خيارين. طيب نبتدي إن شاء الله يا رب. السلام عليكم ورحمة الله إخواننا على البث المباشر، لا لا يعمل هذا، إن شاء تمام. إخوان على البث المباشر على اليوتيوب هل الصوت جيد؟ فقط يعني لو أن أحد من يتابعنا يخبرنا هل الصوت جيد؟ بسم الله، تعليقات متاحة، صحيح، خص جيد.
قال بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالعالم علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا بما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
اللهم حبب إلينا العلم وزينه في قلوبنا، وكره إلينا البطالة والملل والفتور. نسأل الله اللهم همة عالية على طلب العلم والعمل به، نسأل همة عالية على طلب العلم والعمل به، وأن تصلح نفوسنا، وأن تجعل هذا العلم طريقاً لنا إلى جنات النعيم يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الكرام في هذا المجلس، وهذا المجلس هو المجلس الأخير قبل رمضان، ثم بعد ذلك إن شاء الله نكمل إن كان في العمر بقية بعد نهاية الشهر الفضيل بإذن الله. حتى نستغل ساعات هذا المجلس نبدأ مستعينين بالله.
نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمصنف والحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، تاملت الدخل الذي دخل في ديننا في العلم والعمل، رايت الدخل هنا بمعنى الفساد، الدخل بفتح الدال والخاء الفساد، يعني من أين دخل الفساد في هذا الدين؟ نعم، قال: فرأيت من طريقين، قد تقدم هذا الدين وانس بهما، فأما أصل الدخل في العلم والاعتقاد، قد تقدم هذا الدين وانس الناس بهما في نسخة دار القلم وانس الناس بهما، يعني هناك سببان أدخلا الفساد على دين الناس وهما موجودان قبل الإسلام كان يريد أن يقول.
نعم، قال: فأما أصل الدخل في العلم والاعتقاد فمن الفلسفة، فمن الفلسفة تأثر كثير من علماء الإسلام بماذا؟ بالمادة الفلسفية اليونانية والفارسية والهندية التي كانت أصلاً موجودة قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وهو أن خلقاً من العلماء في ديننا لم يقنعوا بما قنع به رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين من الانعكاس على الكتاب والسنة، فأوغلوا في النظر في مذاهب أهل الفلسفة وخاضوا في الكلام الذي حملهم على مذاهب ردية أفسدوا بها العقائد. هذا نفس الكلام الذي ذكره الإام الخطابي أيضاً في كتابه الغنية عن الكلام وأهله، ذكر فكرة أن كثير من علماء الإسلام، طبعاً هنا يتكلم عن الغزالي، يتكلم عن الرازي، يتكلم عن الجويني، يتكلم عن هؤلاء الأذكياء الذين لهم فضل على الأمة في كثير من العلوم، لكن للاسف أين كان خطأهم التاريخي؟ وهو تشربهم للفلسفة، حتى الغزالي دخل كما قال تلميذه ابن العربي دخل في بطون الفلاسفة ولم يستطع أن يخرج منها، وهو نفسه صرح بذلك يعني الغزالي جاءت عليه فترة من حياته يتمنى لو أنه لم يدرس الفلسفة لأنها أثرت على فكره وعقله وعقده مع الله سبحانه وتعالى كثيراً كثيراً.
نعم الفلسفة شر، الفلسفة لو أخذنا منها العلوم الحياتية الدنيوية التي نحتاج إليها جيد، لكن المشكله أنك تبني عليها عقائد ودينك، مع أن الله سبحانه وتعالى أعطانا ما هو أعظم من كلام البشر وهو الوحي الإلهي. فمسكين مسكين من أخذ يبني دينه وعقيدته بعيداً عن الكتاب والسنة وأخذ يحاول بناء العقيدة من خلال كلام الفلاسفة.
نعم، قال: وأما أصل الدخل في باب العمل فمن الرهبانية، فإن خلقاً من المتزهد، إذاً في باب العلم المشكلة من وين؟ الفلسفة. في باب العمل الرهبانية، ومن هنا نشات الابتداع وظهر التصوف بمعناه الغالي غير الموافق للكتاب والسنة. نعم، قال: فمن الرهبانية، فإن خلقاً من المتزهدة أخذوا عن الرهبان طريقة التقشف ولم ينظروا في سير نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسمعوا ذم الدنيا وما فهموا المقصود، فاجتمع لهم الإعراض عن علم شرعنا مع سوء الفهم للمقصود، فحدثت منهم بدع بدع قبيحة. نعم، فأول ما ابتدا به إبليس أنه أمرهم بالإعراض عن العلم، ودفنوا كتبهم غسلوها وألزمهم زاوية التعبد فيما زعم. هذا مر معنا كثير أن كثير من المشايخ الذين كانوا سلكوا طريق العلم ثم سلكوا التزهد أحرقوا كتبهم أو غسلوها بالماء كداود الطائي وغيره.
نعم، قال: فدفن كتبهم غسلوها وألزمهم زاوية التعبد فيما زعم، وأظهر لهم من الخزعبلات ما أوجب إقبال العوام عليهم، فخزعبلات اللي بيسموها كرامات وهي لا كرامات ولا شيء، سماها خزعبلات كلام فارغ. نعم، قال: فجعل إلههم هواهم، ولو علموا أنهم منذ دفنوا كتبهم وفارقوا العلم انطفأ مصباح ما فعلوا، لكن إبليس دقيق المكر وفخ دفين تحت الأرض، لكن إبليس ايش دقيق المكر؟ طبعا هذه في نسخة دار القلم لكن إبليس كان دقيق المكر. نعم، قال: وفخ دفين تحت الأرض، وبالعلم يعلم في الطريقين ويهدى إلى الصواب.
نعم، قال: فنسأل الله عز وجل، وبالعلم يعني كلما أنت يعني هذه فائدة مجالس العلم، نرجع ونقول إن العلم إخواني مش مجرد أنك تحفظ مسائل، حضورك لمجالس العلم قراءتك لكتب العلماء الصادقين المحررين الواعيين هو هداية ونور. فنحن كيف عرفنا فساد طريقة الفلاسفة؟ بالعلم. وكيف عرفنا فساد طريقة الرهبانية ومن سلك طرائقهم من المتصوفة؟ بالعلم. فالعلم يعني ليس شرط أن تطلب العلم من أجل أن تكون عالم، ليس شرط أن تطلب العلم من أجل أن تكون والله مفتي، لا، أنا أطلب العلم لآلتي، أطلب العلم لئلا أنحرف، أطلب العلم لأحمي ديني من الشبهات، أطلب العلم يكون تحصينا لي. فهذا كلام واضح من ابن الجوزي أنه حتى ولو كنت أنت غير متخصص في العلوم الشرعية، طبيب، مهندس، مزارع، نجار، حداد، الكل يحتاج إلى العلم الشرعي في تحصين نفسه وعقده وسيره إلى الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: نسأل الله عز وجل ألا يحرمنا إياه، فإنه النور في الظلم، والأنيس في الوحدة، والوزير عند الحادثة، والوزير يعني المساعد، الوزير هنا بمعنى ايش؟ وهو المساعد عند وقوع الحوادث والنوازل والنكبات.
نعم، قال: فصل، أعوذ بالله تعالى من صحفة البطالين، لقد رايت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني، ويتخلله غيبه. وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، يعني كثير من الناس في زماننا حياته ما هي زيارات، يزورك وتزور ومجلس عام، ويتكلمون عما يفعله السلاطين والأموال وارتفاع البورصة ونزول البورصة، وفيه غيبة للمشايخ وأهل وأقاربهم. ابن الجوزي لا يحب هذه الحالة، المجالس الزائدة عن القدر المطلوب، والزيارات اللي فقط المقصود منها أمرار الساعات والأعمار وأن تذهب سدى. الآن في هنا زيارة مطلوبة بالقدر المطلوب، هناك زيارة لأخ في الله مطلوبة بالقدر المطلوب، لكن لما يصبح الزيارة هدفها مضيعة الوقت فقط هذا هو الهدف الأساس، وأنه تمشي ساعات اليوم، وأنه أجلس نتكي وننتحدث وكذا ويصبح منهج حياة، نعم هنا الزيارة ما عادت مطلوبة بل أصبحت مذمومة شرعاً، لأنها صنيع البطالين الذين لا يمتلكون أهداف ولا مشاريع ولا أوقات يعظمونها يبذلونها لهذا الدين.
نعم، قال: وربما طلبه المزور وتشوف إليه واستوحش من الوحدة، خصوصاً في أيام التهاني والأعياد، وربما طلبه المزور في زائر وفي مزور، المزور هو الذي أنت تذهب إليه، أنا باجي بكلمك بقول لك آه يا شيخ سند تعال تزورني في المنزل، والله ما في شيء أعمله وقاعدين وخلينا نحكي أنا وإياك فضاوة، زي فضاوة لعدم وجود مشاريع وأشياء مهمة تملأ بها وقتك.
نعم، قال: خصوصاً في وخصوصاً في أيام التهاني والفتراهم يمشي بعضهم إلى بعض، ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان. نعم، فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء والواجب انتهاز بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت معهم وبقيت معهم بين أم الواجب انتهاز بفعل الخير. شوف العبارة ما أجملها، الذي ينهب، احنا عادة بنستعمل كلمة نهبت الشيء في السياق سلبي، نهبت الطعام، نهبت المال، لكن هنا يقول لك كان الزمان شيء أنت عليك أن نهبه نهباً وتحاول أن تأخذ منه ما يمكن أن تأخذ، ولو ب يعني تكالب عليه ما في مشكله، لأن الزمان هو عمرك، هو أنت أيها الإنسان، فكلما صرفت ساعات العمر فيما هو نافع عاد ذلك لصلاح دينك وصلاح عقلك وصلاح نفسك، وكلما ضاعت الساعات أمام السوشيال ميديا، أمام وسائل التواصل يعني هو ابن الجوزي بيحكي عن أيامه، أيامه ما كانش في سوشيال ميديا فكانت ضياع الوقت عن طريق كثرة الزيارات. لو عاش ابن الجوزي أمامنا ربما كانت الخاطرة تختلف صياغتها لتكلم وقد أحدث الناس في أزمان هذا من وسائل التواصل الاجتماعي بحيث يجلس أحدهم الساعات يتصفح ويخرج بيده إلى الأعلى وينزل بيده إلى الأسفل، وينظر في كلام البطالين والفارغ وفي الصور التي لا ترضي الله، ويضع نفسه في أماكن الفتن. يعني لو أنا كنت مكانه أو ابن الجوزي كان مكاننا في هذا العصر كيف سيسوق هذه الخاطرة بسبب ما أحدثه الناس من الفساد بوسائل التواصل الاجتماعي؟
نعم، قال: وبقيت معهم بين أمرين، إن أنكرت عليهم ذلك وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان. آه، فبقول ابن الجوزي: أنا تورطت مع الناس الذين يحبون كثرة الزيارات، إما أن أنكر عليهم كثرة زيارتي وأقول لهم يا فلان ما عاد تيجيني لأنه والله ما أنا فاضي، قالوا هذا ماذا يسبب الشيخ سند؟ وحشة بينه وبينه، رح يزعل يقول لك أيه لماذا تتكلم معي بهذه الصورة؟ أو إنه الحل الثاني، وهذا يقع مع كثير من الشباب ترى، طلاب العلم أو الشباب أصحاب الهمة أنه ايش؟ مستحي يخبر الناس بقيمة الوقت في حياته، فماذا يحصل؟ خلص بقول لي ايش أسوي يا شيخ، والله ما أنا عارف أعتذر منهم، قال: فيتقبل ذلك منهم فيضيع الزمان في أشياء، إخوان ما فيها حياء في هذه الموضوع في هذه الأشياء ما فيها حياء، لأنه إذا أنت استحييت ضاع زمنك وذرك.
المهم ننظر ابن الجوزي ماذا فعل؟ قال: إن أنكرت عليهم سيغضب مني، وإن يعني تقبلت منهم كثرة زيارتي ضاع علي الزمان. جيد، قال: فصرت أدافع اللقاء جهدي، فاذا غلبت قصرت في الكلام. صرت أدافع اللقاء جهدي، صرت يعني أشهد في محاولة ألا ألتقي بهم ولا يلتقوا بي قدر المستطاع. نعم، قال: فإذا غلبت قصرت في الكلام، لا تجل الفراق، فإذا غلبت يعني لا خلص يعني أجبروني على أن أكون زائراً أو مزوراً، اختصرت الموعد تمام.
بعض الناس أيها الشباب لما بقول لك أنا شيخ والله ما عندي حب لكثره زيارات، فعلا أنا ضنين بوقتي، طيب، لكن إذا صادف وأنني ذهبت زائراً أو كنت مزوراً باسترخي وبأخذ راحتي ثلاث أربع ساعات؟ بقول لك خلص صار جاي جاي. لا، حتى لو صار جاي جاي شوف ابن الجوزي ايش يقول، حتى لو جاءك بتختصر الكلام، مش إنه خلص يا شيخ يعني أنا ما طلبته وصار على باب البيت، ممتاز، خلص دخل عندك، أجبرك الآن على الزياره، كم مدة الزيارة؟ بعض الناس مثلاً بيجي بقول لي أنا شيخ يعني حقيقة في واجبات، وأن لأهلك عليك حقاً، وكذا عليك حقاً، ففي واجبات عائلية تأخذ من وقتي. بقول طبعاً لأهلك عليك حقاً، لكن الجلسات العائلية كم تأخذ؟ وهذا سؤال، الجلسات العائلية كم تأخذ منك؟ بعض الناس يجلس مع عائلته ست ساعات على برامج التلفاز وكذا، يعني ما يصلح حتى داخل منزلك مع والدك ووالدتك أو إخوانك أو أخواتك، الجلسة العائلية يعني عفواً ساعة ساعة ونصف ثم ينتهي الأمر. ثم هناك برامج في الحياة تنتظر، أما بحجه البرامج العائلية والجلسات العائلية وزيارة دار العمة والخال والخالة والصديق والصديقة يكون الساعات طويلة تذهب، هذا من عدم كياسة الإنسان وفهمه لمرور الأزمان.
نعم، قال: ثم أعددت أعمالاً تمنع من المحادثة إلى اوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً. آه هنا الذكاء، هي فكرة جميلة عند ابن الجوزي قال: أعددت أعمالاً تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً، ايش قال؟ فجعلت أيوه اقرأ، قال: فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد، نعم، أو الكاغد وبري الأقلام وحزم الدفاتر. آه، يعني هو ماذا يقول هنا؟ يقول: لما عرفت أنني يعني يصعب علي أن أعتذر من كل الناس ولا بد أن ياتيني ضيوف، جهزت بعض الأعمال التي أستطيع أن أقوم بها أثناء زيارة ضيوفي إلي من باب استغلال الوقت. ايش الأعمال؟ قال: لما ياتيني الضيوف، الكاغد هو الأوراق، وقديماً كثير ما يكون أوراق جلدية أو أوراق تحتاج إلى قص وقطع، فبقول: لما يجيني الضيوف كزميل أو صاحب، أنا بكون حطيت الأوراق التي تحتاج إلى قص أمامي، والأقلام التي تحتاج إلى بري أمامي، فهو ياتيني الضيف، فانا وأنا بحادثه أو هو أنا بسمع منه، بشتغل في بري الأقلام، بشتغل بتقطيع الأوراق وتصليحها وبصف، حتى إذا خرج بكون أنا استغليت الوقت، يعني أنا عموماً سأحتاج إلى بردي قلم، سأحتاج إلى تقطيع الأوراق، إلى حزم الدفاتر، إلى إصلاحها، فساعات الزيارات التي ياتون بها هم يتكلمون معي وأنا أكون منشغل معهم، يعني ماشي أنا بسمع طبعاً لابد يعني الضيف برضه تحترمه، أنا بسمع منهم ممكن أكلمهم، لكن أشعرهم بماذا؟ أني أنا منشغل أيضاً بماذا؟ بإصلاح الأمور هذه، فهم أولاً يعرفون أن هذا إنسان طبيعته منشغل تمام، وفي نفس الوقت ما ضاع الزمان.
هكذا، سدًّا شغلَتْ، ولو ببري قلم، ولو بإصلاح كاغد، ولو بقطع دفتر، أو ما شابه ذلك. نعم، قال: فإن هذه الأشياء لا بد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فارصدها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقته. قال: يعني حتى تعرف ما الذي أخرج شخصية ابن الجوزي، هذا الإنسان المهتم بكل دقيقة من حياته يا مشايخ. يعني طلب العلم يحتاج إلى اهتمام، وكلما رَاكَ الله صادقًا في إبداء الاهتمام كلما فتح عليك، أعانك في الحفظ، أعانك في الفهم، أعانك في قطع الكتب والمصنفات، أعانك في التحليل.
وكلما رَاكَ غير مبالٍ أو قليل الاهتمام، أو يعني منشغل انشغال العَامّة وليس انشغال طلاب العلم الجادين، ستحصل من العلم على مقدار ذلك. فاصدق مع الله حتى يصدق الله معك في هذا الأمر، ويعطيك سبحانه وتعالى. نعم، قال: نسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف اوقات العمر وأن يوفقنا لاغتنامه. آمين يا رب، يا رب.
نعم، قال: ولقد شاهدت خلقًا كثيرًا لا يعرفون معنى الحياة. شوف هذه العبارة ما أقصها! لا يعرفون معنى الحياة، شاهدت أشخاصًا لا يعرفون معنى الحياة: لماذا أنا موجود؟ ولماذا خلقني الله؟ وما هي الأهداف السامية التي يعيش من أجلها الإنسان؟ نعم، قال: فمنهم من أغناه الله تعالى عن الكسب بكثرة ماله، قال: فهو يقعد في السوق أكثر النهار ينظر إلى الناس، وكم تمر به من أهٍ ومن يعني. قال: فبعض الناس الذين رايتهم ربنا مغنيه بالمال فهو لا يحتاج إلى كسب ولا إلى وظيفة، مثلاً ورث من أبيه ملايين الدنانير أو بطريقة معينة. بعض الناس وظيفته سريعة، يعني يشتغل ساعتين ما شاء الله على النت أو كذا، يأتيه دخل كبير، وباقي النهار ماذا يفعل؟ قال: رايتهم يجلسون في الأسواق.
بتعرفوا أحيانًا تمشي في بعض أسواقنا في بلادنا أو غيرها، تجد ناس فقط جالس، يجلسون على الطاولات ويتحدثون وينظرون في الناس، من يذهب ويأتي، والنساء والغادي، وحياتهم مضيعة، وأعمار تُثنى. فقال: نعم، فقال: فهو يقعد في السوق أكثر النهار إنما مقصده أن ينظر إلى الناس، من يذهب ومن يغدو ومن يروح. نعم، قال: ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج، ومنهم من يقطع الزمان بذكر الحوادث من السلاطين والغلاء والرخص إلى غير ذلك. شايف؟ قال: ومنهم من يجلس زمانه يتحدث عن أحوال السلاطين وماذا فعلوا من الظلم والجور وغلا السعر ورخص السعر، والبنزين ارتفع.
يعني هذه الظاهرة ليست ظاهرة معاصرة، وهكذا طبيعة الناس عبر التاريخ العَامّة؛ لأنهم لا يجدون مواضيع علمية للأسف أكثرهم تشغلهم. فماذا يقضون أعمارهم وأوقاتهم؟ الذي لا يدخل في الحرام منهم، أحسن حاله أن يدخل ماذا؟ في الأسعار، وأسعار البندورة والخيار والخس والجو حار، وغدًا الطقس جيد وغدًا ليس جيدًا، وماذا فعل؟ طبعا هنا ستجيب لي: طيب يا شيخ، ما السلاطين في هذا الزمان كثر فسادهم وكذا؟ هو سؤالي: أنت عندما تتكلم، وأنت ستصلح من حالهم؟ نحن وإياك نعرف حجم الفساد في سلاطين الزمن، لكن هو السؤال: أنت لو تكلمت، يعني ماذا ستؤدي؟ هل ستنتج إصلاحًا في الحركة الإسلامية وفي الواقع، إذا كان هدفك دائمًا السب والشتم والطعن؟ لو أنت استفدت ودرست كتابًا وعلمته للناس، هكذا يكون الصلاح، مني، ومنكم، من فلان، من فلان، ويصبح الصلاح ظاهرة عامة. أحيانًا نقول: كما تكونوا يولى عليكم. وهذا ذكر كثير من الحكماء، مضيعة الأعمار وكثرة أكل للحرام ومضيعة الزمان وانشغالك بما لا يرضى الله هو أصلاً من أسباب تسلط الظالمين عليك.
فأنت كن جادًّا صادقًا في إصلاح نفسك، وفي إصلاح بيتك، وفي إصلاح أبنائك، واشتغل بما فعلاً ينفع الأمة، تجد بإذن الله الله عز وجل ييسر لنا الخير. هذه ظاهرة يعني يتكلم عنها ابن الجوزي وهي موجودة في كل زمان ومكان. نعم، قال: فعلمت أن الله تعالى لم يطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا من وفقه والهمه اغتنام ذلك. هذه فعلاً هذه قاعدة عظيمة، قال: فعرفت أن الله لم يطلع على شرف الزمان إلا من رزقه التوفيق. أغلب الناس لو أعطيتهم محاضرات عن قيمة الوقت وقيمة الحياة وأهمية استغلال ساعات العمر، يسمع كلامك جميل: ما شاء الله، والله كلام رائع يا شيخ، نفع الله بكم وسددكم. ثم بعد ذلك يعود إلى مضيعات الأعمار والأوقات، فشعورك الداخلي بقيمه الزمن والعمر وتأسفك وتحسسك على ضياع كل ساعة من هذه نعمة، أنه يكون عندك هذه المشاعر وهذه الأحاسيس: أنه أنا ما أحب أن تضيع ساعات عمري، أتأسف فعلاً على الساعة التي تذهب.
إن حال كثير حتى من الإخوة من المحافظين ومن أهل الخير والصلاح، كثير منهم يعني يقوم ببعض العبادات، لكن ما عنده الشعور، شعور أنه ذهب هذا اليوم بدون أن أقوم بفائدة جديدة، بدون أن أقرأ صفحة، أو أن أنتفع بدرس، أو أحضر مجلس علمي، أو أن أقرأ أو أنجز أو أحفظ صفحة من كتاب الله، ما عنده شيء. ممكن مثلاً يمر عليه شهر، يمر عليه أشهر بدون تقدم علمي ومعرفي، لا يستاء من ذلك. فعندئذٍ تحفظ كلام ابن الجوزي، عرفت أن الله سبحانه وتعالى لم يطلع على شرف الزمان إلا أهل التوفيق. إنسان وفقه الله ونار بصيرته فجعله يفهم ما معنى أن تمر ساعة بدون فائدة! يعني بدك تقنعني هذا الذي يجلس على الواتساب، عفواً، على الفيسبوك أو تويتر أو اليوتيوب ست سبع ثمان ساعات، هل هذا أطلعه الله على شرف الزمان، أو يعني يشعر بقيمة الزمان؟ هذا لا يشعر بقيمة الزمان، لا يمكن إنسان يجلس على وسائل التواصل الاجتماعي ست سبع ثمان ساعات من مقطع يوتيوب ومقطع فيسبوك لأزياء لكذا، لا يمكن إلا أن يكون إنسان عنده سامحوني كمية كبيرة من التفاهة في الحياة.
أما الإنسان العاقل حقيقة المستيقظ المنتبه: إنني أنا إنسان إنما أنا ساعات وأوقات، ما الإنسان؟ يعني الإنسان في الدنيا إنما هو عمر يمضي، وكلما ذهب جزء من هذا العمر ومن هذا الوقت ذهب جزء من هذا الإنسان. إدراكك لهذه الحقيقة واستيعابك لها وكثرة استحضارك لها هو الذي يدل على حجم وعيك وعلى حجم إدراكك: أنني في كل يوم أنا أقترب من القبر ساعة فساعة، والساعة التي تمضي لن تعود. طيب، كيف سامضي هذه الساعه؟ ماذا سيكون فيها؟ هذا التفكير الدقيق هو تفكر الموفقين الذي فعلاً عمره يهتم كل ساعة كيف ستُنظَم الحياة.
أما أغلب الناس ماخذين الحياة كما يقولون هكذا مشيلة، يعني تعرف المشيلة؟ يعني هينا بنصلي الحمد لله، وعاملين بعض الطاعات، ونزور، ونقدم بعض الصدقات، لكن جملة الحياة وين رايحة؟ في القيل والقال، وسوشال ميديا، وألعاب، وزيارات عائلية، ورحلات وطشة وسياحة وكذا. فانت لو اردت أن تعرف جمله الحياة والملخص النهائي: أوقات محدودة جداً جداً قدمتها للإله، وأكثر الحياة سبعين إلى ثمانين بالمئة في النوم، في الطعام، في الشراب، في الجلسات العائلية، في تفاهة الحياة. ولذلك الذي يصنع التاريخ هم القلة، الذي يصنع التاريخ هم القلة؛ لأنه صناعة التاريخ تحتاج لإنسان أدرك شرف الزمان، فبذل كل ساعة، فبعد سنوات أصبح رقماً صعباً في حياة الأمة، هي هكذا القضية. نعم، قال: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
قال رحمه الله تعالى: فصل: رأيت من الرأي القويم أن نفع التصانيف أكثر من نفع التعليم بالمشافهه، لأني أشاهد في عمري عددًا من المتعلمين وأشاهد بتصنيف خلقًا لا تحصى ما خلق بعد. ودليل هذا أن انتفاع الناس بتصانيف المتقدمين أكثر من انتفاعهم بما يستفيدون من مشايخهم. الآن هو عم يعقد مقارنة: أيُّها أولى للعالم؟ أن يشتغل بالتصنيف ويكتب كتابًا، ويذهب عمره في صناعة الكتب؟ أو الأولى أن تشغل حياتك وعمرك في تعليم الطلاب؟ فهمتم السؤال؟ فهو يقول لك: وجدت، قال: رأيت من الرأي القويم. رأيت من الرأي القويم أنك تنشغل بالتأليف والتصنيف أكثر من انشغالك بالتعليم.
ليه؟ التصنيف يعني أول شيء يبقى فتره طويلة، يستفيد منه شريحة أكبر. أما التعليم فانت تقتصر فقط على تعليم ثُلّة معينة، ثم قد يذهبون، منهم من يستفيد، ومنهم من لا يستفيد. فيقول: وضع المصنفات أكثر نفعًا وفائدة من الانشغال فقط بالتعليم، وإن كان هذا ربما له حقيقة أيضًا اعتبار بغير الزمان، يعني في زمن ابن الجوزي كانت الناس تقرا، في طلاب علم يقرؤون ففعلاً كلام صحيح.
لكنني أنا ربما في الوقت الحاضر أخالف الراي، أنا أرى في الراي في الوقت المعاصر الانشغال بالتعليم أولى من الانشغال بالتصنيف؛ لأن الكتب الإسلامية كثيرة جداً، والمكتبة الإسلامية زَخِمة، والمشكلة أن الناس لا تقرأ، وطلاب العلم اليوم يفقدون كثيرًا من مهارات القراءة. فأنت تحتاج أن تصنع جيلًا من المتعلمين ومن طلاب العلم يدرسون ويحفظون وينظرون ويعرفون، ثم بعد ذلك يعني يقرؤون؛ فالكتب كثيرة جداً جداً في المكتبة الإسلامية، ولكن القُّرّاء قِلّة، فنحن نحتاج أن نعيد بناء الجيل الواعي، الجيل الذي يقرأ، الجيل الذي يدرس حتى بعد ذلك يصبح لهذه الكتب قيمة في حياته. فأظن هذه القضية قضية تتعلق بطبيعة الزمان وطبيعة الطلبة. نعم، قال: فينبغي للعالم أن يتوفر على التصانيف إن وُفِّق للتصنيف المفيد؛ فانه ليس كل من صنف صنف. وليس المقصود جمع شيء كجمع شيء، صح، مش كل من ألّف ألّف، صحيح. نعم، قال: وليس المقصود جمع شيء كجمع شيء كيف كان؟ يعني انك تجد اسمك على كتاب، والله كتبه الفقير إلى عفو ربه فلان الفلاني، لا ما هو تمام، بس هل الكتاب الذي كتبه الفقير إلى عفو ربه كتاب مفيد ولا غير مفيد، منتج ولا غير منتج؟
لأن بعض الناس يصبح التأليف تجارة له، شغل، يعني هو لا يجد عملاً، فكيف يأتي بدخل من المال؟ يؤلف كتابًا خاصًّا اليوم: عشرون طريقة للنجاح في الحياة، كيف تبني حياة جميلة، وقواعد الزواج السحرية وقواعد، واكتب ونزل فيها السوق، والناس مساكين، خاصة إذا كان يعني رزق قدرة على اختيار عناوين براقة والمحتوى فارغ، يعني لكن رزق مهارة في اختيار العناوين البراقة يجد سوقًا تجاريًّا لها، ليس كل من صنف صنف فعلاً. نعم، وإنما هي، قال: وإنما هي أسرار يطلع الله عز وجل عليها من شاء من عباده، ويوفقه لكشفها، فيجمع، يعني التصنيف، يعني يقول لك ابن الجوزي: أسرار، يعني أن توفق لتصنيف نافع، كان هذا سر يفتحه الله عز وجل عليك، أن تعرف والله هذه الجزئية تحتاج والله إلى بحث، هذه المسألة الشرعية تحتاج إلى جمع هذه المسألة، هذا فتح من الله عز وجل على الإنسان.
نعم، قال: فيجمع ما فرَّق أو يرتب ما شتت. نعم، فأنت إما تجمع مسائل فقهية متفرقة، تعرف التصنيف ذكر له ابن حزم ثمانية مقاصد، إما اختصار مطول، أو جمع متفرق، أو إنشاء شيء جديد، أو هكذا، أو شرح شيء أو التعليق عليه. قال: فهنا مثلاً ذكر ابن الجوزي بعض مقاصد التأليف: إما أن تجمع مسائل متفرقة، المسائل المتعلقة مثلاً بايش؟ بالمراه في الفقه الإسلامي، المسائل المتعلقة بالأموال في الفقه الإسلامي، هذا اسمه جمع متفرق، مسألة متفرقة في بطون الكتب أنت تجمعها في كتاب واحد، هذا مقصد من مقاصد التصنيف. أو يرتب ما شتت، مسألة موجودة مثلاً في كتاب، لكن الكتاب غير منظم، أنت تلخص الكتاب وتنظم أفكاره، ممتاز، هذه طريقة. أو يشرح ما أهمل كتاب من المتون الفقهية أو العقدية لا يوجد عليه شرح، مهمل من الشُرّاح، تذهب أنت تشرح وتضع عليه شرحًا، هذه من مقاصد التصنيف.
نعم، قال: هذا هو التصنيف المفيد، وينبغي اغتنام التصنيف في وسط العمر؛ لأن أوائل العمر زمن الطلب، وآخره كَلَال الحواس. اه، يعني متى هذا؟ ينصحك متى تبدأ بالتأليف يا شيخ أسامة؟ وسط العمر. ايش وسط العمر؟ يعني من خمسة وثلاثين للخمسين تقريبًا، أو للخمسة وخمسين، هذه أوقات التصنيف، ليه؟ لأنه قال: في العشرينات والعشرات والأول الثلاثينات، هذه ايش؟ للطلب والتحصيل. وبعد الخمسة وخمسين يبدأ الحواس تضعف والتركيز تضعف، برضه بيكون تصنيفك في إشكال. لكن خليك في فترة الوسط من العمر، هذه أفضل أوقات التصنيف تكون نضجت فيها نوعًا ما علميًا. وعموماً هذا كلام عام، عموماً لا ينبغي أن تصنف في شيء حتى تشعر نفسك ممتلئًا منه، ممكن لا تمتلئ منه إلا بعد الستين، لكن عموماً فهذه قواعد جُملية وليست قواعد يعني حصرية.
نعم، قال: وآخره كلال الحواس، وربما خان ال... كلال الحواس يعني ضعفها. نعم، قال: وربما خان الفهم والعقل من قَدَر عمره، وإنما يكون، وإنما يكون التقدير على العادات الغالبة، لأنه لا يعلم الغيب، فيكون زمان الطلب والحفظ والتشاغل إلى الأربعين، ثم يبتدئ بعد الأربعين بالتصنيف والتعليق، هذا إذا كان قد بلغ ما يريد من الجمع والحفظ وأُعِين على... لاحظ هو جعل بداية التصنيف، أنا قلت خمسة وثلاثين، هو ايش جعله؟ أربعين، يعني قال لك: زمان الطلب والحفظ والتشاغل بالدراسه والتحصيل لعمر أربعين، بعد أربعين تبدأ فترة التصنيف والتأليف. طيب، قال لك: أمور نسبية، قال: فاما إذا قلّت الآلات يبدأ بعد الأربعين بالتصنيف والتعليم، يعني رأيه أن بعد الأربعين تبدأ بالتصنيف وتبدأ أيضًا بماذا؟ بالتدريس والتعليم.
طبعا برجع بقول أن هذه أمور ماذا؟ نسبية تمام، يعني الإمام الشافعي على عمر ستة عشر بدأ يفتي الناس، وأغلب العلماء حقيقة على العشرين وما بعدها بدأوا يعني يدرسون، ابن تيميه رحمه الله عليه في العشرين بدأ يدرس. فالفكرة هذه نسبية حسب قدرات الناس. نعم، قال: فأما إن قَلَّت الآلات عنده من الكتب، أو كان في أول عمره ضعيف الطلب فلم ينل ما يريده في هذا.
إلى تمام خمسين سنة. ونفسه يرج، قلك قالك في بعض الناس لبعد الخمسين لحتى ينبغ، ممكن، لكن المهم أن تستمرّ في طلب العلم ولا تستسلم. نعم، قال: ثم ابتدأ بعد الخمسين في التصنيف والتعليم إلى رأس الستين. نعم، يعني حتى يصير عمرك ستين سنة. نعم، قال: ثم يزيد فيما بعد الستين في التعليم والتسمية، أقولك بعد الستين خفف تصنيف واجعل أكثر شغلك في التعليم، خفف تصنيف واجعل أكثر شغلك في ايش؟ في التعليم.
نعم، قال: ويقلل التصانيف إلى أن يقع مهمّ إلى رأس السبعين. فإذا جاوز السبعين جعل الغالب عليه ذكر الآخرة والتهيؤ. قال: إذاً فيما بعد السبعين يشتغل بالتعليم ويسمع الحديث والعلم، يعني يسند الناس في كتب السنة، يسند الناس في الكتب العلمية، ويقلل التصانيف. ليش؟ لأنه زي ما حكينا قلل الكتابة بعد الستين؛ لأنه يعني ألا يكون عقلك نزل شوية مستوى وفهمك نزل، فما راح يكون تصنيفك في هذه المرحلة تصنيفاً عادياً وقوياً. نعم، قال: جعل الغالب، إلا أن يقع مهم، يعني نازلة من النوازل، مسألة شرعية نازلة والله احتاجت أن أصنف، خلاص أصنف ولو بعد الستين. هذا معنى إلا أن يقع مهم، يعني إلا أن تقع نازلة من النوازل احتاجت مني أني ايش أكتب، فاستعن بالله ولا تعجز، مش مشكلة في هذه الحالة كأنها استثناء.
نعم، قال: فإذا جاوز السي، أيوه، قال: جعل الغالب عليه ذكر الآخرة والتهيؤ للرحيم. يعني كأنك تبدأ تخفف من مجالسة الناس، تخفف وتبدأ ماذا؟ تجهيز ملفاتك لتقابل رب العزة سبحانه وتعالى؛ فتشتغل بالذكر، بالقيام أكثر، بالعبادة. نعم، قال: فيوفر نفسه على نفسه، إلا من تعلم. توفر نفسه على نفسه يعني يقلل من مخالطة الناس ويجعل أغلب وقته مع نفسه. نعم، قال: إلا من تعليم يحتسبه، أو تصنيف يفتقر إليه، فذلك أشرف العدد للأخره. نعم، ولتكن همته في تنظيف نفسه وتهذيب خلاله وإلا في استدراك زلات. يعني هذا بعد السبعين، ليكن همه في هذه المرحلة ايش؟ الاستغفار، تنظيف النفس يعني الاستغفار؛ لأنك سبعون سنة في معاصي، في أخطاء، في نظرات، في كلام؛ فاشتغل بعد السبعين بالتوبة بالاستغفار، فإن الرحيل قد أزف.
نعم، قال: فإن اختطف في خلال ما ذكرناه، فنيه المؤمن خير من عمله. وإن اختطف في خلال ما ذكرناه، يعني هسه أنت بقولك برمج حياتك أنك بدك تعيش على السبعين، الآن لو متت على الأربعين خلص أنت إن شاء الله الننية حاصلة، ممكن أنت متت على الأربعين، ممكن متت على الخمسين، ممكن متت في الثلاثين، ممكن متت في الأربعين، فمجرد وجود نية صالحة أنك تريد أن تستغل كل فترة من الحياة بما يصلح لها إن شاء الله تبلغك بإذن الله منازل العلماء، وإن لم تصل إليها حقيقة. نعم، قال: وإن بلغ إلى هذه المنازل فقد بينا ما يصلح لكل منزل، وإذا عاش لها السبعين خلاص أنت عرفت كيف لازم تقسم حياتك تماماً. نعم، قال: وقد قال سفيان الثوري: من بلغ سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ لفة. كم كان سن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثلاث وستين سنة، يعني جهز حالك.
نعم، قال: وقد بلغ جماعة من العلماء سبعاً وسبعين سنة، منهم أحمد بن حنبل، فإن بلغها فليعلم أنه على شفير القبر، وأن كل يوم يأتي بعدها مستطرف. مستطرف ايش يعني؟ يعني زي كأنها هدية، يعني أي يوم بتعيش بعد السبعين يعني هذه والله هدية جداً، يعني أنت على السبعين خلاص اعمار أمتي ما بين الستين، كأن كل يوم بعد السبعينات يعني هو هدية من الله لك لعلك تنتفع به. نعم، قال: فان تمت له الثمانون فليجعل همته كلها مصروفة إلى تنظيف خلالهم، وخلاص الدرس كأنك بقولك وقف ما ضل حاجة يعني، والخطا سيكثر منك إلا من القلة القلة، يعني لكن الأصل أنك توقف؛ لأنه ما بقي إلا يعني أيام يسيرة وتذهب إلى الله. نعم، قال: وليجعل الاستغفار حليفه والذكر أليفه، ويدقق في محاسبة النفس وفي بذل العلم أو مخالطه الخلق، فإن قرب الاستعراض للجيش يجب عليه الحذر من العارض، ويبالغ في إبقاء أثره قبل رحيله؛ مثل بث علمه، وإنفاق كتبه، وشيء من ماله. نعم، وبعده فمن تولاه الله عز وجل ومن ذلك إذا بقول لك لو استطعت أن تعطي درس ولو بعد الستين مش مشكلة، يعني إذا بقي لك مخزون من العلم، مخزون من كذا اخي بثه ما هو مشكله، مادون طبعا ضابط وباعِد الكلام الذي تتكلم به.
نعم، وبعد، فمن تولاه الله عز وجل علمه، ومن أراده أهمه. أسأل الله التوفيق وأن يتولانا يا رب. قال: نسأل الله عز وجل أن ينعم علينا بأن يتولانا ولا يتولى عنا، أنه قريب مجيب، آمين. قال رحمه الله تعالى: فصل، رايت عادات الناس قد غلبت على عملهم بالشرع، فهم يستوحشون من فعل الشيء لعدم جريان العادة لهي الشرع. فكم من رجل يصف بالخير يبيع ويشتري، فاذا حصلت له القراض باعها بالصحيح من غير تقليد لإمام أو عمل برخصة، عادة من القوم. قراضة هي الدراهم المكسورة، والدراهم المكسورة أي يعني هل يجوز أن تَبادَل بالدراهم الصحيحة؟ طبعا قديماً أنتم كنتم بتعرفوا، ربما ذكرناه في الفقه، الدراهم والدنانير كانت لما يتم التبادل بها التجاري كانت يتم وزنها تماماً، كان يتم وزنها والله بدي دينار وزنه كذا، درهم وزنه وكذا. فاذا مثلاً الدينار طلع وزنه أعلى من المطلوب ايش يتم العمل؟ يُكسر الدينار، يعني كيف معك دينار الأردني إيه مش مصاري هون؟ طيب راحت مش عارفين شو مشكلة الأولاد.
فكانوا إذا كان مثلاً معك دينار الأردني خلص والله طلع أكثر من المطلوب بيزعه بالنص. ايوه، هي الشيخ أعطانا دينار جزاك الله خير. مثلاً كان أكثر من المطلوب بيزعه بالنص، بقول يلا هي خذ هي نص دينار. تمام، هكذا كانت الطريقة القديمة ايش تكسير الدينار أو تكسير الدرهم ويتم بذلك البيع والشراء. نحن اليوم في عنا تكسير الحمد لله حتى تمشي الأمور، خلص يعني عندك عشر قروش، فئة الربع دينار، فئة النص، يعني عندك حلول جاهزة. فهل يجوز مبادلة الدراهم المكسرة أو الدنانير المكسرة بدراهم صحيحه؟ هذا الذي يتكلم فيه هنا.
طيب، قال: عادة من القوم واستثقال لاستفتائه. ونرى خلقاً يحافظون على صلاة الرغائب ويتمان عن الرغائب، نعم، ويتمان عن الفرائض. صلاة الرغائب ايش هي؟ هي صلاة كانت تصلى في أول جمعة من رجب أو أول ليلة من رجب، يسمونها صلاة ايش؟ وهي صلاة بدعية. وبقولك بعض الناس بتلاقيه حريص على صلاة الرغائب وأصلاً بضيع الصلوات المكتوبة. بتعرفوا مثل الحال في زماننا، مثل ايش؟ جماعة النصف من شعبان، ليلة النصف من شعبان لها فضل بالتأكيد، لكن يعني ما ورد من تخصيصها بصيام معين أو قيام معين هذا غير ثابت في الكتاب والسنة. فكنت أجد في حياتي بعض الناس عنده من الحرص على تعبدات شديدة في النصف من شعبان، وهو يقصر في السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقصر في كثير من الأعمال الثابتة في الأحاديث الصحيحة المشهورة في البخاري ومسلم. طب بقول له: يا فلان ترى أنت مثلاً ستة من شوال ما بتصوم؟ طب في أشياء كثيرة ثابتة في السنة أنت تضيعها ولا تهتم بها، ولما تاتي لليلة النصف من شعبان، كان كل الأحاديث الواردة الصحيحة مع أن كلها ضعيفة في فضل صلاة معينة، أو في فضل عمل معين، وإنما هو الفضل العام فيها، فهذه مشكلة حقيقة عند كثير من الناس فعلاً أنك تجده عَفواً جعل دينه العادة.
وهي الفقرة ايش عنوانها؟ أنه هو يتعبد الله بالعادة؛ أن هذا الشخص اللي هو أصلاً غير متدين ولا محافظ على أكثر قواعد الإسلام، ايش اللي بخليه يعظم ليلة النصف من شعبان أكثر من تعظيم أو الاهتمام بكثير ما هو أعلى منها كيوم عرفة وليله القدر وما شابه ذلك؟ أنه ألف أنه شكله والده ووالدته أو الحج والحجة عنده خلص هم باقين يعظموا هذه الليلة أكثر من تعظيمهم لغيرها، فنشأ بهذه الحياة أنه ليلة النصف من شعبان لا بد أعظمها أكثر من غيره، عادة فقط وليس لأنه قرأ الأدلة الشرعية وبنى عليها دينه في هذه المسألة. يعني بقولك ابن الجوزي: لو هو اقتنع في هذه المسألة بناءً على أدلة شرعية بقول والله الرجل يعني اجتهد أو تتبع المجتهدين وسأل العلماء العاملين فدلوه. لا، المشكلة أن كثير من عوام المسلمين اليوم إنما دينهم يبنى على العادة، ايش كان والده ووالدته يعلموه يعمل هو صغير يمشي عليه في الحياة، فتجده في كثير من الأمور يتبع الضعيف وأشياء لا أصل لها ومستمر عليها لأنه والد ووالدته عودوه، والاشياء الصحيحة الثابتة الأعظم عند الله مفرط فيها لأنهم ما عودوه. فهذه مشكلة حقيقة عويصة في حياة الناس رصدها ابن الجوزي: رايت عادات الناس قد غلبت على عملهم بالشرع، ما ألفوه واعتادوا غلب عليهم.
فهم يستوحشون من فعل الشيء، يعني أحياناً هو يستوحش من فعل شيء معين ليه؟ فقط لأن العادة ما جرت بهذا، وليس مثلاً لأن الشرع نهى عنه. فهذه القضية قد تكون في باب المأمورات وفي باب المنهيات، يعني هو يترك شيئاً منهياً عنه ليس لأن الشرع نهى عنه، ليه؟ بس لأنه عادتنا مش هيك، ويترك ويفعل شيئاً مأموراً به ليس لأنه ثابت بالأحاديث الصحيحة، لا، لأنه فقط العادة جرت لأنه يفعل. لذلك في مجتمعنا غداً إن شاء الله بس يجي رمضان علينا بالخير، عادي جداً تجد إنسان بصوم رمضان ما بيصلي كثير. هذا مجتمعنا، أنا أعرف ناس كثير هذا حاله: لا يصلي، ما بيصلي أصلاً، بس بصوم رمضان، ليه؟ عادي أنه بقول لك والله نحنا اعتدنا ووالدي ووالدتي كنا علمونا أن الصيام والناس كلها صامة وعيب يا اخي أني أفطر وكذا. يعني هو ماخذ الموضوع عادياً، بدليل أن ما هو اعظم من صيام رمضان ألا وهي الصلوات المكتوبة هو مضيع فيها. وتستغرب والله يعني أنتم بتعرفوا في خلاف هل تارك الصلاة بالكلية يكفر ولا لا، والخلاف شديد وقوي جداً. هسه في خلاف هل تارك صيام رمضان في عنده كفر ولا لا؟ بس أضعف بكثير من الخلاف المسألة الأولى. يعني أنت المسألة التي كثير من العلماء بجُمْهور السلف حقيقة كانوا يكفرون تارك الصلاة، أنت مضيع الصلاة وجمهور السلف ما كانوا يكفرون تارك الصيام وأنت تفعل الصيام. هذا بعطيك نمط من أنماط المجتمع الذي يأخذ دينه بالعادة وليس فعلاً اتباعاً للشرع. نعم، نسأل الله العافية.
قال: وكثيراً من المتصوفين قال لا يستوحشون من ظلم الناس، ثم يتصدقون على الفقراء، وربما توانوا عن إخراج الزكاة وتكاسلوا عن استعمار التأويلات فيها، ثم إذا حضر تكاسلوا باستعمار التأويلات فيها أنه الزكاة يا اخي هذه لمن كثرت خطاياهم، ونحنا صرنا سادات الصوفية الأولياء، يعني ما في عنا خطايا حتى نزكي، إحنا بس نتصدق صدقات على المساكين يعني فقط. نعم، قال: ثم إذا حضر أحدهم مجلس الوعظ بكى كأنه يصانع بتلك الحال. يصانع يعني يرائي. نعم، قال: ومنهم من يخرج بعض الزكاة مصانعة عما لم يخرجه. ومنهم من يعلم أن أصل ماله حرام ويصعب عليه فراقه للعادة. آه، يعني عادي اليوم تجد إنسان ممكن حتى منضم لفرقة من فرق السلوك والتصوف وماشي معاهم وبيحضر حضرات بس مثلاً بيشتغل في بنك ربوي، مش قادر أنه ايش يحرم الحرام، عادي ترى في أنماط اليوم كثيرة بشوفها في الحياة: إنسان ممكن بصوم اثنين وخميس وكذا وأموره صعبة، وأنا رأيت بعض الناس يعني هذا حاله نسأل الله أن يهدينا جميعاً لما يرضيه، وجدت بعض الناس هذا حاله أنّه مثلاً اخت متبرجة بتتكلم: طب يا اختي التبرج ولا يصح. قال: بس أنا بصلي اثنين بصوم اثنين وخميس والحمد لله والأيام البيض. لا، اختي تصومي لا اثنين وخميس الأيام البيض وتحجبي، يعني أنت حريصة على السنة مسكة فيها ومضيقة وتخرجين على آخر طراز. هذه مشكلة بعض الناس أنه هو أخذ الدين بطريقة مشوهة، هو لا يعرف ما هي المراتب التعبد التي يريدها الله سبحانه، لذلك أن تعرف منهج التعبد لله هذا مهم أيها الإنسان، ما هي العبادة التي يريدها الله؟ تقصر في الفرائض وتشدد في النوافل؟ أنت عكست الأمر: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، هذا اللي بده إياه ربنا ابتداءً.
نعم، قال: ومنهم من يعلم أن أصل ماله حرام يصعب عليه فراقه للعادة. ومنهم من يحلف بالطلاق ويحنث ويرى الفراق صعباً. آه، يعني طلق مرته خمسمائة مرة: علي الطلاق إذا بتدخل على دار فلان، وعلي الطلاق إذا بتروح عند فلان. ويعرف أنه المذاهب الأربعة أن هذا يقع، يعني إذا أنت حلفت على زوجتك بالطلاق أن لا تفعل شيء وفعلته عند المذاهب الأربعة يقع. رأي ابن تيمية وبعضهم تمشي على دائرة الإفتاء يعني رأي له حظه في النظر، لكن أنا بس بس بدي أعكيك أن المذاهب الأربعة أنك إذا حلفت على زوجتك بالطلاق المعلق إذا اشترت شيئاً أو أخطأت شيئاً أو أو يقع، وهو يسير على المذاهب الأربعة خاصة في الزمن القديم كان عندهم اهتمام بالمذاهب الأربعة، هو يعرف أن يقع الطلاق عليه، لكن لما يأتي ينزل الحكم قلك: يا شيخ كيف أفارق هذه المرأة واللي منها أربع أولاد، وين يضيع الأولاد؟ آه، اخي مو أنت المشكلة يعني إحنا مش حابين نضيع الأولاد بس أنت استهنت، أنت اللي ضيعتهم، أنت الذي تلعب بالطلاق ليلاً.
ونهارا أنت اللي ضيعت الأولاد وليس الحكم الشرعي الذي ضيع الأولاد، صح أنت مستهتر، ومستهتر كذلك يقولون الأصوب بهذه القضية.
وليلا ونهارا تحرف هذه الأيمان، ولما نأتي نطبق عليك الحكم الشرعي يصعب عليك أن تفارق هذه المرأة، طب لماذا ما حرست لسانك واتقيت الله سبحانه وتعالى فيه؟ نعم، قال ومنهم: قال فربما تأول وربما تكاسل، التأويل اتكأ على عفو الله تعالى وعدا من النفس بالتوبة، يعني الدين يسر يا شيخ يعني لو أن طلقت مرتي 20 مرة لكن والله يا اخي الدين يسر، أنت يعني المشايخ أحيانا والله بتشدد على الناس مش مشكله يعني خلينا احنا نضل مع هاي الزوجه، طبعا أنت تعرف زوجة طلقتها أكثر من 20 مرة يعني أنت علاقتك مع علاقة زنا، أنت متخيلين؟ هل تعرف أن الأولاد الذين سيأتون مع الاستمرارية في هذا الزواج الباطل هم أولاد حرام؟
بعض الناس هو غير مستو لحجم الكارثة أنك تقيم عشرة بالزنا تأتي بأولاد حرام، أنت طلقتها فوق الـ 20 30 مرة، لكن بعض الناس خلص كما قال لك دينه بالعادة وليس دينه وفق الوحي الإلهي وهذه هي المشكلة.
نعم، ومنهم من يرى أن استعمال الشرع ربما كان سببا في تضييق معاشه، وقد ألف التفسح فلا يسهل عليه فراق ما قد ألف، والعادات آه، نعم والعادات في الجملة هي المهلكة، هي قاعدة عامة أنه تجعل دينك على وفق ما اعتدته وليس على وفق الوحي الإلهي هذه مهالك عوام الناس اليوم، أن تجعل دينك هو ما اعتدته فقط وليس المنهج الإلهي تمام، هذه هي ايش المهلكة؟ يعني ذكرتموني عندما كنت أدرس في الجامعة، دخلت طالبة من كلية الآداب أو كلية هكذا يعني كلية كليات الإنسانية حتى تعرف كيف الدين بالعادة.
فهي تشكو أن والدها متشدد جدا وكذا، فانا قلت لها ايش مشكلة تشدد الوالد يعني عندكم؟ قالت يعني هو مثلا يصلي الصلوات الخمس وهو يذهب إلى المسجد ويصلي الصلوات الخمس يعني أنا شاعر أن الوالد متشدد هداه الله، هو صح بيسمح لنا نروح على مسابح مختلطة ما عنا مشكلة، صح أنه مثلا في الأعراس المختلطة بيروح معنا عادي، بس إنه متشدد.
طبعا أنا من الصدمة انصدمت، يعني هو متشدد دينيا ويذهب بهم إلى مسابح مختلطة ويذهب بهم إلى أعراس مختلطة بس ايش مشكلته متشدد دينيا؟ أنه يعني لازمهم بالصلوات الخمس وأنه بيروح على المسجد ويأتي كل صلاة ما بصلي في البيت، طبعا شوف نمط التدين هذا الموجود ترى هذا موجود بكثره اخواني في المجتمع، أنتم ربما تتعجبون من الكلام الذي أقوله لأنه ربنا عافاكم الحمد لله بأسر في الجملة متدينة، لكن من يدخل في واقع المجتمعات خاصة والأسر المترفة ترى ما يقول ابن الجوزي دقيق الدين ما يهونه فقط أن يكون دينا وما نشأت العادة عليه فقط، وليس الدين هو كتاب وسنة.
لذلك إذا قلت له يا اخي حرام الأعراس المختلطة، بقول لك والله يا اخي احنا نشأنا أنه عادي تمام، يعني أنا بذكر يعني من الكلام الذي جرى، طب بقول لها طب كيف الوالد يذهب بكم إلى عرس مختلط؟ قالت ما هو عودنا أن أولاد عمنا أولاد خالنا لا ينظرون إلينا بنظرة مش مؤدبة يعني حتى لو كنا يعني عاريات في العرس لا ينظرون إلينا نظرة من اين نشا هذا؟ لذلك اعتبرت أنه هذا مش حرام أو كذا، شوف هذه العقلية هي هذه الطريقة في التفكير مخيفه ومرعبة أنها تفكر بهذه الطريقة، وايش معيار التشدد؟ ايش معيار اللي هذا الوالد المتفسخ من 99% من أحكام الدين ومحافظ على 2%؟ هذا متشدد؟ آه هذا الأمر الذي يقوله ابن الجوزي موجود في مجتمعاتنا اخواني، أنه هو الدين فقط عادات تقاليد شكليات، وليس حالة من التعبد أنا أقصده فيها أن أعرف ماذا أمر الله فافعله وماذا نهى عنه فاتركه، ما عندهم هي هي العقلية أو هذا الشعور اللي هو شعور العبودية.
نعم قال: ولقد حضر عندي رجل شيخ ابن 80 سنة، طيب فاشتريت منه دكانا وعقدت معه العقد، فلما افترقنا غدر بعد أيام فطلبت منه الحضور يعني اخلف العقد بعد أيام نعم، قال فطلبت منه الحضور عند الحاكم، رفع عليه قضية نعم، قال فأبى فأحضرت فحالف اليمين الغموس أني ما بعته، الله أكبر! حالف يمين كاذب أنه أنا ما بعته قال والله ما بعته وهو كاذب يعرف أنه باعني.
نعم، قال فقلت ما تدور عليه السنة وأخذ يبرطم، ما تدور عليه السنة، قلت هذا الانسان بعد يعني بإذن الله ما راح يكمل سنة إلا وقد هلك لليمين الغموس التي حلفها كاذبا، نعم قال وأخذ يبرطم يحول بيني وبينه من الظلمة، نعم فرأيت من العوام ايش يعني يبرطع برشي حتى تمشي القضية لصالحه والعياذ بالله.
نعم، قال فرأيت من العوام من قد غلبت عليه العادات فلا يلتفت معها إلى قول فقيه يقول هذا ما قبض الثمن فكيف يصح البيع، واخر يقول كيف يجوز لك أن تأخذ دكانه بغير رضاه؟ آه عادي بتلاقي العوام بيبرروا له يا اخي أنت دفعت له مصاري؟ يا اخي ماشي أنا ما دفعتلوش بس احنا اتفقنا، احنا اتفقنا في مجلس عقد وصار إيجاب وقبول وانتهى الأمر واتفقنا أن الثمن يسلم مؤجلا مثلا أو في اتفاق يعني بعض العوام حتى يرضوا هذا الإنسان الظالم بصير يولوا له التأويلات أنه يا اخي لسه ما دفع خلص يعني ليش أنت بدك تلزمه أنت دفعتله شيء يا اخي القضية مش دفع دفعتلوش في شرع في شي اسمه إيجاب وقبول في عقد تم، فبناء على ماذا تؤول له التراجع والخروج من هذا العقد كما يقولون أو العهدة؟
واخر يقول نعم قال وآخر يقول يجب عل كيف يجوز لك أن تأخذ دكانه بغير رضا؟ طيب كيف بغير رضا؟ احنا وإياه تعاقدنا برضا، خلص يا اخي ما بده يبيعك الرجال يا اخي بده ولا ما بده احنا السؤال وقت العقد أليس كان برضا؟ وإلا بهذه العقلية ترى ما تستقر معاملات الناس، وكل إنسان يدخل في عقد يخرج منه، واحد تزوج فتاة اليوم الثاني خلص يا اخي ما بدي والامور طيبة واترك خلص يا اخي ما بده يعيش معها أنت بدك تجبره؟ يا اخي ماشي ما بده يعيش معها بس في هذا عقد نكاح وفي ترتب وفي مهر وفي أمور شرعية تنبني عليه، يعني هو ليس هكذا الأمور سائبة كل إنسان يتشر من الدين بما يهوى.
نعم، قال آخر يقول يجب عليك أن تقيله البيع، تقيله يعني خلص تفسخ البيع معه، ما دام اخي ما بده، لا لا يجب علي أن أقيلي الإقالة معناها في الشرع أني أبيعك شيء وأنت تندم علي فتاتي إلي تقيلني، هسه هذا برضاي ما يجب علي، إذا أنا حبيت أقبل لك ونفسك العقد خلق من عندي جميل لكن ليس واجبا.
نعم، قال فلما لم أقبل اخذ هو وأقارب يأخذون عرضي، شوف هالشيخ ياخذون عرضي يعني الله بديش أقبل يا اخي ما بده يكمل معك العقد يا اخي أقيله ويبدأ استغبي، أصبح أنا الخطأ وأنا الغلطان مع أنا ماشي وفق القواعد الشرعية وهو الذي يلعب، ثم أنت المتمسك بالقواعد الشرعية تصبح أنت المخطئ وأنت الملام في عرف كثير من الناس.
نعم، قال وراى أنه يحامي عن ملكه آه وراوا أنه هو بدافع عن ملكه، كأنه ملكه خلاص هو مش ملكك احنا تعاقدنا وانتهى الأمر، نعم قال ثم سعى بي إلى السلطان سعاية يحرض فيها من الكذب ما أدهشني، ويبرطل مالا لخلق من الظلمة تبالغوا وسعوا، إلا أن الله تعالى نجاني من شرهم، ثم إني أقمت البينة عليه عند الحاكم، فقال بعض ارباب الدنيا للحاكم لا تحكم له، فوقف عن الحكم بعد ثبوت البينة عنده، الله أكبر الحاكم عرف أن الحق معي ومع ذلك وقف عن الحكم وما حكم لي لأنه أرباب الدنيا بتعرفوا أصحاب الحاكم وأصحاب القاضي كلياتهم مرتشين.
نعم، قال فرأيت من هذا الحاكم ومن حاكم آخر أعلى منه من ترك إنفاذ الحق حفظا لرئاسته، ما هون عندي ما فعله ذلك الشيخ حفظا لماله لجهله، وعلم هؤلاء آه قلت لما رايت إذا القاضي طلع فاسد، قلت هذا اللي حلف يمين غاموس يعني هذا لسه أرحم من القاضي هذا اللي بتعامل معاو اللي أنا رافع عليه قضية على الأقل من عوام المسلمين وحكي الديانة عنده ضعيفة، بس أنت كقاضي عرفت الحق ولم تقضي لي به أخ مصيبة! مصيبتك عند الله عظيمة.
قال لما رأيت القاضي فاسد، يعني إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فما شبيت الرقص، يعني ما إذا كان هذا رب ال القاضي والمسؤول والفقيه واللي دارس والموضوع في هذا المنصب لا يتقي الله فما بالك إذا بعوام المسلمين؟ تحاسبهم على ماذا؟ نعم قال فتجلي لي من الأمر أن العادات غلبت على الناس، وأن الشرع أعرض عنه، وإن وقعت موافقة للشرعي فكما اتفقت الده، لو أن شخص عمل شيء بوافقه الشريعة، بس كثير من الناس هو بوافقه الشريعة مصادفة وليس لأنه يريد موافقة الشرع، يعني العادة التي ربي عليها بالصدفة خلينا نقول طلعت موافقة للشريعة وإلا لو كانت العادة مخالفة للشريعة هو لن يسير مع الشرع فقط نصيبه أن العادة جاءت هكذا.
طبعا كلمة صدفة اخواني كلمة شرعيا صحيحة، أن الصدفة تعني أن شيئا خارج القدر؟ لا، لكن المراد الشيء الذي لا تتوقع الشيء الغير متوقع الذي يحصل فجأة فصد كبارة والله هذا الشيء حصل صدفة، قول لك يا اخي ما في صدفة، لا هو الصدفة شيء صحيح لكن ما المراد بالصدفة؟ الصدفة المقبولة هي أو إطلاق الشيء الغير مترقب أو الغير متوقع، لكن هي في النهاية جزء من قدر الله غير متوقع بالنسبة لي أنا، لأن الأمر على خلاف المعتاد أو أنا كنت أتوقع الشيء يسير بهذا الاتجاه فجأة طلع بالاتجاه الآخر فهو مصادفة بالنسبة لي، أما هو في علم الله هو قدر سابق صح ولا لا؟
فكلمة المصادفة فقط إذا شخص أنكر عليكم هذا خطا هي عبارة مقبولة شرعا واستعملها العلماء أصلا في مصنفاتهم أصلا عبارة كيف ما اتفق هي قريبة من كلمة صدفة تمام هي قريبة من هذه الكلية بس هي عبارة المتقدمين أكثر.
نعم، قال فإن الإنسان لو ضرب بالسياق ما أفطر في رمضان، عادة قد استمرت ويأخذ أعراض الناس وأموالهم ده أخرى عادي بقول لك لو ضربته بالصوت في رمضان بقول لك والله لا أفطر، آه بس عادي أنك قاعد بتاكل أموال الناس بالباطل؟ وهو في نهار رمضان بيشتغل في البنك الربوي ويكبس سو، يا ابن الحلال إفطار كذا يقول لك لا يمكن أفطر في رمضان.
طبعا أنت هل تعرف أنك أنت الآن بتعمل ربما ما هو أعظم عند الله وأنت عم تشتغل في البنك الربوي؟ فغريب فعلا حالة الناس غريبة مجتمعاتنا، أنه هو عادي هي خارجه بكل زينتها ومفاتنها ورايحة على الجامعة وبتكلم صاحبها اليوم والله رح نفطر بإذن الله في رمضان كذا وكذا عادي بتكلم صاحبها وكذا وتحكي معه وتضحك معه بس صايمة، الحمد لله أني صايمة يا رمضان يا اختي الكريمة.
طيب يعني في مشكلة يعني صيام رمضان لأنك أبوك عودك عليه مشيت وتمسكت فيه وهي صادقة صايمة بس لأنه أبوك ما عودك على الحجاب والله لسه مش مقتنعة فيه بدي من هون لحتى أموت إن شاء الله أني بقتنع بإذن الواحد الأحد، يعني هذه حال حالات وأشكالات يعاني منها المجتمع، ويجب أن نلاحظ هذا الأمر وينبه الناس أن الدين ليس اشتهاء، يعني الدين ليس ما تشتهي أنت عبد والله هو صاحب الأمر فما أراد الله تمت وما نهى عنه تجتنبه، هذه هي العبودية أما الانتقاء هذا لا يعني أنك عبد حقيقة لله.
نعم، قال فكم قد رايت فكم قد رايت هذا الشيخ يصلي ويحافظ على الصلاة ثم لما خاف فوت غرضه ترك الشرع جانبا لما خافه تروح شي من الدنيا قال لك حط الشرع على جانب، بعض الناس ستعمل للاسف عبارة رديئة بتلاقيه بصلي ومحافظ على أشياء كثيرة لكن لما يأتي الوقت يعني فيه حظ من الدنيا بقول لك الآن ضعوا الشرع على جنب، هذه مشكلة كبيرة.
نعم، قال وكم قد رايت أولئك الحكام يتعبدون ويطلبون العلم غير أنهم لما خافوا على رئاستهم أن تزول تركوا جانب الدين.
نعم ثم إن الله تعالى نصرني عليهم وتقدم إلي الحاكم بإنفاذ ما ثبت عنده، ودارت السنة فمات الشيخ على قل، سبحان الله على فقر وعلى على قل، طبعا على فقر وحاجة بقول لك فعلا ما مرت سنة على هذا الرجل الذي حلف يمينا غموسا إلا ومات فقيرا، مات فقير على قل يعني على قلة في المال.
نعم، قال ونسأل الله التوفيق ونسأل الله عز وجل التوفيق لقياده لشرعه ومخالفة أهوائه، حقيقة هذا أمر مهم جدا، بل حتى والله إخوانی على مستوى طلاب العلم وعلى مستوى المشايخ، تجد الشيخ أو طالب العلم أو المتصدر أو خاصة مشايخ السوشيال ميديا كثير اليوم كثر، مستعد يعطيك محاضرة كاملة عن يا اخي حرمة لحوم العلماء وعن الغيبة والنميمة وتقوى الله عز وجل فيها هذا كلام رائع وجميل، لكن لما يأتي لهذا الشيخ أو المتصدر حظ من حظوظ الدنيا أو مشكلة أو مخالف له ينهش لحمه نهشة والمشكلة أنه.
بتناول يا أخي أني أنا والله صح نهشت لحمه، لكن والله حماية لدين الله سبحانه. يعني لا تظن أكثر من ذلك. اه هو أخي الكريم، لا هو مش حماية للدين، إلا هو أنت صاحب هوى؛ يعني أنت مستطيع أن تتكلم عن الغيبة والنميمة وتعطي فيها دروس ومحاضرات، لكن لما يوافق هوى في نفسك وحظك، أنت مستعد تترك كل ما علمته للناس على جنب وتبدأ تغتاب مخالفين، ويكون لك حظ نفسي في إسقاطهم والدخول في أعراضهم، وأي معلومة تصلك عنهم قبل أن تتأكد منها تنشرها وتفضحهم بها.
ثم إذا شخص تكلم عنك بمعلومة خاطئة تقول: يا أخي اتق الله، الله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. طب سيدنا الشيخ تمام، كلامك صح، هذا منهج، بس أنت هل طبقته على نفسك؟ هل تطبقه على الآخرين؟ يعني كما تطالب الناس أن يتبينوا قبل أن ينشروا أخباراً عنك، هل أنت تفعل ذلك قبل أن تنشر أخباراً عنهم، عن مخالفك؟ فحتى في الساحة العلمية، إخواني، كساحة طلاب علم أو مشايخ أو دعاة، ترى نحن نحتاج إلى أن نعيد النظر في كثير من أمورنا، وستجد نفسك أنك قد تعطي محاضرات ودورات وفوائد وو... إلخ، لكن لما يأتي المحك، أنا في هناك دائماً محكات العبودية.
محكات العبودية، أنا عبارة باستعملها في إيش؟ ربما نتكلم عن إن شاء الله في مخيم غراس السنة دي، التي هي أشياء ربنا يختبر فيها إيمانك. في هناك آية في القرآن بتتكلم عن محكات العبودية، هيك دائماً سبحان الله ترن في الأذن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. يعني الله عز وجل من مقاصده سبحانه أنه يعطيك بعض المحكات يختبر فيها صدق عبوديتك. الله عز وجل تعرفه، حرم الصيد على المحرم، صح؟ الإنسان المحرم ما يجوز أن يصيد، فالله يخبر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ، شوف هذا الشكل، أشكال البلاء، إيش سمى الله بلاء؟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ. يعني أنا حرمت عليك الصيد وأنت محرم، وسأت قصد أيها الإنسان أن أتي بالصيد أمامك، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. يعني رح تجي الهبرة أمامك حتى أشوف أنت صادق ولا لا. زي ما فعل الله في بني إسرائيل، تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً. بنو إسرائيل سقطوا، ما تحملوا، الله نهاهم عن الصيد يوم السبت، ثم أراد يبتلي صدقهم في العبودية، فجعل الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعاً، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، فسقطوا مباشرة في الاختبار، فعرفنا بذلك أن تعبدهم إنما هو هوى وليسوا صادقين في التعبد لله.
وهذا سيحصل معك في كثير من مراحل الحياة، خاصة لما تتصدر لتعليم الناس الخير وتنتصرون أو كذا، سياتي أمامك وينظر الله أنت كيف تصرفت معه، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. القضية ليست فقط أن تدعي ادعاء، أو أن تعطي خطب، أو أن تعطي مواعظ، أو حقيقة الصدق. الصدق في التعبد هي في محكات العبودية عندما تصبح الشيء قاب قوسين وأدنى منك، ثم أنت تثبت لله سبحانه وتعالى، وتثبت لله سبحانه وتعالى صدقك: أنني يا رب لما نصحت بالشيء ثم ابتليت به صدقت فيه. فتذكر بحياتك دائماً، الله سيختبرك، سيختبرك، والاشياء التي تحذر منها أو تنصح بها ستكون بين يديك، وينظر الله من يخافه بالغيب فعلا ممن هو دعي يتكلم والكلام سهل له.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. نعم، ما أعرف للعالم قط لذة ولا عزاً ولا شرفاً ولا راحة ولا سلامة أفضل من العزلة. نعم، فانه ينال بها سلامة بدنه ودينه وجاهه عند الله عز وجل وعند الخلق؛ فإن الخلق يهون عليهم من يخالطهم، ولا يعظم عندهم قول المخالط لهم. ولهذا عظم قدر الخلفاء لامتناعهم عن مخالطة الناس.
نعم، قال: فإذا رأى العوام أحد العلماء مترخصاً في أمر مباح هان عندهم، فالواجب عليه صيانة علمه وإقامة قدر العلم عندهم.
طيب، الآن هذه الفكره، هو يقصد بالعزلة هنا ليس المراد العزلة الحياتية التامة، إنما يقصد أن العالم وهذه ذكرها أيضاً ابن جماعة وغيرهم، أن العالم لا ينبغي أن يرى في محافل الناس كثيراً. العالم لا ينبغي يرى في محافل الناس كثرة، ليش يا سند تنزل قيمته؟ خلص، لأنه كلما راه الناس وألفوا، بدا قليلاً قليلاً ينزل قدره من ماذا؟ من أعينهم، حتى لو هو يفعل شيء مباح من طعام أو شراب أو كذا. خلص، الناس يعني حتى لو راك تفعل مباح: والله الشيخ بياكل، الحمد لله الله يسامحه، الشيخ أكل في مطعم، غفر الله له. يعني حتى لو في أشياء مباح هكذا، طبائع الناس أنهم ماذا؟ يعني إنما يهابون الشخص كلما كان بعيداً عن مجالسهم، فإذا نزل معهم وأكل معهم انكسرت كثير من الحواجز. هذه معنى كلام ابن الجوزي.
لكن حقيقة، أنا أعتبر أن هذا الأمر يحتاج إلى موازنة، ليه؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يعيش مع الصحابة الكرام في تفاصيل تفاصيل حياتهم، يعني كان يمزح معهم ويلعب معهم، وتجده مع الفقراء والمساكين ومع فلان ومع فلان. فالفكرة: هل العزلة هي المطلوبة، أم المحافظة على الهيبه هي المطلوبة؟ المحافظة على الهيبة. اه، يعني أنا أقصد أنه أحياناً قد بعض المشايخ وصل لمرحله من العزلة وصناعة الهيبة من خلال العزلة، لدرجة أنك لا تستطيع الوصول إليه، وإذا بدك تصل إليه بدك تتكلم مع فلان، وفلان يتكلم مع فلان، وفلان يتكلم مع فلان، بدك أربع خمس واسطات حتى تصل إليه، وليس هذه حياة النبي عليه الصلاة والسلام.
نحن إذا أرادنا أن نرسم المنهج، فالقائد الأعلى صلوات ربي وسلامه عليه وصاحب المنهج، يأتي الأعرابي يجده في المسجد يتكلم معه، والأعرابي يأخذ بلباسه ويؤثر فيه، والمرأة تاتي الجارية الصغيرة تاخذ بيده فتلف به المدينة ليقضي حاجتها. فهذه مسألة أظنها تحتاج إلى توازن في الطرح.
نعم، لا شك أن أي نزول العالم في مستواه في الخطاب وفي حياته مع الناس، نزوله في مستواه في الخطاب وأن يكثر الضحك ويكثر الهزل والتصرفات غير اللائقة، بالتاكيد خطأ وتضعف من هيبته. لكن في المقابل، لا ينبغي أن ياخذ طالب العلم من هذا أنه إذاً أنا ينبغي دائماً أنه ما أحد يستطيع الوصول إلي، دائماً تلفوني مغلق، دائماً بدكم توصلوا إلي بدكم تتكلموا مع خمسة ستة قبل أن تستطيعوا الوصول إلي، دائماً هكذا شوية كبرياء في الهيئة وجالس جلسة معينة، وإذا أحد مزح في مجلسك تنظر إليه نظرة يعني أنه عيب تزح. يعني لا هدي شوي شيخ على نفسك.
القضية يكون مثل أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، هيبة في بساطة، هيبة في مصداقية، تمام؟ لا تسمح بكثره اللغط في مجلسك، لكن أعطي الناس أريحيتهم، خليه ليتعامل معك يشعر ماذا بالاريحية بالانس. فاظن هي كالشعره؛ إذا زدت في التفسخ نعم ستضيع هيبتك، لكن إذا زدت أيضاً في إعطاء النفس مساحة أكبر من المساحة المعتاده هذا قد يورثك الكبر، قد يبعد الناس عنك، يفقدك الناس في الأماكن العامة التي ينبغي أن تكون حاضراً معهم في قضاياهم.
فالقضية عموماً لا تؤخذ بالاطلاق. باختصار، الذي أطلقه ابن الجوزي أن العزلة هي الحل حتى لا يعني الناس تنظر إليك بازدراء، لا مش العزلة، أنا أعتبر الهيبة، وهذا الشيء أنت تصنعه باسلوبك بطريقتك؛ تعرف متى تمزح ومتى تسكت، متى تقدم ومتى تؤخر، أما العزلة والانكفاء تماماً، هذا الذي جعل كثير من الشباب يبتعد عن العلماء ولا يستطيع أن يشعر بوجودهم في الحياة، لأن العالم صعب الوصول إليه، ولا أأشعر معه بانس، ولا أشعر معه باريحية.
لذلك سبحان الله، قرات في سيرة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه من أدبه وسمته، ما كان فيه نوع من الرفق ومع الطلاب، يعني كان يخرج معهم في رحلاتهم، لما كان مثلاً فيها مسابح ينزل يسبح معهم، يعني عادي، شيء طبيعي، ما كان يصنع، وهذا الذي جعله مألوفاً محبوباً عندهم، شعورهم أنه الشيخ القريب، وفي نفس الوقت تشعر بالهيبة في الجلسة في الدرس، وأنسان متزن وكلام عالم، هذه الشخصيات هي التي نحتاجها أيها الشباب، تمام؟
نعم، قال: فقد قال بعض السلف: كنا نمزح ونضحك، فإذا صرنا يقتدى بنا فما أراه يسعنا ذلك. وقال سفيان الثوري: تعلموا هذا العلم وكظم عليه ولا تخلطوه بهذا. طبعا، نعم، مثلاً كنا نمزح ونضحك، طبعا هذا كلام الأوزاعي ذكر من كثير في البدايه والنهاية. كان يقول الأوزاعي: كنا نمزح ونضحك، فإذا صرنا يقتدى بنا فما أراه يسعنا ذلك. هس هذا شوف، هذا الكلام في معقولية من جهة معينة، إيش هي؟ أنه في فترة الشباب، لما تكون شاب، أكيد عندك يعني وقبل أن الناس تنظر إليك وترمكك، ممكن تتساهل في بعض الأمور، تختلف لما اصبحت ناس ترمك وتنظرك على أنك قدوه صح.
يعني أنت في فترة العشرينات وأنت قبل ما تصبح عفواً عالم، عليك العين، هسه ممكن تقبل منك بعض التصرفات لا تقبل منك لما تصير في إيش؟ في عمر مثلاً الأربعين أو الخمسين، والناس كلها تنظر إليك على أنك عالم. تشي تقول: أخي أنا كنت أعمل في الـ... لا مو سيدنا الشيخ، في الـ... ما كان حدا دالي عنك، فماش معك مساحة معينة من التصرف، الآن أنت أصبحت رقماً صعباً، بالتالي بدك تهدأ، تماماً بدك تهدأ في كثير من الأمور، صيانة للعلم أكثر من صيانة للنفس.
نعم، قال: وقال سفيان الثوري: تعلموا هذا العلم وضموها عليه، ولا تخلطوه بهزل فتمنجه القلوب. يعني ما يكون بعض الناس يا اخي كل مجلسه ضحك، بعض الناس إذا بتابعوه هو كل مجلسه ضحك واستهزاء وكذا، حتى وهو يطرح المسائل يا اخي ما بتشعر أنه في جدية في هيبه في المجلس، وهذا حقيقة يفقد العلم رونقه وتقل قيمتك عند الناس؛ العلم ليس بالهزل كما قال سفيان، لا تخرط العلم بالهزل.
طبعا، هذا كما قلت لك، هي مشكلة الأسقاطات، أن بعض الناس بصير مجلس ناشف تماماً، قالك لا، يرن خلط العلم بالحزم، مجلس ناشف تماماً من أول بسم الله إلى آخر صلى الله على سيدنا محمد، والطلاب مسمرين هكذا خايفين يحكوا كلمة، ولم نعف هذا في كثير من مشايخنا، بل بالعكس، كان مشايخنا يقول يعني حتى هذا يذكر في آداب مجلس العلم أن المعلم يستحسن له أن يختم المجلس بطرفة أو بفائده، هكذا تستملي، يا أخي هي تهدي النفوس، هكذا مجرد ابتسامه الطالب في المجلس أثرها عالي جداً.
فهنا ليس هذا الذي يقصده سفيان، يقصد سفيان الثوري: العلم الذي يخلط بالهزل، المجلس الذي كل مسائله عندما تطرح تطرح بجانب من الهزل والعبث والتفسخ ولا تشعر يا أخي أن المجلس مجلس علم، كله ضحك من أوله إلى آخره، نعم هذا غير مقبول، وليس هذا منهج العلماء. أما أن تضيف في المجلس بعض هكذا النكات من هنا ومن هنا، هذا في الحقيقة يريح هذا الطالب ويخفف من يعني شدة المجلس وحره.
نعم، قال: فمراعاة الناس لا تنبغي أن تنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: لولا حدثان قومك بالكفر، لن... لولا حدثان قومك -نعم، يمكن تكون هذه اللغى، يمكن تكون اللغى- الحدثان بمعنى يعني جدة دخولهم في الإسلام.
نعم، قال: لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين. وقال أحمد بن حنبل في الركعتين قبل المغرب: رايت الناس يكرهونها فتركتها. ولا تسمع من جاهل يرى مثل هذه الأشياء، مثل هذه الأشياء رياء؛ أحمد كان يرى مشروعيتها، لكن تركها لما كان المجتمع ماذا يعني لا ياخذ مشروعيتها، أو يسير مع القول الفقهي الذي يرى أنها غير مشروعة، تركها ليس رياء كما قال، وإنما لئلا يققال إنه يخالف السنة.
أحياناً بعض الأشياء أنت تقتنع أنها ليست كما يعتقد الناس، لكن قد تتركها، طبعا تتركها وهي ليست في مجال المحرمات أو الواجبات، في مجال المستحبات أو المكروهات تتركها تأليفاً لقلوب الناس، لأن الناس إذا راوك تفعلها يعني سيشكل ذلك عليك. مثلاً، أحياناً مثلاً أعطيك مثال الجهر بالبسمله، أنت مثلاً تعيش في بلدة أو تعلمت على مشايخ أن السنة لا تجهر بالبسمله، لكن ذهبت إلى بلدة كل الذي فيها شافعية ويجهر بها، حقيقة لو أنا كنت في ذاك المكان وعرفت أنهم شافعية سيجهر ليه، حتى لأن عوام الناس سينكرون علي.
سبحان الله، الإمام المسجد الذي في حارتنا هنا، مع أنه يعني صعب أقول لك أن الحارة شافعية أو حنبلية أو كذا، إمام المسجد الذي عندنا في هذه المنطقة لا يجهر بالبسمله على طريقة كثير من أهل العلم، وهناك رجل من عوام المسلمين مستلمه: يا أخي اتق الله عز وجل، يا أخي لماذا لا تجر بالبسمله؟ ولابد أنك تجر... مستلمة، كلما لا يجهر بالبسمله ينكر عليه. وهذا عامة في منطقة غير مهتمة خلينا نقول بمذهب معين، ومع ذلك واضح أنه هو درس في الشام عند شافعية، فخلص هو مقتنع أن الجهر بالبسمله لابد أن يكون، فكلما أسر بها ينكر عليه ويصدر من الإمام، ويستقيم، طبعا هذا كله عادي، أن يستقيم الإمام، يجري من المهم.
لكن لماذا لا تجر بالبسمله؟ طيب فما بالك لما تكون فعلاً في منطقة كلها شافعية؟ هنا عليك أن تفعل ما فعل أحمد: لا، أنا ماشي، أنا لا أعتقد الجهر بالبسمله، لكن هنا.
سافعلها من باب تأليفالقلوب حتى ما يصبح الناس تنفر من كلامي أو من خطابي، فهذه المسائل فيها نوع من التوازن العالي في بناء المصالح والمفاسد لا يتقنه للأسف كثير من طلاب العلم. يعني بعض طلاب العلم أنا أعرفه هو خلص جهة واحدة يعني نحن في عرفنا مش سمي شقفه وحدة يعني هكذا عقله، خلص أنا تعلمت هذه المسألة هكذا، والله لو قتلوني وسفكوا دمي لا أغيّرها. لا يا أخي الله يرضى عنك، هسّه في الواجبات والمحرمات شيء، وفي المستحبات والمكروهات يا أخي في مساحة شرعية العلماء كانوا يلاحظونها تمام.
فأنت في مسألة رفع الإصبع في التشهد، مسألة وضع اليد تحت السرة فوق السرة، مسائل من هذا القبيل بدك تهدأ شوي لما تتعامل معها ولا تكون فتنة للناس؛ فإن المحافظة على تأليف القلوب هذا من مقاصد الشريعة الكبرى، ومرتبتها أعلى من مرتبة كثير من السنن والمكروهات. هذا التوازن لابد تفهموه في حياتكم؛ لأن عندما تدخلون في حياة الناس ويكتب الله لكم القبول ستجدون أن المجتمعات صعبة وعقول الناس متباينة، في هناك حد من الذكاء الشرعي لابد يكون حاضراً عندما تتعاملون مع الناس.
نعم قال: ولا تسمع من جاهل يرى مثل هذه الأفعال رياءً، فإنما هذا صيانة للـ... شايف يعني أحمد لما ترك الركعتين مع أنه يعتقد مشروعيتهم وما تركهم رياءً للناس؛ يعني أنا مش بفعل هيك لأنه... يعني هذا سبحان الله كان لابد من... يعني بعض الناس بيقول لك يا شيخ مش رياءً أني أفعل مكروهاً من أجل الناس؟ أخي مش رياءً أني أترك سنة من أجل الناس؟ إيش قال لك ابن الجوزي؟ أنا مش عم بترك السنة لأجل الناس، أنا أتركها صيانة لعلمي حتى يبقى علمي له وقع في نفوسهم فقط. شوف هذه الإجابة لازم تحفظها: أن أترك السنة ملاحظة لعرف قوم معينين، أو أفعل مكروهاً مراعاةً لهم، هذا ليس رياءً وليس لأنني أتعبده.
بعض الناس ممكن طبعاً يقول لك: أنت مشرك. لا أنت هدّ شوي، مش أنا لا أتعبد الناس، يعني أنا لو أُريد أن أُصرّ على موقفي وأصرّ ولا أعبأ فهم، أنا تركت هذا الشيء أو فعلته صيانة للعلم حتى يبقى علمي له وزن عندهم؛ فالمقصد هو الشريعة والله، لكنني تسببت بهذا السبب، هذا ليس شركاً ولا طلباً للناس حتى لا تخطئ البوصلة.
نعم قال: وبيان هذا أنه لو خرج العالم إلى الناس مكشوف الرأس أو في يده كسرة يأكلها قلّ عندهم، وإن كان هذا مباحاً، يصير بمثابة تخليط الطبيب، خاصة في زمنهم الأصل أن العالم يغطي راسه. طيب قال: فيصير بمثابة تخليط الطبيب الآمر بالحمية. نعم قال: فلا ينـ... يعني قال عندهم، أنت الآن الطبيب شو بآمرك؟ يا أخي خذ حمية ولا تأكل كثير، بعدين بتشوف الطبيب نفسه قاعد في مطعم لازم يأكل في المنسف ونازل هصّة لسا، غير الطبيب اللي بدخن اللي بينصحك تترك الدخان هذول ما أكثرهم تمام.
طيب وبقول لك فبال الشيخ؟ الشيخ اللي يأامر الناس أنه الأفضل تغطوا راسكم وكذا، بعدين بشوف الشيخ، إيه هي الشيخ بقول لنا غطوا راسكم وهي كاشف عن راسه وماشي! أنا قلت لكم غطوا راسكم بس ما قلت لكم هنا واجب، وممكن تشوفوني أحياناً كاشف عن رأسي لحاجة لشيء؛ فأنت بدك تكون ها... يعني عندك قدرة من المرونه في التعامل مع الناس.
نعم قال: باختصار فلا ينبغي للعالم أن ينبسط عند العوام، يعني أن يتوسع زيادة عن القدر المطلوب. إيش يعني ينبسط؟ أن يتوسع زيادة عن القدر المطلوب حتى يحافظ على علمه وعلى هيبته. قال: ومتى أراد مباحاً فليستتر به عنهم قدر المستطاع. نعم، شوف هيك مثلاً بدك تروحوا على مطعم؟ روحوا على مطعم هيك بعيد بعيد عشان ما حدا يشوفكم من الناس، تمام؟ باب اليمن آه أحسنت، باب اليمن الزاوية تمام.
قال: وهذا القدر الذي لاحظه أبو عبيدة رضي الله عنه... ذكرتني أحياناً، مرة ذهبت إلى مطعم هكذا مع أحد الإخوة فجá شخص طلع قال: شيخ أنا شايفك، قلت له: يعني ممكن... بس مش عارف وين شايفني، عموماً اعتبر حالك ما شفتني.
طيب طيب قال: وهذا القدر الذي لاحظه أبو عبيدة رضي الله عنه حين راى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم الشام راكباً على حمار ورجلاه من جانب، فقال: يا أمير المؤمنين، يتلقاها عظماء الناس! فما أحسن ما لاحظ، إلا أن عمر رضي الله عنه... إيش يعني شوف؟ هو بقول لك هو عم بحلل هذا الموقف، أبو عبيدة بن الجراح بتعرفوا كان قائد للجيوش المسلمة في الشام، عمر بن الخطاب جاء في عملية أخذ مفاتيح بيت المقدس. فلما أبو عبيدة رضي الله عنه رأى عمر، عمر أتى على حمار ورجليه الثنتين من على جانب معين من الحمار؛ يعني مش بالطريقة المعروفة للناس في الركوب.
فأبو عبيده قال له: لا ما بينفع هيك، قال له: ما بينفع تدخل بهي الطريقة. إيش لاحظ أبو عبيده لما قال لعمر ما بينفع تدخل على... اه، قال له: أنت عمر بن الخطاب خليفة المسلمين الآن وأصبحنا نملك الشرق والغرب، ما بينفع يراك الناس على هي الحالة. طبعا عمر بن الخطاب أنتم عارفين الزاهد العابد؛ يعني اللي بيقول لك دنيا يعني ليس مهتما بتفاصيل الحياة الدنيا رحمه الله عليه. لكن هنا أبو عبيدة نظر إلى شيء في معقولية أنه قال: ماشي سيدنا عمر رضي الله عنك أنت إمام الدنيا وإمام الزهد، لكن في شيء أيضاً يجب أن نراعيه في هؤلاء القوم ها، أنت الآن خليفة المسلمين هيك عنوانك، فإذا دخلت عليهم بهذه الصورة ممكن تقل هيبتك في نفوسهم، فلا بد أنا تلبس، تركب حصان وبصورة واضحة حتى تلقي الرعب حتى في قلوب الأعداء.
لذلك تعرفوا الخلاف الذي حدث بين معاوية رضي الله عنه وبين أبي الدرداء، أبو الدرداء لما عاد إلى عمر قالوا يا عمر إنه معاوية اتخذ مقصورة وحشم وخدماً، فعمر أول شيء أنكر، بعث لمعاوية بن أبي سفيان قال له: أنت لماذا صنعت حشم وخدم وموكب لك؟ باختصار لماذا جعلت لك موكب؟ فمعاوية أجابه بجواب تدبره عمر وسكت عنه، ما هو الجواب؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا بأرض حرب، وحولنا جواسيس للروم، وإذا لم نكن في موكب وفي هيئة تليق بعظمة الخلافة سيطمعون بنا.
يعني نحن لا نفع... معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لما وضع الحشم والخدم أو عمل بسموها المواكب ليس لأنه يريد الدنيا رضي الله عنه، لكن يريد أنه يصنع حالة من نظام الحكم العام التي يستطيع بها يوازي الدول الموجودة في زمنه. قال: ما بنفع نضلنا على حمار وأتان وكذا وأمور البسيطة اللي عايشين فيها في المدينة، قالوا يا عمر في المدينة كل شيء بزبط، لكن أنت الآن توسعت الدولة وأصبح بالتالي يجب أن ننظر في الواقع السياسي خلينا نقول أو الواقع الذي نعيشه الآن، المعادلة تغيرت، ومثل هذا التغير هو ضمن السياسة الشرعية التي لا يجوز أن ينكر فيها بعضنا على بعض، قد يكون ما فعله معاوية فعلاً هو المطلوب في تلك اللحظة وفي ذاك المكان، وهذه حطرة هذا اخوان كلام عالي جداً.
أنه بعض الناس مثلاً يرى شيخ في مكان معين ثم الشيخ مثلاً يصبح مسؤولاً في منطقه ما، فيرى الشيخ اتخذ مثلاً ربما سيارة حديثة، يصبح ينكر عليه، بيقول لك: الشيخ تغير، كان معه سيارة هونداي أكسنت الآن صار معه سيارة مرتبة! لا أحياناً أنا براعي بعض المشايخ صراحه لما يصبح موقفه معين؛ يعني هسه ماشي هو بده يضل على الزهد جيد نوعاً ما، لكن أنا أقصده اللي هي العقلية اللي فكر فيها معاوية بن أبي سفيان، فهمتوا علي الفكرة؟
انه أحياناً قد يكون شيخ في منصب عالي جداً لو ذهب بشيء رديء ربما هو سيخاطب الآن مثلاً زعامات في البلد، مثلاً وجهاء عشائر أو ما شابه ذلك، وهو يريد الله ورسوله صادق، وفي النهاية برضه صدق القلب هو الأساس، لكن أنا بعطيك كيف بعض طلاب العلم يستعجل في الحكم على بعض الثقات الكبار أنه هو فعلاً قد يحتاج أن يذهب بسيارة أو بصورة نوعاً ما عالية حتى يعني يدخل في عيون هؤلاء الذين يذهب ليحاورهم أو يناقشهم، أنه أنا ما أتيتكم من ضعف؛ لو رأوا الشيخ جاي سيارة لادا الموديل تسعة وتسعين والسيارة على مطبات وعم تضرب، أقول لك: شيخ لف وارجع الله يسر أمرك!
تمام، كما أخبرني أحد الإخوة -هذه من الطرفة- قال لي: فتح شركة ومدرسة كبيرة تمام، فتح مدرسة كبيرة وأتى ببعض المشايخ معه يستثمروا، قال بس في واحد يعني دلوني عليه أحد المستثمرين الكبار، أحد المستثمرين الكبار وتواعدنا بعد صلاة الفجر أننا نلتقي به. طبعا هذا المستثمر الجديد ليس متديناً كثيراً ومن أصحاب الأموال ومن أصحاب السيارات العالية جداً، قال فكانت معي سيارة، سيارة الهونداي الخضرا القديمة، الهونداي الخضرا القديمة، وقال وكنت آتي أجلك الله بالشبشب.
فلما راني المستثمر -طبعاً هو جاي كان بسيارة حديثة جداً- قال: لما راني بسيارة قديمة جداً وشافني طلعت بالشبشب وكذا ويمكن لابس الجرافات... قال لي: طيب استناني بس دقيقة حتى أشوف شيء، مسك السيارة وما رجع! قلت: سبحان الله، مشروع كان جيد إسلامي، شوف كيف ضاعت فرصة الاستثمار؟ شو سببها؟ أن بعض الناس بيقول لك تضيع أمثال هؤلاء الذين ينظرون إلى الدنيا لا عبرة بهم، بعض الشباب هيك نفسهم.
لكن حقيقة مع خبرة الحياة، لا، عاملوا الناس على قدر عقولهم أحياناً، يعني أنت لو ركبت سيارة حديثة في هذا الموقف، يا أخي استعيرها من أخوك لكن اركب سيارة حديثة وضبط هيئتك لأنك تقابل نوعية من الناس تريد هذا، ومثل هذا لا يعني ليس مذموماً شرعاً وليس منهياً عنه شرعاً. فأنت يعني بعض الشباب عقليته أنه لا، أنا لا أغير هيئتي مهما كان الأمر، السيارة البقية هي أن أعمل لله والمشروع الإسلامي من كان صادقاً يعمل معنا فيه، هذا كلام حلو وجميل الله يرضى عنك، بس ممكن رح تكتشف أن الحياة مش كلها هيك، الحياة فيها نوع من ايش؟ من السياسة طب الحياة فيها نوع من السياسة.
شوف يعني وهذا له نماذج من هدي الصحابة، أبو عبيدة أنكر على عمر رضي الله عنه، ماشي عمر ربما أصرّ على موقف معين، لكن أبو عبيدة له وجهة نظر، معاوية بن أبي سفيان أقنع عمر بن الخطاب أهمية اتخاذ الموكب قال نحن بنقابل ناس. فأحياناً نعم بينك وبين إخوانك، نعم الأصل بين أهل العلم والدين والصلاح أن هذه الأمور ليست معايير، أنه دابتك وايش طريقتك أو كذا، وأنت شماغك من أي جهة، مش معايير عندنا، لكن ليس كل الناس هم علماء، ليس كل الناس عقولهم من النضج والوسادة أنها تفهم هاي القضية.
وقضية الزهد في الدنيا بعض الناس أحياناً يقيس ببعض المعايير، ولذلك لا، حاول أن تراعي هذه النفوس البشرية، ليس مراءاة لهم ولا حبا في أموالهم، وإنما تراعيها لماذا؟ إذا طلب... إذا كانت المصلحة الشرعية تقتضي هذه المراعاة، يعني أبو عبيدة لما أمر عمر رضي الله عنهما أنه يغير الدابه هل هو لمصلحة شخصية مادية؟ لا، مصلحة الإسلام تبقى هيبته. معاوية رضي الله عنه لما اتخذ المواكب مصلحة الإسلام، فأنت إذا كان مقصدك في ه التغييرات مصلحة الإسلام ومصلحة استمرار برامج أو أشياء دعوية اتخذها وهذا مقصد شرعي، أما إذا أصبح حظك إنما تريد حظ الدنيا وتبحث عنها لا، مساعيها بقول لك لا واضح أن النية عندك تغيرت، ففي جانب في هذا الأمر يتعلم بنيتك.
فلا تستعجل بالتالي بالحكم على المشايخ الذين أحياناً تجبرهم فعلاً ظروف الحياة على بعض التغييرات في بعض الأمور؛ لأنهم قد يدركون سياق معين أنت لا تدركه، وأنت بحماسك واندفاعك تسرع في إسقاطهم أو التقليل من شأنهم، ولكنهم قد يكونون في طاعة وفعلوا ما هو محبوب شرعاً أن يفعلوا وأنت تذم ما يحب الله في تلك اللحظة أن يكون، فبدك تهدأ شوي وتتوازن.
طيب خلونا نشوف، قال: إلا أن عمر رضي الله عنه أراد تأديب أبي عبيدة رضي الله عنه بحفظ الأصل فقال: إن الله تعالى أعزكم بالإسلام فمهما طلبتم العزة في غيره أذلكم. والمعنى ينبغي أن يكون طلبكم العزة بالدين لا بصور الأفعال. آه بس يعني هو هنا عمر رضي الله كأنه بس بعطيه درس خشية أن يكون شيء وقع في قلب أبي عبيدة، لكن بنرجع ونقول هذه المقطع أن ابن الجوزي هو كأنه يؤيد أبا عبيدة في موقف في نصيحته بشرط أن تخرج بماذا؟ من قلب حريص على الإسلام، اللي قاله أبو عبيدة مش خطأ، لكن عمر بس أعطاه درس تأديبي عام أنه نحنا نرجع بنحافظ على الأصل العام أن أساس عزتنا بايش يا إخوان؟ بالدين وانه نوع سيارتك ونوع لباسك ونوع بيتك كلها دنيا.
فالأصل فعلاً لازم نحافظ عليه ويبقى نذكر به بعضنا بعضاً أنه بعض الناس ممكن حتى في كثير من البرامج الدعوية والتربوية أنه بيقول لك: يا أخي أنا الآن صرت مدير مثلاً نادي تربوي ومركز يا أخي ما بينفعش، وسيارتي زي ما هي لازم نغيرها حتى ايش الناس المستثمرين عندنا أو كذا أو الأهالي لما يشوفوا سيارة مدير المركز أو مدير المدرسة أو كذا حديثة بيقتنعوا أكثر. آه أحياناً بكون لا، بكون أنت صار عندك حظ في الدنيا زيادة وانه أنت بدأت فعلاً تشعر بالنقص أنك تكون مدير أو كذا وسيارتك قديمة وصار عندك حب أنك بدك سيارة جديدة فبتلبس هي القضية قضية الدين، ومششان تعرف كيف الشيطان بيلعب في هي الموضوع، آه أنه أنت بصير هي شبكة أنك بتسمع مني هذا الكلام والله الشيخ إفراهيم اليوم قال لنا في صيد الخاطر أنه احنا إذا
كنا في أماكن معينة بنعامل طبقة معينة من الناس لازم نشتري سيارات حديثة ولازم تكون هيئتنا اه. هسه هو أنت مش لأني أنا حكيت هيك لا، هو أنت بدك تشتري سيارة وأنت حابب دنيا وحابب كثير من الأمور تكون موجودة بين إيديك فرحت اشتريتها، بس حتى قدام أصحابك وزملائك ما يقول والله فلان واضح إنه أغرقه في الدنيا فإيش بتحكي لهم؟ هو إخواني مصلحة الدين أنتم عارفين مصلحة الدين هي مقدمة ولازم احنا لما نقابل أصحاب الثروات يشوفونا بقوة وعزّة المؤمن.
هسّا أنا بقول لك في النهاية احنا بنحكي كلام عام اللي بينك وبين الله الله مطلع عليه، يعني أنت لا تجي تقنعني ولا أنا أجي أقنعك، في النهاية أنت اتخذت التصرف شراء سيارة هو مش حرام يعني، وأن تكون حياتك ميسرة وبيتك ميسر كل هذه أشياء حلال ومباح، بس أهم شيء لما تأتي تبرر موقفك كن صادقاً. كن صادقاً، لا ممكن تحكي أنا والله شيخ لا حاب أنا معي مال وحاب بسيارة حديثة وعيب مش عيب وقّفك الله، لكن لا تجي تشعر كأنك زملائك إنه أنا والله مشان الدين يا إخوان فقط فعلت هذا وأنت قد لا، قد أقول قد لا تكون فعلاً يعني كشفت نفسك في هذا، أنت لا، أنت تريد ذلك. فإذا بدك تحكي من أجل الدين فعلت هذا بدك تكون صادقاً يعني فعلاً فعلاً إنه فعلت من أجل الدين، لأنه أنا وجدت بعض الناس أن ليش بقول لكم هذا لأني يعني رايته كثيراً وعشته كثيراً في بعض الأمور إنه يبدأ بعض المشايخ أو بعض الناس -ما بدي أسميها حكاية مشايخ شوي كبيرة- كان لما، يعني أنا هذه تجربة مررت بها، بدأ بمشروع دعوي مدرسة دينية، مدرسة إيش الأصل؟ دينية بس كذا، فبدا بقضية إنه يستجلب المستثمرين من خلال ماذا؟ اسم الدين إنه نحن بدنا نبدأ مدرسة إسلامية ترفع شعارات دينية قيمية ننافس فيها المدارس الدولية.
ففعلاً هذه تستهوي بعض رؤوس، أصحاب رؤوس الأموال الإسلاميين والله فعلاً فكرة ممتازة، بدأ يجمع الأموال وكذا وكذا وكذا. هذا الشخص اللي كان يتكلم وأنا كنت مطلع على التجربة يعني بل داخل في بعض تفاصيلها قليلاً قليلاً اللحية راح نصها، إيش سيدنا الشيخ قال؟ ما هو إخواني اللي احنا الطبقة اللي رح نقابلها يعني ما راح يعجبها تكون اللحية مطلق, فلا بد تصبح اللحية كذا. ممتاز السياره اللي قرقوع جاب سيارة حديثة يعني كانت سيارة حديثة سعرها مرتفع يعني وصلت يعني من هالسيارات اللي وصلوا قريبا مئتي ألف، تسعين ألف، يا سيدنا الشيخ مو يا إخواني احنا عارفين إن احنا مدرسة نظام دولي، بتعرفوا النظام الدولي لازم تكون سياراتهم حديثة، ماشي شوي شوي والله صارت يعني يختار نوعية من المعلمات يا أخي مش منضبطة تماماً باللباس الشرعي مش كثير كثير. ماهو طيب ليش سيدنا الشيخ؟ ما هو احنا برضه يعني لو جبنا أخوات كلهم لباس شرعي زي ما بدكم بالطريقة بدكم اياها ما راح تمشي الأمور، هذول الطلاب اللي بيجوا أو الطالبات طبقة عالية من جماعة الرابية وعبدون وكذا.
طيب بعدين صار المعلمين والمعلمات يا أخي في اختلاط في ال-, ما هو عرف ساعتها أن الأمور اختلفت في نفسه صاحب المشروع، بدأ التفسخ رويدا رويدا وأن هو قد هو صادق في البدايات أنا لا أدخل في النفوس قد يكون هو صادق في البدايات، لكن لما انفتحت الدنيا وراء المبالغ الكبيرة وهي تنهل عليه ما عادت النفوس الآن هي النفوس الأولى، لذلك مش قال بعض الصحابه: ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر. إنه أنت بدك تكون شفاف وصادق مع نفسك كثيراً وتعرف يعني مداخل الشيطان، أنه احنا زي ما بنقول أهمية مراعاة الآخرين في قضية هيئتك وظهورك وكذا بس ما بصير أنت تعمق في هذا الموضوع لدرجة أن أنت نفسك تبدا تشعر أنك ضعفت وبدات تسقط وهذا الذي وقع فعليا إنه سقط في النهاية.
آه هذا طبعا احنا نسال الله الثبات لنا وللجميع، لأنك لو كنت مكانه ممكن يصير فيك زي ما صار معه، إنه أنت دخل عليك الشيطان والشيطان لا يأتي للشيخ أو للملتزم أو للداعيه أو لا ياتيك أحيانا يقول لك اكفر، لا يأتيك في الداعية ويقول لك أذنّي مش رح يقول لك هيك، راح يلبس الهوى لباس الدين، راح يقول لك أنت اعمل مشروع إسلامي وجيب مستثمرين واعرض عليهم مشروعك تمام، بعدين ضع نسبة ربح لك ماذا عالية حتى أنت تصبح ماذا؟ فتبدا أنت، طبعا أنت دخلت المشروع قديش نسبة ربحك من المشروع؟ أنا والله يا إخوان يعني عشرة بالمية والله مشروع لله، شوي شوي المشروع نجح المشروع كبر قديش صارت نسبتي؟ لازم تصير خمسة وعشرين بالمية، مش أنا صاحب المشروع؟ فانت اذا ما كان عندك مراقبة دقيقة لنفسك ترى راح تضيع راح تكون أنت ابتداء وبرجع بقول راح تقول والله يا شيخ فعلا أنا كنت صادق لما فتحت المشروع، بقول لك نعم أنا ما بقول لك أنك رح تكون منافق لما فتحته فعلا أنت قد تكون صادق وجاءك نسمة إيمانية بس أنت ما راعيت ما حول النسمة الإيمانية أنت ما انتبهت أن الشيطان سمح لهذا التفكير الإيماني أن يأتيك لأنه أراد أن يصيدك فيه، أراد أنه ايش يصطادك من خلاله، فقال خليه هسه يفكر أنه يعمل مشروع إيماني وخليه يجيب المستثمرين وأنا بعرف من وين راح أناوله هيك الشيطان فكر.
فانت ابتدات بنيه صادقة وبدات بمشروعك، لكن اصبحت تهتم بالاي-, شوي شوي كنت إيماني صرت رأس مالي، كنت إيماني صرت إيش رأس مالي وأنت ما زلت تدافع عن وجهة نظرك، لسه بعضهم يدافع لا أنت أخي سورة الأنبياء لا تدافع عن وجهة نظرك الله يرضى عنك، أنت فعلاً لما ابتدأت تكون صادق وعندك حب أن ربما تخدم الجيل الصاعد من الأمة والشباب وكذا أو بدك تبني مدرسة إسلامية أو أو مشروع إسلامي، لكن للأسف أنك ما راقبت نفسك كثيراً ولم تحطت لها النية بدأت تختلف، ولما فتحت الدنيا أمامك وأنا في النهاية بقول الله يثبتني ويثبتك لأنه أنا عارف ايش يعني أن المال ينفتح أمامك، أنا عارف ايش يعني المال ينفتح أمامك وأدرك هذا تماماً.
المال إخواني بتعرفوا الأفلام الكرتون لما كانوا يصوروا لك كيف الواحد لما يشوف مبلغ مال بصير عينيه كلها دولارات، بصير الدولارات هيك بترشوا عينيه وهذا اللي بيصير معك، أنك أنت بتكون خرجت من بيئة معك مواصلات توصل من هون للعبدلي فجاه صار معك ايش آلاف بتلعب فيها، فاللي ما عنده سوية نفسية إيش بصير عنده؟ بضرب بضرب إخواني وأنا ما بقول لك عفوا عن أناس مش ملتزمين احنا بنقول حتى البيئة المشايخ الأفاضل اللي قد لا ينتبه على مستوى وعي الإيماني ولا ينتبه على مستوى طبيعة الواقع وأن المال فتنة والدنيا خضرة حلوة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وكلنا يعني الإنسان يحب المال لا تحاول أنك تضحك على نفسك في هذه الجزئية وانه لحب الخير لشديد ربنا قال ذلك فانا ما بلومك على أنه أنت بتحب يكون عندك مثلا دخل جيد ومال جيد وحياة جيدة.
برجع بقول أنه أنا بحاول الملي من الكلام لتفهموا مقصدي، بلومك لما توظف الأساس أو الدين المشروع الدعوي أمام الناس وسيلة لكسب المال وبناء مشاريعك الشخصية، هون بكوز من نفسي فتيح لأن أنا بعرف خدعت الناس أوهمت أنا صاحب مشروع ديني وإيماني، أو تمكن، مش أوهمت لأن علاقة كدق برجع بقول أنا صاحب مشروع ديني وإيماني بس لما رايت لذة المال وخضرة المال ما تحملت، فلا بعض الناس ما يستحمل، لذلك مش كل الناس يصلح يعني لو هذا الشخص يا اخي باجي بقول تعرف لو لو ما سميت مشروعك باسم الدين وعادي فتحت مشروع تجاري وجبت ملايين ممتاز رائع الله يقويك عادي مشاريع تجاريه بقطع سيارات سيارات مقاولات ما حدا بلومك، لكن متى تلام؟ لما تكون استعملت الدين أو اسم التربية أو كذا مطية لتصبح غنياً، هون أنا بعرف أنه في ماذا؟ في دخن في الموضوع تمام، في دخن في الموضوع، بعرف أن الشيطان استغلك أو استطاع أن يضحك عليك في هذه الجزئية.
ما بدي أطول أكثر من هيك في هذا الموضوع، بس أرجو لأنه الموضوع خطير صراحه ونحن محتاجين نفهم أنفسنا، احنا هذا الكلام بقوله لنفسي ولاخواني لأن احنا كأستاذة أو شباب دعويين أو كذا يعني ممكن أي واحد فينا يسقط، فمحتاج أنه ينصح بعضنا بعضاً وأنه يتحمل بعضنا البعض، طبعا المشكله انك اذا نصحت واحد بقول لك ما هو حاسدني لأنه صار معي مال وخلص ما بطلنا نحكي بصير تقول أنت خلص بدنا نحكي في هذا الموضوع. فهي في النهاية صدق القلوب مع الله مطلوب، أرجع بقول يعني الله يطلع على ما في قلوبنا والله يعلم المصلح من المفسد هكذا في النهاية القضية تفضل.
قال: والمعنى ينبغي أن يكون طلبكم العز بالدين لا بصور الأفعال، وإن كانت الصور تلاحظ، فإن الإنسان يخلو في بيته عرياناً، فإذا خرج إلى الناس لبس ثوبين وعمامة ورداء، ومثل هذا لا يكون تصنعاً ولا ينسب إلى كبر، وقد كان مالك بن انس يغتسل ويتطيب ويقعد للحديث.
جميع الإنسان أصلاً في بيتك أنت بتكون قاعد في أواع النوم، يعني إذا طلعت أمام الناس ولبست دشداشة وهذه الصورة معناتها متصنع منافق؟ لا يا أخي هي هكذا طبيعة الحياة أنه أنا أكون في بيتي في ملابس النوم شيء طبيعي، ولما أقابل الناس س-, هذا التصنع مطلوب وهو المرغوب شرعاً أصلاً نعم.
قال: ولا تلتفت يا هذا إلى ما ترى من تبذل العلماء على أبواب السلاطين، فإن العزلة أصون للعالم والعلم وما يخسره العلماء في ذلك أضعاف من يربحون، وقد كان سيد الفقهاء سعيد بن المسيب لا يغشى الولاة وعن قوله هذا وعن قوله هذا سكت عنه وهذا فعل الحازم نعم.
فان اردت اللذه والراحه فعليك ايها العالم بعقر بيتك وكن معتزلا عن اهلك يطب لك عيشك واجعل للقاء الاهل وقتا فاذا عرفوه تصنعوا للقائك فكانت المعاشره بذلك اجود، فاذا ردت اللذه والراحه فعليك ايها العالم بماذا بعقر بيتك -أنا أكثر من نوعاً ما عدم فرجة مع الناس- وكن معتزلا عن اهلك يطب لك عيشك واجعل للقاء الاهل وقتا فاذا عرفوه تصنعوا للقائك فكانت المعاشرة بذلك أجود.
يعني هذه لمن يطيقها يعني يقصد إذا كنت حتى في بيتك مع زوجتك يكون لك مثلا غرفة خاصة أو مكتب خاص تشتغل فيه وهم خلص عودت زوجتك على و نظام معين أنك أنا بجيك مثلا بعد العشاء فتكون هي ايش مستعده للقائك فتكون تصنعت وتجملت، أما إذا إذا كنت أنت مع زوجتك طوال الوقت في البيت تمام أربعة وعشرين ساعة عادي إذا يعني رح تسامحها لأنها هي لن تكون متزينة طوال الوقت. هذه وجهة نظر ابن الجوزي ممكن البعض يعارض هذه هي امور خلينا نقول اجتهادية وكل انسان على حسب يعني استطاعته، ولكن واضح ابن الجوزي له نظرة معينة في موضوع العلاقة مع الزوجة في هذه الأمور وهو يحرص على فكرة صحيحة وهو أن لا يرى الإنسان زوجته متبذلة حتى يبقى العشق والود بينهما حاصل، آليات تطبيق هذه قد يتفاوت فيها الناس حقيقه نعم.
قال: وليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه بربك وتحادث سطور كتبك وتجري في حلبات فكرك، واحترس من لقاء الخلق وخصوصاً العوام، واجتهد في كسب يعفك عن الطمع فهذه نهاية لذة العالم في الدنيا.
وقد قيل لابن المبارك: مالك لا تجالسهم؟ فقال: أنا أذهب فأجالس الصحابة والتابعين، وأشار بذلك إلى أنه ينظر في كتبه.
ومتى رزق العالم الغنى عن الناس والخلوة، فإن كان له فهم يجرب التصانيف فقد تكاملت لذته، وإن رزق فهماً يرتقي إلى معامله الحق ومناجاته فقد تعجل دخول الجنة قبل الممات نسال الله عز وجل همة عالية تسمو إلى الكمال وتوفيقاً لصالح الأعمال.
فسألوني طريق الحق أفراد، فسألوني الحق أفراد يعني يعني أعداد قليلة هي التي تكون على تمام طريق الاستقامه، وأكثر الناس ولو كان فيهم خير وصلاح وقد نكون نحن منهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً.
طب هنا في سائل يقول أحد الإخوة يسال، يقول: لما عمر رضي الله عنه أصر على الدخول على تلك الهيئة ومقابلة اليهود في بيت المقدس على تلك الهيئة ماذا حصل؟ أو مقابلة الصليبيين في بيت المقدس على تلك الهيئة ماذا حصل؟ يعني هل ماذا كانت النتيجة؟ عمر رضي الله تعالى عنه أخي أولاً يعني سيحصل ما يحصل أنه هو أصلاً كان انتصار للإسلام والمسلمين فهو اخذ المفاتيح منهم جبراً عنهم تمام وهيبة عمر في شخصه أعظم بكثير من موضوع الدابة، مش الدابة يعني كان الأخ يتساءل أن عمر لما أصر على موقفه بالدخول على الدابة الحمار هل أنقص ذلك من الأمر شيئاً؟ تمام، قد تكون النتيجة هي فعلاً صارت لمصلحة الإسلام والمسلمين، لكن دخول عمر على تلك الهيئه وأخذ المفاتيح وكتب الوثيقة هو هيبة عمر هو جلال عمر هو صلاح عمر، لكن هل معنى هذا أن ما نصح به أبو عبيدة عمر خطأ؟ يعني كان الأخ يقول يعني هو أبو عبيدة نصح عمر رضي رضي الله عنهما وعمر دخل بالطريقة التي يريدها وفي النهاية كان الأمر كما أراد عمر. نقول: تمام، لكن هل معنى هذا أن نصيحة أبا عبيدة كانت في غير مكانها؟ هو في
النهاية النتيجة هي أن عمر رضي الله عنه لأنه أصلاً صاحب شخصية وصاحب إيمان وصاحب تقوى يزرع الله بهيبته وبجلاله ما لا يحتاج فعلاً فيه إلى دابة ولا غير دابة. لكن ليس كل الناس عمر، فهمتم ما الذي يحدث؟ الاستنتاج هنا أنه إذا عمر أصر ودخل وانتصر أنا ما قلت، لكن هذا عمر! وههل كل خلفاء الأمة عمر؟ وههل كل الشخصيات القيادية عمر؟ وههل كل الأمراء عمر؟ لا، طبعا.
فإذا كان عمر وفقه الله لكمال صدقه وكمال إيمانه وكمال هيبته وجلاله فدخل على حوار وأقعدهم وأذل، برجع بقول لك مش كل الناس عمر، فالخطاب في الطريقة هي عمر دخل ونجح، إذا قضية تغير الدابة مش أصل يعني، بالتالي ما فعله معاويه رضي الله عنه ليس صحيحاً. عمر رضي الله عنه نعم، هذا رغم شخصيته فرضت نفسها، لكن ليس هذا مقياساً عاماً لكل الناس حتى ينجح، وهذا شبيه في حياة الناس، فلا نستنتج من إصرار عمر على دخوله بالدابة أن اختيار عمر هو الأكمل دائماً، هذا الاستنتاج بهذه الطريقة ليس صحيحاً.
نعم، قال رحمه الله: فصل تاملت أحوال الناس في حالة علو شانهم فرات أكثر الخلق يبين خسرهم حينئذ، فمنهم من بالغ في المعاصي من الشباب، ومنهم من فرط في اكتساب العلم، ومنهم من أكثر الاستمتاع باللذات حينئذ. فكلهم نادم في حالة الكبر حين فوات الاستدراك لذنوب سلفت، أو قوة ضعفت، أو فضيلة فاتت، فيمضي زمان الكبر في حسرات إن كانت للشيخ أفاقة من ذنوب قد سلفت.
قال: ويا أسفاً على ما جنيت، ويا أسفا على فوات ما كان يلذ. نعم، فأما من أنفق عصر الشباب في العلم، فانه في زمن شيخوخة يحمد جني ما غرس، ويلتذ بتصنيف ما جمع، ولا يرى ما يفوته من لذات البدن شيئاً بالإضافة إلى ما يناله من لذات العلم، هذا مع وجود لذاته في الطلب الذي كان يؤمل به إدراك المطلوب. وربما كانت تلك الآمال أطيب مما نيل منها، كما قال الشاعر: اهتز عند تمني وصلها طرباً، ورب أمنية أحلى من الظفر.
لذلك أنا دائماً أنظر في حال كثير من الناس الذين يكبرون في السن ويصلون إلى سن التقاعد وما بعد التقاعد، حال يعني ظاهرة في مجتمعاتنا أنه يصل لحالة من الملل والاكتئاب في الجلوس في المنزل وعدم وجود شيء يفعله، وبالتالي تتفشى المدام اللي عنده، تكثر المشاكل بينهم. حقيقة، من منافع العلم وانشغالك بالعلم، أو اكتساب على الأقل عادة القراءة وعادة التعلم، أنه حتى لما تكبر يا اخي تجد شيئاً تفعله في وقت الفراغ من قراءة كتاب، من جمع علم يا أخي، من إعطاء فائدة، من الجلوس مع طلاب العلم.
لكن الذين لا يكتسبون مهارة القراءة والتعلم في فترة الشباب، كما قال ابن الجوزي عندما يكبر ويمر بياتي إلى سن الشيخوخة، تجده يهبط سريعاً ويعاني من حالات اكتئاب وحزن، ودائما على هالالقنوات الجزيرة وعلى العربية، ينقل هون، يحط هون، كذا، وبيجي بشكيلك أحوال الأمة يا شيخ وبدنا نشوف انتصار ومش انتصار! أنا بشعر أن في حالة من الخطأ أنه أنت حتى لو كنت مثلاً مهندس، مزارع، صنائعي، طبيب، مبرمج، أي شيء في الحياة، حاول أنك تكتسب عادة القراءة وعادة التعلم الشرعي، حاول أنك تكون إنسان مهتم بدينك والثقافة وطلب العلم، لانه صدقني لما تكبر رح تترك البرمجة، ورح تترك الهندسة، ورح تترك كل شيء، ولا يبقى إلا العلم الشرعي، تحب حضور مجالس، وتحب القراءة والثقافة فيه، فحاول أنك تكتسب هذه العاده حتى إذا ما كبرت، كبرت في السن يبقى شيء تفعله في حياة ذا قيمة، ولا تبقى فقط على شاشات التلفاز وتتفشى في الناس من حولك.
نعم، قال: ولقد تاملت نفسي بالإضافة إلى عشيرتي الذين أنفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا، وأفنيت زمن الصبوة والشباب في طلب العلم. شوف هذه المقارنة بينه وبين أقرانه اللي كانوا معه، أقران اشتغلوا بالتجاره وهو اشتغل بالعلم، طيب، فماذا حصل في سن الكبر؟ قال: رايتني لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمت عليه، ندمت عليه! نعم، يعني ما فاتني إلا أمور الدنيا الزائدة التي كانت ستشغلني عن طلب العلم.
نعم، قال: ثم تأملت حالي فإذا عيشي في الدنيا أجود من عيشهم، وجاهي بين الناس أعلى من جاههم، وما نلته من معرفة العلم لا يقاوم. فقال لي إبليس: نسيت تعبك وسهرك؟ فقلت، فبيجي إبليس بقول لك: ماشي، أنت الآن أصبحت ذا جاه وصاحب منصب علمي، لكن تذكر انك من أجل الوصول إلى هذا الجاه العلمي أو المنصب العلمي سهرت ليالي وتعبت أيام، الناس كانت تنام على فرشها وأنت كنت تسهر، الناس كانت في دفء الفراش وأنت كنت تبرد في الليل من أجل تكتب فائدة أو تسجل معلومة أو تلخص درساً. صح، تعبت أنت حتى وصلت، الناس كانت نايمة، كانت ملتهية، كيف سيحسن ابن الجوزي هذه القضية؟ فقال: أيها الجاهل، هل تقطيع الأيدي لا وقع له عند رؤية يوسف صلى الله عليه وسلم؟
إيش يعني الآن؟ صاحبات امرأة العزيز، فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن، هل شعرن بألم تقطيع الأيدي لما رأين جمال يوسف؟ راح الألم! بقول لك: نفس الشيء، لما رأيت لذة العلم وما جنيته من الكسب على مستوى الآخرة والدنيا، كل ذاك التعب والسهر راح لما وصلت إلى النجاح والرسوخ في الدنيا والآخرة، كما أن النسوة لم يشعرن بالألم وهن يقطعن أيديهن.
نعم، قال: وما طالت طريق أدت إلى صديق. نعم قال لك: وما طالت طريق أدت إلى صديق، يعني الطريق التي توصلك إلى شيء مرغوب، إلى شيء صديق تحبه، ليس بطويل، مهما طال، مهما طال، هو ليس طويل ما دام يوصلك إلى شيء مرغوب ملتذ به. والله إن بعض الناس، إخواني، من أجل الوصول إلى مبلغ ربما لا يزيد عن 400 دينار مستعد ينحت 12 ساعة و15 ساعة في اليوم، صح ولا لا؟ بعض الوظائف اليوم 15 ساعة و16 ساعة عشان مبلغ ايش؟ 400 دينار، لكن هو لأنه لذة حسية هو يتعب نفسه من أجلها، طيب، العلم الشرعي لا يستحق 15 و16 ساعة في اليوم وهو مش 400 دينار، العلم الشرعي عز الدنيا والآخرة.
عندما تلاحظ في بعض عقليات طلاب العلم فعلا نشفق على أنفسنا، أنك تجد ارباب الدنيا 15 و16 ساعة على وظيفة ليست مستحقة أصلاً للمال، يعني لا تناسب بين عدد الساعات المبذولة والدخل، لكن خلص بدو مصاري، بدو كذا، بدو كذا. طبعا، حياناً قد أراعي بعضه أن هو أصلاً عنده عائلة يصرف عليه، بس أنا بعطيك تصور أن هو كيف مستعد يدفع 15 ساعة من أجل 400 دينار، طب أنت عز الدنيا والآخرة ألا يستحق 15 و16 و17 ساعة؟ بدك تفكر أحياناً ببعض المقارنات.
نعم، قال: جزى الله المسير إليه خيراً، وإن ترك المطايا كالمزاد. جميل، والله عجيب هذا البيت! نعم، قال: ولقد كنت في حلاوة طلب العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل لأجل ما أطلب وأرجو. وكنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة وأخرج في طلب الحديث، وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم. فهذا رجل موفق، هذا رجل واضح، ابن الجوزي رجل موفق في طلب العلم عموماً. تمام، يعني الآن دعك من المؤاخذات العقدية، أنه بعض الناس أول ما تكلم بهذا الكلام يستحضر إشكاليات العقدية، الآن، نعم، في خطأ، لكن أقول رجل موفق في حب العلم، رزق شغفاً! رزق شغفاً، أنت متخيل إنسان ياكل الخبز اليابس فقط لأنه يريد أن يطلب طلب العلم؟ اليوم يعني كثير منا قد يكون طالب علم، لكن إذا جاء وقت الطعام بسكر تماماً، يعني إذا ما أكل وجبة من الطراز الرفيع ما بتمشي حاله! مش مشكلة، الناس مراتب، لكن أنا بقول لك يعني اعرف قدر ابن الجوزي على الأقل، اعرف قدر هؤلاء العلماء الذين ضحوا بكل شيء من لذائذ الدنيا من أجل تحصيل العلوم الشرعية والنفع بها.
نعم، قال: فأثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله وأحوال الصحابة وأه- وأحوال صحابته وتابِعِيهم، فصرت في معرفة طريقهم كابن أجود. نعم، وأثمر ذلك عندي من المعاملة ما لا يدرك بالعلم، هو قال: كابن أجود، يعني قال: كالدليل الذي يرشد الناس إلى الطريق.
نعم، قال: وأثمر ذلك عندي من المعاملة ما لا يدرك با- يعني هل هو يقصد شخص معين اسمه ابن أجود؟ ممكن، يعني قال: فصرت في معرفة طريقه لكثرة اشتغالي بسماع الحديث وسماع آثار الصحابة والتابعين، أصبحت خريتاً في هذا، وأصبحت الناس تسالني ويستدلون بي على الكتب وما أجودها وما أنفعها، فأصبحت كابن أجود. قد يكون هذا اسم شخص مشهور في زمنه في الدلالة على الطرق، فيقول: أنا أصبحت في الدلالة على وسائل التعلم والمصنفات كابن أجود في الدلالة على الطرق الحسية.
نعم، قال: وأثمر ذلك عندي من المعاملة ما لا يدرك بالعلم، حتى إنني أذكر في زمان الصبوة ووقت الغلمة والعزبة قدرة على أشياء كانت النفس تتوق إليها تقان العطشان إلى الماء الزلال. يعني شاب زيه زيكم، ويتوق إلى الشهوات والزواج مثله مثلكم أيها العزاب. نعم، قال: نعم، ما كانش في جامع- ما كانش في جامعات وفساد أكيد، ولا وسائل تواصل ولا سوشيال ميديا.
طيب، هذه الصبوة وهذه الغلمة والتفكير في الخطرات والرغبة في الوصول إلى النساء، ما الذي جعله يقاومها؟ شوف، هذا أنكم تحتاجونه! اسمع يا محمد، اسمع، قال: ولم يمنعني عنها إلا ما أثمر عندي العلم من خوف الله، ولولا خطايا لا يخلو منها البشر، لقد كنت أخاف على نفسي من ماذا؟ من العجب! من العجب! تمام، يعني لولا الأيش يعني؟ يعني بقول: أنا أوتيت وأنا عزب من الصبر على شهوة النساء والتحمل والاشتغال بالتلذذ، وأوتيت قدرات كبيرة وتحمل عالي، كنت أنا أصيب بالعجب من نفسي، أنه ما شاء الله، قدرتي على الاستحمال، لولا ايش؟ خطايا مشت على الطريق! بالتالي بقول لك: إنه في ضعف يعني، يعني ربما العين زلت مرة، ربما كلمة في غير سياقها، فبقول لك: لولا خطايا لا تخلو منها النفس من نظرة فجأة ربما طالت قليلاً من شيء، يعني هكذا خفيف، لخشيت على نفسي العجب بسبب قدرتي العالية على تحمل الأمر.
فهمت ايش يريد أن يقول؟ وهذا يعطيك يعني، أنا الذي يعجبني في ابن الجوزي إخواني، شفافيته العالية مع نفسه. ما في إنسان سهل يكتب كتاب ويقر على نفسه بخطايا بهي الطريقة، أنتم فاهمين الرجل لوين واصل؟ أنه عادي بقول لك: أنا أكون صادق معكم، أنا ما بديش أصورك ابن الجوزي المثالي اللي هو بدي أعرفه اليوم، الشخصية اللي بصورك سوبرمان الرجل الكامل الذي ما عنده نقص، هذا ما هو موجود، هذا كلام فارغ، وبالعكس، تعريف الناس أن العالم هو إنسان، وصاحب مشاعر، وصاحب أحاسيس، وقد يخطئ مثل أي شخص، مهماً كان، لانه بعض الناس لما يظن مثال العالم ويرى خطأ نفسه، ايش يعتقد يا أسامة؟ أنه ليس أهلاً لطلب العلم! أكيد هؤلاء العلماء ما شاء الله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون بهذه الطريقة كالملائكة، وهذا خطأ! العلماء عندهم معاصي وذنوب، ولكنه يجاهد ويقاتل، والله يستر.
هنا ابن الجوزي (يعجبني هذه الطريقة): قال: ولولا خطايا لا يخلو منها البشر، لقد كنت أخاف على نفسي من العجب. يعني واضح أنه كان عنده صبر على موضوع الشهوه، صبر عالي وهو عزب، بس حتى يكون صادق معكم، ايش قال لك؟ بس بضل في خطايا، بضل في ايش؟ خطايا، وهذا شيء متوقع كما قلنا كإنسان بشري، وخلق الإنسان ضعيفاً، يميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل.
نعم، قال: غير أنه عز وجل صانني وعلمني، وأطلعني من أسرار العلم على معرفته وأثار الخلوة به، حتى أنه لو حضر معي معروف وبشر لرايتهم ما زحمة، زحمة! يعني كأنه فاق معروف الكرخي وبشر الحافي. تمام، يعني لو قلت يعني أنا أصلًا صرت أزحم هؤلاء الناس، شو معروف الكرخي وبشر الحافي مع زحمة العلم وانشغالي بالعلم؟ يعني كأنه رأى، وهذا كلام صحيح يا إخواني، أن أحياناً وذلك برجع بقول أن طلب العلم والله فضائله كثيرة، فطلب العلم فضائله وخيره وبركته في حياة الإنسان كثيرة. فكم من طالب علم والله لو لم يكن طالب علم، لو لم يكن طالب علم لكان الآن يعاقر النساء، صح ولا لا؟ نكون صادقين يعني.
كيف عمر بن الخطاب دائماً قال: ولولا اليوم الآخر لكان غير ما ترون، إيش يعني؟ قال عمر: يعني لولا خوف الدار الآخرة أنا يعني، عمر بقول لك: أنا عارف حالي وين راح أكون من حيث عمر وشخصيته وانطباعه وحبه، بقول لك: اليوم الآخر ضبطني! عمر بقول لك: اليوم الآخر ضبطني ولا لولا اليوم الآخر لكان غير ما ترون. ونفسه.
شيء، والله لولا العلم لكان غير ما ترون من كثير منا كطلاب علم. يعني بعض الناس إخواني، ايش حتى أفكك الصورة أكثر؟ بعض الشباب، هو حتى هو مش طالب علم، بس شخصيته، ايش أصلًا قبل تنام، شخصيته ايش؟ بعض بعض الناس، بعض الشباب هو شخصيته أصلًا هادئة، ما بيعرف يعمل أخطاء، يعني ربنا خلقه بطبيعة قد يكون ضعيف شخصية، قد يكون هادئ بيئة، فهو مش طالب، لكنه مش من أصحاب التفكير في النساء والشهوات ومش يعني بيعرف أساليب المكر واللف.
طيب، بعضنا احنا كطلاب علم، لا، بيعرف اللف والدوران، وبيعرف أساليب الكذا والأشياء، ولو أرادها لفعلها، لكن والله لا يحول بيننا وبينها إلا العلم ومخافة الله، صح ولا لا؟ وانت أحيانا بدك الكشف بهي الطريقة، أنا هذا الكلام بيهمني تفهموه، إنه أنت قد تكون إنسان فهلوي، وبتعرف تعاقر المحرمات بطريقة وتلف وتدور وتوصل لها، تمام، اللي ضبطك العلم بس. إنه أنت لما تطلب علم، تجلس مع المشايخ والصالحين، بتفكر تعمل معصية بشطارتك ممكن توصلها، بس شو اللي مانعك؟ إني أخاف الله، أخي يعني مش ضابطة، والله ما هي ضابطة، طالب علم وبقرا متون ومصنفات وكذا وبدرس الناس، فانت بتعرف إنه ايش؟ إنه العلم ضابط بوصلتي، هو الوحيد اللي حادسني.
بدون علم أنا بفلت، بدون علم أنا بفلت، حطها هي بذهنك وانت ماشي؛ لأنه ولا تقيس نفسك، طيب هي والله، لانه بعض الشباب بقول لك: يا اخي بترك العلم. ركز في هي الجزئيه معي منيح، بعض الشباب ايش بقول لك: يا اخي هي في كثير شباب ما بيطلب العلم وأمورهم ماشية، يعني مثلا ما صاحبوا بنات وما عندهم أخطاء وكذا، شو ايش الجواب؟ بنقول له يا عمر بترف نفس، أحسنت، انت ما بتعرف نفسك لو تركت العلم ايش رح تصير؟ يعني هذا الشاب اللي ما بيطلب علم أو كذا، ممكن هو شخصيته هكذا، يعني هكذا شخصيته، هكذا طباعه، يعني كما يقولون: أبلة في الشر، لا يعرف كيف يصل إليه، تمام، ضعيف في هذه الأمور، شخصيته ما يعني قد الأسباب كثيرة الله أعلم بها.
بس أنت لا تقيس نفسك عليه، ما تقول: عادي ممكن أترك العلم وهي كثير ناس صح، في كثير ناس ما بتعمل، بس أنت أنت أدرى بنفسك، وأنت أنت أدرى، شوف يعني بقول لك برجع بقول لك عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لولا اليوم الآخر لكان غير ما تر، لأنه عمر عارف شخصيته، عارف شو ممكن يعمل، عمر يعني قوي جدا ما شاء الله، شخصية يعني يعني الإيمان ضبطها. بقول لك ايش كان قبل الإيمان عمر؟ جبابرة قريش، الإيمان ضبطه، وأنت نفس الشيء، الإيمان يضبطك، طلب العلم يضبطك، ولولا العلم لكان شيئا آخر أنت. فلا تقيس ولا تقول: بترك العين بضل إنسان طبيعي، لا، أنت ممكن لو طالب العلم ما تضل إنسان طبيعي، يصير إنسان فاسد ومذنب وصاحب معاصي وذنوب، فالقياس هنا ممنوع، واضح مشايخ؟ فكرة مهمة جدا هذه.
طيب، قال: ثم عاد فغمسني في التقصير والتفريط حتى رأيت أقل الناس خيرا مني، وتارة يوقظني بقيام الليل ولذة مناجاته، وتاره يحرمني ذلك مع سلامة بدني. شوف يا ابن الجوزي بعطيك شو صار معه في الحياة، قال: ففي فترة الشباب كنت أجد في نفسي صبر على النساء وكذا والشهوات حتى خشيت على نفسي العجب، وأطلعني الله على أسرار العلم والمعرفة. الآن في مرحلة من مراحل الحياة، قال: ثم عاد فغمسني في التقصير والتفريط. يعني هل الفتور متوقع في حياة طالب علم؟ نعم، هي ابن الجوزي بصرح، جاءت فترة من الفتور عليه، جاءت فترة في حياة ابن الجوزي فيها فتور، شو طبيعته؟ الله أعلم، هو ما صرح بالتفاصيل وما بيهمني أعرف التفاصيل، أنا بيهمني أن أعرف إنه جاءت فترة في حياته.
قال: غمسي في التقصير والتفريط، حالة من الفتور وقد يمر بها أي شخص منا. طيب قال: حتى رأيت أقل الناس خيرا مني، صرت أشوف الرجل في الشارع بقول: هذا احسن مني بكثرة ما مررت به من التقصير والتفريط. وتاره استيقظ لقيام الليل، طبعا الله يستر شو التقصير بحكي عنه، أنا خوفي يكون بس إنه مثلا بطل يقوم الليل، يعني هي هي المشكله اللي بحكي عنها، أو كان يردوا في القرآن مثلا ثلاث أجزاء صار يقرا حزب، بتحكي عنها التقصير والتفريط، يعني أصلا مفهوم نسبي من شخص إلى آخر، المهم. وتاره يوقظني لقيام الليل، وتاره يحرمني ذلك مع صحة البدن، قال: ولولا بشارة العلم بأن هذا نوع تهذيب وتأديب لخرجت إما إلى العجب عند العمل وإما إلى اليأس عند البطالة.
إيش يعني؟ قال: ولولا بشارة العلم أن الله سبحانه وتعالى نعم قد يحرمك من بعض الطاعات التي كنت تفعلها أحيانا حتى يؤنبك أنك أنت لا تقوم بواجب العلم فيحرم من قيام الليل، أو يحرمك من الشعور بلذة العبادة أو كذا حتى يكون فيها تأديب. قال: لولا هذا الشعور تمام لاصبحت إما يعني يعني هو بقول لك أنا مررت في حياتي بمرحلتين، مرحلة كنت فترة الشباب أقاوم شهوة النساء بشكل عجيب حتى خشيت على نفسي ايش؟ العجب، ومره مرحلة أخرى في الحياة مريت بحالة انتكاسة، نسميها انتكاسة في الهمة، انتكاسة في الهمة، انغمسي في الذنوب أو غمسني في التقصير والتفريط، وصرت حتى استحقر نفسي، بقول لك ايش؟ بقول لك الله عز وجل يربيني بين هذا وهذا.
قال: لولا لطف الله ولولا العلم الذي أتعلمه والذي يضبط بوصلتي، إما لغرقت لغرقت في العجب ابتداء أو لغرقت في اليأس انتهاء، العجب في فترة الشباب لما كان شو يقاوم شهوة النساء، والياس في الفترة اللي كان فيها ايش منغمس في التقصير والتفريط، بقول لك ربك سترها؛ لأنه الإنسان فعلا يحتاج إلى عون الله. أحيانا أنت بتجلد ذاتك جلد كبير كبير في المعاصي والذنوب لدرجة انك علم تصاب بالياس والاحباط، أنا بنفع للعلم اخي؟ أنا بعصي وعيني بتز وكذا وكذا، تصاب بياس وإحباط تترك طلب العلم، أو انك ترى نفسك تصبر على المعاصي وكذا وعندك قدرات عالية فتصاب بعجب ورياء، يعني هي هون صعبة وهون صعبة.
والعلم الشرعي ومجالسه العلماء والصالحين هي اللي بتضبط لنا دائما البوصلة، تسمع كلام في الوقت المناسب في الجهة المناسبة، أو بتقرا كلام في الوقت المناسب في الجهة المناسبة، صحصح بتخليك تنتبه إذا كنت عندك عجب بينزلك وإذا كان عندك ياس برفعك وهكذا. نعم، قال: ولكني رجائي في فضله قد عادل خوفي منه، فهو يعيش بين الخوف والرجاء. نعم، قال: وقد يغلب الرجاء بقوة أسبابه لأني رايت أنه قد رباني منذ كنت طفلا، فإن أبي مات وانا لا أكل به وأمي والأم لم تلتفت إلي فركز في. وقد يغلب الرجاء بقوة أسبابه لأني رايت أنه قد رباني، يعني الله تولى تربيتي منذ أن كنت طفلا، هذا اللي خلاني أشعر يعني أغلب ماده الرجاء في علاقتي مع الله على مادة ايش؟ الخوف.
إيش السبب؟ قال: أنظر كيف الله عز وجل تعامل مع ابن الجوزي؟ قال: أنظر كيف الله رباني فإن أبي مات وأنا لا أعقل، اذا نشا يتيما، ابن الجوزي نشا يتيما، يعني مات أبوه قبل أن يميز، والأم لم تلتفت إليه، يعني أمه ما اشتغلت يعني بتحبه بالعلم ودعفه إلى مجالس العلماء أو الاهتمام بتدريسه، وربما كانت منشغلة بجمع قوت عيالها بشيء من الأشياء. طيب، قال: فركز يعني الله في طبع حب العلم، يعني هذا شيء من الله، يعني بقول لك كيف أتى؟ لا أعرف، وما زال يوقعني على المهم فالمهم، أي وما زال الله ياخذ بيدي إلى مهمات الأمور ومعاليها، وما زال يوقعني على المهم فالمهم، ويحملني إلى من يحملني على الأصوب، ها شوف عبارة جميلة: ويحملني إلى من يحملني.
تمام، هذا يحملني الأولى بمعنى ماذا؟ ينقلني ويقودني إلى من يحملني يعني إلى من يجبرني ويعينني مثلا على الأصوب، وأن يرزقك الله شيخا يأخذ بيدك إلى الصواب والله إنها من عظمه أو من نعيم الحياة المعجل خلينا نقول من أعظم النعم التي ينعم الله عز وجل عليها بك أن تجد شيخا عاقلا في زمن فتنة. والله بعض المشايخ الذين عشت معهم برجع بقول قد لا أكون يعني اخذت منهم المسائل العلمية كعلم لكنني اخذت منهم المسائل السلوكية كسلوك وسمعت من نصائحهم ما أحمد الله عليه الآن. برجع بقول أن ترزق شيخا عاقلا في زمن فتنة أنت ربما غير مدرك عظمته، ولما اجملها من نعمة؛ لأنني بقول لك عن تجربة شخصية بعض المشايخ الأفاضل استفادتي منهم هي فعليا فعليا استفادة سلوكية، استفادة إنه بوجهك لهون، لا تعمل هيك إبراهيم، هون لا تتصرف بهي الطريقة، هناك تصرف بهذ الطريقة، هذا الموقف خطأ، هذا الموقف.
وما زال بعض الناس في حياتي ربما أقول أنا متقدم عليك في مسائل علمية لكنني أحتاجه كثيرا في مسائل سلوكية، أنا أحتاجه في مسائل سلوكية، استنصح ايش رأيك في شيخنا في ه القضية؟ اتصرف كذا ولا كذا؟ هذا الموقف اعمل هيك ولا هيك؟ أنت أخير مني هون اعمل. ويكون عاقلا كيسا، والله ما أجملها من نعمة، وقمه الحرمان أن تتخيل أنك فقدت هذا الشخص، تصبح تعتمد، طبعا دائما اعتمادنا على الله سبحانه، لكن كما قال ابن الجوزي: من نعمة الله عليك أن يحملك إلى هؤلاء.
أنت يعني أنا واياك لا يوحى إلينا، حتى نعرف الصواب من الخطا، أنت تحتاج إلى سبب يعينك في هذه الحياة، فالله إذا سخر لك إنسانا ذكيا فطنا يفهم الحياة وطريق الدعوة ومخادعات الشيطان والإشكاليات في ه الطريق. أنا ليش بقول لك هذا الكتاب عظيم إخواني؟ أنا أدرك عظمة هذا الكتاب، أدرك عظمته أنه عم بيعطيك مفاتيح النجاح في حياتك العلمية. إخواني برجع بقود الحياة العلمية مش انك تعرف عناوين كتب ولا تعرف اسماء محققين ولا تعرف أقوال، مجرد انك تعددها أو تعرف أدلة الطوائف والمذاهب والفرق وتستطيع تحاور وتجادل. عظمة الحياة أنك تكون إنسان سوي النفس، يعني طالب علم صاحب نفس سوية، تعرف متى تتكلم وتعرف متى تسكت، تعرف متى تتقدم وتعرف متى تأتخر، تعرف من أين تؤكد الكتب في المواقف الحياتية، تعرف هذا الموقف ماذا يستحق من العبودية لله وذاك ماذا يستحق، تمسك نفسك عن الحرام، تدير الحياة بشكل جيد، تعرف كيف تدير فترة الفتور، كيف تدير فترة الحماس، هذا هو النجاح.
أما المسائل الشرعية فما بين مستقل ومستكثر، رزق يعني كما كما قال أحمد بن حنبل: إن العلم رزق، ربنا يرزقك 20% برزق 30% برزق 40% هذه تبقى ارزاق، حجم المسائل التي تضبط، لكن أعظم الرزق أن ترزق التوفيق في حركاتك وخطواتك في هذه الحياة حتى تصل إلى الله باب.
نعم، اذا ويحملني إلى من يحملني على الأصوب، قال: حتى قوم أمري، وكم قد قصدني عدو فصده الله عني وإذ رايته قد نصرني وبصر مني ودافَع عني ووهب لي. (بعد كل هذه الأمور قوي رجائي في المستقبل بما قد رايت في الماضي)، لما رايت الله يتلطف بي باللطائف في فترة الشباب قوي رجائي أنه يديم لي هذه الحالة عندما أكبر. قال: ورجاؤه بالله سبحانه وتعالى.
طيب، أقرأ: ولقد تاب، قال: ولقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مئتي ألف، وأسلم على يدي أكثر من مئتي نفس، وكم سالت عين متجبر بوعظ لم تكن تسيل. ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام، ويحق يعني بحق لي أن أرجو من الله التمام وأن أحسن الظن بالله لما أنعم الله علي، تاب على يدي كثيرون، وكنت سبب في إسعاد الكثيرين، وكنت سبب في هداية الكثيرين. فيقول: يحق لمثلي أن يرجو الله وأن يرجو حسن الختام، هذا معنى التمام: أن يرجو يعني حسن الختام.
نعم، قال: ولقد جلست يوما فرايت حولي، وربما لاحت أسباب الخ وربما لاحت أسباب الخوف بنظري إلى تقصيري وزللي. ولقد جلست يوما فرايت حولي أكثر أكثر من 10 آلاف 10 آلاف طالب يعني. نعم، قال: ما فيهم إلا من قد رق قلبه أو دمعت عينه، فقلت لنفسي: كيف بك كيف بك أن نجوا وهلكت؟ فصحت بلسان وجدي: إلهي وسيدي، إن قضيت علي بالعذاب، طب هذه فقرة مهمة جدا يعني وكثيرا ما تقتبس من كلام ابن الجوزي مناجاته هذه: إلهي وسيدي إن قضيت علي بالعذاب غدا فلا تعلمهم بعذابي، صيانة لكرمك لا لأجلي.
شوف ايش معنى هذا الكلام؟ قال: لالا يقولوا عذب من دل علي. شو شوف ما أجمل هذه العبارة اسمعوها مرة أخرى، يعني هذا كل إنسان يتصدر لتعليم الناس الخير اجعل هذا من ديدنك في الدعاء: إلهي وسيدي إن قضيت علي بالعذاب غدا يعني إن كنت يا رب ممن سيعذب غدا في نارك فلا تعلمهم، لا تعلم الناس الذين دخلوا الجنة أنك عذبتني. قال: صيانة لكرمك لا لأجلي، ليس من أجل لا أنا أطلب هذا الطالب، صيانة لكرمك لالا يقال عذب من قد دل الناس علي.
طبعا له لكن الذي يقول هذا الكلام ينبغي أن يكون إنسان يعرف بنفسه ايش الصدق؛ إنه مش منافق؛ لانه نعم في هناك شخص في الجنة عفوا في النار تندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وانهى عن
المنكر، فالكلام ليس عن هذا؛ هذا اللي يكذب منافق، هذا ما يقول: إلهي وسيدي يعني؛ لأن أنت منافق أصلاً، أنت كاذب، أنت تامر بالمعروف وتخالف وتنهى، لكن إنسان يعلم من نفسه حب الله، ويعلم من نفسه الصدق مع الله، ويعلم من نفسه أنه يجاهد ويحاول ولا يريد أن يكون منافقاً، يعني جميل يستانس بهذه الكلمات استئناساً.
نعم، قال: إلهي قد قيل لنبيك صلى الله عليه وسلم: اقتل، اقتل، اقتل ابن أبي، ابن أبي المنافق رأس المنافقين عبد الله بن أبي. نعم، قال: فقال: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، يعني فيا رب لا تقتلنا، فنحن أهلك وخاصتك ندعو إليك.
نعم، قال: إلهي فاحفظ حسن عقائدهم في بكرمك، أن تعلمهم بعذاب الدليل إليك، يعني يا رب حافظ على عقائدهم، فاحفظ حسن عقائدهم في حسن عقائدهم في بكرمك، أن تعلمهم يعني حسن عقائدهم فييها حسن اعتقادهم في، هم يححسنون الظن بي أنا كمعلم وواعظ، احفظ حسن اعتقادهم في حتى لا يقال أو لا يقال: عذب من دل علي.
نعم، قال: حاشاك والله يا ربي من تكدير الصافي، لا تبري عوداً أنت ريشته، حاشا لبان المجد أن ينقضى، ولا تعطش الزرع الذي نفته بصوب إنعام قد روضاً.
نعم، قال رحمه الله: فصل من الأمور التي تخفى على العاقل أنه يرى أنه متى لم تكن عنده امرأة أو جارية يهواها هواً شديداً أنه لا يلد في الدنيا، بعدين مع الشغلا، كل شي برجينا للدنيا وموضوع الزوجة والشباب عزبية، لا مش مشكلة، صبر جميل يا الأمور طيبة.
طيب، يقول لك: من الأمور التي تخفى على العاقل، وهذا كلام منيح اسمع شيخ محمد، أن بعض الشباب يعتقد أنه إذا لم تكن له زوجة أو أمة من الإماء يداعبها وتداعب، أنه ماذا فاتته كل لذات الدنيا، وكلامه صحيح، ترى أنا أجلس مع كثير من الشباب وأقصى همه في الدنيا أن يتزوج، ثم رايته بعد أن تزوج وأصبح قصارى همه أن يخرج من البيت، تمام، يعني إنسان مسكين، وخلق الإنسان ضعيفاً سبحان الله، إي والله وخلق الإنسان ضعيفاً، يعني هو كل عاش 20 سنة وهو يقول: يا شيخ بدي أتزوج، يا شيخ بدي أتزوج، يا شيخ أريد الزواج، وأنا كنت أقول له: ترى يا اخي أنت بعد شهر شهرين جتك جار جبي في الدرس، فلا تستعجل يعني رزقك إن شاء الله ياتي، وبعد أن تزوج يعني كما قلت، يعني إذا لم يكن أقصر من ذلك فكلام ابن الجوزي صحيح.
ولكن لا ألوم الشاب؛ لأنه هو هذه شهوة فطر عليها الإنسان، يعني أنت هل تلوم الشاب المسكين الذي يرى الجامعات وفتن الحياة على كل ما وقع في نفسه من الخطرات أحياناً؟ لا ألومه، فكلنا ذاك الرجل كما يقول.
طيب، قال: فاذا صور محبوباً مملوكاً تخايل لذة عظيمة، وإذا كان صور امرأة جميلة تخايل أن هذه المرأة لو أصابتها وكانت معي إنها سعادة الدنيا والآخرة.
نعم، قال: وإذا كان عنده من لا يميل إليه اعتقد نفسه محروماً، وإذا كان عنده امرأة لا يميل إليها أو جارية لا يميل إليها اعتقد نفسه ماذا؟ محروماً، يقول لك: يا أخي أنا والله مسكين ما عندي لذة الدنيا وفاتتني.
طيب، قال: وهذا أمر شديد الخفاء فينبغي أن يوضح، وهو أن المملوك مملول، ومتى قدر الإنسان على ما يشتهيه مال إلى غيره، قالوا: وهذا أمر شديد الخفاء فينبغي أن يوضح، وهو أن المملوك مملول، ومتى قدر الإنسان على ما يشتهيه من له ومال إلى غيره تار، هذا كلام عظيم والله يا إخوان ترى في السير في الحياة يعني هذه حكمة من حكم الحياة خطيرة ولازم نفهمها؛ لأنه كثير من الشباب هذا مطب هنا يقع، خاصة عوام عوام المسلمين إخواننا وأخواتنا يسمعوا هذا الكلام، الإنسان جبل على طبيعة ما هي أنه يشتاق إلى شيء فإذا ملكه بعد مدة سيمل، هذا شيء طبيعي، حتى لا تفرض في نفسك مثالية غير موجودة في الإنسان، ليس فقط ترى في باب عفواً الزواج والنساء، بل حتى في باب المشتريات والسلع، بتكون أنت بدك تلفون حديث بالنوعية ممتازة وعينك عليه وتبحث وتجمع مال وتكد من أجل تحصله، بعد ما تحصله يصبح مثله مثل النوكيا 2000 وهذا القديمة أب اللوكس، تكون تريد سيارة حديثة من الجبات وتعينك عليه، وكل ما رايتها في الشارع تتبعها وهيك نفسك يا رب لو استطيع، وممكن تاخذ قرض عن طريق بنك ربوي والله يعافيك وطوره الحرام أو تاخذ مرابحة عن طريق بنك إسلامي حرصاً عليها، لكنك يا مس مع أنه عندك سيارة عندك سيارة وبتوصلك، طيب بعد ما تشتري هي السيارة بعد شهر شهرين سامحني هذه السيارة زي زي أي سيارة؛ لأنه ايش أنت خلص لما تسوقها راح تصب تفكر في العمل يعني ما راح تضلك شاعر بشعور الحفاوه أنه أنا في سيارة حديثة، راح تلاقي مشاكل مع كذا وكذا وعندك هم عمل وعندك شغل وطالع مستعجل وكذا، وابنكب عصير هنا والسيارة توسخت هنا وسترجع مثل مثل أي سيارة، ونفس الشيء الزوجات والنساء هي هكذا الحياة يعني هي هكذا الحياة.
بتعرفوا ليش هذه الحياة إخواني؟ أراد الله سبحانه وقضى ألا يجعل الدنيا كاملة، وأن يربط قلوبنا بالدار الآخرة، لو أن الدنيا كانت اللذات فيها على كمال لما أحب أحد أن يغادر الدنيا، لو كانت الزوجه ستبقى في نضارتها وجمالها وعلى مقدار الشوق إليها كما هو في البدايات لما أحببت أن تهاجر الدنيا ولتعلقت بها، ولما بذلت الأرواح في سبيل الله، ولما بذل المال في سبيل الله، ولما بذرت الأوقات في طلب العلم، لكن أراد الله أن لا يعلق قلوبنا بالدنيا، فجعل كل لذة تحصل عليها فيها من النغص والكدر والملل حتى تبقى تتشوف إلى الكمال، والكمال لا يكون إلا في جنات النعيم، نسال الله أن يرزقنا إياها.
فيقول لك: فينبغي أن يوضح قاعدة، وهو أن المملوك أي شيء تملكه مملول، يعني بعد مدة ستمل، هي هكذا الحياة، ومتى قدر الإنسان على ما يشتهيه من له، يعني متى قدر يعني الشيء الذي تشتهيه من امرأة أو سيارة متى قدرت عليه واصبح في ملكك مده قصيره وسمله، والسبب قال تاره لبيان عيوبه أن هذه المرأة التي كنت تظن سعادة الدنيا فيها اكتشفت أن مثلها مثل النساء فيها من النقائص ما فيه واضح، تاره لبيان عيوبه التي تكشفها المخالطة، فانه قد قال الحكماء العشق يعمي عن عيوب المحبوب، أنت إذا عشقت امرأة ظننتها كاملة، خاصة لما تراها في الشغل والوظيفه أو في الجامعة تراها وقد جملت نفسها واتت على كامل طرازها، لكنك لا تراها عندما تستيقظ من النوم بحالتها المكروه لك، لكن كما ق وتاره لمكان القدره عليه إذا أما لبيان العيب أو لايش أحياناً قد لا تجد عيباً ممكن فعلاً تشتري سيارة وتاخذ امرأة دائماً جميلة ومحسنة، لكن مجرد مجرد أنك امتلكتها انقطع الشوق انقطع الشوق محمد والله بس افتح له الباب بس فتحه سريعه آتي به آتي به بس فتحه سريعة.
قال تمام، أكمل وتاره وتاره لمكان القدرة عليه، والنفس لا تزال تتطلع تطلعوا إلى ما لا تقدر عليه. نعم، تعال يا عبد الرحمن، إي قال ثم لو قدرنا قدرنا دوام المحبة مع القدر لا خل تعال يا عبد الرحمن عبد الرحمن تعال يا أبي يا عبد الرحمن خلص خل هو عا اقتنع ياتي إن شاء الله أكمل قال ثم لو قدرنا دوام المحبة مع القدرة فإنها قد تكون ولكننا قصه بمقدار القدرة وانما يقوي يعني لو قدرنا أن المحبة ستستمر ممكن، لكن لابد تنقص بمقدار القدرة والسيطرة، شوف هذه ط قواعد في الحياة، الشيء الذي تقدر عليه هون عليك، لذلك عمر بن عبد العزيز لما نال الخلافة ايش قال؟ قال: اشتقت إلى الله، قيل: لماذا؟ قلت: قال: كنت أتبنى الإمارة فنلت إمارة المدينة، ثم طمحت إلى الخلافة فنلت، فما خلص نلتها وتمكنت منها أصصبحت الخليفة، ذهبت لذة أنك خليفة مع مشاكل الناس ومع حياة الناس ومع قال يا شيخ: اشتقت إلى الله، ما بقي شيء أعلى من هذا الأمر.
نعم، تعال عبد الرحمن، نعم قال ك قصة من مقدار القدرة، وإنما يقويها تجني المحبوب فيكون تجنيه ك الامتناع أو امتناع أو امتناعه من الموافقة، فاذا صفى فلا بد من أكدار منها الحذر عليها منها قله ميله إلى هذا العاشق وربما يتكلف القرب منه لعلم الإنسان بقله ميل محبوبه إليه فينغ بل يبغض، فإن خاف منه خيانة احتاج إلى حراسة فقويت فقويت الغص.
نعم، واصلح المقدمات التوسط هو اختيار ما تميل النفس إليه ولا يرتقي إلى مقام العشق؛ فإن العاشق في عذاب، وإنما يتخيل الفارغ من العشق الت العاشق وليس كذلك، فانه كما قيل: وما في الأرض أشقى من محب، وإن وجد أله عذب المذاق، تراه باكياً في كل وقت مخافة فرقة أو الاشتياق فيبكي إن أو شوقاً إليهم ويبكي اند نو خوف الفراق، تسخن عينه عند التداني وتسخن عينه عند الفراق، سبحان الله ه الحياة.
فالانسان يعني طبعا هذا الكلام لا يعني أن الإنسان يفقد مشاعر الحب ومشاعر الجمال، دي عش الجمال والحياة، لكن بقدرها، واجعل حبك مرتبط بالأعلى بالكمال وهو الله سبحانه، اجعل شوقك دائماً إلى جنات النعيم، اجعل حياتك عالية في لا تربط نفسك بمتغيرات، لا تربط نفسك بشيء يزول، ستحب أكيد وأنت تسير في الحياة قد تحب فتاة، قد يتعلق قلبك بشيء، كلنا ذاك الرجل، كلنا ذاك الرجل، وليس المطلوب من الإنسان أن يقطع من نفسه المشاعر والمحبة، قد تحب شرا سيارة، قد تحب شراء بيت، قد تحب شراء يعني زوج من امرأة معينة، وهذا شيء طبيعي، كلنا الصحابة يعني قد يقع في قلب أحد الصحابة أن يتزوج فلاناً فيحبها فيتزوجها، وهكذا هي الحياة تقوم على الحب والمشاعر والأحاسيس، لكن هو ماذا يريد أن يقول؟ إنه لا تعطيها مساحة أكبر، يعني أنت كشاب عزب لا تعطي الزواج مساحة أكبر من المساحة المتوقعة فتسخر كل حياتك فقط من أجل الزواج، يعني هو جميل شيء في الحياة، ولكن وليس فقط الحياة زواج ماشي، حلو انك تريد تشتري سيارة أو تبني بيت أو يكون لك مال، لكن الحياة ليست فقط سيارة ومال يعني وسع شوي مداركك وكون عندك قدرة أنه هناك أشياء أخرى في الحياة أيضا مطلوبة ومرغوبة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل ما ابتلي الإنسان قط باعظم من علو همته؛ فإن من جميل جميل شوف الان فصل هذا جميل يقول لك من أعظم البلاء علو الهمة، غريب هذا الكلام علو الهمة بلاء، طيب خلينا نشوف.
قال: فان من الالت همته يختار أعالي المعالي وقد لا يساعده الزمان وقد تضعف الآلة فيبقى في عذاب، اه الإنسان اللي الطامح أن يكون شيء كبير في الأمة يعني ما الذي سيعذب في هذا الطموح؟ أما أن تضعف آلته أنه لم يجد من المشايخ أو من الدروس أو من الآلات أو من الدراسات ما يعينه على تحقيق طموحه، أو يصاب بمرض أو شيء في الجسد يقعده فلا يستطيع أن يصل، وهذا سيكون عذاب نفسي؛ لأنه علق نفسه بمعالي الأمور.
طيب قال: واني أعطيت من علو الهمة طرفاً فانا به في عذاب ولا أقول ليته لم يكن؛ فانه إنما يحلو العيش بقدر عدم العقل عدم العقل.
قال: والعاقل لا يختار زيادة اللذه بنقصان العقل، ولقد رايت اقواما يصفون علو هماهم فتاملتها فاذا بها في فن واحد ولا يبالون بالنقص فيما هو أهم (بقول لك: فانما يحلو العيش بقدر عدم العقل).
كيف يعني أطني أها يا سند أحكها شيخ الإنسان العاقل كامل العقل يضع كل شي في الدنيا ناقص فيدرك نيع أحسنت، أما الإنسان ضعيف العقل المغفل أعطيه شيء بسيط بسيط في الدنيا بشوف ه الدنيا كلها، الإنسان العاقل صاحب البصيره الذي له نفوذ يرى النقائص كثيرة فضله تعبان، فمعنى ذلك أنما يحلو العيش بقدر عد العقل، كلما نقص عقلك رايت الأشياء التافهة في الدنيا عظيمة فسررت بها، لكن كلما ازداد عقلك ونضج رايت كل شي فيذه بنقصه وكذ فتبقى موما تشق إلى الله والال والجمال في الدار الآخرة.
فهذا معنى يحل العيش بقدر عدم العقل، ضعف العقل ربما يساعدك أحياناً على ماذا على الاستمتاع بالأشياء الدنيئة، العقلاء لا يستمتعون بها، قال: والعاقل لا يختار زيادة اللذة بنقصان العقل.
اه بس في المقابل ركز، لو اتينا لواحد عاقل قلنا له طيب شو بتختار أن تزداد لذتك من الدنيا بشرط أن ينقص عقلك ولا يبقى عقلك كامل وتنقص لذتك من الدنيا شو را يختار؟ بقول لك لا خلي عقلي كامل حتى ولو أدى ذلك إلى نقصان ماذا لذتي من الدنيا؛ لأنه كمال العقل أعظم نعمة.
نعم، المتنبي يقول: ذو العلم يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوه معروف صحيح، أحسنت.
نعم قال قال الرضي: ولكل جسم في النحول بليه وبلاء جسمي من تفاوت همتي، فنظرت فاذا غايه أمله الإمارة. نعم، هو يريد الراضي أن يصل إلى أن يكون أميراً.
نعم، قال: وكان أبو مسلم الخرساني في حال شبيبته لا يكاد ينام فقيل له في ذلك فقال: ذهن صاف وهم بعيد ونفس تتوخى إلى معالي الأمور مع عيش كعيش الهمج الرعاء الرعاء قيل: فما الذي يبرد غليلك قال: الظفر بالملك. طبعا أبو مسلم الخرساني من هو؟ مؤسس الدولة العباسية فعلياً، تمام هو مؤسس الدولة العباسية الخرساني، هم الذين أسسوا الدولة العباسية، انسى الأسماء يعني استلمت الخلافة بس هو كان يعشق الخلافة يعشق.
الملك يعشق أن يكون زعيماً، نعم، قيل: فاطلبه؟ قال: لا يُطلب إلا بالأهالي. طبعا الملك لا يُطلب إلا بالأهالي، يقصد الأهوال، وخاض معارك طاحنة من أجل أن يحصل على الملك، وحصل عليه، ثم أُغتيل قُتل الملك، حتى تعرف أي شجي في الدنيا! كمال بعد أن حصل، تم اغتياله وقتله الخليفة الذي سعى من أجله، نفس الخليفة اللي اشتغل لصالحه واللي قتله! نعم قال، قيل: فاركب الأهوال. قال: العقل مانع. قيل: فما تصنع؟ قال: سأجعل من عقلي جهلاً، قال: يعني أخلي حالي جاهل وأحاول به خطراً لا يُنال إلا بالجهل. قال العقل: وأقول لك يا أخي شو اللي منوطك ومدخلك في معارك وخروب والدنيا وتقوم؟ قال: بس أنا مش قادر، خلص أنا أعمل حالي كابل وأدخل المعارك مع أنني أعرف عاقبتها وقُتل، وحبه للملك.
نعم قال: وأدبر بالعقل ما لا يحفظ إلا به، فإن الخمول أخو العدم. نعم، قال، قال: فإن الخمول أخو العدم، إيش يعني؟ قال: أظنني هيك، لا لا، يعني أضلني هيك بدون ما أصیر ملِكاً أنا معدوم، بدي أعمل حالي قُلة وأدخل في المعارك لعلني أكسب مجداً وأصبح مذكوراً. نعم، نحول مجد أو نحول ملِك أو نموت. أحسنت، قال: فنظرت إلى حال هذا المسكين فإذا به قد ضيع أهم المهمات، وهو جانب الآخرة، وانتصب في طلب الولايات، فكم فتك وقتل حتى نال بعض مراده من لذات الدنيا، ثم لم يتمتع بذلك أكثر من ثمن سنين ثم أُغتيل، ثم أُغتيل قتله أبو جعفر المنصور، حتى احتال لحيلة، عرف إيش يجيبه، مصعب الخرساني من أعظم القادات السياسيين والأذكياء، لكن ذكاؤه لم يسعفه في لحظة معينة فقتل.
نعم، قال: ونسي تدبير العقل فقتل، ومضى إلى الآخرة على أقبح حال، وكان المتنبي بيتي به؛ لأن هو فعلاً المعارك اللي خاضها قتل فيها آلاف من المسلمين، وهذه هذا طبيعة الحرب بين الأمويين والعباسيين. نعم، قال وكان المتنبي يقول: وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ومركبه رجلاه والثوب جلده، ولكن قلباً بين جنبين ماله مدى ينتهي بي في مراد يريحه، يرى جسمه يكسى شفوف تربه، فيختار أن يكسى دروعاً تهده.
جميل، تاملت هذا الآخر، هذا الآخر فإذا نهمته فيما يتعلق بالدنيا فظيع، يعني هذا كلها طموحات دنيوية. نعم قال، المتنبي كان يريد دنيا، قيل: كان يبحث عن إمارة أيضاً. نعم قال، ونظرت إلى علو همتي رأيتها عجباً، وذلك أنني أروم من العلم ما أتيقن أني لا أصل إليه، لأني أحب نيل كل العلوم على اختلاف فنونها، وهو بده يكون المفسر، الفرضي، الفقيه، اللغوي، قال: أنا أكون عالماً في كل العلوم الشرعية ورقم واحد فيها، هذا لا يمكن أن يكون أصلاً.
نعم قال، أريد استقصاء كل فن، وهذا أمر يعجز العمر عن بعضه. أحسنت، يعني العمر يعجز عن بعض الفنون أن يستقصي، ما بالك كل العلوم! قال: فإن عرض لي ذو همة في فن قد بلغ منتهاه، رأيته ناقصاً في غيره فلا يعد همته تامة، مثل المحدث فاته الفقه، أو الفقيه فاته علم الحديث، فلا أرى الرضا بنقصان من العلوم إلا حادثاً عن نقص الهمة. ثم إنني أروم نهاية العمل بالعلم فأتوب إلى وراء بشر وزهادهم، وهذا مع مطلب يصير في مرتبة بشر الحافي في الورع وزهادهم الكرخي وكمان هذا، والله هذه الحياة الطويلة.
قال: وهذا مع مطالعة العلم والتصانيف وإفادة الخلق ومعاشرتهم، يعني هذا لا يمكن أن يصُب. نعم قال، ثم إني أروم الغنى عن الخلق واستشرف الأفضال عليهم، والاشتغال بالعلم مانع من الكسب، وبدي يكون معي مصاري ومال وكذا. طيب حلو، قال: وقبول الشيء مما تأباه الهمة العالية، ثم إنني أتوق إلى طلب الأولاد كما أتوق إلى تحقيق التصانيف. طيب، بده يتجوز وبده يكون عنده أولاد وحابب يكون عندي أولاد برضه زي ما بحب أصنف، يريد كل شيء يقول لك هذا اللي تعبني، جوزي تعب من نفسه.
نعم قال، ليبقي ليقِي الخلفان نائبين أني بعد التلف هذا اليموم، وأحياناً البعض وهم الكمال عرف، ممكن يكون بعض العلماء ابتلى به أنه هو مثالي، يكون مثالي في كل شيء، هذا بتعب، اللي بده يكون مثالي في كل شيء بتعب، ولذلك ابن الجوزي بخبرك إنه هو تعب بس أنجز، يعني مهما إنه تعب بس أنجز. نعم قال، وفي طلب ذلك ما فيه من شغل القلب المحب للتفرد، ثم إنني أروم الاستمتاع بال مستحسنات وفي ذلك امتنان من جهة قلة المال، ثم لو حصل فرق جمع الهمة، وكذلك أطلب لبدن ما يصلحه من مطاعم ومشارب، فانه متعود للترف لطف وفي قلة المال مانع، وكل ذلك جمع بين أضداد، فأين أنا وما وصفته من حالي من كانت غاية همته طلب الدنيا؟
وأنا لا أحب أن يخدش حصول شيء من الدنيا وجه ديني بسبب، ولا أن يؤثر في علمي ولا في عملي، فوا قلقي من طلب قيام الليل وتحقيق الورع مع إعادة العلم، وشغل القلب بالعادة العلم، يعني مع مذاكرة، يعني أنا بحب قيام الليل وأكون ورع ومذاكرة العلم وشغل القلب بالتصنيف وتحصيل ما يلائم البدن من المطاعم، يعني هو بحب برضه ياكل ويشرب ويكون معه مصاري، هو يحب كل هذه الأمور ابن الجوزي، وهذا لا يمكن طبعاً أن يجتمع كله للشخص.
قال: ووا أسفي على ما يفوتني من المناجاة في الخلوة مع ملاقاة الناس وتعليمهم، يريد الخلوة مع الله ويريد أن يلاقي الناس ويعلمهم، يريد أن يجمع الأضداد كما قال. نعم قال، ويا كدر الوراء مع طلب ما لا بد منه للعائله، غير أني قد استسلمت لتعذيبي ولعل تهذيبي في تعذيبي؛ لأن على يا، أنه وصل لمرحلة ايش؟ الاستسلام، يعني عرف أنه خلص سيبقى في هذه الحالة. قال: ولعل تهذيبي، يعني لعل هذه الحالة من الألم هي التي ستهذبني لأرضى ببعض الأشياء.
نعم قال: لأن عليان همتي تطل تطلب المع لأن علو الهمة تطلب المعالي المقربة إلى الحق، وربما كانت الحيرة في الطلب دليلاً إلى، ايش المقصود؟ كيف يعني هذه؟ وربما كانت الحيرة في الطلب دليلاً إلى المقصود، يمكن استمرار في، اه، يعني كأنها دليل على وجود الله هذا الذي يظهر لي، قال: هذه الحيرة أنني بدي أوصل لربنا من هون، بدي أوصل لربنا من هون، بدي أوصل من هذا الطريق، يقول لك هذا دليل على وجود الله ولا ايش؟ هذه الحيرة المدهشه وأنك تحاول من كل الطرق ومختلف الأ من أكبر الأدلة على وجود الإله سبحانه وتعالى التي تتوق النفوس إلى الوصول إليه.
تفضل، الحيرة هو كل مرة يذهب إلى جانب فيكمل النقص اللي فيه وهذا يحقق التوازن، ويكون مثلاً إذا اشتغل بجانب العلم ونسي العبادة أصلاً هذا قد ينحرف، هو لا، هو يريد أن يكمل العبادة ثم يرجع للعلم ثم يذهب إلى مكان آخر ويحقق التوازن في الحياة، مما يقوض إلى المقصود عز وجل. هو شوف لو هذا الكلام جميل اللي تفضلت فيه، لو قال وربما كانت الحيرة في الطالب موصلة إلى المقصود، كلامك صح، يعني إنه أنا لما أشتغل هون شوي بعدين أشوف نقص في جهة أخرى أهرع إليها، ثم شو نقص في أمر آخر عائلة أهرع إليه، ثم نقص في جانب آخر فأهرع إليه، هذا أن أهرع هنا وهناك وهناك وهناك وهذا يوصل إلى ماذا؟ إلى المقصود، يوصل إلى ماذا؟ إلى المقصود، لكن هنا قال: دليلاً إلى المقصود، يعني كلامك جميل حقيقة ويخدم لو كانت موصلة، لكن لما قال دليلاً، عادة المتكلمون لما يقول دليل استعملوها يعني مؤشر على وجود دليل على وجود الله تمام، فأنَا بدي أأحاول أفهم العبارة بهذه الطريقة، كيف حيرته في طلب المعالي والكمالات هي دليل على وجود الله؟ كأنها من ناحية نفسية أنه أنا شعوري أنني لا بد أن أصل إليه، وهذه الحيرة أنني هنا سيُوصل، طيب خليني أجرب هذا يوصلني لهذا أيضاً سيُوصلني، هذا دليل على أنني أريد شيئاً وأطلبه، وهذا من أكبر الأدلة على وجود بما تقصده، لكن الطريقة اللي أنت فكرت فيها برضه ما بعتبرها بعيدة جداً، ممكن يكون هذا مقصده، لكن استعمل عبارة دليل بدل موصلة ممكن.
نعم قال: غير وها أنا أحفظ أنفاسي من أن يضيع منها نفس في غير فائدة، فإن بلغ همي مراده وإلا فنية المؤمن أبلغ من عمله. نعم، يعني بقول لك في النهاية أنا سأصير إلى الله سبحانه وتعالى وأحاول أن أصل إلى مرادي ولو لم أصل فءلأقل أنني ناوي أن أصل إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، وكما قلنا أيها الإخوة والأخوات جميعاً هذا آخر مجلس قبيل رمضان، أسأل الله أن يبلغنا هذا الشهر بأمن وإيمان وسلامة وإسلام نحن وجميع إخواننا من المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، ونسأل الله أن يدخل هذا الشهر على أهل غزة وعلى أهل السودان وعلى أهل الشام وهم في خير ونصر وتمكين وعز وفرج، نسأل الله عز وجل أن يفرج هم كل مهموم، وأن ينصرنا على من عادانا، وأن يجعلنا أمة قوية تسترد حقوقها وتنتصر لدينها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، نلتقي إن شاء الله إن كان في العمر بقية بعد الشهر الفضيل، وجزاكم الله كل خير، نعم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل