بسم الله صيد الخاطر هذا لسه الرابع صحيح. مش يا رب يا رب. احسنت، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. حياكم الله مشايخنا الكرام، الصوت جيد إخواننا على اليوتيوب قبل ما نبدأ قبل ما نبدأ التسجيل، الصوت جيد بس بع انزل لي شوي حط لي أ هنا، يا رب الصوت منخفض هو عندنا مشكلة الله المستعان يعني الأخوة الذين يتابعوننا عبر اليوتيوب الله بعينكم بدكم ترفعوا مستوى الصوت عندكم إلى أعلى مستوياته لأنه أظن في مشكلة عندي في الجهاز نفسه حتى إن شاء الله تحل، بدك ترفع الصوت إلى أعلى مستوياته وأنا سأحاول أن أكون قريب. جيد الصوت عندك عمر يعني ماشي الحال. يا رب خلص جيبه عندك هذا حبيبنا نسختي 65.
بسم الله، اللهم يسر يا أرحم الراحمين. طيب، نبدأ إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله الإخوة والأخوات جميعاً في مجلس جديد من التعليق على هذا السفر النافع كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه، وما زلنا نعيش في أفيَاء هذه الخواطر الندية، هذه الخواطر التي ترسم لكل واحد منا منهجاً في الحياة، وما زلت أحث الطلبة على أهمية تلخيص هذه الأفكار وعلى أهمية ترتيبها، ما يتعلق منها بالنفس، ما يتعلق بالتخطيط اليومي، ما يتعلق بالزمن، ما يتعلق بالعلم، ما يتعلق بالأفكار العامة. مهم جداً حتى تستفيد من هذا الكتاب أن تعيد ترتيب الأوراق الموجودة فيه، وكما قلت في نهاية هذا الكتاب ستشعر بإذن الله أنك حصلت على مناهج وعلى رؤى وعلى أفكار تستقيم بها الحياة.
يعني عندما أقرأ هذا الكتاب حقيقة أمر كثير من الأمور والمعالجات التي يطرحها ابن الجوزي وأشعر أنا كقارئ أنني محتاج لها، يعني ابن الجوزي في النهاية هو بشر مثلي ومثلك وله خواطر وأفكار وله إرادات وشهوات والنفس الأمارة والنفس اللوامة والنفس المطمئنة، هم هؤلاء في النهاية بشر، وبالتالي عندما يكون شخص بعقلية ابن الجوزي وذكاء ابن الجوزي وانتباه ابن الجوزي ينظر في نفسه كيف تفكر ثم يحاول أن يقوي اعوجاجها ويعطيك هذه المهام كيف هو نجح في تقويم اعوجاج نفسه في كثير من مراحل الحياة، هنا أنا اكتسب خبرة، هنا أنا اكتسب خبرة أن هذا العالم هذا الانسان المحقق الناظر هذا الشخص الواعظ الزاهد الذي ينظر في نفسه ويحاسبها استطاع أن ينجح في تجاوز كثير من عقبات النفس وكثير من الشهوات وكثير من الحظوظ أنه اتبع الخطوات التالية.
فهذه ثمره هذا الكتاب أنني أحصل ليس فقط كلام نظري لأحصل تجربة عملي وأتعامل مع إنسان جرب ونظر وحاسب نفسه قبل أن ينصح غيره، فمن هنا تجد سبحان الله في بركة وتجد الكلام يقع في النفس موقعه وتجد ابن الجوزي وهو يحلل كأنه يتكلم عني وعنك تجد وهو يحلل القضية أو يصف الواقعة النفسية أو الإيمانية يتكلم عني وعنك، هذا فعلاً ما أشق به ثم بعد ذلك يشوقني أن أعرف ما هي النتيجة التي وصل إليها، فهذه من توارد الخواطر البشرية يعني ما يحدث في القرن الثالث والرابع والخامس هو ما يحدث في القرن الخامس عشر مع الإنسان، فالنفس هي النفس وطريقة التفكير هي طريقة التفكير فهذا الذي يشدك في هذا الكتاب أنه يعني يلامس واقعك وحياتك العملية.
فانصحكم أن تهتموا به وأن تهتفوا به، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في هذا السفر وفي تعلمه وفي النظر فيه، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير. نبدأ إن شاء الله في فصل جديد في قول ابن الجوزي قال نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد، اللهم انصر على المدين والمؤمنين. صوت واخت أكثر لأنه مشكلة عندنا. قال رحمه الله تعالى: فصل. كل شيء خلق الله تعالى في الدنيا فهو أنموذج لما في الآخرة، وكل شيء يجري فيها أنموذج لما يجري في الآخرة. فاما المخلوق منها فقال ابن عباس رضي الله عنه هي أنموذج. ممنوعة من الصرف. نعم، قال ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء، وهذا لأن الله تعالى شوق بنعيم إلى نعيم وخوف بعذاب من عذاب.
طيب، بسم الله. هنا أيها الإخوة الكرام تكلم عن قضيتين، قضية الخلق وقضية ما يجري في الدنيا من سنة لأنه قال كل شيء خلق الله في الدنيا فله نموذج سيكون في الآخرة سواء في الجنة أو في النار، ثم قال وكل شيء يجري فيها هذا شيء آخر، ويتكلم هنا عن السنن وكل ما يجري في هذه الحياة الدنيا من سنن الله في أهل الطاعة وسنن الله في أهل المعصية فله أيضاً نموذج في الآخرة، فإذا هو يتكلم عن قضية المخلوقات ويتكلم عن قضية السنن.
طيب قال وهذا لأن الله تعالى شوق بنعيم إلى نعيم وخوف بعذاب من عذاب. فأما ما يجري في الدنيا فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الأجل وكل مذنب ذنباً، وهو معنى قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وربما رأى العاصي سلامة بدنه وماله فظن ألا عقوبة وغفلته عما عوقب به عقوبة، وقد قال الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة. نعم، فهو قال فأما المخلوق بدأ في القضية الأولى قال فأما ما خلق في الدنيا فكيف له نماذج في الآخرة؟ قال فأما المخلوق في الدنيا أو منها فقد قال ابن عباس: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء، يعني في الدنيا تجد الله عز وجل خلق التفاح وخلق المشمش وخلق وخلق هذا في الدنيا ثم خلق لها نماذج في الآخرة وإن كان الاتفاق في النهاية في الشكل والاسم أما الطعم مختلف، فهذا فيما يتعلق بجانب المخلوقات.
كذلك حتى فيما يتعلق بعذاب النار، يعني الله عز وجل لما يتكلم عن كثير مما يعذب به أهل النار الصديد ومشابه ذلك فهذا له نماذج في الدنيا ولكنه في الآخرة سيكون أسوأ وأسوأ. هذا فيما يتعلق بجانب المخلوقات، أما فيما يتعلق بجانب السنن الإلهية فماذا قال؟ قال فأما ما يجري في الدنيا أي من السنن فاما ما يجري في الدنيا فكل ظالم، يعني العقوبة هل هي فقط شيء أخروي ولا أيضاً لها نماذج دنيوية؟ عقوبة الله للظالم منها ما يكون في الدنيا ومنها ما يكون في الآخرة، وإن كان طبعا نحن نتفق جميعاً أن كل ما في الآخرة سيكون أعلى وأعظم سواء من جهة الثواب أو من جهة العقاب، لكن هو يقول لك هناك نماذج في الدنيا مصغرة وتقيس عليها بعد ذلك ماذا سيكون في الآخرة.
فما ينزله الله بالظالمين من البأساء والشده في الدنيا هذا نموذج مصغر من العذاب وما ينتظره في الآخرة سيكون هو النموذج المكبر. وفي المقابل ما يجري الله على عبده الطائع في الدنيا من الخير والراحة والطمانينة والسعادة هذا نموذج مصغر من النعيم الذي سيكون أضعافه أضعافه في الآخرة، فكانه يريد أن يقول قس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا، يعني إذا أردت أن تفهم الآخرة فهماً تقريبياً فهماً تقريبياً فعليك أن تقيسها على ماذا أيها الكرام؟ عليك أن تقيسها على أحوال الدنيا فيما يتعلق بالمخلوقات وفيما يتعلق بالسنن.
نعم، قال وربما رأى العاصي سلامة بدنه وماله فظن ألا عقوبة وغفلته عما عوقب به عقوبة. نعم، فالانسان العاصي الإنسان العاصي قد يعيش دهره ويقول ها أنا عشت في الدنيا عاصيا ولا أعاقب بعقوبة دنيوية، فيقول ابن الجوزي أكبر عقوبة دنيوية أصيب بها العاصي هي الغفله، أنك أنت مستمر على معصيتك ولا تجد أثر العقوبة، إذا هذا معناه أن الله سبحانه وتعالى ختم على قلبك وطبع عليه، أنك ما عدت تشعر أنك معاقب بعقوبة عدم التوفيق للتوبة.
عدم التوفيق للتوبة أيها العاصي المسكين هي أكبر عقوبة في حياتك، فلا يأتيني شخص عاصي يقول لك أنا أعصي الله عز وجل وهذه الحياة ماشية وهذا هو النعيم ماشي، إذا كيف تقولون إن أمور الآخرة لابد وأن يتحصل لها نماذج في الدنيا؟ أنتم فهمتم ماذا يقول ابن ابن الجوزي؟ أن يقول لك أي أمر في الآخرة من ثواب أو عقاب لابد وأن يكون له نموذج في الدنيا مصغر أو نموذج في الدنيا مصغر. فهنا كثير من العصاة يقولون ها نحن نعيش ونأكل ونشرب ولا نجد نماذج من العقوبات التي توعد الله بها أهل المعاصي في الآخرة، فماذا يقول له ابن الجوزي؟ أكبر عقوبة أنت معاقب بها في الدنيا عدم توفيقك للتوبة، وأن الله سبحانه وتعالى لم يأخذ بيدك وتركك في غفلات، هذه من أعظم العقوبات ولكن للاسف أن أكثر الناس عنها في غفلة.
نعم، قال وربما كان العقاب العاجل معنوياً، كما قال بعض أحبار بني إسرائيل هذا انتبهوا له. إذا العقاب العاجل هذه قصور بعض الناس، قصور بعض الناس أنه إذا عصى أو فعل خطايا أو هو منغمس في شهواته يظن أن العقوبة ستأتي ايش يا شيخ أسامة؟ مادية محسوسة أن الله عز وجل يفني ماله أو يقبض أولاده أو يفارق بينه وبين أحبائه، لا لا، أحياناً قد تكون العقوبة معنوية، يقول لك ابن الجوزي من الذي قال إن العقوبات دائماً ستكون حسية؟ ممكن تكون معك سيارة ومال وشهرة وغير ذلك ولكنك عوقبت بموت القلب.
قصور النظر عند أكثر الناس يجعل مثل هذه العقوبات لا تشكل عنده خطر كبير، يقول لك لو مات القلب نعم ربما أنت في الدنيا لست مهتماً كثيراً بذلك، لكن يوم القيامة ستعرف ما معنى أن الله أحياك في هذه الدنيا بقلب حي وستعرف نتيجة أنك عشت في هذه الدنيا بقلب غافل، فالعقوبات المعنوية لأهل البصيرة أشد من العقوبات الحسية. نعم، قال كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني؟ فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري؟ أليس قد حرمتُك حلاوة مناجاتي؟ الله أكبر. قال فمن تامل هذا هذه أعظم عقوبة حرمتك الأنس، حرمتك من لذة المناجاة، حرمتك من قيام الليل.
لذلك كانوا يقولون كالفظيل بن عياض وغيره: من لم يوفق إلى قيام الليل ولا إلى صيام النهار فهو محروم معاقب. من لم يقوى على هاتين الطاعتين هو عنده شكل من أشكال الحرمان والعقوبة التي هو غير منتبه لها في حياته. نعم، قال فمن تأمل هذا الجنس من المعاقبة وجده بالمرصاد، حتى قال وهيب بن الورد وقد سئل: أيجد لذة الطاعة من يعصي؟ فقال: لا. وقال: ولا من يهم. ما معنى هذا الكلام؟ أحسنت، يعني يقول لك الإنسان الذي يعصي يحرم مقابل ذلك لذة الطاعة، فسئل هذا الإمام هل يجد لذة الطاعة من يعصي الله؟ فيقول لا يجد لذة الطاعة ليس فقط من يعصي بل حتى من يهم بالمعصية ويفكر في المعاصي ليلاً ونهاراً ولو لم يعملها، مقابل تفكيرك وانشغالك بالمعصية ولو ذهنياً ستحرم مقابل ذلك جزءاً من لذة الطاعة والأنس بالله سبحانه وتعالى.
نعم، قال فرب شخص أطلق بصره فحرم اعتبار بصيرته. يعني ربى انسان أطلق بصره إلى الحرام فحرمه الله من ماذا؟ من بصيرة ورؤية الحق والنور. نعم، قال أو لسانه فحرم صفاء قلبه، قد تطلق لسانك في الغيبة والنميمة فيعاقب الله عز وجل هذا الإنسان فيحرم من صفاء القلب. نعم، قال أو أثر شبهة في مطعمه فأظلم سره، أظلم سره يعني قلبه نفس الشيء، أكل شبهة من طعام حرام فأثر ذلك على قلبه. نعم، وحرم قيام الليل وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك فهذا أمر يعرفه أهل محاسبه النفوس.
لذلك كثير من الناس لماذا لا ينتبه لهذه العقوبات؟ لأنهم لا يحاسبون أنفسهم، يقول لك الانتباه لهذه الجزئيات أن الله فعلاً هو حارمني من قيام الليل سنوات، أن الله حارمني من الخشوع في الصلاة فترات، حارمني من الخشوع في الذكر، يقول لك ابن الجوزي هذه من ينتبه لهذه العقوبات؟ أهل المحاسبة، أما أكثر الناس لا ينتبه للعقوبة إلا إذا كانت عقوبة حسية، لذلك هو ابن الجوزي هنا عم يعمق قضية العقوبة المعنوية أنه أنت لا تكن كحال السواد الأعظم الذي لا ينتبه للعقوبة إلا إذا كانت عقوبة حسية خسر ماله فقد أبناءه حدثت به نكبة نزل به مرض، هذه العقوبات الحسية يدركها الجميع، لكن يقول هذه العقوبات المعنوية إظلام القلب وعدم الأنس بالله وعدم قيام الليل قال هذه العقوبات لا ينتبه لها وأنها عقوبات إلا أهل المحاسبة الذي يفكر لماذا أنا من رمضان ذاك إلى رمضان هذا كم مرة قدرت الليل؟
ما سبب أنني مثلاً لا أركز في صلاتي؟ ما سبب أنني لا أركز في أذكاري وأورادي؟ لماذا لا أشعر أنني أحب الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى؟ أكيد في مشكلة، فالإنسان كلما كان أكثر انتباهاً لمحاسبة نفسه كلما استطاع أن يستخلص كثيراً من العقوبات التي هو ربما معاقب بها، نسأل الله العافية. نعم، قال وعلى ضده يجد من يتقي الله تعالى من حسن الجزاء على التقوى عاجلاً كما في حديث
أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: النظرة إلى المرأة سهم مسموم من سهام الشيطان، من تركه ابتغاء مرضاتي أتيته إيماناً يجد حلاوته في قلبه.
نعم، فهذه، فهذا إذاً في العكس، يعني بعض الناس يظن أنه فقط العقوبات تعجل، لكن ابن الجوزي يقول لك حتى أيضاً الثواب يعجل، فأنت إذا غضضت بصرك عن الحرام أو فعلت أي طاعة، فإن الله يعجل لك أيضاً من النعيم قبل الآخرة، ما هو؟ من سعادة القلب وطمأنينة الفؤاد والشعور بلذة حتى الانتصار على الهوى، هذه لذة ونعيم من الله سبحانه وتعالى.
فمن مثلاً في هذا الحديث وكان فيه ضعف حديث من غطى بصره عن امرأة وعن مفاتنها كيف أن الله يورثه حلاوة في قلبه حلاوة الإيمان وحلاوة الأنس بالله، هذا نعيم، فالنعيم ليس شرطاً أيضاً أن يكون محسوساً، النعيم المعنوي نعيم القلب بالراحة والأنس بالله والطمانينة هذا أعظم وأجل أنواع النعيم.
نعم، قال فهذه النب، نبذة من هذا الجنس تنبه على مغفل، نعم، فأما المقابلة الصريحة في الظاهر فقل تنبه، طبعا تنبه على مغفل الذي هو في غفلة عن هذه الأفكار يعني أعطيتك نماذج سواء في المعاصي أو في الطاعات وكيف يعجل ثوابها أو عقابها، هذه نبذة يسيرة تنبه الغافل عن هذه الفكرة.
نعم، قال فأما المقابلة الصريحة في الظاهر فقل أن تحتبس، نعم، قال إيش يعني المقابلة الصريحة في الظاهر يا عبد الرحمن؟ قال وأما أن يكون الجزاء في العاجل محسوساً سواء كان في الثواب أو في العقاب، هذا أيضاً قل أن يحتبس، لكن ليس شرطاً أن يحصل دائماً، فالآن انتقل للعقوبات أو الثواب الحسي.
نعم، قال ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: الصبحة تمنع الرزق. الصبحة يعني النوم في الصباح، بركة لأمتي في بكورها، فالصبح تمنع الرزق يعني النوم في الصباح يمنع الرزق، هذا فعل أنت وجدت مغبته في الدنيا مباشرة يعني بشيء محسوس وهو ضعف الرزق.
نعم، قال: وإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبك أيضاً هذا جزاء دنيوي محسوس أن تحرم الرزق بسبب ذنوبك.
نعم، قال: وقد روى المفسرون أن كل شخص من الأسباط جاء باثني عشر ولداً، وجاء صلب يوسف صلى الله عليه وسلم بأحد عشر بالهمة، بالهمة بالهمة، إيش يعني بالهمة؟ طبعا هذا الكلام الحقيقة عندي فيه نظر، يعني أن إخوانه رزق كل واحد منهم اثني عشر ولداً، لكن يوسف رزق أحد عشر ولداً لأنه هم بالمعصية، تبهم، بسمة إخوانه أيضاً مهم عملوا مصايب يعني كمان فالفكرة أن هذا الأثر من الإسرائيليات يحتاج إلى نظر، يعني أصلاً هم لولا لا، يعني هو قضية الهم أصلاً بحد ذاته هي مشكلة، يعني هل هو فعلاً هم ولا هي؟
مستثنى، نعم، قال وجاء مثل هذا إذا تأمله حر ذو بصيرة رأى الجزاء وفهم، كما قال الفضيل: إني لأعصي الله عز وجل فأجد ذلك في خلق دابتي وجريت. يعني هذه أمثله على عقوبات محسوسة، قد تكون العقوبة المحسوسة بسيطة، أن تعصي الله فتجد زوجتك تغيرت أخلاقها عليك، تعصي الله تجد سيارتك تكربكت ودائما على المصلح رايح جاي، بدك تنتبه برضه على هذه التفاصيل.
نعم، قال وعن أبي عثمان النيسابوري أنه انقطع شسع نعله في مضيه إلى الجمعة فتوقف لإصلاحه ساعة ثم قال: إنما انقطع لأني ما اغتسلت ليوم الجمعة. شوف كيف بلا شدة المحاسبة انقطع شيء في نعله فجلس ساعة أو فترة من الزمن يصلح فتأخر عن صلاة الجمعة، قال هذه عقوبه أنني لم أغتسل غسلاً مسنوناً إلا إذا كان هو طبعا يعتقد وجوبه في نفسه.
نعم، قال: ومن عجائب الجزاء في الدنيا أنه لما امتدت أيدي الظلم من إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم واشتروه بثمن بخس، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب يقولون: وتصدق علينا. بيقول لك لما باعوه بثمن بخس كانت العقوبة مدخرة لهم أنهم ذهبوا ليمدوا أيديهم إلى يوسف في آخر المشهد أو في لنا الكيل وتصدق علينا، كيف أن الله ادخر لهم عقوبة دنيوية جزاء ما فعلوا به في بادئ الأمر.
نعم، قال: ولما صبر هو يوم الهمة ملك المرأة حلالاً، الهم الهمة نعم ملك المرأة حلالاً ولم قيل إن يوسف تزوج امرأة العزيز هذا يروی في الكتب قال: لما ملك زمام شهوته ابتداء أعطاه الله امرأة العزيز بالحلال انتهاء، تمام هذا الذي أن يقول فهذا من جنس يعني الجزاء ولكن الجزاء بالخير جاء مدخراً له.
نعم، قال ولما بغت، قال ولما بغت عليه بدعواها: ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً؟ أنطقها الحق بقولها: أنا راودته. هي لما قالت كذبت على يوسف ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً، كان هناك عقوبة أن الله جعلها تقر على نفسها بالخطيئة أمام الجميع في نهاية المشهد: أنا راودته. أنظر كيف تأتي العقوبات مؤجلة ولو بعد حين.
نعم، قال: ولو أن شخصاً ترك معصية لأجل الله تعالى لراى ثمره ذلك، وكذلك إذا فعل طاعة وفي الحديث: إذا أملقت فتجر الله بالصدقة. إذا أملقت أي افتقرت فالتجر الله بالصدقة، يقول: إذا شعر الإنسان بالافتقار، الآن أنت طبعا الذي تتصور أنه ماذا تفعل؟ أنه خلاص بدي أحبس ما بقي من المال، بيقول لك: بالعكس إذا شعرت بالافتقار تصدق ستجد الجزاء قريباً، إذا شعرت بالفقر وقلة ذات اليد تصدق بشيء يسير ستجد الله عز وجل يضاعف لك أضعافاً كثيرة.
نعم، قال أي عاملوه لزيادة الأرباح العاجلة.
نعم، ولقد رأينا من سامح نفسه بما يمنع منه الشرع طلبا للراحة العاجلة فانقلبت أحواله إلى نقض العاجلة وعكست عليه المقاصد، حكى بعض المشايخ أن، ولقد رأينا من سامح نفسه أعد النص مرة أخرى عفواً قال ولقد رأينا من سامح نفسه بما يمنع منه الشرع طلبا للراحة العاجلة فانقلبت أحواله إلى نقض العاجلة، أنا عندي فانقلبت أحواله إلى التنقص العاجل وعكس عليه المقاصد. حقيقة هذه الفقرة مهمة، هذا النص مهم، ما معنى هذا الكلام يا سند؟ أن الانسان إذا منعه شرع من شيء فهو تسامح فيه فسيرى فسيرى اثر هذه المعصية تنغصاً عاجلاً.
نعم، يعني بعض الناس كما قلنا ينظر إلى النساء ينظر إلى الحرام مع أن الشرع نهاه عن ذلك، لماذا ينظر؟ قال طلبا للراحه العاجله يظن أنه إذا سرح نظره في الحرام سيستحوذ بساط واللذه، يعني انت لماذا أطلقت بصرك إلى الحرام؟ هذا سؤال ابتداء أنت لماذا أطلقت بصرك إلى هذه الصورة المحرمة حتى تشعر بالالتفات صحيح تشعر بالراحه والجمال هكذا أوهمك الشيطان، لكن الذي يحصل فعليا لذه لثواني أو دقيقة دقيقتين بعدها يعقبها تنغص وضيق صدر وشعور بالهزيمة والدناءة.
قال لك يا شيخ مش مشكلة يعني خلينا أنظر له النظرة المحرمة، سامح نفسه أي أعطى نفسه مجال لأن يعصي الله سبحانه وتعالى فيما منعه منه ربه، لماذا؟ قال طلبا للراحة العاجلة بده يلتذ بهذه النظرة المحرمة أو هذا المشهد المحرم أو هذا الفيلم أو هذه الصورة، فاذا هو فسامح نفسه طلبا للراحه واللذه، فماذا كانت النتيجه؟ عاقبه الله بنقيض مقصوده فنغ عليه قلبه وحياته ونهاره، وانقلب ما يريده من الجمال واللذة إلى حسرة وألم، فهذا قاعدة من قواعد الحياه إياك أن تظن أن رؤيتك للحرام أو فعلك للحرام سيجلب لك السعاده يغرك الشيطان بلذه دقائق لذه النشوه التي يحصل فيها ما يحصل، لكن بعد ذلك كما يقول ابن القيم في نص جميلة سيورث هذا الألم والتنقص، ينتبه الإنسان.
نعم، قال حكى بعض المشايخ أنه اشترى في زمن شبابه جارية، قال فلما ملكتها تاقت نفسي جارية وتعرف أن الأمة في الفقه الإسلامي يجوز أن يعاشرها معاشرة الأزواج.
نعم، قال فما زلت أسال الفقهاء لعل مخلوقاً يرخص لي، وما المشكلة أنه اشتراها؟ المعروف أن الأمة إذا اشترى انسان أمة لا يجوز له أن يطاها حتى يستبرئها بحيض يعني حتى تحيض حيضة ثم بعد ذلك يستطيع أن يعاشرها، فهذا من شدة تعلقه واعجابه بهذه الإماء من أول ما شراها يريد أن يطاها، قال فبحث في جميع الفقهاء هل أحد يرخص لي أن أطاها قبل أن تحيض حيضة؟ من شدة تعلقه. طيب فماذا قالوا له؟
قال فكلهم قال: لا يجوز النظر إليها بشهوة ولا لمسها ولا جماعها إلا بعد حيضها، قالوا ما لا يجوز أي شيء إلا بعد أن تحيض حيضة عندك.
نعم، قال فسالتها فأخبرتني أنها اشتريت وهي حائض، فسالتها أنت انتهيت من الحيضة أو لا، فماذا قالت؟ قالت هذه أنا اشتريت أنا حائض، وهي ماذا قالت هذه الأمة؟ أنا أصلاً اشتريت وأنا حائض، وتورط أن هذه مش محسوبة، بدو يستنى حتى تحيض من هذه الحيضة التي اشتريت بها ثم تطهر ثم تحيض حيضة أخرى وهذا سيطيل عليه المسافة.
نعم، قال فقلت قرب الأمر، فسالت الفقهاء فقالوا: لا يعتد بهذه الحيضة، آه هو ايش انبسط أنه هي الآن حائض، قال إذا سهلة هسا أكيد بلاقي لي شيخ تقول لي ايش أن الأمور طيبة خلص اعتد بهذه الحيضة واعتبرها، فقالوا لا يعتد بهذه الحيضة حتى تحيض في ملكه لازم تحيض في ملكك حيضة كاملة اشتريتها وهي حائض هذه الحيضة غير محسوبة.
نعم، قال فقلت لنفسي وهي شديدة التوقان لقوة الشهوة وتمكن القدرة وقرب المثقبة، نعم، ما المقبة؟ يعني كثيرة المجاورة هي 24 ساعة عندي في البيت، وهذا حقيقة يعني يحتاج إلى حزم نفس شديد جداً تمام، كثير من الشباب في يعملون في بيئات مختلطة قرب المجاورة بينه وبين النساء يتساقطون على الطرقات، دائماً حاول أن تجعل بينك وبين النساء مسافة كبيرة في حياتك حتى تثبت وترسخ أكثر يعني إياك أن تجرب نفسك في مواطن الفتن أو تقترب من النساء سواء في بيئة جامعية أو بيئة عمل ووظيفه وتقول لا لا أنا ما بضعف الكل يضعف قرب الوساد سبب من أسباب انهيارك الإيماني وضعفك أمام الجنس الآخر.
نعم، قال هذا كلام كما يقال للرجل يقال للمرأة.
نعم، قال فقالت الإيمان بالصبر على الجمر شئت أو أبيت، وصبرت إلى، فقالت قالت له ما النفس هنا؟ نعم قالت له النفس عليك الإيمان مع الصبر على الجمر يعني بدك تصبر على الجمار شئت وأبيت ما عندك حل يعني هو صبر نفسه حتى تنتهي هذه الأشهر.
قال فصبرت إلى أن حان ذلك، فثابر بنيل ما هو أعلى منها وأرفع. نعم، بما هو أعلى منها يعود الضمير على الأمة يعني حصلت من الإماء ما هو أعلى وأرفع من هذه الأمة التي طاقت نفسي إليها.
نعم، فصل نظرت في الأدلة على الحق سبحانه وتعالى فوجدتها أكثر من الرمل يعني الأدلة على هذا فصل جديد انتهى من الفكرة السابقة، إذا خلاصة الفكرة السابقة ما هي لو أردنا أن نلخص الفكرة السابقة شو بقول سند؟ أن الإنسان إذا استعجل شيء من الحرام أعقبه الله لا كفكره عامه هي الفكرة العامة أن هناك عمر أحسنت، يعني إذا فعلت حسنة هناك جزاء في الدنيا قبل جزاء الآخرة وإذا فعلت سيئة هناك جزاء في الدنيا قبل جزاء الآخرة، عرفه من عرفه وجهله من جهله، تأكد عبد الله وتأكدي أمة الله كل شيء ستفعله في الدنيا سيعجل لك في الدنيا، كل شيء تفعله سيعجل لك في الدنيا، إذا فعلت طاعة سيعجل لك النعيم محسوساً أو معنوياً وإذا فعلت معصية ستعجل لك العقوبة معنوياً أو حسياً، والأكثر الناس يقف مع الثواب والعقاب المحسوس فابن الجوزي يرسخ أنك انتبه على الجزاء ماذا المعنوي أيضاً فإنه جزء كبير منه كذلك.
نعم، قال نظرت في الأدلة على الحق سبحانه وتعالى فوجدتها أكثر من الرمي.
نعم، الأدلة على وجود الله كثيرة جداً وفي كل شيء له آية مش هكذا يقولون.
طيب قال ورايت من أعجبها أن الانسان قد يخفي ما لا يرضاه الله عز وجل فيظهر الله سبحانه عليه ولو بعد حين، شوف هذا يقول هذا من أدلة وجود الله يعني من الأدلة التي أكدت لي أن هناك إلهاً موجوداً أن كثيراً من الناس يستتر بالمعاصي ويحاول أن لا يظهرها فيفضح الله بها بعد حين، قال هذا مما دلني على وجود الله أيضاً أن كثيراً من الناس من طلاب العلم من الدعاة والداعيات من الناس الأفاضل يفعلون معاصي في السر وهم لا يريدون أن تظهر في العلن ولا يتوبون منها وهو يستمر في معصيته السرية وفي الظاهر يظهر حسن السمت وأنه من طلاب العلم ومن خيرة الناس، لكن بعد مدة هذا الإنسان ما تاب ولم ينب يفضحه الله في هذه المعصية وتظهر على جوارحه وينطق الله الناس بها، من الذي افتضح؟ من الذي يهتك ستره الله؟ إذا الله موجود، يعني هذه خلاصة ما يريد أن يقول.
نعم، قال وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق فيكون جواباً لكل ما أخفى من الذنوب.
نعم، يقع في آفة في مصيبة مصيبة سلوكية أخلاقية يفتضح فيها بين الخلق فيعرف أن هذه المصيبة الأخلاقية التي افتضح بها بين الخلق هي كلها من آثار ذاك الذنب الذي استخفيت به عن الناس ولم استخف به عن رب العالمين سبحانه وتعالى.
نعم، قال وذلك ليعلم الناس أن هنالك من من يجازي على الزلل سبحانه.
نعم، ولا ينفع من من قدر وقدرته حجاب ولا استتار ولا يوضع لديه عمل سبحانه.
نعم، قال وكذلك يخفي الإنسان الطاعات فتظهر عليه وتحدث، إذا العكس بالعكس ومن أخفى الطاعة وسعى أن يصدق مع الله فيها في السر فإن الله يري
الناس أثر هذه الطاعة في سمته وسلوكه ويلقي محبته في قلوب البشر، فهذه أيضا أثر طاعته لله سبحانه التي كانت في السر. نعم، قال: فتظهر عليه، ويتحدث الناس بها وبأكثر منها، حتى إنهم لا يعرفون له ذنبا ولا يذكرونه إلا بالمحاسن، ليعلم أن هنالك ربا لا يضيع عمل عامل، سبحان الله، لا في المعاصي ولا في الحسنات. نعم، قال: وإن قلوب الناس لتعرف حال الشخص وتحبه أو تأباه وتذم أو تمدحه، وربما ما لم يتحقق ما بينه وبين الله تعالى فإنه يكفيه كل هم ويدفع عنه كل شر. أنا عندي في نسختي: وفق ما يتحقق بينه وبين الله، وإن قلوب الناس لتعرف حال الشخص وتحبه أو تأباه وتمه أو تمد وفق ما يتحقق، أي: حسب ما بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، فإنه يكفيه كل هم ويدفع عنه سبحانه كل شر، وما أصلح عبد ما بينه وبين الخلق دون الحق إلا انعكس مقصوده وعاد حامده ذاما.
يعني الذي يشتغل بمراقبة الناس الخلق ولا ينظر إلى الحق سبحانه وتعالى، فهذا يقلب الله عز وجل عليه الطاولة كما يقولون، الذي ينشغل أن يظهر أمام الناس الخير والصفات الجميلة، وأما فيما بينه وبين الله يظهر المعاصي والزلات، هذا شوف ولو بعد حين يهتك الستر ولو بعد حين. سيهتم على هذه القضية: لا يغرنك أنك الآن تمدح، أنك الآن يثنى عليك، في لحظة ما الله سبحانه وتعالى يسحب من تحتك الغطاء وينقلب حاملك ذاما في يوم من الأيام، نسأل الله أن يستر علينا العورات والزلات وأن يغفر لنا ذنوب الخلوات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل تاملت الأرض ومن عليها بعين فكري فرأيت خرابها أكثر من عمرانها، ثم نظرت في المعمول منها فوجدت الكفار مستولين على أكثره، ووجدت أهل الإسلام في الأرض قليلا بالإضافة إلى الكفار، ووجدت أهل الإسلام في الأرض قليلا. قال: ثم تاملت المسلمين فرأيت الأكسب قد شغلت جمهورهم عن الرزاق وأعرض بهم عن العلم الدال عليه. يعني أكثر المسلمين منشغلون بالدينار والدرهم والكسب، منشغلون بالوظائف بالكسب، وأعرضوا عن أمور الآخرة وعن الرزاق سبحانه وتعالى والتعبد إليه. نعم، قال: فالسلطان مشغول.
سيعطيك نماذج من السلطان، للجنود، للرعية، للعلماء، للكل، كيف الكل منشغل عن الله إلا القلة القليلة، هذه خلاصة الخاطرة يعني. نعم، قال: فالسلطان مشغول بالامر والنهي وال السلطان بامر فلان وبينه فلان، السلطان يعني الحاكم مشغول بامر الناس ونهي: يفعل، لا تفعل. نعم، بالامر والنهي واللذات العارضة له، ومياه أراضيه جارية لا منكر لها ولا يتلقاه أحد بوعظ، يعني هو يفعل ما يشتهي لا أحد ينكر عليه وكل الأمور ماشي الحاكم والسلطان. نعم، قال: بل ولا يتلقاه أحد بوعظ بل من المديحة التي تقوي هوى النفس.
نعم، الناس العكس يعني يمدح ويثنى عليه ومن باب المداهنة له. نعم، قال: وإنما ينبغي أن تقاوم الأمراض بابتدادها كما قال عمر بن المهاجر قال لعمر بن عبد العزيز: إنما ينبغي أن تقاوم نعم الأمراض بإضدادها كقاعدة كما قال عمر بن المهاجر قال لي عمر بن عبد العزيز: إذا رايتني قد حت عن الحق خذ بثيابي وهزني وقل ما لك يا عمر، وقال عمر بن الخطاب رضي الله هكذا. الأصل أن يتعامل مع السلطان إذا حاد عن الصواب ليس يمدح ويثنى عليه بل أن يوعظ حتى يتقي الله سبحانه.
نعم، قال وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله من أهدى الينا عيوبنا فحو الخلق الى النصائح والمواعظ السلطان. وأما جنوده فجمهور في سكر الهوى وزينة الدنيا، وقد انضاف إلى ذلك الجهل. قال: وقد انضاف إلى ذلك الجهل وعدم العلم، فلا يؤلمهم ذنب ولا ينزعجون من لبس حرير أو شرب خمر حتى ربما قال بعضهم أي شي يعمل ايش يعمل الجندي؟ نعم، ايش أي شيء تمام، أي شيء يعمل. نعم، قال: يلبس القطن ثم أخذ ثم أخذهم للأشياء من غير يعني هو يعني إذا لبس الجندي الحرير حرام، هذا الرجل يلبس الحرير يقول لك يعني ايش يلبس الجندي؟ أروح البس قطن، خلص البس حرير يعني ماذا أفعل؟ هذا يدل على استهتارهم بالمعاصي والذنوب هذا المراد.
نعم، قال: ثم أخذه من الأشياء من غير وجه دائما من عنده قوة يمد يده إلى أموال الضعفاء. نعم، قال: فالظلم معهم كالطب، وأرباب البوادي قد غمرهم الجهل، وأهل القرى فكذلك تقلبهم في الأنجاس والتهوين لامر الصلوات، وربما صلت المرأة منهن قاعدة، لأنه لا يجوز أن تصلي أو يصلي الانسان الفرض قاعد، وإنما الفرض يجب أن يصلى واقف، بتلاقي المرأة يعني ما هي مستهله بتقول لك وقف صلاة فرض خلص أصليها قاعدة.
قال: ثم نظرت في التجار رايتهم قد غلب عليهم الحرص حتى لا يرون سوى وجوه الكسب كيف كانت، وصار الربا في معاملاتهم فاشية، فلا يبالي أحدهم من أين تحصل له الدنيا، وهم في باب الزكاة مفرطون ولا يستوحشون من تركها إلا من أصبه الله تعالى. نعم، ثم نظقت في ارباب المعاش فوجدت الغش في معاملاتهم عاما والتطفيف والبخس والبخس، وهم مع هذا مغمورون بالجهل. نعم، ورايت عامة من له ولد يشغله ببعض هذه الأشغال: طلب علم الكسب قبل أن يعرف ما يجب عليه وما يتأدب به.
يعني كثير من الناس كحال الناس اليوم همه أنه ابنه يطلع تاجر، همه أنه ابنه يتعلم اللغات الأجنبية، همه أنه ابنه كذا وكذا، ولم يعلم ابنه فرائض الطهارة ولم يعلم فرائض الصلاة، فيجم يحرصون على تعليم أبنائهم الدنيا ويفرون في تعليمهم أمر الخالق وحق الخالق سبحانه وتعالى. بعد ذلك يقول لك ابني الحد ولا ابني أصبح بعيد عن الله أو الحق ابني يا شيخ! طب هو سؤال: ماذا ربيت ابنك قبل ما تقولي ماذا، على ماذا ربيت ابنك حتى خرج بهذا السوء؟ هذه يجب أن ينتبه له.
نعم، قال: ثم نظرت في النساء فرائيته قال هلات الدين عظيمات الجهل، ما عندهن من الآخرة خبر إلا من عصمها الله تعالى. فقلت وا عجبا! فمن بقي لخدمة الله عز وجل ومعرفته؟ نعم، فنظرت فاذا العلماء والمتعلمون والعباد والمتزهد، فملت: أكيد هؤلاء هم يعني الصفوة، هذول المشتغلين بخدمة الله سبحانه. قال: تاملت العباد والمتدين فرأيت جمهورهم يتعبد بغير علم ويانس إلى تعظيمه وتقبيل يديه، ويانس يعني إلى أن يعظم هو الشخص رئيس الطائفة وأن تقبل يد الشيخ.
نعم، قال: وكثره اتباعه حتى إن أحدهم لو اضطر إلى أن يشتري حاجة من السوق لم يفعل لئلا ينكسر هجاه، وصل أن من تعظيمه لنفسه أنه بقول لك أنا ما بنزل على السوق وأشتري، اتباعي هم من يشترون لي من السوق. نعم، قال: ثم تترقى بهم رتبه الناموس إلى ألا يعود الناموس يعني هي ال ما معنى الناموس خليني أقول لك اياها يعني هي ال الصفات التي يعامل بها صاحب المنصب، ق لك نواميس هذا المنصب يعني الطقوس، يعني رتبه الناموس يعني الطقوس هذا المنصب: أنه أنا ما سمت رئيس الطائفة أو الزعيم ال المذهب أو ما شابه ذلك أو قاضي القضاة، بد النظر والله لي رسميات معينة، رسميات ما بتنازل عن رسميات أنا أنزل للسوق لا، أنا أمشي بدون جبة لا لا، لابد أكون ضمن هي النواميس والرسميات اللي تعارفوا عليها، فحرصوا على الرسميات أكثر من حرص على دينه باختصار يعني.
نعم، قال: ثم تترقى بهم رتبه الناموس إلى ألا يعودوا مريضا ولا يشهدوا جنازة إلا أن يكون عظيم القدر عندهم، آه بقول لك أنا ما بعود مرضى، أنا ما بشهد جنازة، يعني الرسميات عيب عيب أن إلا إذا الذي مات كان رفيع القدر أو المريض كان رفيع القدر، ممكن يتنازل سيدنا الشيخ ويروح يعوده أو يشهد جنازته. نعم، قال: بل ولا يتزاورون، بل ربما ظن بعضهم على بعض، فقد صارت النواميس كأوثان يعبدونها ولا يعلمون. شوف أصبحت الرسميات وثنا يعبد من دون الله، أنه أهم شيء الرسميات ما تنخرم، حتى ولو أدت إلى استيحاش الصدور وعدم القيام بحقوق الله وعدم القيام بالسنن، أهم شيء عند هؤلاء المحافظة على الرسميات فيما بينهم في التعاملات.
بعضهم إذا ما ناديته أنه أستاذ دكتور أو ما وضعت له اللقب على المقال أو الرسالة تاعته يقيم الدنيا ويقعدها، وهذا مر معي في بعض مراحل الحياة، إذا نسيت كلمة كنت دكتور قبل ما تحط هو أستاذ دكتور نسيت أحط أستاذ الف دال نقطة، أنت بتعرف الأستاذ دكتور بتحط ألف نقطة دال، أنا ما بعرف أصلا أنه أستاذ دكتور بع انه دكتور مثلا، اسقطت الهمزة كأنك ارتكبت إثما عظيما، كيف ما تحط أستاذ دكتور هذه لقب شرفي يعني، كيف تنساني من هي القضية وتتذكر فلان؟
حقيقة إذا وصل الإنسان حتى لو لو كان اسمه أستاذ شريعة إذا وصل إلى مرحلة أسقطت الهمزة يأخذ على قلبه ونفسه ويغل صدره على الطالب، معناه اغسل يديك منه، اغسل يديك منه، أن واضح أن الدنيا أكلت قلبه أكلا لدرجة أنه لا يقبل، يعني هذا لو ناديته بدون دكتور ايش سيفعل؟ لو قلت يا أبا فلان كما كان ينادي أحمد بن حنبل يا أبا فلان، هذا معناه س يبدلك ويخرجك من القاعة وتختلف النفوس، هذه إخواني من أمراض النفوس، وهذه الرسميات نعم على الطلاب أو على طالب العلم أن يحسنها وأن يتقنها، لكن في النهاية لها مساحة معينة في قلبك وفي قلب المعلم والشيخ.
نعم، قال: ومنهم من يقدم على الفتوى بجهل لئلا يخل بناموس التصدر. نعم، ثم يعيبون العلماء لحرصهم على الدنيا ولا يعلمون أن المذموم من الدنيا ما هم فيه لا تناول مباحات. جميل، يعني هؤلاء الزهاد اللي هو ال كل كلامه عن الزهاد لسه ما أجاش للعلماء، هؤلاء الزهاد طبعا يفتون بغير علم قال حتى ايش؟ حتى لا يقتل ناموس التصدر، يعني ما يقولون والله سيدنا الشيخ ما يعرفش في دين الله، ثم بعد كل ه الابهات التي يضعون أنفسهم فيها يعيبون على العلماء ويقولون: علماء الزمان انشغلوا بالمباحات والماكل والمطاعم.
طيب سيدنا الشيخ، وانت بماذا مشغول هيك بقول له ابن الجوزي: أنت أيها الزاهد الذي تغضب إذا لم تقبل يدك، إذا لم يقبل أحد يدك وتغضب إذا لم يقبل رأسك، وانت الذي وضعت رسميات وألقاب وما شابه ذلك وتجلس على يكتك، ثم تلوم العلماء القائمين بدين الله إذا أخذوا شيئا من مباحات الدنيا؟ يقول ابن الجوزي: ما أنت فيه من هذه النواميس ومن هذه الرسميات ومن التشبث بالدنيا أعظم مما يقع فيه بعض العلماء من التوسع في المباحات، فأنت تضحك على نفسك وتسمي نفسك زاهدا ولسْت كذلك.
نعم، قال: ثم تألمت ثم تاملت العلماء والمتعلمين فرايت القليل من المتعلمين من عليه أمارة النجابة، لأن أمارة النجابة طلب العلم للعمل به. أيوه جميل هذا الكلام، يقول لك: رأيت طلاب العلم المتعلمين طلاب العلم، قال: فرايت قليلا منهم من عليه النجابة، يعني فاهم هو لماذا يدرس العلم، قليل من طلاب العلم من هو يدرك لماذا أنا أخوض هذا الطريق؟ طب ما هي علامة النجابة عند ابن الجوزي؟ أن يكون عالما هذا الطالب من بداية طريقه أنني أشرع في هذا الطريق من أجل العمل وليس لا من أجل وظيفة ولا من أجل أن يشار إلي ولا غير ذلك.
طالب العلم الذي يفهم من بداية سلوكه لهذا الدرب أنه إنما سلكه من أجل أن يعمل ومن أجل أن يتقرب من الله ومن أجل أن يورثه ذلك خشية، هذا الذي فهم الطريق وما عدا ذلك فيحتاج بعد إلى تعليم وتنبيه حتى يعرف ما هي طبيعة هذا المنهج. نعم، قال: وجمهورهم يطلب ما يصيره شبكة للكسب، أما ليأخذ قضاء مكان أو ليصير قاضي بلد أو قدر ما يتميز به عن أبناء نا جنسه، ثم يكتفي، وهذا حال كثير من الطلاب حتى العلم اليوم من من يدخلون الدراسات الشرعية هدفه من أخذه للشهادة ما هي يصير قاض في محكمة أو يشتغل مدرس فيدرسة، هو فقط هدفه من كل سلوكه في الجامعات الشرعية يريد وظيفة.
يعني مش ضروري يكون مرائي لكن في النهاية هو يريد وظيفية، أن يحلها مفتي في دائرة الإفتاء، قاضي في دائرة قاضي القضاة، معلم في مدرسة، ومثل هذا لا يفلح ولا يكون شيئا أو مؤثرا في واقع أمته. نعم، قال: ثم تاملت العلماء فرأيت أكثرهم يتلاعب به الهوى ويستخدمه، فهو يؤثر ما يصده العلم عنه ويقبل عن ما ينهاه، يعني العلم يصدك عن أشياء ويقول لك لا تعملها، هو يؤثر هذه الأشياء التي يصده العلم عنها ويؤثرها ويرغبها.
نعم، قال: ويقبل على ما ينهاه العلم عنه، نعم ولا يكاد ولا يكاد يجد ذوق معامن الله سبحانه، وإنما همته أن يقول فقط، يعني همته أن ينظر ويتكلم، لكن هل فيما بينه وبين الله هناك أنس، هناك مناجاة؟ هو مجرد منظر. نعم، قال: إلا أن الله تعالى لا يخلي الأرض من قائم له بالحجه جامع بين العلم والعمل. نعم، يعني بعد كل النظرة السوداوية أعطاك اياها ابن الجوزي هنا بقول لك: لكن في النهاية في النهاية الناس فيها خير، الله عز وجل لا يخلي الأرض من عالم عامل لا يمكن ذلك. نعم، قال: عارف بحقوق الله تعالى خائف منه، فذلك قطب الدنيا، ومتى مات أخلف الله تعالى عوضه، وربما لم يمت حتى يرى من يصلح للنيابة عنه في كل نائبة. نعم، يعني
العادة أنه يكون له عوض حتى وهو حي، ممكن أن يحصل ذلك نعم. ومثل هذا لا تخلو الأرض منه، فهو في مقام النبي في الأمة. نعم، وهذا الذي أصفه يكون قائماً بالأصول حافظاً للحدود، يعني من هذا العالم الرباني هذه صفاته، أنه قائم بأصول الشريعة نعم. قال وربما قل علمه أو قلت معاملته، فأما الكاملون في جميع الأدوات فيندر وجودهم، فيكون في الزمان البعيد منهم وأه يعني لسه هو بيقول لك هذا العالم الرباني الذي أصفه هو إنسان محافظ على أصول الشريعة وعلى حدودها، ولا يشترط أن يكون عالماً متبحراً أو معاملاً لله على أعلى درجات الزهد. قال أما هذا النوع الذي يكون عالماً متبحراً ومعاملات الزهد هذا لا، هذا يقول لك فهؤلاء يندر وجودهم، فيكون في الزمان البعيد يعني ربما كل مئتي سنة ليجي منهم واحد.
يعني أنت ملاحظ أنه هو بيقول لك العالم الرباني على نوعين، في عالم رباني اللي كان يتكلم عنه قبل شوي وهذا قال هذا قطب الدنيا ووصفه بهذه الأوصاف قال هذا فقط يعني أنا ما أطمح فيه أن يكون محافظاً على أصول الشريعة وعلى حدودها، عنده علم وعنده عمل، لكن أن يكون على أعلى أعلى درجات العلم وعلى أعلى درجات المعاملة اللي هي العمل قال فهذا لا يطمح فيه إلا في الزمن البعيد. هؤلاء يعني النفسيات العالية العالية جداً جداً التي اجتمعت بين كمال العلم والعمل على أعلى درجات كماله صعب جداً. فلذلك هو لما قال ألا إن الله لا يخلو الأرض من قائم له بالحجة، بتكلم عن قائم بالحجة يعني حافظ للحدود وللأصول، لكن هل يشترط هذا القائم للحجة أن يكون متبحراً، ولكن ممكن يكون مقصراً في بعض أبواب العلم، ليس متيناً في جميع أبوابه، مقصراً في بعض أبواب المعاملة، لكنه في الجملة حريص على أن يجمع بين العلم والعمل.
وأما من وصل إلى الكمالات فهؤلاء ندر، فيكون وجودهم في الزمان البعيد نعم. قال ولقد سبرت السلف كلهم، ما معنى سبرت؟ اختبرت، يعني حاولت أتبَع سيرة علماء السلف فأنظر من منهم استطاع أن يجمع بين كمال العلم وكمال العمل، اللي هم النذر الندر هؤلاء، قال فأردت أن استخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين، وبين العمل حتى صار قدوة للعابدين، اللي هو هذا النوع اللي لك أعلى أعلى أنواع الناس. قال فلم أرَ أكثر من ثلاثة، أولهم الحسن البصري وثانيهم سفيان الثوري وثالثهم أحمد بن حنبل نعم هؤلاء الثلاثة قال هم أعلى شيء في السلف ض الله عليه نعم. قال وقد أفردت لأخبار كل واحد منهم كتاباً، وما وما أنكر وما أنكر على من ربعهم بسعيد بن المسيب، يعني اللي بيضيف عليهم سعيد بن المسيب ما بنكر عليه برضه، يستحق سعيد بن المسيب هذه المرتبة.
قال وإن كان في السلف سادات إلا أن أكثرهم غلب عليه فن فنقص من الآخر. أه يعني بيقول لك طب يعني الباقيين من السلف الشافعي ومالك وأبو حنيفة وسفيان بن عيينة ما يعني لماذا لم تضعهم؟ قال هؤلاء سادات، قال لكن ايش يعني لماذا أنزلهم على رتبه هؤلاء الأربعة؟ قال أما هؤلاء أكثرهم غلب عليه فن من الفنون، يعني إما مثلاً تقدم في العلم فلم يكمل في العمل أو تقدم في العمل فلم يكمل في العلم، فهم سادات باتفاق الجميع، لكن هي القضية تفاوت المراتب في الكمال، هذا الذي يريد أن يقول عبد الرحم نظرة ابن الجوز تقييم ابن الجوزي في النهاية لا يستطيع أنه يلزمك فيها، طبعا هذا تقييم ابن الجوزي وهو غير ملزم نعم.
قال فمنهم من غلب عليه العلم ومنهم من غلب عليه العمل، وكل هؤلاء كان له الحظ الوافر من العلم والنصيب الأوفى من المعاملة والمعرفة نعم. قال ولا يؤيس من وجود من يحذو حذوهم وإنما كان الفضل بالسبق لهم، فقد اطلع الله عز وجل خضراً على ما خفي عن موسى صلى الله عليه وسلم، فخزائن الله تعالى مملوء وعطاه لا يقف على شخص. يعني هل يمكن أن يبقى في الأمة من العلماء العاملين ومن يحذو حذو علماء السلف؟ ممكن، وعطاء الله لا ينفذ تمام. وهكذا الله عز وجل جعل الخضر يحصل على شيء من العلوم لم يحصل عليه موسى عليه السلام نفسه نعم.
قال ولقد حكي لي عن ابن عقيل أنه كان يقول عن نفسه أنا عملت في قارب ثم كسر. هذه العبارة حقيقة من العبارات المشكلة في هذا الكتاب، ولا لم أصل فيها إلى جواب مقنع ما الذي قصده ابن عقيل في قوله أنا عملت في قارب؟ وفي نسخة أخرى، نسخة الشيخ طارق عوض الله، أنا عمت في قارب ثم كسر. هو يريد أن يكني عن شيء ابن عقيل يعني من باب التفكير، ماذا برايكم قصد ابن عقيل في قوله أنا عمت في قارب ثم كسر؟ هنا طبعا استنكر ابن الجوزي هذه العبارة، شو قال؟ قالوا هذا غلط، فمن أين له فكم من معجب بنفسه كشف له من غيره ما عاد يحقر نفسه على ذلك، وكم من متأخر سبق متقدماً.
طيب يعني واضح أن ابن الجوزي ينكر على ابن عقيل هذه العبارة، ومن إنكار ابن الجوزي بدنا نفضل ما لعله يكون قصده ابن عقيل في هي العبارة. الآن على نسخة طارق عوض الله ايش تكون؟ أنا عمت في قارب ثم كسر. طب ماذا؟ أو عملتها ها بدي امشيها، لكن هي الذي يظهر أنها عمت. العمت يعني في قارب يعني ركبت في راقب في قارب ومشى ثم كسر هذا القارب وغرق، فماذا لعله يريد أن يقول تفضل؟ يكون القصد قارب هو قارب العلم نعم. ويكون أن هو ركب في في العلم، ولكن بعد فترة من الزمن كسر قارب العلم فلا يمكن أن يصل إلى ما وصل إليه الأولون. أحسنت، يعني هذا من أقرب ما يمكن أن يقول أنه شرع في ركوب العلم لأجل أن يصل إلى ما يصل إليه الأوائل من السلف، لكنه كسر به وغرق قبل أن يصل. فالعبارة هذه كأنها تشعر باليأس والإحباط، أنه أنت مهما حاولت أن تبحر لتصل إلى ما وصل إليه السابقون لا يمكن أن تصل إلى شيء من ذلك، فكلما ركبت في النهاية سيكسر بك وتغرق. فابن الجوزي بقوله هذه عبارة متشائمة، كل من حاول أن يحذو حذو السلف لن يصل. فخاص العبارة الثانية قال وكم من متأخر سبق متقدماً، فكيف يعني تعطي عبارة سلبية في مدلولاتها وتشعر أن من حاول أن يركب القوارب للوصول إلى علوم الأوائل سيكسر به وغرق في الطريق؟ يعني لعل هذا من أقرب ما يمكن أن يقال نعم.
قال فكم من معجب بنفسه كشف له من غيره ما عاد يحقر نفسه على ذلك، وكم من متأخر سبق متقدماً، وقد قيل إن الليالي والأيام حاملة وليس يعلم غير الله ما تليد، يعني الليالي تحمل الأشياء جديدة نعم.
قال فصل: رأيت ميل النفس إلى الشهوات زائداً في المقدار، حتى أنها إذا مالت مالت بالقلب والعقل والذهن، فلا يكاد ينتفع بشيء من البدن. فصحت بها يوماً وقد مالت بكل، طبعا في نسختي فلا يكاد المرء ينتفع بشيء من النصح، أنت عندك من البدن نعم. يعني هو يريد أن يقول: وجدت أن النفس ميلها إلى الشهوات هذه كلها طبعا لما تسمع كلمة النفس اعرف أنه في العادة سيتكلم عن أمر نفسي سيعالج لك قضية من قضايا حياته. يقول النفس تميل إلى الشهوات ميل العنيف، النفس الإنسانية تميل إلى الشهوات ميل العنيف قال بالقلب والعقل والذهن كل شيء تجده مشغول في التفكير بالشهوات والملذات نعم. فلا يكاد المرء ينتفع بشيء من أنت عندك من البدن ممكن يعني حقيقة ليست سيئة، يعني النسخة هذه يكاد ينتفع بشيء من بدنه يعني في إصلاح أمر حياته، أنه عقله وذهنه وقلبه كله مشغول في ماذا في تلبية الشهوات.
قال فصحت بها يوماً وقد مالت بكليتها إلى شهوة، ويحكي قفي معي لحظه إذا ابن الجوزي مثلي ومثلك يمكن تميل نفسه إلى شهوه وهو يقول في يوم من الأيام نفسي مالت إلى شهوة وبدأت أفكر فيها، فكيف عالج ابن نفسه في هذه اللحظة لما شعر أن الشهوة استحكمت منه؟ نعم قال قفي معي لحظه أكلمك كلمات، بتكلم مع نفسه يعني. ثم أفعلي ما بد لك، قالت قل أسْمر، قلت قد تقرر قلة ميلك إلى المباحات من الشهوات، وأما جل ميلك إلى المحرمات. أه يعني أنت يا نفسي لا تميلين إلى المباحات للأسف، تميلين إلى ايش؟ المحرمات. عندك مباح كثير، لكن واضح أن أنت تميلين إلى النوع المحرم نعم.
قال فأنأ أكشف لك عن أمرين فربما رايت رايت الحلوين مرين نعم، أما المباحات من الشهوات فمطلقة لك، ولكن طريقها صعب، لأن المال قد يعجز عنها، والكسْب قد لا يحصل معظمها، والوقت الشريف يذهب بذلك، ثم شغل القلب بها وقت التحصيل وفي حالة الحصول وبحذر الفوات. ثم ينقصها من النقص ما لا يخفى على مميز، إن كان مطعماً فشبع يحدث آفات، وإن كان شخصاً فالملل أو الفراق أو سء الخلق. ثم أذّ النكاح أكثره، يعني إذا كان تعلقك بطعام فالطعام له آفات أو تعلقك بشخص في النهاية سيفارق ما في حتى اللذات المباحة لا تكتمل والدنيا جبلت على نقص نعم.
قال ثم أذّ النكاح أكثره إهاناً للبدن إلى غير ذلك مما يقول شرحه. أذّ النكاح يعني كلما كان المنكوح تتلذذ به كثيراً لو أنت اردت أن تعرف طبياً هذا مع الوقت يوهن جسدك لكثكرة ما تخرج من ماذا من ماء الحياة، يقول كلما كان المنكوح أشد كلما استفرغت طاقتك معه وهذا سينقلب جسدياً عليك سلبياً في المستقبل يقول.
قال وأما المحرمات فتشتمل على ما أشرنا إليه من المباحات وتزيد بأنها آفة العرض وخوف عقاب الدنيا وفضيحتها ووعيد الآخرة، ثم الجزع كلما ذكرها التائب. يعني المحرمات لها نفس السلبيات الموجودة في المباحات، ويزيد عليها أنها تهتك عرضك أن الناس يقولون فلان عاصي، وأنها تجلب لك تنغيص الدنيا وهذه من العقوبات العاجلة وعذاب الآخرة، وأنها يعني من الأمور التي يجلبها تجلبها المعاصي ايش يقول لك يا شيخ عبد الرحمن؟ قال ثم الجزع كلما ذكرها التائب، ايش يعني؟ الخوف منها. كل إنسان التائب كلما تذكر ذنبه أحدث له ذلك جزعاً، ألا يكون الله قد قبل توبته، وهذا يجعل الإنسان بحذات شوف لو هذه وحدها تجعلك تقلل من المعاصي، لأنك إذا كنت تا توبه نصوح وصادق في توبتك ستبقى على جزع نعم. عندك حسن ظن بالله، لكن يبقى عندك خوف لعل الله لم يقبل توبتي، يكفي هذه المعصية والله يعني نكبة أنك تبقى منها على وجل وخوف نعم.
قال وفي قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة، لكن في المقابل ها هو الآن بيتكلم مع نفسه بقوله يا نفسي في المقابل إذا استطعنا أن نقهر الهوى فهذا لذته أعلى من كل اللذات، لذة أنني انتصرت على النفس، النفس الأمارة بالسوء استطعت أن أرتقي بها إلى النفس المطمئنة نعم. قال ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً لأنه قهر، بخلاف غالب الهوى فانه يكون قوي القلب عزيزاً لأنه قهر. نعم فرق بين من قهر ومن قهر باختصار الذي قر ذليل وأما من قهر قوي نعم.
قال فالحذر الحذر من رؤية المشتهى بعين الحسن، كما يرى اللص لذة أخذ المال من الحرز ولا يرى بعينه فكرة القطع نعم. كثير من من الناس ينظر إلى العاجل اللي هي فكرة عدم النظر إلى العواقب، يقول لك لا تكن واقفا مع الحس وتنسى النظر إلى العواقب، فاللص نظر إلى شهوه المال وهو في الحرز، لكنه لم يفكر جيداً أنه ستقطع يده فيه نعم. قال واستحالة اللذة نقصه، وانقلابها عن كونها لذة إما للملل أو لغيره من الآفات. قال وليفتح عين البصيرة قال وليفتح عين البصيره بتأمل العواقب واستحاله اللذة نعم. ل تمل العواقب وتامل استحالة اللذة، يعني هذا يريد نقول نعم نعم.
واستحالة اللذة نقصه وانقلابها عن كونها لذة أ يعني نفس هذه اللذة التي أنت تريدين أن تفعليها في يوم من الأيام ستنقلب هذا هي نفسها ستنقلب نغصة حتى من الملل من كثرة ما تقع فيه نعم، أما لملل أو غيره من الآفات نعم. قال أو لانقطاعها بامتناع الحبيب، الحبيب الذي تمارس معه هذا الحرام في يوم من الأيام تتعكر العلاقة معه تنقلب النفوس فينقطع عنك ويتركك نعم.
قال فتكون المعصية الأولى كلمة تناولها جائع فما ردت كلب الجوع بال كلب الجوع كلب يعني تكالب الجوع نعم نعم بل شهت الطعام. يعني أنت مسكين أنت بتفكر أنك إذا أخذت هذه اللذة المحرمة أنت عم تهدئ النفس وتوترها، بقول لك أنت مسكين أنت لا تعرف ما هو الجرم الذي فعلته في نفسك. هذه اللذة المحرمة النظر إلى الحرام أو الكلام مع فتاة أو ما شابه ذلك أنت كإنسان جائع أخذ لقمة واحدة فلا هي هدأت كلب الجوع وتكالب عليه ولا حصلت له ماذا الشبع نعم. بل بالعكس فتحت نفسك على الطعام أكثر وأكثر، قال بل شهت الطعام يعني فتحت نفسك على الطعام أكثر وأكثر، فعلياً اللقمة الأولى كانت ضارة أكثر من كونها نافعة نعم.
قال وليتذكر الإنسان لذة قهر الهوى مع تأمل فوائد الصبر عنه، فمن وفق لذلك كانت سلامته قريبة منه. إذا هذه فكرة مهمة جداً اللي ختم فيها، وليتذكر الإنسان لذة قهر الهوى، كثير من الشباب يتساقط أمام المعاصي وكلنا نقع في المعاصي فيقول لك
بدي معين، بدي هيك شغله تدفعني يا سند، إنه ماذا أني أترك هذه المعصية؟ بدي محفز قوي، أنا إنسان بضعف كلما رأيت صورة فتاة، أنا بضعف كلما وجدت مقطع لا يرضي، بضعف أمامه. فيقول لك ابن الجوزي: من المقويات، من المقويات أنك تتذكر لذة الانتصار على النفس، أن كيف تكون رجلاً؟ قال: الذي يثبت أمام الشهوات ويقهر نفسه، هذا رجل، تذكر هذه اللذة فلعلها تساعدك على عدم الضعف، لعلها تساعدك على الانتصار. كيف أثبت أمام نفسي؟ أو أثبت أمام نفسي أنني رجل ولست أنا المحبوس أو المنساق لها بل هي التي تنساق وتقاد لي؟
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل، خطر لخاطر والمجلس قد طاب، والقلوب قد حضرت، والعيون جارية، دقيقة، قال: والعيون جارية، والرؤوس مطرقة، والنفوس قد ندمت على تفريطها، والعزائم قد نهضت لإصلاح شؤونها، وألسنة اللوم تعمل في الباطن على تضييع الحزم وترك الحذر. فقلت لنفسي: ما بال هذه اليقظة لا تدوم؟ فإني أرى النفس اليقظة في المجلس متصادمتان، فاذا قممنا عن هذه التربة وقعت الغربة.
جميل، هذه فكرة مرت معنا أول خاطرة، قضية أن الإنسان في مجلس الوعظ والخير يكون في قمة انفعاله واشتياقه لله سبحانه، والإيمانيات عالية، بمجرد أن يغادر مجلس الوعظ أو المجلس العلمي أو مجلس الخير يعود إلى ماذا؟ إلى المعاصي، إلى الدنيا، و يعني إلى الغفلة. خلينا نقول، هنا ذكر مجموعة من الاسباب، مين ذكر لنا شو منها؟ اه يا أسامة؟
الموعظة في السياط فهي تؤلم عند وقوعها، وقوع ألم السياط، قال: فهي تؤلم في أول وقوعها. أيضاً في حدا يذكر شيء آخر؟ اه محمد؟
احسنت، انك في المجلس لا تتعرض لاسباب الدنيا ولاسباب المعاصي عموماً، بخلاف عند مغادرتك للمجلس فإنك تبدأ تتعرض للدنيا ولاسباب المعاصي والآفات، فتعود تلك الحالة من الضعف والغفلة. اه سكران؟
كمان الدنيا حسية فتثيرها أقوى من تأثير الموعظة معنوي. أحسنت، الدنيا أمورها حسية بخلاف أمور الآخرة فهي أمور ماذا؟ معنوية، لكن ذكرها في خاطرة أخرى أظن، أن أمور الدنيا حسية وأمور الآخرة معنوية، والامور الحسية أكثر جذب كلما تعرض لها الانسان من الامور المعنوية، فقلنا: يجب عليك إذاً أن تكثر محفزات الآخرة وتقلل من محفزات الدنيا حتى تطيع، يعني تتكافأ الأمور على الأقل في حياتك.
جميل. طيب هنا سيعيد طرح الفكرة مرة أخرى ويسوقها بسياق آخر، قال: فتأمل ذلك فرأيت أن النفس ما تزال متيقظة والقلب ما يزال عارفا، غير أن القواطع كثيرة، والفكر الذي ينبغي استعماله في معرفة الله سبحانه وتعالى قد كل مما يستعمل في اجتلاب الدنيا وتحصيل حوائج النفوس. إذاً إذاً هو يقول لك: فتأمل ذلك فرأيت أن النفس، كأنه يقول: الأصل أنها متيقظة وأن القلب عارف بالله، لكن ايش المشكلة؟ كثرة القواطع.
يعني أنت الآن لما تكون في مجلس علم ووعظ ومثل هذه المجالس، عملت لك حالة من يقظة، صحيح؟ اليقظة والانتباه على محاسبة النفس، مراقبة الخطوات في الحياة. طيب، بعد ما انتهي الدرس ايش بصير؟ ايش بنعود؟ يقول لك: بعد ما ينتهي الدرس القواطع كثيرة، قواطع، أفكار، هموم، ولد رزق، الوالدة بدها الحج، بده كذا، قال: القواطع كثيرة، والفكر الذي ينبغي استدامة استعماله في معرفة الله وحقوق الله، ماذا يحدث؟ أنت بتروح بتستعمل فكرك بعد انتهاء الدرس وين؟ في امور الدنيا. قال: حتى يكل، يعني يتعب في التفكير في امور الدنيا، والله عندي اختبار، عندي دراسة في الدكتوراه طالب بحث، طب عندي كذا، اليوم عندي موعد عائلي، تجد عقلك كل في امور الدنيا مع أنه كان ينبغي أن توظف في التفكير في الأمور الأخروية.
نعم، قال: والبدن أسير، والقلب منغمس في ذلك، والبدن أسير مستخدم، نعم بين البدن وأسير في الها القلب منغمس في التفكير في الدنيا وبدنك أسير لقلبك ومستخدم من قبله. نعم، قال: بينما الفكر يجول في اجتلاب الطعام والشراب والكسوة، وينظر في مدد ذلك وما يدخره لغده وسنته، اهتم بخروج الحدث وتشاغل بالطهارة، ثم اهتم بخروج الفضلات المؤذية ومنها المني فاحتاج إلى النكاح.
يعني لسه بقول لك، يعني كيف هذه كلها أمثله على القواطع، أنه بتفكر بطعامك، طب شرابك، طب كسوتك، طب كيف بدي أدخل للأولاد، طب لازم الراتب يزيد، طب مثلاً الآن بدنا نذهب لدورة المياه اتخلص من الفضلات، طب من الفضلات أيضاً المني، طيب كيف بدي أتخلص منه؟ مش في دورة المياه هذا، له حل آخر وهو الزواج، تبدأ تفكر بالزواج. بقول لك: الإنسان عقله مستهلك في أمور الحياة الدنيا والقواطع كثيرة، فلا تتصور في نفسك مثالية زائدة أنك ستبقى في تلك الحالة المستدامة من التفكير في أمور الآخرة، هذه حالة مثالية زائده لا يمكن الاستمرار عليها.
نعم، قال: فاحتاج إلى النكاح، فعلم أنه لا يصح إلا باكتساب كسب الدنيا. آه، طب بالنكاح كيف بدك تجيب النكاح يا شيخ أسامة؟ بدك تجيب مصاري حتى تجيب مهر ودواء، هكذا الإنسان دوامة من الأحداث المتسارعة في الحياة.
نعم، قال: فتفكر في ذلك وعمل بمقتضاه، ثم جاء الولد فاهتم به وله. نكح، شو صار؟ اجا ولد، يعني مسلسل الحياة الذي يدور به عن الجميع.
نعم، قال: فاهتم به وله. اهتم به، أي اهتم بهذا الولد تربية وتنشئة، واهتم له، أي اصابه هم بسببه، كيف مثلاً أصلح شأنه؟ كيف أدخر له المال؟ كيف عا... نعم، قال: فإذا وله، وإذا الفكر عامل في اصول الدنيا وفروعها.
هها، الخلاصة، قال: فاذاً، النتيجة النهائية أن الفكر يعمل في ماذا؟ في اصول الدنيا وفي كل التفاصيل، عقلك شغال فيها في أمور الدنيا. نعم، قال: فإذا حضر الإنسان المجلس، فانه لا يحضر جائعا ولا حاقنا. الحاقن هو الذي يريد الذهاب إلى دورة المياه، البول وما شابه ذلك.
قال: يعني الآن أنت تكون منغمس في الدنيا بأصولها وفروعها، لما تأتي تحضر مجلس العلم والوعظ أنت بتحاول أنك تنفك عن هي الدنيا صح، تقلل شوي، والله حاب نقرا مع الشيخ سيد القاطر، حابين نقرا كذا، في هي اللحظات أنت بتحاول تفصل أو تطفي الضوء عن كبسة الدنيا وتشغل كبسة أخرى، كبسة الآخرة. فقلبك يعني تنجلي عن كل هذه الهموم والأفكار الدنيوية، ويقبل على العلم وعلى الأمور الأخروية، فيشعر بالراحة، بالطمانينة، بالارتقاء، بالسمو.
بعد ما يخلص الدرس بتطفي كبسة الآخرة بترجع بتشغل كبسة الدنيا، فتعود إلى تلك الحالة من دوامة التفكير. يعني هو إنسان صعب ينفك عن هذه الأمور، لكن كما قال ابن الجوزي: كثر ما يربطك بالأخيرة وقلل قدر المستطاع ما يربطك بالدنيا، هذه هي سياسة النفس التي عليك أن تسوسها بها.
نعم، قال: بل يحضره جامعا لهمته ناسيا ما كان من الدنيا، على فكرة هذا أثناء الدرس طبعا. نعم، قال: فيخلو الوعظ بالقلب فيذكره بما ألف ويجذبه بما عرف. نعم، فيذكره بما ألف ويذكره بما عرف، اللي هي ايش؟ الطاعة، الآخرة، التوبة، هذه المعاني التي يتكلم عنها أهل الإيمان.
قال: فينهض عمال القلب في رزاق عرفانه، نعم، فيح... أنا عندي في زوارق عرفانه، نعم، رزق السواد والكرب، طيب، فيحضرون النفس إلى باب المطالبه بالتفريط، ويؤاخذ الحس بما مضى من التخليط، فتجري عيون الندم، وتنعقد عزائم الاستدراك. يعني الإنسان في مجلس الوعظ يعني يندم، يبكي، أنه والله فرط كثيراً في حياته، يندم على معاصيه، يندم على أنه استعمل نفسه في غير طاعة الله، هذا في مجلس الوعظ متصور ومتوقع لأنك أبعدت جواذب الدنيا وأحضرت جواذب الآخرة.
نعم، قال: ولو أن هذه النفس خلت عن المعهودة التي وصفتها لتشاغلت بخدمه بارئها. نعم، قال: ولو أن النفس خلت عن المعهودة، اللي هي القواطع اللي سماها قبل شوي القواطع. نعم، قال: و... ول وقعت في ثوره حبه ولا استوحشت عن... لا استوحشت بعد... ولو وقعت في ثوره حب ربها لاستوحشت من كل ما عدا الله. نعم، ول... الجواب، وبعدين لا هي عندي: ولو أن هذه النفس خلت عن المودات التي وصفتها لتشغلت بخدمه بارئها، ولو وقعت هذه ولو حط يعني في ولو وقعت، ولو وقعت في ثوره حب في حب الله سبحانه لاستوحشت عن الكل، عن كل الدنيا منشغلة بالقرب من الإله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: ولهذا اعتمد الزهاد الخلوات وتشاغلوا بقطع المعوقات، وعلى قدر مجاهدتهم في ذلك نالوا من الخدمة مرادهم من أرباب السلوك الذين يريدون الوصول إلى الله وأن تبقى قلوبهم متيقظة. شغلهم وين يا شباب؟ في أولاً، إكثار الخلوات لأنها تبعدك عن الدنيا وعن المحسوسات، وتقليل المعوقات في الحياة الدنيا. لا تكثر على نفسك ارتباطات اجتماعية، هذا دائماً أقوله، أنصح نفسي وإخواني: لا تكثر على نفسك ارتباطات اجتماعية، لا تكثر التزامات مالية. لا، بعض الناس مثلاً تجد حياته حياة استهلاكية، هو يريد أن يتمتع بالحياة الدنيا، فتجده يأتي مثلاً بسيارة عن طريق البنك، وبيت عن طريق البنك، ويسافر عن طريق البنك، فيغرق نفسه بديون من أجل تحصيل لذات، ثم يغرق نفسه بالانشغال بالكسب من أجل تسديد الديون وما شابه ذلك. تقلل من الدنيا قدر المستطاع، يصفو لك القلب، أما إذا كنت منغمساً بها انغماساً شديداً في السير إلى الله سبحانه وتعالى، فهذه سياسة نفس مهمة: أكثر خلواتك، أكثر صلواتك، أكثر قراءتك، تعلمك، حضورك لمدارس الخير، تقوى جواذب الآخرة.
كل ما تكثر من الدنيا وملذاتها وطعامها شيء طبيعي، يعني مش شيء خاطئ، هو الشيء الطبيعي، كلما تكثرت علاقاتك الدنيوية أن يضعف قلبك في سيره إلى الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: وعلى قدر مجاهدته في ذلك نالوا من الخدمة مرادهم كما أن الحصاد على مقدار البذر. الخدمة الإلهية، عرف أن هو يستعمل كثير مصطلح الخدمة لله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: غير أني ألمح في هذه الحالة دقيقة، وهو أن النفس لو دامت لها اليقظة لوقعت فيما هو شر من فوت ما فاتها. شوف ها الملاحظة الدقيقة منه، يقول لك: تاملت، طيب هل أنا مطلوب مني كإنسان أن أحافظ على اليقظة دائماً، ولا شاء الله أن يجبل الجنس البشري على أنه تاتيه يقظة ثم يأتيه فتور؟ قالت، تأملت فعرفت أن هذه اليقظة التامة في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى لو، لو كانت تامة فانها قد تضرك. تستغرب أنت من هذا الكلام، كيف اليقظة التامة في علاقتي مع الله بحيث لا أنشغل بالدنيا أبدا يمكن أن تضرني؟ فهمت السؤال؟ لاشوف الجواب، قال: وهو العجب بحالها والاحتقار لجنس... نعم.
قال: لأنها ستوصلك إلى أن تعجب بنفسك وتحتقر باقي جنسك. يا أخي، الواحد بقوم الليل يوم يومين بصير يفكر حاله أنه مولانا الشيخ، وبصير ينظر للناس: هذا أكيد بقوم الليل؟ هذا أكيد مش عامل كذا؟ إذا قرات كتاب كتابين في العلوم الشرعية يعني ولا كأنّه في حدا زيّه، كله قرأ كتابين تمام؟ يعني ولا شيء يعني في المقاييس العلمية.
فما بالك أن تكون في حاله يقظة تامة وبنو جنسك في غفلة؟ ماذا سيصبح في نفسك من العجب والازدراء للاخرين والنظرة الفوقية؟ تجد الإنسان مليء بالمعاصي ولأنه مثلاً ربنا ساتر عليه معاصي، لما ينظر في أهل المعصية الذين يجاهرون، ماذا؟ نظرة ازدراء واحتقار، طب أنت أيضاً، أنت وضعك الله يعلم بحالك وهذا هو في معاصي، فتخيل أن الإنسان معقم هذا الشخص استطاع أن يصل لليقظة التامة، هنا يخشى على قلبه من الفتنة، فلذلك ابن الجوزي لاحظ هذا الملمح الجميل، قال: قال وربما ترقت بقوة علمها وعرفانها إلى دعوة لي وعندي واستحقاق... آة، يعني ربما لمرحلة معينة شعورك أنك في يقظة تامة وانه أنت ما بتعصي، شعورك أنك في يقظة تامة وأنك ما بتعصي يوصلك والعياذ بالله أنه تقول: يا رب العالمين، ايش أنا بَسْتَحِقّ أنك تعطيني الجنة؟ أستحق، أو أستحق أنك تعاملني بالخير؟ استحقاق! ليش؟ لأنه أنا في يقظة تامة. آه، هذا المخيف، هذا المرعب، فتنسى في النهاية أنك لو أطعت الله طوال عمرك وسجدت له طوال عمرك لم تؤدي حق نعمة من نعم الله عليك.
كلا إن الإنسان ليطغى، هذا الطغيان ليس فقط في المال، قد يكون طغيان في جانب التعبد، أن تظن نفسك ماذا؟ أنك وصلت إلى درجة الاستحقاق للجنة أو الاستحقاق لأن يعطيك الله من كذا وكذا، فهذا مخيف هذا الشعور.
نعم، قال: فتركها في حومه ذنوبها تتخبط. فالله ترك نفسك تتخبط في حومة الذنوب، يعني في ساحة الذنوب، حتى تبقى تشعر بالتقصير وتعود على نفسك بالعيب، فلا تزدري أبناء جنسك لأنك مصاب بمصابهم، ولا تنظر أنك مستحق فأنت عاصم، فيبقى هذا الشعور أيضاً مفيد لك في جانب من الجوانب. لذلك، يعني كما يقول ابن عطاء الله السكندري: معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً. معصية أورثت ذلاً وانكساراً لله خير من طاعة أورثت ماذا؟ عزاً أي إعجاباً بالنفس واستكباراً على البشر، هذا من اللطائف الجميلة.
نعم، قال: وهذا الحكم الغالب من الخلق، ولذلك شغلوا عن هذا المقام، فمن بذر فصلح له فلا بد له من هفوة تراقبها عين الخوف من عقابها فتصح له. جميل هذا الكلام، قال: فمن بذر، بذور الطاعة يعني، بذور الطاعة فصلح له، يعني خرج له نبات جيد، من بذر بذور الطاعة فصلح له، فلا بد، خلاص هذه سنة الله، فلا بد له من هفوة، ألا يكون في خطا في الحياة، إلا في معصية، إلا نظرة عين، إلا تقصير في هم، إلا عدم خشوع في صلاة، قال: فلا بد له من هفوة يبقى هذه الهفوة تراقبها عين الخوف، يبقى أن الله يعاقبه على هذه الهفوة، يبقى هذا.
الإنسان يعيش خائفاً من أن يعاقبه الله على هذه الفوة، نعم. عندئذ تصح له العبودية، هاه أنت تبذر الصلاح وتزرع وتعلم أنه لابد منها، فواد ستبقى خائف منها. هذا المشهد الجميل هو الذي تكتمل به مقامات العبودية لله، مقام المحبة والرجاء مع مقام الخوف، مع كل الأعمال القلبية تجتمع بهذه الصورة المثالية، نعم قال: إذاً فتصح له عبوديته وتسلم له عبادته.
وإلى هذا المعنى أشار الحديث الصحيح، اقرأ: لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ. إذاً الذنوب يعني شيء طبيعي أن تذنب دائماً، بقول: الشيء غير الطبيعي هو ماذا؟ أن تستمر على الذنب وتصر عليه. أما أنك تذنب لابد حتى يبقى عندك نقص، حتى تبقى تلوم نفسك.
فالذنب نعم لا يححبه الإنسان وهو معصية، لكن له جوانب مفيدة في الحياة، لأنه بعض الناس بقول لك: يا اخي لماذا كتب الله علينا الذنوب؟ تمام، هذا جزء من أسئلة الشر. بعض الناس يقول: لماذا ما جعلنا الله وما خلقنا بطبيعة أننا لا نعصي؟ لأنك إذا لم تعصي ستعجب بنفسك وستي أبناء جنسك وستعتقد أنك مستحق. فيقول لك: الذنب مهم جداً في اكتمال مقامات العبودية، وإن كان شرا من جهة أنه تترتب عليه معاصي وذنوب، عفوا، سيئات وعقوبات.
نعم شيخ عندي سؤال: هل ممكن الإنسان يبلغ في مرحلة مراحلها مثلاً من مراتب الإحسان أنه لا يذنب؟ غير غير الأنبياء. لا، غير الأنبياء لا يصل لمرحلة أنه لا يذنب أبداً. طبعا مفهوم الذنب أنه بعض الناس حاصل مفهوم الذنب في ماذا؟ أنه نظرة إلى حرام، لا لا، أحياناً قد يكون الذنب عدم قيام بحق الله في صلاة، عدم أداء ما يجب في هذه اللحظه من حقوق العبودية لله، فهذا يعتبر ذنبا في حقوقهم.
فدك توسع دائرة الذنب حتى يشمل أعمال القلوب التي يقصر فيها الإنسان وهي من المقامات الواجبة لله سبحانه وتعالى. يخاف من المخلوقين أكثر من خوفه من الخالق، هذا يمكن يكون معصية أنه أعطى مساحة للمخلوقين أكثر من المساحة التي تعطى لهم على حساب خوف من الله سبحانه. فباب يعني كلمة معصية إذن باب واسع وليس فقط تحصرها بالمعاصي الحسية اللي احنا دائما نقع فيها ونتعثر بها.
آه، أسامة مجمل التقصير. مقص مجمل التقصير لا يخرج من معاصي الحسية، ممكن يعني سيبقى معصية، بس اقول لك: وسع مفهوم المعصية، لكن يعني وسع مفهوم الذي عصم كما قال العلماء هم الأنبياء. حتى الأنبياء تعرفون الخلاف الصغائر أصلاً في حقهم، فدعونا الآن نقر أن الأنبياء عصموا من الصغائر والكبائر، إذن من غير الأنبياء لابد وأن يعصي.
كما قلت، مفهوم المعصية احنا بنحصر في أشياء حسية زي ما تفضلت، احنا بدنا نوسع مداركنا أكثر وأكثر في يعني وساعته أو شموليته. حديث هذا الحديث يعني أنت عارف في مشكل الحديث، يعني ما معنى الغين اللي نوع من الغفله لكنها غفله قد لا يحاسب عليها صلى الله عليه وسلم، ليست مثل مثل الغين، وإن كان الحديث يعني الإنسان لا يخوض فيه لكثره ما فيه من الاشكاليات. هذا من الأحاديث الذي يذكر في المتشابهات، بعض كثير من أهل العلم توقف عن شرحه والتعليق عليه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. تفكرت فرأيت أن حفظ المال من المتعين وما يسميه جهلة المتزهد توكلا من إخراج ما في اليد ليس بالمشروع. خلاص هي الفكرة ابن الجوزي بده يضل يضرب فيها المتصوفة من أول الكتاب لآخره: إنه لا تحكوا لنا اطلع من المال، حقنا إنه نطالب كسب وحياة هادئة، وليس هذا هو الزهد. أي الفكرة أخذت حيز كبير من تفكير جوزي، أقراها سريعاً.
قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن مالك رضي الله عنه: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ أو كما قال له، وقال صلى الله عليه وسلم لسعد: لَأَنْ تَرْكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذَرْهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. فإن اعترض جاهل فقال: فقد جاء أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله!
فالجواب أن أبا بكر رضي الله عنه صاحب معاش وتجارة. ايش صاحب معاش أبو بكر؟ ماشي في لحظة معينة تصدق بكل ماله، لكنه أصلاً تاجر، تاجر يعني فنان. فهو تصدق بكل ماله، بكره بروح بداية من سنة 2000 دينار وبيرجع بتاجر مرة أخرى وبتسب، يعني مش ترك أولاده بدون طعام وشراب كما أنت متصور، يعني بعض الناس يأخذ قصة أبو بكر ويفهم خطأ في غير سياقها الصحيح.
نعم قال: فإذا أخرج الكل أمكنه أن يستدين عليه فيتيش. يعني أبو بكر يستطيع يستدين من واحد من الصحابه 2000 ليرة ويروح يعمل تدار ويتكسب ويرجع رضي الله عنه. نعم قال: فمن كان على هذه الصفة لا أذم إخراجه لماله كله، وإنما الذم مطرق إلى من يخرج ماله وليس من ارباب المعايش، يعني مش تاجر، مش حريف، ما بيقدر يكسب المال مرة أخرى.
نعم، أو يكون من أولئك، إلا أنه إلا أنه ينقطع عن المعاش فيبقى كلاً على الناس يعطيهم. أو يكون من أولئك أي من ارباب المعاش، لكنه يكون من أولئك، يعني قال أو يكون من أولئك أي من ارباب المعاش، لكنه يخرج من ماله ولا يمارس المعاش، ويجلس يمد يده إلى الناس يسأله. نعم قال: إلا أنه ينقطع عن المعاش فيبقى كلاً على الناس يستعطي ويعتقد أنه على الفتوح وقلبه متألق بالخلق.
ينقلب أنه على ايش الفتوح الربانية سيدنا الشيخ، إنه راح يصحى يلاقي تحت وسادته 2000 دينار و5000 ليرة بقول له ومشتغل! آيوه وقلبه متعلق بالخلق وطمعه ناشب فيهم ومتى حرك بابه نهض قلبه قال: رزق قد جاء. آه، وكل واحد طرق بابه بقول لك: هيها هي اجتني مصاري اجت. يا اخي أنت عايش على هي الطريقة وتظن نفسك عابد زاهد، روح اشتغل وجيب مال وعش كما يعيش الناس الأسوياء.
نعم قال: وهذا أمر قبيح بمن يقدر به على المعاش، وإن لم يقدر كان إخراج ما يملك أقبح له؛ لأنه يتعلق قلبه بما في أيدي الناس وربما ذل لبعضهم أو تزين له بالزهد، وأقل أحواله أنه أن أن يزاحم الفقراء والمكافيف والزمن والزمن المقعدين المشلولين في الزكاة. نعم، فعليك بالسرب الأول، فانظر هل فيهم من فعل السرب الأول؟ يعني السلف على طريقة السلف رضي الله عنهم.
نعم، الشرب الأول نعم، فانظر هل فيهم من فعل ما يفعله جهلة المتزهد؟ وقد أشرت في أول هذا إلى أنهم كسبوا وخلفوا وخلفوا الأموال، فرد فرد فرد إلى الشرب الأول هو الشرب الأول صح؟ يعني فرد إلى الشرب الأول أن نروح للمنبع الصافي. نعم قال: الذي لم يطرق، فإنه الصافي، واحذر من المشارع المطلقة بالآراء الفاسدة الخارجة في المعنى، ككمين على الشريعة خدعته بلسان حالها أن الشرع ناقص يحتاج إلى ما تمت به، مما لمت به.
هو كما قلت ابن الجوزي عنده نظرة لبعض أفكار المتصوفة نقد شارس لها وهي في مكانها حقيقة، وهو أنك تقول: ازهد واترك العمل لأصبح عالة على الناس والمجتمع، هذا لا يقوله شريعة وليس منهج السلف الصالح، وإنما هو من رهبانية ابتدعوها. نعم قال: واعلم وفقك الله تعالى أن البدن كالمطية ولا بد من علف المطية والاهتمام به، فإذا أهملت حتى ذلك كان سببا لوقوفك عن السير.
نعم أنت بدنك محتاج أن تصلحه بالطعام والشراب حتى يمضي بك في رحلة الحياة. قال: وقد رؤي سلمان رضي الله عنه يحمل طعاماً على عاتقه، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت. نعم.
وقال سفيان الثوري: ما معنى هذا الكلام؟ يعني النفس إذا شبعت وحصلت قوتها هدات، لكن تخيل أنك لم تحصل قوتك ولا قوت عياك في يوم من الأيام، طيب مهموم ومنشغل، يعني حتى قلبك لا يخلو ولا يجتمع على قراءة علم ولا على تعبد، ولا فأن تكون مرتاح في وسطك العائلي وأبنائك في راحة هذا معينك على طاعة الله سبحانه وتعالى. كلام متوازن جداً من ابن الجوزي في معالجة هذه القضية.
نعم قال: وقال سفيان الثوري: إذا حصلت قوة شهر فتبدل اقطع وتعبد لله، بس حصل قوت شهر، بعد ما ينتهي هذا الشهر بتروح تحصل قوت الشهر الثاني، بعدين افرغ، أما تقول لي بدي أروح عبد وأنا مش محصل قوتي ولا قوت عيالي؟ يعني شوف السلف بقول لك: هذا كلام لا يقوله عاقل.
نعم قال: وقد جاء قوام ليس عندهم سوى الدعاوي فقالوا: هذا شك في الرازق والثقة به أولى، فاياك واياك. يعني جاء الصوفية فقالوا كلام سفيان الثوري هذا شك في الرازق، يا أخي ليش أحصل قوت الشهر؟ أليس الله هو الرزاق ذو القوة المتين؟ الله هو الرزاق، لكن هو الذي قال: فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا. لا تأخذ لآية أن الله هو الرزاق وتترك آية فمش في مناكبها، هذا اقتطاع للمشهد.
نعم قال: فاياك واهم، وربما ورد مثل هذا عن بعض صدور الزهاد من السلف فلا يعول عليه، حتى لو كان من صدور الزهاد من السلف، حتى لو كان صالح لكنه مش يعني، حتى علماء السلف كانوا متباينين في هذا الفقه. قال: ولا يهولنك خلافهم، فقد قال أبو بكر المروزي: سمعت أحمد بن حنبل يرغب في النكاح، فقلت له: قال ابن أدهم فما تركني أتمم حتى صاح علي وقال: أذكر لك حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتاتيني ببنيات الطريق؟
يعني ايش ابن أدهم مقارنة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، إبراهيم أدهم على الراس والعين، لكن مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه أعلى من آراء ابن أدهم في ترك الزواج وما شابه ذلك. قال: واعلم وفقك الله تعالى أنه لو رفض الأسباب شخص يدعي التزهد وقال: لا أكل ولا أشرب ولا أقوم من الشمس في الحر ولا أستفي من البرد، كان عاصيا بالإجماع. هذا عاصي ولو سماه زهداً، وكذلك لو قال وله عائلة: لا أكتسب رزقهم على الله عز وجل فأصابهم أذى، كان آثماً، كما قال صلى الله عليه وسلم: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ.
اعلم أن الاهتمام بالكسب يجمع الهم ويفرغ القلب ويقطع الطمع في الخلق، فإن الطبع له حق يتقاضاه، وقد بين الشر ذلك. يعني أنت لك طبع، إياك أن تستعلي على طبعك. الإنسان من طبعه أنه يحب أن يكتفي وأن يشعر بالراحة وأن يشعر أن أبناءه في راحة وأن الحياة طيبة، فاياك أن تخالف طبعك، هذا طبع إنساني، يعني لا تجحده ولا تحاربه، بالعكس أنت المطلوب منك أن تشبعه بالطريقة المعتدلة، أليس كذلك؟
فهذا من حكمه ابن الجوزي يقول لك: لا تحارب فطرتك، يعني أنت عندك فطرة لا تحاربها. الإنسان بطبيعته يريد أن يعيش حياة كريمة، فلماذا لا تريدنا أن نعيش حياة بدون طعام ولا شراب والوضع المادي رديء جداً وثياب مقطعة وتقول لي هكذا التعبد؟ تقول: أنت تخالف الفطر والشريعة لا تأتي بما يخالف الفطرة.
نعم قال: وقد بين الشرع ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: عليه الصلاة والسلام إن لنفسك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً. لعينك عليك حقاً أنها تنام وتهدا تماماً. قال: ومثال الطبع مع المريد مع المريد السالك كمثل كلب لا يعرف الطارق، فكل من راه يمشي نبح عليه، فإن ألقى إليه كسرة سكت عنه. فالمراد من الاهتمام بذلك جمع الطبع.
يقول لك: هي علاقه الطبع بالسالك إلى الله سبحانه، يقول لك: طبعك عبارة عن كلب ينبح إذا سكتته بتمشي، وإذا ما أعطيته كسرة الخبز يعني ما يحتاجه بيضل طبعك يصرخ يصرخ يصرخ وبوجع راسك. شو بقول لك ابن الجوزي أيها السالك إلى الله؟ في طبع في فطرة، الله فطرك عليها أنك محتاج طعام، محتاج شراب، تحتاج نكاح، تحتاج حياة هادئة.
يقول لك: هذا الطبع مثلاً لو بدك تشبهه بشيء شبهه ككلب ينبح لا يعرف من الطارق، الطارق الذي يأتي له الكلب إذا ما عرف مين صاحب البيت ينبح على كل واحد، صح ولا لا؟ هذا معنى لا يعرف من الطارق. المهم فيقول لك: هذا الكلب سيبقى ينبح، متى سيسكت؟ إذا أطعَمته، ثم إذا أطعَمته بهدأ بينشغل عنك، فانت تستطيع أن تكبل سيرك إلى الله ثم سيعود ينبح يطلب سكتة مرة أخرى تسير إلى الله، أما بدون ما تعطيه كسرة الخبز سيبقى ينبح وسيبقى يعوقك. ماهو هذا الكلب خاصة إذا ما بيعرفك سيبقى يعوقك وأنت مش عارف تمشي ولا عارف تكمل. ابن الجوزي بحاول يعطيك هاي المعادلة الجيدة والتوازن في التعامل مع النفس الإنسانية.
نعم قال: فافهم هذه الأصول فإن فهمها مهم، سماها أصول وأنا أقول هذه أصول المنهج، فعلا التوازن في الحياة مهم جداً للإنسان. نعم، هي بشكل عام فكرة سلبية عندهم جميعاً قضية تعطيل الأسباب، وهذه الفكرة التي عند الصوفية هي نشأت من الفكر الأشعري ابتداءً وهو أنهم لا يؤمنون بالسبب ويسمونها عندية لا به، يقول: عنده لا به.
فلذلك التصوف مبني في جله التصوف المتأخر خاصة، مبني على فكر أشعري أو ما تريدي ممن لا يؤمنون بالسبب على وجه الحقيقة ولا يقرون بها. فهذا سبحان الله أثر المعتقد على الحياة. بعض الناس ربما يتضايق من الكلام عن الخلاف العقدي، لكنه لا يعرف أن كثير من معوقات السير إلى الله سببها فكرة عقدية خاطئة. فكرة عقدية خاطئة نشأت عند الصوفية وتربوا عليها، وهي فكرة أيضاً كما قلنا من.
أفكار المعتقدات الأشعرية مادية، وهو أنه لا يوجد شيء اسمه أسباب، يجيء شيء اسمه أسباب حقيقة. طبعا هم الأشاعرة في أصول الفقه بيجعوا بيغيروا الموضوع، بيحاولوا يسموها أمارَات، لكن ليش سموها أصلاً أمارات؟ ما سموها علل؛ حتى يقول لك: أنا ما بثبت السببية، هي مجرد أمارات وعلامات وليست أسباباً. فالمهم النقاش كبير في ذلك، فمشكلة الأشاعرة والصوفية عموماً عدم الإيمان بقانون السببية، وأن الله سنَّ هذه الحياة أن النار سبب في الإحراق، وأن الأكل سبب في الشبع، فلما نفوا السببية مروا بكل هذه الإشكاليات في مسيرهم إلى الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: تأملت شهوات الدنيا فرأيت مصايد هلاك وفخاخ تلف، فمن قوي عقله على طبعه وحكم عليه سلم، ومن غلب طبعه فيا سرعة هلكته. هذه قاعدة مهمة في الحياة، بقول لك: أنا تأملت شهوات الحياة، بقول لك: الدنيا شهواتها مصايد، فخ منصوب في طريقك، إذا كان عقلك أقوى من هواك ومن طبعك تسلم، كنت إنسان حازم لا تغرنك هذه الشباك والفخاخ، تستطيع تقفز عنها إن شاء الله أنك تسلم، لكن من غلب طبعه وشهوته على عقله ماذا سيحدث؟ سيقع في الفخ وسيقع في الشبكة المنصوبة وتهلك.
نعم، قال: ولقد رأيت بعض أبناء الدنيا كان يتشوق في شراء الجواری ثم يستعمل الحرارات المهيجة للباه. ايش يعني الحرارات المهيجة للباه؟ هذه عبارة عن حبوب، مثل ما حبوب اللي ياخذها الشاب المتزوج اليوم، يعني يستعجل في اخذ حبوب حتى يكون علاقته وعشرته قوية جداً، الأدوية والحبوب المقوية للعشرة.
نعم، قال: فما لبث أن انحلت حرارته الغريزية فتلف. يقول لك: هذه أضرار اخذ هذه الحبوب، ها بقول لك: بعض الشباب كان يتسرع وبده علاقات مع جواري كثيرة، وياخذ من الحبوب اللي تقوي علاقاته، قال: مع الوقت ايش صار فيه؟ المسكين كل غريزته تلفت، ما عاد يقوى على المعاشرة الزوجية.
نعم، قال: ولم أرَ في شهوات النفس أسرع هلاكاً من هذه الشهوة اللي هي شهوة العشرة الزوجية، نعم الجنس؛ فانه كلما مال الإنسان إلى شخص مستحسن أوجب ذلك حركة باه زائدة عن العادة، يعني حركة السائل عندك، كلما رأيت وجهاً مستحسناً أو شكلاً مستحسناً تحركت شهوتك أكثر وأكثر تجاه كل وجه مستحسن. طيب، قال: أووجب ذلك حركةً زائدة عن العادة، وإذا رأى أحسن منه زادت الحركة وكثر خروج المني زاداً عن الأول، فيفنى جوهر الحياة. أسرع شيء يقولون: السائل المنوي هو جوهر الحياة، كلما استنفذت بشكل عنيف كلما ضعف جسدك مع الوقت أكثر وأكثر، لذلك حتى ابن جماعة في تذكرة السامع قال: والجماع ينبغي أن يكون معتدلاً. الاعتدال في إخراج هذا السائل هو المطلوب، الحبس التام خطأ لأنه يشغل، والإفراط التام كما يمارس بعض الشباب العادات الخاطئة هذا أيضاً خطأ؛ لأنه يضعف جسدك مع الوقت، على الأربعين خمسين بيكون عمرك زي عمر الحج اللي على تسعين.
طيب، قال: وبالضد من هذا أن تكون المرأة مستقبحَة، فلا يوجب نكاحها خروج الفضلة المؤذية كما ينبغي، فيقع التأذي بالاحتباس وقوة التوق إلى المنكور. يعني قال لك: يعني برضه الضد غلط، زي ما قلنا: إذا كان الشيء مستحسناً كثيراً فإخراج السائل الكثير سيضر، وبالعكس إذا أخذت امرأة مستقبحَة شعرت أنك مش قادر تخرج لأنك لا تستحسن هذا الوجه، فهذا أيضاً سيؤدي إلى احتباس، والاحتباس في المقابل يضر؛ فكما قلنا: الاعتدال هو المطلوب، الاحتباس خطأ والإفراط خطأ، الاعتدال دائماً هو خير الأمور.
نعم، قال: وكذلك المفرط في الأكل فانه يجني على نفسه كثيراً من الجنايات، والمقصر في مقدار القوت كذلك، فعلمت أن أفضل الأمور أوسطها. جميل، والدنيا مفازة، فينبغي أن يكون السابق فيها العقل. الدنيا مفازة، ايش يعني مفازة؟ يعني كالصحراء، الدنيا صحراء أنت تريد أن تقطعها.
نعم، قال: فمن سلم زمام راحلته إلى طبعه وهواه فيا عجلة تلفه. نعم، وهذا فيما يتعلق بالبدن والدنيا فقس عليه أمر الآخرة فافهم. نعم، يعني حتى في أمور الآخرة الذي يبتعد عن العبادات، يعني هذا في أمور الدنيا: الأكل، الشرب، النكاح، خير الأمور أوسطها؛ طيب في التعبد أيضاً خير الأمور أوسطها، هذا معنى: وكذلك في أمور الآخرة فافهم، يعني حتى في التعبد خير الأمور أوسطها، لا تقول لي بدي أقوم الليل بثلاثمائة ركعة، ولا تقول ما بدي أقوم الليل، بعض الناس يا ماقوم الليل يا بده مباشرة اليوم هيك جاءت همة نفسه عالية بده يقوم الليل عشرين ثلاثين ركعة، لا يا أخي الكريم التوازن مع النفس مطلوب حتى في أمور الآخرة، فإن المنبت لا أرض قطع ولا ظهراً أبقى؛ أنت إنسان غير متعود على نمط معين في التعبد، رويداً رويداً في اكتساب هذا النمط، سواء قيام الليل، قراءة القرآن، كتب العلم، أي نمط أخروي، أيضاً التعامل معه باعتدال وتوازن يجعلك تحصل ما تريد بشكل هادئ وتبقى تحبه، التجديد فيه الزائد أو الانقطاع عنه كلاهما سيء.
نعم، قال فصل: بلغني عن بعض الزهاد زماننا أنه قدم إليه طعام فقال: لا آكل. فقيل له: لمَ؟ فقال: لأن نفسي تشتهي، وأنا منذ سنين ما بلغت نفسي ما تشتهي. طيب، هل هذه الفلسفة صحيحة في الحياة؟ إنسان قدم له طعام نفسه تشتهي فقال: لا آكل منه حتى أعُود نفسي أنها لا تأكل ما تشتهي. شفتوا هذا ايش فعل؟ يقول لك ابن الجوزي: هل هذا الكلام صحيح أنه أنا في شيء أحبه وتطلبه نفسي وأصبح امامي ومتاح، أعاقب نفسي فأقول لها: لن تأخذي، عقوبة لك؟ نشوف شو بده يقول ابن الجوزي.
نعم، قال: فقلت: لقد خفي طريق الصواب عن هذا من وجهين. بقول لك: هذا الرجل أخطأ في هذه الفلسفة في إدارة النفس ومعالجتها.
نعم، قال: وسبب خفائه عدم العلم، أما الوجه الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على هذا ولا أصحابه، وقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج ويحب الحلوى والعسل. يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حضر الطعام أكل وما قال: لا لا، لأني أنا أرغب به ما راح أكله، يعني يعامل نفسه بنقيض مقصودها في المباحات، كلام عن المباحات، مساحة مباحه وفيش فيها إفراط وأصبحت متاحة بين يدي، هل أعاقب نفسي وأقول لها: لن تأكليه حتى تعتادي ألا تحصلي مرادك؟ بقول لك: هذا ما هو صحيح، وليس هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: ودخل فرقد السبخي على الحسن وهو يأكل الفالوذج فقال: يا فرقد... فالوذج زي الهريسة شيء زي كذا فخم من الحلويات. نعم، قال: يا فرقد، ما تقول في هذا؟ فقال: لا آكله ولا أحب من أكله، يعني لا آكله ولا أحب من أكله، عم بضرب على جهة الحسن البصري اه، فقال الحسن: لعاب النحل بلباب البر مع ثمن البقر، أيعيبه مسلم؟ يعني قال له: شو بدك أحسن من هيك أكلة، كانها لعاب النحل اللي هو العسل تمام مع بر مع سمن، يقول لك: هذا أبو مسلم مشكلة عندك يا فرقد مش عندي.
نعم، قال: وجاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جاراً لا يأكل الفالوذج. فقال: ولماً؟ قال: يقول: لا أؤدي شكراً، لا أستطيع أشكر نعمة الله فيه. شوفوا يا إخوان بعض الناس يصل إلى الورع البارد تماماً، يعني في النهاية لدينا طعام وفي شيء نحن نستطيع أن نؤدي شكر نعمة الله علينا فيه.
قال: فقال: أن جارك جاهل، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟ في عقلية الحسن البصري قال له: طيب الماء البارد اللي بيشربه جارك هل أدى شكر نعمة الله فيه؟ إذن دعك أحياناً من درجات من الورع البارد الغير مقبول.
نعم، قال: وكان سفيان الثوري يحمل في سفره الفالوذج والحمَّل المشوي، ويقول: إن الدابة إذا أحسن إليها عملت. سفيان بقول لك: إذا طعميتني بشتغل، هكذا سياسته.
نعم، قال: وما حدث في الزهاد بعدهم من هذا الفن مسروقة من الرهبانية. إذن طريقة الزهاد المتأخرين للانقطاع وحرمان النفس من المباحات والتقتير عليها قال: هذه رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، وليست منهج السلف الأول أو الصدر الأول.
نعم، قال: وانا خائف من قوله تعالى: لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ. ولا يحفظ عن أحد من السلف الأول من الصحابة من هذا الفن شيء إلا أن يكون ذلك لعارض أو سبب. يعني بعض الصحابه لو ثبت أنه منع نفسه بكون عارض، يعني ليس منهجا عاما.
نعم، قال: كما يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه اشترى شيئا فأثر به فقيراً واعتق جاريته رميثة وقال: إنها أحب الخلق إليَّ، فهذا وامثاله حسن؛ لأنه إيثار بما هو أجود عند النفس من غيره وأكثر لها من سواه، فإذا وقع في بعض الأوقات كسرت بذلك الفعل ثورة هواها أن تطغى بنيل كل ما تريد، اه، يعني: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. هذا ماشي، بقول لك ابن الجوزي: أنا ما بلغى هذه الفكرة، لكنها تفعل في بعض الأوقات ولا تصبح منهج حياة، أنك دائماً تعاقب نفسك في المباحات، تعاقب نفسك في المباحات؟ بقول لك: غلط. وما ورد عن بعض الصحابه كابن عمر أنه تصدق بجارية يحبها، أو هذا موقف من مواقف الحياة، اه جيد، أني أمنع نفسي من بعض الأمور، هنا نحن يبدو ابن الجوزي يقول لك بنظرة متوازنة، بالتأكيد لا تعطي نفسك دائماً ما تشتهي، كلما اشتهيت أكلت ما يصلح، أنه والله الآن مشتهي كذا، الشيخ قال إن لازم ما أمنع نفسي من هواه يلا على المطعم، يعني شراب كوكتيل كذا، لازم ما أمنع نفسي من هواه. إذن لا تأخذ من ابن الجوزي أن كل ما اشتهيت جئت، لكن هو أنت بديك تفهم سياق الكلام، هو يعالج مشكلة نشأت عند بعض الصوفية وهو التقتير الزائد المبالغ فيه على النفس بحجة تربية النفس، بقول لك: هذا خطا. نعم أنت توازن مع نفسك، ليس كلما رغبت شيئاً أن تعطيها، لكن إذا حصل الشيء وأصبح متاحاً، خاصة يعني شيء لا أنا اشتريته ولا طلبته، اجاني جار وكذا وصاحب لي قال لي: اليوم جاي أتعشى عندك، طب الباب وجاب الاكل معه أقول له: لا، أنا بدي أحرم نفسي؟ بقول لك: أحياناً بعض الصور من الورع البارد هذه غير مقبولة في سياسة معتدلة مع النفس. الحرمان في بعض الأوقات جيد، لكن لا يصبح منهجاً دائماً مستمراً في الحياة؛ لأنه نفسك حتى هي مع الوقت ستنفر.
أما من يداوم دائماً يخالف نفسه فيحرم من المباحات فهذا بالعكس، هذا يعمي قلبها ويضعفها في سيرها إلى الله. نعم، قال: فانه يعمي قلبها ويبل خواطرها ويشتد عزائمها فيؤديها أكثر مما ينفعها. اه أنت بتفكر انك بتنفع بس أنت عم تأذي فعلياً.
نعم، قال: وقد قال إبراهيم بن أدهم: إن القلب إذا أُكره عمي. سبحان الله، القلب إذا أكرهته على شيء ولا يريده مع الوقت خلص يصاب بالشلل، عام كأنه لا يقودك إلى الله.
قال: وتحت ما قلته سر لطيف، وهو أن الله عز وجل قد وضع طبيعة الآدمية على معنى عجيب، وهو أنها تختار الشيء في من الشهوات مما يصلحها، فتعلم باختيارها له صلاحه لها وصلاحها به. نعم، وقد قال حكماء الطب: ينبغي أن يفتح ل... يعني كل نفس خلص سبحان الله يا أخي تحب نوع مثلاً من الأكل، تحب نوع من المشارب، كل واحد فينا عنده رغبات في نوع من الطعام، من الشراب، من... فإذا حصلت هذه النفس رغبتها بصورة مباحة فهذا يساعدها ويجعلها تمضي بك، نحن أهم شيء أنك لا تحصله بطريقة محرمة، أما أن تحصل النفس ما يعجبها وما تشتهي بطريقة مباحة هذا بالعكس هو جزء من الفطرة الإنسانية التي يجب أن تتواءم معها ولا تتكلف في حرمانها.
نعم، قال: وقد قال حكماء الطب: ينبغي أن يفسح للنفس فيما تشتهي من المطاعم وإن كان فيه نوع ضرر؛ لأنها إنما تختار ما يلائمها. بقول لك: حتى الطعام اللي فيه نوع ضرر يقول بعض الحكماء: نعم، قال: فاذا قمعها الزاهد في مثل هذا عاد على بدنه بالضرر، ولولا جواذب في الباطن من الطبيعة ما بقي البدن؛ فإن الشهوة للطعام تثور، فاذا وقعت الغنية بما يتناول كفت الشهوة. نعم كفت الشهوة.
نعم، فالشهوة مريد ورائد ونعم الباعث على مصلحة البدن، غير أنها إذا أفرطت وقع الأذى، ومتى منعت ما تريد على الإطلاق مع الأمن من فساد العقل عاد ذلك بفساد أحوال النفس ووهن الجسم واختلاف السقم الذي تتداعى به الجملة؛ مثل أن يمنعها الماء عند... فيقول لك: الشهوة هي معينة على مصلحة البدن، لكن أهم شيء أيضاً يعني أنه لا تفرط زياده؛ يعني قبل شوي كان ينهى عن الحبس، الآن بينهى عن الزيادة في إعطائها غير أنها إذا أفرطت وقع الأذى.
نعم، قال: ومتى منعت ما تريد على الإطلاق مع الأمن من فساد العاقبة عاد ذلك أحوال نفسي... ومتى منعت ما تريد على الإطلاق وهذا اللي بركز عليه، أنك تمنعها في بعض الأحيان ما عندي مشكلة، لكن أن تمنعها على الإطلاق في شيء إذا تناولته لن يحصل فساد، هذا خطأ؛ منعها على الإطلاق مع الأمن من فساد العاقبة، ايش يعني مع الأمن من فساد العاقبة؟ يعني هناك شيء مباح أمامي لو أكلت.
الآن لن أتضرر ولن يحصل شيء والعاقبة إن شاء الله جيدة، فإن يكون المنهج العام أن أمنعها على الإطلاق في شيء تؤمن عاقبته هذا خطأ. نعم، قال: عاد ذلك بفساد النفس أصلاً، يعني أنت تحاول أن تنفع نفسك بس أنت فعلاً عم بتضرر نفسك ولا تشعر بهذا. نعم، قال: وهن الجسم واختلاف السقم الذي تداع به الجملة، مثل أن يمنعها الماء عند اشتداد العطش، والغذاء عند الجوع، والجماع عند قوة الشهوة، والنوم عند غلبته، حتى إن المتمة إذا لم تتروح بالشكوى قتله الكمد. إيش يعني؟ يقول لك حتى بتعرف لو أنت مغموم بدك تحكي لواحد غمك وهمك، لا تمنع نفسك يا أخي، روح احكي لأساة: والله أسامة صار معي اليوم كذا وكذا، والله المستعان.
المهم هذا الكلام طبعا لا تقول على وجه الشكوى شكوى الله عز وجل وإنما فضفضة. الفضفضة مهمة، وبعض الناس بقول لك يا أخي لا تفضفض ظلك قاعد ساكت واحكي الحمد لله رب العالمين، أحيانا بعض الناس خطابه هيك مبالغة شوي، يعني الفضفضة ترى بتريح له لما يكون أخوك واقع في مصيبة أو كرب وتسمع له كذا والله بعين وكذا. لا تمنع كثير؛ لأن المنع الزائد متعب، بعض الناس بده يريح أولاده فبقول لك يعني إذا جاءه أبنه يشكو له إيش حصل معه في المدرسة أو كذا لا تشكوه، لا تعمل، لا كذا، خلاص اصبر دائما لاقت أعطيه مساحة، خليه يفضل، خليه يستريح، بعد ما ينتهي من رسم المشهد ومن حكاية ما في قلبه هو ارتاح الآن نفسيا، بعد ذلك أنت توجهه إلى التصرف الصحيح في التعامل.
يقول لك من الجوزي: يعني أنت إذا منعت الإنسان يشكو ويفضفض ترى أنت جبت له النكد، وهذا من السياسة الحكيمة حقيقة ابن الجوزي في إدارة النفس. نعم، قال: فهذا أصل إذا فهمه هذا الزائد علم أنه قد خالف طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حيث النقل، وخالف الموضوع في الحكمة. ولا يلزم وخالف الموضوع من حيث الحكمة يعني خالف طبيعة الإنسان من حيث ماذا؟ يعني حكمة البشر أو طبيعة البشر، يعني أنت خالفت منهج النبي صلى الله عليه وسلم وخالفت ما يقتضي أنه الحكمة والعقل هيك بدي أقول لك باختصار. نعم، قال: قيم طريقين رتين قال إنه لما سأل شيخ الإسلام هل يوج هل ممكن تكون في هناك مصلحة مصلحة خالصه قد لا أنه إذا أشياء سلبت منها مفاسد بطلت على ما هي عليه.
نعم، ممكن نقولهم في الإنسان إذا أراد أن يمنع نفسه تماماً عما تشتهيه وأخرجها عن طور الإنسانية أصلاً؛ صحيح؛ لأن هي جبلت على فطرة معينة أنها تطلب هذه الأمور، فلا تحارب الفطرة هذه، يعني شعار ابن الجوزي العام أن لا ينبغي في سيره إلى الله أن يحارب الفطرة الإنسانية المباحة، لكن مطلوب أنه يتوازن معها فقط بدون ما تحمل نفسك فوق طاقتها. نعم، الدين اتذ جميل أيضا أن الدين أتى لتهذيب الفطرة لسبك لازاله الفساد وليس لالغاء الفطرة ومحاربتها، أفكار جيدة.
نعم، قال: ولا يلزم على هذا قول القائل فمن إين يصفو المطعم؟ لأنه إذا لم يصفو كان الترك ورعاه، وإنما الكلام في المطعم الذي ليس فيه ما يؤدي في باب الورع. يعني لو قال لك شخص: طب يا أخي ما فيش طعام حلال اليوم من إين يصف المطعم؟ بتعرف هي فكرة أن كل الطعام حرام وأكيد الدينار اللي طلع من البنك المركزي ووصل لي أصلا في شبهه، وإذا اشتريت فبصير وسوسة عفوا في المطعم، هل هو حلال أم حرام؟ فيقول لك ابن الجوزي: إذا في قرائن حقيقية، قرائن حقيقية أن المطعم في شبهة يا أخي لا تأكله وهذا ورع جزاك الله خير، أنا كلامي الآن عن مطعم أنا عارف إنه حلال مئة في المئة، هل هذا أنمنع نفسي من باب التربية؟
أقول لك: أنا نقاشي هون مش نقاشي فيما أنت تعلم حقيقة أن فيه شبهة هذا بدك تتورع عنه تورع جميل، لكن الكلام ليس في هذه المساحة. نعم، قال: وإنما الكلام في المطعم الذي ليس فيه ما يؤدي في باب الورع، وكان ما شرحته جوابا للقائل: ما أبلغ نفسي شهوة على الإطار؟ يعني أقول لك: هذا كل كلامي هو جواب لمن يقول: إيش ما أبلغ نفسي شهوة بين قوسين مباحه ما أبلغ نفسي شهوة على الإطلاق؟ تمام، فانا ردي أنه لا غلط أنك تقول إنني لا أعطي نفسي شهوة مباحه عن الإطلاق، هذا غلط أعطيها خليها تستريح حتى تقودك أكمل.
والوجه الثاني: إذا هذا الوجه الأول من أوجه الجهل الذي قالها، الآن سينتقل للوجه الثاني من أوجه جهل هذا التصرف. أيوه قال: والوجه الثاني أني أخاف على الزاهد أن تكون شهوته انقلبت إلى التر؟ إيش معنى هذا الكلام؟ أيوه صار الترك نفسه منع نفسه شهوة، بعض الناس يصبح نفس الترك هو شهوة ويشعر باللذة والانتصار أني أنا حرمت نفسي، يعني أنت كان شهوتك في الطعام صارت شهوتك تشعر أنك ماذا؟ أنك بتمنع نفسك من الطعام، كانك في تحدي ولذتي بالانتصار في جانب الترك. بقول: أنت ما عملت حاجة إذن.
نعم، قال: فصار يشتهي ألا يتناول، قال: وللنفس في هذا مكر خفي ورياء دقيق، ورياء دقيق. صب عندك نوع من المراياة أنه أنت مثلا الناس بتعرف والله الشيخ عمر ما شاء الله ما بياكل حلويات فتصير أنت تمنع نفسك من الحلويات وتشتهي هذا المنع؛ ليه؟ لاني سمعتي في السوق أنه أنا ما باكل والناس بتمدح على هذا، فأصبحت أجبر نفسي على هذا النمط لأنني أتذذ في الترك؛ لأنه أصبح سمعة لي أنني أترك هذا النمط من العادات الخاطئة، تمام؟ وبالتالي أصبح رياء واصبح نفاق وأصبحت أنت -للأسف- جمعت أنك حرمت نفسك من الشيء وبين أخذت إثما علي، مش انك أنت حرمت نفسك وأخذت ثواب، حرمت نفسك وأخذت إثم أنك أصبحت تطلب الثناء من خلال الترك.
نعم، قال: وللنفس في هذا مكر خفي رياء دقيق، فإن سلمت من الرياء للخلق كانت الآفة من جهة تعلقها بمثل هذا الفعل. فلو سلمت من مراءاة الخلق تبقى مشكلة واحدة وهي ماذا؟ أنها متعلقة بهذا الفعل وأدلها في الباطن به، فهذه مخاطرة وغلط. شوف التفكير النفسي العميق، بقول لك: طيب يا شيخ أنا ممكن ما عندي يعني محبة لأن يثنى علي ولا أراي بهذا الترك. فبقول لك ابن الجوزي: بظل شغلة واحدة خافها إيش هي؟ العجب العجب الداخلي، ماشي بجوز أنت ما بتراي الناس فهمنا، لكن ممكن يصير تركك بماذا؟ عجب داخلي أنه أنا ما شاء الله علي، أنا استطيع أني أحزم نفسي، أنا انسان قوي في معاقبة نفسي، انسان بقول لك هذا الإدلال بسم هذا معنى وإذلالها في الباطن به، يعني عجبها في الباطن بشخصيته وقدرته على الحزن، فيبقى العجب يدور، انتقلت من منع أردت به شيئاً إلى عجب باطني وهذا يضرسك عند الله ولو لم تكن تقصد بذلك المراءاة للناس.
نعم، قال: وربما قال بعض الجهال. نعم، وربما قال بعض الجهال قال بعض الجهال: هذا صد عن الخير والزهد وليس كذلك؛ فإن الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَهُوَ رَدٌّ. يعني بقول لك: فإذا جاءني شخص وقال لي يا ابن الجوزي ترى أنت تصد الناس عن الزهد بهذا الكلام وبهذا الطرح الذي تطرحه في، فاقول له: ليس كذلك، كلامك مش صحيح، وإنما أنا لا أريد الابتداع وإنما ننشئ طرق سميها زهد وتقشف وهي مبتدعة ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكل عمل ليس عليه أمرنا أي منهج النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود، حتى ولو كان على صورة التقشف والزهد.
نعم، قال: فلا ينبغي أن يغتر بعبادة جريج ولا بتقوى الخويصرة. آه جميل هذا الختام الأخير، إيش يعني إيش يعني فلا ينبغي أن يغتر بعبادة جريج وبتقوى الخويصرة أح؟ يعني بقول لك جريج تعبت حتى وصل أنه عق أمه في صلاته. نعم، نعم الله سم وغفر له لعبادات، لكن في النهاية عبادة جريش وقع فيها خطأ في جوانب معينة، وتقوى ذي الخويصرة هو أصبح من الخوارج وكان من يعني من باط يعني خرج منه الخوارج، فأحياناً صح أنت قد تلبس لباس التقوى لكن تكون مخطئ في لبسها، كما أنك تلبس لباس العبادة وتكون مخطئ في ممارستها، كذلك قد تلبس لباس الزهد وتكون مخطئ في ممارسته، هذا الذي يريد أن يقوله، فلا تقتر أنه أنا بعمل طاعة وتقول لي أنا زاهد، كم من مخطئ في الزهد كما أن جريج أخطأ في بعض جوانب العبادة، وكما أن ذي الخويصرة أخطأ في جوانب التقوى.
نعم، قال: ولقد دخل المتزهد في طرق لم يسلكها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من إظهار التخشع والتنوين. تخشع الزائد في الحد؛ تجد بعضهم يصلي هكذا وانه يعني بصورة معينة أو يجلس هكذا في الحلقة كأنه درويش ومسكين، بقول لك: إحنا متخشعين. قال لك: يا أخ هذا ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يجلس مثل ما يجلس الناس وتكلم مع الناس بدون إظهار حالات معينة تظهر للناس أنك مخشع فيها. نعم، قال: والتنوب تخشين الملبس وأشياء صار العوام يستحسنون. طب طبعا ما معنى التنو يعني التزيد والمبالغة في أنه يكون ملبسي خشن، يعني الشاطر اللي بكون أكثر خشونة.
نعم، قال: وأشياء وأشياء صار العوام يستحسنون وصارت لأقوام كالمعاش يعني صارت عيشته يعني كأنه كسب أنه بحاول يظهر الخشونة وقله الطعام. نعم، قال: يجتنون من أرباحها تقبيل اليد وتوفير التوقي. نعم صار معاش يعني ماذا؟ صح ما بيجيب مصاري بس بجيب أنه والله سيدنا الشيخ ما شاء الله ثيابه مرقعه هذا يققبل راسه ويلبس ملحفه ويجب أن يوضع عليه، بقول لك ابن جوزي تعك من هالكلمه الفارغ هذا، قال: وتوفير التوقير وحراسة الناموس، الناموس اللي هي الطقوس الرسميات وأكثرهم في خلوته على غير حالته في جلوته، قالوا بعد يطلع جوا الباطن الشيخ عم بياكل وبيشرب وعايش حياته وطالع قدام الناس وثياب مرقعة وعامل حاله أنه سيدنا الورد.
قال: وقد كان ابن سيرين يضحك بين الناس قهقهة وإذا خال بالليل كأنه قتل أهل القرية. الله أكبر، يعني أقول لك هي ابن سيرين أحد علماء السلف يا أخي أنت جلس مع الناس مضحك وينبسط ولا يشعرهم بشيء، لكن إذا كانت خلوات الليل مع الله يبكي كأنه فعل جريمة، كأنه قتل أهل القرية كلهم من شدة يعني من شدة بكائه، بالتالي في توازن عند السلف أنه قادر أنه كل مشهد يعطيه ما يستحقه، يعني ابن سيرين ما كان عايش باكتئاب دائم ليل ونهار وما بحكي مع حدا وبعيط ويبكي ويقول لك هذا من لا، النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحك مع زوجاته في النهاية يبكي بين يدي ربه سبحانه وتعالى، الصحابي يتمازحون ويرمون على بعضهم البطين كما جاء قشر البطين كما جاء في بعض الأحاديث وتناشد أشعار الجاهلية، وإذا كانوا في المعارك والجهاد قالوا كأنهم مجانين جاء في بعض الروايات مقاتل شرس يعني ما يعرف أحد، في هناك توازنات نفسية يجب أن يصل إليها الإنسان.
وأنك تبقى ملازم لحالة واحدة تزعم أن هذه الملازمه هي التي تصلح قلبك هذا نقصان وليس كمال، عليك أن تاخذ منهج النبي صلى الله عليه وسلم كامل وتنظر في توازناته النفسية في المواقع كامة: وقت الضحك ضحك، وقت الجلوس جلوس، وقت الدرس درس، وقت قيام الليل قيام الليل، وقت قراءة القرآن، وقت الجهاد جهاد، هذا التوازن يصنع منك شخصية متكاملة، هذه الخلاصة اللي بحاول ابن الجوزي يوصلها لمن يقضى هذا الكتاب.
جميل، قال: فنسال الله تعالى علما نافع وهو الأصل، فمتى حصل أوجب معرفة المعبود جل وعز وحرك إلى خدمته بمقتضى ما شرابه وأبه، وسلك بصاحبه طريق الإخلاص، وأصل الأصول العلم وانفع العلم النظر في سير الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. إذا أصل الأصول في السير إلى الله هو العلم، وهكذا جاء في تبويب البخاري العلم قبل القول والعمل، والقضية الثانية وهي قضية طب من أين أساس العلم أن تجعل منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة هي الخارطة التي تيتم رسم الحياة عليها، وليس ما أنت تشتهيه من طرق التعبد ووسائله.
نعم، قال: وأنفع العلم النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد. نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل دقائق تاملت تاملت جهاد النفس فرايته أعظم الجهاد، ورايت خلقا من العلماء والزهاد لا يفهمون معناه؛ لأن فيهم من منعها حظها على الإطلاق، وذلك وجهين. شوف ابن الجوزي بركز على تفاصيل دقيقة يا شباب انتبهوا لها؛ لأنه يقول يعني الأخطاء هنا مش أخطاء من عوام المسلمين، أخطاء من متصدرين يتكلمون باسم العلم وباسم الزهد فيقول: تاملت ما مفهوم جهاد النفس ما معنى أنني أجاهد نفسي؟ قال: فرايت كثير من العلماء والزهاد يفهمون الموضوع بصورة خاطئة ويظنون أن جهاد النفس هو يبني على الفكرة السابقة المنع على الإطلاق، هل هذا الكلام صحيح؟ جهاد النفس يساوي أن أمنع نفسي من رغباتها على الإطلاق. ابن الجوزي يحارب هالفكرة أقول لك هذا خطا، ليس هذا هو المقصود المفهوم مجاهدة النفس. طيب ما هو المقصود؟ قال: وذلك غلط من وجهين، أحدهما: أنه رب مانع لها شهوة أعطاها بالمنع أوفى.
منها اللي هي الفكرة قبل قليل، أن أنت ممكن تمنع نفسك من شهوة، لكنك في المقابل عم تعطيها ما هو ألذ لها؛ إنسان بحب الرئاسة والتصدر وبحب أنه الطلاب يقبلوا رأسه وأديه، هسه هو مستعد يمنع نفسه من كثير من الشهوات، بس في المقابل عم بحصل شهوات أخرى بطريقة أخرى وهو التقبيل والتراس ويصبح زعيم والناس تشير إليه، فينبغي الإنسان من هذه الحيل. قال: مثل أن يمنعها مباحاً فيشتهر بمنعه إياها ذلك، فترضى النفس بالمنع؛ لأنها قد استبدلت به المدح، استبدلت به المدح والثناء.
نعم، وأخفى من ذلك أن يرى بمنعه إياها ما منع أنه قد فضل من سواه ممن لم يمنعها ذلك، اللي هو الإذلال اللي قلنا فيه قبل شوي، هي نفس الفكرة السابقة قلها مرة أخرى نعم. فهذه دقائق تحتاج إلى منقاش فهم يخلصها، آه بقول لك هي الأمور بالنقاش بنطلعها آفات النفوس وشهواتها ورغائب، ترى أحياناً يعني فعلاً كلامه دقيق في شهوات الكل ممكن يدركها، لكن في حظوظ نفس إذا أنت مش جالس على صفاء مع نفسك ما بتدركها، بدك تجلس على صفاء وبنقاش تشوف أنه أنا كيف بفكر في هذا التصرف اللي عم بسلكه، يعني لأكون صادق مع نفسي حتى أفهم أنا لماذا أقوم بهذا التصرف وما مرادي به جميل.
قال: والوجه الثاني أننا قد كلفنا حفظها، ومن أسباب حفظها ميلها إلى الأشياء التي تقيمها، فلا بد من إعطائها ما يقيمها، وأكثر ذلك أو كله مما تشتهيه، ونحن كوكلاء في حفظها؛ لأنها ليست لنا، بل هي وديعة عندنا، فمنعها حقوقها على الإطلاق خطر. نعم هذه هي النفس من الله، وأنت مطلوب أن تقودها بما يريد الله. نعم.
قال: ثم رب شد أوجب استرخاء، ورب مضيق على نفسه فرت منه فصعب، جميل رب شد أوجب استرخاء، بعض الناس بيشد بيشد على نفسه فتفرض تمام، بعض الطلاب حتى في التعبد بده يشد يشد يشد على نفسه يحفظ كل يوم كمية هائلة أو يقرا كمية هائلة، فتيجي النفس يعني تنفر مرة واحدة فيترك العلم والتعبد وطريق الاستقامة، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني ما كان يعجبه أن يسمع أنه بعض الناس يقوم كل الليل ما كان يعجبه ذلك، وكان يرى أنه من التنطع ومن التشدد.
لذلك ما أعجب فعل عبد الله بن عمر بن العاص ولما كان عند عائشة قالت له يا رسول الله فلانة تقوم الليل قال: أكلفوا من العمل ما تطيقون، ما كان يعجبه الإرهاق الزائد؛ لأنه يدرك صلى الله عليه وسلم أنه من شدد ممكن في لحظة يسترخي تماماً ويضعف ولا يستطيع أن يستمر في سواء منهج علمي حياتي سلوكي، دائماً الاقتصاد والاعتدال يوصلك بسلام إلى نهاية الطريق.
نعم، قال: وإنما الجهاد لها كجهاز المريض العاقل يحملها على مكروهها في تناول ما يرجو به العافية ويذوق له لها في المرارة قليلًا من الحلاوة، جميل يعني أنت في النهاية بدك تحط حلاوة مع مرارة، قال: ويتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب، ولا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جر جوعاً ومن لقمة ربما حرمت لقمة.
نعم، فكذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ولا يهمل مقودها، بل يرخي لها في وقت والطول طول الحبل يعني كأنك ماسك نفسك بحبل أحياناً بتشد وأحياناً بترخي، كطول الممرخة ها كما طرف يعني بقول لك أنت بدك يعني كأن نفسك مربوطة بحبل وطرف هذا الحبل في يدك أحياناً بترخي للنفس تخليها شوي تاخذ راحتها أحياناً بتشد وأحياناً بترخي، اللي بيحسن الشد والرخي هو أحسن الناس حالاً في علاقته مع الله وسياسة لنفسه.
نعم، قال: فما دامت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها، يعني ما دامت النفس ماشية صح لرب العالمين يا اخي ما تضايقها خلها تاخذ من المباحات باعتدال، لا تضايقها ما دامت على الجادة ما في معاصي ما في ذنوب ما في أخطاء في هذا التصرف خلها.
نعم، قال: فإذا راها قد مالت، يعني خرجت عن السكة قال ردها بلطف، آه تبدا ايش قال ردها بلطف يعني لما تبدا نفسك تريد أن محرمات آه هنا بدك تخاف، فتبدا تردها إلى السكة بلطف وهدوء وليس حتى بعنف ينفر أكثر وأكثر. قال: فإن ونت وابت وإلا بالعنف، آه هس الآن ما ردتش حاولت ترد بلطف لمنهج الاستقامة آه هنا ما فيش مجال بدك إذا تشد تعاملها بعنف حتى تعود إلى الاستقامة غصبا عنها أنت حولتها بالاختيار ما ضبطتش ترد نفسك غصبا عنها اضطراراً؛ لأن في النهاية منهج الاستقامة هو المطلوب.
قال: ويحبسها في مقام مداراة كالزوجة التي مبنى، ويحسبها مش ويحبسها ويحسبها يعني بدك تداري هي النفس زي ما بتداري زوجتك تمام، تداري هذه النفس كيف بضحك على زوجتك أنه اليوم بتشد عليها بكره بترخي شفتها سيارت بتطبطب عليها شفتها اضحكت اضحكت بتمشي، يعني يقول لك هذه النفس عليك أن تداريها كما تداري زوجتك.
نعم، قال: التي مبنى عقلها على الضعف والقِلة، فهي تدار عند نشوزها بالوعظ، فإن لم تصبح فبالهجر، فإن لم تستقم فبالضغط حزم، جميل. قال: شوف هذا كلام، قال: وليس في سياسة التأديب أجود من صوت عزم، يعني أفضل شيء أن تكون صاحب عزيمة في التعامل مع النفس، اللي شخصيته اللي شخصيته قوية وبيتعامل بعزم وإارادة وصلابه هذا إن شاء الله يؤدب نفسه، أما اللي برضه هيك مسترخي زيادة عن اللزوم مع النفس ويعطيها مساحات ولا زائدة عن اللزوم يعني هذه نفسه في النهاية قد تخرج عن السيطرة.
نعم، قال: هذه من حيث العمل، أما من حيث وعظها وتأنيبها فينبغي لمن راها تسكن للخلق وتتعرض بالدنايا من الأخلاق أن يعرفها تعظيم خالقها لها، فيقول: ألم يقل فيك خلقتك بيدي، وأسجد لك ملائكتي، وأرضاك للخلافة في أرضك، ورأسك، واقترض منك واشترى؟ فإن راها تتكبر قال لها: هل أنت إلا قطرة من ماء مهين، تقتلك شرقة وتؤلمك بَقة؟ وإن رأى تقصيرها عرفها حق الموالي على العبيد.
وأنت في العمل تحدثها بجزيل الأجر، وإن رأى تقصيرها عرفها حق المولى على عبده، والله هو المولى وأنت العبد، فيجب عليك أن تعرفي حق الله عليك. نعم قال: وإن ونت أي ضعفت في العمل حدثها بجزيل الأجر، وإن مالت إلى الهوى خوفها عظيم الوزر، ثم يحذرها عاجل العقوبة الحسية كقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ، والعقوبة المعنوية كقوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، عقوبة معنوية أن الله يصرفك عن آياته وعن التدبر فيها والتأمل فيها.
فهذا كله من الأمور التي ينبغي أن تحادث بها نفسك، ابن الجوزي يقول لك كيف ستحدث نفسك إذا ضعفت، إذا غالبك الهوى، كل هذا من حديث النفس، المهم أن يبقى الإنسان، وهذه الحقيقة التي يجب على طالب العلم أن يوطن نفسه عليها، أنه لا بد يكون بينك وبين نفسك حوار مستمر، شوف ابن الجوزي كم يحاور نفسه، هذه الفكرة التي نحن لازم نفهمها، المحاسبة المستمرة ومحاوره النفس.
ليس أنك فقط يكون بعض الناس لا يحب أن يحاسب نفسه؛ لأنه يعرف حجم التقصير الذي سيظهر فيحاول أن يفر من جلسات المحاسبة إلى جوال، إلى سوشيال ميديا، إلى جلسة عائلية؛ لأنه يدرك أنه إذا جلس مع نفسه خالياً سيجد إشكاليات كثيرة متراكمة، لكن نصيحتي لك حتى لو في إشكاليات متراكمة اجلس مع نفسك وفضي هذه الإشكالات ولو يوم بعد يوم فضيها، أما أن تبقى تفر من محاسبة النفس ورؤية التقصير وتريد دائماً أن تبقى منشغلاً بزحمه الحياة مع الخلق، فهذه ستجد عاقبته وخيمه في حياتك في آخر الأيام وعند خروج الروح ستتمنى لو أنك كنت تحاسب نفسك أول بأول حتى تتخلص من آفاته.
فمنهج المحاسبة، المخاطبة، الحديث مع النفس، الحوار معها، التأمل فيها، هذا منهج أهل العلم الكبار والناس الذين يريدون الوصول إلى الله بسلام. نعم، قال: والعقوبة فهذا جهاد بالقول وذاك جهاد بالفعل، نعم جهاد الفعل اللي هو مر معنا قبل قليل في طريق سياسة النفس أنه لما قال: فكذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ولا يؤمن مقودها، فيخرها في الوقت، هذه في قضية ماذا؟ جهاد العمل.
وأما هنا جهاد القول اللي هو حوار النفس ومحاورته بطريقة هادئة عاقله حتى تسكن فيها، نعم. هل فعلاً جهاد النفس هو اعظم جهاد كما قال ابن الجوزي؟ قل هذا من كامل المتصوف المنتشر عن، لا، حقيقة هو أعظم جهاد بالنسبة للإنسان، الآن وأنت تفرق تتكلم عن الأمة ولا عن الفرد؟ إذا كنت بتكلم عن الفرد فهو أعظم جهاد؛ لأنه من استطاع أن يملك زمام نفسه صور الجهاد الحسية تصبح تتبع لها، ويصبح الجهاد بالنسبة له التبعي هو جهاد على منهاج الشريعة على قوامة متوازن صحيح يوظف لمصلحه الأمة.
نعم بالنسبة للأمة؟ آه بالنسبة للأمة الأمة بدها جهاد الحس، لكن الكلام عن الفرد، بالنسبة للفرد أهم شيء عنده أن يجاهد النفس، فإن استحكم من نفسه كل ما بعد ذلك يكون فروع، أما أي جهاد حسي بدون وجود يعني استقرار نفسي إيماني حقيقي فهذا لا ضرورة أكثر من نفع، فالكلام ليس إشكال.
نعم قال رحمه الله تعالى: فصل، رايت من البلاء العجاب أن المؤمن يدعو فلا يجاب، فيكرر الدعاء، وتقول المدة، ولا يرى أثراً للإجابة، ينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر، جميل، كثير من الناس يشكو فيقول يا شيخ أنا أدعو أدعو أدعو ولا أجد جواباً، فيقول ابن الجوزي: هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر، يعني فرضا بالطبع هذا متى؟ هذا في حال أنك حققت جميع شروط الدعاء، طيبت مكسبك وحققت آداب الدعاء ودعوت الله بشيء مشروع بعد أن تحقق جميع شروط الدعاء المطلوبة بعد ذلك إذا تأخرت الإجابة نعم هذا من البلاء الذي يحتاج إلى ماذا؟ إلى صبر حتى ياتي الففرج من الله سبحانه وتعالى، ولا تسقط على الله ولا تستعجل عليه.
جميل، قال: وما يعرض للنفس من الوساوس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب، آه يعني كثير من الناس لما يتاخر الجواب بصير عنده وساوس يا اخي دعوت دعوت والله ربنا ما اجاب لي معقول ربنا عز وجل ساخط علي ولا الشغلة كذا طيب يا اخي وين رب العالمين عم والله ضاع لاخواننا في غزة وكذا بصير ناس عنده ايش وساوس وفكر يا اخي ولا في هال المسلمين كلياتها واحدوب ربنا يرفع البلاء عن اهل غزة بتصير يعني كما قال بصير وساوس وخطرات ويفكر الإنسان لماذا لا يحصل استجابة للدعاء، تمام.
فيقول ابن الجوزي هذا من البلاء الذي يحتاج إلى صبر تأخير الإجابة. نعم، قال: ولقد عرض لي من هذا الجنس، فإنه نزلت بي نازلة، واضح ابن الجوزي تعرض لهي القصة، نعم فنزلت فانه نزلت به نازلة فدعوت وبالغت فلم أرى الإجابة، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده، فتارة يقول: الكرم والبخل معدوم، فما فائدة تأخير الجواب؟ فقط شوف هي النظرة إبليس صار يقول لي يا اخي ربنا كرمه واسع والبخ ربنا لا يبخل على عباده طب لماذا اخر الجواب.
قال: فقلت له: اخسا يا لعين، فما أحتاج إلى متقاض ولا أرضاك وكيلاً، فلا أحتاج إلى تقاض أنا مش حاجة أني أروح أرفع قضية، تمام ولا يعني الموضوع أنا بيني وبين رب العالمين أنت لا تدخل يا إبليس ك هيك بقول نعم.
قال: ثم عدت إلى نفسي فقلت: إياك ومساكنة وسوسته، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلغك المقدر في محاربة العدو لكفي بك، قال: فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة شف هذا الكلام الفخم يعني لو لم يكن من مصالح تأخير إجابة الدعاء إلا أن الله يوقعك في بلاء مدافعة وساوس الشيطان لكفى بذلك حكمة في تأخير الإجابة.
يعني الله يؤخر الإجابة لأنه يعلم أنك ستواجه وساوس من الشيطان وسيسوسك شيطان من الله وأنا المطلوب مني أواجه هذه الوساوس وأثبت على عقيدتي أن الله سميع قريب مجيب، هذه المجاهدة هي حكمة من حكم تأخير الإجابة، يريد الله أن يشاهدها في عبده.
طيب قال: فاسألني عن عن تأخير الإجابة، قالت: فاسألني عن تأخير الإجابة، يعني أشغلني عن هذا الموضوع أحكي لي شغلة، فاسألني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة، يعني هو بيتكلم مع نفسه شوف ابن الجوزي يتكلم كثيراً مع نفسه، وهذا من عناصر نجاحه ترى يعني شخصية نهمة في القراءة وفي العلم وفي التأليف والتصنيف، من أسباب ذلك طبعاً بعد توفيق الله أولاً وآخراً شخصية دقيقة في متابعة النفس والحوار معها وإمساك لزمامها.
نعم، قال: فقلت: قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالك، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه، لا تعترضي هو صاحب المنع والعطاء، فإذا شاء منعك أي النفس وإن شاء أعطاك هو المالك سبحانه وتعالى، هذا من باب الحوار مع النفس يمكن تقنعها بهذه الطريقة مثلاً.
نعم، قال: والثاني أنه قد ثبتت حكمته عز وجل بالأدلة القاطعة، طريقة أخرى أن تقول يا نفس الله ثبتت حكمته بأدلة كثيرة في آلاف الشواهد، قال: فربما رأيت الشيء مصلحة والحكمة لا تخفيه وقد يخفي.
الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة، فلعل هذا من ذلك؛ يعني أحياناً قد تكون أنت تريدين أن يحقق لك شيء ما يدرى، لعل هذا الشيء الذي طلبتيه ما فيه مصلحة لك، وهو سبحانه عرف أنه لا مصلحة لك في تحصيل الإجابة فيه ومصلحتك في غيره، فلذلك قد يمنعك من الإجابة فيه ويعطيك مقابل شيء آخر، وقد يخفى وجه الحكمة أصلاً في لماذا أخر الإجابة، يمكن يخفى وجه الحكمة، ما المشكلة في ذلك؟ فالطبيب أحياناً مش عالجك علاج بيقول لك خلص يا خذ ه الدوا، تقول له شو بفيد يا دكتور، بقول لك خلص خذ الدوا وسيبك منها أنا بقول لك يعني، بعدين بيظهر لك بعدين، فيقول لك نفس الشيء والله المثل الأعلى قد الله عز وجل يفعل تصرفات ولا تعرف ما أسباب الحكمة، لكن كن واثقاً أن لها حكمة في نهاية المشهد.
نعم، قال: والثالث: أنه قد يكون التأخير مصلحة والاستعجال مضرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي.
والرابع: أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيه، فبقول لك في النهاية أصلاً قد يكون كل امتناع الإجابة لأنه المشكلة فيك أنت، لم تحقق شروط الدعاء الصحيح، نعم، قال: فربما يكون في مأكولك شبهة، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما ما صدقت في التوبة منه، فابحثي عن بعض هذه الأشياء لعلك تقعين بالمقصود، كما روي عن أبي يعني، فكثير من الناس حقيقة يأتي يشكو لك تأخر الإجابة وهو فعلاً يكون واقع في ذنب لم يتب منه، أو عنده شبهة في مطعمه أو مشربه، أو عدم تحقيق آداب الدعاء، يعني لا تقل دعوت دعوت فلم يستجب لي، لأنه أصلاً هل أنت دعوت بالطريقة الصحيحة الشرعية على كامل اجتماع القلب وحررت نفسك من المعاصي قبل ما تعترض على الله في تأخير الإجابة؟
نعم، قال: كما روي عن أبي يزيد أنه نزل بعض الأعاجم في داره فجاء فرآه فوقف في باب الدار وأمر بعض أصحابه فدخل فقال عطينا جديدا قد طيناه، فقام الأعجمي وخرج، فسئل أبو يزيد عن ذلك فقال: هذا الطين من من وجه فيه شبه، فلما زالت الشبهة زال صاحبه الأعجمي، هنا أنا مش على تفاصيل القصة تماماً يعني ماذا يفعل الأعجمي في داره يعني في وقت غيبته، المهم رجل أعجمي فاجأ أبو يزيد أنه في الدار فهو مضايق أن هذا الرجل الأعجمي ماذا يفعل في بيته، فكانه توقع لأنه يحاسب نفسه أول بأول من أئمة الزهد قال لعل لي بسبب معصية فعلتها أو مال حرام أكلته أو شبهة دخل هذا الأعجمي بيتي، قال: فاتى ببعض أصحابه وقال ادخل إلى البيت في هناك طوبة وضعتها في جدار البيت جديدة قال انزع، فنزع هذه الطوبة فخرج الأعجمي من البيت وحده، فقيل له يعني شو سر هذه الطوبة التي أنت نزعتها فخرج الأعجمي قال: هذه الطوبة لعل فيها شبهة، هو يقول أنا ما عملت شيء خطأ في حياتي آخر شيء عملته هي الطوبة التي وضعتها في هذا المكان قد يكون قال لعل فيها شبهة من مال حرام، شوف طبعا هذه محاسبة دقيقة جداً لكن الآن هذه قصة الأعجمي فعل في البيت ما فهمتها.
نعم خذ نفس وأنا بقول لك لذلك شوي أنا مش لماذا هو يعني فعل هذا التصرف لأنه يعني شعر أنه ما بده يواجهه أو شيء من ذلك يعني بعض تفاصيل القصة غير واضحة بالنسبة لي، نعم يعني برضه كلمة أعجم لا تدل على شيء يعني واضح في ذلك، المهم أنتم فهمتم الخلاصة لقضية تحري الحلال.
نعم، وعن إبراهيم الخواص أنه خرج لإنكار منكر فنبح كلب فمنعه أن يمضي، فعاد ودخل المسجد وصلى ثم خرج فبصبص الكلب له بفم فمضى وأنكر المنكر فزال المنكر، سئل عن ذلك: ما معنى بصبص الكلب؟ هز ذيله، بصبص الكلب له يعني باختصار لف ضله رايح وخلاه يمشي لطريقه، نعم، قال فمضى وأنكر المنكر فزال المنكر، فسئل عن تلك الحالة فقال: كان عندي منكر فمنعني الكلب فلما تبت من ذلك فكان رأي يعني سبحان الله وأنا كنت رايح أنكر منكر وأنا عندي منكر فالكلب منعني، قال لا يعني كانه نبح علي كانه منعني أن أذهب لأنكر هذا المنكر قبل ما أطهر نفسي، فذهب إلى المسجد إبراهيم فصلى ركعتين وتاب وأعلن إلى الله العودة من هذا المنكر، قال فالكلب يعني خرجت مرة أخرى الكلب ذهب وأعطاني ظهره وأنا مضيت في طريقي، نعم، فهذا يدل كل فكرة أنه أحياناً ممكن يكون في شيء خطأ في حياتك هو الذي يمنعك من تحقيق غايتك، يعني هذا اللي ركز عليه ابن الجوزي أنه لا تستعجل على الله، الخطا في كثير من الأحيان يكون منك أنت مقصر في جانب لا تستعجل في تحقيق الإجابة.
قال والخامس: أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب فرما كان في حصوله زيادة إثم أو تأخير عن مرتبة خير، هذه نظرة أخرى، كل هذا بما يمكن أن تقنع به النفس في حالة جاءتك الوساوس الشيطانية لماذا لم يجبنا الله؟ هذه كلها النقاط الخمس كلها حوارات مع النفس لتُقنع لماذا يمكن أن تتأخر الإجابة الإلهية عن الدعاء، فهذا نمط أنه ممكن تقولها طب ما يدريك لعل هذا الشيء الذي تطلبيه فيه زيادة إثم، ممكن يجعلك تقع في حرام، أنا بطلب جامعة أو أسافر بره لدول أجانب حتى أدرس يا رب مش ضابطة معي مش راضي تطلع الكارد هاي تبعتهم أو شيء، أخي ما يدري وذهب إلى بلاد الغرب تلحد تفقد دينك تفقد عائلتك فالله يحرمك من ذلك لمصلحتك، أو قد يكون فيها تحصيل تأخر عن رواتب الخير والله يريدك أن تكون في أعلى مراتب الخير يعني أبواب كثيرة.
نعم، قال وقد روي عن فكان المنع الأصلح، وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسال الله تعالى الغزو فهتف به هاتف أنك إن غزوت أُسرتَ وإن أُسرتَ تنصرتَ، فبالتالي حرمه الله من الجهاد أصلاً لمصلحته، سبحان الله.
والسادس: أنه ربما كان فقد ما فقدته سبباً للوقوف على الباب واللجوء وحصوله سبب الاشتغال به عن المسؤول، نعم، ربما كان عدم استعجال الإجابة وفقدك لما أنت تطلبه هو سبب استمرارك في وقوفك على باب الالتجاء لله وإدامة قرع الباب، ووقوفك على باب الالتجاء والخضوع لله هو حقيقة مصلحته ومنفعته لك أعظم بكثير من منفعة حصول سؤالك، يعني بعض الناس يريد أن يحصل سيارة زوجة كذا فيبقى يسال ويلتجئ إلى الله، فالله عز وجل يؤخر له هذه الاجابه حتى يستديم وقوف هذا العبد على باب الالتجاء وعلى باب السؤال ووقوفه واستدامته، أليست بالله عليكم في عاقبة أمره أفضل له من أن يعجل له هذه الدنيا أو هذا الغرض؟ لكن لن تدرك ذلك أنت الآن، ستدرك متى؟ في الدار الآخرة، لذلك كما جاء في بعض الآثار أن كثيراً من الناس في يوم العرض الأكبر سيتمَنَّوْنَ لو لم تُقْطَف الدنيا لما رأوا من ثواب أصحاب الدعاء الذين أخر الله ثوابهم أو عاجل أمرهم إلى الدار الآخرة، يعني أنت في الدار الآخرة سترى كثيراً من الناس الله لم يعطيهم سؤلهم في الدنيا وأدخر لهم ذلك ماذا؟ حسنات كبيرة في الدار الآخرة، فأنت في يوم العرض الأكبر ستتمنى لو أن كل أدعيتك لم تجب في الدنيا، دعاء بالشفاء من المرض، دعاء بحصول بحصول كذا، ستتمنى يا ليتها لم تحصل في الدنيا وأخرت لي في الدار الآخرة، لكن نحن لضعفنا يعني لا نستشرف ذلك ونريد دائماً أن تحصل لنا الحوائج، وأنا أقول لك ذلك حقيقة لكن هي هكذا المعادلة عند الله سبحانه وتعالى.
اهذ السلف كان يقول: يدعو الله بالحاجة فيحصل له من لذة المناجات فيتمنى أنه أن لا تقضى حاجته من أجل أن يستمر في مناجاته، هذه مقامات عبودية عظيمة جداً، قد يفتح الله لك في باب الدعاء مقام من مقامات العبودية والانس به ما يكون أشهى لك من أن تقضى حاجتك، وهذا يعني لا يعرفه إلا من جرب من الكبار، الله أن يجعلنا من أهل هذه المقامات.
نعم، قال وهذا الظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رايناك على باب اللجا، باب اللجا الالتجاء إلى الله، هذا معنى باب اللجا، باب الالتجاء إلى الله، نعم.
قال فحق عز وجل علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه فدعاهم من خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به، يعني الله يعلم أن الناس تنشغل عنه بنعيم الدنيا فقرهم بأن حرمهم بعض نعيمها حتى يدفعهم إلى الدعاء والوقوف على باب الله سبحانه وتعالى، فهمتم معنى العبارة؟
نعم، قال فهذا من النعم في طي البلاء، أحسنتم يعني وهذا من النعم في طي البلاء، يعني البلاء يطوي في داخله كثير من النعم، فكم من انسان لم يعرف ربه إلا في لحظة البلاء، كم من انسان لم يعرف أن يمد يديه ويمارس عبودية الدعاء إلا في لحظة البلاء، فالبلاء ليس سيئاً كما يعني يتصوره الإنسان، نعم لا يحبه الإنسان لكن فيه جوانب كثيرة إيجابية، نعم.
قال وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه، فأما ما يقيمك بين يديك، جميل جميل، قال البلاء الذي يستحق أن يسمى بلاء البلاء الذي هو بلاء محض وشر محض هو الذي يشغلك عن الله، البلاء الذي يستحق أن يسمى بلاء هو ما اشغلك عن الله وصرفك عن بابه، وليس البلاء أنه تأخر منحه في جامعة أو يتاخر رزق دنيوي أو يتاخر فتح باب وظيفة، هذا كله دنيا، ولكن البلاء الحقيقي أن تحرم من الأنس بالله، هذه فلسفة أهل الإيمان، نعم.
قال وقد حكي عن يحيى البكاء أنه رب راى ربه عز وجل في المنام فقال، هنا بدنا ننتبه ليس المراد أنه راى ذات الله وإنما راى صوتاً أو سمع هاتفا يخيل إليه في نومه أنه من الله، وأما الله سبحانه في ذاته لا يرى في المنام، فقال: يا رب كم أدعك ولا تجيبني؟ فقال: يا يحيى، إني أحب أن أسمع صوتك، جميل، يا يحيى إني أحب أن أسمع صوتك، يعني كرر الدعاء أحب أن أسمع مناجاتك، نعم.
قال وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك من ترقع خلل أو اعتذار من زلل أو وقوف على الباب أو تسليم إلى رب الأرباب، إذا هذه النقاط الست من تاملها يمكن أن تحصل له إجابة لماذا يتاخر أو تتأخر إجابة الدعوة، لو نفسك هكذا دخل فيها شيء لماذا يتاخر إجابة الدعاء فعندك ابن الجوزي أعطاك ست نقاط بدك تنتبه لها ستساعدك في إجابة هذا السؤال سواء لك أو حتى للناس اللي ممكن أنت تعظهم أو تعطيهم درس في لماذا يتاخر الدعاء فإن هذا سؤال متكرر يحتاج الإجابة عنه جميع الناس.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل من نزلت به بليه فأراد تمحيقها فليتخيل ما هي تهت، أراد تمحيقها يعني أن يهونها في نفسه، إنسان نزل به بلاء فإذا أراد أن يهون هذا البلاء على نفسه ويصغره ما هي الوسائل والآليات اللي ممكن نتخذها؟ قال: تخيل أن هذا البلاء يا عبد الرحمن جاء أعلى من هيك، أقول الحمد لله يا أخي اللي اجت على هيك، مش بقول لك احكي الحمد لله اللي اجت البالية ممكن كانت تكون اصعب؟ بعض الناس مثلاً بصير حادث سير معه يضرب جناح السيارة ولا شيء بصير يعصب ويحتد وكذا، يا أخي قل الحمد لله أن يقول لك جاءت في الحديد وما جاءت في البشر، مش بقول لك المثل عندنا يا أخي جاءت في السيارة.
فاذا من أصابه بلاء فأراد تمحيقها أي تصغير هذا البلاء فليتخيل من ذلك كيف سيكون حاله؟ نعم قال: ويتوهم نزول أعظم ولتخايل ثوابها تضمحل، ويتوهم نز ويتخيل ثوابها أي أيضاً حاول أن تفكر في ثواب البلية، أخي الحمد لله بمرض بفقد حبيب بكذا حاول أن تفكر في الثواب الذي ستحصل على الصبر فهذا بيهون شوي عليك قضية عفو الي قال: ويتوهم نزول أعظم منها يرى الذبح في الاقتصاد عليها كما قلنا اللي هي فكرة أنه ممكن لو جاءت أعلى من هيك كيف يمكن أن يكون الوضع ويتلمس سرعة زوالها.
نعم قال: وليتلمح سرعة زوالها، فانه لولا كرب الشدة ما رُجيت ساعات الراحة، يعني أنت أصلاً لن تذوق طعم الراحة وتعرف ما معنى الراحة حتى يكون في شدة، ولو الإنسان دائماً في راحة خلص بصير اعتياد بتبطل تدرك قيمة ساعة الراحة، فيقول لك أصلاً من فوائد البلية أنها تجعلك تشتاق لساعة الراحة، فإذا جاءت ساعة الراحة شعرت بقيمتها لأنها جاءت بعد كرب، نعم.
قال: وليعلم أن مده مقامها عنده كمده مقام الضيف، يعني البلاء مهما نزل ومهما طال هو ضيف حل بك ثم سيغادر، نعم.
قال: فليتفقد حوائجه في كل لحظة فليتق، يعني كما لو عندك ضيف تتفقده تفقد البلاء، نعم.
قال: فيا سرعة انقضاء مقامه ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرم، نعم يعني عندما يذهب هذا الضيف ستعرف بأنك صاحب صبر وصاحب عزيمة، نعم أنت لا تطلب أن يعرفك الناس بذلك لكنك في النهاية ستفتخر انك استطعت أن تحسن ضيافة هذا الضيف ولك البلاء ضيف أحسن ضيافته بعدم التشكي وعدم الياس وعدم القنوط من الله عز وجل.
رحمه الله، هذا معنى أن تحسن إضافته، واحد. تقول لك: كيف يعني أحسن استضافته؟ أن لا تقنط، لا تيأس، لا تشكو، لا تسخط على قدر الله. إذا أحسنت الضيافة بعد أن يذهب هذا الضيف، ستحمد أنك أحسنت الضيافة وسيعرف أنك صاحب جود وكرم، إذا نزلت فيك الضيوف، لكنها ضيوف البلاء. نعم.
قال: فكذلك الشدة ينبغي أن تراعى الساعات ويتفقد. فكذلك المؤمن في الشدة ينبغي أن يراعي الساعات ويتفقد فيها أحوال النفس، ويتلمح الجوارح. يعني أثناء البلاء بدك تكون منتبه على ما يصدر منك، باختصار: المؤمن في ساعات الشدة ينبغي أن ينتبه إلى حركاته وتصرفاته، مخافه -قال- أن تبدو من اللسان كلمة هي سخط على رب العالمين، كلمة غير صحيحة، قال: أو من القلب يصدر نوع من الإحباط أو القنوط من رحمة الله، وهذا كله خطأ.
فكأنه قد لاح فجر الأجر، فانجاب ليل البلاء، يقول: انتظر قليلاً، فإذا الفجر سياتي. وانجاب ليل البلاء، ايش يعني؟ يذهب ويزول ليل البلاء عنك. ومدح الساري بقطع الدجى، الساري الذي يسير في الليل يعني يحمد القوم السرى عند الصباح، أليس كذلك؟ أليس الصبح بقريب؟
قال: فما طلعت شمس الجزاء إلا وقد وصل إلى منزل السنا. يعني لن تطلع الشمس إلا وأنت وصلت إلى الله بأمان. نعم، فهذا كله يعني المشاعر التي ينبغي أن يعني تحوط المؤمن في ساعة البلاء. ابن الجوزي هنا يتكلم عن المشاعر التي ينبغي أن تحوطك في ثنايا البلاء ومراقبة النفس في هذه الساعات، فإنما هي، كما يقول: إنما هو صبر ساعة، وإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. لما رأيت رأي نفسي في العلم حسناً، فهي تقدمه على كل شيء وتتعتقد الدليل، وتفضل ساعة التشاغل به على ساعات النوافل. يعني ابن الجوزي شخص محبب إليه العلم، يقول لك: أنا رأيت نفسي أحب العلم وأفضله على كل شيء. قال: وتقول: أقوى دليل على فضله على النوافل أني رأيت كثيراً ممن شغلتهم نوافل الصلاة والصوم عن نوافل العلم عاد ذلك عليهم بالقدح في الأصول. فرأيت في هذا على الجادة السليمة والرأي الصحيح.
إيش يعني القدح في الأصول؟ آه يا سلام. يعني ما معنى أن كثيراً ممن تشاغل بالصوم والصلاة عاد ذلك عليهم بالقدح في الأصول؟ آه، أسامة، أنه يقع في العقيدة. أحسنت، يقع -يعني- يشتغل بالزهد والتكشف من النوافل مع ضعف انشغال بالعلم، فيقع ذلك في أصول دينه، ليست هي نفسها لا، جهله وعدم انشغاله بالععلم جعله يجهل كثيراً من أصول الدين ومن المعتقدات، فيسهل أن يخدع بدعة أو أن يعني يلبس عليه في فكره، بخلاف العالم الراسخ، حتى لو قلل من الصلاة والنوافل كنوافل، لكنه عموماً ماذا؟ راسخ في عقيدته وعارف بمعالم دينه.
نعم، قال: إلا أني رأيتها واقفة مع صورة التشاغل بالععلم. آه هون وجد المشكلة، قال لك يعني أنا متاكد تماماً أنني عاشق للععلم وأن انشغال الإنسان بالعلم أفضل من انشغاله بنوافل الصلاة والصيام. لكن وين وجد المشكلة؟ اخي شعرت أنني لدرجة معينة اصبحت أطلب العلم فقط من أجل أنني أحب العلم وانشغل بصورة العلم بالقراءة بالحفظ بكذا بس ما في عمل ما في إنتاج على المستوى القلبي والإيماني، فصحت بها، قلت للنفس: تعالي. الجوزي شغلته اللي هو الكلام مع النفس ومراقبتها بهذه الدقة أنه يا نفس صح أنت بتحبي العلم وثبت لنا بالدليل أن العلم أفضل من نوافل العبادة، لكن أي العلم هو أفضل من نوافل العبادة حتى ما نضحك أنفسنا؟ العلم الذي يرث عملاً، يرث خشية، يرث قرباً، أما مجرد أن أحفظ متون وأقرا كتب ولا أقوم الليل ولا ولا، وأقول والله العلم أفضل من نوافل العبادة، لا هذا فيه مخادعة من جهة أخرى.
نعم، قال: فصحت بها، فما الذي أفادك العلم؟ أين الخوف؟ أين القلق؟ أين الحذر؟ أوما سمعت بأخبار أخيار الأحباب في تعبدهم واجتهادهم؟ نعم، أما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الكل ثم إنه قام حتى ورمت قدماه؟ أما كان أبو بکر رضي الله عنه شديد النسيج كثير البكاء؟ أما كان في خدي عمر رضي الله عنه خطان من آثار الدموع؟ أما كان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة؟ أما كان علي رضي الله عنه يبكي بالليل في محرابه حتى تخضل لحيته بالدموع ويقول: يا دنيا غري غيري؟ أما كان الحسن البصري على قمة القلق؟ أما كان سعيد بن المسيب ملازماً للمسجد فلم تفته صلاة في جماعة أربعين سنة؟ أما صام الأسود بن يزيد حتى اخضر واصفر؟ أما قالت بنت الربيع بن خثيم له: ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟ فقال: إن أباك يخاف عذاب البيات. أما كان أبو مسلم يعني يخاف أن يأتيه العذاب في الليل لذلك البيات الليل تمام لذلك لا أنام.
نعم، قال: أما كان أبو مسلم الخولاني يعلق سوطاً في المسجد يؤدب به نفسه إذا فتر؟ أما صام يزيد الرقاشي عشرين سنة وكان يقول: والهفاه، سبقني العابدون وقطع بي؟ أما صام منصور بن المعتمر أربعين سنة؟ أما كان سفيان الثوري يبكي الدم من الخوف؟ أما كان إبراهيم بن أدهم يبول الدم من الخوف؟ أما تعلمين أخبار الأئمة الأربعة في زهدهم وأتاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؟
فاحذري من الإخلاد إلى صورة العلم مع ترك العمل به فإنها حالة الكسالة، وخافي من الوقوف مع صورة التعبد من غير الإيغال في العلم فإنها حالة الزمنى -الزمنى يا من المقعدين- يعني بدك تكون متوازناً، لا تقول لي أنا والله لاني منشغل بالعلم يا شيخ ما عندي تعبد، ولا تقول لي لأن أنا منشغل بالتعبد لا أنشغل بالعلم، التوازن هو المطلوب، فإن العلم يقود إلى التعبد، العلم يقود إلى العمل.
نعم، وخذ لك منك على مهل ومقبل عيشك لم يدبر وخف هجمه، لا تقيل العثار وتطوي الورود على المصدر ومثل لنفسك أن الرعيل يضمك في حلبة المحشر.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. مما يزيد العلم عندي فضلاً أن قوماً تشاغلوا بالتعبد عن العلم فوقفوا عن الوصول إلى حقائق الطلب. يعني انشغالهم بالتعبد وعدم ازديادهم من العلم منعهم من الوصول إلى المقصود في الشريعة عند الله سبحانه وتعالى. قال: فروي عن بعض القدماء أنه قال لرجل: يا أبا الوليد، إن كنت أبا الوليد -يتورع أن يكنيه ولا ولد له، ولو أوغل هذا في العلم العالم أن النبي صلى الله عليه وسلم كنى صهيبا أبا يحيى وكنى- أكم كمل؟ أكم كنى طفلاً يا -وكان طفلاً، يا أبا عمير، ما فعل النغَير؟- يعني بعض الناس يتورع أن يكني رجل وما عنده ولد يقول يا اخي هذا مش كذب تمام! يا اخي كيف أحكي عن واحد يا أبو الوليد وهو لسه ما اجاله ولد؟ يقول له يا اخي الله يرضى عنك دعك من هذا الورع، فإنك لجهلك لا تعرف أنه يجوز أن تكني شخصاً ولو لم يكن عنده ولد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كنى عائشة بأم عبد الله، وكنى طفلاً خمس سنوات بأبي عمير، فبقول لك يعني لا يجوز أن وكني انسان ما عنده ولد حتى ما أكذب يقول لك هؤلاء قوم جهال.
وقال بعض المتزهدين: قيل لي يوماً: كل من هذا اللبن. فقلت: هذا يضرني. ثم وقفت بعد مدة عند الكعبة فقلت: اللهم انك تعلم أني ما أشركت بك طرفة عين. فهتف بي هاتف: ولا يوم اللبن، ولا يوم اللبن! ايش يعني؟ انك حرمت على نفسك شيئاً أباحه الله وفضله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من شراب -يعني ما كل الطعام إذا أكلته ماذا تقول؟ اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه- إلا اللبن فزدنا منه. فكيف تقول إنه هذا يضرني؟ يعني هذا ليس من هدي نفسك، فأشركت مع الله هوى النفس، أشركت مع الله هوى النفس، ولو في دقيقة صغرة يعني لكنه فيه شيء من هوى النفس.
نعم، قال: وهذا لو صح لجاز أن يكون تأديباً له لالا يقف مع الاسباب ناسياً المسبب. وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم قد قال: ما زالت أكلة خيبر -أكلة خيبر أكلة خيبر- تعاودني حتى أربما -في هناك فكره أخرى- نعم، فهمت، أكمل أكمل. قال: ما زالت أكلة خيبر تعاودني حتى الآن قطعت أبهري. وقال: ما نفعني مال كمال أبي -لا هنا ابن الجوزي فسر القضية بطريقه أخرى، ما هي؟ منك يعني ماذا؟ ما هي صورة الشرك وإن كانت يعني الفكرة بدها يعني، لكن ما صورة المشكله التي وقعت؟- قال: اللهم انك تعلم أني ما أشركت بك طرفة عين، فبقال -قال- ولا يمل -ما صورة الشرك التي فهمها ابن الجوزي؟- آه، انه لن الأصل أنه لن ي اللبن إلا إذا أرت الله. أحسنت، أنه هو اه يعني الشرك في الأسباب طبعاً. لكن هذا الكلام يعني أصلاً في نظر بس خليني أمتشي معه، أنه هو قال: قدم له لبن فقال: إنه يضرني، نسب الضرر إلى ايش؟ إلى اللبن وليس إلى الله المسبب، فكانه وقع نوع تعلق بالاسباب وترك التعلق بالله سبحانه لما نسب الضرر إلى اللبن، لكن هذا علمياً يعني هل أنا لو قلت إن هذا الطعام يضرني خطأ؟ ومو خطأ وفي هي أسباب. لذلك ابن الجوزي ماذا قال؟ قال: وهذا الأثر لو صح -ابن الجوزي شارر في مشكلة- قال: هذا لو صح جاز فقط أن يكون تأديباً له لالا يقف مع الأسباب وينسى المسبب وهو الله، واما انك تنسب الضرر إلى نفس اللبن باعتقاده سبباً ولم تنس المسبب هذا لا إشكال فيه، بل هي أصل عادات الناس بل هكذا جاءت الشريعة. فهذا إن صح يقول ابن الجوزي: إن صح الأثر فيكون من باب أنه وقف مع السبب زيادة عن اللازم وأغفل المسبب وهو الله سبحانه وتعالى، فكان هذا صورة من صور الشرك أنك تعلقت بالسبب ونسيت المسبب.
طيب، قال: ومن المؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني نفسه قال: ما زالت أكلة خيبر تعاودني. فنسب المرض الذي به في ساعات الموت إلى أكلة خيبر، فكيف نقول إن نسبة الضرر إلى الأسباب خطأ؟ إذا هي مش خطأ.
نعم، قال: ومن المتزهدة أقوام يرون التوكل قطع الأسباب كلها، وهذا جهل بالعلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغار، وشاور الطب، ولبس الدرع، وحفر الخندق وشاور الطبيب، ولبس الدرع، وحفر الخندق، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي وكان كافراً، وقال لسعد: لأن تدعك المطعم كافرة -تخيل دخل في جوار المطعم والمطعم كافر- يعني النبي صلى الله عليه وسلم اخذ بكل الأسباب، لا تقول لي إن ترك الأسباب هو الزهد وانه قمة التعبد، هذا خلاف لمنهج الإسلام العق.
نعم، قال: وقال لسعد: لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس. فالوقوف مع الأسباب مع نسيان المسبب غلط، والعمل على الأسباب مع تعلق القلس سب هو المشروع، العمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب وهو الله، هذا هو الصحيح، أني آخذ بالأسباب وقلبي متعلق بخالق الأسباب، هذا هو منهج السلف، أما ترك الأسباب هذا غلط، إياك أن تظن أن هذا منهج لأهل العلم.
قال: وكل هذه الظلمات إنما تقطع بمصباح العلم. آه، هؤلاء الزهاد، كل هذه الأفكار الخاطئة إنما نشأت عندهم بسبب ماذا؟ الضعف والتقلل من العلم.
نعم، قال: ولقد ظل من مشى في ظلمة الجهل أو في زقاق الهوى. جميل هذا الكلام.
نعم، خلاص نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، ونكمل في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله مشايخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل