تكسريني أيتها النفس فيكفيني كسر عملي بي. وهو بيقول خلاص يا نفس يعني لا تظلك تحكي لي أنت فاشل، أنت فاشل، أنت في منك خير، أنت لا يستجاب لك دعاء، وهذا جيد، ط هي فكرة جيدة أن بعض الناس وصل إلى مرحلة جلد النفس، أنه يعتقد في نفسه أنه لا يحسن منه شيء، وأنه الله لا يستجيب له، وأن الله عز وجل لا يرقبه، وهذا الياس والاحباط بخليه والعياذ بالله يكفر، بخليه يياس من الدين والتعبد، غلط لا تجلد نفسك باختصار زيادة عن اللزوم، هذا عنوان الخاطرة: لا تجلد نفسك بطريقة تجعلها تنفر عن الله وتبتعد عن الله.

ابن الجوزي يقول لنفسه: لا تكسرين أيتها النفس يكفيني كسر علمي بي. إيش يعني؟ يعني يكفيني ذنوبي، كسر علمي بي يعني يكفيني أني عم بعصي وهذا بيكسرني، تروحي أنت تكسريني زيادة وتقولي لي إنه أنت لن يستجاب لك الله، هذه صعبة. ومعي من العلم قال: ومعي من العلم الموجب للأدب والاعتراف بالتقصير وشدة الفقر إلى ما سألت ويقيني بفض ويقيني بفضل المطلوب منه ما ليس مع ذاك الع نعم، فضل المطلوب منه وهو الله، احنا في نسخه عنه لا هي منه والله أعلم. نعم، فبارك الله تعالى في له في عبادته فربما كان اعترافي بتقصيري أوفى، وبالله التوفيق. نعم، فربما كان اعترافي بتقصيري أوفى يعني قال أنا عندي اعتراف مني أني مذنب واني مخطئ وعندي كذا وعندي اعتراف بفضل الله سبحانه وتعالى مطلوب منه وبالتالي هذا إن شاء الله كلها من العوامل التي تجعل الله عز وجل يستجيب دعائي على ما عندي من التقصير.

نعم، قال: فصل قرات في قرات من غراء هو قوله ما ليس مع ذلك العابد بارك الله في عبادته، يعني هو بده يقول لك يعني ذاك العابد الله يبارك في عبادته، لكن في النهاية أنا عندي عوامل تساعد أكثر على الإجابة، فهمتم على هذا الذي يقصد؟ يعني هو بيقول لك الله يجزاه الخير الله بارك في عبادته، لكن في النهاية أنا المحتاج وأنا المعترف بذنوبي وأنا وهذه كلها عوامل صح أنا عندي ذنوب بس في عندي عوامل قوة وهي اعترافي بذنوبي واعترافي بفقري ومعرفتي بفضل الله، طب برضه كل هذه الامور هي عوامل مساعده لاستجابة الدعاء.

نعم، قال: فصل قرات من غرائب العلم وعجائب الحكم على بعض من يدعي العلم فرأيته يتاذى من سماع ذلك ولا يطلع على غوره ولا يشرئب إلى ما يأتي، فصدت عن عن اسماعه شيئاً آخر وقلت إنما يصلح مثل هذا لذي لب يتلقاه تلقي العطشان الماء. بعض طلاب العلم أو من يسب نفسه العلم حقيقة لا يطرب عند سماع الحكم، مثلاً نحن الآن نقرا لابن الجوزي صحيح، بعض الناس ممكن يقرأ هذا الكلام ويشوفه شيء طبيعي بيقول لك يعني أنتم مش شايف مبسوطين على هذا الكلام يعني إيش الشيء العظيم الذي عندك؟ أحياناً بعض الناس يبتلى بقضية أنه لا يعرف شرف الكلمة ولا شرف الموعظة ولا شرف القاعدة ولا شرف الشيء ولا يطرب لما يقرأ لسيد خاطرة وبداو الدواء أو جامع ب ب، وهذه مشكلة، فعلاً مشكلة قد يواجهها بعض طلاب العلم أنه بالنسبة له شايف الكلام عادي، بينما ممكن يعني ابن الجوزي شايف الخاطرة عظيمة جداً، طيب شو اللي بيخلي ابن الجوزي يرى هذا شيء عظيم وأنا شايفه عادي فهمتم؟ هو بيقول لك أنا كان عندي بعض الفوائد والحكم خاطبت بها إنسان فهو كان مشاعره بليدة يعني ما شعرته متحمس لهي الأفكار اللي بطرحها والامور التي أنظر بها، فماذا قال؟ قال: وقلت إنما يصلح مثل هذا الذي لب يتلقاه تلق عطشان للماء. قال: هذه الحكم والخواطر تحتاج لواحد متعطش لها، هذا واضح أنه طالب علم بارد يعني ما عنده همة أو شغف معرفي أو علمي.

نعم، قال: ثم اخذت من هذا إشارة فقلت: لو كان هذا يفهم ما جرى ومدحي لحسن ما صنعت لعظم قدره عندي ولاريته محاسن مجموعاتي وكلامي ولكنه لما لم أره أهلاً صرفته عنها صرفتها عنه وصدفت بنظري إليه، وكانت الإشارة أن الله عز وجل لقد صنف هذه المخلوقات فأحسن التركيب وأحكم الترتيب ثم عرضها على الألباب، فأي لب أوغل في النظر مدح على مدح على قدر فهمه وأحبه المصنف، وكذلك أنزل القرآن يحتوي على عجائب الحكم فمن فتشه بيد الفهم وحادثه في خلوة الفكر استجلب رضى المتكلم به وحظي الزلف لديه، ومن كان للذهن مستغرق الفهم بالحصيات صرف عن ذلك المقام. قال الله عز وجل: سأصرف عن آيات الذي يتكبر آياتي عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق.

إيش الإشارة اللي طلع فيها؟ آه، هو عنده حكم وعنده كلام، لو هذا الرجل الآخر يعني اعتنى به الحكم وأعطاها لبه لا عظم قدره عند ابن الجوزي صاحب الحكم، فكذلك أن هي مقلة ابن الجوزي لفكره أببعد، هذه الحالة. آيات في الكون أحسنت، أيما رجل يعني تامل فيها وأعمل نظر فيها عظم قدره عند الله. جميل أحsنت، يعني ابن الجوزي أعطى ربط حلو ولطيف حقيقة عذبته. ماذا يقول؟ يقول: لو أنا كنت جالس مع إنسان وأنا أنشئ كلاماً وهذا الإنسان مهتم بكلامي وعم يعطيني سمعه وعقله وتعجب منه واستفاد منه وقال لي جزاه الله خيراً وأثنى علي وكذا، ماذا كيف تكون مشاعري تجاه هذا الطالب؟ ساحبه وسأقذره وسأبين وأعطيه يقول لك وهذا بيني وبين مخلوق فما بالك بينك وبين الخالق؟ الله خلق هذا الكون، يعني كانه طبعا سماه مصنفك، الله خلق هذا الكون ألفه وصنعه حتى تستدل به عليه، فاذا أنت أعطيت اهتمامك لهذا الكون ونظرت أحببت فالله عز وجل سيحبك لأنك اهتممت بهذا الخلق واهتممت بتوظيف هذا الخلق للدلالة عليه.

وهو بيقول لك: أنا خلقت هذا الخلق لأفيدك حتى أنت تستدل به عليه، فاذا أنت فعلت ما أراده لن يعظم قدرك عنده؟ كذلك مثلاً القرآن، الله عز وجل أتى بهذا القرآن وأنزل من فوق سبع سماوات من أجل هدايتك ونورك وتبصيرك، إذا أنت اهتممت بالقران ومنحت وقتك وعقلك وفكرك المن يحبك الله لأنك أعطيت الاهتمام. باختصار إخواني قاعدة بتقول الاهتمام يولد الاهتمام، الاهتمام يولد الاهتمام، أنت إذا اهتممت بالمعلم المعلم بيتهتم فيك، إذا أنت اهتممت بكتاب بشخص معين كذا، فقس على ولله، إذا أنت اهتممت بالأمور التي أنزلها الله لا يمكن الله يعرض عنك، يعني قلت يا رب أنا ساهتم بهذا الكتاب وهذا القرآن لأنك أنزلته من فوق سبع سماوات وأنا متاكد أنك لم تنزله عبثاً، بجوز أنا يا رب مش فاهم كثير معاني آيات القرآن، بس يا رب رح أجلس مجالس التفسير ورح أفتح ورح ورح ورح، هذا الإقبال وهذا الاهتمام سيجعلك من أهل الله وخاصة، مش هيك أهل القرآن أن الله، فهذه فكرة جميلة كيف أخذها من المخلوقين وقاس على علاقة الإنسان مع الله.

جميل، قال: فصل، دعوت يوماً فقلت: اللهم بلغني آمالي من العلم والعمل وأطل عمري لأبلغ ما أحب من ذلك، فعرضني وسواس من إليس فقال: ثم ماذا؟

اليس الموت فما الذي ينفع طول الحياه؟ فما الذي ينفع طول الحياه؟ فما الذي ينفع طول الحياه؟ قلت له يا أبله، لو فهمت ما تحت سؤالي، علمت أنه ليس بعبث؛ ليس في كل يزيد علمي ومعرفتي، فتكثر ثمار غرسي، فأشكر يوم حصادي. أفييسرني أنني مت منذ عشرين سنة؟ لا والله، لأني ما كنت أعرف الله تعالى عشر معرفتي به اليوم، وكل ذلك ثمرة الحياة التي فيها اجتني أدلة الوحدانية، وارتقيت عن حضيض التقليد إلى يفاع البصيره، واطلعت على علوم زاد بها قدرري، ويافاع البصيره: اليفاع هو ما ارتفع من الأرض، كل ما ارتفع من الأرض. نعم قال: وتجوه بها نفسي، ثم زاد غرسي لآخرتي، وقويت التجارة في إنقاذ المباضعة.

الطاعة؛ طول العمر بدون طاعة مافيش، مصيبة، لكن أطال الله عمرك بطاعته نعم. قال وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من السعادة أن يطول عمر العبد، ويرزقه الله عز وجل الإنابة. يعني أن يكون في طوال هذا العمر هو منيب راجع إلى الله سبحانه وتعالى. نعم قال: فيا ليتني قدرت على عمر نوح صلى الله عليه وسلم. نعم، يعني قديش نوح عاش؟ ألف سنة إلا خمسين عاما. طيب قال: فإن العلم كثير، وكل ما حصل منه حاصل رفع ونفع. طبعا ابن الجوزي شخصية عاشقة للعلم، فتصور منه هذه الهمة العالية.

نعم، قال فصل: قلوب العارفين يغار عليها من الأسباب، وإن كانت لا تساكنها، لأنها لما انفردت لمعرفتها، انفرد لها بتولي أمورها، فاذا تعرضت بالاسباب محي اثر الأسباب. لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا.

ما معنى هذه الخاطرة يا عبد الرحمن؟ يلا محمد، خاص، حذيفه، فكر لي شوي. قلوب العارفين يغار عليها من الأسباب، وإن كانت لا تساكنها، لأنها لما انفردت لمعرفتها انفرد لها بتولي أمورها. أما انفردت لمعرفتها أي بالله، لما انفردت لمعرفتها انفرد لها بتولي أمورها، فإذا تعرضت الأسباب محي أثر الأسباب، اه! أنه بيمشي بطلب العلم بيمشي بالتعلم بدون ما يطلع على الأسباب، لأنه الله بيسر مشي. الآن، أنت تحط العارفين خلينا على طريقة يعني أهل السلوك، يعني مش موضوع طلب علم، خلينا عموما السائرون إلى الله، العارفون، من هم؟ السائرون إلى الله، ايش يعني قلوب السائرين إلى الله العارفون، قلوب العارفين بالله يغار عليها من الأسباب.

إيش مراد بالأسباب؟ إيش مراد بالأسباب؟ يعني أسباب الحياة، حياة، صح، الأسباب الدنيوية، تمام. إيش أن يغار عليها من الأسباب؟ كلمة قلوب العارفين يغار عليها، مين اللي بيغار عليها؟ الله. كأنه يريد أن يقول إن قلوب العارفين الله يغار عليها أن تتعلق بالأسباب الدنيوية، يريد لهذه القلوب أن تبقى متعلقه به سبحانه وتعالى، مع أن قلوب العارفين لا تساكن الأسباب، يعني هي تنظر إليها على أنها فقط أسباب، والأسباب لا تسكن في قلوبهم، لكن مع ذلك يغار الله عليها. طب كيف يغار عليها؟ ماذا يفعل بها؟ فيقول: لأنها، أيوه، متى ما بدأت الأسباب تدخل القلب عطلها؛ ليذهب هذا التعلق.

أه جميل، تترى هذا الكلام راح يأخذنا فكرة، امشوا معي. قال: لماذا يغار الله عز وجل على هذه القلوب؟ قال: لأن هذه القلوب لما انفردت، انفردت أي خلصت لله، فردت عن الناس، وعـ انفردت خلصت لمعرفتها بالله ربا باسمائه وصفاته، هو انفرد لها، يعني هي تفردت لله، فهو قابلها والجزاء من جنس العمل، قال: فتفرد لها بتولي أمورها. كان الله هو الذي تفرد لها، فماذا حصل لما تفرد لها وقال لهذه القلوب أنا من أتولك؟ قال: فإذا تعرضت بالأسباب (يعني إذا بدأت تلمح الأسباب في حياتها، تلمح زائدا عن القدر المطلوب، ولو حبا مباشرا)، يأتي بلاء يمحو أثر هذه الأسباب لتتذكر هذه النفوس أنه ما كان ينبغي علي أن أشاهد الأسباب، بمعنى أتعلق بها، وأتى بمثال على ذلك، ماذا؟

ما حصل مع الصحابه وهم سادة العارفين وسادة السائرين إلى الله، لما في غزوه حنين -دائما في الغزوات كان عدد الصحابه أقل من عدد المشركين- إلا في غزوه حنين كان عدد الصحابه أكثر من عدد المشركين، اثني عشر ألفا. ففي تلك اللحظة الصحابه لاحظوا الأسباب وأعجبوا بكثرتهم، قال سبحانه: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. شوف سبحانه يخبرهم أنكم لاحظتوا السبب، السبب الدنيا والعدد، فكانت العقوبه ايش؟ حتى يمحي الأسباب في قلوبهم، هزموا في بداية المعركة. فلما انتفت الأسباب وعادت الصيحات، يا أصحاب سورة البقرة! وأصحاب الصياح؛ صياح الإيمان، يعني مش الأسباب الدنيوية، جاء النصر بعد ذلك.

فهذه حقيقة، فكرة جميلة من ابن الجوزي أن الإنسان أحيانا يكون ماشي في طريق معين وواثق بقدراته أو بذكائه أو بأشياء كثيرة، خاصة لما يمدح بها، أنت فلان عندك قدرات، أنت كذا، عندك كذا، تمام. لما يكثر مدحه بها، ويصبح هو ايش يعني بلع الطعم، يقول لك: أنا واضح، آه، إذا أنا أموري طيبة، ما دمت عندي هذه الأسباب، مجرد ما يلمح الأسباب بتيجي للضربة في الشيء الذي مدح فيه وهو اغتر به، حتى يريه الله عز وجل ضعفه. وهذا خير لك، أن تبتلى في جزئيه أنت لاحظتها كثيرا في نفسك وبدأت تغتر بها، أن تبتلى في هذه الجزئيه. ترى هذا، بعض الناس بيقول لك: أكيد ربنا زعلان مني وغضبان علي، أو يعني خلص سبب غضب إلهي. لا، لا، يعني أنت عليك أن تفهم هذه فائدة مثل هذه الكتب، أنها بتفهمك بعض الأمور، كيفية تعامل الله معك، يبتليك الله في شيء أنت اغتربت به في فترة معينة حتى يريك ماذا؟ أنك مفتقر إليه في كل شيء، فلا تلاحظ الأسباب، وكأن الله يغار على قلبك أن يساكنه سبب من الأسباب. فكرة جميلة حقيقة ورائقة.

نعم قال: وتأمل في حال يعقوب وحذره على يوسف عليهما الصلاه والسلام، حتى قال: وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ، فقالوا: أَكَلَهُ الذِّئْبُ. يعني كان يعقوب لاحظ السبب، اللي هو خاف، خاف أن يأكله الذئب، يعني لم يوكل الأمر، كأنه بده يقول لك هيك يعني، لما فلما خاف أن يأكله الذئب، جاءه البلاء أنه ايش؟ ايش اجوا أبناء قالوا؟ أكلَهُ الذئب، وما أنت بمؤمن لنا. يعني الشيء اللي خفت منه طلع لك، بيقول لك صح هيك المثل.

نعم قال: فلما جاء أوان الفرج، خرج يهوذا بالقميص فسبقته الريح: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ. نعم فابتلي هو. ابتلي، جيد، ابتلي خلال هذه السنوات، يعني يقول، بده يصورها ابن الجوزي، شكل من أشكال النظر للأسباب، طبعا هو النظر للأسباب هنا مش نظر محرم، كذا لغيره الله على قلب عباده العارفين. أرجع بقول يعني يعقوب عليه السلام وما أخطا لالف ما أخطا، لكن هذا ابن الجوزي ذهب إلى شيء زيادة، وأراد الله أن يخلص قلبه لأنه يغار عليه، فابتلاه بالشيء هذا فأكله الذئب، هكذا ادعى.

لكن لما جاءت ساعة الفرج، وكانت ساعة خارجه عن الأسباب، وكان يعقوب اصلا بالنسبة له: لَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ، لكن طال الفراق. لما جاء الفرج، جاء أسبق من كل شيء وجاء يعني على صورة معجزة، كما قالوا أن القميص خرج من مصر، لكن رائحة القميص وصلت فلسطين قبل القميص، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ. فلما يأتي الفرج والخير من الله بدون الأسباب، يأتي أجمل وأعظم وبصوره غير متوقعة وبصورة مبهجة، يعني أنت تستغرب منها. لكن لما تتعلق بالأسباب، تبقى ضعيفا، كأنه هذا يؤكد عليه ابن الجوزي.

نعم قال: وكذلك قول يوسف صلى الله عليه وسلم للساقي: اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ. نعم، على تفسير أن اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ يعني اذكرني للملك أنني محبوس. فهنا قالوا يوسف علق قلبه بالملك، فلبث في السجن بضع سنين. فلبث في السجن، لما علق قلبه بالملك لبث في السجن كمان سنوات. نعم قال: فعوقب بأن لبث سبع سنين، وإن كان يوسف صلى الله عليه وسلم يعلم أنه لا خلاص إلا بإذن الله تعالى، وأن التعرض بالأسباب مشروع، غير أن الغيرة تأثرت في العقوبة، لكن هذا مقام محبة.

يعني الله عز وجل يعطي كل إنسان على مقاسه زي ما بقولوا، يعني في إنسان -الله يرحم ضعفنا- يعني بتدعو وبيجيك الفرج، يعني مش كل الناس سيحاسبهم الله على تعلقهم بالأسباب، يعني أحيانا يعني ما بدي أقول هذا الكلام، لكن أحيانا ممكن ربما بتحزن على نفسك أنه بيجيك الفرج سريع أحيانا، يعني هي كيف أقول لك؟ مش عارف كيف أفهمك اياها، أنه بتشوف ناس مثلا ثابتين أكثر منك وهم يدعوا الله عز وجل، بس الله عز وجل ما آتاهم بالفرج، وتشعر أنه هم صابرون ومحتسبون، وفي قمة الطاعة، وطول السج والسجون وكذا وكذا وهم في خير ويحمدون الله، وأنت تشعر أنه أنت يعني جاءك البلاء وسريعا جاءك الفرج، دعو وكذا واجا الفرج، يعني بتخشى طب معقول يعني طب هؤلاء الأفضل مني وكذا، يعني ما طلعوا ولسه البلاء قائم عليهم، وأنا فرج عني سريعا، طب هذا معناته بجوز أن الله عز وجل لا يغار عليك، ما يغار على قلوب هؤلاء أنه هم بذلوا الأسباب، وأنا بذلت الأسباب، لكن هم كـ طبعا تعرضنا الأسباب مشروع، لكن هؤلاء أراد الله أن يؤخر لهم الأمور ويجعلهم يعني حتى الأسباب كلها تذهب في حياتهم ولا يتعلق بشيء ما.

أنت فكثره تعلقك وضعفك ولانك لا تتحمل ما يتحمل غيرك، أجال لك بالفرج، خلص خلص، روح يلا، أنت اخذت الأسباب واطلع والله يسهل عليك. لكن في ناس لا، لأن الله عز وجل يريد قلوبهم له، يعني خلاص يعني لو صدر منهم أي شيء تعلق بالأسباب، يجيهم البلاء فيه، يعني ليس كل الناس يعاملهم الله بهذه الطريقة. باختصار: في أناس الله يعرف أنه يتحمل وانه سيخلص قلبه لله، فيعاقبه الله بهذه الطريقة، أنه يجيه شدة البلاء من الجهة التي أراد منها الفرج، لكن في أناس لعلم الله بضعف نفوسهم، وهي أقدار، كل شخص ونصيبه في الإيمان، يأخذ بالأسباب الشرعية ويعقبه الفرج وبيمشي حاله، وطبعا هو يحمل ذلك على ماذا؟ أنه أكيد أنا من أولياء الله عشان هيك اجاني الفرج سريعا. وأحيانا هيك بنغلط أنفسنا، أنا أكيد يعني أموري طيبة مع الله مش طب يعني هو اللي جالس من العلماء ولا يعني أموره ايش مالها؟ لا، لا، أنت ممكن ترى يعني، ممكن الأمور بجهة من الجهات تكون ايش؟ مش هيك، ممكن الأمور تكون أنه أنت جيد وعملت الأسباب وربنا أعطاك النتائج، بس ما عندك تلك الحالة عند الله، اللي عند غيرك، اللي الله عز وجل لا يبتليهم وبيطول عليهم البلاء ويعطيهم من المراتب العلية ويخلص قلبهم له، فأنت تحزن على نفسك أنه أنا لم أعرض لشيء يخلص قلبي لله سبحانه وتعالى. بس زي ما قلت لك في النهاية، ربنا عز وجل بيعرف طاقتك، ربنا بيعرف طاقتك وماذا تستطيع أنت أن تستحمل.

أفضل شيخ صراحه استشكلت هذا فصل، هو يقول هذا، وأنها مراتب للمحسنين ومراتب للعارفين بالله، بس هل لا ينظر للسبب أصلا؟ لا، هو لا يقول لك السبب، يعني هو بده يقول لك يعني تعلق مش تعلق مرضي أو خاطئ، كأنه السبب كان مقدم عنده في لحظة معينة في لحظة معينة، وتكون فينا كبشر متوقع، فينا كبشر متوقع، أنا ما بفرض بقول مثالية، متوقع أنه أنا لما أمرض بشعر أني لازم أروح على المستشفى، تمام. بس في حالات أنتم بتشعروا أنه في واحد هو دائما يفكر في المستشفى ويغيب عن قلبه الدعاء، يغيب عن قلبه الرقية، يغيب عن قلبه كذا، حتى نحن كمتدينين نذب أنفسنا، بتغيب عن أنفسنا في لحظات معينة، كثير من الألطاف الـ ونقف على الأسباب زيادة عن اللزوم، مع أنه احنا مطلوب منا ناخذ بالأسباب أكيد، بس بتشعر أنك أنت في اعتماد زائد على الأسباب، تمام، اعتماد زائد على أمور الخارجية، وتعلقك لله عز وجل مش بتلك القوة، فهذا بيجيك لحظة أنه: هل أنا غلطت لما تعاملت مع السبب؟ لا، أنت أكيد ما غلطت، هذا مطلوب منك، لكن بتصير غيرة الله على قلبك أن، أخي، كأنه أعطيت السبب في قلبك حب زيادة من المكانة، وهذه أمور أنا واياك لا ندركها، وإنما يطلع الله عز وجل فيها على قلوبنا، تمام. هذا المراد.

تفضل شيخنا: كما يقال إن النظر مع غفلة عن المسدد، يعني هذا كثير يحدث، صح؟ أنه أنت تنظر للسبب، هذا اللي قلتها: أنا بدي مستشفى، بدي كذا، بدي كذا، بدي كذا، وناسي أنه طب حب شوي، طب ليش ما ندعو الله عز وجل أول شيء؟ طب ليش ما ناخذ بالأسباب الشرعية قبل ما نفكر؟ فنحن نضعف، نضعف وممكن تتاخر علينا بعض ألطاف الله، حتى الله عز وجل يقول لك طب اترك خاص الأسباب الدنيوية، اترك الأسباب الدنيوية، وال شوف الأخذ بالأسباب الشرعية ما في مشكلة، يعني الدعاء، الاتجاه إلى الله هذا هو أصلا صلة بالله وجزء من لكن هو النظر، لاحظ ايش قال: أَكَلَهُ الذِّئْبُ؟ ارجع إلى ربك، اللي هي الأسباب الدنيوية، تتعلق بسلطان أو واسطة أو حاكم أو فلان يفزع أو كذا، هون بتيجي المشكلة، فهمت، آه متبان.

نيم ذكر ابن القيم قصة إبرهيم عليه السلام لما أمر بذبح ابنه، أنه كان ليس المراد ذبح الابن، لكن المراد ذبح محبة الابن، محبة الابن في قلبه. قلب قلبه طب مش معلق بالأسباب، بس هي قضيه أنه غار على قلبه كما قال ابن القيم، فأراد أن يخلصه من أي تعلق به، سبحان الله، فجاء البلاء شديد شديد.

لإبراهيم بذبح ابنه، وكان أراد الله عز وجل أن يخلص قلب إراهيم من حتى أشكال التعلق الطبيعية سبحان الله. نعم قال: ومن هذا قصة مريم وكفلها زكريا، فغار المسبب من مساكنة الأسباب، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً. نعم، إيش يعني؟ آه، رزقها رزقاً من عنده من غير الحاجة إلى المسبب لكي لا يتعلق قلبها. جميل، أن الله أراد مريم لا تتعلق بزكريا مع أنه هو كافلها. كيف جعلها لا تتعلق بزكريا؟ كان الرزق عندها بدون الحاجة أنه زكريا عليه السلام يأتي به.

جميل، قال ومن هذا القبيل ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب. مين يعني كانه إيش يقول؟ طبعا الحديث ضعيف، بس الفكرة أنه الإنسان، انت قد تترك أبواب الوظائف وأبواب الشركات وتبقى مغلقة في وجهك، بعض الناس بيقول لك: يا اخي ربنا مش راضي عني. لا يا اخي، من قال ذلك؟ يعني الله عز وجل قد يكون أغلق هذه الابواب ليأتي الرزق وافراً من جهة لا تحتسب. مثلاً أخت معينة يتاخر عنها الزواج فبتول يعني غير أتزوج وكذا، أنا أكيد عامة معصية خلتني لست أهلاً لأن يأتيني الزوج الصالح، ما هيك. لعل يعني الله عز وجل يغار على قلبك أن تتعلقي بزوج. فأراد كالمراة التي لم تتزوج، فهي النظرة الصحيحة الشرعية أنه إذا كنت انت صالحة ومن أهل الخير والتقى وتاخر زواجك، أليس من الاحتمالات القوية الواردة أن الله عز وجل يريد لقلبك أن يكون سكناً لله ولا يريد أن يجامعه شيء؟ يعني لو جاء الزواج، زوج معنا مشكلة، بس في حال أنه منعتي، بعض الاخوات تفكر بطريقة سلبية أنه يعني أنا فتاة صالحة ومتدينة ومحافظة وغيري حتى من النساء السيئات أو غير المحافظات أو أو مثلاً تزوجت، طب ليش يا رب أنا ما جاني؟ شوف الوساوس، طب أنا منيحة وجيده وكذا وبحافظ على ديني وصلاتي، لماذا لم أتزوج بعد؟ لا، وباجي بقول لك أنه في أناس نعم يبتليهم الله حتى لا يبتليهم الله، لأنه لا يريد لقلوبهم أن تتعلق بغيره. نعم.

قال: وللأسباب طريق ولا بد من سلوكها، والعارف لا يساكن. آه يعني الأسباب لازم تمشي عليها، يعني هو رجع يقول يضبط الأمور ابن الجوزي هنا حتى لا يفهم أنه الأسباب تترك، لا بيقول لك: للأسباب طريق ولا بد من أنك تأخذ بالأسباب، لكن المشكلة السكنة لها، إيش يعني؟ يعني أن تثق فيها أو تعطيها في قلبك من الثقة أكثر من المطلوب. نعم.

قال: غير أنه يجلى له من أمرها ما لا يجلى لغيره، من أنها لا تساكن. وربما عوقب إن مال إليها، وإن كان ميله لا يقبله. غير أنه يجلى له، أي للعارف، غير أنه يجلى ويظهر له من أمرها ما لا يجلى لغيره، من أنها ينبغي ألا تساكن. الله يجلي للعارف ويظهر له أن الأسباب لا ينبغي أن تساكن أيها العارف بالله. نعم، قال: وإن كان ميله لا يقبله، غير أن أقل الهفوات يوجب الأدب. نعم، وإن كان ميلاً، كان... وربما عوقب إن مال إليها، وإن كان ميلاً، وإن كان ميله عن... وإن كان ميله إيش عندك؟ ميله لا يقبله، لأنه العقوبه يعني لا يقبل، لا يستحق العقوبة، وربما عوقب إن مال إليها وإن كان اه. إذا دعونا من الفاصلة هاي، وربما عوقب إن مال إليها وإن كان ميلاً لا عقوبة فيه، ليس معصية، لكن يعاقب، مش عقاب مش عقاب المذنب، وإنما عقاب الأدب خلينا نسميه، أو عقاب الترقي، أو عقاب من يغار على قلب العارف أحسنتم تعد العقوبة.

نعم، وربما عوقب إن مال إليها وإن كان ميلاً لا يقبل... لا يقبل العقوبة. نعم، قال: غير أن أقل الهفوات يوجب الأدب. شوف هيك يعني، يعني حتى الانبياء، حتى الانبياء، لذلك لما يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، أنا قلت: أخطأ الزوج... مخش ما فاهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتكب معصية هنا، لا، هو لكن هو ليس مقام إيش؟ مقام الهفوات، هذا مقام الهفوات اللي هو مخالفة الأولى يجب المعاتبه والأدب، وإن لم يكون معصية تماماً. لنا قلوب المحبين، يغار الله عز وجل، يعني كأننا نقول: إن النبي عليه الصلاه والسلام لاحظ زوجاته ملاحظة أكثر من القدر الذي يريده الله، وإن لم يكن وقع في صغيرة كما زعم بعضهم صحيح. فلما لاحظ زوجاته في قضية العسل أو قضية مارية ملاحظة زائدة، غار الله على قلبه، فأراد أن يعاتبه: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. تمام، هذا توجيه أجمل مما قاله غيره. نعم.

في عنا سقف بدا في الحديث مباشرة: وتامل عقب سليمان لما قال: لأطوفن الليلة... ما قال: لأطوفن الليلة على مئة امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً، ولم يقل: إن شاء الله، فما حملت... فما حملت إلا واحدة جاءت بشق غلام. آه، كأنه بقول لك: سليمان عليه السلام لما اعتمد على هذه الأسباب أو ساكنها لم تؤتي، لم تنتج تماماً. سليمان قال: لأطوفن الليلة، يعني لأجامع الليلة تسعين امرأة، كل واحدة ستاتي بغلام يجاهد في سبيل الله مع أنه قصده شريف وراع وعالي، يا الله، بده يأتي بتسعين مجاهد، لكن الله عز وجل مع قلوب العارفين موضوع آخر، أنه انت يا سليمان، انت سكنت إلى الأسباب وظننت أن انت يعني إذا بذلت السبب وجامعت عشرين أو تسعين امرأة ستؤدي، لا. عليك أن تقول: إن شاء الله، وبكل قوة، فلما ما قالها ولو نسياناً هو عليه السلام مش ما قالها، عفواً استكباراً عاذ بالله، وقال نسياناً، يعني نسي أن يقولها، جاءه العتاب في هذه: لم ترد إلا امرأة نصف إنسان كمان مشوه.

نعم، قال: ولقد طرقتني حالة أوجبت التشبث ببعض الأسباب، إلا أنه كان من ضرورة ذلك لقاء بعض الظلمة، الظلمة، بعض الحكام، بعض الحكام الظلمة، نعم، ومداراته بكلمة. فبين عيني أنا أفكر في تلك الحال، دخل علي قارئ فاستفتح فتفائل بما يقرأ، فقرأ: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. فبهت من إجابتي على خاطري. إيش يعني؟ يعني هو كان ابن الجوزي محتاج في لحظة معينة يدخل على حاكم ظالم أو مسؤول ظالم، وداهن في الكلام، زي حالاتنا لما نروح نبط لنا معاملة، ولا بدنا من هالفاصين. فبالتالي شو بتصير؟ قال: أنا بدي أجلس حالي وأدخل عليه، إذا برجل جاء جنبي وقرأ قرآن، أنا قلت: يلا إن شاء الله بركة، قال: فلما قرأ كانت الآية التي على لسانه: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا. قال: يعني كأنه واحد ضربك هكذا، بقول لك كف. فهو كان يعني بقول لك: جاءت على خاطري يعني جاءت على الوجع الذي أنا أفكر فيه، فانتبهت أنه أنا يعني أريد أداهن هذا الظالم من أجل لتحقيق بغية وحاجة.

قال: وقلت لنفسي: اسمعي، فإنني طلبت النصر في هذه المداراة، فاعلمن القرآن أنني إذا ركنت إلى ظالم فاتني ما ركنت لأجله من النصر. فيا طوبى لمن عرف المسبب وتعلق به، فإنها الغاية القصوى، فنسأل الله تعالى أن يرزقنا. جميل، جميل، آمين آمين، رزقنا مع نعم.

قال فصل: المؤمن لا يبالغ في الذنوب، وإنما قوي الهوى وتتوق نيران الشهوة فينحدر وله مراد، لا يعزم المؤمن على مواقعتها ولا على العود بعد فراغه، ولا يستقصي في الانتقام إن غضب، وينوي التوبه قبل الزلل. وتامل أخوة يوسف صلى الله عليه وسلم، فإنهم عزموا على التوبة قبل إبعاد يوسف صلى الله عليه وسلم، فقالوا: اقْتُلُوا يُوسُفَ، ثم زاد ذلك تعظيماً فقالوا: أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا. ثم عزموا على الإنابة فقالوا: وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قوماً صالحين. فلما خرجوا به إلى الصحراء هموا بقتله بمقتضى ما في القلوب من الحسد، فقال كبيرهم: لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابت الجب، ولم يرد أن يموت بل يلتقطه بعض السيارة، فأجابوا إلى ذلك.

طيب شو معنى الفقرة الأولى؟ المؤمن لا يبالغ في الذنوب، وإنما يقوى الهوى وتتوق نيران الشهوة فيتحد، وله مراد، لا يعزم المؤمن على مواقعتها، ولا على العود بعد فراغه. شو معنى هذا الكلام؟ أسامة، انه المؤمن حتى ولو أذنب، فانه ما يأخذ راحته بالذنب. يعني الانسان اللي حقيقته مؤمن فيه صفات المؤمنين، طبيعته أنه لا يسترسل مع الذنب، طبيعته أنه لا يسترسل مع الذنب، هذا معنى لا يبالغ، لا يسترسل. طيب كيف؟ قال: وإنما هي إيش؟ لحظة هوى وثوران شهوة تغلب عليه، ممتاز، فيفكر في المعصية، لما يفكر في المعصية، هو بفكر، هو عازم، بحاول يقول: إني أنا ما بدي أقع بس أحياناً النيران بتكون أحمى شوي فيقع. قال: فإذا وقع، فبعد فراغه يندم ويعزم ألا يعود مرة أخرى.

فهمتم؟ إذا هو إيش قال؟ المؤمن لا يبالغ في الذنوب، لا يسترسل معه، وإنما يقوى هوى في لحظة وتتوق نيران الشهوة فيتحد، يعني بلش إيش؟ ينزل بلش ينزل، وله مراد لا يعزم المؤمن على مواقعته، يعني هو ابتداءً أقول لك: ما بدي أطلع على هذه الصورة، ما بدي، لا أريد، يعني فعلاً يعني أقول لك: أنا طالب علم وأنا مسلم أو أنا كذا، يا اخي ما بدي أعمل هذا الكلام، بس إيش اللي بيصير؟ بتكون النار أقوى، فماذا يحدث؟ يقع. قال: ولا على العود بعد فراغه، يعني ولا على العود بعد فراغه من إيش؟ من المعصية. إذا هو وقع في النهاية، لكن بعد ما يقع وخلص، كانت النار أقوى، حالته حاله دائماً مكركب، يعني هو بيعمل المعصية وهو إيش؟ مكركب، شاعر أنه في خطأ، شاعر أنه في مشكلة لازم تنحل. هيك حال المؤمن، أنه الآن الإنسان والعياذ بالله المطموس على قلبه بيخيب المعصية والصيت والثلاث والأربعة، وبحكي مع البنات وبطلع، يعني ما عنده أي يعني توقف، مش شاعر بالخطأ أو بتأنب الضمير أو بالعزم على عدم العودة.

وجود مشاعر أنا يا رب يا رب، أني أثبت أمام ما أتطلع على هذه الصورة، بعدين أنهرت وبعدين شفتها، بعدين أندم، بعد هذه المشاعر ممتازة. هذه المشاعر تدل على أنك ما زلت فيك خير، وأنه فيك إيمان، ولا لو ما كان فيك هذا الخير وكنت على صفات المنافقين راح تكون ماذا؟ مش مهتم، ماشي بالمعصية وتتكاثر منها وبتحكي يعني مش مهتم أنه أنا طالع مع فتاة أو بحكي مع فتاة أو بنظر لفتاة أو بقلب عيوني على الحرام، كحال كثير من من الناس. فهذه المشاعر مهمة جداً.

بقول لك: حتى أخوة يوسف مما يدل على إيمانهم أنه كانت عندهم هذه المشاعر، أنه هم حتى تناقشوا: اقتلوا يوسف، اجا واحد خفف شوي لا: اقتلوا يوسف يا غلط، اطرحوه أرضاً، صح ولا لا؟ فهم وافقوا على الطرح الأسهل، مجرد أنهم وافقوا على الطرح الأسهل يدل على إيش؟ أنه لسه فيهم خير، حتى وهم في قمة الحسد. وأيش برضه هم بيقولوا: وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ، أنه احنا بدنا نتوب بعديها، آه، مش يعني يا جماعة احنا صح بدنا نخطئ هذا الخطا بس احنا ناويين نتوب، مش بدنا نستف المعاصي. ما دام بفكروا بهذه الطريقة، إذا هم الهوى غالب عندهم على شيء معين وقاهر زيادة عن اللزوم، بس الطينة الطيبة بتخليهم أنهم إيش؟ أنهم بدهم يرجعوا، بدنا الصلاح، بخلاف إنسان للأسف ما بفكر في الصلاح، يعني هو لا يعبأ بكل معاصيه في حياته، ولا ينظر على نفسه أنه مخطئ، بقول لك: هذا اللي بده ينتبه أنه هو يسلك طريق المنافقين، وانه القلب قد يكون ختم عليه والعياذ بالله.

نعم، قال: والسبب في هذه الأحوال أن الإيمان على حسب قوته، فتارة يردها عند الهم. أحسنت، فأحياناً، طب انت راح تحكي يا شيخ، طب هو لو كان إيمانه صادق، مش لما فكر في المعصية كان ينبغي إيمانه أنه يصده؟ بقول لك: هس الإيمان متفاوت، بدنا نقدر بذلك. هسه في ناس إيمانه قوي، أعلى من شهوته، ففعلاً من لما يفكر بالمعصية بيجي الإيمان يمنعها. طيب، قال: وتارة يضعف فيردها عند العزم. وتارة مش عند الهم، لا، تارة لما خلص بده الآن الآن يعمل المعصية بد... مثل حال الرجل اللي جلس ما بين المرأة، حديث الثلاثة الذين في الغار، اللي هو لما وقع، جلس بين فخذيها، وقالت: اتق الله، ذكرته بالله، استيقظ إيمانه، فاستطاع أن يرجعه وهو في اللحظة الأخيرة، العزم، يعني خلص ما بيخطي الخطوة الأخيرة. نعم، قال: وتارة عند بعض الفعل. نعم، وتارة عند بعض الفعل، أنه أنت عم تحكي مع فتاة مثلاً بشكل خاطئ وأثناء الحكي انتبهت أنه في خطأ، بدات ترجع، بعض الناس يستيقظ أثناء النص الطريق، ممكن لو نظرة أخرى، أنه إيمان اللي أصلاً استطاع (يعني بعد ما بلش بالفعل أنه يهزم) يكون أقوى، لا. ليش؟ لأن الاصل أنه أنت لحظة ارتكاب المعصية أو لحظة كذا، يعني انت استطاعت الشهوة تغلبك، بخلاف الإنسان الذي يأتي على فكرة قضية الزنا أو الفواحش وهو من البداية عنده من صلابة الإيمان، مع أنه ما هي الفكرة أصلاً لا تسكن قلبه، مش عم يسكن قلبه، أما ذاك، لا، ذاك أعطاها فسحة وكذا وسكنت قلبه وترجمها ووصل... أنت ماشي خطوات يا سيدنا الشيخ، واضح أنه تكسرت حواجز كثير، آه، رجوعه في بعض الطريق آه، يدل على أنه عنده.

إيمان جيد، لكن أنا ما أستطيع أقول إنه إيمان أعلى ممن لم يفكر بالمعصية ابتداءً، أو من عنده لما كانت هم طردها، الذي كانت عنده همه طردها. هذا يدل أخوي أنه وصل من البداية لدرجة أنه حتى الفكرة لا تستطيع أن تخطر أو أن تسكن؛ أن الإيمان الأول أقوى، لكن الثاني مجاهدته كانت أعظم باللحظة الأخيرة، يعني أحسنت، بس أنا هذا الإيمان الذي من أول ما فكر لو كان زي هذا وصل ممكن يعمل مجاهدة أعظم أكثر وأكثر، يعني لذلك صعب المقايسة بهذه الطريقة، صعب؛ لأنه أنت حتى تقيس بين الشيئين مش لازم في العلوم الحياتية تكون بنفس العوامل، يعني تخضع نفس التجربة، مش أنا أقيسه وهو هذاك أصلاً ما فكر وهذا فكر ودخل بعدين أقيسه من إنه أحسن.

لكنه أنا مبدئياً أعتبر إنه من طرد الفكرة من البداية عنده أسوار متينة، الذي الفكرة سكنت وعاشت ودخلت وصارت واقعاً، لا واضح عنده أسوار تكسرت، ولا كيف وصل أنه يزني مثلاً أو يدخل في في أسوار تكسرت على الطريق، كان بسهولة الفكرة. أقول لك إنه هون، إنه هذا الرجل مثلاً الذي توقف عن العمل بعد ما شرع فيه، أن هذا إيمانه استطاع أن يدافع العمل، ولكن ما استطاع أن يدافع الهم البداية نعم البداية، فما أعرفش ممكن خطر في بالي شغلة، ممكن يكون من باب مواجهة الإيمان، إنه هذا صح إيمانه أضعف، ولكن أنت كلما اقتربت من الفعل زادت مواجهة الإيمان بحيث أنه تصير مواجهة أكبر، وأنه الإيمان أضعف، صح؟ فزادت مواجهة الإيمان للمعصية تقف المرحلة، يا هذه كلما اشتد لهيب المعصية إيمانك عم بيقاوم، إيمانك عم بيقاوم، وهي بدأت فيها والإيمان عم بيقاوم.

ففي بعض الناس زي ما قال إيمانه ينفض، ويستطيع يكسر المعصية بعد ذلك، وفي ناس لا. سياتي مثلاً الصورة الأخيرة ايش قال؟ قال: فإن غلبت الغفلة وقع الذنب، ووقع الذنب فتر الطبع، نعم فتر الطبع فنهض الإيمان للعمل. ايش يعني؟ إنه هو أكثر الناس الذين فيهم إيمان، أكثر الناس الذين فيهم إيمان هي الحالة هي، الذي هو شوقه غلبته، فخلص حصل الذي بده إياه، لكن بعد ما استيقظ فترة طبع، يعني خلص ما عاد بدي هاي المعصية، يعني خلص مثلاً أنزل ما عنده فرغ ما عنده، شو بصير؟ بطل يفكر في المعصية؛ لأنه قضى وطره، فإن ينط إيمانه بيقول له شو الذي عملته أنت؟ يبدأ يجلب، بالذات إذا.. فاذا غلبت الغفلة ووقع الذنب، تترطب، خلص وقع الذنب، خلصت انتهى كل شيء. قال: فنهض الإيمان للعمل بعد ذلك، خلاص بصير تفكر اللي هي مرحلة جلد الذات والتأنيب، ويا رب ما راح أرجع مرة ثانية، والفكرة التي أنت بتعرفوها، طيب.

قال: فينص بالندم، ايش فينص الندم أضعاف متضاعفة، فمجرد أنك بتندم وعم تجلد نفسك هذا ترى برضه مؤشر منيح، مجرد أنك عم تنغص بالندم بعد فعلك للمعصية برضه مؤشر منيح أنه ما زال فيك إيمان، اه. حذيف ولا يستقصي في الانتقام من غضب، شو علاقتها؟ ولا يستقصي في الانتقام إن غضب. وين التوبة يعني؟ يعني في حال مثلاً كانت طبيعة المعصية أنه بده يروح يفتك بشخص، طبيعة المعصية مثلاً مش كل المعاصي هي شهوانية، خذ معاصي مشاكل قوة غضبية، فإذا حتى لو غضب على شخص والشيطان قال له روح انتقم منه، كما صار مع أخوة يوسف، أخوة يوسف هذا لم يستقصوا في الانتقام، هل استقصوا في الانتقام من يوسف قتلوه؟ لا، ما استقصوا، ايش يعني؟ لأنه فيه خير، ايش حكوا؟ خلص خلص بدنا نقتله، بدنا ايش نحطه في البئر، فهمت؟ هذا عدم الاستقصاء أنه ما فتكوا بمن غضبوا عليه لأنه فيه خير، عشان هيك مثلاً اليهود كيف تعرف خير؟ يعني الاستقصاء أنه يذبح ويقتل، لذلك تجد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولا تجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى؛ لأنه اليهود طبيعته يفتك، والصهيوني يفتكون ويعذبون أهل الإيمان بطريقة استقصائية تامة.

ما يدل هاكي عن إيمان، بحكي عن بذرة الخير، أو إنه قابلية الخير ما فيه خير، فالإنسان الذي يستقصي تماماً، وإذا يعني عفواً غضب على أخ سموها فجر في الخصومة، هذا فيش فيه خير، لذلك ليس من صفات الإيمان، النبي لما قال في صفات المنافق: وإذا خاصم فجر، ايش يعني يستقصي؟ المنافق من صفاته إذا اختلف مع أخوه المسلم فجر، ايش يعني يستقصي؟ وما بيرحم، بخلاف الإنسان الذي عنده إيمان. هس أنا ممكن مثلاً أكون صاحب للشيخ سند ونختلف، بس يا اخي أبقى أذكر الود، صح؟ خلص يعني أنا ما بدي أمشي معه في الطريق، وما عجبتنيش كذا وكذا، بقول أنت في طريق وأنا في طريق، لكن هل أفجر؟ لا، الخير الذي في مما يدل على الخير الذي في أنني لا استقصي وأنسى كل معروف، وأقول هو انسان كذا وأصير أحكي عنه بعض الناس صفات المنافقين يعني ينسى كل الخير بنسفه، ويتذكر ويصير ينشر فقط الشر عن هذا الإنسان.

انتبه فائدة للشيخ طاهر بن عاشور في آية: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ، ذكر كلاماً جميلاً جداً في هذه الآية، كيف أن الناس أصحاب الإيمان العالي إذا مسهم، قال المس وين؟ ليس أقل من اللمس، هو الشيء الخفي جداً، والطائف هو الذي يطوف بالبيت من بعيد، فهو حتى لم يقترب من البيت ولا دق الباب، ولا هو أحس إحساساً خفيفاً برجل جاء من.. يعني هو في مكان بعيد رصد، نعم من الشيطان الذي هو أصلا من أخف الأشياء لا يرى الشيطان. جميل، مباشرة تذكر، فإذا هم مبصرون، الإحساس له مرهف؛ لأنه في إيمان بخلي عندك يعني مش شو بتسموها أنتم مهندسين؟ تمام تمام، بخلي عندك الحساسات جاهزة قويه، بالتالي أي واحد يقترب من جسد غريب يعني بقول لك يقترب بتعطي مؤشرات سبحان الله، نعم أحسنت، ايش هي حساسات؟ حساسات هس نفهم.

طيب قال: فصل، أفضل الأشياء التزود من العلم؛ فانه من اقتصر على ما يعلمه فظنه كافياً استبد برأيه، وصار تعظيمه لنفسه مانعاً له من الاستفادة والمذاكرة، تبين له خطاه، وربما كان معظماً في النفوس فلم يتجاسر على الرد عليه، ولو أنه أظهر الاستفادة لأهديت إليه مساويه فعاد مساويه فعاد عنها. نعم، إنه دائماً الإنسان يجب أن يتزود من العلم، كلما تزودت من العلم كلما اكتشفت كثيراً من الأخطاء التي أنت كنت تظنها علماً، ومع الوقت اكتشفت أنها جهل، لذلك دائماً ايش العبارة بتقول؟ من قل علمه رق وجهه، ومن كثر علمه وسع عذره. كلما توسعت في العلم والقراءة كلما عذرت العلماء المخالفين،ذقت الناس، عرفت الآراء، أعطيت مساحة كبيرة للآراء الاجتهادية، وأما طالب العلم الذي لا يعرف إلا مذهباً واحداً وقولاً واحداً دائماً متسرع في التبديع في التكفير في التفسيق؛ لأنه لم يعرف للشيء إلا وجهاً واحداً.

وقول لك يا طالب العلم لا تقف عند مرحلة معينة، دائماً اطلب العلم، دائماً استكثر، دائماً وسع أفْقكَ، كلما قطعت مشاوير.. بقول بعض الناس شو فائدة القراءة أخ؟ ماشي ممكن تنسى الذي قرأته، لكن مجرد أنك تقرا هذا بحد ذاته يجعلك تقف على آراء متعددة، صح أنا مش متذكر في الكتاب، بس متذكر أنه في أقوال مخالفة وكنت أحترمها وأجلها وعلماء، هذا بخلق هو سعة أفق تماماً. يعني القراءة فائدتها كبيرة جداً، يعني الحقيقة لو أردنا أن نذكر فوائد القراءة لا تحصى، لكن هذه من فوائدها التي هي سعة الأفق عند الإنسان ولو نسيت المقل؛ لأنه بعض الناس بقول لك يا شيخ طب أنا بضلني أنسى؟ يا اخي مش مشكلة انسى، بس المطلوب ايش؟ الذي يتسع أُفقي، وأعرف أنه في أقوال أخرى وفي ناس وفي عالم وفي مجتمع وفي ناس قالت أشياء، وأنه مش لحالي هو الفهم الوحيد الأوحد لدين الله سبحانه وتعالى، هناك أفهام أخرى مقبولة ضمن دائرة الشريعة.

نعم، قال: ولقد حكى ابن عقيل عن أبي المعالي الجويني أنه قال: إن الله تعالى يعلم جمل الأشياء ولا يعلم التفاصيل، ولا أدري أي شبهة وقعت في وجه هذا المسكين حتى قال هذا. نعم، كذلك أبو حامد حين قال.. طبعا هذا الكلام يعني يحتاج إلى تثبت؛ لأنه تعرف أبو حامد الغزالي أصلاً من الأمور التي كفر بها الفلاسفة أنهم قالوا إن الله.. جويني لا بقول لك الغزالي من الأمور التي كفر بها الفلاسفة في تهافت الفلاسفة أنهم يقولون إن الله يعرف الأشياء كلياً ولا يعرفها جزئياً، فهل الجويني قال مثل الفلاسفة؟ ممكن في مرحلة معينة بسبب تأثره تماماً.

طبعاً ابن عقيل والجويني من أذكياء الدنيا، لكن ابن عقيل الحنبلي والجويني كبار من أذكياء الدنيا، لكن ذكاءه للاسف في مرحلة كبيرة لم يوظف بشكل صحيح؛ لأنهم تأثروا بالفلسفة الإغريقية ونهلوا منها بشكل مرعب، لكن عموماً يعني هل هذه ثبتت عن الجويني؟ الله أعلم، لكنها كلمة كبيرة؛ لأن فيها تجهيل لله، أن تقول الله يعرف الأشياء يعني جملة، يعني ايش؟ بيعرف أنه فيه شمس وكواكب وكذا، لكن طبيعة سير الشمس والكواكب ما بيعرفها تفاصيل، بيعرف أنه فيه واحد اسمه أسامة القضاة هو خلقه، لكن شو راح يعمل أسامة القضاة؟ الله لا يعرف التفاصيل! هيا بالله يعني فكرة كفر تمام، فنسبتها للجويني تحتاج إلى نظر.

نعم قال: وكذلك أبو حامد حين قال النزول التنقل والاستواء مماسة، وكيف أصف هذا الفقه والزهد؟ طبعاً هو مثلاً بقول لك هو ينتقد الآن ابن الجوزي ينتقد هؤلاء العلماء، فمثلاً انتقد أبو حامد الغزالي أنه قال: إذا قلت إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فهذا معنى أن الله انتقل، والانتقال لا يجوز على الذوات الإلهية مثلاً، وإذا قلت إن الله استوى على العرش فهي مماسة، بقول لك هذول ليش بودوا قاعدين في هذه الأمور يعني يعني ايش علاقتكم في هذه؟

نعم قال: وكيف أصف هذا الفقه والزهد وهو لا يدري ما يجوز على الله تعالى مما لا يجوز؟ ولو أنه ترك تعظيم نفسه لرد صبيان الكتاب رأيه عليه فبان له صدقهم. قال: ولو أنه ترك تعظيم نفسه لراى ايش؟ أنه صبيان الكتاب يردون على كلامك يا جويني، صبيان الكتاب يردون على كلامك يا غزالي، فأنت بس يعني يعني بس شيل الكبر شوي عن نفسك يا فلان، شيل الكبر الذي أنت شايفها في نفسك رح تكتشف أن قولك من شدة تهافت أصغر الناس يردون عليك، شوف! وهذا الكلام حقيقة شايف هذا الكلام قل ابن الجوزي.

كنت أقول لكم في أهل البدع عموماً، أهل البدع ترى شبهاته متهافتة متهافتة، بل أزعم أن طالب علم يعني بسيط ومش ضروري يكون عالم يفهم جذور أفكاره، يعرف أنها باطلة، وتستغرب صدورها من أذكياء الدنيا، فهمت علي؟ يعني ابن الجوزي وهو من أذكياء يعني بقول لك بقول لك كلام الغزالي والجويني هذا كلام يعني صبيان الكتاب يردون شو بتحكي قاعدين أنتم؟

لكن هي مشكلة البدعة لما تستأثر في نفسك وشعورك أنك أنت متعاظم في نفسك يحجبك عن رؤية ماذا يعني غرابه الكلام الذي أنت قلته؟ أنت متأكد من الكلام الذي بتحكيه؟ أذكر ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل كان يتكلم عن مقطع لابن رشد، ابن رشد من الأذكياء يعني حقيقة جبار في الذهن، لكن لما يقع في في كلام المبتدعة وهو متاثر بالفلسفة أكثر من حتى من الغزالي والجويني، وهو أصلاً مصنف تهافت التهافت رد فيها على الغزالي وأراد أن ينصر طريقة الفلاسفة، فابن تيمية في بعض مقولاته عن ابن رشد في التعارض يقول ويتكلم.. هو يتكلم يقول: هذا نص في كلام كلام المجانين، يقول: أنت شو بتحكي قاعد؟ هذا كلام مجانين، إنه الإنسان السوي ما بحكي هذا الكلام مع أنه رجل من أذكياء.

ليش اخوان؟ شوف الإنسان لما يخرج عن دائرة الوحي ويتحصب للفلسفة على حساب الوحي سبحان الله يوقعه الله في هفوات لا تصدر من صغار طلاب العلم، وإن كنت أعترف في النهاية أنه لما يتكلم ابن رشد في الفقه ولا الغزالي ولا الجويني في الفقه جبار، عقلية عقلية تدل أنه واعي وفهمان، ويستطيع عقلية تحليلية عالية، لكن لما يتكلم في بدعته يتكلمون بكلام، فلا يجي شخص يقول لك يا اخ هذول أذكياء الدنيا أنت آه الحديث كيف بتردوا عليهم؟ عادي جداً يعني، عفواً أهل الحديث فيهم أذكياء عفواً يضاهون. هذا واحد، اثنين أنه المبتدع قد يكون ذكياً في جانبه، لكنه يسقط في بدعته ويظهر عواره حتى يظهر لك أن فعلاً الإنسان ليس بالذكاء فقط ينبغ، بل إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده.

نعم، قال: ومن هذا الفن أبو بكر بن مقسم، فانه عمل كتاب الاحتجاج للقراء وأتى فيه بفوائد، إلا أنه أفسد علمه بإجازته أن يُقرأ بما لم يُقرأ به، ثم تفاقم ذلك منه حتى أجاز ما يفسد المعنى مثل قوله.. لان أفسد علمه بإجازته أن يقرأ بما لم يقرأ به يعني كأنه الروايات القراءات الشاذة أجاز أن يقرأ بها. نعم، قال: ثم تفاقم ذلك منه حتى أجاز ما يفسد المعنى مثل قوله تعالى: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا، فقال: يصلح أن يقال ها هنا نجياً أي خلصوا كراماً براء من السرقة، يعني هي الآية: خلصوا نجياً، فهذا الرجل ابن مقسم قال: يصلح أن تقرا ماذا؟ نجي، نجي بضم النون، نعم، ومعنى نجياً أي فلما استياسوا منه أي لما يسئوا من يوسف أن يرتد إليهم أخوه بنيامين، خلصوا ايش؟ نجياً. خلصوا.

كراماً براء من السرقة، وهذا ولا له دخل في السياق. نعم قال: وهذا سوء فهم للقصة؛ فإن الذي نسب إلى السرقة وظهرت معه ما خلص، فما الذي ينفع خلاصهم؟ وإنما سيقت القصة لتبين أنهم انفرد ويتشاورون فيما يصنعون.

قال: فان الذي نسب إلى السرقة اللي هو مين؟ بنيامين، فظهرت معه اللي هو سقاية الملك، فظهرت معه في رحلة ما خلص، فما الذي ينفع خلاصهم؟ يعني بنيامين اللي نسب إليه السرقة هو ما خلص وهي استعبد في الظاهر يعني، فكيف هم خلصوا يعني؟ قال: فما ينفع خلاصهم، يعني شو هم؟ يعني هم ماشي، هم ثبت أنه هم التسعة ما لهم علاقة، بس أخوكم العاشر في الظاهر طلع له علاقة فخلص وجيه مع خلاصوا براء ما لهاش معنى في السياق. أقول لك بشكل من الأشكال إنه ثبت أنهم سرقوا، إيش قالوا؟ قالوا: قالوا والله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين. في النهاية ثبت أنكم سارقين، صح؟ مش كلكم، بس واحد منكم، ففي النهاية يعني كلكم في النهاية اتهمتم.

نعم قال: وإنما سيقت القصة لتبين أنهم انفردوا يتشاورون فيما يصنعون، وكيف يرجعون إلى أبيهم وقد احتبس أخوهم، فأي وجه لنجاتها؟ هناه قضية النجاة برئوا، هذا ما له علاقة. نعم قال: ومن تأمل كتابه رأى فيه من هذا الجنس ما يزيد على الإحصاء، أكثره من هذا الفن القبيح، ولو أنه أصغى إلى علماء وقته وترك تعظيم نفسه لبان له الصواب.

طب هو إيش بده يحكي ابن الجوزي في نهاية هاي الخاطرة، سواء كلامه عن الجويني، عن الغزالي، عن ابن مقسم، إيش بده يحكي؟ إنه ينفرد برأيه يأتي بالمصائب، أحسنت. إنه باختصار مهما كنت ذكي وفهمان وشاطر بدك تتهم نفسك إنه ممكن أكون أنا غلط. تمام، وما أجمل هذا الكلام حقيقة، اللي هو قضية عدم الاستئثار بالنفس والعلم وتظن أنك وحيد زمانك عقلاً وفهماً، لا، حاول دائماً اسمع للآخرين، استفيد منهم، ماشي ممكن تكون أنت صواب وهم غلط هذا محتمل، بس الفكرة إنه الثقة الزائدة بذكائك وفهمك أحياناً توقعك على راسك.

جيد، فبقول لك هؤلاء كلهم إيش مشاكلهم؟ استئثار، استبد، إنه أنا أنا الفاهم، أنا العاقل، إنه أنتم، خاصة يجوا يتكلموا مع أهل الحديث، طبعا كيف نظرتهم الدونية؟ هذول جماعة حشوية وجماعة آثار وجماعة قرآن وسنة، يعني مساكين، احنا اللي قرانا في الفلسفة اليونانية، واحنا وبالتالي احنا أصبحنا نستطيع نفلسف العقيدة ونقدم لها رؤية كلامية، طب أنت واثق يعني بهذا الرؤية اللي أنت قدمتها أو الطرح الذي أتيت به؟ هكذا يقول ابن الجوزي.

نعم قال: غيض أن اقتصار الرجل على علمه إذا مازج نوع رؤية للنفس حبس عن إدراك الصواب، نعوذ بالله من ذلك. خلص سأختم اليوم بهذه القاعدة، إيش يقول؟ نختم بها، إيش يقول ابن الجوزي؟ غير أن اقتصار الرجل على علمه زائد رؤيته لنفسه واعطائها مساحة أكبر من المساحة التي ينبغي أن تكون، تكون سبباً في حرمانك من رؤية الصواب.

جيد، إذا الفكرة الأولى: لا تقتصر على علمك وتثق به، تلاقح مع الآخرين من العلماء واسمع واقرا، قد تجد فكرة عنده أنت كانت غايبة عنك تماماً، بس طبعا هذه مش للعوام أو الناشئ من طلاب العلم، المراد الإنسان لما يكبر ويريد أن يصدر نفسه ليؤسس ويناظر ووو اسمع من الآخرين، وأعطي مساحة لنفسك من النظر وتقليب الصفحات؛ لأن هذا راح يزيدك معرفة، إذاً لا تقتصر على علمك.

اثنين: لا تعطي نفسك حظوة نفس عالية إنه أنا أذكى من غيري، لا، هم أكيد مش فاهمين زي بتع بعض الشباب صير شدة وثق بذكائه، يعني يستغبي غيره أو ينظر إليه نظرة دونية، هذا غلط، كما قال البخاري: لا ينبل الإنسان حتى يتعلم منه مثله ودونه وفوقه. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، حياكم الله، يا رب سلام ورحمة الله وبركاته، وقفت البث، ما أظن أننا أسئلة.