تسجيل الدخول

التَّعليق على كتاب صيد الخاطر | المجلس الثامن عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه.

ويوماً بعد يوم يزداد الإنسان انتباهاً إلى أن مثل هذه المصنفات هي أحوج ما يحتاجه الطلبة الناشئة في هذا الزمان. عندما يرى الإنسان الفتن، ويرى تسلق ضعاف العلم، ويرى التشويه العلمي الذي يحصل، والنفوس التي تنتج في كثير من الساحات العلمية، يعرف أن كثيراً من هذه النفوس إنما نتجت بسبب عدم تزكية النفس وعدم إصلاحها، وعدم مراقبة الخواطر، وعدم الحصول جملة -يعني بغض النظر ما نوع الكتاب أو نوع الدرس- عدم الحصول جملة على التربية العلمية قبل المعلومات العلمية. هناك شيء اسمه التربية العلمية وهناك شيء اسمه المعلومات العلمية؛ معلومات أنك تكون حفظت مسائل في الفقه مع مسائل في النحو إلخ، لكن التربية العلمية هو أن يكون القلب نقياً ذكياً فطناً فهماً يحسن التعامل مع الواقع ومع المستجدات ومع أولويات الخطاب الشرعي، وما الذي يحسن أن يتحدث به وما الذي لا يحسن، وكيف يتعامل الإنسان مع شيخه، مع زملائه، مع المجتمع، مع البيئة؛ وكثيرة كثيرة هي المسائل المتعلقة بالتربيه العلمية. وهذا إذا لم يحصله الطالب وشرع مباشرة في العلم -يعني كما قال الألبيري لابنه (وإن ألقاك في مهاوٍ، فليتك ثم ليتك ما فهمت)- يعني إذا أنت كانت مخرجاتك سيئة على واقع الأمة وعلى العالم ليتك ما شرعت في العلم أصلاً ولم تطرق هذا الباب. دائماً العلماء يعني الكلمة المشهورة: قليل من الأدب -أو نحن أحوج إلى قليل من الأدب أكثر منه إلى كثير من العلم- يعني أنت قليل من الأدب يعني ولو شيء يسير من التربية العلمية تضبط به نفسك، هذا أحوج إليه من كثير من المعلومات. المعلومة في النهاية يمكن أن تحصل من الكتاب المعلومة العلمية، يعني لو فاتتك لو غفلت عنها ممكن أعود إلى الكتاب آتي بها ما هي مشكلة، يعني الكتب الحمد لله موجودة وبأفضل الطبعات.

لكن التربية إذا فاتت غير موجودة في الكتاب؛ خلقك، أسلوبك، هذا ما راح تجد في كتاب يعني يعطيك نمطك، هذا شيء ينغرس في خاطرك وفي أفکارك ويصبح عجيناً وطريقة التعامل مع الناس إذا لم تتعلم ذهب انتهى. المعلومة تذهب ممكن تسترد بأسهل الطرق الحمد لله، لكن التربية إذا لم تحصل خلاص، ويبيبس عودك على أخلاق سيئة وعلى تهور وعلى أنماط تفكير خاطئة؛ هنا تعرف أنك لن يعني سيكون أثرك على الأمة سيئاً في كل النواحي. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا بصيرة بأنفسنا ويزيدنا حرصاً على الانتباه لمثل هذه المعاني، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

طيب، وصلنا مع ابن الجوزي عليه رحمه الله إلى قوله: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: كل المعاصي قبيحة، وبعضها أقبح من بعض، فإن الزنا من أقبح الذنوب؛ فانه يفسد الفرش ويغير النسب، وهو بالجاره أقبح، فقد روي في الصحيحين من حديث ابن مسعود أن تزني بجارته أقبح من أن تزني بأي امرأة أخرى. نعم، قال من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. وقد روى البخاري في تاريخه من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا أن يزني الرجل بعشر نسوه من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره -طبعا في خلاف في بعض النسخ يعني هنا عندنا ما يوجد في نسختنا بعشر أبيات.. نوتين من أيسر يز.. امرأة جاره في خلاف بين النسخ-.

قال: ولا أن يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره. وإنما كان هذا لأنه يضم إلى معصية الله انتهاك حق الجار. نعم، إذاً لماذا ترتفع المعصية في مراتبها؟ كلما اجتمع فيها عوامل أكثر؛ فالزنا بحد ذاته قبيح، فإذا اجتمع إليها أنك انتهكت حق الجوار صار زنا وانتهاك حق جار، وبالتالي ارتفع النظر فيها عند الله. قال: ومن أقبح الذنوب أن يزني الشيخ؛ ففي الحديث أن الله يبغض الشيخ الزاني؛ لأن شهوة الطبع قد ماتت وليس فيها قوة تغلب فهو يحركها ويبلغ فكانت معصيته عناداً. نعم، فالشيخ مراد المسن هنا؛ المسن إذا زنى إثمه عند الله أعلى من الشاب. الشاب خطأ الزنا بس متفهم خلينا نقول أنه ثور يعني شهوته فارت ولم يستطع ضبطها، أما أنت شيخ وصلت إلى السن أو الثلث الأفضل أن هذه الأمور خفت جداً وإقبالك عليها ضعف، فكأنك أنت تقهر نفسك على إحيائها، كانك لما زنيت كأنك أنت تستخلصها استخلاصاً عناداً لله سبحانه فكان إثمها أكبر.

قال: ومن المعاصي التي تشبه المعاندة لبس الرجل الحرير والذهب، خصوصاً خاتم الذهب الذي يتحلى به الشيخ، وأنه من أبرد الأفعال وأقبح الخطايا. ومن هذا الفن الرياء -ظهر أن كبار السن في زمانهم كانوا يلبسون خواتم الذهب-.

قال: ومن هذا الفن الرياء والتخشُّب للخلق فانه.. وكذلك المعاملة بالربا الصريح فإنه كالعبادة.. كثيرة ليش تتعامل بالربا؟ ما الذي يحوجك؟ زي فكرة الشيخ الزاني تمام، غني طيب ليش تتعامل بالربا؟ الفقير نرجع نقول حرام، لكن هي الفكرة أن الإنسان قد يفتش له عن علة، لكن هذا ما له علة، ما له عذر عند الله.

قال: ومن قبائح الذنوب أن يتوب السارق والظالم ولا يرد المظالم، والمفرط في الزكاة أو في الصلاة ولا يقضي -ومن أقبح الأشياء.. ايش في كأنك حفظت عنها ولا هي موجودة-. ومن أقبح الأشياء.. نعم، ومن أقبح الأشياء أن يطول المرض بالشيخ الكبير لا يتوب من ذنب ولا يعتذر من زلة ولا يقضي ديناً ولا يوصي باخراج حق عليه. لماذا بقول لك من أقبح الأشياء؟ أن الله عز وجل يعطي الشيخ الكبير فرصة أن ينتبه أنه أطال مرض الموت له؛ إذا طال المرض بالشيخ الكبير إذا كان المرض طبعا المرض الحسي هنا أن يطول المرض بالشيخ الكبير طب أنت مريض وكبير طب بالتالي في خوف أنك تموت صح ولا لا؟ لأن المرض في الكبير ليس كالمرض في الصغير، فإذا الشيخ كبير ومريض الأصل أن ينتبه أن ممكن هذا يكون مرض الموت، فالمفروض أن يعجل بالتوبة ويعتذر من الزلة، فإذا طال المرض بشيخ كبير ولم يفعل هذه الأشياء هذا دلالة والعياذ بالله انطماس البصيرة.

قال: ومن قبائح الذنوب أن يتوب السارق والظالم ولا يرد المظالم، والمفرط في الزكاة أو في الصلاة ولا يقضي -طبعا هذا لا يصح أصلا هذه التوبة غير صحيحة، احنا من شروط توبة السارق ايش عبد الرحمنه يعيد أن يعيد ما سرق- هذا الشرط الرابع في صحة حتى توبة السارق أصلاً، والإنسان يتوب من السرقة بس المصاري رح تضلها عندي مش حينفع، هذه مش توبة. التوبة للسارق أو الظالم أن يرد مظلمته، كذلك إنسان مفرط في الزكاة وفي الصلاة الأصل من توبته أن يقضي ما ترك، مش بقول يا رب خلاص أنا تبت من ترك الصلاة بس ما رح أعيدها يعني ما رح أقضيها لك ما بينفع، بدك ترد حقوق هذه.

قال: ومن أقبحها أن يحنث في يمين طلاقه ثم يقيم مع المرأة. وقس على ما ذكرته فالمعاصي كثيرة، وأقبح من أقبحها أن يحنث في يمين طلاقه ثم يقيم مع المرأة. ايش رايكم؟ شيخ اه.. يعني ايش قصده أن يحنث في يمين طلاقه؟ اه أحسن، قال: إذا طلعت إلى الجارة فأنت طالق وراحت إلى الجارة، إذا طلقت، فاذا كانت الثالثة -أفرض أنها كانت الطلقة الثالثة- هذا الذي يقصد، أما الأولى والثانية رجعية، لكن إذا كانت الثالثة خلاص هذه ذهبت عليك، وللاسف في مجتمعاتنا بعض الناس يطلق مش ثلاث مرات يطلق ألف مرة ويستهين، مراته عنده والعلاقة حقيقه بينهم علاقة زنا والأولاد الذين ينتجون أولاد زنا وحرام، ثم يأتي يقول لك بعد ذلك ما في بركة في البيت، طب أنت أخي الكريم أنت طلقت مش مرة ولا مرتين ولا ثلاث أنت فعليا طلقت عشرات المرات مئات الطلاق على لسانك فقامت مع زوجتك هذه خلص حرمت عليك بالثلاث وأقامت علا.. إقامة زنا، وهنا يلاحظ ابن الجوزي الظاهر هذه ظاهرة قد توجد في بعض المجتمعات حتى القديمة، يعني قال لك يحنث بيمين الطلاق بمعنى أنه خلاص وصل لمرحلة لا يجوز الإقامة مع زوجته ومع ذلك يقيم ويستهين، لك يا اخي ما هي مشكلة يا اخي خرجت من اللسان ما هي، لكن سبحان الله كيف الإنسان الذي لا يعظم شعائر الله تذهب البركة من حياته تذهب البركة تماماً، لأنه شيء لا يرضي الله كل هذه الإقامة بكل منتجاتها ومخرجاتها.

قال: وقس على ما ذكرته فالمعاصي كثيرة وأقبح لا يخفى، وهذه المستقبح فضلاً عن القبائح تشبه.. تشبه العناد للأمر فيستحق صاحبها اللعنة ودوام العقوبة. نعم، هذه المستقبح هي معانده للأمر سبحانه وتعالى أنت بهذه الشيخ الزاني الغني المرابي وقس على ذلك هذا كله ليس فقط معصية هي نوع من العناد لله سبحانه وتعالى.

قال: واني لارى شرب الخمر من ذلك الجنس لأنها ليست مشتهاة لذاتها ولا لريح ولا لطعمها فيما يذكر، إنما لذتها فيما يقال بعد بعد تجرع مرارتها، فالإقدام على ما لا يدعو إليه الطبع معاندة إلى أن يصل التناول إلى اللذة، نسأل الله عز وجل إيماناً يحجز بيننا وبين مخالفته وتوفيقاً لما يرضيه فإنما نحن به وله.

طبعا قضية الخمر وكذا ربما ابن الجوزي صعب يتحدث بتفاصيل ذلك لأنه ليس من أهلها، وإلا الخمر كانت عند العرب محبوبة مرغوبة بدرجة عالية جداً في.. يعني شهوة لها، أظن الأمر ليس بنفس التوصيف الذي ذكره ابن الجوزي له، لكن أنا فهمته يعني هو يريد أن كقاعدة عامة أن الإنسان.. يعني في هناك من يفعل المعصية وهذا هو الذي يريد الوصول إليه من هذه الخاطرة أن هناك من يفعل المعصية في شدة فوران النفس لها، وهناك من يفعل المعصية لا عناداً مع أن النفس ليست في كثير توقان لها، فيقول لك هذا الذي يفعل المعصية عناداً مع أن الطبع أو الواقع لا يستدعيها هو نوع استجرار للمعصية جبراً حتى تحصل، بخلاف اللي يقع في المعصية لأنه صار خلاص مش قادر يستحمله فوق طاقته.

فبقول لك في ناس لا هو يفعل المعصية عناداً؛ زي الشيخ الزاني، زي الغني المرابي، زي الأمير العادل.. الأمير الظالم، طيب أنت أمير ليش تظلم ما أنت أصلاً حاكم رقاب الناس ليش تظلم؟ يعني أصلاً الأمر عندك، فهيقول لك إنه في الشريعة في أناس يستحقون عقوبة أكبر عندما يعاندون في استجلاب المعصية، تمام؟ مع أن الظرف الذي هو فيه يعني ما لا يدعو إليها أصلاً، لكن هو أحياناً بصير ايش خلص عود نفسه أني لازم أعصي عود نفسه لازم يصير خطأ.

مثلاً واحد بيكون معه جوال، نفسه لا تدعو إلى النظر إلى.. يعني عفواً مسلسلات وأفلام، يعني نقول والله نفسه هو يفكر وحاله فوران شهوة ففتح فنظر إلى صورة محرمة، حرام بس أنا فهمت الآن، طب أنت الآن لست في حالة فوران شهوة ليش لا بدك تفتح الجوال ولازم أنظر إلى فيلم من الأفلام المحرمة أو صورة محرمة؟ طب ليه أنت الآن لسه في حاله فوران بتش.. إنه في أشخاص لا هو أصبح نمط عناد أنه أنا خلص لازم أتطلع حتى لو أنه ما في داعي من الداخل أو لست في لحظة.. يعني هستيريا من الشهوة بدي أفعل هذا الموضوع، فتتحول المعصية من.. من.. من لحظة ضعف إلى حالة.. حالة مستدامة؛ من لحظة ضعف ضعف أمام الجوال أمام المشهد إلى حالة مستدامة أنه خلص أنا بحب هذا النمط حتى لو أن نفسي مش فائه أنا بدي أطلع على فيلم بدي أطلع على مسلسل، فهذا والعياذ بالله من أقبح الصور لأنه أصبحت المعصية منهج حياة أصبحت المعصية منهج وليست ضعف، هذه نقطة ينبه عليها ابن الجوزي عليه رحمه الله.

قال: فصل: اعتبرت على أكثر العلماء والزهاد أنهم يبطلون الكبر، فهذا ينظر في موضعه وارتفاع غيره عليه، وهذا لا يعود مريضا فقيرا يرى نفسه خيرا منه، حتى إذا رايت جماعه يوماً يؤتى إليهم، منهم من يقول لا أدفن إلا في دكة أحمد بن حنبل، ويعلم أن في ذلك كسر عظام الموتى، ثم يرى نفسه أهلاً لذلك التصدر -يعني أنت كأن الدكة هذه خلص يعني كيف من بعض المقابر سكرت في مجال تندفن فيها لا بدي أدفن فيها، طيب أنت عارف إذا دفنت فيها معناتها بدنا نفتح قبور ونكسر العظام الموجودة فيها حتى ندفن حاضرتك؟ وهذا من إعجابي بنفسي أني أرى أني لا أدفن إلا مع.. في هذه المقبرة مقبرة العظماء-.

قال: ومنهم من يقول ادفنوني إلى جانب مسجدي ظناً

منه أنه يصير بعد موته مزوراً كمعـاكمرو الكرخ يعني يزير يعني قبره مثل قبر معروف الكرخي كلما ذهب الناس إلى المسجد يزورون قبرهم. نعم قال: وهذه خلة مهلكة وهم لا يعلمون. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ظن أنه خير من غيره فقد تكبر. وقل من رأيت إلا وهو إلا وهو يرى نفسه. والعجب كل كل العجب ممن يرى نفسه، أتراه بماذا رآها؟ إن كان بالعلم فقد سبقه العلماء، أو بالتعبد فقد سبقه العباد، أو بالمال فإن المال لا يوجب بنفسه فضيلة دينية، ليس شيء أنك تقول: ما شاء الله فلان عنده مال يعني رزق ساقه الله إليك ليس فضيلة، الفضائل التي يتكب يتفهم الكبر من أجلها أصل الفضائل العلمية الذهنية أنك تفوقت في شيء، أما مجرد أنك تجمع مال أو عندك مال هذا ليس بحد ذاته ممدحة.

نعم، قال: فإن قال قد عرفت ما لم يعرف غيري من العلم في زمني فما علي ممن تقدم؟ قيل له ما نامر يا حك فما علي ممن تقدم يعني أنت لا تقارنني بأحمد بن حنبل والشافعي، قارنني بأهل زماني، أنا فقت على أهل زماني بكثير من من العلوم ليست عندهم. نعم قيل له ما نامر يا حافظ القرآن أن ترى نفسك في الحفظ كمن يحفظ النصف، ولا يا فقيه أن ترى نفسك في في العلم كالعام. إنما نحذر عليك أن ترى نفسك خيراً من ذلك الشخص المؤمن وإن قل علمه، فإن الخيرية بمعاني لا بصور العلم والعبادة، ومن تلمح خصال نفسه وذنوبها علم أنه على يقين من الذنوب والتص.

إذا هو بيقول لك احنا ما عندي مشكلة أنه أنت تشوف نفسك أحفظ من فلان، تشوف نفسك مثلاً قال لك في الفقه والله أنا أفقه منه، هذه في النهاية مقاييس ومعايير، لكن وين مشكلتنا؟ أن ترى نفسك أفضل منه. إن أكرمكم عند الله أتقاكم، يعني ممكن نعمل مقارنات بينك وبين شخص آخر في الساحه العلمية، كمية المحفوظ كمية المقروء هذه كلها نسب، وفي النهاية ليست معيار عند الله عز وجل، لكن المشكلة أن ترى نفسك أفضل منه، أنت الآن كطالب علم لما تنظر قارن نفسك بينك وبين عوام المسلمين، ممكن والله أنا فعلا أنا أق منه، أنا أنا أفقه منه، أنا أحفظ منه، لكن بتقدر تقول أنك أفضل منه؟ لا، قد يكون إنسان أشعث أغبر مسكين ما أحد يدري به عند الله عز وجل يفوقك بمراتب ودرجات ومناصب، وأنت قرأت كثيراً في العلم ولم تصل إلى ربع منزلته، ففرق بين المقارنات العلمية البحتة هذه بقول لك أنا ما عندي مشكلة فيها، لكن الفضل لا تدخل فيه.

أه شيخ حتى هذا الكلام هل يطبق على مثلاً الناس من من المتاثرين بالعلمانية والبراية والأفكار الغربية وممن هم يعني على تشكك من بعض يعني عنده بعض المشاكل الأساسية في في مبادئ الإسلام؟ يعني هل ممكن يفضل الإنسان نفسه عليهم؟ أنت بتحكي كلام عالي هون دخلها إلى إنسان عنده علمانية عنده ليبرالية، مسلم نعم، ولكن مسلم إذا ما زال في دائرة الإسلام فلا تحكم على نفسك كفضل نهائي ها. إذا ما زال في دائرة الإسلام عنده بعض الشبهات، لا تحكم كحكم نهائي أنك أفضل منه، تحكم والله أنا في مسائل الاعتقاد أو في هذا النوع من التصورات نعم أقوى منه وهو عنده مشاكل أنا ما عندي، لكن ما دام في دائرة الإسلام لا تعرف إذا عذره عند الله سبحانه، لا تعرف كيف يعذره الله بخلاف لا اللي أصلاً وصل لمرحله أنه خارج دائرة الإسلام حتى من حيه الحكم الشرعي فهذا موضوع مختلف طبعا هذا أنت أفضل منه، لكن الكلام مسلم عنده شيء من الشبهات، عنده أحياناً قد يكون شيء من البدع، عنده شيء من الأفكار الخاطئة، لكنه ما زال في دائرة الإسلام لم تستوجب هذه الأفكار أن يخرج من الدائرة، ففي النهاية أنت لا تستطيع أيضاً أن تفضل نفسك عليه، لأنه قد يعذره الله عز وجل في هذه الجوانب لشبهة لشيء عرض، وأنت تكون مقيم على معاصي وذنوب وأخطاء ولا يعذرك الله عز وجل لعدم وجود الداعي، فتجد الأمور متفاوته عند الله يوم القيامة.

فتبقى إذاً كما قال ابن الجزير: أقرن، والله أنا هنا أثبت من فلان، أنا هنا الرؤية عندي أوضح، أنا هنا على السنة وهو على البدعة، لكن في النهاية المحصله نهائ كفضل وخير ومنزله عند الله ما بتطيع تح ما تستطيع. قال: ومن تلمح أخصار نفسه وذنوبها علم أنه على يقين من الذنوب والتقصير وهو من حال غيره على شك. فالذي يحذر منه الإعجاب بالنفس، فانت متيقن من ذنوبك وتقصيرك وشاك في حال غيري، كل واحد يعني باختصار الواحد بيعرف نفسه بس ما بيعرف غيره من الداخل، فلان أنت تعرف نفسك من الداخل فانت متيقن أنه عندك ذنوب وخطايا، ولا تعرف حال غيرك لأنك لا تعرف غيرك ما الذي يدفعه إيش واقع ما أموره؟

نعم قال: فالذي يحذر منه الإعجاب بالنفس ورؤية التقدم في أحوال الآخرة، والمؤمن لا يزال يحتقر نفسه. وقد قيل لعمر بن عبد العزيز إن مت ندفنك في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا، لأن ألقى الله تعالى بكل ذنب غير الشرك أحب إلي من أن أرى نفسي أهلاً لذلك. سبحان الله! قال: لأن ألقى الله بكل الذنوب إلا الشرك طبعا أحسن إلي من أن أرى نفسي أهلاً لأن أدفن في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرى أن هذا يعني من أنا حتى أدفن بجوار الجسد الشريف؟

نعم قال: ولقد روينا أن رجلاً من الرهبان رأى في المنام قائلاً يقول له: فلان الاسكافي خير منك. فنزل من صومعته فجاء إليه فسأله عن عمله، فلم يذكر كبير عمل. فقيل له في الم سأله عن عمله الصالح يعني قال له: أنت إيش تعمل أعمال صالحه حتى صرت أنت واسكافي أفضل مني؟ نعم قال فقيل له في المنام: عد إليه وقل له مما سفره وجهك. فعاد فسأله فقال: ما رايت مسلماً إلا إلا وظننته خيراً مني. فقيل له فبذكر تفع.

سبحان الله الشيء الذي جعل هذا الاسكافي يرتفع عند الله وأنه يرى كل الناس أفضل منه بهذا الهضم للنفس وهذا التواضع رفعه الله سبحانه، هذه نصيحة دائماً لنفسي أولاً ولكل الإخوة والأخوات في قضية كيف يرى طالب العلم نفسه أمام الناس دائماً، حتى إذا دخلت المسجد أو أعطيت كلمة أو شيء دائماً عليك أن ترى نفسك أسوأ الموجودين. نعم مش من باب الجلْد الزائد، من باب حتى لا تشعر بالعجب الذي يعالجه ابن الجوزي هنا. دائماً إذا رايت إنسان عامي فجاءك الشيطان فقال: والله هذا مسكين يعني أنا هذه مباشرة إذا جاك هذا الخاطر اربطها بفكرة لكن لعله خير مني عند الله، دائماً هذه لازم تكون حاضرة عندك حتى لا تصاب بشيء من الإعجاب.

إذا أعطاك الله فهم أو عقل أو اهتمام ببعض الجوانب ورأيت العامي لا يلتفت إليها، من أفضل الأساليب مباشرة أن ترى هذا العامي أفضل منك عند الله، تقول هكذا: لعله خير مني، لعله بينه وبين الله سر، لعله يحافظ على الصف الأول في صلاة الفجر في المسجد، وأنا طالب علم وأضرب أطرح يعني بالكاد أصل للصف الرابع والخامس في المسجد، لعله بيننا وبين الله خبايا بيننا وبين الله دعاء خلوات، لعله في صالح شيء، لعله بر والدين، أشياء كثيرة يمكن يفوقك فيها أصلاً، وهذا مش من باب مغالطة النفس لا، هذا واقع أن هو فعلاً ممكن يكون أفضل منك عند الله. فدائماً هذه من أفضل الأساليب لمعالجة عجب النفس، أنك إذا رايت عوام المسلمين فقل: لعلهم خير مني فعلاً، وهذا العلم ليس هو فقط المعيار الوحيد في التفاضل عند الله، هناك معايير كثيرة يتفاضل بها الناس، وأنا رب أنا مسكت خصله أنا ولا أنا أنا مسكت كل الخصال، كل مسكت خصله وخصال الخير كثيرة ولعل غيرك من العوام فاقك فيها.

نعم قال فصل: متى رايت صاحبك قد غضب وأخذ يتكلم بما لا يصلح فلا ينبغي أن تقد على ما يقوله خنصر ولا ولا أن تؤخذ به. جميل هذه حكمة في الحياة يقول إذا كانت لك صديق أو إنسان بتحاور وغضب وبدا يتكلم بكلام وهو يعني يغلط عليك أو ياخذ كلام أنت تقول يا فلان أهدأ، لا يا فلان الله يرضى عنك الأمور، قال هنا خلص لحظة الغضب لا تستطيع أن تؤخذ الإنسان على كل ما يصدر منه، لأنه بس يهدا ويعود إليه عقله ودماغه تبدا تقول يا فلان ترى أنت قلت كذا كذا. في لحظات الغضب يقول لك لا يا أخي معقول قلت كذا؟ أي والله أنت قلت كذا، قال لك والله ما كان قصدي أنك سامحني يعني هو عم مما ساعة الغضب يصعب أن تأخذ أو أن يحاسب الإنسان كم باب الأخوة طبعا، أن يحاسب الإنسان على ما يصدر منه تجاهك، على ما يصدر منه تجاهك خاصة النساء من كانكم متزوجا يعني يقولون دائماً المرأة في ساعة الغضب يعني تقيم الدنيا وتقعدها، فإذا هدات ذهب كل شيء ول كانه في شيء، فلا تاخذ من النساء حق وباطئ في ساعة غضبها لأنها ممكن تفعل السبعة وذمتها ثم يعود إليها عقلها في ساعة الاريحية.

نعم قال: فان حاله حال السكران الذي حال السكران لا يدري ما يجري، بل اصبر لفورته ولا تعول عليها، فإن الشيطان قد غلبه والطبع قد هاج والعقل قد استتر، ومتى أخذت في نفسك عليه أو أجبته بمقتضى فعله كنت كعائل واجه مجنونه أو كمفيق عاتب مغم عليه فالذنب لك. نعم فياصل يعني الإنسان إذا رأى إنسان غضبان غضب خلاص يعني يفقد السيطرة فيه على كلامي أنك ما تكمل الحوار معه أو لا تكمل الج الجلسة معه خلص خله قم من جلسته مباشرة، لأنه هذا سيتكلم بكلام لا يعرف ما هو ويؤذيك وتبلش أنت تقنع لا يا أخي كلامك خطا يا أخي خلاص دعك من مش الان تقول له كلام خطأ، خل يهدأ ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويعود العقل للظهور ثم تبدا تناقشه بالعلم والمعرفة.

نعم قال: بل انظر بعين الرحمة وتلمح تصريف القدر له وتفرج في لعب الطبع به، واعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى وعرف لك فضل الصبر، وأقل الاقسام أن تسلمه فيما يفعل في غضبه إلى ما يستريح به، وهذه الحالة ينبغي أن يتلم معها الولد عند غضب الوالد والزوجة عند غضب الزوج، فتتركه يشتفي بما يقول ولا تعول على ذلك فسيعود نادماً معتذرا. هذا يعني زمانهم الزوجه تصبر إذا غضب الزوج، احنا الايام هذه الزوج يصبر إذا غضب الزوج.

قال: ومتى قوبل على حالته ومقالته صارت العداوة متمكنة، وجاز في الافاقة على ما فعل في حقه و وقت السكر. نعم يعني بقول لك إذا أنت وهو غضبان بدات ترد علي وتشتد علي العداوة تستحكم بينك وبينه، لأنه هو لما يستيقظ من حالة الغضب ما راح ينسى أنك برضه واجهته بالاساءة وأنه هو كان يخطئ وأنت نازل تسب وهو يخطئ وأنت نازل تشتم. فبقول لك من أراد أن يحسن يعني عشرة الناس وأن يديم العلاقة خلص إذا راهم في غضب فلا يرد، لأنك إذا رددت عليه وحاسبته وحاسبته على مقتضى غضبه في حال الغضب يعني بعد أن تنتهي هذه الفورة لن ينسى أنك تعامل معه بالسوء، وهذا حال يعني عموماً هكذا يكون التعامل مع عموم الناس.

قال: وأكثر الناس على غير هذا الطريق، متى راوا غضبانه قابلوه بما يقول ويعمل على مقتضى الحكمه وهذا على غير مقتضى الحكمه. يعني أكثر الناس على غير هذه الحال متى راوا غضبان بتلاقيه بوبه وبرد عليه وكذا، وإذا صرخ برد عليه بصراخ، وإذا شتم بشمتين، وهذا على غير مقتضى الحكمه وما يقتضيه الإنسان العاقل الذي يريد أن يختصر إشكالات الحياة. قال: هذا ب حكمه ما ذكرته وما يعقلها إلا العالمون.

نعم قال فصل: ليس في الدنيا أب له يعني هذه حكمة لا يعقلها إلا الأذكياء الفاهمون. نعم قال: ليس في الدنيا أبله ممن يسيء إلى شخص ويعلم أنه قد بلغ إلى قلبه بالأذى، ثم يصطلح في الظاهر فيعلم أن ذلك الأثر محي بالصلح، وخصوصاً الملوك، فإن لذتهم الكبرى أن لا يرتفع عليهم أحد ولا ينكسر لهم غرض، فاذا جرى شيء من ذلك لم ينجبر. واعتبر هذا بابي مسلم الخلاص ثاني فانه غ فانه غض من قدر المنصور قبل ولايته فحمل ذلك في نفسه فقتله.

طبعا من الذي قتل أبو مسلم الخرساني؟ أبو مسلم هو الذي فعلاً أنشا الدولة العباسية، هو الذي أقامها يعني أبو العباس السفاح وقبل كلهم اعتمدوا على أبي مسلم القائد العسكري الضخم من أجل إنهاء الخلافة الأموية، فإذا أردت يعني أن تعيد فضل قيام الخلافة العباسية من ناحية واقعية هو مسلم الخرساني، يعني فتك فتكاً أمويين من خرسان حتى وصلوا إلى العراق هو الذي كان يفتك بكل مخالفيه.

شو مشكلته؟ أين خطاه؟ قبل أن يتولى أبو جعفر المنصور وهو الخليفة العباسي الثاني، قبل أن يتولى الخلافة كان أبو مسلم الخراساني كان في مجلس هيك أريحية ولمز به يعني هو أبو مسلم مش فارقه عنده كثير لأنه هو بقول لك أنا اللي جبتكم يا عباسيه، فكان يعني في مجلس أريحية كأنه لمز بأبي جعفر عطى هيك كلمة غير مناسبة، أبو جعفر المنصور ما نسيها.

فلما أصبح أبو جعفر المنصور هو الخليفة العباسي الثاني، حاول يستدرج أبا مسلم الخرساني ويصطاد حتى أصطاده وقتل في مجلسه. قتله في مجلسه فبقول لك: الإنسان ترى ينتبه، ترى كلمة واحدة يبقيها لك الآخر في قلبه حتى يظفر بك في يوم من الأيام فيفتك بك. نعم، قال: ومن نظر في التواريخ رأى جماعة قد جرى لهم مثل هذا، ولا ينبغي لمن أساء إلى ذي سلطان أن يقع في يده، فانه إذا رام التخلص لم يقدر، فيبقى ندمه على ترك احتراز، وحسرته على مساكنة الضمان للسلامة أشد عليه من كل ما يلقى به من الهوان والأذى.

نعم، أقول لك: إذا أنت أخطأت بحق السلاطين، حكيت لك في مجلس كلمة على سلطان الزمان وزعماء البلدان، حاول ألا تقع بين أيديهم، لأنك إذا وقعت بين أيديهم لا تدري ما الذي يحصل لك، وتبقى تندم: أنا إيش اللي خلاني أحكي هالكلمة؟ أنا لو وضعت لساني في فمي مش كان أفضل لي؟ قال: ومن هذا الجنس الأصدقاء المماثلين؛ فإنك متى آذيت شخصاً وبلغ إلى قلبه أذاك، فلا تثق بموودته، فإن أذاك نصب عينه، فإن لم يحتل عليك لم يصف لك.

نعم، بيقول لك حتى الأصدقاء المماثلين يعني الأقران، الأصدقاء الأقران إذا أنت آذيت صديقك أذية، جرحته، ترى صعب يصفى لك، حتى يعني لو بعد ذلك أظهر لك كأنه تناسى أنك قلت فيه في يوم من الأيام هذا الشيء، لكن صعب يصفى لك، هي هكذا الحياة، فدائما الإنسان اضبط نفسك، ابضِط ما الذي تتكلم بها. الآداب الاجتماعية، الأخلاق الاجتماعية ترى مهمة جداً شبابنا طلاب العلم، حتى في الكلام سواء مع المشايخ، مع طلاب العلم ومع البيئة الحياتية.

بخبرتي يا إخواني، الكلمة الجارحة لا تنسى، ويبقى صديقك كلما راك -كما قال يعني هو خلص متذكّر- فلان قال فيّ هالدعوة، خاصة إذا كانت كلمة جارحة جداً أو أنت هو ذكرته في مكان عام بسوء أو بين إخوة بسوء ووصلت إليه، أو سبحان الله مهما يعني حاولت تصلح الأمور بعد ذلك، قل من يتناسى، وكلما وضعت عينك بعينيه يذكر ذلك الجرح الذي أنت سببته في يوم من الأيام. يمكن لديانته أنه يقول لك: خلاص يا رب سامحته، أو عاد يظهر لك الود، لكنه ود ليس صافياً، هي هكذا الحياة بدك تفهم الحياة كما هي.

لها بعض الناس حالم مثالي، يخطئ في حق إخوانه أو زملائه أو مشايخه، ويجرح المشاعر، ثم بعد ذلك يطالبهم إيه أنه خلص سامحني، هس أنا ماشي، ممكن أسامحك كلسان، لكن يعني اللهم لا تنبني فيما تملك ولا أملك، أنا صعب أصف لك كما كنت سابقاً، الجرح صعب يندمل، وبالتالي إذا أنت حريص أن يبقى فلان قلبه صافي لك من البداية، احرص على الكلمات التي تلقيها تجاهه أو عندما تتحدث عنه أمام الناس.

أما أنك تكون حالم، لاني ممكن أحكي عنه وأجرحه ثم بعد ذلك أعاود أصالحه والأمور بتُمشي، بيقول لك: أخي بصالحه والأمور بتُمشي! هي بتُمشي ظاهراً لكن باطناً ما بتُمشي، فمن البداية إذا كنت حريصاً على شيخ أو زميل أو قرين أو ما شابه ذلك، احفظ كلماتك تجاهه. نعم، قال: ولا تخالط إلا من أنعمت عليه فحسب، فهو لم يرَ منك إلا خيراً فيكون في نفسه... وكذلك الـ (يعني هي نصيحة في الحياة أنه طبعا بغض النظر ايش دقتها).

يقول لك: خالط الناس اللي أنت منعم عليهم ولم تسئ إليهم؛ لأنه في النهاية هذا رجل يعني لك يد عليه، لك جميل عليه ولم تسئ له في يوم من الأيام، فيبقى هو يتعامل معك، ينظر إليك بعين التوقير والإجلال: والله فلان أحسن لي، والله فلان كذا أعطاني وكذا ولم أسئ إليه، هذه أحسن الناس اللي ممكن تخالطهم؛ لأنه يرى نعمتك عليه ولا يحسب لك سوءاً. نعم، قال: وكذلك الولد والزوجة والمعامل.

نعم، الولد، الولد أصلاً من أكثر الناس اللي أنت محسن إليهم، والزوجة أصلاً من أكثر الناس اللي أنت محسن إليهم في الأصل، إذا كنت تحسن التعامل مع ولدك وزوجتك وتعطيهم الأموال وتعطيهم حياة طيبة هانئة، فهذا من أبرز النماذج اللي أنت محسن إليها. نعم، قال: ويلحق بهذا أن أقول: لا ينبغي أن تعادي أحداً ولا تتكلم في حقه، فربما صارت له دولة فاشْتشفى، وربما احتيج إليه فلم يقدر عليه.

فالعاقل يصور في نفسه كل ربما، هذا الانسان الذي أنت آذيته صارت له دولة، يعني صار مسؤول، فبتشفى منك ويمكن أنت تحتاج إليه في يوم من الأيام فلا تجده تمام، تحتاج إليه في واسطة، يجي يدخل عليك وأنت تبقى إيش ناشر غسيله أمام العامة، لاك تيجي تقول له بعد ذلك: فلان ساعدني، رحت، ما أنت أسأت لي، وإذا أهبت تطلب المساعده منه، فيا هوان النفس ويذلها أنك بتدخل عليه وجهك مغسول تماماً يعني؛ لأنك أسأت له في كثير من الأحيان والآن احتجت له.

بيقول لك: اهدى شوي، إذا إنسان ممكن تحتاج له في المستقبل، غض الطرف واللسان عنه، أي إنسان تتوقع يمكن يكون له فعلا صنيع في حياتك، لا تجرحه، حتى إذا احتجت إليه تجده. نعم، قال: فالعاقل يصور لك في نفسه كل ممكن ويستر ما في قلبه من البغض والود. نعم، فالعاقل يصور في نفسه كلنا ممكن عادي، بدك تتصور أن فلان ممكن أحتاجه في يوم، أتصور فلان صديق لازم ما أخسر فلان، ممكن يصير رئيس دولة ينتقم مني، بدك تتصور كل الأشياء ممكن تصير في العالم حتى تحسب كلماتك التي تتكلم بها تجاه كل شخص، لأنه أنت أحياناً صور نظرك بتقول فلان إيش راح يصير يعني لو أسأت له ماذا سيحصل؟ وما بتتوقع أنه هذا فلان اللي أنت كنت مستصغر في يوم من الأيام أصبح شيئاً أو احتيج إليه، فالعاقل يتصور كل ممكن قبل أن يتكلم بشيء.

وهي دائماً أهم يعني بجوز خاطرة في هذا الكتاب: النظر إلى العواقب. سبحان الله ابن الجوزي يركز على فكرة دائماً لما تتصرف أي تصرف خلي نظرتك للعواقب أكثر من نظرتك للشيء الآني، بتخليك تقيم الأمور بالشكل الجيد. إذا شخص مثلاً آذاني أو شي زي هيك هل ممكن عند المصالح أكبر أن لسة بقي هذا الأثر أو ما بنصحك؟ يعني إيش الفائدة إذا أنت تريد المسامحه فعلا حتى هو ما يبقى محرج من التعامل معك؟

لانه إذا كان أنت أخبرته أنا راح أسامحك لكن سابقى حامل عليك، يعني ممكن أنت من باب تقول له أنه أنا لا تظن أني الحياة ستعود كما كانت من باب أنه يعرف خط الرجعة حتى ما يقول أنت مش سامحتني، لماذا تتعامل معي بهالنشَفان أو هذه القسوة؟ تقول له من البداية: أنا سامحتك، لكن والله في القلب شيء فاعذرني إن بدر مني شيء من هذا الجفاف العاطفي.

ذكرتُ مقصّة النبي عليه الصلاة والسلام وذكر أن سمّحه. نعم، لما وحشي بن حرب أتى فاسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم سامحه على قتل حمزة بن عبد المطلب، قال: لكن لا تريني وجهك، فإنني أخشى أن يوماً من الأيام أتذكر عمي حمزة فأغضب عليك، وفعلا كان وحشي يجتنب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا خلص هذه إذا لك مصلحة، يعني حتى أحياناً زي ما تفضلت أنا ممكن شخص يجي يقول لي: سامحني والله يا شيخ أنا استغبيت فيك كذا وكذا، ويكون مثلاً طبعا على حسب النوع، يعني يكون فعلا الكلام الذي قال في حقي عمل لي مشكلة كبيرة وأذاني كثيراً، فانا ما عدت أطيق أتعامل معه، فانا بقول له: أخي أنا مسامحك لكن لا تظن أنك ستلقى من الود ما يلقاه غيرك حتى لا تقول والله الشيخ ما سامحني، أو يعني قال لي سامحتك وليس كذلك.

لا، بخبره بالواقع حتى لا يحاسبني بعد ذلك على عدم التعامل معه بأجمل الصور التي يتوقعها والله أعلم. نعم، قال: ويداري مع الغيظ والحقد، هذه مشاورات العقل إن قبلت، نعم، خذ راحتك يا رب يا رب، إذاً فاين شفك؟

بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله: نعم، كل من لا يتلمّح العواقب ولا يستعد لما يجوز وقوعه فليس بكامل العقل. هذه فكرة كثيراً ما تكررت: قضية تلمُّح العواقب، انظر دائماً إلى عواقب الأمور قبل ما تأخذ قرار بأي تصرف من تصرفات الدنيا والآخرة. قال: واعتبر هذا في جميع الأحوال، مثل أن يغتر بشبابه ويدوم على المعاصي ويسوف بالتوبة، فربما أخذ بغتة ولم يبلغ بعض ما أمل.

وكذلك إذا سوّف بالعمل أو بحفظ العلم؛ فإن الزمان ينقضي بالتسويف ويفوت المقصود، وربما عزم على فعل خير أو وقف شيء من ماله فسوف فبغيه. فهو يحذرك من التسويف خاصة طلاب العلم، قال: يسوف في حفظ شيء من العلم، خلص هذا بنجوز إن شاء الله الشهر الجاي، إن شاء الله بس تجي العطلة الصيفية بإذن الله راح أدخل البرنامج هذا، لما يأتي كذا، بس أخلص من الجامعة بإذن الله خلص راح أتفرغ للدورات.

طب، ويبقى يؤجل هذا الملف ملفاً يوماً بعد يوم، ويظن أنه ستاتي لحظة من الحياة يكون فيها في تمام الفراغ وفي تمام الهدوء ما في أي أشغال ثم يبدأ طلب العلم، هذا حالم! لا يوجد في الحياة لحظة أنت ستتفرغ فيها، الحياة كلها مشاغل وكلها إشكالات، يوم دراسة، يوم وظيفه، يوم عمل، يوم كسب رزق، يوم أمر عائلي، والحياة دائماً هكذا، فمن كان يظن أنه ستاتي لحظة صفاء ونقاء وما فيها أي أشغال ليبدأ يشرع في برنامج علمي أو حفظ شيء جديد فانا أقول لك: أنت لن تحفظ شيئاً ولن تتعلم شيئاً.

عليك أن تصنع الوقت في وسط الزحام، هكذا العلم تصنع الوقت في وسط الزحام، أنت من تريد أن تجد له مساحة، أما تنتظر لحظة خواء نفسي أنه ما عندي أي شيء لأشرع في شيء فلن تجد هذا الوقت. قال: فالعاقل من أخذ بالحزم في تصوير ما يجوز وقوعه وعمل بمقتضى ذلك، فإن امتد الأجل لم يضره وإن وقع المخوف كان محترز.

وبما يتعلق بالدنيا: أن يميل مع السلطان ويسيء إلى بعض، فحاقل ينظر في عواقب الأمور، فإن امتد الأجل -يعني إذا ربنا أعطى عمر أطول مما تتوقع- احتياطك ابتداء ما ضرك، بالعكس انتفعت به أكثر وأكثر. قال: وإن وقع المخوف -يعني وإذا جاء الأجل بغتة أو الشيء بغتة- كنت محترز؛ لأنك من البداية أنجزت، من البداية اشتغلت، لما وقع الشيء المخوف مبكراً على غير ما هو متوقع أنا الحمد لله مجهز أموري، فهذه فائدة أن الإنسان يجهز أموره مبكراً.

نعم، قال: وما يتعلق بالدنيا: أن يميل مع السلطان ويسيء إلى بعض وشيه ثقة بقربه منه، فربما تغير ذلك السلطان فارتفع عدوه فانتقم منه. وقد يعادي بعض الأصدقاء ولا يبالي به لأنه دونه في الحالة الحاضرة، فربما صعدت مرتبة ذلك فاستوفى ما أسلفه إليه من القبيح وزاد. فالعاقل من نظر فيما يجوز وقوعه ولم يعادي أحداً، فإن كان بينهما ما يوجب المعاداة كتم ذلك، فإن صح له أن يثب على عدوه فينتقم منه انتقاماً يبيحه الشرع جاز، على أن العفو أصلح من في باب العيش.

ولهذا ينبغي أن يخدم البطال، إنه ربما عمل فعرف ذلك لمن خدم وقس على أنموذج ما ذكرته من جميع الأحوال. إيش يعني يا شيخ عبد الرحمن: ولهذا ينبغي أن يخدم البطال؟ زلمة مش مضبوط بتساعده على أساس أنه أو يعني حتى اللي بيكون له مرتبة عالية ومش كويس بتخدم بعض الأمور اللي ما فيها ضرر شرعي، أساس أنه إذا صار كويس يتذكر لك هذا الخير.

يعني فكرتك جيدة، يعني أنت فاهم الموضوع، بس البطال -طبعاً اللي بيشتغل يعني واحد ما عنده أي شغلة في الحياة وصنعاني- أي ما تزدري وتنظر إليه برضه بعين الازدراء من حيث التعامل على الأقل ليه أخدمه بالعكس؟ واحد بطال ما عنده شيء أخدمه، قال: إنه يمكن في يوم من الأيام هذا البطال يعمل، وبالتالي ما بنسألك هذا المعروف فيرده إليك تماماً.

ممكن الإنسان الآن أنت شايفه المادي جداً ضعيف، ما عنده قدرة على العمل، يعني حتى هذا بقول لك حاول أنك تحسن إليه؛ لأن البطال يمكن يعمل، ممكن يصير رئيس شركة سيارات، ويوم من الأيام يهديك سيارة من سيارات، يعني بتعرفش الحياة كيف بتلف الناس، وهذا واقع، وفي ناس كثير ما كان عنده شيء وفجأة انفتحت عليه بطريقه من الطرق ما بتعرف كيف اجت على أهون الأسباب، فيبقى يتذكر معروفك فيتعهد بالخير.

نعم، قال: بقدر صعود الإنسان في الدنيا تنزل مرتبته في الآخرة، وقد صرح بهذا ابن عمر رضي الله عنهما فقال: والله لا ينال أحد من الدنيا شيئاً إلا نقص من درجاته عند الله، وكان وإن كان عنده كريماً. فاستعيذوا من اقتنع بالبلغة فإن الزمان أشرف.

يعني كأنهم يقولون: كلما الإنسان ارتفع في الدنيا، الدنيا لابد وأن تاخذ من دينه. طبعا برجع بقول: مثل هذا الكلام هو كلام في الجملة وليس شرطاً، يعني مش مسألة فقهية قاعدة لا يجوز أن ترتفع في الدنيا إلا إذا نزلت في الآخرة، نقول: هذا كلام في الجملة وفيما يرى عادة أن الإنسان كلما صعد في الدنيا فهو أما نتيجة انشغال وينهما بها كثيراً حتى أصبح مرتفعاً لكن بالتأكيد قصر في زوايا كثير من دينه وعبادته، ويمكن يكون من أجل الارتفاع الكثير رشى فلان ونصب على فلان وضحك على...

فلان والى فهذا أيضاً نهش من دينه وأكثر، وأكثر يمكن ظلم غيره حتى يتسلق عليه وتكلم في زميله حتى تسقط مرتبته وهو يصعد. يعني يكون في العادة الذين يصعدون يصعدون بشكل فيه مشكلة من المشاكل الشرعية أو تقصير في أمور شرعية، أما مشكلة شرعية أو يقصر في أمور مطلوبة، وبالتالي هذا معنى أنه كلما ارتفعت في الدنيا في العادة إلا تكون نزلت في أمور آخرتك، وليس طبعاً دائماً هذا الكلام، لكن هذا هو المشاهد المعتاد.

نعم، قال فاعلم إذن من اقتنع بالبلغة فإن الزمان أشرف من أن يضيع في طلب الدنيا. البلغة يعني ما رَمَقَه، ما يهتم أنه يرتفع أو يقاتل من أجل أن يرتفع في الدنيا.

نعم، قال: اللهم إلا أن يكون متورعاً في كسبه معيناً لنفسه عن الطمع قاصداً إعانة أهل الخير والصدقة على المحتاجين، فكسب هذا أصلح من بطالته. نعم يعني إلا أن يكون إنسان يبحث عن الغنى لأمور كبيرة يريد أن يسد حاجة المحتاجين في البلد، يريد أن يسد حاجة الأمور العلمية أو الشرعية أو طلاب العلم أو ما شابه ذلك، فهذه النفوس القليلة طبعاً، هذه النفوس القليلة لا والله العمل لها ارتقاء في الأمور الدنيوية خير، لأنه يسلط المال على هلكته في الحق.

نعم، قال: فأما الصعود الذي سببه مخلاطة السلاطين فبعيد أن يسلم معه الدين، فإن وقعت سلامته ظاهرة فالعاقبة يمضي له في الرسائل فخاف مغبة القرب. وقد رأينا جماعة من العلماء خالطوا السلطان فكانت مغبتهم سيئة، ولعمري أنهم طلبوا الراحة فأخطأوا طريقها، لأن غموم القلب لا توازيها لذة مال ولا لذة مطعم، هذا في الدنيا.

قبل أبو محمد التميمي هو كان قريب من السلطان، فكان هو اللي يوقع له الرسائل وكذا، فلما مات هذا السلطان قال: الله يستر البعدي شو راح يسوي فيّ، إلا يكون السلطان البعد حاقد عليّ في شيء، مش ناسين آه أنت أيام القائم بأمر الله عملت كذا، أنت وقعت كذا. فقال: كلما مات سلطان الحاشية بتكون خايفة ليه؟ أنه شو راح يعمل لي بعده؟ قال: فما غبطت أحداً إلا الشريف أبا جعفر، ما عنده مشاكل مع أحد، حتى هو غسل الخليفة بنفسه، يعني ما عنده مشاكل.

وسبحان الله كما قال، سئل سأل المأمون رجلاً يعني من أسعد الناس؟ قال: رجل يعيش في أطراف البلد، لا يعرفك ولا تعرفك. يعني الذي يعيش بعيد عن السلطان ما حدا بيعرفه من جباة الدولة ولا هو يعرفهم، قال: هذا أسعد الناس، ليه؟ ما حدا سيأل وين رايح ولا وين جاي. أما الذين يعيشون ضمن الهيبات هذه والمواكب وهو ماشي، قد يحصل فيلا في منطقة دابوق، جبنة، قد يحصل له شيء يعني بس في النهاية بخاف من أي لحظة بتنقلب عليه الناس، لأنك أنت قريب من المناطق الحساسة، وبالتالي هذه حواشي حاشية يوم تنزل، حاشية يوم تطلع، فلان هو اللي زبطت أمورهم الآن، والذي يعيش في تلك المراسم ما تفكر أنه مرتاح، هي في لحظة بتنقلب الأمور.

وأما الإنسان البسيط صح ممكن ما يكون دخلك عالي أو أمورك يعني المادية محدودة، لكن أن تعيش في منطقة نائية ولا أحد يدري عنك من الخلق ولا السلطان يعرف عنك ولا أنت تعرف عنه، قال: هذا يعيش مرتاح، ما يخاف إذا انقلب سلطان الزمان وجاء غيره والتبدل، ما في أحد له عليه أحقاد أو ينتظر منه ولاءات.

نعم، قال: ومن أشرف وأطيب عيشاً من منفرد في زاوية لا يخالط السلاطين ولا يبالي أطاب مطعمه أم لم يطب، فانه لا يخلو من كسرة وقع بماء. قال هذا اللي عايش في زاوية بعيد عن الناس عنده كسرة وكوب ماء أو قدح ماء.

نعم، قال: ثم هو سليم من أن تقال له كلمة تؤذيه أو يعيبه الشرع حين دخوله عليهم أو الخلق. نعم، قال: ومن تامل حال أحمد بن حنبل في انقطاعه وحال ابن أبي دؤاد ويحيى بن أكثم اللي كانوا هؤلاء كانوا مع السلطان معتزلة اللي كانوا مع السلطان.

نعم، قال: عرف الفرق في طيب العيش في الدنيا والسلامة في الآخرة. أي والله، أحسن ما قال ابن أدهم: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من لذيذ العيش لجالدونا عليه بالسيوف. إبراهيم بن أدهم قال ذلك، يعني قال: لو علم الملوك ما نحن فيه من الخير والسلامة اللي هم العلماء والزهاد لجالدونا على راحة الدماغ. راحة الدماغ إخواني نعمه وكسبه انك تكون مستريح نفسياً، الراحة مش راحة الجسد أنت نعم ممكن يكون معك مال وأفضل البيوت في البلد وسياره فارهة لكن مش مستريح في الروح.

فالراحة للروح، وأما الجسد والتنعم الخارجي يبقى بدن هذا يعني جلد أو طعام وشراب، فليست هي قمة الراحة. نعم هي لذيذة لكن ليست هي القمة.

قال: ولقد صدق ابن أدهم فإن السلطان إن أكل شيئاً خاف أن يكون قد طرح له فيه سم، وإن نام خاف أن يغتال، وهو وراء المغاليق لا يمكنه أن يخرج لفرجة. نعم دائماً في القصور ما بيقدر يخرج إلى الطرق والشوارع العامة إلا ضمن يعني ظروف معينة.

قال: فإن خرج كان منزعجاً من أقرب الخلق إليه، واللذه التي ينالها تبرد عنده ولا تبقى له لذه مطعم ولا منكح، وكلما استظرف المطاعم أكثر منها ففسدت معدته، وكلما استجد الجواري أكثر منهم فذهبت قوته، ولا يكاد يبعد ما بين الوطء والوطء فلا يجد في الوطء كبير لذة. خلص بصير يعني الوطء عادة، لأنه دائماً بين جارية وجارية وأمة وأمة.

نعم، قال: لأن لذة الوطء بقدر ما بين الزمنين، وكذلك لذة الأكل، فإن من أكل على شبع ووطء من غير صدق شهوة وقلق، لم يجد اللذة التامة التي يجدها الفقير إذا جاع والعزب إذا وجد امرأة. ثم إن الفقير يرمي نفسه على الطريق في الليل فينام، ولذه الأمن قد حرمها الأمراء فلذتهم ناقصة وحسابهم زائد يوم القيامة.

نعم، قال: والله ما اعرف من عاش رفيع القدر بالغاً من اللذات ما لم يبلغ غيره إلا العلماء المخلصين كالحسن وسفيان وأحمد والعباد المحققين كمعروف. فإن لذه العلم تزيد على كل لذة، وأما ضرهم إذا جاعوا أو ابتلوا بأذى فإن ذلك يزيد في رفعتهم، وكذلك لذة الخلوة والتعبد فهذا معروف كان منفرداً بربه، طيب العيش معه لذيذ الخلوة به، ثم قد مات منذ نحو 400 سنة فما يخلو أن يهدى إليه كل يوم ما تقدير مجموعة أجزاء من القرآن، وطلابه أحبابه والذين يقرؤون في مصنفاته يهدون له بعد موته الكثير من الأعمال الصالحة.

نعم، قال: وأقله من يقف على قبره فيقرا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ويهديها له، والسلاطين تقف بين يدي قبره ذليلاً هذا بعد الموت. ويوم الحشر تنشر الكرامات التي لا توصف، وكذلك قبور العلماء المحققين. ولما بليت أقوام بمخالطته أثر ذلك التكدير في أحوالهم كلها، فقال سفيان بن عيينة: منذ أخذت من مال فلان الأمير منعت ما كان وهب لي من فهم القرآن. وهذا أبو يوسف القاضي لا يزور قبره اثنان، أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة، كل أحد ينظر في قبره لأنه كان من حاشية هارون الرشيد. يعني يريد يقول لك العالم الذي يقترب من السلطان ما عاد يحترم قبره تماماً. طبعاً احنا قضية زيارة القبور أنت شوي عارفين ابن الجوزي الله يرضى عنه عنده شوية تأثر بمنهج يعني بعض التصوف في زيارة القبور واعتياد زيارتها وكأنها مطلوبة لذاتها، فهذا كلام يعني ينتقد على ابن الجوزي قليلاً هنا.

نعم، قال: فالصبر عن مخالطة الأمراء وإن أوجب ضيق العيش من وجه، يحصل طيب العيش من جهات، ومع التخليط لا يحصل مقصود، فمن عزم جزم. نعم فلا تخلط، يعني صفّي نيتك لله سبحانه وابتعد عن مخالطة أهل الدنيا.

نعم، كان أبو الحسن القزويني لا يخرج من بيته إلا وقت الصلاة فربما جاء السلطان فيقعد لانتظاره ليسلم عليه. ومد النفس في هذا ربما ما أجر السامع ومن ذاق عرف.

نعم، قال: فصل من عرف الشرع كما ينبغي وعلم حال... من الذي يجلس لينتظر السلطان؟ يجلس ينتظر أبو الحسن القزويني، هو بده يقول لك أن أبو الحسن هو الفخم مش سلطان الزمان. عادة الناس تنتظر سلطان الزمان يخرج يعني بس حتى نسلم عليه من بعيد نؤشر له وكذا. أبو الحسن القزويني العالم الرباني أو الرجل الزاهد العابد كان هو الملك فعلياً.

نعم هو مش ملك الزمان لكنه ملك في حياته لدرجة أنه سلطان الزمان عم يجلس في المسجد ينتظر فقط ليرى أبو الحسن القزويني يسلم عليه. هذه هذه بيسموها ملك العلم، وهذا كلام عظيم حقيقة أن الإنسان الذي يهتم بالععلم ولذة العلم ليس فقط شرف الآخرة بل حتى شرف الدنيا، إذا شرف نفسه وأعزها ولم يهنهالسلاطين وكان رجلاً بمعنى الكلمة حتى السلاطين تذل بين يديه ويصبح هم يتوددون إليه ليصلح بين شعوب وبين الناس وبين الأقوام. فدائما إياكم أن تبذلوا علمكم للوضع واجعلوا العلم شريفاً بحسن أحوالكم ورفعة رأسكم.

نعم قال رحمه الله: فصل من عرف الشرع كما ينبغي وعلم حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة وأكابر العلماء، نعم علم أن أكثر الناس على غير الجادة وإنما يمشون مع العادة، يتزاورون فيغتاب بعضهم بعضاً، ويطلب كل واحد منهم عورة أخيه، ويحسده إن كانت نعمة، ويشمت به إن كانت مصيبة، ويتكبر عليه إن نصح له، ويخادعه لتحصيل شيء من الدنيا، ويأخذ عليه العثرات إن أمكن. هذا كله يجري بين المنتمين إلى الزهد لا الرعاع، فالأولى بمن عرف الله سبحانه وعرف الشرع وسير السلف الصالحين الانقطاع عن الكل، فإن اضطر إلى لقاء منتسب إلى العلم والخير تلقاه وقد لبس درع الحذر ولم يطل معه الكلام ثم عجل الهرب منه إلى مخالطة الكتب التي تحوي تفسيراً بنطاق الكمال.

هذا منهج ابن الجوزي في الحياة يقول لك الناس اليوم ما عادت نفوسها مثل السلف الصالح، فمجالسهم ليست على وفق الشرع وإنما على ما اعتادوه على وفق العادات غيبة، نميمة، دخول في أعراض، إقسامات، بدع، تفسيق، تكفير، وكحالي للأسف كثير من مجالس يقول لك إذا وصلت المجالس إلى مثل هذه الحالة فكن على حذر ممن تجالس، وجالس الناس على قلة ثم افزع إلى كتبك ومصنفاتك واجلس في غرفتك ودعك من أمر الناس. هذا كلام مقبول ضمن سياق معين، وهو أن الإنسان لا يكثر من المجالس العامة التي لا فائدة منها وينشغل بطلب العلم والقراءة والتحصيل فهذا أنفع، وأما المخالطة التي فيها تعليم للناس الخير فهذا نفس ابن الجوزي كان يمارسه ويعتاد عليه.

نعم، قال: فصل الكمال عزيز والكامل قليل الوجود، فأول أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن وحسن صورة الباطن، فصورة البدن تسمى خلقاً وصورة الباطن تسمى خلقاً. ودليل كمال صورة البدن حسن السمت واستعمال الأدب، ودليل صورة الباطن حسن الطبائع والأخلاق، فالطبائع العفة والنزاهة والأنف من الجهل ومباعدة الشره، والأخلاق الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل. فمن رزق هذه الأشياء رقته إلى الكمال وظهر عنه أشرف الخلال، وإن نقصت، وإن نقصت خلّة أوجبت النقص بشكل من الأشكال.

نعم، قال: فصل ليس في الدنيا أبله ممن يريد معامله الحق سبحانه على بلوغ الأغراض، فأين تكون البلوى إذاً؟ لا والله، لابد من انعكاس المرادات ومن توقف أجوبة السؤالات ومن تشفي الأعداء في أوكات، فأما من يريد... إذاً ليس في الدنيا أبله ممن يريد معامله الحق سبحانه على بلوغ الأغراض. شو يعني؟ أبو الحسن يريد أن يطیع الله عز وجل، فقد أتعته الأغراض، كان عنده يعني إذا وصله النعمة يتوصل الله ويعبده يعني يعبد الله على أن معوضه فيقول: يا رب أنا أعبدك بشرط أنه أحصل المال، أعبدك على شرط أنه ما حدا يؤذيني، أعبدك على شرط أن تعطيني كذا، فهو لا يعبد الله لأنه يتصور أنه عبد وذاك رب، هو يعبد الله معاوضة، أنا بعبد بس اعطيني.

فإذا لم يعطى صحة في البدن أو قدرة في المال أو ما شابه ذلك اختلف قلبه على ربه سبحانه وتعالى. لذلك يقول: ليس في الدنيا أبلى ممن يريد معامله الحق على بلوغ الأغراض، فأين تكون البلوى إذاً؟ يعني إذا أنت بدك تعبد الله حتى يعطيك الأغراض، إذا هاي الحياة الدنيا ما عادت... ليبلوكم، طبيعة الحياة الدنيا ليبلوكم أيكم أحسن عملاً. إذا أنت تتوقع أنك تعبده ويبتليك أيضاً، مش فقط تعبده فتحصل غرضك، لا أنت تعبده وتتصور أنه سيبتليك لأنه هي هكذا فلسفة الدنيا، وليس تعبد من أجل يعطيك. أنت تعبد من أجل يعطيك؟ أنا أفهم ذلك، لكن أقصِد لا تعبد من أجل أن... خلاص أنا أعبدك بس مش شرط ما أمرض، خلاص عبدتك يا رب ما بدي أمرض، عبدتك يا رب ما بدي افتقر، عبدتك يا رب ما بدي أصاب بخوف، ما بدي أصاب بجوع. لا لا، أنت فاهم العبادة خطأ، أنت تعبد لأنك عبد وهو رب، ولأنك فقير وهو غني، تعبده على هذا على هذا المبدأ، والحياة الدنيا ستبقى وَنَبْلُوكُم، حتى لو عبدت ستنتظر البلاء. وأما الجزاء والعوض التام فهذا تحصله في الجنة، أما الدنيا لا تنتظر فيها ذلك.

نعم شيخنا الناس يعبد الله على حظ، نعم الله عز وجل قال: الناس يعبد الله على حرف، أي على وجه واحد وهو الرخاء فإذا أتته الشدة انقلب على ربه.

نعم، قال: فأما من يريد أن تدوم له السلامة

والنصر على من يعاديه، والعافية من غير بلاء، فما عرف التكليف ولا فهم التسليم. أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ينصر يوم بدر ثم يجري عليه ما جرى يوم أحد؟ أليس يصد عن البيت، ثم قهر بعد ذلك؟ فلا بد من جيد ورديء، والجيد يوجب الشكر، والرديء يحرك إلى السؤال والدعاء. فإن امتنع الجواب، أريد نفوذ البلاء والتسليم للقضاء، وها هنا يبين الإيمان، ويظهر في التسليم جواهر الرجال. فإن تحقق التسليم باطنا وظاهرا فذلك شأن الكامل، وإن وجد في الباطن انعصار من القضاء لا من المقضي -فإن الطبع لا بد أن ينفر من المؤذي- دل على طرف المعرفة، فإن خرج الأمر إلى الاعتراض باللسان فتلك حال الجهall نعوذ بالله.

يعني بقول لك، الإنسان متى نعتبره ناقصا؟ إذا اعترض على ماذا؟ قال: وإن وجد في الباطن الانعصار من القضاء لا من المقضي. إيش يعني هذا الكلام؟ إيش يعني أنا معترض على القضاء لا على المقضي؟ آه يعني ماض على الشيء مش على فعل الله سبحانه وتعالى، لا العكس، اللي هو ايش يعني؟ الإنسان بطبيعته يكره من يؤذيه، هذا هذا شيء متصور، لكن أن تكره التقدير الذي قدره الله نعم، فهذا لا يمكن، هذه قاعدة مهمة؛ لأنه حتى بعض الناس تدخل عنده الرؤية هنا، أني أكره المقضي هذا شيء طبيعي، يعني أني أكره المرض اللي أصابني هذا شيء طبيعي، أني أكره الفقر المقضي هذا شيء طبيعي، أني أكره كل الأشياء المقضية الشر بالنسبة لي اللي فيها شر هذا شيء طبيعي. قد يبتليك مثلا بولد فيه مثلا حالة مثلا مرض منجود ما يسمى، أو حالة إيش يسمونه طبيا متلازمة داون أو شيء من ذلك أو توحد، هسا أنك تكره المقضي هذا ما في مشكلة بقول لك ابن الجوزي، لكن المشكلة أن تكره القضاء وهو فعل الله، القضاء هو فعل الله، أن تكره نفس القضاء آه هذا مشكلة، أنك تقول يا رب ليش عملت في كذا هذا المشكلة، أما النتيجة المقضية لو كرهتها فايش يقول؟

قال: فإن الطبع لا بد أن ينفر من الشيء المؤذي. يعني الإنسان بطبيعته ما بحب المرض، إذا أنا كرهت المرض مش لله، لا، الناس أحيانا مثال في خاطرة الشر، دي عليك تحب المضار الله يرضى عنك، ارضى عني سبحانه، واقبل القضاء كقضاء، لكن تطالبني بما هو غير مطلوب: فطبعك بطبيعته لا يحب المشوه، لا يحب الناقص، فتقول عليك أن تحب النقص بحجه طبعا أنه من ربك سبحانه وتعالى! يعني هذه مرتبة لا يطالب بها الإنسان، والإنسان يحب الكمال، ويحب الخير، ويحب العطاء، ويكره المنع، ويكره، لكن أنا المطالب به أن أرضى عن أفعال الله مهما كانت، سواء كانت نتائجها أمور محبوبة للنفس أو كانت غير محبوبة للنفس، المطلوب أن أحسن دائما الظن بالله.

نعم، قال: فصل من الابتلاء العظيم إقامة الرجل في غير مقامه؛ مثل أن يحوج الرجل الصالح إلى مداراة الظالم والتردد إليه، وإلى مخلاطة من لا يصلح، وإلى أعمال لا تليق به، أو إلى أمور تقطع عليه مراده الذي يؤثره، مثل أن يققال للعالم تردد إلى الأمير وإلا خفنا عليك سطوته فيتردد، فيرى ما لا يصلح له ولا يمكنه أن ينكر، أو يحتاج إلى شيء من الدنيا وقد منع حقه فيحتاج إلى أن يعرض بذكر ذلك أو يصرح، أو يصرح لينال بعض حقه، ويحتاج إلى مداراة من تصعب مداراته، بل يتشتت همه لتلك الضرورات. فعلا، الإنسان طالب العلم أو العالم أو الإنسان الراكز في المجتمع لما يضطر يعني لمثل هذه المواقف تكون بالنسبة له جرح كبير، أنه يطالب مثلا بتحصيل حقه، أو يتعامل مع بعض مؤسسات الدولة المهينة، ويضطر يتكلم بكلام ليس هو كلامه وليس نمطه، هذا حقيقة يعني بالنسبة له كسرة نفس، هو معتاد رفعة الراس، معتاد ألا يقارب هذه، معتاد يتعامل مع الناس الراقية، فلما يتعامل مع سفاسف الناس وأجهل الناس وأقبح الناس وأفسد الناس، يكون فعلا من إقامته هو في غير مقامه. قال: من الابتلاء العظيم أن يقام الرجل في مكان مش له، يعني مش مكانك أنك تتعامل مع تلك الجهات، لكن أحيانا قد تضطر أو تجبر وتقهر قهرا حتى تتعامل معه، الله المستعان.

نعم، قال: وكذلك يفتقر إلى الدخول في أمور لا تليق به؛ مثل أن يحتاج إلى الكسب فيتردد في السوق، أو يخدم من يعطيه اجرته، وهذا لا يحتمله قلب المراقب لله سبحانه لأجل ما يخالطه من الأكدار، أو يكون له عائلة وهو فقير فيتذلل في أغنائهم فيدخل في مداخل كلها عنده عظيمة. نعم، وقد يبتلى بفقد من، طبعا هو بيتكلم عن أصحاب المناصب أو المشايخ والعلماء، أما عوام الناس فهذا هو الوضع الطبيعي له أصلا، يذهب إلى السوق ويشتري ويبيع، هو لا يتكلم عن الحالة العامة للمجتمع، لا، بيتكلم عن إنسان كان له يعني منصب شرعي معين أو فقهي معين أو مكانة اجتماعية أو جاه معين، فتنقلب به الدنيا ويصبح يضطر إلى أن يعمل أشياء ليست معتاد في حياته، أنه بتكون صقبة وثقيلة جدا عليه.

نعم، قال: وقد يبتلى بفقد من يحب، أو ببلاء في بدنه، أو بعكس أغراضه وتسليط معاديه عليه، فيرى الفاسق يقهره والظالم يذله، وكل هذه الأشياء تكدر عليه العيش وتكاد تزلزل القلب، وليس في الابتلاء بقوة الأشياء إلا التسليم واللجام قدر في الفرج، فيرى الرجل المؤمن الحازم يثبت لهذه العظائم ولا يتغير قلبه ولا ينطق بالشكوى لسانه. أليس الرسول صلى الله عليه وسلم يحتاج أن يقول من يؤويني من ينصرني، ويفتقر إلى أن يدخل مكة في جوار كافر، ويلقى السلا على ظهره، ويقتل أصحابه، والسلا هو يعني أمعاء الجزور، نعم، كان ألقاها كفار على ظهره عقب نبي معي، قال ويقتل أصحابه، ويداري المؤلفة، ويشتد جوعه وهو ساكن لا يتغير، وما ذاك إلا أنه علم أن الدنيا دار ابتلاء لينظر الله فيما فيها كيف تعملون، وبما يهون هذه الأشياء علم العبد بالأجر وأن ذلك مراد الحق، فما لجرح إذا أراضاكموا. يعني هذا حال المؤمن يقول لربه: فما لجرح إذا أراضاكم، إذا كان هذا الجرح ترضيك يا رب فانا أعتبرها غير مؤلمة.

نعم، قال: فصل، لا ينكر أن الطباع تحب المال لأنه سبب بقاء الأبدان، لكنه يزيد حبه في بعض القلوب حتى يصير محبوبا لذاته لا للتوصل به إلى المقاصد، مقصودا لذاته وليس مجرد وسيلة. نعم، قال: فترى البخيل يحمل على نفسه العجائب ويمنعها اللذات، وتصير لذاته في جمع المال، وهذه جبلة في خلق كثير، وليس العجب أن تكون في الجهال، وينبغي أن يؤثر فيها عند العلماء المجاهدة للطبع ومخالفته. يعني الجهال مش مشكلة، يعني نتصور منهم حب المال بذاته، لكن العالم، طالب العلم، الإنسان الواعي، لا، لا يتصور أنه يصبح هدفه فقط المال من أجل المال، المال يبقى وسيلة.

نعم، قال: وينبغي أن يؤثر فيها عند العلماء المجاهدة للطبع ومخالفته خصوصا في الأفعال اللازمة في جمع المال، فاما أن يكون العالم جامعا للمال من وجوه قبيحة ومن شبهات قوية وبحرص شديد وبذل في الطلب، ثم يأخذ من الزكوات ولا تحل له مع الغنى، ثم يدخره ولا ينفع به، فهذه بهيمية تخرج عن صفات الآدمية، بل البهيمية أعذر؛ لأنها بالرياضة تتغير طباعها وهؤلاء ما غيرتهم الرياضة، يعني بالممارسة البهيمية بتغير، حتى البهائم تتعلم، مش بكون متوحش بسير آدمي الحيوان.

طيب قال: لأنها بالرياضة تتغير طباعها وهؤلاء ما غيرتهم الرياضة ولا أفاده العلم. يعني هؤلاء العلماء أو الزهاد اللي شغله الشاغل فقط جمع الأموال، أليس ألا تستحي من نفسك؟ أليس الأصل العلم الذي تعلمته والزهد الذي زهدته، مش هو رياضة للنفس والروح أنها لا تأخذ الأموال إلا بالطرق الشريف وعلى قدر ما تحتاجه؟ أما إذا أنت عالم ولم يفيدك العلم فأصبحت تلف حول سلاطين الزمان وتدخل في كل المكاسب المشتبهة، ويكون دائما تجلس مع أصحاب الغنى لعل أحدهم ينظر إليك فيعطيك، يا اخي ما فيك ولا في علمك، سامحني يعني، إيش قيمة هذا العلم الذي لم يرقي قلبك ولم يجعلك تجاهد هذه المطامع؟

نعم، قال: ولقد كان أبو الحسن البسطامي مقيما في رباط البسطامي الذي على نهر عيسى، وكان لا يلبس إلا الصوف شتاء وصيفا، وكان يحترم يقصد فخلف مالا يزيد على أربعة آلاف دينار. جميل، وراينا بعض أشياخ وقد ب أربعة آلاف دينار مش أردني إخواني، ذهبي، آه وراينا قال: وراينا بعض أشياخ وقد بلغ الثمانين وليس له أهل ولا ولد، وقد مرض فألقى نفسه عند بعض أصدقائه يتكلف له ذلك الرجل ما يشتهيه وما يشفيه، فمات فخلف أموالا عظيمة، وراينا صدقة بن الحسين الناسخ، وكان على الدوام يذم الزمان وأهله، ويبالغ في الطلب من الناس، وهو في المسجد وحده ليس له من يقوم بأمره، فمات فخلف فيما قيل ثلاثمائة دينار، يعني هذاك خلف أربعة آلاف وهذا خلف ثلاثمائة مع أنه هذا كان يطلب من الناس وبيلف عليهم، ومع ذلك ما ترك شيئا مقارنة بمن كان متجها لا، ترك أكثر.

نعم، قال: وكان يصحبنا أبو طالب بن المؤيد الصوفي وكان يجمع المال، فسرق منه نحو مائة دينار فتلع عليها، وكان ذلك سبب هلاكه، عان مائة دينار بس حزن على المائة دينار وصابته سكتة. ومن أحوال الناس أنك ترى أقواما جلسوا على صفة القوم، هو صوفي طبعا يعني، أنك صوفي يعني أنت زاهد في الدنيا، مائة دينار خلت سمعك سكتة وجلطة قلبية ومتت مشانها! شو هذه الصوفية هي؟ تاتك؟

قال: ومن أحوال الناس أنك ترى أقواما جلسوا على صفة القوم يطلبون الفتوح، على صفة القوم على الصوفية يعني، يعني بده ينزل في عليه فتح ويقعد يجد تحت وسادته المال. نعم، قال: فياتيهم منها الكثير الذي يصيرون به من الأغنياء، وهم لا يمتنعون من أخذ زكاة ولا من طلب، وكذلك القصاص يخرجون إلى البلاد ويطلبون فيحصل لهم المال والكثير فلا يتركون الطلبة. عادة القصاص الذين كانوا يجلسون في المجالس المساجد أو المجالس العامة يقصون على الناس القصص والحكايات، هذا في التاريخ يسمون إيش قصاص.

نعم، قال: فيا سبحان الله! أي شيء أفاد العلم؟ بل الجehl لكان لهؤلاء أعذر! ومن أقبح أحوالهم لزومهم الأسباب التي تجلب لهم الدنيا من التخاشع التنسك في الظاهر، وملازمه حتى العزله عن المخلاطة، وكل هؤلاء بمعزل عن الشرع. يعني ومن أقبح أحوالهم أن هو يظهر أمام الناس التنسك والخر وأن زاهد ومتعبد وخاشع وحالته لا، لا يا اخي لا تعطيني مال الله يرضى عنك، وفي الظاهر وفي الباطن الأموال تدخل والامور ويعرف أنها ستصل إليه، فهذا من أقبح أحوالهم أنه يظهر التمسك بأحوال التنسك وفي الواقع هو ليس كذلك، هو عم يطلب الدنيا بس باحترافية، يعني أصبح بشكل دبلوماسي، يعني هو لما يقول لك ما بدي، يعرف أنه بده.

تمام، قال: ولقد تاملت على بعضهم من القدح في نظيره إلى أن يبلغ إلى التعرض به للهلاك، فالويل لهم ما أقل ما يتمتعون بظواهر الدنيا، وإن كان مق وان كان مقلب القلوب قد صرف القلوب عن محبتهم؛ لأن الحق عز وجل لا يميل بالقلوب إلا إلى المخلصين. يعني هؤلاء الله يصرف قلوب العامة عن تعظيمهم؛ ليه؟ لأنه هو مش صادق، فهو أظهر التنسك أو الكلام بالتنسك والعبادة، لكن قلوب العامة لا تميل إليهم ولا تخشع إذا سمعت لأن كلامهم ليس عن صدق.

نعم، قال: فقد فاتتهم الدنيا على الحقيقة وما حصلوا إلا صورة الحطام، نسأل الله عز وجل عقلا يدبر دنيانا ويحصلون آخرتنا والرازق قادر. قال: فصل، ينبغي لمن عرف شرف الوجود أن يحصل أفضل الموجود. هذا العمر موسم، والتجارات تختلف، والعامة تقول: العمر موسم. شو يعني موسم؟ هو موسم للبيع والشراء، أقول لك مثلا في موسم في الصيف، في موسم في كذا، يعني مزار معين أو موعد معين يلتقي فيه الناس يتبايعون ثم تغادر، هكذا الحياة أصلا، الحياة موسم للبذر، لأن تعمل الأعمال الصالحة، لأن تتقرب من الله، لذلك الذكي ينتبه لهذا الموسم فيفرغ في قيام الليل وفي طلب العلم ومجالس الخير والصلاح، ويجعل كل أمور الدنيا الأخرى فرع، أنت في موسم وهذا الموسم سينفض في ساعة من الساعات، أنت ممكن ينفض بعد كذا، أنت ممكن ينفض على أربعين، فلا ممكن ينفض على خمسين، كل واحد له ساعة موت معينة، فبادر بالأعمال الخيرة قبل أن ينفض الموسم.

نعم، قال: والعامة تقول: عليكم بما خف حمله وكثر ثمنه، فينبغي للمستيقظ ألا يطلب إلا الأنفس. صحيح هيك مش هيك في السوق بتقولوا شيء خفيف وثمنه كبير يعني مش تعمل الان، ممكن تعمل مشروع ضخم ضخم بس مردوده المادي يعني حتى لو كان عالي لكن أنا تعبت وانا بعمل هذا المشروع، أفضل أنواع التجارة إيش هي؟ إنه شيء بسيط سهل ويرجعني مردود مادي كبير، هذا أفضل أنواع التجارة.

نعم، قال: وأنفس الأشياء في الدنيا معرفة الحق عز وجل، فمن العارفين السالكين من وافى في طريقه بغيته في السفر، ومنهم من همته متعلقه بطلب ربحه، ومنهم من ينظر إلى ما يرضي الحبيب فيجلب إلى بلد المعاملة ويرضى بالقبول ثمنا، ويرى أن كل البضائع لا تفي بحق الخفارة، ومنهم من يرى لزوم الشكر في اختياره هذا السلوك دون غيره فيقر بالعجز. قال: إذا وأنفس الأشياء في الدنيا معرفة الحق، قال: فمن العارفين السالكين من وافى في طريقه بغيته في السفر. إيش يعني؟ يعني من وجد في طريقه البغية فعرف الله، هو فقط يريد أن يتعرف على الله ويصل إليه.

بتعرف الصوفية يعني عندهم قضية إنه معرفة الذات الإلهية ولا أريد الجنة، يعتبرون أن أعظم شيء أن تعرف ذات الله من أجلها بغض النظر عن الجنة والنار. قال: ومنهم من همه متعلق بطلب ربحه، يعني بعض السالكين إلى الله هو صح يعبد الله، لا يعبد الله قال من أجل ذات الله، هو يعبد الله بده الجنة. واحنا أصلاً قلنا أكثر من مرة إنه هاي النظرة اللي عند الصوفية مش صحيحة مش دقيقة؛ أنت تعبد الله طلباً له وطلباً لجنته، وطلبك للجنة ليس نقصاً في التعبد بل من جملة طلبك لله أن تطلب الشيء الذي عظمه الله وأحبه لك وهو جنته.

فتقسيم الناس إلى إنسان عرف الله من أجله فقط لا ينظر إلى الجنة، وإلى إنسان هدف الوصول إلى الجنة فقط، هذا كلام يحتاج إلى نظر يحتاج إلى نظر. المهم قال: ومنهم من ينظر إلى ما يرضي الحبيب فيجعل إلى بلد المعاملة ويرضى بالقبول ثمناً، أن الله يقبل مني هذا الشيء، ويرى أن كل البضائع لا تفي بحق الخفارة.

إيش هي الخفارة؟ خفارة هم الذين كانوا على الطرق العامة يحرسونها من قطاع الطريق وما شابه ذلك، كانوا قديماً إذا سلكوا مسلك تجاري أو قافلة تجارية دخلت في يعني طرق الحجاز يخشوا من قطاع الطرق، فيحتاجون إما إلى حراس يكونون في القافلة وإو إلى مناطق أمنية في الطريق تحميهم من قطاع الطرق، وكانوا يضطرون أن يدفعوا للخفارة إيش بضائع وأموال حتى يحصروا الحماية. يعني الحار ما راح يجي معك مجاناً، هو يحتاج إلى ماذا؟ إلى بضائع كثيرة حتى يعني أو أموال حتى يقبل أن يحرس هذه البضاعة ويوصلها إلى مستقرها.

طيب، ومنهم من يرى لزوم الشكر في اختياره هذا السلوك دون غيره فيقر بالعجز. آه، يعني هو يعني يقول إنه يكفي إنه يشكر الله سبحانه وتعالى أنه يعني سلكه في سلك العارفين، وإن لم يصل فيبقى يشكر الله أنه سلكه في هذا المسلك يقر بالعجز. يعني هو يقر أنه عاجز بنفسه أن يهتدي إلى هذا الطريق فيشكر الله. منهم من يرى لزوم الشكر: بشكرك يا رب أنك دلتني على هذا الطريق طريق العارفين. صح إنه أنا ربما هذا يعني أقل من غيري إنه ما عمل أعمال كثيرة، لكن قصارى ما عملوا أنه شكر ربه على أنه هدي لهذا الطريق لأنني وحدي عاجز. لكن يعني الذي فهمته أن حاله ليس كحال من سبق اللي هو اهتدى لهذا الطريق ولم يقتصر فقط على الشكر باللسان والقلب بعمل وبذل وسعى لجلب البضاعة إلى بلد الحبيب للمعاملة نعم.

قال: وقد ارتفع قوم عن هذه الأحوال رأوا مجرد التوفيق يشغل عن النظر إلى العمل، أولئك الأقلون عدداً، وأن الأعظم قدرا أقل نسلا من عنقاء مغرب. طيب، العنقاء هذا طائر غريب جداً قالوا أصلاً لا وجود له يضرب به المثل في الندرة. لكن هنا قال: وقد ارتفع أقوام عن هذه الأحوال ففروا مجرد التوفيق يشغلهم عن النظر إلى العمل، وإن كان هذا يعني لسه اعتبر يعني حتى أعلى من الشكر. وقد ارتفع قوم عن هذه الأحوال رأوا مجرد التوفيق يشغله عن النظر إلى العمل أولئك الأقلون عدداً، يعني كان الأعظم قدراً. بس هذه بدها شوية تحليل، كيف يعني نظروا إلى التوفيق فأشغل عن النظر إلى العمل؟ هذه بدها شوي نفهمها لأنه يمكن تفهم بشكل خاطئ.

هل المراد أن هؤلاء فقط نظروا إلى أن الله وفقنا الحمد لله إلى درب الهداية والاستقامة فلم يعملوا أعمال صالحة؟ بالتأكيد هؤلاء ليسوا ممدوح... يعني أنت والله اشتغلت بالنظر إلى التوفيق يعني الحمد لله أن ربنا وفقني أصير ملتزم خلص اتشغل بالنظر إلى هاي النعمة عن أني أعمل أعمال صالحة، هؤلاء ليسوا ممدوحين أصلاً، هؤلاء ليسوا ممدوحين أصلاً حتى يمدحهم ابن الجوزي، لأنه هل توفيقك إلى درب الصلاح خلص بكفي بحد ذاته ما في داعي بعدي أني أشتغل زي بعض مراتب الصوفية اللي بقول لك أنا وصلت لدرجة الولاية بالتالي ما في داعي أني أصلاً أعمل شيء ويرتكب الفواحش بحجه إنه عرف قال ومن عرف سقط عنه التكليف؟

هل هذا هو مقصد ابن الجوزي في مدح هذا الصنف؟ لا، طبعاً، بالتأكيد ليس المراد أنه وصل إلى درب الاستقامة فقال الحمد لله وصلت ويلاحظ التوفيق فلا حاجة أن يصلي ولا يزكي ولا يعمل. وإنما مراده ماذا؟ عبد الرحمن لا ينظر إلى عمله الذي يعمله على أنه شيء، هو يعمل يعمل من غير نظر إلى عمله أنه يستحق، أحسنت. آه، المراد إذاً إخواني ما المراد أنهم لا ينظرون إلى العمل؟ يعني هو لا بد يعمل ويجتهد في العمل، لكن على الرغم من أنه قدم أعمال كثيرة صالحة هو لا يراها شيئاً وإنما يرى نعمة الله عز وجل عليه أنه هداه لهذا. أهل الجنة يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ. هذه فكرة يركز عليها علماء السلوك: أنه أنت مهما فعلت من أعمال صالحة تبقى تنظر إلى توفيق الله لك أنه هداك لهذا الطريق ولا تنظر إلى حجم أعمالك والله أنا عملت الحمد لله كذا وصليت وطلبت العلم، لا تنظر إليها ولا تراها شيئاً في مقابل نعمة التوفيق والهداية اللي ربنا سبحانه وتعالى منحك إياها، فهؤلاء هم القلة الذين يزدرون أعمالهم يقولون يا رب اتينا ببضاعة مزجاة، يزدرون أعمالهم، وإنما شغلهم الشاغل أن ينظروا إلى نعمة التوفيق أن الحمد لله هذا كله توفيق الله.

كل أعمالنا لا ننظر إليها ولا نقول والله فعلنا يا رب، لا، نحن لم نفعل شيئاً مقابل النعمة العظيمة التي أديتها لنا. فهذا معنى فر أو مجرد التوفيق يشغلهم عن النظر إلى العمل، فهم لا ينظرون لا يدلون باعمالهم على الله، لا يمنون على الله بأعمالهم. فلا بد من عمل، لكن هناك من يعمل ويدلي على الله أنه يا رب أنا عملت كثير، يا رب والله أنا تعبت في الصلاة وقيام الليل وكذا بدي يا رب تعطينا عليها يوم القيامة، هذا اشتغل بس أنه يدلي على الله بده يعني ينظر إلى عمله ويرى أنه يعمل، لكن الأعلى قدراً هم الذين يعملون ويستحقون أعمالهم في مقابل توفيق الله لهم وهدايته لهم إلى هذا الطريق. فكرة يعني الاعتماد على العمل، أحسنت، فكرة نعم أن الإنسان لا يعتمد على عمله، لا ينظر إليها، لا يجعل النظر دائماً إلى توفيقات الله له.

نعم، قال: فصل: من قرب الرحيل عن مكة استكثر من الطواف خصوصاً إن كان لا يؤمل الععود لكبر سنه وضعف قوته. فكذلك ينبغي لمن بعد بلده عن مكة أ... قال: فكذلك ينبغي لمن قاربه ساحل الأجل بعلو سنه أن يبادر اللحظات وينتظر الهاجمه بما يصلح له. فقد كان في قوس الأجل منز... وينتظر الهاجمه وهو الموت بما يصلح له، يعني يعد العدة من الاستغفار كثرة الأعمال الصالحة. عيب انسان في السبعين والثمانين عم بفكر بالأموال، عيب الإنسان هذه يعني هو قاس حاله على حاله هس بقول لك الذي اقترب أن يغادر مكة مش بكثر الطواف، طب اللي اقترب أن يغادر الدنيا شو لازم يعمل؟ إيش لازم يكون حالك في آخر عمرك؟ الإكثار من الصالحات، من الذكر، من الأعمال النافعة. عيب أن تكون في السين والثمانين وأنت تعرف ما بين يعني غمضه عين وانتباهاتها تكون في القبر وشغلك الشاغل إيش صار في التجارة وفلان إيش عمل وكذا وهذا كلامك وحديثك يا اخي أنت قاربت الانتقال إلى الله فأكثر قبل أن يأتي الجم.

نعم، قال: فقد كان في قوس الأجل منزع زمان الشباب واسترخى الوتر في المشيب عن سبيه القوس فانحدر إلى القاب وضعفت قوة وما بقي إلا الاستسلام لمحارب التلف. إذا بقولك الآن في فترة الشباب كان الوتر مشدود تمام، لكن مع الوقت بدات تكبر في السن الوتر ايش بصير؟ وتر القوس يبدا يرخي ويبدا يقترب من قاب القوس يعني بدأ خلاص يرخي وبالتالي في لحظة معينة رح تتركه وتسقط والمراد أنك ستتلف.

نعم، قال: فالبدار البدار إلى التنظيف ليكون القدوم على طهارة على الله يعني لتدخل على الله وقلبك ذكي طهارة القلب. نعم، قال: وأي عيش في الدنيا يطيب لمن أيامه السليمة تقربه إلى الهلاك، وصعود عمره نزول عن الحياة، وطول بقائه نقص مدى نقص مدى المده، فليتفكر فيما بين يديه وهو أهم مما ذكرناه. أليس في الصحيح ما منكم أحد إلا ويعرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجنة أو النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله فوا أسفا لمهد كم يقتل قبل القتل ويا طيب عيش لموعد بازيد المنى، وليعلم من شارف السبعين أن النفس إن النفس أنين أعان الله من قطع عقبه العمر على رمل زرود الموت. قال: الزرود هنا صحراء معروفة عند.

تمام، قال: فو أسفا لمهد كم يقتل قبل القتل، يعني الإنسان اللي معروف أنه في حكم إعدام وجالس في السجن كيف بتكون وضعه؟ بموت ألف مهت قبل ما يموت في الإعدام، فالمدد بالموت والمحكوم عليه بالإعدام ق هذا كم يقتل قبل أن يقتل حقيقة؟ يقتل نفسياً ومعنوياً يعني. قال: فانت عارف انك ستموت وخاصة لما يصير عمرك 70 80 يعني الأصل تكون مجهز نفسك، قال: ويا طيب عيش لموعد المنى يعني وما أجمل طيب العيش لإنسان موعد بعد الموت بايه بجنة عرضها السماوات والأرض، الأصل أنك تكون ماذا متحمس متيقظ لهذه القضية.

وليعلم من شارف السبعين أن النفس أنين يعني كان كل نفس من أنفاسك هو أنين لمرض الموت يعني كأنه يانن ليخبرك أنا قارت أنا ها هاها، كل نفس أقول لك استعد صار الآن ممكن تموت. طيب، أعان الله من قطع عقبه العمر على رمل زرود الموت. ايش يعني؟ جعل الموت كأنه هذه الصحراء، جعل الموت كأنه هذه ايش الصحراء وأنت تقطعها أعان الله يعني الله يعينك اللي عم بيقطع ه الصحراء الصحراء زار جعلها كأنها هي الموت وأنت عايش في ه الدنيا ما بتعرف في أي جهة من هذه الصحراء ستتلف. فيقول أعان الله من قطع عقبه هذا العمر على رمل زرود الموت، فيقول لك العمر الموت الصحراء كبيرة أنت ستموت في جانب من جوانبها والله يعينك يعني حتى تقطع هذا العمر في هذه الصحراء في أي ساعة وفي أي جهة منها ستموت. نعم شيخنا رمل مش رمل يعني أنا أظنها رمل على رمل زرود الموت لأنه قال زرود هي صحراء.

ن رمل بين ثبة وخيمة اه فهو يقول لك مكتوب رمل لكن يظهر أنها رمل زارده رمل ز مش رمل بفتح المين لأن الرمل هو الركب. قال الفصل: من أراد أن يعلم حقيقة الرضا عن الله عز وجل في أفعاله وأن يدري من أين ينشأ الرضا، فليتفكر في أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه لما تكلّمت معرفته بالخالق سبحانه رأى أن الخالق مالك وللمالك التصرف في مملوكه، وراه حكيماً لا يصنع شيئاً عبثاً فسلم تسليم مملوك لحكيم، فكانت العجائب تجري عليه ولا يوجد منه تغير ولا من الطبع تأفف ولا يقول بلسان الحال لو كان كذا، بل يثبت للأقدار ثبوت الجبل لعواصف الرياح.

هذا سيد الرسل صلى الله عليه وسلم بعث إلى الخلق وحده والكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان واستتر في دار الخيزران وهم يضربونه هي دار الأرقم من أبي الأرقم. نعم، قال: وهم يضربونه إذا خرج ويذمون عقبه وألقي السل على ظهره وهو ساكت ساكن، ويخرج كل موسم فيقول من يؤويني من ينصرني؟ ثم خرج من مكة فلم يقدر على العود إلا في جوار كافر اللي هو مطعم بن عدي، دخل بعد عودته من الطائف ما استطاع يدخل مكة إلا بعد أن أجاره المطعم بن عدي وهو من رؤوس الكفار.

نعم، قال: ولم يوجد من الطبع تأفف ولا في ولا من الباطن اعتراض، إذ لو كان غيره لقال يا رب أنت مالك الخلق وق... هذا عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم ق قبل ما يدخل مكة في جوار المطعم بن عدي جا ملك الجبال قال يا محمد إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، قال لا يعني ش قبل شوي بس قبل شوي جا ملك الجبال بدك اطبق الأخشبين على أهل مكة بطبقه قال لا، لعل الله يخرج من أصلاب من يوحد الله. بعد شوي اضطر هو ص ل الله عليه وسلم أن يدخل في جوار كافر وهذا من كمال رضاه بالقدر أنه أنا لا نريد الأمور الإهلاك الإقصائية خلاص يعني أنا أتحمل نتيجة الدعوة على كل ما فيها من الأعباء.

وهذا من كماله صلى الله عليه وسلم أنه اختار التعب والارهاق وحتى يعني يدخل في جوار كافر بس لا تطبق عليهم الأخشبين وهذا من كمال خلقه صلى الله عليه وسلم. قال: ولم يوجد من الطبع تأفف ولا من الباطن اعتراض، إذ لو كان غيره لقال يا رب أنت مالك الخلق وقادر على النصر فلم أذل؟ كما قال عمر رضي الله عنه يوم صلح الحديبية: ألسنا على الحق فلم نعطي الدنية في ديننا؟ ولما قال هذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إني عبد الله ولن يضيعني. فجمعت الكلمتان الأصلين اللذين ذكرناهما، فقوله إني عبد الله إقرار بالملك إقرار بملك الله له يعني. نعم، قال: وكانه قال أنا مملوك يفعل بي ما يشاء، وقوله لن يضي بيان حكمته وأنه لا يفعل شيئاً عبثاً ثم.

يبتلى بالجوع فيشد الحجر، ولله خزائن السماوات والأرض. ربنا قادر كان أن يطعم عليه الصلاة والسلام ومع ذلك جاع نعم، قال: ويقتل أصحابه، ويشد وجهه، وتكسر رباعيته ويمثل، رباعيته نعم أسنانه وتكسر رباعيته ويمثل بعمه وهو ساكت، ثم يرزق ابنا ويسلب منه فيتلم فيتعلم، والحسين يعني ينشغل بهما لأنه فقد أولاده فينشغل بأحفاد نعم.

قال: فيخبر بما سيجري عليهما، فيخبر أن الحسين سيقتل والحسن سيتنازل عن الخلافة نعم، ويسكن بالطبع إلى عائشة رضي الله عنها فينغ عيشه بقذفها تقذف عرض صلى الله عليه وسلم، ويبالغ في إظهار المعجزات فيقام في وجهه مسيلمة والعنزي وابن صياد الذين ادعوا النبوة نعم.

ويقيم ناموس الأمانة والصدق فيقال كذاب ساحر، قاعدة يعني الناموس القاعدة، ويقيم قاعدة الأمانة والصدق ويتهم بأنه كذاب وساحر نعم، قال: ثم يعلقه المرض كما يوعك رجلان وهو ساكن ساكت، فإن أخبر بحاله فلعل فليعلم الصبر يعني لماذا كان يخبر أنه يوعك ليس من أجل الشكوى بل ليعلم الناس كيف يصبرون فقط نعم.

قال: ثم يشدد عليه الموت فيسل روحه الشريفة وهو وهو مضجع في كساء ملبد وإزار غليظ، وليس عندهم زيت يوقد به المصباح ليلتئذ ليلة إذ نعم عفوا ليلة إذ.

هذا الشيء ما قدر على الصبر هذا هذا هذا الشيء ما قدر على على الصبر عليه كما ينبغي نبي قبله، ولو ابتليت به الملائكة ما صبرت، هذا يعني هذه شوي عبارة يعني ولو ابتليت به الملائكة ما صبرت شوي هي زائدة شوي العبارة قد يصبرها الله لأن الملائكة نوع مختلف عن الخلق يعني لا أشعر أنا في كمال الدقة يعني نعم.

هذا آدم عليه السلام تباح له الجنة سوى شجرة، فلا يقع فلا يقع ذباب حرصه إلا على العقر، ونبينا صلى الله عليه وسلم العقر يعني إلا على كان كناية عن الجرح عن الخطأ، يعني ترك كل أشجار الجنة وأتى إلى الشجرة المنهي عنها طبعا بتسويه لإبليس، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول في المباح: مالي وللدنيا.

وهذا نوح عليه السلام يضج مما لاقى فيصيح من كمد وجده: لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. وهذا الكليم موسى صلى الله عليه وسلم يستغيث عند عبادة قومه العجل على القدر قائلا: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ، ويوجه إليه ملك هذا قدرك يعني الفتنة كان قال هذا قدرك نعم.

ويوجه إليه ملك الموت فيقلع عينه، وعيسى صلى الله عليه وسلم يقول: إن صرفت الموت عن أحد فاصرفه عني. ونبينا صلى الله عليه وسلم يخير بين البقاء والموت فيختار الرحيل إلى الرفيق الأعلى، أنه يريد فضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء، كأنه يريد أن يصنع مقارنة بينه وبين سائر الأنبياء ليظهر فضله نعم.

قال: هذا سليمان صلى الله عليه وسلم يقول: وهب لي ملكا، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا، هذا والله قوتا يعني كفافا لا يطلب ملكا صلى الله عليه وسلم.

قال: هذا والله فعل رجل عرف الوجود والموجب، فماتت أغراضه وسكنت اعتراضاته، فصار هواه فيما يجري، فصار هواه فيما يجري يعني صار هواه تبعا لما يجريه الله من الأقدار، هذه جملة جميلة، فصار هواه فيما يجري يعني وصل أنه هواه فيما يجري الله عليه من الأقدار ولا يعترض هواه على قدر، جال خلص يا رب اللي بدك إياه هواي معه اللي بدك إياه وما ست تجريه هوايا معه تفضل الرحمن تجوز.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تفاضل بين الأنبياء. النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: لا تفاضل بين الأنبياء، ولا يقول أحد انني أفضل من يونس بن متى.

فالأصل في الإنسان يعني لو كنت مكان ابن الجوزي لما عقت هذه المقارنات الجزئية لو كنت مكانه، وإن كنا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم بالتاكيد هو سيد ولد آدم وأعلى الأنبياء، هذا حق، لكن من حيث التعليم أو التدريس أو خطأ أنك تعقد مقارنات جزئية هنا بين نبي ونبي، فلعل يقع في ذهن الطالب تقليل من شأن ذاك النبي، لعله يقع في ذهنه تقليل أو يقول عن ذلك النبي شيء لا يقول.

النبي صلى الله عليه وسلم احسن من آدم، ليس جيدا هذا أن يعلمه الطالب أو أن يقرأه في الكتب نعم. نحن نعرف خلص جملة هو سيد ولد آدم وهو أفضل الأنبياء نقطة وسطر جديد. أما المقارنات الجزئية بهذه الطريقة يخشى منها أن يقع في ذهن الطالب انتقاص لنبي من الأنبياء، لذلك لما قال اليهودي لأحد الصحابة موسى أفضل من نبيكم صلى الله عليه وسلم الصحابي لطمه وقال كذا لا بل نبينا أعظم من موسى.

واختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام هناك قال: لا تفاضل بين الأنبياء. لأنه يعني تتحرك النفوس والقلوب وقد يضطر الإنسان أن يقول شيء في غير مقام الأدب في مقام نبي آخر، يعني حتى يونس بن متى بدلالة أنه يعني أخطأ في تصرف معين، لا تجي تقول أنا أفضل من يونس بن متى أنا والله ما تركت قومي وبقيت أدعو حتى مت، ويونس بن متى خرج من أهد قومه بدون إذن الله، لا تدخل في هذا.

فتعظيم مقام الأنبياء وحماية جنابه الشريف هذا مقدم بالتأكيد عن مثل هذه المقارنات الجزئية قال.

فصل: أكثر شهوات الحس النساء، وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابه مع الشغلة يا شيخ عبد الرحمن ق شوي برجع لنا ابن الجوزي لقضية النساء.

طيب قال: فيتخيل له أنها أحسن من زوجته، أو يتصور بفكره المستحسنات، إذا وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابه شوفون الكلام التحليل النفسي، وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابه امرأة أجنبية فيتخيل له أنها أحسن من زوجته دائما الخيال شغال.

وكما قال ابن المفلح: الشيطان يريك غير المقدور عليه على خلاف ما هو عليه، الشيطان يريك المرأة الأجنبية أنها أكمل وسيكون أجمل من زوجتك التي عندك، وقد يكون الواقع في الكثير من الأحيان ليس كذلك، قال: فيتخيل له أنها أحسن من زوجته أو يتصور بفكره المستحسنات، ممكن هو هو لم ير امرأة حقيقة أمامه بس هو عم يصنع في خياله امرأة هكذا بشعر أشقر ووجه أبيض وعم تصورها ثم يفضلها على زوجته نعم.

قال: وفكره لا ينظر إلا إلى الحسن من المرأة. آه يعني أنت لما تتخيل المرأة بطبعك لا تنظر إلا إلى الأشياء الإيجابية فيها، لكنك أيضا لها مناتن مثلها مثلك من العرق والبصاق والمخاط، ليش ما بتتذكر هذا أيضا؟

لذلك كان ابن مسعود الشباب يعني من كان منكم يعني فارت شهوته أو شيء أو أعجب ام بامراه قال: فليتذكر مناتنها. يعني إذا امرأة دخلت في مخيلتك وأنت لا تستطيع الوصول إليها ولا تستطيع الزواج منها وأصبحت متعلقا بها فابن مسعود ماذا كان يعلم تلاميذه؟ قال: فتذكر مناتنها، يعني تذكر الأشياء السلبية اللي موجودة طبعا في كل انسان حتى ماذا؟ حتى تطرد هذا التعلق من قلبك نعم.

قال: فيسعى في التزوج والتسري، فإذا حصل له مراده لم يزل ينظر في العيوب الحاصلة نعم، فهو يعني إذا نظر في امرأة وأرادها خلاص ينظر إلى الأشياء الحسنة منها قبل أن يتزوجها، طب إذا تزوجها تبدأ تظهر له العيوب اللي هو عقله ما كان يتصورها قبل أن يصل إليها، ولذلك كثير من الزواجات المهترئة اليوم هو يتزوج زميلته في العمل أو صديقته في الجامعة أو شيء ما يسمونه صداقة، طب ليس في صداقة فلانه إيش هو راها في العمل على أكمل تكه أتته بالحمره والبودرة وكل مجملات الشعر وتصفير، فيرى أنه هذه أكيد 24 ساعة كده ستكون كذا بهاي الطريقة.

فإذا تزوجها بعد شهر راى ما كان لا يرى، فالشهر الثاني في المحكمة الشرعية عم بطلق ليه؟ لأنه بدأوا يتفششوا في بعض وكذا وعينه على زميلة أخرى في العمل هكذا.

الشيطان الشيطان يلعب بالعقول يبقى خلص الغير مقدور عليه تبقى ترنه هكذا دائما، فلما تاخذه وتعرف الباطن والحقيقة الموجودة فيك وفيه تزهد فيه، لأنه زواج لم يكن لله وليس مبنيا على أسس علمية معرفة أن فيه نقص وفيه نقص وسيظهر لي هذا النقص واستعداد نفسي لقبوله، وأنا هدفي ليس فقط قضاء وطر، هذا من الأهداف، لكن هدفي أسرة مسلمة فأريد الزواج مع هذه المرأة لأنها صالحة وهي تريد هكذا تبنى الأسر بهذا الفكر، أما فقط من يريد الزواج من أجل شهوات وقضاء أوطار وإعجاب الجسد، هذا الزواج قليل أن يدوم وإذا دام فعلى عدم صفاء أصلا نعم.

قال: فإذا حصل له مراده لم يزل ينظر في العيوب الحاصلة التي ما كان يتفكر فيها فيمل ويطلب شيئا آخر بده زوجة أخرى نعم. ولا يدري أن حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن منها أن تكون الثانية لا دين لها أو لا عقل أو لا محبة لها أو لا تدبير، فيفوت أكثر مما حصل.

ولا يدري أن حصول أغراضه في تطليق الأولى يعني والزواج من ثانية في محن تنتظرك، بعض الناس يزهد بزوجته الأولى ويبدأ خلص يريد يقول لك أنا اريد أطلق ما عاد أريد شيء أجمل أريد شيء أفضل، ولا يدري لعل الثانية فيها المحن، لعل عقلها يكون صغيرا لعلها لا تحسن التدبير لعلها لعلها وزوجتك الأولى تكون ذهبا مقارنة بالثانية التي أنت تحلم أو تشكل صورتها في ذهنك نعم.

قال: وهذا المعنى هو الذي أوقع الزناة في الفواحش، لأنهم يجالسون المرأة حال استتار عيوبهم عنهم وظهور محاسنها، فتلم تلك الساعة ثم ينتقلون إلى أخرى.

آه يعني لماذا الزنا عند أصحاب الزنا يكون مطلوبا لديهم؟ لأنه الذي يزني بامرأة هو إنما ينظر إليها في حال جمال وكمالها فيقضي وطره في هذه الحالة ولا ينظر إليها في حال نقصها وخلص اخذها فقضى وطره وتركها، فبالتالي تبقى نفسه تتوق إلى الزنا، لأن وهذا هو بلاء وحقيقة حتى نكون واضحين، الزنا هو من البلايا الشديدة على الإنسان ليه؟ لأنه هو أنت تعاشر امرأة في لحظة كمال وتترك لا ترى منها لحظة النقص، وبالتالي تبقى يبقى الإنسان الفاجر يشتهي الزنا، لأنه مقاربة ومضاجعة للنساء في حالة كمالها لا في حال كمالها وفي حال ايش نقصها، فلذلك يبقى الزنا فيه لذة وشهوة نعم.

قال: فليعلم العاقل أن لا سبيل إلى حصول مراد تام كما يريد نعم الدنيا لم تجبل على تمام، ليعلم العاقل أن نعم اللذات في الدنيا جبلت على كدر، والشيء نعم الله عز وجل الزواج ليهون عليك أمر الشهوة، لكن الزواج فيه عيوب دعونا نقول أو في إشكاليات النظر إلى نقص المرأة وهذا من الامتحان، لذلك حتى أنت لما تتزوج إذا لم تغض طرفك ولم تحصن نفسك بالعقل والمنطق والاشتغال بما ينفع ستبقى تفكر بالحرام، أنه بعض الشباب هو يظن أنا بس أتزوج بس أتزوج وبتحل أموري، لا مش صحيح.

الزواج هو مساعد هو معين على التحصيل لكنه مش الحل الأخير، لأنه كثير من الناس يزني وهو متزوج ويقيم علاقات محرمة وهو متزوج صح، طب من أين أتى هذا؟ مش الأصل الزواج كفا؟ لا ما هو هذا أصلًا الزواج مساعد ل حتى يعني تكف شيء من شهوة النفس، لكن إذا ما في غض بصر ما في ترييح دماغ ما في ابتعاد عن اختلاط ولا مئة زواج، لذلك تجد اليوم شاب يشتغل في شغل مختلط وعايش مع كل زميلاته في العمل أو متزوج ويعمل في جامعة أو شيء أو يخالط، فتبقى النفس ضعيفة وتشتهي وتطلب، فلا تظن الزواج هو الحل السحري كما يتوقع البعض لكل المشاكل المتعلقة، هو بالتأكيد من الحلول العظيمة المساعدة، لكن يحتاج إلى مكملات وأمور مساندة، وستبقى النفس تتوق، ركز وستبقى النفس تتوق وأنت عليك أن تلجم في النهاية وهي الحياة لِيَبْلُوَكُمْ، هي الحياة الدنيا هكذا لِيَبْلُوَكُمْ، فربنا أعطاك مساعدات مسهلات حتى يخفف حرارة الشهوة عليك بس ما أعطاك الحل المثالي الكامل، بمعنى أنه حل خلص ما عاد أفكر بشهوة النساء لا ما أعطاك هذا ليه؟ حتى تبقى تحت دائرة لِيَبْلُوَكُمْ، سواء أنت كرجل أو أنت كامراه سيبقى هذا الأمر، حتى المرأة تبتلى أنها تصبح ترغب رجال فتبقى تقارن بزوجها فتقول فلان أكيد أحسن من زوجها، الله فلان شو بعطي زوجته؟ يا الله فلان أين بوديها سياحة بيعمل؟ فتبقى تقارن وترغب وتطمع عينها، فهذا بلاء سيبقى حاضر لأن لذلك قال: فليعلم العاقل أنه لا سبيل إلى حصول مراد تام ما في في الدنيا شيء تام، الدنيا كلها جبلت على نقص وعلى منغصات في كل اللذات، لتعلم أن التمام والكمال إنما هو في الجنة فقط لا غير، ما في في الدنيا كمال بدك تفهم الدنيا هكذا، ومن فهم الدنيا على غير هذا أما سيذهب يفعل كما يفعل الزنا، أنه خلص يشتهي يقارف زنا يشتهي حتى يحصل على الكمالات، وأنا له ذلك؟

فبعد كل زنا وبعد كل شيء من الألم والحسرة وقبح النفس ونكد الحياة ما لا يعلم به إلا الله، وإن كنتم أنتم لا ترون ذلك لكنه موجود في بواطنهم قلة التوفيق وغضب الله وسخط الله، واما ترضى ترضى بما عندك على ما فيه من النقص لكنك حصلت رضا الله، يا رب أنا راضي باللذة على الحجم اللي أعطيتني إياه أنا راضي بهذا الأمر بهذه الصورة الحمد لله، ونظري إلى الجنة وأنا أنتظر هناك الكمالات وليس في الدنيا نعم.

قال تعالى: وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ، وما عيب نساء الدنيا بأحسن.

من قوله عز وجل ولهم فيها ازواج مطهره.

والله يعني ابن الجوزي لو صنف عند المعاصرات النسوية اللي صنفوه ذكوري تمام، يعني واضح أنه عنده تقصد للنساء قاس شوي على توصيف النساء. قال: وذو الأنف، يأنف من الوسخ صوره، وعيب الخلق معنى؛ فليقنع بما باطنه الدين وظاهره الستر والقناعة، فإنه يعيش مرفه السر طيب القلب، ومتى استكثر فإنما يستكثر من شغل قلبه ورقة دينه. يقول ذو الأنف: الإنسان اللي عنده أنفة عالية وحساسية عالية، يأنف من الوسخ صورة، يعني صورة الوسخ من البصق والمخاط والغائط وكذا التي تخرج من الجنس الآخر، يأنف منها صورته طيب، وأيضا يأنف من ماذا؟ من عيب الخلق، من الأمور المعنوية التي يأنف منها ذو الأنف أن يكون مبتلى بامرأة فيها بعض الأخلاق الغير جيدة، صوتها عالي، بضل تسولف، تعمل أشياء كذا. فأقول لك: الأنف صاحب النفس الشريفة، من حيث الصورة الأشياء المحسوسة يكره إيش صورة الوسخ، ومن حيث المعنى الأشياء المعنوية بيكره منها إيش سوء الخلق.

طيب، وهذا ستجده في الطرف الآخر، وهذا كلام ترى حقيقة كما يراه الرجل من الجنس الآخر، أيضا تراه المرأة منك، يعني أنت لا تظن أن الأمور أنت العسل ولا هي، كما أنت تراها من ذاك الشخص هو الجنس الآخر يراه منك، فالكلام لكل الجنسين هنا تمام. أنت تأنف من صورة الوسخ الحسية، وتأنف من العيب الخلق المعنوي، طيب إيش نسوي؟ شو الحل؟ ما هو خلاص، أي ارتباط بين رجل وامرأة سيكون فيه هذا وهذا بشكل من الأشكال.

فيقول: قال فليقنع بما باطنه الدين وظاهره الستر والقناعة، يعني اقنع بذات الدين، ما دامت امرأة دينة تذكر الله وتقيم الفروض وتربي أولادك، وأنت كذلك ما دام زوجك متدين محافظ عنده تقوى الله عز وجل، فصورة الوسخ الظاهرة وعيب الخلق في شيء من الأشكال بدك تقنعه وتغض الطرف عنه. فالحياة كما قال العقلاء تقوم على التغافل، لا تصلح الحياة الزوجية إلا على قانون التغافل، أن تغط الطرف عن الوسخ الحسي وعن شيء من عيب الخلق المعنوي، وتقنع بالدين. عشان هيك قال صلى الله عليه وسلم: فاظفر بذات الدين. لأنه إذا كانت امرأة دينة وأنت اخذت رجلاً ديناً، خلص سيبقى خصلة الدين تغطي كل تلك العيوب، تغطي كل تلك العيوب والسلبيات التي تجدينها عند الطرف الآخر وهو يجدها عندك.

قال: فإنه يعيش مرفه السر، خلص بيرتاح اللي همه أن تكون امراته دينة وطيبة وتقوم بأمور، إذا رأى وسخاً ظاهراً غض الطرف عنه، إذا رأى شيئاً في الخلق لم يعجبه غض الطرف عنه. يقول لك: ما هي ذات الدين الحمد لله وصالحة وتربي ابنائي وتصلح معيشتي بيستريح، أما اللي بده ضله يفكر لا أنا ليش مرتي كذا، طيب ليش لا أنا بدي كذا، أنا أريد شيئاً أفضل، من يبدأ يتعب. يقول لك: هذا مشغول الذهن في البحث عن كمالات في جنس آخر، والله ستتعب والله لن تحصل إلا التراب. يعني إذا ستبقى تظن أن هناك امرأة مثالية كاملة أنت فقط تتعب ذهنك ودماغك، وإذا أنت يا عبد الله تبحثين عن رجل مثالي كامل أنت تتعبين دماغك.

لذلك ايش قال؟ قال: وما تستكثر فإنما يستكثر من شغل قلبه ورقة دينه. اللي بده شي، لا بدي أكثر من هيك، بدي شي أحسن من هاي المراه، والمراة تقول بدي شي أحسن من هذا، أنت فقط عم تشغل دماغك ودينك. نعم، إذا كان فيها نقص شديد أو زوجك فيه نقص شديد جداً في الدين وكل الأخلاق، هذا شيء آخر. طبيعي أن الرجل يمكن ما يتوافق مع الزوجة أو الزوجة لا تتوافق مع زوجها وتكتشف مصائب وطوام، لكن الكلام هنا عن النقص المعقول، عن النقص المعقول في الصورة الظاهرة أو الصورة الباطنة. إذا في نقص معقول، مشي، ما في مجال انك تبعد أنه لن تصل إلى مرحلة الشيء الكامل. وكلما أخذت امرأة جديدة تظن أنك ستتحصل على شي أنفس ستجد شيئاً من الوسخ الظاهر والباطن، وهي نفس الشيء، كلما عينك ذهبت أن هناك رجل سيكون أفضل، أفضل يعني كثير أكثر الأحوال أنك لا تصادفي إلا شيئاً أدون في كثير من الأحوال، فبالتالي يحمد الإنسان ما عنده يقنع يرضى ويشغل عمره بماذا؟ بالأشياء النافعة للأمة وللإسلام.

ويبقى الزواج مشروع، لأنه بعض الناس يا اخي لما تتكلم معه هو بس مشروع الزواج في الحياة، حلا في مشاريع أخرى في الحياة أعظم. يعني الزواج شيء في الحياة لما تنظر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، يعني الزواج شي ماشي ماشي على الطريق وعادي، وزواج وطلاق والأمور طيبة والمجتمعات ماشية، يعني لا الزواج في مشكلة عندهم ولا الطلاق في مشكلة، عادي والمطلقة ممكن تتزوج مرتين وثلاث وأربعة وخمسه والحياة طيبة. إحنا للاسف بسبب ثورة الشهوة المعاصرة وكيف ركز الغرب أذرعته في الإعلام على الرجل والمرأة الجنس والعلاقات، أصبح كأنه مشروع الشاب ومشروع الفتاة الزواج، كيف أتزوج شاب كذا وهيك أنا كيف أزوج كذا وايش رح أسوي معها وين رح نروح وين رح نعيش كيف نسافر على تركيا نرجع على كذا. بس هدفه كل يعني سنوات العمر تضيع من أجل مشروع جزئي، يا اخي هذا مشروع جزئي الله يرضى عنك على هامش الحياة، تاتي بذرية صالحة تربيهم على الدين وأنت للمشاريع الكبرى. الأمة ما تحتاج شاب وشابه هو فقط هدفه الزواج أنا أنت ليش عايش أنا أتزوج لا والله كثر الله خيرك استفدنا منك، هذا ليس هذا الشاب الذي نطمح إليه ولا تلك الفتاة التي نطمح إليها.

الزواج مشروع جميل إذا كان الهدف ستر العورة وإخراج جيل، وزواج مؤسسة لتربيه الابناء وإخراج العلماء وكذا. أما يصبح الزواج والنكاح مقصود لذاته وأنت شغلك الشاغل فقط تنظر في المرأة هذه تقيمها، لا ما عجبني كذا لا عجبني كذا طب بدي احسن منها، وهي فقط شغلتها الشاغلة أن تقيمك، أظن الحياة أقصر من ذلك وهناك مشاريع أخرى عظمى أنت تنتظرك، الدار الآخرة بدك أكبر من هيك مشروع؟ الدار الآخرة بكل ما فيها تنتظرك، بدي أقصي حياتي فقط أنظر في عيوب زوجتي وهي تنظر في عيوبي، وأقضي حياتي وأنا أقيم وأريد أكثر وهي تريد أكثر؟ والله يا ضياع العمر إذا كان هذا هو حياة الانسان.

أبو الحسن شيخ قضية ففاضل بذات الدين، شيخ شيخ كملي أنت قصة عن رجل كان يريد أن يتزوج يعني كان شغله الشاغل يريد أن يتزوج جل السنوات يحد وعمره ويطلب من الله عز وجل حتى زوجه الله بامرأة جميلة نعم وصاحب الدين عالي نعم. قال: فمرة من المرات استيقظ بالليل فرآها قائمة تصلي نعم قيام الليل، فقال فما يعني راودتني نفسي بامرأة أخرى إلا تذكرت صورتها في قيام الليل فذهبت تلك عن نفسي. قال يعني سبحان الله المرأة الدينة تملا الحياة، المرأة الدينة يعني تراها سواء في قيام الليل أو في حرص على أذكار وأوراد أو ترى فيها شيئاً من الإخبات، تسوى الدنيا وما فيها، أي والله تسوى الدنيا وما فيها إذا كانت دينة وحريصة على أمور دينها، لو كان ما فيها من النقص في شيء من الشكل الظاهر أو حتى من شيء من الطباع الباطنة أو شيء من سوء التدبير في الشيء من المنزل كما تفضلت يعني مجرد رؤيتك لها وهي دائمة الإخبات دائمة الصلاة دائمة الذكر والله هذا شي يسر القلب وريحك من كل هموم الدنيا. نعم، لكن انفض إن شاء الله.

قال فصل: سبحان أن شغل كل شخص بفن لتنام العيون في الدنيا، فأما في العلوم فحبب إلى هذا القرآن وإلى هذا الحديث وإلى هذا النحو، إذ لولا ذلك ما حفظت العلوم وألهم هذا المتععيّن وهذا أن ينقل الشوك من الصحراء وهذا أن ينقي الثار ليلتئم أمر الثار، قول ولعلها البذار نعم. قال: ليلتئم أمر الخلق، ولو ألهم أكثر ولو ألهم أكثر الناس أن يكونوا خبازين مثلاً بات الخبز وهلك أو الراسين جو. لو كل الناس خبازين كان الخبز بالاطنان موجود في المحلات وتلف تمام لو كل كل الناس شغلتهم الخبازين كان الخبز الآن ملقى لأنه ما في أحد ياكل نعم. قال: يلهم هذا وذاك بقدر لينتظم أمر الدنيا وامر الآخرة، ويندر من الخلق من يلهمه الكمال وطلب الأفضل والجمع بين العلوم وطلبه الأفضل في كل شي، لازم نزيد هذا يعني نادر جدا من تجده يحب أن يكون مبرز في النحو الصرف والبلاغة والأصول الفقه والتفسير والعقيدة وكذا وهذه الأمور يعني النفس التي تميل إلى أن تكون مبرزة في كل كل كل الميادين نادرة.

وعادة النفوس يعني تميل إلى علم من العلوم أو صن من الصناعات وتركز عليها وهذا من هدي الله سبحانه في تدبير الكون ليحصل الكمال له أصلاً، صعب أصلاً واحد يكون كل شي، ما في واحد يكون كل شي، لازم في تكامل حتى في العلوم الشرعية، هذا نحوي وهذا أصولي وهذا فقيه وهذا عقدي. العلوم أصبحا أيضاً بالملايين مسائلها وبمئات الآلاف وبالتالي متى تضبط أصلاً من شخص واحد؟ تضبط النحو والصرف والأصول والبلاغة والمنطق والفقه، لا يمكن هذا، وإنما قصارة أنك تشارك في هذه العلوم وتحصل على زبد ما تقتصر على فن واحد تشغل به حياتك وأمرك.

نعم قال: ويندر من الخلق من يلهمه الكمال وطلب الأفضل والجمع بين العلوم والأعمال ومعاملات القلوب، وتتفاوت أرباب هذه الحال، يعني يكون شخص مهتم بالعلم وبأجارب القلوب والله هذا اللي مشتغل بكل هذه الأمور ما شاء الله. قال: وتتفاوت أرباب هذه الحال، يخلق ما يشاء ويختار، نسأله العفو إن لم يقع الرضا والسلامة إن لم نصلح للمعاملة.

قال فصل: علم الحديث هو الشريعه لأنه مبين للقرآن وموضح للحلال والحرام وكاشف عن سير رسول الله صلى الله عليه وسلم وسير أصحابه، يعني معدن العلوم الشرعية بعد الوحي الإلهي عفواً بعد القرآن الحديث، يقول لك: مادة علم الحديث هي الشريعة فعلياً هذا حصر ادعائي المراد منه المبالغة، ويريد أن يقول لك أنه بدك تعرف فعلاً فعلاً شو هي علوم الشريعة هي علم الحديث، وكأن العلوم الأخرى إنما هي خادمة. طب لماذا فضلت هنا علم الحديث؟ طبعا هو وجهة نظر ابن الجوزي العامة، أن أفضل ما ينشغل به طالب العلم في حياته الفقه أذكره أكثر من مرة، ويقول لك الفقه هو الذي يحتاجه الناس، لكن هنا هو بده يقول لك إيه أن الفقه يحتاج إلى حديث، فكان المادة الأساسية حتى للفقيه هي الحديث.

نعم قال: لأنه مبين للقران يعني ما الذي يشرح القرآن؟ الحديث، ما الذي يوضح الحلال من الحرام؟ ما الذي يعلمك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله؟ الحديث. نعم وقد مزجوا بالكذب نعم قال: وقد مزجوا بالكذب وأدخلوا في المنقولات كل قبيح، فإذا وفق الزاهد والواعظ لم يذكر إلا ما شهدا بصحته، وإن حرما التوفيق عمل الزاهد بكل حديث يسمعه لحسن ظنه بالروات، الواعظ كل شي يراه لجهله بالتصحيح، ففسدت أحوال الزاهد وانحرف عن جادة الهدى وهو لا يعلم. وكيف لا وعموم الأحاديث الدالة على الزهد لا تثبت؟ مثل حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أيما امرئ مسلم اشتهى شهوة فرد شهوته أثر على نفسه غفر له، وهذا حديث موضوع، يمنع الإنسان ما أبيح له مما يتقوى به على الطاعة، ومثل قوله: من وضع ثياباً حساناً، وكذلك ما رووا أن رسول الله صلى الله.

طبعا هنا ممكن أنا أعلق على ابن الجوزي أنه هذا الحديث يمنع الإنسان مما أبيح له، أنه هذا يمكن أن يحمل على الشهوة المحرمة وليس على الشهوة يعني المباحة، اشتهى شهوة فرد شهوته يعني عن الحرام، فأنت يعني اعتراضك على الحديث اعترض عليه من حيث السند ماشي، لكن اعتراضك من حيث المتن كأنه حكم بنكار المتن، أنا أستعتقد أن هذا مدخول لأنه يمكن أن يحمل على الشهوة المحرمة. نعم نعم قال: وكذلك ما رووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أدمان فقال: أدمان في قدح أدمان الإدام اخواني هذا الشيء مثلاً الذي يؤكل مع الرز أو شي زي مثلاً بامية فصوليا هذا يسمى الزيت الخل هذا يسمى إيدام، فقدم له أدمان يعني في قدح واحد فقال: لا حاجة لي فيه أكره أن يسألني الله عن فضول الدنيا، باعتبار أن هذا يعني إسراف.

نعم قال: وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب وهذا كأنه إدام، يعني هذا الحديث يعارض ذاك الحديث كأنه أكل البطيخ مع الرطب مش هذا إسراف أيضاً لو كان إسرافاً فكيف يكون كره أن يأكل أدمان وهو يأكل البطيخ مع الرطب في نفس الوقت؟ فهو يعتبر هذا الحديث ناقض لذاك الحديث. طيب قال: ومثل هذا إذا تتبع كثير فقد بنوا على فساده، فقد بنوا على فساده ففسدت أحوال الواعظ والموعظة يبني كلامه على أشياء فاسدة ومحال. كفكرة عامة إحنا نوافق مع ابن الجوزي أنه الذي يعني يؤلف الأحاديث الموضوعة والضعيفة جداً ويجعلونها أساس العمل والسير إلى الله يتعبون أنفسهم ويتعبون الناس معهم، لا الأصل أن الإنسان يبني دينه على الأحاديث الصحيحة وليس على الأحاديث المبتورة أو الموضوعة.

نعم قال: ولقد كان جماعة من المتزهد يعملون على أحاديث ومنقولات لا تصح فيضيع زمانهم في غير المشروع ثم ينكرون على العلماء استعمالهم للمباح ويرون أن التجفف هو الدين، يعني بعض الزهاد المتصوفة ينكرون على العلماء أنهم يتوسعون في المباحات يقول والله هؤلاء لا.

يطبقون حديث ابن عمر. طيب، حديث ابن عمر باطل؛ اللي أنت عم تستدل فيه وتنقص فيه من العالم، الحديث نفسه تستدل به باطل! فلماذا تريد العالم أن يشتغل بالحديث الموضوع ويععمل به؟

نعم، قال: وكذلك الوعاظ يحدثون الناس بما لا يصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد صار المحال عندهم شريعة! فسبحان من حفظ هذه الشريعة بأخبار أخيار ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، بأخبار أخيار وليس بأخبار... سبحان من حفظ هذه الشريعة بأخبار، علماء أخيار، وظيفتهم كانوا ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتصح يعني بأخبار أخيار، باعتبار يعني الحمد لله اللي جعل أحاديث صحيحة أخبار صح صحيحة هي التي يعمل عليها.

لكن أنا الذي لماذا قلت باحبار أخيار؟ أنه كان يتكلم عن دور علماء الحديث في تنقية الأحاديث وزيفها، وبهذا ينفون تحريف الغالين وانتحال المبطلين؛ يعني الأمر محتمل عندي حقيقة.

نعم، نعم، قال: فصل: كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم، فهذه فائدة علمية يعني. نعم مسند الإامام أحمد بن حنبل اعظم مسانيد الدنيا. قال: فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب - أنه ابن الجوزي أصلاً حنبلي - فلما قلت لهم: والله نعم مسند أحمد فيه أحاديث ضعيفة، عظم ذلك على بعض أصحابنا الحنابلة، قالوا: معقول يا أخي مسند أحمد فيه أحاديث ضعيفة؟!

طيب، قال: فحملت أمرهم على أنهم عوام مش طلاب علم - يعني مش كل واحد حكي حنبلي حنبلي أنت تفكروا كده يعني - وأهملت فكر ذلك، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان، منهم أبو العلاء الهمذاني، يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله، كاتبين في رسائل بعد مدة، كاتبين رسائل في أن مسند أحمد لا يوجد فيه ضعيف، ومن زعم ذلك فهو جاهل.

قال لك: الموضوع كبر يعني، الموضوع كبر شوي، آه! قال: فبقيت مندهشاً متعجباً، وقلت في نفسي: وأعجبا! صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضاً! وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك!

فإن الإامام - يعني أنا لما حكيت مسند أحمد فيه ضعيف يعني هو أنا طعنت في أحمد؟ طعنت في المسند؟ لا، هذا واقع علمي عادي - فيظن أن الطعن - يعني القول بأن مسند أحمد فيه ما ليس بصحيح - أن هذا يجري بمنزلة المسند أو منزلة الإامام أحمد، وهذا غير صحيح.

نعم، قال: وليس كذلك، فإن الإامام أحمد روى المشهور والجيد والرديء، ثم هو قد رد كثيراً مما روى ولم يقبل به ولم يجعله مذهباً له. أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ: مجهول؟ نعم، جواز الوضوء بالنبيذ روى في المسند أنه يجوز الوضوء بالنبيذ حديث ابن مسعود، ثم هو نفسه قال: وهذا الحديث فيه راب، مجهول فلم يعمل به.

هل كل حديث رواه معناه هو يرى صحته نفسه أحمد رضي الله عنه؟ لم يقل ذلك! نعم، قال: ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال، راى أحاديث كثيرة كلها في المسند وقد طعن فيها أحمد. ونقلت في من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ، قال: إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر، ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك... هو لم يشترط الصحة.

نعم، قال: ويدل على ذلك أن عبد الله قال - عبد الله اللي هو ابن الإامام أحمد - قال: قلت لابي: ما تقول في حديث ربعي بن حراش عن حذيفه؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد. قلت: نعم. قال: الأحاديث بخلافه. قلت: فقد ذكرته في المسند! قال: قصدت في المسند المشهور، فلو اردت أن أقصدمما صح عندي... لم أرد بهذا. فالمشهور قد لا يشترط أن يكون صحيحاً، قد يشتهر الحديث وفيه ضعف.

نعم، قال: لم أرد بهذا المسند إلا الشيء بعد الشيء اليسير، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.

نعم، أحمد من أصوله أنه إذا لم يوجد في الباب أي أثر إلا حديث ضعيف، لا يوجد شيء يعارضه، يعمل به. هذا من اصول أحمد، أنه إذا لم يوجد في الباب إلا حديث ضعيف - ما في أي أثر صحيح - يقدم هذا الحديث الضعيف على القياس.

وطبعاً حديث ضعيف بشرط - طبعاً الضعيف عند أحمد هو درجة من درجات الحسن عند غيره، اللي هو الحسن لغيره يسمونه - فأحمد بن حنبل يعمل بالحديث الحسن لغيره وكان يسمى ضعيفاً، يعمل به إذا لم يجد إلا هو ويقدمه على القياس.

نعم، قال القاضي: وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند، فمن جعله أصلاً للصحه فقد خالفه وترك مقصده.

نعم، يعني إذا هو أحمد أصلاً ليس مثل البخاري، أحمد طبعاً هو شيخ البخاري، أحمد بن حنبل العون هو شيخ الإامام البخاري، وهو لم يقصد بوضع المسند أو ولم يشترط كما اشترط البخاري إلا يرد إلا الصحيح، فمن زعم أن أحمد يعني لا يرد إلا الصحيح فقد خالف مقصد أحمد بن حنبل نفسه وفكره الكتاب نفسها.

نعم، قال: قلت قد غمني في هذا الزمان أن العلماء لتقصيرهم في العلم صاروا كالعامّة، وإذا مر بهم حديث موضوع قالوا: قد روي! والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نعم، قال: فصل: بلغني عن بعض فساق القدماء أنه كان يقول: ما أرى العيش إلا أن تتبع النفس هواها، مخطئاً أو مصيباً. الله المستعان! فتدبر... هو يرى العيش أنه اعمل اللي بدك إياه، خطأ، اتبع النفس هواها! وهذا كلام فاسق، كيف تتبع النفس هواها والشريعة أتت لتحكم الهوى؟

قال: فتدبر حال هذا، وإذا به ميت النفس، ليس له أنفة على عرضه ولا خوف عار، ومثل هذا ليس في مسلاخ الآدميين - يعني هذا مش محسوب بشر - فإن الإنسان قد يقدم على القتل لئلا يققال جبان، ويحمل الأثقال ليقال ما قصر، ويخاف العار فيصبر على كل آفة من الفقر وهو يستر ذلك حتى لا يرى بعين الناقصة، حتى أن الجاهل إذا قيل له: يا جاهل، غضب، مع أنه جاهل فعلياً!

واللصوص المتهيجون للحرام إذا قال أحدهم للآخر: لا تتكلم فإن اختك تفعل وتصنع، اخذته الحمية فقتل الأخت! ومن ومن له نفس لا يقف في مقام... لأنه ممكن ما تكون أخته تفعل فتصنع، يعني اللصوص اللي هم أصلاً بيتهكوا الاعراض - هيك بده يقول لك - اللصوص اللي من شأنهم انتهاك الأعراض، إذا لص حكي لصاحبه: ترى اختك تسوي كذا وكذا، بقتل أخته! تأخذ الحمية على عرض أخته، مع أنه هو نفسه بينتهك أعراض الآخرين!

يعني قال: هذا يدل لك أن الإنسان بطبيعته عنده أنفة وغيرة، حتى ولو كان مفعّل الحرام عنده أنفة وغيرة، فبقول لك: فكيف واحد يقول: اتبع نفسها هواها؟! إذا أنت ما عندكش غيره ولا ولست من صنع الادميين يعني.

قال: ومن له نفس لا يقف في مقام تهمة لئلا يظن به... اللي عنده يعني شرف، لا يقف في مقام تهمة، لا يضع نفسه في مواطن الشبهات حتى لا يرمى، يحمي نفسه.

نعم، قال: فأما من لا يبالي أن يرى سكران، ولا يهمه أن شهر بين الناس، ولا يؤلمه ذكر الناس له... بأن شهر بين الناس بالفساد يعني.

نعم، قال: ولا يؤلمه ذكر الناس له بالسوء، فذاك في عداد البهائم! وهذا الذي يريد أن يتبع النفس هواها لا يلتذ إلا أن... إلا أن... لا يخاف عنه ولا لوماً، ولا يكون له ولا يكون له عرض يحذر عليه.

الذي يريد أن يتبع نفسه هواها دائماً هذا الواقع؛ إذا هو لا يريد أن يلتذ، قال: لا يلتذ، لا تحصل له هذه الفكرة إلا أنه خلاص ينسى كل الناس سبوني شتموني قذفني قالوا عني ما قالوا، أنا بعمل اللي بدي إياه! وهذا معناه أنك انسلخت من جنس البشر؛ الإنسان بطبيعته يأنف أن يخدش عرضه، يأنف أن يراه الناس على شيء غير مرضي.

إذاً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. يعني هذا... وهذا الرجل يريد يقطع شرش الحياء والأنف من نفسه، أسأل الله العافية!

نعم، ولا يكون له عرض يحذر عليه. نعم، قال: فهو بهيمة في مسلاخ إنسان! نعم، يعني هو بهيمة في صورة إنسان فقط لا غير.

قال: وإلا فأي عيش لمن شرب الخمر وأخذ عقيب ذلك وضرب، وشاع في الناس ما قد فعل به؟ الإنسان بيستحي يعني، تخيل أنك أخذت في شرب خمر وجلدوه أمام الناس، يا أخي ما بتنخدش يا أخي؟ لما تطلع أمام المجتمع تشعر هيك نفسك ذليلة! بعضهم بيرجع يشرب مرة ثانية وثالثة وعادي، كان في زمنهم ما عنده مشكلة يعني أن يجلد أمام الناس أو أن يعرف أنه زاني أمام الناس، بقول لك: مثل هذا خلص يعني ماتت الغيرة في قلبه والعياذ بالله.

نعم، قال: أما يفي ذلك باللذة؟ لا، بل يربو عليها أضعافاً! وأي عيش لمن ساكن الكسل إذا راى أقرانه قد برزوا في العلم وهو جاهل، أو استغنوا بالتجارة وهو فقير؟ فهل يبقى للالتفات بالكسل والراحه معنى؟!

ولو فكر الزاني في الأحدث عنه، أو تصور أخذ الحد من الأحدوثة عنه... يعني حديث الناس عنه أنه زاني. نعم، قال: لكف الكف، غير أنه يرى لذة حاضرة كأنها لمع برق، ويا شؤم ما أعبقت من طول الأسى! هذا كله في العاجل، فأما الآجل فمن غصص العذاب دائمَة، وَالَّذِينَ آمَنُونَ مُشْفِقُونَ مِنْهَا.

نسأل الله أنفة من الرذائل وهمة في طلب الفضائل. أنه قيب فعلا بعض الناس اليوم وصلوا ص... طبيعة التربية الغربية التي حصلت في بلادنا، أصبح أخي منظر عادي جداً أن ترى رجل أو فتاه حتى والله يمشي مثلاً بنطال ممزق!

يعني أنا حقيقة استغرب فقط من هذا المشهد؛ عندما تمشي بنطال ممزق وممزق أحياناً بشكل شنيع، يعني لا هو دنيا ولا آخرة! تقول: أمثال هؤلاء، ما الغيرة التي وصل... إلى أين وصلت الغيرة؟ ليس عند الفتاة فقط، بل عند أبيها الذي يسمح لابنته أن تخرج بنطال هكذا موضات الجديدة، موضات الشاذين بنطال ممزق أمام الناس ونصف الأقدام، كأن بنطال مهترئ، ويعتبرونها يعني جمالية! هؤلاء ألا يغارون؟ ألا يأنف هذا الاب الذي يرى ابنته تخرج أن يقول الناس إن هذا الاب لا شرف لديه ولا غيره لديه على ابنته؟ ألا يستحي من هذا الكلام؟

حقيقة التربية الغربية التي وصلت إلى بلادنا وتربى عليها ورضعها كثير من الرجال والنساء كان هدفها الوصول لهذه المرحلة: اتبع نفسك هواها، دعك من كلام الناس، بشك... دائماً الفكر الاوروبي: عيش كما شئت، ما كلك بالناس! لو مشت المرأة عارية في الطرقات شو المشكلة؟ لو عرفت أن زوجتك أو ابنتك مع صديق لها ويدخل معها إلى غرفة النوم ما المشكلة؟ قتل الغيرة وقتل الفطرة الإنسانية هي التربية الحديثة التي يريدونها، وللاسف أنها وصلت إلى بلاد المسلمين والجامعات والثقافة المسلسلات والسوشيال ميديا، كلها تصنع أنه ما بيهمك كلام الناس، إذا أنت مبسوط اعمل اللي بدك إياه!

حتى ال... قنواتنا في بلادنا اليوم القنوات الفاسدة الساقطة هي تغذي هذا الخطاب: أنه أنت كبنت اعملي اللي بدك إياه، ما لك في الناس، لك في نفسك، ما دمت حققتي المتعة فأنت حرة بجسدك، حرة بحياتك، حرة باختياراتك ولو الناس تكلموا عنك! وحقيقة هذا شيء مرعب، مرعب؛ لانه فعلاً كما قال يعني ابن الجوزي: كلام هنا دقيق، هو انسلاخ من فطرة الإنسان وذهاب إلى البهيمية، هي حياة البهائم هكذا يريدون! المجتمعات الانسانية اليوم هذه هي تربية الغرب وتربية الصهيونية والماسونية وأذرعها في العالم العربي، والخطابات وكل الحركات التي تقوم النسوية وغيرها هي تقوم على هذا فقط، هي تريد أن تصنع بهائم وحيوانات بشرية تلبي هواها ورغباتها، وانه الاب ما يغار والام لا تغار!

وهذا الشيء للاسف يعني نحن نحتك به في مجتمعنا، في بلدنا المسلم؛ ترى حال كثير من الناس في ال... والمؤسسات والمختلطة، كلها وصلت إلى هذه الدرجة، ما في غيره، ما في شرف، ما في عرض، ما في استحياء، ما في... يعني يا أخي إذا لم تستحي من الله لا تستحي من الناس! أما تسطح أن الناس تقول: هذا الابعد من شرف! والمشكلة بتيجي تقول: يا أخي أنت أين شرفك؟ أين غيرتك؟ يقول: يا أخي البنت حرة، أنا ما حدا يتكلم عني وكذا.

طيب، إذا وصلت لهذه المرحلة خلاص، يعني سقط كل شيء، يعني ما في مجال للكلام مع إنسان حتى موضوع الغيرة والشرف لا يوجد عنده في القاموس! هذا كيف ستتكلم معه؟ يعني ما فيش أسس منطلقات، مش دائماً بقول لك: إنسان ما عنده ضرورات عقلية لا يمكن أن تبني معه أي محاوره ومجادلة فما في منطلقات تحاوره، فمثال هؤلاء يعني مزبلة التاريخ خير لهم والله من أن يبقوا على وجه الأرض.

آه، عبد الرحمن، شيخنا حتى هسه أظن أفلام الكرتون للأصغار وهل شغلات من أكبر المؤسسات على مسح الفطرة! بتلاقيه يحضر مثلاً فيلم كرتون البنت لابس لباس رديء جداً الأب بيجي حكي لك: فيلم كرتون عادي مش حطل لاظ باسس الولد بك... هم يغرسون هذا منذ الصغر في أفلام الكرتون وفي الألعاب الحديثة، الألعاب الحديثة والذكاء الاصطناعي اليوم عم يخرج أنماط من الألعاب والعياذ بالله، ممكن بعض الألعاب عن طريق حتى هذه النظارات، أحد الأخوه يقول...

هي النظارات التي تجعل يعني تشعر كأنك داخل جو اللعبة؛ واقع افتراضي. واقع افتراضي هذه ممكن تكون إحدى الالعاب، عفوا علاقة محرمة، متخيل قد تكون اللعبة وهي التي تضع النظارة وكأنك تعيش في جوها واقع افتراضي، أن الفتاة ترتكب فاحشة مع رجل بس في اللعبة يعني وصلوا إلى أقذر الأشياء. عدوك عم يستعمل كل ذكاؤه وكل خبثه وكل مهاراته في العلوب الحديثة من أجل مسخ الفطرة والعياذ بالله. آه أبو حسن حتى هذا الكلام مش كلام يعني بس حتى أظ عمر.

آه قضائية نعم يعني لما قال على لسان محبوبته فقالت يعني أتيت البيت قالت: إذا أتيتنا فانظر آخر حتى حتى تنظر تبعد الشك يعني عننا ما يكون الأمر مفتوح وكذلك أيضا قال: وقل ما يطيب الهواء إلا إلا لمنهتك الستري ف يعني حتى ما كانوا يسون بالفسق وكان من الشعراء وليس علاقة بالدين كان يعرفون هيمة تشف الع كانف هذا الكلام. لذلك أنا قلت لك يعني حتى العروبة يعني بعض الناس يا اخي ما عندكش دين فهمت طب تعال مبادئ العروبة عندك النفس العربي الأصيل والشهامة طب فطرة سقا نفسي بس هيك يعني مجرد نقاء نقاء نفسي أنك انسان سوي كإنسان.

وهو هم فعلا ما يشتغل عليه الغرب الآن سلخ القيم الإنسانية بكل ما فيها، وهذه والله كارثه كارثه إذا لم ننتبه للأجيال القادمة. نعم قال: فصل قد تبغ العقوبات وقد يؤخرها الحلم، والعاقل من إذا فعل الحلم يعني صبر الله عليك. نعم قال: والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة فكم مغرور بأمه العصاه لم يمهل، فكم مغرور بأمه العصاه لم يمهل يعني كم من انسان يرى أن الله أمهل ذاك الزاني ما عاجل لله بالعقوبة وأمهل ذاك العاصي وأمهل فيغتر بقول لك: إذا أنا زيهم يعني رح أعمعل معاصي وربنا يمهلني وبالتالي بقدر الحق أتوب وخلصت هيك بحسبه 1 + 1 = 2 وكم من مغرور بأمه العصاه أي بأمه الله للعصاه ولكن للاسف أنه الموضوع كان مختلف ربنا عز وجل ما أمهله وأتته المنية وهو في حضن امرأة أو يعاقر خمرا أو ينظر إلى فيلم أو ما شابه ذلك.

نعم قال: وأسرع المعاصي عقوبة ما خلا عن لذة تنس نها فتكون تلك الخطيئة كالمعاني. أسرع المعاصي عقوبة ايش أسرع معصية أو ايش هي المعصية التي يسرع الله عز وجل فيها العقوبة؟ أسرع المعاصي عقوبة قال: ما خلا عن لذة تنس نها عقل، فتكون تلك المعاندة والبار ايش يعني أحسنت يعنيك أسرع المعاصي في العقوبة هي المعصية أنت بتجرها غص عنها مع أن طبعك لا يعود إليها الآن الشيخ الزاني، الغني المرابي هذه يعجل الله عقوبة أصحابها، أما الإنسان يقع في المعصية لفوران الشهوة أو يقع في الحرام لقله ذات اليد ه حرام حرام متفقين ولكن الله عز وجل قد يمهل لعله يتوب لعلمه سبحانه أن فلان وقع في هذه المعصية لطبع أضعفه ولم يستطيع أن يقاومه.

أما إنسان الطبع نفسه لا يدعوه إلى المعصية ويعصي لا هنا أنت تستحق أن يعجل الله بعقو. نعم قال: فإن كانت توجب اعتراضاً على الخالق أو منازعة. قال: أسرع المعاصي عقوبة ما خلا على اللذه تنس نها. هسه في معاصي هي فيها لذة بتضيع العقل، في معاصي الآن هو بقسم حتى تعرف هذا التركيب شو هو شو يعني ما خلا عن لذة تنس نها؟ الآن الآن في معاصي في أنت كشاب وفهرتك وشهوتك فايرة فلذة اللي في ه المعصية في النظرة أو في العلاقة تنسي بتغطي العقل وتضيعه فربنا عز وجل ممكن يصبر عليك.

لكن في معصية ما فيها لذة سنها، ما فيها لذة سنها اللي هي ايش شيخ الزاني أنه أنت أصلاً ما عندك لذة هي اللذة الكبيرة صارت ضعيفة جداً، فالاصل أنه ما في شي مغطي عقلك وسكره عم تغطي دماغك حتى تقع فيها، ليش وقعت فيها؟ قال: فتكون تلك الخطيئة إذاً هي ايش هي مجرد أنك بتعاند رب العالمين أنه أنا بدي أعصي بدي أعصي وإن كانت ما فيش هال اللذة الكبيرة بس أنا خلاص ما بعرف أجلس في بيتي حتى أعصي، فهذا والعياذ بالله متمرد على الله عز وجل بشكل شنيع يستحق أن يعجل الله له الإهلاك، فهمت أ ابو الحسن حتى يذكرون من هذا القبيل اللواط منكون نقول أنه ليس في تلك اللذة يعني ليست تلك اللذة عند أكثرهم.

نعم عند أكثرهم ما عندهم تلك اللذة لكن خلص خساسة الطبع ودنا نفس، وإلا يعني ايش المظهر الحسن لرجل يرى رجل يعني؟ لكن هي في أغلبها خصاصة نفس وقلة طبع ودنا. نعم قال: فإن كانت توجب اعتراضاً على الخالق أو منازعة له في عظمته فتلك التي فتلك التي لا تتلافى. فإذا كانت المعصية نوعيتها من ه النوعية المعصية التي نوعيتها اعتراض على الله أو منازعة لله في العظمة خاصة الكبر والعجب فهذا الذي يقسمه الله مباشرة.

نعم قال: خصوصاً إن وقعت من عارف بالله فانه يندر إهماله. خاصه إذا كان العجب ونازعه الله والاعتراض على الله من انسان عنده علم من أصحاب العمائم وال فهذا يندر إهماله إمهاله يندر أنا أظنها إمهاله لأنه القضية أن الله عادة يمهل، لكن هنا لا يمهله إذا كان عجب وكبر من انسان مش عامي انسان عارف بالله فهذا يندر إمهاله، وإن كانت تصلح كلمة إهماله يمكن أن أخرجها لكن في نفس شيء وأنا أظن أنه يتكلم عن قضية المسارعة والامة مش الاهمال.

نعم قال عبد قال عبد المجيد بن عبد العزيز: كان عندنا بخراسان رجل كتب مصحفاً في ثلاثة أيام فلقيه رجل فقال: فيما في كم كتبت هذا؟ فأومأ بالسبابة والوسطى والابهام عمل هيك ثلاث أيام. نعم وقال: كتب في ثلاث أيام وقال في ثلاث وما مسنا منل استغفر الله العظيم يعني اخذ بهذه الآية القرآنية يعني يقول: أنا عملتها في ثلاث أيام واتى بالآية التي تتحدث عن الله و هذا نوع من المنازعة الله عز وجل قال قال: فجفت أصابعه الثلاث فلم ينتفع بها فيما بعد يعني شله مباشرة يعني.

نعم قال: وخطر لبعض الفصحاء أن انه يقدر أن يقول مثل القران فصعد إلى غرفة فانفرد فيها وقال: أمهلني ثلاثاً. فصعدوا إليه بعد الثلاث ويده قد يبست على القلم وهو ميت، قال عبد المجيد: ورايت رجلاً كان يأتي امراته حائضاً فحاضر الأمر به تاب فانقطع عنه رب ابتلاه بالحيض. أي خرج بوله أحمر بلون الدم بغض النظر يعني أصبح يخرج كما تخرج المرأة. نعم أكيد يعني ل يصبع له عضو يعني.

قال: ويلحق هذا أن يعير الإنسان شخصاً بفعل واعظ، أن يعيره بما ليس إليه فيقول فيقول: يا أعمى ويا قبيح الخلقه. وقال ابن سيرين: عيرت رجلاً بالفقر فحبست على دين. نعم قال: وقد تتاخر فهو مات وهو محبوس في دين ابن سيرين من العلماء ط هو يرى أن هذا يعني هذه الحالة نتيجة أنه في يوم من الأيام رجلاً وهو من كبار التابعين ومن كبار الأئمة سبحان الله.

قال: وقد تتاخر العقوبة وتاتي في آخر العمر فيا طول التعثر مع كبر السن لذنوب كشباب. يعني تخيل ربنا يجمع عليك عمر كبير وأمراض ومشاكل وشلل وشيء يقولك الله عز وجل قد يجعل العقوبة مش الآن تجيك على تعبيرك للأخرين باخرها الك لما تصير في ال 50 ولا 60 أو والسين فيجتمع كبر سن مع أمراض وحالات شديدة جداً يقولك يا أسف على ه العقوبة اللي جاءت في الوقت اللي أنت محتاج فيه عينك. نعم قال: فالحذر الحذر من عواقب الخطايا والبدار البدار إلى محوها بالإنابة فلها تأثيرات قبيحة إن أسرعت وإلا اجتمعت وجاءت.

قال: فصل إن الآدمي قد خلق لأمر عظيم وهو مطالب بمعرفة خالقه بالدليل ولا يكفيه التقليد وذلك يفتقر إلى جمع الهم في طلبه، وهو مطالب بإقامة المفروضات واجتناب المحارم فإن سمت همته إلى طلب العلم احتاج إلى زيادة جمع الهم. يعني أنت في الأصل مطالب ب شغلتين أساسيتين شو هي أن تعرف الله طبعا قضية بالدليل ورض التقليد هو شوية من الجوزي متاثر بطريقه المتكلمين نوعاً ما عنده تأثر هو مش منهم هو يحذر من علم الكلام لكن هو متأثر بهي الفكرة، لكن كما قال السلف أصلاً معرفة الله لا تقع تقليداً لأن كل شيء يدل على الله يعني في واحد يقولك: أنا لا اعرف وجود الله أنا أتب وجود الله تقليد للمشايخ، لا هو أصلاً معرفة الله هي فعلياً فطرية قلبية مش إنه شيء تقلد فيه بخلاف المسائل اللي تحتاج تعلم.

فهذه فكرة أن معرفة الله تكون بالدليل لا بالتقليد هذا كلام متكلمين المتكلمون عندهم أدنا معرفة الله نظرية وهذا كلام خطأ وخطير معرفة الله أن الله موجود هذا شيء فطري أنت جبلت عليه وليس شيء نظري. نعم بعض الناس تضيع فطرته وينتكس بسبب مؤثرات خارجية فيصاب بالالحاد أو اللا أدرية أو الشكوك فتحتاج أن تصوب له أدلة وجود الله بالأدلة العقلية، لكن أصل معرفة الله هي فطرية ضرورية لا يحتاج فيها إلى كبير عمل، ولكن ابن الجوزي كان يسير على بعض قواعد المتكلمين ولكن ما يهمنا هنا أنه يقول: الأصل في الادم أنه خلق لمعرفة الله وإقامة مراد الله إقامة المفروضات واجتناب المحرمات، ما بعد ذلك من طلب العلم والانشغال بالعلم بالمعنى التخصصي هذا أمر زائد يحتاج فيه إلى ماذا إلى اجتماع.

نعم قال: وأسعد الناس من له قوت دار بقدر الكفاية لا من منن الناس وصدقاتهم وقد قنع به، فإنه حينئذ يجتمع همه لمطلبه من الدين والدنيا والعلم. فهو يقول: العلم يحتاج إلى مال فالإنسان إذا كان طالب علم وعنده قوة يعني عنده راتب شهري ومال يجمع همه ولا يجعله يفكر في الرزق ومن وين آتي بالمال هذا بركز على طلب العلم أكثر لأنه خلاص يعني عنده راتب وأمور الحياتية ماشية بيت وزوجه فهذا يستفيد أكثر.

أما إذا كان الإنسان ما عنده مال يسد به رمقه وعيشه بظل همه متشتت مش قادر يركز في القراءة والطلب لأنه عندي دخل لازم أجيب وعندي زوجه وعندي أبناء بدي أصرف عليهم ممكن أحياناً نشتغل شغلتين في الصباح وفي المساء. ففي العادة حاول يعني يعني طلب الرزق من أجل الاستقرار العلمي مطلوب وأن تحاول أن تصنع مشروع يدر عليك داخل هذا من النجاح. بعض الناس يقولك: أنا ما بدي أفكر بالمال ولا الراتب أنا بدي فقط أتجرد لطلب العلم، وكلامك جميل ومنطقي لو كانت الحياه بدها تصير هيك بس أنت في النهاية ستحتاج المال جبراً عنك، فالعاقل لا يدافع الأقدار بل يتناسق معها ويحاول أن يصنع الأشياء التي توصل إلى أفضل الأشياء.

نعم قال: وأما إذا لم يكن له قوت يكفي فالهم الذي يريد اجتماعه في تلك الأمور يتشتت طبعا ويسير طالباً للتحيل في جمع القوت، فيذهب العمر في تحصيل قوت البدن الذي يريد من بقائه غير بقائه ويفوت المقصود ببقائه و. نعم المقصود ببقاء البدن ايش هو؟ أن يعبد الله وأن يتعرف على الله وأن تفعل الأوامر وتجنى بال النواهي صح هذا بحد ذاته أصل هو بقول لك يحتاج إلى جمع قلب يعني أن تعيش حياتك عابداً لله، فإذا انشغل الإنسان 24 ساعة بطلب القوت وهذا ما تريد الرأسمالية المعاصرة، فإنه ينشغل عن مراد خلقه.

فهمتوا ايش يقولك: إذا أنت اصبح فاس همك في الحياة تشتغل وظيفه صباحية ومسائية وبالكاد يلا مجمع الراتب الشهري أنت أصبحت ماكينة للعمل الدنيوي فقط شغلك بماذا بإصلاح البدن، طيب بعدين أنا و شو الهدف من إصلاح البدن والمحافظة عليه؟ أن أعبد الله وأن أعيش عبداً لله متبعا لأوامره مشرباً لنواهيه متقرباً إليه، فإذا أصبح إصلاح البدن هو اللي عم يشغل حياتك ووقتك ولكنك لا تستطيع أن تقوم بالبدن بما طلب من صارت مشكلة.

يعني أنا أنا أصلح بدني لآخرتي فانا ما عدت أجد وقت لآخرتي أنا فقط صار الوقت 24 ساعة شغال في ايش في إصلاح البدن بس ما في وقت للقيام بالهدف من إصلاح البدن أصلاً، ما عاد في وقت للقيام بالهدف من إصلاح البدن وهذه هي المشكلة الرأسمالية الجشعة التي أصبحت تتعامل مع الناس كأنه ماكينات عمل، وأن المطلوب منك تشتغل 17 ساعة و 16 ساعة وتاكل ساعتين وتنام الباقية ثم تصحى اليوم الثاني نفس الشي، فانت أصبحت آلة بهيمية بس بتدور على كيف أجيب المال كيف أخلص كيف أدفع الضرائب اصد فاتورة الكهرباء مي الأولاد بدهم جامعات الاد بدهم كذا المشروع بس هذا بتفكر فيه بس بدنك كيف تصلحه طب بعدين طب هذا البدن أنت ليش عم تصلحه إذا أنت ما عرفت غاية الوجود ولا مقصد الحياة إذا فقط إصلاح إصلاح البدن هو الذي يستهلك وقتك بدون وجود إنتاج بعد ذلك حقيقي.

نعم قال: وربما احتاج إلى الإنذال قال الشا الإنذال يعني في كسب المال أصلاً. نعم قال قال الشاعر: حسبي من الدهر ما كفاني، يصون عرضي عن الهواني، مخافة أن يقول قوم فضل فلان على فلان. يعني أنا أحياناً أضطر أن أكتسب حتى لا أتعرض للإنذال يعطوني مال ويقولون وله تفضل فلان على فلان بمال. نعم قال: فينبغي للعاقل أن إذا رزق قوتاً أو كان له مواد أن يحفظها ليتجمع همه. إذا عندك مشروع مالي تجاري احفظه، إذا عندك مشروع مالي أو تجاري أجتك ورثة أجتك كذا احفظها نميها احسن إدارتها هذا

بنفعك جدا جدا في المستقبل، وهذه النظرة الشباب يحتاجونها طلاب العلم؛ حاول أن يكون لك طريقة معينة في إدارة الملف المالي من الآن، حتى تستريح في حياتك العلمية إلى قادم الأزمان، ما تخلي هذا الموضوع على الرف أو تستهين فيه، خاصة إذا أجتك رزقة مال يلا يلا بدي أروح اشتري فيها مجرد كتب وكذا وأعمل علمية في البي.

طيب، ممكن أنت تفكر لا استنى شوي، يعني بسموه النظر البعيد الاستراتيجي، لا خليني أجمع قرش على قرش، أدخر مالي في مشروع استثماري يدر علي دخل بحيث أجد فسحة من الأمر، يعني ما تنظر فقط إلى الشبر أمامك، انظر للحياة الطويلة اللي أنا محتاج فيها نوعا ما إلى مصدر رزق مستدام حتى يعني أخذ راحتي في هذا الطريق ولا أنقطع.

نعم، قال: ولا ينبغي أن يبذر في ذلك، فانه يحتاج فيت همه، والنفس إذا أحرزت قوتها أطمانت، فإن لم يكن له مال اكتسب بقدر كفايته وقلل الغلو ليجمع همه. قلل الغلو يعني التزيد، يعني خلص راتب خمسمائة بكفي في داعي يصير ألفين، طبعا هي وجهة نظره، أحيانا النفوس تتفاوت والاحتياجات تتفاوت.

قال: ويقنع بالقليل، فانه متى سمت همته إلى فضول المال وقع المحذور من التشتت، تشتت الهم، خلص إنه أنت أصبحت مشروع تجاري مش مشروع طالب علم. قال: لأن تشتت في الأول للعدم، وهذا التشتت يكون للحرص على الفضول، آه، يعني الآن في تشتتين، الفقير الفقير ذهنه متشتت أنه بده مال هس هذا التشتت وغلق مفهوم إنه أنت محتاج لمال حتى تعيش حياتك، لكن التشتت الثاني مش مطلوب أو مش مقبول، اللي هو التشتت من أجل أني بدي أصير غني جداً.

بقول لك: التشتت الأول إذا عذرك فيه، التشتت الثاني ما بعذرك فيه، لأنه الأول للعدم ما معك، أما الثاني فقط للفضول وللتزيد.

نعم، قال: وهذا تشتت يكون للحرص على الفضول فيذهب العمر على البارد، يعني على البارد المستريح راحت حياتك، نعم، ومن ومن ينفق الأيام في حفظ ماله مخافه فقر، فالذي فعل الفقر، نعم، لأنه حياتك راحت بدون إنتاج فأنت فقير، صح معك أموال في البنوك بس عشت حياتك من أجل حفظ المال ولم تعش حياتك لمعاني سامية فأنت فقير، فقير الرصيد عند الله، فقير الرصيد القيمي والعملي والإنتاجي.

نعم، قال: فافهم هذا يا صاحب الهمة في طلب الفضائل، فإنك ما فإنك ما لم تعزل قوت الصبيان شتتوا قلبك وطبعك طفل، ففر همك من استعانته، واعرف قدر شرف المال الذي أوجب جمع همك وصانع عرضك عن الخلق، وإياك أن يحملك الكرم على فرط الإخراج فتصير كالفَقير المتعرض لك بالتعرض لغيرك، يعني إياك أنك تصير كريم جدا جدا تقول خلص ساخرج بكل مالي من باب الكرم فسعيت، يعني ليس كل الناس أبا بكر تمام، فتصبح أنت تتعرض لأنه بعد ذلك، فالإنسان الحياة بدها حسن إدارة.

نعم، قال: وفي الحديث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عليه آثار الفقر فعرض به فأعطي شيئا، فجاء فقير آخر فأثر الأول ببعض ما أعطي، فرماه الن فرماه النبي صلى الله عليه وسلم إليه ونهاه عن مثل ذلك، يعني النبي عليه الصلاة والسلام جاءه فقير فأعطى تمر أو شيء من الطعام وجلس الفقير الأول، جاء فقير ثاني يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمين اللي بده ينتدب لمساعدته؟ الفقير الأول قال له تفضل هي التمر، النبي مسك التمر ورجع لفقير الأول قال له خليه عندك ما أنت اجيت قبل شوي تسال حاجتك تروح تعطيه لفقير الثاني؟ راح يصير دور ترجع أنت بعد يومين ولا ترجع تسالني فمش منطق، لا الإنسان بيكون هادي أنت أولا نفسك وقوة عيالك ثم تتصدق بعد ذلك مما زات، أما تستغني عن قوتك وقوه عيالك فتفتقر أنت لتغني غيرك هذا ليس هو المنطق السوي في الحياة.

نعم، قال: والقناعه بما وترك التشوف إلى الفض. طيب إذا جاءك شخص قال لك: طب هي أبو بكر ترك لهم الله ورسوله، آه، أبو بكر كان تاجر، أحسنت، يعني أبو بكر صاحب فزعة، يعني ما يجي شخص يفهمك هذا الحديث خطأ يقول لك هي أبو بكر أعطى كل ماله في الغزوة وقال يا وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تركت لأهله؟ قال: تركت لهم الله ورسوله، هذا كلام يفهمه الناس خطأ، الحديث مشان أبو بكر خلاص جلس في البيت ينتظر شيء ينزل عليه من السماء بعد أن أنهى كل ما عنده قال: تركت لهم الله ورسوله، خطأ، أبو أبو بكر رجل معروف بالتجارة وصاحب مكانة في أولا بين القرشيين وفي قومه، فكان سهل عليه أنه بعد ما تصدق بكل ماله يجي على صديقي والله أعطيني خمسة آلاف دينار بدي أخل مشروع تجاري وصاحب ثقة ومعروف أنه يحسن ذلك دخل في مشروع رجع كور حياته سريعا، يعني فهمك خطأ لهذا الحديث، أبو بكر لم يجلس نائما في منزله، رجل معروف محنك يعرف التجارة وأصولها فالآن نعم رصيد صفر، لكنه في فترة محدودة رجع بنى نفسه وأسسه اشتغل شغل جديد وأدر دخله، مش إنسان سيجلس مفتقر بحجة أنه تركت لهم الله ورسوله، فهم خاطئ للحديث بهذا السياق.

نعم، قال: والقناعة بما يكفي وترك التشوف إلى الفضول أصل الأصول، ولما أيس الإمام أحمد بن حنبل نفسه من قبول الهدايا والصلات اجتمع همه وحسن ذكره، ولما أطمع ابن المديني وغيره سقط ذكره، طبعا بقد النظر سقط ذكره فعلا، هو بيقول لك أحمد لما تنزه عن هدايا السلاطين وعن أعطي وصلات الأمرا.

على ذكره في الأمة، أما علي بن المديني وغيره من المشايخ الذين كانوا يستقبلون الصلاة من السلاطين سقط ذكرهم، بس يعني هو علي ب المديني سقط ذكره شوي برضه هذه مجازفة لأنه ما سقط ذكره، بقي ابن المدينة ابن المدينة، وأحيانا يعني كيف أقول لك برضه العلماء منذ القدم تتفاوت نظرتهم للأمور وزوايا النظر، فأحمد اختار مسلك الز الزهد والتورع التام وهذا مسلك محمود، علي بن المدينة ربما راى أنه من المصلحة أن يقبل هذه الصلات ولا يتركها.

فساسي وساس علي بن المديني نفسه بطريقة والمهم أنك إليهما فيما نحسبه على خير ومن علماء الأمة الكبار، وأحيانا اختلاف السياسة يعني صعب أني أجزم أنه أحمد بن حنبل لأنه ترك هذا الطريق أكيد أفضل من علي بن المديني، لا هي الموازنة بهي الطريقة الحتمية غير دقيقة، موازنات لناس بتختلف، قد يصلح فلان الزهد وقد يصلح فلان اقب قبول العطية، هذا ما يصلح فلان وهذا ما يصلح فلان، وأهم شيء أنه ما يكون في حرام ولا تبذل ولا استهانه ولا تقليل من في سوا قبول الصلاة أو التقلل منها.

لذلك لما تقرا في كتاب محنة الإمام أحمد في رواية ابنه صالح ترى أنه حتى أولاد الإمام أحمد كانوا يقبلون صلاة السلاطين، حتى أحمد بن حنبل قاطع ابنه صالح فترة من الوقت من العمر، قاطع ابنه قاله أنا ما أدخلك إلى بيت، طبعا ليه؟ لأن صالح واضطر أن يقبل صلاة الصلاين، مش لا هو لا يدخل عليهم لكن افتقر هو وأخوه عبد الله فقرا شديدا وقالوا يا أبتي يعني أنت اللي تقدر عليه احنا ما نقدر عليه.

وبالتالي هل يعني كان ينبغي بأحمد بن حنبل أن يحمل أبناءه فوق طاقتهم؟ أنت أصلا ممكن تناقش في هذا أنه أحمد كان قادر هو أن يجبر نفسه على هذا النمط من المعيشة، لكن أولاده ما كانوا قادرين على هذا، واقرأ في محنة صالح وكيف تكلم عن الإشكالات اللي صارت بينه وبين والده بهذا الموضوع، قال بتيت يعني أنت بتقدر على شيء أنا ما بقدر عليه، وفعليا كلام صالح في نوع من المنطقية أنه الناس قدراتها تتفاوت في الصبر وتتفاوت في التحمل.

أنت قد تكون شخص متقشف تستطيع تتحمل أنا ممكن ما أكون كذلك، فبالعكس التقشف الزائد ممكن يكون فتنة علي وتراجع في ديني وتعبد وصلاحي، فالشكل العام يعني كل العلماء الله يرضى عنهم الاقدمين على الرأس والعين ورفع الله ذكرهم.

نعم، قال: ثم في من إنما هو سلطان جائر أو مزك منان أو صديق مدل ما يعطي، يعني أنت لما تيجي تطلب تمد ايدك على الناس أنت بتطلب من مين يا سلطان فاسد جائر أو واحد رح يعطيك زكاة مال وهو منان كل ما يشوفك كيف المصاري أعطيتك اياها إن شاء الله منيحة أو صديق مدل عليك؟ ايش يعني حملك جميل، المدل يعني يحمل الناس منه، صديق كل ما شافك يعني آه ما شاء الله الثوب الذي أعطيتك إياه جميل، فتشعر أنك مكسور الجناح.

لا يا عمي الله يرضى عنكم، يعني أنا اكتسب وأصون وجهي وعرضي ولا احتاج إلى منة تمام، والعز أللذ من كل لذة والخروج عن ربقة المنن ولو بسف التراب، يعني لو بدي أكل تراب أكل أحسن من أنه واحد يمر علي في شيء في أمور دنياي أفضل والله أعلم.

وهذا نهاية المجلس اليوم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم