تسجيل الدخول

التّعليق على كتاب صيد الخاطر | المجلس السابع عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مرادات لا يتم إلا بالاحتيال ينبغي أن يكون الشغل عافية.

طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله جميعا إخواننا وأخواتنا الكرام والكريمات. يا رب الصوت جيد على، الصوت جيد على اليوتيوب. عبادات بسم الله بسم الله. خلص، يعني الأصل أنه جيد إلا إذا ثبت عكس خلاف ذلك.

باب استغلال الوقت. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنده اختفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في صبيحة السبت في التعليق على هذا السفر المبارك صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي عليه رحمة الله.

هذا الكتاب الذي هو تقصد به أن يعالج كثيرا من قضايا النفس، وهذه المعالجات الدقيقة هي أهم بكثير من بعض المسائل الفرعية التي لا تحتاجها في حياتك. كثير من الناس يتخطى المعالجات النفسية والتدقيق في مثل هذه الأمور ويظن أنها تأتي وحدها في الحياة، وحقيقة كثير من الأمور بتجربة شخصية وبكلام المشايخ والعلماء لا تأتي وحدها، وإنما تحتاج إلى توفيق معلم وتوقيف، عفوا، معلم، وابن الجوزي خير معلم في هذا الباب. لذلك حتى هو في ختام هذا الكتاب ذكر أن وكان مقصدي أن أذكر معالجة الأمراض النفسية، لاحظوا في آخر خاطرة لو فتحتم الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب يعني.

هناك ما يدل قبل، وهذا الكتاب يطبع معه أحيانا لفتة الكبد. لاحظوا ماذا قال: بحمد الله تعالى قد نجز ما توقاه الفكر الفاتر من تقييد ما جمعه القلم من صيد الخاطر، مقتصرا فيه على ما به التخلي من الأمراض النفسية، والله العصافير اليوم صوتها مرتفع، طيب، التخلي من الأمراض النفسية. شوف، هذا المصطلح يعني لفتني في آخر الكتاب، أنه قصد بتصنيف صيد الخاطر أن يعلمك كيف تتخلى من الأمراض النفسية، فقال: والتحلي بالآداب الشرعية والأخلاق المرضية.

فإذا هذا مهم جدا أن تفهم مضمون هذا الكتاب الأساس، هو كيف تعالج الأمراض النفسية أو المشاكل النفسية في حياتك وتصل إلى درب السلامة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن يبصرنا وأن يفقهنا.

وقد وصل بنا الحديث إلى قوله، بسم الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل. ينبغي أن يكون شغل العاقل النظر في العواقب والتحرز مما يمكن أن يكون. ومن الغلط النظر في الحالة الحاضره كالمواد لمعاش ولصحة بدنه، الموافقة لمعاش بالتاء المربوطة عندنا. ومن الغلط النظر في الحالة الحاضره الموافقة لمعاشه ولصحة بدنه. نعم، وربما يجري له مصحوبه، فينبغي أن يعمل على انقطاع ذلك فيكون مستعدا لتغير الأحوال.

وربما ايش عندك؟ يجري له، لا بالعكس عندنا وربما لا يجري له مصحوبه. يعني مصحوبه، يعني ما هو فيه من النعمة والرغد، أو ما يطلبه من النعمة والرغد، قد لا يأتي. هل دائما ستوافق الحياة؟ طيب. فينبغي قال: فينبغي أن يعمل على انقطاع ذلك، فيكون مستعدا لتغير الأحوال، وكذلك فيكون مستعدا لتغير الأحوال.

إذا هذه فكرة تتكرر معنا، وأن ابن الجوزي دائما، دائما في خواطر كثيرة ينصحك بماذا؟ بالنظر للعواقب ولا تنظر إلى الحالة الراهنة في حياتك. لا تنظر أن الواقع الآن وأنت معرض أو غافل والله الحياة ماشي أمورها ورغد العيش والدنيا جميلة وحلوة، أنت لا تعرف متى تنقطع، لا تعرف متى تتوقف هذه الحياة بك أو متى تنقلب الأمور، فدائما أعد العدة للعواقب ولا تنظر إلى الراهن.

نعم قال: وكذلك النظر في لذة تفنى وتبقى تبعتهم، يجيء من بقاء الجهل لما يجيء بعدهما من بقاء الجهل.

إذا فأبرز الأشياء التي يريد أن يركز عليها وأن تنظر في عاقبتها، يريدك أن تنظر في أمرين: الأمر الأول، المعاصي واللذات والشهوات. الآن تعرض لك شهوة في الحياة فنفسك تدعوك إلى اقترافها، قبل أن تفكر في الدخول في هذه الشهوة والمجازفة بأيمانك انظر في عاقبتها، هي نعم هي الآن ربما يكون فيها الكثير من اللذه وموافقة الهوى، لكن عاقبتها تكون ألما، حسرة، ضيقا، مقتا للرب سبحانه، ضيقا في الرزق، ابتعادا عن منهج الاستقامة.

كذلك انظر إلى الكسل والدعة والابتعاد عن طلب العلم ومعالي الأمور. الآن الانسان فينا يحب الدعة ويحب الراحة، كثرة النوم، مرافقة الزملاء، الخروج إلى الرحلات، خروجات، ولا يحب في ابتداء أمره، هذا طبعا في العادة لا يحب في ابتداء أمره كثرة المجالس العلمية وطولها، لما فيها من مشقة النفوس وثقلها. لكن إذا نظرت إلى عواقب الأمور، فعاقبة الفروجات والرحلات والنزهات إذا أكثرت منها ضياع الأعمار، وتصل إلى الستين والسبعين وما حصلت ما حصل غيره. وأما الآن أنت ربما في شرخ الشباب تجلس نعم وتتعب في طلب العلم وتحصيله والنظر في الكتب ولا تفعل كما يفعل أقرانك من اللهو والعبث، لكن عاقبة ذلك مجد في الدنيا وفي الآخرة، عاقبة العلم والتمكن العلمي مجد في الدنيا وفي الآخرة.

فدائما يعني الإنسان من خاصيته التي يوفقه الله عز وجل إليها القدرة على فهم العواقب. يعني الدواب والبهائم يصعب عليها هذا النظر، خلص الدابة والبهيمة تنظر إلى الحالة الراهنة. من خاصية العقل الانساني أنه ينظر إلى عاقبة الأمر. فاذا أنت أيها الانسان لم تفعل هذه الخدمة، مش بسمو خدمات على التليفون، إذا ما فعلت هذه الخدمة، خدمة النظر إلى العواقب، فإنك ستعيش حياة البهائم فقط، تعيش اللحظة الراهنة بكل ما فيها دون انتباه لما سيخلفه كل تصرف من تصرفاتك.

قال: وكذلك تحصيل المرادات التي لا تحصل إلا بالتلطف في الاحتيال، خصوصا إذا أريد من ذكي، فانه يفطن قبل تلويح. فمن أراد غلبه الذكي فانه يفطن باقل تلويح. قال فمن أراد غلبه الذكي دقق وتلطف في الاحتيال، وقد ذكر في كتب الحيل ما يشحذ الخواطر.

ط هنا يقول: وكذلك تحصيل المرادات التي لا تحصل إلا بالتلطف في الاحتيال، خصوصا إذا أريد، يعني إذا كان لك مراد تريد أن تحصله من شخص ذكي، تمام، فيقول لك أيضا من النظر في عواقب الأمور أن تنظر كيف تتعامل مع الناس. من قبيل النظر في العواقب أن تنظر كيف تتعامل مع الناس، فإذا كان لك مراد من شخص ما، من شيخ، من معلم، من سلطان، من من أي شيء، فيقول لك عليك أن تعرف الجهه التي يؤتى منها، وتنظر فلان إذا اتيته من هذه الجهه هل سيعطيني؟ طب إذا اتيته من جهه أخرى؟ فتنظر في عاقبة تصرفك معه.

فيقول مثلا الأذكياء هذا مصحصح، نقول: منتبه. فأحيانا مواجهته مباشرة بالطلب قد لا يصلح، فعليك أن تتلطف معه وأن تتحيل عليه قدر المستطاع إذا أردت أن تحصل غايتك من قال: وقد ذكر في كتب الحيل ما يشحذ الخواطر، وأتينا بجملة منه في كتاب الأذكياء، مثل ما روي أن رجلا من الأشراف كان لا يقوم لأحد ولا يخشى أحدا، فجاز عليه بعض الورع فلم يرد ولم يقم، فقال ذاك، فجاز عليه، يعني مر به، نعم. فقال ذاك الوزير للرجل: أخبر فلانا أني قد كلمت أمير المؤمنين في حقه، وقد أمر له بـ 100 ألف فليحضر ليقبض هذا. فأخبره ذلك الرجل، فقال ذلك الرجل، فقال، فقال الشريف: إن كان قد أمر لي بشيء فلفه إلي، وإنما مقصوده أن يضع مني بالتردد عليه.

هذه نموذج قصير، هذا رجل شريف من شرفاء البلد كان إذا مر به الوزراء والامراء لا يلتفت إليهم، يبقى جالسا ما يقوم لأحد. فمر الوزير به، فالوزير تغيض، لماذا؟ لما مررت بهذا الرجل لم يقم لي؟ فقال لأحد جنوده أو اتباعه: اذهب إلى هذا الرجل الشريف وقل له إن الوزير يقول لك تعال إلى القصر وسيعطيك 100 ألف دينار أو مبلغ من المال. فذهب الجندي إلى هذا الشريف وهو جالس، قال له: ترى يقول لك وزيرنا اذهب إلى القصر فان لك عند الأمير آلاف الدنانير. الشريف كان مستيقظا، يعني هذا الشريف مصحصح، قال له: إذا كان يريد أن يعطيني شيئا فليبعثه إلي وأنا هنا، أما أن أتردد إلى القصر فلن يكون ذلك. فعرف الشريف بنباهة عقله أن الوزير أراد أن يضع منه.

وهو يقول لك: إذن بالتالي الأذكياء والناس المستيقظة المنتبهة عليك أن تتعامل معهم بالتلطف وأن تعرف من أين يمكن أن تخدعهم إذا أردت منهم شيئا.

قال: فمتى وقع للإنسان مع ذكي، فينبغي أن يتحرز منه ويشرف، ويسرق أغراضه بصنوف الاحتيال. يعني يحاول أن يقتنص أغراضه وأهدافه. ايش عندك؟ أنه ويشرف ويشرف، والله صعبة. قال: ويسرق أغراضه بصنوف الاحتيال وينظر فيما يجوز وقوعه، فليحترس منه كما ينظر صاحب الرقحة النقلات. نعم، قال: صاحب الرقحة، اللي بيقرا في الرقحة، مش دائما الأمراء قديما كانت تصل لهم رقاع وفيها منقولات، فأنت صاحب الرقحة الذي يقرا المنقول يتحرز عندما يقرا وينتبه، لا يقرا شيئا مثلا ممكن يغضب الأمير، لا يقرا لأنه ممكن يستفزه أو يحدث له شيء. فكما أن صاحب الرقحة الذي يقرا للأمراء ماذا كتب لهم يتحرز وينتبه في إخراج ما يجوز إخراجه وما لا يجوز، كذلك أنت إذا تعاملت مع الأذكياء عليك أن تكون منتبها ما الذي يمكن أن يحصل لك مقصدك منهم وما الذي لا يحصل مقصدك منهم.

قال: وكثير من الأذكياء لم يقدروا على أغراضهم من ذكي، فأعطوه وبالغوا في إكرامه ليصدف. فإن كان قليل الفطنة وقع في الشرك الشرك المصير. نعم، قال: وإن كان أقوى منهم ذكاء علم أن تحت هذه الجنية خبيئة، فزاده ذلك احترازا.

وأقوى ما ينبغي أن يكون الاحتراز من موتور، فإنك إذا آذيت شخصا فقد غرست في قلبه عداوة، فلا تأمن تفرع تلك الشجرة، ولا تلتفت إلى ما يظهر من ود، وإن حلف، فإن قاربت فكن منه على حذر. هذه دائما فكرة مهمة، إذا أنت الإنسان اللي أنت أسأت إليه في يوم من الأيام أو قطعته تمام، الموتور من المقطوع والمراد كأنك انسان أنت آذيته بشيء من الأشياء، قال: فإنك إذا آذيت شخصا فمباشر أنت زرعت في قلبه العداوة ولك فحتى لو أظهر لك الود والمحبه وكذا وأنت قد آذيته في يوم من الأيام، فإنك لا تأمن جانبه، قد يكون هو ينتظر فرصة يقتنص.

نعم، وهذا حقيقه يا شباب مهم جدا في الحياة العامة وفي حياتكم العلمية وفي حياتكم دائما في البلدان العربية المعاصرة. الذكاء مهم في التعامل مع جميع الفئات، تمام، طبعا أنتم بتحاولوا تكونوا أذكياء وهم بيحاولوا يكونوا أذكياء برضه، تمام، فهي القضية بدها نوع من الدهاء، أنه من الذي يمكن كيف اقتنص حاجتي من هؤلاء وكيف هم يفكرون وكيف أنا يجب أن أفكر في الجهة المقابلة.

هي معركة الفكر ترى، جزء من إدارة المعركة المعاصرة، خاصة مع من لا يريد لهذا الدين أن ينتشر، هي معركة فكر. هم يفكرون بطريقة وهم يعني يستعملون أذكياء في التآمر، ونحن يجب علينا أيضا أن نعمل ذكاءنا. للاسف تجربتي كثير من الشباب، كثير من الشباب الملتزم أو طلاب العلم ما عنده ذكاء في التعامل مع المخالفين أو المتامرين، وبالتالي يوقع نفسه في مصايد، وهم ينتظرون، هم فقط يجهزون المصيدة وهو يقع فيها بكامل يعني برودة أعصاب، ويقول لك: لا لا أنا منتبه.

انتبهوا يا شباب دائما اليوم الصراع مع القوة المعاصرة يحتاج إلى كثير كثير من الذكاء. اليوم الصراع بين الحق والباطل ليس صراعا إيديا، صراع الإيدي كان ربما في فترة مضت، اليوم أغلب الصراع نعم صراع الإيدي سيبقى إلى يوم القيامة، لكن طبيعة الصراع اليوم مع القوة الظالمة هو صراع فكر، صراع ذكاء، صراع دهاء، اللي بيكون أذكى بغلب اللي بيكون منتبه.

طبعا أنت معك الله رب العالمين، لكن مجرد لأنك انسان ملتزم أو طالب علم تظن أنه هذا يكفي لتنتصر في المعركة؟ غلط. كونك طالب علم مع الله عز وجل هذا ممتاز، نقطة قوية في صالحك، لكن من الأخذ بالأسباب، من الأخذ بالأسباب المطلوبة: الذكاء والانتباه والتيقظ، وألا تقع فريسة سهلة، وألا تخخطئ الأخطاء الواضحة البينة التي تنهي مستقبلك بأدنى سرعة على أيديهم. الذكاء والهدوء، وتؤدى، وأن تعرف كيف يفكر وأن أنا كيف أفكر، هذا مهم جدا ومطلوب.

تمام، شيخ حذيفة توجيهم على آخر الغرفة.

نعم، قال: فصل في حفظ السر. رأيت أكثر الناس لا يتمالك يكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر عاتبوا من أخبروا به، فهو عجبا كيف ضاقوا بحبسه ذرعا ثم لاموا من أفشاه. وفي الحديث: استعينوا على أنت خفص عن شيء ولا لا؟ هذا عندي اه من التغافل، أن تعاقب شخصا ما عندكش ومن التغل، لا، أن تعاقب شخصا أو تسيء إليه إساءة عظيمة وتعلم أن مثل ذلك يجدد الحقد، يعني هذا ربما ليس في نسختكم، لكن ما شاء الله في صفحة تقريبا يقول فيها ابن الجوزي، أقرأها سريعا:

ومن التغل أي ومن غفلة أن تعاقب شخصا أو تسيء إليه إساءة عظيمة، وتعلم أن مثل ذلك يجدد الحقد، فتراه ذليلا لك طائعا تائبا مقلعا عما فعل، فتعود فتستطيع ما فعلت أنت فيه وتظن أنه قد انمحى من قلبه ما أسلفت، فربما عمل لك المحن ونصب لك المكايد، كما جرى لقصير مع الزباء وأخباره معروفة. تمام، هذه يعني قصص حدثت لهذا الرجل مع هذه مع هذا الرجل.

قال: فإياك أن تسام من أذيته، بل إن كان ولا بد فمن خارج، فما تؤمن الأحقاد. ومتى رايت عدوك فيه غفلة لا يثنيه مثل هذا، فأحسن إليه، فانه ينسى عداوتك ولا يظن أنك قد اضمرت له جزاء على قبح فعله، فحينئذ تقدر على بلوغ

كل غرض منه يعني إذا أنت أسأت لشخص بدك تكون منتبه من أحقاد، بل بالعكس إذا شخص أساء لك فأنت برضو عدو من أعدائك، عدو من أعدائك نسميه عدو، مش الأخو المسلم اللي لازم أنت تعفو وتصفح؛ إذا عدو من أعدائك أساء لك وآذاك، فمن الذكاء والدهاء أن تظهر له ابتداء ماذا؟ أنك نسيت ما هذه الإساءة وتتغافل، مشى الحال، ولكن اللحظة المناسبة تضربه وفي اللحظة المناسبة تقتنص، وهكذا كان دهاء كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ فيتعامل مع الكفار أنه يظهرون لهم من الود ناسي للخلافات والنزاعات ثم تأتي اللحظة المناسبة فيقوم باقتناص تمام.

ثم قال ومن الخور إذا بدك تخفف فخفف، الشيخ قال ومن الخور إظهار العداوة للعدو، شوف شو بقول لك ومن الخور إظهار العداوة للعدو، إنسان عدو أنت الآن لا تستطيع الوصول إليه ليس من الذكاء أبداً، ليس من الذكاء أبداً أن تظهر له العداوة أو أن تتحدث به أو باسمه في المجالس الخاصة والعامة، حاول أن تكون ذكياً فاضمم ما في قلبك تجاهه حتى تأتي اللحظة المناسبة.

قال ومن الخور إظهار العداوة للعدو، ومن أحسن التدبير التلطف بالأعداء إلى أن يمكن كسر شوكتهم، ولو لم يمكن ذلك كان اللطف على الأقل سبباً في كف أكفهم عن الأذى، وفيهم من يستحي لحسن فعلك، يعني من سيستحي لإساءتهم بالإحسان إليهم فيتغير قلبه لك، وقد كان جماعة من السلف إذا بلغهم أن رجلاً قد شتمهم أهدوا إليه وأعطوه، فهم بالعاجل يكفون شره ويحتالون في تقليب قلبه ويقع بذلك لهم مهلة لتدبير الحيل عليه إن أرادوا، وكفى بالذهن الناظر إلى العواقب والتأمل لكل ممكن مؤدباً؛ يعني باختصار الحياة أيها الكرام تحتاج إلى دهاء، والناس الطيبة الحبيبة الله يرضى عنها تمشي في الحياة لكن سريعاً ما تسقط في الحفر، فالدهاء والنظر كيف يتعامل مع كل شخص بحسبه من عدو وصديق هذا من أوجب الواجبات التي ينبغي أن تعملوا فيها أذهانكم.

نعم، قال فصل في حفظ السر: رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر عاتبوا من أخبروا به، فو عجباً كيف ضاقوا بحبسه ذرعاً ثم لاموا من أفشاه؟ جميلة هذه الخاطرة، يقول الكثير من الناس يخبر أخاه بشيء، يخبر أخاه بماذا؟ بشيء ويقول والله هذا سر، أخوه يفشي هذا السر فيعذب أخاه: يا أخي لماذا أفشيت هذا السر؟ ألم أقل لك إنه سر؟ هنا ابن الجوزي يعاتب صاحب السر ابتداء، قال يقول لك إذا أنت كنت حريصاً على هذا السر ألا يظهر ولا يفشو لماذا تخبر به الإنسان أصلاً؟ لماذا تخبر به أي شخص؟ سرك أنت بدك تحافظ عليه، إذا أنت نفسك مش قادر تحافظ على سرك واضطررت أن تفشيه فلماذا تطالب غيرك أن يحافظ عليه؟ طبعاً هذا إذا كان السر لا مصلحة لهذا الشخص أن يعرفه وإنما أنت من باب فضول الحديث، بتعرف أحياناً في المجالس الخاصة من باب الفضول والله الشيخ فلان بيعطيك سر بينه وبينك، ترى الشيخ الفلاني فعل كذا وكذا، يعني هو ما رح يستفيد شي من هذه المعلومة فقط لأنه هيك سر بس أنا هيك حابب، في شي يحوك في صدري بدي أخبر فيه حدا، فقلت له يا فلان كذا كذا ثم الشيخ فلان الله يكرمه راح خبر أهل الحارة، الآن المشكلة فيك أنت، بقول لك ابن الجوزي أنت ضقت بسرك فلا تلم غيرك لما أفشاه، وإن كان طبعاً هذا الغير ملام بجهة ما، لكن من حيث خبرة الحياة هو يقول لك أنت نفسك إذا أنت خايف أن يخرج هذا الكلام عنك أليس كان الأصل أن تحفظه في جب عميق؟

نعم، قال وفي الحديث: استعينوا على أموركم بالكتمان. نعم، ولا عمري أن النفس يصب عليها كتم الشيء وترى بإفشائه راحة خصوصاً إذا كان مرضاً أو هماً أو عشقاً، وهذه الأشياء في إفشائه قريبة، إنما اللازم كتمان احتيال المحتال فيما يريد أن يحصل به غرضه. إيش يعني وهذه الأشياء في إفشائه قريبة؟ يا شيخ محمد؟ خاصة وهذه الأشياء في إفشائه قريب؟ آه عبد الرحمن، إيش يعني وهذه الأشياء في إفشائه قريبة؟ قريبة، نعم قريبة، قريبة إيش يعني؟ رأيك؟ أيوه قريبة إيش يعني؟ قريبة يعني سريعة الإفشاء لا سهل، يعني هذا الموضوع لسه سهل، بقول لك يعني لو أفشيت عشق فانتشر عنك يا أخي بضل أمره سهل، يعني لو موضوع هم قلت لأخ وأفشاه يبقى سهل. قال وإنما الأمور التي عليك أن تحاذر في إفشائه ما هي؟ قال وإنما ز كتمانه، نعم قال إنما اللازم كتمان احتيال المحتال فيما يريد أن يحصل به غرضه، فإن من سوء التدبير إفشاء ذلك قبل تمامه، فإنه إذا ظهر بطل ما يراد أن يفعل ولا عذر لمن أفشى هذا النوع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً وورى بغيره، هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أنت الآن رايح على غزوة هل يصلح أن يعرف الجميع الأعداء أنك حاضر إليهم؟ تمام كما فعلت إيران بإسرائيل أخبرتهم قبل أيام أننا سنقصف هذه، هذه ضربة هذه فرضاً، هذا ليس شيئاً من التدبير، وإن كان هم يريدون حيل أخرى نحن نعرفها، فالفكرة هكذا عموماً أنك إذا كان الأمر يتعلق بصالح الإسلام والمسلمين فهنا لا يصلح أنك تتكلم بكل شيء على لسانك، بل عليك أن تحافظ على سرك حتى تستطيع أن تنجح التفكيرات والمخططات التي يريدها المسلمون ضد عدوهم.

نعم، قال فإن قال قائل إنما أحدث من أثق به من خاصة إخواني، نعم قال قيل له وكل حديث جاوز الاثنين شائع، وربما لم يكتمه صديقك، وكم قد سمعنا من من يحدث من الملوك بالقبض على صاحب فلما الحديث إلى الصاحب وهرب ففات السلطان مراده، وإنما الرجل الحازم الذي لا يتعداه سره ولا يفشيه إلى أحد، هذا الرجل الحازم الذي يحافظ على أي معلومة سرية عندك، أي شيء لا تتكلم بها إلا في الضرورات القصوى فقط.

نعم، قال ومن العجز إفشاء السر إلى الولد والزوجة، والمال من جملة السر فأطلع عليه، إن كان كثيراً فربما تمنوا هلاك الموروث، وإن كان قليلاً تبرم بوجوده وربما طلبوا من الكثير على مقدار كثرته فأتلفته، هذه قضية مهمة، قضية كثير من أخواتنا المسلمات، كثير من الزوجات تغضب على زوجها إذا لم يخبرها بمقدار راتبه الشهري مع أن هذا هو صنيع الرجال قديماً حتى الرجال الأكابر من السلف والعلماء والمحققين، بل هذه نصيحتهم اليوم، المرأة أو الزوجة إذا لم تخبرها ما مقدار ما يدخل عليك شهرياً تعتبرك ماذا؟ أنك لا تثق بها ولا تثق بعقلها ولا بحسن تدبيرها، وتعتبر هذا شكل من أشكال الانتقاص لها، لكن ها هو ابن الجوزي يعطيك يقول هذا من العجز، أنك أيها الرجل وأيها الزوج تفشي بعض الأسرار في حياتك الخاصة حتى لزوجتك، فمن ذلك إفشاؤك بدخلك، قال فإنها إذا عرفت كثرة المال بدأت تتطلب، ما دام والله راتبك كذا وكذا إذاً سأشتري وأشتري وأحضر، وإذا عرفت أنه قليل تبرمت وكرهت واذهب واشتغل وماذا تفعل ستشتغل فيك، فمن ذكاء العقلاء أنه لا يفشي هذه الأمور لزوجته وإنما يحقق لها النفقة المرغوبة، وأما مقدار ما يدخل فإنه يبقى لك في بئر عميق، هذا يصلح لأغلب الرجال، أحياناً بعض الرجال لا يفضل أن يعطي الراتب كاملاً لزوجته يراها أكثر دهاء منه في تدبير أمور المنزل، هذا له ذلك، يمكن بعض الرجال يكون أقل ذهناً من زوجته بعض الرجال، نعم هكذا هو لا يحسن تدبير الراتب ولا يحسن إدارة المنزل فيكون من حسن عمله أن يعطي الراتب لمن هو أذكى منه، لكن في الجملة في الجملة كتم هذه الأمور عن الزوجات ليس عيباً وليس منقصة في المرأة بل هو معرفة بطبائع الرجال والنساء في هذا الباب.

نعم، قال وستر المصائب من جملة كتمان السر، لأن إظهارها يسر الشامت ويؤلم المحب، أيضاً من الأمور التي ينبغي أن تسترها المصائب التي تصيبك والأحوال التي تعتريك، فإن إظهارها يجعل خصومك في هذه الحياة الدنيا يتشمتون بك، يقول آه شوفوا فلان إيش صار فيه لأنه والله ليس على طريقة السلف وليس على طريقة مشايخنا، يبدؤون يظهرون هذه الأمور وهذا الشيء ستعرفونه في حياتكم، إذا نزلت بك مصيبة أو حل بك كذا أو حرمت من كذا، خصومك خاصة في الساحة الدعوية للأسف وهذا يكثر، يبدؤون يسقطون مخالفتك لهم أن ربنا ابتلاك بكذا لأنك لا تحترم شيخنا أو ربنا أنزل بك كذا لأنك لست على طرائقنا أو لأنك قلت كذا، ما أدراك أنني أصابني كذا؟ لعل الله ابتلاني بذنب، لعل الله ابتلاني بشيء، فهذه فكرة انتبه لها حتى همومك وغمومك حاول أن تكتمها قدر المستطاع، قدر المستطاع.

نعم، قال وكذلك ينبغي أن يكتم مقدار السن لأنه إن كان كبيراً استهرم وإن كان صغيراً استحق، أيضاً من الأمور التي تكتمها عمرك، لأنك إذا عرفت أنك كبير قالوا هذا استهرم في السن ما بقي له شيء، وإن وجدوك صغيراً خاصة إذا كنت متصدراً أمامهم في جانب علمي أو دعوي أو ما شابه ذلك غداً إن شاء الله لكم الخير، فإنهم ماذا يقولون؟ يلا لساته صغير متحمس، يعني مقبل على الحياة فلا يؤخذ رأيك بعين الاعتبار، فالكتمان مهم في هذه الأمور.

نعم، قال ومما قد انهال فيه كثير من الناس المفرطين أنهم يذكرون بين أصدقائهم أميراً أو سلطاناً فيقولون فيه فيبلغ ذلك إليه فيكون سبب الهلكة، هذه بدهاش شرح أكثر من الواقع الذي تعيشونه، تكون أنت جالس في جلسة مع الشباب تنتقد حاكماً أو سلطاناً والشباب إن شاء الله ما بتقصر يعني الله يرضى عليها، بتلاقي التقارير وصلت وبتلاقي الجماعة نادوك، عاد بعديها إيش يحصل الله أعلم.

طيب، قال وربما رأى الرجل من صديقه إخلاصاً وافياً فأفشى سره، وقد قيل: احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق فكان أدرى بالمضرة، سبحان الله هذه مهمة جداً، أي نعم الإنسان يحسن الظن بإخوانه لكن حسن الظن بالإخوان لا يعني أن تفشي لهم كل شيء، عدم إفشائه لك كل شيء لا يعني أنني لا أثق بك لكنه من النظر في عواقب الأمور أنني لا أعرف قد ينقلب صدرك علي في يوم من الأيام، وهذا حصل مع كثير من المشايخ والدعاة وطلاب العلم وتجارب كثيرة أن يكون عنده بعض خاصة الطلاب ويعطيه من أموره الشخصية والحياتية وأخباره في ساعة الراحة، وهذا الطالب في يوم من الأيام انقلب على شيخه أو انقلب صدره عنه فيذهب ينشر غسيل كل الشيخ، وهذا طبعاً من سوء الديانة وخبث الطوية، يعني حتى لو أنت ما عدت مقتنع بشيخ ولا بأستاذ لا يبيح ذلك لك أنك تفشي أسراره إلى الشخص الذي أنت الآن منتسب إليه، هذه من الديانة إخواني من الديانة،

إذا أنت كنت واثق بشيخ أو أستاذ وأعطاك أسرار منزله وأحواله الشخصية لأنه يراك من طلابه المخلصين ثم أنت ما عدت تقتنع به أو أغضبك في موقف تحصل ممكن تحصل، وقلبك انقلب عليه، الآن كونك تذهب إلى شيخ آخر هذا بيرجع لك لكن الذي لا يعود لك أنه لا يجوز لك أن تفشي أسراره الشخصية، فهذه من قلة الديانة وقله المروءة وخصيصة الطالب، لأن الرجل عندما أعطاك هذه حتى لو كان مبتدعاً، شوف حتى لو كان مبتدعاً وأعطاك معلومات عن حياته الشخصية، الابتداع شيء وحياته الشخصية شيء آخر فلا يجوز لك أن تقتنص أنه والله مبتدع أريد أن أنشر غسيله في أمور تتعلق معه بينه وبين زوجته، هذه قلة ديانة تماماً أو بينه وبين أولاده أو شيء في حياته وقع به أو لعل ذنب وقع فيه وأنا رأيته، لا، أحذر أحذر، لأن الحياة كما تدين تدان، وكما أفشيت أسرار غيرك تُفشى أسرارك ويهتك الله سترك، فحافظوا على الديانة والمروءة مثل هذه الأمور.

نعم، قال ورب مفشٍ سره إلى زوجة أو صديق فيصير بذلك رهيناً عنده ولا يتجاسر أن يطلق الزوجة أو صديق، أو صديقة ولا أن يهجر الصديق مخافة أن يظهر سره القبيح، إي والله أحياناً قد تكون عندك أخطاء في الحياة إذا عرف بها زوجه أو صديق تبقى حبيساً لديهم فتكون الزوجة تسيء لك وتشتم وتستعبدك بهذا السر الذي تعرفه عنك، فانت خلص وصلت العلاقة الزوجية لمرحلة لا يمكن استمرار ولا استدامة الحياة لكن أنت مضطر لاستدامة الحياة لأنك تعرف أنك في اللحظة التي ستطلقها ستفتح الفيسبوك وتجد أخبارك كلها من أولها إلى آخرها وهذا الرجل كذا وهذا فعلك كذا وهذا من أمره كذا ومن حاله، أو كان صديق أو طالب لديك وبينك وبينه سر، فإذا انقلب عليك فإنه سيفشيه، وهذه كما قلت قلة ديانات وقلة مروءات، لكن يعني لا تتوقع من الناس الكثير، برجع وأقول لك فما هو الحل يا شيخ حذيفة؟ من البداية احفظ سرك، من البداية أنت عليك أن تحفظ سرك.

نعم، قال فالحازم من عامل الناس بالظاهر، نعم نعم فلا يضيق صدره من سره في صدره، فإن فارقته امرأته أو صديقه أو خادمه لم يقدر أحد منهم أن يقول فيه ما يكره، خلص تخرج بالسلامة. قال ومن أعظم الأسرار الخلوات، فلينظر الحازم فيها وليحذر، فليحذر الحازم فيها من الانبساط بمرأى من مخلوق، ومن خلق له عقل.

ثاقب دله على الصواب قبل الوصايا تمام. يعني خاصة بقول لك لحظات الخلوات؛ يعني الآن أمام الناس أنت تظهر الهيبة والإجلال والاحترام والرزانة، أما مع الزوجة أو مع أبنائك أو مع أصدقائك هيك في ساعة قد تنبسط يعني تتوسع في بعض التصرفات أو الأقوال وما شابه ذلك، فمن هناك تؤتى. فيقول لك أنت حتى في خلواتك بدك تكون نوعاً ما، طبعاً صعب أن إنسان طول الوقت منضبط 24 ساعة، لكن حتى في حالة الانبساط حاول حاول أنه لا تظهر شيء يحسب عليك نقطة، بس هي الفكرة لا تظهر شيء يحسب عليك نقطة.

نعم، والإنسان صاحب العقل الثاقب يدله عقله على الصواب في هذه الأمور قبل الوصايا، يعني مش أنت مش محتاج توصية إذا أنت إنسان عاقل؛ أنت مش محتاج أن أوصيك بهذه الوصايا، عقلك يدلك على الصواب قبل هذه الوصايا اللي أنا عم بوصيك إياها كابن الجوزي.

نعم، قال فصل: ما رأيت أصعب على النفس من الحفظ للعلم والتكرار، وخصوصاً تكرار ما ليس لها في نفس تكراره حظ، مثل مسائل الفقه، بخلاف الشعر والسجع؛ فإن لها لذة في إعادته وإن كان يصعب. جميل، هذه يلا فائدة لكم يا الشباب، قضية الحفظ وتكرار المحفوظ والمراجعة. ابن الجوزي من يقرأ كل خواطره يجد أنه يركز على أن أصل العلم الحفظ والتكرار، مادة العلم وأصله. قال الحفظ والتكرار في كثير من الخواطر ركز على هذه الفكرة، ولكنه يقر مع ذلك أن الحفظ والتكرار خصوصاً والمراجعة شاقة على النفس، خصوصاً أن تراجع شيء ليس له أثر نفسي وجداني، وإنما أثره نظري عقلي بحت، زي مسائل الفقه. تراجع أخصر المختصرات، تراجع زاد المستقنع؛ راجع بقول لك يعني الشعر العربي أو مقامات الحريري أو ما شابه ذلك، يا أخي وأنت بتراجعها لك فيها حظ، يعني تتجمل بها، معلقة عمرو بن كلثوم يعني فيها نوع من الجمال والحظ، فإذا كرر الإنسان البيت أكثر من مرة لسه يتقبل ذلك، أما مسألة شق ولا مسألة فرائض تكررها تكررها كأنك تنقل جبلاً من منطقة إلى منطقة، هذا شيء صعب.

طيب، فقال قال وإن كان يصعب؛ لأنها تلتذ به مرة ومرتين هذا الذي لها فيه حظ، زي السجع والشعر. نعم، قال فإذا زال التكرار صعب عليها، ولكن دون صعوبة الفقه وغيره من المستحسنات عند الطبع. نعم، يعني حتى الشعر العربي لو أكثرت من تكراره، خذ كرر معلقة عمرو بن كلثوم 100 مرة برضه راح يكون صعب، بس تبقى صعوبته أخف من أن أقول لك كرر أخصر المختصرات 100 مرة، هذا تقول ذاك باب آخر. نعم، قال فإذا زاد التكرار صعب عليها، ولكن دون صعوبة الفقه. نعم، قال فتراها تخلد إلى الحديث والشعر والتصانيف والنسخ. اه، فإذا النفس ملت من التكرار والحفظ ماذا تفعل؟ يعني خاصة الفقه بقول لك الفقه تكراره صعب، أو حتى مسائل الاعتقاد، فإذا النفس ملت فإنها تراها تذهب إلى ماذا؟ إلى حفظ إما الشعر أو إلى التصنيف ونسخ الكتب، وبتقول لك ما بديش أحفظ، بدي أنسخ، بدي ألخص، بدي أعمل تشجيرات، لكن تقول لي ليش أحفظ ولا أراجع.

نعم، قال لأنه يمر بها كل لحظة، ما لم تره فهو في المعنى كالماء الجاري، لأنه يمر بها جزء بعد جزء. اه هي فكرة جيدة، قال لأنه يمر بها كل لحظة ما لم تر، لماذا الإنسان يسهل عليه القراءة العامة ويسهل عليه التصنيف أو النسخ أو الكتابة؟ ليه؟ التجديد، الجديد. شوف الإنسان بطبعه بطبعه يحب الجديد، يعني هذا ليس خاص بشخص دون آخر، لا نحن جميعاً كبشر أي شيء جديد نحبه، والتكرار عادة يكون ثقيلاً، لكن عليك أنت في رحلتك في طلب العلم أن تكافح هذا الطبع الإنساني، وتحاول أن تكرر أشياء وإن كانت قديمة بس لازم تكررها؛ لأنها لازم تبقى محفوظة، هي أصول العلم. هو بعطيك الفلسفة الإنسانية؛ أنت بتقول لي دائماً ليش يا شيخ لما أراجع محفوظاتي أجد صعوبة ومشقة وتعب وملل، ولكن لما تعطيني كتاب بقرأ لك إياه كله؟ أعطيني خمس كتب أنا مستعد الآن أجر لك إياها، آه لأنه هذا طبعك كإنسان، نحن نحب الجديد ونحب دوماً أن نجدد المعلومات، لكن لا ننتبه أن هذه المعلومات الجديدة التي نجددها يوماً بعد يوم هي أغلبها سينسى. هي الآن أنا أخذت معلومة جديدة، بعد دقيقة معلومة أخرى، وبعد دقيقة معلومة ومعلومة، وتجمع عندي آلاف المعلومات، لكن أيضاً من طبيعة الإنسان أنه ينسى، وأنه هذه المعلومات التي لم تدخل على العقل الباطن وإنما بقيت على القشرة الظاهرة بعد شهر يلا أسألك عنها ماذا ستقول لي؟ مش متذكر، يعني كانت جميلة في وقتها لكن الآن نسيتها. فلذلك عليك أن تخالف طبعك في هذا، وأن تحرص على أن أصول العلم تحفظ وتراجع وتكرر ولو كان ذلك خلافاً للطبع، وهنا يظهر التميز، من الذي يستطيع أن يكافح طبعه ومن الذي يستطيع أن يجاهد في هذا الميدان ويثبت؟

كلما جاهدت في ميدان الحفظ والتكرار أكثر وأكثر أنت من سيكسب الرهن، وأنت ستحمد؛ عند الصباح يحمد القوم السرى، عندما تكبر وتصبح في الـ 40 والـ 50 ستحمد أنك لم تكثر المطالعة كما كان يفعل أقرانك، وإنما أكثرت الحفظ والتكرار، ستجد ثمار ذلك. كثير من الناس وصلت إلى الـ 50 والـ 60 قرأت كثيراً، لكن لا يستطيع الآن أن يدرس؛ لأنه كل معلوماته عبارة عن أفكار هكذا مبعثرة ذهبت بأدراج الرياح. الآن أن يعود يلملم مرة أخرى من بطون الكتب، فاتك القطار؛ لما توصل 60 و70 ما تعود عندك تلك القدرة اللي كانت عندك في فترة الشباب، أنك تنظر في الحواشي وتعلق أو تحفظ. تدرس أصول الفقه، ستجد أن كل المعلومات، أنت درست كثيراً في أصول الفقه وكثيراً من كتب الفقه وكثيراً في اللغة العربية، لكن كله مع مرور العمر وهموم الحياة وبكرة أولادك وكذا وزوج البنت ورزق ومريضة؛ هذا كله كفيل بأن يحرق كثير من المعلومات في حياتك. بعض الشباب يعني هذا أيضاً من النظر إلى العواقب يا مشايخ، لا تنظر إلى الشبر اللي أمامك أنه المعلوم موجود الآن، انظر لمحمد وعبد الرحمن وسند وحذيفة على 60 والـ 70 أو الـ 50 نهاية الـ 40، هكذا العاقل يفكر. الآن أنت في قوة نشاطك ممكن بتقرأ كثير فبروح بترجع بتجيبه من كتاب ثاني، لكن في الـ 50 والـ 40 ما راح تضبط الأمور بهذه الطريقة، وهذا كلام كل العقلاء الذين عرفنا معهم من المشايخ، يقولون لما تكبر لا تجد إلا حفظك، فلذلك تكرار الحفظ مهم ويركز عليه ابن الجوزي كثيراً.

نعم، قال وكذا من ينسخ ما يحب أن يسمعه أو يصنف، نعم فإنه يلتذ بالجدة ويستريح من تعب الإعادة. نعم بالجدة يعني بالشيء الجديد، نعم. قال إلا أنه ينبغي للعاقل أن يكون جل زمانه للإعادة، خلاص هي قاعدة في الحياة العلمية: ينبغي للعاقل أن يكون جل زمانه للإعادة يعني مراجعة القديم وليس الاستكثار من الجديد. ولذلك دائماً مشايخنا بتعرف حتى لو يعني مش فقط جانب الحفظ حتى جانب دراسة الكتب، لو عندك ثلاثة رفوف كتب فقط في كل حياتك العلمية ثلاثة رفوف كتب وتعيد قراءتها يوماً بعد يوم، حتى لو ما حفظتها حفظاً حرفياً، لكن خلاص أنا ما بدي أشتت نفسي بالمطالعة؛ عشرة كتب أضمن قراءتها، كتاب أصل في كل فن، أصل كتاب أصل في علم العقيدة، كتاب أصل في الفقه روض المربع، كتاب أصل مثلاً في السيرة النبوية، كتاب أصل في أصول الفقه. عندي عشرة كتب وأنا أريد أن أبقى أنظر في هذه الكتب العشر طول عمري، هل تعرف أن ضبطك للعلم سيكون أكثر بكثير من ذاك الإنسان اللي عنده مكتبات على جدرانه ولكنه لا يقرأ الكتاب إلا مرة واحدة؟

هذه انتبهوا لها المعلومة، الإعادة للكتاب قالوا أفضل من قراءة عشرة كتب جديدة. في الفن أن تعيد كتاباً واحداً في الفن أفضل من أن تقرأ عشر كتب جديدة، ليه؟ أنت لما تقرأ كتب جديدة أنت عم تستكثر معلومات بس أنت لا تضبط شيئاً تمام، لكن كتاب واحد تعيش معه وتعيش معه وتدرسه وتنظر فيه. أحياناً تقول مثلاً لماذا بعض العلماء تجد له عناية بكتاب معين، شرحه ثم عاد عليه ثم عاد فاختصره؛ مش هيك؟ بعض علمائنا الأقدمين تجد له عناية بكتاب معين سخر حياته من أجله، هذا يدل أيها الكرام أنهم كانوا يعرفون هذه القضية العلمية، بل حتى والله بعض العلماء لا يعرف إلا باسم كتاب معين، مثل مين؟ الكافيجي، خلاص اشتغل بالكافية لابن الحاجب حتى أصبح يلقب بها الكافيجي، هذا الاختصاص هو الذي ترى يخرج الإتقان ويولد علماً حقيقياً.

متخيل إنسان زي العلامة الكافيجي هو شغلته الشاغلة فقط تدريس الكافية، إذا هو ايش بالضبط؟ ويحفظها حرفاً حرفاً وعايش من أجلها، ويوصل لك معلومات طبعاً هذه كتاب أم في أصله مش كتاب مطرف، كتاب أصل في هذا الباب. فتخيل نفسك مثلاً لو عشت كحنبلي على منتهى الإرادات فقط شغلك في الحياة منتهى الإرادات قراءةً وتحليلاً ونظراً وتدريساً، ستخرج بموسوعة وكتاب عظيم للأمة من حواشي هذا الكتاب، لكن سيكون علمك راسخاً. ولذلك هي القضية الحالمة لبعض الشباب المعاصر أنه أنا بدي أقرأ كل كتب المذهب، ما رح تقرأ كل كتب المذهب ريح بالك، أو أريد أن أكون حنبلي شافعي مالكي حنفي، لن تكون كذلك. من هم أكبر مجددي القرون في الإسلام وأصول الإسلام من العلماء لم يكونوا كذلك، بل بالعكس ترى الشخص منهم يسخر حياته لعلم معين كما قلنا ولكتاب معين في هذا الفن، وهكذا كان يتولد الإتقان العلمي عندهم، لأنه هو خلاص يعرف الواقع ويعرف القدرات ويعرف أن الإنسان لا يمكن أن يكون إماماً، بل حتى داخل الفن هناك كتب معينة أستطيع أن أكون مجدداً فيها.

فالواقعية التي عنده تولد عنده أولاً رضاً، أرضى بإمكانياتي وأسخر حياتي لشيء أفيد الأمة به، ذلك أفضل من أني أبقى أغش نفسي لا لا أنا أستطيع أكون هون وهون وهون وهون وأبقى رايح هون داب هون جاي هون كذا، لكن في النهاية لم أخرج للأمة علماً متقناً في جانب من الجوانب، فهذا كلام مهم جداً انتبهوا له في حياتكم العلمية. أنت في بداية طلبك للعلم لازم تشارك في العلوم، صح أنك تأخذ كما هو أيضاً ابن الجوزي يذكر ذلك، لابد أن تأخذ كتاباً في كل فن، تطلع على علوم الآلات، لكن بعد أن تشارك وتعرف وسائل المعرفة جميعها عليك أنك تركز على جانب واحد تسخر حياتك من أجله، إعادة ونظراً وتكراراً حتى تصبح إماماً فيه مرجعية في هذا الفن. بعض الشباب ايش بصير معه؟ بدخل اليوم على السوشيال ميديا، يجد شيخ يتكلم في التاريخ بإتقان، والله بدي أصير إمام في التاريخ القديم والحديث؛ بعدين بدخل على مقطع ثاني، أي والله هذا الشيخ ما شاء الله ممتاز في علم الحديث والعلل، فترمي نفسه أن يصبح إماماً في العلل وعلم الرجال والضبط والجرح والتعديل؛ ثم يجد شيخاً آخر والله متقناً لمذهب الشافعي أو الحنبلي، والله أريد أن أصبح مثل فلان؛ ثم يفتح فيجد شيخاً آخر والله متقناً في علم التفسير، غداً إن شاء الله سأبدأ أجرد كتب التفسير وأصبح مثله، ثم شيخ آخر متقن في اللغة ما شاء الله، طب ايش بدك تصير؟ ترى كل واحد فيهم هو شيء واحد، بس أنت عم تنظر إليهم كايش؟

كمكتبة كاملة، أريد أكون هذا وهذا وهذا وهذا، هذا حلم. هو متميز في شيء واحد وأنت عليك أن تختار تميزك في شيء واحد، في النهاية حتى في النهاية ترفع الأمة حقيقةً في شيء من الأشياء. كنا أنا وبعض الشباب نمشي في سياق مداخل العلوم، فكلما نأتي على محاضرة فنصبح نريد أن نكون مثل هذا الشيخ، تبدأ في المحاضرة الأولى تصير مثله، المحاضرة الثانية كذلك، يعني انتهينا منك أحسنت. إذا يصبح الإنسان يفكر أنه سأكون مثل هذا في هذا ولا يعرف أن هذا الشخص هو أصلاً فقط لا يعرف إلا هذا، يعني أنه عاش حياته من أجل هذا الفن، فهذه فكرة مهمة أن تنتبه إليها في النهاية، لابد تضع قدمك في مكان معين خلاص تهدأ واقعية، هذا طب نموذج ابن تيمية أليس نموذجاً موسوعياً يا أخي؟ ابن تيمية نموذج نادر، فلا يقاس عليه؛ القياس حتى في أصول الفقه هل يكون على الأشياء النادرة ولا على الأشياء الأصول المتكررة؟ القياس يكون على المتكرر الكثير ولا يكون على النادر الغريب الذي يعني يكتبه الله أو يقدره للأمة في زمن من الأزمان لغرض، حتى ابن تيمية لم يكن أستاذاً متخصصاً مثلاً في القراءات ولا في غريب اللغة ومعرفتها، له معرفة لكن ليس متخصصاً فيها تخصص ثعلب والمبرد وهؤلاء، يعني حتى لا تكون أنت حالاً في نظرتك لابن تيمية، فأيضاً الإنسان ينتبه لهذه القضية.

قال خصوصاً الصبي والشاب، فإنه يستقر المحفوظ عندهم استقراراً لا يزول، ويجعل أوقات التعب من الإعادة للنسخ، ويحذر من تفلتها إلى النسخ عن الإعادة في الفقه، فإنه نعم؛ فبقول لك أنت في فترة الصغر وفترة الشباب الساعات الأكثر من نهارك وليلك تنصرف إلى ايش؟ الحفظ، فإذا أصابك شيء من الملل والتعب انصرفت إلى شيء من المطالعة العامة أو نسخ بعض الأمور أو ما شابه ذلك، لكن لا تجعل نفسك تتفلت إلى النسخ دائماً ولا تحب الحفظ، احذر أو مطالعة دائماً ولا تحب الحفظ، احذر.

احذر، نعم، قال: فإنه يحمد ذلك حمد السرى وقت الصباح، هذا كما قلنا عند الصباح، ولما تكبر في السن ستحمد أنك في فيما مضى كنت حريصًا على الحفظ والإعادة. نعم، قال: وسيندم من لم يحفظ ندم الكسعي في وقت الحاجة إلى النظر والفتوى. هذا قالوا شاعر كان يضرب به المثل في الندامة. نعم، قال: وفي الحفظ نكتة ينبغي أن تلحظ، وهو أن الفقيه يحفظ الدرس ويعيده ثم يتركه فينساه، فيحتاج إلى زمان آخر لحفظه، فينبغي أن يحكم الحفظ ويكثر التكرار ليثبت قاعدة الحفظ. إذا هنا يركز ابن الجوزي أن من قواعد الحفظ التكرار، فيقول: الكثير من الشباب المتفقه يأتي إلى درس فقهي يحفظه بس ما بيكرر، يحفظه مرة واحدة، فبعد ذلك يأتي ويعطي فيه درس ويظن أن الأمور انتهت، ثم بعد أسبوع أو شهر أو شهرين يجد نفسه نسي، فيعود يحفظه مرة أخرى لكن بدون تكرار. فأيش بيقول لك؟ لما تحفظ عليك أن تكرر 30، 40، 50، 60، على حسب جهدك، حفظ بدون تكرار لا يصلح. ونحن إن شاء الله غدًا بإذن الله في التأسيس العلمي سنبدأ الحديث عن مهارة الحفظ، ونتكلم عن طرق التكرار للمحفوظات.

رحمه الله، فصل: ما أعرف نفعًا كالعزلة عن الخلق خصوصًا للعالم والزاهد. للعالم نعم، والزاهد، فإنك لا تكاد ترى إلا شامتا بنكبة، أو حسودًا على نعمة، أو من يأخذ عليك غلطاتك، فيا للعزلة ما ألذها! سلمت من كدر غيبة، وآفات تصنع، وأحوال المداهنة. المداهنة يعني النفاق، إظهار شيء وإخفاء شيء آخر، نعم، قال: وتضييع الوقت، ثم خلا فيها القلب بالفكر لأنه مستلذ عنه بالمخالطة. هذا خطأ، وإنما المراد أنه يكون لك جانب كبير من خلوتك بنفسك هي نوع من أنواع الحمية، كيف الإنسان اللي عنده مشاكل في المعدة يحتاج أنه يحمي نفسه عن كثير من الأطعمة المؤذية، كذلك العزلة هي نوع من الحمية للنفس حتى يعني ينقي عقله وفكره وذهنه من مشاكل الناس وغيبتهم وحقدهم وحسدهم.

نعم، قال: وما رأيت مثل ما يصنع المخالط، لأنه يرى حالته الحاضرة من لقاء الناس وكلامهم، فيشتغل بها عما بين يديه من علم أو قراءة. نعم، فمثله كمثل رجل يريد سفرًا قد أزف قد اقترب، فجالس أقوامًا فشغل بالحديث حتى ضرب البوق وما تزود، حتى ضربت يعني القافلة أعلنت انطلاقها والمسكين لسه ما جهز شنطة السفر، ليه؟ لأنه اجى من أشغله. وكذلك أنت أيها الإنسان، أنت في رحلة إلى الدار الآخرة، فإياك أن الناس تشغلك عن سفرك، أعطي الناس فقط المقدار الذي يناسبهم من وقتك، ولا تجعلهم يستبيحون حياتك، لا تجعلهم يستبيحون حياتك ووقت بعض الناس، بعض الشباب وطلاب العلم الله يكرمه من أحبابنا كيف حياته؟ إذا صديقه تكلم معه: فلان وين أنت؟ والله هيني في الدار، هيني جاييك، تعال يلا، نزل سعد اليوم، وين أنت يا فلان؟ طيب إيش رأيك تطلع معانا؟ ما بعرف، يقول: لا، عليك أن تتعلم أن تقول لا، حتى لأحب الناس إلى قلبك عادي، أما قضية والله يا فلان اليوم في جلسة عند فلان إن شاء الله عامل لنا عشاء أبشر، اليوم الثاني في فلان عامل لنا غداء، اليوم الثالث في رحلة، اليوم الرابع في مجلس، اليوم متى ستطلب العلم ومتى ستخلو مع الله ومتى ستفكر وتدبر أمر مسيرك إلى الدار الآخرة؟ الحياة ليست هكذا أيها الشباب، ليس كل ما إنسان رفع الهاتف وقال لك تعال تقوله أبشر هيني قادم، عليك أن تعرف وتتعلم متى تقول لا، في لحظة معينة لا بد تقولها، مش في لحظة، بل هي الأصل، وإنما اذهب إلى إخوانك متى ما شعرت أنه أصبح إما واجب عليك الذهاب أو أمر يعني عدم الذهاب سيخدش كثير بينك وبينهم، وهذا يكون في المحدود القليل، هذا لمن أراد أن يصلح أمر آخرته.

نعم، قال: فلو لم يكن في العزلة إلا التفكر في زاد الرحيل والسلامة من شر المخالطة لكفى، ثم لا عزلة على الحقيقة إلا للعالم والزاهد، فإنهما يعلمان مقصود العزلة وإن كانا في عزلة. نعم، قال: وأما العالم فعلمه مؤنسه، وكتبه محدثه، والنظر في سير السلف مقومه، والتفكر في حوادث الزمان السابق فرجته، فإن ترقى بعلمه إلى مقام المعرفة الكاملة للخالق سبحانه وتشبت بأذيال محبته تضاعفت لذاته واشتغل بها عن الأكوان وما فيها، فخلا بحبيبه وعمل معه بمقتضى علمه، وكذلك الزاهد تعبده أنيسه ومعبده جليسه، فانكشف لبصره عن المعمول معه، غاب عن الخلق وغابوا عنه. إنما هي مرحلة الفناء عند الصوفي، قال: إنما اعتزل ما يؤذي، فهما في الوحدة بين جماعة، فهذان رجلان قد سلما من شر الخلق وسلم الخلق من شروره، بل هما قدوة للمتعبين وعلم للسالكين، ينتفع بكلامه السامع، وتجري موعظته المدامع، وتنتشر هيبته في المجامع، فمن أراد أن يتشبه بأحدهما فليصبر على الخلوة وإن كرهها ليثمر له الصبر العسل.

فالعزلة الحقيقية هي عزلة المنتجة باختصار، يعني بعض الناس يقول لك أنا بدي أعتزل، وهذا رأيته في أحد الشباب أنه هكذا اعتزل فترة من العمر، لكن لا هو طالب علم انشغل بعلمه، ولا هو عابد يعرف أسس التعبد والعلاقة مع الله، فأثمرت عزلته أمراضًا نفسية، فأثرت عزلته ماذا؟ أمراضًا نفسية، لأنه قال: العزلة الحقيقية أما لشخص عالم، فإذا جلس وحده اشتغل بالكتابة والتصنيف والحفظ والتكرار والمطالعة، وينتقل بين أزهار الكتب، وأما عابد عرف أصول التعبد وعرف كيف ينادي ربه فيأنسه العزلة أحوال قلبية. غير هذين الاثنين العزلة لهم تكون ماذا؟ وسواس أمراض نفسية، بل للأسف شهوات ومعاصي، لأنه لا هو عالم ولا عابد، فأين سيذهب ذهنه في الخلوات؟ والعزلة للخواطر الرديئة والأفكار المؤذية، فيخرج بعد ذلك للمجتمع إما مصاب بأمراض نفسية أو عنده كثير من التشوهات في إيمانه وسلوكياته.

فلذلك يقول: ثم لا عزلة على الحقيقة إلا للعالم والزاهد، هؤلاء قال: فإنهما يعلمان مقصود العزلة، يعني هم الذين يعرفون لماذا هي العزلة، أما لعلاقة مع الله كعبادة أو علم يقرب من الله، أما غير ذلك فالعزلة غير منتجة. نعم، قال: وأعوذ بالله من عالم مخالط للعالم، خصوصًا لأرباب المال والسلاطين، يجتلب ويختل، فما يحصل له شيء من الدنيا إلا وقد ذهب من دينه أمثاله، ثم أين الأنفة من الذل للفساق؟ فالذي لا يبالي بذلك هو الذي لا يذوق طعم العلم ولا يدري ما المراد به، وكأنه به قد وقع في بادية حرص وقفر أمل مهلك في تلك البراري. عندنا: وكأنه به قد وقع في بادية جرز يعني قاحلة. نعم، قال: وكذلك المتزهد إذا خالط وخلط، فإنه يخرج إلى الرياء والتصنع والنفاق، فيفوت الحظ، لا الدنيا ونعمها تحصل له ولا الآخرة، لأنه زاهد ولا الآخرة حصلها لأنه نافق. نعم، قال: فنسأل الله عز وجل خلوة حلوة وعزلة عن الشر لذيذة، يستصلح فيها لمناجاته، ويلهم كل منا من طلب نجاته، إنه قريب مجيب. تمام فقط من باب يعني الفائدة، هو لما قال قبل أسطر: ثم لا عزلة على الحقيقة إلا للعالم والزاهد فإنهما يعلمان مقصود العزلة، وإن كانا في عزلة، إيش يعني وإن كانا في عزلة؟ آه، يعني أنك تقصد أنه هو يعلمان مقصود العزلة ويحققها، وإن كانوا في الحقيقة ليسوا في عزلة.

لأن العالم، هل العالم في عزلة حقيقة لما يكون في مكتبته؟ لا، هناك من يؤنسه ويجالسه وهو كتبه والمصنف، فهو يجالس الصحابة الكرام والسلف الصالح والأئمة، نعم ليس بأجسادهم ولكن بعقولهم وأفكارهم، كذلك الزاهد العابد، هل هو إذا اعتزل هل هو في عزلة حقيقية؟ لا، لأنه يستشعر وجود ربه وحضوره بين يديه، لذلك قالت العالم قال: أما العالم فعلمه مؤنسه، ثم أنزل الفقرة تحتها وكذلك الزاهد تعبده أنيسه، نفس الفكرة، الأنس هناك ما يؤنسه، أما إنسان ليس عالمًا ولا زاهد، ما الذي يؤنسه؟ شهوات وخطرات رديئة، فليست أنيسًا وإنما هي تشوهات نفسية يخرج بها. فيقول لك: هما يعرفان مقصود العزلة، وإن كان في الحقيقة حتى لو اعتزلا هما ليسا في عزلة حقيقية، لأن هناك من يؤنسهما ممن يستحق المؤانسة.

طيب، الاستعداد قال: فصل، ما أبلة من لا يعلم متى يأتيه الموت وهو لا يستعد للقائه، وأشد الناس بلهًا وتغفيلًا من قد عبر الستين وقارب السبعين، فإنما بينهما هو معترك المنايا، ومن نزل المعترك استعد، وهو غافل عن الاستعداد. قال: الشباب لعلنا في شيبنا ندع الذنوب، فما يقول إلا شيب، يعني الشاب لسه بيأمل أنه يكبر فيتوب، وإن كان قد تأتيه المنية قبل ذلك، طيب الأشيب يستنى إيه؟ يعني أنت شاب تمام بتقول بكبر، طيب اللي عمره 70 يقول أكبر؟ يعني ما بقي حتى تكبر أنت، أصلاً عمرك 70، 80، أنت كبرت وانتهى الأمر. نعم، قال: والله إن الضحك من الشيخ ما له معنى، وإن المزاح منه بارد المعنى، وإن تعرضه للدنيا وقد دفعته عنها بضعف القوى يضعف القوى ويضعف الرأي، يعني أنت يا أيها الشيخ الذي بلغ به الكبر عتيا، تتعرض للدنيا وهي قد دفعتك، إيش يعني قد دفعتك؟ يعني خلص، الدنيا بتقول لك الله يسهل عليك، حج تمام، إذا هي دفعتك، أنت بتتعرض لها لماذا؟ هذا والله يضعف قواك ويضعف عقلك.

قال: وهل بقي لابن الستين منزل؟ نعم، فإن طمع في السبعين فإنما يرتقي إليها بعناء شديد، فإن قام دفع الأرض، وإن مشى لهث، وإن قعد تنفس. الحاج اللي عمره 70 سنة يعني أصلاً هو بيزحف زحف في جلهم، طبعًا بيزحف زحف، بيصلي في المسجد على كرسي، وإذا جلس تجده يتنفس، وعادة الضغط والسكري وأمراض القلب تكون نزلت به وحلت به. فبقول له: خلص، يعني إياك أنك، وللأسف بعضهم ما زال تجده يفكر في الدنيا والمال، خاصة المال، بدي أفتح مشروع تجاري، بدي كذا، بدي كذا، وأموره المالية ماشية، أحيانًا المال الذي استعبده في فترة الشباب يبقى مستعبدًا له في فترة الكبر، أُرصت في كذا، طب بدي أتاجر، يا أخي خلص عندك أموال وحياتك ماشية وأرزاقك ماشية، اجعل مثلاً أبناءك هم يستثمرون المال وأنت اشتغل لآخرتك. ترى المال أصلاً اللي أنت الآن حريص عليه، ليس لك، ما بقي لك شيء تتمتع به، يعني لو قلت لي أنني سأتزوج به ماشي، بس أنت الآن على عتبات قبرك، فلماذا هذا التفكير الزائد والحرص الزائد على الأموال وكيف تنميها وتستثمرها والأمور تكون جيدة؟

يعني بعضهم أعلمه ولي به خبرة وتجربة يعني، قد يصل له بعض الرواتب التقاعدية إلى 5000، 6000 شهريًا راتب تقاعدي، وعمال وما زال حريص على المال، خايف ويكفي وبدي أتاجر به وبدي أذهب، طب يعني أنت راتبك أصلاً كافي وأنت لا تحتاج هذا المال وما بقي لك مشاريع حياة وعمرك 75، هذا المال إما أن توقفه لجهة خيرية أو تفعل به مشروعًا والله ينفعك في آخرتك، هكذا الذكاء، لكن صدقوني أحبابي الكرام ترى القضية توفيق، يعني أحيانًا أنت بتفكر بقضية هيك عقلية وتجدها منطقية أنه هذا ماذا ينتظر؟ أو ليش هذا الحرص الزائد على المال؟ أنت دقة وستكون في الحفرة، دقة. لكن أقول لك، أنت في فترة المشيب ستجني قيم الإيمان ومعاني الإيمان التي زرعتها في الشباب. إذا بنيت نفسك بشكل صحيح وسوي في التفكير، عدم التعلق بالدنيا، عدم التشبث بها، كثرة مجالسة العلم والعلماء، وعضو هذا سيثمر ليس فقط مجرد مسائل نظرية، بل سيثمر سلوكًا عمليًا لك لما تكبر، فتجد نفسك تفكر بشكل سوي بما هو مصلحتك، ولكن الذي لا يعرف هذا الكلام الذي أنتم تقرأونه ولا يعرف هذه القيم، لما يكبر سيبقى يفكر بتفكير أهل الدنيا.

فلذلك من فضل العلم ومجالس العلم والقراءة في كلام العلماء الكبار أحيانًا أيها الشباب، ليس دائمًا المهم المهم أن أصبح إنسانًا مشهورًا وطالب علم تلتف حوله الدنيا وتقبل الرؤوس والأيدي، هذا ليس شيء، من فضائل العلم الكبرى أنه على الأقل يبصرك كيف تسير في هذه الحياة باتزان، لو لم تكن شيئًا أمام الناس، لو لم يعرفك الناس، يكفي أنك عرفت الطريق وعرفت كيف ينبغي أن أفكر، وعرفت أشياء كثيرة ستهم في خطوات حياتك، هذه والله أعظم النعم في طلب العلم وتعلمه، يعني دائمًا بعض الشباب يكون هو فقط همه في طلب العلم أن يصبح رأسًا، لا، هذا الشيء إن حصل حصل وقد يدفعه الله عنك، ويكون الخير أن يدفع عنك ألا تصبح رأسًا، لكن المهم والجميل في مجالس العلم أنها تكشف لك كثيرًا من الأمور فتطل نفسك عليها، فإذا كبرت تجد بركة هذا العلم الذي تعلمته أنت بفترة الشباب، أنك الآن والله بذكر كنا نجلس في صيد الخاطر، ابن الجوزي قال كذا وكذا، فعلًا خليني أنتبه، لكن كثير من الناس يكبر ولا عمره سمع بابن الجوزي أصلاً ولا بالعلم ولا بما تتعلمون الآن، فلا تفرط في العلم ولا تضيع ساعات عمرك ولا تقل ما.

دمت لن أصبح رأسا قديش أتعب نفسي وأطلب؟ العلم شو ما قالوا فيه المشايخ الله يرضى عنهم، هيهم بدأوا الغرض وأنا دعني أنظر في دنياي. لا، أنت مسكين؛ لأنه أنت ترى العلم فقط في زاوية أن تصبح رأسا أو مشهورا على السوشال ميديا، أو لك صفحة على اليوتيوب وهكذا تتكلم وتلتف الناس حولك، هذا غلط، خطأ كبير في التصور. العلم أساسه صلاح النفس، العلم أساسه استقامة حياتك، نجاحك في حياتك أنت الشخصية، ثم إذا استطعت انفع الناس، هذه مرحلة ثانية. أما أساس طلبي للعلم هو أنا شخصي، أريد أن أصلح حياتي لتكون على استقامة ورضا.

نعم، قال ويرى شهوات الدنيا ولا يقدر على تناولها، فإن أكل كد المعدة وصعب الهضم، وإن وطئ أذى المرأة ووقع دنفا لا يقدر على، دنف يعني مريضا، نعم لا يقدر على رد ما ذهب من القوة إلى مدة طويلة؛ فهو يعيش عيش الأسير. فإن طمع في الثمانين فهو يزحف إليها زحف الصغير، وعشر الثمانين من خاضها فإن الملمات فيها فنون؛ يعني المصايب فيها متنوعة: أمراض، سكري، ضغط، كذا، مستشفيات، أولادك رايحين فيك جايين، الله يعافينا، اللهم إنك أن نرد إلى أرذل العمر.

نعم، قال: فالعاقل من فهم مقادير الزمان، فإنه فيما قيل قبل البلوغ صبي ليس على عمره عيار إلا أن يرزقه فطنة؛ ففي بعض الصبيان فطنة تحثهم من الصغر على اكتساب المكارم والعلوم، فإذا بلغ فليعلم أنه زمان المجاهدة للهوى وتعلم العلم، فإذا رزق الأولاد فهو زمان الكسب للمعاملة، لمعاملة يعني حتى يستطيع أنه يصرف أمور أبنائه.

قال فإذا بلغ الأربعين انتهى تمامه وقضى مناسك الأجل ولم يبق إلا الانحدار إلى الوطن، كان الفتى يبقى وطن، أيش يعني دار الآخرة، تمام؟ لذلك كما جاء في رياض الصالحين ذكر النووي أن السلف كانوا، أو أن أهل المدينة ذكروا عن أهل، كان أهل المدينة النبوية إذا بلغوا الأربعين خلص تفرغوا للعبادة، هكذا حال الناس في المدينة النبوية، يعني يبقى في الحياة بتاجر وببني مشاريع اقتصادية وكذا، قال فإذا بلغ الأربعين كما قال ابن الجوزي اعتبر خلص ذهب شطر العمر وما بقي إلا الشطر الأخير والساعات الأخيرة؛ فكانوا يتفرغون للعبادة بعد الأربعين في المسجد النبوي، الله المستعان.

نعم، قال: كان الفتى يرقى من العمر سلما إلى أن يجوز الأربعين وينحط، خلص بعد الأربعين هي رحلة الهبوط، ظلك تكبر تكبر حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة خلاص، أنت الآن في تصاعد في حياتك حتى تصل إلى الأربعين، بعد الأربعين تبدأ رحلة النزول والذهاب إلى أرض الوطن. قال فينبغي له عند تمام الأربعين أن يجعل جل همته التزود للآخرة، ويكون كل تلمحه لما بين يديه، ويأخذ في الاستعداد للرحيل. وإن كان الخطاب بهذا لابن عشر، إلا أن رجاء التدارك في حق الصغير لا في حق الكبير، فإذا بلغ ستين فقد أعذر الله تعالى إليه في الأجل وجاز من الزمن، أيش يعني كلامه وإن كان الخطاب بها هذا لابن عشرين إلا أن رجاء التدارك في حق الصغير لا في حق الكبير؟ أيش يعني أول في الكبير؟ آه، يعني أنه حتى ابن العشرين تخاطبه بأهمية الانتباه واليقظة، يعني هو الموت لا يأتي للإنسان في العشرين، يمكن يأتيك عادي جدا، لكن الأولى الأولى أن ينتبه أكثر وأكثر هو ابن الأربعين.

نعم، قال فإذا بلغ ستين فقد أعذر الله تعالى إليه في الأجل وجاز من الزمن؛ يعني لم يعد له عذر عند الله، فقد أعذر الله إليه في الأجل؛ يعني أزال الله العذر، يعني كان ابن العشرين لو قبض فجأة كان يقول: يا رب قبضتني فجأة ولم تعطني فرصة لأن أكبر، أما ابن الأربعين أنهى الله عز وجل له الحجة؛ لأنه أعطاك من فسحة العمر ما يجعلك تتوب ولكن أنت مصر على لهوك وعبثك.

نعم، قال فليقبل بكليته إلى جمع زاده ولتهيؤ آلات السفر، ويعتقد أن كل يوم يحيا فيه هو غنيمة، يعني ربنا أعطاك فرصة جديدة غنيمة، ما هي في الحساب؛ لأنه خلص هو يقول لك، كان ابن الجوزي يرى أنه أنت للأربعين بعد الأربعين كل يوم هو زيادة تفضل من الله عليك، غنيمة جديدة اغتنمها قبل أن تفوت. نعم، قال خصوصا إذا قوي عليه الضعف وزاد؛ فإنه لا محرك كهو، وكلما علت سنه فينبغي أن يزيد اجتهاده. نعم، فإذا دخل في عشر الثمانين فليس إلا الوداع، وما بقي من العمر تجارة إلا نفس أسف على تفريط أو تعبد على ضعف، الله المستعان.

نعم، قال نسأل الله عز وجل يقظة تامة تصرف عنا رقاد الغفلات، وعملا صالحا نأمن معه من الندم يوم الانتقال، والله الموفق، يا رب. قال رحمه الله فصل: ما نهى السلف عن الخوض في الكلام إلا لأمر عظيم، وهو أن الإنسان يريد أن ينظر ما يقوى عليه بصره، فربما تحير فخرج إلى الحجب، لأن إذا نظر خرج إلى الحجب عندنا. نعم، قال لأن إذا نظرنا في ذات الخالق حار العقل وبهت الحس؛ طبعا هو يتكلم الآن عن الخوض في علم الكلام على طريقة الفلاسفة والمتكلمين من المعتزلة والأشاعرة. لماذا كان السلف يحذرون من علم الكلام؟ ويقول الشافعي: وددت أن أضربهم بالنعال ولو فعلنا بهم ما فعلنا؛ لماذا كل هذا التحذير من السلف رضوان الله عليهم من علم الكلام؟

فقال ما نهى السلف عن الخوض في علم الكلام على طريقة الفلاسفة والمتكلمين إلا لأمر عظيم، وهو أن الإنسان يريد أن ينظر ما لا يقوى عليه بصره. علم الكلام هو تعمق جدلي في أشياء أقوى من طاقتك العقلية وأغلبها خطأ، أصلا أغلبها خطأ وبعضهم يعترض على بعض؛ فالرازي يعترض على الغزالي، والغزالي يعترض على الجويني، والجويني يعترض على الباقلاني، وتحدث اعتراضات بينهم في مقدمات الأقيسة وما شابه ذلك، ولا يصل الإنسان بعد كد وتعب إلا إلى النادر اليسير الذي لا ينفع.

نعم، قال لأنه لا يعرف شيئا لا بداية له، لا يعلم إلا الجسم والجوهر والعرض، فأثبت ما يخرج عن ذلك لا يفهمه، وإن نظرنا في أفعاله رأيناه يحكم البناء ثم ينقضه ولا نطلع على تلك الحكمة؛ يعني يقول لك الإنسان البسيط هو ما بيعرف إلا الأشياء المحسوسة، جسم والجوهر طبعا الجسم هو هيك يتكون من جواهر وأعراض أصلا تمام، والجوهر هو الشيء المادي، والعرض هو الشيء المعنوي الذي يحل في الجواهر، فأثبت ما يخرج عن ذلك أي إثبات ما يخرج عن الحس عن إدراك الحس حاليا كثير من الناس لا يفهمه؛ فالدخول في إثبات الخالق بقضايا جدلية صعبة يجعله يخرج بدلا من التدين والإيمان إلى الإلحاد والطغيان.

طيب على طريقة المتكلمين، قال فالأولى للعاقل أن يكف التطلع إلى ما لا يطيق النظر إليه، ومتى قام العقل فنظر في دليل وجود الخالق بمصنوعاته وأجاز بعثة النبي واستدل بمعجزاته كفاه ذلك أن يتعرض لما قد أغني عنه؛ يعني أنت إذا استدللت على وجود الله بالنظر إلى مخلوقاته وهذه طريقة القرآن، لماذا كان شيخ الإسلام رحمه الله عليه يقول إن طريقة القرآن أحكم وأسلم؟ لأن طريقة القرآن تقوم على إتاحة الفرصة للناس بأدنى السبل أيسرها الوصول والاستدلال على وجود الله: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}، {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا}، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}، {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ} لآيات. فالله عز وجل دلنا على وجوده بأيسر السبل وأوضحها وأسهلها ويشترك في فهمها الكبير والصغير.

لكن كما قال الخطابي: هؤلاء الذين عقدوا الأمور في الاستدلال على وجود الله ما مشكلتهم؟ هذه دائما كنت أذكر لكم ذكر الخطابي في الغنية عن الكلام وأهله أنه كان يريد، عنده ذكاء زائد فكان يريد أن يتجنب مسالك، عنده ذكاء زائد، قال الخطابي وكان عندهم حدة ذكاء فأبت نفسه أن يستدل على وجود الله بطريقة عوام الناس؛ هو يعتبر طريقة القرآن طريقة العامة؛ هو لأنه ذكي يقول لك أنا بدي أستدل على وجود الله بطريقة عميقة جدا، فضل وأضل، ولو أنه سار على طريقة القرآن وجدها أحكم؛ يعني هو حتى هو يظن نفسه سيكون أذكى من القرآن، يعني سيأتي بطريقة هكذا أعمق وهو المسكين لا يعرف أنه ورط نفسه وورط غيره من الناس، هذه مشكلة المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم.

نعم، قال وإذا قال القرآن: {كَلَامَ اللَّهِ} تعالى بدليل قوله {حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} كفاه، وأما من تحلق في مسألة كلام الله، لو أنت القرآن لو قلت القرآن كلام الله، ما هو الدليل يا عبد الرحمن؟ قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}؛ إذا القرآن كف، خلاص يا عمي أنت ليش بدك تعقد الأمور؟ لا هو شيء نفسي وليس بصوت وحرف، أنت أيش بتفلسف الأمور وتضيق على الأمة وتظن نفسك أنك تنزه الله وأن أهل الحديث مجسمة؟ هذه دلالة قصور عقل، يعني لا هي لا تدل على حدة ذكاء، تدل على قصور عقل وقلة توفيق ولو صدر من الأذكياء.

نعم، قال وأما من تحلق فقال التلاوة هي المتلو أو غير المتلو، والقراءة هي المقروء أو غير المقروء، فيضيع الزمان في غير تحصيل، والمقصود العمل بما فهم. المقصود بإنزال القرآن أن تعمل به وليس أن تعقد الأمور، فتبدأ تقول: هل تلاوتي للقرآن مخلوقة ولا غير مخلوقة؟ طيب هل التلاوة هي نفسها المتلو ولا هي غير المتلو؟ الآن ما بدي أدخلك في هذه الأمور، مش موضوعنا، بس عقدوا الأمور بطريقة أفقدت العقيدة روحها، بدل من أن تكون العقيدة سلوك ونمط لتصحيح العقول والأفكار أصبحت مساحة للجدل والتفلسف والرمي والتنابز بالتكفير والتفسيق والتبديع.

نعم، قال وقد حكي أن ملكا كتب إلى عماله في البلدان: إني قادم عليكم فاعملوا كذا وكذا، ففعلوا إلا واحدا منهم فإنه قعد يتفكر في الكتاب، يقول: أترى كتبه بمداد أو بحبر؟ أترى كتبه قائما أو قاعدا؟ فما زال يتفكر حتى قدم الملك ولم يعمل مما أمره به شيئا، فأحسن جوائز الكل وقتل هذا، جميل، مثال جميل يمثل الواقع للأسف في ساحة الفرق الإسلامية، يقول لك مثال هؤلاء الأشاعرة ولا الماتريدية ولا المعتزلة ولا غيرهم اللي عم بفلسف الأمور وكلام نفسي ومش نفسي، قال حالهم كحال ماذا؟ هناك ملك على أرض من الأراضي، ملك بعث رسالة إلى قادته أو أمرائه: أن احضروا، فكل الأمراء أو الشعوب أخذوا الرسالة على محمل الجد، أخذوا رسالة الملك قرأوا ما فيها فهموا وذهبوا ليعملوا، إلا واحد لما فتح الرسالة بدلا من أن ينظر في مفهومها ويعرف المطلوب منها، جلس يفكر: والله هذه الرسالة من أيش صنعها الملك؟ طب هذه الرسالة شو نوع الحبر اللي استعمله الملك في كتابتها؟ طيب هي الرسالة طب الملك لما كتبها كيف كان؟ كان مسرور ولا غضبان؟ يا أخي أنت أيش شغلتك؟ هو كتبها بحبر ولا بمداد؟ هو كتبها قائم ولا قاعد؟ هو بأي طريق؟ أنت أيش موضوعك؟ أليس المطلوب أن تقرأ الرسالة وتعمل بما فيها؟

فيقول هذا حال المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية، لما أتاهم القرآن وهو رسالة ملك الملوك سبحانه، كيف تعاملوا مع القرآن؟ بدلا من أن نشتغل بتفسير القرآن وفهم رسالات الله وصناعة انبعاث حضاري جديد للأمة، كثير منهم بدأ يشتغل بماذا؟ هو هذه الكلمات المكتوبة هي طب هل هي تلاوتنا لها مخلوقة ولا غير مخلوقة؟ طب كيف ربنا تكلم بهذا الكلام؟ آه لا الذين قالوا بصوت وحرف مجسمة، لا إحنا في أكيد كلام نفسي، وبدأ يشتغل لك بهذا الموضوع؛ ولا المعتزلة، المعتزلة نصبوا المشانق لأحمد بن حنبل وعلماء الإسلام الكبار من أجل أن يقولوا أن القرآن مخلوق. يعني ابن الجوزي يريد أن يقول لك تفاهة هذه العقول اللي تركت كل موضوع الإيمان والقرآن والعمل به، وأشغلت الناس والتاريخ بماذا؟ بصراعات وكفر بعضنا بعضا وفسق بعضنا بعضا من أجل ماذا؟ من أجل هذه الكلمات، طبعا هي كلمات مؤثرة لأنها خروج عن نص القرآن والدخول أن القرآن مخلوق أو ما شابه ذلك، هي من البدع الكبرى، لكن هو يقول ما الذي جركم إلى هذا؟ ما الذي جركم إلى هذا إلا التعمق الزائد والتكلف الذي لا قيمة له، ولو كان انشغال بمعاني القرآن لأفلحت الأمة ولا اجتمعت كلمتها، ولا ما حصل ما حصل من هذا التفرق والتشرد.

نعم، قال قال رحمه الله فصل: لقد غفل طلاب الدنيا عن اللذة فيها، واللذة فيها شرف العلم وزهرة العفة وأنفة الحمية وعز القناعة وحلاوة الإفضال على الخلق. نعم، يقول للأسف أغلب الناس لا يعرفون اللذائذ الحقيقية في الدنيا، لو سألت أي شاب اليوم أو فتاة: أيش هي اللذة في الدنيا؟ ماذا سيقول لك؟ لذة مطاعم مشارب أزياء موضات نساء شهوات، هذا مفهوم اللذة عنده للدنيا، لكن العاقل لا يعرف أن اللذائذ ليست هذه بحد ذاتها، لا ننكر طبعا أن الطعام والشراب شكل من أشكال اللذة أو أن المناكح شكل من أشكال اللذة، لكن اللذة بالمعنى الأعظم والأجمل هي ماذا؟ شرف العلم، زهرة العفاف، أنفة الحمية -أن يكون لك غيرة وحمية لدين الله وعرضك وشرفك- عز القناعة -أن تكون قنوعا بما أعطاك الله- حلاوة الإفضال على الخلق -أن تكون معطيا للناس مساعدا لهم- هذه الفضائل واللذائذ الحقيقية التي لا يدركها جل الشباب والنساء، آه محمد، وأنفة الحمية مش الحمية، الحمية لعلها الحمية، الحمية من حمية المنع.

من الطعام والشراب الحمية الاحتمال بس أنف. الأنفعة عادة تطلق في مقام بقول لك أنا أنف، أنا في مقام المروءات مش في مقام يعني الامتناع عن الطعام والشراب، يعني أنا هذا الذي يظهر لي الاحتماء. الاحتماء من شهوات الطعام، يعني ممكن يعني أنا لا استبعد ممكن يكون إذا كان يقصد الحمية عن الذنوب والمعاصي، تمام، ممكن يعني أن يكون هذا.

قال: فأما الالتذاذ بالمطعم والمنكح فشغل جاهل باللذة؛ لأن ذاك لا يراد لنفسه، بل لإقامة العوض في البدن والولد. يعني أنت الآن هون ممكن تناقش الجوزي، يعني قال: فأما الالتذاذ بالمطعم والمنكح فشغل جاهل باللذة. هي شوي أنا بعتبر أحياناً بعض العبارات الحادة ما بتكون دقيقة، الآن هي لذة، يعني أحنا ما بصير نجي نخالف فطرتنا، هي لذة، مش فشغله جاهل، هي لذة، لكن أنا، هس أنا فاهم شو بده يقول ابن الجوزي: ليست هي كمال زائد، ليست أعظم اللذائذ. اليوم لما تيجي على شاب غير متزوج هو يظن أعظم لذة في الحياة أنه ايش يتزوج، فإذا تزوج أكل الطابق زي ما بقول.

ففكرة أنه لا تظن أنه أعظم اللذة انك تتزوج، هي لذة من لذائذ الحياة، لكن أحياناً الشحن من الواقع المعاصر من السوشال ميديا والجامعة والفساد وكثرة التجمل وإظهار الفتن والشهوات بخليك تصل لمرحلة أن أعظم لذة في الحياة انك تتزوج. نرجع بقول هي بالتأكيد لذة، لكن ليس بهذا الحجم المهول الذي تصور لك، فإذا أنت يعني قللت من حجمها وفكرت بعقلانية أكثر ستشتغل باللذاذة من أجل الإتيان بالولد. بس برجع بقول إنه لا نستطيع أن ننكر أن هناك جانب من اللذة فيها يجده الإنسان بطبعه، وإلا لما فكر الإنسان بالنكاح أصلاً، تمام، وللإنسان ايش اللي جابرك انك تأتي بأولاد وكذا وكذا لولا أنه في هذه اللذة ربطت بماذا بشيء مرغوب للنفس ومتذوق.

وأي لذة في النكاح وهي قبل المباشرة لا تحصل، وفي حال المباشرة قلق لا يثبت، وعند انقضائها كأن لم تكن، ثم تثمر الضعف في البدن، هذه وجهة نظره لشهوة النكاح. يقول الآن الجماع أو شهوة الجماع قبل أن تتزوج، قبل أن تكون متزوجاً، لو بقيت من الآن لعشر سنين وأنت مش متزوج تفكر بهذه اللذة، هل ستحصل؟ أنت فقط عم بتضيع جهدك ووقتك، عدا إذا بدك تروح تسلك الطرق الأخرى فيها طرق العادات السرية وهات دخلت في شرك أمور ومصائب أو طرق الأفلام الإباحية والعياذ بالله، فشر أطّم.

هو يقول لك هذه اللذة أنت إذا لم تكن متزوجاً فالتفكير في هذه اللذة لا يحصلها، مجرد التفكير لا يحصل شيئاً لا ينتج. طيب وفي حال مباشرتك للجماع إذا كتب الله لك أن تزوجت وباشرت هذه اللذة فهو قلق لا يثبت، ممكن تنقطع في أي لحظة، أما أن تطلق المرأة أو تكره هذا الأمر، أو يعني يعني يأتي ما يعكره. وعند انقضائها بمجرد أن تفرغ الحمولة التي عندك كأن شيء لم يكن، ترجع إنسان طبيعي عادي جداً، ما بتفكر بذاك الأمر، فهي بقول لك يعني لذة ليست بتلك الشيء العظيم، يعني كما يصوره ويخيره لك إبليس.

ثم بعد كل ذلك إذا أكثرت منها فماذا تورث؟ ضعفا في البدن، نعم. قال: وأي لذة في جمع المال فضلاً عن الحاجة، يعني تجمع المال زيادة عن حاجتك، فانه مستعبد للخازن يبيت حذراً عليه، ويدعوه قليله إلى كثيره. يعني اللي بس همه في الحياة جمع الاموال فوق طاقته، يعني الحمد لله بيت اشتريت، سيارة عندك، زوجة تزوجت وعندك راتب شهري يغطيه طعامك وشرابك وعندك مشروع يدر عليك دخل مستمر، بعد ذلك ايش تريد؟ كثرة تجميع الأموال في البنوك هو استعباده للخازن، أنت دائما خايف طلع الدينار، نزل الدينار، طب ليش ما اجيب أكثر من هيك؟ طب أنت رايح لموتك وقبرك، لا يستعبدك هذا، خذ من هذا المال ما يكفيك.

قال: وأي لذة في المطعم، وعند الجوع يستوي خشنه وحسنه، فإذا ازداد الاكل خاطر بنفسه. يعني بقول لك تعال نحلل لذة الطعام: إما أن تكون جائع، جائع، تاكل الأخضر واليابس صح، ما بتفرق عندك طعام بارد ولا حار لأني في قمة الجوع، وإذا كنت شبعان فازددت من الطعام فهذا مقارب للهلاك؛ لأن كثرة الطعام تولد التخمة والسمنة ومشاكل بعد ذلك القولون والضغط وكذا. فبقول لك يعني ليس بذاك أيضاً الشيء الذي يقاتل من أجله. نعم، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلو البارد، كان يحب العسل، كان يحب، لكن يأخذ منها بقدر ما يكسر هذه اللذة وينتهي الأمر، وليس الاستكثار الذي يولي في الشرح.

قال علي بن أبي طالب: بنيت الفتنة على ثلاث: النساء وهن فخ إبليس المنصوب، والشراب وهو سيفه المرهف، والدينار والدرهم وهما سهماه المسموم. نعم، فمن مال إلى النساء لم يصف له عيش، ومن أحب الشراب لم يمتع بعقله، ومن أحب الدينار والدرهم كان عبدا لهما ما عاش. والمراد بالشراب كأنه السكر الخمر. نعم.

قال فصل: أصل كل محنة في العقائد قياس أمر الخالق على أحوال الخلق. يعني هذا الكلام سيكون لنا فيه نظر عموماً؛ لأنه هنا تكلم بكلام فيه صواب وفيه خطأ. قال: فإن الفلاسفة لما رأوا إيجاد شيء لا من شيء كالمستحيل، ماذا فعلوا؟ قالوا: إذا هذا العالم قديم. شوف كيف أخطأوا في النتيجة، هس كلامكم صح، إيجاد شيء لا من شيء مستحيل، احنا متفقين، بس هذا كان لازم يقودنا إلى اثبات وجود خالق لهذا الشيء، وليس إلى القول بأن العالم قديم لما عليه من الاعتراضات الكثيرة، وهذا وليس هذا موطن البحث في يعني كيف يخطئ القول بقدم العالم.

نعم، قال: ولما عظم عندهم في العادة الإحاطة بكل شيء، قالوا: إنه لا يعلم الجمل والتفاصيل. الخطأ الثاني ماذا قالوا؟ ولما عظم عندهم في العادة أن هناك إله يحيط بكل شيء هذه مسألة أخرى، يعني انتقل للفلاسفة الذين لا قالوا بوجود خالق لهذا الكون، هؤلاء مثل ابن سينا، الفارابي، وهؤلاء الذين قالوا الفلاسفة الإسلاميين، طب هم فلاسفة حيف عليهم الإسلاميين أنهم كفار، لكن نسبوا إلى الإسلام باعتبار أنهم قالوا أشل إلى الله.

المهم الفلاسفة من الإسلاميين الذين قالوا بوجود العلة الفاعلة كما يسمونها، قالوا: هذا الخالق لهذا الكون لا يمكن أن يحيط بتفاصيل تفاصيل هذا الكون، استعظم ذلك في عقولهم، فقالوا: هل الله يعلم عدد النمل؟ هل الله يعلم عدد أوراق الأشجار وعدد الحيتان في البحار؟ قالوا: مستحيل. طيب، ايش يعرف رب العالمين عندكم؟ قالوا: ربنا بيعرف الأمور جملة بس ما بيعرف التفاصيل، يعني ربنا بيعرف إنه في خلق مخلوقات أسماك في البحر، بس ما بيعرف كم عددها جل الله عما يقولون، الله يعرف إنه خلق أشجار لها أوراق هو خلقها، بس ما بعرف كم عدد الأوراق. فهذا قول بعض نوع آخر من الفلاسفة وهذا كفر، نعم. تفضل.

يعني سؤال هول حتى القرآن ممكن ما يكون قرآن؟ لا، هو قرأه، لكن هو أصلاً يرى أن القرآن ظاهره شيء ومعناه شيء آخر، يرى بالطريقة الباطنية زي ابن سينا، هؤلاء باطنية يرون أن كلمات القرآن هي رموز لأشياء لا يفهمها العام، وإنما يفهمه الأذكياء مثل ابن سينا كما كان يظن. نعم، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها أحسنت، هذا كله بالنسبة له رموز لأفكار عامة ليس لا يمثل واقع، وأصلاً هذا الذكاء اللي عند ابن سينا للأسف أضله وأخرجه خارج أسوار الشريعة العياذ بالله.

قال: ولما رأوا تلف الأبدان بالبلاء أنكروا إعادتها، وقالوا: الإعادة رجوع الأرواح إلى معادنها. نعم، بعضهم أنكر وجود يوم القيامة، وقالوا: هذه الأبدان تتلف داخل القبور وتحلل، فكيف يتم إعادتها مرة أخرى وإعادة الأرواح إليها؟ قالوا: هذا لا يمكن، فانكر البعث بعضهم. قال: وكل من قاس صفة الخالق على صفات المخلوقين خرج إلى الكفر. نعم، لأنه هم إذا، طب هو ايش المشكلة إنه كل هؤلاء عم بفكروا بطريقة بشرية؟ يعني الفلاسفة اللي قالوا ربنا ما بيعرف التفاصيل شو كانوا، هم فكروا زي الإنسان، قال: الإنسان ما بيعرف التفاصيل، فقاسوا الخالق على المخلوق، كذلك لما أتوا لموضوع البعث قالوا: الإعادة هي أن تعيد الشيء إلى أصله، طيب هذه الأبدان تلفت وذهبت فكيف تعاد الأرواح إليها؟ ما هي خلص راحت، فلما تصوروا أن الله ينبت جسداً آخر بنفس مواصفات الجسد القديم، نعم، هو إنبات لبدن جديد لكن بنفس الصفات والهيئات للبدن القديم، ويعيد الروح في هذا البدن الجديد، ليش تحملوا الإعادة الشيء إلى أصله على الإعادة اللي بتفهموها بشكلها الدنيوي أنه لازم يبقى الشيء كما هو حتى يتم إعادته؟ لا، هناك إعادة بنمط آخر يفعلها الله عز وجل، ولا يستطيع البشر أن يفعلوها. هي لازم الإعادة عند الله تكون على نفس نمط الإعادة اللي احنا بنعملها.

نعم، قال: فإن المجسمة دخلوا في ذلك لأنهم حملوا أوصافه على ما يعقلون. نعم، وكذلك تدبيره عز وجل، فإن من حمله على ما يعقل في العادات رأى ذبح الحيوان لا يستحسن. نعم، طبعا هو يطلق حتى علينا هو بيعتبر ابن الجوزي يعتبرنا نحنا مجسمة عنده مشاكل يعني في مسائل العقائد.

نعم، قال: والأمراض تستقبح، وقسمة الغنى للأبله والفقر للجلد العاقل أمراً ينافي الحكمة. كذلك لما ينظر الإنسان في موضوع كيف يوزع الله القضاء والقدر، الآن أنت كإنسان لما بدك توزع القضاء والقدر فيكون منطقك إنه ايش والله فلان شاطر خليني أعطيه، فلان كسول خليني أحرمه، هيك منطقنا، بس لما ينظر الإنسان في القضاء والقدر يتعجب من حصول أشياء على خلاف تفكيره البشري، فيوجد إنسان ذكي ومجتهد لكن الله لم يوسع عليه في رزقه، في المقابل إنسان كسول بليد ورث ورثة كبيرة ويعيش في قصر، فيتأشب، بقول: ليش القضاء والقدر هيك مش بعض؟ زي أبو العلاء المعري وغيرهم الذين كانوا دائماً يعترضون على الأقدار، فيقول لك: لا، الأمر عند الله ليس كأمر عندك، إياك أن تقيس الخالق على المخلوق في أفعاله ولا في صفاته ولا في ذاته.

هذه قاعدة عامة، لكن هناك نوع من الأقيسة بنسميه شيخ الإسلام قياس الأولى، هذا يجوز في مسألة قياس الغائب على الشاهد، يعني كان ابن الجوزي يمنعها بتاتاً هي في جانب كبير منها، نعم خطأ لا تجوز، لكن في بعض صورها وطرقها كقياس الأولوية، ما كان كمالاً في المخلوق من كل الجهات فإن اتصاف الله به أولى وأحرى، هذا يجوز، فمسألة قياس الغائب على الشاهد ليس بهذا الإطلاق النفي كما يعني يظهر من كلام ابن الجوزي.

قال: وهذا في الأوضاع بين الخلق، فأما الخالق سبحانه فإن العقل لا ينتهي إلى حكمته، بل قد ثبت عنده عن عنده وجوده وملكه وحكمته، فتعرض بالتفاصيل على ما تجري به عادات الخلق جهل. نعم، يعني إياك أن تدخل في تفاصيل ذات الله، خلص ثبت عندك وجود الله وملك الله وحكمة الله في الأصل صح، تفاصيل هذا الوجود الذاتي للاله، تفاصيل هذه الحكم كثير منها ما راح تعرفه، فأقنع بالجمله.

نعم، قال: ألا ترى إلى أول المعترضين وهو إبليس كيف ناظر، فقال: أنا خير منه، وقوله إبليس اعترض على حكمه الله قال: أنا خير من آدم خلقتني من نار، ما الك أصل يا إبليس تعترض. نعم، قال: وقول خليفته وهو أبو العلاء المعري، قال جعل أبو العلاء المعري خليفة إبليس لكثرة اعتراضه على القضاء والقدر. نعم، قال: منك ما لا يشتهي فتزن، استغفر الله العظيم، رأى منك يا الله ما لا يشتهي فتزن.

نعم، قال: ونسأل الله عز وجل توفيقاً للتسليم وتسليماً للحكيم، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، أمين أمين، أترى نقدر على تعليل أفعاله فضلاً عن مطالعه ذاته؟ يا اخي يعني احنا مش قادرين نفهم كل حكم أفعال الله، كشف لنا شيئاً من الحكم لكن كثير من الأشياء لا ندرك حكمتها، إذا كان أفعاله أنت لا تستطيع أن تصل إلى تعليلها، فما بالك أن تصل إلى ذاته وتدخل في كنهها، هذا أصعب وأصعب.

نعم، قال: وكيف نقيس أمره على أحوالنا، فانا إذا رأينا نبينا صلى الله عليه وسلم يسأل في أمه وعمه فلا يقبل منه، سال، مش النبي سال الله عز وجل، النبي صلى الله عليه وسلم سال الله أن يشفي أمه فالله قال فنهاه عن أن يستغفر لأمه، كذلك سال الله أن يشفي عمه فقال له: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا لا يكونوا ذلك. وهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحب الخلق إلى الله وأعظم، فما بالك بي وبك؟

نعم، قال: ويتقلب جائعاً والدنيا ملك يده، ويقتل أصحابه والنصر بيد خالقه، أو ليس هذا مما يحير، فما لنا والاعتراض على مالك قد ثبتت حكمته واستقر ملكه سبحانه وتعالى.

قال فصل: تاملت عجباً وهو أن كل شيء نفيس خطير يطول طريقه ويكثر التعب في تحصيله، فإن العلم لما كان أشرف الأشياء لم يحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار وهجر اللذات والراحة، حتى قال بعض الفقهاء: بقيت سنين أشتهي الهريسة لا أقدر؛ لأن وقت بيعها وقت سماع الدرس. اسمعوا لي إياه الجمله هي، هذه اسمعوها وفهموها وعوها، ولعلي إن شاء الله حتى غداً نتكلم بها في مجلس الأول في مهارة العلم وفي بيان العلم.

يقول ابن الجوزي: هذه قاعدة مهمة في الحياة، سنة الله أيها الشباب في هذه الدنيا، سنة الله أن الأشياء النفيسة العظيمة لا تنال إلا على جسر من التعب، هذه هي سنة الله، الشيء لما يكون عظيم عند

الله لا يعطيك إياه إلا على جسر من المتاعب والمشاق، وبناءً على هذا، لما كان العلم هو أشرف شيء في الوجود بعد معرفة الله وتوحيده والديانة، جعل الله الوصول إليه لا ينال براحة الجسد، وإنما بطول السهر وكثرة الحفظ والتكرار ومعاناة رغبات النفس ومعارضتها، وترك المخالطة للأقران والخلان، وكثير من العوائق تحيط بك وتتجاوزها.

لم يعط الله عز وجل هذا العلم ولم يضعه إلا في أشراف الرجال والنساء الذين تجاوزوا الأخطار وتحملوا الصعاب وسافروا وذهبوا وبذلوا، حتى جعل هذا العلم في مكانه اللائق به.

حقيقة إنسان كسول نؤوم غير جاد في طلب العلم، لا يصلح أن يوضع فيه العلم، الله أعلم حيث يجعل رسالته أصلاً وفرعاً، الله يعلم النفوس الشريفة والقلوب الذكية التي تستحق أن تصبح من العلماء، وتستحق أن يوضع فيها العلم الإلهي عقيدةً وفقهاً وسلوكاً وأصولاً.

هذه النفوس التي ليس مجرد تعب يسير جعله يترك حضور الدرس بين يدي الشيخ، أو مجرد انشغال بمطعم أو مشرب أو حفلات أو سهرات أو كذا جعله يمتنع عن حضور الدرس، هذه النفوس لا تصلح أن تكون من أهل العلم.

وذكر لك هذه القصة الجميلة: قال بعض الفقهاء، سنوات -شوف شوف التخيل- سنوات وأنا أشتهي أكل هريسة، ما الذي حربه هو من أكلها؟ موعد بيع الهريسة في بلده هو نفس ساعة حضور الشيخ للدرس، فكان مستعداً أن يترك أكل الهريسة مع حبه وعشقه لها سنوات وسنوات، حرصاً على حضور الدرس بين المعلم.

وين ها الهمة اليوم في شبابنا؟ اليوم الأخ بتعمل له دورة وبتحضر وتكون كل الأمور جاهزة، وبتقعطيه الكتاب وتقول له كذا، وبقول لك: والله يا شيخ كان في مشوار عائلي يعني مع الوالد يعني كان هيك حابين نروح مع الأهل على مطعم، فسمحنا اضطرينا نروح على مطعم، وهذا وليس مرة بل هي العادة المتكررة، أي بيكون عنده ايش؟ والله شيخ عندي من هون لست أشهر عنا امتحانات جامعية وفي بعض الأبحاث، فسامحوني في كل هذه الدورات لمدة كذا وكذا.

طيب إذا أنت كل ما جاءك عارض يسير في الحياة امتحان بدك تترك؟ وفيش بـ يعني المشكلة مش الامتحان بكره لا هو بعد شهر، بس هو أنت بتعرف إنه نفسياً إنه في امتحانات بعد شهر لازم أنا قبل أمرين ما أشغل نفسي بالجدية لأنه أنا بدي أحضر للأمتحانات، وبعد الامتحانات برضه في شهر راحة شيخ لأنه أنا تعبت من الأمتحانات.

طب بالله عليك متى تطلب العلم؟ إذا أنت قبل الامتحانات بشهر تستعد نفسياً وبعد الامتحانات بشهر ترتاح نفسياً، وعندك بعدين برضه الصيف بتعرفه حر ولازم يكون برضه الإنسان بده يستريح يطلع معهه فروجات، وبعدين إذا أجى الشتاء الدنيا برد والله أوصل لمجلس العلم، ولما يجي أول الربيع في عطلة بين فصلين يبقى حياته مستريح.

وبقول لك بعد ذلك والحمد لله ايش؟ الناس موتى وأهل العلم أحياء، ينزل لك صورته على الفيسبوك متخرج حامل شهادة التخرج من كلية الشريعة، الحمد لله على إتمام هذا الطريق وأنني بذلت من أجله الغالي والنفيس وحصلت وما حصلت، يرحم والديك إنك ما تنزل هاي الصورة بس، يعني أنا ما عندي مشكلة إنك ما درست ولا تعلمت مثل الخلق لكن ما أريده أنك لا تكتب لي والناس موتى وأهل العلم أحياء، لأنه أنت لا أنت درست مثل الخلق ولا أنت حضرت المجالس العلمية الصحيحة، وقضيتها ما بين فيسبوك وسوشيال ميديا وصورة هنا وكذا وحضرت لك ربما خلال هذه السنوات الله يكرمك يا جزاك الله خير ما اثنين ثلاث خلال أربع سنوات لكن بدك تضضحك على نفسك.

هذا العالم يقول لك سنوات بس موضوعه أنت شوف ما أسهله، يعني كان ممكن يستأذن الشيخ: شيخ بدي أروح أشتري هريسة وأرجع، يعني يعني مش راح يفوتوا هالشئ، مرة واحدة خلال هالسنوات وأكل هريسة وغاب عن الدرس، أنت وجهة نظرك ممكن تقول ايش؟ مش مشكلة تمام، لكن هو لأنه جات لأنه أرى الله عز وجل منه صدقاً، الله كافأه فجعله أهلا لمحل العلم.

علم بدون تضحية مش ممكن إخواني، أما ذاك الشخص الذي يعتذر عن مجلس العلم وعن حضور الدرس لأدنى أدنى عارض، هذا لا تثق به، يعني خذها مني اللي دائماً ديدنه الاعتذار عن مجالس العلم لأدنى أدنى عارض، هذا لا يمكن أن يصبح شيئاً ولا يمكن أن يتمكن في العلم، لأن هو عنده فلسفته في الحياة أن العلم هو آخر أولوياتي، دائماً أقدم الجلسة العائلية، الرحلة مع الشباب، القعدة، المطاعم، انشغالات بسيطة في الحياة، والله حاب أسمع الدرس أونلاين بدي أريح رجلي في هالدّار والحمد لله الأمور طيبة هي بنسمع الشيخ، طبعا هو بيكون جالس في البيت جنبه كاسة الشاي وممكن جنبه برضه فواكه وخضروات، وفاتح التلفون أيضاً أحياناً يعني الشيخ شغال الدرس وهو شغال بتصفح الفيسبوك والسوشيال ميديا وشوي بياكل لقمة شوي وهذا درس، وهذا حضور درس هذا تسمية أنت هذا طلب علم؟ فأغلب الدرس يذهب ما بين أكل وهرس وشيء من السوشيال ميديا وحصل له معلومتين.

إخواني نحن اليوم نعاني من عقلية ضائعة هائل بشكل مهول في طلب العلم، وأنا أقول إن طبعا الجامعات اليوم للأسف هي مسؤولة عن جزء كبير من هذا الضياع والتشتت، لأنها أظهرت العلم بثوبه الخلق الرديء ولم ترد طلاب العلم الصحيح، فضلاً عن مخالطة الشباب للنساء في الجامعات اللي جعلت للأسف كثير من الجامعات الشرعية هي مسرح لعلاقات الحب والغرام أكثر من كونها ساحات علمية تبنى فيها القلوب وتؤسس فيها العقائد ويتملم فيها، وإنما قصار الأمر أن يتزين الشاب للفتاه وأن تتزين الفتاة للشاب وأن يصطاد بعضهم بعضاً، وأحسنهم حالاً الذي يمكن أن يقيد بعض الفوائد، ويذهب سنوات العمر وساعات الحياة التي كان ينبغي أن تبذل في العلم حقيقة، تبذل في مجالس هكذا على أسوار كليات الشريعة وعلى ضفافها الجميلة، لكن العلم مهجور حقيقة ولم يضع الطالب يده عليه.

هنا ننتبه إذاً لا نضحك على أنفسنا، هذا هو هذا هو الطريق، لذلك لماذا يقول لك اقرأوا صيد الخاطر، اقرأوا أدب الدنيا والدين، اقرأوا هاي الكتب أحياناً قبل أنك تدخل العلم أريدك أن تفهم ما هو الطريق، ما هو الطريق قبل أن تقول لي أريد أطلب العلم، من أين أبدأ يا شيخ؟ إيش أول كتاب أدرسه؟

قبل ما تسألني إيش أول كتاب أدرسه وما هو أول متن أحفظه وما هو أول مجلس علم أجلس فيه بين يديكم، قبل تسألني كل هذه الأسئلة أسألك: هل أنت تفهم ما هو هذا الطريق؟ وهل تعرف الثمن الذي عليك أن تدفع من أجله؟ إذا أنت مش عارف ما هو الثمن الذي سيدفع لا، بقول لك اصبر شوي لأنه ممكن تكون أنت لست أهلاً له، هناك ثمن كبير سيدفع من أجل العلم، بدك تتخلى عن كثير من حظوظ نفسك وأهواك ورغباتك وطموحاتك الدنيوية من أجل هذا العلم، وتضحية بساعات وسهر، إذا لم تكن أهلاً لذلك احضر جزاك الله خير للبركة، احضر خذ فوائد عامة، أنا ما بقول لك لا تحضر لازم أصلًا يعني يكون هذا القدر موجود عندك من التعليم الأساسي من باب أنك تصحح عقيدتك وتسلم نفسك.

لكن لا تتصنع شيئاً ليس فيك، ولا تكن كالمتشبع بما لم يعطى وتظهر للناس أنك أتعبت نفسك خلال سنوات في الجامعه أو أصبحت دكتور، وأنت في النهاية لو أتيت لأضع في محك العلم ما زلت تخطئ في أساسيات العلم وتائه في حياتك، وإنما العبرة كانت عندك فقط بالشهادات والألقاب وليس بالمضمون والفحوى، هذا كلام مهم جداً أن تسمعوه من ابن الجوزي لتعرف طبيعة هذا الطريق.

الأمور الشريفة لا تنال إلا على جسر من المتاعب، لذلك الجنة لما كانت سلعة الله الغالية من أجلها كان الجهاد وكانت الدماء وكانت أحوال المسلمين اليوم في غزة والسودان والشام وكل هذه الأمور والتعب والآلام والفقد وكل هذه الأمور بعض الناس يقول: لماذا لا؟ لأنه الجنة غالية، والجنة تحتاج إلى مرابطين وثابتين ومقاومين، وصراع بين الحق والباطل، ولا تنال الجنة إلا على جسر من أعلى أعلى المتاعب، وإلا أتظن جنة عرضها السماوات والأرض وفيها الخلود الأبدي وحور عين وقصور وانهار بدك تاخذ هذه الجنة وأنت مش دافع شيء من أجلها؟ لا والله ليست الأمور هكذا.

يعني أنت نفسك إذا عملت شيء نفيس وجاء شخص عرض عليك سعر بخيس من أجل أن يشتريه منك بتقبل؟ كله شغلة أنا تعبت عليها سنين تيجي أنت بـ 20 دينار تاخذها؟ لا والله خليها عندي ما بدي أطيها لأحد، هيك راح يكون منطقك.

جنة عرضها السماوات والأرض وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بدك تاخذها بتلك الركيكات الهزيلة وتلك الغفلة الكبيرة، والحياة كلها مطاع ومشارب وجلسة وقعدة وصحة وأمور طيبة ولم تقدم لله إلا الفتات الفتات من أوقات الحياة، ثم تقول لي بعد ذلك جنة عرضها السماوات والأرض؟

والمشكلة أنك تعترض على الله لماذا يكون هناك دماء وفقد وآلام؟ لا، هو هكذا الأمر بدك تفهمه هي هكذا فلسفة الأمور، السوية أن تكون هكذا، أنه في جنة كبيرة إذاً في ثمن كبير، صح، في جنة كبيرة في ثمن كبير، ولا تنالوا على مجرد هكذا ركيكات قليلة، الخشوع ضعيف، الإخبات وساعات ميسورة، رمضان يعطي ربنا ساعة ساعتين، إذا انتهى رمضان انفك من العبادة عاد لدنياه ولا كأنه شيء حصل، ويعود إلى نفس اللهو والعبث ثم يقول: جنة عرضها السماء!

الأمور يجب أن تفهم إخواني بهذه المنطق السوي الذي يتكلم فيه ابن الجوزي.

طيب، تفضل أبو تمام في البائية بيت نفس المعنى يقول: بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها تنال إلا على جسر من التعبي، صحيح. وهذا معنى تواتر عليه أصحاب النفوس الكبيرة حتى المتنبي وغيرهم ممن تكلموا كثيراً بهذا المعنى أن الأمور الكبيرة لا بد فيها من أصحاب همم عالية.

نعم، قال: ونحو هذا تحصيل المال، فانه يحتاج إلى المخاطرات والأسفار والتعب الكثير، وكذلك نيل الشرف بالكرم والجود، فانه يفتقر إلى جهاد النفس في بذل المحبوب وربما آل إلى الفقر، وكذلك الشجاعة فإنها لا تحصل إلا بالمخاطرة بالنفس، لولا المشقة ساد الناس كلهم، الجود يفقر والإقدام قاتل، هذه جميل.

هذا لولا المشقة ساد الناس كلهم، لو كانت السيادة سهلة لكان كل الناس أسياد، ما الذي يوصل الإنسان للسيادة؟ أما مشقة العلم والتعلم هذا إذا كانت سيادة علم، وأما إلى الإقدام في ساعات ساحات الوغى إذا كانت سيادة إمارة.

الناس لا تأمرك في الأصل إلا إذا وجدتك مقداماً في ميادين القتال اللي أنت عم بتعرض نفسك فيها للمهالك ممكن تموت في أي لحظة.

نعم، قال: ومن هذا الفن تحصيل الثواب في الآخرة فإنه يزيد على قدر قوة الاجتهاد والتعبد، أو على قدر وقع المبذول من المال في النفس، أو على قدر الصبر على فقد المحبوب ومنع النفس من الجزع.

وكذلك الزهد يحتاج إلى صبر عن الهوى، والعفاف لا يكون إلا بكف الشره، كف الشرح الشرح يعني أن تكون شرهاً في الشهوات تريد أن تحصل المناكح بأي طريقة جئت.

قال: ولولا ما عانى يوسف صلى الله عليه وسلم، ما قيل له أيها الصديق أحسنت، لماذا أصبح يلقب بأنه صديق لمواقفه الشريفة؟ يرحمك الله.

قال: ولله أقوام ما رضوا من الفضائل إلا بتحصيل جميعها، فهم يبالغون في كل علم ويجتهدون في كل عمل، يثابرون على كل فضيلة، فإذا ضعفت أبدانهم عن بعض ذلك قامت النيات نائبة وهم لها سابقون.

نعم، بعض الناس أبطال رجال يجاهدون في ميدان العلم وميدان العمل وميدان البذل في سبيل الله، حتى لو ضعفت أبدانهم فإن النيات أن نيته يصير كذا تقوم مقام عمله، لذلك نية المؤمن خير من عمله كما جاء في الحديث تمام.

نيتك أنك تكون مؤثر وعالم وعامل وباذل إن شاء الله أن لها أثر حتى ولو لم تقوى على كل ذلك.

قال: وأكمل أحوالهم إعراضهم عن أعمالهم، فهم يحتقرون مع التمام ويعتذرون من التقصير.

نعم، ولذلك دائماً الإنسان لو فعل ما فعل يبقى يشاهد نفسه بعين التقصير، ولذلك كان علماؤنا يفعلون ما يفعلونه ثم يقولون: وهذا فعل المقصر المذنب، ويدلي على نفسه بالتقصير وليس بالعجب.

قال: ومنهم من يزيد على هذا فيشتغل بالشكر على التوفيق.

لذلك ومنهم من لا يرى ما عمل أصلاً، أي ومنهم من يزيد على لوم نفسه بالتقصير أنه يشتغل بشكر الله عز وجل أن وفقه إلى هذه المقامات، فهو إذا فعل شيئاً لا يعجب بنفسه بل يتهم نفسه بالتقصير، ويزيد على ذلك يشكر الله على التوفيق ويرى فضل الله عليه وليس فضل ذاته.

قال: ومنهم من لا يرى ما عمل أصلاً لأنه يرى نفسه وعمله لسيده، منهم هذا حاله يعني يتكلم بهي العبارة الصوفية أنه لا تشاهد عملك، لا تشاهد عملك وهو كلام فيه صحة يعني ما في مشكلة في هذا المعنى، لا تشاهد عملك أنك أنا فعلت، لا، شاهد توفيق الله عز وجل لك.

قال: وبالعكس من المذكور عن ارباب الاجتهاد حال اهل الكسل والشره والشهوات، فإن التذذ بعاجل الراحة لقد أوجبت ما يزيد على كل تعب من الأسف والحسرة.

نعم، ومن تلمح صبر يوسف صلى الله عليه وسلم وعجلة ماعز رضي الله عنه ماعز بن مالك، يعني ماعز أخطأ رضي الله عنه تعجل في لحظة شهوة فوقع في الزنا، فبقيت هذه القصة تذكر وإن كان الله طبعا تاب عليه وعفا عنه، لكن هو يريد أن يقارن أنه شوف الفرق يوسف عليه السلام مسك.

نفسه في تلك اللحظة، فأخذ عز الدنيا والآخرة. سيدنا ماعز تعجل اللحظة، فأصبحت دائماً حديث ماعز بن مالك حديث ماعز بن مالك، وإن كان الله -طبعا- قد عفا عنه، قال: بأن له الفرق وفهم الربح من الخسران، ولقد تأملت نيل الدر من البحر فرأيته بعد معاناة الشدائد. ومن تفكر فيما ذكرته مثلاً بانت له أمثال، خلص تفهم الفكرة، قال: فالموفق من تلمح قصر الموسم المعمول فيه وامتداد زمان الجزاء الذي لا آخر له.

فانتهى حتى اللحظة، يعني فالإنسان يتلمح أن الدنيا قصيرة، وأما الآخرة فهي لا نهاية لها، فانتبه اللحظة التي ستفنى من أجل اللحظة التي لا تفنى. قال: وزاحم كل فضيلة فإنها إذا فاتت فلا وجه لاستدراكها، أليس في الحديث يقال للرجل: اقرأ وارق، فمنزلتك عند آخر آية تقرأها؟ فلو أن الفكر عمل في هذا حق، فلو أن الفكر عمل في هذا حق العمل حفظ القرآن عاجله، يعني ما الذي يحفزك أن تستعجل في حفظ القرآن؟ هذا كنموذج قراءة هذا الحديث اقرأ وارق، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها، ما دام منزلتي في الجنة على آخر آية راح أسمعها عن غيب لب! بس هيك شغل دماغه، بقول لك خمس دقائق بقول لك أنا ليش إلى الآن ما حفظت القرآن؟ ما دام القضية متوقفة على أني أحفظ بإتقان، إذن علي أن أسارع في إنهاء هذا المشروع.

نعم، قال: فصل، ليس ليس المؤمن بالذي يؤدي فرائض العبادات -يا شيخ تعبت أو كذا عادي بخلي الإخوة يقرأوا حتى ما نفر- قال: ليس المؤمن بالذي يؤدي فرائض العبادات صورة، ويجتنب المحظورات فحسب، إن المؤمن كامل الإيمان ولا يختلج في قلبه اعتراض، ولا يساكن فيما يجري وسوسة. إذاً، انما المؤمن عندنا هو كامل الإيمان، ولا يختلج في قلبه -يعني ولا يسري في قلبه شيء من الاعتراض على أقدار الله- ولا يساكن نفسه فيما يجري، أي فيما يجريه الله في هذا الكون، وسوسة. وكلما اشتد البلاء عليه زاد إيمانه وقوي تسليمه، وقد يدعو فلا يرى للإجابة أثراً حالاً -يعني سره لا يتغير على الله- فلا يعترض ولو تأخرت الإجابة؛ لأنه يعلم أنه مملوك وله مالك يتصرف بمقتضى إدارته.

فإن ائترج في قلبه اعتراض خرج من مقام العبودية إلى مقام المناظرة، صار كأنه يناظر رب العالمين: ليش يا رب ما أعطيتني؟ مش دعوت أنت؟ هاه بطلت عبد! هذا ليس هذا مقام عبد، هذا مقام ند، أليس كذلك؟ كما جرى لإبليس لما أمره الله بالسجود لآدم، خرج من مقام العبد وأصبح أبليس، جعل نفسه نداً لله رب العالمين.

نعم، قال: والإيمان القوي يبين أثره عند قوة البلاء، فاما إذا رأينا مثل يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام، تسلط عليه فاجر فيأمر بذبحه فيذبح، وربما اختلج في الطبع أن يقول: فهلّا رد عنه من جعله نبياً؟ وكذلك لماذا لم يدافع الله عن يحيى بن زكريا لما قطع رأسه؟ نعم.

قال: وكذلك كل تسلط من الكفار على الأنبياء والمؤمنين وما وقع رد عنهم، فإن هجس بالفكر أن القدرة تعجز عن الرد عنهم كان كفراً، نعم إذا ظننت أن الله لا يقدر أن يدافع عن أوليائه كفرت. قال: وإن علم أن القدرة متمكنة من الرد وما ردت، ويجوع المؤمنين ويشبع الكفار، ويعافي العصاه ويمرض المتقين، لم يبق إلا التسليم للمالك، وإن أمض وأمرض -نعم- وارم وارم -يعني وإن كان ذلك ألم وأكثر إحراق، رمض أي أكثر إحراق للنفس-.

قال: وقد ذهب يوسف يوسف من يعقوب عليهما الصلاة والسلام فبكى 80 سنة ثم لم ييأس فقال: عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا. قيل -يعني في الإسرائيليات- إنه 80 سنة من لما خرج يوسف من بيت يعقوب إلى أن عاد إليه. قال: وقد دعا موسى صلى الله عليه وسلم على فرعون فأجيب بعد 40 سنة لما قال ربنا: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، قيل إن الله استجاب دعوته بعد 40 سنة.

قال: وكان يذبح الأبناء ولا ترده القدرة القديمة العظيمة، وصلب السحرة وصلب السحرة وقطع أيديهم، وكم من بلية نزلت بمعظم القدر، فما زاد -في نسختنا- وكان يذبح الأنبياء، لكن الظاهر كما في نسختكم كان يذبح الأبناء الذكور وليس الأنبياء، نعم.

قال: فما زاده ذلك إلا تسليماً ورضى، فهناك يبين معنى قوله: وَرَضُوا عَنْهُ، وها هنا يظهر قدر قوة الإيمان لا لا في ركعات. قال الحسن البصري: والناس في العافية، فاذا نزل البلاء تباينوا، أحسنت. يعني الناس في العافية كلنا بنصلي، كلنا مناح، كلنا حلوين، لكن متى تظهر معادننا في ساعة البلاء؟ ولذلك أكثر الناس اليوم معافى، وأحياناً أن تموت وأنت معافى خير لك، وأن ربنا ما يبتليك خير لك؛ لأننا والله لا نعرف إذا وقعت الواقعة ما هي معادننا، صح؟ فلا تقتر بنفسك في ساعة العافية أنت والدنيا طيِّبة والحياة.

يعني لو حدث بنا كما يحصل مع إخواننا في غزة سلمهم الله وعافاهم ونصرهم ماذا سيكون حالنا الآن؟ أنت بتنظر في شاشات التلفاز صبر، مثابره، موت، أطفال على جدران على حيطان معلقة. هل أنت تتحمل صورة أن ترى ابنك أو اختك أو أمك أو معلق على جدار، أو أن ترى تحت البنيان وأنك تسمع أنينه وأنت مش قادر تخرجه؟ هل هذا سيكون سهل عليك أن تتقبله؟ فلا تأتي وأنت في عافية تظن أنه والله الأمر يعني ليس بذاك الأمر الصعب، لا هو أمر صعب وشاق على النفس، لكن أنت معافى فاسأل الله لنفسك ولاخوانك في غزة وكل بلاد المسلمين السودان والشام وكل مناطق الإسلام المستضعفين، سل الله العافية لهم جميعاً، واسأل الله أن يزيدك إيماناً وأن يثبتك إذا ابتليت.

نعم قال رحمه الله: فصل، أضر ما على العوام المتكلمون، فإنهم يخبطون عقائدهم بما يسمعونه منهم. ومن أقبح الأشياء أن يحضر العامي الذي لا يعرف أركان الصلاة ولا الربا في البيع مجلس الوعظ، فلا ينهاه عن التواني في الصلاة ولا يعلمه ولا يعلمه الخلاص من الربا، بل ويقول له القرآن قائم بالذات والذي عندنا مخلوق، فيهون القرآن عند ذاك العامي فيحلف به على الكذب سبحان الله.

فهذا إخواني مشكلة، يقول لك: من أكثر الأمور ضرراً على العوام أن العامي يجلس بين يدي علماء الكلام أو أهل الكلام من الأشاعره والمعتزلة وغيره. وهذا واقع تراه على السوشيال ميديا اليوم، تجد العامي المسكين صلاة ما بيعرف يصلي، عينه ما بيعرف يأخذ بصره، عنده 100 تشوه إيماني في حياته، وبيروح يفتح على مقطع من أحد المشايخ ويبدأ يسمع كلام عن الجوهر والعرض وكيف تستدل على الله عز وجل على بالجوهر والعرض وأن العالم حادث، طب هذا المسكين أنت عم بتقول له عن الجوهر والعرض وبتعطيه الصفات النفسية والصفات الكذا، وأن القرآن هو معانيه في نفس الله ولكن ألفاظه.. أنت عم تعطيه أمور هو أساسيات دينه فاقدها وأساسيات حياته!

والله أن بعض الناس ممن يتصدرون للكلام في الدين يجب أن يجلدوا؛ لأنه حتى سامحوني، حتى ممن ينسب إلى أهل الحديث بعضهم يشغل الناس بقضايا في التكفير وقضايا في الدخول في أئمة مضوا لهم آثار حميدة أو علماء مضوا سواء أخطأ بعضهم لم يخطئ، وننشغل بهذه التفاصيل والناس والعامة لا يعرفون أصول دينهم. يا أخي علم الناس العقيدة الحقيقية، يعني هل لم يبق من أمر الدين إلا أن يععلم الناس تفاصيل الدخول في فلان من الاقدمين؟ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم.

يا أخي خل رأيك صحيحاً فيه، خل لك فيه نظر معين، ليس موضوعي أن أناقش، لكن هل العامة اليوم قصارى ما يحتاجونه أن يعرفوا أن فلان الذي كان قبل سبع قرون والله كثير من العلماء بدعوه، وأن فلان يعني كثير من العلماء مش برضه كل العلماء لا كذا بس يعني هيك وجهة نظره؟ طب هل هذا ما يحتاجه إنسان عامي مسكين يدخل على السوشيال ميديا لا يعرف كوعه من كرسوعه بدلاً من أن تعلمه العقيدة الحق بهدوء بعيد عن التشوهات والتخبطات، وتعلم دينه وصلاته وصلاح قلبه؟ يا أخي هذا لا يحتاج هذا الكلام، هذا الكلام الذي تقوله ابحث في أروقة مغلقة في مساحة علمية، هكذا يعني قد يكون لك نظر.

أما أن ينشر غسيل العلماء والكبار وأهل العلم حتى من كان عند بعضهم شيء من البدع والأخطاء ينشر غسيلهم، ويدخل العامي الذي لا يعرف الصلاة، أصبح يتكلم في مثل هذه الأمور! طب يا أخي روح صلي الله يرحم والديك، علموه كيف يصلي الصلاة صح وكيف يتوضأ صح وكيف يعرف الحلال والحرام، بعد ذلك ندخل معه في هذه القضايا إذا كان له نصيب أن يدخل، فمن السفه إشغال العامة بما لا يصلح دينهم.

من السفه وقله العقل وعدم الدراية مراتب الشريعة ولا أولويات الخطاب الإسلامي، إشغال العامة بما لا ينفعهم. العامي ينفع أن تصحح عقيدته، أعطيه درس في العقيدة، اجعل هذا موضوعك أن تعلمه أسماء الله صفات الله أفعال الله، نعم نقي عقيدته من العقائد الضالة، هذا الصواب.

أما أن تشغله الحكم على أفراد قد مضوا ولن يسأل عنها في قبرها وعندما يبعث بين يدي الله والله لن يسأل عنها، فهذا من السفه ودلالة قصر العلم وقلة الباع وعدم المعرفة بطريقة العلماء الاكابر في هذا الميدان.

نعم شيخنا أنا أنا أعرف عدد من القصص من شباب كانوا يعني يريدون الالتزام، نعم. فقالوا فدخلنا إلى مسجد وكان في مجلس علم فجلسنا أنه يريد أن يتعلم الآن من الدين، فقال: كل ما سمعناه سب لابن تيمية! نعم، ابن تيمية هو داخل يريد يعني يريد أن يلتزم، فقال: سمعنا أول مجلس ثاني مجلس كله سب ابن تيمية، فقال: فترك فترك القصه كلها وهذه ن... حتى هداه الله يعني.

هي هي سبحان الله مشاكل متكررة عند كافه الطوائف، تذهب إلى مجلس الأصل مجلس فقه الفقه الشافعي في كل دقيقة ما بين دقيقتين لابد يلمز ابن تيمية وابن القيم وفلان وابن عثيمين فيه، كان هذا هو مقام اللمز بهؤلاء، ويكون الداخل للمجلس عامي، يعني هذا عامي، لما يبعث لن يسأل عن ابن تيمية، وإنما سيسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه.

حتى أنت على عقيدة أهل الحديث، إذا أردت أن تحذر من بدعة أو من شيء تختار الوقت المناسب للتحذير منها، ولا يكن عامة المجلس هو الكلام في فلان وفلان وفلان من الأقدمين أو المعاصرين، ليس هذا أصلاً منهجا علميا ولا مسلكا مرضيا عند العلماء، ولا يعرف ذلك، وإنما ينبه على الخطا ويعرف ويقال ممن أخطأ فيه مثلاً إذا احتيج إلى إلى ذلك فلان وفلان والله قال كلاما غير صحيح غير سديد وانتهى.

أما أن يكون المجلس من أوله إلى آخره دخول في أعراض العلماء أو في المشايخ أو حتى المخالفين، فهذا يضعف الإيمان، يضعف القلوب، والإنسان اليوم يحتاج أن يعلم الناس أصول دينهم، وليس أول ما يسمع الشخص هو الجرح والتعديل وأول ما يسمع في أذنه هو الانتقاص وكذا ويعتبر أن هذا أصل الديانة، والمسكين والله لو أنك تطرح هذا كلام أمام علماء يعني وعباد وصلوا إلى درجة عالية لسه نقول له وجهة نظر، هو يطرحه أمام إنسان مسكين عنده مدخلات من الجامعات وفساد الحياة مشوه إيمانيا تماما يحتاج لشيخ يستنقذه من الظلمات ويضعه على درب الاستقامة ويدربه ويقوي إيمانه.

يقول لك والله يا شيخ أعفني من الكلام في الأسماء بس أعطني العقيدة الصحيحة، هذا اللي بدي هذا اللي بينفعني، أعطني كيف أصوب عبادتي لله، هذا اللي عم بينفعني أنا كعامي، مشاكلك أو نظرتك أو حكمك أو رأيك في الآخرين مش عم ينفعني الآن ما راح ينفعني، واني أصبح كل دقيقة لابد أن أسمع في المجلس لمزاً أو إشارة أو كذا عم يشتتني وعم يجعلني أفقد البوصلة.

فالله الله في الأجيال اللي بدكم تربوها، اللي بتكون بين أيديكم في الحلقات، لا تغامر بالجيل، لا تغامر بالشباب، علموا الناس دينهم وما ينفعهم وما يصلح قلوبهم.

نعم قال: ويح المتكلم لو كان له فهم يعلم أن الله سبحانه وتعالى نصب أعلاماً تأنس بها النفوس وتطمئن إليها كالكعبة، فأمر القران ونهى المحدث أن يمس المصحف، فالأمر بقوم من المتكلمين إلى أن أجازوا الاستنجاء به، استغفر الله العظيم.

قال: فهؤلاء على اعتبار يعني أنه مخلوق أنه أوراق مخلوقة يعني وهذا كفر، قال: فهؤلاء معاندة الشريعة؛ لأنهم يهينون ما عظم الشرع، وهل الإيغال في الكلام مما يقرب إلى معرفة الحقائق التي لا يمكن خلافها؟ يعني هل الإيغال في علم الكلام والتفلسف فيه يعني فعلا سيوصلنا إلى حقائق يعني ولا هو مضيعه للأعمار والأوقات؟

قال: هيهات لو كان كذلك ما وقع بين المتكلمين خلاف، أنتم نفسكم كمتكلمين تنقضوا مقدمات بعضكم بعضاً. قال: أوليس السرب الأول.. عن قال: أوليس السرب الأول ما تكلموا في شيء من هذا؟ وإن كانو تعرضوا ب... السلف سمعنا عن السلف تكلموا في الجوهر والعرض والمقدمة الأولى والثانية واضرب اطرح وكذا، هل خاض شيء هؤلاء؟ وإنما هم أعلم وأحكم إيماناً منا.

نعم، قال: وإن كانوا تعرضوا ببعض الأصول، ثم جاء فقهاء الأمصار فنهوا عن الخوض في الكلام لعلمهم ما يجلب وما يجتنب. ومن لم يقنع بعقيدة مثل عقيدة الصحابة ولا بطريق مثل طريق أحمد والشافعي في ترك الخوض فلا كان من كان، ثم بالله تاملوا: أليس قد وجب علينا هجر الربا بقوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وهجر الزنا بقوله: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى، فاي

فائدة لنا في ذكر قراءة ومقروء وتلاوة ومتلو وقديم وحادث، فإن قيل فلا بد من اعتقاده، قلنا طريق السلف أوضح محجة، لأنا لا نقوله تقليداً بل بالدليل ولكنا لن نستفيده عن جوهر وعرض وجزء لا يتجزأ، بل بأدلة النقل مع مساعدة العقل من غير بحث عما لا يحتاج إليه، وليس هذا مكان الشرح.

نعم، فنحن عندما نقول تمسكوا بطريقة السلف ودعكم من طريقة المتكلمين، هل نحن لا يوجد عندنا أدلة على ذلك؟ عندنا من دليل ودليل على أن طريقة السلف أحكم وطريقة السلف أقوم، تماماً، وليس هذا مقام الشرح لهذه القضية.

نعم، السلف رضوان الله عليهم عرفوا الله وكان إيمانهم أعلى من إيمان من بعدهم، من دون أن يتعرضوا لا لجوهر ولا لعرض ولا لقدم العالم ولا لتعب وكد النفس في تفاصيل.

ولم ينقل عن السلف رضوان الله عليهم أنهم خاضوا في القرآن، وأن هذا التلاوة غير المتلو، وهذا الورق من كلام الله، وهل، لا، ما دخلوا في تفاصيل وفلسفات ضيعت لب العقيدة وروحها، كما فعل المتكلمون.

نعم، قال: أصل ما زلت على عادة الخلق في الحزن على من يموت من الأهل والأولاد، ولا أتخايل إلا بلا الأبدان في القبور فأحزن لذلك، فمرت بي أحاديث قد كانت تمر بي ولا أتفكر فيها، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما نفس المؤمن كطائر تعلق في شجر الجنة حتى يرده الله عز وجل إلى جسده يوم يبعثه.

فرأيت أن الرحيل إلى الراحة وأن هذا البدن ليس بشيء، لأنه مركب تفكك وفسد وسيبنى جديداً يوم البعث، فلا ينبغي أن تفكر في بلاه، ولتسكن النفس إلى أن الأرواح انتقلت إلى راحة فلا يبقى كبير حزن، وأن اللقاء للأحباب عن قرب، وإنما يبقى الأسف لتعلق الخلق بالصور، فلا يرى الإنسان إلا جسداً مستحسناً قد نقض فيحزن لنقضه، والجسد ليس هو الآدمي، وإنما هو مركبه.

فالأرواح لا ينالها البلاى والأبدان ليست بشيء، واعتبر هذا بما إذا قلعت ضرسك فرميته في حُفرة، فهل عندك خبر بما يلقى في مدة حياتك؟ فحكم البدن حكم ذلك الضرس، لا تدري النفس ما يلقى ولا ينبغي أن تغتم بتمزيق جسد المحبوب وبلاه، واذكر تنعم الأرواح وقرب التجديد وعاجل اللقاء.

نعم، والفكر في تحقيق هذا يهون الحزن ويسهل الأمر، يعني هذه واضحة الفكرة، طريقة لتخفيف ألمك عند فقد أحبابك.

نعم، قال: فصل ينبغي للعاقل أن لا يتكلم في الخلوة عن أحد بشيء حتى يمثل ذلك الشيء ظاهراً معلناً به ثم ينظر فيما يجني، فرب رجل وثق بصديق فتكلم عن سلطان بأمر فبلغه فأهلك، أو عن صديق فبلغه فوقعت الواقعة.

وكذلك يعني أما تتكلم عن سلطان فستعرف شو بصير فيك، أو بتتكلم عن صديق آخر لك روح يبلغ الحديث فتحدث الواقعة والخصومة.

قال: وكذلك ينبغي كتم المذاهب، فانه ما يربح مظهرها إلا بالمعاد، كتم المذاهب يعني كأنه العقدية، إذا كنت مثلاً في بلد غالبت فيه عقيدة ما وأنت لست على عقيرتهم فقد تضطر أحياناً أن تكتم عقيدتك في ذلك البلد حتى لا ينزل بك.

نعم، تفضل على التوجهات يعني بكون حوله يعني حتى شيخ ظاهره بشكل كامل بكون حتى عدد الطلاب المستفيدين منه، هذه فكرة جيدة أحياناً قد يكون لك رأي معين لكن تذكر أن عقول طلبة العلم قد لا تتحمله أو لم يبلغوا من الفهم ما أنت تفهمه، فقد تضطر أن تكتم هذا الراي إلى أن يعني يأتي الوقت المناسب إلى أن توصله إلى الناس، فكتم المذاهب والآراء خاصة الفكرية وقد تحتاجه أحياناً في حياتك العلمية، ليس كل ما تعتقده يجب أن تتكلم به مباشرة.

نعم، قال: أحياناً قد تحتاج أن تبني ثقّة الطلاب بك، فإذا وثقوا بك وبعلمك يصبح إعطاؤهم الرأي في مكانه، لكن أول ما عرفك الطلاب دبيت المسألة عليهم، هذا حقيقة يجعلك تخسر كثير من الأرصدة، وأنا أعطيك إياها عن تجربة شخصية، عجلة الإنسان في الكلام ببعض التفاصيل وإن كنت تراها حقاً أمام من لا يتحملها يجعلك تخسر رصده.

نعم، قال: ولما صرح الشريف أبو جعفر في زمن المقتدي بمخالفة الأشاعره أخذ وحبس حتى مات، وكان المقصود قطع الفتن وإصلاح الرعية، فإنه أهم الشريف أبو جعفر، هذا من أصحابه الحنابله.

نعم، صاحب كتاب الإرشاد، ابن أبي موسى، قال: فإنه أهم إلى السلطان من التعصب لمذهب.

نعم، قال: فصل رأيت كثيراً من المغفلين يظهر عليهم السخط بالاقدار، وفيهم من قل إيمانه فأخذ يعترض، وفيهم من خرج إلى الكفر ورأى أن ما يجري كالعبث، وقال ما فائدة الاعدام بعد الإيجاد والابتلاء ممن هو غني عن أذانه؟

فقلت لبعض من كان يرمز إلى هذا: إن حضر عقلك وقلبك حدثتك، وإن كنت تتكلم بمجرد واقعك من غير نظر وإنصاف فالحديث معك ضائع، ويحك احضر عقلك واسمع ما أقول، أليس قد ثبت أن الحق سبحانه وتعالى مالك؟ وللمالك أن يتصرف كيف شاء.

أليس قد ثبت أنه حكيم، والحكيم لا يعبث؟ وأنا أعلم أن في نفسك من هذه الكلمة شيء، فانه قد سمعنا عن جالينوس أنه قال: ما أدري أحكيم هو أم لا؟ والسبب في قوله هذا أنه رأى نقضاً بعد أحكام فقاس الحال على أحوال الخلق، جالينوس ماذا قال عن الإله؟ لا أدري هل الإله حكيم أو ليس بحكيم؟ ليش جالينوس يعني قال شك هل الإله حكيم ولا لا؟ لما رأى كيف يهدم الإنسان ويفنى، وكيف تحدث كثير من أقدار على خلاف ما يتوقعه الإنسان بدأ يشك في حكمة الإله حاشاه سبحانه.

قال: وهو أن من بني ثم نقض لا معنى فليس بحكيم، من بنى ثم نقض لا لمعنى فليس بحكيم، طبعا لا لمعنى في وجهة نظر القاصد الأحمق.

نعم، قال: وجوابه لو كان حاضراً أن يقال: بماذا بان لك أن النقض ليس بحكمة؟ أليس بعقلك الذي وهبه الصانع لك؟ وكيف يهب لك الذهن الكامل ويفوته هو الكمال؟ سبحان الله يعني هل تظن أن عقلك أكمل من فعله؟ إذا كنت ترى أن عقلك كامل في التفكير، مين اللي وهب هذا الكمال؟ الله، فكيف يكون الله وهبك الكمال وهو ناقص عن الكمال ولم يختاره لنفسه؟ عجيب هذا الإنسان.

قال: وهذه المحنة التي جرت لإبليس فإنه أخذ يعيب الحكمة بعقله، فلو تفكر علم أن واهب العقل أعلى من العقل بالتأكيد وأن حكمته أوفى من كل حكيم، لأنه بحكمته التامة أنشأ العقول، فهذا إذا تأمله المنصف زال عنه الشك، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى نحو هذا في قوله: أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ، أي أجعل لنفسه ناقصات وأعطاكم الكاملين؟ فلم يبق إلا أن نضيف العجز عن فهم ما يجري إلى أنفسنا ونقول هذا فعل عالم حكيم، ولكن ما يبين لنا معناه.

إذا أي شيء رأيته في أقدار الله في حياتك أو في حياة من حولك ولم تفهم العلة فيه فاتهم نفسك أني أنا لم يبل لي معنى هذا الشيء، وإلا فهو حكيم سبحانه.

نعم، قال: وليس هذا بعجب، فإن موسى صلى الله عليه وسلم خفي عليه وجه الحكمة في نقض السفينة الصحيحة وقتل الغلام الجميل، فلما بين له الخضر وجه الحكمة أذعن، فلنكن مع الخالق كموسى صلى الله عليه وسلم مع الخضر.

جميل هكذا، إذا موسى خفي عنه شيء وهو من أنبياء الله في قصصه مع الخضر وظهر بعد ذلك أن هناك حكمة، فاذا بالتأكيد هناك حكمة لكل أفعال الله واختياراته، فكن مع الله كموسى مع الخضر.

نعم، قال: أولسنا نرى المائدة المستحسنة بما عليها من فنون الطعام النظيف الظريف يقطع ويمضغ، ولسنا نملك تلك الأفعال ولا ينكر الإفساد له لعلمنا بالمصلحة الباطنة فيه، فما المانع أن يكون فعل الحق سبحانه له باطل لا نعلمه؟

أحسنت، فما بالك أشياء كثيرة أنت تراها فاسدة في الظاهر لكن يكون لها صلاح من جهة أخرى.

قال: ومن أجل الجهال العبد المملوك إذا طلب أن يطلع على سر مولاه، فإن فرضه التسليم لا الاعتراض، فإن فرضه التسليم ولا الاعتراض لا العبد هل يعترض على مالك؟ لا.

قال: ولو لم يكن في الابتلاء بما تنكره الطباع إلا أن يقصد إذعان العقل وتسليمه لكفى، لو لم يكن هناك حكمة من البلاء العجيب إلا أن تتعلم التسليم لكانت هذه أكبر حكمة، يعني لو لم يكن رائيه حكمة إلا أن تتعلم عبودية التسليم لله لكانت هذه حكمة كافيه لأن يفعل الله من صور البلاء ما لا يعني ياتي على عقلك وينسجم مع ذهنك.

قال: ولقد تاملت حالة عجيبة يجوز أن يكون المقصود بالموت هي، وذلك أن الخالق سبحانه غيب في غيب لا يدركه الإحساس، فلو أنه لم ينقض هذه البنية لتخايل للإنسان أنه صنع لا بصانع، فاذا وقع الموت عرفت النفس نفسها التي كانت لا تعرفها لكونها في الجسد، وتدرك عجائب الأمور بعد رحيلها.

يعني فانا وإياكم نحتاج للموت يقول لك نحن نحتاج أن نموت حتى نعرف حقيقة أنفسنا، لأننا لو لم نمت لبقينا نتصور أنه في إله في هذا الكون ونسينا يعني كثير من الأمور التي تدل على وجوده، فالموت مفيد أن تعرف نفسك فانت ما بتحب الموت صح ولا ترغب لكن فيه فائدة.

نعم، قال: فإذا ردت إلى البدن عرفت ضرورة أنها مخلوقة لمن أعادها وتذكرت حالها في الدنيا، فإن الأفكار تعاد كما تعاد الأبدان، بتصير أنت في الآخرة شو أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، قالوا: إنا كنا قبل.

إذا الأفكار برضه بترجع يوم القيامة وبتذكر أشياء كانت في الدنيا، من قال لك إنه يوم القيامة ستنسى ملف الحياة الدنيا؟

نعم، قال: فيقول قائلهم إنا كنا قبل في أهلنا مشفقينا، سبحان الله يعني ما كانتش موجودة عندي بس قال ومتى رأت ما قد وعدت به من أمور الآخرة أوقنت يقيناً لا شك معه، ولا يحصل هذا بإعادة ميت سواها وإنما يحصل برؤية هذا الأمر فيها.

آه يعني ما بينفع تقول طب غيري يموت عشان أنا أفهم ه الشغلة، لا لا لا أنت أنت لازم تموت حتى أنت تحس فيها.

قال: فتبنى بنية تقبل البقاء وتسكن جنة لا ينقضي دوامها، فيصلح بذلك اليقين وأن تجاور الحق لأنها أمنت بما وعد وصبرت بما ابتلى وسلمت لأقدار فلم تعترض ورات في غيرها العبر ثم في نفسها، فهذه هي التي يقال لها: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي.

فأما الشاك والكافر فيحق لهما الدخول إلى النار واللبث فيها، لأنهما رايا الأدلة ولم يستفيدا ونازعا الحكيم واعتراضا عليه، فعاد شؤم كفرهما يطمس قلوبهما فبقيت على ما كانت عليه، فلما لم تنتفع بالدليل في الدنيا لم تنتفع بالموت والإعادة، ودليل بقاء الخبث في القلوب قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.

هذا دليل أن الموت لم ينفع فيهم، لذلك قال: ولو ردوا لعادوا، إذا حتى الموت لم ينفع فيهم وهذا دلالة تمكن الخبث من نفوس الكفار.

نعم، قال: فنسأل الله عقلاً مسلماً يقف على حده ولا يعترض على خالقه وموجده، ثم الويل للمعترض أن يرد اعتراضه الأقدار فما يستفيد إلا الخزي، نعوذ بالله تعالى ممن خذل وشقي.

قال: فصل لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت وإن كان الطبع لا يملك، إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن، أما أنت صح ما بتملك نفسك تحزن، خلص إذا مرضت أو نزل موت بحبيب، الطبع صعب أنك تملكه أنك ما تبكي ما تحزن، لكن على الأقل ينبغي أن تتجلد وتتصبّر في النهاية يعني.

نعم، قال: وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها، أين هي في زمان العافية؟ ذهب البلاء وحصل الثواب كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة ويبقى الوزر، ويمضي زمان التسخط بالأقدار ويبقى العتاب، وهل الموت إلا آلام تزيد فتعجز النفس عن حملها فتذهب؟

فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس وقد هان ما يلقى، كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرّة، نعم أنت لما تكون مريض تشرب دواء مرّ، شربك للدواء المرّ أنت ما بتحبه لكن إيش؟ أنت تصور أنا محتاج أشربه لأنه بعد ذلك ستكون الراحة.

كذلك الموت صح طعمه مرّ لكن لازم أشرب شراب الموت حتى أرتاح بعد ذلك في جنة الله سبحانه وتعالى.

قال: ولا ينبغي أن يقع جزع بذكر البلاء، فإن ذاك المركب، أما الراكب ففي الجنة أو في النار، فإن ذلك يعني البلاء إنما هو لأيش؟ للمركب اللي هو الجسد، هو بقول لك وبيعتبر الجسد جسدنا مركب والروح في هذا المركب، فيقول لك بعض الناس يعني حتى إحنا مش بعض الناس إذا ذكر الموت يجزع يخاف موت، فيقول لك لا لا تصاب بأي إحباط أو وسوسة إذا ذكر الموت أمامك عادي تقبل.

فكرة الموت، تقبل فكرة أنك ستموت؛ لأن الموت إنما هو فناء فقط للمركب اللي هو الجسد، أما الراكب وهي الروح، ففي الجنة أو في النار بعد مفارقتها للجسد. فأنت اعمل على أنه تكون روحك بعد مفارقة المركب في الجنة. قال: وإنما ينبغي أن يقع الاهتمام الكلي بما يزيد في درجات الفضائل قبل نزول المعوق عنها، وهو الموت، المعوق الموت نعم.

قال: فالسعيد من وفق لاغتنام العافية، ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام، وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل ها هنا، والعمر قصير والفضائل كثيرة، فليبالغ في البدار فيطول راحة التعب ويا فرحة المغموم ويا سرور المحزون. وما تخايل دوام اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع هان عليه كل بلاء وشدة.

قال فصل: حضرنا يوماً جنازة شاب مات أحسن ما كانت الدنيا له، فرأيت من ذم الناس للدنيا وعيب من سكن إليها والتقبيح للغافلين عن الاستعداد لهذا المصرع أمراً كبيراً من الحاضرين، فقلت: نعم ما قلتم، ولكن اسمعوا مني ما لم تسمعوه. أعجب الأشياء أن العاقل إذا علم قرب هذا المصرع منه أوجب عليه عقله البدار بالعمل والقلق من الخوف، وقد اشتد ذلك بأقوام فهاموا في البراري وطووا الأيام بالمجامع الليل ولازموا المقابر فهلكوا سريعاً، يعني بعض الناس لكثرة ذكره للموت انعزلوا عن الحياة بطريقة سلبية زيادة فصاروا يمشون في الصحراء وينقطعون عن المجتمعات، وبالتالي هذا عجل بهلاكهم نعم.

قال: ولعمري إنما خافوه يستحق أكثر من هذا الفعل، أنا ما ألومه ابتداءً أنه فعلاً الموت والدار الآخرة والجنة والنار تستحق أكثر من هذا، ولكن قال: ولكن نرى العقل الذي أوجب هذا القلق قد أمر بما يوجب السكون، فقال: إن إنما خلق هذا هذا العقل هو نفسه يأمرك أن تهدى شوي وتتخذ قراراً أحكم من أن تهيم في البراري، فقال فقال: إنما خلق هذا البدن لتحمل النفس كما تحمل الناقة الراكب، ولا بد من اللطف بالناقة ليحصل المقصود من السير، ولا يحسن في العقل دوام السهر وطول القلق لأنه يؤثر في البدن فيفوت أكثر المقصود، كيف وقد خلق بدن الآدمي خلقاً لطيفاً، فاذا هجر الدسم نشف الدماغ، فإذا دام على السهر قوي اليبس، فإذا لازم الحزن مرض القلب، فلا بد من التلطف بالبدن بتناول ما يصلحه وبالقلب بدفع الحزن المؤذي له، وإلا فمتى دام المؤذي عجل التلف.

ثم يأتي الشرع بما قد قاله العقل، فيقول: والشرع يؤيد العقل بضرورة التوازن في العمل للآخرة وعدم اتخاذ القرارات المؤذية اللي كان غلاة الصوفية يعني يحملوها لأنفسهم فتعجل لهم بالهلاك. فماذا قال الشرع؟ قال صلى الله عليه وسلم قال فيقول: إن لنفسك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، فصم وأفطر، وقم ونم. ويقول: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. ويحث على النكاح، ودوام القلق واليبس يترك زوجك الأرملة والولد كاليتيم، ولا وجه لتشاغل العلم مع هذا القلق. ومن أراد مصداق ما قلته فليتأمل حالة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يعدل ما عنده من الخوف فيما أزح، ويسابق عائشة، ويكثر من التزوج، وكان يلطف ببدنه تلطفاً ببدنه فيختار الماء البائت، ويحب الحلوى. والماء إذا بات كان عندهم في الجرار برد خلاف الماء اللي أول ما يؤخذ في المدينة من بيكون نار سخن لحراره الاجواء في المدينة نعم.

قال: ويحب الحلوى واللحم، ولولا مساكنة نوع من نوع غفلة لما صنف الماء نعم، لو أن الإنسان ينسى شوي الآلام والآخرة لما أحد اشتغل بالتصنيف، لكن الإنسان ينسى بيصير يطلب العلم ويحفظ المتون، فالنسيان والتغافل شوي مهم أصلاً حتى تستمر قانون الحياة. قال: ولا حفظ العلم ولا كتب الحديث؛ لأن من يقول: ربما مت اليوم، كيف يكتب وكيف يسمع ويصنف؟ لأنه ما عنده أمل أنه ينهي الكتاب.

قال: فلا يهولنكم ما ترون من غفلة الناس عن ذكر الموت حق ذكره، فإنها نعمة من الله سبحانه وتعالى بها تقوم الدنيا ويصلح الدين. أحسنت، إذا نسيان الموت هو نعمة نعم، أحياناً أكثر ذكر هذه من اللذات، لكن لا يعني أن يصبح ذكر الموت عائقاً يمنعك من الانجاز والعمل في الحياة. قال: وإنما تذم قوة الغفلة الموجبه للتفريق، هذا الذي يذم أنه تغفل عن الموت غفلة تجعلك تفرط وتنهك في المعاصي، هذا الذي يلام صاحبه نعم.

قال: والإهمال للمحاسبة للنفس وتضيع الزمان في غير التزود، وربما قويت فحملت على المعاصي، فاما ربما قويت الغفلة فحملت على فعل المعاصي. قال: فأما إذا كانت بقدر بقدرك بقدر كانت كالملح في الطعام لا بد منها، إذا الغفلة إذا كانت بمقدار خفيف كالملح على الطعام مفيدة من جهة أنها تعطيك قدرة على إنجاز برامجك ومخططاتك. قال: فإن كثر صار الطعام زعافاً، فإن الغفلة تمدح إذا كانت بقدر كما بينا، ومتى زادت وقع الذنب فافهم ما قلته، ولا تقل: فلان شديد اليقظة ما ينام الليل، فلان غافل ينام أكثر الليل؛ فإن فإن غفلة توجب مصلحة البدن والقلب لا تذم، والسلام يعني أيها أفضل؟ فلان لا ينام الليل خوفاً من الموت فيصاب بعد سنة سنتين بأراض جسدية ونفسية واكتئاب وكذا، ولا انسان لا نايم طول الليل وناس الموت بس بيصحى الصبح بيشتغل وبيعمل، انو أحسن؟ بقول لك: لا، الإنسان خليه ينام وينسى الموت بس يستيقظ صباحاً ليعمل ويجدد ويشتغل، أفضل من إنسان مش نايم الليل خوفاً من الموت وقلقاً وكذا فذا به بعد شهر أو شهرين يصاب بأمراض واكتئاب ويجل ذلك بهلاكه، ليست هكذا الحياة نعم.

قال فصل: ما يكاد يحب الاجتماع بالناس إلا فارغ؛ لأن مشغول القلب بالحق يفر من الخلق، ومتى تمكن فراغ القلب من معرفة الحق امتلا بالخلق فصار يعمل لهم، وقت كان قلبك فارغاً من معرفة الحق معرفة الله سبحانه ومعرفة العلم الموصل إليه، فهذا الذي يجعلك أصلاً ايش تانس بالمخلوقين وتنفر من الخلوة والعزلة أنه ما في شي مفيد تفعله في حياتك نعم.

قال: وهلك بالرياء ولا يعلم أني لا أتأمل على بعض من يتزيا بالفقر والتصوف وهو يلبس ثياباً لا تساوي ديناراً وعنده المال الكثير مخبي ببيته يعني نعم. وقد أمر نفسه في المطاعم الشهية، وهو عامل بمقتضى الكبر والتصدر الكبر والتصدر، فيتقرب إلى أرباب الدنيا ويستزيد العلم ويزور أولئك دونهم، وإنما يرد ما يعطى ليشيع له اسمه زاهد، فتراه يربي الناموس، وإنما يرد ما يعطى إذا أجاء واحد أعطاه قال: لا لا أنا ما بقبل سامحني، ليش بيعمل هيك؟ مش زهداً، وإنما يشيع الناموس يعني الناموس اللي هو المراسم يعني يعني يعرف يصير والله برستيج معين، الشيخ هذا ما يقبل هدايا ما شاء الله عليه، هو بس يعمل هيك حتى يعرف بين الناس كده مش لأنه هو فعلاً زاهد.

قال: وهو في احتياله كثعلب، وفي نهوض أغراضه في الباطن كلب وشرا استنشق صيده بس نعم. قال: فأقول سبحان الله، ما يزهد إلا الثياب الزيادة الثياب فقط هي الزاهدة، أما قلبه شيطان! أترى ما سمع أترى ما سمع هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده؟ لا البس يعني يعني النبي صلى الله عليه وسلم يحب أصلاً الثياب الجميلة، لا نريد الزهد في الثياب، لا البس الملابس الفاخرة، احنا بدنا زهد القلب سيدنا الشيخ نعم.

قال: وأعوذ بالله من رؤية النفس ورؤية الخلق، فإن من راى نفسه تكبر، والمتكبر أحمق؛ لأنه ما من شيء يتكبر به إلا ولغيره أكثر منه، ومن راى الخلق عبدهم وهو لا يعلم. فأما المعامل لله سبحانه وتعالى فهو بعيد من الخلق، فإن تقربوا إليه سترى حاله بما يوجب بعدهم عنه، وقد راينا من يرائي ولا يدري، فيمتنع من المشي في السوق ومن زيارة الإخوان ومن أن يشتري شيئاً بنفسه، وتوهمه نفسه: إني أكره مخالطة السوقة! وإنما هذا يربي جاهاً بين العلماء، إذ لو خالطهم لم تحي جاهه وبطل تقبير يده. وقد كان بشر الحافي يجلس في مجلس... بعض الناس يقول لك: أنا ما بروح بنزل على المتجر أشتري بنفسي، ولازم دائماً طلابه يخدموني، وأنا كيس القمامة في البيت لا يمكن أحمله، أنا أضعه في سلة القمامة في الخارج الناس تشوفني، آه شو يعني لو راك الناس؟ أنت فقط عم بتربي جاهاً ولا تربي شخصية علمية يعني لا تربي شيئاً بذلك. وبعض الناس يصنع أموراً يظن أنها يعني مفيدة، وإنما هو فقط يريد أن يربي لنفسه مراسم ونواميس معينة ليس أكثر نعم.

وقد كان قال: وقد كان بشر الحافي يجلس في مجلس عند عطار وأبلغ من هذا كله عادي يعني يدخل على دكان عطار ويجلس معه وهو وبشر الحافي إمام في الزهر قال: وأبلغ من هذا كله أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يشتري ويحمل، وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه يشتري حاجته ويحملها نعم. قال: وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين إلى السوق فاشترى ثوباً. وقد كان طلحة بن مصرف قارئ أهل الكوفه فلما كثر الناس عليه مشى إلى الأعمش فقرأ عليه، فمال الناس إلى الأعمش وتركوا طلحة يعني يريد أن يظهر تواضعه، فذهب قال: الناس بقرأ عندي خليني أروح أقرأ عند الأعمش حتى يعرفوا عن الأعمش أكبر قدر مني وصيروا يقرأوا عند الأعمش يعني زهداً منه وإظهاراً للتواضع. قال: هذا والله الكبريت الأحمر والإكسير، لا ما يظن كيت الأحمر يطلق دائماً كناية على الشيء النادر، هي الشخصيات فعلاً نادرة والله نعم.

قال: لا ما يظن إكسيراً في الكيمياء والمعاملة مع الله تعالى هكذا تكون، فيقول: هذا الإكسير الحقيقي مش الإكسير اللي هو الشراب الذي يطيل الأعمار؛ لأنه في شراب يطيل الأعمار يعني من الآخر نعم. قال: والمعاملة مع الله تعالى هكذا تكون، فأما ضد هذه الحال فحالة عابد للخلق منمس، وقد عم هذا جمهور الخلق. مبس ايش عندك منمس؟ منمس لا لا هي ملبس، ايش تنم انت؟ قال: التنم والاحتيال والتلبيس والتدليس والتا قال: وقد عم هذا جمهور الخلق حاش السلف فضباء فلات ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجب.

طيب جزاكم الله خيراً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً يا رب. دقيقه الوالده