مشايخ، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً. أتأكد فقط من جودة الصوت عبر اليوتيوب؛ ظاهر أن الناس عبر التليغرام يا رب الصوت منخفض يا رب، هو أنت ما حكيت صوت ع... طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جيد، حتى هنا أتأكد جودة الصوت، حسن صوته يا رب.
طيب، إذا نبدأ مستعينين بالله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.
حييتم أيابها الكرام في عودة ميمونة بإذن الله في التعليق والمطالعة لهذا السفر العظيم، كتاب صيد الخاطر للإعلام ابن الجوزي عليه رحمة الله تعالى.
هذا الكتاب الذي يمثل رحلة الإنسان مع نفسه، وصدق الإنسان مع نفسه، وكيف عاش ابن الجوزي عليه رحمة الله هذه رحلة، رحلة الحياة، وكان مكاشفاً لها تمام المكاشفة. وهذا نوع نادر من التصنيف عند العلماء؛ أن ياتيك عالم ليخبرك كيف كان يعالج الخطرات، كيف كان يتعامل مع نفسه عندما تكون نفساً جموحاً، عندما تؤزه إلى المعاصي، عندما تاتيه بعض الخواطر، وكيف سعى لمحاورة هذه النفس ومعالجتها والامساك بزمامها.
هذا العالم عليه رحمة الله كان دائماً حريصاً على أن يكون في تمام الصدق، وهو يصف لك المشاعر، وهو يصف لك الأخطاء، وهو يصف لك كيف تجاوز هذه الأمور، وأين سقط، أين تعثر، أين تقدم، أين تأخر. ملاحظاته للحياة، سواء الملاحظات الإيجابية أو نظراته السلبية لبعض الناس وللتصفح في الحياة عموماً.
هذا النوع من التصنيف تصنيف عملي، اسميه يعني؛ أحياناً أنت قد تقرأ من ناحية نظرية قيمة الزهد، تقرأ من ناحية نظرية علو الهمة، تقرأ من ناحية نظرية أهمية اجتناب الذنوب والمعاصي، تقرأ... لكن أن تجد شيئا عملياً تطبيقياً هذا حقيقة شيء مفيد، ونوع من التصنيف فريد استطاع ابن الجوزي عليه رحمة الله أن يأتي به، ليكون هذا الكتاب فعلاً إماماً في بابه، في باب التطبيق، أقول: لعلم النفس بدلاً من أن تبقى هكذا مجرد قواعد تنظير عامة لا تجد فعلاً تطبيقات عملية من وحي التجربة كما يقوله.
فالأصل أن يعتنى بهذا الكتاب، خاصة فيما يتعلق بالجانب النفسي. وأعود فأقول: هذا الكتاب لو الإخوة الذين يتخصصون في علم النفس أو ما شابه ذلك استطاعوا أن يستخلصوا منه مادة جيدة في كيفية تنزيل الإيمان على النفس البشرية، أو كيفية تعامل الإنسان المسلم مع نفسه وفق منظور ابن الجوزي عليه رحمة الله، أظن ستخرج مادة دسمة.
كذلك أنت يا طالب العلم تحتاج للمرور على مثل هذه الخواطر؛ فالعلم ليس مجرد قواعد نظرية، العلم تطبيق أيضاً، العلم واقعية تعيش في الحياة، وأنت تحتاج أن تنظر إلى الواقعية، تحتاج أن تنظر إلى سقف الممكن كما يقولون من خلال هذه التجارب التي يعيشها ابن الجوزي عليه رحمة الله بدلاً من أن تبقى كما قلت في حيز القواعد العامة والنظريات العامة وأنت لا تراها حية أمامك في نماذج ناجحة مثل هذه النماذج.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بعيوب أنفسنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بقيمه هذا الكتاب وأن يعيننا على العمل بما نتعلم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نشرع مستعينين بالله في مجلس اليوم، وصلنا إلى الخاطرة 171: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمصنف والحاضرين أجمعين، واغفر للمسلمين أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: فصل: لما سطرت هذا الفصل المتقدم، رايت أذكار النفس بما لا بد لها في في الطريق منه، وهو أنه لابد لها من التلطف لأذكار؛ يعني لابد أن يعني أن تتذكر النفس.
رايت أذكار النفس بما لابد لها يعني رايت أن النفس عليها أن تتذكر شيئاً لابد لها من تذكره. طبعا الفصل الماضي يقول: لما سطرت هذا الفصل المتقدم، الفصل الماضي الذي قراناه قبل رمضان اليس كذلك؟ كان يتكلم عن علو الهمة.
فهو يقول: لما سطرت الفصل المتقدم الذي كان عنوانه علو الهمة، رايت أن هناك موضوعاً لابد أن تتذكره النفس وتنتبه له في طريق العلم وفي طريق الله.
ما هو هذا الموضوع؟ نعم، قال: وهو أنه لابد لها من التلطف. كلمة التلطف نضع تحتها خط، يعني لابد وأن تتلطف في سوق نفسك في طريق العلم، وألا تحملها فوق ما تطيق؛ لأنه بعض الناس أو بعض الشباب خاصة في بداية الطلب يكون مقبلا بكل دفاعية كما يقولون للطلب فيحمل نفسه من قلة ساعات النوم، من قلة يعني مرافقه الأصحاب، من قلة الاجتماع، وكثرة العمل والنظر والقراءة ما يجعل هذه النفس تنفر، فإذا نفرت منه في يوم من الأيام يصعب عليه أن يعيدها مرة أخرى إلى ميدان التعلم.
اقرأ، قال: فان قاطع المرحلتين في مرحلة خليق بان يقف. جميل، قال: فان قاطع مرحلتين في مرحلة خليق يعني جدير بان تتوقف راحلته.
الآن الطريق نقول مرحلتين 100 كيلو، كم بدها؟ 100 كيلو نقول مثلاً ساعة بالسيارة. إذا أنت قطعتها بشكل أكبر، قطعتها في ثلث ساعة، أنت فعليا حملت السيارة ما لا تطيق، اليس كذلك؟ بالتالي إذا انفلت عجل في الطريق أو السيارة خرجت عن السكة أو ضاعت لا تلمها؛ لأنه الوضع الطبيعي أن هذا الطريق يقطع بساعة، أنت تريد تقطعه بثلث ساعة؟ حملت الدابة ما لا تطيق.
والدابة هنا هو البدن. والله، بعض العلوم تحتاج إلى سنة حتى تضبط، سنة ونصف، تريد أن تضبطها في شهرين؟ والله، أنت حملت الدابة ما لا تطيق. حفظ القرآن أو حفظ المتون؛ هناك سقف عام للحفظ لإنجاز حسب حجم الكتاب.
إذا أنت تريد تحفظ كتاب وضعه الطبيعي يحتاج لخمسة أشهر أو ستة أشهر، تريد تحفظه بشهر، أنت بالتاكيد عم تضغط على النفس بشكل متعب، وبالتالي متوقع -وليس شرطا- لكن متوقع أن النفس تنفر وتقول لك لا، لا اريد ذلك. طبعا مع مراعاه فوارق القدرات، لكن في النهاية النفس تنفر.
فهذا يعني مفهوم عظيم جداً في سياسة النفس يجب عليكم أن تأخذوه بعين الاعتبار. نعم، قال: فان قاطع مرحلتين في مرحلة خليق بأن يقف، فينبغي أن يقطع الطريق بالطف ممكن، واذا تعيبت الرواحل نهض الحادي يغنيها، واخذ الراحة للجد جد.
مم من الحادي الذي يسوق؟ الحادي هو الذي يسوق الإبل ويغني لها حتى الإبل يعني تطرب في الطريق وتنتعش. نعم، ففي العادة إذا تعبت الرواحل يخرج هناك سائق الإبل يغني لها أو يطرب لها حتى الرواحل نفسها يعني يصبح التجمع.
قال: وأخذ الراحة للجد جد. وغوص شوف هذه قاعده حلو، هي القاعدة يعني احفظوها: وأخذ الراحة للجد جد؛ يعني لما تستريح مع إخوانك أو مع عائلتك وتخرج هكذا رحلة أو مجلس كذا يعني فيه من تبادل قضب الريحان كما قال لاش، لما يكون شيء من ذلك، هذا ليس لهوا، هذا جد، الراحة التي تستعد بها لمرحله الجد جد، هذه الراحة نفسها ليست هزلاً أو ليست مضيعة وقت كما يمكن أحياناً يدخل عليك الشيطان، لا، هي جد، لأنك تستعد بها لما هو قادم. بشرط طبعا أن تكون راحة مضبوطة هادفة مركزة، وليست الراحة هي الأصل والجد هو القليل.
نعم، قال: وغوص السابح في طلب الدر صعود. ودوام السير يحسر الإبل والمفاوز صعبة. نعم، ودوام السير يحسر الإبل، شو يعني يحسرها؟ يعني يتعبها.
فانت بالنهاية بدك تفهم أنت نفسك عم بتصير في طريق طلب العلم، وطريق طلب العلم طريق لا نهاية له، وفعليا طريق لا نهاية له، يبقى الإنسان طالباً للعلم إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى. ولان الطريق طويل، بالتالي تحتاج انك تكون عندك سياسة للنفس جيدة؛ متى يعني أرفع الهمم إلى سقف عالي، متى أعطي النفس راحة، متى أتقدم، متى أتاخر حتى تستطيع أن تصل إلى الموت وأنت طالب للعلم.
بخلاف الذين يطلبون العلم عشر سنوات، خمس سنوات، ست سنوات، ثم بعد ذلك يقفلون المكاتب ويجلسون هكذا مع أهليهم وأولادهم ولا يعرفون شيئاً من العلم إلا اسمه، أو أنه قد يكون حصل لقب جامعي، دكتور، أو ما شابه ذلك؛ هذه ليست حالة محمودة، الحالة المحمودة أن يبقى الإنسان طالباً للعلم.
طيب، كيف أحافظ على هذا المبدأ في الحياة؟ أنني أبقى طالب للعلم حتى آخر نفس من أنفاسي. هنا، هناك عدة عوامل، لكن فيما يتعلق بهذا الفصل هو أن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع؛ لما تكون أنت ماشي بمنهج هادئة ومنظمة طبعا ومرتبة إلى غير ذلك، تصل بإذن الله، أما الذي فقط اندفاعات الشباب وحماس الشباب وتحميل النفس و و و، ثم بعد ذلك تفتر، هذه ليست منهجية سديدة. حاول أن تسوس الدابة بشكل جيد.
لذلك قال: والمفازه، ما هي يا أستاذ؟ المفازه هي الصحراء، تمام، وسميت مفازه من باب ماذا؟ التفاؤل أن الإنسان يعني ينجو منها، فقالوا المفازه؛ يعني طلب العلم، العلم الشرعي صحراء يعني مفاوز كثيرة، هذا النحو واللغة وأصول الفقه والعقيدة والفرق والأديان والتفسير كلها مفاوز وطويلة، وبالتالي السياسة الجيدة هي المهمة، وليس المهم فقط أن أقطع في البدايات ثم انقطع في النهايات.
نعم، قال: ومن أراد أن يرى التلطف في السير بالنفس فلير في سير الرسول صلى الله عليه وسلم، فانه كان يتلطف بنفسه، ويمازح، ويخالط النساء، ويقبل، ويمص اللسان، ويختار المستحسنات، ويستعذب له الماء، ويختار الماء البارد، والأوفى من المطاعم كلحم الظهر والذراع والحلوى.
نعم، إذا فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد الأعلى والمربي الأول كان يسوس نفسه عليه الصلاه والسلام في في ففي سياسة نفسه كان ياخذ شيئاً من الراحة حتى يكتمل له المسير.
نعم، قال: وهذا كله رفق بالناقة في طريق السير، فاما من جرد عليه السوط فانه يشك. اما من جرد عليها عليها نعم آه الصوت يعني اللي يتعب نفسه يجلدها أكثر من اللازم، قال: فانه يوشك أن يقطع الطريق.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. هذا من أعظم الأحاديث. نعم، ضعفه كثير من علماء الحديث لكن معناه صحيح وجميل ورفيع.
تمام، المنبت لا أرضاً قطع ولا ايش ظهراً أبقى؛ الذي يعني يجاهد على ناقته وعلى دابته في الصحراء، لا الناقة رح تسير معه خلاص ستنهك، ولا هو قطع الصحراء، سيبقى في مكانه، لا هو نجى من الصحراء ولا هو أبقى ظهرا له.
نعم، ايش المنبت؟ المنبت المنقطع، وهنا سبب الانقطاع ما هو؟ تقول: إنه حمل دابته فوق طاقتها، حمل دابته فوق طاقتها.
نعم، قال: واعلم أنه ينبغي للعاقل أن يغالط نفسه فيما يكشف العقل عن عواره. فان فكر المتقد، طبعا هنا إذا تلاحظ قال عندك الذي يتعب دابته حتى لا تطيق السير فهو المنقطع، هذا بمعنى اللازم المنبت، إنسان حمل دابته فوق طاقتها فما عادت تسير فانقطع، فيقول لك هذا الإنسان: لا هو أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.
نعم، قال: واعلم أنه ينبغي للعاقل أن يغالط نفسه فيما يكشف العقل عن عواره، فإن فكر المتيقظ يسبق قبل مباشرة المرأة إلى أنه اعتناق جسد يحتوي على قذارة، وقبل بلع اللقمه أنها متقلبة في الريخ لو أخرجها الإنسان، وفي قرب الموت وما يجري عليه بعده لبغض عاجل لذته، فلا بد من مغالطة تجري لينتفع الإنسان بعيشه، كما قال لبيد: وأكذب النفس إذا حدثتها، إن صدق النفس يزري بالأمل.
جميل، هذه أظن مرت معنا الفكرة السابقة في خاطرة سابقة؛ أهمية أنك تغالط نفسك أحياناً لما تكون ذكي زيادة عن اللزوم بيكون هذا متعب أحياناً. لما تكون يعني، أذكر كان معنا في أيام الدراسة المدرسية هكذا إنسان نبيه زيادة عن اللزوم في الرياضيات وما شابه ذلك فاتعب نفسه بدلا من أن يصلحها، يعني حتى في سير حياتي فيما أعلم، أحياناً التفكير العقلاني في الحياة بشكل زائد يجعل الحياة مرة ولا يجعلها سهلة.
هذه قاعدة من قواعد النفس العظيمة اللي يعطيها ابن الجوزي عليه رحمة الله، واكتبوها يعني بماء الذهب: التفكير العقلاني الزائد في الحياة يجعل الحياة مرة ولا يجعلها لذيذه.
فلذلك ايش يقول؟ قال: ولا بد للعاقل أن يغالط نفسه، يعني أنت أحياناً تحتاج أن تضحك على نفسك -باختصار- تحتاج أن تضحك على نفسك.
قال: فيما يكشف العقل عن عواره أو فيما يكشف العقل عن عواره، يعني في أشياء العقل لو دقق فيها بيقول لك هي أشياء خاطئة أو أشياء فاسدة أو أشياء ناقصة.
هذه الأشياء التي يكشف العقل عن عوارها، أنت أحياناً بدك تغالط نفسك فيها، وتقول للعقل: لا، لا، هي جيدة، بدك تضحك على نفسك تقول للعقل: أنت بتقول إنها فيها ضعف أو فيها عيب أو فيها نقص؟ لا، لا، هي أمور جيدة.
مثال ذلك، قال: فان فكر المتيقظ يسبق قبل مباشرة المرأة إلى أنها اعتناق جسد يحتوي على قذارة -طبعا الشيخ ابن الجوزي بيروح بعد شوي دائماً في هذه الأمور- يعني يقول: إذا الانسان جامع زوجته فانه يعني لو أن العقل دقق التفاصيل فيقول: كيف يدخل إنسان شيء في مكان قد يكون فيه شيء غير مرغوب، لكن الله عز وجل جعل فيك داعي الشهوة الذي يغطي عن هذه التفاصيل الذي يغطي عن هذه التفاصيل فيحصل قصد النسل وقضاء الوطر-.
كذلك، وقبل بلع اللقمة، لو أردت تفكر قبل تضع لقمة في فمك أن هذه اللقمة ماذا ستصبح؟ ستنزل في البلعوم، في المريء، تدخل في الأمعاء الدقيقة، تعصر، تصبح... ما يقول لك: لا، لا أريد أكل لقمة. لا، أنت
تغالط نفسك وتأكل اللقمة الحمد لله بدون استشعار ماذا سيحصل لها في داخل الأمعاء الدقيقة والغليظة. طيب لو أخرجها اللسان ولو فكر في قرب الموت وما يجري عليه بعده، لو أن الإنسان بطبيعته دائما التذكر للموت هل ستطيب له حياة؟ لا، فهو يغالط نفسه بتناسي الموت، وهذه من نعمة الله النسيان. نعم، قال وقال البستي: أفد طبعك المكدود بالهم راحةً تجم وعلله بشيء من المزاح، ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن بمقدار ما يعطى الطعام من الملح. جميل، يعني هذا كلام جميل للبستي في أن الإنسان يقول لك: أفد طبعك المكدود بالهم راحةً، يعني أعطي طبعك المليء بالهموم والغموم أعطه شيئاً من الراحة حتى تجمه وحتى تريحه، وعلله يعني بشيء من المزاح والمجالس الطيبة، ولكن يكن ذلك بمقدار الملح على الطعام، فإن المزاح واللهو أو الراحة إنما تكون بمقدار يسير.
نعم، قال وقال أبو علي ابن الشبل: وإذا هممت فناج نفسك بالمنى، وعداً فخيراً، آل الجنان عدات. واجعل رجاءك دون يأسك جنةً، حتى تزول بهمك الأوقات. واستر عن الجلساء بثك، إنما جلساؤك الحساد والشماتة. التوقع للحوادث إنه للحي من قبل الممات مماته. لا تخاف من المستقبل، خلص وكلها لله. نعم، فالهم ليس له ثبات مثل ما في أهله، ما للسرور ثباته. لولا مغالطة النفوس عقولها، لم يصف للمتيقظ حياته. جميل جميل. نعم، قال وقال أيضاً: بحفظ الجسم تبقى النفس فيه، بقاء النار تحفظ بالوعاء. فباليأس الممض فلا تمتها، وتمدد لها طول الرجاء. وعدها في شدائدها رخاء، وذكرها الشدائد في الرخاء، يعد صلاحها هذا وهذا.
وبتركيب منفاه الدواء، يعني كأن الدواء يكون بالتركيب أكثر من مادة مع بعضها البعض حتى يحصل الشفاء بإذن الله. نعم، وقد كان عموم السلف يخضبون الشيب لئلا يرى الإنسان منهم ما يكره، وإن كان الخضاب لا يعدم النفس علمها بذلك، ولكن إنه نوع مخادعة للنفس. جميل، يعني بقول لك خضابك للشيب هل هذا يعني انك صرت شاباً؟ لا، لكنك يعني ها كأنه نوع من مغالطة النفس وإن كنت أنت في نفسك تعرف أنني لما أخضب شعري أو لحيتي بالحناء يعني بعد أن تصبح شيئاً لا يعني أنني عدت شاباً حقيقة، وإنما هو نوع من الأمل، يعني قال ولكنه نوع مخادعة للنفس، وما زالت ترى الظاهر، وإنما الفكر والعقل مع الغائب.
نعم، ولا بد من مغالطة تجديهم العيش، ولو عمل العالم بمقتضى قصر الأمل ما كتب العالم ولا صنف صحيحاً، فافهم هذا الفصل. لو أن العالم دائماً يستحضر أنه يمكن أن يموت اليوم أو غدا، ما فكر أن ألف أحد كتاب، يعني ابن حجر لو فكر أنه سيموت في كل يوم ربما ما فكر أن يؤلف فتح الباري، وكذلك القرطبي لو فكر أن اليوم سيموت لما ألف الجامع لأحكام القرآن، هذه الكتب إنما نشأت من يعني أمل الإنسان أن يمده الله في العمر حتى ينجز كتابه، فلا بد من مغالطة النفس هذه الفكرة.
نعم، قال فافهم هذا الفصل مع الذي تقدمه، فإن الأول في مقام العزيمة وهذا في مكان الرخصة. جميل، يعني الفصل السابق ضرورة المحافظة على الهمة العالية، هذا الفصل ضرورة أن يكون هناك راحة في أثناء هذه الهمة العالية، فذاك عزيمة وهذا كانه رخصة من باب التسهيل موازنة أحسنت. قال ولا بد للتعب من راحة وإعانة، والله عز وجل على صدق الطلب وقوة اللجأ وخلع الحول والقوة وهو الموفق. طبعا احنا في نسختنا والله عز وجل معك على قدر صدق الطلب، يعني بقدر ما تكون صادقاً في طلبك وقوة لجوئك إلى الله وخلع الحول والقوة، شو يعني خلع الحول والقوة؟ أن تتبرا من حولك وقوتك إلى حوله وقوته، لا حول ولا قوة إلا بالله.
نعم، قال رحمه الله: فصل في تعليم التدبير. قال: قوام الآدمي بشيئين: الحرارة والرطوبة، ومن شأن الحرارة أن تحلل الرطوبة وتفنيها، فآدم محتاج إلى تحصيل خلف المتحلل. أبدان النشء أي الشباب تغتدي بأكثر مما يتحلل منها، والابدان المتناهية تغتدي بمقدار ما يتحلل منها، والأبدان التي قد اخذت في الهرم يتحلل. الأبدان المتناهية يقصد يعني كبار السن. نعم، قال تغتدي بمقدار ما يتحلل منها، والأبدان التي قد اخذت في الهرم. إذا شوف إذا والأبدان التي قد اخذت في الهرم، يعني الأبدان المتناهية هو يعني ليست بمعنى العجوز، الأبدان المتناهية كأنها الكهولة يعني الأربعين. نعم، قال والأبدان التي قد اخذت في الهرم يتحلل منها أكثر مما تغتذي به، فينبغي لنشء.
هو عم بعطيك تفسير للإنسان وهو صغير، بياكل أشياء أكثر من الأشياء التي تتحلل منه فالداخل أكثر من الخارج، لما يصل الإنسان إلى سن الكهولة الداخل والخارج يصبح متساويان، لما يصل إلى سن الهرم لا يصبح الخارج المتحلل أكثر من الداخل، لذلك تبدأ جسدك يفنى رويداً رويداً. طبعا بغض النظر هو الآن مش طبيب ابن الجوزي حتى يعطيك ها التشخيصات من ناحية طبية، لكن هيك هو تصوره أنك عندما تصل إلى سن الهرم ما يتحلل من جسدك بحيث يذهب ويفنى أكثر مما يدخل، لذلك تبدأ علامات الهرم وكبر السن تظهر عليك.
نعم، قال: فينبغي للنشء البالغ أن يتحفظ في النكاح، لأنه يربي قاعدة قوة يجد أثرها في الكبر. وأما المتوسط والواقف السن فينبغي أن يحذر فضول الجماع، فإن من حصل له مثل ما يخرج منه فأسر فأخذ من الحاصل ويوشك أن يسرع النفاد. وأما الشيخ فترك النكاح كلازم له، خصوصاً إذا زاد علو السن، لأنه ينفق من الجوهر الذي لا يحصل مثله أبداً. طيب خلينا نفسر هذا الموضوع، قال: فينبغي للناشئ البالغ، يعني الشاب اللي مثل حالاتكم في بداية شبابه، قال: أن يتحفظ في النكاح لأنه يربي قاعدة قوة يجد أثرها في الكبر.
شو يعني يتحفظ في النكاح لأنه يربي قاعدة قوة؟ يربي يعني ينمي قاعدة قوة في جسده يجد أثرها في الكبر. نعم، كلام ابن الجوزي هو على ما انتقدنا في فصل فوائد النكاح الذي قال إن المني هو جوهر الحياة وهو خلاصه المادة القوية في الجسم، ويقول إذا يعني أن يتحفظ يتقلل من النكاح لا أن يكثر فيه، لأنه يبني جسده وهذا الجسد هو الذي سيبقى معه إلى الكبر، فإن قلل في النكاح بنى جسده بنية قوية ساعدته في الكبر.
أحسنت، يعني الشاب الناشئ عليك أن تتحفظ بمعنى أن تحتاط من كثرة الجماع، من كثرته ليه؟ لأنهم يقولون وحتى اليوم الدراسات الحديثة تثبت، الشباب المدمنين سامحوني على العادة السرية أو على إخراج المني بشكل كثيف، هذا يصل إلى الـ 40 أو الـ 45 وعمره مثل عمر الـ 70 والـ 80 منهك تماماً، والذي يخرج المني بشكل كثيف سواء بالطريقة الصحيحة وهي الجماع أو بالطريقة الخاطئة وهي أشد وهي العادة المحرمة، هذا إخواني الكرام بالكاد يصل الـ 40 إلا وهو مستوي تماماً، يعني ما حافظ على قوه بدنه.
فلذلك علماؤنا كانوا يدركون ذلك، فيقول لك حتى وانت شاب وعندك فورة الشباب وشهوة الشباب حاول أن تأخذ من النكاح بقدر ما تحتاج ولا تزداد، ليه؟ قال لأنك إذا حافظت على ذلك هذا يربي قاعدة قوة، إذا أنت حافظت على المني أنت تربي أي تنمي قاعدة قوة في بدنك تجد أثرها متى؟ في الكبر، أن جسدك وأنت كبير يكون يعني تصل للـ 60 مستوفيك حيل، أما واحد يصل للـ 40 ولا الـ 45 وهو مستوي ما يصلح هذا.
لذلك سبحان الله كيف تجد النبي عليه الصلاة والسلام وهو في عمره، هذا أجانا صاحبنا إخوان تمام تعرفون آه صاحب الغاز هذا ما غادرنا الله يرضى عنه. طيب سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في الخمسينات من عمره ويقود معارك ويجاهد في سبيل الله، لو نظرنا إلى حال كثير من اليوم في سن الـ 55 هو يحال التقاعد تماماً، صح يبدا سن التقاعد ويجلس في البيت و55 على 60 بيكون، النبي عليه الصلاة والسلام أنظر المحافظة على البدن والقوة صلوات ربي والسلام عليه، والصحابة الكرام أكثرهم يعني أبو بكر وعمر كانوا يجاهدون أن المعارك الكبرى بدر وأحد والأحزاب خاضوها في هذا السن في الـ 50 من عمره، هذا يدل على المحافظة على قوة البدن يستطيع أن يقاتل في هذه السن، احنا الشاب اليوم يصل الـ 40 ما يستطيع يحمل جر غاز، يا جماعة، فبالتالي نكون منتبهين على هذه الفكرة.
إذا يقول لك تحفظ في النكاح، قال وأما المتوسط والواقف السن اللي هو حكينا سن الكهولة في سن الأربعين، قال فينبغي أن يحذر فضول الجماع. يعني الشاب الصغير قال تحفظ يعني احتياط بس، هيك قال لك اللي عند الكهولة عند سن الأربعين يكون الجماع على قدر الحاجة فقط، يكون الجماع على قدر الحاجة واحذر من الفضول من الزيادة فيه، ليه؟ قال فان حصل له مثل ما يخرج منه فاصرف، فاللازم أخذ فاللازم أخذ من الحاصل ويوشك أن يسرع النفاد.
إيش يعني؟ هو يقول لك فينبغي أن يحذر فضول الجماع، فإن من حصل له مثل ما يخرج منه، فان من حصل له، فان من هي لأنها مش موجودة في نسختنا، فإن من حصل له مثل ما يخرج منه، أيوه فاصرف أخذ أخذ من الحاصل فش عندك فلازمة، أظن هي النسخة التي عندكم بز شايفها أوضح ولا لا يا شيخ عمر؟ نسخة دار البشائر كثير صحيح أوضح من نسختنا.
هو يريد أن يقول احنا مر معنا قبل شوي قاعدة عبد الرحمن شو هي؟ هو المتوسط الخارج والداخل نفس الكمية، أحسنت اللي في العمر المتوسط الداخل والخارج بنفس الكمية، فماذا يريد أن يقول؟ إذا أسرف في الجماع أصبح الخارج أكثر، أحسنت فإذا صار عنده فضول في الجماع أنت صار الخارج منك أو المتحلل من قواك أكثر من الداخل، أنت صح بتاكل أطعمة تشكل قوة داخلية لكن فضول الجماع عم يخرج منك أكثر وأكثر، فميزان الرياضيات ما اعتذر عندك.
قال وأما الشيخ الكبير فهذا إيش؟ فترك النكاح كلازم له، اليوم يعني الشيخ ابن جزي بقول إخواننا الكبار في السن ما تفكروا في الزواج من ثانية ولا ثالثة، فترك النكاح ك اللازم خصوصاً إذا زاد علو السن، لأنه ينفق من الجوهر، الجوهر اللي هو المني يعتبره جوهر القوة الذي لا يحصل مثله أبداً. يعني الكبير في السن في الـ 60 أو الـ 70 هذا احنا اتفقنا إنه إيه؟ إنه الخارج منه أكثر من الداخل، فكلما جامع أو كان كلما تحلل أكثر وأكثر فيسرع فيه فناء نفسه، وإن كان هذا الكلام لا يعتقد إنه كلي، لأنه بعض الرجال اليوم في الـ 60 والـ 70 يتزوج من جديد ويكون عنده قوة وينجب أولاده والأمور طيبة، فهذا الكلام نسبي وليس كقاعدة يعني كلية مطلقة.
نعم، قال ثم ينبغي أن ينظر العاقل في ماله فيكتسب أكثر مما ينفق، ليكون الفاضل مدخراً لوقت العجز، وليحذر السرف فإن العدل هو الأصلح. جميل، يعني كما طبق هاي الفكرة في موضوع النكاح سيطبق في موضوع إيش؟ المال، أنه أنت في فترة شبابك عليك أن ماذا تكتسب كمية كبيرة من المال على قدر استطاعتك حتى تدخرها إلى فترة إيش؟ الكبر، أنه لما تكبر سيقل إنتاجك وبالتالي دخلك شي طبيعي سيقل، فالاصل أنه أنت في فترة الشباب بتجمع مال أنفق على قدر حاجتك، وتحفظ في إنفاق المال، كيف قال لك تحفظ في النكاح تحفظ في إنفاق المال، بحيث يبقى جانب دائماً تدخره في صندوق الكبر أو في البنك أو ما شابه ذلك، حتى إذا كبرت ووصلت لمرحلة لا تستطيع العمل تجد شيئاً تنفق منه على نفسك.
نعم، ثم ينظر في الزوجة والمطلوب منها شيئان: وجود الولد وتدبير المنزل، فإذا كانت مبذرة فعيب لا يحتمل، فإن انضمت صفة العقر فلا وجه للإمساك إلا، فإن انضمت صفة العقر يعني كانت عاقر لا، يعني الآن المرأة مطلوب منها وظيفتين أساسيتين، طبعا اليوم الجماعات النسوية لو يسمعوا هذا الكلام اللي بحكيه ابن الجوزي سيجنون الغارة عليه، وانظر التراث الإسلامي وماذا يطرحون، ولكن علماؤنا والنساء القديمات المربيات على اصول الدين يعرفون قيمة هذا الكلام، وهو يتكلم بكلام واقع، الرجل يجلب المال للبيت والمراه تدبر البيت وتربي الأولاد، هذا الشيء كان مفهومه مستقر في نفوس المرأة المسلمة السوية، ما كان عندها تأثر بالفكر النسوي والخروج والدخول والولوج، فعندما تسمع هذا الكلام هي ستقر بشكل عام عليه أنه أنا فعلاً وظيفتي أن أدير الأسرة في داخل المنزل، فإدارة المنزل ووجود الولد هذه وظائف المرأة.
فإذا كانت مبذرة فلا تحسن تدبير المنزل ضاع المنزل، وإذا كانت عاقر لا تلد، قال خلص يعني لا تحسن تدبير المنزل هي عاقر لا ترد فلا وجه لإمساك مثل هذا النوع من النساء، فيعني على رأي ابن الجوزي أنه خلص طلقها واستبدلها بمن يحسن تدبير المنزل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ويكون ولود، تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء.
نعم، قال إلا أن تكون مستحسنة الصورة فإن ضم إليها عقل وعفاف حسن حسن الإمساك، آه رجع أطاك استثناء وقال لك إذا كانت لا تحسن تدبير المنزل وعاقر الأصل أنك إيش تستبدل، إلا هاي إلا إذا كانت جميلة الصورة وكانت عندها شيء من العقل والعفاف، فإذا انضم إليها عقل وعفاف، طبعا أحياناً المرأة إخواني قد تكون عندها عقل لكن أمور.
المنزل سبحان الله مش موضوعها يعني بعرف. بعض النساء ربن أعطاها عقل في أمور الحياة ممكن تستشيرها فعلا تشير عليك، لكن انها ترتب منزلها، انها تدير مثلا ما تحسن ذلك تمام، أو الطبخ هذا مثلا، أو شيء من قد لا تحسنه؛ فيقول لك إذا كانت مس يعني هذه المرأة العاقرة التي لا تعرف تدبير المنزل، إذا كانت جميلة مع وجود عقل عام يعني وعفاف في خلقها، فهذه لا يمكن أن تمسكها مع أنها فقدت تلك الخصلتين. نعم، قال: فأما وإن كانت أنت ما عندك هذا، وإن كانت مما كان، وإن كانت مما يحتاج أن تحفظ، فتركها لازم إيش؟
يعني يعني إذا كانت غير عفيفة، يعني الآن قال: إذا كانت زوجتك جميلة، ولكنها جمعت مع الجمال العقل والعفاف، امسكها حتى ولو كانت لا تلت لأنها يعني تغض طرفك. لكن إذا كانت جميلة، لكنها تحتاج أن تحفظ بمعنى أنها متفلتة في أخلاقها، يمكن أن تحادث الرجال، أو تخرج، أو تنظر صورها على السوشيال ميديا، أو ما شابه ذلك، لا لا، هذه اتركها فإنها لا خير لك فيها. نعم، قال: فأما الخدم فليجتهد في تحصيل خادم لا تستعبده الشهوة، فإن عبد الشهوة له مولًى غير سيده. جميل، بيقول لك: إذا كان عبدك اللي عندك عبد شهوته فإنه قال هذا رح يتعبك العبد ليه؟ لانه له سيدين أنت والشهوة التي يعبدها.
نعم، قال: ولينظر المالك في طبع المملوك، فمنهم من لا يأتي إلا على الإكرام فيكرم، فإنه يرحم فليكرم فإنه يربح محبته، فإنه ير فليكرمه. نعم، لذلك كانوا أصلاً يفضلون في العبد أن يكون خصياً. تخيلوا، كانوا يفضلون في العبد أن يكون خصياً، وهذا يرفع من قيمته عند الشراء، لأن العبد إذا كان خصياً فإنه يكون مأموناً على بنات السيد وزوجته وما عنده تفكير بالشهوة، فهذا يرفع قيمته في السوق، العبيد هكذا كان قديماً، حتى في كتب الفقه إذا رتبت في المنتهى والإقناع وما شابه ذلك يتكلمون أن العبد الموجو أعلى قيمة من العبد غير الموجو، لأنه يعني ينظرون إلى هذه الخصلة التي فيه، قضية أنه ما عنده تفكير في الشهوة.
نعم، قال: ومنهم من لا يأتي إلا على الإهانة فليد، ويعرض عن الذنوب، فإن لم يمكن عاتب بلطف وليحذر العقوبة ما أمكن، وليجعل للمماليك زمن راحة. والعجب ممن يعنى بدابته وأنسى مدارة جاريته، وأجود المماليك يعني العجب شخص تجد يعتني بفرسه وحماره ويريحه، وأما جاريته وعبده لا يريحه، أيهما أولى بالراحة؟ هذا إنسان في النهاية عليك أن تريحه. قال: وأجود المماليك الصغار وكذلك الزوجات، لأنهم متعودون خلق المشتري. وليحفظ نفسه بالهيبة من الانحراف مع الزوجه ولا يطلعها على ماله فإنها سفيحة تطلب كثرة الإنفاق. امشي امشي شيخ الله يرضع، بلاش هسه الأخوات يسكروا البث.
وأما تدبير الأولاد فحفظهم من مخلاطة تفسد، ومتى كان الصبي حييّاً ذا أنفة رجي خيره، وليحمل على صحبة الأشراف والعلماء، وليحذر من مصاحبته الجهال والسفهاء فإن الطبع لص. وليحذر الصبي من الكذب غاية التحذير ومن المخالطة للصبيان، ويوصيه بزيادة البر للوالدين، وليحفظ من مخلاطة النساء، فإذا بلغ فليزوج بصبية لم تعرف غيره فيتفقان فينتفع. هذه مش موجودة عن جيد، هنا هذا كلام جيد في التربية، قال وليحفظ من مخلاطة النساء ابنك الصغير ما تيجي اللي عمره تسع سنوات وعشر سنوات، ما تيجي تضعه في مدرسة مختلطة ويدرسه النساء، وتقول يلا لسه مش مشكلة، ما هو لسه ما بلغ، ترى احنا أفسدنا الجيل إخواني بسلوك قواعد في التربية خاطئة.
شوف ابن الجوزي كيف يعطي قواعد في التربية، هذه ليست فكرة واحدة، هي فكرة زمانه الإسلام عندما كان عظيماً في حياة الناس، يقول لك ابن الجوزي: ابنك عليك أن تحذر أن يخالط ابنك الصبي، ليس يتكلم عن من لم يبلغ، عليك أن تحذر من أن يخالط النساء. فقضية دخول الابن اللي عمره 10 سنوات، تسع سنوات، حتى ثمان سنوات، الأصل ابن متى ما ميز ووصل 9، 11 هذا يتجنب مخلاطة النساء على قدر الاستطاعة. فقضية وضعه في، كما قلنا، في مدارس يدرسه فيه النساء، أو يكون دائماً حاضراً مع أمه في المجالس الخاصة بالنساء، هذا يخنش طباعه ويغير من سلوكياته، بخلاف لما يكون دائماً في مجالس الرجال.
الأصل أنت كأب تسحب ابنك معك للمساجد وللمجالس الرجال، ويتعود يقف مع الرجال يعني في مجالسهم، ويتعود مخاطبتهم والحديث معهم حتى ينشأ رجلاً. فقضية الاستهانة أو التهاون، دعوني أقول، في إدخال الشباب الصغار غير البالغين على النساء، أو في المدارس المختلطة، أو عند أو على المعلمات، هذا حقيقة سلوك خاطئ، ولا ينشئ رجالاً للأمة حقيقة، لا ينشئ رجالاً ولا يقوي شخصية ابنك، فيما قال: ويحفظ الصبي غير البالغ من محافظة النساء. طبعا هو ما بيتكلم، أظنكم تعون يعني عن 4، 5، 6، وهو بيتكلم عن 9، 10، 11 فصاعداً. قال: فإذا بلغ الصبي أسرع بتزويجه. فإذا بلغ الصبي أسرع بتزويجه تمام، ويزوج إيش؟
قال: بصبية، اقرأ لأنه فيك في نسخة إضافة مش موجودة عندنا، قال: ويزوج بصبية إيش صفاتها؟ قال: لم تعرف غيره فيتفقان فينتفع. آه، صبيه لم تعرف غيره فيتفقان فينتفع، هنا شوف هو يشير لفكرة أصبحت اليوم ضائعة في عالم السوشيال ميديا، ما هي؟ من يقول لي إيش يعني لم تعرف غيره؟ لم تعرف غيره، عبد الرحمن، هل السوشيال ميديا بتشوف المر 16 أم الشيخ عبد الرحمن؟ يعني زمان كان بقدر بس تكون بداية البلوغ، هي أصلاً بتعرف غير هذا الشبح يطلب إيش، فبتشوفه مميز الدنيا، صح إخواني؟
النبي الله عز وجل في القرآن الكريم بماذا وصف نساء الجنة؟ قاصرات الطرف. صح، هذا حقيقة المرأة التي هي قاصرة الطرف، لا تعرف إلا زوجها، تراه الدنيا بأسرها. فتياتنا اليوم، يعني حتى نكون واقعيين، الجامعات المختلطة أفسدت كثيراً كثيراً، حتى الجامعات الشرعية، حتى الجامعات الشرعية أفسدت كثيراً من طبائع النساء، ليه؟ لأنه الفتاة أصبحت تذهب إلى الجامعة، الفتاة غير المتزوجة اللي في بداية العشرين من عمرها تذهب إلى الجامعة فترى من الألوان الشباب وأشكالهم ما تريد أن تتخير منه، هي لا ترى واحد، هي ترى 100 واحد، ثم تذهب إلى السوشيال ميديا فترى أيضاً من أشكال الرجال وكلماتهم وهمساتهم والصور الشخصية وهذه أيضاً من فساد التصوير، يعني المشكلة اليوم مركبة.
كل شاب يصور نفسه، وهذا يضع نظارة شمسية، وهذا يصور نفسه على شاطئ البحر، وهذا الشيخ يصور نفسه بندام جميل ويضع كذا وكذا، حتى الفتيات المتدينات ترى هذا ليس فقط واقع فتيات غير المتدينات، مش صحيح، حتى الفتيات المتدينات هي تبتلى بهذا البلاء. فكما قلنا، تذهب حتى السوشيال ميديا تقلب الصفحات، ثم تجد صديقتها تزوجت زوجاً، فتجد صديقتها وضعت صورتها مع زوجها، وهو يحملها، وهو ينزلها، وهو يرعاه، وهو يقدم لها الحلوى، وهو يأتي لها في ميلادها بشيء، وهو يأت، وهكذا.
فتصبح الفتاة العزباء مملوءة مشحونة بألف الصور والأشكال، فعندما يتقدم لها شاب عفيف مسكين الحال، يعني شاب يريد العفاف، فهي تبدا عندما تقيمه تقيمه باعتبار آلاف الصور التي راتها في حياتها، ثم إذا فكرت أن تتزوج من فهي تطالبه بعد الزواج بكل الصور التي راتها، تريده أن يفعل معها كما فعل صدي زوج صديقتها معها في الصورة أنه قدم لها كذا، فلان زوجها أهدى لها شيء في يوم ولادتها، فلان أهدى لها زوجها شيئاً وميلادها، فلانية زوجها أخذها إلى تركيا، فلانية زوجها أخذها أبو صلح، فلانية زوجها أهدى لها كذا، فلانية، فهي عندها مئات الصور في ذهنها، وهذا الذي يفسد العشرة بينهم.
المسكين دخل بألف دينار والزوجه متطلباتها عالية أو رغائب كثيرة، فتطلب أن يفعل كذا وكذا، يقول: لا أستطيع، تبدأ الشحناء بينهم، الفرقة اليوم الثاني في المحكمة الشرعية في قضية طلاق، ليه؟ لأنه المتطلبات كثيرة. أحياناً ترى إخواني وأخواتي، قد يعني الذي يحصل أن قد تكون فتاة متدينة، لكن خبرتنا في واقع الإشكالات الزوجية التي تحصل أحياناً أنه الفتاة المتدينة هي قد يكون دينها يحجزها أن تطالب الزوج بأكثر من طاقته، لكن في باطنها غير راضية، هي فكرة تنتبه لها الأخوات، أنه بعض الأخوات المتدينات عندما يسمع تقول: لا لا أنا لست متطلبة الحمد لله، أموري جيدة، يعني هل نقول إنه الفساد لم يدخل على عقلها بشكل من الأشكال؟ لا، هو قد تكون الفتاة غير متطلبة لأنها تعرف أنه ممكن هذا يفضي، يعني يسبب إشكالات في المنزل وخصومات، لكن هو في واقع ذهنها العقلي هي غير راضية تمام الرضا عن العيشة التي تعيشها، لأن طموحها الذهني أن تصل إلى نماذج معينة راتها.
فباختيارك تقليب الفتاة النظر في السوشيال ميديا فساد لها، حتى ولو وطنت نفسها أنها لا، أنا لن أفعل مثلهن، أنا فقط أنظر إلى ما يصنعن ليس أكثر. لا، هي هذه مدخلات رديئة أصلاً، هذه مدخلات رديئة، لذلك الله عز وجل ماذا علمنا في القرآن؟ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، لأن مجرد أن تمد الفتاة عينيها لمثل هذه الصور وما فيها يخلق عندها أجواء نفسية معينة هي تحب أن تحصل معها، فإذا تزوجت بأنسان لا يستطيع أن يلبي هذه الطموحات أو ما عنده رغبة فيها هي تبقى معترضة ولو داخلياً، فتبقى الخصومات والتوترات موجودة في المنزل، تبقى التوترات موجودة لأن هي تريد شيئاً لا تحصله، ما رح تقول له: سفرني إلى كذا؛ لأنه تعرف مثلاً أن زوجها لا يسافر إلى باريس ولا إلى لوس أنجلوس ولا إلى هذه الأمور، لكن هي مش مرتاحة، ليست في تمام راحتها، فيبقى اعتراضات عدم توافق بينهم في الطباع، وتبقى الشحناء.
بخلاف كما قال ابن الجوزي هنا، شوف لما قال، أي لما قال: صبي يزوج يتزوج فتاة لم تعرف غيره لم ترَ، فهي بذلك ماذا تقتصر على ماذا؟ عليه، فتكون خلص هذا طموحها هذا جمالها هذا ملكها، فيتفقان سريعا ويستريح. كذلك أيها الكرام في الجانب الآخر في جانب ماذا؟ الرجال، يعني هي الفكرة كما تطبق في النساء تطبق في ماذا؟ في الرجال، وهو أن الرجل يدخل الجامعة فماذا يرى؟ يرى من أصناف النساء وأشكالهن وأحوالهن وزينتهن، تكون قصة وحفلة عنده فتكون المدخلات في ذهنه ماذا؟ كثيرة جداً. كذلك الشاب الذي يقلب السوشيال ميديا وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، كم صورة من الحرام دخلت عليه؟ صدقني أيها الشاب الملتزم، أحياناً ممكن أنت تقول: أنا ساقلب الفيسبوك، أنا الحمد لله إذا رايت صورة حرام أتجاوزها.
ماشي، أنت تجاوزتها، لكن كم نظرة فجأة على منظورك طبعا، كم نظرة فجأة طلعت لك؟ والله أول صورة فجأة يا شيخ أسامة نخف، طيب ثاني صورة فجأة، ثالث صورة فجأة، رابع صورة فجأة، خامس ط، بعدين يعني فوق الـ 100 صورة فجأة، هي الآن صح فجأة بالمفهوم العام يعني، لكن كلها دخلت في مخزونك الفكري. فعندما تذهب لتخير من النساء ستبدا معاييرك تصبح ماذا؟ معايير خيالية أو مثالية حالمة غير موجودة في الواقع. فإذا ارتباطت بفتاه: والله اريد أن أخذ فتاه من أجل دينها ولا أريد يعني أبدا كل تلك الصور التي رايتها في الجامعات أو في السوشيال ميديا، أنا الحمد لله شاب متدين محافظ أريد فقط الفتاه المتدينة، طالبة العلم يا شيخ أسامة، ها، طالبة العلم التي تعينني على أمر ديني، فإذا تزوج أنت شيخنا تريد طالبة علم أليس كذلك؟
هو في العقل الظاهر يريد طالبة علم، لكن العقل الباطن مليء بالصور والمدخلات، فهو إذا ليس مقصوراً نظره على واحدة، بل هو عينه فاتحة المجال لكثير من المدخلات، فعندما يتزوج فتاته أو الزوجة التي قدر الله أن يتزوجها يصبح يطالبها بمثالية مأخوذة من الصور الكثيرة في دماغه، أنت لا توافقين الصور التي في مخيلتي لا، ستبدا المشاكل على كاس الشاي وتأخير الطبيخ وعلى كذا، وليش اليوم إذا نخرج لدار حماي سيبدا يخلق مشاكل من أمور المشاكل ليست فيها حقيقة. هي المشاكل هذه أمور سهلة، لكن لأنه هو زوجته لم تعبئ فراغ حياته نظراً للمدخلات الكثيرة في دماغه، فيبدأ احنا في لغتنا العامية بنسميها: يتفشى في أدنى الأشياء، لأن هو غير راضي، غير راضي.
طب لماذا أنت غير راضي؟ الآن احنا نرجع بقول احنا سبق معنا تكلمنا عن ابن الجوزي، أحياناً قد يكون نقص في تفنن المرأة في تحبب الزوج أو نقص في تفنن الزوج في تحبيب المرأة، هذا جانب، لكن موضوعنا في هذه الفقرة ليس جانب عدم أحسان أحد الأطراف عشرة الآخر، لا، جانب النقاش الآن هو أنك قبل أن تزوج أنت مليء بالمدخلات الفاسدة، أنت ملء بالمدخلات الفاسدة، وبالتالي ستصبح العشرة صعبة بينك وبينها. هي نظرت إلى كثير من النماذج وأنت نظرت إلى كثير من النماذج، وبالتالي التوافق صعب، التوافق سيكون ماذا؟ صعبة جداً، وليس من السهل الوصول إلى حالة من التوازن.
نعم، ما ذكرتم منه الإشكال حتى وصل القلع الشرعية، أنا أذكر قصة واحد من الشباب كان يعني انحرك كثير في الجامعات، وصل آخر فصل خطب، وصل خبر خطبته للبنات، فراحوا بعض البنات، دكتور، في كلش صحيح إن خطب ولا لا؟ نعم، تأكدوا. اه، يعني حتى لهذه المرحلة أنه يعني وصل بعضهم يسألوا: معقول خطب ولا ما خطب وكذا؟ يعني لا لا، أخي الكريم، يعني القصص التي يعني نسمعها، القصص التي نسمعها ونراها سواء في واقع الجامعات أو حتى في واقع كثير من العمل الإسلامي أو في غيره من الأمور، يعني أو المراكز التربوية أو الشرعية الواقع مرير، أكون صادق معك الواقع مرير، وينبئ عن وجود إشكال كبير في فهم.
ضوابط العلاقة بين الرجل والمرأة في العمل الإسلامي أو الدعوي أو التربوي أو داخل الجامعة؛ يعني للاسف واقعنا متعب ويخلق كثير من الإشكالات، فلما ترى حالات الطلاق زادت بشكل كبير، عليك أن تعرف أن هذا مما جنت أيدينا ومما كسبت أيدينا نحن؛ أوصلنا مجتمعاتنا وشبابنا وبناتنا لهذه المرحلة.
وتساهل -ضعوها بين قوسين- تساهل كثير من المفتين هداهم الله في إصداره فتاوى مميعة للواقع الإسلامي، أنه لا مشكلة في كذا وكذا، ولا مشكلة في اختلاط الرجال بالنساء بدون وضع ضوابط. ايش يعني لا مشكلة؟ لا مشكلة في خروج الفتاة بصورتها على السوشيال ميديا، لا مشكلة في أن تضع الفتاة صورتها مع زوجها، لا مشكلة إذا كانت الأخت منتبهة وتضع حجاب الرأس والجلباب يعني لها أن ت... ايش هي الفتاوى هذه؟ المرأة تضع صورتها على السوشيال ميديا! من أين حدث هذا؟ المرأة تضع صورتها على بروفايلات على وسائل التواصل، ويكون البروفايل مفتوح يشاهده الجميع، من أين حصل هذا؟ وانتم تعرفون أن المرأة يعني إذا وضعت صورة لها فانما تنتقي ماذا؟ أفضل الصور وأفضل الأحوال.
وللاسف ما يحصل تكون مثلا هناك مجموعات للدراسة في الجامعة أو مجموعات للعمل داخل شركة هندسة أو طب أو ما شابه ذلك، ويكون فيها شباب وبنات وتكون الفتيات وضعات صورتهن على بروفايل، واخوان الشباب يدخلون على المشتركون في المجموعة، فيمر على كل صور الاخوات من باب التعرف يعني، وهذا لا يجوز، فتكون المشترك في الإثم الشابة التي وضعت صورتها، والشاب الذي ينظر.
طبعا فتاه تقول يعني هو لماذا يفعل ذلك؟ لا هو أنت لماذا تضعي صورتك أيضا؟ الخطأ مشترك من الجهتين، وقص على ذلك مسائل كثيرة وأحوال كثيرة، فالمنكرات انتشرت بشكل كبير اخواني، والسوشال ميديا أنا أعود فأقول هي أكبر مفاسد العصر، السوشال ميديا أكبر مفاسد العصر الأخلاقية، ولذلك صدقوني أن الشاب والشابة الذي يوفقه الله سبحانه وتعالى لاعتزال السوشيال ميديا -اسمعوا هذا الكلام- الشاب والشابة الذي يوفقه الله عز وجل لاعتزال السوشيال ميديا تماما، لا فيسبوك ولا انستغرام ولا تيك توك ولا غير ذلك من التفاهات، وعنده هالواتساب والتليغرام ومقتصرا على القنوات العلمية العامة، لا توجد لها صورة هذه الفتاة، والله تستريح تستريح وتريح، وذلك الشاب يستريح وريح، وسيجد انعكاس ذلك على شخصيته ونجاحاته في الحياة بشكل مذهل.
بعض الناس يتصور انه إذا ترك خرج من السوشيال ميديا فاتته نصف الدنيا، انه ستختفي عليه القضية الفلسطينية ولن يعرف ماذا حصل في العراق وما الذي يحصل في إخواننا المسلمين في كذا. طيب اخواني طب نحن يعني ايش قبل السوشيال ميديا ربما يعني في فترة معينة من حياتنا ما كنا نعرف أصلا سوشيال ميديا، كان معنا تليفونات اللوكس القديمة وما شعرنا انه في شي اختفى علينا في الحياة، يعني حتى اخبار المسلمين واحوال العالم ما كانت مختفية، كل شيء نصل إليه هو أصبح وهم، هذا اسم وهم أنني إذا خرجت من هذا العالم لن أعرف ما الذي يحصل حولي، لا هو الشيطان يضحك عليك، ستعرف كل شيء تحتاجه إذا خرجت من هذا العالم وتدع كل شيء لا تحتاجه من التف... ستصبح طالب علم موزون، ستصبح انسان تجد وقت للقراءة والتصنيف والمذاكرة والحفظ والهدوء والتوازن في الحياة.
الذي يستطيع ان يتخلص من هذا العالم هو يخطو خطواته نحو النجاح، أنا أقول لك باختصار: الذي يستطيع أن يهجر السوشال ميديا يخطو خطواته نحو النجاح والتميز، والذي هو مأسور لها متعلق بها لابد أن يلتفت إليها، هذا سيبقى عنده شيء من الضعف في الحياة، قد يك... لاحظه أو لم يلاحظه، ممكن تسمعني الآن تقول لا لا أنا ما عندي نقص في الحياة، يعني أدخل في السوشيال ميديا... لا عندك نقص بس أنت ما بدك تعترف، في عندك تشوهات نفسية أنت مش ملاحظها، عندك مشكل في الحياة، أنت لا تدري أن هذه المشكل هي عبء السوشيال ميديا الذي ظهر في هذه المشاكل، لكن أنت غير ملاحظ له، فحاول قدر المستطاع يا طالب العلم أن تهجر مثل هذه المواقع حتى تكون شاب سوي، حتى تجد وقت وبركة في حياتك تمام.
فهذا كله جابه لنا ايش؟ أنه الصبي يزوج بفتاه صبية لا تعرفه أو لا تعرف غيره، فينتفع... نعم تفضل في على ما قال ابن الجوزي كلامه قال: وليحذر الصبية من الكذب غير التحذير، ومن مخالطة الصبيان... عفوا وليحفظ من مخالطة النساء.
فهذا القضية كثير منتشرة عننا في موضوع مثلا دار الخالة أو دار الجدة، دار الأولاد الصغار دائما في دار مثلا الجدة أو الجد يلعبون ويمرحون حتى يصبح مثلا أعمارهم حتى بعد البلوغ، مش مشكلة تربينا مع بعض! احسنت، هاي مشكلة! يعني أنا شاهدت بعض النماذج من هذا كانت شريحة معينة، نعم يعني أنا في... هناك ذكور أنا لا أعis تصنفهم، هم نعم ذكور ولكن تصرفاتهم كثير قريبة من تصرفات النساء، نعم تخل... يصبح في شخصيته... وكذلك النساء يكون لديها من الجرأة ومن ومن المخاططة الشيء الذي لا يحمد.
صدقت وهذا كثير في عائلاتنا، حتى في بيئاتنا مجتمعية، أنه يعني العائلات الخاصة الممتدة هذه اللي دائما بيجتمعوا مع بعض، الاخوان والأعمام أولاد العم أولاد الخالة، انه يصبح حتى للاسف بعض الرجال يربي ابنته انه هذا ابن عمك مش مشكلة يعني تقعدي معه، لو مش مشكلة لو حتى ما لبستِ الحجاب أمامه، أو مش مشكلة لو صافحتِ! يعني هذا الشيء سمعته كثيرا كثيرا كثيرا ما يحصل، أن الأب يربي ابنته على أنه اولاد العم واولاد الخال مثل المحرم، عليك تجلسين معهم، تمزحين معهم!
والله أحيانا تعرف بعض الاخوات قد تكون منقبة، منقبة تماما وفي بيئاتها الخارجية ما تتكلم مع الرجال، فإذا جلست مع اولاد خالتها واولاد عمومتها كانها تجلس مع اخوانها واخواتها! تقول طب يا اختي انت في الخارج ما شاء الله في تمام الصيانة، ما الذي يحصل إذا جلست في البيئة العائلية؟ تقول كما قال أخونا سند: تربينا مع بعض، يعني هو مثل اخوي وهي مثل اختي! لا، هذه من الشيطان، هذه خطوات الشيطان، فيكون الشيطان يغرس في نفوس ابن العم وبنت العم من العلاقة والمزح ووو ما لا يرضى... ما لا يرضى الله عز وجل به، وبعد ذلك تحصل الورطات والإشكالات وكثير ما نسمع من هذه الورطات والإشكالات.
لا يوجد شيء اسمه ابن عم ابن خال بمعنى والله اخي اختي، اخوك وأختك في الإسلام لكن بالمعنى الشرعي هذا اجنبي عنك، فالكلام نعم يعني قد يكون لها شيء من يعني المباركة في الأعياد السلام العام ما لا يوجد عند غيره، ممكن، لكن هذه التوسعات وخروج الرحلات الجماعية مع بعضهم البعض والمزح وتبادل أطراف الحديث وكأننا نجلس يعني خليط مثل ما يقول، هذا لا يصلح أبدا أيها الكرام، ومن هنا اصلا يزرع الشيطان بذوره، الله يصلح الحال.
قال رحمه الله هذه الإشارة إلى تدبير امور الدنيا بإقدامكم، تفضل. قال: هذه الإشارة إلى تدبير امور الدنيا، فاما تدبير العلم فينبغي أن يحمل الصبي... أن يحمل الصبي... يحمل الصبي من حين يبلغ خمس سنين على التشاغل بالقران والفقه وسماع الحديث.
خمس سنين سامعين يا جماعة؟ من عمر خمس سنين يحمله على أنه يبدأ يحفظ القرآن والفقه وسماع الحديث، طبعا يقصد بالفقه انه ايش؟ مثلا أساسيات الطهارة، تتوضأ أمامه يصبح يلا هو يتعلم منك الوضوء، تصلي أمامه يلا قلدني، يصبح يتعلم منك الصلاة، هذا المراد الفقه حتى لا يحمل الكلام على أكبر من حجمه. وسماع الحديث تعطيه مثلا أحاديث سهلة في مكارم الأخلاق، في هدي الإسلام، هذا المراد.
نعم قال: وليحصل له وليحصل له المحفوظات أكثر من المسموعات. نعم لأنه هو خمسة ستة ذاكرته عالية جدا جدا، يلقط سريع الكلمات، فليكثر من تحفيظه المتون، طبعا يبدأ بتحفيظه كتاب الله سبحانه وتعالى ثم ليحفظه المتون.
نعم قال: لأن زمان الحفظ إلى خمس عشرة سنة، فإذا بلغت شتت همه! شايفين يا جماعة الخير؟ فكلكم يعني اكتسب فعليا موضوع الحفظ، لا يقول لك زمان الحفظ إلى خمس عشرة، شوف الكلام اللي بحكيه هون دقيق اخواني، وانا بلوز امبارح كنت بحكي مع الشيخ عمر في هي الفكرة، قضية الحفظ نعم يستطيع الإنسان، لابد أن تقوي ذاكرتك حتى لو تجاوزت الـ خمس عشرة، لابد أن يبقى هناك محفوظ، بس أنا بتكلم من باب التوازن في المحفوظات، التوازن في المحفوظات أنه أنا لما أوصل لعمر عشرين اثنين وعشرين هنا أنت لست في الوقت الذهبي للمحفوظات، الوقت الذهبي للتحليل والقراءة والدراسة فعليا.
المحفوظ نعم يعني ما زال لديك قوة وقدرة، لا يمكن أن تساوي قوة شاب أو طفل عمره عشرة أو أحد عشر، لا يمكن، تضحك على نفسك إلا يعني شاء الله نماذج أخرى، ولكن بالوضع الطبيعي لا تساويها، بالتالي أنا في هذه المرحلة علي أن أخذ من المحفوظات ما استطيع أن أحمله بفترة العشرينات، ما كان عندي محفوظات قديمة الآن وأبدأ أحفظ، أخذ من المحفوظات ما ينفعني حتى لا أبدأ أكدس كما قال، هذه الدابة، هذا الجسد محفوظات محفوظات محفوظات وبتتفلت وتتفلت، وأحفظ وتفلت، وذهب زمان التحليل والقراءة والدرس.
فهنا أعود فأقول أحيانا بعض المشاريع تفرض محفوظات بكميات هائلة على شباب لم يعتادوا الحفظ في سن أحد عشر، وثلاث عشر، وخمس عشر، وسبع عشر، لم يعتادوا هذا الحفظ ويدخلوا في الصحاح والمسانيد وهذا خطأ. الطالب إذا وصل إلى سن العشرين وهو لم يقتحم بعد الصحاح والمسانيد فأنا لا أؤزه ولا أدفعه إلى حفظها، أؤزه إلى سماعها ومدارستها، ويحفظ من الأحاديث المختصرات.
لو سألتك لماذا ألف ابن حجر بلوغ المرام؟ ولماذا ألف المجد المنتقى؟ ولماذا ألف المحرر ابن عبد الهادي؟ لماذا أُلفت هذه الكتب لأمثال العشرين؟ هم يدركون أن الزمان يقصر ببعض الناس، فيقول لك بدل من أن يشتغل بحفظ المطولات ولا يعطيه الزمان ذلك -خاصة الانشغال والجامعة والرزق والحياة ووو- أعطيه مختصرات يحصل بها رؤوس الأحاديث، رؤوس الأحاديث التي يحتاجها سواء في الفقه أو في العقيدة أو في الأخلاق أو في سير النبي صلى الله عليه وسلم، وتبقى الأحاديث المطولات المصنفات المساند، تبقى الأحاديث ماذا؟ تلك يراها يمر عليها يحللها ينظر في معانيها، وهو الآن في الزمان الذهبي في الحفظ والدرس، فهو يقرا ويدرس ويفهم المتون ويستثيره، فيصل إلى الثلاثين أو خمس وثلاثين وقد فهم العلوم الشرعية فهمها.
احنا ما... ما فائدة أني أخرج حافظ مش فاهم؟ ما فائدة أنك تحفظ المسانيد والمصنفات والصحاح لكن عندما تسأل عن مسألة في الفقه والله لم أحصل زمان لدراستها؟ طب يعني ما الحفظ وحده ليس شيئا عظيما إذا لم يتبعه فهم وتحليل ودرس وتنمية قدرات أخرى في العقل، يعني العقل الإنساني في مجموعة من القدرات، في عندك قدرة الحفظ وقدرة التحليل وقدرة الفهم، تضخيم قدرة الحفظ في زمن معين على حساب القدرات الأخرى ترى يضعف القدرات الأخرى، ويسبب نوع من البلادة فيها أو ضعف التحليل، لما تضخم تضخم ق... يعني عملية الحفظ في زمن ليس هو الزمن الذهبي للحفظ، فهنا تضعف قدرات أخرى مثل التحليل والفهم.
بخلاف لما لا تكون أنت متوازن في طلبك للعلم، أنه أنا في خلاص بدي أدرس، أنا ما هو الظرف العمري الذي فيه؟ أنا ما الذي كتب لي سابقا؟ أين وصلت؟ ما هو العمر لي الآن؟ إذن ما هو المناسب أن أخذه من الحفظ والتحليل والدرس؟
اخواني هذه امور يجب أن تتلقى من الكبار، يعني هذه امور مهارات الحفظ أو منهجية الحفظ ومنهجية اختيار المتون ومنهجية تحصيل العلم هذه هي بالنقل، وخطأ أنك تبقى تجرب بنفسك لأنك تبقى يعني كناطح صخرة يوم الين يعني تبقى تنازع في أشياء وأنت لا تملك خبرات من السابقين فيها، فتخطفه تتعثر كثيرا، تصل إلى الثلاثين والثلاثين لحتى تبدأ تصحصح، آه والله أنا أخطأت في حفظ هذا، والله هذا استهلك مني وقت كثير، يا ليتني لم أعل ذلك، وهكذا هذا الذي يحصل مع كثير من الشباب لما يتجاوز السنوات في طلب العلم يبدأ يكتشف أخطائه، ليه؟ لانه لا يريد أن يسمع ولا يأخذ من خبرات سابقه.
اسمع، تستفيد، خذ من خبرات من سبقك في هذا الطريق يعرفك المسالك الصحيحة في كمية المحفوظ كمية المفهوم كمية المقروء، لأن كل عمر اخواني له ما يناسب، صدقوني، وخطأ هذه الأحيان بعض البرامج بما تكون مدروسة تدخلك في أبواب وتلاطم أمواج تجد نفسك خارج الموضوع بعد سن وعمر عمري معين.
فمهم جدا أن يكون الشيء مدروس تماما على القدرات الذهنية والعمر الزمني وماذا حصلت سابقا وماذا أحصل الآن وطبيعة الحياة وطبيعة الانشغالات وما شابه ذلك، فما ذكره هنا جيد.
ايوه قال: فإذا بلغت شتت همه فليضرب تاره ويرش أخرى ليبلغ وقت حصة ل محفوظات سنيه. قال: فإذا بلغ يعني الـ خمس عشرة تشتت همه فليضرب تاره ويرش أخرى ليبلغ وقت حصل محفوظات سنية.
إيش يعني؟ هو الآن بتكلم عن من هو دون الـ خمس عشرة، اللي دون الـ خمس عشرة بده يحفظ، بدك تحفظ بدك تحفظ يا شيخ تمام الحفظ، أما بالهداوة وراحة البال تحفظ أو ما بدك تحفظ. الرش هاي قسمناها، جميلة هي العبارة، ترشيه يعني المراد مكافأة، يعني إذا حفظت والله أعطيك كذا، أشتري لك كذا.
طبعا اليوم بعض النظريات التربوية عم بتقول لا لا، يعني تقول لابنك إذا حفظت أعطيك مكافأة كذا وكذا، هذا ما هو صحيح، أحيانا بعض إخواننا شوية النفسيين والتربويين يبالغون في امور علماء أن...
الكبار ما قالوها وما وجدوا فيها إشكالاً، قضية أن الابن إذا حفظ جزءاً من القرآن والله أعطيه شيئاً، يقول لك: لا، أوعك تعوده على هذا، لا شو مشكلة! لا، أعطيه شيئاً من الحلوى، ممكن أوديه رحلة، ممكن تشتري له سيارة صغيرة، تشتري له شيئاً يلهو به، وهم وجدوا أثر ذلك، يعني ابن الجوزي يعطيك عن شيء مجرب، وجد أثر ذلك. نعم، أن يكون دائماً دائماً إذا حفظت هناك مردود دنيوي دائماً، نعم أقول فيها خطأ؛ لأنه خلاص يصبح هو يعتاد، يلا حفظت أعطني، فإذا حفظ ولم يعطَ يعني يصبح جموحاً، لا، أنت في النهاية تتعهده بالمكافأة.
طيب، فان تعهدت بالمكافأة ولم يقنع ويريد أن يتفلت ويلهو قال: أحياناً قد تحتاج إلى شيء من الضرب، عَلّوهُم لسبع واضربوهُم لِعشر. المراد بالضرب طبعا هو ليس الضرب المبرح ولا شيئاً، حتى ما أحد يحمل كلام ابن الجوزي، وإنما فركة أذن، تمام، يعني هكذا يعني إشارة على اليد بشيء خفيف؛ لأنه الضرب المبرح هو لن ينتج، يعني أنت ضربت ضرباً مبرحاً أنت لا تنتج حفظاً، وإنما تنتج دابة، فالفكرة أن ننتبه، المراد بالضرب هو التأنيب وإشعاره بالخطأ، لماذا لم تحفظ؟
أحياناً قد يكون الحرمان يعني أحياناً قد لا تستعمل الضرب، قد تستعمل ماذا؟ الحرمان من بعض الأشياء التي يحبها، كالخروج مع أبناء عمومته إلى كذا، أو كان يعتاد الذهاب إلى مسبح أو ملعب أو شيء، قد يكون الحرمان شكلاً من أشكال أيضاً التأنيب. كان أسامة عندك نظر أيضاً أقصد على قضية المكافأة في الحديث: من قتل قتيلاً فله سَلَبُه في حافز دنيوي أن عادي.
أحسنت، لا أنا لأني سمعت قبل فترة أحد الأخوة يتكلم في هذا الموضوع أنه خطأ إطاء الحوافز، نقول على سبيل المداومة نعم، لكن على سبيل التعهد لابد؛ لأنه في النهاية الطفل قد يكون صعب عليه يتصور قضية الثواب الأخروي، يعني أو أن يغريَه هذا الموضوع كما يغري الإنسان العاقل البالغ، الطفل أحياناً يريد شيئاً محسوساً، نتيجة محسوسة أمامه، فاذا عقل وانتبه يرجى له أن يذكر بالأخرة.
نعم، قال: وأول ما ينبغي أن يكلف حفظ القرآن متقناً، فانه يثبت ويختلط باللحم والدم، ثم مقدمة من النحو يعرف بها اللحن، ثم الفقه مذهب يعرف بها اللحن، يعني يعرف بها متى يعني كيف يتكلم. اللحن يطلق على الكلام نفسه، ويطلق على الخطأ في الكلام، قال سبحانه: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. فاللحن كما يطلق على الخطأ في الكلام والخطأ في الإعراب، يطلق أيضاً على نفس الكلام، يطلق على نفس الكلام وطريقة التصرف فيه.
نعم، قال: وما أمكن بعد هذا من العلوم فحفظه حسن، نعم فحفظه حسن، نعم قال: وليحذر من عادات أصحاب الحديث، فإنهم يفنون الزمان في سماع الأجزاء التي تتكرر فيها الأحاديث، فيذهب العمر وما حصلوا فهم شيء، فإذا بلغوا سناً طلبوا جواز فتوى أو قراءة جزء طلبوا جواز فتوى أو ق.. طلبوا عندنا مش عارف شو، طلبوا جواز فتوى أو قراءة جزء من القرآن، فعادوا القرى لأنهم يحفظون بعد كبر السن.
هو يريد أن يقول لك: أحذر هذه عادة كانت موجودة في الزمن القديم عندما كانت مجالس الحديث عامرة، وكان علماء الحديث في كل المساجد كل شخص يمسك كتاباً يمليه على الطلاب، نشأت بعض العادات الخاطئة أنه أصبح بعض الطلاب هدفه أن يحصل الإسناد فقط، هدفه: إيه بدي أُحصِّل إسناداً في كذا، بدي أُحصِّل إسناداً في كذا، فيتشابى بماذا؟ بحفظ الإسناد والمشكله هو لو حصل إسناد واحد ممتاز. لا بد من إسناد، علومك لا بد فيها من إسناد، هي المشكلة أن يصبح لا يريد إسناداً واحداً فقط، بده 20 إسناداً لصحيح البخاري، والله اليوم جاي الشيخ فلان من الهند هذا إسناده أعلى يلا نروح نسمع عليه صحيح البخاري، والله اليوم جاي فلان الشيخ فلان من المغرب وقالوا هذا إسناده فريد يلا نذهب نسمع عليه، فيصبح الهدف إيش؟ أن صحيح البخاري لك 50 إسناداً في مسلم 50 إسناداً، طيب ذهب الزمان كله في تحصيل الأسانيد؟ لا، هو فعلياً إسناد واحد يكفي، نعم الإنسان يطلب الإسناد الأعلى إن وجد، إن وجد وتوافر الزمان له، لكن في النهاية تحصيل الإسناد ليس هو، يعني خَلِّ إسناداً واحداً يكفي، وإنني لي سند متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما بعد ذلك هو فضل إن فسح الزمان فسح، وإلا فاشتغل بما ينفع.
فهو يتكلم عن عادة مذمومة نشأت، وهي التشاغل بتحصيل الأسانيد الكثيرة لكل كتاب بدلاً من الاقتصار على إسناد واحد ثم الذهاب إلى الاشتغال بما ينفع من دراسة الفقه أو الاعتقاد أو ما شبه ذلك. نعم، قال: فلا يحصل مقصودهم، فالحفظ للمهم من العلم. يقول: هؤلاء الذين اشتغلوا بالحفظ إلا بجمع الأسانيد لما يصل إلى الـ30 يبدا يتذكر: إيه والله أنا لسه ما حفظت القرآن، الآن يعني شو استفدت أنا أنك حصلت 30 إسناداً للبخاري وأنت لا تحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى؟ أو طلب منه أن يفتي في مسألة من مسائل الطهارة والصلاة: والله أنا هذه المسألة لم أقرأها بعد، وصلت إلى الـ30 ولم تقرا مسائل الطهارة والصلاة، وما شاء الله معك 50، 60 إسناداً صحيح بخاري! فانت تستكثر من شيء لا يحتاج إليه.
وهنا بحكي دور المعلم الموجه أنه ينبه الطالب: هذا المسلك خطأ، هذه الطريقة في الطلب غير صحيحة، هذه الطريقة لا تحتاج لتعديل. هنا المعلم الناجح يوجه طلبته إلى ما ينفعهم، إذا كان يريد لهم النصح والخير. نعم، قال: وفي الحفظ في الصِّبَا للمهم من العلم أصل عظيم، وقد راينا كثيراً ممن تشاغل بالمسموعات وكتابة الأجزاء ورأى الحفظ صعبةً فمال إلى الأَسْهَل فمضى عمره في ذلك فلم... محتاج إلى نفسه قاعدة يتحفظ على كبر فلم يحصل مقصوده.
أيوه، سمعتوا يا شباب؟ هي القاعدة كثير من الشباب في زمن الشباب، في سن الشباب، اشتغل بماذا؟ بالمسموعات، كتابة الأجزاء، حتى بالدرس العام يعني قد يشتغل بالدرس العام والمطالعة والقراءة العامة، ورأى الحفظ صعباً فمال إلى الأسهل، فمضى عمره في هي الطريقة في التحصيل، فلما احتاج إلى نفسه -يعني شوف أنت لما توصل لسن الـ50 أو الـ45 أو الـ55 في الواقع الآن- أنت تريد أن تدرس، تريد أن تعلم الناس، طب أنا لا امتلك أي محفوظ! فستصبح عملية تحضير الدرس وبناء الدرس صعبة عليك، أنت عفونا ما شاء الله إذا ربنا أعطاكم طوله العمر 55 بكون عندك خمس أولاد، أربع أولاد وهذا في الجامعة وهذا أبصر ايش صار معه والحجة مريضة معها كذا وأولاد عمك وفي برضه متطلبات عائلية وحياة، فيصبح أنك تدرس شيئاً صعباً، ليه؟ لأن الدرس ياخذ معك وقت كبير في تحضيره وتجهيزه؛ لأنني لا أمتلك رصيداً من المحفوظات أستطيع به أن أمتلك زمام الدرس. اللي عنده محفوظات يكون تحضيره الدرس سريعاً.
وسبحان الله في إحدى دروس الشيخ ابن عثيمين عليه رحمه الله كان يقول: وما وجدنا عندما كبرنا إلا ما حفظناه في زمن الشباب. نعم، قرأنا كثيراً، أه! بقول لك قرأنا كثيراً شيخ ودرسنا كثيراً، لكن لما يتقدم بك العمر القراءة هي بالتأكيد مهمة وشكلت جزءاً من منظومته العقلية في التفكير ولا بد من قراءة ومطالعة، لكن ككلمات تعبر بها، ككلمات تعبر بها عن أفكارك، القراءة وحدها لا تكفي في صناعة الكلمات لابد من محفوظات. تعرف يعني كما قلت البارح برضه الشيخ بعض المشايخ كان يقول: احفظ، احفظ، واشتغل بالحفظ ولو نسيت عادي، بس احفظ؛ لأن الحفظ درجة ثبوته في الذهن أعلى بكثير من درجة القراءة، وبالتالي الحفظ يعطيك مصطلحات وقواعد، حتى إذا كبرت ممكن تقول نسيت ألفية ابن مالك، مش مشكلة، بس أنت حفظتها وسمعتها وعرضتها بشكل جيد، فبمجرد أن تفتحها تبقى يعني أصل الذاكرة موجودة، بيسموها الذاكرة القديمة، تبدا تأتي، فيكون هناك سرعة في القدرة على استذكار المعلومة.
أما أنا درست ألفية ابن مالك ولم أحفظ منها، حقيقة أنا عندي تجربة حتى شخصية في بعض المتون أو في بعض الدراسات الأولى لنا في قضية مثلاً بعض الكتب كان البعض يقول لنا: احفظ في كل شي، أما الفقه لا تحفظوا فيه؛ لأنه لا يحتاج إلى حفظ، وإن شاء الله مع كثره تكرار المسائل إيش بصير؟ بتضبط، وهذا جزاه الله خيراً النصيحة ضيع علينا جزءاً من العمر، ليه؟ لأن وجدنا والله أخصر المختصرات لا تحفظ، وقال لك فقط افهم، طب مع الوقت بعد شهر، شهرين، ثلاثة من يعني الآن أنت ستقرد طول عمرك تدرس الأخصر، ستنتشر بالتفسير، ستنتشر بالعقيدة، ستنتشر أخرى، بعد ثلاث أربع أشهر يعني المعلومات تنسى، تنسى وتعود تدرسه من جديد، فكأنك تجمع شيئاً وينزل وتجمع شيئاً يعني كالقابض من الماء وينزل، لكن لما بدأنا بحفظ الفقه الأمور اختلفت تماماً.
أنا أقول لك عن تجربة شخصية اختلفت تماماً تماماً، أصبح المصطلحات موجودة، أصبحت أصل الفكرة موجودة، نعم ننسى كثيراً من المحفوظ مع مرور الوقت ونحتاج إلى أن نراجع، لكن في النهاية عندما تراجع في هناك سهولة في الاستحضار، وأصل المعلومة جاهزة؛ لأنك حفظتها في يوم من الأيام حفظاً وسمعتها وعرضتها، فلا أجد مشكلة في أن أقرأ في أي كتاب في المذهب، فالقراءة في الفقه بعد الحفظ تختلف تماماً عن القراءة في الفقه بدون حفظ وقس على ذلك، فلا تساوم على قضية الحفظ.
يقولون في الشعر: إذا أردت أن تكون شاعراً فاحفظ ألف بيت ثم أنسه، أحسنت، حتى تبدأ هي تشكل دماغك في المفردات والتراكيب، إخواني المفردات والتراكيب يعني حتى بعض الشباب يتساءل: كيف أصبح عندي قوة في الخطابة، قوة في تحديث الناس؟ بدلتك، أووه على يعني إداء درس بشكل مفوه، أقول: هذا نشأ من الحفظ، كلما حفظت كونت جمل دماغك، كلما حفظت كلما حصلت تراكيب جديدة، فانت عندما تعطي درساً تصبح تستحضر هذه التراكيب، هي التراكيب من أين دخلت؟ دخلت من الألفية ودخلت من كتاب الفقه ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن مأثور هنا وهناك، مع طبعا القراءة بالتأكيد تعطي تراكيب، لكن حجم التراكيب التي تدخل من المحفوظات أعلى بكثير بكثير من التراكيب التي تدخل من مجرد القراءة والمطالعة، لذلك إذا أردت أن تنشئ صبياً طلق لسان يعني هو ابن ربما ابن الجوزي لم يشر إلى هذا، لكنني أنصح به الإخوة: عودوا صبيانكم حفظ الشعر الجاهلي أو الإسلام الأول، علموهم حفظ الشعر للصبي يطلق لسانه، وأنا نصحت به أحد الأخوة في هذا ووجد أثر ذلك في ولده. حفظ الشعر للصبي اللي عمره سبع ثمان سنوات يطلق لسانه بعد أن يكون معقداً مش قادر يتكلم، يصبح عنده قدرة على أنه يتكلم ويمتلك مفردات ومصطلحات بالتالي ينهض سريعاً وهذا والله أعلم.
نعم، قال: فليقض لفهم ما ذكرت، وانظر في الإخلاص فما ينفع شيء دونه. إذا ختم بضرورة ماذا؟ الإخلاص، يعني إذا كنت صادقاً مع الله يعني إن شاء الله تنجح، أما كل هذه البرامج والأعمال والمشاريع إذا لم يكن فيها إخلاص لله سبحانه خابت وخسرت. قال رحمه الله: فصل: اشتد الغلاء ببغداد في أول سنة 575، وكلما جاء الشعير زاد، فتوقع الناس على شراء الطعام، فاغتبط من يستعد كل سنه. توقع الناس يعني أجمع الناس وتدافع على شراء الطعام.
نعم قال: فاغتبط من يستعد كل سنة بزرع ما يقوته، وفرح من بادر في أول النيسان إلى اشتراء الطعام، فإنه يضاعف ثمنه قبل أن يضاعف ثمنه. إذاً فمن الذي اغتبط؟ فاغتبط من يستعد كل سنة بزرع ما يقوته، يعني لما غلا ارتفع سعر الطعام في بغداد من الذي يعني اغتبط وفرح؟ اللي كان يزرع بنفسه ما يقوته، قال: فاغتبط من يستعد كل سنة بزرع ما يقوته، هذا الذي اختبط، ليس محتاجاً لأن يشتري الطعام من السوق ليه؟ عندي إنتاج منزلي يزرع ما يقوته وما يحتاج إليه، فبقول لك: الحمد لله لم أخسر المال، وكذلك من وفرح أيضاً من بادر في أول شهر نيسان، اللي هو شهر أربعة صحيح؟ نعم، يعني فرح من بادر في أول نيسان إلى شراء الطعام قبل أن يضاعف ثمنه، الظاهر أن الطعام يضاعف ثمنه إذا دخلوا في منتصف الصيف؛ لأنه بتكون خلص المحاصيل قدت وحصلت وانتهت في أواخر الشتاء.
نعم، قال: وأخرج الفقراء ما في بيوتهم فرموه في سوق الهوان، وبان ذل نفوس كانت عزيزة. وبان ذل نفوس كانت عزيزة، أما اللي مش مجهز حاله وحتى لو كان عزيز النفس رح يضطر يذل نفسه من أجل يشتري الطعام بعد ذلك في زمن تضاعف فيه الأسعار. طيب، فالآن هو هذه حالة دنيوية سيقيس عليها حالة إيمانية فقال: فقلت يا نفس، خذي من هذه الحال إشارة: لا يغبطني وقت الحاجه إليه، ولا يفرح من له جواب عند اقبال المسألة، وكل الويل على المفرط الذي لا ينظر في عاقبته فتن.
ولا يفرحن من له جواب عند إقبال المسألة، شو يعني؟ ماذا يقصد بإقبال المسألة؟ الحساب، يعني قد يكون سؤال منكر ونكير يقصد من يمتلك جواباً: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيُّك؟ سيفرح أنه استطاع أن يجيب، وقد يكون المراد عند الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، وإن كنت أنا أعتقد أنه لعله يقصد منكر ونكير في القبر.
نعم، قال: فتنبهي فقد نبهت... فقد نبهت ناساً في الدنيا على أمر الآخرة، فتنبه. هو الآن يخاطب نفسه.
فتنبه يا نفسي، فقد نبهت ناسا في الدنيا على أمر الآخرة. يعني أنت كنت تنبهين الناس فأنت أولى أن تتنبه. يخاطب نفسه، مش ابن الجوزي كان واعظا، نعم قال: وبادري موسم الزرع ما دامت الروح في البدن، فالزمان كله تشرين قبل أن يدخل نيسان الحصاد. وتشرين هو بقول لك هو موسم الزراعة يعني الزمان، يعني أقصد عمر الإنسان، عمرك في هذه الدنيا اعتبره شهر تشرين تمام.
وأما نيسان ما هو، هو الحصاد؛ لما تنزل في قبرك، هذا هو نيسان بالنسبة للإنسان. نعم قال: وحاجة المفتقرين إلى أموالهم يمنعهم من الإيثار. آه، وحاجة المفتقرين إلى أموالهم لما يكون الإنسان محتاج لكل درهم يمنعه من ايش؟ من أن يؤثر بماله صح. كذلك أنت، أنت تحتاج كل ساعة في عمرك، فلا تؤثر بها الهوى، ولا تؤثر بها الناس. أنت محتاج لكل ساعة أن تستغلها في عمل صالح، أو إغاثة ملهوف، أو طلب علم، أو قراءة قرآن، فلا تؤثر بساعتك أحدا.
نعم قال رحمه الله تعالى: فصل، تاملت حالة أزعجتني، وهو أن الرجل قد يفعل مع امراته كل جميل وهي لا تحبه، وكذا يفعل مع صديقه والصديق يبغضه، وقد يتقرب إلى السلطان بكل ما يقدر عليه والسلطان لا يؤثره، فيبقى متحايرا يقول: ما حيلتي؟ فخفت أن تكون هذه حالتي مع الخالق سبحانه، أتقرب إليه وهو لا يريدني، وربما يكون قد كتبني شقيا في الأزل. ومن هذا خاف الحسن فقال: أخاف أن يكون اطلع علي في بعض ذنوبي فقال: لا غفرت لك. أخاف أن يكون اطلع على بعض ذنوبي، طيب فقال: لا غفرت لك، نعم لا غفرت.
قال: فليس إلا القلق والخوف، لأن سفينة الرجاء تسلم يوم دخولها الشاطئ من جرف. نعم، الجرف يعني هو ماذا؟ هو ساحر البحر. لعلها تسلم يعني تصل إلى البحر إلى الشاطئ بأمان. ولكن هنا تنبيه، وهو أن علاقة الإنسان بزوجته أو علاقة الإنسان بالسلطان أو بشيء من ذلك إنما لا يقبلون لعوامل نفسية تتعلق بالنقص البشري. وأما الله سبحانه وتعالى فهو أعدل العادلين وأكرم الأكرمين وصاحب الفضل، فلا فلا يحسن قياسه على هذه التصرفات تمام القياس، فإن المرأة مهما أحسنت إليها تسيء لنقص فيها، والسلطان مهما أحسنت إليه يغدر لنقص فيه. وأما الله الموصوف بصفات الكمال والجمال والجلال، فهو سبحانه يقبل من المحسن ويثيب.
نعم، عليك أن تبقى على خوف وقلق ووجل أنه يكون لم يتقبل أعمالك، نعم لابد من الخوف ودوام الرجاء، لكن الله سبحانه أمره يختلف تماما عن أمر البشر، فإن البشر تدخل في نفوسهم وتعتمر عوامل نفسية لا تأتي في حق الله سبحانه وتعالى. نعم، قال رحمه الله: فصل، جرى بيني وبين بعض أصحاب الحديث كلام في قول الإمام أحمد: صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة ألف. صح من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة ألف حديث. قال: فقلت له: إنه إنما يعني به الطرق. ايش يعني؟ يعني لا يمكن أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام كحديث كحديث تكلم به لا يوجد في كل كتب السنة هذا المبلغ، لا يوجد سبعمائة ألف حديث، وإنما وإنما يققال سبعمائة ألف حديث باعتبار ماذا؟ طرقها. يعني حديث يكون له عشرون طريق، حديث يكون له خمسون سند، حديث يكون له خمسة عشر سند، بمجموع هذه الأسانيد تصل إلى سبعمائة ألف، أما الأحاديث نفسها فلا تبلغ هذا المبلغ أبدا.
نعم، قال فقال: لا، بل المتون. فهذا ابن الجوزي عم يناقش شخص، ابن الجوزي بقول له سبعمائة ألف يقصد بها أحمد الطرق الأسانيد، فهذا الشخص الذي يحاوره يقول: لا، بل هناك سبعمائة ألف متن عن النبي عليه الصلاة والسلام. فماذا قال له ابن الجوزي؟ قال: فقلت: هذا بعيد التصور. هذا بعيد التصور، يعني أين سبعمائة ألف؟
نعم قال: ثم رايت لأبي عبد الله الحاكم كلاما ينصر ما قال ذلك الشخص، هو أنه قال في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل: يجوز أن يققال إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وقد روى عنه من أصحابه أربعة آلاف رجل وامرأة، صاحبوه نيفا وعشرين سنة بمكة ثم بالمدينة، حفظوا أقواله وأفعاله ونومه ويقظته وحركاته وغير ذلك، سوى ما حفظ من أحكام الشريعة، واحتج بقول بقول أحمد: صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صح من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة ألف حديث وكسر، يعني وحبة. يعني قال: وإن إسحاق بن راهويه كان يملي سبعين ألف حديث حفظا، وأن أبا العباس بن عقدة قال: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث. يعني أحفظ من أحاديث أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثمائة ألف حديث. نعم، قال ابن عقدة: وظهر لابن كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث.
نعم، قلت: ولا يحسن أن يشار بهذا إلى المتون. وقد أجبت، كيف خفي هذا على الحاكم وهو يعلم أن أجمع المسانيد الظاهرة مسند أحمد بن حنبل، وقد طاف الدنيا مرتين حتى حصّله وهو أربعون ألف حديث منها عشرة آلاف حديث مكررة؟ طب أقول كلامك: لا يحسن أن يشار بهذا إلى المتون. يعني هو لما قال: ولا يحسن أن يشار بهذا إلى المتون، أي كل ما ذكره الحاكم من هذه القصص وأنه هذا يحفظ من أحاديث أهل البيت ثلاثمائة قال: هذه ليست متونا، هذه كلها طرق.
نعم، قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد بن حنابل أنا وصالح وعبد الله، طبعا حنبل ابن أخوه وصالح وعبد الله أولاده لأحمد بن حنبل. حنبل ابن أخوه لابن عمه، اه ابن عمه. أظنه ابن عمه أو ابن عمته كأنه شيء من ذلك، أخو إسحاق إسحاق عمه. طيب نعم، ابن عم، لا لا ابن عمه. نعم، قال: وقرا علينا المسند وقال لنا: هذا كتاب جمعته من أكثر من سبعمائة ألف ثم اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجه.
أفترى أفترى يخفى على متيقظ أنه أراد بكونه جمعه من سبعمائة ألف أنه أراد الطرق؟ لأن سبعمائة ألف إن كانت من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف أهملها؟ نعمان قيل، يعني هو جمع سبعمائة ألف، بعدين قال: إن اختلفوا فخذوا منها، ارجعوا لهذا الكتاب إن هو جمعها من سبعمائة ألف فبقول لك: لو كانت السبعمائة ألف كلها حديث صحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كيف تركها أحمد ولم يضعها في مسند؟ فلما انتقى من هذه السبعمائة ألف الأربعمائة ألف، إذا هذا ماذا يفهمنا؟ أنه سبعمائة ألف ليست أحاديث.
لذلك يقول: فلو أراد لأن السبعمائة ألف إن كانت كلها من كلام النبي عليه الصلاة والسلام كيف يهملها أحمد بن حنبل ولا يضعها؟ فهذا يدل على أنه لما قال: جمعتها من سبعمائة ألف، أي من سبعمائة ألف طريق وليس من سبعمائة ألف متن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: فإن قيل فقد خرج في مسنده أشياء ضعيفة. ثم أعوذ بالله أن يكون سبعمائة ألف ما يتحقق منها سوى ثلاثين ألفا، وكيف ضاعت هذه الجملة ولما أهملت وقد وصلت كلها إلى زمن أحمد فانتقى منها ورمى الباقي؟ وأصحاب الحديث قد كتبوا كل شيء من الموضوع والكذب. وكذلك قال أبو داود: جمعت كتاب السنن من سستمائة ألف حديث. ولا يحسن أن يقال إن الصحابة الذين رووها ماتوا ولم يحدثوا بها التابعين، فإن الأمر قد وصل إلى أحمد فأحصى سبعمائة ألف حديث، وما كان الأمر ليذهب هكذا عاجلا. ومعلوم أنه لو جمع الصحيح والمحال والموضوع وكل منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغ خمسين ألفا، فأين الباقي؟ ولا يجوز أن يقال تلك الأحاديث كلام التابعين، فإن الفقهاء نقلوا مذاهب القوم ودونوها وأخذوا بها ولا وجه لتركها.
البعض يقول: سبعمائة ألف تشمل مذاهب التابعين، رأي الحسن البصري ورأي فلان الفقهي. سبعمائة ألف يدخل فيها المراد أنه يدخل فيها مذاهب أيضا التابعين في نقد المسائل الفقهية، فبرضه ابن الجوزي غير مقتنع بذلك، بقول لك: لا، سبعمائة ألف حديث لا يدخل فيها مذاهب التابعين، فإن الفقهاء نقلوا مذاهب القوم ودونوها وأخذوا بها ولا وجه لتركها، فلا تصل حتى هذا المبلغ.
نعم، قال: فعلم كل ذي لب أن الإشارة إلى الطرق، وأن ما توهمه الحاكم فاسد، ولو عرض هذا الاعتراض عليه وقيل له: فان الباقي لم يكن، وقيل له: فإن الباقي لم يكن له جواب، لكن الفهم عزيز والله المنعم بالتوفيق. جيد، ضوء شوية هذه الكلمة: لكن الفهم عزيز.
طيب، قال: ومثل هذا تغفيل قوم قالوا إن البخاري لم يخرج كل ما صح عنده، وإنما أخرج كأنموذج، والا فكان يطول. وقد ذهب إلى نحو هذا أبو بكر الإسماعيلي. وحكى أيضا ابن الجوزي أيضا يعترض على هذا: أن البعض يقول البخاري لم يخرج كل الأحاديث الصحيحة التي بين يديه، وإنما أخرج أنموذجا منها فقط، والا لو أراد أن يضع كل الصحيح لطال الكتاب أكثر من ذلك، وقد ذهب إلى نحو هذا الراي أبو بكر الإسماعيلي. وحكى عن البخاري أنه قال: ما ترت ما تركت من الصحيح أكثر، وإنما يعني الطرق.
ويدل ويدل على هنا النقاش: هل لما قال البخاري: إن ما تركت من الصحيح أكثر، هل يقصد ما تركته من المتون ولا يقصد ما تركته من الطرق؟ اه، شيخ عمر. نعم، يعني أنت بتعرض على ابن الجوزي بتقول: أنت ابن الجوزي عم تعترض وتقول إن البخاري لم يترك كثيرا من الأحاديث الصحيحة وإنما ترك طرق، هيك راي ابن الجوزي. لكن أنت بتقول: لا، هو ترك كثيرا من الأحاديث الصحيحة.
نعم، ممكن متون أيضا، متون هو البخاري هو الذي أخرج كثيرا من صحيحه هو شرطه العالي وليس أنه ليس بصحيح. أحسنت، هو أصلا لذلك اعتراض ابن الجوزي هنا ليس في مكانه، يعني ابن الجوزي عم يقول: البخاري لما قال: تركت كثيرا من الصحيح يقصد الطرق، كقول لك ابن الجوزي وليس المتون. فنقول: لا، هو حقيقة قصد المتون، حتى السيوطي وغيره في ألفيته ونقلوا عن العلماء الاقدمين أنهم قالوا: لا، البخاري لم يقل إنني جمعت كل الأحاديث الصحيحة، بل ترك كثيرا من الأحاديث الصحيحة، وإنما جمع ما كان على شرطه، أو دعونا نقول: اصح الصحيح اصح أو أعلى درجات الصحيح. أما أن تقول إنه ما ترك من الصحيح أكثر يقصد الطرق، فهذا هو خطأ في فهم ابن الجوزي والله أعلم.
نعم، قال: وإنما يعني الطرق. ويدل على ما قلته أن الدارقطني، وهو سيد الحفاظ، جمع ما يلزم البخاري ومسلما إخراجه مما لم يذكرا، أحاديث يسيرة في كتابه الإلزامات والتتبع لابن الدارقطني. نعم، قال: ما لم يذكرا أحاديث يسيرة، ولو كان كما قالوا لاخرج مجلدات لا. يعني هذا خطا في فهم الموضوع؛ الدارقطني لما اخرج الإلزام والتتبع ماذا قصد بذلك؟ شرط البخاري. نعم، أراد أن يقول: هذه أحاديث يلزم البخاري أن يخرجها لأنها على شرطه، وهذه الأحاديث تلزمه أن يخرج لمسلم أن يخرجها لأنها على شرطه، وليس أن الدارقطني أراد أن يتتبع باقي الأحاديث الصحيحة فقط، فهذا فهم غير صحيح من ابن الجوزي. الدارقطني لما تتبع وأصدر كتابه الإلزامات أراد أن يقول: يلزمك يا بخاري أن تخرج هذا في صحيحك لأنه على شرطك، وهذه كانت أحاديث يسيرة.
نعم، أما أن نقول إن الدارقطني والله جمع الأحاديث الصحيحة فلم تكن كثيرة ولم ت... لا لا، هذا فهم خاطئ عما فعله الدارقطني رحمه الله عليه. نعم، قال: ثم قولهما يلزم البخاري دليل صريح على ما قلته، لأنه لأنه من أخرج الأنموذج لا يلزمه شيء. هو يقول: قال ثم قوله ما يلزم البخاري، يعني الدارقطني لما قال: وهذا يلزم البخاري، قال: دليل صريح صحيح على ما قلته، أن الدارقطني أراد أن يقول إنه هذه فقط هي الأحاديث الصحيحة التي لم يذكرها البخاري، لأنه لو كان قصد البخاري فقط اخراج أنموذج لما صح للدارقطني أن يعترض عليه.
فشو بحكي ابن الجوزي؟ لو كان البخاري قصده إخراج أنموذج فقط، لما صح أن الدارقطني يتتبع ويلزم أنه لماذا لم تخرج هذا؟ لأن البخاري بماذا سيجيب؟ أنا أخرجت أنموذجا، فلماذا تلزمني أن أخرج هذا؟ أنا من قال لك إنني أراد أن أخرج الأحاديث؟ يعني هون في شوية نقاش: هل البخاري أراد أن يخرج أنموذجا، وبالتالي لا يصح أن يعترض عليه الدارقطني ويلزمه بأن يخرج أحاديث أخرى؟ وحتى كلمة أنموذج برضه أنا شف حتى كلمة أنموذج من البداية هي غير دقيقة. نعم، البخاري أراد أن يخرج أصح أصح ما ظهر لديه بناء على شرط معين، ويحق للدارقطني أن يتتبعه ويقول له: مما يأتي على شرط كذا وكذا كان ينبغي أن تخرجه، فان تقول إن البخاري فقط أراد يعطي أنموذجا العبارة أيضا مش دقيقة، لا هو أراد أن يخرج أصح ما ظهر لديه بناء على ضوابط معينة، ويمكن للدارقطني أن يتتبع ما في مشكلة ويلزم باخراج بعض الأحاديث، وهذا كله لا يعني أن البخاري ما تركه من الصحيح قليل، لا هو ترك كثيرا من الأحاديث الصحيحة لأنه يرى أنها صحيحة في ذاتها لكنها ليست في درجة أعلى الصحيح، فهنا الكلام شوية دخل.
في بعضه بالنسبة لتحليل ابن الجوزي للواقع، ابن الجوزي اعترض على فكرة الإلزام أنه كيف الدارقطني يلزم البخاري؟ لكن هي الفكرة أنه ما معنى الإلزام هنا؟ هل هو ينكر عليه لماذا لم يخرج؟ أم أنه أراد الجمع عما بقي؟ ممكن أحسن يعني نقول الدارقطني هو لا يعيب على البخاري وإنما يقول: مما يصح أن تخرجه أيضاً على شرطك كذا وكذا، فهو من باب إكمال الكلام وليس من باب العيب أو التنقيص من الجهد، فالفهم هنا مهم جداً حتى لأن كلام ابن الجوزي فيه خطأ يعني. ابن الجوزي قبل قليل عاب على الحاكم، لكننا الآن نحن نعيب عليه أنه هذا الكلام سبحان الله أنت يعني الحياة صعبة يعني أنت ضربت الحاكم وقلت الفهم عزيز، لكن أيضاً سيقال لك نفس الشيء أن الفهم عزيز، وهذه سنة الله سبحانه أن من أنزل من قدر غيره قد يعني يأتي بعد ذلك مباشرة الخطأ في فهمه، فدائماً حاول أن تحافظ على قدر العلماء حتى لو يعني شعرت أنك تختلف معهم في بعض المسائل، لا يجوز أن تقول والله فلان فهم هذا فهم عزيز يعني هو مش فاهم، لا، هو هذا اجتهاده هو نظرته.
شيخنا، أشكل نقطة أن الدارقطني والله مثلاً بس هو الإلزامات يعني اسم الإلزامات أنه بيقزمه بشيء مش مش أنه والله بيقترح عليه، لا، هو مش زعيم نعم، هو كأنه يقوله: يلزمك على شرطك أن تخرج كذا. بس هل هذا الإلزام هو عيب على البخاري؟ هي الفكرة هو اعتراض علمي يعني سمي اعتراض علمي يعني يعني كأنه لماذا لم تخرج يا بخاري؟ هذا مع أنه على شرطك لأنه كمان أنه اسم صحيح البخاري الجامع الصحيح، أنه يمكن هذا الاعتراض على كونه جامع أنه الأصل الجامع الصحيح تجمع ما على هذا الشرط الدقيق، فإنه إذا هذا الحديث أنت ما أخرجته فهذا إخلال ب يعني شوف يعني برضه ما عندي مشكلة يعني أن تقول إنه يقول له: كان ينبغي أن تخرج كذا لأنه على شرطك، لكن في النهاية في النهاية هو ليس تخطئة بمفهوم التخطئة أو خلينا نقول، إنما هو من باب أنه كان الجدير كان الأولى بك أن تفعل كذا، يمشي الحال.
شيخنا أصلاً اسم كتاب البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر، هو سماه مختصراً يعني مختصراً من ايش؟ ما هو الاختصار في ماذا؟ قد يكون البعض يقول: اختصر المختصر يعني لم يقصد أن يأتي بالمتن كاملاً باعتبار أن المتن كان يتجزأ، فال أو قد يكون قصد بالاختصار المختصر أنه اختصره من عموم الأحاديث الصحيحة التي لديه وليس اختصر من أعلى الصحيح، هل هو اختصار من أعلى الصحيح يعني أعلى الصحيح ألف وهو اختصره من أعلى الصحيح أم اختصره من جملة الأحاديث الصحيحة؟ فكلمة المختصر أيضاً هنا تحتاج إلى تدقيق، مختصر من ماذا؟ ما معنى الاختصار؟ هل هو اختصار في صيغة المتن؟ هل هو اختصار من جملة الأحاديث الصحيحة ما كان على شرطه ولم لم يكن؟ أم هو اختصار مما كان على شرطه؟ هذه التي تحتاج إلى نظر. من قد يدل أنه مش الاختصار اللي هو من أعلى الصحيح أنه أصلاً الأحاديث اللي على شرطه ما أخرجها قليلاً، أحسنت، وكل ما عند الدارقطني معدود جداً، فأنا أظن أن الاختصار ليس المراد بالاختصار من أعلى الصحيح وإنما المختصر من جملة الأحاديث الصحيحة التي هو يمتلكها ويعرفها. نعم قال: وكذلك أخرج أبو عبد الله الحاكم كتاباً جمع فيه ما يلزم البخاري إخراجه فذكر حديث الطائر فلم يلتفت الحفاظ إلى ما قال.
نعم، قال: فما أقل فهم هؤلاء الذين شغلهم الحديث من التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث، وإنما وقع لقله الفقه والفهم أن البخاري ومسلم ترك ذكر حديث الطائر. شو يعني تفهمين حديث الطائر؟ الطائر اللي هو ذكر حديث أنس بن مالك اللي هو الرسول صلى الله عليه وسلم جاب طائر مشي وقال: يدخل علي الآن رجل يحبه الله وحديث احتج فيش المهم حديث فد فانس بن مالك نادى أحد أقاربه فطلب منه ثلاث مرات اندخل يعني أنا الذي فهمته شيء آخر يعني وقد يعني أشعر أن ابن الجوزي يسك حديث الطائر يعني الحديث اللي الطائ اللي ما حدا ميسال فيه ولا حد يلتفت له مش حديث معين بس حسب. أم شيخنا هو علم على حديث معين بيذكر هو الحديث الطاهر يعني بسموه اللي هو هون كتب ليا الحاشية: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اتني بحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: فقلت اللهم اجعله رجلاً من أنصار فجاء علي فأظن حديث مع يعني شوف ممكن يكون اصل هذا الموضوع هذا الحديث لكنك ستجد استعمال هذا الكلام الحديث الطائر عند بعض الناس أو بعض المصنفين الحديث الطائر الحديث يعني كل حديث لا يعبأ به يسمى حديث الطائر ويكون أصل القصة من هذا.
فهمت يعني أحياناً بيكون الشيء أصله قصة معينة يعني إنه الحاكم أخرج حديث الطائر ونسبه ثم أصبح يطلق هذا على سبيل الكناية على كل حديث لا عبرة به. فالحاكم في مستدركه هو اسمه كتاب الحاكم إيش؟ المستدرك على الصحيحين، حاول أن يستدرك على البخاري ومسلم أحاديث في ظنها أنها على شرطهما ويلزمهم إخراجها، فقال أخرج الحديث الحديث الذي لا قيمة له أو الموضوع أو الضعيف أو كذا يلزم البخاري ومسلم باخراجه ما طب هذا أصلاً ضعيف ولا قيمة له فلذلك أنتقد الحاكم في بعض صنيعه.
نعم، أشك علي أنه حديث الطائر ما قال الحديث الطائر أو ما أخرج حديثاً طائراً لا قال حديث الطائر يعني على فذكر حديث الطائر يعني هو شوف كلامك في منه أنه إن ما فذكر الحديث الطائر يعني لو كان قصد الحديث ال الموه عموماً لكانت الصيغة فذكر الحديث الطائر أو كل حديث طائر على صيغة التنكير، أما هنا فذكر حديث الطائر يعني لا في من كلامك صحيح يعني أنه قد يكون قصد حديثاً معيناً في هذا السياق.
نعم، شيخ أستاذ لا يمتنع لغة أن يكون قصد بها كناية أو توسع يعني بعيد يعني هي فهمت يعني يمكن أن يتوسع في ذلك ولكن الأفضل يعني بناء على هذا أن يكون المراد به حديث معين والله أعلم يعني كَسياق.
شيخ حتى يعني تحت التعليق الحديث يعني كأنه بعضهم وصلوا لدرجة الوضع فأظن المقصود في حديث الطا بقول لك ممكن يعني هو التعبير هو شوف أنا الحاشية دعك منها كثيراً لأن في النهاية هذا شغل معاصر يقبل الإزالة والخطأ، لكن هي الفكرة أنني دائماً أنظر إلى السياق، فذكر حديث الطائر ه الإضافة بهذه الطريقة في العادة يكون المراد به شيء معين في العادة يكون المراد به شيء معين وأما لو أراده على وجه عموم يعني كما قال أخونا لقال فذكر الحديث الطائر أو ذكر حديثاً طائراً أو شيء من ذلك، ويبقى الأمر يعني في حيز البحث والنظر.
نعم، قال: فما أقل فهم هؤلاء الذين شغلهم الحديث من التدقيق الذي لا يلزم في صحي شغلهم نقل الحديث يعني اشتغلوا بالنقل والكتابة وجمع الأسانيد عن التدقيق. نعم قال: شغلهم نقل الحديث من التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث، وإنما وقع لقله الفقه والفهم أن البخاري ومسلم ترك أحاديث أقوام ثقات لأنهم خولف في الحديث فنقص الاكثرون من الحديث وزادوا، ولو كان ثم فقه لعلموا أن الزيادة من الثقة مقبولة، وتركوا أحاديث أقوام لأنه انفرد بالرواية عن شخص، ومعلوم أن انفراد الثقة لا عيب فيه، وتركوا من ذلك الغرائب وكل ذلك سوء فهم، ولهذا لم يلتزم الفقهاء هذا وقالوا: الزيادة من الثقة مقبولة ولا يقبل القدح حتى يتبين سببه، وكل من لم يخالط الفقهاء وجهد مع المحدثين تأذى وساء فهمه. الحمد لله الذي أنعم علينا بحالة تمام، الحمد لله الذي جعلنا من أهل الحديث ومن أهل فقه.
ويريد أن يقول يعني هو طبعا وانما أنت عندك وانما وقع لقله الفقه والفهم أن البخاري ومسلم أن البخاري أن عندنا هذه مفصولة وانما وقع لقله الفقه والفهم أن البخاري ومسلما تركا أحاديث أقوام ثقات لأنهم خولف في الحديث تمام.
نعم، لا هو يعيب محدثين على عدم فهمهم لمنهج البخاري ومسلم هذا الذي يظهر، وهذا واقع أظن، أحسنت. ولذلك ابن الجوزي يعني ابن الجوزي عم يعطي جزمي وحتمي وحسم في قضايا واضح أنه لم يتقنها جيداً ويعيب على المحدثين في كثير من صنيعهم، وهو لم يعني ينظر أن صنيع المحدثين لا فيه من الدقة، هو يريد أن يقول إن صنيع الفقهاء أو الذين جمعوا بين أوسع فهماً وهم أدق علماً من المحدثين وانتقاداتهم، وهذا ليس بصحيح. المحدثون الكبار المحققون حتى الحاكم النيسابوري يعني على ما ورد في كتابه المستدرك لكنه إمام في بابه، فتنقص من أو التعامل معه كأنه فقط مجرد ناقل حديث وهو لا يعرف الطرق الصحيحة في التعامل مع الأحاديث يعني فيه إزراء زائد ما كان ينبغي ابن الجوزي أن يدخل بهذه الطريقة، وهذا يجعلك في النهاية أيضاً تقيم ابن الجوزي ويوضع في حيز التقييم، واضح أنه شديد، ابن الجوزي شخصيته شديدة وإذا انتقد شيئاً لم يعجبه ينتقده بشكل أحياناً فيه لاذع، ونحن ننتبه على هذا حتى لا يأتي هذا الأسلوب لمنهج طالب العلم، يعني إذا ابن الجوزي يتكلم مع الحاكم بهذه الطريقة أو مع المحدثين هذا الأسلوب لا ينبغي أن يتسرب إليك وتقول ما هو سبقني ابن الجوزي إلى هذا لا هذا خطا هذا خطا، ورحم الله ابن الجوزي ورحم الله جماعة محدث الفقهاء، لكن هذه اللغة وهذا الأسلوب في الانتقاد لا ينبغي أن يكون عند طالب العلم، بل يبقى طالب العلم يترحم على العلماء ويشكر حسن صنيعهم وإذا كان في هناك مناقشة علمية تبقى في حيز المناقشة العلمية يعني بدون هذه الحال وكل من لم يخالط الفقهاء وجهد مع المحدثين يعني وتعب مع المحدثين واشتغل بهم تأذى يعني هذه مثل هذه الكلمات يعني تبقى خلص في ضمن سياق معين ولا تعمم.
نعم، قصده عن البخاري ومسلم بذاته يعني مش عن قله البخاري ومسلم وإنما وقع لقله الفهم والفهم أن البخاري ومسلم تركه أ و لقله الفقه والفهم ممن جاء بعدهما ظنوا أن البخاري ومسلم ترك هذا من أجل هذا مش قصده عن البخاري لا لم يظهر لي ذلك لا لأنهم خولف في الح أن البخاري ومسلماً ترك أحاديث أقوام ثقات لأنهم خولف في الحديث فنقص الأكثرون من الحديث وزادوا ولو كان ثم فقه لعلموا أن الزيادة من الثقة ماذا مقبولة وترك ايه يقول علم هو لا يتكلم عن البخاري يتكلم عن جماعة اهل الحديث هو لما شرح يعني حكك ترك أحاديث الثقات لانهم خلف في الحديث بعد حكى عن ترك احديث الثقات ولا لا لأنهم انفردوا بالرواية عن شخص معلوما أن انفراد الثقة لا عيب فيه وتركوا من ذلك الغرائب وكل ذلك سوء فهم ولهذا لم يلتزم الفقهاء بهذا يعني الفقهاء يريد أن يقول توسعوا في قبول أحاديث لم تقبل عند الم لم تقبل عند المحدثين عموماً أنا لا يظهر لي أنه يتكلم عن البخاري ومسلم يعني أنا اتوقع أو ما يظهر لي أنه يتكلم عما فهمه عما فهمه المحدثون بعد البخاري ومسلم من صنيع البخاري ومسلم ولكنه لم يصرح بشيء من ذلك حتى هو قبل قليل لما تكلم عن البخاري لم يزر أو لم يقل أن البخاري لم يفعل شيء أو كذا وإنما تكلم عن فهم الناس لطريقة البخاري في التصنيف.
طيب و نعم قال رحمه الله: فصل اعلم أن الله عز وجل وضع في النفوس أشياء لا تحتاج إلى دليل فالنفوس تعلمها ضرور طبعا هنا يعني دعوني أقول من بداية النص قال: فما أقل فهم هؤلاء الذين شغلهم نقل الحديث عن التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث، وإنما وقع لقله الفقه والفهم وهذه العبارة بس فقط أريد أن أناقشها ماذا يريد أن يقول هنا؟ فما أقل فهم هؤلاء الذين شغلهم نقل الحديث عن التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث ايش النسخ التي بين أيديكم في هذه العبارة؟ فما أقل فهم هؤلاء الذين شغلهم الحديث من التدقيق الذي لا يلزم الصح أنا أشعر أن هذه العبارة فيها إشكال من حيث النقل هنا في هذه النسخ فيها إشكال.
أنا يعني ما أفهمه من عبارة هو يريد أن يقول أن طريقة الفقهاء في التوسع في قبول الأحاديث أفضل من طريقة المحدثين الذين اشتغلوا في التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث فهمت ما يقول ابن الجوزي هو أصلاً ينكر أن المحدثين نقدوا كثيراً من الأشياء لا تلزم في صحة الحديث فضيقوا فيه فهو يقول: فما أقل فهم هؤلاء الذين شغلهم الحديث في التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث يعني هم يدققون زيادة في تفاصيل لا تلزم في صحة الحديث، ثم أعطاك نماذج على ذلك أنهم لا يخرجون أحاديث لبعض الثقات قال لأنهم خولفوا فيها أو لا يخرجوا زيادات بعض الثقات لأنهم خولفوا فيها فيقول: ونحن الفقهاء نقبلها لأن الزيادة من الثقة مقبولة فلماذا نمنعها فهمتم؟
فهذه العبارة أظن فيها قلق العبارة ليست جيدة وتحتاج إلى تدقيق أكثر في نسخ السير الخاطر، لكن ما يريد أن يقوله: شغلهم الحديث في التدقيق أو شيء من ذلك ستكون يعني حتى الصيغة تحتاج إلى ضبط أكبر شغلهم الحديث في التدقيق الذي لا يلزم في صحة الحديث شغلوا.
أنفسهم في تدقيقات هي غير لازمة في صحة الحديث، وإنما وقع هذا عندهم لقلة الفقه والفهم عندكم بعد ذلك؛ لأنه واضح أنه في مشكلة في السبك هنا. قال: وإنما وقع لقلة الفقه والفهم أن البخاري ومسلمين -حتى هي في نسختنا نسخة دار القلم: أن البخاري ومسلم، مباشرة انظروا كيف هي وضعت هنا، وضعت فقرة مستقلة- قال: إن البخاري ومسلماً تركا أحاديث أقوام ثقات لأنهم خولفوا في الحديث فنقص الأكثرون من الحديث وزادوا -أي وزاد هؤلاء الثقات- ولو كان ثم فقه لعلموا أن الزيادة من الثقة مقبوَلة، وتركوا أحاديث أقوام وتركوا أحاديث أقوام لأنهم انفردوا بالرواية عن شخص، ومعلوم أن انفراد الثقة لا عيب فيه، وتركوا من ذلك الغرائب، وكل ذلك سوء فهم، ولهذا لم يلتزم الفقهاء هذا. يعني حقيقة، يعني لما قرأت النص بهذه الطريقة، والله ممكن أنه ينتقد البخاري ومسلم يعني على هذا السياق، آه على هذا السياق، هو يمكن أنه عم ينتقد البخاري ومسلم وأنه عم يقول: أنت يا بخاري ويا مسلم لم تخرجا كثيراً من أحاديث الثقة بحجه أنهم خولفوا فيها، فلماذا لو خولف الثقات أليست الزيادة من الثقة مقبولة؟ وأنت يا بخاري ومسلم لم تخرجوا كثيراً من الأحاديث لأن راويها انفرد بروايته عن شخص، خليه انفرد بالرواية عنه، ما الإشكال في ذلك؟
فالحقيقة الصيغة لا تفيد أنه، يعني الذي يظهر لي أنه ينتقد البخاري ومسلاً في نفسيهما، وهذا كله حقيقة يصب على ضد ابن الجوزي، هذا كله ليس في صالح ابن الجوزي هذه اللهجة وهذه الصيغة وهذه الطريقة في الكلام؛ لأن البخاري ومسلاً يعني يفوقان ابن الجوزي في علم الحديث والرجال بسنوات وسنوات، يعني في النظر والتدقيق والتمحيص عن أحوال الرجال ومعرفة عدالتهم وغير ذلك. فكلامه بهذه الطريقة غريب حقيقة ابن الجوزي وما كان ينبغي أن يتكلم بهذا، فضلاً أنهم يعني برجع بقول: البخاري ومسلم لما يعني الفرازة يشتغلون في هذه العلوم. ومن الذي قال إن البخاري لا يقبل انفراد الثقة على الإطلاق؟ هذا كلام غير صحيح في علم المصطلح، لكنه يتحرى ويعرف بناء على عمقه في علم العلل متى كان هذا الثقة قد أخطأ في هذه الزيادة ومتى أصاب، بناء على تمحيص عالٍ لم يبلغه ابن الجوزي عليه رحمه الله. فهذه من مجازفات ابن الجوزي وشخصيته الشوية اللي فيها حدة في انتقاده للعلماء السابقين، نعم.
آه غير أنه أصلاً البخاري يُعد من الفقهاء المحدثين أصلاً مش المحدثين لحال، أحسنت يعني البخاري أصلاً يعني فقيه وعالم وإمام كبير. فالآن إذا أعدنا صياغة هذه الجملة بهذه الطريقة لا، الذي يظهر أنه فعلاً يوجد هناك انتقاد موجه للبخاري ومسلم في طريقتهما، وهذا الانتقاد حقيقة هو على ابن الجوزي لعدم فهمه الجيد لطريقة البخاري ومسلم والتسرع في الانتقاد عليهما، والله أعلم.
نعم قال رحمه الله تعالى: فصل. اعلم أن الله عز وجل وضع في النفوس أشياء لا تحتاج إلى دليل، فالنفوس تعلمها ضرورة وأكثر الخلق لا يحسنون التعبير عنها، فإنه وضع في النفس أن المصنوع لا بد له من صانع، وأن المبني لا بد له من بان، وأن الاثنين أكثر أكثر من الواحد، وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين في حالة واحدة. مثل هذه الأشياء لا تحتاج إلى دليل، وألهم العرب النطق بالصواب من غير لحن، فيفرقون بين المرفوع والمنصوب بأمارة في جبلتهم وإن عجزوا عن النطق بالعلة. قال عثمان بن جني اللي هو التعليل النحوي، يعني هم الباب يقول لك الفاعل مرفوع، الأعرابي ما بيعرف العله هكذا في جبلته بدون تعليل.
نعم قال: سالت يوماً أبا عبد الله محمد بن العساف العقيلي، فقلت: كيف تقول ضربت أخوك؟ فقال: أقول: ضربت أخاك. فدرت على الرفع فأبى وقال: لا أقول أخوك أبدا. قلت: فكيف تقول ضربني أخوك؟ فرفع. فقلت: أليس زعمت أنك لا تقول أخوك أبدا؟ فقال: ايش هذا؟ اختلفت جهتهما في الكلام وهذا أدل شيئاً على أن على تأمل مواقع الكلام وإعطائهم إياه في كل موضع حقه، وأنه ليس استرسال ولا ترخيمات، واللغة هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، والنحو انتحاء سمت سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتنفس وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل اللغة أهلها.
آه، خلونا نرجع نقرا قصة عثمان بن جني: عثمان بن، قال: سالت يوماً أبا عبد الله محمد بن عساف العقيلي فقلت له: كيف تقول ضربت أخوك؟ فقال: أقول: ضربت أخاك. فدرت على الرفع، يعني حاولت معه أنه يرفع ما ضبطت معه، فأبى قال: يعني ما ينفعش أقول ضربت أخوك، لسان بيحكي ضربت أخاك، الأسماء الست في حال النصب تكون ايش منصوبة بالالف. وقال: لا أقول أخوك أبداً، إياك تقول لي ضربت أخوك لا أقبلها. قلت: طيب، فكيف تقول ضربني أخوك؟ طبعا أخوك شو إعرابها فاعل فهي منطقياً تكون أخوه، فرفع آه فقالها ايش أخوك، قال: آه هيك أقول ضربني أخوك. فقلت له: أليس زعمت أنك لا تقول أخوك أبداً؟ فقال: أنا لا أقول أخوك في المثال السابق مش في هذا المثال. فقال: ايش هذا؟ يعني قال: أنت جاي يعني تحيرني، واضح هو يريد أن يقول إن العقيلي كان يتكلم باللغة العربية على سجيته وطبيعته، يعني العقيلي بيقول: أنا بعرف أقول ضربت أخاك، وإذا قلت ضربني أقول ضربني أخوك، بس ليش ما تقولي ليش؟ هكذا العربية عندنا، فيريد أن يؤكد هنا أن العربية في أنفس العرب الأوائل سجية ولا يعرف لماذا هو يقول ضربت أخاه وضربني أخوك ويتكلم بشكل صحيح على سجيته وطبيعته.
نعم قال رحمه الله: فصل مفيد. تدبرت أحوال الأخيار والأشرار فرأيت سبب صلاح الأخيار النظر، وسبب فساد الأشرار إهمال النظر. وذلك أن العاقل ينظر فيعلم أنه لا بد له من صانع وأن طاعته لازمة، ويتأمل معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم قياده إلى الشرع، ثم ينظر فيما يقربه إليه ويزلف لديه، فاذا شق عليه أعاده العلم تأمل ثمرته فسهل ذلك، وإذا صعب عليه قيام الليل فكذلك، وإذا رأى مشتهى تأمل عاقبته فعلم أن اللذة تفنى والعار والإثم يبقيان فيسهل عليه الترك، وإذا اشتهى الانتقام ممن يؤذيه ذكر ثواب الصبر، وندم الغضبان على أفعاله في حال الغضب، ثم لا يزال يتأمل سرعة ممر العمر فيغتصبها.
تتقبل أن تعيد المحفوظ مع أنه ثقيل على النفس؟ نظر إلى الثمرة، نظر إلى الثمرة، ما الذي يجعلك تتقبل قيام الليل مع أنه صعب؟ النظر إلى الثمرة. فهذه الأفعال الشاقة إنما يتقبلها الإنسان لأنها ناتجة عن النظر في العواقب.
نعم قال: وأما الغافل فإنه لا يرى إلا الشيء الحاضر، أما الغافل اللي ما ينظر ما بيشوف إلا الشبر أمامه شايف التخت مش شايف إنه في قيام الليل وفي ثواب وقلة من الليل ما يجعله يرى إلا سريره، فلا ينظر إلا إلى النوم الحاضر أمامه مثلاً. عندما نرى وجبة طعام شهية ندب فيها، وإن كان فيها من الأخلاط والاشياء الضارة، ولا ننظر أن الاستمرار على هذا الدأب بعد سنوات سيصيبك بالسكري والضغط والأحوال المؤلمة، فالغافل الذي أمام، واما العاقل فهو الذي ينظر إلى ماذا؟ إلى السنوات المتقدمة في عمره.
نعم قال: فمنهم من لم يتأمل في معنى المصنوع وإثبات الصانع فجحد، وتركوا النظر وجحدوا الرسل وما جاؤوا به، ونظروا إلى العاجل ولم يتفكروا في مبدئه ومنتهاه، فليس عندهم من عرفان المطعم إلا الأكل، ولو تأملوا كيف أنشئ ولماذا جعل حافظاً للأبدان لعرفوا حقائق الأمور. وكذلك كل شهوة تعرض لهم لا ينظرون في عاقبتها بل في عاجل لذتها، وكم قد جنت عليهم من وقوع حد وقطع يد وفضيحة، فضيحة! تجد الإنسان يدخل في شيء من الشهوات يفتضح به بين الناس ويذهب هيبته ومقامه، فالشهوة الحاضرة يقدمها على الفضيحة الآجلة سبحان الله! قال: فتأجل اللذة يفوت الفضائل ويحصل الرذائل، وسببه عدم النظر في العواقب، وهذا شغل العقل، وذاك المذموم شغل الهوى. نعم فالعقل ينظر إلى العواقب والهوى ينظر إلى اللحظة الآنية، ها هي باختصار.
نعم قال: نسأل الله عز وجل يقظة ترينا العواقب وتكشف لنا الفضائل والمعايب، إنه قادر على ذلك يا رب يا رب. وهي حقيقة مسألة مش سهلة، إنه تربي نفسك على النظر في العواقب وتلجم النفس والهوى اتباعاً لتلك العواقب، هذا قرار ليس سهلاً، هي تربية، هذا نوع يحتاج إلى تربية، إنه احنا كثير يعني ما نستيقظ أحياناً ونفصل أحياناً. صح يعني أحياناً تنظر لشيء تعرف والله الدخول في هذه العلاقة أو كذا والله عواقبه وخيمة، أحياناً تغلبك نفسك وتقول: لا لا خلص، بدخل إن شاء الله إنه ما بتصير تلك العواقب، فتبدا تخادع نفسك وتغطي. فالإنسان إنسان حقيقة الحازم الحاسم مع نفسه هو الذي يقودها إلى العواقب، والإنسان ضعيف الإرادة والعزائم هو الذي يسقط مع شهوة الآن.
نعم قال رحمه الله: فصل. خلقت لي همة عالية تطلب الغايات، فعلت السن وما بلغت ما أملت، فأخذت أسأل تطويل العمر وتقوية البدن وبلوغ الآمال، فأنكرت عليه العادات وقالت: ما جرت عادة بما تطلب. فقلت: إنما طلبت من قادر يخرق العادات من الله سبحانه.
نعم قال: وقد قيل لرجل: لنا حويجة. فقال: اطلبوا لها رجيلة، يعني إذا كانت حويجة بالتصغير اطلبوا لها رجيل بالتصغير، أما الحاجة بالتكبير يطلب لها رجل بالتكبير. نعم قال: وقيل لآخر: جئناك في حاجة لا ترد. فقال: هلا طلبتم لها سفصاف الناس أو سفاسف الناس عندنا. نعم قال: فإذا كان أهل الأنة من ارباب الدنيا يقولون هذا، فلما لا نطمع في فضل كريم قادر؟ يعني بقول لك: أهل الدنيا يقولون مثل هذه الجمل، أن الأمور الدنيئة للرجال أو النفوس الدنيئة، فلماذا لا نطلب من الله ونحن نطلب الأمور الشريفه أن يبلغنا، فهو سبحانه وتعالى صاحب العطاء.
نعم قال: وقد سالته هذا السؤال من في ربيع الآخر من سنة خمس وسبعين، فإن مد لي أجل وبلغت ما أملته ونقلت هذا الفصل إلى ما بعد وبيضت، وأخبرت ببلوغ آمالي، وإن لم يتفق ذلك فسيدي أعلم بالمصالح؛ فانه لا يمنع بخلاً ولا حول إلا به. يعني إذا طول الله عمري بعد هذا الفصل وساكتب لكم ماذا حصل معي لاحقا. أقول لعله قال كتب هذا وهو يعني في حالة مرض شديد، لعله كتب هذه الخاطرة وهو في حال مرض شديد خشي على نفسه الهلاك وكتبها وهو يؤمل أن الله يشفيه ويعطيه من القدرة ما يعود إلى ما كان عليه من طلب العلم والجد والاهتمام. أقول: لعل ذلك هو الشعور الذي كان فيه وهو يكتب هذا.
نعم قال: فصل. ما أقل من يعمل لله تعالى خالصاً؛ لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم. سفيان الثوري كان يقول: لا أعتد بما ظهر من عملي، يعني أي عمل يظهر أمام الناس لا أعتده من عملي الذي أدخره عند الله، لا أعتد بما ظهر من عملي. شايفين هذه العبارة شو معناها؟ أي لما أفعل فعلاً أمام الناس أنا هذا بحسبه أنني يعني سأجازى عليه حسناً عند الله؛ لأنني لا أثق أنني كنت فيه مخلصاً، لا أثق بإخلاسي، بخلاف أعمال السر فإنني أكون فيها مخلصاً؛ لأنه لا أحد يراني فيها.
نعم قال: وكانوا يسترون أنفسهم اليوم ثياب القوم تشهر. وقد كان، واليوم ثياب القوم تشرم، ايش يعني هذه يا حذيفه؟ يعني قديماً كان العالم لا يظهر في هيئته وهندامه أنه عالم، اليوم لا، ما بينفع حتى يكون هناك طاسة معينة تخبر بأنك عالم وأنك تشتغل في مرتبة العلم. فقول لك: ثياب القوم تشرم، أي اصبحت تضع علامات حتى يعرف أنك من أهل العلم. قديماً كانوا يستترون بأنفسهم ولا يلبسون من الثياب ما يميزهم حتى يعرف أنهم من أهل العلم، أما هذه حالة الإشهار فإن كان لها حاجة لا إشكال، واما إن كان بها المراد التزين وإظهار التصنع أمام الناس لتحترق على هذه الطاسات هذا يعني من الرياء المبطن.
نعم قال: وقد كان أيوب السختياني يطول قميصه حتى يقع على قدمه ويقول: كانت الشهرة في التطويل اليوم الشهرة في التقصير. هذا كلام خطير، فهمتم ايش كان يفعل أيوب السختياني؟ ما هو يطول، يعني كان يسبل، كان يسبل حتى يكون الثوب إلى تحت يصل إلى القدمين. فأيش يقول؟ يقول: كان أيوب السختياني يطول قميصه -طبعاً شو القميص؟ الدشداشة، الثوب- كان يطوله حتى يقع على قدميه يعني يتجاوز الكعبين فيسبل، مع أنكم تعرفون الأحاديث الواردة في الإسبال، ولكن إن كان أكثر أهل العلم يحملها على الكراهة إن لم يكن هناك قصد للخيلاء، وبعضهم قال بالإباحة رواية ذكر شيخ الإسلام إذا لم يقصد الخيلاء، لكن شوف أيوب السختياني كيف فهم الموضوع؟ أيوب السختياني يقول: قديماً كانت الخيلاء وإظهار النفس في ايش؟ في التطويل، هكذا كانت العرب في أيام النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسبلون الثوب تفاخراً وإظهاراً، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة هذه الحالة فأمر بعدم الإسبال، وقال: من جر ثوبه من جر ثوبه خيلاء فليتبوأ مقعده من النار، وما تحت الكعبين من الإزار في النار.
قال: واما في زمن شب السختياني، قال: واما في زمننا فأصبح ترك الإسبال وإظهار أن الثوب إلى ما إلى أنصاف الساقين هو الخيلاء، وأصبح من يفعل ذلك يرى نفسه على الناس ويزدري من لا يفعل فعله، فاختلفت الحكاية، يعني أصبح الكبر في ماذا؟ في ترك الإسبال.
طبعاً الآن بغض النظر عن يعني هل تؤيد أيوب السختياني في طريقة فهمه؟ مع أنه نهاية أيوب بن أبي تميمة السختياني لما يتكلم بهذا الاسم، إمام الورع، إمام الحديث، إمام...
الفقه يعني إمام عالي جدا، أيوب بن أبي تمميم متفق على إمامته في الحديث والفقه. لا، فهو ماذا كانت وجهة نظره في زمن طبعا أيوب بن أبي تمميم السختياني متقدم جدا؟ كانت وجهة نظره: لا، إنني أسبل دفعا للخيلاء.
لانه أصبح ترك الاسبال ورفع الثوب هو الخيلاء في زمني. وهذا نظر منه رحمه الله إلى إيش؟ إلى علة الحديث، أنه النبي عليه الصلاة والسلام لماذا أمر بترك الاسبال ورفع الثوب؟ لأنها كانت نمط الخيلاء في زمنه. فإذا أصبحت الخيلاء معاكسة، أصبح الذي يرفع ثوبه عن الكعبين هو الذي يرى نفسه على الناس يتبجح عليهم وأنها من علامة أنني من الأفاضل وأنني. قال: لا، إذا سعيت خلينا نخالف حتى لا يكون ترك الاسبال من الخيلاء.
طبعا ستبقى قضية أنه الاسبال إنما نهي لمقاصد أخرى أيضا، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك. في مقاصد أخرى يعني ينبغي أن ينظر فيها. فنحن لا لا نقول: خلص نفعل كما فعل أيوب أنه خلص نسبل والله مخالفة وإن كنا نعلم صدق ما قاله، فإنني في حياتي رأيت بعض الناس أصبح ترك الاسبال بالنسبة لهم معقد الولاء والبراء، وكانوا يصدرون طلاب العلم الذين تكون ثيابهم يعني إلى تحت الكعبين ويقولون: والله هذا ليس من جماعتنا.
أصبحت القضية جماعات، يعني إنه هذا ليس من جماعتنا، هذا مش طائفتنا، هذا مسبل أو هذا كذا. لا، أخي الكريم، الموضوع لا يحل بهذه الطريقة، هذه مسألة فيها خلاف فقهي، وليست من معاقد الولاء والبراء. بعض أهل العلم يقول بالكراهة، وبعضهم يقول بالاباحة، وبعضهم يقول بالتحريم. وأنت تمنيت رأي معين، قواك الله، نعم.
والأفضل والكمال اتباع نهج النبي صلى الله عليه وسلم والوصول إلى أعلى المقامات، لكن يا رعاك الله، هذه لا يعقد عليها ولاء وبراء، وليست سببا في تفريق الصف المسلم، وليست سببا في أن تفتخر على إخوانك وتزدريهم. فأيوب كان يرى أن الذين يتركون الاسبال بعضهم مصاب هو بالخيلاء؛ لأنه يترك الاسبال، فأنت فررت من من الاسبال تفعل تفعل الخيلاء، فإذا أنت تقع فيه. والخيلاء سبحان الله اختلفت الحكاية فيه.
هذه الجملة خطيرة حقيقة من أيوب، تريك كيف كانوا يفهمون روح النص، وهذا نوع من قراءة النص النبوي يجب أنه يعني يكون قوي في حياتكم العلمية: كيف تقرا النص والحديث؟ أيوب هنا لم يقف مع ظاهر الحديث أنه يجب أن لا تسبل، لا، نظر إلى علته وفحواه، فلما رأى اختلاف أنماط الناس قال: هذا مقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ترك الخيلاء. فإذا أصبحت الخيلاء في الحالة المعاكسة فنعم الأمر.
وهذا اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، لانه حتى لا يتوهم البعض كيف يحق لابن أبي تمميم أن يخالف الحديث؟ لا، هو ما خالف الحديث، هو قرأ فحوى الحديث فهمتم؟ يعني لا يتجرأ أحد يقول: والله أيوب خالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم. أيوب لا يفعل ذلك رضي الله عنه. أيوب من كبار الأئمة الورعين، من كبار أهل الحديث، هو من أهل الحديث، لا يمكن أن يكون خالف الحديث، وإنما نظر إلى طريقة معينة في فهمه. أنت توافق أو تخالف شيء آخر، لكنها قراءة معينة للنص يجب أن تكون نامية في حياة طالب العلم، وهو النظر إلى روح النص ومضمونه، وليس فقط إلى شكله وألفاظه.
طيب، قال: فاعلم أن ترك النظر إلى الخلق ومحو الجاه من قلوبهم بالتأمل وأخلاص القصد وستر الحال بالتل، اه، عندك بالتل، نعم، أي المعاملة. نعم، قال بالتل وأخلاص القصد وستر الحال هو الذي رفع من رفع، فقد كان أحمد بن حنبل يمشي حافيا في وقت ويحمل نعليه في يديه ويخرج للقاطرة. قال: ومعروف يلقط النوى.
معروف الكرخي كان يلتقط نوى التمر أو بعض الأشياء والله أعلم ماذا يفعل بها. قال: واليوم صارت الرئاسات أكثر من كل حاجة، وما تتمكن الرئاسات حتى تتمكن من القلب الغفلة ورؤية الخلق ونسيان الحق. فحينئذ تطلب الرئاسة على أهل الدنيا، ولقد رايت من الناس عجبا، حتى من تزيي بالعلم إن راني أمشي لوحدي أنكر علي، وإن راني أزور فقيرا عظم ذلك، وإن راني وإن راني انبسط بتبسم، إن راني انبسط بتبسم يعني أمازح طلابي أو الناس، وإن راني انبسط بتبسم نقصت من عينه، فقلت وا عجب!
هكذا كانت طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابه، فصارت أحوال الخلق نواميس، نواميس نواميس، يعني قوانين هيك أو أحس سميناها مرة ماضية مراسم، خلص إنه لازم الشيخ ما يضحك، ما يبتسم، يكون دائما مكفهر، عليه بشت معين، سياره معينة، هناك ناس تتخذ لا ينزل للناس، لا يوصل إليه إلا بعد مرات ومرات، هيك أنت بتجافظ على جاهك وهل هذه كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم؟
نعم، في هناك أمور من الهيبة والاجلال يجب أن تبقى على المعلم، لكن النزول لحوائج الناس وسهولة الوصول إليه قدر المستطاع وإمكانية حديثه وابتسامته مع الناس هذا هو نهج النبي عليه الصلاة والسلام وليست تلك المراسم التي انتم وضعتموها ونفرت الناس من حب العلم وجعلت بينه وبين العلم حواجب وحواجب.
نعم، قال: فصارت أحوال الخلق نواميس لإقامة الجاه. لا جرم والله سقطت من عين الحق فأسقط من عين الخلق. فكم ممن يتعب في تربية ناموس ولا يلتفت إليه ولا يحظى بمراده ويفوته المراد الأكبر. أحسنت، بعض الناس تجده سنوات وهو جالس إنه يضع يعني مراسم لنفسه: إنه ما حدا يحكي معي مشان أحافظ على هيبتي، ولن أسمح لأحد يتواصل معي على الهاتف لأنه أنا مقامي أعلى، لازم يكون في حاجب أو طالب هو اللي بيستقبل الاتصالات، ولازم أنه ما حد يعني مسكين وداير على حاله، يعني يضع قوانين يظن أنه هكذا سيتراس الناس، آخر عمره ما حدا ينظر إليه، ما حدا يلتفت إليه، مسكين من حاله هكذا.
طبعا هذا لا يعني نرجع نقول التفسخ وإسقاط الهيبة وألا يكون هناك نوع من الأخلاقيات، لا، لكن يجب أن يكون ماذا في عندك أيضا نوع من السعة في الحياة، ونهج النبي صلى الله عليه وسلم هو الناموس الصحيح، هو الناموس الصحيح الذي يجب اتباعه بدون تكلف.
نعم، قال: فالتفتوا إخواني إلى إصلاح النيات وترك التزين للخلق، ولتكن عمدتكم الاستقامة مع الحق، فبذلك صلح السلف وسعدوا، ويا ما الناس عليه اليوم فإنه بالاضافة إلى يقظة السلف نوم. سبحان الله.
نعم، قال رحمه الله: فصل والله ما ينفع تأديب الوالد إذا لم يسبق اختيار الخالق لذلك الولد، فإنه سبحانه إذا أراد شخصا رباه من طفولته وهداه إلى الصواب ودله على الرشاد وحبب إليه ما يصلح وصحبه من يصلح وبغض إليه ضد ذلك وقبح عنده سفساف الأمور وعصمه من القبائح وأخذ بيده كلما عثر، وإذا أبغض شخصا تركه دائم التأثير متخبطا في كل حال ولم يخلق له همة لطلب المعالي وشغله بالرذائل عن الفضائل، فإن قال: لم خصصت بهذا؟
فالخطاب الذي لا يجاب: فبما كسبت أيديكم. طب تعرف ابن الجوزي لعل هذه نفثة على ولده الذي كتب له رسالة سارت لفتة الكبد قرأناها في مدارج علم اثنين ألفها لولده الكبير، ولكن للاسف ولده الكبير لم ينجع معه التأديب، فخرج على والده وأساء الأدب معه بل أذى والده وباع كتب والده في سوق بغداد، يعني أساء جدا لوالده. فلعل هذه نفثة محزون من ابن الجوزي: لماذا خرج ولده الكبير بهذه الصفة؟ فيقول: يعني أنا أدبته وسعيت في تأديبه، لكن في النهاية هناك قدر إلهي يختار قبل كل شيء بخلاف ابنه الأصغر.
نعم، قال رحمه الله: فصل من أكبر الدليل على وجود الخالق سبحانه أن هذه النفس الناطقة المميزه المحركة للبدن على مقتضى إرادتها ودبرت مصالحها وترقت إلى معرفة الأفلاك واكتسبت ما أمكن تحصيله من العلوم وشهادة الصانع من المصنوع فلم يحجبها ستر، وشاهدة الصانع في المصنوع، اه في المصنوع فلم يحجبها ستر وإن تكاتف لا يعرف مع هذا ماهيتها ولا كيفيتها ولا جوهرها ولا محلها، يا أسفا لها! يفهم من أين جاءت ولا يدرى أين تذهب ولا كيف تعلقت بهذا الجسد.
يعني بقول لك سبحان الله انت نفسك بين جنبيك صح أكثر شيء يلازمك في الحياة نفسك، تفكيرك، نظرتك، استنباطاتك، كل هذا أنت تفعل مع هذه النفس وهذه النفس لا أحد إلى الآن يستطيع أن يحدد: ويسالونك عن الروح قل الروح من أمر ربي. وأنت لا تعرف طبيعتها ومن أي مادة صنعت وطبيعة ارتباطها بالجسد على وجه الحقيقة، ألا يدل ذلك على الحكيم الخبير وعلى الخالق العظيم؟
نعم، قال: وهذا كله يوجب عليها أن تعتقد أن لها مدبرا وخالقا، وكفى بذلك دليلا عليه، إذ لو كانت وجدت بها لما خفيت أحوالها عنه. فسبحانه سبحانه، لما خفيت أحوالها عليها، وهذا كله يوجب عليها أن يعني هذا أكبر دليل على أن هناك صانع، عدم معرفتك بنفسك وماهيتها هو أكبر دليل على وجود الصانع سبحانه، وكفى بذلك دليلا عليه، كفى بوجود النفس المجهولة دليلا على وجود الصانع العظيم، إذ لو كانت وجدت بها، يعني لو كانت النفس أوجدت نفسها بنفسها بدون وجود صانع، لما خفيت أحوالها عليها، لكانت تعرف ما هي.
لو أنت أيها الانسان خلقت نفسك بنفسك، أليس كان ينبغي أن تعرف ما هي هذه النفس وبأي مادة ركبت؟ فلما خفيت عليك تفاصيلها أليس يدل أن الخالق لا هو وغيرك؟ طب من هو الذي خلقها؟ هو الله سبحانه، فهذه النفس جهل بتفاصيلها دليل على وجود الصانع سبحانه.
نعم، قال رحمه الله: فصل سبحان من منّ على الخلق بالعلماء الفقهاء الذين فهموا مقصود الأمر ومراد الشارع، فهم حفظة الشريعة فأحسن الله تعالى جزاءهم، وإن الشيطان ليتجافاهم خوفا منهم، فإنهم يقدرون على أذاه وهو لا يقدر على أذاهم، ولقد تلاعب بأهل الجهل والقليل الفهم، وكان من أعجب تلاعبه أن حسن لأقوام ترك العلم، ثم لم يقنعوا بهذا حتى قدحوا في المتشغلين به، وهذا لو فهموه قدح في الشريعة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قدح في انشغالك بالعلم وطلبك للعلم قدح في الشريعة.
شوف ما أكلمة خطيرة هذه من ابن الجوزي! نعم، للاسف بعض الناس، حتى بعض البيئات وبعض الأسر، أاما ترى ابنها منشغل بالعلم تزدريه، تقول له: يابا، أنت بتروح عند المشايخ كذا، روح شوف حياتك وكذا، شو بدك في القصص هذه؟ يعني شو ماذا تنفع؟ شوف هذا الكلام خطير لما يصدر من أب أو أم أو أخ أو اخت أو أعمام أو عمات لأبنائهم. الابن الابن لما يطلب الفقه ولا العقيدة ولا هو يطلب أشرف شيء في الوجود فإنك تقلل من ذلك أو تزدريه، هذا قدح في الشريعة الإلهية، ويخشى على صاحبه والعياذ بالله.
نعم، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بلغوا عني. وقد قال له ربه عز وجل: بلغ. فإذا لم يتشاغل بالعلم فكيف يبلغ الشريعة إلى الخلق؟ ولقد نقل مثل هذا عن كبار الزهاد كبشر الحافي، فانه قال لعباس بن عبد العظيم: لا تجالس أصحاب الحديث. وقال لإسحاق بن الضيف: إنك صاحب حديث فأحب أن لا تعود إليه. ثم اعتذر، ثم اعتذر فقال: إنما الحديث فتنة إلا لمن أراد الله تعالى به، وإذا لم يعمل به فتركه أفضل. وهذا عجب منه، من أين له أن طلابه لا يريدون الله تعالى به وأنهم لا يعملون به؟
أو ليس أو ليس العمل به على ضربين: عمل عمل بما يجب، وذلك لا يسع أحد تركه. والثاني نافلة، ولا يلزم يعني أن يعمل به ما دام سنة. نعم، قال: والتشاغل بالحديث أفضل من التنفل بالصوم والصلاة، وما اظنه أراد إلا طريقه في دوام الجوع والتهجد، وذلك شيء لا يلام تاركه، فإن كان يريد أن أن يوغل في علوم الحديث فهذا خطا، لأن جميع أقسامه محمودة. افتح، والله حيرنا ابن الجوزي، قبل شوي دخل في أهل الحديث وقال: هؤلاء اهل الحديث الذين يتشتغلون بالاسانيد وأن البخاري ومسلم وكذا، وعليك الآن يعني لما شاف بعض الزهاد يعيبون على أصحاب الحديث وقف مع أصحاب الحديث وقال: وإن أراد ألا يوغل في علوم فهذا خطا، لأن جميع أقسامه محمودة.
طيب، قال: افترا افترا، أفترا لو ترك الناس طلب الحديث أكان بشر يفتي؟ فالله فالله في الالتفات إلى قول إلى قول من ليس بفقيه. يعني أحذروا من الالتفات، شوف أنا بتفق مع بعض إخواننا اللي ما لهم علاقة بالعلم الشرعي ويصدرون على الإنسان الذي يكثر القراءة أو يذكر التدقيق في بعض النواحي الشرعية أو الفقهية أو التحليل لها أو ويعتبرونه من التكلف وكذا: واشتغل أخي بما ينفعك. لا، ما هو الاشتغال بالتدقيق الفقهي هذا ما ينفع! الاشتغال بالتدقيق الأصولي هذا ما ينفع!
الإشكال فبعض الناس سبحان الله من جهل شيئا أو لم يكن من فنه عاداه، هذه خبرتي في الناس: من جهل شيئا أو لم يكن من فنه عاداه. فتجد الإنسان الغير مشتغل بكل العلوم الشرعية يزداريها، والمشتغلون الشريعة يزداري الذي يشتغل بفن آخر، والذي يشتغله الجمليات يذم من يشتغل بالتدقيقات. فبالتالي أنت في النهاية اعرف بوصلتك وحدك، لا تنتظر من الناس مدحا أو ثناء، قليل هم الذين يحفزون عليك، أن تصنع التحفيز من داخلك في هذا الزمان.
نعم، قال: فصل العاقل من يحفظ جانب الله ولا
جناب الله عز وجل وإن غضب الخلق، وكل من يحفظ جانب المخلوقين ويضيع حق الخالق، يقلب الله تعالى قلب الذي قصد أن يرضيه فيسخط عليه. نعم يعني من أرضى الناس بسخط الله سخط عليه وأسخط عليه الناس. نعم، قال المامون لبعض أصحابه: لا تعصي الله تعالى بطاعتي فيسلطني عليه.
جميل، الخليفة المامون ماذا يقول لبعض جنوده؟ إياك أنك تعصي الله من أجل أن تطيعني، فانني أخشى أن يسلط الله عليك بسبب أنك عصيت الله من أجلي. نعم، قال: ولما بالغ طاهر بن الحسين فيما فعل بالأمين وفتك به وصلب رأسه، وإن كان ذلك عن إرادة المامون، ولكن بقي أثر ذلك في قلبه، فكان لا يقدر أن يراه.
ولقد دخل عليه فكان المامون لا يقدر أن يراه. الآن بتعرفوا لما حدثت المعركة بين الأمين والمامون، وانتصر المامون، ثم المامون أمر طاهر بن الحسين أمير الجنود لديه أن يفتك بالأمين لما مسكوا به. قال: ولما بالغ طاهر بن الحسين فيما فعل بالأمين تمام، وفتك به وصلب رأسه، تخيل وصل إلى إيش؟ إلى أن صلب رأس الأمين، ومين اللي قال له ذلك؟ المامون.
شوف الإخوة لما يقتتلوا وإن كان ذلك عن إرادة المامون، ولكن بقي أثر ذلك في إيش؟ في قلبه، فكان المامون لا يقدر أن يراه. يعني المامون صار يكره أن يرى الطاهر ليه؟ لأن الطاهر صلب أخاه. الطاهر صلب أخاك بناء على رأيك أنت، هو بده يقول لك: سبحان الله، من أطاع المخلوق المخالق، يعني أنت يا طاهر لماذا صلبت الأمين وقطعت رأسه؟ من أجل إرضاء المامون؟ المامون نفسه صار يكرهك، المامون نفسه صار يكرهك ولا يحب أن يراك مع أنك فعلت ذلك رضاء له.
هذه فكرة أنه من أرضى المخلوقين، نفس هذا المخلوق اللي عم ترضيه على حساب الله سبحانه، هو نفسه رح يسقط عليك في يوم من الأيام وينقلب عليك. نعم، قال: ولقد دخل عليه يوماً فبكى المامون. ولقد دخل عليه يوماً فبكى المامون، فقال له طاهر: لم تبكي؟ لا أبكى الله عينك فلقد دانت لك البلاد.
فقال: أبكي لأمر ذكره ذل، وستره حزن، ولن يخلو أحد من شجن. فلما خرج طاهر أنفذ إلى حسين الخادم مئتي ألف درهم وسأله أن يسأل المامون لما بكى. ما شاء الله! أعطى ربع مليون أو خمس مليون مشان بس يسال سؤال؟ والله هذا حسين الخادم حقه يطير فرعا. يعني الطاهر أعطى حسين الخادم مئتي ألف درهم فضة بس اسأل المامون هذا السؤال: لماذا بكيت؟
طيب، أرزاق سبحان رزقه هذا، يعني وبعدين خلاص يتقاعد، يعني بعد ذلك سيدنا الخادم. نعم، قال: فلما تردد المامون قال: يا حسين اسقني. قال: لا والله لا أسقيك حتى تقول لي لما بكيت حين دخل عليك طاهر؟ قال: يا حسين وكيف عنيت بهذا حتى سألت عنه؟ قال: لغمي بذلك، اهن.
قال: يا حسين، أمر إن خرج من راسك قتلتك. قال: يا سيدي ومتى أخرجت لك سراً؟ قال: إني ذكرت أخي محمداً وما ناله من الذلة، فخنقته العبرة، فاسترحت إلى إفاضة، ولن يفوت طاهراً مني ما يكره. فأخبر حسين طاهراً بذلك، اه.
ركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد فقال له، ولن يفوت طاهراً مني ما يكره يعني سيصله مني ما يكره. تهديد، لن يفوته مني ما يكره، ما راح يفتك اللي بتكرهه يعني سأصل إليك ما تكره. مع أن الطاهر فعل ذلك بأمر المامون، لكن خلاص انقلب عليه المامون، انقلب نفسياً. فيقول: سيصل الطاهر شوية بس استنى عليه شوية.
مباشرة خرج هذا حسين وبلغ الطاهر، فطاهر مسك حاله وهرب قبل أن يصل الأمر إلى من؟ فركب إلى أحمد بن أبي خالد. الخادم لازم لا، سيدنا الخالد، يعني ممكن شاف له شغلة ثانية فقال له: إن المعروف عندي ليس بضائع، فغيبني عن عينه. قال: سافعل.
فدخل على المامون فقال: ما بت البارحة؟ قال: ولما؟ قال: لأنك وليت غسان بن عباد الخرساني، وهو ومن معه أكلة رأس، فأخاف أن يخرج خارج من الترك فيقتل. قال: فمن ترى؟ يستاصل. نعم، يعني هو كل اللي معاه لقمة صغيرة، يطلع عليه واحد من أمراء الترك يا مامون يخلص عليه وتضيع البلد. نعم.
قال: فمن ترى؟ قال: طاهر بن الحسين. إذن طاهر بن الحسين دخل على أحمد بن أبي خالد قال له: غيبني عندك وشوف. فأحمد بن أبي خالد اليوم الثاني كأنه دخل على المامون. ذكي يا أحمد بن أبي خالد! دخل على المامون قال له: يا مامون يعني أنت مين وضعت على إيش المنطقة؟ على خراسان. قال: وضعت غسان بن عباد. قال له: غسان بن عباد يا مامون ما بزبط غسان بن عباد ضعيف ويمكن يخرج الترك وياكلونه أكلاً، أكلة رأس، مش مستاهل.
فقال له المامون: من ترى إذاً نولي على خراسان هذا طاهر صاحبك؟ طيب. قال: فعقد له، فمضى فبقي مدة. فعقد له، فالمامون فعلاً قال: خلاص نعطي الطاهر. الطاهر سر بذلك. نعم.
قال: ثم قطع الدعاء للمامون على المنبر يوم الجمعة. يعني الآن الأمراء في ذاك الزمان إذا تولوا منطقة، كان مطلوب منهم في خطبة الجمعة يدعوا للخليفة. يعني يخرج الطاهر في كل جمعة على المنبر بعد ما ينهي الخطبة -مش احنا بنقول: اللهم اصلح ولاة أمورنا؟- فهو يقول: اللهم أصلح وليك المامون وأطل في عمره كذا. طاهر بطل يدعو للمامون على المنبر. طيب، خلينا نشوف.
قال: فقال له صاحب البريد -صاحب البريد اللي هو نقطة التواصل بين الخليفة والامراء على الأمصار قديماً، كان اسمه بريد، كان الخليفة عنده مجموعة من الأحصنة ويوظف عليها أناس زي عفواً البر اليوم بتعرف البر زي البر، إنه يلا روح اصل على خراسان بلغ لي رسالة، رسالة من خراسان بترجع لقصر الخلافة، فكان هؤلاء بريد، يعني أناس على خيل يذهبون يوصلون الرسائل بين الأمصار الإسلامية-.
طيب، قال: فقال له صاحب البريد: ما دعوت لأمير المؤمنين؟ فصاحب البريد اللي قاعد عنده في خراسان قال له: ترى أنت نسيت تدعو للخليفة. قال: سهوت فلا تكتب. ففعل ذلك في الجمعة الثانية والثالثة، فقال له: لا بد أنكتب. للا، لا بد أنكتب -يعني هذا مخابرات لصاحب يد- فقال له: لا بد أنكتب، لأن يكتب التجار يسبقوني فبالتالي إيش بضيع أنا وياك. قال: لا، خليني أنا اكتب حتى ما نضيع أنا وياك، خليك أنت تضيع وحدك يعني.
نعم، قال: اكتب. فكتب. فدعا المامون أحمد بن أبي خالد وقال له: إنه لم يذهب علي احتيالك في أمر طاهر، وأنا أعطي الله تعالى عهداً إن لم تشخص حتى توافيني به كما أخرجت. لم تشخص يعني إذا ما رحت أنت اللي جبته لعندي حتى أتفاهم معه. قال: للا تضمن عقباك يعني أنت التي ستعاقب. قال: فشخص وجعل يتلمى في الطريق ويعتلي، وصل إلى الري وقد بلغته وفاه طاهر بن الحسين. سبحان الله، والله نصيب الطاهر جميل!
قال: فخرج يتلو، يعني يمشي مشي السلحفاة خرج هذا ابن أبي خالد شو اسمه؟ أحمد بن أبي خالد، خرج يتلونا في الطريق يعني على مهله، رجاء أن تحل الأمور بطريقة ما، يمشي شوي، يتوقف شوي، يمشي شوي، بعدين مرض في مدينة وعمل حاله مريض، طبعا مش مرض، خذ مني، عمل حاله مريض وكذا وما وصل. قال: لعل وعسى يصير شيء، يعني تنتهي الأمور، لأنه هو ورطان بين المامون وبين الطاهر.
قال: فما وصل إلا وقد مات طاهر، فاستراحوا الاثنين، وهذه سبحان الله من الأقدار الجميلة، يعني أن ما طاهر، لو وقع بين يدي المامون قطع راسه. نعم.
قال: قلت ولما خرج الراشد من بغداد وأرادوا تولية المقتفي، شهد جماعة من الشهود بأن الراشد لا يصلح للخلافة، فنزع وولى المقتفي. فبلغني أنه ذكر للمقتفي بعض الشهود فذمه، وقال: كان في من أعان على أبي، على أبي جعفر -اللي هو مين؟ أخو الراشد-.
يعني أنت متخيلين الراشد خرج، أهل البلد ما بدهم يولوا الراشد، ليش؟ رأوه ليس أهلاً للخلافة، فهؤلاء نفسهم قالوا للمقتفي: بدنا نضعك إيش؟ خليفة. المقتفي الآن صار خليفة. المقتفي انقلبت قلبه على من؟ على هؤلاء الذين ولوه. قال: أعان على أخي أبي جعفر. طيب ما هم ولوك؟ قال: نعم، لكن في النهاية ما بنسى أنه هم اللي كانوا مقلوبين على أخي، فهم أرضوا المقتفي، لكن الله قلب قلب المقتفي عليهم.
كل هذه القصص يريد أن يخبرك أنه أي انسان أنت تسعى لإرضائه بعيداً عن شرع الله في يوم من الأيام ممكن يقلب عليك، في يوم من الأيام ممكن يقلب عليك. فالمقتفي قلب قلبه على هؤلاء الذين ولوه، وقال: هم أصلاً تامروا على أخي، مش بعيد يتامروا علي.
نعم، قال: وعلى الضد كل، وعلى الضد هذا كل من يرائي جانب الحق والصواب يرضى عنه ومن يرضى عنه يرضى الله عز وجل عنك، وحتى من سخط عليك لأنك اتخذت الصواب في يوم من الأيام سيرضى عنك. سبحان الله.
نعم، قال: ولقد حدثني الوزير ابن هبيرة أن المستنجد بالله تعالى كتب إليه كتاباً وهو يومئذ ولي عهد، وأراد أن يستره من أبيه، فقلت للواصل به: والله ما يمكنني أقراه ولا أجيب عنه. فلما ولي الخلافة دخلت عليه ق، قال ابن هبيرة: فقلت للواصل به للبريد يعني: والله ما يمكنني أقراه ولا أجيب عنه. طيب، فلما ولي المستنجد بالله الخلافة، قال: فلما ولي الخلافة دخلت عليه فقلت: أكبر دليل على صدقي وإخلاصي أني ما حبيتك في أبيك. فقال: صدقت، أنت الوزير، أنت وزير صدق.
طيب بس هو كتب إليه كتاباً في ماذا؟ أن المستنجد بالله كتب إليه كتاباً وهو يومئذ ولي عهد وأراد أن يستره من أبيه. فقلت للواصل به: والله ما يمكنني أقراه ولا أجيب عنه. يعني الذي فهمته أن المستنجد أخطأ خطأ سلوكياً، فكتب، ابن هبيرة كان مؤدباً له، فكتب إلى ابن هبيرة أنه لا تخبر أبوي بما فعلت من الخاء. ابن هبيرة قال: لا ما بقدر، لا، ما أخبر والدك. أنت خطئ ويجب أن يعلم والدك هذا.
فأنت لما تولى المستنجد الولاية دخل عليه ابن هبيرة قال له: أنت تعرف أنني صادق مصروح، لأنه أنت لما أخطأت ما خبيت خطاك، وبالتالي الآن إذا أخطأ واحد من ولايتك أنا ما راح أخبي عليك، كما كنت صادقاً مع أبوك وما خبيت. يعني شوف لو أن ابن هبيرة خان وخبا خطأ المستنجد عن والده، ماذا سيحصل لما يصير المستنجد هو الخليفة؟ يثق فيه؟ ما راح يثق فيه، بقوله: هذا رجل أنا استطعت أشتري ذمته وستر عن والدي خطئي، فبكر بيجي واحد يشتري ذمة ابن هبيرة. فابن هبيرة قال له: اسمع، أنت ما اشتريت ذمتي لما كان والدك الخليفة، فأنت تعرف أنني أصلح الناس لك. فقال قال: أي والله صدقت، أنت لا تشترى ذمتك.
نعم، قال: وحدثني بعض الأصدقاء أن قوماً الحقوا إلى المخزن ط، هذا ابن هبيرة أيها الكرام، هذا من أصحابنا وله كتاب في الخلاف من الحنابلة. نعم، قال: وحدثني بعض الأصدقاء أن قوماً الحقوا إلى المخزن بعض دين لهم ليستخلص، فقال المسترشد لصاحب المخزن: خلصه لهم وخذ ما ضمنوا لنا. فاحضر ابن الرطابي وعرض الأمر عليه، فقال: هذا أمر بظلم وما أحكم، هذا أمر بظلم وما أحكم فيه. فقال: إن السلطان قد تقدم. قال: قال: ما أفعل. فاحضر قاضياً آخر، فهنا علامة استفهام، لكن الذي يظهر لي أن غطاً مش علامة استفهام. أنتم عندكم علامة استفهام ما أفعل؟ أنا أظنه نفي، قال: ما أفعل، يعني حتى لو السلطان تقدم، السلطان أمر بظلم، لا أفعل.
فهو أظنه يجزم أنه لن يفعل، لأن هذا ظلم مش يستفهم، ما أفعل؟ هو ينفي يقول: حتى لو السلطان تقدم لن أفعله لأنه ظلم. طبعا هي الأصل ما لنفي الحال ولا لنفي المستقبل، لكن قد تستعمل مجازاً لنفي المستقبل نعم وإن كان السلطان ممكن شيخ يقول إنه ممكن نخرج لها وجه أن يقول: يعني وإن كان السلطان ما أفعل، يعني إيش أسوي؟ وإن كنت أنا لا يعني أميل إلى أنها نفي، المهم.
طيب، قال: فاحضر قاضياً آخر فبت الحكم، فأخبر الخليفة بالحال فقال: أما ابن الرطب فيشكر على ما قال، وأما الآخر فيعزل، وذلك لأنه بان له أن الحق ما قاله ابن الرطب. تمام.
قال: وكذلك ما طلبه السلطان من أن يلقب ملك الملوك، فاستفتح فاجازوا ذلك وامتنع من إجازته الماوردي، فعظم قدره عند السلطان ومثل هذا إذا تتبع كثير، طبعا هنا في الحاشية يقولون مراد بالسلطان هنا طغرل بك بن سلجوق.
قال: فينبغي أن يحسن القصد لطاعة الخالق وإن سخط المخلوق فإنه يعود صاغراً، ولا يسخط ولا يسخط الخالق فإنه يسخط المخلوق فيفوت الحظان جميعاً.
إقرا آخر واحدة إن شاء الله اليوم. قال رحمه الله: فصل مفيد، ينبغي للعاقل أن ينظر إلى الأصول، فمن يخالطه، يعاش فيمن يخالطه، فيم يخالطه ويعاشر.
ويشاركه ويصدقه ويزوجه أو يتزوج إليه، ثم ينظر بعد ذلك في الصور، فإن صلاحها دليل على صلاح الباطن. أما الأصول فإن الشيء يرجع إلى أصله، وبعيد ممن لا أصل له أن يكون فيه معنى مستحسن، وأن المرأة الحسناء إذا كانت في شوف، هذا كلام جدا ممتاز، هي الفكرة اللي بتكلم فيها جدا ممتازة. إيش يعني هذا الكلام؟ إذا أنت غدا بدك تتزوج، أو أنت يا فتاة جاءك شخص يخطبك، انظر إلى أصوله وعائلته ومنبت الفتاة؛ لا لا تخطب وحدها، الفتاة إذا خطبتها فأنت تخطب عائلتها، فعلا فانظر إلى والدها ووالدتها وصنيع، وانظر إلى إخوانها وأخواتها، وانظر إلى أعمامها وعماتها وأخواله وخالاتها، فإن استطبت معشرهم ورأيت فيهم من الأخلاق الحميدة والأمور الطيبة فانكح.
وأما إذا رأيت الفتاة مهما عندها من الأخلاق جيدة ولكن منبتها ليس منبتا جيدا، أصولها ضعيفة وحواشيها ضعيفة -طبعا هنا بنرجع بنقول هذه ليست قواعد مطلقة بالتأكيد لأنه أحيانا يعني قد تخترن بعض هذه القواعد وقد يفعل الإنسان جميلا- لكن المراد عموما يعني هذه كقاعدة عامة: إذا وجدت فتاة جميلة في منبت سوء، اللي هي خضراء الدمن كما جاء في بعض الأحاديث، كان فيها ضعف فهذه لا تشترى، لأنها وإن كانت جميلة في نفسها وجيدة لكن الآثار السلبية التي أحاطت بها من أصولها وإخوانها وأخواتها ألا تكون تسربت لها بشكل من الأشكال فتأثر. وهذا سواء في اختيار زوجة، في اختيار صاحب، في اختيار رفيق في سفر، في اختيار أي شراكة من شركاء الحياة، لا تنظر إلى الصورة الحالية، انظر إلى الأصول التي جاءت منها هذه الصورة. وهذا كلام دائما ما نصح بالأخوة والأخوات: الزواج ليس مجرد أنك تعرف الفتاة وهي تعرفك، لابد أن تنظر في أصولها ومن حولها، وهي تنظر في أصولك ومن حولك، وهنا يكون الاختيار أوفق وأدق وترتاح كثيرا.
بخلاف الشباب كثير منهم يأخذ فتاة قد تكون محافظة في نفسها، لكن كل المعادن التي حولها رديئة، فإذا بدأ مشوار الزواج معها بدأت تظهر بعض الصفات الخفية التي إنما هي تراكمات من مدخلات العائلة والأسرة. طبعا هذا ليس شرطا، يمكن أن الفتاة هذه ربت نفسها، نرجع بنقول ليس هذا قاعدة مطلقة، لكن هي الفكرة أن هذا كثيرا كثيرا ما يحصل، فينفنتبه الإنسان في الاختيار في قضية النظر إلى من حول الفتى أو حول الصاحب. تفضل، حتى في من الأمثال الشعبية يقولون: تزوج المجنون بنت العاقل، ولا تزوج العاقل بنت المجانين، أحسنت ما شاء الله عليك شيخ، أنعم وأكرم.
طيب، قال قال: وإن المرأة الحسناء إذا كانت من بيت رديء -نعم- قال: وإن المرأة الحسناء إذا كانت من بيت رديء فقل أن تكون صينة. وكذلك أيضا المخالط -صينة يعني عفيفه نعم- قال: وكذلك أيضا المخالط والصديق والمباع والمعاشرة، البنت والشاب كل واحد يحافظ على سمعة عائلته نعم. قال: وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل: أشر علي فيمن فقال: أما ارباب الدين فلا يريدونك، وأما أرباب الدنيا فلا تريدهم، ولكن عليك، أما أرباب الدين هم أصلا ما بدهم الحكم ولا السلطان فلن يقبلوا أن تعينهم، وأما أرباب الدنيا هم بدهم الدنيا بس أنت لا تختارهم وأنت لا تريدهم لا تحتاجهم، ولكن عليك بأشراف الناس اللي هم إيش؟ في ناس بتجد مش متدين كثير بس برضه مش رخيص النفس صح؟ جد في مجتمعاتنا شخص هو غير متدين بالمفهوم الحقيقي لكن عنده من المروءات والأصول والشهامة أنه لا يدني نفسه، هؤلاء وسط بيجوا نعم.
قال: ولكن عليك بالاشراف فإنهم يصونون شرفهم عما لا يصلح. نعم، وقد روى أبو بكر الصوري بإسناد عن إسحاق قال: دعاني المعتصم يوما فأدخلني معه الحمام، ثم خرج فخلى بي الحمام -يعني حمامات الاستحمام الشامية مش حمام الخلاء حتى لا يفهم- قال: ثم خرج فخلى بي وقال: يا أبا إسحاق في نفسي شيء أسالك عنه، إن أخي المامون اصطنع قوما فانجبوا واصطفيت أنا مثلهم فلم ينجبوا -يعني أخوي المامون عين قادة فانجبوا يعني كانوا ممتازين وأنا عم بعين قادة لكن تعبانين يعني رديئ نعم- قال قال: ومن هم؟ قال: اصطنع طاهرا وابنه -طاهرا صاحبنا اللي كان المامون سيقسم رأسه- قال: يعني كان عنده الطاهر وابن الطاهر كلهم خدموه بإتقان نعم، فقال: اصطنع طاهر وابنه وإسحاق وال سهل فقد رايت كيف هم، واصطنعت أنا الأفشين -الأفشين هذا اسم شخص- فقد رايت إلى ما... طبعا هؤلاء يعني إما يكون أتراب أو سلاجقة أو شيء من ذلك ذلك أسماهم غير عربية، قال: وأشناس فلم أجده شيئا، وكذلك إيتاخ ووصيف، قلت: يا أمير المؤمنين ها هنا جواب علي عليه أمان من الغضب؟ قال: يعني أنا بجاوبك بس ما بتزعل يعني أهم شيء إنه ما تطير عنقي يعني إذا أجبَتُك، شوف كيف كانت الأمور مخيفه وكانوا الأمراء يعني على ما فيهم من المحاسن لكن في ظلم حقيقة كان يقع بين الخلفاء من الظلم الشيء الكبير والتعجل في قتل أي واحد يغضبهم وهذا ليس من الدين.
قال لك ذاك، قلت: نظر أخوك إلى الأصول فاستعمل فانجبت فروعها -نعـ... فانجبت فروعها فاعل نعم، ان فروعها نعم هي بناء على أنه يعني فانجبت الأصول فروعها لكن هنا كأنه جعله من الفعل اللازم وليس المتعدي فانجبت الفروع نفسها نعم- واستعملت فروعا لا أصول لها فلم تنجب -ليش يعني؟ هو استعمل عربا أصولا هيك بتقولوا، شوف أسماء تعون أفشين وهذا من وين جاب لي إياهم هؤلاء؟ بخلاف أخوك المامون استعمل الطاهر وابنه يعني استعمل أصحاب المروءات صحيح، يعني الطاهر ما كانش يعني شيخ الإسلام لكن ماذا كان؟ عربي أصيل صاحب مروءة ورجولة-.
قال: أما أنت أتيتني بأناس لا تعرف لها أصول ولا من أنا أتوا من أي عالم خرجوا؟ نعم، قال: فقال يا أبا إسحاق مقاسات ما مر بي طول هذه المدة أهون علي من هذا الجواب -قال يعني يا ريت ضليتني على كل هالمدة ولا سمعت جوابك لأنه جوابه كان في العضل- انه أنت ما عرفت تختار أنت لم تعرف تختار منهم جنودك ومن هم حاشيتك قال: أما إذا إذا نظرت ها الأصول...
طيب، قال: الآن بقي علينا الجزء الثاني من الاختيار وهو الصورة. قال: أما الصور قال: واما الصور فانه متى صحت البنيه ولم يكن فيها عيب في الغالب صحة الباطن وحسن الخلق، وإن كان فيها عيب فالعيب في الباطن أيضا، فاحذر من به عاهة كالقرع والأعمى وغير ذلك فإن باطنه في الغالب رديء -الله مستعان-.
معناته شيخ مين فيكم أيها الشباب اقرأ الفكرة؟ يعني هو يقول لك: إذا كان الصورة التي تختار -يعني مثلا الرجل يريد أن يختار امرأة أو امرأة تريد تختار رجل- وجهة نظر ابن الجوزي -برجع بقول وجهة نظر ابن الجوزي- إذا كان في عيب في الظاهر فهذا يدل على عيب في الباطن، لكن هذا الكلام حقيقة غير صحيح، يعني هذا الكلام غير صحيح ولا اتفق مع ابن الجوزي عليه أبدا، قضية يعني احذر الأقرع طب يعني رجل أقرع إيش سيكون في باطنه؟ معناته الله يسهل على كثير من من يسمعنا ذهبت كثير من البواطن، وحتى بعض الصحابة كانوا متصفين بذلك حقيقة، فالكلام هذا غير دقيق يعني فيه مجازفة، الأعمى ابن أم مكتوم يعني ما أشكاله، فهذه الإطلاقات لا نتفق فيها مع ابن الجوزي نعم.
قال: ثم مع معرفة اصول المخالط وكمال صورته لا بد من التجربه قبل المخالطة، واستعمال الحذر لازم وإن كان كما ينبغي، وبعد أن تتخير الأصول وتتخير الصور الحسنة بدك أيضا تحاول التجربة، لا بد من التجربة قبل المخالطة، ولذلك فقط أعلق على هذا، يعني أحيانا فترة الخطبة اليوم جيدة أن يتعرف الخاطب على مخطوبته، حتى لو اخترتها بنت أصول وحتى لو كانت جيدة المظهر لابد من التجربة، وأحنا بنعتبر اليوم فترة الخطبة المعقولة ثلاثة أشهر شيئا من ذلك كحد أدنى جيدة في أن تعرف الطبائع حتى لا تتعمق في العلاقة وتجد شخص لا يناسبك، فهذه لا بد من التجربة، حتى لو اخترت بنت الأصول وأنت اخترت ابن الأصول وحتى لو كانت المظاهر حسنة برضه ما تستعجل لأنه قد يكون من الطباع ما فيه تنافر فلا تلتئم به الحياة، فيقول لك: جيد التجربة ولا تدخل مباشرة وتندفع، التؤدة مطلوبة، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، جزاكم الله خيرا على الحضور والاستماع.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل