تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا رب نبدا إن شاء الله.

طيب بسم الله، بسم الله رب، قبل أن نبدأ إخواننا على البث المباشر؛ هل الصوت والصورة جيدان؟ لا إله إلا الله، سبحان يا رب، مقبول إن شاء الله، ها أول فقط لو أن أحد الإخوة الذين يتابعوننا الآن يعطينا إشارة، يا رب، يا رب.

أي نعم، ممتاز. يقول الصوت منخفض جيد، يعني هو شوف أظن أنكم تحتاجون أن ترفعوا كفاءة الصوت، في عندنا مشكلة هنا على اليوتيوب الصوت، لا أدري ما هي المشكلة عندي يا رب.

طب نعم، هكذا يا رب الصوت منخفض، واضح أنه في مشكلة في الصوت، لا والله، نحن لاحظنا أنه في مشكلة في الجهاز، لكني حقيقة ما أحد استطاع أن يحلها من الإخوة عندي، أسأل الله أن يفرج يا رب.

نعم، على التليجرام أظن الصوت جيد ما في مشكلة، مشكلة على. طيب، نبدأ إن شاء الله مهما كان الأمر، نبدأ مستعينين بالله سبحانه وتعالى.

أنت تقرا فليكن قريبا مني يا رب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

حياكم الله معاشر طلبة العلم وطالبي الخير في هذا المجلس الطيب المبارك، المجلس الثالث الذي نعقد في التعليق على كتاب صيد الخاطر، وهذا الكتاب نافع لعموم المسلمين بما فيه من الإرشادات النافعة والتوجيهات الرشيدة التي وفق الله سبحانه وتعالى إليها العلامة ابن الجوزي عليه رحمة الله، وهو نافع لكم خصوصاً معاشر طلبة العلم في المرحلة الأولى من حياتكم في إدارة النفس، إدارة النفس؛ لأن حقيقة إنما الإنسان يستمر في طلب العلم إذا أحسن إدارة نفسه؛ لأنك ستشعر أن في هذا الطريق هناك كثير من اللواء، هناك كثير من الأتعاب، أن الشيطان يحاول أن يصرفك عن هذا الخير، أن يعطيك العديد من المبررات حتى تنشغل بالدنيا وتقطع مجالس العلم والانتفاع بمحفوظ أو بمفهومك أو حتى تعلم الناس الخير.

فالإنسان يحتاج إلى سياسة نفسه باختصار، الإنسان النجح والذي يوفقه الله سبحانه وتعالى إلى سياسة حكيمة رشيدة ويحسن إدارة هذا الملف بشكل جيد حتى يصل بإذن الله إلى الله بأمان، فإن ما سقط من سقط إلا بسوء إدارة هذه النفس، أما في جانب الشهوات، في جانب الكسل والفتور، في جانب الشبهات، في جانب طلب الدع والمال، سقطات الإنسان إنما تكون في شيء من هذه الأشياء.

وابن الجوزي عليه رحمة الله يحاول من خلال هذه الخطرات -وإن كانت يعني هكذا مبعثره- لكن يحاول أن يعطيك ومضات حتى تحسن إدارة النفس في هذه الأمور، ومضات في قضية الكسل والعجز، ومضات في قضية الشهوة وانبهار الإنسان بالدنيا، ومضات في قضية الشبهات وكيف تحاول أن تقف عند حدود الله سبحانه وتعالى، ومضات كقواعد عامة كيف تدير نفسك وكيف تخطط لوقتك وعمرك، ومضات متعدده.

لذلك أنا نصحتكم في المجلس السابق أهمية ترتيب هذه الومضات، يعني هناك مادة زخمة في هذا الكتاب في قواعد التعامل مع النفس، لو أنك جمعت هذه المادة التي يتحدث فيها ابن الجوزي عن قواعد التعامل مع النفس وكيفية إدارتها بما يرضي الله سبحانه وتعالى للارتقاء بها، أظن انك ستجمع مادة رائعة ومختصرة، يعني أحياناً أيضاً لما تكون مادة فيها تفاصيل كثيرة الإنسان يمل أو ينسى، لكن لما تكون مادة كأنها متسترجة، كلما فترت، كلما أخطات، كلما حادت بك السبل، تعود إليه، ستجد بإذن الله فيها النفع العظيم.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا الكتاب وأن يبارك لنا فيه وأن يعيننا على العمل بمضمونه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نشرع إن شاء الله في مجلس اليوم، وأظن وصلنا إلى قاعدة من قواعد النفس أيضاً، اليس كذلك؟ ماذا قال ابن الجوزي؟

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل. قد أشكل على الناس أمر النفس وماهيتها مع الإجماع على وجودها، ولا يضر الجهل بذاتها مع إثباتها.

يقول ابن الجوزي عليه رحمة الله ابتداء: الفلاسفة اختلفوا في طبيعة النفس الإنسانية، هل النفس جوهر أو عرض؟ ودخلوا في نقاشات وفي مسائل، وهذا يرد على هذا، لكن ابن الجوزي ماذا يقول؟ قال: إذا اتفقنا على وجودها لا يضرنا بعد ذلك أن نختلف في حقي.

يعني أنت تصورته جوهراً، أنت تصورته عرضاً، نعم بالتاكيد هناك صواب وهناك ما هو خطأ، لكن المهم في النهاية هو أننا جميعاً نتفق على أن هناك نفس إنسانية.

نعم، قال: ثم أشكل عليهم مصيرها بعد الموت، ومذهب أهل الحق أن لها وجوداً بعد موتها وأنها تنعم وتعذب.

نعم، مذهب أهل السنة والجماعة عموماً -وحتى يوافقنا عليه أكثر أهل الإسلام من الفرق- وهو أن النفس الإنسانية لا تتلف عندما تفارق الروح الجسد، النفس الإنسانية لا تتلف إذا فارقت الروح الجسد بل تبقى لها وجود، وهذه الفكرة التي يريد أصلاً ابن الجوزي أن يرسخها من هذه الخاطرة، فإن بعض الناس إنما يجزع من الموت بظنه أنه بالموت انتهى، فيقول ابن الجوزي: من الذي قال لك انك بالموت انتهيت؟ بل النفس التي أنت بها تفكر وبها تصول وتجول والتي تمثل جوهرك حقيقة ولبك ستبقى موجودة، وإنما الموت إنما هو مفارقة هذه النفس لهذه الجثة.

لذلك أنت عندما تموت ماذا ستصبح؟ مش يقول لك: اصبحت جثة؟ أصبحت جثة هامدة، لكن حقيقتك أنت الان الذي يتكلم والذي يفكر والذي يشتهي والذي يلتذ، كل هذا ما هو؟ هو نفسك.

فيريد ابن الجوزي أن يقنعك حتى لا تشعر بالجزع من الموت، يريد أن يقول لك: الموت إنما هو مفارقة هذه النفس لهذا البدن، لكنه لا يعني أن النفس تفنى، وإنما هذا من رأي الدهريين وبعض أصحاب الأفكار المغلوطة، وأما أهل الإسلام فيعتقدون بقاء للنفس وأن لها تلذذاً وأن لها نعيماً وأن لها عذاباً إذا كانت من أهل الشقاوة والعياذ بالله.

نعم، قال: فقال أحمد بن حنبل: أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار.

نعم، وقد جاء -وهذا في لحظة البرزخ طبعا، هذه مسألة ربما بحثنا سابقاً قضية أين أرواح المؤمنين وأين أرواح الكافرين في فترة البرزخ مرت معنا في رسائل الحافظ ابن رجب رحمه الله عليه-.

نعم، قال: وقد جاء في أحاديث الشهداء أنها في حواصل طير خضر تعلق من شجر الجنة.

نعم، وقد أخذ بعض الجهالة بظواهر أحاديث النعيم فقالوا: إن الموتى يأكلون في القبور وينكحون، والصواب من ذلك أن النفس تخرج بعد الموت إلى نعيم أو عذاب وأنها تجد ذلك إلى يوم القيامة، فإذا كانت القيامة أعيدت إلى الجسد ليتكامل لها النعيم بالوسائط.

طيب، هنا يعني ربما شوي إحنا رح نخالف ابن الجوزي في هذا الإطلاق، قال: وقد اخذ بعض الجهلة بظواهر أحاديث النعيم فقالوا: إن الموتى يأكلون في القبور وينكحون. الآن دعونا نتجاوز قضية النكاح، ظواهر الأحاديث حقيقة تدل على أن هذه النفس نعم تكون فارقة الجسد، لكن الله سبحانه وتعالى -كما فعل في أرواح الشهداء- لا مانع أن يجعلها في حواصل طير خضر وأنها تأكل من ثمار الجنة بطريقة لا نعرفها، اليس كذلك؟ في هناك مانع؟ بل هذا ظواهر الأحاديث التي إن أنت تعتبر من يأكل بظواهر هذه الأحاديث جهال، أظن أنها يعني مجازفة قليلة من ابن الجوزي في هذا الوصف، فإن عالم البرزخ عالم فيه جانب كبير من الخفاء وتفاصيله ليست معلومة لدينا، فلو أن الله سبحانه وتعالى جعل أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ومكنهم من أن يأكلوا من ثمار الجنة كما هو ظاهر كثير من الأحاديث، هل هناك مانع؟ ما في مانع حقيقة من ذلك.

فقوله: وقد أخذ بعض الجهالة بظواهر أحاديث النعيم -أحاديث النعيم التي هي مثل حديث الشهداء الذي هو أصلاً بعلق عليه الآن- فقال: إن الموتى يأكلون في القبور وينكحون، الآن قضية ينكحون هذه لم يأتي فيها نص بالتالي نقول: الله أعلم، يكفينا أن نقول فيها: الله أعلم، هذا ليس من عملنا تماماً.

وإنما قضية أنهم يأكلون على الصورة التي وردت في أحاديث الشهداء أن الله يجعل أرواحهم في حواصل طير خضر، فنقول: لا مانع، فالجزم بالنفي من طرف ابن الجوزي يحتاج إلى إعادة نظر والله تعالى أعلم.

لذلك قال: والصواب من ذلك أن النفس تخرج بعد الموت إلى نعيم أو عذاب وأنها تجد ذلك إلى يوم القيامة، فإذا كانت القيامة أعيدت إلى الجسد.

هو قال: والصواب، لكن حقيقة الصواب ليس في اختياره، وإنما الصواب كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من علماء السنة أن عذاب القبر ونعيم القبر يكون على الروح ويكون أيضاً على الروح والجسد في بعض الأحيان.

فابن الجوزي يقول: إن الروح إذا خرجت لا تعود إلى الجسد إلى يوم القيامة، هذا كلام اختاره البعض، لكنه ليس هو الصواب في المسألة، وإنما الصواب والله تعالى أعلم ما ذهب إليه كثير من علماء أهل السنة والجماعة، وهو أن عذاب القبر وأن نعيم القبر يكون أحياناً على الروح وحدها، ويكون أحياناً على الروح والجسد، فالروح تعود إلى الجسد.

فإن قيل: كيف تعود إلى الجسد وقد تحلل؟ ونقول: ذاك أمر الله، تعود بطريقة وكيفية يعلمها ربنا سبحانه وتعالى، وقد استدل ابن تيمية وابن قيم وابن رجب وغيره من علماء أهل السنة على عودة الروح إلى الجسد بحديث البراء بن عازب الطويل، وكيف أن الروح إذا صعدت بعد ذلك تعاد إلى جسده عندما يبدأ سؤال القبر وسؤال الملكين له، هناك العديد من النصوص التي ذكرها العلماء في أن الروح تتصل بالجسد في الحياة البرزخية بطريقة يعلمها الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم في حواصل طير خضر دليل على أن النفوس لا تنال لذة إلا بواسطة، إلا أن تلك اللذة لذة مطعم أو مشرب، فاما لذات المعارف والعلوم فيجوز أن تنالها ذاتها من عدم مع عدم الوسائل.

هذه قاعدة في اللذات إذا صحت التسمية، القاعدة التي يقولها ابن الجوزي في اللذات أن اللذات الحسية كالطعام والشراب والنكاح وما شابه ذلك، هذه لا تحصل إلا إذا كانت النفس في داخل جسد، في داخل جثة -اللي هو بيسميها الواسطة، ويسمي الجثة والجسد واسطة- تمام؟ وهذه عبارة كثير من أهل العلم، فيقول: إنني نظرت في اللذات فوجدت أن اللذات الحسية شرط حصولها للنفس أن تكون النفس مرتبطة بواسطة (يعني بجثة)، وأما اللذات العلمية والمعرفية -كما أنك تتلذذ بالعلم وهكذا تطرب إليه- قال: أما اللذات العلمية والمعرفية فهذه تتلذذ فيها النفس ولا حاجة لها إلى واسطة، تمام؟

فلذلك هو يرى أن نعيم القبر وعذاب القبر إنما هو نعيم معرفي، نعيم علمي؛ لأنه يتعلق بماذا؟ بالروح والنفس، تمام؟ وشرط حصول اللذات الحسية من الطعام والشراب والنكاح إنما يشترط فيه ما هو؟ قال: ارتباط النفس بجثة، وهذا عنده -عند ابن الجوزي- لا يكون إلا إلى يوم القيامة، لكن عند أهل السنة عموماً النفس ترتبط بالجسد حتى في الحياة البرزخية، اليس كذلك؟ وبالتالي يمكن أن تحصل شيء من اللذات الحسية في الحياة البرزخية، لكن بطريقة يعلمها الله سبحانه وتعالى.

فهو طبعا أراد أن يؤصل بهذه الفكرة أنه كأنه يقول: إن عذاب القبر ونعيم القبر إنما هو في الـ... أو خلينا هو ركز على نعيم القبر، أن نعيم القبر إنما هو في أمور معرفية، أنه على النفس فقط، وهذا كلام حقيقه ليس بسلم، ظواهر أحاديث نعيم القبر وعذاب القبر تدل على حصول لذائذ أيضاً حسية، لكن الحس في القبر نعم قد يختلف في تفاصيل عن الحس في الحياة الدنيا، فابن الجوزي يحتاج إلى أن يناقش في هذه الفكرة التي ذكرها ولا نسلم له فيها بهذا الإطلاق.

نعم، قال: والمقصود من هذا المذكور أني رايت بعض الانزعاج من الموت وملاحظة النفس بعين العدم عنده.

هو طبعا هذا بيعتبر كلامه السابق كان مجرد استطراد، فيقول: ايش المقصود من هذه الخاطرة؟ أنني رايت كثيراً من الناس ينزعجون من الموت، يقول لك: لا أحب الموت والموت فناء، قال: ويلاحظ وملاحظة النفس بعين العدم عنده.

ايش يعني؟ يعني هو يعتقد أن الموت عدم، فابن الجوزي يحاول أن يصلح تصورك عن الموت، الموت ليس عدم، الموت إنما هو افتراق النفس عن الجثة، لكن هل النفس ستعدم؟ لا، ستبقى لها حياة أخرى بطريقة أخرى يعلمها ربنا سبحانه وتعالى.

نعم، قال: فقلت لها: إن كنت مصدقة للشريعه فقد اخبرت بماتعفين... فقد اخبرت بما تعرفين.

يقصد في الخاطرة ابتداءً أن الله سبحانه وتعالى وأن الشريعة أخبرتنا أن النفس لا تفنى، هكذا قالت الشريعة، فلا وجه للإنكار، ولا وجه للإنكار، وإن كان هناك ريب في أخبار الشريعة صار الكلام في بيان صحة الشريعة، يعني أما إن كنت لا تصدقين الشريعة، لا تصدقين النصوص الإلهية بأن النفس لا تفنى، فبالتالي أصبح الكلام معك أو في بيان أصول الشريعة وفي تثبيت إيمانك بالوحي، وأصبحت مشكلة إذاً ماذا في تصديق الوحي؟ وهل أنت تسلم لله ورسوله فيما أخبر أو لا؟

نعم، قال: فقالت: لا ريب عندي.

فقالت -يعني هذه النفس أو هذا الشخص الذي أخاطب- قال: لا، أنا لا ريب عندي في أخبار الشريعة وأنا مصدق بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال: فقلت: فاجتهدي في تصحيح الإيمان وتحقيق التقوى، نعم، وأبشري حينئذ بالراحة من ساعة الموت، فإني لا أخاف عليك إلا من التقصير في العمل، واعلمي أن تفاوت النعيم بمقدار درجات الفضائل، ارتفعي باجنحة الجد إلى أعلى أبراجها.

واحذري من قانص هواً أو شرك غرّة والله الموفق. قال يعني فالنفس يعني هذا الإنسان قال لا أخي أنا مصدق بالشريعة وأؤمن أن النفس لها بقاء، قال: إذا كنت مؤمن أن النفس لها بقاء فانتبه على عملك وركز على تحصيل تقوى الله سبحانه، إذا مت على خير فأنت في راحة، إذا مت على خير فأنت في راحة وهدوء.

فالمهم في فترة الحصاد في فترة الدنيا أن تجتهد على نفسك حتى إذا مت تحمد السورة كما يقول، وعند الموت يحمد القوم السورة، من اجتهد وبذل وكانت حياته نافعة عند الموت يستريح؛ لأنه عرف النعمة التي كان فيها، أن الله أشغله في حياته بما هو خير واستعمله في أبواب الخير.

لكن المشكلة عندما تموت وتكتشف بعد الموت أنك غبنت نفسك في هذه الحياة وأنك في هذه الدنيا إنما كنت تقضي الشهوات والأوتار، وبعد ذلك خسر الخسران المبين. لذلك فعلاً الإنسان حقيقة يجب عليه أن ينتبه لمرور الزمن، الزمن سيمر سيمر علي وعليكم وعلى غيركم.

هناك أناس ترونهم في الحياة إنما تمر أعمارهم في مطاعم ومشارب ومشاكل ودنيا وملهيات، وهناك من يوفق الله سبحانه وتعالى ليستغل ساعات العمر فيما هو نافع لدين ودنيا، وهذا أكبر ما يشوق الإنسان لطلب العلم، أكبر ما يجعلك تستمر في هذا الطريق هو اقتناعك أن العمر قصير وأنني مثلي ومثل غيري يعني كما أن ابن الجوزي الذي يسرد لكم هذه الكلمات أين ابن الجوزي الآن؟ تحت الثرى.

كل العلماء الذين نقرأ الآن الكتب والمصنفات لهم انظروا هذه كل المكاتب هؤلاء كلهم رحمه الله رحمه الله، أليس كذلك؟ وتحفظ سنة ولادته وسنة وفاته، أصبحوا ذكريات وأصبحنا نترحم عليهم، لكن حقيقة نغبطهم أصحاب المصنفات الكبيرة يعني عندما تنظر في هذا تغبط هؤلاء الأئمة أن وفقهم الله سبحانه وتعالى لحياة نافعة وتركوا تراثاً لهذه الأمة ما زلنا إلى الآن نقول: ابن الجوزي رحمه الله، ابن تيمية رحمه الله، ابن القيم ما زلنا إلى الآن نذكرهم بالخير.

هذه بسميها هذا الذكاء النجاح، أنك ترابط على أبواب الخير حتى آخر نفس من أنفاس حياتك، وأن لا تأخذك الحياة بشهوات وبريقها فتموت كما يموت كثير من الناس دخلوا إلى الدنيا وخرجوا منها ولم يعرفوا الغاية من وجودهم ولم يشتغلوا لما بعد الموت.

فابن الجوزي يركز هنا أن الإنسان العاقل هو الذي يشتغل لما بعد الموت ويعرف أن هذه الحقيقة الكل سيمر بها بلا استثناء. فلذلك قال في ختامها: واعلم أن تفاوت النعيم بمقدار درجات الفضائل. اللي اشتغل في ساعات عمره بالفضائل، حتى الذين اشتغلوا بالفضائل على أبواب هناك من اشتغل بطلب العلم سنة سنتين وانقطع، هناك من اشتغل خمس ست سنوات وانقطع، هناك من اشتغل عشر سنوات، هناك من بقي يطلب العلم إلى آخر نفس من أنفاس حياته، فهؤلاء يتفاوتون.

لذلك قال هو يخاطب النفس: فارتفع باجنحة الجد إلى أعلى أبراجها، يعني إلى أعلى مراتب الفضائل، إلى أعلى أبراجها أي إلى أعلى مراتب الفضائل. واحذري من قانص هواً، احذر أن الهوى يقتنصك ويحرفك عن طريقك إلى الله سبحانه وتعالى، هذا معنى قانص هواً أي أن الهوى الذي يقنص الإنسان ويقتل، بتعرف القناص يطخك هكذا ولا أنت واقع. أو شرك غرّة، الشرك هي المصيدة، أو احذر من ماذا من مصيدة غرّة وخداع تسقط فيها ثم بعد ذلك لا تستطيع الانفلات منها.

نعم، قال رحمه الله: فصل. قلت يوماً في مجلسي: لو أن الجبال حملت مع ما حملت لعجزت ما حملت، لو أن الجبال هكذا يقول في مجلس وعظ كان يعظ الناس فيقول: لو أن الجبال حملت ما حملت من التكاليف والهموم في الحياة لعجزت. نعم، قال: فلما عدت إلى منزلي قالت لي النفس: كيف قلت هذا؟

عاد إلى منزله بعد انتهى مجلس الوعظ كأنه بدأ يراجع هذه الجمله، شوف العالم الذي يقف مع كلماته فهو يقول لنفسه: يعني ألا تشعرين أنك تكلمت بعبارة غير دقيقة، عبارة فيها مبالغة خلينا نقول؟ طيب. قال: وربما أوهم الناس أن بك بلاء وأنت في عافية في نفسك وأهلك، وهل الذي حملت إلا التكليف الذي يحمله الخلق كلهم، فما وجه هذه الشكوى؟

آه يعني هو قال: أخشى أن يكون الناس فهموا أثناء مجلس الوعظ أنني في بلاء شديد وكرب شديد، لكن الواقع ليس في بلاء زائد عنهم، وإنما ما حملته إنما هي التكاليف التي حملها الناس جميعا. فهو شوف يؤنب نفسه، يعني يخشى أن يكون بالغ ففهم الناس أنه هو في بلاء خاص ليس الناس فيه، فماذا قال؟

نعم، قال: فاجبتها، أجبت نفسي لما قالت لي ذلك: أني لما عجزت عما حملت قلت هذه الكلمة لا على سبيل الشكوى ولكن للاسترواح، للاسترواح يعني إيش الاسترواح؟ كأنها تنهد فضفضة. أيوه أحسنت، كأنها فضفضة. قال: أنا لما شعرت أنني أخطئ كثيراً وأن السير إلى الله ثقيل قلت هذه العبارة لو أن الجبال حملت قلته استرواحاً يعني من باب الفضفضة مع الشباب يعني، وليس من قبيل أنني أشكو الله والعياذ بالله.

نعم، قال: وقد قال كثير من الصحابه والتابعين قبلي: ليتنا لم نخلق، وما ذاك إلا لأثقال عجز عنها. ثم من ظن يعني بالتالي هو يقيس هذه العبارة على عبارة بعض السلف أنهم كانوا يقولون: ليتنا لم نخلق، وإنما هي أيضاً نوع من الفضفضة من السلف لشعورهم بماذا؟ بعظم التكاليف إلى الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وما ذاك إلا أثقال عجز عنها، ثم من ظن أن التكاليف سهلة فما عرفها. آه بعدين هو بقول لك بس أصلاً يعني من يظن أن موضوع التكاليف سهلة أيضاً هذا مقصر، لا التكاليف فعلاً صعبة، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا. ففي النهاية من الذي قال إن التكاليف سهلة؟ طيب.

قال: أترى يظن الظان أن تكاليف غسل الأعضاء برطل من الماء أو الوقوف في محراب لأداء ركعتين هي هذا هذا أسهل التكليف؟ قال: هل تظن يا أيها القارئ أن التكاليف هي أنك تتوضأ وتصلي ركعتين لله سبحانه وتعالى أو تحافظ على الصلوات الخمس أو صوم رمضان؟ يعني قال: هذا أسهل التكاليف، يعني هذه الأساسيات قال هذا أسهل التكاليف.

التكليف أمر أعظم، ما هو التكليف؟ دعونا نمشي، وأن التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال ومن جملته أنني إذا رأيت القدر يجري بما لا يفهمه العقل، ألزمت العقل الأذعان للمقدور. هذه مرة مع هي عند ابن الجوزي بالنسبة له وهذه يعتبرها من أشق التكاليف، وأن يجعل عقله يسلم للقدر الذي يخ, الذي لا يفهمه ولا يعرف حكمته.

تسليم العقل ورضاه بقدر الله الذي لا يفهم حكمته خصوصاً الاقدار التي يظهر للإنسان في بادئ الأمر أن فيها شر، اللي بسموها مشكلة الشر في القدر. يقول: تسليم العقل لهذه الاقدار المتعبه قال أعتبر من أصعب التكاليف في حياتي. فهمتوا؟

وهذه مرت معنا وستمر معنا، ويركز على هذه الجزئية كثيراً ويعتبرها من أشق التكاليف على النفس الإنسانية؛ الرضا بالقضاء والقدر فيما لا تدرك منه الحكمة، ويرى الإنسان بوهلته الأولى أن فيه جانب من الشر كالأطفال وما يحدث الآن وما شابه ذلك من الفيضانات والزلازل التي يموت فيها الآلاف المؤلفة، وهذه مسألة متكررة جداً في البحث العقدي عند علماء العقائد.

نعم، قال: وخصوصاً فيما لا يعلم العقل معناه، كلام الأطفال وذبح الحيوان مع الاعتقاد بأن المقدر لذلك والآمر به أرحم الراحمين. فهذا مما يتحير العقل فيه، فيكون يعني أنا مؤمن أن الله أرحم الراحمين وفي نفس الوقت بشوف فيضانات وزلازل فقول عملية الجمع وتسليم العقل لهذه الحالة أشاعر أنها تكليف فيه مشقة على النفس.

طبعاً مشقة ليست مشقة زائدة؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، لكن فيها في النهاية حجم من المشقة أعلى من قضية أني أتوضأ أو أصلّي ركعتين أو أصوم 30 يوم من رمضان، فهذه تعتبر سهلة مقارنة بهذا.

نعم، قال: فيكون تكليفه التسليم وترك الاعتراض. فكم بين تكليف البدن وتكليف العقل؟ نعم، فقال يعني كم مسافة كبيرة بين تكليف البدن كما قلنا بالوضوء والصلاة هذا سهل، لكن المشكلة في التكليف الذي يرتبط بالعقل ونمط التفكير والاذعان. يرى ابن الجوزي أن هذا النمط هو الذي فيه مشقة أكبر وأعلى.

نعم، قال: ولو شرحت هذا الحال لطال، غير أني أعتذر عما قلته وأقول عن نفسي وما يلزمني حال غيري أنني رجل... الآن شوف هذا النص الجميل الآن سيعطيك ابن الجوزي سبب آخر يجعله يشعر بعناء التكليف وهو شيء يتعلق بطبيعة شخصية ابن الجوزي نفسه.

شخصية الإنسان الذي رزق همة عالية في طلب العلم ويرغب أن يلتهم العلوم هماً في كافة المجالات ولكنه عاجز عن الوصول إلى النهايات فيها. الآن هذا النص الجميل لطلاب العلم خصوصاً ولمن يعني يبحث عن النفس الشريفة، أنه ابن الجوزي مما جعله يزداد همة وعناء في الحياة أنه أعطاه الله نفساً شريفة ضنينة بوقتها حريصة على العلم والتهام من كل الجهات ولكن يقول: الأعمار أكثر من ذلك ونفسي غير قابلة بالقناعة.

قال: مش قادر أعد أدير نفسي، أنا أريد العلم والقراءة والتحصيل وفي كل العلوم، هو مش إنه بده تخصص لا هو يريد أن يكون متخصصاً في كافه العلوم، ها نفس النهومة بالعلم مع قلة الأوقات وشح الحياة في النهاية قال: لم استطع أن أدير هذا الأمر بشكل جيد مما يجعلني دائماً محموماً. وهذا له بيت: وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.

تعب تعب فعلاً، صاحب النفس الشريفة الذي يحب تحصيل المنافع والخيرات ويضيق الأزمان عن ذلك ترى هذا يتعب نفسياً، وأما صاحب النفس البطالة اللي ما عنده إلا طعام وشراب وأكل وكذا بالعكس هو بقول لك: يا اخي أنا عندي ساعات زيادة إذا بتحب أعطيك اياها ترى أعطيك اياها ما أنا عارف أين أدبر هذه الساعات، الله المستعان.

بعض الناس يقول لك: يا اخي أنا عندي ملل، يا اخي ما أعرف كيف ساعات العمر بتمشي. بعض الناس بقول لك: يا اخي والله اليوم طويل علي، هذا لأنك صاحب نفس دنيئة، وإلا لو كنت صاحب نفس شريفة لطلبت الأعمار ولطلبت الازدياد منها ولا استقرضت استقراضاً. أما هذا الفراغ الحياتي الذي يعاني منه كثير من الناس هو بسبب أن النفوس لا تطمح عندهم لمعالي الأمور.

انظروا هذه القصة الجميلة لابن الجوزي وهو يسرد حياته اقرأ. قال: أنني رجل حبب إلي العلم من زمن الطفولة فتشغلت به، ثم لم حبب إلي فن واحد منه بل فنونه، ثم لم تقتصر همتي فنونه يعني جميع العلوم نحو صرف وبلاغه ومنطق وأصول كل كل يحبها.

نعم، قال: ثم لا تقتصر همتي في فن على بعضه بل تروم استقصائه، استقصائه يعني أختم العلم كامل. نعم، قال: والزمان لا يسع والعمر أضيق والشوق يقوى والعجز يقعد فيبقى وقوف بعض المطلوبات حسرات. يعني فيبقى في حسرات أني مش قادر أصل إلى النهاية في كل علم من العلوم.

نعم، قال: ثم أن العلم دلني على معرفة المعبود وحثني على خدمته، المعبود هو ربنا سبحانه وتعالى. نعم، وحثني على خدمته. هذا يدل أن البعض يستنكر عبارة أن الإنسان يخدم الله سبحانه وتعالى، أو هل خدمة الجناب الإالهي، هل عبارة خدمة الجناب الإلهي هل عبارة خاطئة كونها لم ترد في الكتاب والسنة؟

شوف ابن القيم أيضاً استعمل عبارة خدمة الجناب الإلهي وخدمة الله سبحانه وتعالى، وهذه عبارة فيها نوع من المجاز يعني لا يستعجل بتغطية العلماء فإن كلمة الخدمة المراد بها العبودية، صح هي غير واردة في الكتاب والسنة والأولى والأعلى استعمال ألفاظ الكتاب والسنة، لكن لو أن الإنسان استعمل مفهوم أو مصطلح الخدمة لله بمعنى العبودية أرجو أن يكون في ذلك سعة، وكما قلت استعمله ابن الجوزي وابن القيم وغيرهم من الأفاضل.

نعم، قال: ثم صاحت بي الأدلة عليه إليه، فوقفت بين يديه. صاحت بي الأدلة عليه إليه، ايش يعني صاحت الادله عليه إليه؟ اه يا شيخ. الأدلة التي نصبت على الله قادتني إلى الله. ها الأدلة التي نصبت عليه، الله عز وجل نصب في هذا الكون آيات كثيرة تدل عليه، الأدلة التي نصبها الله عليه قادتني إليه، هذا معنى قوله.

نعم، قال: فوقفت بين يديه فرأيت آلائه في نعته وعرفته بصفاته وعاينت بصيرتي من ألطافه، وعاينت بصيرتي من ألطافه ما دعاني إلى الهيمان في محبته، يعني إلى الوصول إلى أعلى درجات المحبة له سبحانه. قال: وحركني إلى التخلي لخدمته وصار يملكني أمر كالجد كلما ذكرته، فعادت خلوتي في خدمتي له أحلى عندي من كل حلاوة.

نعم هذه أيضاً مشكلة ليست مشكلة جيد لكنه علت نفسه وهمت ليس فقط في طلب العلم بل حتى في التعبد، وهو بقول حتى إيمانيات والخلوة مع الله والانس بالله وشده التعلق بالله سبحانه وتعالى أيضاً الله فتح لي باباً من هذا الباب، فأصبحت طب أطلب بالعلم وانشغل بالقراءة ولا أنشغل بالخلوة والانس بالله والتعبد.

فقال أيضاً أصبحت ازدادت تراكمات الأمور، فأنا محب لله وقادتني الأدلة التي نصبت عليه إليه فازددت بالله تعلقاً وبه أنساً وله شوقاً، فأشعر أنني أريد أن أستفرغ وقتي تسبيحاً وذكراً وقياماً بين يديه، ثم أتذكر عشقي للكتب والعلم والمصنفات، فيقول وقعت في اضطرابات كثيرة نفسية ماذا أقدم من هذه الأمور وماذا أؤخر؟

وكلها أمور شريفة سبحان الله. نعم، قال: فكلما ملت إلى الانقطاع عن الشواغر إلى الخلوة، صاح بي العلم: أين تمضي، أتعرض عني وأنا سبب معرفتك؟ فأقول له تمام، فأل العلم الشرعي بقول: ذهب بدك تصير تخلو في بيتك وأنا الذي قادك إلى الله تعالى، لا بدك تطلب العلم أيضاً. نعم قال: أتعرض عني وأنا سبب معرفتك؟ فأقول له: إنما كنت دليلاً، وبعد الوصول استغنى عن الدليل. فماذا قلت للعلم؟ كنت دليلي إلى الله، فلما وصلت إلى الله وعرفته ودقت من معرفته والأنس به خلص استغنيت عنك.

طبعا هو لن يستغني الآن، شوف المشكلة وقع فيها. نعم قال: أهاد كلما زدت زادت معرفتك لمحبوبك؟ نعم، كلما زدت أنا عندك سادت معرفتك بالله وأكثر وأكثر، ووصلت إليه أكثر وأكثر. نعم قال: أو كلما زدت أنت من الطلب برضه بضبط بضبط، كلما زدت أنت أيضاً من الطلب ازددت معرفتك وفهمت كيف القرب منه. نعم، ودليل هذا أنك تعلم غداً أنك اليوم في نقصان، أو ما تسمعه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَقُرّب رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا. نعم، ثم الست تبغي القرب منه فاشتغل بدلالة العبادة عليه؟ ففي حالات العلم الآن يخاطب ابن الجوزي يقول: يا ابن الجوزي، إياك أن تختلي بنفسك وتترك تعليم الناس الخير، فإن من أعظم منازل القرب عند الله أن تشتغل بتعريف الناس بالله.

أعظم منازل القرب عند الله إذا اردت الوصول ليس أن تقلق على نفسك الباب وتنشغل وتنعزل، لا، تعريف العباد بالله هذا يقربك من الله جداً. نعم قال: فاشتغل بدلالة عباده عليه، فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وظيفة الأنبياء الدعوة إلى الله. نعم، ما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد لععلمهم أن ذلك آثر عند حبيبهم؟ جميلة هي الفكرة، هي فكرة جميلة. نعم، أما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ؟ فلما فهمت صدق هذه المقالة تهو على تلك الحالة، خلص قال لما فعلاً تأكدت أن وظيفة الدعوة إلى الله والانشغال بتعليم الناس غير افضل المراتب، يعني تهوت على هذه الحالة، يعني تعلقت بها وانشغلت بها أصبح عندي هوس فيها.

تهو هذا جيد، إنه كلمة الهوس لها أصل في كلام أهل العلم، تهو أصبح عندي هوس في تعليم الناس الخير وإقامة المجالس والمواعظ. نعم قال: وكلما تشاغلت بجمع الناس تفرق همي وإذا وجدت مرادي، قال: كلما اشتغلت بالدروس العلمية تفرق همي، يعني ما بين طب بس بدي خلوة، يعني هو يتأرجح، يوم بدو خلوة مع الله، يوم بدو تعليم الناس، وهكذا. نعم قال: وإذا وجدت مرادي من نفعه ضعفت أنا، فأبقنى أنا في حيز التحيز. إيش يعني ضعفت أنا؟ أحسنت، هو بيقول لك كلما اشتغلت بتعليم الناس وإقامة الدروس العلمية أشعر أنه قلبي هكذا يعني يكون معكر، لا أجد ذاك الصفاء والروحانية التي أكون فيها إذا خلوت بنفسي مع الله سبحانه.

فهذا كله جعله يشعر بشيء من التردد ماذا يفعل، قال: فأبقى أنا في حيز التحيل مترددا لا أدري على أي القدمين أعتمد، يعني هو أنا أروح على الدروس ولا أنا أختلي؟ صار في إشكال. نعم قال: فاذا وقفت متحيرا صاح العلم: قم لكسب قوت العيال واذب في تحصيل ولدي، يذكر الله تعالى. فاذا بقول لك هذه ورطة جديدة، قال: احنا كنا مشكلتنا أنه نختلي بالله أم نشتغل بتعليم الناس، خرج لنا ملف جديد، ملف أنه لازم تشتغل تكسب درهمك لعيالك، ولا بد تتزوج وياتيك أولاد، وأنتم عارفين بلشة الزواج والنساء. قال: هذا ملف جديد فتح في الحياة.

طيب قال: وأداب في تحصيل ولدي يذكر الله تعالى. فاذا شرعت في ذلك قال: ضرر الدنيا وقت الحلب ورايت باب المعاش مسدودا في وجهي، لأن صناعة العلم شغلتني عن تعلم صناعة. شايف، يعني لما أتيت بدي أصحصح على نفسي أني بدي أروح أكتسب وأبلش اشتغل، اكتشفت أنه أنا ما عندي صنعة، قديما ما فيش وظائف يعني عفوا اليوم تشتغل في دائرة قضى القضاة ولا تشتغل في، ما عنده، يا عندك صنعة نجار حداد خباز، يا انك طالب علم. قال: فلما نهضت لابحث عن وظيفه ايش قال؟ وإذا خلص قلص ضرع الدنيا وقت الحلب، يعني هذا كناية أنه لما جاء الوقت اللي بدي اشتغل فيه الدنيا ضاقت علي، قلص الضرع يعني ما عاد عندي شيء، لأنه أنا انشغلت منذ طفولتي بطلب العلم ولم أكتسب حرفة، فلم أجد صنعة أشتغل بها أكتسب بها.

هذه المشكلة قال: ورايت باب المعاش مسدودا في وجهي، ما فيش، ما في أنا ما عندي صنعة. قال: لأن صناعة العلم شغلتني عن تعلم صنائع الدنيا. نعم، حتى تعرفوا أن قضية أن العلم يجب أن تعطي كلك وأنه صعب جدا جدا أن يجمع الإنسان، وهذا في زمنهم بين صناعة العلم وتخصص آخر، فما بالك في زمننا الذي أصبح التخصص الدنيوي (مشغل ومتعب)، وبالتالي بعض الشباب يظن أنه يمكن أن يكون عالم كبير وفي نفس الوقت متخصص في علم آخر. حقيقة هذا شيء يندر يندر يندر، حط ينذر في الزمان، وبالتالي لا تقص نفسك على هذه الحالة أو يعني تخادع نفسك أنني يمكن أن اجمع بين صناعتين جمعا محكما الآن.

نعم، يمكن تكون مثقف شرعي مثل كثير من الدعاة اليوم والمشايخ الافاضل اللي احنا بنسميه دعاة، مش علماء، دعاة أفاضل متخصصين في علوم حياتية، لكن له خطاب دعوي نافع وناضج وجميل رضي الله عنه. لكن الآن أنا بتكلم بصفة علمية ومعرفية، العالم شيء أرفع من الداعيه بالمفهوم المعاصر، فالعالم المتخصص في مقاصد الشريعة وفي المذاهب الفقهية ومطلع على دقائق الأمور وعنده الصنعة الفقهية والصنعة العقدية، لا، هذا نمط يحتاج إلى تفرغ تام كما كانت حياة ابن الجوزي عليه رحمة الله وفي كل خير وكل يفتح له على قدر طاعته.

نعم قال: فإذا التفت إلى أبناء الدنيا رايتهم لا يبيعون شيئا من سلعها إلا بدين مشري، وليت من نافق أو راهم نال من دنياهم بل ربما ذهب دينه ولم يحسن مراده. هذه مرت معنا الفكرة، قال: فلما نظرت في أحوال الناس قلت إذا بدي أدخل في عالم التجارة، قال: رايت الناس في العادة إذا اردت أن تدخل معهم لتصبح تاجرا لا بد يشتروا شيء من دينك، لا بد يعني باختصار تقل أخلاقك وتبدا مثلهم خداع وغش ولف ودوران وكذا. قال: فلما رايت أنه هذه السالفة طويلة قلت: لا، أنا لا اريد ادخل في عالم التجارة إذا كان سيشتري ديني وينقص من مروءتي. نعم بل قال: بل ربما أبيع حتى جزء من ديني ويا ليت الدنيا تحصل يعني على الفاضي كمان ما احصل من ذلك حتى دنيوي.

نعم قال: فان قال الضجر اهرب، قال الشرع: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعود أو من يقود. نعم قال: فاذا قال الضجر اهرب اهرب من باب الكسب للعيال جاءني حديث النبي صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت، يعني أن تضيع عيالك فلا تكتسب عليهم ولا تجلب لهم لقمه العيش الكريمة أيضا هذا حرام ولا يرضي الله. طب ماذا نفعل؟ نعم قال: وان قال العزم منفرد قال فكيف بمن تعول؟ نعم، فايه الامر وإذا قال العزم انفرد يعني اعتزل الناس قال فكيف بمن تعو؟ طب ايش افعل بعيالي لمن أتركهم؟ نعم قال: فايه الأمر أنني أشرع في التقلل من الدنيا وقد ربيت في نعيمها وغذ بلبان ولطف مزاجي فوق لطف وضعه بالعاده.

فإذا غيرت لباسي وخشن مطعمي لأن القوت لا يحتمل الانبساط نفر الطبع لفراق العادة. طيب هذه مشكلة أخرى تعرض لها ابن الجوزي، ما هي المشكلة الرابعة؟ هو عاش في حياة كان والده قيل تاجراً وكان لديه أيضا أموال، فتربى في نعيم وعز. قال: لما كبرت وأشغلني العلم ولم أجد صنعة وبدات أبحث عن الكسب فسدت الأخلاق في وجهي أو الأبواب في وجهي، قالت بدا المال يقل وبدات الدنيا ومدخول المادي يقل، وهذا أثر على معيشفتي. فانني إنسان ربيت في بيت في نعيم (يعني ياكل ويشرب براحته وينام براحته ويلبس براحته)، وهذه فكرة مرت معنا أن ابن الجوزي يرى في نفسه والله أعلم أن استدامة هذه الحالة من النعيم عليه هي سبب من أسباب قوته في العطاء العلمي وتحصيل العلم.

فهنا لما قل وارده من المال أثر ذلك على عادته الحياتية، شوف شو قال: قال: فاية الأمر أنني أشرع في التقلل من الدنيا يعني لما بدات أحاول أتقلل من الدنيا وانا سابقا قد ربيت في نعيمها وغذت بلبان (يعني سامحوني يعني أنا ابن الدنيا في بيت والدي، مش ابن الدنيا تعلقا، لا، ابن الدنيا أنني ربيته فيها، والدي كان عنده سعة في المال)، فانا صح انشغلت بطلب العلم لكن كانت الحياة المادية جيده جدا وكنت يعني في حالة مرفهه كما يقولون. قال: ولطف مزاجي فوق لطف وضعه بالعاده، يعني أصلاً أنا مزاجي في العادة لطيف وازداد لطفا واسترخاء بسبب النعيم الذي ربيت فيه. قال: فاذا غيرت لباسي إلى لباس خشن وخشن مطعمي الآن لأن القوت ما عاد يحتمل الانبساط لأنه كما قلنا قل وارده المالي.

قال: نفر الطبع لفراق العادة. شوف هي فكرة حط تحتها خط، إنه هي فكرة مهمة في إدارة النفس، أنه أحيانا لا تشق على نفسك بطريقة تنفر، يعني هذا مهم جدا في إدارة النفس في الحياة، حتى في جانب القراءة والتحصيل العلمي. أحيانا بعض الشباب يكلف نفسه في القراءة والتحصيل شيء فوق العادة التي اكتسبها، إيش يعني؟ أنت إنسان الآن طالب علم جديد ممتاز، أمرك في حياتك ما قرأت في اليوم أكثر من 20 صفحة، هذا نمطي في الحياة، لا تخادع نفسك ومرة واحدة بدك تصير مولانا الشيخ اللي بيقرا في اليوم 200 صفحة، غلط، لأن هذه مش عادتك، فإذا ألزمت نفسك ببرنامج علمي فوق طاقتك دفعة واحدة سينفر الطبع.

فهذه القاعدة، هذه قاعدة من قواعد الحياة عموماً، سواء في قضية الطعام والشراب واللباس أو حتى في القضايا العلمية والمعرفية، العادة يجب أن تزيدها رويداً رويداً. أنت الآن بدك تشكل عادة جديدة، بدك يصير مستواك من يقرأ 200 و300 صفحة، ماذا ستفعل؟ بدك تزيد في هي العادة حتى تكتسب عادة جديدة. إذا اكتسبت العادة الجديدة رويدا رويدا، ايه نعم، تستطيع الآن أنك ترفع مستوى القراءة والتحصيل. أما إنسان ما عنده عادة عالية في الحفظ أو عادة عالية في القراءة أو عادة عالية في العلم، فإن تحمل نفسك مباشرة كمية كبيرة هذا ممكن ايش يسبب؟ نفور من العلم نفسه.

فلذلك احنا بدنا نكون متوازنين في إدارة أنفسنا، أنه أنا لابد أكون اكتشفت نفسي جيدا، ما هي عادتي في الأمور العلمية؟ ما هي عادتي في أمور المطاعم والمشارب؟ ما هي عادتي في أمور أنه بعض الشباب حياته كله بنام 12 ساعة، 10 ساعات، يوم من الأيام سما موعظة من شيخ عن أهمية التقلل من النوم والإقبال على الحياة العلمية وكذا، فيوم واحد بده يبدا ينام ثلاث ساعات، يقول لك الشيخ اليوم نصحنا نصيحة أهمية التقلل من النوم واني اشتغل بساعات عمري، المسكين يظن أنه فجأة، يعني أنت كنت تنام 10 ساعات، فجأة بدك تنام ثلاث ساعات، هذا لا يمكن وهذا سيسبب نفور.

وهذه حالة يمر بها كثير من الشباب المندفع أو المتحمس على أبواب الخير، أنه هو اكتسب عادة معينة فيها نوع من التوسع، فجأة بده ينقل نفسه باختصار من هذه العادة اللي فيها توسع أو كسر أو إلى أعلى درجات العمل والإتقان وكذا، هذا خطا في إدارة ملف النفس. العادات تكتسب رويدا رويدا وبتزيد العيار رويدا رويدا، كيف هكذا سخان أو شيء أنت بتزيد عيار، يجب أن يرتفع معك العيار قليلا قليلا حتى تصل إلى أعلى المراتب. ابن الجوزي قال: أنا اشتغلت بالعلم منذ طفولتي، آه، إذاً طيب الإنسان ما اشتغل منذ طفولته؟ إذا أمره بده يختلف، كل إنسان على حسب المرحلة التي ينضج فيها وينتبه فيها للفضائل.

فهذه قاعدة أيضاً مهمة جدا في إدارة الإنسان، وهي أن تتسبب في نفور الطبع حتى تستطيع السيطرة على النفس والوصول بها إلى الله عز وجل باتزان وإحكام. نعم قال: فحل المرض فقطع عن واجبات وأوقع في آفات، ورط في ورطة خامسة قال: فحل المرض، يعني قال: أنا قللت الطعام والشراب واللباس، فهذا ايش خالف عادت التي كنت عليها منذ الصغر فتسبب بماذا بأراض حلت بي وانقطعت عن كثير من أبواب الخير بسبب المرض. نعم قال: ومعلوم أن لين اللقمه بعد التحصيل من الوجوه المستطابه وتخشين لمن لم يالف سعي في تلف النفس.

شوف هذه القاعدة، جميل هذا: ومعلوم أن لين اللقمه بعد التحصيل من الوجوه المستطابه، ثم بعد ذلك أن لين ثم بعد ذلك تخشين لمن لم يالف الخشونة (يعني سعي في إضاعة النفس). يعني أنت إنسان متعود على نمط معيشي معين، الآن إذا بتريد بقضاء الله وقدره افتقرت بدك تتاقلم مع الصعوبات، لكن إذا أمورك جيدة وتستطيع أن تبقي على هذا الخير الذي كنت فيه مقابل استمرارك في تعلمك وأبواب الخير التي أقامك الله فيها، لا، من الجيد أن تحافظ على هذا المستوى ولا تحمل نفسك فوق طاقتها. نعم قال وأين آثرت؟ فأقول: كيف أصنع وما الذي أفعل؟ وأخل بنفسي في خلواتي وأتزي من البكاء على نقص حالاته، فإذاً ابن الجوزي يعني قال: صرت أفك، أنا ايش أساوي؟ هو أنا أخلو ولا أنا أعلم؟

ولا هو أنا أطلع أكسب للعيال، لأن الحياة صعبة، القرارات ما عادت سهلة في حياته. نعم قال: وأقول أصف حال العلماء وجسمي يضعف عن إعادة العلم، وحال الزهاد وبدني لا يقوى على الزهد، وحال المحبين ومخالفة الخلق تشتت همي، ومحبين لله سبحانه وتعالى.

نعم قالوا: تشتت همي وتنقش صور المحبوبات من الهوى في نفسي، فتصد مرآة قلبي، وشجرة المحبة تحتاج إلى تربية في تربة طيبة تسقى ماء الخلوة من دولاب الفكرة. جميل، عبارة فخمة ورائعة فيما يتعلق بمحبة الله سبحانه وتعالى.

ماذا يقول؟ يقول: أنا عندي أصبح حب لله، ومخالطته للخلق تشتت همي عن الله سبحانه وتعالى، وتنقش صور المحبوبات الدنيوية من النساء وغير ذلك من الأمور في نفسي، فإذا انتقش المحبات الدنيوية في نفسي صدت المرآة فما عدت أرى تجليات الله سبحانه وتعالى في حياتفر فهو يعطيك شجرة المحبة الإلهية.

من يريد محبة صادقة لله؟ شجرة المحبة الإلهية تحتاج أن تزرع في تربة طيبة، يعني في قلب طيب، أما قلب مليء بالشهوات والآدناس والمعاصي والأفكار الدنيوية والخطرات الرديئة أأنبت به شجرة الحب لله على ساق قوية؟ ما بتنبت.

فيقول: وشجرة المحبة لله هي لله -أنا بضيفها حتى تفهم المراد- تحتاج إلى تربية في تربة طيبة. وهذه التربة، ثم كيف ستسقى هذه الشجرة يا شيخ سند؟ كيف ستسقى؟ يعني أنا سأزرع بذرة المحبة الإلهية في قلب طيب نظيف، خلص هيك رح تطلع الشجرة؟ لا، بدك تتعاهدها بالسقي، فما هو السقاء؟ شجرة المحبة الإلهية الخلوة مع الله سبحانه وتعالى مع دوام التفكر، يبقى دولاب الفكرة قال: ماشي.

التفكر بالآلاء، والتفكر بأسمائه، والتفكر بأفعاله، والتفكر بما يحدث في هذا الكون، خلوة مع فكرة صحيحة تنتج ماذا؟ محبة إلهية راسخة. المهم يقول: أنا وصفت حال العلماء فما وجدت نفسي عالماً، ورأيت حال الزهاد فلا أصب على حالهم، وأردت حال المحبين لله فوجدت أني بعلاقتي مع الناس يتشتت همي.

نعم قال: وإن آثرت السكن لم أطق، وإن آثرت التكسب -التكسب اللي هي فكرة التكسب اللي قال عنها قبل شوي، النسخة التي عندكم فيها إشكال- نعم. قال: وإن تعرضت لأبناء الدنيا مع أن طبعي الأَنفة من الذل والتدين يمنعني، فلا يبقى للميل مع هذين الجاذب أثر. نعم. ومخالفة الخلق تؤذي النفس مع الأنفاس فلا تحقيق.

قال: وإن تعرضت لأبناء الدنيا أي طلبت منهم المال، ما معنى التعرض؟ يعني إذا ما بدي أتكسب بدي أطلب منهم المال، مع أن طبعي الأَنفة من الذل وتديني أصلاً يمنعني أن أمد يدي لأحد المسؤولين، أو يقول: والله أعطيني مال مقابل تعليمي للخير. نعم. ومخالطة الخلق تؤذي النفس مع الأنفاس، فلا تحقيق التوبة أقدر عليه ولا نيل مرتبة من علم أو عمل أو محبة يصح لي.

فهذا قال: فلا يبقى للميل مع هذين الجاذب أثر. ماذا يقصد بالجاذبية؟ لا، هو يقصد الأَنف من الذل والتدين المانع. قال: أنا لو فكرت أني أتعرض لأهل الدنيا عندي جاذبان منعوني من التعرض لهم، إيش هو؟ أَنَف في النفس، يعني عزة نفس تربى عليها، ودين مانع، قال: فلا يبقى للميل -يعني لا أستطيع أن أميل لأهل الدنيا- مع وجود هذين الجاذبين اللذان يمنعان من الميل إليهم، وما جاذبا خير عموماً.

نعم، قال: فإذا رايتني -كما قال القائل- ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء. قال: يعني هكذا هي ورطتي في الحياة، أنا كأنسان مكتوف أي مربوط وألقي في بحر وقيل له إياك أنك تبتل بالماء! كيف إنسان مربوط وملقى في بحر وتقول لا تبتل بالماء؟ أليس في هذا يعني تكليفاً بما لا يطاق؟

نعم، قال: تحيرت في أمري وبكيت على عمري، وأنادي في فلوات خلواتي لما سمعته من بعض الأوام، وكانه وصف حالي وحسرتي: كم أداري فيك تأثيري، مثل الأسير بلا حيل ولا سيري، ما حيلتي في الهوى قد ضاع تدبيري، لما شكلت جناحي قلت لي طيري! لما شكلت جناحي -يعني ربطت جناحي نفس الفكرة- وقلت لي طير؟ طب أنت رابط جناحي كيف أطير؟

طيب، الآن هذا موقف ابن الجوزي. الآن لو كنت أنت مكان ابن الجوزي ماذا يمكن أن تفعل؟ هذا السؤال هنا انتهت الخاطرة. بس ما وصلنا للنتيجة، يعني لو كنت أنت نحن بالنهاية بدنا شيء نافع حقيقة، يعني ابن الجوزي ما أعطانا ما هو السبيل للخلاص. ربما هو وصل إلى حالة التوقف، أنه أنا خلاص عجزت تماماً، لكن هو في الحقيقة كان ينبغي، أو عموماً أي إنسان ينبغي في النهاية أن يتخذ قراره وألا يبقى في هذه الحيرة، لأن هذه الحيرة أحياناً تمنعك من ماذا؟ من الإنجاز، تمنعك من الإقدام أكثر وأكثر. لو كنت مكان ابن الجوزي إيش ستفعل؟ آه يا شيخ أسامة؟

بداية، يعرف نفسه. يعرف الآية عنده هي مثلاً العلم أو التكسب، ثم يقسم أوقاته، مثلاً الجمع بين المال والعبادة مش متعذر. نعم، يأخذ من هذا ومن هذا ويدع معظم الوقت للأولوية. طب الأولوية؟ هذا السؤال. الأولوية ما الذي سيحددها في حياتك؟ حسب هو شخصه، يعني هل مثلاً يصلح للعلم ولا للدعوة ولا أه؟ خلينا هذا سؤال مهم، لأني أعتقد: ما هي الأولوية؟ هل هي فقط ما الذي أصلح له أنا؟ وإن كان هذا أظن أحد أبرز العوامل في تحديد الأولوية: ما الذي أصلح له أنا؟

طب يا شيخ أسامة، ابن الجوزي يقول لك: أنا أصلح لأكثر من ميدان. يقول لك: أنا أصلح ميدان الخلوة، آه هنا حسب احتياج الأمة الثور أحسنت. هنا إذا سننتقل إلى شا يا سند، فيج أيضاً الأثر الأكبر عليه مثلاً ممكن في جانب إذا فقد يطغى يؤثر على كل الجانب الأخرى يمسحها مسحاً.

أحسنت، هذا هذا مثلاً هذا هذا أولى أنه يراعى لكي يساعدك على الجوانب الأخرى، أما في مثلاً جانب إذا إلغي فهذا يلتقي لحاله ما يأثر على غير. في جانب إذا إلغي يؤثر على يؤثر على نفسه، ولكن لا يعم أثر إلغائه على باقي الفضائل الأخرى. هذا ملحظ جميل، لكن في جانب إذا إلغي ممكن يؤثر على الجوانب الأخرى مثل قضية التعبد إلغائها تماماً، أو الخلوة مع الله إلغائها تماماً تماماً ستضعف سيرك إلى الله في كافة الأمور الأخرى وتصبح مثلك مثل يعني الحياة الرأسمالية المعاصرة. جميل.

فإذاً عموماً خلونا نرتب الأمور: ما الذي يحدد أوليته في الحياة؟ القضية الأولى كما تفضلتم، ما الذي أتقن أكثر شيء؟ لأنه الجانب الذي أنا أتقنه هو أكثر جانب استطيع أن أخدم به الأمة، أكثر جانب استطيع أخدم به الأمة حتى ولو لم يكن -سامحوني من أولويات الأمة الكبرى- يعني أعطيك مثال: طالب أخي حببت إليه اللغة، يقول: أنا أجد نفسي في ثنايا ألفية ابن مالك، وأجد نفسي مع شرح المفصل، وأجد نفسي في أبواب كثيرة، سامحونا أنا لازم أفرد قدم القامة الثانية تشنجت الله المستعان. طب سامحونا أخونا، يا رب يا رب أسمح نسمع القضية، لا إله إلا الله.

فالفكرة أحبابي الكرام أنه الإنسان يرى أولاً وين ابداعه في الحياة، فكما قلت الشيخ أسامة ممكن يقول: أنا حبب إلي جانب من جوانب اصول الفقه هو جانب مفيد وبالتأكيد أساسي في العلوم الشرعية، لكن ربما تقول هو مش أولى أولويات الأمة، واحد الأمة محتاج فقيه الأمة محتاج عقدي، لكن أسامة بيقول يا اخي والله لم يحبب إلي الفقه، لم تحبب إلي أمور مثلاً تفاصيل العقائد والرد على الشبه، أنا انسان حبب إلي الشعر والعربيه وكذا، فهنا حقيقة إذا وصل لهذه المرحلة لا، أنا أقوله: اشتغل بما حبب إليك لأنك هنا ستخدم الأمة نعم وإن لم يكن في أولوياتها لكن هو مجال إبداعي لك ستقدم فيه أثر جيد، وأما العلوم الأخرى التي لم تحبب لك فانت لو شرعت فيها ولو دخلت فيها سيبقى أدائك متواضع لأن قلبك لا يعني ما عنده إقبال عليها.

أما إذا قال لي أن هناك مجموعة من العلوم تتزاحم في حياتي وكلها محببة لي، فهنا كما قلتم ننتقل للخطوة الثانية في تحديد الأولوية وهي ماذا؟ ما هي حاجة الأمة اليوم؟ الشيخ أسامة يحبب إليه النحو واللغة وحبب إليه دراسة العقائد والتخصص في هذه الأمور، أقول والله الأمة اليوم تحتاج إلى هذا النمط بقوة، عقدي متخصص أو فقيه متخصص أكثر من احتياجه إلى لغوي متخصص، فهنا سننتقل إذاً إلى المحدد الثاني: حاجة الأمة، مع ملاحظة المعيار اللي قاله أخونا سند وهي قضية ماذا؟ أنه اهتمامي بجانب معين لا يعني إلغاء أيضاً الجوانب الأخرى، لأنه بعض الجوانب الأخرى هي مغذية بشكل من الأشكال لهذا الجانب الذي أنا أريد أن أبدع فيه، كجانب الخلوة مع الله سبحانه وجانب الكسب للعيال، لأنه أحياناً قعود عن الكسب ووصولك لحالة الفقر اللي بتكلم عنها ابن الجوزي ممكن يكون مثبط من مثبطات استمرارك في تخصصك، كذلك ضعف الخلوة ضعف الرصيد الإيماني والغذاء القلبي في العلاقة مع الله أيضاً ممكن يكون سبب من أسباب الفتور والكسل، يعني أنت ماشي عندك قدرة أن تكون فقيه لكن مع تراكم المادة الفقهية وزخمها ولذه الحياة وبريقها وأنت ما عندك رصيد من التعلق بالله ستضعف وستشعر أنه خاصة أن الناس أنفض سوقها عن العلوم الشرعية إلا بقايا من بقي له آثار من هذا.

فالفكرة أنك تحتاج أحياناً أيضاً إلى الأمور المغذية، فالأمور المغذية مهم استدامتها، لكن التخصص والامر الذي أنا أتقنه يجب أن أركز عليه، وعادة يجب أن تركز في اختيارك أيضاً عند تزاحم الأولويات إلى الشيء الذي نفعه متعدي، أن اتفق العلماء في الجمله أن النفع المتعدي ما كان من الطاعات والمشاريع نفعها متعدي مقدم على ما كان نفعه قاصر عليك، فأنت مثلاً حببت إليك الخلوة وحبب إليك العلم أيما يقدم؟ العلم لأن نفعه متعدي، وهكذا فلا بد من توازنات.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. تأملت أحوال الدنيا والآخرة فوجدت حوادث الدنيا حسية طبعية، وحوادث الآخرة إيمانية نقلية، والحياة أقوى حدثاً لمن لم يقوى علمه ويقينه، والحوادث إنما تقوى بكثره أسبابها، والحساسيات أقوى حدث جذباً جذباً هذه النسخه التي عندكم تحتاج إلى نسخه أخرى.

طيب قال هذه ترى فائدة جميلة جداً حقيقة وهي أيضاً مما يدخل تحت إدارة النفس في الحياة. إيش يقول ابن الجوزي؟ شوف إيش يقول في نصيحة وفي قضية كلنا نحتاجها. يقول: تأملت أمر الدنيا وأمر الآخرة، يعني تعلق القلب بالدنيا وتعلق القلب بالآخرة لتكيف أنا في داخلي كيف أفكر في الأمور الدنيوية طعام شراب لهو كذا كذا وكيف أفكر في الأمور الأخروية.

فكيف وجدت طبيعة النفس الإنسانية في التفكير في هذين البابين؟ قال: فوجدت حوادث الدنيا -يعني اللذات الدنيوية وأمور الدنيا- بطبيعتها حسية، يعني شيء يقع تحت دائرة الإحساس، أما بالبصر أو بالسمع أو بالشم أو باللمس، فأمور الدنيا بطبيعتها أمور تقع في دائرة المحسوسات. واما حوادث ومسائل الآخرة التفكير في الجنة التفكير في النار التفكير في الوقوف بين يدي الله طبيعته إيه؟ هي أمور الآن مش محسوسة بين يدي وإنما هي أمور تنبني على العلم واليقين والإيمان.

شوف الفرق! وهذا كلام دقيق في تحليل تعامل الانسان مع ملف الدنيا وملف الآخرة، بقولك احنا ملفات الدنيا بكل ما فيها طعام شراب شهوات ملذات كل حياتنا هي تعامل مع أمور محسوسة ندركها بحواسنا، وأما تعاملنا وتفكيرنا بامور الجنة والنار الوقوف بين يديه لا، نحن نتكلم عن أمور تنبني على الإيمان والعلم الداخلي وليس شيء الآن الآن محسوس بين يدي.

طب هذا ماذا سيؤثر في طريقة تفكيري في الحياة؟ قال: والحسي الآن مضى قاعدة هذه قاعدة عامة، هي مش قاعدة ليست قاعدة خاصة بالعصاة، هي قاعدة عامة في الإنسان أن الأمور الحسية تجذب الإنسان أكثر من جذب الأمور العلمية! آه هذه خطيرة، الأشياء التي بطبيعتها تحت دائرة الإحساس تتعلق بالحواس تجذبك وتلفت انتباهك أكثر من الأشياء اللي بطبيعتها تنبني على إيش؟ على العلم واليقين والتصديق الباطني مع أنني لا أراها أمامي ولا أحس بها الآن.

طيب هذا سببني عليه؟ أنه بدك تنتبه كيف يجب أن تتعامل مع كلا الملفين؟ أمل.

قال: والحوادث إنما تقوى بكثرة أسبابها فمخالط الناس، الآن هذه قاعدة أخرى، هذه قاعدة انتبهوا لها إذا فهمنا أن الأمور الحسية أكثر جذب من الأمور العلمية سننتقل إلى قاعدة أخرى، أنه أي أمر بشكل عام سواء كان أمر حسي أو أمر تصديقي كيف يقوى هذا الأمر تعلقي به يا مشايخ؟

بقولك الآن هذه قاعدة عامة: الحوادث سواء كانت حوادث تدرك بالحواس أو من الأمور التي تدرك بالعلم واليقين، أي حادث حسي أو عقلي كيف يزداد اهتمامي به وتعلقي به؟ بكثرة الأسباب اللي بتشدك لهذا الموضوع. يعني الأمور الحوادث الدنيوية إنما تزداد تعلقي بها كلما أكثرت من تعاطي الأسباب التي تشدني إليها، والأمرين العلمية اليقينية أيضاً إنما تشتد وتقوى كلما أكثرت من تعاطي الأسباب اللي بتشدني إليها، هكذا الإنسان يعني كما قال أحدهم: بقدر ما تعطي أي قضية من وقتك بقدر ما تكون هناك نتائج.

فإذا أنت تعطي الأسباب الأمور الدنيوية الحسية تعطيها كل أسبابها، فانت دائماً في مطاعم ومشارب وجلسة مع الناس وسياحة وطلعة تركيا، كلما كان هذا شغلك الشاغل أكيد سيقوى جانب الأمور الدنيوية المحسوسة. في المقابل لو انك اشتغلت على الأسباب العلمية والعلم والأيمانية، فقللت قدر -مش هجر- قللت قدر المستطاع من الأمور التي تقوي الأمور المحسوسة الدنيوية، وأكثرت من الأمور التي تقوي العلم واليقين اللي هي إيش؟ القرآن تدبراً وحفظاً وحضور مجالس العلم.

والانشغال بكتب التراث، والانشغال بذكر الله سبحانه، هون أنت رح تقوي إيش الأمور العلمية القلبية؟ بقول لك ابن الجوزي: هيك الحياة، يا أنت انسان منشغل على تقوية الأمور الحسية، أو أنت انسان منشغل على تقوية الأمور العلمية، وهذا كلام في غاية الروعة والدقة في توصيف الذي يحدث معك؛ لأنه بكون طالب علم في فترة معينة، كان مقوي الأمور إيش؟ كان عنده قوة في الأمور العلمية دائماً مع الشباب في حلقات العلم، في حلقات القرآن، في حلقات في كلية الشريعة بدرس، طلع من كلية الشريعة قلل حضور مجالس العلم، وغلبت عليه إيش الأمور الحسية، فصار يكثر من ماذا؟ من جلساته في المطاعم، في المشارب، جلسات المرح، السياحة، السفر كذا، التفكير في زيادة المال والربح والدخل، فالآن شيء طبيعي طبيعي أنه يقل تعلقك بالآخرة وتضعف، ويزداد منسوب تعلقك بالدنيا.

فما بالك أنه أصلاً الدنيا هي بطبيعتها تنبني على الحس، والآخرة بطبيعتها تنبني على العلم، فأنت جمعت على نفسك سيئتين: قويت أسباب الدنيا، والدنيا بطبيعتها حسية، اجتمع الكربين على قلبك، فنهار الآخرة بطبيعتها علمية عقلية أنت مش شايفها الآن، فانت عفواً لأنه هي أصلاً أضعف من الدنيا في قضية أنه هذه حسية وهي علمية، فأنت تحتاج إلى مضاعفة الأسباب التي تجعلك تزداد يقيناً واعتقاداً وتعلقاً بالأمور الأخروية، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام دائماً المسألة التي تثار: هل كان صلى الله عليه وسلم فقيراً وكذا؟ وتجد الناس بيحثوا، النبي عليه الصلاة والسلام إنما أراد أن يقلل من الأمور الدنيوية، وأن يجعل حياته مسخرة للحوادث الأخروية، ويكون تعلق بالكلية بها، فلذلك تقلل من الدنيا باختياره، وإلا لو أراد الدنيا لآتته كما خيره جبريل عليه السلام، فهو صلى الله عليه وسلم إنما أراد التقلل من الدنيا ليقلل من أسبابها، وأكثر من الأمور الأخروية ليزداد تعلقاً وشوقاً إليها.

وهذا حال الانسان الذي يفكر في الآخرة ويشكو من قلة اهتمامه بها، أقول: قلة اهتمامك بالآخرة ما سببه؟ قلة اهتمامك بالأسباب التي تقوي علمك ويقينك، مع تعاطيك للدنيا لازم أكلم اللي هي بطبيعتها حسية، فهي جاذبة أكثر، الدنيا جاذبة أكثر، هيك بدك تفهم أنت كفنس إنسانية، أنا لا أتكلم الآن كمسلم، أنا أتكلم عموماً كنفس إنسانية، أيهما أكثر جذب لك: الدنيا ولا الآخرة؟ وبقول لك ابن الجوزي: الدنيا أنت كنفس إنسانية، الدنيا؛ لأن الدنيا حس، شي محسوس بين أيدي، الآخرة علم ويقين وغيب، فالانسان العاقل هو الذي يقلل قدر المستطاع من الدنيا والمحفزات عليها، ويحاول قدر المستطاع أن يقوي من أمور الآخرة، لذلك لما تقول لي: يا شيخ، شو فائدة مجالس العلم؟ بعض الناس: شو فائدة إني أحفظ قرآن؟ شو فائدة يا اخي حتى لو ما أتقنت القرآن، مجرد انشغالك بحفظ القرآن هو ماذا؟ هو تقوية للأخرة، يعني لا تقول لي إيش الفائدة من إني أحفظ متن؟ إيش الفائدة من إني أقرأ كتاب؟ إيش الفائدة أن أفع كذا من أمور الخير؟ أعظم فائدة انك قويت أسباب الآخرة، لو لم تصبح عالماً، لو لم تصبح ما كنت، ما كنت أقل ما فيها انك قللت من ساعات الدنيا لصالح ساعات الآخرة، كله في النهاية لصالحك وفي ركبك.

فإن ظل الامور بهذه الموازنة، تجد أن الانشغال بالعلم له فضائل عظيمة، أقلها كما قال العلماء أن تقلل من ساعات الدنيا وتنهمر شيئاً، فما بالك بفضائله الأخرى؟ طيب، قال فمخالطة الناس ورؤية المستحسنات والتعرض بالملذات يقوي حوادث الحس.

جميل، قال: فمخالطة الناس ورؤية المستحسنات من النساء والشهوات والمال والبيوت والانهار والفرجة والسياحه كله، قال: والتعرض للملذات من الطعام والشراب ولا يقوي حوادث الحس اللي هي الدنيا، طيب قال: والعزله والفكر والنظر في العلم يقوي حوادث الآخرة، العزلة تخلو مع الله التفكير في الكون طلب العلم القرآن السنة هذا يقوي العكس حوادث الآخرة اللي هي علم ويقين، نعم.

قال: ويتبين هذا بان الانسان اذا خرج يمشي في الأسواق ويبصر زينه الدنيا، ثم دخل الى المقابر فتفكر ورق قلبه، فانه يجد بين الحالتين فرقا بيناً، لطيف هذا الكلام، بقول لك أنا: اذا انتم مش مصدقين كلامي؟ يقول لك ابن الجوزي: اذا انت مش مقتنع بهذه القاعده، اريد أن أعطيك اختبار عملي حتى تؤكد يا محمد بين القاعدتين، أو تتاكد الفرق بين هذين الامرين؛ أن تقويه حوادث الحس تقوي الدنيا، وتقويه حوادث الآخرة بتقوي الآخرة، بيقول لك: يوم من الايام انزل على السوق وانظر في المولات، يعني لا اقول لك طبعاً اطلق البصر لا يجوز، لكن شف كيف سيخرج قلبك ضيق من هذا المول ومتعلق بالملذات والمحسوسات وما شابه ذلك، بعد ما تخرج من المول من السوق روح على المقبره واجلس بين القبور وحدك، شوف كيف النفس مباشرة راح تنخفض تشبثها بالدنيا وتشعر برقة وانغلاق من كذا، وانه هذه القبور أين أهلها وكذا؟ وهذا ميت 2020 هذا مكتوب عليه الحاجة رحمة الله عليها توفاها الله 2018 وهذه كل واحد مكتوب عليه، تشعر أن قلبك هكذا هيك يزكو ويتقل من الدنيا، وهذا شيء محسوس وهذا كلام صحيح يجده كل من مر بهذين الموقفين، نعم.

قال: وسبب ذلك التعرض باسباب الحوادث، قال: وسبب ذلك أنك لما دخلت السوق تعرضت لاسباب الدنيا، ولما دخلت المقبره تعرضت لاسباب الآخرة، يعني هذا مثال تطبيقي سيساعدك على ترسيخ هذه الفكرة أكثر وأكثر، نعم.

قال: فعليك بالعزلة والفكر والنظر في العلم، فان العزلة حمية، حمية عن الحرام نعم كأنه تعرف الحمية زي الرجيم، نعم، قال: والفكرة والعلم أدوية، أدوية من الجهل، والدواء مع التخليط لا ينفع، اه هذه قاعدة بقول لك احنا نقول: العلم والتفكير في خلق الله والتفكير في نفسك هذه أدوية صح، قال: دواء مع التخليط ما بنفع، لو رحت على الطبيب قلت له والله يا دكتور أنا اخذت الدواء بس في نفس الوقت كنت أخذ شوكولاتة واشرب قهوة وكذا، بقول لك الدكتور: ما بنفع اخي، هذا الدواء حتى يؤثر لازم لا تخلط معه السكاكر والحلويات وكذا؛ لانه هذا تخليط يبقى أثر الدواء ضعيف، نفس الشيء علمك علمك ودراستك الشرعية واهتمامك بأمور الآخرة اذا اردت أن ترى أثرها في حياتك بدك تقلل من التخليط قدر المستطاع، خاصة التخليط بمعاصي وذنوب؛ لأنه هذا سبحان الله يحجب نور العلم.

نعم، الجا يعني قربنا إن شاء الله للسيرة الخطرة اللي بعديه، يلا، قال: وقد تمكنت منك أخلاق المخالطة للخلق والتخليط في الأفعال، فليس لك دواء إلا ما وصفت لك، فهو بقولك: أصلاً الاخلاط يا شيخ هي تمكنت منك، قال: وقد تمكنت أصلاً منك الأخلاط، المخالطة للخلق والتخليط في الأفعال، يعني مخالطته للناس الفاسدة في الأسواق والجامعات وبيئة العمل اللي كلها اختلاط للأسف في مجتمعاتنا، هذا واحد، اثنين أصلاً تخليط في أعمالك: يوم حسنة ويوم سيئة، وأخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً، فقال: أنت مخالط للخلق مخلط في أفعالك، فإيش إيش اعتقادك وتصورك؟ نعم.

قال: فاما اذا خالطت الخلق وتعرضت للشهوات ثم رمت صلاح القلب، رمت نمت، فشوف لك شغلة تانية باختصار وك، قال: خالطت الخلق واختلطت بالمعاصي والذنوب، وبعد ذلك بتيجي بتقول لي عن صلاح القلب؟ بقول لك: هذا ملف، يعني الأمور باختصار ليس الصلاح بهذه السهولة اللي برضه بتصورها كثير من الناس، يعني بقول لك: صلاح القلب، الأنس بالله، التعلق بالله، هي المعاني الشريفة اللي بقراها في الكتب، ابن الجوزي بقول لك: يعني هذه لا تنال براحة الجسد، تريد صلاح القلب؟ فعليك أن تقلل من الخلطة للخلق قدر المستطاع، وتقلل من إيش كمان؟ تخليط الأعم تخليط الأعمال قدر المستطاع، يعني في شغلتين بدك تقلل منهم: قلل ذنوبك وقلل مخالطة الناس يبدا منسوب القلب يرتفع.

نعم، قال رحمه الله: فصل، تاملت حرص النفس على ما منعت منه، شوف كلمة النفس قديش تتكرر معنا، قلت لك أظن ابن الجوزي لما رتب الخطرات سيخرج بكمية كبيرة وملف ممتاز في قضية النفس وقواعدها، نعم.

قال: فرأيت حرصها يزيد على قدر على قدر قوة المنع، هذه أيضاً قاعدة من قواعد النفس: رأيت حرصها يزيد كلما ازداد المنع، إيش يعني؟ كلما كان كلما كان المنهي عنه ممنوع أكثر أو مجرم أكثر، كانت غلبة النفس له أكثر، يعني كلما منعت النفس من الشيء أكثر وأكثر، كلما ازداد حرص النفس عليه، يقول: هيك وجدت نفس داعي الهوى يقول: كلما منعت النفس أو منعت النفس كلما منعت النفس من تعاطي شيء أكثر وأكثر، كلما ازداد حرص النفس على ماذا؟ على الوصول إليه، لذلك تجد انسان ربما متزوج وعنده من الحلال ما متعه الله به، ولكن نفسه تطمح إلى الحرام الذي قد يكون أذوى مما عنده، قد يكون أذوى مما عنده، يعني الله رزق امرأة صالحة حسنة في كل شيء وهي بالحلال، و تعلم هذه النفس أنها ممنوعة من سائر النساء الأجنبية، فتبدا النفس التي فيها رعونة تطمع إلى ماذا؟ إلى ما هي ممنوعة منه وتزهد فيما هو مباح لها؛ لأن هذه القاعدة، ولذلك النفس تهذيبها وتزكيتها والتخفيف من رعونتها وتحويلها من أو الانتقال بها من أمارة إلى لوامة إلى، هذه هي شغل الانسان أصلاً في الحياة، شغلك الشاغل هي النفس ترى، هذه رحلة الحياة هي رحلة نفس: كيف أدير نفسي وأحسن التعامل معها في كافة المجالات والملفات، فلذلك قواعد النفس مهمة جداً.

إذاً فرأيت حرصها على الشيء يزيد على قوة منعها منه، فهمتوا هذه القاعدة ليش؟ هي بدك تفهم هكذا هي الحياة محمد كيف؟ نعم، هسه كلما أنت قللت من الجواذب نعم، بالتأكيد ليس كمن فتح الأبواب المغلقة، هذا ملف آخر اللي بتكي عنه، لكن عموماً عموماً النفس كنفس هي تبقى تتشوف تبقى تتشوف إلى ما منعت منه، لأن ما منعت منه إنما هو من لذاتها، مو هيك برضه بدك تفهم، يعني الله عز وجل لم يمنعك شيء لا تحبه النفس أصلاً، تمام، النفس إنما هي ممنوعة من ماذا؟ من شهواتها، فلذلك هي تبقى متشوفة إليها، ويزداد تشوفها كلما ازداد المانع من ذلك، حتى طفلك الصغير شوف سبحان الله لما يكون عندك طفل صغير وتيجي تقول له: اعمل كل شيء، لكن هذا الشاشة مثلاً لا تفتحها، يترك كل شيء وبيجي على ها الشاشة بده يفتحها؛ لأن هذه نفس، يعني هذا نموذج مش دائماً بدك تاخذ نماذج، اه طبعا كل ممنوع مرغوب، هو بيعرف أنه في شيء، هو ليش مانعني منه؟ تبقى يتشوف، يترك كل شي ويشتغل فيك، وهكذا هي الحياة.

نعم، قال: ورايت في السرب الأول أن آدم صلى الله عليه وسلم لما نهي عن الشجرة حرص عليها مع كثرة الأشجار المغنية عنها، السرب الأول، أنت شو عندك السرب الأول؟ السرب الأول، السرب هم الذين يجتمعون على شراب الخمر، المراد رأيته في الكتب السابقة، تمام أنا تب دار الفارغ رح أفضله؛ لأنه بقول لي هي أفضل نسخه، أنا ما أطلعت نسخة ابن كثير، بقول لي أفضل نسخة، ولكنني أراها ولعلها أردء النسخ التي ينبغي أن يعاد النظر فيها.

طيب، قال: وفي الأمثال: المرء حريص على ممنع وتواق إلى ما لم ينل، نعم.

قال: ويقال لو أن لو أمر الناس بالجوع لصبر ولونه عن تفتيت البعر لقبوا فيه، سبحان الله! قال: لو أمرت الناس أن يجوعوا صبروا ما عندهم مشكلة، لكن أنهى الناس عن تفتيت البعر، بتعرفوا البعر روث الحيوانات، لهم لا تفتت روث الحيوانات، بروح يعني مع أنه هو شيء يعني بغيض، لكن خلص ليش نهينا عنه؟ بدي أروح أعمله، لأنك نهيتنا عنه، يا هذه رعونة النفس، ترى هذه هي رعونة النفس، أن النفس لا تحب أن تنهى عن شيء، أو أن تحبس عن شيء، يعني أن تأمرها تفعل شيء يبقى أسهل، وإن كانت عموماً النفس لا تحب أن تدخل تحت التكليف كما يقولون، سواء أمر ولا نهي، بس لسه أمر كما قال، يامر بالجوع بصبر بس بقول لك: لا تنهاني، أصعب شيء عن النفس أن تقولها: لا تفعل هذا، لا تفعل، لو حصل لهم أن ييلغوه من العربية لفعلوا، نعم.

قال: وقالوا: ما نهينا عنه إلا لشيء، وقد قيل: أحب شيء إلى الإنسان ما منع، فلما بحثت عن سبب ذلك وجدت سببين.

نعم، شوف هذا الكلام، هذا لماذا النفس تحب الممنوعات؟ شوف فلسفة ابن الجوزي، عبقرية ابن الجوزي، يعني أنا بالنسبة لابن الجوزي أحسن من كانت وكل هذول الناس التافهة اللي بيجو المشايخ بعض المشايخ اليوم والدعاة بروج لهم، إياك أنهم يعرفون في النفس، هؤلاء عرفوا ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، دعك من كانت وننتشي وهذه الأسماء اللي للاسف البعض اليوم بروج طلاب العلم أنه إذا أنت ما عرفتهم ما عرفت أنت محدود الأفق، محدود المعرفة، ونفسه هذا اللي بحكي، قول له: شو قال ابن الجوزي؟ بقول لك: ما بعرف يعني، هل بالله عليك كان تنيتشي وديكارت وفيثاغورس وهذول اللي أنتم بتسموه أعظم في قلبك ومنزلة، فقط لأنها أسماء أجنبية تشعر بلذة في التلفظ بها؟ وأصبح ابن الجوزي وابن القيم والحارث المحاسبي سوق كاسد؟ هذه هي سلطة الثقافة الغالبة اللي بتكلم عنها الشيخ إبراهيم السكران: أن تشعر لأن أمة مهزومة أصبحنا لا نشعر بالتقدم العلمي إلا إذا ذكرنا أسماء هؤلاء الفلاسفة، ط أنا لا أنكر أنه قد يكون هناك فوائد في بعض كلامهم، بعض كلامهم، لا أنكر ذلك، لكن أنا أنكر حالة الانهزام الحضاري عند بعض طلاب العلم والدعاة والمثقفين، أنه يقل علمه بكلام الأوائل من سلفنا ومن علمائنا مع أنهم أدق وأحعلم وأعلم ويتكلمون في الدنيا.

والآخرة في نفس الوقت، وعنده اطلاع ما في دراسة ثقافة الغرب باعتبار نوع من التقدم المعرفي، هذا من سوء توفيق الله لطالب العلم فلينتبه.

نعم، قال أحدهما: إن النفس لا تصبر على الحصر؛ فانه يكفي حصرها في صورة البدن، فاذا حصرت في المعنى بمنع زاد طيشها، ولهذا لو قعد الإنسان في بيته شهرا لم يصعب عليه، ولو قيل له لا تخرج من بيتك يوما واحدا لقال عليه. طيب، إذا السبب الأول لماذا النفس تحب تكره الممنوعات، لماذا النفس لا تحب أن تمنع من شيء؟ أولا قال: النفس بطبيعتها جبلها الله لا تصبر على أن تحصر في شيء، يعني لا تحطني في دائرة وتمنعني من الدوائر الخارجية تمام، هسه قلها افعلي شيئا ما عندها مشكله في الجملة وإن كان أيضا هي لا تحب التكليف عموما، لكن تقولها لا تفعلي أنت حصرتني في دائرة، النفس لا تحب أن تحصر داخل دائرة، تحب أن تبقى كل الدوائر أمامها مفتوحة، قال يكفيها أنها محصورة داخل البدن، يعني يكفي هذه النفس حصرا أن الله حصرها في سجن البدن، فهذا يعني باعتبار أنه أعلى شيء، فما بالك أن تزيدها حصرا فتطلب منها السير داخل دائرة محدودة لا تغادرها، ازدادت هنا صعوبة عليها الموضوع.

قال: فاذا حصرت في المعنى بمنع، يعني هي محصورة في الصورة، هو يقبير بين الصورة والمعنى، هي محصورة في ماذا؟ في صورة البدن، فإذا أنت زدتها فحصرتها في معاني اللي هي المنهيات، ازداد المنع عليها فزاد طيشها ونفورها ومحاوله تفلتها، ولهذا لو قعد الإنسان في بيته شهرا لم يصعب عليه، ولو سجن في سجن يوم بشوفوا قد الدنيا، صح ولا لا؟ ومن جرب ليس كمن لم يجرب.

طيب، الثاني قال: والثاني أنها يشق عليها الدخول تحت حكم، ولهذا تستلذ الحرام. الفكرة الثانية، إيوه الفكرة الثانية لماذا النفس لا تحب أن تنهى؟ لأن النفس لا تحب أن تدخل تحت حكم شيء عال تمام، لا تحب الحكم خلص، بتحب تبقى تسير على هواها، وهذا حقيقة يجعل أن القضية ليست متعلقة فقط بالنهي بل حتى الأمر، يعني هذا الفكرة الثانية تتعلق بالمأمورات، هي أن النفس لا تحب أن تحكم وتحب أن تبقى على يعني حبلها كما يقولون.

نعم قال: ولهذا تستلذ الحرام ولا تكاد تستطيب الحلال المباح، ولذلك يسهل عليها التعبد على ما ترى وتؤثر لا على ما لا يؤثر، لا على ما يؤثر على لا على ما يؤثر. نعم، ولذلك يسهل عليها التعبد على ما ترى وتؤثر لا على ما يؤثر. ايش يعني يؤثر عنه؟ نعم، ايش معنى هذا الكلام؟ يعني هي تفضل ما تؤثره هي من ملذاتها على ما يؤثر أصلا في التفقير، بس خليك دق، هي تحب من التعبد، يعني النفس التي تتعبد الله تأخذ من التعبد ما تهواه هي وتحبه هي، وأما التعبد التي تخالف هواها عرفت؟ هي لا تريدها، هي لا تريدها، فلذلك هنا ينتبه بالتالي طالب العلم أحيانا في هذه القضية، إنه أحيانا يكون العلم أصلا حبب إليه حبا شخصيا، فهو بقول لك إنه إيش هيني أتعبد الله بالعلم؟ آه تمام، أنت جيد، لكن انتبه أنه هنا العلم أصلا هو حبب إليك، ثقافة، يعني بعض الناس كفار هنا الحبب إليهم العلم القراءة، صح مستشرقين غير مسلم تكون القراءة حببت إليك، فأنت إذا حبب إليك العلم أصلا هذه نقطة جيدة وخطوة أولى، أنت ستنقله الآن إلى العبادة ممتاز، لكنك قد تخطئ في معاصي أخرى كالنظر وما شاب ذلك تجد فيها مشقة على النفس فبتفول طيب بس الحمد لله أنا بتعبد الله في العلم فمش مشكلة يعني لو نظرت لحرام شوي لو اشتغلت ببعض العلاقات المحرمة شوي، يعني بوازها بهاي؟ بجي بقول لك لا تعال شوي خطوة للخلف، أنت اختيارك للعلم ما دمت تطلق العينان لبصرك إلى الحرام وتقوم بعلاقات محرمة وتفعل ما يقضي بالله ثم أراك تطلب العلم وتقرأه هذا بيعطيني مؤشر أنه اختيارك للعلم ليس اختيار إيش تعبد، ليس اختيار تعبد إنما اختيار شيء حبب إليك أنه أنت إنسان بتحب الثقافة أصلا، ولكنك لما حبيت أيضا النظر للنساء دخلت لما حبيت العلم دخلت لما حبيت كذا كذا، فأنت ليست الشريعة هي التي تقودك فعلا وإنما الذي يقودك ما تحب.

آه هنا بخدع بعض الناس نفسه أنه هو يعتقد أن لأنه هو بطلب العلم إذا أنا عندي جانب من التعبد، ولكن عندي جانب من التقصير في أبواب أخرى، فهنا بقول لك تنتبه شوية أنه ما يكون طلبك للعلم هو أصلا هوى في داخلك أنك تحب هذا النوع من الثقافة، وبالتالي أنت خلص لأنه هو أصلا عبادة في الشريعة قلت خلص هانا بتعبد في العلم، لا لا هو أنت تحب العلم أصلا، ثم بعد ذلك تاتي الأمور الأخرى فتسقط أمامها من النظر إلى النساء والوقوع في المحرمات، وهذا يدل على أنك لست مختارا للعلم ابتداء تعبدا، وإنما مختاره لأنه أيضا شكل من أشكال الهوى.

أكمل قال رحمه الله تعالى: فصل، ما زالت نفسي تنازعني لما يوجبه مجلس الوعظ وتوبة التائبين ورؤية الزاهدين إلى الزهد والانقطاع عن الخلق والإنفراد بالآخرة، فتأمل ذلك فوجدت عمومه من الشيطان؛ فإن الشيطان يرى أنه لا يخلو لي مجلس. فكرة تتعلق بالإنسان اللي ربنا أقامه في مكان دعوي يعلم الناس الخير، كيف ممكن يجيك الشيطان ويقول لك يا اخي اترك هذا الباب وانقطع للزهد والخلوه بالله؟ هي فكرة يصوغها لكل انسان ربنا وفقه لمنبر دعوي لتعليم الناس الخير، في مركز قرآن، في حلقة علمية، في حلقة أي شيء، ثم ياتيه الشيطان ويقول له: يا اخي اشتغل على نفسك أنت لساتك بدك تربية لسه بدك شغل يعني دعك شوي من الناس ويرجع لايش لنفسك وتزهد واخل مع الله يا اخي، لما تشوف نفسك مقبل على الخير بعد ذلك ترجع مرة أخرى هو يريد منك هذا الرجوع.

شوف كيف الشيطان إخواني خطير، الشيطان خطير في طريقة إلقاء الوساوس والخطرات عليك، أنه هو ما قال لك اترك مجلس العلم واذهب مثلا لمقهى أو اذهب إلى مرقص، يعني هو يعرف أنه أي رح تكون في قمة عطائك العلمي وفجاه يسحبك إلى أماكن الله والعبث، لا هو يقنعك بماذا بشيء آخر من أبواب الخير، اترك مجلس العلم واذهب إلى الزهد والانقطاع والخلوة بالله، مش هذا احسن لك؟ طيب شوف كيف ابن الجوزي انتبه أنه الشيطان عم بيضحك علي، لأنه بعض الشباب كثير بيسألني عنده وسواس أنه يا شيخ أنا إذا بقعد في حلقه تحفيظ بشعر أنه مرائي، إذا جلست في مركزه أو أعطيت هيك محاضره بشعر أنه مش صادق، خلص أنا ما بدي أصير أعطي لحتى تصلح نيتي. شوف هذا وساوس طبعا ترى الشيطان بيضحك عليك حتى في موضوع نيتك، أنت جاهد نيتك لكن لا تنقطع عن تعليم الناس الخير، إنه اللحظة التي ستنقطع فيها أنت بتتوهم أنك رح ترجع للبيت وتسكر على نفسك الباب وتجلس هكذا تحاول تصلح نيتها، له في الحقيقة لن يحدث هذا في العادة، أنت ستعود إلى بيتك وخلص أرحت، ما عاد عندي دروس وما عاد عندي مجالس علمية، خليني الآن أشوف أموري وحياتي، خليني أشوف التلفون والفيسبوك والسوشيال ميديا وخليني، طبعا ممكن أول يوم يومين هيك تصلي لك ركعتين بالليل من باب أنك تقنع نفسك أنه أنا ما تركت المجالس العلمية والله إلا لخير وما تركته إلا للخلوه بالله، يوم يومين ثلاث بعدين ايش يزداد الانحدار وستبدأ تتفلت من كثير من الأمور.

بدأت أضيع أذكار الصباح والمساء بعيني بلشت تفلت، بدأت أضيع وقتي على السوشيال ميديا، فانا أقول يا شباب سواء كنت طالبا أو معلما، لا تقطع مجالس العلم، لا تقطع بحجه أني أنا بدي أخلو بنفسي أو بدي أعيد ترتيب أوراقي هذا كله من الشيطان، رتب أوراقك وأنت تحضر العلم، ضبط ملفاتك كلياتها سواء معلم أو طالب وأنت مستمر في الخير؛ لأنه كما قلت لك اللحظة التي ينتظرها الشيطان هي اللحظة التي ستغلق على نفسك فيها باب العلم والخير الذي أنت. انتبه حتى لا تقع في شرك الغرة كما قال قبل قليل.

نعم قال: فإن الشيطان يرى أنه لا يخلو لي مجلس وعظ من خلق لا يحصون يبكون ويندبون على ذنوبهم، ويقوم في الغالب جماعة يتوبون ويقطعون شعور الصبا، وربما اتفق خمس50 ومئة شعور الصبا يعني اللهو والعبث.

نعم نعم قال: ولقد تاب في بعض الأيام أكثر من مئة وعمومهم صبيان قد نشأوا على اللعب والانهماك في المعاصي، فكان الشيطان لبعد غوره في الشر راني أجتذب إلي من أجتذب منه، فأرى يعني بطلع الناس من عنده بجيبهم إلي يعني للعلم وللدين وللتوبة.

نعم قال: فأراد أن يسألني عن ذلك بما يزخرف ليخلو هو بمن أجتذب من يده، نعم لحتى هو ينفرد بالناس اللي أنا أنا بجذب ناس هو بده ينفرد فيهم بقول لك لا أخي لا تاخذ لي زباين، هذا كلام الشيطان.

نعم قال: ولقد حسن لي الانقطاع عن المجالس وقال لا يخلو من تصنع للخلق، اه شوف الشيطان كيف حاول يقنع ابن الجوزي في ترك منبره، إيش قال له؟ يا أخي هذا كله إنفاق ريا، أنت متأكد أنك مخلص لله؟ أنت تتصنع للخلق، أنت مش صادق مع الله سبحانه، شوف هي الوساوس اللي بتدخل على كثير من الناس.

نعم قال: فقلت له أما زخرفة الألفاظ وتزويقها وإخراج المعنى من مستحسن العبارة، فضيلة لا رذيلة.

طيب، فالآن شوف ابن الجوزي كيف بدأ يرد على الشيطان، الآن هو الشيطان إيش قال له؟ قال له يا أخي أنت بتروح تحضر لي محاضرة ابن الجوزي وتبدأ هكذا تستعمل السجع وبتستعمل عبارات فخمة وتحاول أن تتصنع للناس في انتقاء ألفاظك وعباراتك، فابن الجوزي يرد عليه فيقول: انتقائي للعبارات الفخمة والألفاظ الجميلة التي تؤدي معاني لطيفة محبوبة قال هذا مستحسن ومن الذي قال إنه إذا أنا حضرت للمح المحاضره جيدا واخترت العبارات اللافته أن هذا تصنع أو أن هذا رياء؟ كلامك مش صحيح يا شيطان.

طيب قال: وأما قال وأما أن أقصد الناس بما لا يجوز في الشرع فمعاذ الله، يعني أما أن أقصد الرياء وطلب الثناء فهذا لا يجوز في الشرع، فمعاذ الله أن يكون قصدي أن أمدح أو أثنى علي.

نعم قال: ثم رايته يريني في التزهد قطع أسباب ظاهرها الاباحه من الاكتساب فقلت له فإن طاب لي الزهد وتمكنت من العزلة. قال: ثم رايته يريني في التزهد قطع أسباب ظاهرت الإباحة من الاكتساب، يعني هو هذه فكرة كثيرة ركز عليها أن الشيطان يحاول حتى يغرك في الزهد ويقول لك إيش اترك الاكتساب للعيال واشتغل بالزهد كما يفعل المتصوفة وكذا، ومرت مع هذه الفكرة أن الشيطان أحيانا هو الذي يأمرك بترك الكسب والبحث عن وظيفه حتى تطلب الناس.

نعم فقلت له، قال: فقلت له فإن طاب لي الزهد وتمكنت من العزلة فنفذ ما بيدي أو احتاج بعض عائلتي، أليست أليست أعود الكرة؟ طيب قلت له يا شيطان ماشي أنا بدي أترك الشغل والكسب وأجلس في بيتي وأزهد وألبس مقطع وكذا وكذا وأسكر أحال الباب، طيب إذا أولاد احتاجوا، إذا العيال بدهم مال، مش هذا راح يخليني أضعف حتى إيمانيا ويصاب اكتئاب وحالات نفسية وصدمات عاطفية؟ فأنت شو بدك تعمل لي يا شيطان؟ شوف كيف الحوار بين العالم والشيطان كيف هو عم بيخرج لك هذا الحوار في سبك جميل.

نعم قال: فدعني اجمع ما يسد خلتي ويصون مني عن مسألة الناس، قال خلت يعني دعني اجمع ما يصون حاجتي، أبعد عني يا شيطان ترى ما أنا فاضيلك.

نعم قال: فإن مد عمري كان نعم السبب ونعم المعين، خاصة لما يكبر الإنسان و يعني يقل دخله فيكون هذا المالي الذي جمعته في فترة الشباب كان جيدا، وإلا يعني و مت مبكرا كان المال الذي جمعته ذخرا للعائلة، وأنك تنتظر ورثتك أغنياء خير من أنظرهم عالة يتكففون الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: ولا أكون كراكب أراق ماءه لرؤية سراب فلما ندم وقت الفوات لم ينتفع بالندم، إيش يعني؟ اه شيخ عمر يعني راكب رأى سرابا فوقه بالسراب، رأى أحسنت، واحد معه ماء وشايف من بعيد في بركة كبيرة طبعا هي سراب، فقال خلص هذا الماء أنا حاملة معي، خليني أضيع هذا الماء المال هنا كناية عن الماء كناية عن المال كناية عن إيش؟ عن المال، الماء كان فقال لك المال الموجود هسه خلص اصرفه وتصدق به وإن شاء الله طريق جاي يعني بلاقي فيها، فلما مشى لم يجد إلا سرابا ولم يجد ماء فبكى على الماء الذي أضاعه.

وكذلك الإنسان كلما تقدم به العمر إذا ما كان مدخر مال لسن الهرم سيبكي على المال الذي أضاعه في سن الشباب، هي الفكرة اللي هو بده يوصلها لك أن دائما الإنسان العاقل لابد يكون عنده أيضا ادخار مال للمستقبل؛ فإنك لا تعرف ماذا تخبئ لك الحياة.

أكمل قال: فلما ندم وقت الفوات لم ينتفع بالندم، طبعا لأنه خلص يعني اختارته ما ايش مصاري يعني شو أندم حتى ما تموت ذهب الوقت.

نعم قال: وإنما الصواب توطئة المضجع قبل النوم، وجمع المال الساد للخلة قبل الكبر، القاعدة: عليك أن تجمع المال الذي يسد حاجتك قبل أن تكبر في السن ويصبح العمل

عليك صعب، يعني احنا خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود، أقولك المثل؟ طيب، قال، وقد قال رسول، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لأن تترك ورثتك أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.

نعم، جميل، قال: وأما الانقطاع، فينبغي أن تكون العزلة عن الشر لا عن الخير. جميل، هذه فكرة جميل، احفظوها؛ إذا أردت أن تعتزل فاجعل قاعدتك في الحياة أن أعتزل الشر، وأما الخير من مجالس العلم وموارد الذكر وكل ما يقوي علاقتي بالآخرة فهذا لا أعتزله.

نعم، قال: والعزلة عن الشر واجبة على كل حال، وأما تعليم الطالبين وهداية المريدين فإنه عبادة العالم. جميل، وأما تعليم الطالبين وهداية المريدين فهذه العبادة التي يجب على العالم أن لا يتركها، ما دمت عالماً ورزقك الله فهماً وفقهاً في دين الله عبادتك أيها العالم تعليم الناس الخير.

نعم، قال: وإن من تغفيل بعض العلماء إيثاره للنفل بالصلاة والصوم عن تصنيف كتاب أو تعليم علم ينفع. نعم، هنا نسختكم هي التي نجحت؛ لانه أنا عندي: وإن من تفضيلي، لا هي، وإنما من تغفيل، يعني من الغفلة التي يقع فيها بعض العلماء، إيش؟ إيثار، يؤثرون العبادة القاصرة الخلوة والعزلة على العبادة التي نفعها متعدي؛ تأليف الكتب وتعليم الناس الخير.

نعم، قال: لأن ذلك بدر يكثر ريعه ويمتد زمان نفعه. نعم، لأن العلم ولده المخلد. خلص، وصلت الفكرة.

طيب، قال: وإنما تميل النفس إلى ما يزخرف الشيطان من ذلك لمعنيين؛ أحدهما حب البطالة؛ لأن الانقطاع عندها أسهل. شوف جميل، بقولك إن النهاية برضه اكتشفت أنه النفس ليش أحياناً بتميل لكلام الشيطان؟ إنه اتْرُك مجالس التعليم، وأنت ليش متصدر للناس وتعلمهم، أو أنت إيش اللي متصدره في حلقة التحفيظ أو في مركز قرآني؟ قال: وإنما تميل النفس -شوف هنا الكلام- إنه الشيطان هو اللي عم بوسوس لك تترك ثغرك، طيب، والنفس بتميل للشيطان؟ طيب، شو العوامل النفسية اللي ممكن تميل لكلام الشيطان وترضى به؟ أولاً، حب النفس للكسل عموماً، اللي هي البطالة، أن النفس لا تحب مثل الجهد، بتحب تظل قاعد في الدار ماد رجليه وقاعد على السوشيال ميديا ويفتح ويطلع ويشوف مباه وياكل، وإذا طلعتله صفرا سياحة حلو، وإذا جلسة عائلية وكلام فارغ، الناس تحب البطالة ولا تحب الجد؛ لأن في نوع من ماذا؟ من التعب. هذا واحد.

اثنين، والثاني لحب المدحة؛ فإنها إذا توسمت بالزهد كان ميل العوام إليها أكثر. آه، وهذا فيما جانب الصوفية، أن النفس تحب أن تمدح والزهد طريقه كان عندهم حتى يمدحه العوام أنه سيدنا الشيخ صاحب طريقة وهي ما شاء الله. شوف كيف مثب مخر، فعليك بالنظر في في السرب الأول، السرب الأول، فكن مع السرب المتقدم، وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهل نقل عن أحد منهم ما ابتدعه جهلة المتزهد والمتصوف من الانقطاع عن العلم والانفراد عن الخلق؟ وهل كان شغل الانبياء إلا معاناة الخلق وحثهم على الخير ونهيهم عن الشر؟ إلا إلا أن ينقطع من ليس بعالم بقصد الكف عن الشر، فذاك في مرتبة محتمي يخاف شر التخليط، فاما الطبيب العالم بما يتناول فانه ينتفع بما يناله. جميل، جميل، جميل.

نعم، قال: قال رحمه الله تعالى: فصل تاملت المراد من الخلق فإذا هو الذل واعتقاد التقصير والعجز. قال: هذه قاعده يقول ابن الجوزي: تاملت ما الذي اراده الله من الخلق؟ فقال: وجدت أن مراده منهم أن يتذللوا له وأن يشعروا بكامل افتقارهم وعجزهم.

طيب، قال: ومثلت العلماء والزهاد العاملين صفين؛ فأقمت في صف العلماء مالكاً وسفيان وأبا حنيفة والشافعي وأحمد، وفي صف العباد مالك بن دينار ورابعة ومعروف الكرخي وبشر وبشر بن الحارث؛ فكلما جد العباد في العبادة صاح بهم لسان الحال: عبادة عبادتكم لا يتعدا نفعها، وانما يتعدى نفع العلماء وهم ورثه الانبياء وخلفاء الله تعالى في الارض، فهم الذين عليهم المعول ولهم الفضل الاكمل، إذا اطرقوا وانكسروا وعلم وعلموا صدق تلك الآل، وعلم.

قال: وجاء مالك بن دينار إلى الحسن يتعلم منه ويقول: إن الحسن استاذنا، واذا را، وإذا را، نعم، استاذنا آه، نعم: إن الحسن استاذنا، واذا رأى العلماء ما لهم بالعلم فضلا، صاح لسان الحال بالعلماء: وهل المراد من العلم إلا العمل؟

وقال أحمد بن حنبل: وهل يراد العلم وهل يراد العلم إلا ل وهل يراد بالععلم إلا ما وصل اليه معروف الكرخي، وهو امام الزاهدين في ذاك الوقت؟ قال احمد محمد: العلم إنما يراد به الوصول إلى العمل، ومعروف الكرخي كان رمز العمل لزهده وعبادته.

قال: وصح عن سفيان الثوري أنه قال: وددت أن يدي قطعت ولم أكتب الحديث، يعني المراد حتى انشغل بالعمل. نعم، قال: وقالت أم الدرداء رضي الله عنها لرجل: أعملت بما علمت؟ قال: لا. قالت: فلم تستكثر من حجة الله تعالى عليك؟

نعم، قال: وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة، وويل لمن علم ولم يعمل سبعين مرة.

وقال الفضيل: يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد. قال: فما يبلغ من الك من الكل قوله تعالى: أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ.

قال: وجاء سفيان إلى رابعة فجلس بين يديها لينتفع بكلامها؛ فدل العلماء العلم فدل العلماء العلم على أن المقصود منه العمل به، وأنه آلة، فانكسروا واعترفوا بالتقصير، فحصل الكل على الاعتراف والذل، فاستخرجت الكل، يعني العلماء والزهد -يعني هي الخلاصة النهائية لهذه الخاطرة- تمام؟ فحصل الكل على الاعتراف والذل، فاستخرجت المعرفة، فاستخرجت، عفواً فاستخرجت المعرفة منهم حقيقتة العبودية باعترافهم، فذلك هو المقصود من التكليف.

الخلاصة: أن الزهاد اعترفوا بعجزهم عن تحصيل العلم إلا بالذهاب إلى غيرهم، والعلماء اعترفوا بالتقصير في مقام العمل وأنهم يحتاجون إلى أن يتعلموا أو أن يجتهدوا أكثر وأكثر في العمل. كل إنسان في هذه الحياة الدنيا باختصار، مهما رزقك الله من ذكاء وقدرات وفهم ومعارف، ستلاحظ إذا رزقك الله البصيرة أنك عاجز عن كثير من أبواب الخير الأخرى، وهذه هي النتيجة النهائية التي يريد الله سبحانه وتعالى أن ترسخ في قلبك، وهي أنك أيها الانسان مفتقر تمام الافتقار، ومهما بلغت في مقامات العطاء في أي جانب وفي أي تخصص وفي أي مقام فإنك عاجز عن أكثر أبواب الخير في هذه الحياة، واعترافك بالعجز والتقصير هو مراد الله سبحانه وتعالى أو من مرادات الله العظيمة في ماذا؟ في التكليف. فهمتم؟

فالزهد راوا أنهم يحتاجوا للعلماء، والعالم راى أنه مقصر وأنه لا يصل إلى مراتب الزهاد؛ كل شخص اعترف بماذا؟ بضعفه في مقابل الطرف الآخر. الاعتراف بالضعف والشعور بالقصور والعجز هو أنت مكلف به لتعرف دوام افتقارك وح حاجتك الدائمة لله سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل تاملت قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ۚ، فإذا النفس تأبى إثبات محبة للخالق توجب قلقاً، وقالت: محبته طاعته، فتدبر ذلك، فإذا بها قد جهلت ذلك لغلبه الحس.

طيب، هذه مسألة يقول ابن الجوزي: وجدت النفس تأبى إثبات محبة للخالق محبة شوق وقلق، القلق وليس قلق الخوف، القلق الذي القلق الذي لإنسان أو لشيء أو لهذا تحبه. قال: وجدت النفس تأبى إثبات محبة على معنى المحبة لله سبحانه، وإنما فسر هؤلاء الضعاف المحبة لله بماذا؟ بمجرد الطاعة. قال: محبة الله هي فقط أن تطيعه، وليس شعور داخلي يوجب قلقاً واشتياقاً وأنساً بالله سبحانه. فهنا ابن الجوزي يرد على هؤلاء.

فقال: وبيان هذا، وبين هذا أن محبة الحس لا تتعدى الصور الذاتية، ومحبة العلم والعمل ترى الصور المعنوية فتحب. نعم، آه.

الآن شوف نفس الفكرة، يقول لك: هناك نوعين من المحبة، يقول ابن الجوزي: هناك نوعين من ماذا؟ من المحبة؛ هناك محبة مبناها على الحواس، ما يدركه الحس ببصره بسمعه. قال: فإن محبة الحس هذه لا تتعدى الصورة التي تعلق بها الحس، إذا كانت صورة شيء مستحسن أو سمع شيء مستحسن فهذه تتعلق بالصور المحسوسة، لكن هناك نوع آخر من المحبة وهي المحبة التي مبناها العلم والمعرفة وليس مبناها أنك ادركت شيئاً باحدى حواسك تمام.

ومحبة الله أي نوع من أنواع المحبة؟ العلمك. هل أدركت الله بإحدى الحواس في الدنيا؟ لم تدركه بإحدى الحواس، أنت لا تراه ولا تسمعه ولا يعني إدراك حسي في الدنيا، فأنت محب تلتك له مبنية على أن تكون ممن له حب وتعلق بماذا؟ بالعلم والمعرفة. حتى الناس يعني يعني في حتى في غير مقام المحبة الإلهية تجد طالب يا اخي محب للعلوم والمعارف، يا اخي بس اعطيه كتاب يفتحه، لذته وشوقه في هي المكتبة. الآن هذه ليست لذة متعلقة بالحواس، وإنما هي لذة متعلقة بماذا؟ بالعلوم والمعارف.

وتجد طالب أكره شيء عليه أنه يفتح كتاب، يقول لك: أخي أنا ما أعرف أفتح كتاب، لا تطرب نفسي لما أقرأ مثل هذا الكلام الذي تقرونه، وهذا أعتبره من أقسى العقوبات التي تحل بالإنسان أن يحرم من الطرب والحب واللذة عند سماع كلام العلماء، إذا لم يحبب الله إلى قلبك هذه المحبة العلمية المعرفية التي هي طرب النفس عند سماع مثل هذه العبارات والتذذ عند قراءة الحكم والأشياء المفيدة، إذا تشعر نفسك ما عندك هي اللذة فانت محروم أيها المسكين، وأنت واقف فقط مع النوع الأولى من المحبة اللي هي المحبة الحسية: والله بحب هذا النسكافيه، بحب هذه الصورة، بحبها هذا الصوت، بحبه. بعض الناس خلص محبات حسية؛ صورة، صوت معين، طعام معين، رائحة معينة، هذه إيش اسمها؟ محبة حسية، وأنت مشترك فيها مع البهائم يا رعاك الله؛ فإن البهائم عندهم هذه المحبات الحسية، وأما النوع الإنساني إنما ينفرد في ايش؟ في المحبة التي مبناها العلم والمعرفة. فإذا رزقك الله محبة العلم والمعرفة هنا انتميت إلى أصلك وإلى جنسك.

نعم، قال: فانا نرى خلقاً يحبون أبا بكر رضي الله عنه، وقلقاً يحبون علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقوماً يتعصبون لأحمد بن حنبل، وقوماً للأشعري فيقتتلون ويبذلون النفوس. الأشعري يقص أبو الحسن الأشعري رحمه الله عليه.

نعم، قال: وليسوا ممن رأى صور القوم، ولا صور القوم، ولا صور القوم توجب المحبة، وكن. نعم، يعني هو ايش يقول لك؟ حتى أثبت لك أنه في نوع من المحبة مبناه العلم والمعرفة وليس الحس، تجد انسان أقول لك يعني وجدت في زماني أناساً متعص أناساً يتعصبون لأبي بكر وأناساً يتعصبون لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأناساً يتعصبون لأحمد. في المقابل أناساً يتعصبون لأبي الحسن الأشعري وهؤلاء يقتتلون ويذبحون ودماء، وناس متعصبون للمذهب الشافعي وناس متعصبون لمذهب الحنبلي، ولا واحد فيهم لا شاف أحمد ولا واحد فيهم شاف الشافعي ولا واحد فيهم شاف أبو الحسن الأشعري. طب على ماذا تقتتل وعلى ماذا؟ آه، هذا يدرك أو يجعلك تدرك أنه هؤلاء إنما تعلقوا بهذه النماذج العظيمة مع أنهم لم يوها تع حب علم ومعرفه، وليس حب حس.

فإذاً في هناك نوع من المحبة؛ محبة علم ومعرفة، بل قد تصبح نوع من التعصب، بل قد تدفعك إلى أن تقتل من يخالفك في كما حدث في بعض النماذج الخاطئة طبعاً من التعصب المذهبي أو العقدي، أليس كذلك؟ فإذاً لا يمكن أن تجهل أو أن تدعي أنه لا يوجد شيء اسمه الحب المبني على المعرفة، لا يمكن، هذا واقع في حياة الناس، يعني ليس حت ليس فقط في المقامات الإلهية، بل حتى هذه أمثله على محبات علمية معرفية في أمور دنيا، خلينا نقول.

نعم، قال: ولكن لما تصورت لهم المعاني فدلت على كمال القوم في العلوم، قال: ولا صور القوم توجب المحبة. يعني بجوز أنت لو شفت يعني صورة أبو الحسن الأشعري نفسه كصورة وكو وكتفا، يعني ما فيش جانب جسدي محسوس، حتى لو رايت وجه بعض الصحابه أو أجسامهم كصورة جسدية قد لا تكون كبيرة في ذهنك، لكنك أحببتهم ل مقاماتهم وبذلهم وعطائهم وما قاموا به من المواقف الشريفة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: ولكن لما تصورت لهم المعاني فدلت على كمال القوم في العلوم، وقع الحب لتلك الصور التي شردت فيين البص. لما تصورت لهم المعاني؛ أي لما وصلهم مقدار العلوم التي عند أبي بكر وعمر أو عند الشافعي وأحمد، جعلهم يتعلقون بهذه النفوس وإن كانوا لم يروها في حياتهم.

نعم، قال: فكيف بمن صنع تلك الصور المعنوية وأبدلها؟ جميل، فقال: فإذا كنت تحب أبا بكر وعمر لما عنده من المعاني والكمالات، وتحب أحمد والشافعي لما عنده من المعاني والكمالات، أليس أحريا بك أن تحب الذي خلق أبا بكر وعمر وتحب الذي خلق أحمد والشافعي، فهو إذاً صاحب الكمال ومانعه؟ هذا استدلال جميل منه.

نعم، وكيف لا أحب ما وهب لي ملذوذ حسي وعرفني ملذوذ علمي؟ فإن التذاذ بالعلم وادراك العلوم أوفى من جميع اللذات الحسية، فهو الذي علمني وخلق لي إدراكاً هداني إلى ما أدركته، ثم إنه يتجلى لي في كل لحظة في مخلوق جديد أراه فيه، ثم إنه أي سبحانه، ثم إنه سبحانه وتعالى يتجلى لي في كل لحظة في كل مخلوق جديد أراه -طبعاً المرض بالتجلي هنا التجلي المعنوي، فهمتم؟- فكل اللي هو في كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

نعم، أراه فيه بإتقان ذلك الصنع وحسن ذلك المصنوع، فكل محبوباته منه وعنه وبه، الحسية والمعنوية، وتسهيل سبل الإدراك به. يعني كل محبوب من الدنيا حسي أو معنوي، فإن هذا الكمال الذي في المحبوب الذي جعلني من أجله أحبه، من الذي منحه إياه؟

مانح الكمال سبحانه، فالأصل أن أحب مانح الكمال أعظم من حبي لكل الكمالات، لو أنت تفكر بطريقة صحيحة طبعا. نعم، قال: فكل محبوبات منه عنه به، الحسية والمعنوية، وتسهيل سبل الإدراك به، والمدركات منه، وألذ من كل لذة عرفان به؛ فلولا تعليمه ما عرفته سبحانه. نعم، وكيف لا أحب من أنا به وبقائي منه وتدبيري بيده ورجوعي إليه، مسنب هو صنعه وحسنه وزينه وعطف النفوس إليه جميل؛ فذلك الكامل القدرة أحسن من المقدور، والعجيب الصنعة أكمل من المصنوع، ومعنى الإدراك أحلى عرفانا من المدرك، ولو أننا رأينا نقشا عجيبا لاستغرقنا تعظيم النقاش وتهويل شأنه وظريف حكمته عن حب المنقوش، وهذا مما تتر.

وهذه قد تكون، قال ومعطي الإدراك ومعنى الإدراك، لكن أنا أظن هذه العبارة فيها وقف، يعني قد تكون تحتاج: ومعطي الإدراك أحلى عرفانا من المدرك، يعني تحتاج لتأمل هل هي العبارة. معلن قال: فكذلك الكامل القدرة أحسن من المقدور، والعجيب الصنعة سبحانه، العجيب الصنع من هو الله؟ يعني أن صنعته عجيبة، فكامل القدرة أحسن من المقدور، يعني الله الذي قدرته كاملة أحسن من المقدورات التي قدرها، والله صاحب الصنعة العجيبة أكمل من المصنوعات الذي أوجدها، فقد نقول: ومعطي الإدراك أحلى عرفانا من نفس المدركات التي أدركها، يعني أظن العبارة تحتاج إلى نظر. نعم، قال: ولو أننا رأينا نقشا عجيبا لاستغرق تعظيم النقاش وتهويل شأنه وظريف حكمته عن حب المنقوس ص.

يعني لو رأيت هكذا تحفة تمثال اليوم بتنزل الناس عندنا في الأردن على البتراء أو بترا، هكذا نقش عجيب جدا، فيقول: الله أكبر، هذول الأنباط إيش كانوا واضعينه؟ بس يبدأ يفكر في الناقش وأعادي وبطولاته، اللي صنعوا الأهرام، الله أكبر، كيف صنعوا الأهرام؟ ويبدأ ينسجون الخيالات والاساطير عن قوتهم وعن كذا. طب هذا الكون كله ألا يجعلك تفكر بخالق عظيم سبحانه وتعالى، لا تتصوره العقول ولا تبلغ كله الأفكار عز وجل؟ قال: وهذا مما تترقى إليه الأفكار الصافية إذا خرق نظرها الحسيات ونفذ ونفذ إلى ما وراءها، فحينئذ تقع محبة الخالق ضرورة، يعني أفكارك كان صافيا واستطاع أن يخترق هذا العالم المحسوس ليرى أن وراءه خالقا عظيما جلت قدرته، عندئذ سيقر في قلبك محبة هذا الخالق عز وجل.

نعم، قال: وعلى قدر رؤية الصانع في المصنوع يقع الحب له، يعني على قدر رؤيتك لله في مخلوقاته يقع حبك، وقلنا: رؤية الله في المخلوقات هي عبارة مجازية يستعملها العلماء، ويقصدون بها رؤية آثار الله الدالة على عظمته وكماله في مخلوقاته سبحانه وتعالى. نعم، قال: فإن قوي أوجب قلقا وشوقا، أي فإن قوي، أي قوية هذه الرؤية وقوي الحب الذي انبنى عليها، فهذا يجعل عندك قلق، قلق الحب، قلق الشوق، التمني أن تلقى الله سبحانه وتعالى.

وإن مال بالعارف إلى مقام الهيبة أوجب خوفا، يعني يقول: رؤية الصانع في المصنوع وعلى قدر رؤية الصانع في المصنوع يقع الحب له، فإن قوي هذا الحب أوجب قلقا وشوقا، وإن مال بالعارف إلى مقام إجلال الله وهيبته أيضا هذه الرؤيا ستوجب ماذا؟ خوفا، وإن انحرف به إلى تلمح كرمه وسعة رحمته أوجب رجاء. فكل هذه المقامات من مقامات القلوب، وهي مقام الحب ومقام الخوف ومقام الرجاء، إنما هي ثمره رؤيتك للخالق في المخلوق، لكن ليس على طريقة الاتحادية أو الحلولية، وإنما على طريقة أهل السنة، وهي أن ترى آثاره وتدلك هذه المخلوقات على عظيم جمال الله سبحانه بالطريقة التي ذكرها ابن الجوزي أن تخترق العالم المحسوس لتنظر إلى ما وراءه سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وإن انحرف به إلى تلمح الكرم أوجب رجاء قويا به، قد علم كل أناس مشربهم جميل جميل. قال رحمه الله: فصل، تاملت حالة عجيبة، وهي أن الله سبحانه وتعالى قد بنى هذه الأجسام متقنة على قانون الحكمة، فدل بذلك المصنوع على كمال قدرته ولطيف حكمته، ثم عاد فنقض فتحيرت العقول بعد ادعائها له بالحكمة في سر ذلك الفعل. هذه الفكرة رح يكررها أكثر من نفس الفكره، أنه رايت أن الله عز وجل يخلق الانسان فاذا به شاب قوي في كامل قوته، ثم يعود فينقض بنيان هذا الشاب فيصبح هرما تساقطت أسنانه وشاب رأسه وضعف، فاحتارت العقول لماذا فعل ذلك بالإنسان، ولماذا ارتقى به إلى أعلى درجات البنيان ثم عاد.

نعم، قال: ثم عاد فعلمت أنها العقول نعم، فعلمت أنها ستعاد للمعاد وأن هذه البنية لم تخلق إلا لتجوز في مجاز المعرفة وتجرم المعاملة. قال: فتاملت لماذا خلق الله الإنسان هكذا؟ لماذا خلقه أنه يكون طفلا ثم يصبح بنيانا كبيرا ثم هذا البنيان سينقض؟ لذلك كان السلف يقولون: يا ابن آدم، إنما أنت بنيان يهدم، صح هكذا، الإنسان تبل تكبر تكبر تكبر، ثم بعد ذلك تعود تنزل تنزل تنزل. فنظرت في الحكمة من ذلك، فماذا قال؟ قال: والحكمة من ذلك أن الله أراد أن يخبرنا أن هذه الدنيا ليست مبنية على الكمالات، وأنني سنت فيها سنة وهي أنه ما من شيء كمل إلا وسينهى؛ لتوق أن هذه البنية لم تخلق هذه البنية اللي هو هذا الجسد لم يخلق إلا لتجوز به في مجاز المعرفة، مجاز المعرفة يعني طريق المعرفة، يقصد بها الدنيا، أن الدنيا هي محله المعرفه لله ولتترك يعامله، هناك من يعامله بالطاعة وهناك من يعامل بالمعصية، قال: فسكنت العقول بذلك.

يعني هي آه لا، هي الفكرة يعني ابن الجوزي وصل فيها إلى قناعة أنه لماذا هذه الحالة؟ قال: فهمت أن الله أراد أن يعلمنا أن الدنيا لم تبنى على الكمال، وإنما بنيت على النقص، أنه ما من شيء يكمل إلا وبعد ذلك يسقط. لذلك حتى الحضارة الإسلامية قالوا وصلت إلى أعلى كمالاتها، ثم بعد ذلك عادت ونزلت، ثم ترتقي مرة أخرى، وهكذا حتى تعرف سنة الحياة، لا يوجد كمال مستمر في هذا الوجود؛ لأن هذا الوجود كله ناقص، وإنما الكمالات في الدار الآخرة. نعم، قال: ثم رايت اشياء من هذا الجنس أظرف منه، مثل اترام شاب ما بلغ ببعض المقصود بنيانه.

قال: ثم وجدت اشياء تحتار فيها العقول أكثر وأكثر، وهو شاب أصلا لم يكتمل بنيانه، عمره خمسة عشر، ست عشرة، احترمته المنيه ومات. نعم، فتحيرت في أسباب ذلك. نعم، قال: وأعجب من ذلك أخذ طفل من أكف أبويه، فهما يتململان لفقده ولا يظهر سر سلبه، والله تعالى الغني عن أخذه وهو أشد الخلق فقرا إلى بقائه، يعني موت الأطفال هذه فكرة. نعم، طبعا هذا بعض الخطرات أحيانا قراءتها بهذا السرد العاطفي قد يكون مشكلا لبعض الناس، يعني هو ابن الجوزي بسردها بسرد عاطفي، أنا أفهم ماذا يريد أن يقول، هو يريد أن يقول أهمية أن تتعود على عبودية التسليم ولو لم تظهر لك الحكمه، لكن بعض الناس أحيانا بعض السرد العاطفي لهم لاي المشاهد ممكن يوقع في قلبه شيء والعياذ بالله.

نعم، قال: وأظرف منه أبقاء هرم لا يدري معنى البقاء وليس له فيه إلا مجرد، إلا مجرد أذب، وفي المقابل تجري هرم عمره ثمانون سنة، هو فقط جالس على تخته وسريره لا يعمل في المقا. يعني يقول لك: طفل يؤخذ وهرم يبقى! هو يشعر أنه يحاول أن يفهم هذه الأمور في إصرار القدر الإلهي، وكما قال الطحاوي: والقدر سر من أسرار الله، القدر سر الله في خلقه، فالخوض في تفاصيل كثير من الأمور لا يجوز؛ لأن هذا الخوض سيتعبك، بل موقفك أن تعلم أن له حكمة وأنا لم أطلع عليها، ويكفي أنني شاهدت الحكمة في ملايين الجزئيات الأخرى، فيبقى جانب بسيط. نعم، أفق مع ابن الجوزي أن فرضك فيه الإذعان والتسليم، وليس شرطا في الإله أن يكشف لك عن كل أسرار حكمته.

نعم، أحسنت، طبعا يعني أنت ستجد لو انك اعملت العقل أكثر وأكثر، ستجد الآن هو سيكمل في هذه الفكرة. قال: ومن هذا الجنس تقدير الرزق على المؤمن الحكيم، وتوسعة الرزق على الكافر الأحمق. نعم، وفي نظائر لهذه المذكورات يتحير العقل في تعليلها فيبقى مبهوتا، فلم أزل أتلمس أسرار هذه الأشياء حتى بان لي أن التسليم ذلك، أن تسليم ذلك والرضا به فرض العقل من جمله التكاليف؛ فإذا عجزت قوة العقل عن الاطلاع على حكمة ذلك وقد ثبت لها حكمة الفاعل، علمت قصورها عن درك جميع المطلوب، فدعت مقرة بالعجز وبذلك تؤدي مفروض تكليفها.

وهذا جيد، يعني إذا هذا النص، احنا المره الماضية قلنا إنه هل ابن الجوزي يؤمن بالحكمة أو على طريقة الأشاعره؟ هنا تجد أنه في نص يعني في إثبات للحكمة من جهة. أيه ق قال وأثبت له حكمة الفاعل، هذا النص إذا نعتبره أفضل من النص السابق، هنا أظهر قضية أنه في حكمة لكن العقل لا يدرك، آه هذا النص أفضل من النص اللي مر معنا المحاضرة أو المجلس السابق، اللي ظاهره فقط أنه أنا بدي تسليم خلص هيك جاءت القد. لا في حكمة، لكن أنا لا أدركها دائما، هذا أفضل. نعم لا يؤمن بالباعث، صحيح. طب هم لا يثبتون الباعث وكذا، لكن شوف حقيقه أن كثيرا منهم مضطرب في كلامه، يعني هو يأتي في مقام التأصيل العقدي يأتي يخوض معك في هذا الكلام وانه لا يجوز أن نوصف الله بالحكمه؛ لأن الله لا يوجد ما يبعثه على التصرفات، لكن في مقام التزكية والسلوك والأخلاق تجدهم بيغيروا شوي، يحاول أنه لا، يعني مستحيل لا بد في حكمة.

فهذا يعني إما أن يكون اختيار لابن الجوزي، لكن على طريقته العقدية لا يصلح، المعروف أن الجوزي طريقته ليست طريقة الجادة الصحيحة في هذه المسائل، لكن هنا نلاحظ أنه في جانب من العقلانيه عنده اراد أن يضع الأمور في نصابها، أن الله لا بد وأن له حكمة وإن كنا لا نعرفها، هذا كلام صحيح وإن كان يعني لا يطرد مع أصوله العقدية. نعم، قال: ولو قيل للعقل قد ثبت عندك حت حكمه الخالق بما بنى، أفيجوز أن يقدح في حكمته أنه نقض ما بنى؟ لقال: لا، لأني عرفت بالبرهان أنه حكيم وأنا أعجز عن إدراك علل أفعاله، فأسلم على فأسلام على رغمي مقرا بعزي. هي قاعدة صحيحة نعم، أنا ثبت لي بالادله القطعيه بملايين الشواهد أنه حكيم، فإذا جاءت اشياء لا أدرك علل الحكم فيها بالتفصيل فعلي التسليم، هذه قاعدة مهمة.

نعم، قال: فصل تاملت في فوائد النكاح ومعانيه. الشباب العزابي فوائد النكاح تمام يا شيخ عمر عشان تشد حيلك. طيب، اقرا ترى في فوائد ستنفع الجميع، ترى الآن دعك من الكلام الأول سنقرا سريعا؛ لأن ابن الجوزي دخل في أشياء طبية ليته لم يدخل فيها كثيرا، لكن سنمر على قواعد في العشرة بين الزوجين، أظن أن التنبيه عليها بهذه الدقة يعني لا أعرف من جمعها بهذه الطريقة أو من يدقق فيها بهذا النظر فستستفيد منها، وخاصة الإخوة أخ والاخوات الذين يسمعوننا.

نعم، قال: فرايت أن الأصل الأكبر في وضعه وجود النسل، القصد العام من وجود النكاح هو بقاء النسل الإنساني. طيب، قال: لأن هذا الحيوان لا يزال يتحلل ثم يخلف ما بسب عليكم أن هذا الحيوان مش عم يسب ها الحياه تمام ماشي. قال: ثم يخلف المتحلل الغذاء، ثم يتحلل من الأجزاء الأصلية ما لا يخلفه شيء، فاذا لم يكن بد من فنائه وكان المراد امتداد أزمان الدنيا، جعل النسل خلفا عن الأصل.

جميل، ولما كانت صورة النكاح تأباها النفوس الشريفة من كشف عوره ومقات ما لا يستحسن لنفسه، جعلت الشهوة تحث عليه ليحصل المقصود. بيقول لك: النكاح لو أنك نظرت فيه بدون شهوة، يعني أبعدت جانب الشهوة، ستجد أنه شيء يعني غير محبوب للنفس، كشف للعورات في مناطق حساسه بين أنثى ورجل غير محارم ابتداء. فيقول لك: لولا أن الله وضع في الإنسان دافع الشهوة لما أقبل إنسان على النكاح لو اردت تحسبها بطريقة عقلية. نعم، قال: ثم رايت هذا المقصود الأصلي يتبعه شيء آخر، وهو استفراغ هذا الماء الذي يؤدي دوام احتقانه، اه هذا شيء تبعي.

إذا المقصود الأصلي من النكاح ما هو؟ وجود النسل. الآن قال: هناك مقاصد تبعية للنكاح، وهو استفراغ المني من الرجل ومن المرأة، فإن الماء يوجد في الرجال ويوجد في النساء، واستفراغه من الجسد فيه صالح لهم. نعم، قال: فإن المني ينفصل عن من الهضم الرابع، الآن سيدخل في أمور طبية هم على تصورهم في زمانهم، اقرأها سريع. قال: فهو من أصفى جوهر الغذاء وأجوده، ثم يجتمع فهو أحد الخائر للنفس، فإنها تدخر لبقائها وقوتها الدم، ثم المني، ثم تدخر الفل الذي هو من أعمدة البدن، كأنه لخوف عدم غيره.

فإذا زاد اجتماع المني أقلق على نحو إقلاق البول للحاقن، بيقول لك: إذا احتبس المني في جسدك بقلقك، بيعمل لك دوشة كما أنه الإنسان إذا كان يحتاج البول تعب وما عاد يركز. نعم، قال: إلا أن إقلاق من حيث المعنى أكثر من إقلاق البول من حيث الصورة. نعم، قال: إنه إقلاق البول هو صوري، هناك عضو امتلا من البول يحتاج تفريغ، لكن اجتماع المني في الإنسان انقلا خواطرك، تصير تفكر في الشهوات والوصول للنساء وما شاب. نعم، قال: فتوجب كثرة اجتماعه وطول احتقاسه أمراضا صعبة، إلا أنه يترقب من بخاره إلى الدماغ فيؤذي، وربما أحدث سمية. ومتى كان المزاد سليما فالطبع يطلب بروز المني إذا اجتمع كما يطلب بروز البوي. اه الآن هذه قاعدة عامة، الإنسان السوي هو الذي يطلب إخراج المني كما يطلب.

إخراج المني هذا المزاج سوي. نعم، قال: وقد ينحرف بعض الأمزجة فيقل اجتماعه عنده فيندر طلبه لإخراجه. نعم، بعض الناس الأمزجة طبعا هو مش معناه العقل، قد يكون بعض الأمزجة أصلا ربنا خلقه عنده ضعف شديد في المني، الآن في فحوصات قد يكون انسان أصلا ربنا لم يرزق هذا الحيوان المنوي أو ضعيف جدا، فبالتالي نفسه لا تتوق إلى العشرة أو التفكير في إخراجه. قال: وإنما تكلم عن المزاج الصحيح، فقال: أنا كلامي المزاج الصحيح، اللي عنده مشاكل صحية عاد هذا ملف آخر، بيروح براجع الطبيب.

طيب، قال: فاقول قد بينت أنه إذا وقع به الإنسان وطال احتباسه أوجب أمراضاً وجدد أفكاراً رديئة وجلب العشق والوسوسة إلى غير ذلك من الآثار. احتباس المني عشق، تعلق بالصور، وسوسة في جوانب كثيرة، أفكار رديئة، خواطر محرمة. نعم، قال: وقد نجد صحيح المزاج يخرج ذلك إذا اجتمع وهو بعد متقلقل فكأنه الأكل. انسان صحيح المزاج نفرض عنده زوجة بطريقة شرعية بيخرج المني، يقول لك بعض الناس الصحيحين المزاج اللي عنده طريقة شرعية لتفريغ منيه، قال: حتى بعد إخراج المني يبقى يتقلقل ولا يكفه، مثلا زوجة واحدة، مش كل الناس يقول لك بعض الناس لا تكفه زوجة واحدة، ليس كذلك، وهذا موجود في جنس الرجال.

قال: وقد نجد صحيح المزاج يخرج ذلك، ذلك إشارة إلى المني، يخرج ذلك إذا اجتمع وبعد أن يخرج يبقى متقلقل لسه بده كمان وكمان، لأنه يتفاوت الناس في قوتهم في هذا المكان. قال: فكأنه كالأكل اللي ايش مش راضي يشبع. نعم، قال: فبحث عن ذلك فرايته من وقوع خلل، وقوع الخلل في المنكوح. طيب، بقول لك ايش السبب إنه بعض الناس قد يفرغ ما عنده ومع ذلك يبقى لديه طلب مش قادر يرتوي؟ قال: فرايته وقوع الخلل في المنكوح الذي من خلاله هو يخرج هذا السائل، أما لدمامته، يعني ابتلي بزوجه دميمة وقبح منظره، أو لآفة فيه، أنه هذا الشخص، هذه الزوجه فيها آفة، طبعا الكلام عن الزوجة أو الزوج يعني احنا الكلام عام لا يتعلق بجنس دون جنس، لكن أني أمشي في طريقي لأنه الكلام ممكن الزوجه التي لا تستفرغ هذا محتمل، فالكلام على عمومه، أما لدمامة الطرف الآخر، خلينا نقول هيك الطرف الآخر ليشملكم إلى الجنسين، أو لقبح منظره، أو لآفة فيه، أو لأنه غير مطلوب للنفس، يعني هي كرهت زوجها أو هو كره زوجته، مشاكل خصومات، فأصبح لما تقام علاقة بين الطرفين لا يوجد فيها استفراغ حقيقي لكامل الوطر وإخراج كامل لهذا السائل من الجسد، فحينئذ يخرج منه بعضه ويبقى بعضه، لا يجد استفراغ كامل لسبب، إذا الضعف في الطرف الآخر الذي تقيم معه العلاقة.

نعم، قال: وإذا أردت معرفة ما يدلك على ذلك فقس مقدار خروج المني في المحل المشتهى وفي المحل الذي هو دونه، كالوطء بين الفخذين بالإضافة إلى الوطء في محل النكاح، ووكء البكر بالإضافة إلى وطء الثيب، فاعلم حينئذ أن تخير المنكوح يستقي فضول المني. الآن ما راح أدخل في التفاصيل كثيرا، ما يهمني بقولك كل ما كان المنكوح، يعني الطرف الآخر، المنكوح هو الطرف الآخر، كلما كان الطرف الآخر علاقتك فيه، وهذا بيكلمنا الآن، كلما كان علاقتك بالطرف الآخر أقوى وأسلم وهناك أُلفة بين الزوجين وحب، كلما كان استفراغ لهذا السائل من جسدك أكمل، وكلما كان شعورُك بالاستقرار النفسي في قيام أمور الشهوة أكثر وأكثر. أما إذا كانت الطرف الآخر العلاقة معه غير صحيحة، أو كان اختيارك ابتداء غير موفق، أو الصورة التي أنت دخلت معها في علاقة هي صورة فعليا غير مرغوبة لك، أنت هون ورطت نفسك، وبالتالي شيء طبيعي أنه يبقى السائل عامل لك اضطراب ويبقى عقلك متشدد.

نعم، قال: فيحصل للنفس كمال اللذة لموضع كمال بروز الفضل، ثم قد يؤثر هذا في الولد أيضا. إذا ضيعت معك: فيحصل للنفس كمال اللذة لموضع كمال بروز الفضول، لموضع كمال بروز الفضول، نعم. يعني فيحصل للنفس كمال التذاذ بسبب ماذا؟ لبروز السائل من الجسد على وجه الكمال. فهمت شو يعني؟ يعني متى أنت ستصل إلى أعلى مراتب اللذة في باب النكاح؟ إذا استطاع الإنسان أن يصل إلى أعلى درجات بروز الفضول والفاضل من السائل في جسده، فكلما خرج كل ما في جسدك من السائل، كلما تلذذت على وجه الكمال. طيب ماذا يفعل الإنسان حتى يخرج كل السائل؟ عليك أن تتخير، هذا هو الكلام الآن، أن تتخير الطرف الآخر الذي ستتزوجه وتبني معه العلاقة، وتتخير أو تحسين العلاقة معه حتى يبقى عملية استخراج لهذا السائل في كامل قوتها. فهمتم الآن؟ سيتكلم في موضوع كيف تستديم العلاقة الزوجية بشكل جيد.

نعم، قال: ثم قد يؤثر هذا في الولد أيضا، فانه إذا كان من شابين قد حبس أنفسهم عن النكاح مدة مديدة كان الولد أقوى منه من غيرهما أو من المدمن على النكاح في الأغلب. فبقول لك حتى استفراغ كامل السائل في أثناء العلاقة هذا يقوي الولد، إذا رزقك الله ولدا في تلك الليلة، يعني يؤثر حتى في صحة النطفة التي وضعت في رحم المرأة، فإن العلاقة التي يستفرغ فيها السائل في أعلى درجاتها يكون الولد الذي يخرج منها باعلى قوته. طبعا ما مدى دقة هذا الكلام صحيا؟ أنا يعني مش كبير بهذه الأمور. قال: بخلاف الولد الذي يأتي من نطفة نتجت في جماع ضعيف أو بخروج ضعيف للسائل تمام. قال: أو من المدمن على النكاح في الأغلب، اللي هو يخرج السائل بشكل عنيف عنيف عنيف، هذا أيضا يصبح مع الوقت عنده ضعف فيه، فالمدمن النكاح بشكل عنيف وهذا كالذين يبتلوا بالعادات السيئة، هذا لأنه عنده إدمان، فيصبح مع الوقت السائل فيه ضعف، وهذا كله يؤثر قالوا على الولد الذي سيأتي بعد ذلك.

نعم، قال: ولهذا نكره نكاح الاقارب، لأنه مما يقبض النفس عن انبساطها، فيتخيل الإنسان أنه ينكح بعضه، ومدح نكاح الغرائب لهذا المعنى. طيب، غفر الله لابن الجوزي، امشي عد الباديه مش موضوعي هذا. قال: هذا وإن كانت الفكرة اللي قالها مش صحيحة، أنا أعتقد هذا الكلام يعني، نعم، إنما أمرنا بنكاح غرب النكاح من باب ايش؟ الابتعاد عن الأمراض التي تكون متوارثة وما شابه ذلك، أما من جهة أن الإنسان يعني إذا تزوج ابنة عمته وابنة خالته يكون يتصور يعني أنه مثلا يفعل والعياذ بالله بمحارمه أو بينكح بعضه، هذا أظنها ممكن الإنسان يحب ابنة عمته أو ابنة خالته حبا صادقا، يعني هذا كلام مش صحيح مش منضبط، هي القضية مدى تعلقك بالمنكوح وحبك له بغض النظر هو قريب أو بعيد، أما قضية نكاح الغرباء لماذا فضل؟ فيغلب على ظني أنه من جوانب أخرى اجتماعية وصحية، وليس هذا الذي ذكره هو السبب الأساس، والله أعلم.

نعم، قال: ومن هذا الفن يحصل كثير من المقصود من دفع هذا الفضول المؤدية بنشوح مستجد، وإن كان مستقبح الصورة ما لا يحصل به في ال... شوف! آه شوف هذه القاعدة، قال: ومن هذا الفن أي ومن هذا يعني يعني مما هو في ضمن كلامنا الآن، قال: يحصل كثير من المقصود من دفع هذه الفضول، فضول السوائل المؤذية للبدن بمكوث مستجد، وإن كان مستقبح الصورة، ما لا يحصل به في العادة. يعني انت قد تكون عندك امرأة في كامل حسنها، لكن بمسبب مشاكل اسرية بينك وبينها العلاقة ضعفت فأصبحت لا تستفرغ كامل ما عندك. قال: فإذا نكح شيئا مستجدا جديدا وإن كان أقبح مما عنده، امرأة دميمة أو صورتها أقل، لكن لأنه شيء جديد والإنسان يحب الجديد، تجد في الأيام الأولى من علاقته بالزوجة الثانية مثلا يستفرغ بقوة ما لا يستفرغ مع الزوجة الأولى، مع أن الأولى قد تكون في الحسن تفوق بمرات ومرات. ليش؟ أقول لك، لأنه هنا دخل عامل جديد على حياتك وأنت تذوق طعما آخر، وهذا حفزك على ماذا؟

على الإفراغ أكثر وأكثر. قال: هكذا هي النفس تمام، فعني سبحان الله ليس لها معيار محدد، لكنها تحب الجديد والجديد يعطيها من الاندفاع ما لا يعطي القديم، أو خاصة إذا كان القديم، شوف أحيانا بعض الناس أزواج قد تتقادم بهم الحياة لكن يحسنون ماذا؟ تفعيل الحب بينهم، وبالتالي يبقى التفريغ جيد أو العلاقة أو المعاشرة عموما جيدة، لكن بعض الناس أو أغلب الناس خلينا نقول بعد سنة سنتين ثلاث يتعامل مع زوجته كما يتعامل مع صديقه، تمام؟ وبالتالي تصبح العلاقة بينهم ماذا؟ فاترة في الاستفراغ، أصدقاء بياكلوا مع بعض، بيشربوا مع بعض، بيطلبوا مع بعض على المول، بيراجعوا مع بعض على الدار، أصدقاء جزاهم الله خيرا، وبالتالي يصبح لا لا يشعر بكمال اللذة في العلاقة الأولى ويطلب شيئا مستجدا، فلما يأتي ممكن يأتي بشيء مستجد ترى أدون من الشيء اللي عنده، لكن لانه مستجد، لذه الجديد تجعله يشعر بالنشوة العالية، تمام، ثم بعد شهر شهرين برجع صاحبه الثاني.

يلا، قال: مثال هذا أن الطاعم إذا ابتلى خبزا ولحما حيث لم يبق شيء فيه فضل، شو بده يعطيك مثال على أمور الطعام والشراب وقص عليها أمور النكاح؟ نعم، قال: حيث لم يبق شيء فيه فضل لتناول لقمة، فقدمت إليه الحلوى فيتناول، فلما قدم أعجب منها لتناول، لأن الجدة لها معنى عجيب وذلك. يعني الإنسان أحيانا قد يكون ماكل طعام وشراب وكذا وكذا، ترى يعني إذا قدم له شيء جديد بتناوله، لكن زيدوا لحم لحم لحم، أنا خلص، يعني أنا مثلا أكلت لحم أكلت لحم أكلت لحم مش قادر، وصلت لمرحله الامتلاء، خليه بس يجلس وقد قدم له مش لحم، قدم له شيء يعني حلو، ممكن يكون حتى عنده مش زي اللحم الكفاءة لكنه نوع جديد، نوع جديد هو بدي يأكد لك أن الجديد مرغوب حتى ولو لم يكن بنفسه كفاءة القديم. طعميني لحم لحم، لمرحله معينة خلص يعني بستوي وبقول لك مش قادر أكثر من كده، ما عدت أشتهي فيه لأنني أُشبعت منه، جيب لي الآن شيء آخر أدون مما أكلت، خلص، بما أن النفس أحبت الجديد نوعت عليها.

نعم، قال: وذلك أن النفس تميل إلى ما ألفت وتطلب غير. من ذلك أن النفس لا تميل، عفوا، لا تميل إلى ما ألفت وتطلب غير ما عرفت، شوف هذه النافة دمرت الدنيا، إذا مش عندك النفس لا، نفس تطلب الجديد ولا تميل إلى المالوف المعتاد، النفس تحب التجديد دوما، نعم. لذلك عندك سيارة، بعض الشباب والله عنده سيارة فخمة جدا، لكن خلص بتطلع عينه على سيارة ثانية سعرها أقل وجودتها أقل وكل شي أقل، بس لأنه مش سيارة الأفضل، هي هكذا سبحان الله النفس إذا اعتادت شي خلص زهدت فيه وتبقى، لذلك المفلح ماذا يقول في الفروع: والنفس تريك غير المقدور عليه على خلاف ما هو عليه. أنت تشوف المرأة التي ليست لك أنها قمة الجمال، والتي عندك بتكون أضعافها في حيث الجمال، لكن التي عندك الفتها وتلك الأجنبية لم تألفها، فستصبح تبقى تراها شيئاً أعلى، حتى إذا نلتها أصبحت تقارن بينها وبين زوجتك القديمة، فتحفظ زوجتك القديمة عندئذ.

نعم، قال: فاذا لم تجد مرادها صدفت إلى جديد آخر، فكانها قد علمت وجود غرض تام بلا كدر فهي تخيله فيما تراه. شايف اه ها جميلة القاعدة! فكانها، فكانها مش قد علمت وجود غرض تام بلا كدر وهي تخايله فيما تراه، ها حط تحتها خط قاعدة في حياتك، وهي قريبة من عبارة ابن مفلح اللي قلناها الآن، أنه النفس الآن أنت تزوجت امرأة أولى، بينك وبينها خلافات، أصبح بينك وبينها مشاكل، صح، نزاعات في البيت على موضوع الطعام الشراب الشغل كذا، فأصبح في بينك وبينها كدر على حسب حجم الطوشة في البيت، طيب، فأصبحت تنظر إلى النساء الأجنبيات اللواتي ليس عندك أن هذه أكيد الحياة معها رائعة ولا يمكن أن تكون كالمراه هذه التي عندي التي هي كثيرة المشاكل والخصومات، فيصبح عقلك لضعف بصيرتك يتخايل، يعني يتوقع أن ما ليس عنده أكمل مما عنده، أنه ما فيها كدر، أكيد هذه معقمة في كامل كمالها من كل الأمور النفسية والجسدية، فاذا حصلها اكتشف كما قلت أن التي عنده كانت أفضل من التي طلبها، ويستمر الإنسان على هذا الوهم، يستمر الإنسان على وهمه لأنه عقله يوهمه بطريقة تفكير خاطئة، فالقناعة سبحان الله كنز لا ايش؟ لا ينفذ.

طيب، قال: وفي هذا المعنى دليل مدفون على البعث. قال: ولو أنك فكرت في هذا لوجدت هذا من اعظم الأدلة على الدار الآخرة، من أعظم الأدلة على الدار الآخرة. قال: لأن في خلق همة متعلقه بلا متعلق نوع عبث، يعني أن يخلق الله نفسا لا يوجد عندها أي تعلقات، أي تعلقات، قال: هذا عبث في الخلق، قال: فافهم هذا. قال: لأن في خلق همة متعلقه بلا متعلق، متعلقه بلا متعلق، متعلقه بدون شيء، هذا نوع عبث لا يمكن أن يوجد هذا الوجود، لابد كل شيء من ماذا؟ من متعلق. نعم، ايش عندك انت تقراها في نسختك؟ لأن خلق همة متعلقه بلا متعلق نوع عبث. يعني أظن شيخ قصده عن الكمال، أنه الشيء بلا كدر، فإنه خلق همة لشيء بلا كدر وهو غير موجود في الدنيا عبث، لأنه لأن في خلق ماذا؟ خلق همة لشيء كمال أو أو شيء ما في كدر وهو غير موجود في الدنيا عبث، فانه يتطلع إلى الآخرة. قال: لأن في خلق همة، همة متعلقه بلا متعلق نوع عبث.

يعني قصدك آه آه فهمت عليك، تريد أن تقول؛ لأن في خلق الله همة تريد أن تتعلق بشيء هو غير موجود، اللي هو الكمال. قال: هذا نوعه عبث، نعم، مشان يخرج من هذا الموضوع العبث، فهو موجود في الآخرة.

أحسنت، هي الفكرة أن هو يريد أن يقول لك باختصار: إن النفس تطلب الكمال. يعني هو ماذا يريد أن يقول؟ هو يريد أن يقول: النفس تطلب الكمالات. تمام، مادام الله عز وجل خلق في النفس طلب الكمال، إذن لابد أنه موجود، لكن وين موجود؟ طب في الدنيا؟ شو ما لفيت، شو ما لفيت لن تجده، إذن لابد أن موجود وين؟ في الدار الآخرة.

فهمت يعني هذا هو مضمون الكلام، بغض النظر عن حروف الجر؛ لأنه عندي نسختي في نسختك، لكن هو يريد أن يقول: إنه مادام الله خلق في النفس حب الكمال، لا يمكن أن يكون خلق في النفس حب الكمال وهو غير موجود أبداً، لأن هذا عبث في الخلق، فإذن مادام الله خلق في النفس حب الكمال، فلابد أنه موجود.

ممتاز، طب هل هو موجود في الدنيا؟ لا، بحثت بحثت بحثت ولم أجده، إذن هو موجود في مكان آخر، ألا وهو الدار الآخرة. وهذا كلام حقيقي في تاصيله للدار الآخرة، بس اقرأ سريعاً حتى ننهي هذا الفصل. نعم، قال: فإذا رأت النفس عيوب ما خالطت من الدنيا عادت تطلب جديدة. ولذلك آه شاي واللي هي ايش؟ الآخرة.

لذا قال: فإذا رأت النفس عيوب ما خالطت في الدنيا، كل ما تزوجت امرأة اللي قبلها أحسن منها، أو ممكن تكون زيها، ممكن تكون أحسن، بس عموماً كله في كدر، كل ما اشتريت شيء في كدر، أصبحت مش هذا الكمال، لسه في أكيد كمال، وينه؟ في الدار الآخرة. قال: ولذلك قال الحكماء: العشق العمى عن عيوب المحبوب. العشق في الدنيا هو ما حق هذا في الدنيا، هو أن تغلق عينيك عن عيوب المحبوب حتى تبقى علاقة العشق قائمة؛ لأنك متى أبصرت عيوب محبوبك زهدت فيه، ربيت ربيت نعم.

قال: فمن تأمل عيوبه سلا، أي إنسان، لذلك كان ابن مسعود يقول: إذا تعلق قلبك بامراه لا تحل لك فتذكر منتنها، يعني تذكر ما فيها من القاذورات والأذى الحسية؛ لأنك أنت عشقتها لأنك ما تبصر عيوبها. تمام، لذلك قال: فإذا أبصرت عيوبها وتأملت عيوبها زهدت، يعني على الأقل ممكن يقل المنسوب، أنا مش رح أقول لك إنك ستصل لمرحلة أن تنسى محاسن المعشوق، لكن على الأقل ستبدأ يعني يقل منسوب تعلقك به، نعم.

لذلك الله عندما ذكر لنا صفات الحور العين في القرآن لماذا؟ إنما أراد أن تتعلق بالآلات، هو كأن الله يقول لك: تعلق بالكمال، وهذه الكمالات مش موجودة في الدنيا، وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ، وأعطاك الصفات اللي لازم تركز هي الكمالات موجودة عندك، لو طفت الدنيا شرقاً وغرباً لن تجد هذه الكمالات أيها الشاب، وأنت أيتها المرأة لن تجدي كمالاً في زوج، فما دامت الكمالات غير موجودة، فالله يعلق في القرآن بالآلات الموجودة، لكن ليست في هذه الدار، بل في الدار الآخرة.

نعم، قال: لذلك يستحب للمرأة أن لا تبعد عن زوجها بعداً تنسيه إياها، ولا تقرب منه قرباً يملها. الآن بدأ بقواعد الحياة الزوجية: القاعدة الأولى تقول: المرأة الناجحة، المرأة الناجحة عليها أنها لا توصل زوجها لمرحلة الملال منها؛ لأنه إذا وصل لمرحلة الملال منها لن تستقيم حياتهما ولا العشرة بينهما.

فماذا تفعل؟ قال: لا تبعد عن زوجها بعداً ينسيه إياها ويصير يفكر يجيب وحدة ثانية، ولا أنها تضج باللقاءات وكثره الكلام والقرب الكثير لدرجه أنه يملها. على المرأة الذكية أن تكون متزنة في العلاقة مع زوجها. نعم، قال: وكذلك يستحب له لالا ي وكذلك يستحب ذلك برضه، أنت لا تضلك أربع وعشرين ساعة معها حتى هي تزقك وتقول لك عم الله يسهل عليك تطلع الشغل، ولا إنه أنت في نفس الوقت ايش تتركها فترة طويلة حتى هي تنساك، كن متوازن.

نعم، قال: لالا يملها أو تظهر لديه مكنونات عيوبها، خاصة أنه كما قال لك: قرب المساس يزيد العيوب، يزيد من العيوب التي ستظهر، فخفف يا رعاك الله. طب قال: وينبغي له ألا يطلع منها على عورة، ويجتهد في ألا يسمع منها إلا اطيب ريح. الآن هذا كلام مهم جداً يقصر فيه خاصة كثير من النساء، وكذلك كثير من الشباب، هي قضية التهاون في النظافه والأمور الشخصية باعتبار بقول لك: إحنا عايשים مع بعض، بالتالي يقصرون في الروائح التي قد تخرج، لا يهتم ولا يحرص على التدقيق في قضية رائحة البدن والجسد.

فقد يقترب مثلاً منها في لحظة استيقاظها من النوم فيجد منها رائحة فم كريهة، هذه الرائحة تبقى معششة في دماغه، كلما أراد أن يقترب منها في المستقبل تبقى هذه الرائحة صورة تمنعه من كمال العلاقة بها، أو هي تقترب منه في لحظة عدم كمال رائحته، فتبقى هذه الرائحة الكريهة عالقة في دماغها فتنان بعد ذلك من أي عشرة معه.

فابن الجوزي يعطيك نصائح مهمة: حاولوا أيها الأزواج أن يطلع كل منكم على عيب في الآخر كرائحه كريهة أو ما شابه ذلك، كلما ازدادت كمية العيوب التي يطلع عليها الرجل من المرأة أو العكس، كلما قلت الألفة بينه وهذا كلام جميل. قال قال: إلى غير ذلك من الخصال التي تستعملها النساء الحكيمات؛ فانهن يعلمن ذلك بفطرة من غير احتياج.

يعني المرأة الحكيمة بتعرف، هي الفكرة أنه لازم أهتم بنظافتي، برائحة فمي، برائحة ثيابي، بندامي، بشكلي، حتى لا يأخذ الزوج أي تصور يضعف حبه للعلاقة معي. قال: فاما النساء الجاهلات فانهن لا ينظرن في هذا، فماذا يحصل؟ فيتعجب التفات الأزواج عنهن. المرأة الجاهلة لا تهتم برائحه فمها ولا ثيابها ولا هندامها ولا ما شابه ذلك، فمع الفترة الزوج لكثره ما راى من عيوبها يكرهها أو ما يعود يقبل قلبه عليها ويتفل في النظر إلى غيرها.

طيب قال: فمن أراد نجابه الولد وقضاء الوطر فليتخير المنكوح. طيب، فبك باختصار ولد صحته ممتازة وهذا كما قلنا هو نتيجة العلاقة الزوجية الكاملة اللي فيها استفراغ كامل السائل، وبدك قضاء الوطر والشهوة بكامل اللذه، فل تتخير الزوجة التي تتزوجها، وكذلك المرأة في نفس الوقت تتخير الزوج.

فقال: قال: إن كان زوجة فلينظر إليها، فإذا وقعت في نفسه فليتزوجها. فأولاً عليك أن تنظر قبل أن تتزوج، انظر إلى النظرة الشرعية يا أخي، إذا أحببتها حباً حقيقياً تزوجها، أما تتزوج امرأة وأنت لم تراها هذا خطأ كارثي وخلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويفصل حتى في النظرة.

الان شوف الكلام الدقيق، قال: ولينظر في كيفية وقوعها في نفسه؛ فإنه يعني مش أيوه بقول لك: لا تعتمد النظرة الأولى، بعض الشباب متحمس كثير على الزواج فيذهب يجلس مع مخطوبة أول يوم، نظر نظرة الشرعية: آه والله حبيتها الحمد لله رب العالمين، فبجي لابو اليوم الثاني: والله بدي أتزوجها، بقول لك من الجوز إهدء، إهدء، إحنا عارفين أنك متحمس، لكن حتى لا تحمص بعد ذلك فتقع في ورطة.

فيقول لك: انظر كيف أحببتها أصلاً، هل هو الحب النظرة الأولى أم هو حب حقيقي لكمالها؟ إخواني، النظرة الأولى أو الزيارة الأولى ترى لا تعطيك انطباع حقيقي كامل؛ لأنك أنت شاب متحمس ومقبل على الزواج، بالتالي بالنسبة لك عفواً أي بضاعة موجودة في السوق مطلوبة، لكن بقول لك ابن الجوزي: إهدء، مش كل البضائع ثمينة، فيقول: إذاً ولينظر في كيفية هذا علموها للشباب، كلام ترى دقيق نفسياً، ولينظر في كيفية وقوعها في نفسه، أنه أنت هل أحببتها للنظرة الأولى وسموا حب النظرة الأولى وهذا حب مغشوش؟ أم أحببتها حقاً في أشياء كثيرة برزت منها؟ وهذا في العادة لا يأتي من أول مرة، يحتاج إلى جلستين وثلاث وأربع إذا ضبطت حتى هذا.

نعم قال: فان علامه تعلق حبها بالقلب أنه لا يكاد يصرف النظرة عنها. هذا ضابط بيساعدك، قال: من علامة حبك الصادق لهذه التي جلست معها الجلسة الأولى أنه بالك فيها وطرفك لا يريد أن يغادر وجهها، إذا شعرت هذا الإقبال وهذا الانجذاب العالي هذا أول مؤشر ولكن ليس كمل لمؤشر أقر.

قال: فاذا انصرف الطرف قلق القلب بتقاضي النظره وهذ قال: فإذا صرف الطرف عنها قلق القلب؛ لأنه بده نظرة، يعني بده ينظر إليها، هذه علامة أولى. نعم، قال: ودونه مراتب على مقاد يكون بلوغ الاغراض، وإن كان جارية تشترى فلينظر إليها أبلغ من ذلك النظر. يعني إذا كانت أماءً مما يضاع في الأسواق وفي زمانهم، فإن ترف الأمة مساحة النظر إليها أوسع من مساحة النظر إلى المرأة الحرة المخطوبة، مش موضوعنا الأمة انتقل لما بعد.

نعم، ومن قدر على منطقة المرأة أو مكالمتها بما يوجب التنبيه ثم ليرى ذلك منها، فإن الحسن في الفم والعينين وقد نص قال: طيب، الآن الجلسة الأولى اللي هي التعرف عليها، هل اكتفي فقط بالنظر إلى عينيها وهي تنظر إلى عيني؟ أقول لك: لا، إذا تت تت وتنقيها تت قال لنر إلى فم إلى حديثها؛ لأنه قد تكون المرأة سهلة وجميلة، فإذا تمت مظهر لك مد ت مشكله نطقية فبكس تبدا الإشكالي تخلا يعني تغتبه القضيه.

أحياناً المرأة قد يظهر لك كمالها عندما تتحدث، أو يظهر لك أنه لا أنت أعجبتك الصورة، لكن مع الحديث مش متوازنة، وهذا أيضاً أقول: من الزوجه تجاه الرجل، الأصل الزوجه تسأل حتى تنظر في منطقه وفي كلامه، فما أقوله على الرجل ينطبق على المرأة عموماً.

نعم، قال: وقد نص أحمد على جواز أن يبصر الرجل من المرأة التي يريد نكاحها ما هو عورة ما هو عورة على الأجنبي، كان ينظر إلى شيء من ماذا؟ من عنقها أو شيء. نعم، قال: يشير إلى ما يزيد عن الوجه. نعم، قال: ومن أمكنه أن يؤخر العقد أو شراء الجارية لينظر كيف توقان قلبه، فانه لا يخفى على العقل تبق النفس لأجل المستجد.

آه هذه قاعدة جداً مهمة، إذاً أول فحص أنك تنظر في أثناء المجلس هل أنا عيني ما بتغادرها ولا عم تغادرها؟ إذا عينك مش عم تغادرها طول المجلس وطرفك يريد أن يبقى ينظر إليها فهذا مؤشر أولي، لكن في مؤشر ثاني أهم وهو هذا، وهو أنه الآن خلصت الجلسة الأولى وطرفك لم يغادرها، ترجع للبيت وبقول لك ابن الجوزي: لا تستعجل في اتخاذ قرار الخطبة.

إيش قال؟ ومن أمكنه أن يؤخر العقد لا تستعجل لينظر كيف توقان القلب، بعد ما تروح للبيت بهدى الأمر، المعنويات شوف هل قلبك ما عاد في توقان ولا هي بس هول الجديد، ثم عدت إلى المنزل فإذا أنت تجد أنه خف كثيراً هذا التعلق وقال: فإنه لا يخفى على العاقل توقان نفسي لكل شيء مستجد؛ قلت لك كل البضائع الآن بالنسبة لك مطلوبة، فانت قد تكون خاصة الجلسة الأولى، شوف بعض الشباب يكون جلس خمسين ستين جلسة فممكن يكون أموره أحسن، لكن أنا بقول للشاب في أول جلسة في أول نظرة شرعية له: أحذر من هذا الفخ تماماً، وأنت كذلك أختي أحذري من هذا الفخ.

قال: فإنه لا يخفى على العاقل توقان النفس لأي شيء جديد، حتى ولو كان بضاعة مزورة، وتوقها لأجل الحب لأنه الحب وليس لأن الذي أمامه شخص يستحق أن يمنح هذا. قال: فإذا راى قلق الحب أقدم، آه إذا رايت أنه والله أنا روحت على البيت والله صار لي أسبوع في قلق من الحب وخلص الصور مش غايبة، معناه في مؤشرات جيدة أن الأمور طيبة وأنك صادق في هذا الحب.

قال: فإنه قد أخبرنا محمد عبد الباقي بإسناده عن عطاء الخرساني قال: مكتوب في التوراة: كل تزويج على غير هوى حسرة وندامة إلى يوم القيامة. هذا قاله في في الكتب السابقة، أي امرأة سترتبط بها وأنت فعليا فعليا غير مقتنع فيها، والله أمي قالت لي، أبوي حثني، والله أختي شوقتني وهو مش عارف الموضوع، أو لا يجد انجذاب عبارة عن سجن ستوضع فيه إلى يوم القيامة بس تموت بترتاح.

يقول لك: كل امرأة ارتبطت بها على غير هوا هو عبارة عن سجن إلى يوم القيامة، خاصة في بعض الشرائع التي لا تجوز الطلاق، هذه يعني ل أنت بشريعة الإسلام في مرونة في طلاق، في شرائعهم اليوم النصارى وكذا أنا أعرف بعض الشرائع لا يجوز فيها الطلاق أصلاً، فهذا سجن إلى يوم القيامة.

ثم قال: ثم ينبغي للمتخصص الأخلاق؛ فإنها من الخفاء. الآن كما قلت: لا تركز فقط على الصورة الشكلية، حاول تشوف أخلاقها ممارساتها وأخلاق أهلها ومعشرهم، وهذا يقتضي أيضاً: لا تستعجل في قرار الزواج، انتظر قليلاً حتى تظهر لك قدر المستطاع، وأنا بقول للشباب دائماً: مهما كنت ذكياً وفطناً وحريصاً في الجلسات التي قبل الخطبة والعقد، ستعرف من المرأة خمسين في المائة، هذا إذا كنت أنت أبوك يعني ابن أبوك اللي بقول ستين في المائة، وستبقى أربعون في المائة هي النصيب.

يعني كن واثقاً مهما كنت ذكياً وفطناً ومنتبهاً وعارفا بالأخلاق، أكثر ما يمكن أن تعرف قبل العقد هو ستون في المائة، وأربعون في المائة هي النصيب، وهذا أقول كما هو في الزوج كذلك في الزوجه، بعض الزوجات بدها تسال عن الشاب وكذا ممتاز وهذا مطلوب شرعاً، لكن مهما كنت ذكية ومنتبهة أكثر ما طبعا خاصة الشاب الشاب ياتي إلى المرأة وكانه ايش ابو زيد الهلال مش يقول لك كذا أنه صاحب التجارة وصاحب الدين وأنه ابن تيمية زمانه وعابد ليله، فإذا اكتشفت تزوجت به ذا به بطال كسول نؤوم فكوني.

واثقة أنه هو في الحالتين من الشاب أو الفتاة، أنه هو 60% 50%، ثم بعد ذلك ستأتي الـ 40%، عاد أنت ونصيبك، أسأل الله أن يختار لكم الخير. قال: ثم إذا ينبغي للمتخيل أن يتفرس الأخلاق، فإنها من الخفي، وأن الصورة إذا خلت من المعنى، أي من الأخلاق، يعني مهما كانت جميلة إذا خلت من الأخلاق فهي كخضراء الدمن. شو خضراء الدمن؟ النبات الجميل الذي يخرج في بيئة فاسدة في طينة، إيش الفائدة منها؟

طيب، ونجاة الولد مقصودة، بالتالي أنت تحتاج أن تختار امرأة، ثم قال: وفراغ النفس من الاهتمام بود محبوس، أصل عظيم، بود محبوس الذي يقصد الشهوة، والسائل المحبوس كلاهما يوجب إقبال القلب على المهمات، يعني كلما أنت فرغت ما عندك من السائل ومن الشهوة كلما تفرغت لما هو أهم لطلب العلم وتحصيل المنافع والمكاسب والفضائل، ومن فرغ من المهمات العارضة أقبل على المهمات الأصلية. أنت إيش مهمتك في الحياة الأصلية؟ التعبد لله والاشتغال بطلب معالي الأمور، وأما الزواج فهو إن كان مهم لكن مهمة إيش عارضة، أنا ما خلقت مشان أزوج، أنا خلقت لعبادة الله سبحانه وتعالى، فأنت عليك أن تحسن الخلاص من المهمة العارضة من خلال تزوج امرأة صالحة، لأنك إذا تزوجت امرأة لا تصلح بقيت المهمة العارضة تشغلك عن المهمة الأصلية، هذا المراد، ولهذا جاء في الحديث: لا يقضي القاضي وهو غضبان، ليه؟ لأنه الغضب يشوش عن المهمة الأصلية وهي القضاء.

طيب، فمن قدر على امرأة صالحة في الصورة والمعنى، يعني في جسدها وأخلاقها، المعنى الأخلاق، فليغمركم، قال صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا، ض... مافيش أخو... مافيش كمال، ما في كمال، لو رايتها صالحة بدك تنتبه إنه في جانب من الأخطاء عندها، بدك إيش تعمل؟ تغض الطرف عن حتى تستمر عجلة الحياة. قال: ولتجتهد هي في المقابل في مرادي زوجها وتجتنب قدر المستطاع إظهار عيوبها من غيري، كما قال قبل قليل: قرب يمل ولا بعد ينسي، ولتقدم على التصنع له، تفنني في التزين، تفنني وتعبد الله في تزين لزوجك، يحصل الغرضان بإذن الله: الولد والورد، يعني النجيب جسدا وقضاء الوطر بشكل كامل مع الاحتراز الذي أوصيت به، بإذن الله تدوم الصحبه ويحصل الغناء بها عن غيرها. بدك زوجك يظله ينظر إليك وحدك ويستغني بك عن غيرك، في ثمن بدك تدفعيه من أجل هذه الديمومة، بعض النساء لا تريد تدفع الثمن، تخرج بشكلياتها وهيئاتها ولا تحتفظ بمالها ولا تهتم به، وإذا نظر زوجها أو فكر بالزواج من غيرها دمرت الدنيا، وهذا لا يصلح.

وبعضهن إذا خرجت لصديقاتها تجملت وتزينت وإذا كانت مع زوجها تقطب وعبست، وهذا أيضا لا يصلح في مقام استمرار الحياة الزوجية. قال يا شيخ أسامة: فإن قدر على الاستكثار إذا كان يريد أن يتزوج ثانية وثالثة فأضاق إليها سواها، عالما أنه بذلك يبلغ الغرض في تفريغ وطره الذي يفرغ قلبه زيادة تفريغ، كان أفضل لحاله، يعني الذي لا يفرغ ما عنده حتى يتزوج ثانية وثالثة، فالمهم احنا بدنا إياك تتفرغ للعلم، فاذا كان ذلك لا يصلح إلا بثانيه وثالثه فعليك بهما.

ثم قال: فإن خاف من وجود الغيرة بين الأولى والثانية مما يشغل القلب الذي قد اهتممنا بجمع همته، أو خاف وجود مستحسن تشغل قلبه عن ذكر الآخرة أو تطلب منه ما يوجب خروجه عن الورع فحسبه واحدة، متى تقتصر على واحدة؟ بقول لك إذا كانت التعدد في وقت أو مكان أو حالة فيه مشاكل بين الزوجتين ويشغل قلبك أنت، احنا بدناك تتزوج ثاني حتى ترتاح، فإذا كان سيزيد المشاكل عليك فحسبك بواحده. ثانيا: إذا كانت المرأة فارعة الجمال رائعة الجمال ستشعر انك تعلقت بها تعلقا سيشغل عن الآخرة، فيقول لك لا اقتصر على واحده ولا تأخذ هذه الثانية إذا اعتقدت أنها ستشغل أو أنها لكثره جمالها أنت اصبحت عبدا لها فتخرج عن مقام الورع وتجعلك تفعل المحرمات: اشتري لي هذا وطلعني على سويسرا وجيب لي كذا، ولأنه أنت متعلق بها فما بدك تخسرها فتلبي لها فتخرج عن مقام الورع، فيقول لك دعك من هذه أيضا.

لذلك السادة الشافعية والحنفية وظفي مصنفات كانوا يقولونه: يستحسنوا أن لا يختار امرأة فارعة الجمال، قال: حتى لا تشغله عن أمور الآخرة، يعني خذ شيء، يعني طبعا هذا كلام نسبي لأن بعض الناس كما قال لا يصلحه إلا يعني أشياء معينة عالية جدا. ثم قال: ويدخل فيما أوصيت به أن يبعد أي في المستحسنات، أنه يبعد عفوا في المستحسنات العفاف، هذا كلام يعني ما بعرف ما بدي استقراء له، لكن يقول النساء أصلا الذي جمالها كبير جدا في العادة يقل عفافها ويكثر منها الفلتات لأنها تحب أن تكون جاذبة للناس من حولها، بخلاف المرأة اللي مقتصده جمالها مقتصد، هذه تعرف نفسها فلا تبحث عن ماذا النظر الناسية، أما البنات الفارعة لا، لأنه هي تعرف إمكانياتها فتحاول أن تجذب أشخاص، بقول لك انتبه لا تتورط مع وحدة من هذا النوع فتكون ممن قل دينها، طبعا ليس قاعدة عامة، لا في كثير من المستحسنات تكون في قمة ورعها ودينها، لكن هو بعطيك بس إشارة أنك تنتبه لها.

قال: فيبال الواجد لهن في حفظهن وسترهم، لأن قال إذا ارتبطت في وحدة من هذا النوع ستغفل في حفظها وسترها أنك تعرف أن الرجال سيلتون إليها. قال: فإن وجد ما لا، إيش عندك هنا قرب الله، فان وجد ما لا يرضيه عجل الاستبدال، فإن ما لا يرضيه، ما لا يرضيه عجل الاستب... فان وجد ما لا يرضيه، يعني قال في ظنها في حفظهن وسترهم، هذه أظنها تلق بالنقطه السابقه، لكن هنا قال: فان وجد ما لا يرضيه عجل الاستبدال، فانه سبب السلو، يعني بقول لك بشكل عام إذا وجدت شيء لا يرضيك، أخذت بضاعة معارضتك، فإن الشريعه فتحت لك مجال أن تستبدل بزوجة أخرى وهذا سيجعلك ماذا إيش تسلو وتنسى يعني محاسن الأولى إذا كانت هي مرتبطة بالجمله السابقه تسلو محاسن الأولى إذا كنت تعلقت بها.

وإن قدر على الاقتصار على واحدة فإن الاقتصار على الواحدة أولى، فإن كانت على الغرض قنع وإن لم تكون استبدل، بقول لك أنت نصيحته لك خذ واحدة تمام، إذا كانت مرافقتك في أخلاقها وجمالها سررت بها وخلصت من مشاكل الغيرة وكثرة النساء، وأما إن شعرت أنها غير موافقة بدل ما تجيب وحدة ثانية على الأولى استبدل ما هو موجود لديك. طبعا إخوان بقرا كلام الجوزي ما حدا يزعل علينا، لأن أنا لازم أراعي الكلام ما في عندي حل آخر. ونكاح المرأة المحبوبة يستفرغ الماء المجتمع يوجب نجابة الولد تمامه وقضاء الوتر بكماله.

قال: ومن خاف وجود الغيرة بين النساء، يعني هو محتاج التعدد وخايف غيره، فعليه بالسرد والإماء، فإنهم أقل غيره، والاستضافة أمكن من استضافة الزوجات، يعني بإمكانك تتوسع فيهن ما لا تتوسع في الزوجات. وقد كانت جماعة يمكنهم الجمع، يعني هون بقول لك واحد طب يا شيخ أنت بتقول اقتصر على واحدة ابن الجوزي بقول لك اقتصر على واحدة، طب الصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الأنبياء أكثر؟ قال: هؤلاء الظروف كانت سامحة لهم ولم تشغلهم كثرة الزوجات عن الآخرة، من كان حاله كحال هؤلاء ما عنا مشكله في الاستكثار، وقد كان جماعه أي من الصح... من الأنبياء والصحابه والسلف يمكنهم الجمع بين عده نساء، وكان النساء عندهم يصبرون عليهم.

كيف كان لداود عليه السلام كما قيل 100 امرأة ولسليمان 1000 امرأة؟ وقد علم حول نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يكثرون من الزواج، وكان لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه أربع حرائر وسبع عشرة سرية، يعني إمم يطؤها، وتزوج ابنه الحسن كما مر معنا بـ 400 امرأة على وجه، طبعا كما قلنا يطلق ويزوج والى غير هذا ما يطال ذكره. وفهم ما أشرت إليه تقر به العين إن شاء الله و... إيش قال: تفز به بإذن الله. وهذا نهاية تعليقنا على هذا المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا رب، حياكم الله.