تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس التاسع عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أرحم الراحمين يا رب. حياكم الله إخواننا وأخواتنا المتابعين والمتابعات، نتأكد من جودة الصوت ابتداءً، صوت جيد؟ أضع أفضل، الصوت واضح؟ طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذا السفر المبارك، كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه. وما زلنا نتعلم من هذا الكتاب فلسفة الحياة وفلسفة النفس، وكيف يدير المسلم مشاعره وسلوكياته، وكيف يصلح ملف الأخطاء، وكيف يتعامل مع الإشكالات العلمية والسلوكية والاجتماعية. يعني كتاب متنوع المشارب، متنوع الأفكار، رصد هذا العلامة الكبير وهذا الرجل الجهبذ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا فيما نسمع، وأن يرزقنا العمل بالعلم، وأن يرزقنا العمل بالعلم، وألا يكون حظنا من هذه المدارس مجرد التكثر. فنسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما هو خير.

نبتدئ مستعينين بالله مجلس اليوم: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين. قال رحمه الله تعالى: فصل: قد ركز في الطباع حب التفضل على الجنس، فما أحد إلا وهو يحب أن يكون أعلى درجة من غيره، فاذا وقعت نكبة أوجبت نزوله عن مرتبة سواه، فينبغي له أن يتجلد بستر ذلك بستر تلك النكبة لئلا يرى بعين نقص، ويتجمل المتفق حتى لا يرى بعين الرحمة، ويتحامل المريض لئلا يشمت به ذو العافية.

يعني هو يتكلم عموماً أن الإنسان يحب أن يكون متميزاً على أقرانه وعلى بني جنسه، وبالتالي إذا كان هذا الشيء مطبوعاً في النفس، فمن حسن إدارة هذا الملف أنك إذا ابتليت ببلية في الحياة استرها حتى لا يشمت بك أقرانك ولا أهل زمانك، هذا إذا اردت أن تحافظ على تقدمك وعلى تميزك. نعم قال: وقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قدومه مكة وقد أخذتهم الحمى، فخاف أن يشمت بهم الأعداء حين ضعفهم عن السعي: رحم الله من أظهر من نفسه الجلد فرمل. والرمل شدة السعي، وزال ذلك السبب.

طبعاً الرمل يكون بين الحجر الأود إلى الحجر الأسود في الأشواط الثلاثة الأُول، لكن النبي عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء من باب التخفيف على أصحابه لأنهم كانوا منهكين، طالبهم أن يرملوا في الجهات الثلاث من الكعبة، وأما الجهة الخاصة قالوا لهم: خلاص امشوا فيها. فكانوا يرملون في الجهات الثلاث ويمشون في الرابعة، ليش الرابعة جعله لا يرملون فيها؟ لأنها كانت منطقة غير مكشوفة على جبل أبي قبيس، فكان المشركون لا ينظرون إلى الصحابة إذا كانوا في الجهة الرابعة، فكان من الخدعة أننا نمشي فيها، أما الجهات الثلاث فكانت مكشوفة على الجبل الذي ينظر منه المشركون إلى الصحابة، فكان يريدهم أن يظهروا الجلد فيها.

نعم قال: وذلك وزال ذلك السبب وبقي الحكم لتيتذكر السبب فيفهم معناه. جميل، جميل في هذا الكلام يعني. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفت إليه الآن: النبي عليه الصلاة والسلام لماذا أمر الرجال أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأول؟ اصل هذا الحكم هو إ اظهار الجلد أمام الكفار الذين كانوا يراقبون الصحابة من جبل أبي قبيس وغيره. طب الآن يقول لك زالت العلة، ما عاد وُجد كفار في مكة، لماذا نحن ما زلنا إلى الآن نرمل؟ فقال: زالت العلة وبقي الحكم لتتذكر الفكرة، وهو أن الاسلام يريد منك أن تظهر الجلد والقوة وليس أن تظهر الشماته بنفسك. فهمت؟ يعني هي تبقى فلسفة الحكم، زي قصة السعي بين الصفا والمروة، تذكرها هاجر رضي الله عنها، زال سبب الجري بين الصفا والمروة البحث عن الماء لإسماعيل، وبقي الحكم إلى يوم القيامة لتتذكر الناس الفكرة. فكم من حكم زالت علته لكن أبقى الله تشريعه ليبقى الانسان متذكرا للفكرة التي قام عليها هذا الحكم.

نعم قال: واستأذن على معاويه رضي الله عنه وهو في الموت فقال لاهله: اجلسني فقعد متمكنا يظهر العافية، فلما خرج العواد انشد: وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع، وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفعه. طبعا هذه الابيات اصلها لذؤيب، ذؤيب الهذلي في عيونه مشهورة، لكن هو يريد أن معاوية بن سفيان في لحظاته الأخيرة دخل عليه الناس، فهو لده قال: هؤلاء دخلوا يشمتون بي أنني الآن سأغادر الدنيا وأترك الخلافة التي عشت فيها، فقال: سأوريهم التجلد حتى الساعات الأخيرة.

نعم قال: وما زال العقلاء يظهرون التجلد عند المصائب والفقر والبلاء لئلا يحملوا مع النوائب شماتة الأعداء، وأنها أشد من كل نائبة. وكان فقيرهم يظهر الغنى ومريضه يظهر العافيه، بلى. ثم نكته ينبغي أن تفhem: ربما أظهر الانسان كثره المال وسبوغ النعم، فأصابه عدوه بالعين فلا يفي ما تبجح به بما يلاقي من انعكاس النعمة. إيش يعني؟ يعني بعض الناس هو فقير فيتظاهر أنه غني وبصرف المال فيضرب بالعين، يظن أنه ايش يضرب بالعين لأنه غني، فله سلم من شماتة الأعداء يعني ولا هو ماذا حصل ما يريد يعني؟ وفي كلا الحالتين مصاب هو. قال لك: أنا تجلدت من أجل ماذا؟ أن أبعد عني شماتة الأعداء، فإذا بالعين تصيبني! لا، خليني أرجع وتظهر شماتة الأعداء أحسن من أن أصاب بالعين على شيء ليس موجودا أصلا، يعني مش يعني لو انت اصبت بالعين على شيء موجود فيك بتقول خلاص يعني، أما أن أتظاهر بالغنى أتظاهر وليس، فأصاب بالعين وأكتشف أنه لا أنا غني، فهذا يعني من سوء. قال: هذا حال الإنسان دعونا نقول.

نعم قال: والعين لا تصيب إلا من يستحسن الشيء، ولا يكفي الاستحسان في إصابة العين حتى يكون من حاسد، ولا يكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع. فإذا اجتمعت هذه الصفات خيف من إصابة العين. بعض العلماء يخالف في هذا، البعض يقول العين (يعني) تختلف عن الحسد، فالحسد هو أن تتقصد زوال النعمة عن أخيك وأن تحصلها، لكن من العين قد لا أتقصد فعلاً أذيتك، قد لا أتقصد طلب زوال النعمة عنك، لكن نظرت إليك فلم أقول مثلاً أي اللهم بارك أو مثل من هذه العبارات ونظرت بهكذا بشيء من (يعني) حتى بعض الناس يقولون طبائعهم أصلاً فيها عين، (يعني) بعض القبائل وبعض الأشخاص طبيعة نظرتهم فيها عين، فيها طلب أو مد الأعين إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لتسرع العين في من يرمونه به. فقضية: هل إصابة العين متوقفة على أنني أريد أن أكون حاسداً لك؟ لا، العين قد تكون مع إرادة الحسد وقد تكون بدون إرادة الحسد. ذكرتم في السنة المشهورة: العين هي كل نظرة باستهلال لم يبرك عليها. نعم، كتعريف عام: كل نظرة مستأصلة لم يبرك عليها.

نعم قال: فليكن الإنسان مظهراً للتجمل مقدار ما يأمن إصابة العين ويعلم أنه في خير. نعم (يعني) أنت إذا بالتالي الخلاصه التي سنصل إليها: أظهر التجلد، أظهر القوة، لا تظهر الضعف ولا المرض ولا الفقر، لكن بقدر معقول، لا تبالغ في إظهار الغنى حتى لا تصاب بالعين، لا تبالغ في إظهار التجلد والقوة حتى لا تصاب بالعين، ولا تظهر ضعفك حتى لا يشمت بك الأعداء، يعني هو بده يقول لك بدها توازن القضية.

نعم قال: وليحذر الإفراط في إظهار النعم، فإن العين هناك محذورة، وقد قال يعقوب صلى الله عليه وسلم لبنيه: لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ. وأنما خاف عليهم العين. فـ (طبعاً) هذه مسألة فيها خلاف: لماذا يعقوب عليه السلام قال لأولاده لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة؟ شوف الله عز وجل ماذا قال: إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا. وأنا أعتبر حقيقةً، الدخول في هذه الحاجة تجاوز للحد، لأنه لو كان لنا فيها نفع أو فائدة لأخبرها ربنا بها. يعني هل يعقل أن هناك فائدة في تصرف يعقوب مع أولاده أو في نصيحة يعقوب لأولاده؟ هذه النصيحة فائدة لنا نحن البشر والله حجبها عنا؟ الله عز وجل حكيم عليم، ما من خير في كلام الأنبياء يصلح لنا وينفعنا إلا دلنا عليه، فلماذا في هذا الموضع قال: إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا (يعني حاجة ما لكم علاقة فيها) فنذهب نحن نحاول نعرف شو هي الحاجة ونعمل النظر فيها حقيقةً هذا المسلك أنا لا أرتضيه، لكن بعض العلماء سلكه وقالوا الحاجة هي كانت العين، خشي على أولاده من العين إذا دخلوا أنه كان عنده عشرة من الأبناء فخشي إذا دخلوا مرة واحدة أن يصابوا بعين لكثرتهم فقال: تفرقوا في الأبواب لئلا يعلم أنكم بنو أب واحد.

نعم قال رحمه الله: فصل: إنما خلقنا لنحيا مع الخالق في معرفته ومحادثته ورؤيته في البقاء الدائم، وإنما ابتدئ كوننا في الدنيا لأنها في مثال مكتب نتعلم فيه الخط ورؤيته في البقاء الدائم (اللي هو يوم القيامة، أن الرؤية لا تكون في الدنيا).

نعم قال: في مثال مكتب نتعلم فيه الخط والادب ليصلح الصبي عند بلوغه للرتب. فمن الصبيان بعيد الذهن يطول مكثه في المكتب، (إذا هو إيش يريد أن يقول يعني هيك نحن في الدنيا خلقنا لنتعلم ونتأدب لنتأهل لنرى الله في الدار الآخرة هذه الفكرة التي يقولها) نحن وجدنا في الدنيا هنا لنتعلم ونتأدب، (يعني) أنت وانا لا نصلح مباشرة أن نرى الله لأنه شيء عظيم مهول، فحتى نصلح ونتذكر رؤية الله في جنات النعيم لابد وأن تدخل في هذه الدوره الدنيوية التي تصلحك وتهيئك لذلك الشرف.

نعم قال: ويخرج وما فهم شيئا وهذا مثال من لا يعلم وجوده ولا نال مراده المراد من كونه الآن. فإذا فهمنا إحنا في الدنيا على هاي الفكرة اللي هو يسير عليها: نحن وجدنا في الدنيا لنتأهل لرؤية الله، فلا بد ندخل هذه الدورة التدريبية. الآن في ناس دخلوا هاي الدورة التدريبية وخرجوا منها وهم لا يعرفون أصلاً ما سبب وجودهم فيها، فيقول: بعض الصبيان بعيد الذهن (يعني بليد) يطول مكثه في المكتب. المكتب اللي هو الكتاتيب التي يتعلم فيها الصبيان وهم صغار، يطول مكثه في الكتاتيب ويخرج من المدرسة وهو لا يعرف: أنا لماذا دخلت الكتاب ولماذا خرجت منه؟ هذا دلالة الإنسان الغافل الذي يدخل الدنيا ويخرج منها وهو لا يعرف سر وجوده والغاية من حياته.

طيب قال: ومن الصبيان من يجمع مع بعد ذهنه وقله فهمه وعدم تعلمه لتعلمه، هذا الصبيان فهو يؤذيهم ويسرق مطاعمهم ويستغيثون من يده. هذا نوع ثاني، (يعني) هذا أشقاء لسه من النوع الأول اللي هو الصبي الشقي اللي بيكون في المدرسة دائماً بيستقوي على زملائه بضربهم يؤذيهم وما شابه ذلك. فبيقول: هذا (يعني) زاد على عدم فهمه لمقصد الدنيا أذية للمؤمنين وإفساد عليهم أمر دينهم.

نعم قال: فلا هو صلح ولا فهم ولا كف الشر، وهذا مثل أهل الشر والمؤذين. ومن الصبيان من علق بشيء من الخط لكنه ضعيف الاستخراج رديء الكتابة، فخرج ولم يعلق إلا بقدر ما يعلق به حساب معاملته، وهذا مثل من فهم بعض الشيء وفاتته الفضائل التامة. (يعني) بعض الطلاب بيكونوا يريد التعلم لكن مستواه الذهني ضعيف، دخل الكتاب حاول لكن خرج بفوائد محدودة، ليه؟ لأنه مستواه الذهني ماذا فيه؟ ضعف.

نعم قال: لكن هذا جيد، هذه قدرته، هذا الذي استطاع أن يحصله من الدراسة، لا نلومه على ذلك.

نعم قال: ومنهم من جود الخط ولم يتعلم الحساب وأتقن الآداب حفظاً، غير أنه قاصر في أدب النفس، فهذا يصلح أن يكون كاتباً للسلطان على مخاطره لسوء ما في باطنه من الشره وقلة التأدب. الآن هذا النوع إيش؟ الذكي سيء الأدب، الذي دخل المدرسة أو (طبعا هي مدرسة الدنيا الآن) دخل المدرسة تعلم وأتقن الآداب حفظاً بس مش فهماً، ومراعاة جود الخط بس هو وقال ولم يتعلم الحساب (يعني) عنده نقص في جزئيه معينة، فهذا بيقول لك ماشي بيصلح أنه يكون (يعني) بيشتغل عند السلطان، لكن بدك تنتبه منه أن هذا درس تعلم جيد بس مش مؤدب.

نعم قال: ومنهم من سمت همته إلى المعالي الكاملة فهو مقدم الصبيان في المكتب ونائب عن معلمهم، ثم يرتفع عنهم بعزه نفسه وأدب باطنه وكمال صناعة الآداب الظاهرة، ولا يزال ولا يزال حائث من باطنه يحثه على تعجيل التعلم وتحصيل كل فضيلة. ولا يزال (يعني ولا يزال يوجد حائث في داخله يحثه هذا الحائث على تعجيل التعلم).

نعم قال: لعلمه أن المكتب لا يراد لنفسه، بل لأخذ الأدب منه والرحلة إلى حالة الرجولية والتصرف. وهكذا الدنيا ليست مقصودة لنفسها، وإنما لتأخذ منها حاجتك التي ترقي إلى جنات النعيم.

نعم قال: فهو يبادر الزمان في نيل كل فضيلة، فهذا مثل المؤمن الكامل يسبق الأقران يوم التجارة ويعرض لوح عمله الجيد الخط فيقول بلسان حاله: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ. جميل. وكذلك الدنيا وأهلها مع الناس: هالك من الناس، هالك بعيد عن الحق وهم الكفار، ومنهم خاطئ مع قليل من الإيمان فهو معاقب والمصير إلى خير، ومنهم سليم لكنه قاصر، ومنهم تام لكنه بالإضافة.

إلى من دونه وهو ناقص، بالإضافة إلى من فوقه. يعني فالتمام بحد ذاته نسبي أو مراتب، فكل تام يعني تام بالنسبة إلى من هو دونه، لكنه بالنسبة إلى من فوقه وسيبقى فيه قصور.

نعم قال: فالبدار البدار يا أرباب الفهوم، البدار يعني الإسراع الإسراع قبل أن يفوت الأوان. نعم قال: فإن الدنيا معبر إلى دار إقامة، وسفر إلى القرب من السلطان ومجاورته، فتهيئة للمجالس، واستعدوا للمخاطبة، وبالغوا في استعمال الأدب لتصلح للقرب من الحضرة، ولا يشغلنكم عن تضمير الخير تكاسل، وطبعا تضمير الخيل كانوا إذا أرادوا أن يعدوا خيلا إلى السباق، يدخلونها في غرفة ويضعون عليها على ظهرها يعني مثل اللحاف أو الشاء الذي يزيد حرارتها، حتى يقل اللحم الذي في منطقة الأرداف عليها حتى تصلح للركض أكثر وأكثر، أي طريقة عند العرب، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت والخيل التي لم تضمر، فالخيل التي أضمرت هذه لحمها أخف يمكن أن تجري أسرع.

فهو هذا طبعا يكنى به، قال تضمير الخيل يعني ضبط حالك يعني اصلح نفسك للسباق إلى الله سبحانه وتعالى. نعم قال: وليحمل على الجد في ذلك تذكركم يوم السباق، فإن قرب المؤمنين من الخالق على قدر حذرهم من الدنيا، ومنازلهم على قدرهم، فما منزل النفاق كمنزل الحاجب، نفاط مرة معنا هذا في سيرة صلاح الدين الذي يشعل الحرايق يعني أم.

قال: فما منزل النفاق كمنزل الحاجب، ولا منزل الحاجب كمكان الوزير. نعم، جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، والفردوس الأعلى لآخرين، والذين في أرض الجنة ينظرون إلى أهل الدرجات كما يرون الكوكب يعني، والذين في أدنى الجنة ينظرون إلى الذين في الدرجات العلى كأنهم في كوكب دري، وهكذا هي التفاوت على حسب البذل والعمل في الدنيا.

نعم قال: فليتذكر الساعي حلاوة التسليم إلى الأمين، وليتذكر في لذاذة المدح يوم السباق، وليحذر المسابق من تقصير لا يمكن استدراكه، ويخف من عيب يبقى قبح ذكره، هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن. ايش يعني؟ يعني حتى لو دخلت الجنة، تعرف الجهنميون من هم؟ أهل الكبائر الذين خرجوا من النار وأدخلهم الله الجنة، بقول لك يعني أنت في النهاية صح دخلت الجنة، بس اسمكم الجهنميون يعني الذين خرجتم من ماذا؟ من جهنم. فبيقول لك: ويخف من عيب يبقى قبح ذكره.

طبعا هو فقط للفائدة، في الجنة لا يوجد شعور بالنقص، حتى لو أنت أنقص من غيرك، فحتى هم لقبهم بالجهنمية، أنت الجهنميون. آه يسير هذا لا يوجد في الجنة، لأن الله أخبر أن الجنة دار السلامة، فما في أحد يعيب أحد أو يستنقص أحد أو أحد يشعر بالدونية مع أنه يعلم أن هناك من هو فوقه، لكن لا تشعر بالدونية أنت، لماذا الشعور الدونية؟ أنت تعلم، لكن لا تشعر بالألم، لأنه لو كان فيها شعور بالألم لما سلمت الجنة، الجنة لا بد لا يجوز أن تشعر فيها بأي شعور مؤلم أو محزن، سبحان الله هكذا جبلت.

الفكر طبعا فهنا يعني استعار الفكرة بشكل عام يعني دون التدقيق هنا من ابن الجوزي، وإلا لو أراد أن يدقق سيقال له: الجهنميون في الجنة لا يشعرون بالعيب والازدراء، وهكذا لوم أنفسهم لأننا جهنميون، ويأتي أهل الجنة ينظر إليهم بنظرة غير هذا لا يوجد، لكن هو يريد أن يقول لك وأنت في الدنيا يعني قبل أن تدخل الجنة، إذا أنت كنت من أهل الكبائر وخرجت من النار فأنت جهنمي، سيبقى عليك قبح هذا الوصف أنك ممن خرجت في الأخير.

الواحد يعني ليش تحط حالك في موقف أن تكون من الجهنميين؟ لماذا لا تكون ابتداء من سكان الفردوس ولا تورط نفسك؟ نعم قال: وليصبر الهواء عن المشتهى، فايام قلائل يدخل فقراء المؤمنين قبل الأغنياء إلى الجنة بـ 500 عام. نعم، فانت ايش جابرك برضه تأخر حتى تدخل بعد 500 عام يعني تخفف حتى من الدنيا.

نعم قال: فالجد الجد بأقدام المبادرة، فقد لاح العلم، خصوصا لمن بانت له بانه الوادي. أما بلاح علم علم اللي هو النهاية، علم نهاية سباق، بقول لك ظهر عالم نهاية السباق كناية أن الموت أصبح قريب، والنهاية ما بقي لها إلا أيام معدودة وتنتهي الدنيا، فسارع. قال: خصوصا لمن بانت له بانه الوادي، ايش هو يقول بانه الوادي؟ قال: ها شجره طويله الاغصان لينة، كان الوادي الآخرة بانه خلص علامات، أما بالعلم، أما بالعلم الدال على الطريق، وأما بالشيب الذي هو علم الرحيل، وهو ما يامله اهل الجد.

الظاهر بانه الوادي الذي فهمته يعني من السياق يعني كأنها شجرة يستدل بها على أشياء، كأنها عند العرب قديما، وهذا أكيد استعاره من القديم لما يريد هنا، كأنها شجرة إذا راوها في سيرهم استدلوا بها على أشياء، فهو يقول لك بانت لك بانه الوادي هذه الشجرة، طيب شو هي الشجرة؟ أما علم يخبرك بتفاصيل الطريق، وأما شيب ينذرك بقرب الرحيل، فهو إشارة معينة تصل بها إلى معلوم هذا الذي يريده في هذه الاستعاره.

نعم قال: أما بالعلم الدال على الطريق، وأما بالشيب الذي هو علم الرحيل، وهو وهو ما يامله اهل الجد يعني أن يرى الإنسان، وهو ما يامله هل هو الشيب ولا رؤية بانه الوادي؟ ممكن الضمير يعود على رؤية بانه الوادي. نعم قال: وكان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له في هذا الوقت؟ فيقول: أبادر طي صحيفتي، وبعد هذا هذا، وبعد هذا فالمراد موفق والمطلوب معان، وإذا أرادك لأمر هياك له.

وبعد هذا يعني بعد كل هذا الكلام، وهو تحميس وانتبه والحياة، بعد كل هذا إذا كان الله أراد بك السعادة وكنت مرادا من الله أن يجتبيك ومطلوب من الله، يعني أنت مطلوب من الله خلص رب بده إياك رح يوفقك، يعني أنت تبذل الأسباب صح، الله يعطيك العافية، لكن هو ايش بقول لك النهاية: المراد موفق، المراد يعني من أراد الله له السعادة سيوفق لكل خير، والمطلوب من طلبه الله بعينه أنه فلان أريده من أصحاب الدرجات العلى، فالمطلوب معان أي سيعينه الله عز وجل، وإذا أراد الله شيئا هيا له أسبابه، فاسأل الله أن يجتبيك ويصطفيك لمراتب السعادة، فانه إذا اجتباك واصطفاك لها وأرادك لها وكنت مطلوبا منه ومختارا منه فانه سيعينك بكل ما يوفقك.

نعم قال رحمه الله: فصل، تاملت حالة عجيبة وهي أن أهل الجنة ساكنين في أرضها في نقص عظيم بالإضافة إلى من فوقهم وهم يعلمون فضل أولئك، فلو تفكروا فيما فاتهم من ذلك وقعت الحسرات، غير أن ذلك لا يكون. هذه سبحان الله هي الفكرة التي تكلمنا فيها قبل شوي، أن الذين في أرض الجنة يقصد بكلمة أرض الجنة يعني أدنى الجنة، الذين في أدنى الجنة يعلمون أن هناك من هم فوقهم، بل هم يرونهم كالكوكب الدري، لكن لا يشعرون بألم ذلك، لأن لو شعر بألم ذلك صارت الجنة فيها منغصة، وأحمر يعني يا رب يا رب سلم الجنة بدنا اياها بدون منغصة.

نعم شيخنا أرضها يعني أدنى الجنة، نعم قاع. نعم قال: فلو ولان ذلك لا يقع لهم لطيب منازلهم، ولا يقع في الجنة غم، ويرضى كل بما أعطي من وجهين: أحدهما أنه لا يظن أن يكون نعيم فوق ما هو فيه وإن علت منزلة غيره، هذه نسبية يعني، هل هذه المعلومة دقيقة؟ ممكن، أنا أعتقد أن هناك نعيم في من هو فوقي، لكن لا أشعر بالألم، يسحب الله مني شعور الألم أو التحسر على ذلك، فقد يعني هذه مسألة اجتهادية، أنا لا أستطيع أجزم ولا أستطيع أخطئ.

هو يقول القضية الأولى يعني لماذا أهل الجنة الذين هم في قاع الجنة لماذا لا يشعرون بالحسرة عندما يرون أهل الدرجات العلى؟ الآن بقول لك الوجه الأول: أنهم لا يظنون أنه وسيكون نعيم فوق ما هو فيه وإن علت منزلة غيره، هسه صح هم شايفين ناس فوقهم، بس ممكن بيفكروا أنه هم زينا لا يفوقون أنا في النعيم. هسه شو مقدار دقة هذا التخريج من هذول المسألة فيها نظر، يعني أنا أقول ممكن أن يعلم أنه هناك نعيم أعلى من، لكن سحب منه الشعور بالنقص أو الألم، والله قادر على ذلك.

نعم قال: والثاني أنه يحبب إليه، كما يحبب إليه ولده المستوحش الخلقة، فانه يؤثره المستوحش المستوحش الخلقة، فانه يؤثره على الأجنبي المستحسن. طيب بقول لك هذه سبب ثاني لماذا الذي هو في أدنى الجنة لا يشعر بالألم لما فاته من الدرجات العلى؟ أن الله يخلق فيه شعور الاستئناس بهذه المنزلة والسعادة بها، فلا يعود يطلب غيرها، كما أنه أنت يكون عندك ابن خلقة مثلا مثلا مظهره مش حسن، ذميم، قد يكون عندك ابن ذميم الخلقة تمام، أن الذميم في الأخلاق أما الدميم في الخلق يكون عندك ابن ذميم الخلقة يعني وجهه ليس حسنا كذا، ويكون مثلا ابن جارك جميل.

سؤال، أنت مستعد تاخذ ابن جارك وتترك ابنك الدميم لأنه ابن جارك جميل؟ الآن الإنسان لا يستغني عن ابنه ويحبه ويتعلق به ولو كان ذميم الشكل، ولا يفضل أبناء الآخرين ولو كانوا أجمل منه، فهو هيك بيصورها ابن الجوزي: أنك في الجنة سترضى بمنزلتك التي أنت فيها، ويعطيك الله شعور أن هذه أحلى شيء، حتى لو كنت تعلم أن هناك شخص في منزلة أعلى وعنده لذات أكثر، بتقول لا لا أنا هذه لي فانا بدي اياها أكثر، مش مناظر إلى جنة غيري. تحريم ابن الجوزي بغض النظر عن قناعتك بهذه الطريقة في المقارنة.

أم قال: إلا أن تحت هذا معنى لطيفا، هو أن القوم خلقت لهم همم قاصرة في الدنيا عن طلب فضائل، ويتفاوت قصورها، فمنهم من يحفظ بعض القرآن ولا يتوق إلى التمام، منهم من يسمع يسير من الحديث، منهم من يعرف قليلا من الفقه، ومنهم من قد رضي من كل شيء بيسير، ومنهم مقتصر على الفرائض، ومنهم قنوع بصلاة ركعتين من الليل. ولو عت بهم الهمم ولا جدت في تحصيل كل الفضائل ونبت عن النقص، فاستخدمت البدن. نبت عن النقص يعني أبت ورفضت وابتعدت عن النقص.

نعم قال كما قال الشاعر: ولكل جسم في النحول بلية وبلاء جسمي من تفاوت همتي. نعم قال: ويدل على تفاوت الهمم أن في الناس من يسهر في سماع سمر، ولا يسهل عليه السهر في سماع القرآن، والإنسان يحشر ومعه تلك الهمة، فيعطى على مقدار ما حصلت له في الدنيا، ما حصلت في الدنيا حصلت حصلت هذه الهمة يعني في الدنيا.

نعم قال: مقدار ما حصلت في الدنيا، فكما لم تتق إلى الكمال وقنعت بالدون قنعت في الآخرة بمثل ذلك، ثم إن القوم يتفكرون بعقول. فهو يقول لك: كما أن همتك قنعت بالدون في الدنيا، ستقنع وتشعر بالرضا بما يعطيها الله من الجنة، يعني هي هذه همتك أصلا يعني، كما كانت في الدنيا خلص هي مثلا ما عنده حب لمجالس العلم، ما عنده حب وخلص هو أكثر ما يشعر به أنه يصلي الصلوات الخمس أكثر من كده، ما عنده حب. فيقول كذلك في الجنة سيكون ما عنده هيك اهتمام أن ينظر في الدرجات العلى من الجنة، لأن هو همته ضعيفة أصلا، ليس إنسان صاحب همة يتوق إلى المعالي.

فكما أنه لم يتوق إلى المعالي في الدنيا، لم يتوق إلى المعالي في جنات النعيم، حتى هو في جنات النعيم لا يتوق إلى تلك المعالي، فتجده راض بمرحلته التي هو فيها. نعم قال: ثم إن القوم يتفكرون بعقولهم، فيعلمون أن الجزاء على قدر العمل، ولا يطمع من صلى ركعتين في ثواب من صلى ألفا.

فإن قال قائل: فكيف يتصور لها أن تروم ما ناله من هو أفضل منها؟ إلا تروم فكيف يتصور لهذه النفس؟ طيب ألا تروم يعني ألا تطلب المنزلة التي نالها غيرها، معقول يعني في انسان يرى غيره منعم أكثر وأكثر؟ أنت في الدنيا ترى رجل عنده قصور وسيارات وكذا، فأنت قد تتوق نفسك إلى تلك الأمر أنك تصبر نفسك في الدنيا وتغض الطرف فقط، ولو أنت يعني لو وجدت القصور والسيارات والملذات أنت تريدها، لكن أنت تصبر نفسك وتقول والله هذه زينة الحياة الدنيا أنا بدي الجنة، لكن الإنسان بطبعه يحب الكمال يحب اللذات الأعلى والمنازل الأعلى.

فهو يقول لك: طب كيف يعني كيف نفس في مرتبة دنيا لا تتوق إلى ما عند المنزلة العليا مرة أخرى؟ نعم قال: قلت: إن لم يتصور نيله، يتصور الحزن على فوته؟ وهل رأيت أميا يحزن على فوات الفقه حزنا يقلقه؟ هيهات هيهات، لو كان ذلك الحزن عنده لأحرقه إلى التشاغل، فليس عندهم همة توجب الأسف مع أنهم قد رضوا بما هم فيه، فافهم ما قلته وبادر، فهذا ميدان السباق.

برضو برجع بقول لك: الطريقة اللي بيقارن فيها ابن الجوزي هنا قد يعني قد يعترض، يعني يقول لك العامي لا يهتم بالفقه مع أنه محبوب وشيء عالي، لكنه محبوب وعالي لمن؟ لبعض النفوس، أما الدنيا واللذاذ هي شيء محبوب لكل النفوس.

فبرجع بقول: هل هذه المقارنة دقيقة اللي بيعقدها ابن الجوزي هنا؟ فيقول لك يعني أصلا في نفس، هو يريد أن يقول لك في النهاية: هناك بعض النفوس لا ترى الشيء النفيس نفيسا، أو لا تهتم به ولا تميل إليه مع معرفته أنه نفيس.

خلص، هي لا تريد ذلك. فكما هذا الحال في الدنيا هو موجود في الجنة. طيب، كيف هذا الحال في الدنيا؟ أن النفس لا تتوق إلى النفيس. قال: الفقه أليس أنفس العلوم، ومع ذلك فإن أكثر الناس لا تتوق نفوسهم إليه؟ لكن يقول لك: في الجنة نفس الشيء، كما أن هناك منازل عليا وسيكون هذا الإنسان لا تتوق نفسه إليها. لكن، يعني، برجع بقول هذا قد يناقش، كيف مثلاً ممكن يناقش؟

والفقه لذة آجلة مش عاجلة، والحصول عليها فيه مشقة وتعب، يعني هو الذي لو أن الانسان يصبح فقيهاً مرة واحدة فجأة، الناس كلها تريد فقهاء. فلما تقول لأن، يعني الفقه مع نفاستها وشرفها، كثير أكثر الناس لا يلتفتون إليه، لأنهم يعرفون أن هناك معاناة في الوصول إليه. لذلك يقول لك: أنا ما بدي هذه المعاناة والمقاصة.

لو أتيت لإنسان عامي فقلت له: بكبس زر سأجعلك فقيهاً، هل يقول لك لا لا لا صعب؟ فقط لو أن الموضوع بدون تعب ومعاناة، ممتاز. طيب، بس موضوع كبسه يعني أمر سهل، سيحب ذلك. يقول لك: ايش أفضل أن أصح فقيهاً عالماً؟ لكن الناس لا تميل إلى العلم أو إلى التشاغل به لثقله وما يحتاج من جهد، ويحرمهم من كثير، يعني هناك عوامل أخرى.

أما قضية اللذائذ والشهوات بنفسها، فهذه ما فيها عوامل أخرى اللي موجودة في الفقه. فالنفس، النفوس كلها تريد ذلك في جنات النعيم. فأرجع أقول، يعني الذي يظهر والله أعلم أن الناس في جنات النعيم يسحب الله عز وجل منهم الشعور بأفضلية غيرهم عليهم، يسحب منهم الشعور بأفضلية غيرهم عليهم، لكنهم يعلمون في النهاية أن هناك من هو في الدرجات العلى ويتراؤون كما يتراؤون الكوكب الدري.

والله قادر على أن يسحب منك الشعور بالدونية أو الشعور بالضعف أو الحزن أو الغم بسبب هذا التفاوت، وانتهينا بعيدا عن هذه التحليلات. قال رحمه الله تعالى: فصل، تفكرت في أبقاء اليهود والنصارى بيننا وأخذ الجزية منهم، فرأيت بذلك حكماً عجيبة؛ منها ما قد ذكر من أن الإسلام كان ضعيفاً فتقوى بما يؤخذ من جزيتهم، ومنها ظهور عزة بذلهم، إلى غير ذلك مما قد قيل.

وقع لي فيهم، يعني بالتالي إذاً من فوائد اخذ الجزية ما هو؟ أنه احنا لو أنهينا وجودهم ربما سنخسر شيء من مصادرنا المالية، خلهم عندنا يشتغلون ويديرون أموالهم، يدفعون الجزية، فهذا بحد ذاته أصلاً مورد مالي استراتيجي، يعني فكرة استراتيجية أنك يضل عندك مورد مالي من هؤلاء. نعم قال: ووقع لي فيه معنى عجيب، وهو أن وجودهم وتعبدهم وحفظهم لشرع نبيهم صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام نعم نبيهم، أظن نبيهم السابق نعم يعني لا هنا مش مشكلة هي نبيهم، اه ما هي ما هي مشكلة لأنه يصح أن تعود على صيغة الافراد، لأن المفرد إذا أضيف إلى معرفة هذا العموم.

نعم، دليل على أنه كان قد كان انبياء وشرائع، نعم قال: دليل على أن وجودهم دليل على أنه قد كان انبياء وشرائع، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم ليس بدع من الرسل. فقد اجتمعت الجن وهم على اثبات صانع واقرار برسل فبان اننا ما ابتدعنا ما لم يكن. جميل، وهم يصبرون على باطلهم ويؤدون الجزية، فكيف لا نصبر على حق والدوله لنا؟

قال: وفي بقائهم احترام لما كان صحيحاً من الدين، وليرجع متبصر ويستعمل مفكر، إذاً يستعمل فكر عندنا مفكر. طيب الآن هو يريد أن يقول: ووقع لي فيه أيضاً معنى عجيب، وهو أن وجودهم وتعبدهم وحفظهم شرع نبيهم. الآن هم اليهود والنصارى يعيشون في الدولة المسلمة صحيح ويدفعون الجزية، وجودهم داخل مجتمعنا واستمرارهم في عبودياتهم وحفظهم إلى الان لشرائع أنبيائهم -طبعا مع تحريفها- لكنهم يقولون: إننا نحفظ شريعة موسى أو شريعة عيسى عليهم السلام.

هذا فيه أدلة للملحدين أو الشكوكيين أو اللاأدريين أو الذين لا يؤمنون أصلا بوجود الأنبياء. فيه دليل على أن نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ندعو الناس إليه ليس ببدع من الرسل، وعندنا أقوام آخرون يعيشون بيننا وهم اليهود والنصارى، أيضا هم ينتسبون لأنبيائهم ولهم بقايا من ديانة أنبيائهم. فيصبح هذا من أقوى الأدلة ضد الملحدين أو المنكرين وجود النبوة. يقول: انتم أيها المسلمون تقولون هناك انبياء، فنقول عفواً مش نحن فقط، لكن برضه معانا يهود ونصارى يعيشون في مجتمعنا وبرضه يؤمنون بفكره وجود النبوة.

صح احنا مختلفين معهم، لكن وجود النبوة ليس شيء مقتصر علينا نحن فقط بل هو شيء تشترك فيه الأديان السماوية كما يقولون، هذه فكرة أيضاً. فقد اجتمعت الجن وهم، أي اجتمعت الجن واليهود والنصارى على اثبات الصانع والاقرار بماذا؟ برسل. فبان للملحد وغيره ممن ينكرون وجود الرسل أننا ما ابتدعنا ما لم يكن. تمام، أننا ما ابتدعنا ما لم يكن. يمكن أيضا يكون دليل على من؟ على نفس اليهود والنصارى، إذا هم أيضا شككوا في نبينا صلى الله عليه وسلم، إذا هم قالوا: انتم تدعون نبيا فيكم. فنقول لهم: انتم أيضا تدعون نبيا فيكم وهم عيسى وموسى.

طيب، وهم يصبرون على باطلهم ويؤدون الجزية، فكيف لا نصبر على الحق والدولة لنا؟ يعني أيضاً وجود اليهود والنصارى مع دفعهم الجزية فيه عبرة لنا نحن كمسلمين، أنه أنت في المجتمع المسلم ترى يهودياً أو نصرانياً يدفع الجزية، فتقول سبحان الله، هو يصبر على باطله ولا يريد يدخل في ديني، مع أن دينه باطل ومستعد يبقى يدفع الجزية، وانا صاحب الحق وانا صاحب الدولة، يعني انا صاحب الغلبة، أليس أنا يجب أن أجتهد أكثر وأكثر وأكون صبري على ديني وأحكام ديني أقوى؟

يعني هذا يهودي أو نصراني ضعيف مستضعف عندنا، يرفض الدخول في الاسلام ليه؟ لأنه متمسك بنبيه ومصر على باطله، مع أنه هو المذلول اللي عم بدفع. طب انا صاحب الحق وعندي الأدلة الساطعة على صدق نبيه صلى الله عليه وسلم وانا صاحب الغلبة والأقوى، أليس ينبغي أن أكون أكثر جلداً منه في التمسك بالحق الذي معي؟ فيقول: وهم يصبرون على باطلهم ويؤدون الجزية، فكيف لا نصبر نحن على الحق الذي معنا والدولة لنا، يعني والغلبة لنا عليهم؟

طيب وفي بقائهم أيضا من فوائد بقاء اليهود والنصارى ودفع الجزية احترام لما كان صحيحاً من الدين، ايش يعني؟ شو يعني احترام لما كان صحيحاً من الدين؟ يعني أنهم بجزيتهم خاضعون للدين الصحيح. هو الإسلام لا... آه، حذيفة آه شيخ، يلا بدنا نفكر ما بقي يعني من اصل ديانته، أحسنت. أنه هل نقول اليهود والنصارى دينهم محرف، لكن هل كل كلمة محرفة في كتبهم أو كل فكرة؟ لا، بنقول محرف في الجملة. فيقول: إبقاؤهم دلالة احترام الشريعة الإسلامية لأدنى ما هو صحيح، فهو بقي عندهم شيء من الصحة، احتراماً لما بقي من المحدود من تراث موسى وعيسى عليهم السلام، حكينا لهم خلص نبقي أحياء بشرط أن تدفعوا الجزية لنا.

هذا يدلك على احترام الاسلام للحقيقه والمعرفه حتى ولو كانت محدوده، ما الغينا تماماً بخلاف طبعا عباد الاصنام والبوذيين وما شابه ذلك، فهؤلاء ما عندهم اصلا حقيقه لانه كل دينهم من اهوائهم بعيدا عن الانبياء. قال حتى انهي فقط فكرة ويرجع متبصر ويستعمل مفكر، يعني ممكن نقول ان ابن الجوزي يقول: وانت فكر أيضا، وليرجع متبصر ويستعمل مفكر. يعني انت أيضا يا طالب العلم أو يا من تقرا كتابي، حاول ترجع تفكر أو تستبصر، لماذا أبقاه الله سبحانه، فلعلك تخرج بفوائد اخر.

هذا يمكن ان نحمل عليه الكلام ويمكن ان نقول: لا، هو ما زال ضمن ذكر فوائد بقاء اليهود والنصارى وأن المراد أن الله أبقى اليهود والنصارى تحت الدولة الإسلامية يدفعون الجزية، حتى كلما راهم الإنسان يرجع، يعني المتبصر الناظر يرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويزداد تمسكاً بدينه ويبقى يستعمل فكره وتأمله أكثر وأكثر في حالهم وشانهم، وكيف أن الله جعلهم مقهورين لنا ونحن قاهرون لهم وهكذا.

طيب، لام التعليل مش لام الأمر، يرجع متبصر عندنا بلام في تعليل، فذاك نفس المعنى اللي ذكرت على الثاني ولا على الأول قصدك الاثنتين؟ وليرجع متبصر ويستعمل مفكر. الآن هو شوف هذا الضبط ضبط محقق، يعني انا متاكد أن ابن الجوزي ما ضبطها لكن هي محتمله، إذا قل وليرجع، هذا صيغة أمر، وليرجع، إذا هو فتحها خلص رجعت إلى صيغة العطف على ما مضى، يعني فبين لنا وإذا وقع فيه هو أن وجود وتعب دليل على أنه حتى هو عطفها سيكون على طريقة الجار والمجرور، يعني انه قال وليرجع ستكون اللام لام جر والفعل المضارع منصوب بها مضمرة.

طيب ايش كان عندك أنت إشكال سابق؟ ما فهمت ايش علاقة بين اجتماع الجن وبـ فبان اننا ما ابتدعنا ما لم يكن. يعني فبان إما للمخالفين لنا ممن لا يؤمنون بالنبوة أو لنفس اليهود والنصارى الذين يشككون بنبينا صلى الله عليه وسلم، يعني بان للجميع أنتم تقرون بوجود الصانع وأنكم تقرون بوجود الرسل، والمهم عنده مش وجود الصانع هنا، المهم عنده الاقرار بالرسل، لانه كما قلت لك هو يريد ان يقول احد امرين، اما ان ابقئ لليهود والنصارى الذين عندهم انبياء مع بقائنا نحن، دليل على كل من ينكر وجود الرسل انه يا جماعه القول بوجود نبوة ورسالة لم نتفرد به نحن اهل الاسلام، بل حتى هؤلاء ها يعيشون تحت يعني رعايتنا ويدفعون جزية لنا. يا ايها اليهود هل انتم تؤمنون بوجود رسول؟ نعم. يا ايها، بغض النظر من هم، بس تؤمنون بوجود رسالة من السماء؟ يا ايها النصارى هل تؤمنون بوجود رسل؟ نعم. فهذا يكون أقوى لنا في مواجهه بعض الناس الذين لا يؤمنون أصلا بفكره انه رسول ياتي من الله سبحانه وتعالى.

تمام، استشكال: فقد اجتمعت الجن ما علاقة اجتماع الجن باثبات... يعني استدلال بالجن؟ لا، هو ما يظهر لي انه قصد الجن هنا بحد ذاتهم، يعني هو الذي يظهر لي انه اتى بهم هكذا عرضا، يعني بقول هم والجن، مش الجن امنوا بنبينا صلى الله عليه وسلم وهم أيضا لهم جن يؤمنون بعيسى؟ ما هو الجن ترى فيهم يهود والجن فيهم نصارى والجن فيهم مسلمون. فيريد ان يقول لك انه هذا ليس فقط حتى في عالم الانس بل حتى في عالم الجن، بل حتى في عالم الجن، يعني الجن اليهود يؤمنون كما يؤمن الانس اليهود بوجود نبيهم، والجن النصارى كما يؤمن الجن النصارى بوجود النبي، والجن المسلمون كما هم الجن المسلمون يؤمن بوجود النبوة، فبيقول لك الجن والانس فيهم من يؤمن بوجود الأنبياء، فبقاء هؤلاء فيه رد على من ينكر وجود النبوة، فذكر الجن هنا الذي يظهر لي انه عرضي وليس مقصودا لذاته والله أعلم.

نعم، قال رحمه الله على موضوع قائم احترام لما كان صحيحا من الدين. أي سبحان الله، قبل فترة كنت بتتبع في الكتاب المقدس ايش مواطن الشرك والتوحيد اللي فيها، خلصت كتاب القران هسا اشتغل الكتاب المقدس. طيب ماشي، نصوص التوحيد في الكتاب المقدس كثيرة جداً، والثالوث لا يثبت إلا نص واحد كان موجوداً على حاشية كتاب مقدس، بس عفواً تتكلم أنت عن الإنجيل النصارى العهد الجديد نعم العهد الجديد، طيب القديم ما فيه الثالوث أصلاً. نعم ولكن في العهد الجديد بسم الفاصلة يوحناوية، هذه اللي هي العدد الوحيد أو الآية الوحيدة فيسمى باستعمالنا التي تثبت الثالوث هي: والذين يشهدون في السماء ثلاثة الآب والروح القدس. هذه لم توجد في أي مخطوطة إلا على حاشية مخطوطة مكتوبة في القرن الخامس عشر هجري، خمسة عشر هجري، خمسة عشر ميلادي عفوا، خمسة عشر ميلادي بس على حاشية مخطوطة، واللا باقي نصوص كلها نصوص توحيد، ما في أي نص.

يعني أنت تؤكد أنه في كثير من كتبهم، في نصوص كتبهم ما زالت على الصحيح وهذا الصحيح، وأنه دائما نقول الكتب هذه محرفه، والمعنى أن كثيرا من نصوصها وقع فيها التحريف، لكن هل يعني هذا عدم وجود بعض النصوص البقية منها على ما كان عليه عند أنبيائهم؟ لا، وجدت أو تبقى بعض النصوص تدل على ما هو صحيح.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل قد ثبت بالدليل شرف العلم وفضله، إلا أن طلاب العلم افترقوا فكل تدعوه نفسه إلى شيء؛ فمنهم من أذهب عمره في القراءات وذلك تفريط في العمر، أي في علم القراءات والمراد يعني التوسع في علم القراءات وفروع الفروع في وجمع الطرق، فيذهب عمره فقط في علم القراءات وهذا ليس أساس العلوم.

قال: لانه إنما ينبغي أن يعتمد على المشهور منتهى إلى الشاذ، كما قلت إن هو يذم من علم القراءات ليس الشيء السريع الذي يؤخذ، يذم التفاريع الدقيقه لأنه من ينظر في علم القراءات والطرق ويتتبع فروع فروعها يتعب وضنى عمره ولا يحصل شيئا كبيرا ينفع الامه.

قال: وما أقبح بالقارئ أن يسأل عن مسألة في الفقه وهو لا يدري، وليس ما شغله عن ذلك إلا كثره الطرق في الروايات وفي روايات القراءات. ومنهم من يتشاغل بالنحو فحسب وعلله فحسب، عندنا وعلل تعرف العلل النحوية، وأكثرها يعني دائما في الأمثال يقولون: أه من علة نحوي، أغلبها من بنات عقولهم وليست شيئا علميا.

قال: ومنهم من يتشاغل باللغة فحسب، ومنهم من يكتب الحديث فيكثر ولا ينظر في فهم ما كتب. وقد رأينا في مشايخنا المحدثين من كان يسأل عن مسألة في الصلاة فلا يدري ما يقول، وكذلك القراء.

وكذلك أهل اللغة والنحو، وحدثني عبد الرحمن بن يسر الفقيه قال: حدثني ابن المصوري قال: حضرنا مع أبي محمد بن الخشاب وكان إمام الناس في النحو واللغة، فتذكروا الفقه فقال: سلوني عما شئتم. فقال له رجل: إن قيل لنا رفع اليدين في الصلاة ما هو فماذا تقول؟ فقال: هو ركن. فدهشت الجماعة من قلة فقهك، الآن لما تقول الله أكبر مش بترفذ يديك؟ فسئل ابن الخشاب إمام في النحو واللغة هو يعني بده يعطيه يأكد فكرته أنه أحيانا بعض الناس ينشغل بالنحو أو اللغة أو الشعر أو القراءات وينسى الأهم وهي مسائل العقيدة ومسائل الفقه، يقول لك هذا يا ابن الخشاب سئل في مجلس عن رفع اليدين في الصلاة هكذا إذا كبرت تكبيرة الإحرام أو إذا ركعت فقال: هو ركن من أركان الصلاة. وهذا يعني لا أعلم أن أحدا قال من الفقهاء هي سنة، رفع اليدين في الصلاة سنة فهو يقول لك يزدري أنه عيب يا ابن الخشاب أنت عالم نحو لكنك لا تعرف أركان الصلاة من سننها من هيئاتها، طبعا ابن خشاب يعني رجل فاضل وله يعني فوائد كثيرة في النحو واللغة ليس سهل.

قال: وإنما ينبغي أن يأخذ من كل علم طرفا ثم يهتم بالفقه ثم ينظر في مقصود العلوم، وهو المعامله لله سبحانه والمعرفة به والحب له. يعني هذا سطر كامل هو زبدة هذا الباب وهو يريد ابن الجوزي أن يوصل لك فكرة ما هي؟ أنك يا طالب العلم أو يا من تجد العلم الشرعي عليك أن تأخذ من كل فن أحسن أو ما يعني يليق بك، ثم بعد ذلك تتشبع بعلوم المقاصد، إحنا في دوراتنا الشرعية مش قسمنا العلوم؟ هناك علوم مقاصد وهناك علوم آلات. فهو يقول لك علوم الآلات لا تعش عمرك فيها، خذ شيء من النحو، شيء من الصرف، شيء من البلاغة، شيء من أصول الفقه، شيء من القراءات، جيد خذ من كل علم طرف ها من كل علم، هذه علوم خذ طرف شيء يناسبك، ثم بعد ذلك أين تركز أكثر وتضع الرحال في علم الفقه؟ ثم إذا اتقدت الفقه أيضا عليك أن تهتم بالسلوك مع الله سبحانه وتعالى والانشغال بالعمل بالعلم.

قال: ثم ينظر في مقصود العلوم، وهو المعاملة يعني العمل بالعلم والانشغال بقيام الليل والتفقه والتعلم والتبصر بعيوب النفس وما شابه ذلك. طبعا الآن هل أنت تتفق مع ابن الجوزي؟ أنا بتفق مع ابن الجوزي عموما أن طالب العلم ينبغي أن يكون مشاركا في العلوم، يعني لا يحسن بطالب العلم أن يكون فقط يعرف في شيء واحد وفي باقي العلوم خلو الوِطاء ما عنده أي دراية فيها، هذا لا يصلح أصلا، لا تنبني الشخصية العلمية في علم من العلوم حتى تكون مشاركا في العلوم الأخرى، يعني صعب أنك تكون متخصص في الفقه وأنت ضعيف في اللغة والحديث وما شابه ذلك، صعب أنك تكون متخصص في التفسير وأنت ضعيف في الفقه واللغة وكل العلوم، أي علم تريد أن تتخصص فيه تجعل حياتك يقتضي هذا أن تكون ماذا مشاركا في كل العلوم الأخرى أي علم.

لكن الآن بعض الناس قد يحبب الله عز وجل إليهم علما من علوم الآلة فيسخر حياته لخدمة الأمة فيه، هل هذا يعني بنظرة ابن الجوزي نعتبره مقصرا أو مفرطا أو ما شابه ذلك؟ يعني حقيقة لا أعتبره بهذه المرتبة، لأنه لا بد من هذا التوزع في المهام، أنت تكون على ثغر اللغة تتقنها للأمة وتحرس هذا، على ثغر أصول الفقه، على ثغر المقاصد، هذا على ثغر يعني. ابن الجوزي تشعر أنه -وهذا كثير يتكرر في لهجته- يريد كل الناس تتخصص في الفقه وهذا ما هو صحيح، صح هو من علوم المقاصد وأشرفها، لكن الله سبحانه وتعالى وزع الميولات حتى بعض الناس يتخصص في القراءات ما هي عيب.

لكن وين العيب اللي بتتفق فيه مع ابن الجوزي؟ وين النقطة اللي نحنا بنتفق فيها مع ابن الجوزي؟ أنه عيب أنك تتخصص في علم من علوم الآلات وتعيش حياتك فيه وأنت تجهل ما لا يسع المسلم جهله من أساسيات العقيدة والفقه، يعني ما عندي مشكلة أنت تتخصص في القراءات مع أنها مش أعلى العلوم أو تتخصص في النحو وهي وإن كانت ليست أعلى، ما عندي مشكلة، لكن وين المشكلة اللي هنا بناقش فيها؟ أنه أنت تتخصص في القراءات أو في النحو أو في اللغة أو أو وأجدك تخطئ في المسائل الأساسية في الفقه، لا، أركان الصلاة، أركان الوضوء، أركان الزكاة، الصيام، الأحكام الأساسية اللي أنت بتحتاجها في حياتك لا يقبل أبدا تتخصص في علم من العلوم الشرعية وأنت تجهل ما لا يجوز للمسلم أن يجهله، هذا ما نتفق فيه مع ابن الجوزي.

أما أنه يريد من الجميع أن يأخذ من كل فن طرفا ثم الكل يتخصص في الفقه، فأظن هذه شهوة شخصية له أنه يحب الفقه، هو يحب الفقه ومن فقهاء الحنابلة الكبار الله يرضى عنه، لكن ما بستطيع أني أحمل الناس جميعا على نفس العلم، الله سبحانه وتعالى وزع الطاقات لتحفظ العلوم، هذه أصلا من الحكم الإالهية لو تاملت، لو أن كل الناس تشاغل بالفقه طب ما سيكون للغة؟ اللغة بحر ساح لا ساحل له، كذلك أصول الفقه، فتوزيع الطاقات مهم حقيقة، حتى القراءات من العلوم المهمة اللي لازم متخصصين فيها، فيعني هذا الأمر يحتاج إلى شيء من التفصيل.

نعم قال: وما أبلة من يقطع عمره في معرفة علم النجوم، وإنما ينبغي أن يعرف من ذلك اليسير والمنازل لعلم الأوقات، فاما النظر فيما يدعى أنه القضاء والحكم فجهل محض، لأنه لا سبيل إلى الكفر إذا قيل أنها أصلا تؤثر ليس فقط جهل. نعم قال: وقد جرب فبان جهل مدعيه، وقد تقع الاصابة في وقت، وعلى تقدير الإصابة لا فائدة فيه إلا تأجيل الغم، يعني أن تقول برج كذا ياتيك بالهم وبرج كذا، هذا يعني يخشى أن يكون أيضا من ماذا من ادعاء علم الغيب، وهذا ليس فقط جهل بل فيه شيء من الكفر والعياذ بالله.

نعم قال: فإن قال قائل يمكن دفع ذلك فقد سلم أنه لا حقيقة له. نعم، يعني إذا قال قائل يعني أنت صح هذا البرج بيجيب الغم لكن يمكن دفع هذا الغم إذا صار هذا البرج ما بيجيب الغم ما دام يمكن دفع الغم الذي ياتي به البرج إذا يعني فهذا كله لا قيمة له.

قال: وأبلة من هؤلاء من يشتغل بعلم الكيمياء. طبعا علم الكيمياء يعني التصور له ليس الذي يظهر، هو التصور الحديث ليس هو علم الكيمياء بمعنى التفاعلات العلمية التي تقوم على دراسات، وإنما هذا شيء كانوا يتوهمون في المعادن وأصولها وتأثيرها في الناس وكيف يمكن توظيف ذلك، وكان السحر يستعملونه، حتى أظن في كتاب عن مركز التكوين خرج أبو عبد الرحمن كتب كتاب في علم الكيمياء القديمة وما هو المراد به، حتى لا يفهم أنه مش اخواننا بيدرسوا كيمياء أن أمورهم غير طيبة.

نعم، الكيمياء هو كان -أظن والله ما أدري إذا هي نفسها- نعم قضية اللي كان أساس هذا العلم عندهم أنه تحويل المعادن الرديئة إلى المعادن النفيسة اه، بس بطريقة يعني فيها استعمال حتى الجن وأحيانا يدخلون أشياء وطلاسم وغير ذلك، لكن ليست الكيمياء العلمية هذا فقط ما اريدك أن تفهم شباب في التوجيهي جابوا فتوى لابن تيمية في تحريم الكيمياء كنا علينا ثاني يوم تحريم كيمياء.

قال: فإنه هديان فارغ، وإذا كان لا يتصور قلب الذهب نحاسا لم يتصور قلب النحاس ذهبا، فإن شايف يعني هو بعطيك تصور عن علم الكيمياء اعتقاد أن المعادن يمكن أنك تقلبها وتحولها بطريقة غير علمية.

نعم قال: فإن مفاعل هذا مستحل للتدريس على الناس في النقود، هذا إذا صح له مراده، ليه؟ لأنه النقود ذهبية فيمكن هذا يصبح يدلس على الناس أن هذا خلص خذ نقود نحاسائية وأنا بخلي لك إياها ذهبية، تصبح فيها لعب حتى في العملات أن يصبح النحاس ذهبا والذهب نحاس وما شابه ذلك.

قال: وينبغي لطالب العلم أن يصحح قصده إذ فقدان الاخلاص يمنع قبول الأعمال، وليجتهد في مجالسة العلماء والنظر في الأقوال المختلفة وتحصيل الكتب، فلا يخلو كتاب من فائدة. اقتناء الكتب ليس مذموما إذا يخلو كتاب من فائدة، لكن على قدر ما تحتاج حق أو على قدر وسعك وطاقتك وعلى قدر أنه ما يشتتك هذه فقط سريعا.

قال: وليجعل همته للحفظ ولا ينظر ولا يكتب إلا وقت التعب من الحفظ. سمعتم الحفظ أساس المعرفة، ما في علم أصلا يبنى بدون حفظ، لأن كل معلوماتك التي تأخذها الآن وأنت في فترة الشباب هذه المعلومات إخواني على الأرجح واسألوا المشايخ الكبار الذين سبقوكم تتبخر مع كثرة الزواج والعائيلة والمال، يعني الإنسان يغتر بنفسه الآن ما عنده شيء يشغله، لكن هموم الحياة وإشكالات واشغالات وضعف الإنسان والقدرات يجعل كثير من الأمور تتلاشى وتختفي، فكل من قام علمه بدون حفظ اعلموا أنه عند الكبر سيكون مجرد مثقف، لكن لن يكون متقنا للعلم الذي إلا إذا كان مستغرقا في تدريس العلم، لأنه هو أصلا الاستغراق في تدريس علم هو شكل من أشكال الحفظ حقيقة، الذي درس 40 50 سنة كتاب في الفقه كتاب واحد وأعاد هذا يعني الأصل أنه يستظهر الكتاب أو شبه حافظ للكتاب.

نعم قال: وليحذر صحبة السلطان وأن ينظر في منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وليجتهد في رياضة نفسه والعمل بعلمه، ومن تولاه الحق وفقه.

نعم قال رحمه الله فصل: طال تعجبي من أقوام لهم أنفة وعندهم كبر في الحد خصوصا العرب الذين من كلمة ينفرون ويحاربون ويرضون بالقتل، حتى إن قوم منهم أدركوا الإسلام فقالوا: كيف نركع نسجد فتعلو استاهنا نعم يعني يصبح دبرنا فوقنا اللي هي فكرة السجود، قالوا: إحنا كيف نخضع ونسجد؟ نعم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود. ومع هذا ومع هذه الأنفة يذلون لمن هو لمن هم خير منهم هذا يعبد حجرا وهو خير منه من هم خير منهم نعم.

قال: هذا يعبد حجرا وهذا يعبد خشبة وهذا وقد كان قوم يعبدون الخيل والبقر وأن هؤلاء لأخس من إبليس، فإن إبليس أنف لادعائه الكمال، يعني إذا هو يقول لك بعض الناس عجيبة الحال تجد بعضهم كان يناقش يا رسول الله كيف نسجد وتعلو استاهنا على رؤوسنا؟ طب أنت الآن جاي يعني تناقش كيف نسجد وأنت قبل قليل كنت تعبد صنما وحجرا وبقرة وهي أسوأ الاشكال وأنت خير منها.

نعم قال: فإن إبليس أنف لادعائه الكمال أن يسجد لناقص اللي هو آدم في وجهة نظره فقال: أنا خير منه. نعم قال: وفرعون أنف أن يعبد شيئا أصلا، فاعجب من ذل هؤلاء المفتخرين المتعظمين المتكبرين لحجر أو خشبة، وإنما ينبغي أبلس يعني إبليس أنف أن يسجد لادم صح بس ما أنف أن يسجد لله طرى إبليس مشكلته عدم انصياعه لأمر الله في سجوده لادم عرفت مش أنه إبليس راح عبد إلها آخر أو سجد لإلها آخر، فبده يقول لك هؤلاء اللي بيعبدوا حجر أو بقر أو شجر ثم ياتيك تقول يا فلان اسلم واسجد لله، قال: كيف أسجد لله؟ وتعدو تقول أنت يا اخي سجدت لكل شيء استعظم أنك تسجد لله سجدت من أشياء سجدت لأشياء أنت أعظم منها، أنت سجدت لحجر وأنت أفضل من الحجر، سجدت لبقرة وأنت أفضل من الشجر من البقرة، تأنف من السجود لله سبحانه وتعالى، فيقول هؤلاء أسوأ من إبليس لأن إبليس كفر لما رفض عندما رفض السجود لادم لكنه لم يسجد لمخلوق آخر.

فرعون أنف أن يعبد الله لكنه لم يعبد مخلوقا آخر، لا أنتم عبدتم البقر والنمل والصراصير والقمل وأسفل الأشياء وخضعتم السجود لله سبحانه وتعالى، فقال هؤلاء أسوأ من إبليس ومن فرعون.

نعم قال: وقد أُشير إلى هذا في ذم الأصنام في قوله تعالى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا. والمعنى: أنتم لكم هذه الآلات المدركة وهم ليس لهم، فكيف يعبد الكامل الناقص؟ غير أن القوم في متابعة الأسلاف واستحلال ما اخترعوه بآرائهم غطى على العقول فلم يتامل حقائق الأمور.

إذا هو يتكلم الآن عن العرب بالتحديد كل هذه المقولة عن العرب ومن طبعا أصر على صنيعهم ممن يعبد الآن البقر، تجد مثلا رجل هندي دكتور في الجامعة، دكاتره متخصصين في أدق العلوم، بعد ما ينهي دوام الجامعة ويكون بيتكلم في علم الفيزياء بأدق علومها والأحياء، ويذهب عند بقرة يعبدها، طب أنت كنت تتكلم بكلام عالي جدا في العلوم والمعرفة وما شابه ذلك، إيش اللي بيخليك إذا خرجت ترجع لهذا التفكير الدنيء؟ وين عقلك اللي كان في الجامعة؟ أين بعته؟

فهو يعطيك كيف أن الإنسان وإن كان ذكيا جدا لكنه أسير لما اعتاد عليه، أسير لتقاليد الأسلاف والآباء، فعادي تجد عنده ذكاء حياتي في أمور كثيرة، لكن عند أشياء معينة أنت بتستغرب وين ذهب دماغه؟ أين ذهب عقله؟ هذا الدكتور البروفيسور في الطب ولا في الصيدلة ولا في كذا كيف يخرج من الجامعة ويذهب إلى بقرة أو إلى فأر ولا إلى شيء من.

ذلك، فتعرف سبحان الله كم هو حجم تأثير العادات والتقاليد على الإنسان وأنه يغيب العقل وأنه يغيب العقل، يعني لا تستغرب من هذا حتى تنظر في مثل هذه النماذج: كفار قريش، وكان لهم من الصنعة والحرف والتجارة، يعني ليسوا أغبياء، حتى كثير منهم كانوا من أذكياء وأصحاب الشعر وأصحاب الأداء.

إيش اللي يخليك يا أخي صنم، صنم، حجر، حجر، يدق عليه هكذا، حجر، إيش اللي يخليك تسجد له؟ أقول لك قضية الآباة والتقاليد لها والتعظيم لها، سبحان الله، كيف يؤثر على النفس ويغطي العقل الذكي؟ والنبي، وأنت قد يكون فيك هذه الشيء، قد تكون إنسان فاضل وذكي ومنتبه في أشياء كثيرة، لكن في مواقف معينة أنا أجدك أحمق في التصرفات بشكل عنيف، فأقول: من أين يأخذ هذه الحماقة، مع أنه في مواقف كثيرة جيد ممتاز، ذهنه متوقد، يعني يعني ما أتوقعه من فلان ليس هذا، فأعرف أن هناك، يعني أنظر في طريقة نشأته في الحياة أو في كثير من ظروف الحياة، فتعرف أن عنده مشكلة في ماذا؟ في أشياء ورثها من أسلافه ومن آبائه ومن أجداده، هي التي يعني ترتبط في مثل هذه التصرفات الحمقاء أو التي فيها رعونة، العادات والتقاليد.

فالعادات والتقاليد هي من أبرز محركات الأفكار ومن أبرز أشكال ضلال البشر، لذلك القرآن كم حذر منها: أَنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا، أَنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا، كثير حذر القرآن من موضوع التقاليد والآباء لأنها مؤثرة، مؤثرة بشكل عنيف على إنسان وتوجهاته وسلوكياته.

نعم قال: ثم غطى الحسد على أقوام فتركوا الحق وقد عرفوه؛ فأمية بن أبي الصلت يقر برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقصد ليؤمن به ثم يعود فيقول: لا أؤمن لرسول ليس من ثقيف، أقول لك: هذا مش من قبيلتي، كيف أؤمن برسول ليس من قبيلتي؟ الحسد ولا المعرفة العلمية ما لها علاقة من قبيلتك أو ليس من قبيلتك.

نعم، قالوا: أبو جهل يقول: والله ما كذب محمد قط، ولكن إذا كانت السدانة والحجابة في بني هاشم ثم النبوة فما بقي لنا؟ يعني هم ماخدين الموضوع مش معرفة وعين، ماخدين الموضوع مش عارف يعني مفاخرة، يعني إذا هم بنو هاشم وبنو المطلب أصبحوا سدنة الكعبة ومسؤولين عن الكعبة، وبرضه يطلع فيهم نبي، واحنا شو بقي لنا؟ إذاً حالة الحسد أيضاً مؤثرة على فكر الإنسان.

وأبو طالب نعم، قال: وأبو طالب يرى المعجزات ويقول: إني لأعلم أنك على الحق، ولولا أن تعيرني نساء قريش لأقررت بها عينك.

سبحان الله، كيف أن الإنسان استحياء، يرجع بقول، من مخالفة تقاليد الآباء، فهون أبو طالب هي تعود مشكلته للمشكلة السابقة أنه يخشى أن يعير أنه ترك دين أبيه وأجداه، شوف كيف أن فكرة سطوة التاريخ والتقاليد جعلت أبو طالب مع علمه بأن محمد صلى الله عليه وسلم صادق يترك اتباع الحق، فلا تيجي تقول لي: إن التقاليد ما لها سطوة على الإنسان، لها سطوة عنيفه جداً جداً، ولذلك الإسلام يتعامل بدقة عالية في الأحكام الشرعية المتعلقة بالعادات والتقاليد، خصوصاً لما تكون عادات وتقاليد متعلقة بأديان الكفار أو أفكارهم أو شبهاتهم، لا تيجي تقول: ليش الإسلام يتعامل معها بالشدة؟ لأنه العادات والتقاليد أسرة، وإذا أنت شربت عادة وتقليد خطأ صعب جداً يغير في حياتك، صعب جداً، ما بقول مستحيل لكن صعب جداً ويحتاج إلى ديانة.

شوف أنت، حط كثير من العادات التي ما ورثتها من آبائك وأجدادك، لا، عادة أنت نفسك اكتسبتها وتجد أن تغييرها صعب، متخيل؟ يعني عادة لم أرثها من أبي ولا من جدي، أنا فقط نشأت على عادة سيئة أو نمط سيء، وتجد أن تغييره من الصعوبة بمكان، مع أنه أنت مش متاثر حتى بوسط اجتماعي عم يلومك عليها، لا، لا، بس أنت عادة عندك ربما لا يعلمها إلا الله، وعملية تغييرها صعبة، فما بالك بعاده مجتمعية وفيها سطوة آباء وأجداد، هذه كيف سيكون تغييرها إلا نفس صلبة قوية عندها من العقلانية والمعرفة والتوفيق من الله الشيء الكبير؟

وانظر هذا وقيمه في حياتك، تجد أن الأمر ليس سهلاً تقليد الآباء، لذلك دائماً احرص على يعني أن تعمل عقلك في أي شيء ينشا في حياتك وتعمل تقواك لله عز وجل، لأن التقوى وصلاح النفس ما يعين على تجاوز العادات السيئة.

نعم، قال: فتعوذ بالله تعالى من ظلمة حسد وغيابة كبر وحماة هوى يغطي على نور العقل، ونساله إلهام الرشد والملق.

قال رحمه الله: فصل: قد سمعنا بجماعة من الصالحين عوملوا الله عز وجل على طريق السلامة والمحبة واللطف، فعملهم كذلك لأنهم لا يحتمل طبعهم غير ذلك؛ ففي الأوائل برخ العابد خرج يستسقي فقال: ما هذا الذي، هذا اسم شخص.

نعم، قال: برخ العابد، برخ، مش برخ، العابد، برخ، برخ، اللي لقبه أنه عابد، يعني اسم شخص.

نعم، قال: برخ العابد خرج يستسقي فقال: ما هذا الذي لا نعرفه منك؟ أسقنا الساعة، فسقوا.

وفي الصحابه أنس بن النضر نعم رضي الله عنه، يعني هو إيش يريد يقول؟ شو يعني عاملوا الله على، بيقول لك من الصالحين ناس عاملوا الله على طريق السلامة والمحبة واللطف، فعاملهم كذلك، إيش يعني على طريقة السلامة والمحبة واللطف؟ يعني ينظر دائماً إلى جانب لطف الله ورحمته، ماشي، أيوه، أنه كانوا يعني يعبدون الله في وقت السلامة وفي، لا، لا، لا، لا، هذا بعدنا، آه، بلاء يعني، أنا بشعر، أحسنت الفطر، يعني كيف أقول لك؟ على البركة يعني، بالطيابة، يعني كيف أقول لك؟ فلان طيب، زي الحج والحجة عندك، كيف تتعامل مع الله بالطيابة؟ ما عنده دراية أو معرفة علمية وهيك، اختيار عبارات وانتقاء العبارات على المرازى عندما يتكلم معسبحانه، لا، بيتكلم بالبساطة والبركة، وربنا بعطيه على بساطته وبركته، هيك ربنا بعطيه على قدر بساطة وبركته ولا يؤاخذه لعلمه سبحانه وتعالى أنه بيتكلم على فطرته بطيبة.

فمثلاً هذا الإنسان العابد اللي اسمه برخ خرج يستسقي فقال: يا رب أنا مش متعود منك هيك، فربنا أعطاه المطر، هسه أنت لو تيجي على واحد من طلاب العلم يتكلم مع الله بهي اللهجة: لا أعرف منك يا رب أنك تحبس عنا المطر! اخي اتق الله عز وجل، تتكلم مع الله! آه، ففي سياق العلم المعرفي نحذر من هذا الكلام، لكن ياتي يقول لك: هذا الإنسان يعني الطيب وعلى البساطة يعني تكلم فيها، ما عنده الانتباه اللي عندك أو الفهم اللي عندك أو معرفة أن مثل هذه اللهجة لا ينبغي أن يتكلم بها مع الله عز وجل، لكن ربنا أعطاه لعلمه ببساطة حاله.

مثلاً نفس الشيء بيقول لك: أنس بن النضر فقال يا رسول الله، لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتص من أخته لأنها كسرت ثنية جارية، فالنبي صلى الله عليه وسلم، تعرف القصة طويلة، أن أخته الربيع كسر الثنية الجارية، فأهل الجاريه قالوا: بدنا القصاص، فاجا أنس بن النضر قال: لا يا رسول الله، لا تقتص من الأختي، أنت الآن لو تأتي إلى الواقع العلمي أن أنس بن النضر أنت عم تمنع تطبيق شرع من شرع الله، كيف يا رسول الله والله لا تكسر ثنية الربيع؟ هذا قصاص، كيف تعترض؟

فهو يقول لك: أنس بن النضر ما كان قصده يعترض على شرع الله ويعاند، لا، لا، أنت ذهبت بعيداً، هذا من الصحابة الأفاضل، أنس بن النضر استشهد في غزوة أحد وفي 80 جرح وطعنة، رجل من المجاهدين، شهد له القرآن: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.

فحتى تفهم سياق أنس بن النضر بدك تكون منتبه أن أنس بن النضر رجل طيب ما هو من طلاب العلم من الصحابة أو شيء، جاب على بساطته: لا يا رسول الله، والله ما بتنكسر ثنيتها، من باب المونة، يعني من باب البساطة، مش من باب أنه يرفض تطبيق شرع الله زي ما بيجي بعض اليوم الناس اللي يخالفوا الشريعة وبيجي بيقول لك: هي أنس بن النضر خالف، هي شبهة تعرض أحياناً في سياقات معرفية أن أنس بن النضر خالف ورفض أن يطبق شرع الله في جزئية، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كفره، ما قالوش: أنت كفرت لأنك تريد تطبيق شرع الله، لا، لا، أنت حملت المشهد والسياق أكبر مما يحتمل بكثير.

أنس بن النضر داخل مونة ببساطته وليس مستظلًا لا أنني يا رب لا أريد أن أطبق شرعك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم على أخف من ذلك غضب كان لما دخل أسامة بن زيد ليشفع في المخزومية، غضب وأعطاهم خطبة: ما بالكم يا قوم؟ طيب ليش لأنس بن النضر ما غضب؟ لأنه السياق هون بيجي دور الفهم، إخواني، والتحليل، هي مهارة الفهم والتحليل جداً جداً مهمة، أن تقرا السياق المعين للنص لتعرف ما الذي يبنى عليه، ولا تحمل النص فوق طاقته وتستنتج استنتاجات رديئة ليست أبداً من دلالاته.

نعم، قال: وفي الصحابة أنس بن نضر رضي الله عنه يقول: والله لا تكسر سن الربيع، فجر الأمر كما قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فجر الأمر كما قال، يعني إيه رضوا بالعفو، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من عباد الله، أو كما قال عليه الصلاة والسلام: من لو أقسم على الله لأبره، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لأنه أنس إيش قال؟ والله لا تكسر ثنية الربيع، والله، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، كأنه أقسم على الله أنس، الله أجاب دعوته، أنت متخيل النبي عليه الصلاة والسلام لم يلم على الكلية اللي صدرت منه، معقول صلى الله عليه وسلم ترك لومه؟ بغض النظر إيش مرتبة هذا الحكم، لو كان اللي فعله معصية كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت عن حرام وهذا إقرار منه على الكلمة اللي صدرت من أنس بن النضر، صحيح هو طبعا قال: يا أنس، كتاب الله القصاص، حتى يعني أيضا يفهم سياق الحديث أن أنس النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أنس ما بينفع هذا حكم الله أننا نقتص، لكن لما قال: والله لا تكسر ثنية الربيع، النبي صلى الله عليه وسلم ما زجره وما نهره وما أتى معه أنه أنت كيف تقول ذلك وتضرب؟ لا، لا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، هذا هذا اللي بيعطيك أنه مؤشر السياق ما هو ومؤشر فهم المشهد أنه لم يكن مشهد معارضة للحكم الإلهي، وإنما مشهد مونة، بس كيف أقول لك؟ داخل عليك، والله ما بيصير كذا، كيف بقول لك؟ بس أحياناً بصير في الفزعات والجاهات والعطلات أنه داخل عليك: والله ما، والله ما بتقتله، مش رفضا للحكم وإنما يعني ماجي بقول لك: موني وشده عليك ودخول عليك بهذا الموضوع.

نعم، مثل في حادثة الحديبية لما جاء الصحابي، المعني سهيل بن، قال: إنه هذا أول ما يعني، أبو جندل، أبو جندل لما جاء أبو جندل نعم، فقال: إنه هذا أول، أول، اه، فقال النبي صلى الله عليهم وسلم فيما أذكر أنه يعني: تخرجه لي، أو كذا، يعني مش معاه بهذا الموضع وإن كانت في معاهدة، طبعا طبعا.

نعم، قال: وهؤلاء قوم غلب عليهم ملاحظة اللطف والرفق، فلطف بهم وأجروا على ما اعتقدوا، وهناك أعلى من هؤلاء يسألون فلا يجابون وهم بالمنع راضون، ليس لأحدهم انبساط، بل قد قيدهم الخوف ونكس رؤوسهم الحذر، ولم يروا ألسنتهم أهلا للانصياط، فغاية آمالهم العفو، فإن انبسح أحدهم بسؤال فلم يرى الإجابة عاد على نفسه بالتوبيخ فقال: مثلك لا يجاب، وربما قال: لعل المصلحة في منعي، وهؤلاء الرجال حقا.

إذا في المقابل، زي ما في ناس تتعامل بالبساطة مع أن كلامهم ما بيكون في كمال الأدب وربنا يستجيب لهم، في المقابل هناك أناس أعلى منهم، أعلى منهم يعني من من الصالحين الأفاضل والنبلاء أصحاب المعرفة والعلم ومراعاة كمال الأدب ومع ذلك يدعون الله عز وجل ولا يجيب الله دعاءهم، يعني تخيل إنسان بسيط لم يتكلم مع الله بكمال الأدب وأجابه الله، وإنسان متمكن وعالم وعامل ومن أهل الخير والصلاح ويتكلم مع الله بكمال الأدب ويراعي صحة العباره بكمالها ومع ذلك لا يجيبه الله.

فكتاب، تتحير: شخص لم يتكلم بكمال الأدب وربنا استجاب دعاءه، وشخص يراعي كمال الأدب ولم يجبه الله عز وجل، طيب ليه؟ يقول لك: هؤلاء الذين لم يجبهم الله عادوا على أنفسهم باللوم، قالوا: يا رب لماذا لم تجب دعاءنا مع أنك أجبت دعاء من هو دوننا؟ عادوا على أنفسهم باللوم وقالوا: لعلنا عندنا معاصي وذنوب لذلك لم نجب، أو لعلنا لو أجينا لحصل مكروه فالله صرف عنا إجابة هذا الدعاء، فأحسنوا الظن بربهم سبحانه وتعالى، وهؤلاء أيضا محمود مشكورون.

نعم، قال: والأبله الذي يرضى له من الحق أن يجاب فإن لم يجب تذمر في باطنه، كأنه يطلب أجر عمله وكأنه قد نفع الخالق بعبادته، إلا هو يدعو الله فإن لم يجب اعترض: يا رب دعوتك فلم تجبني، ليه؟ لا ما بينفعش تقول لربنا ليه، يعني كأن أنت في بينك وبين الله عفواً عقد عمل، في بينك وبين الله عز وجل أنه أنا يا رب صليت وزكيت يلا بنتظر أنك تعطيني مقابل ذلك، أنت لا تعبد الله معاوضة، فأنت لم تنفعه بعبوديتك له، أنت اللي انتفعت بالعبودية أما هو لم ينتفع منك شيئاً، فلا تتعامل مع الله كأنك تتعامل مع.

شريك في عقد عمل: أعطيني وبعطيك. نعم. قال: وإنما العبد حقاً من يرضى ما يفعله الخالق؛ فإن سأل فأجيب رأى ذلك فضلاً، وإن منع رأى تصرف مالك في مملوك فلم يجل في قلبه اعتراض. يعني إذا منعه الله رأى أن الله هو المالك وهو يتصرف في المملوك، فإذا شاء أعطاني وإذا شاء منعني ولست معترضاً عليه. نعم.

قال رحمه الله: فصل. رأيت جماعة من العلماء يتفسحون ويظنون أن العلم يدفع عنهم، وما يدرون أن العلم خصمهم! وأنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب؛ وذلك لأن الجاهل لم يتعرض بالحق والعالم لم يتأدب معه. الظاهر أن يتفسحون يعني يتوسعون في كثير من المنهيات والمكروهات، يعني رأيت كثيرا من العلماء يتفسحون يعني يتوسعون فيرتكبون منهيات ومكروهات ويقولون: خلاص، ما هو العلم بيشفع لنا. فيقول: لا، كيف العلم يشفع لك؟ كونك عالم هذا لا يعني أنك تقع في منهيات أو مكروهات وتتوسع في أمور لا ترضي الله سبحانه، يعني الجاهل لسه نسامحه لأنه جاهل، أما أنت عالم وتقع في المنهيات معناه فيها مشكلة.

نعم، ورأيت بعض القوم يقول: أنا قد ألقيت منجلي بين الحصادين ونمت. ثم كان يتفسح في أشياء لا تجوز. طيب، أنا قد ألقيته يعني يظن أن هذا المنجل مجرد وجود منجل بين الحصادين راح يعطيه حصاد. كذلك مجرد وجودك بين أهل العلم ما راح يعطيك إنتاج؛ أنت الآن لو رميت منجلك مع الحصاد قديم، المنجل رح يعمل لحاله؟ رح يعطيك حصاد؟ راح ينتج؟ لا، راح تنام، طبعا ما راح ينتج. كذلك أنت إذا مجرد وجودك بين أهل العلم وكونك معهم هل هذا معناه أنه أنت خلاص أنتجت وأصبحت موفقاً مكرماً عند الله؟ لا، بدك تشتغل زيك وزي غيرك، بدك تشتغل، مجرد أنك حصلت شيئاً من العلم ثم تنام عنه ولا تراعيه ولا تقوم بلزمه هذا من الجهل، وظن أن العلم هو وحده يشفع لك، وأن هذا وحده يوصلك إلى الله سبحانه. فهذه فكرة متقاربة مع الفكرة الأساسية التي بنى عليها هذا الفصل.

قال: فتفكرت، فإذا العلم الذي هو معرفة الحقائق والنظر في سير القدماء والتأدب بآاداب القوم ومعرفة الحق وما يجب له ليس عند القوم؛ إنما عندهم صور الألفاظ يعرفون بها ما يحل وما يحرم. إذا هو يقول لك: كثير من هؤلاء لم يحصلوا زبدة العلم وحقيقة العلم، هؤلاء مثلا يحفظون كتب السنة مثلا، ممكن يحفظون متون الأحاديث والمتون، لكن ما عندهم العلم الحقيقي. ما هو العلم الحقيقي؟ قال: معرفة الحقائق والنظر في سير القدماء والتأدب بآداب القوم وأخذ النفس عليها ومعرفة الحق سبحانه وتعالى، معرفة أهل التصوف الذين يقصدون المعرفة الحقيقية الوجدانية، ليس مجرد فقط تقييم أدلة المتكلمين وقياس الأعراض وما شابه ذلك، أو تاتيني بأدلة وأنت بعيد عن معايشتها والتطبيق العملي لها. قال: أنت حافظ متون لكنك لا تراعيها في حياتك وسلوكياتك. نعم.

قال: وليس ذاك العلم النافع؛ إنما العلم فهم الأصول ومعرفة المعبود وعظمته وما يستحقه، والنظر في سير الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والتأدب بآدابه وفهم ما نقل عنهم، وهو العلم النافع الذي يدع أعظم العلماء أحقر عند نفسه من أجهل الجهال. نعم.

قال: ورأيت بعض من تعبد مدة ثم فتر فبلغني أنه قال قد – إيش يعني يدع أعظم العلماء أحقر عند نفسه من أجهل الجهال – لماذا؟ هذا العلم يجعلك تشعر بلوم نفسك واحتقارها إيه لكزت فيه ترى نفسك أن ضعيف. أحسنت، لأنه كلما قرأت في سير الأوائل وفي عبادتهم وتعظيمهم لله وفي سير الصحابه كلما ازدرات نفسك وعرفت أنت ايش أنت، فتبقى تعود على نفسك باللوم. أما الذي لا يعرف سير الكبار ولا سير الكاملين والصلحاء يبقى يظن نفسه أعلى شيء في الناس ويبقى ينظر إلى نفسه بعين الكمال، لكن كل من قرأ وتوسع ونظر في آداب القوم وكيف اجتهدوا على أنفسهم ليلا ونهارا وبذلا وعطاء يعرف أنه محدود أمام تلك الأشجار الكبيرة. نعم.

قال: ورأيت بعض من تعبد مدة ثم فتر فبلغني أنه قال: قد عبدته عبادة ما عبده بها أحد، والآن قد ضعفت. يعني يمن على الله قال: أنا أصلاً عبدت كتير كتير. قال: فقلت ما أخوفني أن تكون كلمته هذه سبباً لرد الكل، لرد الكل يعني لإبطال كل عمله. قال: لأنه قد رأى أنه عمل مع الحق شيئاً، وإنما وقف يسأل النجاة بطلب الدرجات ففي حق نفسه فعل، وما مثله إلا كمثل من وقف يكـ – فلا يمن على المعطي يدي – يعني يلح في المسألة. نعم، يعني ما مثله إلا مثلا إيش؟ من يمد يده لياخذ فإذا أعيطي أصبح ماذا يمن على الله سبحانه وتعالى بعد ذلك. قال: فلا يمن على المعطي. بقولك: شوف هذا المثل، ما أصعب وما أسوأ إنسان كان ميت ايده، فلما أعطاه صاحب المال أصبح يمن عليه، بقول: أنا أصلاً اللي مديت إيدي وأنت أعطيتني. يعني يمن على طيب أنت! طب أنت مديت إيدك وأعطيناك، بتمن على إيش قعد؟

وهذا الإنسان في علاقته مع الله تجد يقف على باب الله يسأل ويتضرع، فاذا قطع شوطا في ذلك اخذ يمن على الله: ترى أنا سالتك ومديت يدي لك! أنت بتمن على الله أنك سالته ومديت إيدك له؟! طب يعني بقولك: حال هذا كحال فقير مدى يده إلى غني فالغني وضع دراهم في يد الفقير، فأصبح الفقير بحمل الغني جميلة! طب هل هذا معقول في التصرف الانساني والسلوك الاجتماعي أنه أنت مديت إيدك وأعطاك الغني، يا اخي احتشم واجلس على جنب، بتمن على الغني؟! هكذا حال الإنسان الذي يمد يده إلى الله بالسؤال ثم بعد مدة يمن على الله أنه سأل. نعم.

قال: وإنما سبب هذا الانبساط الجهل بالحِقائق. يعني هذا سببه إنسان جاهل. نعم.

قال: وأين هو لـ – عند العلماء يريد رجع للعلماء اللي يتفسحون زيادة عن القدر الشرعي – قال: وأين هو من كبار علماء المعاملة الذين كان فيهم مثل صلة بن أُشيم، إذا راه السبع وهرب منه وهو يقول إذا انقضى الليل عند صلاته: يا رب اجرني من النار، ومثلي يسأل الجنة؟! يقول يعني أين هؤلاء العلماء في زمنه عن صلة بن أُشيم، هذا العالم الذي كان يصلي بالليل فمر أسد بجانبه، الأسد هو اللي خاف منه مش هو خاف من الأسد، والأسد مر به وترك بعد أن رآه في الغابة، ومع ذلك يعني اليوم لو أنت أسد يخاف منك ويتركك على السوشيال ميديا وعلى الاعلام وأنا حصلت معي هاي الكرامة وأخبركم كمان شو صار معي، يعني تجدوا يعني صلة بن أُشيم الأسد تركه وذهب، ثم استيقظ صلة بن أُشيم يستعيذ بالله من النار ويسال الله أن يستر عورته وذنوبه، شوف الصدق مع الله يعني مش أنه شعر أني أنا حصلت كرامة عالية بالتالي خلاص أنا وصلت إلى الله عز وجل ما في داعي أخاف ولا أخشى. يقول لك هنا ابن الجوزي: رآه الأسد فالأسد هرب من صلة بن أُشيم – أطرحك – من النار. هذا طلبه وهذا منيته. قال: هذا العالم الحقيقي الذي لا يرى لنفسه شيئا على الله سبحانه وتعالى. نعم.

قال: وأبلغ من هذا قول عمر رضي الله عنه: وددت أن أنجو كفافاً، لا لي ولا علي. وهذا عمر الذي فتح الشام والعراق في زمنه، والذي أسس الحكم الإسلامي الصحيح وانهض دولة الإسلام وبنى وبنى وأصحا وصاحب المقامات المحمودة ومن العشرة المبشرين بالجنة، يعني شو بدي أحكي عن فضائل عمر، عد واخر شيء في لحظة موته يقول: وددت أني أنجو كفافاً لا لي ولا علي، بس اطلع من الدنيا في حالة التعادل يعني لا طلعت بحسنات ولا بسييات بس أنجو بهذه القضية وهو صاحب المآثر العظيمة!

اليوم إنسان ربما قرأ كم كتاب يمن على الأمة بقراءته، ما فعل شيئاً يعني لا شارك في بدر ولا في أحد، ولا كان في الخندق حاضر، ولا في غزوة خيبر، ولم يسس دولة الإسلام ولم يقم قواعدها ولم يفعل شيئاً مقارنة بعمر بن الخطاب وتجده يمن على الله وعلى أمة الإسلام وعلى إخوانه بالشيء العظيم وكانه إنسان فعل ما فعل، وهذا من جهل الإنسان بنفسه وجهله بمقامات الأعظم. ليش بقول لك اقرا سير الأوائل تحتقر نفسك، بتعرف إنه شو اللي عملته أنت يعني لم تفعل شيئاً حتى لو كنت إنسان فاضل جزاك الله خيراً ولكن لم تفعل شيئاً مقارنة بععظماء الإسلام الكبار. نعم.

قال: وقول سفيان عند موته لحماد بن سلمة: أترجو لمثلي أن ينجو من النار؟ وقول أحمد لا – بعد سبحان الله – وقول سفيان عند موت لحماد – يعني سفيان وهو يحتضر يقول لحماد: تتوقع أن أنا أنجو من النار؟ وهذا سفيان الذي ملأ الدنيا علما وفهما ودراية في الفقه في الحديث وغيره. قال: وقول أحمد لا بعد المرج لمثل أن ينجو من النار. وقول أحمد لا بعد – يعني أظنها أما قصة أخرى أو سياق معين كانه عندكم إي إيوه في قصة لما الإمام أحمد في يعني في لحظة سكرات الموت نعم فأغمي عليه وكان ولده عبد الله جالس جنبه نعم فولد عبد الله يقول له: قل لا إله إلا الله، ما يقول لا بعده، تكرر له أكثر من مرة فكان يقول: لا بعده، لا بعده، فاستغرب استغرب ابن عبد الله ووقف فلما أفاق الإمام أحمد فقال له ابن عبد الله قال له يا أبي يعني انا قلت لك قل لا إله إلا الله قلت بعده قال لا ليس ذاك قال ما كنتش بحكي معك قال جاني ابليس وقال لي يعني جابني وقال لي لقد نجوت منا يا أحمد فقال لا بعده. خاف أن يصاب بالكبر ولو في آخر.

إذن هي القصة أن إذن إبليس هو الذي كان يتكلم مع أحمد في لحظة موته ويقول له: نجوت منا يا أحمد فاحمد يقول: لا لم أنجو بعد، هذا معنى لا بـ يعني لا لم أنجو بعد، بقي أنفاس أخشى أن تفوت على غير الإسلام. سبحان الله! وهذا أحمد يعني قلك إنه هذا أحمد صاحب المسند وصاحب العلم الجم ويخشى على نفسه أن يموت على غير الهداية والنور في آخر لحظات الحياة. فعلا اليوم احنا عندنا مشكلة، مشكلة حتى في البيئة العلمية وبيئة طلاب العلم وبيئة المتدينة والعاملين للإسلام وهي استعظام العمل وظن الإنسان أنه قدم شيئاً كبيراً، وهذا كما قال ابن الجوزي وأنا هنا أشاركه الرأي، ضعف النظر في سير الأوائل وحجم عطائهم للأمة. لما تنظر في سير النبي عليه الصلاة والسلام ثم الصحابه ثم التابعين وعظماء الأمة ستعرف أنك ما فعلت شيئاً، ما فعلت شيئاً أصلاً، وأنه أنت تمر بحالة من الاستعلاء الداخلي والنفسي وإنزال النفس منزلة كبيرة مقارنة أنك بالاقدام وعطاءات تعتبر يعني بعرفش الرياضيات شو بتسموها يعني وأن خمس عشر يعني أشياء بسيطة جداً.

فالانسان ينتبه، هذا المراد، أن ينتبه الإنسان ولا يعظم نفسه. نعم.

قال: فانا أحمد الله عز وجل إذ تخلصت من جهل المتسمين بالعلم من هؤلاء الذين ذممت وبزهد من هؤلاء الذين عيبت؛ فاني قد اطلعت من عظمه الخالق وسير المحققين ما يخرس لسان الانبساط ويمحو النظر إلى كل فعل، وكيف أنظر إلى فعل المستحسن وهو الذي وهبه لي واطلعني على ما خفي عن غيري فهل حصل ذلك بي أو بلطفه وكيف أشكر توفيقي للشكر؟ ثم أي عالم إذا سبر أمور القدماء من العلماء لا يحتقر نفسه؟ هذا في صورة العلم فدع معناه! وأي عابد يسمع بالعلـ – يعني أنت إذا نظرت فقط في سير العلماء ومقدار محفوظاتهم ودرايتهم بالرجال والفقه فقط صورة العلم لسه مش رح ندخل للمعاملة تعت؛ فقط إذا نظرت في سيرهم في الحالة العلمية تعرف أنه محفوظك رديء جداً مقارنة بمحفوظهم وفهمك محدود جداً مقارنة بفهمهم.

طيب دعنا ننظر الآن في سير العباد وحالهم في قيام الليل وقراءة القرآن والاقبال على الله والذكر فماذا يحصل ولا يجري؟ قال: وأي عابد يسمع بالعباد ولا يجري في صورة التعبد فدعي المعنى؟! نسال الله عز وجل معرفه تعرفنا أقدارنا حتى لا يبقى للعجب بمحترفين، ونرغب إليه في معرفة لعظمته تخرس الألسنة أن تنطق بإذلال ونرجو من فضل الإدلال – يعني المن على الله يدل على الله يعني يمن على الله – إياك أن تفعل شيئاً وتمن على الله، تقول: يا رب أنا عملت لك، أنا عملت كذا، أو حتى تمن على المجتمعات المسلمة، أنت المفتقر والله هو المانح وهو الموفق فكل شيء منه وله سبحانه وتعالى. نعم.

قال: ونرجو من فضله توفيقاً يلاحظ به آفات الأعمال التي بها تزهو، حتى تثمر الملاحظة لعيوب الخجل من وجودها، أنه قريب. لا نسأل الله أن يوفقك أن تتبيرعي نفسك دائماً، سال الله أن يوفقك لأن تتبسط بعيوب نفسك حتى لا تعطي نفسك مساحة من الافتخار والكبر فيضيع عليك دينك ودنياك. نعم.

قال رحمه الله تعالى: فصل. سبب تنغيص العيش فوات الحضور العاجلة وليس في الدنيا طيب العيش على الدوام إلا للعارف الذي شغله رضا حبيبه والتزود للرحيل إليه، فانه إن وجد راحة في الدنيا استعان بها على طلب الآخرة. هو بقول لك: احنا كبشر إيش اللي بينقص عليك الدنيا؟ لا، في الدنيا داخل الدنيا فوات كثير من الحظوظ، كنت تنتظر مثلا مبلغ معين من المال أو ربح في تجارة راح، كنت تنتظر زوجة معينة تريد الزواج بها تزوجها غيرك، كنت تنتظر مشروع معين ظفر به غيرك في الهندسة وهكذا، فيقول لك: الذي ينقص حياتنا

فوات ايش الحظوظ العاجلة؟ كان حظ من زوجة، من مال، من... من فاتك. طيب، وليس في الدنيا، طيب، عيش بالتالي على الدوام، هي الدنيا جبلت على هذا التنغيص أصلاً، بدك تتقبلها، أنت لن تحصل كل شيء في الدنيا تريده، تحصل شيئاً وتفوت أشياء، فيحصل النغص. قال: وإنما السعادة الحقيقية والرضا الحقيقي لمن شغل حياته برضا حبيبه سبحانه وتعالى، عاش حياته فقط من أجل هذه الفكرة؛ لانه كل شيء يمكن أن يفوت، لكن هل يمكن أن يفوت الله؟ لا، يعني كل شيء في الدنيا قابل للفوات، الله لا يذهب ولا يغيب سبحانه وتعالى، فلا يمكن أن يفوتك.

فلذلك قال: إلا للعارف الذي شغله رضا حبيبه أو شغله رضا حبيبه والتزود للرحيل إليه سبحانه، فانه إن وجد راحة في الدنيا استعان بها على طلب الآخرة، هذا الإنسان إن وجد راحة في الدنيا استعان بها على طلب الحبيب، وإن وجد شدة في الدنيا أيضاً اغتنم الصبر عليها للوصول إلى الحبيب، فهو سواء حصل أو لم يحصله، يستغل كل اللحظات وكل مواقف الحياة، بيستغل لحظات الشدة للوصول إلى الله، وبيستغل لحظات الروح للوصول إلى الله، فهو راض بكل ما يجري عليه، يرى ذلك من قضاء الخالق سبحانه، ويعلم أنه مراده.

نعم، قال: فهو راض بكل ما يجري عليه، ذلك من قضاء الخالق ويعلم أنه مراده، كما قال قائلهم: إن كان رضاكم في سهر، فسلام الله على وسني، وسني اللي هو النوم القليل، تمام؟ فيقول: إذا كان يا رب رضاك في أن أسهر، فسلام الله مش على نومي، بل على وسني، حتى وهو أدنى النوم. نعم، قال: فأما من طلب حظه، فانه ي... وهذا مأخوذ أصلاً منه كلمة سنة، له السنة أصلها من هذا، زي السنة أصلها ماذا؟ واوية، أصل السنة واوية: لا تأخذ سنة ولا نوم، فالسنة أصلها من الوسن، نعم. فالتاء التي في الآخر هي تعويض عن الواو التي في الأول، نعم.

قال: فأما من طلب حظه، فانه يقلق لفوت مراده، ويتنكد لبعد ما يشتهي، فلو افتقر تغير قلبه، ولو ذل تغير، وهذا لانه قائم مع غرضه وهواه. سبحان... هذا كلام صحيح. قال: أما من طلبه حظه، يعني اللي عايش مشان الدنيا، اللي عايش من أجل الدنيا، فانه يقلق دائماً لفوت مراده، صفقة معينة تجارية ما نجحت، خائف مضطرب، امرأة معينة ما استطاع يتزوج بها، دائماً خائف، طالب أي حظ من حظوظ الدنيا فاته هو قلق، خائف، وجل، مكتئب؛ لأنه أنت عايش الدنيا، وهذا حال كثير من الناس، بل حتى من المسلمين هذا حاله أكثرنا، بل حتى بات المتدينين، يعني نتكلم حتى عن أنفسنا، إنما تجد الإنسان قلقاً على الدنيا كلما كان مزداد تعلقاً بها، وكلما سبحان الله هكذا خفت الدنيا في نفسك وهانت في قلبك، وكان همك الله عز وجل، والله يهون كل شيء عليك.

وانظر حال النبي صلى الله عليه وسلم لما هانت الدنيا عليه، سهل عليه، نعم يبتلى الإنسان، لكن سهل عليه مفارقة الأحباب، هان عليه مفارقة حتى الأبناء والأصحاب، هان عليه الفقر أو قلة الطعام والشراب، كل هذه الأمور لم تشغله، هل رايتم النبي صلى الله عليه وسلم يوماً حزيناً جالس المسجد في سيرة حزين أنه ما في طعام في البيت؟ ما قرانا هذا في حياته صلى الله عليه وسلم، أو شاعر بحزن نفسي أو اضطراب أو شيء؟ هل شعرت النبي عليه الصلاة والسلام في حالة لما فقد أحد أبنائه أو بناته حصل به من الثبور والهلاك والدعوة على نفسه والاعتراض على الله؟ كل حاله صلى الله عليه وسلم جميل، وهو في أشد لحظات يعني التعب في الحياة والارهاق البدني، لكن القلب مرتاح، ليه؟ لانه وجد الدنيا صغيرة جداً، فأي فقد وأي ألم وأي تعب وأي خسارة أو أو... كله بالنسبة له صلى الله عليه وسلم لا يغير مزاجه، ولا ولا يستعظم في نفسه.

وهذه الحالة العظمى الحقيقة ينبغي أن يصل إليها الإنسان الذي يبحث عن راحة الدنيا. قال: وما أحسن قول الحصري: أيش لي مني وأيش لي في؟ وهذا كلام عارف، لانه إن كان ينظر إلى حقيقه الملكية فعبد يتصرف فيه مولاه، هذه حقيقة الإنسان، نعم. قال: فاعتراضه لا وجه له، وإرادته أن يقع غير ما يجب فضول في البيت. طبعا ايش علي مني وأيش لي في؟ وفي هون مكتوب وايش يعني، وأي شيء هذه، ايش يعني أي شيء علي... مني وأيش لي في؟ يعني وأي شيء لي في؟ اه، شيخنا: ايش علي مني؟ أظن: ماذا علي من النعم؟ أي شيء، ما هو مني أنا كتس. أحسنت، ايش علي مني يعني أي شيء هو مني حقيقة؟ ما في شيء مني، كل شيء من الله. طيب، وأيش... وأيش لي في؟ وأيش لي في؟ أيوه، ماذا في مما أملكه؟ كلي لله. نعم، وأيش لي في؟ يعني ايش في شيء لي أنا؟ كلي ملك لله سبحانه، فهو يريد أن يخبر بمعلومتين: كل النعم التي علي هذه لست أنا صاحبها أو مالكها الحقيقي، وكل ما في... فهذا أيضاً ليس لي، بل هو ملكه سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وإن النظر... وإن وإن نظر أن النفس كالملك له، فقد خرجت عن يده من يوم أن الله اشترى... نعم، إذا هو الإنسان يتعامل في الدنيا على أن نفسك ليست لك، نفسك لله، والله اشتراها، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ. إذا كنت عايش الحياة الدنيا وفق هذه المنظومة الفكرية: نفسي ليست ملكاً لي، بل أنا وقفتها ووهبتها لله، أكيد حياتك رح تختلف، إذا عشت على هذا فعلاً. نعم، قال: فيحسن لمن باع شاة أن يغضب على المشتري إذا ذبحها أو يتغير قلبه؟ أنت بعت شاة لصاحب لك، بتزعل إذا عيد الأضحى شفته ذبح الشاة؟ لا، ما هي خرجت عن ملكي، ليش أزعل؟ نفس الشيء أنت بعت نفسك لله، فهل تزع... يعني تغضب إذا الله عز وجل فعل بهذه النفس ما شاء وسلط عليها من البلايا ما شاء؟

نعم، قال: والله لو قال المالك سبحانه: إنما خلقتكم ليستدل على وجودي ثم أنا أفنيكم ولا إعادة، لكان يجب على النفوس العارفة به أن تقول: سمعاً لما قلت وطاعة. نعم، وأي شيء لنا فينا حتى نتكلم؟ فكيف وقد وعد بالاجر الجزيل والخلود في النعيم الذي لا ينفد؟ لكن طريق الوصول تحتاج إلى صبر على المشقة. وما ق تعب رمل زرود أثر إذا لاح الحرم. نعم، فالصبر الصبر يا أقدام المبتدئين، لاح المنزل والسرور السرور يا يا متوسطين، ضربت الخيم والفرح الكاملة يا عارفين، فقد تلقيتم بالبشائر، زالت... زالت والله أثقال المعاملات عنكم، فكانت معرفتكم بالمبتدئ شرب تعقبت شربة المجاهِدة، فلم يبق في الفم للمر أثر، تخيلوا قرب المناجاة ولذه الحضور ودوار... ودوار كؤوس الرضا عنكم، فقد اخذ شمس الدنيا في الطفل.

طبعا هذه رمل زارود، يعني الذي أذكر أنها صحراء معينة في جزيرة العرب ذكرناها بالمجلس الماضي. صحيح، صحراء معينة مهلكة، قالوا مشهوره أن من يقطعها أيضاً يعني يفوز ويخلص، ويجد بعدها السلامة والنجاة. نعم، قال: ما بيننا إلا تصرم هذه السبع البواقي حتى يطول حديثنا بصنوف ما كنا نلاقي. نعم.

قال: فصل، من التغفيل أن تعاقب شخصاً أو تسيء إليه إساءة عظيمة وتعلم أن مثل ذلك يجدد الحقد، فتراه ذليلاً لك، طائعاً، تائباً... استنوا شوي، استنى شوي، في اختلاف في النسخ، تفكرت في قولي شيبان الراعي لسفيان، عندنا بعد ط... اقر لنا هذا، خلنا. قال: تفكرت في قول شيبان الراعي لسفيان: يا سفيان، عد منع الله إياه عطاءً منه لك؛ فانه لم يمنعك بخلاً، إنما منعك لطفاً. فرأيته كلام من قد عرف الحقائق. هذه جملة قالها شيبان الراعي لسفيان: يا سفيان، عليك أن تعد كل منع منعك الله إياه من أي حظ دنيوي، منعك الله وظيفة معينة، منعك الله زوجة معينة، منعك الله سيارة معينة، عد كل منع منعك الله إياه عطاء؛ لأن الله عز وجل... هذا حسن ظنك طبعا بالله أنه ما منعك إياه إلا ليحميك منه، هذا حال العارفين.

نعم، قال: فرأيت كلاماً ق... اعرف الحقائق؛ فإن الإنسان قد يريد المستحسنات الفائقات فلا يقدر، وعجزه أصلح له؛ لأنه لو قدر عليهن تشتت قلبه، أما بحفظه أو بالكسب عليهن، فإن قوي عشقه لهن ضاع عمره وانقلب هم الآخرة. يتكلم عن النساء، يقول: إن الإنسان قد يريد النساء الجميلات فلا يقدر عليهن، ويكون هذا من حسنه أنه لا يقدر عليهن، من باب ماذا؟ أنك إذا كانت عندك امرأة جميلة ومستحملة وفائقة الجمال، فانه سيبقى في: أولاً الغيرة عليها أن يراها أحد، وكيف تحفظها، وكيف... كيف تصرف عليها؟ وخاصة مصاريف زينتها هذه بتكون كثيرة ومكلفه. قال: فإن قوي... طب إذا تعلقت بها وعشقت هذه المرأة لحسن جمالها، ضاع عمرك مع العاشقين وعشت حياتهم ولهم بها.

طيب، قال: فإن لم يردنه فذاك الهلاك الأكبر، وإذا هي أصلاً ما حبتك، يعني ازددت هماً على هم، أنت تطلبها وتريدها وهي صرفت عنك وأعرضت عنك. قال: وإن طلبنا نفقة لم يطقها، كان سبب ذهاب مروءته وهلاك أرضه، وإن اردنا الوطء وهو عاجز، فربما أهلكه أو فجرن، وإن مات معشوقه هلك هو أسفاً. فالذي يطلب الفائق يطلب سكيناً لذبحه وما يعلم. سبحان الله، هذه نظرة معتدلة في الحياة، أنه كثير من الشباب، سبحان الله، نعرف كثير من الشباب حتى إخواننا المتدينين تجده إذا أراد أن يتزوج 70 80، ودها شافها ومواصفات عالية ومعايير كبرى، أقول له: اخي الكريم، الحياة أهون من ذلك بكثير، يعني أنت تريد مواصفات عالية من الكمال وما شابه ذلك، ثم هذا الكمال قد يتعبك، يعني لا تظن أنه بعد الستين ستجد الشيء العالي جداً الذي سترتاح معه، ممكن تجده، بس في كثير من الأحيان، سبحان الله، لو وجدته قد يكون متعباً من حيث المواصفات الشكلية، وقد يكون متعباً جداً لك، كما ذكر ابن الجوزي.

فتجده الشاب أو حتى الفتاة برضه، ممكن الفتيات يعرض لها كثير من الشباب، تصبح تتدلل في اختيارها، لا خاصة إذا كانت الفتاة مطلوبة ومرغوبة، تقول لك: لا لا، فلان ما معه سيارة، لا فلان وضعه المادي معتدل، لا فلان كذا، لا بدي فلان يكون وضعه... يسكن في منطقة معينة، وهذا نعرفه حتى من بعض المتدينات ترى، وحتى بعض الأخوات اللي هي ممكن حافظة قرآن وخرجت مركز... دعك من هذا، فإن كثير يعني ياتيه هذا النقص وتظن نفسها على خير في هذا، وسبحان الله هناك تجارب كثيرة رايتها وسمعت بها من أخوات كانت متدينة ومحافظة، ولما كانت مطلوبة أصبحت تطل بالمواصفات العليا، لا تقبل أي شاب، تريد دنيا، يعني تريد مواصفات عالية في الدنيا، فجاءها شاب من أهل الدنيا منه أصحاب يعني الثروات، وعندما تزوجت تعست به تعاسة ما يعلم بها إلا الله، وانتهت حياتها بالطلاق منه.

عرض لها كثير من الشباب المحافظين اللي أوضاعهم المالية معتدلة وعلى قد حالهم، لكن أحياناً سبحان الله كيف يعتبر الإنسان من هذه القصص أنه ترفض ترفض ترفض، تريد أكثر مالاً، أكثر كذا، أكثر كذا، طب اخذت؟ جاءها شخص بالمواصفات الدنيوية ثري، ثري، لكن ما أسعدها في الحياة وما شعرت معه بالراحة، وانقلبت الحياة وكل الملايين التي مع عاد الرجل لم تحقق لها سعادة وراحه البال، وانتهت بالطلاق. فهذا يعني فكرة جميلة، أنه يوطن الإنسان في موضوع الزواج، سواء كنت رجل أو امرأة: اهتم بالمضمون والمعدن الداخلي والأخلاق، والجمال مطلوب، طبعا وهو شيء مرغوب؛ لأن النفس أكيد، لكن لا تعطه في الدنيا ذلك الحجم الكبير من التعب والارهاق والطلب، حتى لا تضيع حياتك في يعني طلب المستحسنات، فإذا حصلتها شقيت بها، القناعة مطلوبة، القناعة مطلوبة ولا يوجد كمال كما يتوهم الإنسان.

نعم، قال: وكذلك انفد قدر القوت، فانه نعمة، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً، ومتى كثر تشتت. القوت هو الطعام الذي تحتاجه، أي طعام على قدر ما تحتاجه يسمى قوتاً، لا زائد عن الحاجة ولا ناقص. نعم، قال: فالعاقل من علم أن الدنيا لم تخلق للتنعيم، فقنع بدفع الوقت في كل حال.

نعم، قال رحمه الله: فصل، رايت جماعة من الخلق... نرجع لفصل ال... والله ما أنا عارف وين وصلنا الآن، احنا عندكم، احنا الآن: رأيت جماعة من الخلق يتعللون بالاقدار. نكمل في فصل، كمل. اه، طيب، قال: رايت جماعة من الخلق يتعللون بالاقدار، شو يعني؟ بس هناك الجملة الأخيرة هذه: فقنع بدفع الوقت على كل حال، ايش يعني؟ أن يعني... يعني مشى الحياة كما هي، قنع بدفع الوقت، يعني قطع الوقت على كل شيء، خلص، معي هذا الطعام يكفي، والله معي هذه الزوجه تؤدي الغرض، المهم أن أصل إلى الله والدار الآخرة، ولم يشتغل بتفاصيل الدنيا، نعم. زي مقولة العاص رضي الله عنه: لأعمل دابتي ما حملتني ولا أحسنت.

قال: رأيت جماعة من الخلق يتعللون بالاقدار، فيقول قائلهم: إن وفقت فعلت. وهذا تعلل بارد ودفع للامر بالراحة، ويشير إلى رد أقوال الأنبياء وشرائعهم جميعها، فانه لو قال كافر للرسول: إن وفقني أسلمت، لم يجبه إلا بضرب العنق. وهذا من جنس قول الناس لعلي رضي الله عنه: ندعوك إلى كتاب الله تعالى. فقال: كلمة حق أريد بها باطل. وكذلك قول المعذلين... المتعللين عن الصدقة: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ. وهذا حال كثير من الناس ترى، هذه الكلمه اللي بقولها ابن الجوزي ويلومها، يعني لها أنماط متعدده، يعني انسان مقيم على معصية بتقول يا شيخ اترك الدخان أو...

اترك قول إذا ربنا هداني إن شاء الله، بإذن الله راح أتركه. يعني إذا فكثير من الناس لدينا همته إذا طالبته بالتغيير نحو الأصلح والأفضل يعلق ذلك على حصول التوفيق. طيب أنت أبذر السبب قبل أن تقول كذا دائماً! حتى اليوم أصبحت كلمة إن شاء الله يعني للاسف ليست تعليقاً يرجى منه البركة إنما أصبحت دلالة أنني لن أفعله للأسف. إذا أردت أن تطلب من شخص شيئاً أو تغييراً أو صلاحاً يقول لك: إن شاء الله يا شيخ، إن شاء الله يا شيخ، وإن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً يعني. إيش تقصد إن شاء الله؟ إن شاء الله يعني فعلاً أنا أريد أن أفعله، الأسباب ما هو كل شيء بمشيئة الله، فهناك إنسان لا يريد أن يفعل وهو دنيء الهمة، فإذا كما قلت طلبت منه أو وجهته إلى ما فيه صلاح، إن توفقنا، إذا ربنا شاء، إن شاء الله تتيسر، أصبحت كلمة بقول لك ممجوجة، تعلّق الأمر كل شيء على المشيئة. كل الكون بمشيئة الله، لكن أين الأسباب وأين البذل وأين التقدم في الحياة؟ أبذل الأسباب وقدم ثم قل لي إن شاء الله بعد ذلك.

قال وعمر: إن التوفيق أصل الفعل، ولكن التوفيق أمر خفي، والخطاب بالفعل أمر جلي، فلا ينبغي أن يتشاغل عن الجلي بذكر الخفي. لعمرى إن التوفيق هو أصل الفعل، يعني كل شيء بتوفيق الله أصالة، ولكن التوفيق يعني أن الله سيوفقك ولا لا، أنت بتعرف هذا؟ هل كشفت باب القدر؟ إذاً، التوفيق أمر خفي عني وعنك، كون الله سيوفقك أو لن يوفقك هذا أمر خفي لا أحد يعلمه. طيب، والخطاب بالفعل أمر جلي، وأما قولي لك اترك المعصية، افعل كذا، هذا شيء واضح الآن. الله سيوفقك أو لا هذا شيء خفي عنك، علم الله وقدره، وكوني أخاطبك بأن تقدم وأن تفعل شيئاً مفيداً أو أن تغير شيئاً سيئاً هذا شيء جلي واضح، فلا ينبغي أن يتشاغل عن الجلي وهو الانصياع لما ينصح به بماذا؟ بذكر الخفي، أنه أنا مش عارف شو انكتب لي في الاقدار. يا أخي اترك الأقدار فهي سر الله، واشتغل بالخطوات العملية التي بين يديك.

نعم، أصلاً أشعر عندهم إشكال بهذا الباب نعم، بس وما لها علاقة يعني بهذا الموضوع، يعني هذه موضوع حتى عفواً أهل الحديث تجد بعضهم عنده هذه القضية كسل وترمي الأمر أنه ما بدي أغير وما بدي أصلح. نعم، أظن تجوز جواب الحديث أوضح أنه الإرادة الشرعية والكونية أن إتيان الأسباب واضح. لا، هذا واضح، بس هذا في سياق عقدي أنت الآن هُنا في سياق وعظي، وبيقول لك عن تصرف خاطئ عند عموم الناس، يعني ما لها علاقة الآن بالموضوع ايش تصوره عن الإرادة والمشيئة حالة الكسل العامة التي يعاني منها المجتمع. نعم، قال: ومما يقطع هذا الاحتجاج أن يقال لهذا القائل: إن الله سبحانه وتعالى لم يكلفك شيئاً إلا وعندك أدوات ذلك الفعل ولك قدرة عليه، فإن كانت القدرة عليهم معدومة والادوات غير محصله فلا امر ولا تكليف، وإن كنت تتخلف وهواك فاسع بها في إقامة مفروضك.

مثال ذلك أنك تسافر في طلب الربح وتسأل الحج فلا تفعل، ويثقل عليك الانتباه بالليل. آه يعني أنت مستعد تسافر إلى كل الدول الأوروبية من أجل التجارة صح؟ لكن بيجي بقول لك شيخ في فيزة حج تطلع، والله مش مجهز حالي أمور شوي صعبة وفي عليه تراكمات أموال، يعني أنت إن شاء الله إذا ربنا يسر هيك، إن شاء الله إذا ربنا ييسرها بطلع هيك. بقول لك ابن الجوزي: سافر إلى كل أقطار الأرض من أجل جمع دنياه، لكن لما طلب منه السفر للعبادة تثاقل وشكا الديون والدهر والزمان. هذا حال المحرومين.

نعم، قال: ويثقل عليك الانتباه بالليل، فلو اردت الخروج إلى العيد انتبهت سحراً. آه، طبعا خاصة في زمنهم والان قص عليها أي شيء آخر في دنيانا، تقول للشخص: يا أخي استيقظ بآخر الليل عند السحر وصلي ركعتين، يا أخي والله انا نومي ثقيل صعب! طيب تمام، بس في ساعة السحر في حفلة إن شاء الله عند فلان، أو في وجبة غداء، أو في والله طب خليني أحط الساعة بدري الطيارة. آه يعني موعد طيارة بيصحى على كل المواعيد، وبيستسلم لقيام الليل: إن شاء الله يا شيخ إذا ربنا قدرنا خلص صرنا نحنا نعرف، إذا قال إن شاء الله إذا ربنا قدرنا معناته بده يشتغل.

نعم، قال: وتقف في بعض أغراضك مع صديق تحادثه ساعات، فاذا وقفت في الصلاه استعجلت وتقول تثقل عليك. آه، طبعا هذا حال كثير من الناس لما يصرخوا على الإام: طولت علينا يا سيدنا الشيخ! هو عادي موقف في المخبز نص ساعة في الدور، ومستعد في مطعم يستنى وجبة طعام نصف ساعة، كل الأشياء سهلة عليه، لكن إذا قيل له إنه الصلاة ممكن الإمام يطول خمس دقائق، يا أخي لا تكن فتاناً يا معاذ، وحافظ حديث لا تكن فتاناً يا معاذ فقط، بس مش حافظ على حديث الهمة واللسان الخشوع في الصلاة والاهتمام بأمر دينه هذا كله مش في القاموس بس لا تكن فتاناً يا معاذ. نعم، في أحد من المشايخ يقول قصة: صلى إمام مسجد مرة من المرات قرات في صلاة العشاء في كل ركعة نصف صفحة وزيادة آية وآيتين، فقال ماشي صلينا، ففرغنا الصلاة فجلس بعد الصلاة فوقف واحد من المسجد بيقول بصوت عالي: أبشركم أي واحد معه سرطان بغسله كله مريض سكري ضغط كوليسترول، فقال الشيخ قال ايش بحكي؟ عندي الحل، قال أبشركم تموت في الصلاة عشان بس زاد نص عن نص الصفحة آيتين! الله يصلح حال المسلمين.

نعم، قال: فاياك إياك أن تتعلق بامر لا حجة لك فيه ثم من نصيبك ينقص ومن حظك يضيع، فانما تحرك لك وانما تحرض لنفعك، فبادر فانك مبادر بك. فانما تحرك لك يعني أنت أي حركة تتحركها أنت من صالحك، يعني أنت لا تخدم رب العالمين أنت عم تشتغل لنفسك، طيب، وأنما تحرض لنفعك أي شيء أيضاً تحرض نفسك عليه وهمتك على فعله هذا لمصلحتك في النهاية. نعم، فبادر قال: فبادر فإنك مبادر بك، مبادر بك يعني قريبا ستموت يعني. نعم، قال: فمما يزيل كسلك أن تأملته أن تتخايل ثواب المجتهدين وقد فاتك، ويكفي ذلك في توبيخ المقصر إن كانت له نفس، كانت له نفس شريفه. يقول الإنسان الشريف إذا قيل له: ترى يا فلان أنت إذا نمت الليل سيفوتك ثواب أهل القيام، إذا تركت العلم والانشغال به سيفوتك ثواب العلماء، ما الآن اللي عنده نفس يعني اللي عنده نفس شريفة يقصد فعلاً هذا أكبر تأنيب له، أكثر مزعج له للقيام إلى العمل أن تقول له: سيفوتك ثواب أصحاب العمل. لكن اللي ما عنده نفس شريفة رح يقول لك عادي، يعني لو فاتني ثواب قيام الليل شو المشكلة؟ لاقول يا فلان يفوتك ثواب طلاب العلم والعلماء عادي، ما عندوش لأنه لا يملك نفس يعني باختصار لا يملك نفس شريفة تجعله يشعر بتأنيب الضمير إذا فاته ثواب العاملين.

نعم، قال: فاما ميت الهمة فما لجرح بميت إيلام. وهذا واحد ميت بينفع الجرح ما ينفع كيف بك؟ قال: كيف بك إذا قمت من قبرك وقد قربت نجائب النجا لأقوام وتعثرت، وأسرعت اقدام الصالحين على الصراط؟ النجائب هي افضل نوع من من النوق، افضل انواع النوق نعم، قد قربت يعني نوق النجاة التي ستحملك إلى دار السلامة. نعم، قال: هيهات ذهبت حلاوة البطالة وبقيت مرارة الأسف، ونضب ماء كأس الكسل، وبقي رسوب الندامة، وما قدر البقاء في الدنيا بالاضافه إلى دوام الآخرة؟ ثم ما قدر عمرك في الدنيا ونصفه نوم وبقية غفلة؟ فيا خاطب حور الجنة وهو لا يملك فلساً من عزيمة، افتح عين الفكر في ضوء العبر لعلك تبصر مواقع خطابك، فإن رايت تثبيطاً من الباطن فاستعن باللطف وتنبه في الأسحار لعلّك تتلمّس الركب، ركب الأرباح وتعلق على ركب الأرباح، شكّ لعلك ترى قافلة الرابحين فتحاول أن تلحقهم.

نعم، قال: وتعلق على قطار المستغفرين ولو خطوات، وانزل في رِباع المجتهدين ولو منزلاً. الرباع يعني الأراضي التي يكون فيها الربيع يعني أنزل في ربيع المجتهدين، حاول أن تكون مع أصحاب الهمم العالية، ولا تجد أعلى أو أفضل شيء يساعدك على ذلك مثل الصُحبة الصالحة، لن تجد شيئاً يساعدك على رفع الهمم والنزول في كما قال رِباع المجتهدين مثل الرفقة الصالحة. الإنسان كلما كان مع رفقة مجتهدة صالحة صاحبة همّ يتقوى بهم، وكلما كان منعزلاً أو وحده أو بعيد عن الإخوة الصالحين سبحان الله تضعف همته وتفتر، فهذا مهم جداً أن يتمسك الإنسان به، البحث عن أصحاب الهمم.

نعم، قال رحمه الله: فصل نظرت في قول أبي الدرداء رضي الله عنه: ما أعرف شيئاً مما كنا عليه اليوم إلا القبلة. فقلت: وأعجباً كيف لو رانا اليوم، وما معنى من الشريعة إلا إلا القبلة؟ طبعا يعني الذي ينظر إلى الصلاة أبو الدرداء بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وبعد جاءت الخلافة خلافة عمر ثم جاءت خلافة عثمان وراى كيف توسع الناس. تصور هذا يعني لسه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بس يعني بـ 25 سنة يقول: ما أعرف شيئاً مما كنا عليه أيام النبي عليه الصلاة والسلام الآن إلا الصلاة. يعني الناس تغيرت، نفوس اختلفت، هذا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بكم سنة يقول ابن الجوزي؟ طيب، لو جاء أبو الدرداء إلى زمان ابن الجوزي في القرن السادس الهجري إيش سيقول؟ ونحن اليوم بنقول: لو جاء أبو الدرداء إلى زماننا ماذا سيقول؟ حتى الصلاة لن يعرفها، فيبرهن الجوزي نعم. هو ابن الجوزي جاء، مش أبو الدرداء رضي الله عنه نعم.

قال: والشريعة هي الطريق، وإنما تعرف شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بأفعاله أو بأقواله، وسبب الانحراف عن طريقه صلى الله عليه وسلم إما الجهل بها فيجري الإنسان مع الطبع والعادات، وربما اتخذ ما يضاد الشريعة طريقة. وقد كان الصحابه شاهدته سمعت منه، فقلّ ان ينحرف أحد منهم عن جادته، إلا أن أبا الدرداء رضي الله عنه رأى بعض الانحراف لميل الطباع فضجّ، فانه يعرف فانه قد يعرف الانسان الصواب غير أن طبعه يميل عنه. شايف الطبع والعادات هذه أكبر محركات الأفكار سبحان الله.

نعم، قال: وما زالت الأحاديث المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يقل الإسعاف بها والنظر فيها إلا إلى أن أعرض عنها بالكلية في زماننا هذا وجهلت إلا النادر واتخذت طرائق تضاد الشريعة وصارت عادات وكانت أسهل عند الخلق من اتباع الشريعة. وإذا كان عامة عامة من ينسب إلى العلم قد أعرض عن علوم الشريعة، هو ينسب إلى العلم يعني بقول لك كثير ممن يحسب نفسه طالب علم يعرض عن العمل بالشريعة، فلا تأتي تخالط العوام. سبحان الله يعني بما قلتها لكم قبل فترة أحد المتخصصين الشرعيين عادي جداً يعني جلست معه ويتكلم أنه أبنائه في مدارس مختلطة، حقيقة تستغرب يعني كيف إنسان أستاذ دكتور في الشريعة وعادي يضع أبنائه في مدارس مختلطة ويقول لك ما هو المجتمع هيك، وأنت وأنت معلم الناس الخير أبنائك الصغار ما زالوا صف سادس وسابع في مدارس مختلطة وتقول المجتمع هيك! هذا سبحان الله مصداق حديث ابن الجوزي: وإذا كان عامة من ينسب إلى العلم قد أعرض عن علوم الشريعة، انسى أنه يحمل شهادة شرعية، واقعه أنه مش متمسك بأحكام الشريعة، قال فكيف العوام وبماذا ستطالب العوام إذا تفسخ؟

نعم، شكرا. نعم المقال يقل الإسعاف بها يعني الإسعاف بها بعملها يعني عفواً أنا وما زالت الأحاديث المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقل الإسعاف بها والنظر فيها. الإسعاف بها نعم الاحتفاء بها الاحتفاء بها والاهتمام بها والسعي بها. نعم، قال: ولما أعرض كثير من العلماء عن المنقولات ابتدعوا في الأصول والفروع، فالأصول تكلموا وأخذوه من الفلاسفة وعلماء اللي هو علم الكلام يقصد نعم، الأصوليون أصحاب علم أصول الدين نعم. قال: ودخلت أي وعلماء المنطق، ودخلت أيدي الفروع في ذلك فتشغلوا بالجدل وتركوا الحديث الذي يدور عليه الحكم. هذا يعني بتعرفوا الجدل الفقهي الذي نشأ بين الفقهاء والمذاهب.

نعم، قال: ثم راى القصاص أن النفاق، أن النفاق بالنفاق، ما أجملها! رأى القصاص اللي هم الوعاظ قديماً، مصطلح القصاص كان يطلق على من اللي بيلفوا على المساجد وبيشتغلوا بتحديث القصص: حدث في زمن آدم كذا وكذا، وحدث في زمن نوح مع، فيعطونا قصص، وهذه القصص الناس بتحب تسمع القصص. فكانوا يجلسون في المساجد وهدفهم إعطاء القصة، طبعا صح خطا ما يهمهم، عشان هيك أصبحتيلامون أنه قصة صح لها سند ما لها سند كله خير وبركة المهم أن الناس بتحب تجلس معلا. فهؤلاء القصاص وجدوا أن النفاق، إنه النفاق بفتح النون، أن يروج سوقهم بين الناس ويشتهر إنما هو بايش؟ بالنفاق، أن يكون منافق في الداخل نسأل الله العفو والعافية.

طيب، فأقبل قوم منهم نعم، الإمام أحمد مرة هيك دخل مسجد بلد غير بلده لقى قصاص القصاص قاعد بيروي حديث عنه اختر، بعدين قال: حدثني أحمد. قال له الإمام: أحمد مش أنا؟ قال له: لا، علي بالمدينة كان علي بالمدينة، مع قال: أنت سمعت منه؟ قال: ماشي الحال. قال: لا، هو مش هيك، آخر ايش اللي صار؟ قال له قالوا له أنت لا.

سمعته، فلما انتهى المجلس، قام إلي أحمد وعلي بن المديني فقالوا لهذا القاص: هذا الحديث أنا لم أروه لك، وهذا علي بن المديني يدي يقول: لم يروك إياه. قال: هو لا يوجد في الدنيا أحمد بن حنبل غيرك ولا علي بن المديني غيرك. قال: إذا ذهب العقل، سقط التكليف.

نعم، نعم، قال: فأخبر قوم منهم على التلبيس بالزهد ومقصوده الدنيا، ورأى جمهورهم أن القلوب تميل إلى الأغاني، فأحضروا المطربين من القراء وأنشدوا أشعار الغزل، وتركوا الاشتغال بالحديث، ولم يلتفتوا إلى نهي العوام عن الربا والزنا وأمرهم بأداء الواجبات، وصار متكلم يقطع المجلس بذكر ليلى والمجنون والطول وموسى، نعم، وأبي يزيد والحلاج والهذيان الذي لا محصول له.

نعم، فانفرد أقوام بالزهد والانقطاع فامتنعوا عن عيادة المرضى والمشي بين الناس، وأظهروا التخشع ووضعوا كتباً للرياضات والتقلل من الطعام، فصارت الشريعة عندهم كلام أبي يزيد والشبلي والمتصوف. ومعلوم أن من سبر الشريعة لم يرَ فيها من ذلك شيئاً.

وأما الأمراء فجروا مع العادات، وسموا ما يفعلونه من القتل والقطع سياسات، ولم يعلموا فيها ولم يعملوا فيها بمقتضى الشريعة. وتبع الأخير في ذلك المتقدم؛ فأين الشريعة المحمدية ومن أين تعرف مع الإعراض عن المنقولات؟ نسأل الله عز وجل التوفيق لقيام الشريعة والإعانة على رد البدع، إنه قادر.

نعم، قال: فصل: كنت أسمع علي بن الحسين الواعظ يقول على المنبر: والله لقد بكيت البارحة من يد نفسي. فبقيت أنا أتفكر وأقول: أي شيء من يد نفسي؟ يعني مما فعلت، مما جنيت، من كسب. قال: وأقول: أي شيء قد فعلت نفس هذا حتى يبكي؟ وهذا رجل متنامٍ له الجواري الترك، وقد بلغني أنه تزوج في السر بجملة من النساء ولا يطعم إلا الغاية من الدجاج والحلوى، وله الدخل الكثير والمال الوافر والجاه العريض والأفضال على الناس، وقد حصل طرفاً من العلم واستعبد كثيراً من العلماء بمعروفه، وراحته دائمة، فما الذي يبكيه؟

فتفكرت في الدين والدنيا، آه. قال: فتفكرت فعلمت أن النفس لا تقف على حد، بل تروم من اللذات ما لا منتهى له، وكلما حصل لها غرض برد عندها وطلبت سواه، فيففن العمر ويضعف البدن ويقع النفس ويرق الجاه ولا يحصل المراد. يعني الإنسان مهما ملك من الدنيا سيبقى ماذا متنغناً أكثر وأكثر، وكلما حصل شيء يبقى متنغناً للطمع وما في نهاية للرغبات تمام، خاصة لمن دائماً همته مفتوحة يعني.

نعم، قال: وليس في الدنيا أبله ممن يطلب النهاية في لذات الدنيا، وليس في الدنيا على الحقيقة لذة إنما هي راحة من مؤلم. فالسعيد من إذا حصلت له امرأة أو جارية فمال إليها وماتت إليه وعلم سترها ودينها أن يعقد الخنصر على صحبتها. خلص، يعني يقول لك ما ضلك تفكر بدي أجدد، بدي أززوج ثانية، ثالثة، رابعة. خلاص، يا اخي إذا أنت أموركَ طيبة وصنت نفسك وصانك وأحبت وأحببتها خلص مشى الحال. الدنيا إذا ضلك تفتح باب الشهوة والأمل وبدي كذا وبدي أغير ستبقى متعباً ومنهكاً.

نعم، قال: وأكثر أسباب دوام محبتها أن يطلق بصره، فمتى أطلق الإنسان بصره -حتى ولو كان متزوجاً يعني من أربعة- كم سيبقى متعباً ويطمح إلى غيرهم؟ نعم. وكذلك المرأة إذا بقيت تطلق بصرها على الرجال وتقارن نفسها بغيرها أيضاً لن تستريح في بيتها. نعم، قال: فمتى أطلق بصره أو أطمع الناس أو أطمع النفس في غيرها، فإن الطمع في الجديد ينغص الخلق وينقص، وينقص ملال، وينقص... فإن الطمع في الجديد ينغص الخلق بينك وبين القديم. يعني إذا أنت خلص أصبحت عينك على امرأة جديدة، كيف ستصبح علاقتك بزوجتك الحالية؟ راح تتغير عليها.

ستتفق تصرف من تصرفاتها وينقص المخالطة، أصلاً رح يصير بينك وبينها عزلة حتى في المنزل ما بتحب تجلس معها، ما بتحب تخالطها، لانه خلص عينك وبصرك صار على شيء جديد. قال: ويستر عيوب الخارج في المقابل هذا الجديد. يعني القديم راح تنغص علاقتك معه وتقل مخالطته له، والمراه التي تطمح أن تصل إليها ستراها أنها عالية جداً في مواصفاتها وشكلها وكذا؛ لأنك ما خالطتها، وسبحان الله الإنسان لا يرى العيوب حتى يخالط، فلا ترى العيوب فتبين النفس إلى المشاهد الغريب وهي المرأة هذه الأجنبية التي تريد، وتترك العيش مع الحاضر القريب؛ فلا أنت حصلت البعيد ولا أنست بالقريب، خاصة إذا معك مصاري، حذيفه ما أنصحكش يعني تغلط هاي الغلطة.

طيب، قال: كما قال: والمرء ماء عين يقلبها في أعين الناس موقوف على الخطر في أعين العين بنسخة يعني في أعين النسائل جميله. نعم. يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

يعني أنت ماشي تقلب عينيك في الحرام وفي الأفلام وعلى السوشيال ميديا، تظن أنه هيك أنت إيش تعمل؟ عم هيك بحصل نشوة لما أنظر للحرام، أنت مسكين ترى مش عارف إن القلب عم ينهار رويداً رويداً، وإن هذه النشوة ستنقلب بداره جحيمة في منزلك؛ لأنك ستبدأ مع الوقت تبغض زوجتك وتزهد بالذي عندك؛ لأنك تطمح إلى الذي تراه وتقيس، وهذا الذي اخذته وتراه الآن دنيا وأجملها بعد أن يصبح عندك فرضاً ستزهد فيه وتصبح تنظر إلى غير، وهكذا الإنسان سبحان... قال: ثم تصير الثانية كالأولى وتطلب النفس الثالثة.

ثم تصير الثانية كالأولى، هذه الثانية خلص دخلتها عندك على اللستة على القائمة، تصبح تنظر إلى ثالثة ورابعة. نعم، قال: وليس لهذا آخر، بل الغض عن المشتهيات وياس النفوس من طلب المستحسنات يطيب العيش مع المعاشر. ومن لم يقبل هذا النصحة تأثر في طرق الهوى وهلك على البارد، وربما سعى لنفسه في الهلاك العاجل أو في العار الحاضر؛ فإن كثيراً من المستحسنات لسن بينات، ولا يفي التمتع بهن بالعار الحاصل منهن المبذرة في المال ومنهن المبغطة للزوج وهو يحبها كعابد صنم وأبله البله الشيخ الذي يطلب صبية.

والعمر إن كمال المتعة إنما يكون بالصب، كما قال القائل: فقلت بنفسي النش النش الصغار. ومتى لم تكن الصبية بالغة لم يكن الاستمتاع، فاذا بلغت أرادت كثرة الجماع والشيخ لا يقدر، فإن حمل على نفسه لم يبلغ مرادها وهلك سريعاً، ولا ينبغي أن يغتر بشهوته بشهوة الجماع؛ فإن شهوته كالفجر الكاذب. هذا الشيخ الذي يعني هو يفكر أن يتزوج فتاة صغيرة، يعني يقول لك لا يغتر أنه أي يعني أنه يريد؛ لأن هو فجر كاذب؛ عندما يتزوج يعرف الحقائق، يعني ما بدنا نعلق كثيراً على هذا.

أكم قال: وقد راينا شيخاً اشترى جارية فبات معها فانقلب عنها ميتاً. خلص نحن مش رح ندخل في هاي المواضيع، امشي امشي يا شيخ اقرأ كمل.

قال: وكان في المارستان شاب قد بقي شهرين بالقيام فدخلت عليه زوجته فوطئها فانقلب ميتاً، فبان أن النفس بقية بما عندها من الدم والمني فإذا فرغ ولم تجد ما تعتمد عليه ذهبت، وإن قنع الشيخ بالاستمتاع من غير وطء فهي لا تقنع، تصير كالعدو له، فربما غلبها الهوى ففجر أو احتالت على قتله، خصوصاً الجواري اللواتي أغلبهن قد جئن من بلاد الشرك ففيهن قسوة القلب.

وقبيح بمن عبر الستين أن يتعرض بكثرة النساء، فإن اتفق معه صاحب دين قبل ذلك فلير لها معاشرتها وليتمم نقصه عندها، فتارة بالانفاق وتارة بححسن الخلق، ويزد في تعريفها أحوال الصالحات والزاهدات، وليكثر من ذكر القيامة وذم الدنيا، ومعرض بذكر محبه العرب فإنهم كانوا يعشقون ولا يرون وطأ المعشوق، كما قال قائلهم: إنما الحب قلة ورمز كف وعضد، وإنما العشق كذا إنكح إن نكح حب فسد.

فإن قدر أن يشغلها بحمل أو ولد عقلها به واستبقى قوته في مدة اشتغالها بذلك، فإن وطئ فليصبر عن الإنسان حفظاً لقوته وقضاء لحقها. وقد قيل لبشر: لم لا تتزوج؟ فقال: على ماذا أغر مسلما؟ وقد قال الله عز وجل: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

نعم، والمسكين من دخل في أمر لم يتلمح عواقبه قبل الدخول ورا حبه الفخ، فبادر طالبا لها ناسيا تعرقل الجناح والذبح، ومجموعه وقد بسطته حفظ البصر عن الإطلاق وياس النفس عن التحصيل قنوع بالحاصل خصوصاً لمن قد علت سنه، خصوصاً من قد علت سنه وعلم أن الصبية عدو له متمنية هلاكه وهو يربيها لغيره وفي بعض ما ذكرت، أو يربيها لميراث. يعني أحياناً تجد بعض النساء الصغيرات يأخذنا رجال كبار في السن هي ماذا الذي يطمع في العادة أن له مال، فإذا ما أقول لك الحاج ما شاء الله بسرعة نحصل الميراث.

نعم، قال: وفي بعض ما ذكرت ما يزع العاقل عن التعرض لهذه الآفات، نسأل الله عز وجل توفيقاً من فضله وعمل بمقتضى العقل والشرع إنه مجيب قريب أمين.

قال رحمه الله: فصل: أعجب الأشياء اغرار الإنسان بالسلامة وتأميل الإصلاح فيما بعد، وليس لهذا الأمر منتهى ولا أول ولا للاغتراب حد، فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار وطال الأمل. وأي موعظة أبلغ من أن ترى ديار الأقران واحوال الإخوان وقبور المحبوبين فتعلم انك بعد أيام مثلهم، مثلهم ثم ومثلهم، ثم لا يقع انتباه حتى ينبه الغير بك. هذا شان الحمقى، وحوشي من له عقل أن يسلك هذا المسلك. يعني بعيد عن من له عقل أن يسلك هذا المسلك.

نعم، قال: بلى، والله إن العاقل ليبادر السلامة فيدخل من زمنها للزمن، ويتزود عند القدرة على الزاد لوقت العسرة، خصوصاً لمن قد علم أن مراتب الآخرة إنما تعلو بمقدار علو العمل لها وأن التدارك بعد الفوت لا يمكن. وقدر أن العاصي عفي عن... يعني إنسان عاصي ربنا عفا عنه، أينال مراتب الأعمال؟ هل سينال مراتب أصحاب الأعمال الصالحة؟ أنا عفيت عنك بس ما رح تبلغ مراتب الصالحين. قال: أنال مراتب العمال؟ ومن أجال على خطية ذكر الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا نوم ولا غم، بل لذاتها متصله من غير انقطاع وزيادتها على قدر زيادة الحد.

ها هنا انتهب هذا الزمان فلم ينم إلا ضرورة ولم يغفل عن عمارة لحظة، احنا عندنا ولم يغفل عن عمرة لحظة، طيب وأيضاً العمارة تصلح هنا. نعم، أي عن عمارة الزمن بما هو نافع.

نعم، قال: ومن راى أن ذنباً قد مضت لذته وبقيت آفاته دائمة كفاه ذلك زجراً عن مثله، خصوصاً الذنوب خصوصاً الذنوب التي تتصل آثارها، مثل أن يزني بذات زوج فتحمل منه فتلحق بالزوج فيمنع الميراث، فيمنع الميراث أهله. مثل أن يزني بأمرأة لها زوج فتحمل منه هذه المرأة المتزوجة فتلحق هذا الولد الحرام بزوجها المسكين وهو لا يعرف أنها زنت فيمنع الميراث أهله ليه؟ لأنه هذا الولد لما التحق به أصبح جزء من الميراث وهو لا يستحق من الميراث شيء؛ لأنه ولد الحرام لا يحسب على الزوج بالتأكيد، فهنا أنت تكونين بالحاق هذا الولد بزوجك افتراء حرمت أهل الميراث جزءاً من ميراثهم.

نعم، قال: وياخذه من ليس من أهله وتتغير الأنساب والفرش ويتصل ذلك أبدا والعياذ بالله، وكله شؤم. ايش لحظة، نزوة من شاب مع فتاة متزوجة خلت هذه الفتاة تحمل وتنجب وتعلق هذا الولد بزوجها وهو ليس منه، افتريت، أفسدت الفراش وجعلت ميراثاً لمن ليس له ميراث، كل هذا نزوة لحظة والعياذ بالله. نعم، قال: فنسأل الله عز وجل توفيقاً يلهم الرشاد ويمنع الفساد إنه قريب مجيب أمين.

قال رحمه الله: فصل: تأملت سبب تخليط العقائد فإذا به الميل إلى الحس وقياس الغائبات على الحاضر. يعني يريد أن يقو بسبب تقريه العقائد أن الناس قاسوا الله وهو الغائب على حالهم الحسية وهم المشاهدون. طبعا مسألة قياس الغائب على الشاهد في العقيدة مسألة فيها تفصيل وليس بالطريقة المطلقة التي يمنعها ابن الجوزی وليس بالطريقة التي يتوسع فيها المشبهة وأصحاب التمثيل الحقيقي. يعني شيخ الإسلام ابن تيمية تكلم عن هذا بكلام يطول، وقال إن قياس الغائب على الشاهد إنما يصلح في قياس الأولوية أن تقول كل كمال في المخلوق فالخالق أولى به، هذا يصلح فيه قال قياس الغائب على الشاهد، وأما قياس المماثله والشمول فهذا فيه نظر.

نعم، قال: فإن أقواماً غلب عليهم الحس فلم يشاهدوا الصانع جحدوها وجحدوا وجوده ونسوا أنه قد ظهر بأفعاله وأن هذه الأفعال لا بد لها من فاعل؛ فإن العاقل إذا مر على صحراء خالية ثم عاد فيها وثم عاد وفيها غرس وبناء علم قطعاً أنه لا بد من غارس وبانٍ. نعم، غارس رباني.

قال: إذ الغرس لا يكون بنفسه ولا البناء. ثم جاء قوم فأثبتوا وجود الصانع ثم قاسوه على أحوالهم فشبهوا حتى إن قائلهم يقول في ققوله صلى الله عليه وسلم: ينزل إلى السماء، ينتقل، ويستدل بأن العرب لا تعرف لا تعرف أ... هنا بلشنا يعني مخالفة ابن الجوزي في معتقده وهو أنه لا يريد أن يقر بأن هناك نزول إلهي من الله سبحانه وتعالى من السماء من عرشه، أو دعنا نقول نزول إلهي إلى الدنيا؛ لأن ما بدي أدخل في مسألة خلو العرش؛ لأن مسألة فيها ثلاثة أقوال عند السلف.

طيب، ففك هو ابن الجوزي يقول: بعض الناس يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ويفسر النزول بأنه انتقال، ولا يتصور النزول بالانتقال. شوف هو أنت أصل تتعمق باختيار هذه العبارات أن النزول انتقال هو اللي عم بيعملك دركة وبخليك تنفي معنى النزول الحقيقي. احنا

منهجنا منهج مالك بن أنس وغيره النزول معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. منهج السلف أن مثل هذه الصفات لا تفسر، شو يعني لا تفسر؟ يعني لا نشغل ألسنتنا بإعطاء شرح وتفسير لها خوفاً أن نعبر عنها بشيء لا يليق بالله. فنحن في الذهن نعرف ما معنى أن الله ينزل، لكن التعبير عن هذا المعنى بلفظة مرادفة لها أو تقديم تفسير وشرح وتفصيل، فهذا لا نستعمله، اللهم إلا يعني استعمله السلف بحدود في مقام مناظرة المبتدعة من غلاة الجهمية قديماً، مثلاً فسروا الاستواء بأنه الجلوس أو شيء، إنما هذا استعمله اضطراراً فقط حتى يؤكد للسامع أنني أقصد بالاستواء الاستواء.

لكن الأصل في منهج السلف أننا لا ندخل في التفاسير الحدية لمعاني صفات الله، لئلا نعبر عن الصفة بطريقة لا تليق بالله، ليس هذا طبعا يعني أننا لا نفسرها وأننا مش مستوعبين شو معنى كلمة النزول، نحن فاهمين، لكن إجلالاً لله وتعظيماً لله وخشية أن نُفسر بلفظة أو مصطلح أو تعريف قد لا يليق به نسكت.

فأما طريقة ابن الجوزي بالاعتراض فهو يريد أن يسلك طريقة المفوضة عموماً الذين يقولون نحن لا نعرف ما معنى نزول الله سبحانه، أو يولونها بأنه نزول للرحمة وليس نزول لنفس الذات الإلهية، وهذا ليس منهج السلف. نعم، قال: وظل خلق كثير في صفاته كما ظل خلق في ذاته، فظن أقوام أنه يتاثر حين سمعوا أنه يغضب ويرضى، ونسو أن صفته تعالى قديمة لا يحدث منها شيء، وهذا خطأ يعني من ابن الجوزي ومن المخالفين.

إحنا ما بنقول الله عز وجل يغضب ويرضى هي ليست صفة هي قديمة النوع أو الجنس حادثة الآحاد، فالغضب يحصل عندما يفعل الإنسان شيء يغضب الله، أنت إذا فعلت معصية ألم تغضب ربك؟ الآن أغضبته، وإذا فعلت شيء يرضيه ألم يرضى ربك الآن عنك أرضيته؟ بالتالي الغضب والرضا هو قديم نوعي لكنه متجدد الآحاد، لكن يعني هذا يصعب شرحه، قضية الصفات الاختيارية ومشكلة ابن الجوزي وبعض الحنابله في جعل كل الصفات حتى يعني الحنابلة هناك فريق من الحنابله إذا أثبت الصفات أثبتها قديمة ويرفض فكرة أنها قديمة النوع متجددة الآحاد، الله يهدي الجميع لما هو خير.

طيب، قال: وظل خلق في أفعالهم فأخذوا يعللون فلم يقفوا بشيء، فخرج منهم قوم إلى أن نسبوا فعله إلى ضد تعال عن ذلك. وضل خلق في أفعاله فأخذوا يعللون، وهنا ليس مشكلة أن تعلل أفعال الله بمعنى أن تقول إن الله يفعل لحكمة ويفعل لغاية، فهذه أيضاً انتقاد ابن الجوزي لها فيه مشكلة، لذلك يعني هذا الفصل عموماً من كلام ابن الجوزي لا ننصح إخواننا خاصة العوام أو المبتدئة من أن يقرا من قراءته، هذا الفصل بحد ذاته بعض فصول العقيدة عنده فيها مشكلة، لأن هو ابن الجوزي لم يسر على منهج أهل السنة والجماعة في تفاصيل الاعتقاد أو في بعض تفاصيل الاعتقاد، أسأل الله أن يغفر له.

نعم، قال: من رزق التوفيق فليحضر قلبه لما أقول، لما أقول إيش بدك تحكي يلا؟ قال: لما أقول اعلم أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، متفقين معك يعني في المقدمات ليس شرطاً أن تولد النتائج التي يريدها الآن، هذه مقدمات نحن نتفق معها أن ذاته لا تشبه الذوات، وأن صفاته ليست كصفات، وأن أفعاله لا تقاس بأفعال الخلق كمبدأ عام إحنا متفقين، لكن ما الذي تريد أن تبنيه على هذه؟ هنا عم بصير نقاش بينا وبينك.

نعم، قال: وصفاته ليست كصفات، وأفعاله لا تقاس بأفعال الخلق، أما ذاته سبحانه فإنا لا نعرف ذاتا إلا أن تكون جسماً ذاك يستدعي سابقة تأليف ونزاهها، المشكلة يعني هنا رح يبلش في المقدمات الخطأ، شو يعني الجسم عندك؟ لا نعرف ذاتا إلا جسماً، هنا كان شيخ الإسلام يستفيض في المناقشة التفصيلية لأنه مثل هؤلاء بحكوا كلمة وبيروحوا واعتبرك أنهم مسلمة، لا يا عمي تعال، لا نعرف ذاتا إلا جسماً، شو يعني جسماً؟ كلمة الجسم إلى خمس تفاسير في علم الفلسفة والمنطق ومصطلحات عدة، البعض يطلق الجسم على المركب، البعض يطلق الجسم ويريد الذات.

فإذا قلت لا نعرف ذاتا إلا جسماً، ماذا تقصد بالجسم؟ إذا قصدت بالجسم المركب فنحن نتفق معك أن ذات الله لا تتركب لأنها لو كانت مركبة لا احتاجت إلى مركب، صح؟ لكن لو أن شخص أطلق الجسم وأراد بالجسم ليس المركب، أراد بالجسم وجود الذات أو الوجود الخارجي، أطلق الجسم بمعنى الوجود الخارجي ولم يستعمل الجسم باستعمالك، ما في مشكلة، وإن كنا نقول له لا تستعمل لفظة الجسم لأنها لم تُورد في القرآن، لكن المعنى الذي قصدته بها يوافق عليه أن الله له وجود خارجي حقيقي.

فالمشكلة بتيجي إنه هيك بيجي ابن الجوزي فجأة بقول لك: ولا نعرف ذاتا إلا جسماً. والجسم، آه، تعال، تعال ما تستعجلش، إنت إيش بتقصد بالجسم هون؟ واضح إنه قصد بالجسم المركب، فقال: وذلك يستدعي سابقة تأليف، آه، إذا احكي لي إن إنت قصدت بالجسم المركب، فإذا قصدت بالجسم المركب فنحن بالتأكيد ننزه الله عن الجسم بهذا المعنى سبحانه وتعالى، لكن هل إثباتنا للصفات هون بيجي هم بقول لك الجسم هو المركب، طيب نحن ننزه الله عن التركيب، آه بس شو بقلنا؟ إنت إذا قلت إن الله موصوف بالوجه واليد وكذا إنت جعلت الله مركباً، بقول إنت إذا المشبه مش أنا، ليه؟ لأنه إنت لم تتخيل هذه الصفات إلا وهي مركبة، تمام؟

فلما تخيلتها مركبة ابتداء شبهت فعطلت، أما أنا قلت لا الله مش نحن اتفقنا يا ابن الجوزي أن ذات الله تختلف عن ذواتنا؟ ففي المخلوقين نعم الوجه واليد والعين لا يكون إلا على وجه التركيب، أما في ذات الله فالامر مختلف تماماً، فإذا هو سبحانه أخبرني أن له وجهاً أو يداً أو عيناً أنا أثبتها له، لكن هل إثباتها له يقتضي التركيب؟ لا، إلا عند المشبهة الحقيقيين وهم أنت أيها الأشاعرة والماتريدية وغيركم ترى، هم صح يقولون نحن معطّلة ومنزهة، لكن قال شيخ الإسلام: وهؤلاء لم ينزهوا حتى أو لم يعطلوا حتى شبهوا، لأنهم ما استطاعوا يتخيلوا وجه ولا يد ولا عين إلا مركبة، فلما تخيلوها مركبة قالوا والتركيب يحتاج إلى مركب، قالوا إذاً خلاص نؤول هذه الصفات أو نفوض ولا نقبلها.

فيقول إذاً أنتم اللي شبهتوا، أما إحنا أهل السنة والجماعة قلنا: الله قال لنا له وجه فقلنا له وجه، قال لنا له يد قلنا له يد، ثم قلنا: كيف؟ الله أعلم، ولم نقل بتركيب ولا بأعضاء ولا بجوارح، هي الألفاظ اللي بتستعملوها مشان تشوشوا فيها على العوام، نحن لا نجوز استعمالها لأنها لم ترد في الكتاب والسنة، وهي التي تورث التشبيه والتجسيم الحقيقي، أما نحن استعملنا ألفاظ الكتاب والسنة ولم ندخل بعد ذلك في التفاصيل.

نعم، قال: وهم نزل عند ذلك، لأنه المؤلف لأن الله م لأن المؤلف لا وهو منزه عن التأليف، يعني عن التركيب، لا لأن المؤلفة أما أن يكون جوهراً، أنه يعني يستدعي سابقة التأليف هو منزه عن ذلك أن المؤلف لا لسه كمل لا اقرا أو أن يكون جوهراً، إذا في اه في سقط عندك في سقط، لأن المؤلف أما أن يكون جوهراً فالجوهر متحيز أي له مكان معين مخلوق يتحيز فيه وله أمثال وقد جل عن ذلك، يعني الله جل أن يتحيز في مكان فيريدون أن ينفوا المكان عنه، طيب وله أمثال والله لا يكون له مثيل، طب طبعا نجعل قضية الجوهر الفرد، مش الجوهر الفرد والتفاصيل هذه أو أن يكون المؤلف عبارة عن عرض يعني صفة يعني المؤلف أما أن يكون جوهر وهو شيء محسوس أو يكون عرض وهو الصفة، فالعرض لا يقوم بنفسه بل بغيره وقد تعالى عن ذلك بالتأكيد الله ليس عرضا بل هو ذات لها وجود حقيقي في الخارج.

قال: فاذا اثبتنا ذات قديمه خارجه عما يعرف فليعلم ان الصفات تابعه لتلك الذات فلا يجوز لنا ان نقيس شيئا على ما نفعله ونفهمه بل نؤمن به ونسلمه. نحن بنتفق معك انه ذاته مختلفه عن ذواتنا ولذلك نثبت له الصفات بطريقه لا نعرفها نقول الله اعلم كيفيه اتصافه بصفاته لانه الجهل بطبيعه الذات سيورث لنا الجهل بطبيعه الصفات بس معنى الصفات نثبته كمعنى عام اما الدخول في كيفيه اتصافه بها نتوقف فيه.

طيب، وكذلك أفعاله، فإن أحدنا اقرا لو فعل، قال: فإن أحدنا لو فعل فعلاً لا يجتر به نفعاً ولا يدفع به عنه ضراً عَدَّ عابثاً، وهو سبحانه أوجد الخلق لا لنفع يعود إليه ولا لدفع ضرر، إذ المنافع لا تصل إليه والمضار لا تتطرق، لكن هذا لا يمنع أن تكون أفعاله معللة.

يريد أن يقول إنه إحنا البشر أفعالنا لها تبرير، أنا فعلت مثلاً أكلت هذا الطعام، إيش العله؟ لأشبع، اتجرت اليوم لأكسب المال، طيب ربنا ليش فعل؟ أفعاله وجهة نظر أشعرية وبعض كذلك انتبع من الحنابلة أننا لا يجوز أن نعلل أفعال الله لأن الله لا يفعل لغرض، وهذا كلام خاطئ وفاسد، لأنه هم يتصورون أن الله إذا فعل لغرض فإذا هو يفعل الغرض من أجل أن ينتفع هو، وهذا غير صحيح، هو يفعل الأفعال لعله لكن مصلحتها لنا وليست له، فهو سبحانه الغني عنا.

هذه كله هي نشأت عن التصورات المخطو الخاطئة، التصورات الخاطئة في هذه الأفكار سببت كل هذا التيهان، وتستغرب من واحد مثل ابن الجوزي ذكي ويكتب مثل هذا الكتاب، كيف يمكن يغالط في كثير من هذه الأمور؟ مع أنه قد تكون بالنسبة لطالب علم مبتدئ يفهمها واضحة، لكن هي التقليد للمشايخ برجع بقول لك سطوة التقليد سطوة البيئة، إياك أن تقلل من سطوة التقليد والبيئة على عقلية الإنسان حتى الذكي حتى الذكي.

نعم، تفضل س الجوزي قال: وتأتى من الإنسان إذا فعل فعلاً لا لدفع ضر أو لكسب منفعة عابداً، ذكر أن الله أن الله خلق لا لدفع ضرورة ولا لكسب منفعة، هو إيش يريد تثبت؟ يعني هو يريد أن يقول إن الإنسان لأنه إنسان مخلوق بطبيعته لا يتصرف إلا بناء على ماذا؟ تحصيل المصالح له ودفع المفاسد، وأما الله ذاته تختلف عنا فلا نقيسه على ذاتنا، لأنه سبحانه لا يوجد مصلحة يجلبها لنفسه ولا من ضرر يحاول أن يدفعه، فأمر الله مختلف عن أمرنا، فهمت إيش يعني الفلسفة التفريق اعم إثبات التفريق بين الخالق والمخلوق؟

نعم، قال: فإن قال قائل إنما خلق الخلق لينفع، بطل هذا القول ليه؟ طيب، قال: قلنا يبطله ما عندكش، قلنا يبطله أنه خلق منهم صنفا للكفر وعذبهم، ونراه يؤلم الحيوان والأطفال ويخلق المضار وهو قادر ألا يفعل ذلك.

وهو بيقول لك: فإذا قال قائل إن الله خلق الخلق لعلة وهي ليست لمصلحته بل من أجلهم هم لينفعهم، قلنا هذا يبطله أننا نراه خلق الكفار وسيذهبون إلى النار، فكيف إذا لينفعهم؟ مش هو خلق الكفار وسيذهبون إلى أين؟ إلى النار، فهل هذا لينفعهم؟ أكيد النار مش مصلحة لهم، ونراه يؤلم الحيوان والأطفال، يعني يفعل أفعال هي تضرهم.

لكن هذا يعني في مناقشة كبيرة جداً، وهو أنك ترى أنه عندما آذى الأطفال أو آذى الحيوان ليضر، هل هذا فيه ضرر على الحيوان؟ قد يكون ضرر من جزئية معينة، لكن فيه منفعة من جزئيات أخرى، وأيضاً عنده مشكلة في فهم القضية هذه وهي أن العالم الدنيوي لا يقوم على المصلحة الخالصة، وإنما يقوم على المصلحة الغالبة الراجحة.

يعني نعم، نحن نقول الله خلق هذه الدنيا ليحصل الخير الراجح وليس ليحصل الخير الخالص، وإيش الفرق بينهما؟ إنه الخير الراجح أنه جبلت الحياة الدنيا أنه يقع ضرر في بعض الزوايا ولبعض الأشخاص، لكن محصلة هذا الضرر نفع أرجح في مكان آخر نعلمه نحن أو لا نعلمه.

فآلام الحيوانات عندما تذبح هي مفسدة أو ضرر من جهة معينة، لكن مصلحتها غالبة من جهات أخرى علمتها أو لم تعلمها. آلام الأطفال، إنه طفل مريض سرطان أو كذا هو قد يكون ضرر من جهة معينة على الطفل أو لكن مصلحته راجحة فيما يبتلى به والداه من الصبر أو فيما يقربهم يرفعهم ثم يجتمعون به. فهنا في مشكلة أيضا في تصور علل الأحكام عند ابن الجوزي رحمه الله عليه، والطريقة التي يفكر فيها فطري في التفكير ليست صائبه.

تفضل الشيخ يمكن يمل هذا الكلام أو نوع من الرد ما ذكره الشيخ المعيني في الإجابة نعم إيش هو النص؟ نص طويل خلاصة يعني إحنا، يعني مسألة خلق صنف منهم الكفر وعذبهم نعم، في مسألة أن الحكمة من الخلق هو إكمال الخلق أوصلهم لأعلى درجات الكمال هذا جزء، ومنها تسلسل في الكلام حتى وصل إلى خلق منهم جنة النار.

سنعود فنقول: حتى وجود الكفار وخلقهم وإن كان شر بالنسبة لهم وذهابهم إلى النار، لكن مصلحة وجودهم غالبة في حصول المدافعة بين الحق والباطل وتكميل المؤمنين وما شابه ذلك، وستبقى هناك بعض الأسئلة التي لا يجوز لنا أن نقتحم، طيب لماذا فلان بعينه كان من هؤلاء ولم يكن من هؤلاء؟ هنا يعني ستصل لمرحله في القدر والاختيار الإلهي أنك تتوقف وتقول لحكمة عن الله، وأنا لا أستطيع أن أقدم أجابة تفصيلية عن كل اختيار واصطفاء من اختيارات الله، ستصل لمرحله من المراحل.

لكن أن تقول إنما خلق الخلق لينفعهم، فيقول هذا يبطله، هذا الاعتراض من ابن الجوزي ليس لدقيق هو إذا.

ابن الجوزي يريد أن يقول لماذا خلق الله الخلق فقط بالمشيئة، لحكمة وفي غاية؟ إيش هي الحكمة؟ هناك مصلحة راجحة، نعرف كثيراً من تفاصيلها ونجهل كثيراً منها. هذا كلام خطير من ابن الجوزي. نعم، أصلاً الجزم بأنه هذا مش لنفعهم، هذا يعني يحيط بالقضية. أحسن متكلمين عموماً هو محيط بالقضية من كل جوانبها فعرف أنه هذا مش لنفعهم؟ أحسنت، يعني جزمي أنه يبطله أن نرى آلام الحيوانات والأطفال، يعني أنت جازم أنه آلام الحيوانات والأطفال فش فيها منفعة غالبة حتى في صالحهم في يوم من الأيام، ففي نوع من الجزم والحتمية عند ابن الجوزي مقلقة شوي ومخيفة.

نعم، قال: فإن قال قائل إنه يثيب على ذلك، قلنا وهو قادر أن يثيب بلا هذه الأشياء، فإن السلطان لو أراد أن يغني فقيراً فجرحه ثم أغناه ليم على ذلك؛ لأنه قادر أن يغنيه بلا جراح. نعم، لكن هناك حكمة، تمام، هناك حكمة في وجود الجرح، هناك حكمة في وجود الألم، قد يستوعبها عقلك وقد لا تستوعبها، قد تكتشفها وقد لا تكتشفها. فلا يعامل الله هنا، أنت اللي عم بتشبه، وأنت عم بتقيس الغائب على الشاهد، وبعد ما تقيس عم تنفي. وبينما بقول لك في البداية أكبر المشاكل قياس الغائب على الشاهد. طيب، أنت إيش اللي بتسوي قاعد؟ أنت عم بتعمل هذا وبتوظف فعلياً.

نعم، قال: ثم من يرى ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه من الجوع والقتل مع قدرة الناصر، ثم يُسأل في أمه، فلا يججاب. يُسأل في أمه أي نستغفر لها، فالله عز وجل هل سمح لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأمه؟ لا، قال لو كان المسؤول بعضنا لقلنا: لم تمنع ما لا يضرك؟ آه، يعني شوف كيف هو يقيس قاعد، هو يريد أن يثبت قضية أننا لا يجوز أن نعلل أفعال الله بالحكم، وإنما نقول فعل الله هذا الكون وفعل كذا وفعل كذا لمحض المشيئة. مع أنه في سياقات أخرى من هذا الكتاب كان يذكر حكماً.

فأنا سبحان الله وجدت شيئاً في بشكل عام في الأشاعة ومن يتبعهم كابن الجوزي وغيره، أنهم في سياق التأصيل العقدي يصرون على عدم وجود الحكم ويغرقون في ذلك، فإذا كان في سياق وعظي أو إيماني أو نظري في الحياة يتكلمون بالحكم وكأنها موجودة مقررة. فتشعر بشيء من التناقض في الخطاب، أنه أنت في سياق الوعظ أو في سياق معين تتكلم عن العلل وكأنها ثابتة موجودة وتبدأ تفسر: وما يدريك لعل الله منعك ليعطيك؟ طب مش هذا كلياته بحث الحكم؟

هنا يبدا لما يكون في سياق تأصيل لفكره عقدية يقول لك: إوعى تتكلم أن أفعال الله لحكمة، وانظر أفعال الله لمجرد المشيئة، ولا نقول أو نغوص في الحكم. فلو كان الأمر هكذا فالنبي صلى الله عليه وسلم كم فعل لله وكم قدم وكم دعا، كان حتى في نوع من الأدلاء يعني. ثم عندما جاء ليستغفر لأمه منعه الله من ذلك، أليس لو كان هناك شخص عزيز عليك وفعل لك الكثير ثم جاءك يطلب منك خدمة، ستقول والله خدمة لا تضرني خلاص روح افعلها، فكيف منع الله نبيه أن يستغفر لولاها لولا أن الأمر لمحض المشيئة؟

شوف طريقته في التفكير خطيرة، كيف يعني؟ يعني هو يقول لك: شوف، ثم من يرى ما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه من الجوع والقتل مع قدرة الناصر أولاً أن ينصرهم، ثم كذلك، ثم يسأل في أمه فلا يجاب. يعني تصور أنه كيف يسأل أن يستغفر لأمه ولا يجيبه الله، إذاً لماذا؟ إذاً هذا يدل أن الأفعال لمحض المشيئة. لا لا، هذا لا يدل على ذلك، هذه طريقة تسلسل في التفكير خاطئة وخطيرة عند ابن الجوزي، بل هناك حكمة وهناك غاية، وليس أنت اللي عم بتقيس.

قال: ولو كان المسؤول بعضنا لقلنا لما نمنع ما لا يضرك. هذا أنت قست أفعال الله على أفعال المخلوقين ثم عطلت. هو يقول لك: أنت المخلوق ستفعل كذا وكذا، الله عز وجل لم يفعل مثلنا، إذاً النتيجة النهائية أن الله لا يفعل لحكمة وإنما يفعل لمشيئته. كلام مش منضبط. آه، فيصل السابق ابن الجوزي نفسه قال إنه نظرت في الوقائع كذا ما يحصل، فقال إنه نظر فرأيت الحكمة كلها في أن يسلم العقل عز وجل دون النظر في الحكمة.

لا لا، هو هو أثبت، أثبت حكمة، وهي تسليم العقل معه، وينفي الحكمة؟ أنت كيف أثبتت حكمة؟ يفعل هذا الفعل ليجعلك يا إنسان تسلم له للخالق. آه، هذه الحكمة كما سبق. آه، لكنه يعني كأنها تثبتها مقصد، يعني هو لا يثبتها بمعنى أنها حكمة أن لماذا الله عز وجل يفعل هذه الأشياء؟ أح يعني لماذا يفعل هذه الأشياء؟ حتى تكون عبوديتك هي التسليم، أن ترى أشياء متناقضة مختلفة غريبة وتكون عبوديتك هي التسليم وليس أن هذه الأفعال هي حكمة.

لكن حتى أنا بتفق معك أن هذا أصلاً هو شكل من أشكال الحكمة، غرض، مقصد، سميه، يعني هي مش العبارة مش في الكلمه أنه في النهاية هذا مطلب أن يسلم عقلك، إذاً هي حكمة، فستجد نعم مثل هذا الأمر أنك يمكن أن تعود عليهم بالدوري في هذا الموضوع، المسألة تكونها موضوع السببية، لأنه إشارات مثلاً هو قادر على أن يثيب هذه الأشياء، لكن في إشكال بالسبب، ربنا جعل أسباباً يعني جعل الأجر في أسباب للأجل مش طبعا، بس انه هل هو ينفي السببية تماماً له؟

بقول لك ابن الجوزي ليس أشعرياً خالصاً، عنده شوية أفکار هنا مخلطة، فأحتاج أن يعني يذهبه بشكل أوضح في سياق آخر، لكن يعني لست جازماً بذلك. غير أن الحق قال: غير أن الحق سبحانه لا تقاس أفعاله على أفعالنا ولا تعلل. هي كلمة لا تعلل خطأ، شو قصدك لا تعلل؟ يعني لا يبحث عن حكمها، لا تبحث عن حكمها، فما عرفناه عرفناه، وما لم نعرفه من الحكم سلمنا وقلنا له حكمة لم نطلع عليها، أما هيك تقول أفعاله لا تعلل هذا مشكل.

نعم، قال: والذي يجب علينا التسليم أن حكمته فوق العقل، فهي تقضي على العقول والعقول لا يقضى عليها، ومن قاس فعله على أفعالنا غلط الغلط الفاحش. ماشي، لا نقيس أفعاله على أفعالنا من حيث التفصيل، لكن في حكمة، حتى أنت هنا قلت: والذي يوجب علينا تسليم أن حكمته، خلاص قل حكمته فوق العقل، لا تقل لي لا تعلل، لأنه أنت هون عم بتلف وبتدور في العبارة، يعني في لف كثير في العبارة وتشكيك للانسان.

يعني إذا في حكمة فوق العقل، آه، إذاً الآن هل مطلوب مني أني ما أفتش في العلل هيك قصدك؟ لا، مش مطلوب مني ما أفتش في العلل، أنا مطلوب مني بالعكس إذا وجدت حكمة ظهرت لي بادية منها ما تفضلت به أنت قبل قليل، قد يكون عطاؤه لك منعاً، مش أنا مطلوب مني أفكر في هذا ليش ربنا حرمني من هذا الشيء؟ أنت نفسك قلت لي فكر، أليس هذا؟ أليس أنا حكيت العطاء عكسي أن يكون المنع عطاء؟ يعني أن يمنعني الله شيئاً فيكون منعه عطاء لي.

أنت قبل شوي في خاطرة قلت: قد يكون منعك، واعتبرت هؤلاء أفضل انواع البشر الذين يرون أن الله إذا لم يجبهم عادوا على أنفسهم باللوم وقالوا: لعل الله لم يجبنا لأننا مثلاً يريد أن يحمينا من هذا الشيء، وهذا تعليل وهي حكمة. فأحياناً برجع أقول لك في مشكلة واضحة وليست فقط عند ابن الجوزي، بل عموماً حتى عند الأشاعرة والماتريدية وغيرهم أنهم في سياقات تجدهم تقهرهم الفطرة ويقهرهم العقل السوي، ويتكلمون في تفاسير العلل، خاصة في باب الزهد والرقائق، وإذا جاءوا إلى باب العقائد والتأصيل ينفون أو يعطلون أو يعني أحسنهم حالاً زي ما فعل ابن الجوزي أن الحكمة فوق العقل ولا نتدخل بها، وهذا كله مشكل.

لا، ملا تعلل يعني الذي بغير دليل أو التعليل الذي يعود على الحكم بالبطلان. والله يا شيخ لا يظهر، لذلك هو عنده مشكلة عقدية هنا، لأنه هذا كلنا نتفق عليه، التعليل بدون دليل هذا كلنا نتفق عليه يا شيخ، ما في أحد يقول هذا أصلاً هنا يريد أن يرد على الذين يفسرون أفعال الله ويعللون على طريقة المتكلمين إلا قالاً يعللون فلم يقنعوا بشيء. لا هذا بده يقول لك إنه أنت مهما حاولت أنك تبحث عن علل ما راح يقنعك شيء، فالحل ترك التعليل. كيف ما راح يقنعني شيء؟ يعني بالعكس، هناك أفعال واضحة الحكمة فيها وظاهرة وواقعة جبراً عني.

هذه مشكلة شخص أنه ما قنع، لكن هذا لا يعني، أنا حتى الأمثله التي أتي بها ترى خطيرة، قضية مثلاً: لا نعلل لماذا نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار لأمه؟ هذه معللة ومفهومة: حماية جناب التوحيد، أعلى شيء في الوجود حماية جناب التوحيد، حتى يعني حتى في مقام النبوة لم يؤذن أن يستغفر لأمه لأنها لم تكن على هذا الدين، فكيف تقول لأنه هذا كله كلام غير منطقي الذي يقوله ابن الجوزي؟

نعم، قال: وإنما هلكت المعتزلة من هذا الفن، فإنهم قالوا كيف يأامر بشيء ويقضي بامتناعه، ولو أن انساناً دعانا إلى داره ثم اقام من يصد داخلاً لعيبه. نعم، ولقد صدقوا فيما يتعلق بالشاهد، فأما من أفعاله لا تعلل ولا يقاس بشاهد، فإنا لا نصل إلى معرفة حكمته. فإن قال قائل: فكيف يمكنني أن أقود عقلي إلى ما ينافيه؟ قلنا: لا منافاة، لأن العقل قد قطع بالدليل الجلي أنه حكيم وانه مالك، والحكيم لا يفعل شيئاً إلا لحكمة، غير أن تلك الحكمة لا يبلغها العقل.

يعني إحنا ممكن نوصل لقناعة عن ابن الجوزي واصل لمرحله متوسطة بين الفكر الكلامي وبين، أو حتى هو، يعني أنت لو قلت الأشاعرة ممكن يقبلوا مثل هذا الطرف عند ابن الجوزي عموماً، أنه هو بيجي بقول لك: إيه، أنه أنا بقول لك الله حكيم، بس ماليش علاقة بالحكمة ولا ولا تعلل، يعني هو ما يرفض أن تقول أن الله حكيم، جميل، لكن هو يرفض ماذا؟ أن تفسر وتدخل في تفاصيل الحكمة، لذلك قال: فإن قال قائل: كيف يمكنني أن أقود عقلي إلى ما ينافيه، يعني إلى أفعال أراها على خلاف مقتضى العقل مثل ذبح الحيوان أو ما شابه ذلك فرضا؟ فيقول: قلنا لا منافاة.

ليه؟ قال: لأن العقل قد قطع بالدليل الجلي أن الله حكيم وأنه مالك، والحكيم لا يفعل شيئاً إلا لحكمة، غير أن تلك الحكمة لا يبلغها العقل. طب سؤال: لا يبلغ العقل دائماً؟ هنا نقاشه، هل هي دائماً فوق العقل أم الله كشف لنا جزءاً من الحكم لنتدبر؟ حتى سبحانه لما أمرنا أن ننظر في ملكوت السماوات والأرض ووجهنا إلى ذلك، ربنا ما خلقت هذا باطلاً، أه مش ربنا ما خلقت هذا باطلاً؟ أليس هذا نوع من البحث في الحكم؟

طيب، ألا ترى أن الخضر خرق السفينه وقتل شخصاً، فانكر عليه موسى بحكم العلم، يعني وفق القواعد النظرية الأولى أنه ليش خرقت السفينة، ليش قتلت الرجل؟ ولم يطلع على حكمة فعله، فلما ظهرت له الحكمة أذعن، ولله المثل الأعلى. فنحن كذلك، قد لا نفهم أشياء ونرى أن ذبح الحيوانات إيلام، ثم إذا كشف الله عز وجل لنا ذلك سيظهر لنا كمال الحكمة فيه، فنعود فنقول: إذاً هناك حكم. نعم، لا نشترط أن نعرف كل الحكم، لكن نحن نعرف كثيراً من الحكم لأن الله أذن لنا بذلك.

فإياك إياك أن تقيس شيئاً من أفعاله على أفعال الخلق، أو شيئاً من صفاته أو ذاته، فإنك إن حفظت، يعني هو برجع بده يقول لك يعني هو واصل لمرحلة ابن الجوزي: ماشي، الله حكيم، لكن إياك إياك أن تقيس حكمته على حكمنا. طب هذا صح؟ لا، ما دام أنا ممكن أفععل شيئاً لحكمة وهذه الحكمة الله يكون أعلى فيها وأجل، ويكون من مقاصده التي كشفها لنا. فبرجع بقول، هو بنى كل هذا الباب على موضوع في مشكلة أصلاً، وهي إلغاء قياس الغائب على الشاهد مطلقاً.

مطلقاً، هذا مش صحيح، هناك قدر منه معقول وبه يصلح تصورنا للأمور الإلهية، وهناك نوع من قياس الغائب على الشاهد المرفوض، وهذا الكلام يعني تقريره الأكثر في علم العقائد. قال رحمه الله: فإياك أن تقيس شيئاً من أفعاله على أفعال الخلق أو شيئاً من صفاته أو ذاته سبحانه وتعالى، فإنك إن حفظت هذا سلمت من التشبيه الذي وقع فيه من رأى الاستواء اعتماداً والنزول نقلاً، ونجوت من الاعتراض الذي أخرج قوماً إلى الكفر حتى طعنوا في الحكمة وأول قوم إليس؛ فانه رأى تقديم الطين على النار ليس بحكمة، فنسي أنه إنما علم ذلك بزعمه بالفهم الذي وهب له والعقل الذي منحه، فنسي أن الواهب أعلم.

أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة؟ ولقد رايت ابن الرومي اعتراضاً على من يقول بتخليد الكفار في النار. ينبغي أن يقبل كل ما يقوله العقل ولا يرد ولا يرد بعضه؛ إذ ليس رد بعضه بأولى من رد الكل وتغليط. طبعا، قال إن ذلك التأبيد مزيد من الانتقام، هو هكذا عندك أظن نقص في النسخه. ولقد رأيت ابن الرومي اعتراضاً على من يقول بتخليد الكفار في النار. ابن الرومي عم بيعترض على من يقول إن الكفار يخلدون في النار، هذا اعتراض ترى مشهور حتى اليوم ما زال يكرر، وهو إيه؟ أنه يقول إن ذلك.

التأبيد مزيد من الانتقام ينكره العقل. يعني الأصل أن يكون العقاب على قدر ايش الذنب؟ فأنت الكفار قديش كفروا؟ 80 سنة، إذا الأصل أنك تعاقبه في نار جهنم 80 سنة، ليش تعاقبه إلى أبد الآباد؟ مش هيك زاد العذاب على مقدار الخطيئة؟ هيك بقيسوها هم الفكرة الإلحادية حتى اليوم بناقشوا بالمنظور أنه كيف أنتم يا مسلمين تقولوا عذاب أبد مع أن الكافر عاش 80 سنة مدة كفره، أليس العذاب أشد من مقدار المعصية؟ وهذا ينكره العقل.

وينبغي أن يقبل كل ما يقوله العقل ولا يرد بعضه، لأن ليس رد بعضه بأولى من رد الكل. وتخليد الكفار في النار لا غرض فيه للمعذبين، لا فائدة فيه ولا للمعذبين. يعني لاحظ أن ابن الجوزي حتى تفهم شو اللي وصل ابن الجوزي لمرحلة أن يقول: ما تبحث عن الحكم، خلص آمن أنه ربنا حكيم، ما تبحث عن الحكم، هو يخشى من هؤلاء الناس اللي إذا صار يبحث عن الحكمة كفر وألحد. طيب، هسه إذا في شخص أخذ يبحث عن الحكمة فلم يهتدي لها فكفر وألحد وأصبح يعترض، هل معناته خلص نغلق باب التفكير في الحكم بالشكل الصحيح؟ لا، أنت ابن الجوزي مش واصل لحالة من الالتزام في هذا الموضوع، ليس كون بعض الناس لما فكروا في الحكمة ضلوا وابتدعوا يوجب أننا نغلق باب التفكير في الحكم ونقول: كل الحكم فوق العقل، واغلق الباب واجلس، وحتى أنت ما بتطبق ذلك ترى في أبواب أخرى. نعم، فقلت العجب.

قال: قلت العجب من هذا الذي يدعي وجود العقل ولا عقل عنده. أول ما أقول له: أصح عندك الخبر عن الخالق سبحانه أنه أخبر بخلود أهل النار أم لم يصح؟ فإن كان ما صح عنده فالكلام إذا في إثبات النبوة وصحيحة القرآن، فما وجه ذكرك الفرع مع جحد الأصل؟ يعني إذا أنت مش مآمن بالقران والسنة أصلاً مش رح نناقش في يعني هذه البدعة التي أتيت بها. نعم، وإن قال: قد ثبت عندي صدق الله وصدق القرآن وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فواجب، قال: فواجب عليه أن يتمحلس بالقران والنبي صلى الله عليه وسلم، أن تتمحلس في النار مع أن كفرهم في الدنيا كان لسنوات محدودة. بس هو مش تمحلس يعني نحن مش عم بنحاول أجد عذر، وكأن لا، أنا استطيع أن أبرر وأعلل ذلك في علم العقائد والفكر من نواحي علمية.

نعم، قال: وإنما ينكر هذا من يأخذ الأمر من الشاهد. وقد بينا أن ذات الحق سبحانه لا كذوات، وأن الجع- بقول لك أنه كل هذول أصلاً مشكلتهم قياس الغائب على الشاهد، ونحن بينا ابتداءً أن ذات الحق ليست كذوات غيره، وأن صفاته ليست كصفات غيره، وأن أفعاله لا تعلل. يعني إذا هو أصل أن أفعاله لا تعلل خلص بقول لك: لا تناقش فيها، هذا كلام مش صحيح اللي بقوله ابن الجوزي. ولو تلمح شيئاً من التعليل لخلود الكفار لبان. الآن سيبدا ابن الجوزي يجيب عن هذه الشبهة. تمام، طبعا اليس هذا بحث عن العلل؟ اه، بس هو بقول لك يعني أنا بس من باب أني أقول لك أنه في ممكن ممكن، بس ما بقول أنه هاي هي الحكمة بس بقول لك: ممكن يكون هناك حكمة أنت مش فاهمها، بس ما بقول أنا كابن الجوزي أنه هاي حكمة لأنه منهج التوقف عن الدخول في الحكم.

فقال: إذ من الجائز، نعم قال: إذ من الجائز أن يكون دوام تعذيبهم لإظهار صدق الوعيد، فانه قال: من كفر بي خلدته في العذاب، ولا جناية كالكفر، ولا عقوبة كدوام الإحراق، فهو يدوم ليظهر صدق الواعد. نعم، أن يكون دوام تعذيبهم إظهار صدق الوعيد، ليه؟ لأنه هو لما الكف- يعني هذا مثال أن هو لما توعدهم في الدنيا وهم كفار شو قال لهم؟ إذا بتكفر ستخلد في نار جهنم أبداً، وتوعدهم بذلك، فبالتالي لحتى يصدق الوعيد يوم القيامة هذا يقتضي أن يخلدهم في نار جهنم أبداً، لأنه إذا لم يخلدهم أبداً لقالوا: أنت وعدتنا بالخلود الأبدي ولم تخلدنا في نار جهنم فذهب صدق الوعيد، والوعيد لا ينبغي أن يتخلف صدقه. بس هذا الاعتراض يعني نعم يعني مش قوي جداً، لأن الكريم إذا أوعد فأخلف هذا من صفات الكرم وليس من صفات إله أو عدم المصداقية، فهذه النقطة الأولى مش قوية حقيقة لا تستعملوها كثيرة.

طيب، نشوف الثاني، ما بتكفي لأنه راح يظل السؤال: طب ليش ليش توعدهم أصلاً في الدنيا على الخلود الأبدي؟ فلو قال لك: من باب أنه يرعبهم حتى ما يفكروا أبداً، فبتجي بتقول: إذا هو إذا كان مراد إرعاب فقط فإذا جاء يوم القيامة فمن الكرم أن يعفو ما- إن إذا كان فقط مجرد إرعاب في الدنيا، فبرجع بقول: الإجابة مش مقنعة. الأولى قدمها ابن الجوزية قال: ومن الجائز أن يكون ذلك لتنعمين المؤمنين، فإنهم أعداء الكفار، وقد قال سبحانه: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ. طيب، وكم من قلق في صدر وحنق على أبي جهل فيما فعل من المؤمنين؟ وكم من غم في قلب عمار وقلب سمية الله يرضى عنهم على الكفار؟ فدوام عذابهم شفاء لقلوب أهل الإيمان. برضه مش كثير مقنع سامحني، لأنه ممكن يقول لك: طب يعني كم يحتاج الأمر حتى يشفى قلب عمار من أبو جهل؟ كم يحتاج حتى يشفى قلب سمية من أبي جهل؟ طب مثلاً مليون سنة؟ طب ليش يعاقبوا غير مطلق النهاية مفتوحة؟ فاللي قاله مش برضه مش منطقي كثير يعني لا أجده قويا.

ومن الجائز قال: ومن الجائز أن يدوم العذاب لدوام الاعتراض وذكر المعذب بما لا يحسن، فكلما زاد عذابهم زاد كفرهم واعتراضهم، فإنهم يعذبون لذلك. ماشي، يعني لسه هذه أطف شوي، أن قال: أن الله عز وجل ماذا قال؟ أن النفوس الكفرية فيهم موجودة، من قال لكم أنهم تخلوا عن نفوسهم الكفرية؟ بدليل سورة الأنعام: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ. فقال: هم بنفوس كفرية مستعصية على الإله وهذا شيء يعلمه الله من حالهم، ولاستمرار كفرهم وكلما ازدادوا عذاباً هم ما زالوا على تلك الطبائع الدنسة، فبالتالي يستحقون عذاب غير منتهي لهم.

ويمكن أن يقال أيضاً إخواني في هذا: أن جريمة الكفر والشرك الله هو الذي يحدد بواسع علمه مش بنظرتنا القاصرة كم تستحق من العذاب مقابلها. فأنت عندك جريمة اسمها الكفر والشرك، وهي الجريمة الوحيدة اللي أصلاً عليها الخلود أبدي، يعني الزنا والخمر وكذا تعذب في النار على مقدارها صح وتخرج. الجريمة الوحيدة التي ستخرج في نار جهنم خالداً فيها أبداً هي جريمة الكفر والشرك، الذي يقدر حجم هذه الجريمة وما الذي يقابلها من مقدار العقوبة هو الله، لأنه سبحانه وتعالى هو يعلم حجم هذا الجرم، وهو سبحانه وتعالى يعلم حجم العقوبة التي يستحقها، فإذا هو الحكيم كما قلنا، إذا هو سبحانه وتعالى هو الذي يضع العقوبة المناسبة على قدر الجرم ولا جرم أعظم. لذلك لما الله عز وجل قال عن كفر مثل ادعاء الولد لله قال: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا. يعني هذه الم- هذا الكفر والسب والشتم لله، أنت تعرف من هو الله حتى تشتم الله؟ هل تعرف من هو الله حتى تدعي له الولد؟ حتى تشرك به وتستنفذ من حقه؟

فأنا وأياك نعم نعرف عظمة الشرك وكم هو سيء جداً، لكن الله بواسع علمه يعلم أكثر من ذلك بكثير كم هو سيء، ولو كشف لنا عن حقيقة الشرك وكم مقدار إساءة إلى الله ستتقول: يعني ربما الخروج الأبدي لسه قليل فيهم. فأنت لا تقارن هذه المعصية تقول: ما هي مجرد معصية مدة 80 سنة، هذا أنت بعقلك عم بتفكر بهذه الطريقة، هي مش مجرد معصية مدة 80 سنة، أو حتى لو كبيرة مدة 80 سنة، هي شيء أعظم أعظم من العمر، شيء لا يقاس بالعمر، شيء يقاس بالحجم تمام. يعني الشرك ليس شيء يقاس بالكمية العمرية التي مضى فيها، شيء يقاس بحجمه ودنسته وسفلته، والله وخالق الأكوان هو الذي قدر هذا الأمر، فقدر من البداية يقول لك: هذا الذنب حجمه عندي يقابل خلود مخلد في نار جهنم وسعيت أنت قررت ترتكب هذا الذنب. نعم.

هل قد يقال أنه عظمة الجرم أو عظمة يعني الاعتداء على قدر عظم المخطأ في حقه؟ لو واحد أخطأ مثلاً في حق صديقه مش زي أخطأ في حق والده، مش زي أخطأ في حق شخص له قيمة. فبما أن عظمة الله عز وجل مطلقة من كل وجه كاملة، فإساءة له سبحانه وتعالى كذلك يعني على قدر هذه العظمة، بالتاكيد نعم. أنت تحاول أن تفسر نعم بهذه الطريقة وهي صحيحة، حتى في أمور الدنيا هو يرفض قياس الغائب على الشاهد، لكنه كلام مش صحيح.

لو أتيت قلت لك مثلاً: النبي عليه الصلاة والسلام رفض أن يرى وحشي بن حرب حتى يموت، مع أنه أسلم وحشي بن حرب، ليه؟ لأنه قتل حمزة. طب مش ممكن واحد يقول: طب قتل حمزة يوم، هل يقابل هذا أن تمنعه أن يراك طول حياتك، أو أن تضع عينه في عينك طول حياتك؟ مش بصير أنت بتقارن عقوبة ضخمه جداً جداً مقابل خطأ يوم؟ طب أنت نفسك أحياناً واحد بيجرحك في مجلس، واحد بتضلك طول عمرك ايش؟ طول عمرك يعني خلص مش حابب تجلس معه سنوات، ومع أنه بقول لك: يا شيخ طب والله كلمة واحدة قلت، يا شيخ سامحنا يا شيخ. بقول لك: يا شيخ، خلص الكلفة أثرت في داخلي وعملت ما عملت إلى شيء كبير جداً. إذا أنت في عالم البشر وهو عالم المخلوقين، ممكن الشخص يسيء إساءة بكلمة بالتصرف ما أخذت معاه ثانية، ويبقى أثرها عليك حتى تموت. وأنت بتقول: خلص يعني في أشياء هي بطبيعتها ماذا؟ هيك بتقول، طبيعتها مش المدة اللي أخذتها، مش هيك بتكي صح؟ أنت حكيت كلمة في دقيقة، بس حجم الكلية ومفعولها ضخم جداً، يعني لا تنظر أن الكلمة اللي أنت حكيتها هي مجرد دقيقة ما انحسب زمنياً، انحسب بماذا؟ هذه الكلمة الجارحة بالعمق والأثر اللي تركته، وليس بالمدة الزمنية اللي أخذته.

فكذلك لا مانع أن نقول: أن الكفر في الدنيا لا يقاس بالمدة الزمنية اللي فعل فيه صاحب الجريمة، وإنما يقاس بعمق الجريمة وأثرها السيء. فتستطيع أن تقول بناء على هذا: أنه أنا لماذا خلد الله الكافرين في النار مع أن كفرهم كان لمدة محدودة في الدنيا؟ لأنه هذه تقول: جريمة لا تقاس بالعمر والمدة، وإنما تقاس بالعمق والأثر، وخلص انتهينا من كل القضية التي تقال فيها.

طيب، قال: فإن كفرهم ما زال ومعرفتهم به ما حصلت، والشر كامن في البواطن، وعلى ذلك يقع التعذيب ولو رد لعادوا لما نهوا عنه، وأنهم لكاذبون. طيب، نكتفي إن شاء الله بهذا القدر اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يعني اليوم درسنا حتى أكثر من ساعة، 11. جزاكم الله خيراً، سامحونا على الإطالة، الله يكرمكم بارك الله فيكم.