تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس العاشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نبدا إن شاء الله يا رب، الإخوة الذين يتابعوننا، هل الصوت والصورة جيدان قبل أن نبدأ؟ الإخوة الذين يتابعون، هل الصوت والصورة جيدان؟ بسم الله.

يعني نمزج آراء الناس، يا رب فقط واحد يقولنا جيد، خلاص الصوت جيد يا رب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحامد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

الحمد لله الذي أعان ووفق لعقد مجلس هذا اليوم، الحمد لله على نعمة العلم، الحمد لله على نعمة مجالس العلم، الحمد لله على كل فائدة وعلى كل فكرة تقودنا إلى الله سبحانه وتعالى، هذه من النعم التي ينبغي على الإنسان دائماً أن يستحضرها، وهو أنك وفقت لأن تسمع كلاماً أو تقرأ كتاباً يقودك إلى الله عز وجل وتستفيد منه وتستثمر في حياتك بصورة نافعة، فكم من إنسان محروم من الفائدة! كم من إنسان محروم من يقظة القلب! كم من إنسان لا يجد معلما أو لا يجد كتابا أو لا يعرف أن يتعامل حتى مع الكتب، فلا يستطيع أن يجني مثل هذه الأفكار النافعة التي متى أحسن الإنسان أخذها وفهمها والعمل بها قادته إلى الله سبحانه وتعالى! نعوذ بالله من الحرمان، ونسأله أن يمدنا دوماً بالهمة العالية، وأن يصرف عنا الشواغل والقواطع، وأن يجعل قلوبنا دائماً منصرفة إلى جني العلوم الشرعية والانتفاع بها ونفع الأمة بها، وأن نعمل بها، كل هذه من المقامات الشريفة في هذه الحياة الدنيا، نسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا عليها حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ما زالت مجالسنا مستمرة أيها الكرام في التعليق على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزی عليه رحمة الله تعالى، ووصلنا إلى الخاطرة التسعين.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ونجي المستضعفين المؤمنين.

قال رحمه الله تعالى: فصل: لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، فكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه.

ما شاء الله، هذه قاعدة مهمة في بيان من هو العالم أو المعلم الذي ينبغي على طالب العلم أن يلازمه، من هو؟ ما هي الصفات والمعايير التي ينبغي أن تتوفر في العالم أو المعلم حتى يستحق الملازمه وأن يتبع أثره وأن يتمسك به؟ قال لك: أهم صفة يقول لك ابن الجوزي، أنا ابن الجوزي طلب العلم على العديد من العلماء، مئات العلماء، قال: الذين انتفعت بهم حقا هو العالم الذي كنت ألاحظ وأشعر أنه يعمل بعلمه؛ لأن بركة -شوف بركة عمل العالم بعلمه- ظهرت على طلبته، لذلك قد جلسنا كثيرا من الناس لديهم من المعلومات الكثير، جلسنا أناسا لديهم من المعلومات الكثيرة، لكنهم يضعفون أيضا كثيرا كثيرا في ميدان العمل، فلا تشعر بركة العلم لديه، يعني وأنت تطلب العلم نعم يعطيك معلومة، يعطيك فكرة، يعطيك كثير من الأشياء، لكن يا اخي سبحان الله لا تشعر بوجود البركة، وفي المقابل جلسنا أناسا من أهل العلم الأفاضل، ربما أنت كطالب كنت تفوقه في بعض الأمور، جلسنا مشايخ أنت كنت تفوقه في بعض الأمور، يعني قد تكون أعلى منه، لكن بركة الصدق وبركة الإخلاص وبركة تقوى الله سبحانه وتعالى في حياته تنعكس عليك وتشعر بها، بحيث تقول: يعني هذا الرجل حتى ولو شعرت أن المعلومات التي أخذها منه محدودة، لكن في مجالسه بركة، وفي أثره من النور والخير ما يدفعني أن ألازمه.

فباختيارك ليس فقط كم المعلومات هو المهم في الملازمه، لا، أحيانا كثير من الملازمة قد تكون فائدتها الورع والتقوى والحب لله سبحانه وتعالى وأن يظهر عليه هذا السمت، ربما أذكر أحد مشايخنا في المدينة، متع الله بالصحة والعافيه، كان الشيخ حسن البخاري، أو ليس الشيخ حسن البخاري، الشيخ الشيخ حامد، وكان هناك شيخ صاحب مجالس أصول الفقه، من؟ الكريتي؟ المدينة، أعوذ بالله من غضب الله، إيه، تذكرت الشيخ مصطفى، إيه، البخاريين كثر، كان مشايخ البخاريين كثر، الشيخ مصطفى مخدوم، الشيخ مصطفى مخدوم، يعني الله يمتعه بالصحة والعافيه، ما زلت أتذكر مجلسه، ربما الكتاب الذي كان يشرحه كان بالنسبة لنا كتاب يعني مضى عليه الوقت، يعني ليس كتابا عاليا في العلم بما كان يصلح للمبتدئين في الفترة التي قرأناها، لكن بركة المجلس التي كنت أجهرها وانا حقيقة كانت تدفعني أن لا أغيب عن مجلس واحد، يعني قد تكون المعلومات التي كنا نسمعها معلومات معروفة لدينا في الجملة الحمد لله، لكن هي بركة المجلس، تجلس والشعور بأنك تجلس بين يدي انسان نحسبه ولا نحسب على الله أحدا، في صدق، في خوف من الله سبحانه وتعالى، في نوع من جلالة العالم وورع العالم وتقوى العالم، كان إذا مر بآية أو فقرة فيها ذكر الموت ما يستطيع يتكلم، يجلس هكذا دقيقتين وكل المجلس صامت، ويتلعثم لسانه، والخوف، القلق، دمعة العين.

أخي هذه صفات يعني أثرت في نفس الإنسان بشكل كبير جدا، فاحيانا ليس كل مجالس العلم التي تقصد يشترط فيها أن أحصل كم كبير من المعلومات، بعض الطلاب هو فقط يريد معلومة، يا اخي المعلومة مطلوبة ومهمة وأساس، لكن في هناك امور اخرى في مجالس العلم لا يمكن التعبير عنها بالعلم يعني عفوا باللسان، وإنما تؤخذ بالسمت وبالهيئة وبالتأثير النفسي والوجداني والسلوكي على حياة طالب العلم، أضخم بكثير بكثير من برامج الأونلاين اليوم، مع ثورة العالم التواصل الاجتماعي وبعض الناس أصبح شغله الشاغل برامج الأونلاين، ندخل في هذا البرنامج أو كذا.

طيب هذا جيد وحل بديل لمن لا يجد شيخا على أرض الواقع، لكن صدقني من وجد شيخا على أرض الواقع يجلس بين يديه ويعلمه، وهذا الشيخ يكون له نصيب أو حظ من التقوى والعمل، هذا لا يمكن أن يعوضه أي برنامج إلكتروني، لا يمكن، يعني أحفظها في حياتي؛ لأنه وصل الحال ببعض الطلاب أن يزهد في الحضور المباشر من جهة أنه ما هو مسجل الدروس ماهي موجودة على اليوتيوب، لا أخي، هذه أعتبره حالة الميتة للمضطر، اليوتيوب والبرامج الإلكترونية هي حالة الميتة للمضطر، يعني ما عندي وقت أو لا يوجد في بلدي مشايخ أو أو، نعم، أحتاج لمثل هذه الأمور وهي حل مناسب، لكن إذا وجدت درسا مباشرا تستطيع أن تحضره وتجلس فيه، إياك أن تفوته، خاصة إذا كنت مقتنع طبعا بالشيخ والمعلم والشعور المتواصل بتقوى الله سبحانه وتعالى، هذا لا يمكن أن يعوض، فما ذكره هنا معيار ممتاز ومهم أن يلتفت إليه طلاب العلم أو المقبلون على العلم والتعلم وعموم المسلمين.

نعم، قال: ولقيت جماعة من علماء الحديث يحفظون ويعرفون ولكنهم كانوا يتسامحون بغيبة يخرجونها في مخرج جرح وتعديل، وياخذون على قراءة الحديث أجرة ويسرعون بالجواب.

غيبة يخرجونها مخرج جرح وتعديل، يعني هون ابن الجوزي يضع يده على حال بعض طلاب العلم الذين شغلهم الشاغل صباحا ومساء الجرح بالمشايخ والدعاة وأهل العلم ومن وفقهم الله عز وجل في برامج وأعمال، يجرحون يغتابون، يدخلون فيهم بالظن والوهم والشك، وإذا قلت له اتق الله ودعك، قال: هذا منهج مشايخنا منهج الجرح والتعديل.

ابن الجوزي يقول: وكم من غيبة خرجت على الألسن وأعطيت ولبست لباس الجرح والتعديل، لكن هي حقيقة ليست جرحا وتعديلا بالمعنى العلمي، إنما هي شهوة الإسقاط للمخالف، شهوة الغيبة، شهوة الحديث، وهؤلاء صدقوني أنني عاشرتهم كثيرا، فتجد قلوبهم مظلمة، وتجد علومهم سقيمة، لا ينشرح صدرك وأنت تمشي معه أو تجلس بين يدي بعض مشايخهم أو تراهم، لا ينشرح صدرك، تشعر بظلمه الغيبة التي دائما كما قلت تلبس لباس كما أنه الجرح والتعديل ومنهج السلف، والسلف منهم براء والله.

فهون ابن الجوزي يقول لك: كم من انسان محقق في علم الحديث، لكنك إذا جلست معه إذا هو مغتاب ومسقط للناس، ثم إذا راجعته في ذلك، يعني بدأ يقول لك: أنا اخي أجرح وأعدل من أجل مصلحة الإسلام، ما أكثر يعني هذه الدعاوى الكاذبة.

نعم، قال: وياخذون على قراءة الحديث أجرة ويسرعون بالجواب.

وأخذ على قراءة الحديث أجرة، هذا ايش ممكن نستفيد منه يا سندس بالدين؟ مأذون، مهنة مش، اه، وبالتالي يعني ايش بستفيد منه بحياتنا العملية احنا كطلاب علم؟ الانسان ما يكون مصدر دخله من الدين.

أحسنتم، هذا دائما ما أنصح به إخواني في جميع البرامج، حاول قدر المستطاع، حاول، أنا أعرف أن أحيانا لا تصل أنه لا، المفيد أنك تأخذ، لكن حاول قدر المستطاع أن لا تأخذ أجرة في البرامج العلمية الشرعية التي تقدمها، يعني لو تدرس علوم حياتية، رياضيات، فيزياء، كيمياء، طب، حاسوب، وبدك آخذ شغلة، ما في مشكلة؛ لأنه بطبيعتها علوم دنيوية والامر فيها هكذا، لكن العلوم الشرعية بالتحديد حاول ألا تتكسب منها، حاول أنه دوراتك الشرعية تقدمها لله سبحانه وتعالى؛ لأنه سبحان الله متى ما دخل العنصر المادي اختلفت نفسية المعلم والطالب، مش فقط المعلم، حتى الطالب يصبح يشعر أنه ماذا؟ أن عم بدفع، بالتالي اريد أن أحصل، يعني كأنه يتعامل مع المعلم أنه إيه هو أنا أعطيتك شغل وبدي أخذ منك معلومات، لا يشعر بفضل المعلم والشيخ عليه، وهذه مشكلة وكارثه حقيقة، لذلك حتى يتحاشى الطالب والمعلم هذه النيات الفاسدة أو المشاعر غير الصحيحة وغير المنتجة، حاول قدر المستطاع لا تأخذ على تعليمك أجر.

الآن إذا وصلت يعني أفق مسدود كما يقولون، أنه إما أن أترك التعليم الشرعي لأنه لا يوجد دخل آخر أو أنه خلص أدرس العلوم الشرعية مقابل أجر، لا، هنا أدرس العلوم الشرعية وخذ أجر، لأننا نريد استدامة هذا الخير، لكن هي الفكرة أنه في حال وجود مساحة أخرى تستطيع تسترزق منها، حاول ألا يكون استرزاق من هذا، يعني هو ابن الجوزي يعطيها في سياق الذم أن الشيخ عم بيأخذ أجرة على تعليم الحديث، مستغربها ابن الجوزي، أن تدرسنا العلم الشرعي وتأخذ أجرة عليه.

نعم، قال: ويسرعون بالجواب لئلا ينكسر الجاه وإن وقع خطأ.

هذه أيضا من السلبيات، أن الشيخ الذي دائما يسرع بالجواب ابن الجوزي يعتبرها نقطة ضعف فيه، أنه لا يمكن أن تكون قادر تجيب كل الأسئلة، فإنك دائما تجيب على كل التفاصيل وفي كل العلوم، لا تستطيع، تقول: لا أدري، هذا ليس نقطة قوة كما يظن البعض، هي نقطة ضعف.

نعم، قال: ولقيت عبد الوهاب الأنماطي، فكان على قانون السلف، لم يسمع في مجلسه غيبة.

فكان على قانون السلف، شوف كلمة قانون، استخدام كلمة القانون هنا قوية، يعني كان على منهج السلف، كان السلف لديهم قانون في تلقي العلوم الشرعية والتعامل معه، نعم، فما هو قانون السلف؟ لا تسمع في مجلسه غيبة.

جميل، قال: ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه، فكنت وأنا صغير سن حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي ويبني قواعد، يعمل بكاؤه في قلبه.

شوف العبارة هذه ما أجملها، الطالب وهو يجلس بين يدي الشيخ، أخلاق الشيخ وسمت الشيخ وبكاء الشيخ ودمعات الشيخ هي عم تعمل في قلبك أشياء كثيرة قد تلاحظها، قد لا تلاحظها أنت الآن، لكنها تعمل عملها، وأحيانا سبحان الله عندما تكبر وتصبح أنت مدرساً تتذكر تلك اللقطات وتراقب أن تتأسى بحال هؤلاء من العلماء رضوان الله تعالى عليهم.

نعم، قال: وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل.

يعني سمعنا أوصافهم في الآثار، نقل في الآثار، العالم الرباني الزاهد الورع الصادق.

نعم، قال: ولقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي، فكان كثير الصمت شديد التحري فيما يقول، متقنا محققا، وربما سئل المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها بعض ذل المكانة فيتوقف بها حتى يتيقن.

الغلام الصغير يجيب فيها مستعجلا، الشيخ العالم الكبير يقف ويتأنى.

نعم، قال: وكان كثير الصوم والصمت، فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاع بغيرهما، ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.

نعم، يعني أن أنت أيها العالم ليس الفكرة أن تدلني بقولك، أنا ما أريده أساسا منك أن تدلني على الله بفعلك، هذا يقصد دليل القول ودليل الفعل، يعني العالم هو الذي يقود الناس إلى الله بأفعاله أكثر من أن يقودهم بأقواله، لذلك مثلا من مآثر شيخ الإسلام ابن تيمية، ايش كان يقول ابن القيم؟ أنه قال: كان ينزل فينا، بمعنى الكلام طبعا، من الهم والغم والخوف، خاصة في أيام هجوم التتار، قال: فما هو إلا أن ندخل على شيخ الإسلام ابن تيمية ونجلس بين يديه، فيزول كل ما في قلوبنا من ذلك الخوف والهم والغم، شوف المعلم النجح، يعني تتخيل مجرد أن تجلس بين يدي الشيخ وتنظر إلى هدوئه وسكينته ورحابة صدرك وتشعر أنك خلص ذهب الهم والغم والأمور طيبة، وكل ما كنت تشعر فيه من مشاعر سلبية، هذا معلم ناجح، هذا النماذج التي نسعى أن ننتجها في الأمة، هذه القدوات الحقيقية التي تقود الأمم.

نعم، قال: ورايت مشايخ كانت لهم خلوات في انبساط ومزاح، فراحوا عن القلوب وبددوا تبديده ما جمعوا من العلم، وقل الانتفاع بهم في حياتهم، ونسر بعد مماتهم، ولم يكن أحد يلتفت إلى مصنفاتهم.

إذا تكلم عن مشايخ غالب عليهم اللهو واللعب والمزاح والانبساط الزائد ودائما يعني يرون في المطاعم والمشارب وما من مكان إلا ويحضرون فيه، الآن هذه شوف هي في نوع من الاعتدال والتوازن بين شغلتين، بين أن الشيخ ينزل إلى واقع طلاب العلم ويعيش معهم وينظر في همومهم، هذا مهم، حتى إنه بعض الناس يظن أنه

مطلوب إذا أني أبقى في طبقة عالية، ما أحد يتكلم معي، ما أحد يستطيع الوصول إلي حتى أحافظ على هيبتي وجلالي، هذا خطأ برضه، تمام؟ يعني أن تضع لنفسك قوانين ونواميس، يعني كما مر مع ناموس عالي جدا حتى لا أحد يستطيع الوصول إليك من باب أني محافظة على الوقار والهيبة، غلط! وفي المقابل الانبساط الزائد مع عوام المسلمين، بمعنى أنك دائما معهم في مطاعمهم، مشاربهم، جلساتهم، رحلاتهم وكذا، وتضحك بشكل شره، وتتعامل معهم بشكل شره، هذا يسقط هيبة العلم. فهو في نوع من الاعتدال والتوازن مطلوب، فلا أنت ذلك الفظ الغليظ (وَلَوْ كُنتَفَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)، ولا أنت ذلك السمج الذي يعني مزحك ومداعبته سمج جدا جدا لدرجة أنها تخرج عن سمت السلف، كما قال أو قانون السلف. في نوع من التوازن لازم تحققوه في حياتكم في هذه الجزئية. نعم.

قال: فالله الله في العمل بالععلم، فإنه الأصل الأكبر، والمسكين وكل المسكين من ضاع عمره في علم... الله الله في العمل بالععلم عندك صحيح، لأنه عندنا بالعكس في نسخة دار القلم: فالله الله في العلم بالعمل، لا، لكن هي في العمل بالععلم. نعم، هذه النسخة التي عندكم على الشاشة فيها انعكاس أو انقلاب. نعم، قال: والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة. فقدم... قال: المسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به. قال: ففاتته لذات الدنيا. لماذا فاتتته لذات الدنيا؟ لماذا فاتتته لذات الدنيا؟ لأنه شغل حياته في طلب العلم. أحسنت، لأنه هو في النهاية بذل جهدا في تحصيل هذا العلم، ففاتته لذات الدنيا، يعني كان أصحابه يأكلون ويشربون ويلعبون وهو جالس يطلب هذا العلم. إذا بقول لك: أنت استنزفت ساعات في طلب العلم، لكن شو المشكلة؟ أنك لن تنتفع به في الآخرة لأنك لم تعمل به. فباختيارك، فهمت الكتاب؟ حط دائما في نفسك أن المرحلة الأخيرة ليست مجرد أن أنهي الكتاب، المرحلة الأخيرة أن أعمل بالكتاب؛ لأنه احنا عادتنا للاسف أصل لمرحلة أنه خلص قرات الكتاب، انهيته، الحمد لله. لا، فيما هو أعلى.

قال: فقدم مفلسا على قوة الحجة عليه، يعني فقدم على الله مفلسا وحجج الله تكاثرت عليه. نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: سبحان الملك العظيم، الذي من عرفه خافه، وما أمن مكر ه قط من عرفه. نعم، لقد تاملت أمرا عظيما، إنه عز وجل يمهل حتى كأنه يهمل، فترى أيدي العصاة... أيدي العصاة مطل... قد تاملت أمرا عظيما، إنه يمهل حتى كأنه يهمل. إيش معنى هذا يا حذيفه؟ العصاة... حتى... يعني يمهل، لا ركز مش حتى يهمله، حتى إنه يمهل حتى كأنه يهمل، إيش يعني؟ حتى يهمل يعني انساب إنشاء الله وس... لا لسه، اه عبد الرحمن؟ بعطيه مجال، بعطيه مجال قبل ما يفكر أن يعني الله عز وجل أهمله، هو العاصي يظن أن الله عز وجل غض الطرف عنه أهمله. يعني الله يمهل، يعني أنت بتعصي ربنا عز وجل، كما يعطيك راتب والحياة الرغيدة، وبرجع بتعصي ومدمن على معصية والحياة ماشية معك، فهو يمهلك لدرجة أن الإنسان الضعيف البصير يظن أن الله إيش؟ أهمل، يعني غض الطرف عنه. لا، هو ما غض الطرف عنك، وما زال يمهلك، فهمتم؟ إذا يمهل حتى يظن الظان أنه قد أهمله وغض الطرف عنه.

نعم، قال: فترى أيدي العصاة مطلقة، كأنه لا مانع... مطلقة يعني يعملون ما يريدون، كأنه لا مانع يمنعون. قال: فإذا اراد الانبساط ولم ترع... بالعقول... فاذا زاد الانبساط، هذه نسختنا وهي أدق هنا: فإذا زاد الانبساط ولم ترعوي العقول، لم تنز... عن رِفها في الذنوب. نعم، قال: أخذ... أخذ... أخذ... أخذ جبار، وإنما كان ذلك الامهال ليبلو صبر الصابر، ويملي في الامهال للظالم. نعم، وانما كان ذلك الامهال ليبلو صبر الصابر، متى هذا الصبر الصابر يا سند؟ يعني ايش يعني وانما كان الامهال ليبلو صبر الصابر؟ يعني كما هو حال إخواننا في غزة، يعني الآن أحيانا قد يكون العاصي هو أو المعصية أو الفجور هو ظلم يوقعه ظالم على مسلمين، فيطول البلاء ليبلغ الله الصابر الذي وقع عليه الظلم، ويملي للعاصي الفاجر الذي يوقع الظلم، فهمتم؟ فالله عز وجل يمهل لعنصرين: من وقع عليه الظلم، يختبر الله صبره وثباته، والظالم نفسه الله عز وجل يعطيه فرصة فرصة، حتى إذا أخذه يكون الله قد أعذره وأتم عذره عليه. نعم، قال: فيثبت... يثبت هذا على صبره، ويجازي هذا بقبيح فعله، مع أن هنالك من الحكمة في طي ذلك ما لا نعلمه. مع أن ذلك من الحكمة، جميل، مش من الحلم، من الحكمة، في خطأ في نسخ دار القلم.

نعم، قال: فاذا اخذ اخذ عقوبة، رايت على كل غلظة تبعة، وربما جمعت فضرب العاصي بالحجر الدام... رايت على كل غلطة تبعة. قال: فاذا اخذ اخذ عقوبة، رايت على كل غلطة تبعة، يعني سيستوفي الله عز وجل كل شيء وقع منه في الماضي، إذا جاء القرار الإالهي بأن فلان سيأخذ أخذ عزيز مقتدر، كل غلطة صدرت من هذا الشخص في حق أي مسلم، وفي حق... يتم اخذها منه واقتصاصها منه. رايت في كل غلطة تبعة، يعني في كل غلطة هناك عقوبة، مش إنه سياخذ بالمجموع العام، يعني يعاقب معاقبة يعني باعتبار مجموع ظلمك، لا، الله عز وجل سيستقصي، كل أذية أوقعتها على امرأة، أو طفل، أو حق فلان، أو فلان، سيتم هناك تبعة، سيعاقب عليه بالاستقصاء والتفصيل.

نعم، قال: وربما جمعت فطلب الأس... بالحجر الدامغ. قال: وربما جمعت... وربما الله عز وجل جمع هذه الغلطات كلياتها، رميت بحجر يكسر راسك، كما يقولون، فضرب العاصي بالحجر الدامغ، يعني الحجر الذي يفتك. باختصار، أما أن عقوبة خاصة بكل خطأ، أو أن يجمع أخطاءك ويعطيك عقوبة واحدة هي في قوة كل هذه الأخطاء، وسعيتها ستكون العقوبة مهلكة، الحجر الدامغ حجر يكسر ظهرك ورأسك. نعم، قال: المشكلة سبحان الله هذه الفقرة فيها أخطاء كثيرة بين النسختين، أنت تحاول أن تعدل شيء هنا يكون أصوب وشيء وما يكون أصوب.

نعم، قال: وربما خفي على الناس سبب عقوبته، فقيل فلان من أهل الخير فما وجه ما جرى له؟ فيقول القدر: حدود لذنوب خفية صار استيفاؤها ظاهرا. سبحان الله، شك خطير، يقول: وربما خفي على الناس سبب عقوبته، يعني الإنسان قد يكون في الظاهر على خير وصلاح في الظاهر، ولكنه يأخذ المعاصي في الخلوات، يأخذ المعاصي وين يا حذيفه؟ في الخلوات، فعندما تاتي عقوبة شديدة عليه يقول الناس يعني فلان ما شاء الله كان امره طيب يعني، وأخونا من أهل المساجد ومن أهل الصف الأول، أو أخونا طالب علم أو ما شابه ذلك، فإيش يقول ابن ابن الجوزي؟ عفى الله عنه، إيش يقول ابن الجوزي؟ يقول: فيقول القدر... كان القدر سيجيب الناس، قدر الزمان سيجيب الناس الذين تعجبوا لماذا عقوبة هذا الرجل كانت عقوبة استقصائية شديدة، مع أنه في الظاهر كان من أهل الخير والصلاح. قال: حدود لذنوب خفية، صار استيفاؤها ظاهرا. إيش يعني؟ يعني هذا الرجل في الخلوات بلغ الحد لممارسة معصية من المعاصي، حدود بذنوب خفية، ذنوب خلوات هو مدمن عليها ومصر عليها، بلغت إلى الحد عند الله، فالله عز وجل استوفى منه العقوبة ظاهرة، خلاص أنتم أنتم لا تلاحظون أيها الناس، لكن الله أمهله عليها، وأمهل عليها، ومنحه فرَصا ومذكرات وتنبيهات، لكن هو لما رأى الإمهال غره الإمهال، وكما قاله ظنه ماذا؟ أهمال، ظنه أهمال، فلما استوفي الحد جاءت العقوبة الظاهرة قوية وعنيفة، وإن كان في الظاهر قد يكون من أهل الصلاح وما شاب.

نعم، قال: فسبحان من ظهر حتى لا خفاء به، واستتر حتى كأنه لا يعرف. فسبحان من ظهر حتى لا... الله عز وجل ظاهر فلا خفاء بك، حتى لا خفاء، يعني حتى تشعر كأن ذاته حاضرة، وإن كان ذاته نورا جميل، لكنه هذا من عبارات المبالغة في الظهور، في كل شيء له آية تدل على أنه واحد. قال: واستتر حتى كأنه لا يعرف. إيش يعني؟ يعني أمهل وأمهل وأمهل حتى ظن العاصي أنه لا إله ت... يعني الآن المجرمون اليوم، اليهود والصليبيون وغيرهم يتحكمون في العالم، وشعورهم بالاستعلاء كأنه ايش؟ أنه انتم ايها المسلمون تؤمنون بوجود إله، يعني حتى كأنه استتر حتى كأنه لا يعرف، في إله هنا؟ نحن نحكم العالم، مش هيك نظرة الصليبيين وأعوانهم؟ فقول: سبحان من يعني يستتر فلا يعاجل بالعقوبة، هيك يقول لك: يستتر بمعنى ايش؟ لا يعاجل حتى يظن الظان أنه لا إله، ويظهر فيأخذ أخذ عزيز مقتدر، فيعرف أن الله حق سبحانه وتعالى.

يعني نوح عليه السلام كم جلس مع قومه يدعوهم ألف سنة وهم في عتوهم وتجبرهم؟ يعني احنا اليوم بعض الناس متشائم على مجرد مئة سنة مرت على احتلال بيت المقدس، فلكن لو نظرت إلى القرآن، متخيل حجم عتو قوم نوح؟ ألف سنة وهم في عتو، ونوح يساجل وحروب وبين مواجهات فكرية (لَنَخْرَجَنَّكَ يَا نُوحُ أَوْ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ)، ألف سنة في الاستمرار، فعلا تشعر، هم إذا وصلوا لمرحلة من ماذا؟ من الشعور أنه يا نوح يعني أين ربك؟ الألف سنة وأنت تدعونا ونحن في عتونا وكفرنا، ألف سنة ونحن ما زلنا معارضين، ما في شيء حصل! لكن لما جاء الانتقام بعد ألف سنة، جاء طوفان أغرق الأرض بمن عليها ولم يبق إلا الصالح. فبالتالي، سبحان الله، بقول لك: كيف أن الله عز وجل يعطي مساحات مساحات لدرجة أن العاصي أو المجرم أو الفاجر كأنه يظن أنه لا إله، فإذا جاء العقاب تعرف أن الله حق.

نعم، وقال: مستتر كأنه لا يعرف، وأمهل حتى طمع في مسامحته، وناقش حتى تحيرت العقول من مؤاخذته. إذا، وأمهل وأعطى مساحة حتى طمع الطامعون في مسامحته لهم وعفوه عن أخطائهم، وفي المقابل: وناقش حتى تحيرت العقول من مؤاخذته. ما ناقش؟ النقاش هذا نفهمه يوم القيامة تمام، (وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ)، يعني إذا كان هذا الذي يقصده تكون العبارة واضحة: وناقش حتى تحيرت العقول من مؤاخذته، يعني أنه يوم القيامة، إذا كان هذا الذي يقصده، ستقف بين يدي الله وسيناقش بعض الناس مناقشة تفصيلية تذهل العقول، أنه (لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)، يعني أنا كلمة حكيتها في مجلس أنا مفكر أنها خلص مشت مشت، الله ناقشني فيها يوم القيامة! وناقش في نظرة أنت كانت حسبتها مشت وهي تجدها في الكتاب وستناقش فيها، كلمات أنت ما وضعت لها ميزان أو ما حسبت أنها محسوبه، وتصرفات وأمور أنت ظننت أنها مشت سيناقش الله عز وجل بها تفصيلا، (وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ)، نسأل سبحانه أن يعني يغفر ويصفح.

نعم، قال هنا في الحياة الدنيا يعني من إرساله آياته إليه، بس كيف نقش العقول؟ العقول هنا في الدنيا، وناقش تحيرت العقول، يعني هذا حتى تحيرت العقول من مؤاخذاته، كيف ستكون مناقشة في الحياة الدنيا؟ يعني يعني هو الذي يسرع يعني الآيات التي يرسلها علينا، تمام؟ هذه يعني كالمناقشة أنا على وجود الإله، يعني أنت بدك تزاول تقول إنه يعني كيف أن الله عز وجل أخذ فلان، وأخذ فلان، وأخذ قوم نوح ولوط وكذا، أن هذه كأنها مناقشة تجعل العقل يفكر سبحان من أخذهم وانتقم منهم هذا الانتقام الرهيب، نعم أصاب، خطأ قال لك إن مستحيل هذا الكلام ممكن ممكن.

نعم، قال: فلا حول ولا قوة إلا به، لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: فصل: تاملت العلم والميل إليه والتشاغل به، فاذا هو يقوي القلب قوة تميل به إلى نوع فساد، ولولا قوة القلب.. قد تشاغلت.. تاملت العلم والميل إليه والتشاغل به، فاذا هو يقوي القلب قوة... يعني ليست قوة في النهاية إيجابية، في نهايتها قوة تميل بك إلى نحو قساوة، عندنا: إلى نحو أو إلى نوع قساوة. قال: ولولا قوة القلب... نعم، قال: ولولا قوة القلب وطول الامل لم يقطع التشاغل به. نعم، يعني الذي يحفز الإنسان على التشاغل بالعلم ما هو؟ نوع من قوة القلب والهمة، ونوع من ماذا؟ من طول الامل، أنه أنت لو كنت تعرف أنك ستموت بعد يومين ستغلق الكتب، ولا تقول خليني أقبضها ساجدا، لكن شعورك أنه ممكن أصير عالم، ممكن أفيد الأمة في المستقبل، شعورك بطول الأمل هو اللي بدفعك إنه هم طلب العلم وتحصيله. أظن أبو يوسف حتى وهو على فراش الموت يناقش العلم تعبدا أكثر مني؟ نعم، هو هذا شعور آخر، يعني هنا ابن الجوزي ربما يتكلم أحيانا عن نفسه في بعض الأمور. نعم، هو شعورك أن العلم عباده، وأنك ستلقى الله عز وجل به فيعطيك ثوابا عليه، ومما يجعلك تطلب العلم حتى كما تفضلت في أضيق الساعات، حتى في ساعة الاحتضار، تجد عند أبي يوسف وعند غيره، لكن هنا هو يتكلم بشكل عام أن كثير من الناس محفزا لطلب العلم هو شعورهم بفسحة الحياة، وأنه إن شاء الله أصبح عالم أو تصبح شيء، هذا الذي يقوده إلى الاستمرار في هذا المشروع، وهذا حقيقة يعني من أكثر ما يقود الإنسان إلى الانشغال والتشاغل بطلب العلوم وتحصيلها هو شعور أنه يمكن أن يقدم شيء في المستقبل، وهذا شعور لا ضرر به عموما، يعني هذا الأمل، لكن بشرط أن يكون في هدف لله، ما يكون أمل مبني على أنني أريد أن يقول حولي الطلاب وتحلق الناس.

وتقبل الرؤوس والأيادي، وأصبح كذا، وأعزم على كل عزومة. أمور طيبة تمام، لا ما يكون هذا هدفك، وإنما هدفك أن إن الله يستعملك في مشروع أو في خدمة هذه الأمة في جانب من الجوانب. نعم، قال: فإني أكتب الحديث أرجو أن أروي أن أرويه، شيء طبيعي يعني أنا أكتب الحديث في سن الشباب أرجو أن أرويه في المستقبل يعني هذا الذي يدفعني. نعم قال: وأبتدئ بالتصنيف الكبير أرجو أن أتم، شيء طبيعي إذا تبدأ بتفسير القرآن أو كتاب في الفقه في كتاب الطهارة وأنت ترجو أن تتم هذا الكتاب الذي ستألف، ولا انسان يبدأ في كتابة ويعلم أنه سيموت قبل أن يتمه تشعر أن الهمة ستكون ضعيفة يعني الشروع أصلا في الفكرة.

نعم، قال: فإذا تأملت إلى باب المعاملات قل الأمل ورقت القلب ودمعت العين وجاءت الدموع وطابت المناجاة وغش... إيش باب المعاملات يقصد به هنا باب البيوع وإنكح؟ لا، مش باب المعاملات في الفقه الإسلامي، معاملات السلوك، باب السلوك التعامل مع الله. قال: فإذا انصرف قلبي إلى باب المعاملة مع الله عز وجل شعرت أنه لا الأمور بدات تختلف، أصبح قلبي ينجذب إلى شيء آخر؛ رقة القلب وجاءت الدموع والمناجاة والسكينة، وصرت كأني في مقام المراقبة، كان هذا يضعف انشغاله بطلب العلوم ويذهب به إلى جانب التعبد.

نعم، قال: وغشيت السكينة وصرت كأني في مقام مراقبة، إلا أن العلم أفضل وأقوى حجة وأعلى مرتبة، وإن حدث منه ما شكو من... يعني العلم عموما سيبقى هو الأعلى وهو الأسمى، ولو أنه يورث أحيانا شيئا من قسوَة القلب طرأ، هو تكلم عن شيء أحيانا نجده في أنفسنا وفي كثير من من يعني يحدث بيننا وبينهم لقاءات وأفكار عن... أحيانا تشعر أنه طلبك للعلم في بعض الكتب أو بعض التحصيلات تشغلك حتى فعلا عن ملاحظة بعض أعمال القلوب. يعني هو بيتكلم عن شيء ترى حقيقي، أنه أحيانا الانهماك العلمي في درس أو تصنيف أو حفظ أو مراجعه أو الرغبة في إنجاز شيء علمي في باب معين تجعلك تشعر أحيانا ماذا؟ أنه هي عم تشغلك في عن بعض الأوراد، عم تشغلك عن بعض الأمور التعبدية.

تمام، فابن الجوزي يعطي ملاحظة أظن دقيقة جدا في حال طالب العلم: اللحظة أنك ستشعر في مرحلة معينة كان كان هناك شيء من قسوَة القلب، عبر قبل ش... نوع قساوة، في شيء من قسوَة القلب، قال: فاحيانا بعض الناس يصبح يريد أن يهرب من هذه الحالة لأنه يعلم أن قسوَة القلب مذمومة شرعا، ليس كذلك؟ فيهرب منها، يقول: لا، أنا خلاص سأنهي موضوع القراءة والتصنيف، أو شاعر يا شيخ أن العلم أشغلني عن الله فأريد إلى أرجع إلى باب المعاملة. مشك سما، أرجع إلى باب المعاملة، أريد دمْعَة العين الغزيرة وهذه الحالة الوجدانية الإيمانية أجدها أفضل وأروح لقلبي.

فهنا ابن الجوزي بيقولك ما هو الصواب في هذا الحال؟ فهمت المشكلة؛ طالب علم منهمك في في علمه ودراسته وتحصيله، فاصبح عنده شعور أحيانا كأنه هناك شيء من قسوَة القلب الزائدة، اللي لما ينظر لأحد العباد يا اخي شو أنا يا رجال؟ بصير تذم نفسك أنه يا اخي هذا ما شاء الله شوف دمعته سيالة وحياته مستقيمة وأنا كطالب علم أنا منهمك في التحصيل المعرفي والعلمي والقراءة والتصنيف، لكن أصبح عندي شعور بشيء من قسوَة القلب. فابن الجوزي هنا ماذا يقول؟ قال: إلا يعني مع وجود هذا يعني مع وجود هاتين الصورتين، قال: إلا أن يبقى العلم أفضل.

قال: إلا أن العلم أفضل وأقوى حجة وأعلى مرتبة، وإن حدث منه ما شكوت منه. يعني وإن حدث منه قسوَة القلب هذا الم، وإن حدث منه شيء شيء من القسوَة، طبعا هو يعني هو لا يطلب منك أنك طبعا تستمرئ حالة قسوَة القلب وتتعايش معها، خلاص عادي أن تصير قسوَة قلب لا، أنت بدك تدافع قدر المستطاع بأوراد وأذكار وتقوم الليل ويكون عندك شيء من المدافعة. لكن إذا حدث معك هذا هذا الشعور، إياك أن تنسحب من العلم، هذا الذي يريد أن يخضع، إذا حدث معك هذا الشعور، إياك أنك تنسحب من العلم، فانه أفضل وجيد ويبقى أعلى مرتبة لأن نفعه متعدي بخلاف العبادة الشخصية منرجع نقول نفع قاصر عليك.

نعم، قال: والمعاملة وإن كثرت الفوائد التي أشرت إليها منها، فإنها قريبة إلى أحوال الجبان الكسلان الذي قد اقتنع بصلاح نفسه عن هداية غيره، اللي هي النفع القاصر والمتعدي. نعم، وانفرد بعزته عن اجتباء الخلق إلى ربهم، يعني أنت ماشي لو تعبدت وأسبلت الدموع وحدث ما حدث في خلواتك، لكن في النهاية أنت بتشتغل لنفسك ولا تشتغل للأمة، وفرق بين من يشتغل لأمة ومن يشتغل لنفسه فقط.

نعم، قال: فالصواب العكوف على العلم مع تلذيع النفس بأسباب مرققات. تلذيع لا يقدح في كمال التشغل بالعلم، اه إيش يعني هذا الكلام؟ ينشغل بالعلم لكن يعني يقرا في الرقائق. فكرة مهمة جدا هي يا شباب، هذا الكلام اللي بحكيه هنا فكرة مهمة جدا جدا في حياتكم العلمية، أنه أنت بتنشغل في العلم يتوقع حصول شيء من القسوة وشيء من الغفلات، فبقول لك ظلك يعني هاه تعاهد نفسك بقراءة كتاب السلوك بحضور مجلس من مجالس السلوك والتزكية، تسمع محاضره هكذا تربوية لشيخ فاضل يحسن الكلام، تعاهد حتى يبقى ه القسوة هذه منسوبها لا يرتفع عما هو متوقع.

قال: فاني لاكره لنفسي من جهه ضعف قلبي ورقته أن أكثر زياره القبور وأن أحضر المحتضرين فاني لاكره نفسي... فاني لاكره نفسي مش ضابطة، أكره نفسي لاكره ل... نفسي فاني لاكره لنفسي من جهه ضعف قلبي ورقته، طيب، لا يقدح في كمالها، خلينا نقرا قال: ترديع لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم، هو بيقول لك أخذك للمرقق وقراءة كتب العلم يجب أن لا يقدح في ماذا؟ في كمال تشغلك بالعلم، يبقى التشاغل هو الأولى.

ثم أقول: فاني لاكره لنفسي من جهه ضعف قلبي ورقته أن أكثر زيارة القبور ونحضر المعت... أن ذلك يؤثر في فكري. نعم صحيح، يخرجني من حيث المشتغلين بالعلم إلى مقام الفكر بالموت ولا أنْدَفِع بنفسي مدة كلامك صحيح. يعني إذن هو يقول إنه يعني أحيانا المبالغة في في الزهديات والرقائق قد تعطي مردود سلبي على قلب طالب العلم؛ فمثلا ابن الجوزي يقول: أنا أعرف نفسي، ابن الجوزي يتكلم عن نفسي: أنا أعرف نفسي صاحب يعني ض... قلب ضعيف أمام المشاهد.

فيقول أنا مثلا لا أري نفسي مشاهد المحتضرين ولا أذهب إلى القبور زيارة القبور كثيرا، لأنني يعرف رقة القلب عندي ستجعل هذه الزيارة أو مشاهدة هؤلاء في فترة الاحتضار تجعل قلبي في حالة من يعني التعب والارهاق والتفكير الدائم، فيقطع ذلك عن العلم فترات وفترات. شوف هي المراقبة الدقيقة من ابن الجوزي لنفسه تعجبني حقيقة، عنده حالة سبحان الله من اليقظة القلبية عالية جدا، وهذا جعله شخص مميز فيما أ... حالي من اليقظة والشعور أنه الآن: آه أنا إذا رأيت المحتضرين هذا سيسبب لي نوع من الانغلاق النفسي، أنه ما إلي نفس أقرأ في كتاب ولا أنظر في علم وأجلس على هذه الحالة شهر شهرين!

فقلت: طب أيهما أولى؟ أني ما أرى المحتضرين ولو أدى ذلك إلى شيء من القسوة لكني أبقى منشغلا بالعلم وتعليم الناس، ولا أشهاد المحتضرين وأكثر من الزيارة مع شعوري أن هذا يؤثر على عطائي وانشغالي بالعلم؟ لا، هو فضَّل أن الانشغال بالعلم والاستمرار العطاء أفضل من رؤية المحتضرين وما شابه ذلك.

يعني أحيانا مثلا بدناش نقول بعض الناس المقاطع التي تاتي من مناطق الصراع من المجاهدين من الشهداء، بعض الصور حقيقة مؤلمه وتفضح الق... قلب، أشياء ممزقة أطفال، أحيانا بعض الطلاب قد يكون أضعف من مشاهدتها، بعض الناس قد يكون قلبه أضعف من أن يشاهدها. أعطيني أخي نعم الله يرضى عليك، أحيانا بعض الناس قد يكون أضعف من مشاهدتها فإذا شاهدها بتصير بعض الناس عنده عقد نفسية، بعض الناس بيقولك أنا إذا شاهدت هذه الصور يصبح عندي ماذا؟ عقده نفسية، يعني ممكن أجلس أيام وأيام لا أستطيع الآن بيجي بعض الناس بقول له وأنا أعتبر هذا من الوعظ غير الدقيق: أنه لا افتح الصورة وشوفها حتى قلبك يتحرك، لا، ما هو هل هذا كلام صحيح؟ يعني هل كل الناس يعني يستطيع مشاهدة الصور اللي فيها ألم ولا بعض الناس قد تكون ه المشاهدة بالنسبة له سلبية؟

هل في إنسان متوازن أو عنده قوة قلب بحيث لو رأى هذه الصور؛ صور الأشلاء الممزقة تحرك في قلبه الغيرة على إخوانه ونصرتهم ويبقى متوازنا في داخله، لكن ب... بعض الناس لا يستطيع ذلك، بعض الناس إذا رأى مثل هذه الصور بصير عنده حالة من الخوف والرعب، بطل ينام الليل، أصبح عنده حالة فزع في الحياة، حالة اكتئاب داخلي، فليس كل الناس تقوى قلوبهم على المشاهدة.

فخطأ أنك تعطي وعظ عام أنه لازم تشوف هذه المقاطع لكل الناس، لا، من هو يجد في نفسه قوة يشاهد، من لا يجد في نفسه قوة ويمكن مشاهدة بعض الصور تؤدي مردود عكسي سلبي على حياته وعطائه وعلمه، لا، لا، إحنا في النهاية بدنا ياك يعني بدك تقدم للأمة، فإذا مشاهدة هذه الصور كما قال لك ابن الجوزي بتأثر عليك مش مشكلة، لا تشاهدها، نبقى إحنا نخبرك عن أحوال المسلمين ونعطيك معلومات سمعيا، وأنت تبقى تعمل لهذه الأمة بالنسبة لنا أفضل، يعني أنا لن أنتفع منك صار عندك حالة اكتئاب نفسي وموت ورائها صورة ما استطعت أن تنتج بعدها أنا ما انتفعت من طاقاتي.

فحالة اليقظة ومعرفة كل إنسان بقوته القلبية مهمة جدا في مثل هذه الأمور. نعم، قال: وفصل الخطاب في هذا أنه ينبغي أن يُقاوم المرض بطب؛ فمن كان قلبه قاسيا شديد القسوة وليس عنده من المراقبة ما يكفه عن الخطأ، قاوم ذلك بذكر الموت ومحاضرة المحتضرين، فأما من قلبه شديد الرقة فيفيه ما به، بل ينبغي له أن يت... يكفيه ما به يعني يكفيه رقة القلب والحزن.

نعم، قال: بل ينبغي له أن يتشاغل بما ينسيه ذلك لينتفع بعيشه وليفهم ما يفتي به. إذاً، كل إنسان أدرى بقلبه هيك باختصار، أنت قلبك رقيق ضعيف؟ لا، خلاص اترك هذه الصور والمشاهد، قلبك قوي وتستطيع أن تتعامل مع المشاهد المؤلمة بتوازن؟ شاهدها لأنها مفيدة، فبقول لك: كلُّ دراٍ منا بنفسه.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمزح ويسابق عائشه رضي الله عنها ويتلطف بنفسه، فمن سار سيرته صلى الله عليه وسلم فهم من مضمونها ما قلته من التلطف بالنفس. نعم، التلطف بالنفس والتوازن النفسي في التعاطي مع الحياة هذا شكل من أشكال العبودية، هي التي تحتاج إلى إتقان ومهارة. إذاً، كثير من الناس أيضا يحصل عندهم يعني إما إفراط أو تفريط، يا إنسان يعني دخل في قسوة قلب بصورة ما عاد منتج في الحياة إيمانيا، وإما إنسان مغرق نفسه في مشاعر نفسية وجدانية أشغلته عن طلب العلوم النافعة، سبحان الله التوازن في هذه الأبواب توفيق من الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: أظرف الأشياء إفاقة المح... المحتضر عند موته، فانه ينتبه انتباها لا يوصف، ويقلق قلقا لا يحد، ويتلهف على زمانه الماضي، ويود لو الترك والتدارك... والتدارك وتصدق توبته على مقدار يقينه بالموت ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف. يعني هون أظرف الأشياء، يق... الأشياء الظريفة حجم اليقظة الإيمانية خلينا نقول أو اليقظة النفسية خلينا نقول للمحتضر عند موته، يعني الإنسان تجد في طول حياته في حالة من السبات، يعصي ويفعل كل المحرمات ولا في كأنه شيء، لحظة الاحتضار قال لحظة إفاقة شديدة جدا.

أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، إيش المراد بالفاقة هنا؟ أن الانتباه للحياة إيه أنا شغل... ضيعت حياتي، يبدا شريط الحياة يمر عليه سريعا فيتمنى: لولا أخرتني إلى أجل قريب، يبدا يتأسف كيف قضى شريط الحياة ويبدا يعني يطلب من الله أنه يا رب أعطيني فرصة، أعطيني فسحة، أعطيني... لا، تدارك كما قال: ويود لو ترك... تدارك أو كي يتدارك ما فاته على نسخة دار القلم. نعم، ويود لو ترك حتى يصدق في توبته.

نعم، قال: فلو وجدت ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى. آه يعني يا ريت هاي الإفاقة كانت في فترة عافيتك، لو كانت ه الإفاقة واليقظة القلبية في فترة عافيتك كان ما شاء الله حياة مليئة بالإنجاز والعمل والتقوى، لكن المشكلة أن أكثر الناس تاتيهم ه الفاقات بعد بعد أن فات الأوان، ولا ساعة منذ قال: فالعاقل من مثل تلك الساعة... هو عم... من مثل... يعني يعني تخيلها أمامه يعني وهو في فترة العافية، مثل تلك الساعة، مثل تلك الساعة يعني ساعة الاحتضار أمامه وتخيل نفسه كأنه الآن محتضر، لأنك إذا مثلتها أمامك وكيف سيكون ندَمك ستبقى في ساحة العافية في حالة من العطاء والإنجاز.

نعم، قال: من مثل تلك الساعة تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك، فإن لم يت... تصوير ذلك على حقيقته تخايله على قدر يقظته، ما قدرت تتخيل انك في كل ساعة محتضر يا اخي تخيلها حاول حاول جاهد نفسك. نعم قال: فانه يكف كف الهوى ويبعث على الجميل. فانه يكف كف الهوا، هي كف الهواء نسميها استعارة، إيش؟ أحسنت استعارة مكنية، تمام يعني جعل الهوى كأنه إنسان وله كف ويضعها عليك ويمنعك من أنك تذهب، فأنت تريد أن تكف كف الهوى عنك. نعم قال: فاما من كانت تلك

الساعة نصب عينيه، كان كالأسير لها، كما روي عن حبيب العجمي -من كان يتخيل ساعة الاحتضار في كل يوم من أيامه- أصبح يعني هو كالأسير لها، فهي التي توجه تصرفاته، وهذه نعمة أنك تكون دائما تستحضر ساعة الاحتضار. نعم، قال كما روي عن حبيب العجمي أنه كان إذا أصبح يقول لامرأته: إن مت اليوم ففلان يغسلني وفلان يحملني. تخيل أن هذا الإنسان كل ما يستيقظ الصباح: الله يا مرأة، إذا مت اليوم خلي الشيخ عبد الرحمن يغسلني وفلان يحملني للدفن، وادفنوني في المقبرة الفلانية! أنت بتخيل كل يوم يعيد نفس الدوמה يعني؟ هذا كأنه متوقع أنه كل يوم في دفن، وهذا مصداق قول ابن عمر: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء.

قال، وقال معروف لرجل -معروف الكرخي أحد أئمة يعني الزهد- قال: صلي بنا الظهر. فقال: إن صليت بكم الظهر لم أصل بكم العصر. فقال، قال: وكأنك تؤمل أن تعيش إلى العصر؟ نعوذ بالله تعالى من طول الأمل. يعني معروف الكرخي بقول رجل تفضل أم فينا، فقال له: طيب بس أنا بقوم الظهر بس العصر ما رح أقوم ها! قال له: يا أخي أنت ضامن تعيش للعصر؟ يعني أنت إن شاء الله أوم الظهر وما عاد نتفاهم. قال: وذكر رجل رجلا بين يديه بغيبة، فجعل معروف يقول له: اذكر القطن إذا وضعوه على عينيه. يعني القطن تعرف الميت يوضع أحيانا على عينيه شيء من القطن في الكفن، تذكر ساعة الموت، أنت الآن جالس تستغيب الناس، نسأل الله العافية.

نعم قال رحمه الله: فصل، ربما أخذ المتيقظ بيت شعر فأخذ منه إشارة فانتفع بها. نعم، أحيانا قد يكون انتفاع الإنسان، كما ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار، ليس كل الناس يقادون إلى الجنة يقول بالقرآن والسنة، يقول بعض الناس: سبحان الله، قد تكون اليقظة القلبية من بيت شعر! يعني بيت شعر هكذا ظل يحك في عقله، وما سمعه وفي شيء من الزهد أو فكرة أخذ يحك يحك في عقله، وكان هو سبب استيقاظ. ممكن ما تعرف كيف يقود، ما هو الشيء الذي يقود قلبك إلى الله، وإن كان الأصل طبعا الاعتماد على الكتاب والسنة.

نعم، قال الجنيد: ناولني سري -طبعا الجنيد هو شيخ الطريقة كما يقول ابن القيم، لكنه إمام من أئمة الزهد على جادة الكتاب والسنة في الجملة، على جادة الكتاب والسنة رحمه الله على الإمام الجنيد-. نعم قال الجنيد: ناولني سري، بقعة فيها مكتوب سري السقطي أظنه أحد أئمة الزهد أيضا. ناولني رقعة مكتوب فيها ماذا سري، هذا اسم شخص باختصار. نعم قال: سمعت دي في طريق مكة يقول: أبكي وما يدليك ما يبكيني، أبكي حمارا أن تفارقيني، وتقطعي حبلي وتهجرني. طبعا هو سمعه يعني هذا الشاعر أو الحادي تبع الإبل يتكلم عن فتاة، لكن تعرفوا حالة اليقظة عند علماء السلوك يجعلهم ياخذون هذه الأبيات في علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى.

يعني يقول لك: وأنا ماشي في طريق مكة سمعت راعي إبل يتكلم عن علاقته بمعشوقته فيقول: أبكي وما يدري وما يدريك ما يبكيني، أبكي حذاري أن تفارقيني، وتقطعي حبلي وتهجرني. هو يتكلم عن علاقته بمحبوبه، لكن علماء أهل اليقظة القلبية لما يسمعوا هذا الكلام يسقطونه على علاقتهم مع الله، أنه يخشى أن الله يقطع حبله معه، وأن الله يهجر ويهمل. فيقول: أثرت في هذه الأبيات عندما تخيلت نفسي أخاطب الله عز وجل، وأن الله عز وجل إذا فارقني وهجرني بماذا سيكون حالي ومالي!

نعم قال: فانظر رحمك الله تعالى، ووفقك إلى تأثير هذه الأبيات أن سري حتى أحب أن يطلع منها الجنيد على ما اطلع عليه، ولم يصلح على الاطلاع في مثلها إلا الجنيد؛ فإن أقوالهم فيها كثافة طبع وخشونة فهم. اه، يعني مثل هذه الأبيات يعني سري عرضها على على مين؟ على الجنيد. قال: الجنيد بيفهمني وبيفهمه، لكن بعض الناس لو عرضت عليهم هذه الأبيات وقلت لهم: يعني أنا أسقطها في علاقتي مع الله، عقولهم ما راح تستوعب، عندهم كثافة طبع! كثافة طبع يعني ايش؟ يعني بلادة نفسية، عندهم بلادة نفسية ما عندهم هذه الأحاسيس والمشاعر.

نعم، قال بعضهم لما سمع مثل هذا: إلى من يشار بهذه؟ إن كان إلى الحق، فالحق عز وجل لا يشار إليه برفض التأنيث! يعني كما بتعرف ايش قصده يعني. قال بعض الناس: إذا أسقطت هذه الآيات، الأبيات عفوا في سياق علاقتي مع الله، يقول لك: اتق الله عز وجل يا شيخ، ترى هذه أبيات يتكلم فيها الرجل عن محبوبته، كيف تسقطها في علاقتك مع الله سبحانه؟ فيقول: يعني هو أنا مش قصدي الأبيات بصيغة التأنيث وبصيغة، هو يقصد مجمل فكرة البيت؛ مجمل فكرة البيت خشية الإنسان من الهجر والفراق، هذه أولى أن تكون في علاقتك مع الله، أن تخشى من أن الله يفارقك ويهجرك ويتركك بعد أن كان يمدك بالطاعة.

نعم قال: وإن كان إلى امرأة فأين الزهر وري؟ أن هذا حداء أهل الغفلة إذا سمع مثل هذا يعني قال: هذا حداء أهل الغفلة. نعم، قال ولذلك ينهى عن سماع القصائد وأقوال أهل الغناء؛ لأن الغالب حمل تلك الأبيات على مقاصد النفس وغلبه الهوى، ومن أين لنا مثل الجنيد وسري؟ وإذا وجدنا مثلهما فهما خبيران بما يسمعان. اه، ابن الجوزي هنا ترى يعني كلام متوازن شوي، بقولك ايش؟ يعني هذا خطأ طبع ألغاز، مش كحاطنا حجرين قدام يا رب.

فكرة مهمة يعني الآن بعض الناس بعد أن يسمع قصة السري والجنيد، وأنه كيف استفاد السري من ماذا؟ من هذه القصائد، هو هذا مش واحد ولا اثنين، مش معقول يعني قد يستفيد فكرة معينة، قول لك هي هذا السري السقطي سمع كلام في الغزل والحب وأسقطه في علاقات، يعني مثلا في جانب مفيد وإيجابي، فبالتالي قد يتعذر البعض في سماع القصائد الغزلية، قك يا اخي انا بسمعها ان شاء الله وأسقطها في مساحات شرعية! كيف فعل سري بهذه الأبيات؟ اخذها وأسقطها في مساحات مقبولة وفيها نفع.

فابن الجوزي ايش بقول لك؟ بقول لك: يا أخي ومن لنا بمثل الجنيد؟! تمام، يعني أقول: لا تشغل نفسك أو لا تنصح العامة بسماع قصائد الغزل والحب، وإن كنت قد تقول لهم هي في بعض العلماء استفادوا منها، هذا ليس مو هذا الجنيد استفاد منها، لكن ليس كل الناس الجنيد وليس كل الناس سيسقط، فلا تأخذ هذه القصة لتجعلها نموذجا تعطي غدا خطبة جمعة أنه: يا أيها الناس اسمعوا قصائد الغزل والحب فإنها تهيج علاقتكم مع الله! قول لك: دعك من هذا، ابن الجوزي هذا خطاب غير صحيح، ولا يستدل لنا بقصة لهذا من الفهم العميق.

ربما الآن هي أنتم تسمعونا في هذا السياق، لكن قضية أن نفهم أنه ليس كل شيء نقل عن السلف يمكن أن يوظف في خطاب العامة، هذا مهم جدا في الخطاب الدعوي: ليس كل شيء نقل عن السلف أنت تأخذه ولا بد أن أسقطه على واقع الأمة اليوم، لا، في أشكال ظروفها وحيثياتها تتعلق بعصر السلف، أو بعض ظروفها تتعلق بنفس الشخص اللي وقعت معه القصة، هو يصلح أن يتعامل معها، لكن عوام الناس لا يحسنون التعامل بنفس التوازن اللي تعامل فيه الجنيد. تمام، مهم جدا أن يحسن الطالب الانتقاء في أثناء خطبة أو خطاب دعوي أو درس أو محاضرة.

نعم قال: فاما اعتراض هذا كثيف الطبع نعم، أكمل أكمل شيخ أكمل. قال: فالجواب أن سريا لم يأخذ الإشارة من اللفظ، ولم يقص ذلك على مطلوبه فيصير تأنيثا أو تذكيرا، وإنما أخذ الإشارة من المعنى؛ فكانه يخاطب حبيبه بمعنى الأبيات. نعم، فيقول: أبكي حذار من أعراضك وإبعادك، فهذا الحاصل له تذكيرا، وما التفت قط إلى تذكير ولا إلى لفظ تأنيث، ففهم هذا. ممتاز، تر هذا ممكن يساعد برضه بعض الإخوة الناشئين في العلم والأخوات الناشئات في العلم، أنه يقول: يا أخي، بيصير الإنسان يأخذ أبيات تتكلم مع أنثى وتسقطها في علاقتك مع الله؟ هي ابن الجوزي أعطاك الجواب من الآخر، خلاصه الجواب هذا أن العلماء عندما يقرأ مثلا ابن القيم -مثلا في كثير من الداء والدواء: أتاني هواها قبل أن اعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكن- كان يتكلم عن قضية سياق المحبة الإلهية، وأن كيف يجب أن تفكك من قلبك، فبعض الناس يتعجبون أنه كيف يأخذون هؤلاء العلماء أشعارا قيلت في سياق الغزل ويسقطونها في سياق الكلام عن محبة العبد لربه سبحانه وتعالى؟ لا، هم بدك تفهم، هم لما يأخذون هذه الأشعار أو ياتون بها هم يأخذون الفكرة العامة لها، فكرة أن يصل الإنسان إلى حبيبه وأن يكون صادقا في حبه، هذه الفكرة العامة بدون النظر إلى ما في تفاصيل البيت من ضمير التذكير أو ضمير التأنيث، فهمتم؟ مهم جدا نفهم هذا حتى لا يفهم العلماء بصورة مغلوطة، أو يتهم العلماء بشيء هو في الجملة مقبول لا إشكال فيه.

نعم أحسنت، يعني وقياس شعور على شعور، وقضية الوصال والحب أن يكون بينك وبين الله دوام المحبة، وأن تخشى من أن يهجرك الله وأن يقطع حبله عنك، هذه شعور إذا أنت أسقطته في المخلوقين فبعض الناس يسقطونه في علاقتك مع الخالق، وهذا من أسمى العلاقات؛ أن يكون كمال حبك وخوفك من الهجر والانقطاع في علاقة مع الله سبحانه، وليس في علاقات سفلية لا تسمن ولا تغني من جوع.

نعم، وما زال المتيقظ يأخذون الإشارة من مثل هذا، حتى كانوا يأخذون من هذا الذي تقوله العامة ويلقبونه بـ (كان وكان). فرايت بخط ابن عقيل بكان وكان، عندنا في الحاشية يقول: هو نوع من الزجل اخترعه البغداديون فيه قصص وأساطير. تمام، يعني هذا الشيء كان في زمانه. نعم، قال: فرايت بخط ابن عقيل عن بعض مشايخه الكبار أنه سمع امرأة تنشد: كان وكان، المكتوب أن مش أشط رسلت له طول الليل، رقت له طول النهار، خرج يعاين غيري زلق وقع في الطين!

يعني هذه كأنها قصص كانت في أيام بغداد يعني بقولها النساء، وال طول الليل بغسل له وطول النهار بفرك له، غسلت له طول الليل، طول الليل أنا جالس على الغسالة أغسل ملابسي وفركت له طول النهار، خرج يعاين غيره، طلع شاف واحدة ثانية في الشارع زلق وقع في الطين! يعني نهاية كالذي هذا الزوج المسكين ورا مرأة قاعدت. طيب، فاخذ من ذلك إشارة مع قال يعني هذه قصة يعني امرأة يعني بتحكي عن زوجها، قال: فاخذ من ذلك بعض أصحاب اليقظة -بعض أصحاب السلوك- فكرة معينة، وهي: يا عبدي، إذا كانت امرأة تقول لزوجها ذلك، فالله عز وجل كم إحسانه لك! هو في الليل والنهار خيره إليك نازل وشرك إليه صاعد. هي فكرة: خيرك إليك نازل وشري إليك صاعد، يمكن بتأخذ من هذه القصة أن المرأة تقول: أنا أحسن له طول الوقت وهو طلع يشوف غيري.

بس هو بيقول لك كيف أن بعض الناس يأخذون أفكارا تتعلق في العلاقة مع الله من خلال بعض الأمور اللي في الحياة العملية. هذا كثير طلع بيصير معنا أثناء الوعظ والخطاب الوعظي، أنك حتى تحاكي علاقة العبد بالله سبحانه، حتى تقربها للناس، أنت ممكن تضرب مثال من الواقع الحياتي صحيح، تقول: كيف مثلا امرأة تعمل كذا وكذا وزوجها بقول كذا وكذا، هكذا حال العبد مع الله! مش هيك بتصير معك كثير من الأحيان تحتاج حتى تقرب الصورة إلى ذهن العامة تضرب لها مثال من الواقع العملي الحياتي ولله المثل الأعلى، بقول بعدين المثل الأعلى بعد ما يضربوا المثل أن هذه فقط صورة تقريبيه حتى تفهم الفكرة، أن أحيانا ضرب الفكرة جامدة قد لا يشعر الإنسان فيها بالتاثير، لكن لما تريه نظائرها في المخلوقين -شوف امرأة، تخيل أن ملكا من ملوك الأرض يعطيك مبلغا من المال مقداره خمسين ألف دينار شهريا، كيف ستكون علاقتك معه؟ ولله المثل الأعلى- فلو أن الله أعطاك أكثر من ذلك! هذه المقايسات يعني معروفة في خطاب الوعاظ والقصاص وأهل العلم منذ القدم، فما أحد يزاود عليهم في هذا الموضوع.

نعم قال: فاخذ ايش من ذلك إشارة معناها: يا عبدي، إني حسنت خلقك وأصلحت شأنك وقومت بنيتك، فأقبلت على غيري، فانظر عواقب خلافك لي! نعم، هذا ماخوذ يعني فكرته من القصة السابقة. قال: وقال ابن عقيل: وسميت امرأة تقول من هذا المكان كلمة بقيت في قلقها مدة: كم كنت بالله أقول لك، لذا التواني غائلة ولل قبية خميرة تبين بعد قليل! قال ابن عقيل: فما أوقعه من تخجيل على إهمالنا لأمور غد تبين خمائر بين يدي الله سبحانه وتعالى، ولقبي خميرة تبين بعد قليل، يعني أي امرأة تقول لزوجها أو رجل يقول لصديقه يعني: ما أعرف كم كنت بالله أقول لك ولا لك، لذا التواني غائلة، لذا هذا التواني، لذا اسم إسم إشارة يعني اللام جار ولهذا هي يعني لهذا لهذا التواني. التواني ايش هو التواني؟ الضعف، عدم المبادرة، يعني تتوانى عن إنجاز المهمات، لذا التواني، هذا التواني له غائلة، ايش يعني غائلة؟ له فساد، واحد يعاتب شخص ايش؟

يقول له: أي لهذا التواني والضعف والبطء الذي أنت فيه في إنجاز المهام المطلوبة. له غائلة، أي له فساد. قال: وللقبر أي شيء قبيح له.

خميرة قد لا تظهر الآن لكنها ستظهر ماذا بعد مدة، قال: وللقبيح خميرة تبين بعد قليل. رح تظهر خميرتك بعد قليل. أي شيء قبيح، أي شيء خطأ، أي شيء باختصار أسس على فساد سيظهر ولو بعد مدة ماذا؟ فساد. فهذا يعني كلمة أثرت في ابن عقيل، يقول: يعني كيف أن الإنسان فعلا أهمل كثيرا من أمور الله سبحانه وتعالى في حياته وسيقهر فساد أو عواقب هذا الفساد والإهمال لكن متى؟ يوم القيامة. كأنه يوم القيامة يظهر فيها الخمير، وماذا أنت فعلت؟

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوع من أنواع الرخص، فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من قلبي شيء، وكلما استنارت لي طريق التحصيل جدد في قلبي ظلمة. فقلت يا نفس السوء، الإثم حواز القلوب. إذا أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوع من أنواع الرخص، فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من قلبي شيء.

إيش يعني هذا الكلام يا مشايخ؟ اه عبد الرحمن، يا رب يلا. اه شيخ وظيفة انذكر أنه كل ما حصل شيء كنت استطيع أنه أخذ هي الشخص، وإذا فعلت يعني هي الرخصة أستاذ القلب يعني يقص نوعا ما.

أحسنت، يعني هو كأنه يعني مفهوم كلامك جيد، يقول لك: أنا حصلت كثيرا من أمور الدنيا، هبرة مالية من هون، كلمة من هون، منصب وزاري هون حصلتها بماذا؟ ببعض الترخص؛ لأنك بدأت تتبع شيء من الرخص. بتعرفوا يعني بعض الناس وبطبر فيها أحيانا بعضنا أن مثلا في شيء مالي أو عقد شيء بيقول لك: شيخ بالله فيش رخصة؟ يعني فيش وجه شرعي يجوز أني هذا العقد لاني شعرت بانه في هبرة مالية أو في بتقول لك: بديش أضيعها والله، خاصة عن المذهب، المذهب راح يسكر، يعني راح يسكر المنافذ. ففي رخصة مالية لي أني اعمل هذا العقد أو أجري هذه المعاملة على مذهب آخر. فتصبح تتتبع الرخص، فيقول ابن الجوزي: سلكت شيئا من هذا من تتبع شيء من الرخص ليحصل أمور الدنيا، وكلما حصل شيء من الدنيا بتتبع الرخص فات شيء من الإيمان في قلبي.

تفضل، مش الرخص الرخصة الشرعية المفهوم ليس الرخصة المفهوم الواضح ذكر زي موضوع التأويلات ذكر قبل هيك ولذلك احنا بنقول ايش هو يحاول هو عارف أن طول حياته ماشي على مذهب معين الآن أصبح بده يذهب لمسلك آخر هو لا يعتقده وليس هو طريقه فليس هي الرخصة المقر شرعا زي القصر في سفر أو الإفطار في رمضان للمريض لا يراد بتتبع الرخص التتبع غير الشرعي التتبع الذي يتضح فيه أنك عندك هوى وليس هناك معالم واضحه في تعبدك لله.

نعم، قالت: وكلما استنارت لي طريق التحصيل نعم قل كلما استنار استنارت لي طريق التحصيل تجدد في قلبي ظلمة. إيش يعني وكلما استنارت لي طريق التحصيل تجدد في قلبي ظلمة؟ اه يا محمد. خاص قول وكلما استنارت لي طريق التحصيل تجدد في قلبي ظلمة. كيف يعني استنارت هي الاستنارة تجدد في قلبه ظلمة؟ اه محمد فيما فيها من الأشغال عن الأمور التي لا لا مش أشغال، هو بيتكلم عن موضوع أشغال تكلم عن إيه؟ التحصيل التحصيل تحصيل الدنيا بطريقة ترخص، فهو يقصد الاستنارة كلما استنار أي ظهر لتحصيل الشيء الدنيوي عن طريق تتبع الرخص ازدادت الظلمة في قلبه. فهي ليست استنارة خيرة لأن البعض لما يقول لك كلمة الاستنارة عادة بتيجي استنارة للطريق وظهر وجلى شيء إيجابي، لا لا هو يتكلم عن استنارة التحصيل التي بدا بها في باية الفصل: أمكنني تحصيل شيء من الدنيا، فكلما استنار لي طريق هذا التحصيل وهو أن تحصل الدنيا بتتبع الرخص تجدد في قلبي ظلمة.

فقلت نعم قال: فقلت يا نفس السوء، الإثم حواز القلوب. وقد قال صلى الله عليه وسلم: الإثم حواز القلوب. يعني الإثم ياسر قلبك، الإثم ياسر قلبك ويمنعه من الانطلاق إلى الله.

نعم، قال وقال: والبعض يقول حواز القلوب يعني يحز في القلب بمعنى يؤثر تمام، ممكن نقول حواز القلوب الإثم له أثر في القلب كما أن الشيء إذا له حز كله أثر في الشيء.

نعم، قال: فلا خير في الدنيا كلها إذا كان في القلب من تحصيلها شيء أوجب نوع كدر. نعم، وأن الجنة لو حصلت بسبب يقدح في الدين أو في معاملة ما لذت، والنوم على المزابل مع سلامه القلب من الكدر أذ من تكه الملوك. والنوم على المزابل مع سلامه القلب من الكدر. يعني سلامه القلب من التخليط والإثم أحسن من أني أنام على تكات الملوك لكن القلب ملئ معاصي وذنوب وظظلمة.

نعم، قال: وما زلت أغلب نفسي تاره وتغلبني أخرى، ثم تدعو الحاجة إلى تحصيل ما لا بد لها منه، وتقول: فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر. إذا الآن شوف شوف هذه إنصاف ابن الجوزي مع نفسه وهذه الحالة من المكاشفة النفسية ترى تعي قدر هذا الرجل في عينك، يعني ابن الجوزي هو غير مستحي من أن يخبرك عن مشاعره الحقيقية يعني تجد الواحد فينا يحاول إذا تكلم مع إمام الناس يتكلم عن نفسه بصورة الكمال غلط تمام لأنك أنت تعطي لعوام المسلمين أو لطلابك أنه أنت ماذا عبارة عن حالة من النفس الإنسانية النقية وهذا مش موجود فيك حتى لو كنت ما كنت من العلماء الربانيين فابن الجوزي بكاشف نفسه بشكل أن هو صادق مع نفسه وفيما يطرحه أمامك يقول لك: أنا هذا الكلام حكيته مع نفسي.

طيب إيش عرف نفسك؟ هل انقادت مباشرة لهذا الفكر أنه النوم على المزابل خير من تكة الملوك؟ يعني حكيت لنفسي هذا الكلام، لكن هل نفسي تقبلت هذا الكلام؟ بقول لك: لا. تكلم هو عن نفسه عاد بعطيك أنه أنا ما حاولت أقنع نفسي بهذا الطرف فاحيانا أغلبها وأحيانا نفسي تغلبني. هي حالة من الصراع المستمر مع النفس.

نعم قال: وتقول فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر ف وتفول فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر يعني ساقف فقط عند الكسب المباح خلاص ما رح يعني ندخل في مزلق الشبهات.

قال: فقلت لها: أليس الورع يمنع من هذا؟ قالت: بلى. قلت: أليست القسوة في القلب تحصل به؟ قالت: بلى. قلت: فلا خير لك في شيء هذا. فلا خير لك في شيء هذا ثمرته إذا.

وما زلت أغلب نفسي تارة وتغلبني أخرى ثم تدعي الحاجة إلى تحصيل ما لا بد لها منه يعني إيش ثم تدعي الحاجة؟ يعني بتيجي نفسي بتقول لي: بس أنا هاي محتاجها يا إبراهيم، أريد هذه من. نفس ابن الجوزي تقول له: أنا محتاج هذا الأمر أريده. وتقول: فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر. تقول لي: خلص خلص أنا لن أصل إلا ماذا؟ الكسب المباح في الظاهر.

فبدأ يقول لها: أويس الورع يمنع من هذا والله ماشي هو مباح في الظاهر إذا في احتمالية يكون في دقن ها الكسب المباح في الظاهر طيب مش في احتمالية إذا يكون في نوع من الدخن فخلينا ناخذ بالورع أيتها النفس. أليس الورع يمنع من هذا الورع الإمام نقول لك حرام لأنه هو مباح في الظاهر بس في احتمالية يكون هناك شبهات فقال: أو ليس الورع يمنع من هذا؟ قلت: بلى. قلت: أليست القسوة في القلب تحصل به؟ آه إذا مش دخلنا في هذه المعاملة ستحصل قسوة قلب. فتقول له: بلى. قال: فلا خير لك في شيء هذا ثمرته.

لكن هذا لما يكون الشبهة ظاهرة، أما أنك تصير تخترع أنت شبهة في المعاملة بتصير وسوسة؛ لأنه هو أصلا طرح هذه القضية سابقا، قضية أنه هل احتمالية واحد أنه في شبهات في المعاملات المعاصرة تجعلوني لا أتكسب؟ لا؛ لأنه في النهاية مش راح تشتغل بهذا المنوال، لكن هو يقصد أنه إذا في شبهة ظاهرة، يعني الأصل أنه مباح وفي شبهة ظاهرة في هذه الحالة الورع والحزم أولى بالنفس. هذا الذي يقصده في هذا المقام.

نعم، فخلت يوما بنفسي، قال: فخلوت يوما بنفسي فقلت لها: ويحكي، اسمعي أحدثك، إن جمعت شيئا من الدنيا من وجه فيه شبهة، فأنت على يقين من إنفاقه؟ قال: لا. قلت: فال محنة أن يحضى به الغير، ولا تنالين إلا الكدر العاجل والوزر الذي لا يؤمن.

إذا إن جمعت شيئا من الدنيا من وجه فيه شبهة، فأنت على يقين من إنفاقه؟ إيش يعني أنت على يقين من إنفاقه؟ يقين قبل تنفق ك قبل ما تموت طيب. فقلت قالت: لا. هل ستنفق وقبل أن تموتي؟ فقلت فقالت لي النفس: لا. فقلت فالمحنة أن تنالين إلا الكدر العاجل إيش يعني؟ إذا البلاء أن الورثة هم راح يستمتعوا في هذا المال وأنت يوم القيامة يعني بعض الناس فعلا ترى هذا حال كثير من الناس حتى أعرفه أنه بس بجمع مصاري في البنك بس شغل تجميع مال في البنوك لكن فعليا هو مش مستمتع فيها هو عادي عايش مثلك ومثله وهيك بقول لك وبيأكل مثل أكلاتك طيب أنت ايش بتجمع مال في البنوك من مصدر يعني من طريق فيه شبه لو مال خالص مباح ما حدا بيزعل لكن المشكله لما يكون المال أنت عم بتحصله بطريق في كدر في شبهات كثير فيقول لك: أنت تجمع مالا لا تضمن أن تنفقه في حياتك سيستمتع به الورثة من بعدك وأنت يوم القيامة راح تدفع ثمن تحصيله. هل هذا يفعله عاقل؟ فاذا انشغلت بجمع المال فاحرص أن يكون من طريق لا شبهة فيه.

نعم قال: ويحكي، اترككي هذا الذي يمنع منه الورع يمنع منه الورع لأجل الله تعالى فعاملي بتركه فكأنك لا تريدين أن تتركي إلا ما هو محرم فقط أو ما لا يصح وجهه. يعني بعض النفوس بتقول لك: أنا ما بترك إلا الحرام الصافي أما هذه اتقوا الشبهات ما بتعرفها. بعض النفوس لا تعرف اتقوا الشبهات.

نعم قال: أو ما سمعت أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه؟ أما لك عبرة في أقوام جمعوا فحاز سواهم وأملوا فيما بلغوا مناهم. نعم أمام لك عبرة في أقوام جمعوا يعني جمعوا المال فحاز سواهم يعني ذهب إلى ورثتهم ذهب إلى ورثتهم وأملوا فما بلغوا مناهم إلا يعني أن هناك أقوام طولوا أملهم أملوا أي اطالوا الامل أنه راح نعمل مشروع كذا ورح تبني مشروع في كذا وكذا وما بلغوا مناهم في نص المشروع مات صاحب المشروع فتح متجر ومات قبل أن يسكن فتح بيت ومات قبل أن يسكن فيه.

نعم قال: كم من عالم جمع كتبا كثيرة ما انتفع بها وكم من منتفع ما عنده عشرة أجزاء. أحسنت، كم من عالم شغله الشاغل هو جمع الكتب والمصنفات ولم يقراها وكم من إنسان عنده فقط عشرة أجزاء يعني مكتبته رفين لكنه متقن لهما يفهمهما جيدا إذا ودفع الناس.

نعم قال: وكم من طيب العيش لا يملك دينارين وكم من ذي قناطير منغص. قناطير يعني آلاف مؤلفة وحياته منغصة يعني العبرة مش بال بالكم.

نعم، اما لك قال: أما لك فطنة تتلمد أحوال من يترخص من وجه فيسب فيسب منه من أوجه ربما نزل اعتبري كم من إنسان ترخص في وجه فكان ثمن هذا الترخص أنه ماذا؟ أن يسلب منه من أوجه سلب منه كثير من الأمور من أوجه أخرى.

قال: ربما نزل المرض بصاحب الدار أو ببعض من فيها فانفق في سنته أضاعف ما ترخص في كسبه المتقي معا والمتقي إيش يعني هذا الكلام؟ شوف هذه فكرة بتتكرر في واقعنا كثير مشايخ إيش يقول لك؟ ربما نزل المرض بصاحب الدار أو ببعض من فيها فانفق في سنته أضعاف ما ترخص في كسبه إيش يعني هذا الكلام؟ أعطيكم مثال: شخص بتقول يا اخي في معاملة بنكية حتى بعض ممكن تقوم بها بس عليها شبهات ممتاز يا اخي دعك منها فيها خلاف شديد فهو يصر على الدخول فيها مع أنه عرف أن فيها شبهات قوية. قول لك: في قول بقول بالحلال يا شيخ. بتقول له: في قول بقول بالحلال بس ضعيف خلص أنا مع البقول بالحلال. أنت بتحاول تقنع يا اخي أن ترى هاي المعاملة البنكيه عليها شبهة قوية والعبرة مش أنك تجي تقول يقول بالحلال. اليوم خاصة فقنا المعاصر ستجد من أي واحد من هدك الخاصة الجامعية ممكن يكتك بالحلال ويمشي أمورك وأمورك طيبة لكن صدقني هكذا الأمور ما بتمشي فأنت تحاول أن توعي قلبه بأنه هاي المعامل شوف فيصر فيصر ويدخل فيها وسكن البيت كما قال نزل المرض بصاحب الدار اشترى هذا الدار بهي المعاملة غير الشرعية واللي عليها شبهات كثير فهو يظن أنه ماذا؟

إنه كسب. قال: فيبتليه الله فيصرف من الأموال يعني ينزل به مرض وبأولاده مرض بعض الناس بقول لك: بعد ما اشترى البيت بطريقة خاطئة والله يا شيخ من لما سكنت هذا البيت والامراض نازلة في وفي أبنائي وتجارته كذا والحياة تعسرت فبتعطي تجاسر على الشبهات تجاسر على الشبهات جعلت الله سبحانه وتعالى يبتليه بامور صار فيها كثير وأضعاف من الأموال مع أنه كان يظن أن والله لغط لقطة أو حصل شيء وقال: والمتقي معافى. فانما ذاك الإنسان اللي اتقى هي المعاملة وما دخل فيها ابتغاء مرضاة الله ربنا معافي في بدنه معافي في أبنائه معافي في حياته ماشي ربما ما حصل هذا البيت الفخم أو تلك السيارة الفخمة أو كذا لكنه.

يا اخي سعيد وعفوا؛ هي شو، ايش عناصر السعادة في الحياة؟ هي السعادة في الحياة أن تكون حجم سيارتك كبير أو صغير؟ السعادة في الحياة: مَنْ أَصْبحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا.

فهو سعيد لأنه حياته مستقرة، ما فيش مشاكل، ما بيراجع مستشفيات، ما فيش عنده حالة من الخوف والرعب وكذا. قال: فالمتقي معافى، المتقي يعني اكتب الذي اتقى الشبهات معافى، ومن غاص في الشبهات ولم يضع بينه وبينها حاجزاً، قد الله عز وجل سبحانه وتعالى يبتليه بأمور يبتليه بأمور وتتعثر حياته.

طب ممكن نسأل سؤال سندين: هل هو يعني مجرد أنها شبهة وقع في الحرام؟ يعني واحد يقول لك: طب شيخ، ها مجرد شبهات، هل يعاقب الله عز وجل عليها كمعاقبته على الحرام الصريح؟ ممكن تكون مش معاقب حرام، لكن أنت جرأتك على الدخول في هذه المنطقة اللي أنت مفروض ما تفوت عليها أصلاً، أنت عارف أنه هي في الغالب حرام، أنت غالباً قول ضعيف جداً تكون داخل في حلال تسعين بالمئة، الداخل بحرام الله يعاقبك على هذا التجاسر على على الحرام، ولو كنت أنت ممكن تكون القول الأرجح والحلال، ولكن تعرف أنه هو في الغالب حرام، تجاسر ودخولك عليه مع أنك تعرف التجاسر التجاسر.

جيد، أيوه أستاذ، وقع الشبهات وقع الحرام؛ لأنه الخطوة الأولى وقع الشبهات، بعدين يتوسع يتوسع، يشك أن يرتقي فيه. جيد بس ممكن يقول لك لسه أنا ما وقعت في الحرام.

أيوه، أريد أن ينبه الحكي ما يسهل الشبهات. أحسنت، يعني هي فكرة التجاسر أنتم تركزوا عليها أنه في هي شعور نفسي، أنه أنا مش مهم عندي أنها شبهات، أنا ما بترك إلا الحرام الواضح. ما هو شوف كمان ربنا عز وجل قال فاجتنبوه في المحرمات أيضاً، قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: ايش؟ اتقوا الشبهات. يعني هذا أمر وهذاك أمر، إذا أنت قضية اتقوا الشبهات أنت مهملها وحاطها على جنب، أنت مقصر. اه نعم، يعني إذا كان نهجك في الحياة عدم اتقاء الشبهات، نعم هذا خلل يستحق العقوبة.

ها الآن، فرق بين إنسان في موقف واحد أو شيء يحتاج أن يقتحمه فعلاً لحاجة ماسة، الله سبحانه وتعالى يجبر الإنسان بواسع كرمه، لكن في إنسان اخواني هو فلسفته في الحياة قائمة على ايش؟ على عدم اتقاء الشبهات، فلسفته في الحياة قائمة دائماً على ماذا؟ على التجاسر، أي مسألة فيها خلاف ايش القبل الأسهل، أي مسألة بده فيها لعاعة من الدنيا، شوفوا لي شوفوا لي شيخ مباشرة هيك حل لنا اياها وخلينا نروح عليه.

هسه هاي الأنماط من الشخصيات اللي هو فقط يريد أن يبحث عن أي إنسان يلصق بظهره الحلال أو أي شيخ يفتي وهو عنده أنه فيها شبهات وفيها عليها كثير من نقاط الاستفهام اللي حالته الدائمة هكذا، نعم هذا يعاقب حتى ينبهه الله ولعله يستيقظ أنه لا ما تضل حياتك تلتقط الشبهات وتحاول تبحث عن أي إنسان بقول لك حلال وتمشي أمورك.

يعني بعض الناس هو خلص حاط في نفسه في الرجال والنساء مثلاً، بعض الأخوات تريد تفعل بعض العمليات أو بعض الأمور التزيين أو كذا، هي بدها تعملها تعملها بس في ايش؟ لسه في عندها حبل أنه يعني ما بدي يكون حرام صافي يا شيخ، في أحد المشايخ في فتوى هيك في أحد المواقع أنها بتقول أنها حلال، بتروح بتبحث بتنبش بتطلع فتوى أنها ايش حلال.

بذكر قديماً إحدى القريبات أو إحد النساء سالت سؤال في قضية السفر بدون محرم، تمام؟ سفر بدون محرم لبلاد الأجانب والغرب لأخذ شهادة دنيوية بحتة، فسبحان الله أنا قلت لها: حرام، ما فيش سفر بدون محرم من غير حاجة ولا ضرورة هذا لا يجوز، يعني حاجة ملحة كانت حاجة ثانوية جداً.

في النهاية ذهبت وجدت من يفتي لها أنه سافر بدون محرم مع أن هذه عليها يعني إذا إذا وجدت شيخ أفتى فهو قول ضعيف، السفر بدون محرم إلى بلاد الأجانب لغرض دنيوي بحت قول ضعيف جداً جداً جداً. سبحان الله ماشي هي ذهبت وأخذت بهذه الفتاوى، لكن ما أعلمه من حياتها أو من حياتي من حولها أنها الحياة مدمرة، حياتها مدمرة، أنا أقول من أسباب ذلك أن الله يرفع الهم والبلاء، لكن أقول من أسباب ذلك إخواننا الكرام هو حالة ماذا؟ التمادي في البحث عن أي فتوات تبيح لك وامشي، والحياة الدنيا أهم شيء أني أحصل ما أريد، أريد أأوسافر للغرب من أجل أجيب كذا، أريد أن أعمل كذا من أجل كذا، أريد أفعل كذا من أجل كذا.

لا أنت أنت يجب أن تكون كإنسان في حالة من التعبد الدائم، أنا أريد مراد الله، إذا كان الله عز وجل لا يريد هذا الشيء أو كانت هناك نقاط سوداء كثيرة تحوم حول هذا الشيء، تعبدي لله وتقواي لله يقتضي ويستلزم أني أتركه ولو كان لي في حظ من حظوظ الدنيا، هذا مطلوب منك أن تفعله وليس أنت تمن على الله باتقاء الشبهات، هذا مطلوب منك كإنسان تفهم ما معنى التعبد.

نعم قال فضجت قال فضجت النفس من اللوم وقالت: إذا لم أتعد واجب الشر فما الذي تريد مني؟ فقلت لها: أضن بك عن الغبن وأنت أعرف بباطن أمري. الغبن الخداع نعم. قالت: فقل لي ما أصنع؟ خسارة نعم. قالت: فقل لي ما أصنع؟ قال قلت: عليك بالمراقبة لِيَراك ومثلي نفسك بحضرة معظم من الخلق، فإنك بين يدي الملك الأعظم، يرى من باطنك ما لا يراه المعظم من ظاهرك، فخذي بالاحوط واحذري من الترخص في بيع اليقين بالتقوى بعاجل الهوى، فإن وقع الطبع مما تلقين، فإن ضاق الطبع فإن ضاق الطبع مما تلقين فقولي له مهلا فمن الطبع.

يعني هو نوع من الهوى أو الشعور النفس، يعني إذا ضاقت الطبع طبعك مما تلقين من المشقة والجهد في الحياة، قال فقولي له مهلا فمن قضت مده الإشارة، والله تعالى مرشدك إلى التحقيق ومينك على التوحيد. يعني إذا ضاق نفسك من كلامي، هذا إذا ضاق الطبع من كلامي لك فقولي له مهلا فما انقضت مدة الإشارة، يعني لسه بدنا نتروى والحياة ما زال فيها الكثير من الأمور تحتاج إلى تروي وفهم واستيعاب لمثل هذا الكلام وعدم التعجل فيه.

نعم قال قال رحمه الله تعالى: فصل، ما زلت أسمع عن جماعة من الأكابر وأرباب المناصب أنهم يشربون الخمور ويسقون ويظلمون ويفعلون أشياء توجب الحدود، فبقيت أتفكر وأقول: متى يثبت على مثل هؤلاء ما يوجب حدا؟ فلو ثبت فمن يقيمه؟ واستبعد هذا في العادة لأنهم في مقام احترام لأجل مناصبهم.

يعني أظنكم فهمتم هذا الكلام، يعني بعض المسؤولين أيام ابن الجوزي في الدولة كانوا يشربون خمور ويعملون المحرمات التي عليها حدود. أقول ابن الجوزي: هؤلاء المسؤولين مين بده يحاسبهم؟ هم المسؤولين، يعني كيف سيقيم القضاء الحد عليهم؟ لهم برستيج وقانون معين.

طيب قال فبقيت أتفكر في تعطيل الحد الواجب عليهم، حتى رايناهم قد نُكِبوا وأخذوا مرات، ومرت عليهم العجائب، فقوبل ظلمهم بأخذ أموالهم، وأخذت منهم الحدود مضاعفة بعد الحبس الطويل والقيد الثقيل والذل العظيم، وفيهم من قُتِل بعد ملاقاة كل شدة، فعلمت أنه ما يهمل شيئاً، فالحذر الحذر فإن العقوبة بالمرصاد.

اه يعني هؤلاء أصحاب المناصب الذين يختفون المحرمات التي توجب الحدود ويقولون: لا أحد يستطيع أن يقيم الحد علينا فنحن أصحاب المناصب. قال ابن الجوزي: تاملت في حالهم بعد سنوات كيف سلط الله عليهم من الظالمين مَنْ هَتَكَ أستارهم وأخذ أموالهم وسجنهم وأصيبوا بالأمراض الفاتكة ما هو أعلى من إقامة الحد عليهم، يعني لو أقيم الحد عليهم فإن الألم سيكون أخف من حجم ما سلطه الله عليهم.

فبقول لك يا أيها المسؤول الذي يضعك الله في منصب وتستغل هذا المنصب لشرب الخمور ومقاربة الزنا والدخول وتقول: ما أحد يستطيع يحاسبني؟ نعم، ربما البشر الآن لا يستطيعون الآن الآن كونك مسؤول يحاسبونك، لكن الله سبحانه وتعالى يراقب وسيسلط عليك من هو أعلى منك وفاجر أفجر منك يسومك سوء العذاب بحيث تتمنى يا رب لو أقمت علي الحد في الدنيا لكان أرحمني من هذا الفاجر الذي سلطته علي.

سبحان الله، كيف الله عز وجل له عقوبات؟ فلا يعني فلا تقتر بحلم الله وبستر الله عليك.

نعم قال رحمه الله: فصل، اجتهاد العاقل فيما يصلحه لازم له بمقتضى العقل والشرع، فمن ذلك حفظ ماله وطلب تنميته والرغبة في زيادته؛ لأن سبب بقاء الإنسان ماله، فقد نهي عن التبذير فيه فقيل له: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ، فاعلم أنه سبب لبقائه التي جعل الله لكم قياماً، أي قواماً لمعاش، وقال عز وجل: وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ، وقال تعالى: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، وقال تعالى: وَلَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا.

نعم، ومن فضيلة المال أن الله تعالى قال: مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، وقال تعالى: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وقال تعالى: يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ، وقال تعالى: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ، وجعل المال نعمة وزكاته تطهيراً، فقال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ، وقال صلى الله عليه وسلم: مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يخرج إلى التجارة ويترك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهاه عن ذلك.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعني فلا ينهاه عن الخروج التجارة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لئن أموت في شعب جبل أطلب كفاف وجهي أحب إلي من أن أموت غازياً في سبيل الله تعالى، تصور يعني أن أموت وأنا أحصل رزق عيالي.

نعم، قال: وكان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يتجرون، ومن سادات التابعين سعيد بن المسيب مات وخلف مالاً وكان يحتكر الزيت. نعم قال: وما زال الاحتكار يعني وقع فيه خلاف حقيقة بين بعض السلف، هل يجوز ولا لا يجوز؟ وقع في خلاف في تفاصيله مع أن الرواية يعني بعضها هنا أنه كان يحتكر بمعنى يتجر بالزيت وليس الاحتكار الذي هو الاحتكار الذي يأثم به الإنسان، باختصار هو لم يكن يضر الناس، لكن مفهوم الاحتكار كان فيه خلاف بين السلف في تطبيقه وفي تنزيله.

البعض يقول مثل الحنابلة: الاحتكار عندنا محرم في ماذا؟ فيما هو قوت، يعني المادة الأساسية هي الوحيدة التي يحرم فيها الاحتكار، أما الاحتكار في مثلاً الشيبس أو الاحتكار في عصائر هذا لا يعتبره حراماً، باعتباره أن مادة مادة ثانوية، يعني لو أنها فقدت من السوق فترة يعني ما أحد يعني سيصبح يعاني من مشكلة.

مع ذلك قال: وما زال السلف على هذا، ثم قد تعرض نوائب كالمريض يحتاج فيها إلى شيء من المال فلا يجد الإنسان مناصاً من الاحتيال في طلبه فيبذل عرضه أو دينه، ثم للنفس قوة بدنية عند وجود المال وهو معدود عند الأطباء من الأدوية حكمة وضعها الواضع، وإنما نفس قوته البدنية عند وجود المال.

ملاحظة جيدة، بعض الناس ما بتحصن صحته إلا في المال، إذا ما تحصنت صحته دائماً في ايش؟ هو هذا بتكلم عنه بصيغة الأس في زمان احنا بنحكي في زمان بيسموها أمراض نفسية اللي حالة من الاكتئاب الداخلي وكذا والحزن فيظهر عليه الشحوب ويظهر عليه الضعف النفس والبدن بسبب ماذا؟ أنه ما في عنده مال يصرف من الطيارات اللي في طيارات وسيارة صح؟

قال: وإنما نبغ أقوام طلبوا طريق الراحة فادعوا أنهم متوكلون فقالوا: نحن لا نمسك شيئاً ولا نتزود بسفر، ورزق الأبدان يأتي. هذا يكون عند يعني مغفر الصوفية هكذا، الذي لا يجمع مالاً ولا يتجر ولا شيء يقول لك: نحن نتوكل على الله. نعم، قال: وهذا على مضادة الشرع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، وموسى صلى الله عليه وسلم لما سافر في طلب الخضر تزود، ونبينا صلى الله عليه وسلم لما هاجر تزود، وأبلغ من هذا قوله تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.

ثم يدعي هؤلاء المتصوفة بغض الدنيا فلا يفهمون ما الذي ينبغي أن يبغض، ويرون زيادة الطلب للمال حرصاً وشوهاً، وفي الجملة إنما اخترع بارائهم طريقاً فيها شيء من الرهبانية إذا صدقوا، وشيء من البهرجة إذا نصبوا شباك الصيد بالزهد.

يعني إذا كانوا صادقين في تركهم الدنيا فهي رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، وإذا كانوا بهرج يعني ايش؟ يعني كذابين، يعني هم في الظاهر ما بدهم المال لكن من تحت وتحت يعني بيجمعوا المال بطريقة أخرى، فهؤلاء نصوا شباك الصيد بالتزهد، ايش يعني؟ كأنهم يرمون يعني هؤلاء الكذبة من الصوفية يرمون للناس، كيف بده يصيد الجمهور؟ كأنه يرمي شبكة صيد يصيد بها الجمهور من خلال إظهار التزهد والرقة وكذا، وهو ونحن نعرف كثيراً من هؤلاء الرموز الذين يظهرون على السوشيال ميديا وهذا حالهم، يظهر لك أنه متقشف ومسكين وكذا وحالة من البكاء ولكنه في الباطن يملك كثيراً من التجارات والاموال والحياة الرغيدة، وهو يرمي شباك الصيد يصيد الجمهور المغفل.

نعم، قال: فسموا ما يصل إليهم من الأرزاق فتوحاً. اه، فإذا جاءه رزق يقول لك: هذا فتح رب العالمين يا سيدي، إذا أحد الملوك وضع له مالاً أو وقفاً يقول لك: هذه فتوحات إلهية ما حد يكلمني. قال ابن قتيبه في غريب الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم واليد العليا قال:

هي المعطية، نعم اليد العليا خير من اليد السفلى. يعني اليد التي تعطي خير من اليد التي تأخذ. قال: فالعجب عندي من قوم يقولون هي الآخذة، ولا أرى هؤلاء القوم إلا قوماً استطابوا السؤال فهم يحتجون لدنى أنفسهم. فأما الشرائع فإنها بريئة من حالهم.

طيب، قال: وفي الحديث ضاق البلد بمواشي إبراهيم ولوط فافترقا. يعني هو إيش ابن قتيبه يذم مين؟ بعض الشراح من أصحاب الأهواء. يعني كان يقول لك شرحوا اليد العليا مش اليد المعطية، شرحوا بالعكس أن اليد العليا هي اليد الآخذة. قال لك هذول كيف بفكروا يعني؟ قال: قلبوا مفهوم الحديث. النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليد العليا خير من اليد السفلى. اليد العليا إيش هي؟ التي تعطي خير من اليد التي تأكل. فابن قتيبه يقول: فالعجب عندي من قوم يقولون إن اليد العليا هي اليد الآخذة اللي بتشحت. قال لك هذول قلبوا الدنيا كلها، قال: ولا أرى هؤلاء القوم إلا قوماً استطابوا السؤال. يعني تعودوا على الشُّهدة بمفهومنا. إلا قوماً استطابوا السؤال، فهم يحتجون لدنى أنفسهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا، وإيش؟ اليد العليا هي اليد التي تسأل وتأخذ. فهو يقول لك يعني هم تعودوا على أخذ المال، وتولوا لذلك منهجاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا، وفسروه بأنها اليد التي تأخذ، وهذا من عجيب التلاعب بالشرائع. قال: فأما الشرائع فإنها بريئة من حال هذا. ابن قتيبه صاحب صاحبنا في غريب القرآن.

نعم، قال: وفي الحديث ضاق البلد بمواشي إبراهيم ولوط فافترقا. يعني يقول لك إذا صح هذا الحديث -طبعا يعني- أنه دلالة كثرة مالهم وتجارتهم، سيدنا إبراهيم وسيدنا لوط، أنت متخيل ضاق البلد بمواشيهم؟ فكل واحد أخذ له حتة مختلفة عن، افترق يعني كل واحد أخذ له حتة. قال لك يعني مش واسعة البلد لتجارتهما صلى الله عليهما وسلم، بس الحديث يحتاج إلى تأكد، طبعا ذكره صاحب الجلاد طري تاريخ القدس والخلف، ما هو هذا مخوف، لذلك أنا قلت لك يعني هذه كتب تاريخية تأخذ من الإسرائيليات فلا يحتج بهذا.

نعم، قال: وكان شعيب صلى الله عليه وسلم كثير المال، ثم قدمه طمعه في زيادة الأجر من موسى صلى الله عليه وسلم فقال: فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ. وكان ابن عقيل رحمه الله يقول: من قال إني لا أحب الدنيا فهو كذاب، فإن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما طلب منه ابنه بنيامين قال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ، فقالوا: وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ، فقال: خذوه.

س سيدنا يعقوب أول شي لما طلب ابنه الثاني، أرسل معنا أخانا نكتل، صحيح؟ مش قالوا لأبيه أرسل معنا أخانا نكتل؟ قال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ. الآن هم سكتوا وبدوا يفتحوا أمتعتهم الأبناء، قالوا: يا أبي اعطينا هالولد نزداد كيل بعير. فقال: خلاص خذوه.

تمام يعني لما سمع أن نزداد كيل بعير قال: خذوه يعني، آه يعني سيدنا يعقوب كان يريد مالاً زائداً. لكن أنا أظن هذا الكلام يحتاج إلى نظر، قد تكون مروا في حالة من الضعف الشديد المالي، ما يمكن الإنسان أول مرة حقيقة يتردد، لكن مش حباً عفواً في المال والدنيا، هو قال لهم خذوه، هي الحاجة التي جعلت الإنسان ممكن يقول يا رب تستر. بس يعني هو لا يحب، لكن الظروف المعيشية أوقعته في هذا الحرج تمام.

قال وقال بعض السلف: من ادعى بغض الدنيا فهو عندي كذاب إلى أن يثبت عندي صدقه، فاذا ثبت صدقه فهو مجنون. يعني لا تحتاج إلى شرحها.

قال: وقد نثر جماعة من المتصوفة خلقاً من الخلق عن الكسب، أو أوحش بينهم وبينه، وهو -أي الكسب- دأب الأنبياء والصالحين. وإنما طلبوا طريق الراحة وجلوس على الفتوح، هذول الصوفية طلبوا طريق الراحة، جلسوا سيدنا يقول لك الفتوح. طبعا الفتوح هو مدد إيده من تحت، أنتم عارفين الفتوح نعم. فإذا شبعوا رقصوا، بدأوا يلفوا. تعرف حفلات القفز والوثب نعم. قال: فإذا انهضم الطعام وأكلوا، فإن لاحت لهم حيله على غني أو وجبوا عليه دعوة إما بسبب شكل أو بسبب استغفار. إيش يعني؟ يعني أحسنت، يعني نوع من الاستجرار للأغنياء، أن يا عمي أنت محتاج استغفار. إذا شافوا رجل غني معه مال التفوا عليه الصوفية، ويقول له: تعال، فانت رجل تحتاج إلى استغفار، تحتاج أن تحضر في مقامات الأولياء، ممكن تعزم معزومة أيضاً للأولياء والصالحين. وإذا شاف مظاهر -بيتكلم عن ابن الجوزي ترى تتكرر في كل زمان ومكان- يعني أنتم الآن تقرونها على سبيل المزاح، لكن هي حقيقة يأكلون كثير منهم، نحن نتكلم طبعا عن الجملة، لكن هذا لا يعني أن كل هذا التصوف عندهم كذب أو نفاق أو تعامل بهذه الطريقه. ويتكلم عن صنف استعمل الزهد مظهراً من أجل أكل أموال الناس بالباطل، الآن فيهم من هم صادقون، وفيهم من كذا، ويدخل فيهم البدع، لكن كونه عنده بدع لا يعني أنه غير صادق، حتى لا يكون هناك نوع من العمومية في الحكم، لكن هو يتكلم عن طائفه تحتاج أن تفضح وهم الطائفة الذين هم كذبة في تصوفهم، وإنما يستغلون ويأكلون أموال الناس بالباطل بإظهار التزهُّد والتقشف.

نعم، قال: أطم طامات ادعائهم أن هذا قربة، وقد انعقد إجماع العلماء أن من ادعى الرقص قربة إلى الله تعالى كفر. شوف تخيل الذي يدعي أن القفز والوثب قرب إلى الله كفر. يعني من يدعي ذلك، طبعا هو ينقل إجماع العلماء، عقد إجماع العلماء أن من يدعي أن الرقص والوثب -تعرفوا اليوم بيجيب حتى بعض الرجال يلبسونه والعياذ بالله مثل ملابس النساء وحط على راسه طاسة هكذا كبيرة- ويصبح يدور ساعة كاملة مثل الزنبرك، تمام، مثل هذا لو ادعى أنه عباده لله قال: كفر صاحب هذا الادعاء، أمر خطير. نعم قال: فلو أنهم قالوا مباح كان أقرب حاله يعني لقال يعني أنه له وجه، يا أخي ماشي احكي مباح بس طيب.

قال: وهذا لأن القرب لا تعرف، القرب لا تعرف إلا يعني اتباع دين ابتداع وليس ابتداع، قال: وليس فيه وليس في الشرع أمر بالرقص ولا ندب إليه. نعم، ولقد بلغني عن جماعة منهم أنهم كانوا يوقدون الشمع في وجوه المردان وينظرون إليهم والعياذ بالله، يعني ينظرون إلى وجه الطفل أو الشاب الأمرد، ويشتهر حاله من الشذوذ يعني. نعم، قال: فإذا سئلوا عن ذلك سخروا بالسائل وقالوا: نعتبر بخلق الله تعالى، نعتبر خلق الله سبحانه، يتلاعبون بذلك. قال: أفراهم أقوى من النبي صلى الله عليه وسلم حين أجلس الشاب الذي وفد عليه من وراء ظهره؟ وقال: هل كانت فتنة داوود إلا من النظار؟ وقيل هذا من كلام سعيد بن جبير، هذا من كلام سعيد بن جبير وليس يعني لا يضر صحته النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: هي لقد تملك الشيطان تلك الأزمة فقاد إلى ما أراد. الشيطان يضحك عليهم هؤلاء الصوفية. نعم قال: والعجب ممن يذم الدنيا وهو يأكل فيشبع ولا ينظر من أين المطعم. وما زال صالح السلف كانوا يفتشون عن المطعم، حتى كان إبراهيم بن أدهم يسمع هو وأصحابه يقولون: مع من نعمل غدا؟ وكان سري السقطي يعرف بطيب الغذاء. إبراهيم بن أدهم، سري السقطي وغيرهم أصحاب مقامات الورع والزهد وهم أئمة التصوف من السلف، وكانوا يعملون. يعني هي إبراهيم بن أدهم يسهر هو وأصحابه يقولون: مع من نعمل غداً؟ إيش يعني؟ يعني أكيد شكلهم كيف المقاولين أو بيشتغلوا هم بيوم، يعني كل ليلة بيجيبيجتمعوا: بكره وين الشغل؟ في ورشه فلان؟ لا لا، ورشة فلانية، بفكروا عادي في الشغل والحياة. سري كان طيب الغذاء، الواضح أنه عنده مكسب جيد، هذا لا يمنع من الزهد والورع، هذا شيء وهذا شيء.

نعم، قال: وله في الرأي مقامات مقامات سليم، ومع ذلك أكلته طيب. نعم، قال: فجاء قوم يتسمون بالصوفية يدعون اتباع أولئك السادة، ويأكلون من مال فلان وهم يعرفون اصول تلك الأموال ويقولون رزقنا. يعني ياكلون من مال فلان -هو بده يحكي اسم الحاكم طبعا باب يحافظ على نفسه ابن الجوزي- قال: ياكلون من مال هذا الحاكم اللي اسمه فلان وهم عارفين أن أموال هذا الحاكم ظلم وغصب لأموال الناس بالباطل، وبيجوا بقول لك آخر شيء: والله رزقنا وفتح الهي. لى، أنت بتاخذ من انسان ظالم وتعرف أن ماله ضرايب وجنايات وقصص وتيجي تقول آخر شيء: والله وصلنا رزق من الحاكم الفلاني فنحن نتقبله، وهذا فتح من الله وكرامة. كل كل نوع من اللعب والاستهزاء والتهكم.

نعم قال: فواعجبا إذا كان الأكل من أين كان ولا امتناع من شهوة ولا تقلل، ولا يخلو الرباط من من من المطبخ. الرباط هذا يعني مكان جلوس الصوفية الزوايا بتعرفوا الزوايا، مش الصوفية لهم زوايا وأقب؟ فزواياهم بسموها أربطة. فقال: كل رباط فيه مطبخ معبى طعام وشراب يجي بقول لك آخر شيء أنه إحساس سيدنا الشيخ صوفي طيب. ولا ينقطع ليله هذا المطبخ من العمل. نعم قال: وأصله من مال قد علف من أينه يعني مال حرام، كأن بيقول لك مال الحكام والظلم.

نعم قال: والحمامات دائرة والمغني يدق، والحمام، ولا الحمام؟ والحمام عن الحمام، آه طب الحمامات دائر يعني كلهم إيش استحمام مثلاً مستمر أو كذا، أو يعني حالة من الترفه ممكن. ممكن قصدي حالة الترفه، أو الحمام من كثره الأكل، ممكن تضبط شيخ عبد الرحمن أحسنت، ما عندهم كان مقص مش الحمامات، والحمامات نعم حمامات الاستحمام والاغتسال، فيعني لكن هو ربما حما.

قال: والمغني يدق بدف فيه جلاجل ورفيقه بالشباب، بالشباب آلات موسيقية معازف وسعدة وليلى في الانشاد. كلهم ليلتهم ليلى وسعده، تغني كما يتغنى الجاهليون والمردان في الشم. ثم بعد كل هذه الليلة المليئة طعاماً وشراباً وحماماً وكل ما بدك إياه، بعد كل هذه الليلة يستيقظ الصباح ويقول لك: وعليكم أن تذموا الدنيا وأن تحذروا منها. طيب يا سيدنا الشيخ ما هي يعني أنت قضيت الليلة طعاماً وشراباً وأغاني ومعازف ورقصاً وطبلاً وعند الظلمة وتلف في موائدهم وعلى حياتهم، ثم آخر شيء تتمسح لي بقالة! ابن الجوزي يرصد ظاهرة متكررة في هذا النوع الذي يشمئز منه حقيقة من الوعاظ، هم تجار الدنيا، تجار الدنيا الذين يستعملون التقشف في الخارج مظهراً لاستجلاب الجماهير، لكنهم كذب من حيث الواقع الحياتي.

نعم، قال: فقولوا لنا من يتلهى بالناس؟ ولكن من مرت عليه زرجنته فإنه أخس منهم. قال: زرجنت يعني خديعته. نعم، يعني بقول لك الخطأ مش العيب مش عليهم، العيب في اللي بينخدع فيهم. فعت علي، بقول لك العيب مش على هؤلاء، العيب الذي يخدع بهؤلاء ويضعهم مشايخ ويدافع عنهم على السوشيال ميديا، مثل هذا الجمهور دائماً قطيع من الجمهور اللي لا تحكي عن سيدنا الشيخ، طيب اخي أنت ماشي يعني كيف خدعت بهذا الشيخ؟ هذا سؤال، يعني كيف انطلت عليك حيلته؟ أما ترى نمط حياته؟ بعض الناس بقول لك لا، نبقى نعتذر، الاعتذار جيد ومطلوب يا أخي، وهو إيجادة مساحة من العذر، لكن بعض الناس ظهرت عليهم أمارات الكذب، وظهرت عليهم أمارات الاتجار بالدين، فإذا أنت بقيت تخدع بهذه الرموز فأنت تستحق يعني الإلقاء والإهمال، أنت الذي لا تستحق النظر في النهاية، لك حد من الدماغ يجب أن تعمل في حياتك حتى تعرف الصادق من الكاذب من المتصدرين والمشهورين.

نعم قال رحمه الله: فصل أردنا في طريق الحج خوف من العرب، فسرنا على طريق خيبر، فرايت من الجبال الهائلة والطرق العجيبة ما أذهلني وزادت عظمه الخالق عز وجل في صدري، فصار يعرض لي عند ذكر تلك الطرق نوع تعظيم لا أجده عند ذكر غيرها، فصحت بالنفس: ويحك اعبري إلى البحر وانظري إليه وإلى عجائبه بالفكر، تشاهدين أهوالا عظيمة هي أعظم من هذا. ثم اخرجي إلى الكون والتفتي إليه، فإنك ترينه بالإضافة إلى السماوات والافلاك كذرة في فلاة. ثم جولي في الأفلاك وطوفي حول العرش، وتلمحي ما في الجنان والنيران. ثم اخرجي عن الكل والتفتي إليه إليه، يعني إلى الله.

نعم قال: فانك تشاهدينه في قبضه القادر الذي لا تقف قدرته عند حد، أو على نسختنا: فإنك ستشاهدين العالم إذا نظرت إلى الله نظرة قلبية، ستشاهدين العالم بكل ما فيه بماذا؟ بقبضة القادر الذي تقف قدرته عند حد. نعم الشيخ التقدير هذا ما في الضمير الهاء، فانك تشاهدينه العبارة السابقة والتفتي إليه فإنك تشاهدين العالم في قبضه القادر، هيك نسختنا. تشاهدين سيعود على أنسب مذكور وليس على أقرب مذكور، بقولها أنسب مذكور وليس أقرب مذكور، يمكن معناها تفنيه في قبضه.

لا، لا هو المراد أنك تشاهد العالم مشاهدة قلبية في يد الله والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه. ثم التفتي إليك، فتمانحي بدايتك ونهايتك. والتفتي إليك، يعني أيها النفس عودي فانظري في حالك وكيف هي بدايتك ونهايتك.

نعم، قال: وتفكري فيما قبل البداية وليس إلا العدم، وفيما بعد البلا وليس إلا التراب، فكيف يانس بهذا الوجود من نزل بعين فكره؟ من نزل بعين فكره المبدأ والمنتهى، وكيف من نظر مش من نزل؟ فكيف يانس بهذا الوجود؟ يعني كيف يكون لك أنس في الحياة وقد نظرت بعين فكرك فعرفت مبداك ومنتهاك، عرفت أنك خلقت من عدم أو من نطفة من مني يمنى فكنت عدماً ثم.

ستؤول إلى عدم. نعم، قال: وكيف يغفل قلب العبد عن ذكر هذا الإله العظيم؟ بالله، لو صحت النفوس من سكر هواها، لذابت من خوفه، أو لغابت من حبه، غير أن الحس غلب، وغابت في حبه، نعم، مش من غابت في حبه، نعم، غير أن الحس غلب فعظمت قدرة الخالق عند رؤية جبل، وأن الفطنة لو تلمحه المعاني لدل القدرة عليه أوفى من دليل الجبل. سبحان من شغل أكثر الخلق بما هم فيه عما خلقوا له سبحانه.

إيش معنى هذا الكلام؟ هو إلى أين يريد أن يصير؟ إيش بده يقول سند شيخ؟ إن الإنسان قد يتأثر بالأشياء الدنيوية من آثار وجود الله وتعلم أكثر من الآثار المعنوية الموجودة، تذكر الأحوال؟ أحسنت، يعني هو يريد أن يقول لك: إنه حالنا نحن عجيبة، أحياناً تكون العبرة معك بين جنبيك وأنت غير ملتفت لها، فإذا مثلاً خرجت سياح على منطقة جميلة هكذا زي ما حدث مع ابن الجوزي وهو في طريق خيبر، ونظرت إلى الجبال الضخمة والأشجار الرائعة والانهار والازهار، تقول: سبحان الله، ما أعظم هذه الأمور! فتعتبر بأشياء وهي جيدة، لابد الاعتبار بها، لكنك تنسى أن هناك ما هو اعظم من هذه الأمور، وهي نفسك التي بين جنبيك، كيف مالها ونهايتها، وكيف خلقت؟ مع أن هذه دائماً معك.

فيقول: غريب النفس الإنسانية، كيف أن الأمور التي هي فيها العبر العظيمة بين جنبيها ولا تفارقها، فتتذكر رب العزة سبحانه عندما ترى فقط جبلا أو بحرا أو مظهرا جميلا، فيقول لك: هناك ما هو أولى أن يبقى دائما على مخيلتك، وهي نفسك التي بين جنبيك، تذكر مبتداها ومنتهاها ومآلها، فهذا أيضا ما هو أعظم الأمور التي تجلب الاتعاظ وتورث الخوف والوجل.

تمام، لكن هو هل هو لا يقصد ألا تتعبر بالجبال والبحار؟ لا، هو تكلم عن نفسنا وعن طبيعتنا في الحياة، كيف أننا في أشياء كثيرة تذكرنا بالله غير حسية، يعني في أشياء محسوسة زي الجبل والبحر، هس في أشياء هي فكرية معنوية، قضية كيف نشأنا وإلى أين سنصير، بقول لك: هي لحاله لو فكرت فيها لفيها من العبر والزواجر ما هو أعظم من الجبل والبحر، لكن أنت غافل عن هذه الأمور المعنوية، وسبحان الله لا تستثير فكرك أو انتباهك إلا في أمور حسية عظيمة الانتباه.

أحياناً بعض الناس قد يعذر، لأنه أحياناً الشيء المألوف مع الوقت ينسى، صح ولا لا؟ يعني أحياناً أنا ما بلوم الناس ولا نفسي، لأنه أحياناً لكثرة الفكرة تتناسى هذه الأمور، فجيد أن تنظر في ملكوت الله في أشياء جميلة، لعلها أيضا تذكرك وتجدد هذه الأمور. فهو أنا لا أعتقد أن ما ذكره عيب بالمعنى العام، قضية أن الإنسان ينسى ما هو مألوف ومعتاد عليه شيء طبيعي، حتى لو كان أعظم، مش هو نفسه قال إن النفس سال في الجدة في أول الكتاب، أن النفس تحب الشيء الجديد، وأن الشيء الجديد يلفت أكثر من الشيء القديم، مع أنه القديم قد يكون أعظم وأجل، اليس كذلك؟ فانا لا أعتبر أن هذا حقيقة خارج طبيعة الإنسان، لا، هو طبيعة الإنسان أن الشيء المألوف يصبح مع الوقت ينسى، فإذا جاء جديد، ولو كان أقل من المألوف، يكون في دقة انتباه أكثر، وهذه طبيعة والله أعلم.

نعم، تفضل.

عمول هذا الفصل الأوسع من أول الآية الكريمة لخلق السماوات لخلق الناس، لأن الآية تحدث عن الخلق، هذا فصل تحدث عن الخلق وزيادة عليه، مثلا الغرض من الحياة والمال بعد هو، يعني هو شو بتكلم؟ عن قضية أن نحن نعيش في غفلة مستمره في حياتنا اليومية ولا ياتينا انتباه أو استيقاظ إلا إذا راينا جبلا أو بحرا أو مظهرا جميلا، مع أننا نملك في جوانب ما هو قد يكون أعظم، اللي هو مش طبعا جانبنا هيخلق الانسان اللي هو الخلق المادي، لا، يعني نحن نعرف من الحقائق العظمى وهي حقيقة الوجود، وانه خلق من عدم وسيؤول الى النهاية، يقول لك: هذه الحقائق الوجودية التي أنت تعرفها ودرستها وتعلمتها، ترى هي أعظم من مجرد أن ترى جبلا وبحرا.

هذه الحقائق الكبرى: ايش اصل خلق العالم؟ ومن الذي يدير العالم؟ وإلى ماذا نهايته؟ هذه الأمور أعظم من مجرد خلق السماوات والأرض أو ترى جبلا وبحرا ونهرا، لكنك أنت تنسى هذه الأمور مع أنك تعرفها، ولا يذكرك إلا إذا رايت منظرا جميلا أو بحرا أو ما شابه ذلك. فهو طبعا براجع بقول إنه هي حالة أنا أعتبرها طبيعية عموما لإنسان يالف أشياء كثيرة وخلص تصبح معروفة في مخزونه المعرفي، فإذا رأى شيئا جديدا أعاد لفت انتباهه، هذا ليس يذم، هكذا الإنسان.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: لبلايا نهايات معلومة الوقت عند الله عز وجل، فلا بد للمبتلى من الصبر إلى أن ينقضي أوان البلاء.

جميل، للبلايا نهايات معلومة، أي بلاء له نهاية معلومة الوقت عند الله، هذه عقيدة أن بعد أن يوطي نفسه عليها، نعم، قال فانتقل القل… طيب ماذا نفعل؟ طب ما هو الحل؟ الصبر، يعني ما في حلول غير الصبر، هذه طبيعة البلاء، البلاء مر والصبر لله سبحانه وتعالى هو الحل الوحيد والخيار الوحيد الذي يقف أمامك.

نعم، قال: فان تقلقل قبل الوقت لم ينفع التقلقل، تقلقل يعني بدأ يتململ الإنسان: يا رب طب متى بده يخلص؟ طب حالة من التململ، نعم، قال: كما أن المادة إذا انحجرت إلى عبو فإنها لن تر، فلا بد من الصبر إلى حين البطالة إلى حين، فلا بد من الصبر إلى حين البطالة، يعني إلى حين انتهاء البلاء.

نعم، قال: فاستعجل زوال البلاء مع تقدير مدته لا ينفع. ايش يعني؟ يعني إذا ربنا قضى قضاء أن هذا البلاء له وقت معين سينتهي فيه، استعجال زوال البلاء مع تقدير مدته لا ينفع. طب ممكن واحد يقول: طب الدعاء ايش وظيفة؟ الدعاء أحسنت، الدعاء هو أيضا جزء من القدر، يعني الله عز وجل إذا وفقك للدعاء فاعلم أنه يعلم سابقا أنك ستدعو، وبالتالي سيجعل مده انتهاء بلائك إلى هذه اللحظة، وأن يكون سينتهي في هذه اللحظة، وكان قدر لها سببا، وهو أنك ستدعو.

ففي النهاية دعائك من جملة الأسباب والاقدار، وهو بسبب أنه قدر لك الدعاء، فهو قدر انتهاء البلاء في وقت أسرع من وقت انتهاء بلاء فلان، لأنه فلان لم يوفق إلى الدعاء وأنت وفقت إلى الدعاء. فإذا وفقت إلى الدعاء هو من جملة أقدار وبالتالي سيكون البلاء ماذا؟ أقصر لوجود سببه، نعم.

مثلا الله عز وجل يكتب لك أنك تشبع ممتاز، أنك اليوم ستشبع، لكنه كتبه مع سببه، يعني كتبه أنك ستأكل هذه الوجبة وتشبع، مش إنه كتب لك أنك ستشبع وأنت هكذا جالس في بيتك نائم، الله عز وجل يكتب السبب والمسبب، أليس كذلك؟ يعني يقدر السبب، فكما قدر أنك ستشبع، قدر ما هو الشيء الذي ستشبع به.

فكذلك كما قدر لك البلاء، قدر الأسباب التي بها سيطول البلاء أو يقصر، فمن جملة الأسباب الدعاء، فإذا قدر لك الدعاء، إذا هو قدر أن يكون البلاء أقصر، مثلا من بلاء فلان، مثلا، ولذلك كان عمر يقول: إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم السؤال، لأنه إذا رفعت يدي وسألت هي نقطة قوة، نقطة صالحي أنني ها هو سيوفقني للسؤال، إذا هو سيوفقك طبعا بإجابة في الوقت الذي يشاء، والكيفية التي يشاء.

نعم، قال: فالواجب الصبر، وإن كان الدعاء مشروعا ولا ينتفع إلا به، إلا أنه وإن كان الدعاء مشروعا ولا ينتفع إلا، ولا ينتفع إلا، ولا، عندكم ولا ينتفع؟ طب أكمل، أكمل، خلينا نشوف، كم أكمل، قال: ألا إنه لا ينبغي للداعي أن يستعجل، بل يتعبد بالصبر والدعاء والتسليم إلى الحكيم، ويقطع المواد التي كانت سببا للبلاء، فإن غالب البلاء أن يكون عقوبة، فأما المستعجل فمزاحم للمقدار، وليس هذا مقام العبودية، وإنما المقام الأعلى هو الرضا، والصبر هو اللازم، والتلاحم المعتمد، والاعتراض حرام، والاستعجال مزاحمة للتقدير، ففهم هذه الأشياء…

طبعا التلاجي يعني الالتجاء بكثره الدعاء، النظيم قال لاش الإلحاح، طيب، ممكن قال: والاستعجال مزاحمة للتقدير، ففهم هذه الأشياء فإنها تهون البلاء إن شاء الله تعالى، التلاجي من الوجوب والتلا من الحاه.

طيب الآن هو إذا هو ابن الجوزي هو لا يقلل من قيمة الدعاء ولا من أثره، ويقول لك: الدعاء مطلوب ومهم، لكن أهم شيء أنه إذا دعوت فلا تستعجل، يعني لا بعض الناس يستعجل، يقول: دعوت دعوت فلم يستجب لي، مش شيء جاء في الآثار؟ فيقول لك: الإلحاح بالدعاء والالتجاء إلى الله بالدعاء يبقى مطلوبا وله أثر عظيم وينتفع به إن شاء الله، لكن الذي يخافه ابن الجوزي، وهو مناط الفكرة، هو الشعور بالعجلة، والعجلة التي تورث سخطا على الله سبحانه وتعالى وعدم رضا، لماذا لم ينكشف البلاء بعد؟

مثلا اليوم حال إخواننا في غزة، بعض الناس يقول: يا شيخ، القنوت 24 ساعة شغال في المساجد، وإلى الآن لم يستجب الله عز وجل لنا، هذه الحالة وهي الاستعجال ولماذا لم يستجب، هذا سؤال مذموم، سؤال لماذا لم يستجب الله عز وجل كل هذه الأدعية في مساجد المسلمين لأهل غزة؟ هذا السؤال سؤال العجلة، سؤال مذموم، فإن هذا الدعاء بالتأكيد له أثر، ويعمل عمله بطريقة لا نعرفها نحن، ولا يشترط أن نرى أثره الآن، لكن الوقت الذي سيظهر فيه النصر أو يزول فيه البلاء عن أهل غزة قد يكون دعاؤنا وماذا من الاسباب التي بها يعجل الله عز وجل وقت انتهاء البلاء.

لكن ما لما نقول يعجل الله بها وقت انتهاء البلاء، بعض الناس ايش معنى يعجل؟ يعني الآن؟ لا، مش معنى يعجل الله انتهاء البلاء يعني الآن الآن سنفتح الشاشه ونجدهم انتصروا، قد يعجل ممكن 50 سنة، 40 سنة، 30 سنة، فدعك من الأرقام، لغة الأرقام دعك منها في الأمور الكونية الإلهية التي يدبرها الله سبحانه وتعالى. دعاؤك مفيد، وكن واثقا أنه مفيد، لكن من شكل الإفادة وطريقة الإفادة ونوعية الإفادة، هذا ليس من عملي ولا من عمل أي بشر، هذا كله من تدبير الله سبحانه وتعالى، نعم تفضل.

جانب هو يعني الناس بس السؤال يدعو خياركم فليس جبلهم، أحسنت، يعني أنه أنت تدعو الله عز وجل، لكن يعني هذا موضوع آخر لسه، يعني هذا في حال أن الذي يدعو هو صادق في دعائه، آخذ بأسباب الدعاء، وياخذ بالأسباب المطلوبة، فإن الدعاء أيضا لابد أن تأخذ مع وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، فكم حجم التقصير في جوانب أخرى؟ يعني أنت مش ادعو وأنت نائم، ادعو وأنت لا تبدل الأسباب، ادعو ما في تغيير في حياتك، لا، هو في دعاء في تغيير في حياتك، في أخذ.

فالدعاء هو أحد الأسباب وليس كل الأسباب، أيضا في أسباب أخرى يجب أن تأتي حتى يحصل بها كمال الاستعداد لتلقي النصر، وكلام في هذا يطول حقيقة، نعم، قال: ففهم هذه الأشياء فإنها تهون البلاء إن شاء الله تعالى، قال رحمه الله: فصل: ليس في الوجود شيء اصعب من الصبر، ليس في الوجود شيء اصعب من الصبر، أصعب أصعب من الصبر، أما على المحبوب أو على المكروهات، وخصوصا إذا امتد الزمن أو وقع الياس من الفرج، وتلك المدة تحتاج إلى زاد يقطع به سفرها.

إذا الصبر مؤلم، الصبر مر، يعني هو بطبيعته لما يتكلم عن مفهوم الصبر بعض الناس يظن أن الصبر هو مجرد شعور داخلي طبيعي، لا، هو الصبر بطبيعته، يعني بقول لك: يا شيخ، أنا بصبر بس أنا مش مرتاح، بدك تفهم هو الصبر كده، هو الصبر أن أنت تعبان، هو الصبر أن أنت تشعر بالألم، يعني ليس شعور الصبر هو شعور طبيعي عادي، وهكذا تصبر وأنت مسرور والأمور طيبة، لا، هو الصبر فلسفته مراره النفس وتجرع لما لا تحبه، فلا يوجد صبر لا يوجد معه ألم، لا يوجد صبر لا يوجد معه ماذا شيء من المراره، لكن هناك من يتصبر ويتحمل هذه المرارة، وهناك من لا يريد أن يتحملها، نعم، قال والزاد يتنوع من أجناس قال: وتلك المدة مده الصبر، مده هذا الألم، ما الذي يخفف عنها هذه المرارة؟ فهمت؟ هذا سؤال مهم.

الصبر مر، اتفقنا، طب ما الذي يجعلني أتحمل مرارة الصبر أمر على هذه المدة مدة الصبر وأخرج منها بنجاح، ولا أمر بحالة السخط والياس والكآبة والإحباط والتي يعاني منها كثير من الناس؟ فيقول قال: الزاد يتنوع من أجناس، فمنه قال: فمنه تلمح مقدار البلاء، وقد يمكن أن يكون أكثر، اه، يعني أنك تتلمح أنه إن شاء الله بينتهي عما قريب، يعني الله عز وجل قادر يخلق ألف سنة، لكن أنا عارف أن أخي مش رح يجلس ألف سنة، إن شاء الله، خاصة إذا كانت المدة (يعني في العادة) متعارف عليها، خاصة مثلا شخص أخذ الحكم أربع سنين في هال المحكمة، بيقول لك: ايش يا اخي؟ الحمد لله ما طلعت سبع سنين، والله في ناس جلست عشرين سنة و٢٥ سنة.

فتلمح مدة البلاء، خاصة في مثل هذه الأمور لما تكون في العادة معروفة، يعني كم المدة التي ستجلس فبقول لك: يعني تلمح هذه المدة، وكان يمكن أن تكون أضعف من ذلك، يا اخي الحمد لله تمام، واحد حصل علامات الفصلية شيخ محمد لقى حاله راسب في مادتين، يا اخي الحمد لله، في ناس حملوا كل المواد.

طب قال: ومنه أنه في حال فوقها

اعظم منها مثل يبتلى بفقد ولد وعنده اعز منه، ومن ذلك رجاء العوض في الدنيا، ومنه أنه في حال فوقها أعظم منه، يعني أنه ابتلي ببلاء يعني هناك ما هو أعظم من كان يمكن أن يحصل وما حصل، مثلاً ربنا ابتلاك بفقد ولد، لكن هذا الولد ليس بأعز أولادك علي، في ولد أعز منه، فتشعر سبحان الله أنه ايش بتصبر بتقول: يلا راح فلان بس ظل فلان، بقولك ك أو تلمح العوض أنه يا رب إن شاء الله أنك رح تعوضني في الدنيا، أنا عارف أني انسجنت أو فقدت ولداً أو أو، لكن أنا عندي ثقة بالله أن الله سيرزقني بدل الولد عشر وبدل فترة السجن كذا وكذا، وهكذا.

نعم، قال: ومنه تلمح الأجر في الآخرة، ومنه التردد بتصوير المدح والثناء من الخلق فيما يمدحون عليه والأجر من الحق عز وجل. يعني هذا ليس هو طبعاً أفضل الأجناس، أنك تعرف أن الناس إذا رأوك صبرت قالوا عنه صابر، لكن هنا ممكن يدخل شوب ايش؟ شوب رياء، شوب أنك أنت تصبر ليس من أجل الله، لا، شوب أنك تمدح برباط الجاش. هذا ذكره يعني يعني شوف، بعض الناس إذا حس بحاله من يعني إذا شعرت أنه منهك جداً، ممكن تحفزه بهذا العامل، لكنه ليس العلاج الأساسي، صح؟ يعني بعض الناس يمكن لا يحفز على الصبر إلا الخوف من الفضيحة، خاصة إذا كان في مقام معين، ابتلي ببلاء معين، فتصبح تشعر بجزع وبنوع من الهلع وعدم الصبر ايش بصبره؟ يفتضح. بقولك: يا اخي أنا سجنت وشافوني الناس جزع وهلع، ماذا تصبح فضيحة؟ والله هذا لم صبر، ليس برجل، فيصبر أحياناً من أجل فقط أنه ماذا؟ أن يققال إنه صبر أو ثبت. الآن هذا ليس مرتبة من مراتب التعبد، يعني هذا ليس شيئاً مطلوباً، لكن أقول في بعض الأحلام ممكن أستعمله كعلاج مع بعض الناس، أنه تجد لسان ذكرته بالأمانات وزبطت معه، والزلمه في حالة جزع وهلع، بقول: يا فلان اصبر، عيب ه مثلاً الناس تراك وكذا، فبقولك ممكن بعض الناس يستدرك نفسه بطريقة. الآن أنا أفدت أنه ايش؟ أن خففت حالة الجزع والهلع التي فيها وبدا يتصبر. الآن هو لم يأخذ ثواب من جهة أنه صبر من أجل الناس، لكني على الأقل أوقفْت حالة ماذا؟ حالة الخوف اللي هو فيها، التي ممكن تسبب له تسخط على الله أو ما شابه ذلك، ففي أحياناً بعض الأدوية قد لا تكون هي الدواء الصحي تماماً، لكنه مفيد، فيه شيء من الإفادة بطريقة ما، إذا أعطيه بأسلوب معين.

نعم، قال: ومن ذلك العلم بأن الجزع لا يفيد، بل يفضح صاحبه إلى غير ذلك من الأشياء التي يقدح العقل والفكر، فليس في طريق الصبر نفقة سواها. شوف إخوان، أنا تجربتي بالصبر أنه الصبر هو إقناع نفس، هو اقتناع نفس، يعني هكذا وجدته، أن الصبر الذي يجعل الإنسان يصبر هو مدى قدرتك على إقناع نفسك ببعض القضايا. الذي يحسن في حالة البلاء وفي مرحلة الصبر إقناع نفسه ببعض القضايا بتهون عليه، لكن إذا ما استطعت تقنع نفسك ببعض القضايا بتصعب عليك أحياناً. يعني في تجربة من تجارب المؤلمة في الحياة، قد توضع في ظروف صعبة جداً كم فهمتم الظروف الصعبة، لا تستطيع أن تخرج من البوابة السجن، تاتيك حالات من الخوف والفزع، الشيطان يتعمد أن يقذفها في نفسك هناك، خاصة لما تكون في ظروف صعبة جداً جداً تمام؟ صعب تخرج من هذه الظروف راء التي حولك وتسمعها يميناً وشمالاً، فالشيطان في حالة يعني في لحظة البلاء وأنت تحاول أن تصبر نفسك، الشيطان يعمل على ماذا؟ على إعطاء كل المعاني السلبية: رح تضلك في السجن، ما حد رح يستطيع يسأل فيك، متوقعت فك أسد يعني أو شيء آخر، ير أسد لا يمكن الخروج منه يعني س.

وهنا يعمل الشيطان، وهي شغل الشيطان، أنه يحاول يستنزف طاقتك على الصبر. أنا وجدت أن مفهوم الصبر هو قدرتك على إعطاء النفس المعاني الإيجابية أو المعاني الإيمانية أسميها، حتى تستطيع أن تتحمل هذه المرحلة. وما ذكر ابن الجوزي ترى بعضه يعني أو كثير منه صواب، يعني قضية أنه أنه البلاء في النهاية رح ينتهي، يعني هذه البوابه شو آخرتها؟ يعني آخر شيء ممكن تخرج على الأقل محمولاً، ما رح تضلك بين الأربع جدران، آخر شيء ستخرج، ستخرج، إذا لم تخرج حياً على الأقل ستخرج من الأربع جدران ميتاً. وجدت أن الكلام مع النفس الكثير المتواصل وأقناعها المتواصل أنه: مش مشكلة، لا لا إن شاء الله بتزبط، لا لعل وعسى بتفرج من هنا، ربك بحل، إقناع النفس بشكل متواصل متواصل أن البلاء سينتهي وأن المرارة ستزول وأن هذا من أكثر ما يعين الإنسان على الصبر حقيقة، من أكثر ما يعين الإنسان على الصبر.

طبعاً غير القرآن طبعاً، القرآن محوري جداً جداً جداً في ساعات الصبر، القرآن لا يمكن الاستغناء عنه، ففيه سر عجيب، لكن أنا أقول من باب أيضاً حديث النفس، حديث النفس في ساعة البلاء مهم جداً، المعاني الإيجابية اللي تعطي فيها نفسك اندفاع، لأنه في المقابل مثلاً كنت أرى بعض الإخوة ما يتحمل، يعني هو مش قادر حتى أن يعطي نفسه المعاني الإيجابية، فيصل لمرحلة أنه قد يكون محافظ ملتزم، طيب الموضوع مش في أحياناً قد لا يحسن مهارة الحديث مع نفسه، بالتالي يصل لمرحلة أنه بده يكسر باب السجن تماماً، فتصبح حالات من الجزع والهلع والخوف سببها أنه هو مش قادر يهدئ نفسه، يصبر نفسه، يعطيها مساحة من فسحة الأمل، بالتالي هي كل دقيقة بالنسبة له موت، كل دقيقة بالنسبة له حالة جزع، كل دقيقة بالنسبة له حالة هلع، لأن الشيطان عم يعبي أفكار بشكل متواصل: ما راح تطلع، الباب مغلق كذا كذا كذا، فبيصير عنده حالة نفسية، حالة نفسية، وتكون شديدة حقيقة، وتشفق على بعضهم، بعضهم قد يفقد عقله، بعضهم تصبح حالات مرضية نفسية شديدة، معالجتها تصبح لفترات طويلة.

وفي المقابل في بعض الناس تجده كأنه جالس في بيته، وتكي، وكأس قهوة، وأموره طيبة، وإن ساءت الأجواء، لأنه وطن نفسه على جانب من ماذا؟ كما قلت إشغال النفس ما هو نافع، ما هو مفيد، والأفكار الإيجابية. أنا أعتقد أن من أعظم الأمور التي تعين على الصبر بعد القرآن والذكر والعلاقة مع الله عز وجل ابتداءً هي قدرتك على أن تعطي معاني إيجابية لنفسك في حالة البلاء، عود نفسك على هذا.

نعم قال: فيش ينبغي للصاد أن يشغل بها نفسه ويقطع بها ساعات ابتلائه، وقد صبح المنزل، وقد صبح ايش المنزل؟ يعني خلاص وصل لنهاية البلاء، بابلك الله يسهل عليك.

تمام، قال رحمه الله تعالى: فصل: ينبغي لمن وقع في شدة ثم دعا أن يختلج في قلبه أمر من تأخير الإجابة أو عدمها، لأن الذي إليه أن يدعو، لأن الذي عليه الواجب عليك أنك تدعو، لكن متى تأتي الإجابة فهذا ليس من عملك.

نعم، قال: والمدعو مالك حكيم، فإن لم يجب فعل ما يشاء في ملكه، وإن أخر فعل بمقتضى حكمته، فلا معترض عليه، فإن لم يجب يعني نفرض نفرض فرضا أن الله لم يجب، هو صاحب الملك، ليس لك علاقة أن تتدخل، لكنه من واسع كرمه وعد من من سال سؤالاً بطريقه شرعية أن يجيبه، لكن بالوقت المناسب وبالشكل الذي يختاره الله. نعم، قال: ألم آخر الإجابة؟ فعل بمقتضى حكمته، يعني أخر أن يجيبك لمقتضى حكمة، أخر النصر في منطقة لمقتضى حكمة، كل شيء بمقتضى حكمه، هذا من قمة التعبد، من تعبدك لله أنك تعتقد أنه مالك الملك، وهذا من توحيد الربوبية، فهو صاحب الأمر وهو المتنفذ وهو الذي يفعل وهو الذي يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء.

كثير من الناس ترى فقط يريد الدعاء ويريد حصول ما يريد، لكنه لا يتلمس معاني في العبودية هي المقصودة من وجودنا في هذا الكون، يعني هو أنت في الحياة الدنيا لست في حياة وتتعامل مع إله فقط لتحقيق الرغبات، بعض الناس يتعامل مع الله أنه ماذا؟ أن هذا الإله أنا أدعوه ليحقق لي رغباتي وما أشتهيه، إذا أنت فاهم الحياة خطأ وفاهم وجودك خطأ، نحن وجدنا لنعبد الإله، قضية أن يحقق لك رغباتك ما تشتهيه نفسك ما تريد، وهذا كل شيء يعني هو يختاره كيف ما يشاء في اللحظة التي يشاء، وقد يحرمك من شيء لأنه يعلم أنه يضرك، قد قد، فبالتالي مهم جداً أن يوطن الإنسان قلبه أنني هدف وجودي في الحياة هو التعبد أن أعبد إلهاً، هذا وجودي، قضية أن يحقق لي مراداتي ومطالبي التي بالدعاء، هذا كله يسير وفق إيرادته سبحانه وتعالى وفق ما يريده وليس لي أن أعترض على السيد المالك سبحانه وتعالى.

نعم، قال: فالمعترض تبه م فالمعترض عليه في سره، ايش يعني في سره ها أسامة يعني في قلبي يعني أحياناً بعض الناس بقول لك أنا والله أنا لا أعترض على الله، لكن لو فتشت في قلبه لا في اعتراضات في نوع من التسخط وعدم الرضا ولو كان في السر وأنت لم تتفوه به.

نعم، قال: خارج عن صفة عبد جميل هذه الفكرة قلناها، خارج عن صفة عبد، الآن في الدنيا لو كان هناك عبد لسيد هذا العبد ايش وظيفته؟ خدمة السيد، صح؟ يعني لو السيد مثل طبعاً العبد غير الأجير، ركزوا، العبد فكرته غير الأجير، الأجير هو بتقديم مقابل أنه يحصل مال، وإذا الرجل ما أعطى المال برفع عليه قضية وبحاسب وأنا مش عبد لك أنا أجير لك، أما العبد لا لا، والعبد فكرته أنك ملك للسيد، وبالتالي أنت شغلك الشاغل خدمة السيد، السيد تأخر عليك في بعض الأمور، ما تأخر، فعل ما فعل، العبد يقبل بكليته فقط على خدمة سيده، وإذا طلب من سيده بعض الحوائج فالعبد لا لا يتحامق على سيده ولا يسخط عليه، بل يقول: هو السيد هو الذي يملكني، ليس لي إلا ماذا أن أرضى بما يفعل، وهذا في علاقة الدنيا، لكن الحمد لله أن السيد الذي نتعبد ملك الملوك متصف بصفات الكمال والرحمة والرافة واللطف، فلا يتركك حتى تهلك، ولا يصنع بك ما يصنع آسياد أهل الأرض بجنودهم وأتباعهم بماذا من تفنن في التعذيب وتفنن في الاستغلال والاستهلاك، لا، هو في كمال الحكمة والرحمة والجمال والجلال.

نعم، قال: ثم ليعلم أن اختيار الله عز وجل له خير من اختياره لنفسه، فربما سال سيداً سال به، وفي الحديث أن رجلاً كان يسأل الله عز وجل أن يرزقه الجهاد، فهتف به هاتف: أنك إن غزوت أسررت، وإن أسررت تنصرت.

سبحان الله، قالت: ما ليعلم أن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه، فربما سال ايش عندك سيلاً سال؟ نعم نعم، ربما يعني سال مصيبة ستسيل به وستغرق، ربما السيل، تعرف السيل؟ سيل الزرقا أخرب مثال، طيب، فربما سال سيلاً يسيل به، يعني أحياناً أنت قد بتسال يا رب يا رب بتسال مصيبة، يعني أنت يا شيخ حذيفه يا رب بدي فلان أتزوجها ولا تعرف أنك تسال مصيبة ستغرق، تمام صح، من إنسان يطلب امرأة معينة أو فتاة تعرف عليها في أسلوب معين أو يطلب سيارة معينة ولا يعرف أنه يسال ضباً عن سياتي إلى بيته، طيب ماشي.

قال: فاذا سلم العبد تحكيماً لحكمته وحكمه وأيقن أن الكل ملكه طاب قلبه نعم، قضيت حاجته أو لم تقضى، وفي الحديث: ما من مسلم دعا الله تعالى إلا وأجابه، فاما أن فاما أن أن يعجل له الإجابة واما أن يؤخرها واما أن يدخرها له الآخرة. إذاً فشكل الإجابة من يحدد؟ هو الله، أما يعطيك سؤلك أو يدفع عنك شر مقابل هذا الدعاء، يعني أنت سالت امرأة معينة ربنا يعرف أنها شر لك، مقابل سؤالك سيعود ما أعطيتك اللي بدك إياه، لكن ايش عملت؟ صرفت عنك شر آخر، صرفته عنك شر آخر حادث سير سقوط معين أو ما شابه ذلك، نعم، واما أن يدخرها لك في الآخرة، حتى في الدنيا لا تعوض شيئاً، لكن ياتيك التعويض أوفر ما يكفي الدار الآخرة.

نعم قال: فإذا رأى يوم القيامة أن ما أجيب فيه قد ذهب، وما لم يجب فيه قد بقي ثوابه، قال: ليتك لم تجب لي دعوة. يوم القيامة ستتمنى لو أن كل حوائجك التي سالت الله بها ادخرت إلى يوم القيامة ولم تعطها في الدنيا.

نعم قال: فافهم هذه الأشياء وسلم قلبك من أن يختلج فيها ضيب أو استعجال. سبحان الله إخواني، مشاعر العبودية إذا فهمها الإنسان عاش حياة طيبة هنية، الذي يعيش مشاعر العبودية لله سبحانه وتعالى بشكل صحيح، يعني يعرف كيف كان طيبة نفس النبي صلى الله عليه وسلم وراحته في الحياة الدنيا، كيف كان طيب حال الصحابة وراحتهم في أضيق اللحظات اللي هي حالة فاهم ما معنى أنني عبد ومقتضيات العبودية ولوازمها، لأنني أزعم أن من أكبر الإشكالات المعاصرة، التي وليست فقط معاصرة، لكن نعاني منها جميعاً، هو تفهيم النفس وإقناعها بمشاعر التعبد، ما معنى أنني عبد، وماذا تقتضي هذه المفاهيم، وما هي لوازمها وتاثيراتها في حياتي، أنه أغلب الناس يعبدون الله في الظاهر شكليات، يظن أنه هو كما قال هو مجرد الركعتين اللي صليهم ولا الصلوات الخمس أو صام له كم يوم أو أدى الزكاة أنه هيك أنا حققت مقتضيات العبودية. العبودية شعور أعظم وأعمق من ذلك بكثير، وإنما صلاتك وكذا هي مساعدات ومحفزات، وإن كانت تصم عبادة، لكنها.

مساعدات، لكن العبودية مشاعر قبل أن تكون سلوكًا ظاهريًا، مشاعر داخلية تشعر بها أنك عبد مملوك لسيد وليست مجرد سلوكيات خارجية. نعم، قال رحم الله تعالى: فصل من أراد أن يعرف رتبه العلماء على الزهاد، فلينظر في رتبه جبريل وميكائيل ومن خص من الملائكة بولاية تتعلق بالخلق، وباقي الملائكة قيام على أقدام التعبد في مراتب الرهبان في الصوامع.

وقد حض، يعني بقول لك جبريل لماذا هو أعظم من باقي الملائكة؟ لنفعه المتعدي، بخلاف الملائكة الذين يعبدون الله في السماوات. ما من موضع إلا هناك ملك ساجد أو قائم، مش جاء في الحديث؟ لماذا جبريل يفوق كل الملائكة المتعبد؟ لأن جبريل نفعه متعدي؛ جبريل أوصل لنا الرسالة التي أخرجت البشرية من الظلمات. فهي فكرة أن صاحب النفع المتعدي أعظم أجرًا من صاحب النفع القاصر، فالملائكة نفعه وصل إلينا جميعًا.

فبقول لك: قارن بين نفس الشيء، ميكائيل نفعه متعدي، ليش يا سند المطر؟ أحسنت، تبع المطر والنبات فنفعه متعدي؛ أحيا الأرض. طبعا هو سبب بأمر الله، لكنه سبب. فلما كان نفعه متعدي، كان أعظم عند الله أيضًا من باقي الملائكة الذين نفعهم قاصر على أنفسهم. نعم قال: وقد حظي أولئك بالتقريب على مقادير علمهم بالله تعالى، فإذا مر أحدهم بالوحي انزعج أهل السماء حتى يخبرهم بالخبر، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق. وكما إذا انزعج الزاهد من حديث يسمعه، سأل العلماء عن صحته ومعناه.

فسبحان من خص فريقًا بخصائص شرفه بها على جنسهم. يعني كيف أن الله أعطى جبريل وميكائيل خصائص شرف بها على جنس الملائكة، وكذلك في جنس البشر هناك أناس ربنا أعطاهم من الصفات ما شرفوا بها على جنس البشر وهكذا. إيش قال؟ قال: ولا خصيصة أشرف من العلم. خصيصة مش خصصة، آه. لا، لا، ولا خصيصة يعني خصله. نعم قال: ولا خصيصة أشرف من العلم، بزيادته صار آدم صلى الله عليه وسلم مسجودًا له، بنقصانه صارت الملائكة ساجدة. فأقرب الخلق من الله تعالى زيادة آدم؛ لأنه ازداد علمًا أمرت الملائكة بالسجود له، فجعل آدم أكمل منهم. وسبب نقصان الملائكة هنا -هم الساجدون وليس المسجود لهم- قُلّةُ العلم، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا. نعم.

قال: وليس العلم بمجرد صورته هو النافع -يعني ليس العلم هو مجرد معلومة ق- إيش قال؟ بل معناه، وإنما ينال معناه من تعلمه للعمل. جميل، إذن العلم النافع هو العلم الذي -مش أني أنا حفظت المسألة الفقهية- أنني أنا عملت بها، هذا هو العلم النافع. نعم، نقصان صارت الملائكة ساجدة يعني لأن بسبب نقصان العلم عند الملائكة. نعم، أفضل قال: فكلما دله على فضل اجتهد في نيله، وكلما زاد نهاه عن نقص بالغ في مباعدته. فحينئذ يكشف العلم له سره ويسهل عليه طريقه، فيصير كمجتمع الجاذب، فإذا حركه عجل في سيره. والذي لا يعمل بالعلم، لا يطلعه العلم على غوله ولا يكشف له عن ستر سره، فيكون كمجذب تركيز على قضية العمل بالعلم ومحوريته، وأن العمل بالعلم يورثك علم ما جهلت أصلاً. فأما الوقوف مع صورة المسائل مع عدم العلم بها، ضعف ولا يورثك العلم حقيقة.

نعم قال رحمه الله: فصل اعلم أن أصلح الأمور كفال في كل شيء، فاذا راينا ارباب الدنيا قد غلبت عليهم آمالهم وفسدت في الخير أعمالهم، أمرنا بذكر الموت والقبور والآخرة. فأما اذا كان العالم لا يغيب عن ذكره الموت وأحاديث الآخرة تقرا عليه وتجري على لسانه، فتذكره الموت زيادة على ذلك القدر لا يفيد إلا انقطاعه بالمره، بل ينبغي يعني اذا كان العالم شغله الشاغل اشتغال بالمخاوف والرقائق والزهد وهذا أيضًا ماذا يجعلك تتناسى العلم وتنشغل بالزهد والرقائق عن تعليم الناس الخير، فينقطع بالمره عن العلم لكثره ما غلب الخوف على قلبه. وهذه فكرة مرت معنا قبل قل ما يشابهها الانسان يقتصد حتى في تلقي المواعظ؛ انه لا يحمل قلبه من المواعظ -شوف هذا الكلام من الوعظ- ما يجعله منقطعا عما هو مفيد.

لا تحمل قلبك من الوعظ ما يفتت فؤادك، فتشعر بالارهاق الوجداني النفسي فلا تعود لديك همة على المواصله في طلب العلم. نعم قال: بل ينبغي لهذا العالم شديد الخوف من الله تعالى الكثير الذكر للآخرة، أن يشاغل نفسه عن ذكر الموت، أن يشاغل نفسه -يعني يحاول يتناسى شوي ذكر الموت- حتى تمشي أمور حياته؛ أنه إذا أنت أربع وعشرين ساعة الموت بين عينيك، ممكن يكون هذا من ناحية معينة بعطي حياه سلبيه بشكل من الاشكال. نعم قال: ليمتد نفس أمله قليلًا فيصنف -ليمتد أمل يعني أعطي نفسك مساحة حتى تفيد الناس، حتى تستطيع تنفع الناس-.

طبعا هو بيتكلم عن حالة لا تتكلم بها أمام العوام، يعني هو هذه حالة يعني الطبقات العليا بدنا ينزل شوي، تمام؟ أما عامة الناس لا، اسمعوا مواعظ واسمعوا زواجر، ونحن من عوام الناس هنا، فلا تضع نفسك مكان هذا العالم؛ هذا عالم يعني وصل لمرتبة عالية جدا، بدنا ياه ينزل من أجل صلاح معيشته، تمام.

فيصنف ويعمل أعمال خير، ويقدر على طلب الولد. نعم، يعني يعيش، يتناكح، يعني يصبح يتزوج، يعمل، ما يصير عنده حالة نفسية تعقده تماما حتى عن طلب الولد والذرية. نعم قال: فاما اذا كان العالم لا يغيب عن ذكره الموت وأحاديث الآخرة تقرا عليه وتجري على لسانه، فتذكره للموت -عفوا قرا- فاما اذا لهج بذكر الموت، كانت مفسدته عليه اكثر من مصلحته. ألم تسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة فسبقته، وسابق سبقها، وكان يمزح ويشغل نفسه؟ اه يعني النبي عليه الصلاه والسلام لم يكن حاله انه أربع وعشرين ساعة في ذكر للموت، كان يمزح مع عائشه ومازح أصحابه، كان تيجي عليه لحظات وهذا هو الكمال. يعني تذكّرك للموت بطريقة تنغص حياتك ولا تستقيم الحياة، فتبقى في بيتك مكتئبًا لا تحدث زوجة ولا تمازح طفلًا، هل هذه حالة كمال؟ يقول لك هذه ليست حالة كمال. الكمال هو منهج النبي عليه الصلاه والسلام؛ تذكر الموت في المكان الذي يحتاج فيه ذكر الموت، وتعيش الحياة بطريقة طبيعية في أماكن الحياة الطبيعية. هذا التوازن هو الذي يعني نفس سوية.

نعم قال: وقد أن مطارعة الحقائق آلة التحقيق تفسد البدن وتزعج النفس. وقد روي عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه سأل الله عز -مقال الحقائق يعني يقصد أن تبقى تتذكر الحقائق- حقيقة الموت طول الوقت خطأ، تبقى تتذكر النار طول الوقت خطأ. معقول يا شيخ نتذكر النار طول الوقت خطأ؟ تذكرك لها بطريقة تعجزك عن أعمال الخير، نعم خطأ. نحن نريد تذكر النار الذي يكون إيجابي، الذي يوظف في نقطة معينة حتى يدفعني للعمل الصالح لإقامة المشاريع والبرامج، وليس تذكر النار الذي يقطعني عن العمل في الحياة الدنيا. نعم قال: وقد روي عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه سأل الله عز وجل أن يفتح عليه باب الخوف، ففتح عليه فخاف على عقله، فسال الله تعالى أن يضد ذلك عن سبحان الله!

يعني سأل الله أن يفتح له باب الخوف؛ يا رب خليني أخاف. فماذا من شدة خوفه خاف أن يصاب بالجنون؟ أنت أحيانا قد تسأل سؤالًا يكون أكبر من حجمك، خلينا نقول مثلاً. فيقول لك حنبل سأل الله ماذا؟ يا رب افتح علي باب الخوف، فكانه قيل يا أحمد هل تستطيع أن تتحمل تبعات هذا الباب؟ فكأن الله أعطاه شيئًا منه؛ خلص افتح لك باب الخوف. فلما خاف الله وتذكر النار وأهوالها وفتح عليه باب عظيم من أبواب الخوف، خشي أحمد أن يصاب بالجنون، أنه عظمة الله سبحانه وتعالى لو انكشف لك ستر لا باس به منها، لا يستحيل طبعا أن تصل لعظمة الله عز وجل وتصورها لجلال ذاته، لكن لو انكشف لك حقيقة جزء منها ستصعق، لن تستطيع تتهنى لا بطعام ولا بشراب لشعورك بكمال التقصير والتفريط في حق هذا الإله العظيم. فأحمد كأنه فتح له شيء من هذا الإجلال زائد عما نعرفه نحن في أنفسنا، فبالتالي ماذا حصل له؟ قال خشي على عقله من الجنون. فأحيانا فعلا بعض الأمور قد أن تعطى منها بالقدر المناسب هو الأصلح لك في الحياة.

نعم قال: فتامل هذا الأصل, فإنه لا بد من مغالطة النفس وفي ذلك صلاحها. شوف جميل جميل هذا قال: لا بد من مغالطة النفس وفي هذا صلاحها. شوف هذه كلمة عظيمة في منهج تعامل الإنسان مع نفسه: لا بد من مغالطة النفس وفي هذا صلاحها. إيش يعني مغالطة النفس؟ إيش يعني هنا مغالطة النفس؟ لا، مغالطة النفس إيش يقصد بها هنا؟ يعني النفس يعني تذكر النار وذكر يعني الآن نحن الآن طول الأمل، مش دائما ننهى عن طول الأمل؟ أحيانا تحتاج أن تغالط نفسك؛ لا إن شاء الله بعيش، إن شاء الله بعيش وبنهي هذا الكتاب. طب أنت يا مشايخ، مش دائما تنهى عن طول الأمل؟ الغاز أنا بدي أنزل أتفاهم معاي اليوم، كل صفقات البيع والشراء تمت خلال الدرس! غفر الله له. بسم الله، قال: هلا خليني أعيد العبارة، شوفوا هذا الكلام ترى دقيق في التعامل مع النفس البشرية.

يقول لك أنتم الآن كمشايخ أو كوعاة أو كذا، دائما تتكلمون عن ماذا؟ عن قصر الأمل، واعمل كأنك تموت غدًا، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح. أليس هذا الخطاب الذي يثار؟ يقول لك: استمرارية هذا الخطاب بصورة تورث الإنسان عدم إنتاجية في الحياة، وشيء من الشعور الدائم أن الموت الآن سياتي، لا لا ما في عندي مجال أتكلم معك، والله شخص ممكن الموت الآن. والدتك تطلب منك شغلة والله يا أمي ترى الموت ممكن ياتي الآن. الشيخ يقول لك في كتاب بدنا نقراه والله الموت سيقول لك لا، هذا أصبح شعور خاطئ في فهم طبيعة الوعظ هذا. لا، أحيانا بدك تغالط نفسك؛ غالط نفسك، لا، إن شاء الله رح أنعيش ونكتب هذا الكتاب، إن شاء الله بإذن الله بنهي كتاب صيد الخاطر، إن شاء الله. لكن هو أمل الغرض منه ليس الاستمراء للذنوب والمعاصي، أمل أنا أغالط به نفسي مع أنني أعرف أن الموت فعلا يأتي في أي لحظة، بس بدي أغالط نفسي.

فهمت؟ يعني مغالطة النفس يعني كأنك تعطيه معلومة غلط. مغالطة النفس هو إعطاء النفس معلومة غلط، لكنها مفيدة لها باختصار، أن تعطي نفسك معلومة خاطئة لكنها تصلحها. أعطيها أنه لا إن شاء الله رح أعيش سنتين وأخلص بكالوريوس كذا، أو أنهي مثلاً أو أنهي الكتاب وأصبح عالمًا. طب مش أنت ممكن تموت في أي لحظة؟ كيف حكيت لنفسك أنك راح تعيش؟ هذا أنت أعطيتها معلومة غلط بس هي المعلومة الغلط لازم أحيانا، لأنه فيها إيش بصير؟ الانجاز وبصير العمل، وإلا ما بتضبط أمورك. أنت الآن -عفواً لو شيخ عبد الرحمن- عندك أمر أنك تزوجت إيش بصير فيك؟ يعني ما بتشتغل صح ولا لا؟ لو عندك شعورك أنه إن شاء الله بتزوج، لازم أعطي نفسي فسحة أمل أنه في زيجة وفي كذا وتصير أنت تخطط. ولو أنت ما عندك هاي المغالطة، أنت الآن مؤمن وتعرف أن الموت ياتي في كل لحظة، لكن لولا أننا نغلط أنفسنا والله ما طابت الحياة يا إخوان. فهذا كلام إنسان يفهم ما يقول ابن الجوزي هنا، أنت تحتاج أن تغالط نفسك وتعطيها معلومة قد لا تكون دقيقة، لكن لا تصلح الحياة إلا بها. إيش نسوي؟ كذا فلسفة الحياة؛ أعطي نفسك فسحة أمل، أعطي نفسك قدرة على الانجاز، أعطي أعطي نفسك حتى تستطيع تعمل، وإلا الشعور أنه الموت الآن ممكن أموت طب في كل لحظة أنت تشعر بالموت، بالخوف، بكذا، بكذا، بكذا، ما رح تعمل شيئًا، لأن تقدم شيئًا لأمتك ولا لنفسك ولا إنجازات. فهذه سياسة حكيمة جدا من ابن الجوزي عليه رحمة الله.

نعم قال رحمه الله تعالى: فصل من أعمل فكره الصافي دله على طلب أشرف المقامات ونهاه عن الرضا بالنقص في كل حال. وقد قال أبو الطيب المتنبي -فكرة الصافي بس هذا نعم- فكره الصافي عرف أين يتجه في همته وشرفه وطلبه للأمور العليا. نعم قال: وقد قال أبو الطيب المتنبي: ولم أر في عيوب الناس شيئًا كنقص القادرين على التمام فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور صعود السماوات لرايت من أقبح النقائص رضاه بالارض. ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد لرايت المقصر في تحصيلها في حبيب، غير أنه إذا لم يم إذا لم يمكن ذلك، فينبغي أن يطلب الممكن.

نعم يعني ما دمت لا يمكن أن تصبح نبياً، أليس كذلك؟ فلا أقل من سقف الممكن، مش دائما بيقولوا سقف الممكن؟ اعمل على سقف الممكن، يعني أعلى شيء من الممكنات الشريفه حاول أن تسعى إليه، فهمت؟ أعلى شيء من الآن تصير نبي، ما راح يصير نبي، ريح نفسك، فماذا أصبح ممكن؟ أصبح عالم، هذا من الممكن، بشتغل لهذا الممكن العالي، فهمت؟ نعم.

قال: والسيرة الجميلة عند الحكماء خروج النفس إلى غاية كمالها -يلا نمش قال- إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل. وإن أشرح من ذلك ما يدل مذكوره على مغفلة أما في البدن، فليست الصورة تحته كسب الآدمي بل يدخل تحت كسبه تحسنها وتزينها فقبيح بالعبد تحسينها.

وتزيينها نعم قال: وقد نبه الشرع يعني أنت لن تختار شكلك صح، فأنك تصبح تعترض وليش هيك شكلي أو كذا، طيب ليش أنفي خلق كذا، ليش أذني خلقت كذا؟ هذا مش من سقف الممكن، فلا تشتغل؛ خلص ربنا عز وجل أعطى هذه الهيئة، الحمد لله رب العالمين.

طيب، إيش الممكن في موضوع الجسد؟ أنك تصّفط شعرك، أنك تهذب لحيتك، أنك تنظف نفسك، هذا سقف الممكن وهو شريف، فاشتغل في سقف الممكن. نعم، قال: وقد نبه الشرع على الكل بالبعض، فأمر بقص الأظفار ونتف الأبط وحلق العانة ونهى عن أكل الثوم والبصل آه يعني الشريعة لما نبهت على هذه الأمور هذه بعض من كل، يعني أنت المطلوب منك المحافظة الشريعة نبهتنا على ضرورة المحافظة على صورة الجسد.

كيف نبهنا من خلال بعض الأحكام؟ لما الشريعة أمرتك بتقلم الأظفار، أمرتك بنتف الأبط، أمرتك بحلق العانة، أنها تقعد أكل الثوم والبصل في خاصة في الأماكن العامة، هذا البعض هو يشير إلى القاعدة الكلية، هذا نبه البعض على الكل، نبهت في هذه الأحكام التي نص عليها في الكتاب والسنة على الكل العام، وهو أهمية ماذا؟ المحافظة على الجسد والزينه، وهذا مهم جدا في تأصيل الأحكام الشرعية.

أنه مثلا بعض المشايخ أو الدعاة أو المفتين يستعجل في بعض الفتاوى بطريقة تخالف هذا الكل، فمثلا يأتيني بعض يقول لي: الشيخ قال لي: إياك أن تلمس من لحيتك أي شعرة متطايرة، وأنه هذا مذهب السلف وهيك بكون، مع أنه لا لحيتك اخي متناثرة بشكل غير يعني مشجع للناس التعامل معك فهمتم قصدي؟

فالحقيقه أنا أظن هذه الفتوى غير دقيقة، يعني قضية الأخذ من اللحية شيء، وقضية تهذيبها وترتيبها شيء آخر، أنا عندي كل، إيش هو الكل؟ المحافظة على الزينة والحسن، وكما قال ابن الجوزي: الشريعة لما تكلمت عن قص الأظفار ونتف الأبط هي أعطتني كل عام هو ماذا؟ الشريعة من مقاصدها التي متعلقة ببدنك أن تحافظ على زينته وحسنه، فلما تجي معالجة مسألة جزئية مثل مسألة تهذيب الشعر المتطاير من ثنايا اللحية أنا حقيقة ما عندي نص فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام يحسم، لكن أنا عندي كل أستطيع أن ألحق به أنه هذا يحافظ على هذا الكل، وهو حسن البدن وحسن المنظر، فلا تأتي أنت فتفوه تقول لي: ممنوع قص أي شعرة متطايرة بحجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوفروا لحاكم.

أحيانا هذا بصير الخطا في استخلاص الأحكام الشرعية من النصوص، أن وفروا اللحى وأرخوا اللحى يدل على ماذا؟ على أهمية الإطلاق، لكنه لا يمنع من التهذيب، فهل تقول إن موفر اللحى معناتها إياك أن تلمسها بشكل من الأشكال؟ نقول لا، عندي مقصد كلي يخصص هذا الإطلاق أو يقيد هذا الإطلاق، وهو أهمية المحافظة على الزينة وصورة البدن، وهون بيجي الفقيه اللي بيعرف وين يحط النص في مكانه المناسب ضمن شبكة المقاصد الشرعية، فيفهم أن هناك مقاصد عديدة، هذا النص مكانه هون، يقيد بكذا، يقيد بكذا، يقيد بكذا، بعطيك حكم نهائي.

وأما ضعف المتفقه في هذا الزمان نتيجة أولا عدم التمذهب الصحيح، أنه التمذهب هو الذي يجعلك تفهم هذه الطريقه في التعامل مع النص، كيف أضع النص في قالب الصحيح بمساحته الصحيحة، أما الذين يأخذون الفقه بدون مذهبيه هذا يضيع؛ لانه لا يستطيع أن يفهم طريقه الأحكام في قراءة النص، علمائنا في المذاهب الأربعة أحكموا هذا أحكاما عاما كليا متقنا، لا يوجد في من لا يتفقه بهذه الطريقه.

نعم، قال ونهى عن قال ونهى عن أكل البص عن أكل الثوم والبصل النيء لاجل الرائحة، وينبغي له أن يقيس على ذلك ويطلب غاية النظافة ونهاية الزينة، جميل.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف مجيئه بريح الطيب عليه الصلاة والسلام، كان الغاية في النظافة والنزاهة عليه الصلاة والسلام، ولست آمر بزيادة بزيادة التقشف الذي يستعمله الموسوس أو المترفون، ولكن التوسط ولكن لست آمر بزيادة التنظف مش التقشف احنا مش سياق تقشف يعني لست آمر أنه يصير النظافة وسوسة، أنه كل يوم في حمام، كل يوم في دش، كل يوم في كذا، لا هذه وسوسة أصبحت، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا للرجال، أليس كذلك؟ أنك يوم آه يوم لا.

نعم، قال: ولكن التوسط هو المحمود، ثم ينبغي له أن يرفق ببدنه الذي هو راحلته، ولا ينقص من قوتها فتنقص قوتها، ولا ينقص من قوتها من طعامها وشرابها حتى لا تنقصها القوة البدنية.

نعم، قال: ولست آمر بالشبع الذي يوجب الجشاء اه يعني كل شي متوسط، يعني يعني لما تسمع كلامي أنه لا تنقص الطعام مش معناتها برضه ايش انك توصل لمرحله الشبع، أنك لابد.

نعم قال: إنما آمر بالتوسط، فإن قوى الآدمي كعين جارية، كم فيها من منفعة صاحبها ولغيره، ويعين صانعا، ولا يلتفت إلى قول الموسوسين من المتزهدين الذين جدوا في التقلل فضعفوا عن الفرائض، وليس ذلك من الشرع ولا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه فكرة متكررة.

اقرا كمل سريعا قال: إنما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يجدون جاعوا وربما أثبت بصبر ضرورة، وكذلك ينبغي أن ينظر لهذه الراحلة في علفها، فربما لقمه منعت لقما، نعم يعني اختار نوع الطعام، رب لقمه أورثت ماذا تعبا في الجسد، الأطعمة غير الجيدة غير المفيدة، سريع يا شيخ عبد الرحمن دير بالك.

طيب قال: فلا يعطيها ما يؤذيها، بل ينظر لها في الأصلح، ولا يلتفت إلى متزايد الشهوات، فإن النظر ينبغي أن يكون في حل المطعم وأخذ ما يصلح بمقدار، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم ما أحدثه الموسوس من ترك المشتهيات على الإطلاق، وإنما نقل عنهم تركها لسبب؛ إما للنظر في حلها أو الخوف من مطالبة النفس بها في كل وقت و ذلك.

نعم، يعني مطالبة النفس أن تصبح النفس تشتهيها بشكل يصعب منعها بعد ذلك، فأصبحوا يمنعون أنفسهم من بعض الأطعمة اللي بيصير عليها إدمان خلينا نسميه.

طيب قال: ثم ينبغي له أن يجتهد في التجارة والكسب ليفضل على غيره ولا يفضل غيره عليه، وليبلغ من ذلك غاية لا تمنعه عن العلم، ثم ينبغي له أن يطلب الغاية من العلم ومن أقبح النقص التقليل، فإن قوية همته رقته إلى أن يختار لنفسه مذهبا ولا يتمذهب لأحد، فإن المقلد أعمى يقوده مقلد، هذا في زمنهم.

يعني قال يعني من النقص أيضا أن ترضى أن تكون مقلدا، حاول أن تصبح مجتهدا، هذا كلام صحيح، لكن بعض الناس يعني مجاز يعني يأخذ هذا الكلام فيضعه في غير موضعه نعم يتخيل أنه أصبح مجتهدا وهو بعد في درجة أقل المقلدين.

نعم قال: ثم ينبغي أن يطلب الغاية في معرفة الله تعالى ومعاملته، سبحان الله هذه أعظم المطالب أن يكون قمة اجتهادك في تعامل مع الله عز وجل هذه المعامله.

نعم قال: وفي الجمله لا يترك فضيلة يمكن تحصيلها إلا حصلها، فإن القنوع بأنزل المنازل حالة الأردب، فكن رجلا رجله في الثرى وهامه همته في الثريا.

جميل، لو أمكنك عبور كل أحد من العلماء والزهاد ففعل، فإنهم كانوا رجالا وأنت رجل وما قاعد من قاعد يعني ولو أمكنك عبور إيش ان عبور تجاوز تتجاوز تكون افضل من كل العلماء الذين مروا في التاريخ لو استطعت أن تكون افضل عبور أنك تتخطى يعني في السباق إلى الله كل العلماء الذين سبقوك كن ذلك، لا تقول قال هم رجال وأنت رجل يا رجال رجل من ح إيش أن ربنا كما أعطاهم عقول أعطاك عقل وكما أعطاك أعطاهم أيادي وأرجل وكذا أعطاك الايادي والأرجل يعني من حيث الخلقه البدنيه والنفسيه لا شيء ينقصك عما مضى من العلماء، لكن الذي يقعدنا هي الهمم، هم سبقوا في الهمم فانت سابق بهمتك.

نعم قال: فإنهم كانوا رجالا وأنت رجل وما قاعد من قاعد إلا لدن الهمه وخسائر هذي، واعلم أنك في ميدان السباق والأوقات تنهب ولا تخلد إلى الكسل، فما فات ما فات من فما فات ما فات من فات إلا بالكسب.

نعم ما فات ما فات إلا بالكسب، ما فات الإنسان يعني أنت عقلك ليس أنقص من عقولهم، وأنما همتك وكسلك هو الذي يقعد بك.

نعم قال: ولا نال من نال إلا بالجد والعزم، وإن الهمم لتغري في القلوب غليان ما في القدور، وقد قال بعض من سلف ليس ل وإن الهمم لتغلي في القلوب غليان ما في القدور، يعني أصحاب الهمم يعرفونه ماذا يقول ابن ابن الجوزي؟ قال: الهمم العالية تغلف الإنسان غليان، بده يصير عالم، بده يصير مفكر، بده يصير مثقف، عم يحترق من داخله، يريد كل ساعة وكل لحظة يستغلها في طلب العلم، هذا الاحتراق الداخلي هو اللي ايش بولد لنا يا مشايخ علماء، أما والله عندي امتحانات والشيخ أبصر ايش، عندك أنت علاقات اجتماعية والشيخ هذا والشيخ عن جدته قبل يومين، هذه أمور شباب تمشيش معان، ليس كذلك؟

يقول لك غليان القدور يعني يجب أن تكون محترق من داخلك من أجل أن تصبح عالما أو صاحب ب في حياة الأمة، أما الإنسان اللي بيتعامل ببرود أعصاب مع العلم أنا بخاف أنه لا أظن له أنه سيصبح شيئا، الذي يتعامل مع العلم ببرود أعصاب يعني لقيت وقت قرنا ما لقينا وقت بكره إن شاء الله، والله لقينا وقتنا راجعنا ورد اليوم ما لقينا إن شاء الله آخر اسبوع بنحش مع بعض نسمعهم من الشيخ، هذا ما بيزبط.

شوف هذا الكلام صاحب الهمة الصادقة قلبه بغلي يعني هو جالس مع الناس بستنى اللحظة اللي بتسهل فيها يعني هو لأنه الكتاب والله في محفوظ في قراءه في درس لازم أسمعه يعيش حالة من الاضطراب النفسي حتى يعود إلى وكره إلى علمه تمام، طبعا بتوازن طبعا مطلوب لابد من جي قال: وقد قال بعض من سلف: ليس لي مال سوى كرمي.

نعم فبه أمني فبه أمني من العدم فبه أحيا من العدم اه فبه أحيا من الدم، قناعت نفسي بما رزقت وتمطى في العلى وهمم وتمطى في العلى هممي.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وأن شغلنا بالحق وجعلنا من أهل الحق ونعوذ به من الانشغال بسفاسف الأمور وتوافقون إليه وهما شريفه لا ترضى بالدون، إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم حياكم الله.